التأليف والاختصاص ( الأستاذ / محمد الطودار)

منتدب قضائي –باحث

كلية الحقوق بمراكش-المملكة المغربية

مقدمة

في كل التشريعات الوضعية أحدث المشرع ما يسمى بالتنظيم القضائي الذي يحدد تشكيلة المحاكم ومقارها والدوائر القضائية التابعة لها محددا بذلك الخريطة القضائية لمختلف المحاكم، وتنظيم إجراءات التفتيش، وتشكل بالإضافة إلى قواعد اختصاص المحاكم والقوانين المسطرية القانون القضائي الخاص.

يشمل التنظيم القضائي للمملكة المحكمة الابتدائية[1]، كدرجة أولى من درجات التقاضي، والتي يمكن تقسيمها بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى أقسام وغرف، وإلى جانبها أحدث المشرع المغربي غرف تسمى بغرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا.

وقد كانت القضايا الصادرة عن المحاكم الابتدائية تستأنف أمام محاكم الاستئناف باحترام شروط معينة حددها القانون لتكون مقبولة، إذ ليس كل ما يصدر عن المحاكم الابتدائية يقبل الاستئناف، ولهذا الغرض تم إحداث غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية مع بقاء الاختصاص منعقدا لحاكم الاستئناف في البعض الأخر منها.

و في هذا الشأن تنص الفقرة 11 من الفصل الثاني[2] على أنه: “تحدث بالمحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة[3]، غرف تسمى غرف الاستينافات تختص بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا”.

وقد باشرت غرف الاستينافات بالفعل، النظر في القضايا المستأنفة أمامها، كتجربة أولية لم تعهد لها من قبل، تضم تشكيلة جماعية، ووفقا للشروط المحددة لها من حيث الاختصاص.

ومساهمة منا في تنوير الحقل القانوني، ارتأينا وضع المخطط التصميمي التالي لهذا الموضوع، كأحد اللبنات الجديدة المدخلة على ظهير التنظيم القضائي – ولو أن هناك إرهاصات لإلغائها – وفق المسطر أدناه:

الفقرة الأولى: تأليف غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية

الفقرة الثانية: اختصاص غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية.

الفقرة الأولى: تأليف غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية:

عنى ظهير التنظيم القضائي بتأليف غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية المشكلة للنظر في القضايا المطعون فيها بالاستئناف بحسب ما إذا كانت تنظر في قضية مدنية (أولا)،  أو قضية زجرية (ثانيا).

   أولا: تأليف غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية في المادة المدنية:

تبت[4] المحاكم الابتدائية كغرفة استينافية عملا بالفقرة الثانية من الفصل الخامس من ظهير التنظيم القضائي للمملكة، في القضايا المدنية وهي مركبة من :

  • ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس؛
  • وبمساعدة كاتب الضبط.

وعليه، فإن غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية تعقد جلساتها في المادة المدنية وهي مشكلة تشكيلة جماعية مكونة من هيئة قضائية ثلاثية بمن فيهم الرئيس، وبمساعدة كاتب الضبط.

والتنصيص على هذا المقتضى، يتوافق بشكل تام مع التشكلية الجماعية المنعقدة بمحاكم الاستئناف، التي تعقد جلساتها بهيئة جماعية تتكون من رئيس ومستشارين، اذ ينص الفصل السابع من ظهير التنظيم القضائي للمملكة على أن محاكم الاستئناف تعقد جلساتها في جميع القضايا وتصدر قراراتها من طرف قضاة ثلاثة وبمساعدة كاتب الضبط تحت طائلة البطلان ما لم ينص القانون على خلاف ذلك[5].

ويزداد وضوح هذا التناسق والتكامل ما بين غرف الاستينافات كدرجة ثانية متوافرة لدى المحاكم الابتدائية، مع ما هو معهود لدى محاكم الاستئناف بمجموع المملكة، في كون قواعد المسطرة الكتابية المطبقة أمام محاكم الاستئناف تطبق بحذافيرها أمام غرف الاستينافات[6].

حقيقة أن مسلك المشرع المغربي مبهم ما دام نص على تأليف غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية في ظهير التنظيم القضائي، على أساس النظر في القضايا المدنية والزجرية على حد سواء، لكن عدم التنصيص على حضور النيابة العامة يفهم معه أنه حصر وضع النص المومأ  إليه أعلاه للبت في القضايا المدنية خصوصا إذا علمنا:

  • أن قانون المسطرة المدنية لم يرد أي تنصيص على تشكيلة الهيئة المكونة للنظر في القضايا المستأنفة أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية؛
  • أن قانون المسطرة الجنائية في المادة 415-1 نص على تأليف غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية للنظر في القضايا الزجرية.

   ثانيا: تأليف غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية في المادة الجنائية:

تبت الغرفة الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية في القضايا الزجرية وهي مكونة من :

  • رئيس وقاضيين؛
  • وبحضور ممثل النيابة العامة؛
  • وبمساعدة كاتب الضبط.

وهذا ما نصت عليه المادة 415-1 من قانون المسطرة الجنائية [7] صراحة على أنه: ” تعقد غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية جلساتها وهي مكونة من رئيس وقاضيين بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط”

إذن، فالغرفة الاستئنافية في المادة الزجرية تتشكل بهيئة جماعية وبمساعدة كاتب الضبط، مع حضور ممثل النيابة العامة في القضايا الزجرية تحت طائلة بطلان المسطرة والحكم، ويكون حضورها اختياريا في القضايا الأخرى.

ولا يقتصر الأمر على غرفة الاستينافات المدنية وغرفة الاستينافات الزجرية، بل يتعدى ذلك إلى إحداث غرفة الاستئنافات خاصة بالأحداث، بموجب المادة 1-484[8] التي تنص على أنه: ” تتكون غرفة الاستئنافات للأحداث لدى المحكمة الابتدائية تحت طائلة البطلان، من قاض للأحداث بصفته رئيس ومن قاضيين اثنين، وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط”.

والملاحظ أن غرفة الاستئنافات للأحداث تسري عليها نفس مبادئ التنظيم القضائي لدى مثيلتيها من حيث تطبيق التشكيلة الجماعية والتقاضي على درجتين أمام نفس المحكمة، مع بعض التلميحات كان لابد لنا من إبدائها:

  • أن تشكيلة الغرفة الاستينافية للأحداث يجب أن تكون مختصة بقضاة للأحداث، في حين أن المعمول به لدى المحاكم الابتدائية أن نفس الهيئة التي تبت في القضايا الزجرية تبت في قضايا الأحداث.
  • رتب المشرع المغربي في المادة المتحدث عنها أعلاه جزاء البطلان على تكوين غرف الاستئنافات الخاصة بالأحداث، وتناسى عن إيراد نفس الجزاء فيما يخص تكوين باقي الغرفتين، ويكمن السبب في نظرنا للتشكيلة الخاصة بهيئة الأحداث، مما يقوي الطرح الأول المتحدث عنه آنفا.

وسندنا في هذا المادة 467 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه : ” يعين قاض أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي الأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار لوزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية”.

  • يتحدث المشرع المغربي عن الغرف المحدثة بتعبير “غرف الاستينافات” مثل ما هو عليه الحال في ظهير التنظيم القضائي من خلال الفصل الثاني والخامس[9]، وكذا في قانون المسطرة المدنية من خلال الفصول 19-24-45-141-145-146-162 مكرر-281-288-298 وعنونة الباب الثاني من القسم السادس والفصل 345 الفقرة الأولى -346-351 الفقرة الثانية منه. وفي حين أخر يتحدث عن الغرفة بمصطلح “غرف الاستئنافات” كما هو الوضع في قانون المسطرة الجنائية من خلال قراءة المواد 253و413-1 و 415- 1و 415-2 و 484-1 و 489  وعنونة الفرع السادس من الباب الأول من القسم الرابع من الكتاب الثاني وعنونة الباب السادس من القسم الثاني من الكتاب الثالث[10].

ولعل هذا مما يخل بالتناسق الواجب بين تشريعين شكليين من حيث التركيب اللغوي، ويشتت الوضوح اللازم في التشريع من سلامة التعبير والدقة في وضع المصطلحات، التي تعد من مستلزمات القاعدة القانونية.

   الفقرة الثانية: اختصاص غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية:

تختص غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية عملا بالفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي[11] بالنظر في بعض الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا، بمقتضى قانون المسطرة المدنية (أولا) أو قانون المسطرة الجنائية(ثانيا) أو بمقتضى نصوص خاصة.

أولا: اختصاص غرف الاستينافات  بالمحاكم الابتدائية بناء على قانون المسطرة المدنية:

ينص الفصل 24 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثانية[12] على أنه:”استثناء من أحكام الفقرة السابقة تختص غرفة الاستينافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستينافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في إطار البند الأول من الفصل 19 أعلاه”.

    بناء على هذا النص التشريعي فإن غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية تنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة ابتدائيا في القضايا المدنية.

مما فرض تدخل المشرع المسطري في إطار التعديل الذي عرفه قانون المسطرة المدنية ليضيف فقرة جديدة إلى الفصل 19 منه تنص على اختصاص المحاكم الابتدائية”…ابتدائيا، مع حفظ حق الاستيناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)”.

إن المحاكم الابتدائية تصدر أحكامها ابتدائية وتقبل الاستئناف أمام الغرف المحدثة بها، إذا كانت قيمة الطلب لا تتجاوز عشرين ألف درهم في القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية حسب نص الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية، وعليه فكل حكم ابتدائي صدر في دعوى لا تتجاوز قيمة الطلب هذا المبلغ يكون قابلا للاستئناف أمام غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية.

كما يبدو واضحا فالفصل المعدل أعلاه أعاد النظر في الاختصاص القيمي الذي كان يميز تدخل المحاكم الابتدائية، إذ ألغى التمييز بين القضايا التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثة ألاف درهم، وتلك التي تفوق هذا المبلغ.

وبديهي أن لا يمتد إحداث غرف الاستئنافات لدى المحاكم التجارية لكونها تختص فقط بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها 20.000 درهم حسب ما نصت عليه المادة 6 من قانون إحداث المحاكم التجارية رقم 53.95 بتاريخ 12 فبراير 1997[13]، ولا يمس كذلك المحاكم الإدارية لكونها لا تنظر حسب الاختصاص القيمي في القضايا الإدارية.

وعليه، فالمشرع المغربي أضاف درجة جديدة للمحاكم الابتدائية، تختص بالنظر في الأحكام الابتدائية الصادرة عنها ابتدائيا كدرجة ثانية من قبل غرف الاستينافات بها حسب مبلغ النزاع، فإن كان أقل من عشرين ألف درهم عاد الاختصاص للغرف المحدثة، وإن تجاوز الطلب القيمة المتحدث عنها عاد الاختصاص لمحاكم الاستئناف.

لكن يتبادر إلينا تساؤل حول مدى قابلية الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية للاستئناف أمام غرف الاستئنافات المحدثة بها؟

مما لا شك فيه، أنه لم يلحق أي تعديل بالنسبة للاستئنافات المرفوعة ضد الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية، كما هو الشأن بالنسبة للأوامر الصادرة في القضايا الاستعجالية والأوامر القابلة للاستئناف الصادرة في نطاق الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية  إذا صدرت برفض الطلب والتي تختص بها محاكم الاستئناف.

إن إجراء مسطرة الأمر بالأداء أصبحت مقبولة بشأن كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز خمسة ألاف درهم، مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين، التي لحقها نسخ وتعويض[14]، ومما استرعى انتباهنا فيها مقتضيات الفصل 164 منه التي تنص على أنه:”تقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ.

    يمكن لمحكمة الاستئناف بناء على طلب المدين، أن توقف التنفيذ كليا أو جزئيا بقرار معلل طبقا للفقرة الثالثة والرابعة والخامسة من الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية”.

مما قد يتبادر إلى الذهن أن الاختصاص ينعقد لغرف الاستينافات مادامت لم تتجاوز 20000 درهم، لكن وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من الفصل 24 من قانون المسطرة المدنية[15] يبقى الاختصاص أصيلا لمحاكم الاستئناف .

  ثانيا: اختصاص غرف الاستينافات  بالمحاكم الابتدائية بناء على قانون المسطرة الجنائية:

تختص غرف الاستئنافات بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية في القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا نافذا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط، وفي قضايا المخالفات إذا قضت بعقوبة سالبة للحرية عملا بالمادة  253 من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الثالثة المعدلة[16] التي تنص على ما يلي:

“استثناء من أحكام الفقرة الأولى تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة ابتدائيا عن المحاكم الابتدائية في قضايا المخالفات المشار إليها في المادة 396 بعده، وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط”.

وإذا كانت الأحكام الصادرة في القضايا الجنحية تقبل الاستئناف كلما لم تتجاوز السقف المحدد لها في الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونا من قبل المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية والطرف المدني ووكيل الملك والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف (المادة 397 من قانون المسطرة الجنائية)، فإن الأحكام الصادرة في المخالفات لا تقبل الاستئناف إلا إذا صدرت بعقوبة سالبة للحرية، أما إذا قضت فقط بغرامة غير مقرونة بعقوبة سالبة للحرية وبصفة حضورية فإنها لا تقبل الاستئناف وتقبل فقط الطعن بالنقض طبقا للمادة 396 من قانون المسطرة الجنائية.

ومثاله المادة 609 من القانون الجنائي التي تعاقب بغرامة من عشرة إلى مائة وعشرين درهما من ارتكب إحدى المخالفات المحددة تباعا، والتي لا يمكن الطعن فيها بالاستئناف أمام الغرف الاستئنافية لكونها تعاقب بغرامة فقط دون العقوبة السالبة للحرية، ومتى تم اللجوء إلى التصريح بالاستئناف فالقضاء ملزم بالبت فيها بعدم الاختصاص[17].

وتختص غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية في قضايا الأحداث حسب المادة 489 في فقرتها الثانية التي تنص على ما يلي:”وتختص بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية في قضايا الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، ماعدا تلك المنصوص عليها في المادة 484 أعلاه”

وتنص المادة 484 من قانون المسطرة الجنائية في فقرتيها الأولى والثانية على أن ” تطبق على مقررات محكمة الأحداث قواعد الأحكام الغيابية والتعرض المنصوص عليها في المواد 311 و 314 و 391 والمواد 393 إلى 395 من هذا القانون، وتراعى عند التطبيق مقتضيات المادتين 479 و 480.

يسري نفس الحكم فيما يخص المادة 396 وما بعدها المتعلقة بالاستئناف”.

كما تنص المادة 1-484 من قانون المسطرة الجنائية على أن غرف الاستئنافات للأحداث لدى المحاكم الابتدائية تختص بالنظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية في قضايا الأحداث إذا كانت العقوبة المقررة لها تعادل أو تقل عن سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.

وعليه، تختص غرف الاستئنافات للأحداث لدى المحاكم الابتدائية بالنظر في قضايا الأحداث متى كانت العقوبة المقررة لها تعادل أو تقل عن سنتين حبسا وغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، وهو نفس الاختصاص من حيث مقدار العقوبة المخصص للغرف الاستئنافية للنظر في القضايا الزجرية، وفي المخالفات المرتكبة من طرف الأحداث متى قضت بعقوبة سالبة للحرية.

بقي أن نشير إلى أن المشرع المغربي وحسب الفصل 5 من ظهير التنظيم القضائي، فإن إمكانية اختصاص غرف الاستينافات لدى المحاكم الابتدائية تبقى واردة بموجب نصوص خاصة، غير أننا لم نعثر على اختصاص أخر لها في أي مادة خاصة، وتبقى مختصة فقط وفق قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية.

خاتمة

تعزز صرح تأهيل المنظومة القضائية بتحيين التنظيم القضائي للمملكة من خلال إحداث غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية، مساهمة في تقريب القضاء من المتقاضين، ومراعاة لبعد محاكم الاستئناف عن المحاكم الابتدائية لصعوبة التنقل إليها والحصول على أدنى ضمانات التقاضي، ولوجاهة اختصاصها في قضايا زهيدة – من حيث الاختصاص القيمي في القضايا المدنية – أو لا تشكل خطورة – من ناحية نظرها في العقوبة الحبسية- وللتقليل من تدفق القضايا المطعون فيها بالاستئناف على محاكم الاستئناف.

ونظرا لقلة محاكم الاستئناف بالمملكة (21 محكمة)[18] مقارنة بالمحاكم الابتدائية[19] وبعدها عن المتقاضين وتيسيرا لهم في تحمل نفقات هم في أمس الحاجة إليها، فإن محاكم الاستئناف يمكنها أن تعقد جلسات تنقلية بمقار المحاكم الابتدائية التابعة لدائرة نفوذها، واعتبارا لمنح نوع من التخصص في الدرجة الاستينافية وما فيه من خلق قضاء جماعي أمام المحاكم الابتدائية حتى لا تنعدم المسطرة الجماعية بها، ونظرا لتوفر العدد المطلوب دوليا في عدد القضاة بالمغرب الذي يستجيب للمعايير الدولية[20].

    هذا ناهيك عن تحفيز القضاة الممارسين بالمحاكم الابتدائية على التخصص في هذا النوع من الطعون، وأخذ التجربة المفيدة في مضمار التخصص القضائي، أضف إلى ذلك أن المحاكم الابتدائية من خلال الغرف الاستئينافية أصبح لها همزة وصل مع محكمة النقض للتنوير باجتهاداتها عبر التوصل بالقرارات المطعون فيها بالنقض أمام هذه المحاكم.

خلاصة القول أن إلغاء غرف الاستينافات بالمحاكم الابتدائية لا يستقيم أمام الفائدة التي تقدمها، والغاية المرجوة منها، حيث نادت مسودة المشروع الذي يقضي بتغيير و تتميم قانون المسطرة الجنائية بإلغائها وغيبت مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية ذكرها، ولأن تجلت بوادر الإلغاء، فالوضع الراهن يفرض عدم الاعتداد بها لقصر المدة التي مرت بها  ( منذ تعديلات 17 غشت 2011 قانون إنشائها) ورضوخا للأسانيد المقدمة أعلاه.


[1] بموجب الفصل الأول من ظهير التنظيم القضائي للمملكة  للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 من جمادى الآخرة 1394  (15 يوليوز 1974)؛ الذي تم تغييره وتتميمه بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 34.10 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.148 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) الجريدة الرسمية  عدد5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 شتنبر 2011) ص 4386، إلى جانب كل من المحاكم الإدارية والتجارية ومحاكم الاستئناف ومحاكم الاستئناف الإدارية ومحاكم الاستئناف التجارية ومحكمة النقض.

[2] الفقرة 11 من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي من الظهير الشريف رقم 1.11.148 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) بتنفيذ القانون رقم 34.10 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 من جمادى الآخرة 1394 (15 يوليوز 1974) المتعلق بالتنظيم القضائي.

[3] أحدث المشرع المغربي المحاكم المصنفة كآلية جديدة لتوزيع القضايا، وقد ابتدأ العمل به في محاكم الدار البيضاء، من خلال إسناد النظر في القضايا الزجرية للمحكمة الابتدائية الزجرية والقضايا المدنية للمحكمة الابتدائية المدنية والقضايا الاجتماعية للمحكمة الابتدائية الاجتماعية، وكل محكمة تقسم إلى أقسام وغرف، أنظر الفقرات 7 إلى 10 من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي المغربي.

[4] بموجب الفقرة الثانية من الفصل الخامس من ظهير التنظيم القضائي الذي تم تتميمه وتغييره بموجب المادة الفريدة من القانون رقم 34.10 السالف الذكر..

[5] ومن ذلك نص المادة 457 التي خولت لغرف الجنايات الاستئنافية  النظر في القضايا الجنائية المطعون أمامها وهي مكونة من رئيس غرفة وأربعة مستشارين بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط تحت طائلة البطلان.

[6] حسب الفصل 45 من قانون المسطرة المدنية الذي لحقه تعديل الظهير الشريف رقم 149.11.1 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) بتنفيذ القانون رقم 35.10 بتغيير وتتميم قانون المسطرة المدنية كما صادق عليه الظهير الشريف رقم 1.74.447 الصادر في 11 من رمضان 1394 (28 شتنبر 1974).

[7] من الفرع السادس من الباب الأول من القسم الرابع من الكتاب الثاني الذي تمت إضافته بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 36.10 المنفذ بالظهير الشريف رقم 1.11.150 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) و والقاضي  بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.

[8] حسب المادة الثالثة من القانون رقم 36.10 السالف الذكر والتي أضافت المادة المشار إليها أعلاه.

[9]بموجب المادة الفريدة المغيرة والمتممة لهما من القانون رقم 34.10 السالف الذكر.

[10] وعلى هذا الاعتبار آثرنا في تناولها لهذا الموضوع أخذ هاذين المصطلحين بعين الاعتبار فاستعمالها كل مفهوم في محله.

[11] كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 34.10 سالف الذكر.

[12] تم تغيير وتتميم الفصل 24 أعلاه بموجب القانون رقم 35.10 بتغيير وتتميم قانون المسطرة المدنية كما صادق عليه الظهير الشريف بمثابة قانون  رقم 1.74.447 الصادر في 11 من رمضان 1394 (28 شتنبر 1974) الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.149 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) ، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5شتنبر 2011)، ص 4387.

[13] تم نسخ وتعويض أحكام المادة السادسة أعلاه من الظهير الشريف رقم 1.97.65 بموجب المادة الأولى من القانون رقم 18.02 المتعلق بتتميم القانون رقم 53.95 السالف الذكر.

[14] وذلك بموجب القانون رقم 1.13 الذي نسخ وعوض الباب الثالث المتعلق بمسطرة الأداء من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية .والمادة 22 من القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية.

[15] التي تنص على ما يلي:”تختص محاكم الاستئناف عدا اذا كانت هناك مقتضيات مخالفة بالنظر في استيناف أحكام المحاكم الابتدائية، وكذا في استيناف الأوامر الصادرة عن رؤسائها”.

[16] تم تغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01  بموجب القانون رقم 36.10 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.150 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) ؛ الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 شتنبر 2011)، ص 4390.

[17] تنص المادة 412 من قانون المسطرة الجنائية على انه ” إذا ثبت أن الفعل لا يتصف إلا بصفة مخالفة فان المحكمة التي تنظر على وجه الاستئناف تلغي الحكم الابتدائي وتبت في الدعوى طبقا لمقتضيات المادة 387 مع مراعاة مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 396 من هذا القانون”.

[18] طبقا للفصل الثالث من المرسوم رقم 2.89.562  الصادر في 3 ذي الحجة 1410 (26 يونيو 1990) يغير بموجبه المرسوم رقم رقم 2.74.498 الصادر في 25 من جمادى الآخرة 1394 (16 يوليوز 1974) تطبيقا للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 من جمادى الآخرة 1394  (15 يوليوز 1974) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة

[19] التي تبلغ 70 محكمة حسب تحديد المادة الأولى من المرسوم رقم 2.11.492 الصادر في 5 ذي القعدة 1432 (3 أكتوبر 2011) القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.74.498 السالف الذكر، الجريدة الرسمية عدد 5983 بتاريخ 5 ذو القعدة 1432 (3 أكتوبر 2011) ص 4897. 

[20] تصريحات وزير العدل والحريات بمناسبة تخرج الفوج 38 الملحقين القضائيين، والمنشور على الرابط التالي http://www.justice.gov.ma/ar/Actualites/Detail/?Detail=283 بتاريخ 24 فبراير 2014.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading