دعاوى التحفظ
- قضايا التحفيظ العقاري- تدخل اختياري- عدم القبول.
لا يقبل التدخل الإرادي في مسطرة التحفيظ العقاري. وتكون المحكمة على صواب لما اعتبرت أن المستأنفة لم تتعرض على المطلبين واكتفت بالتدخل اختياريا أمام المحكمة بعد إحالة الملف عليها من المحافظة العقارية، وأن المحكمة ملزمة بالنظر في التعرضات المحالة عليها من طرف المحافظ دون غيرها، وقضت تبعا لذلك بعدم قبول التدخل الاختياري .
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 26/11/97 في المحافظة العقارية بالحي الحسني الدار البيضاء تحت رقم 2380/33 طلب عبد القادر بوهية تحفيظ القطعة الأرضية الكائنة بسيدي الخدير الحي الحسني مساحتها 80م2 بصفته مالكا لها حسب عقد الشراء العرفي المؤرخ في 31/01/77، وأنه بمقتضى مطلب تحفيظ آخر قيد بتاريخ 27/1/98 في نفس المحافظة العقارية تحت عدد 2416/33 طلب أحمد سعدون تحفيظ القطعة الأرضية المسماة “أرض سعدون”، الكائنة بنفس المكان أعلاه مساحتها 94 م2 تقريبا بصفته مالكا لها حسب عقد الشراء العرفي المؤرخ في 31/1/1994، وأنه نظرا لكون تحديد عقار هذا المطلب شمل تحديد عقار المطلب الأول فقد سجل المحافظ تعرضا متبادلا بينهما.
وبعد إحالة ملفي المطلبين على المحكمة الابتدائية بعين الشق الحي الحسني بالدار البيضاء للبت في التعرض المتبادل المذكور تقدمت الشركة العقارية تجاني بمقال تدخل اختياري في الدعوى عرضت فيه أنها اشترت القطعة الأرضية موضوع المطلب عدد 2416/33، وأن أجل التعرض فاتها، وأنها تقدمت بطلب في إطار الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري إلى وكيل الملك، وأن المسطرة لا زالت جارية أمامه، ملتمسة الإشهاد لها بالتدخل في الدعوى إلى حين استكمال إجراءات التعرض.
وبتاريخ 29/11/2005 أصدرت المحكمة حكمها تحت عدد 31 في الملف عدد 13/2004/11 قضت فيه بعدم قبول التدخل الاختياري فاستأنفته الشركة المتدخلة، وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بقرارها المطعون فيه بالنقض من طرف هذه الأخيرة في السبب الفريد بانعدام التعليل، ذلك أنها تقدمت بدفوع مفادها أنها اشترت القطعة الأرضية بعقد شراء عرفي مؤرخ في 521/04 استنادا إلى رسم الملكية عدد 261 صحيفة 276، وأن المطلبين المذكورين عدد 2416/33 و2380/33 يتواجدان فوق المطلب عدد 27474 الملغى، وأن شراء سعدون أحمد مجرد عن أصل الملك، وأن قواعد الترجيح ترجح السند المؤسس على أصل الملك، وأن تعرض سعدون أحمد جاء على مطلب يوجد فوق أرض الغير ومجردا عن أصل الملك، وأن المطلب عدد 2416/33 المحكوم بصحته جاء فوق أرض لا علاقة لها بموضوع النزاع.
لكن، ردا على السبب أعلاه، فإن التدخل الإرادي غير جائز في مسطرة التحفيظ العقاري كما نظمها ظهير 12/8/1913، وأن القرار المطعون فيه حين علل بأن “المستأنفة لم تتعرض على المطلبين واكتفت بالتدخل اختياريا أمام المحكمة بعد إحالة الملف عليها من المحافظة العقارية، وأن المحكمة ملزمة بالنظر في التعرضات المحالة عليها من طرف المحافظ دون غيرها، وهو ما اعتمده الحكم الابتدائي عندما قضى بعدم قبول التدخل الاختياري فإن يكون بهذا التعليل غير المنتقد من الطاعنة قد رد ضمنيا جميع دفوعها المثارة أعلاه، فجاء بذلك معللا ومرتكزا على أساس والسبب بالتالي غير جدير بالاعتبار”.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل صاحبته الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا والسادة المستشارين (…) مقررا، (…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام (…). وبمساعدة كاتب الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 3743
مؤرخ في 21/10/2009
ملف عدد 1119/1/1/2007
- تحفيظ- آثاره- قاعدة التطهير- سريانها في مواجهة الأملاك الجماعية الخاصة.
إن المبادئ والقواعد المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري تقتضي بأن التحفيظ يطهر العقار من أي ادعاء كان، ولا وجود لأي نص قانوني يستثني الجماعات الحضرية من الأثر التطهيري للتحفيظ.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف أن الجماعة الحضرية لعين الدياب تقدمت بمقال افتتاحي إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عرضت فيه بأن الملك المسمى” دار مكافح” موضوع الرسم العقاري عدد 82487 س هو من ممتلكاتها، وأدلت بنسخة من المرسوم المتعلق بتصميم ممتلكات مدينة الدار البيضاء للجماعات، طالبة التصريح بأن تحفيظ الملك المذكور باطل، وحذف الرسم العقاري أعلاه، وبتاريخ 18/12/1983 تقدمت الجماعة الحضرية للدار البيضاء آنفا بمقال تدخلي تدعي فيه أن البقعة الأرضية موضوع النزاع انتقلت إليها بالاختصاص من الجماعة الحضرية لعين الدياب، وأجاب المدعى عليه مصطفى مثيرا عدة دفوع من جملتها بأن عقاره موضوع الرسم العقاري عدد 82487 س غير موجود في المنطقة التي تطالب بها الجماعة الحضرية لعين الدياب، وبعد إجراء خبرتين الأولى بواسطة الخبير محمد الزواق والثانية بواسطة العربي الشرايي، أصدرت المحكمة الابتدائية المذكورة حكمها رقم 12 بتاريخ 15/5/1986 في الملف رقم 19/81 في الشكل بقبول المقال الافتتاحي شكلا، وبعد قبول طلب التدخل الإختياري، وفي الموضوع برفض الطلب، فاستأنفته الجماعة الحضرية بأنفا صاحبة المقال التدخلي، وأدلى ورثة مصطفى بمقال من أجل مواصلة الدعوى، وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول التدخل والتصريح من جديد بقبوله، وفي الموضوع بتأييد الحكم فيما قضى به من رفض الطلب، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من طرف المستأنفة المذكورة بوسيلتين:
حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بخرق القانون، وخرق الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن الحكم الابتدائي اعتمد خبرة غير حضورية، وأكثر من ذلك عدم استدعاء الجماعة الحضرية لأنفا، وأجاب الحكم الابتدائي عن ذلك بأنها لا صفة لها، والقرار المطعون فيه اعتبر الطاعنة لها الصفة القانونية للتقاضي، فمن حقها حضور الخبرة الأولى والثانية، وبما أن الحكم الابتدائي المؤيد استند على الخبرة الثانية التي أنجزها العربي الشرايبي التي ادعت أن عقد البيع لا ينطبق على العقار المدعى فيه، وبالتالي فالقرار اعتمد على خبرة مخالفة للدعوى.
وتعيبه في الوسيلة الثانية بعد احترام القانون، ذلك أن ظهير 31 مارس1933 المغير لظهير 12 أبريل 1920 أعلن أنه من المصلحة العامة المصادقة على تصميم وقانون التجهيز للحي العربي لمدينة الدار البيضاء، وبنزع ملكية الأراضي المخصصة لهذا الغرض، وأنه تطبيقا لهذا الظهير قامت مدينة الدار البيضاء باقتناء ملك غير محفظ به فيلا كائنة بزنقة كلميمة لإحداث طرق، وذلك بتاريخ 10 دجنبر 1938، مساحتها 600 متر مربعا، وأن الملك العمومي مصان ضد كل تفويت، وأن مقتضيات التحفيظ لا تنطبق إلا في الحالات العادية، وأن الطاعنة أصحبت مالكة لهذا العقار بقوة القانون، ولو أنه غير محفظ، وذلك بمقتضى الظهير المشار إليه والمرسوم المؤرخ في 26/9/1979، والمراسيم المحلية، وأن القرار الاستئنافي يكون بذلك قد خرق القانون عندما أيد الحكم الابتدائي، سيما وأن هذا القرار اعتمد جواب السيد المحافظ رغم أن المحافظ لم يراسل الطاعنة ولم يطلب رأيها قبل أن يسجل مطلب المطعون ضدهم، والقرار المطعون فيه خالف المقتضيات القانونية أعلاه، واعتمد فقط عدم تحفظ السيد العامل الذي لا علاقة له بالنازلة.
لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن القرار المطعون فيه لم يعتمد فقط على خبرة العربي الشرايي، وإنما اعتمد أيضا وبالأساس على أن العقار قد طهر بالتحفيظ، وذلك حين علل بأن المبادئ والقوانين المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري تقتضي بأن التحفيظ يطهر العقار من أي ادعاء كان، وأنه لا وجود لأي نص قانوني يستثني الجماعات الحضرية من آثار قانونية التحفيظ، وأن الجماعة الحضرية لا تنازع في كونها لم تقم بتسجيل شرائها، فإنه بهذه التعليلات غير المنتقدة والسليمة يكون القرار مرتكزا على أساس، وغير خارق للفصول المدعى خرقها، والوسيلتان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل صاحبه الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: السيد محمد العلامي رئيسا، والسادة المستشارون: العربي العلوي اليوسفي مقررا، ومحمد بلعياشي وعلي الهلالي وحسن مزوزي أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبد المطلب.
الرئيس المستشار المقرركاتبة الضبط
قرار عدد 1155
مؤرخ في 26/03/2008
ملف مدني عدد 2754-1-1-2007
- حيازة المتعرض للعقار موضوع مطلب التحفيظ- نقل عبء الإثبات لطالب التحفيظ
إذا كانت الحيازة بيد المتعرض، نقل عبء الإثبات على عاتق طالب التحفيظ انطلاقا من قاعدة لا ينزع من يد حائز إلا بحجة قوية.
إن رسوم الأشرية المجردة من الحيازة لا ينزع بها من يد حائز، ولو لم يثبت مدخله إلى الملك بمقبول.
إن حيازة المتعرض للملك ولو لم تكن قاطعة، من شأنها أن تغير المراكز القانونية في مجال الإثبات في النزاعات المتعلقة بالعقار في طور التحفيظ بنقلها عبء الإثبات من المتعرض إلى طالب التحفيظ.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ سجل بالمحافظة العقارية بتزنيت بتاريخ 4-290-1964 تحت عدد 835/31 طلب ادداود بن ابراهيم تحفيظ الملك الذي تسميته “ملك ادداود 3” حدت مساحته في 3 هكتارات و35 آرا و70 سنتيارا بصفته مالكا له برسم الشراء العدلي عدد 743 ص 398 من البائعين له موسى بن ابراهيم بن محمد بن العربي وأخته فاطمة بنت ابراهيم، فتعرض على المطلب المذكور بوجمعة العين حسب التعرض المسجـل بتاريخ 20-09-1991 تحت عدد 650 بكناش 3، كما تقدم بتاريخ 10/10/1991 أمام نفس المحافظة المذكورة بمطلب سجل تحت عدد 2393/31 يرمي إلى تحفيظ الملك الذي أراد تسميته “العين”، حددت مساحته في 3 هكتارات و35 آرا و80 سنتيارا تقريبا بصفته مالكا له برسم عمارة وتصرف عدد 104 صحيفة 84 بتاريخ 05-09-1989 فسجل المحافظ تعرضا متبادلا بين المطلبين.
وبعد إحالة ملفي المطلبين على المحكمة الابتدائية بتزنيت قضت بصحة تعرض المطلب عدد 2393/31 على المطلب عدد 835/31، وبعدم صحة تعرض هذا الأخير على المطلب عدد 2393/31 حسب الحكم رقم 42 الصادر بتاريخ 11-12-2000 في الملفين المضمومين رقم 63/99 و66/99، فاستأنفه ادداود محمد بن ابراهيم، فقضت محكمة الاستئناف بأكادير بإبطال الحكم المستأنف والتصدي والحكم بصحة تعرض المطلب عدد 835/31 على المطلب عدد 2393/31، وبعدم صحة تعرض هذا الأخير على الأول حسب قرارها رقم 2834 الصادر بتاريخ 14-09-2001 في الملف رقم 27/01 الذي طعن فيه بالنقض ورثة بوجمعة العين، فنقضه المجلس الأعلى وأحال القضية على نفس المحكمة بقراره رقم 1783 الصادر بتاريخ 02-06-2004 في الملف رقم 3260/1/1/02 بعلة “أنه علل ما قضى به بأن ” طالبي التحفيظ في المطلب عدد 2393/31 بصفتهم متعرضين على المطلب عدد 835/31 إنما أدلوا برسم تصرف عدد 104 ص 84 وتاريخ 28-09-89. وأنه بالرجوع إلى هذه الوثيقة فإنها خالية من شروط الملك المعلومة شرعا، فهي لا تتضمن سوى وضع اليد والعمارة والتصرف، ولا ذكر فيها للنسبة وعدم العلم بالمنازع وبالتالي فهي حجة غير عاملة في ميدان الاستحقاق، في حين أن الطاعنين تمسكوا بالحيازة وبأن شراء المطلوب مجرد عن الحيازة وأصل الملك، إلا أن القرار المطعون فيه اكتفى بمناقشة حجة الطاعنين دون حجة المطلوب في النقض ودون البحث في الحيازة، إذ أن مجرد وضع اليد عليه من طرف المتعرض يشكل قرينة قانونية يرجح جانب من ثبتت له بمقتضاها عملا بقاعدة لا ينتزع من يد حائز إلا بحجة قوية، والقرار المطعون فيه لما اكتفى في تعليله بما أشير إليه أعلاه فإنه يكون ناقص التعليل الموازي لانعدامه وهو ما يعرضه للنقض والإبطال”. وبعد الإحالة وأمر محكمة الاستيناف بإجراء معاينة أنجزها المستشار المقرر، قضت بتأييد الحكم المستأنف بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض حاليا من طرف ادداود محمد بن ابراهيم بوسيلتين.
فيما يخص الوسيلة الأولى.
حيث يعيب الطاعن القرار فيها بخرق الفصل 45 من ظهير 12 غشت 1913 والفصل 430 من ق.م.م ، ذلك أن الملف خال من تقرير المستشار المقرر ولا يتضمن ما يفيد تلاوته طبقا لما ينص عليها الفصل 45 المذكور، إضافة إلى أن مقتضيات الفصل 430 من ق.م.م على أن القرارات الصادرة في المواد المدنية تنص على ما يفيد تلاوة أو علاوة تقرير المستشار المقرر بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الأطراف.
لكن، حيث إن تلاوة التقرير باعتبارها إجراء مسطريا لا يترتب عن عدم مراعاته النقض إلا إذا أضر ذلك بأحد الأطراف وهذا ما لم يدعه الطاعن.
وفيما يخص الوسيلة الثانية.
حيث يعيب الطاعن القرار فيها بعدم الارتكاز على أساس قانوني ونقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن مطلبه عدد 835/31 أسبق من مطلب الخصم عدد 2393/31، الأمر الذي يجعل بوجمعة أو العين متعرضا يقع عليه عبء الإثبات، وأن هذا الأخير عزز مطلبه برسم عمارة وتصرف ناقص عن درجة الاعتبار لعدم توفره على كافة شروط الملك، وأنه ورد فيه أن المطلوبين يتصرفون في المدعى فيه مدة أربعين سنة إلى غاية إنجاز الرسم سنة 1989، وهي واقعة غير صحيحة انطلاقا من كون المطلوبين أقروا في المرحلة الاستينافية بمقتضى مذكرتهم المدلى بها بجلسة 01-03-2005 أن محل النزاع اشتراه مورثهم على دفعتين وقطعتين من كل من خباش أحمد ومحمد واعزيزي وبوجمعة واعزيزي، وبالرجوع إلى تاريخ هذين العقدين سيلاحظ أن العقد المبرم مع خباش لم ينجز إلا بتاريخ 15 يوليوز 1986 والعقد المبرم مع واعزيزي يحمل نفس التاريخ. كما أن المطلوبين في النقض يقرون قضائيا بوجود نزاع قضائي سنة 1984 مع الطاعن حول الملك موضوع النزاع. ومع ذلك يؤكد شهود اللفيف انعدام النزاع، وهذا كذب وافتراء. وهذا يكذب شهادة الشهود المستمع إليهم أثناء المعاينة. وأن الخصم تخاشى الحديث عن الرسمين المنجزين سنة 1986 مخافة افتضاح أمره، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تبحث ولم تشر إلى هذين العقدين وتطبيقهما على أرض الواقع، وإبداء كل طرف موقفه منهما وعرضهما على الشهود المستمع إليهم بعين المكان وترجيح حجج أحد الطرفين، وأن الوثيقتين المذكورتين تكذبان من جهة ما صرح به أحد الورثة من أن الحيازة استمرت أربعين سنة وتكذب من جهة ثانية موقف شهود رسم الاستمرار والشهود المستمع إليهم بعين المكان، وأن القرار المطعون فيه اكتفى بالقول بأن عقد شراء الطاعن غير مقرون بالحيازة، في حين لم يشر إلى عقدي البيع المذكورين أعلاه وترتيب الأثر القانوني عليهما خاصة، وأن المطلوبين في النقض يعتبرون متعرضين يقع عليهم عبء الإثبات، وأن الطاعن أدلى برسم شرائه لمحل النزاع يعود تاريخه لسنة 1980 أي قبل شراء مورث المطلوبين في النقض الذي كان بتاريخ 15-07-1986، كما سبق للطاعن أن استصدر حكما في مواجهة البائع له أنجز بشأنه محضر تنفيذ وإفراغ بتاريخ 17-03-1986 في الملف التنفيذي رقم 97/1986، وهو المحضر الذي ورد فيه أن الطاعن تسلم ملكه وبسط يده عليه وهو ما يكذب شهادة شهود اللفيف وموقف خصومه وشهود المعاينة. كما أكد الطاعن بالمحضر الأخير أنه قام بتحويط موضوع النزاع وتخطيطه بواسطة الجرار وهو المتصرف تبعا لذلك فيه، وأن هناك اختلافا جوهريا في الحدود التي أعطاها المتعرضون مع الحدود التي أعطاها شهودهم، ويختلف كلية مع الحدود الواردة في عقدي البيع المعتمد عليهما من طرف مورثهم، وأن الشهود المستمع إليهم ومحاولة منهم لإثبات الحيازة للخصم أكدوا أن الملك موضوع التنفيذ مجاور لمحل النزاع دون تحديده، وأنه كان على المحكمة أن تأمر باصطحاب مهندس طبوغرافي لتطبيق الرسوم على محل النزاع، والتأكد من هذا الأخير بصفة قطعية لأن الأمر يتعلق بمسألة تقنية لا بد من الرجوع فيها لذوي الخبرة والاختصاص، وهو ما ألح عليه الطاعن ودفاعه بمحضر المعاينة لكن بدون جدوى.
لكن، حيث إنه لما ثبت للمحكمة من خلال المعاينة والاستماع إلى الشهود أن الحيازة بيد المطلوبين في النقض فإن من شأن ذلك نقل عبء الإثبات على عاتق الطاعن انطلاقا من قاعدة لا ينتزع من يد حائز إلا بحجة قوية، لذا فإن القرار المطعون فيه حين علل ما قضى به “أن تصريحات طالب التحفيظ المستأنف أثناء الوقوف على عين المكان أفادت أن الشراء كان سنة 1981 من البائع له الذي آلت له عن طريق الإرث، وأن البائع له أخبره أنه يتصرف في البيع دون أن يعاين ذلك، وأنه عند تفقده الملك المشتري وجد به والد المتعرض الحاج بوجمعة أولعين يتصرف فيما اشتراه، وأنه وقت الشراء قام ابنه بتحويط الملك بواسطة الجرار دون حرثه كاملا، إلا أنه في فصل الحرث وجد المتعرض قام بحرث المدعى فيه كاملا، وأن المتعرض هو من يتصرف في الملك الآن، وأن محضر الإفراغ المعتمد من طرف المستأنف هو في مواجهة البائعين له موسى بن ابراهيم وأخته فاطمة بنت ابراهيم وأنه لا علاقة للمستأنف عليهم به، وأن شراء المستأنف غير مقرون بالحيازة بإقراره وشهادة الشهود، وأن المعروف فقها أن رسوم الأشرية المجردة من الحيازة لا ينتزع بها من يد حائز”، وأن الحيازة التي اعتمدها القرار ليست بالضرورة الحيازة القاطعة لحجة القائم وإنما التي من شأنها تغيير المراكز القانونية في مجال الإثبات في النزاعات المتعلقة بالعقار في طور التحفيظ بنقلها عبء الإثبات من المتعرض إلى طالب التحفيظ، مما يكون أي القرار المطعون فيه مرتكزا على أساس قانوني ومعللا تعليلا سليما والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل صاحبه الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا والسادة المستشارين(…) مقررة، (…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام (…). وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 978
مؤرخ في 31/03/2004
ملف مدني عدد 781-1-1-2003
- محافظ- رفض تقييد تعرض– تقدير مشروعية القرار- التقيد بأسباب الرفض المضمنة فيه.
تكون المحكمة في تقديرها لمشروعية قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض تقييد التعرض على مطلب التحفيظ مقيدة بمناقشة السبب المعتمد من المحافظ في قراره، وعلى الطعون الموجهة ضد هذا القرار،. ولا يجوز لها أن تعتمد أسبابا أخرى غير واردة فيه، وإلا كان قضائها منعدم الأساس ومعللا تعليلا فاسدا يوازي انعدامه وعرضة للنقض والإبطال.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه أن بن عزوز محمد بن العلمي بن محمد ومن معه قدموا بتاريخ 5-1-1995 مقالا إلى ابتدائية سطات عرضوا فيه أنهم طلبوا من المحافظ بتاريخ 10/12/1994 تسجيل تعرضهم على المطالب ذات الأعداد 1973 و1974 و1975 و1976 و1977 و1978 و1979/15 إلا أنه رفض طلبهم بمقتضى كتابه المؤرخ في 4-1-1995 على أساس أن هناك أحكاما صدرت في الموضوع، مع أن التحديد شمل عقارات أخرى آلت إليهم بالإرث من والدهم وليست موضوع مطلب تحفيظ أو تعرض من أي كان. وإنما اختلط الأمر على مصلحة المحافظة العقارية بين المطالب والعقارات غير المنازع فيها وطلبوا لذلك بناء على الفصلين 96 من ظهير 12 غشت 1913 و10 من القرار الوزيري المؤرخ في 63-15، الحكم على المحافظ بتسجيل تعرضهم على المطالب المذكورة، وبيان الأحكام التي اعتمدها في رفض تسجيل تعرضهم.
وأجاب المحافظ بأن القرار المتخذ من طرفه في هذه النازلة هو قرار نهائي ولا يخضع لأي طعن لأن آجال التعرضات ضد المطالب قد انتهت منذ تاريخ 15-9-1986، أي منذ أربعة أشهر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية عدد 3837 المؤرخة في 14-5-1986، وأن طلب المدعين وعلى فرض صحة مزاعمهم يدخل في نطاق الفصل 29 من ظهير 12-8-1913، وأن المشرع حدد في الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري حالات معينة أجاز فيها إمكانية الطعن في قرار المحافظ وليس من بينها حالة الطاعنين. كما أنه على فرض صحة مزاعم المدعين فإن إمكانية التعرض أصبحت غير ذات موضوع لكون المطالب المذكورة قد تمت في إطار الفصل 37 من الظهير المذكور لأن المتعرضين الطاعنين هم ورثة لطالب التحفيظ بالمطلب عدد 22177/ض وهو الهالك العلمي بن محمد، وأن أصحاب المطالب الحالية: بوشعيب بن أحمد، وورثة سعيد بن أحمد وهما فايدة بنت أحمد، وزهوة بنت محمد هم المتعرضون سابقا على نفس المطلب حسب تعرضهم المقيد بتاريخ 20/10/53 (كناش 5 ت رقم 1532)، ذلك التعرض الذي أقرت المحكمة صحته في حدود قطع معينة ومحددة بمقتضى الحكم الابتدائي الصادر عن ابتدائية الدار البيضاء بتاريخ 24-3-62 رقم 154 المؤيد بقرار محكمة الاستيناف بالرباط عدد 180 بتاريخ 10/7/69، والمرفق بقرار المجلس الأعلى رقم 63 بتاريخ 21-1-1984، وأن الأحكام الصادرة بشأن التعرضات أثناء مسطرة التحفيظ المقامة في مواجهة سلف المدعين تبقى ذات حجية في مواجهتهم باعتبارهم خلفا عاما طبقا للفصل 38 من ظهير التحفيظ. وبتاريخ 12-4-1995 أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها رقم 28 في الملف 02/95 برفض الطلب أيدته محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من المدعين: بن عزوز محمد بن العلمي ومن معه.
في الفرع الأول من السبب الأول بعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أنهم تقدموا بتعرضهم بتاريخ 10-12-1994، وأرفقوه بالحجج التي تعززه، ومنها أن المطالب الجديدة قد ضمت عدة أجزاء من أراضيهم الغير المشمولة بالمطلب السابق 22177 ض. وبذلك يتضح أن تعرضهم قدم إلى المحافظ داخل الأجل القانوني ومعززا بالحجج والوثائق ولا يحق له رفضه وأن القرار لما اعتبر أن طلبهم قدم في إطار الفصل 29 من ظهير التحفيظ فقد جاء فاسد التعليل.
وفي الفرع الثاني من نفس السبب بانعدام التعليل ذلك أنه تبنى وجهة نظر المحافظ في رفض تسجيل التعرض المبني على أن هناك أحكاما سابقة ونهائية في الموضوع، مع أن اختصاص المحافظ هو إداري محض ملزم بتسجيل طلبات التحفيظ والتعرضات فقط دون مناقشة الحجج المدلى بها، وأن الفصل في النزاع الذي يقوم حول أصل الحق نتيجة للتعرض يعتبر أمرا من اختصاص القضاء وحده الذي له البت في مدى حجية الوثائق وإثباتها للحق من عدمه. والمحافظ لما رفض تسجيل التعرض بدعوى أن هناك أحكاما لها حجية في الموضوع يكون قد خالف القواعد القانونية وتطاول على اختصاص المحكمة.
حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار، ذلك أنه اعتمد في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض طلبهم المتعلق بالطعن في قرار المحافظ الذي رفض تسجيل تعرضهم على المطالب المشار إليها على أن تعرضهم غير مقيد من الأساس، وأن هذه الواقعة ليست من مشتملات الفقرة الثالثة من الفصل 32 من قانون التحفيظ (المتعلقة بإلغاء المحافظ للتعرضات التي سجلها على مطلب التحفيظ). ولا يمكن التمسك بها، بل هي من مشتملات الفصل 29 من نفس القانون (المتعلق بالتعرض على مطلب التحفيظ خارج الأجل). في حين أن المحافظ لم يعتمد في قراره المؤرخ في 4-1-1995 القاضي برفض تسجيل تعرضهم على المطالب المشار إليها لكون الواقعة من مشتملات الفصل 29 المذكور المتعلق بوقوع التعرض خارج الأجل، بل لكونهم ورثة طالب التحفيظ في المطلب عدد 177 22/ض، وأن المطلوبين هم ورثة المتعرضين ضد هذا المطلب الذي قضى القضاء بصحة تعرضهم الجزئي عليه، وأنه لما كان الطاعنون قد طعنوا في قرار المحافظ وبنوا طعنهم على أن القضاء هو المختص في مدى حجية الوثائق التي أدلوا بها لتعزيز تعرضهم وأنه ليس من اختصاص المحافظ مناقشة الحجج المعززة للتعرض، فإنه كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن تقتصر على مناقشة السبب المعتمد من المحافظ في قراره برفض تسجيل تعرض الطاعنين على المطالب المذكورة وعلى الطعون الموجهة ضد هذا القرار، وأنها لما لم تفعل واعتمدت أسبابا أخرى غير واردة فيه فهي لم تجعل لما قضت به أساسا، وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
وبصرف النظر عن البحث في بقية الأسباب المستدل بها على النقض.
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيأة أخرى طبقا للقانون وعلى المطلوبين في النقض بالصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا والسادة المستشارين(…) مقررة، (…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام (…). وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 3666
مؤرخ في 6/09/2011
ملف مدني عدد 4541/1/1/2009
- التقييد الاحتياطي- بناء على مقال – التشطيب التلقائي للتقييد.
التقييد الاحتياطي المبني على مقال الدعوى، يمنع على المحافظ التشطيب عليه تلقائيا إلا بعد صدور الحكم فيها بصفة لا تقبل الرجوع.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 15/2/2002 بتاريخ 15/2/2002 قدمت الجماعة السلالية النجارة بواسطة نائبها الحيمر منصور أمام المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب مقالا افتتاحيا في مواجهة المحافظ على الأملاك العقارية ومن معه، عرضت فيه أنها اشترت بتاريخ 16/4/1959 عن طريق المزاد العلني بواسطة كتابة الضبط العقار المسمى “واد سبو” الذي كان على ملك عبد السلام لبرك بنسبة 47/48 وأنها لأسباب خارجة عن إرادتها لم تتمكن من تسجيل حقوقها على الرسم العقاري المذكور، وأنها تقدمت بتاريخ 30/3/1970 و 21/2/1974 بدعويين الأولى من أجل إتمام البيع والثانية من أجل إحضار نظير الرسم العقاري، وبتاريخ 15/4/1970 و20/3/1974 وحفاظا على حقوقها تقدمت بتقييدين احتياطيين أمام المحافظ على الأملاك العقارية، غير أن ورثة المالك المذكور قاموا بتاريخ 7/12/1994 بتفويت العقار المذكور للمالك الجديد علمي حمدان بعد التشطيب على الحجز التحفظي والحجز التنفيذي وبعد إدماج القطع الثلاثة المكونة للرسم العقاري عدد 17674 في الرسم العقاري عدد 797 تطبيقا للظهير الشريف رقم 1/62/105 المؤرخ في 30 يونيو المتعلق بضم الأراضي القروية والمصادق على عملية الضم للقطاع س1 وس 2 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3468 بتاريخ 18/4/1979، وأن التحملات التي سبق تقييدها على الرسم عدد 17674 قد انتقلت إلى الرسم العقاري عدد 797، وأن قرار المحافظ قد فوت عليها فرصة تقييد شرائها، طالبة لذلك إلغاءه. وبعد جواب المحافظ العام بأن التقييدين الاحتياطيين على الرسم العقاري عدد 17634 كانا في اسم المدعو بوعيش ربوحة ومن معه وليس في اسم الجماعة السلالية وأن تقييد محضر البيع بالمزاد العلني لا يقتضي إحضار نظير للرسم العقاري وعدم جواب المحافظ على الأملاك العقارية، وبعد كل ذلك أصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 9/4/2003 حكمها رقم 81 في الملف عدد 21/02 برفض الطلب. فاستأنفته المدعية وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف المستأنفة في السببين الأول والثاني مندمجين، والمتخذين من سوء التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن الدعوى تهدف إلى إلغاء قرار المحافظ الرامي إلى التشطيب على التقييدين الاحتياطيين وإلغاء الرسم العقاري رقم 17634/ر، وأنه يستفاد من جواب المحافظ وشهادتي المحافظ على الأملاك العقارية المؤرختين في 10/6/1986 و3/1/2002 بأنه دون على الرسم العقاري تقيدين احتياطيين بتاريخ 15/4/1970 وبتاريخ 20/3/1974 بناء على مقالين ي الموضوع على الرسم العقاري 17634/ر بعد دمجه بالرسم العقاري عدد 797، وأن المحافظ بقراره هذا قد فوت عليها الفرصة لتسجيل حقها. وأن المدعو بوعيش ربوحة هو النائب القانوني للجماعة وأن التقييد الاحتياطي يبقى قائما إلى حين صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وأن المحافظ إلى حدود 13/8/1998 لم يتوصل بأي قرار قضائي في الموضوع حتى يتسنى له التشطيب على التقييدين الاحتياطيين.
حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه علل “بأن المستأنفة لم يكن لها أي حق عيني مسجل على الرسم العقاري 17634 إذ أنها لم تبادر إلى تسجيل شرائها بالمزاد العلني على هذا الرسم، وبالتالي فإن هذا الشراء استنادا لأحكام الفصين 65 و 66 من ظهير التحفيظ العقاري لا أثر له سواء بين المستأنفة والبائع أو بينها في مواجهة الأغيار، كما أن الملف خال مما يفيد إجراءها لأي تقييد احتياطي على الرسم العقاري بل إن الثابت من جواب المحافظ العام على الأملاك العقارية أن التقييدين الاحتياطيين على هذا الرسم لم يكونا لفائدتها بصفتها مشترية للعقار وإنما بطلب شخصي من المدعو بوعيش ربوحة واللذان بقيا بدورهما بدون متابعة هكذا وطبق في شأنهما مقتضيات الفصلين 86 و92 من ظهير التحفيظ العقاري”، في حين يتجلى من رسالة المحافظة على الأملاك العقارية بسوق الأربعاء الغرب المؤرخة في 13/8/1998 بأنه تم تسجيل تقيدين احتياطيين على الرسم العقاري المذكور أولهما بتاريخ 15/4/1970 في اسم بوشعيب ربوحة في اسمه الشخصي ومن معه بناء على مقال افتتاحي للدعوى مؤرخ في 30/3/1970، وثانيهما بتاريخ 20/3/1974 في اسم نفس الشخص ومن معه بواسطة مقال آخر مؤرخ في 21/2/1974 وأن التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى لا يمكن التشطيب عليه إلى حين البت في الدعوى. فضلا على أن المحكمة لم تبين من أين استخلصت كون المدعو بوشعيب ربوحة ليست له الصفة في النيابة الأمر الذي يجعل القرار فاسد التعليل وهو ينزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد العربي اليوسفي العلوي رئيسا والسادة المستشارين علي الهلالي مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام عبد الكافي ورياشي. وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 957
مؤرخ في 21/02/2012
ملف مدني عدد 797/1/1/2010
- تقييد احتياطي- التشطيب عليه- دعوى النقض جارية.
ما دامت دعوى إتمام البيع التي على أساسها تم إدراج التقييد الاحتياطي بناء على مقالها صدر بشأنها حكم انتهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، فإن الطعن فيه بالنقض لا يحول دون اللجوء إلى قاضي المستعجلات للتشطيب عليه.
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
إن محكمة النقض (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أن المدعية شركة سليمة في شخص ممثلها القانوني تقدمت أمام رئيس المحكمة الابتدائية بابن سليمان بمقالين استعجاليين، الأول بتاريخ 9/5/2008 فتح له الملف عدد 127/08 والثاني بتاريخ 7/10/2008 فتح له الملف عدد 247/08، عرضت فيهما أنها تملك حقوقا مشاعة في الرسم العقاري عدد 42417/س المتعلق بالملك المسمى “أوليفيي”، وان المدعى عليها شركة (هـ ج ب ا ط) عمدت إلى إيقاع تقييد احتياطي عليه بناء على مقال افتتاحي من أجل إتمام إجراءات البيع صدر بشأنه حكم بتاريخ 8/1/2007 في الملف عدد 122/06، قضى بعدم قبول الدعوى شكلا، كما أنها أعادت تقديم نفس الطلب بمقتضى مقال افتتاحي آخر بتاريخ 3/8/2007 فتح له الملف عدد 127/07، حكم بعدم قبوله أيضا حسب الحكم الصادر بتاريخ 26/11/2007، وبعد استئناف الحكمين المذكورين من طرف المدعية المذكورة فتح لهما الملفان الاستئنافيان 335 و336/08 وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بتاريخ 7/5/2008 في الملف الأول 335 بتأييد الحكم المستأنف، وفي الملف الثاني (336) بالإشهاد على المستأنفة (شركة هـ ج با ط) بالتنازل عن استئنافها، كما أن المدعية تقدمت بمقال أمام نفس المحكمة الابتدائية يرمي إلى فسخ عقد الوعد بالبيع صدر بشأنه حكم بتاريخ 3/3/2008 في الملف عدد 05/08 قضى بفسخه، وأيد استئنافيا بمقتضى القرار الصادر بتاريخ 25/9/2008 في الملف عدد 1475/08، ملتمسة لذلك أمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بابن سليمان بالتشطيب على التقييدين الاحتياطيين الموقعين لفائدة شركة (هـ ج باط بتاريخ 1/12/2006 (كناش 57 رقم 2683) وتاريخ 3/8/2007 (كناش 60 رقم 423) من الرسم العقاري عدد 42417/س، فاصدر قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة المذكورة في الملف عدد 127 أمره عدد 129 بتاريخ 11/6/2008 قضى فيه برفض الطلب، وفي الملف عدد 247 أمره عدد 240 بتاريخ 22/10/2008 قضى فيه بالاستجابة إلى الطلب. فاستأنفت شركة سليمة الأمر الأول الصادر في الملف عدد 127 كما استأنف كل من المحافظ على الأملاك العقارية وشركة (…) الأمر الثاني الصادر في الملف عدد 247 ففتح للاستئناف الأول الملف عدد 3498/2/08 وللاستئناف الثاني الملف عدد 3298/2/08، وبعد ضم الملفين الاستئنافيين المذكورين قضت محكمة الاستئناف المذكورة في الملف الاستئنافي عدد 3298/08 بإلغاء الأمر المستأنف الأول (عدد 240) الصادر بتاريخ 22/10/2008 في الملف عدد 247/08 والحكم من جديد بعدم قبول الطلب بشأنه، وفي الملف الاستئنافي عدد 08/3498 بإلغاء الأمر المستأنف الصادر بتاريخ 11/06/2008 في الملف عدد 08/127، من جديد بالتشطيب على التقييدين الاحتياطيين الموقعين لفائدة شركة (…) بتاريخ 1/12/2006 (كناش 57 رقم 2683)، وبتاريخ 3/8/2007 كناش 60 رقم 423 من الرسم العقاري 42417/س، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من المحافظ بثلاث وسائل.
فيما يتعلق بالوسيلة الأولى، حيث يعيب الطاعن القرار فيها بخرق الفصل 333 من قانون المسطرة المدنية، ذلك انه قضى بضم الملف الاستئنافي عدد 3498/08 المتعلق باستئناف شركة “سليمة” ضد الأمر عدد 127 الصادر بتاريخ 11/6/2008 إلى الملف الاستئنافي عدد 3298/08، دون إشعاره أو استدعائه للجواب على مقال استئناف شركة ” سليمة” وأن العبرة بالوصف القانوني لكيفية صدور الأحكام وأن القرار المطعون فيه قد صدر في حق الطاعن غيابيا مما يجعله مضطرا لطلب نقضه وذلك فيما يخص الشق المتعلق باستئناف الأمر عدد 127/08.
لكن، حيث إنه بمقتضى الفصل 110 لا يوجد نص قانوني يلزم المحكمة بإشعار الأطراف بضم الملفات أمامها، وانه يتجلى من مقال الاستئناف المقدم من طرف شركة سليمة بتاريخ 26/11/2008 أن هذه الأخيرة التمست فيه الحكم وفق طلبها الرامي إلى التشطيب على التقييدين الاحتياطيين المنصبين على عقارها، وبالتالي فهو يعتبر مجرد رد على استئناف الطاعن المقدم بتاريخ 11/11/2008 الرامي إلى عدم التشطيب على التقييدين المذكورين، وأن عدم تبليغ هذا الأخير بالاستئناف المقدم من شركة سليمة لا تأثير له على حقوق الدفاع وليس فيه خرق للمقتضيات المحتج بها، والوسيلة المحتج بها، والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.
وفيما يتعلق بالوسيلة الثانية والوسيلة الثالثة: حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الثانية بانعدام التعليل وخرق مقتضيات الفصلين 148 و 152 من ق.م.م، ذلك أنه تمسك بدفعه بعدم اختصاص قاضي المستعجلات بالبت في طلبات التشطيب على التقييد الاحتياطي المبني على مقال افتتاحي للدعوى، وهذا التقييد يترتب عنه الحفاظ مستقبلا على تسجيل الحق المطالب به في الرسم العقاري، وحفظه بالرتبة والدرجة في التقييد، وان إقرار هذا الحق منوط بقضاء الموضوع، وأن التقييد الاحتياطي ورد به نص خاص هو الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري، وأن قاضي المستعجلات ليس مختصا في هذه المادة وليس هناك في النازلة حالة استعجال، وأن الفصل 91 من نفس الظهير ينص على أنه لا يمكن التشطيب على ما قيد بالرسم العقاري إلا بناء على عقد أو حكم يثبت انقضاء أو انعدام ذلك الحق، وأن القرار المطعون فيه أورد في تعليله أن الدعوى التي على أساسها تم إدراج التقييد الاحتياطي بناء على مقالها لم تعد ذات موضوع، بعد أن قال القضاء كلمته النهائية فيها، وهذا تعليل يتنافى مع وجود طلب نقض في القرارات الصادرة في القضية.
ويعيبه في الوسيلة الثالثة بخرق مقتضيات الفصل 85، والفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري والفصل 437 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أنه إذا كان الأمر يتعلق في النازلة الحالية وكما أشار إليه القرار المطعون فيه بطلب يهدف إلى أمر المحافظ بتقييد أمر استعجالي على الرسم العقاري رام إلى التشطيب على تقييد احتياطي متخذ بناء على مقال، فإن الأمر المقدم إلى الطاعن غير قابل للتقييد على الرسم العقاري لوجود صعوبة مادية وقانونية تحول دون ذلك، وان المقصود بالحكم الوارد في الفصل 91 أعلاه هو الحكم الصادر في الجوهر عن قاضي الموضوع مشفوعا بشهادة من كتابة الضبط تفيد تبليغ أطرافه ويكون مكتسبا لصفته النهائية وأصبح قابلا للتنفيذ وهذا الفصل يقابله الفصل 437 من ق.م.م، وبالتالي فإن الحكم المشمول بالنفاذ المعجل أو بالنفاذ العادي لا يلزم الغير على التنفيذ إلا بعد الإدلاء بكل ما يفيد نهائية الحكم واكتسابه لقوة الشيء المقضي به وهو لا يتأتى للمطلوب ضدها النقض لوجود طلب بالنقض قد يلغي ما سبق ويعيد القضية من جديد وأنه حسب ظهير 12/8/1913 فإن المحافظ ملزم بالتحقق تحت مسؤوليته الشخصية من صحة الوثائق المدلى بها شكلا وجوهرا ومن كون مضمونها لا يتعارض مع القانون ومع مضمون الرسم العقاري ومن كونها لا تتوقف على وثائق أخرى، ولذلك فإن قرار المحافظ صادف الصواب عندما رفض التشطيب بمقتضى أمر صادر عن جهة غير مختصة.
لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما فإنه خلافا لما يدعيه الطاعن، فإن قاضي المستعجلات يكون مختصا مبدئيا بالبت في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي إذا كانت صحة هذا التقييد منازع فيها وأن حالة الاستعجال متوفرة في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي لأن هذا الإجراء يشكل عرقلة كبيرة للمالك في التصرف في عقاره بكل حرية، وأن التقييدين الاحتياطيين المطلوب التشطيب عليهما وإن كانا قد اتخذا بناء على مقال افتتاحي للدعوى فإن التشطيب عليهما قدم بعد صدور حكم نهائي في هذه الدعوى وأن قرارات محاكم الاستئناف تصدر بصفة نهائية وتكسب قوة الشيء المقضي به ما لم يثبت نقضها أو إبطالها. ولذلك، فإن القرار المطعون فيه حين علل بأنه: ” أمام صدور قرار نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به في دعوى إتمام البيع المعتمدة في إجراء التقييد الاحتياطي وصدور قرار نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به في دعوى فسخ البيع المذكور، لم يبق أي مبرر لبقاء التقييدين الاحتياطيين على الرسم العقاري المذكور”، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار المطعون فيه معللا وغير خارق للمقتضيات المحتج بها والوسيلتان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض برفض الطلب، وعلى الطالب بالصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد محمد العلامي رئيسا، والسادة المستشارين محمد بلعياشي مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد محمد فاكر (…). وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 3013
مؤرخ في 21/06/2011
ملف مدني عدد 667/1/1/2010
- محافظ- إلغاء تعرض بسبب عدم أداء الرسوم القضائية- اختصاص المحكمة – الفصل فيه (لا).
بمقتضى الفصلين 37 و45 من قانون التحفيظ العقاري، والذي تعتبر مقتضياته من النظام العام، فإن المحكمة العادية تبت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه، بسبب عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، والذي لا يتأتى البت فيه إلا في إطار دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يتجلى من مستندات الملف، أن عبد السلام (ج) والعربي (ج) تقدما بتاريخ 14/3/1955 بمطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بالقنيطرة سجل تحت عدد 21515 لتحفيظ الملك المسمى “حمري ضاية والرمل” الواقع بدوار أولاد العسال المنصارة أحواز القنيطرة والمحددة مساحته في هكتار واحد و 63 آرا و 50 سنتيارا بصفتهما مالكين له حسب الملكية المؤرخة 7/3/1949، وقد سجل على المطلب تعرضان أحدهما بتاريخ 21/11/1970 كناش 35 عدد 701 في اسم محمد (ج) والذي ألغاه المحافظ لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة. وبعد إحالة ملف المطلب المذكور على المحكمة الابتدائية بالقنيطرة من أجل البت في التعرض المقدم من طرف امحمد (ش)، أصدرت حكمها عدد 2203 بتاريخ 5/11/1985 في الملف عدد 165/1977 بعدم صحة تعرض امحمد (ش) وبإقرار إلغاء السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالقنيطرة لتعرض محمد (ج) فاستأنفه ورثة هذا الأخير فأيدته محكمة الاستئناف المذكورة بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف المستأنفين بسببين.
في السبب الأول بخرق مقتضيات الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري، وفي السبب الثاني بعدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل وعدم الجواب على دفوع الطاعنين وخرق الفصلين 50 و 345 من قانون المسطرة المدنية.
في السبب المثار تلقائيا من المجلس الأعلى لتعلقه بالنظام العام:
حيث إنه بمقتضى الفصلين 37 و45 من قانون التحفيظ العقاري والذي تعتبر مقتضياته من النظام العام والواجب التطبيق في النازلة، فإن المحكمة العادية تبت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه، ولا يسوغ لها بأي وجه من الوجوه، أن تتعرض لمناقشة تعرض ألغاه المحافظ بسبب عدم أداء الرسوم إذ أن محل ذلك هو دعوى الإلغاء أمام الجهة المختصة، ذلك أنه يتجلى من مستندات الملف أن تعرض موروث الطاعنين محمد (ج) قد ألغاه المحافظ حسب ما هو ثابت من شهادة التعرض على التحفيظ (الوثيقة رقم 8)، إلا أن القرار المطعون فيه بالنقض وبالرغم من ذلك ناقشه بمناسبة إحالة ملف المطلب للنظر فقط في التعرض المقدم من طرف امحمد (ش)، وذلك بأن أورد في تعليله ” بينما لم يتقدم المتعرض محمد (ج) وورثته من بعده بأية حجة لتدعيم تعرضهم بالرغم أن المتعرض هو المكلف أصلا بإثبات ادعائه، وأن الدفع بكون إلغاء تعرضه من طرف المحافظ لعدم دفع الأداءات القضائية وحقوق المرافعة غير قانوني لعدم توصله به هو دفع مردود على الوجه المبين أعلاه، ذلك أنه كان عليه أن يتقدم بحجته التي يستند عليها في تعرضه، وهو ما لا وجود له بوثائق الملف”، الأمر الذي يشكل خروجا عن الاختصاص المخول للمحكمة المصدرة له بمقتضى الفصلين المشار إليهما أعلاه وعرض قرارها بالتالي للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد العربي العلوي اليوسفي رئيسا والسادة المستشارين أحمد دحمان مقررا، (…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام عبد الكافي ورياشي. وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 2500
مؤرخ في 24/05/2011
ملف مدني عدد 391/1/1/2010
- مطلب التحفيظ- تقديمه قبل التحديد الإداري- تعرض- تطبيق ظهير التحفيظ العقاري .
تقديم مطلب التحفيظ قبل صدور المرسوم المعن عن انطلاق عملية التحديد الإداري لملك جماعي، يجعل مسطرة التعرض الواجبة التطبيق هي تلك المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، وليس ظهير 18 فبراير 1924، ولذلك تعتبر الجماعة صاحبة التحديد هي المتعرضة ، ويقع عليها إثبات ما تدعيه من حقوق على العقار المطلوب تحفيظه.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 22/2/1991 تحت عدد 19696/07 بالمحافظة العقارية بفاس طلب إسماعيل (ع) تحفيظ العقار المسمى ” تافيلالت” الواقع بجماعة لقصابي المحددة مساحته في 56 هكتارا و 23 آرا و 50 سنتيارا بصفته مالكا له حسب عقد شراء المؤرخين الأول في 24/4/1972 والثاني في 10/1/1991، وبمقتضى خلاصة إصلاحية أصبحت مسطرة التحفيظ تتابع في اسم السادة عبد الرحيم (ب) ومحمد (ع) وإدريس (ب) استنادا إلى شراء سلفهم المذكور وإلى الأشرية التوثيقية المؤرخة في 19/9/1993 و30/9/1993 و30/6/1995. وبمقتضى المرسوم رقم 171-92-12 الصادر بتاريخ 24/3/1992 المعلن عن انطلاق مسطرة التحديد الإداري رقم 400 المتعلقة بالعقار المسمى “مكترية”، سجل المحافظ بتاريخ 9/11/1999 كناش 3 عدد 300 وجود الملك موضوع مطلب التحفيظ أعلاه داخل وعاء العقار الجماعي المسمى “مكترية”، الأمر الذي شكل تعرضا متبادلا بينها. وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية ببولمان، أصدرت بتاريخ 7/5/2003 حكمها رقم 17 في الملف عدد 1986 بصحة تعرض عبد الرحيم (ب) ومحمد (ع) وإدريس (ب)، فاستأنفته وزارة الداخلية وألغته محكمة الاستئناف المذكورة وقضت من جديد بعدم صحة تعرض المستأنف عليهم على التحديد الإداري عدد 400 وتاريخ 24/3/1992، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليهما أعلاه في الوسيلة الثانية بخرق القانون وخرق قواعد الفقه، ذلك أن الثابت من وثائق الملف لاسيما شهادة التعرض المؤرخة في 6/6/2001 أن مطلب التحفيظ 19696/01 قدم يوم 22/2/1991، وأن التحديد الإداري عدد 400 لم يرد على المطلب المذكور كتعرض عليه إلا يوم 9/11/1999، وبالتالي فإن التعرض المذكور يجب أن يخضع لقواعد مسطرة التعرض على التحفيظ المنظمة في ظهير 12/8/1913، غير أن القرار اعتبر بأن المسطرة جارية في نطاق ظهير 18/2/1924 واستبعد القانون الواجب التطبيق، ومن جهة ثانية فإن الطاعنين أيدا مطلبهما بشراء مؤرخ في 10/1/1991 مستند إلى شراء البائع مولاي أحمد (ب) المؤرخ في 24/4/1972 بتوثيق ميدلت، والمسند بدوره إلى ملكية البائع عدد 396 التي تشهد له بالملك والتصرف منذ 10 سنوات عن التاريخ المذكور، وان الجماعة لم تؤيد موقفها بأي حجة، غير أن القرار علل بأن شراء طالب التحفيظ مجرد عن سند ملك البائع مع أنه ليس كذلك فيكون القرار قد خرق القانون قواعد الفقه ومعرضا للنقض.
حيث صح ما عابه الطاعنان على القرار، ذلك أنه اقتصر في تعليل قضائه على أن: “المستأنف عليهم بصفتهم متعرضين ملزمون بإثبات ما يدعونه حيال هذا التحديد بحجة مقبولة شرعا، ولا يسأل صاحب التحديد الإداري عن سبب وجوده فيه ولا عن وجه تملكه له، وأن شراء سلفهم العرفي عبد القادر (أ) المؤرخ في 10/1/1991 والمستند بدوره إلى الشراء العدلي المؤرخ عدد 396 ص 241 المؤرخ في 24/4/1972، لا ينزع به الملك من يد المستأنفة لكونه مجرد عن سند الملك لقول صاحب العمل الفاسي: لا توجب الملك عقود الأشرية، بل ترفع النزاع عند التسوية”، في حين أنه يتجلى من أوراق الملف أن مطلب التحفيظ قدم بتاريخ 22/2/1991 قبل صدور المرسوم المعلن عن انطلاق عملية تحديد الملك الجماعي بتاريخ 24/3/1992، وأنه في هذه الحالة فإن المسطرة المنصوص عليها في ظهير 12/8/1913 هي الواجبة التطبيق على النازلة، وتعتبر لذلك صاحبة التحديد هي متعرضة وعليها إثبات ما تدعيه من حقوق على العقار المطلوب تحفيظه المذكور، ثم أنه من جهة ثانية، فإن شراء سلف الطاعنين المؤرخ في 24/4/1972 أشار إلى ملكية هذا الأخير عدد 396، وأنه بذلك يكون قد استند إلى أصل الملك، وكان على المحكمة مصدرة القرار إذا لم تقتنع بهذه الإشارة في الملكية أن تطلب من الطاعنين الإدلاء بها، وأن القرار لما اعتبر الطاعنين متعرضين واستبعد شراءهم المقرون بحيازتهم للعقار موضوع النزاع يكون قد خرق مقتضيات ظهير 12/8/1913 وقواعد الفقه المعمول به مما عرضه للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد العربي العلوي اليوسفي رئيسا والسادة المستشارين محمد دغبر مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام عبد الكافي ورياشي. وبمساعدة كاتب الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 5292
صادر بتاريخ 6/12/2011
ملف مدني عدد 2566/1/4/2009
- دعوى الاستحقاق- رسم عقاري مستخرج عن طريق التجزئة- قاعدة التطهير (لا).
إن الرسم العقاري الذي تكون له الصفة النهائية ولا يقبل الطعن ويطهر الملك من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة به طبقا للفصلين 1 و62 من ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، إنما هو الرسم الذي ينشأ ويترتب عن مسطرة التحفيظ المحمية بالإشهار والعمومية وبآجال التعرضات من طرف من له الحق في ذلك، بدءا من مطلب التحفيظ وما يعقبه من مساطر قضائية وإدارية إلى أن ينشأ رسم عقاري. أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة فلا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين المشار إليهما والذين يضيفان الصفة النهائية والقطعية على رسم التملك، بل يكون قابلا للتغيير وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء رسم عقاري.
باسم جلالة الملك
إن محكمة النقض (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 19/2/2009 في الملف عدد 1800/01/8 تحت رقم 198 أن مورثة طالبي النقض السعدية (ب) قدمت بتاريخ 22/8/1997 مقالا إلى مركز القاضي المقيم بأصيلة عرضت فيه أنها تملك القطعة الأرضية رقم 43 مساحتها 96 م2 مستخرجة من تجزئة بوحسنية الكائنة بشارع الإمام الأصيلي بأصيلة اشترتها من البائعة لها ذرة (ر) بمقتضى عقد مؤرخ في 26/4/1996، وأن المدعى عليه حمو (ش) عمد إلى الاستيلاء عليها دون موجب شرعي وأنشأ بناء فوقها، لأجله التمست الحكم باستحقاقها للقطعة المذكورة وبتخلي المدعى عليه عنها لها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، وأرفقت مقالها بصورة طبق الأصل من رسم شراء. وأجاب المدعى عليه حمو (ش) بأنه لا صفة له في الدعوى ملتمسا إخراجه منها، كما أجابت المدعى عليها ذرة (ر) أن القطعة المملوكة للمدعية تحمل رقم 43 وأما المدعى عليه (ش) فله عدة قطع أرضية من بينها الحاملة رقم 11 وتقع على الطريق وتختلف عن القطعة 43 موضوع الدعوى، ملتمسة رفض الطلب. كما ادعى المدعى عليه (ش) بأنه بنى فوق القطعة رقم 11 وليس 43 مدليا بعقد بيع مؤرخ في 4/9/1991. وبتاريخ 21/10/1993 أمرت المحكمة بإجراء خبرة عهدت بها إلى الخبير (أحمد القاسمي) وبعد وضعه لتقريره وتعقيب الطرفين عليه، أمرت المحكمة بإجراء خبرة مضادة عهدت بها إلى الخبير (محمد أعراب)، وبعد وضعه لتقريره وتعقيب الطرفين عليه أيضا، تقدم ورثة المدعية بطلب مواصلة الدعوى باسمهم بعد وفاة المدعية مؤرخ في 21/11/2000. وبعد التعقيب والرد وتمام الإجراءات، قضت المحكمة وفق الطلب بعلة أن المدعية اشترت البقعة رقم 43 من البائعة لها التي باعت مرة ثانية نفس البقعة للمدعى عليه بتاريخ لاحق لشرائها. استأنفه المدعى عليه حمو (ش)، وبعد تدخل عمر (ب) باعتباره اشترى نصف القطعة 43 شياعا مع باقي ورثة السعدية (ب) تدخلا إراديا بتاريخ 12/3/2003 طالبا الحكم وفق طلب ورثة المرحومة السعدية (ب). وبعد انتداب خبيرين الأول (إدريس الشرايبي) والثاني (عبد الكريم التمسماني) ووضعهما لتقريريهما كل بتاريخه وتعقيب الطرفين عليهما وانتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بموجب قرارها المشار إلى مراجعه أعلاه بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا الحكم برفض الطلب، وهو القرار المطلوب نقضه بوسيلة وحيدة أجاب عنها المطلوب بمذكرتين ملتمسا فيهما رفض الطلب.
في شأن وسيلة النقض الفريدة المتخذة من خرق القانون، خرق الفصول 2-62-64-69-91 من ظهير 12/8/1913 وانعدام التعليل والأساس القانوني، ذلك أنه بعد الاطلاع على حيثيات القرار المطعون فيه يتبين أن قضاة المحكمة المصدرة للقرار قد أثبتوا في قرارهم ما ثبت لديهم بالدليل والحجة من خلال أوراق الملف وتقارير الخبرات المأمور بها من كون شراء مورثة الطالبين السعدية (ب) للقطعة الأرضية رقم 43 المستخرجة عن طريق التجزئة من الملك المدعو ” بوحسنية” ذي الرسم العقاري عدد 492 الكائن بأصيلة كان سابقا لشراء المطلوب في النقض حمو (ش) للقطعة رقم 11 من نفس التجزئة، وأن مساحة القطعة رقم 43 تختلف عن مساحة البقعة رقم 11، وأن البناء الذي شيده المطلوب في النقض إنما شيده بسوء نية على ملك الطالبين من غير وجه حق ولا سند، كما أثبتوا أن بناء المطلوب على القطعة 43 المذكورة واستخراجه للرسم العقاري عدد 254/77/06 كان بسوء نية عن طريق استعمال كل وسائل الاحتيال للوصول إلى مبتغاه، وبالتالي فهو يتحمل كامل المسؤولية تجاه الطالبين، وأن المحكمة عندما ثبت لها كل ذلك من خلال حيثيات قرارها المطعون فيه اعتبرت أنه طالما أن العقار أصبح محفظا فإنه لم يبق لصاحب الملك إلا الحق في المطالبة بالتعويض، وقررت بالتالي إلغاء الحكم المستأنف والحكم برفض الدعوى للعلة المذكورة،
وأن المحكمة وإن كانت لم تبين في صلب قرارها المقتضيات القانونية التي أسست عليها قضاءها، فإن مفهوم الحيثيات التي اعتمدتها تفيد أنه مستمد من مقتضيات الفصلين 2 و62 من ظهير 12/8/1913 اللذين يضيفان الصفة النهائية على رسم التملك المؤسس عقب مسطرة التحفيظ المنصوص عليها في نفس الظهير. إلا أنه خلافا لما ذهبت إليه المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه، فإن رسم الملك الذي تكون له الصفة النهائية ولا يقبل الطعن ويطهر الملك من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة بالصك العقاري ولا يبقى معه لصاحب الملك سوى الحق في التعويض طبقا للفصول 2 و62 و69 من ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري إنما هو الرسم العقاري الذي ينشأ ويترتب عن مسطرة التحفيظ كما بينها المشرع بدقائقها وتفاصيلها الحمائية والإشهارية والعمومية والعلنية، بدءا من مطلب التحفيظ إلى الإعلانات والتحديد ووضع الخريطة إلى مسطرة تقديم التعرضات والبت فيها قضاء وإدارة قبل أن يصار إلى إنشاء رسم عقاري نهائي، أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة من الرسم العقاري كما هو الحال بالنازلة حيث استخرج المطلوب في النقض رسمه العقاري عدد 254/77/16 من الرسم العقاري الأم عدد 492 فلا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و62 أعلاه، ويكون قابلا للتغيير والتشطيب وخاصة لمقتضيات الفصلين 69 و61 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء الرسم العقاري، وأن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه عندما اعتبرت أن الرسم العقاري عدد 254/77/16 الذي أسسه المطلوب في النقض بسوء نية وبكل وسائل التضليل على القطعة الأرضية رقم 43 المملوكة للطالبين والمستخرجة عن طريق التجزئة من الرسم العقاري عدد 492 ذا صبغة نهائية لم يبق معها للمالكين سوى الحق في المطالبة بالتعويض ومن غير أن تبين المقتضيات القانونية التي اعتمدتها في ذلك لم تجعل لقضائها أساسا من القانون، وجاء قرارها لذلك خارقا لمقتضيات الفصول 2 و 64 و 69 و 91 من ظهير 12/8/1913، ومنعدم الأساس القانوني وناقص التعليل الموازي لانعدامه مما يتعين التصريح بنقضه.
حيث تبين صحة ما عابه الطالبون على القرار المطعون فيه، ذلك أن الثابت من وثائق الملف أن مورثة الطالبين السعدية(ب) تملكت القطعة الأرضية رقم 43 مستخرجة من تجزئة محصنة بحدودها ومساحتها، وأن المطلوب في النقض تملك بدوره قطعة أرض رقم 11 من نفس التجزئة، وأن جميع الخبراء المنتدبين بالمرحلتين الابتدائية والاستئنافية أكدوا اختلاف القطعتين في الحدود والمساحة وأن مورثة الطالبين أوقفت الطالب عن البناء فوق القطعة موضوع النزاع 43 بموجب أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية أيد الأمر استئنافيا بمقتضى قرار عدد 2322 بتاريخ 16/1/1999 ملف عدد 51/97، ومع ذلك استمر في إتمام البناء وأسس رسما عقاريا على نفس القطعة الأرضية، والقرار المطعون فيه عندما اعتبر تحفيظ المطلوب في النقض للقطعة رقم 43 نهائيا ولم يبق للطالبين إلا الحق في المطالبة بالتعويض وقضى برفض الطلب للعلة المذكورة، رغم أن الملك- التحفيظ- الذي تكون له الصفة النهائية ولا يقبل الطعن ويطهر الملك من جميع الحقوق السالفة غير المسجلة بالرسم العقاري طبقا للفصلين 2 و62 من ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، إنما هو الرسم الذي ينشأ ويترتب عن مسطرة التحفيظ المحمية بالإشهار والعمومية وبآجال التعرضات من طرف من له الحق في ذلك، بدءا من مطلب التحفيظ وما يعقبه من مساطر قضائية وإدارية إلى أن ينشأ رسم عقاري. أما الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة كما بالنازلة فإنه لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و 62 المشار إليهما والذين يضيفان الصفة النهائية والقطعية على رسم التملك، بل يكون قابلا للتغيير وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء رسم عقاري، فإنه يكون لذلك خالف مقتضيات الفصلين 69 و91 المذكورين، وجاء بالتالي غير مبني على أساس قانوني سليم ومعللا تعليلا ناقصا ينزل منزلة انعدامه وهو ما يعرضه للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة زبيدة تكلانتي رئيسا، والسادة المستشارين محمد عثماني مقررة، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام رشيد بناني. وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 3177
مؤرخ في 2/08/2011
ملف مدني عدد 593/1/1/2009
- طعن- بطلان – تعرض الغير الخارج عن الخصومة- قضايا التحفيظ العقاري.
لا يقبل الطعن في القرارات الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري بطريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة ما دامت المسطرة الخاصة المنصوص عليها في ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري لا تشير إلى هذا النوع من الطعون.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أن الطاعنة أعلاه شركة دياك المغرب ش.م في شخص ممثلها القانوني تقدمت بمقال لدى محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 12/4/2007 من أجل الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بتطوان تحت رقم 1087 في الملف عدد 1531/95 بتاريخ 20/6/1996 ومقال إصلاحي بتاريخ 20/6/2002، والقاضي بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن ابتدائية تطوان بتاريخ 29/12/1994 في الملف عدد 21/92 والقاضي بعدم صحة التعرض المقدم من طرف محمد عمر (م) ضد مطلب التحفيظ عدد 10133/ط المقدم من طرف محمد وعلي ورحمة وتيمونت وفطومة أبناء مسعود (ب)، وبعد أن أدلت المتعرضة بمقال إدخال حمادي بن علي (ي) ومن معه في الدعوى وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بعدم قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة وكذا مقال الإدخال، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المتعرضة بخمس وسائل.
فيما يخص الوسيلة الأولى:
حيث تعيب الطاعنة القرار فيها بخرق القواعد المسطرية الواجبة التطبيق- خرق أحكام الفصلين 50 و342 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أنه بالرجوع إلى مقال تعرض الغير الخارج عن الخصومة وإلى مذكرتي التعقيب الأولى بتاريخ 16/4/2003 والثانية بتاريخ 23/6/2004 وكذا المستنتجات الختامية بتاريخ 9/12/2005 و31/7/2007، يتضح أن الطاعنة أثارت عدة دفوع إلا أن المحكمة لم تتعرض لها.
لكن حيث إن الطاعنة لم تبين في الوسيلة أعلاه الدفوع التي أثارتها في مذكراتها ولم يتعرض لها القرار المطعون فيه، الأمر الذي تبقى معه الوسيلة غامضة ومبهمة وبالتالي غير مقبولة.
وفيما يخص باقي الوسائل:
حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الثانية بخرق القانون خرق الفصل 303 من ق.م.م، ذلك أنها بينت بأنه طبق لأحكام الفصل المذكور يجوز لكل شخص أن يتعرض تعرض الغير الخارج عن الخصومة على حكم قضائي مس بحقوقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى، وأضافت بأنها تضررت كثيرا من النزاع السابق والذي لم يسبق للخصوم أن أدخلوها في الدعوى بالرغم من وجود رهن رسمي مقيد على قطعة النزاع قصد الدفاع عن مصالحها، وعليه فإن القرار لما قضى بعدم قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة يكون قد خرق أحكام الفصل المذكور وأنها استدلت على ذلك بقرارين صادرين عن المجلس الأعلى عدد 1695 بتاريخ 25/7/1990 في الملف عدد 3358/85 وعدد 3848 وتاريخ 9/11/1994 في الملف عدد 1789/85. وتعيبه في الوسيلة الثالثة بانعدام التعليل وعدم الجواب عن دفوع الدفاع وخرق الفصل 345 من ق.م.م، ذلك أنها دفعت في مذكرتها التعقيبية المؤرخة في 15/4/2003 بأنه لا سبيل للاستدلال بأحكام الفصول 41 و45 و47 من قانون التحفيظ العقاري لعدم تعلق الأمر بالطعن بالتعرض العادي وأنه إن كان هذا الأخير يمنع اللجوء إلى التعرض العادي ضد القرار الصادر في شأن التحفيظ العقاري فإنه لم يتطرق أبدا إلى تعرض الغير الخارج عن الخصومة المنصوص عليه بأحكام الفصل 303 من ق.م.م، وأن المحكمة لم تناقش هذه الدفوع. وتعيبه في الوسيلة الرابعة بخرق أحكام الفصل 157 من ظهير 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة، ذلك أنها دفعت في مذكرتها المؤرخة في 31/7/2007 بأحكام الفصل المذكور الذي ينص على أن الرهن الرسمي حق عيني عقاري على العقارات المخصصة لأداء الالتزام وهو بطبيعته لا يتجزأ ويبقى بأكمله على العقار، وما دام العقار موضوع النزاع مرهون لفائدتها، يبقى طلب تعرض الغير الخارج عن الخصومة مرتكزا على أساس، إلا أن القرار لم يعقب على ذلك. وتعيبه في الوسيلة الخامسة بخرق القانون وانعدام الأساس القانوني وخرق الفصل 103 من ق.م.م، ذلك أنها تقدمت بطلب إدخال الأشخاص المالكين للعقار موضوع النزاع وبتاريخ 24/3/2004 تقدم المدخلون في الدعوى بمذكرة التمسوا بمقتضاها إخراجهم من الدعوى، وأن القرار المطعون فيه بعدما قرر قبول طلب الإدخال واستدعاء المدخلين في الدعوى تراجع وقضى بعدم قبوله، فجاء مخالفا لأحكام الفصل المشار إليه.
لكن، ردا على الوسائل أعلاه مجتمعة لتداخلها فإن القرار المطعون فيه بتعرض الغير الخارج عن الخصومة، قد صدر في قضية تتعلق بمسطرة التحفيظ المطبقة بشأنه مسطرته الخاصة المنصوص عليها في ظهير 12/8/1913، والتي لا تجيز الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة فيها، وأن استدعاء المدخلين في الدعوى لا يعني قبول طلب إدخالهم ما دام أن أطراف النزاع في قضايا التحفيظ محددة من طرف المحافظ، وأن المحكمة ملزمة بالبت في النزاع كما أحيل عليها من طرف المحافظ، وأن القرار أورد الدفوع المثارة من الطاعنة وعلل بأنه “وكما جاء في قرار المجلس الأعلى رقم 887 الصادر بتاريخ 5/4/1989 في الملف المدني عدد 218/85، فإن سكون المشرع عن الطعن بالتعرض الغير الخارج عن الخصومة يفيد استبعاده ولا يجوز الرجوع إلى قواعد ق.م.م، بشأن طعن لا تتناوله مسطرة التحفيظ للقول بطعن لم تعرفه، ولم تحل عليه قواعد المسطرة المدنية وأن ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري قد تضمن الإجراءات التي تتخذها محكمة التعرض على التحفيظ وكذا الأحكام التي تصدرها وكيفية تبليغها وأن لجوء المتعرضة للطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة لا يجد له مكانا ضمن قواعد قانون التحفيظ العقاري”، فإنه بهذه التعليلات يكون القرار معللا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للفصول المشار إليها والوسائل جميعها بالتالي غير جديرة بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب، وبتحميل الطالب الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد محمد العلامي رئيسا والسادة المستشارين زهرة المشرفي مقررة، (…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام محمد فاكر. وبمساعدة كاتبة الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 1816
مؤرخ في 14/05/2008
ملف مدني عدد 685-1-1-2006
- تحفيظ- قبول التعرض- اختصاص المحافظ- فحص المحكمة لآجال تقديم التعرض (لا)
إن المحكمة وهي تبت في قضايا التحفيظ العقاري إنما تبث في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه بعد إحالة المحافظ ملف المطلب عليها للبت في تلك التعرضات طبقا لمقتضيات الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، ولا تبت في قبول أو عدم قبول التعرض لأن ذلك هو من اختصاص المحافظ العقاري الذي يتولى تلقي هذه التعرضات وتهييئها قبل إحالة الملف على المحكمة التي لا يحق لها قانونا أن تفحص الآجال المتعلقة بتقديمها.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بوجدة بتاريخ 25/02/1991 تحت عدد 20613/02، طلب علال بن عبد الرحمان العلج تحفيظ الملك المسمى “ملك العلج علال”، وهو عبارة عن أرض عارية الكائن بمدينة وجدة الطريق المؤدية إلى جرادة حددت مساحته في 14 آر و90 سنتيار بصفته مالكا له بالشراء العرفي المؤرخ في 26/03/1990 من البائع له (…) الذي كان يتملكه بالإراثة المؤرخة في 16/11/1971، والتركة 260 عدد 353 إضافة إلى العقد المذكور، الإراثة عدد 68 صحيفة 27 في 12/05/1976 ونسخة من إراثة مضمن أصلها في 03/02/1932، ونسخة من تركة مضمن أصلها تحت عدد 205 صحيفة 363 وعقد إصلاحي مؤرخ في 12/02/1991، فتعرض على المطلب المذكور ورثة محمد الصغير ولد الفقير محمد الخلطي بتاريخ 02/12/1996 كناش 23 عدد 869 مطالبين بحقوق مشاعة في الملك المطلوب تحفيظه مقدره في الخمس مستندين في ذلك إلى الملكية المضمنة بعدد 253 صحيفة 254 كناش 21 في 01/04/1931 ونسخة من إراثة مضمنة بعدد 31 صحيفة 407 كناش 5 بتاريخ 15/03/1993. وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بوجدة وإجرائها خبرة بواسطة الخبير (…) وبحثا بالمكتب قضت في حكمها عدد 2429/01 بتاريخ 31/07/2001 في الملف 1436/98 بصحة التعرض استأنفه طالب التحفيظ وأيدته محكمة الاستيناف المذكورة بقرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف بوسيلتين.
حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بعدم الارتكاز على أساس قانوني صحيح وانعدام التعليل؛ ذلك أن القرار جاء به: “أن الجهة المستأنف عليها قد أجابت بكون المحافظ قد قبل تعرضهم رغم أنه جاء خارج الأجل القانوني استنادا إلى مقتضيات الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري، وأن قبول أو عدم قبول التعرضات يرجع إلى المحافظ على الأملاك العقارية”. إلا أنه يثور تساؤل هل أن المحافظ احترم المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 29، فهو ليس بمحكمة، وأن الفصل 32 من الظهير المذكور يقيد آجال المحافظ بشأن إحالة الملف على المحكمة.
ويعيبه في الوسيلة الثانية بخرق القانون خصوصا مقتضيات الفصل 24 و27 و29 من ظهير التحفيظ العقاري، ذلك أن الفصل 24 نص على أنه يمكن لكل شخص أن يتدخل عن طريق التعرض في أعمال التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدأ من نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية، وأن تعرض المطلوبين في النقض جاء بعد أكثر من سنتين، وقبلته المحكمة رغم ذلك، علما بأن الفصل 27 نص بالحرف على أنه لا يقبل أي تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29، وأن المحافظ عندما قبل التعرض فإنه قد خرق القانون المذكور.
لكن، ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن المحكمة وهي تبت في قضايا التحفيظ العقاري إنما تبث في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه بعد إحالة المحافظ ملف المطلب عليها للبت في تلك التعرضات طبقا لمقتضيات الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، ولا تبت في قبول أو عدم قبول التعرض الذي هو من اختصاص المحافظ العقاري بمقتضى الفصل 29 من نفس القانون. ولذلك فإن القرار حين علل بأن “قبول التعرضات أو عدم قبولها حسب تقديمها داخل الآجال القانونية أو خارجها يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية الذي يتولى تلقي هذه التعرضات وتهييئها قبل إحالة الملف على المحكمة التي لا يحق لها قانونا أن تفحص الآجال المتعلقة بتقديم التعرضات ضد مطلب التحفيظ”، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا، ومرتكزا على أساس قانوني غير خارق للمقتضيات المستدل بها، والوسيلتان معا غير جديرتين بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل صاحبه الصائر.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا والسادة المستشارين (…) مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام (…). وبمساعدة كاتب الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
القرار عدد 4499
مؤرخ في 18/10/2011
ملف مدني عدد 2856/1/1/2009
- قضايا التحفيظ- اختصاص المحكمة- الفصل في نزاعات المتعرضين فيما بينهم.
بمقتضى الفصلين 37 و45 من قانون التحفيظ العقاري، فإن المحكمة تبث في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه، وتحيل الأطراف على المحافظ قصد العمل بقرارها، وهو ما يقتضي منها مناقشة حجة كل متعرض على حدة تجاه طالب التحفيظ فقط، ولا يرجح بين حجج المتعرضين على نفس المطلب تجاه بعضهم البعض.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
في الطلب تجاه كل من نظارة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإدارة الأملاك المخزنية والإدارة العامة للأملاك المخزنية.
حيث إنه بمقتضى الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية، لا يصح التقاضي إلا ممن له المصلحة لإثبات حقوقه، وحيث إن القرار المطعون فيه، لم يقض لفائدة المطلوبين المذكورين بشيء يمس مصلحة الطاعنين، إذ أنه إنما قضى بصحة تعرض نظارة الأوقاف وبعدم صحة تعرض الأملاك المخزنية، على مطلب التحفيظ محل النزاع الذي قدمه ولد قدور (هـ) ومن معه والمتعرض عليه من كلا الطرفين الأمر الذي تنتفي معه مصلحة الطاعنين في طلبهم نقض القرار أعلاه تجاه من ذكر، وبالتالي غير مقبول تجاههم.
وفي باقي الطلب: حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 12/9/1989 بالمحافظة العقارية بتاونات تحت رقم 385-37 طلب ولد قدور عبد العزيز (هـ) والجلالي (ب) تحفيظ الملك المسمى “السدرة” الواقع بإقليم تاونات دائرة وجماعة القرية، المركز، بالمحل المدعو مولاي إبراهيم لتملكهما له بالشراء، وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بفاس للنظر في التعرضات المسجلة عليه، استصدرت أم كلثوم بنت العربي (أ) ومن معها بتاريخ 14/6/1993 قرارا من وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس بقبول تعرضهم على المطلب المذكور طبقا للفصل 29 من قانون التحفيظ العقاري، مطالبين بقطعة من الملك مساحتها 50 آرا تقريبا لتملكهم لها حسب الملكية عدد 454 صحيفة 53 والإراثات عدد 181 و82 و705، وبعد إجراء المحكمة المذكورة معاينة على محل النزاع بواسطة القاضي المقرر، وبحثا ثانيا، أصدرت بتاريخ 3/5/2001 حكمها في الملف رقم 7-93 بعدم صحة التعرض المذكور، فاستأنفه المتعرضون المشار إليهم، وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بتأييده، وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من المستأنفين أعلاه.
في الوسيلة الثانية بانعدام الأساس القانوني وانعدام التعليل وخرق مقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية، وخرق قواعد الإثبات، ذلك أن الحكم المستأنف وكذا القرار المطعون فيه قضى بين المتعرضين، الطاعنين، وبين المتعرض، ناظر الأوقاف، والحال أنه ينبغي الفصل في الحقوق التي يدعيها المتعرضون في مواجهة طالبي التحفيظ، وأن الطاعنين دفعوا بذلك أمام المحكمة مصدرة القرار، ولم تلتفت إلى ذلك.
حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار، ذلك أنه خلص في تعليلاته إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم صحة تعرضهم على مطلب التحفيظ محل النزاع، من خلال مناقشة حجة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي هي بدورها مجرد متعرضة على المطلب المذكور. في حين أن القاعدة في قضايا التحفيظ العقاري، تقتضي مناقشة حجة كل متعرض على حدة، تجاه طالب التحفيظ فقط لا بين متعرض وآخر على نفس المطلب وكما أحيل عليها من المحافظ، إذ بمقتضى الفصلين 37 و45 من قانون التحفيظ العقاري، فإن المحكمة تبث في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه، وهو ما لم تسلكه المحكمة في قضائها، فجاء بذلك قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، ومعرضا بالتالي للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بعدم قبول الطلب تجاه كل من نظارة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإدارة الأملاك المخزنية والإدارة العامة للأملاك المخزنية، وبنقض القرار المطعون فيه المشار إليه تجاه من عدا ذلك.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد العربي العلوي اليوسفي رئيسا والسادة المستشارين علي الهلالي مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام عبد الكافي ورياشي. وبمساعدة كاتب الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
قرار عدد 912
مؤرخ في 14/13/2007
ملف مدني عدد 221/1/1/2005
- تحديد العقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية-انصرام أجل التعرض
بمقتضى المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966، الذي أحدث مسطرة خاصة لتحديد العقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الإسبانية، فإنه لا يمكن قبول أي تعرض بعد انصرام أجل شهرين من نشر الإعلان عن انتهاء عمليات التحديد بالجريدة الرسمية.
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى (غ.م)؛
وبعد المداولة طبقا للقانون:
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى الرسم الخليفي رقم 2111 المسجل في إسم الدولة الإسبانية المتعلق بالملك الكائن بالمكان المسمى “عريض”، قبيلة مزوجة الذي وقع تحديده بتاريخ 7 ماي 1976 من طرف المحافظة العقارية بالناظور تحت إسم “عريض”، وذلك في إطار المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966 لتنتقل ملكيته للدولة المغربية (الملك الخاص) تطبيقا لظهير ثاني مارس 1973، وهو الانتقال الذي سجل تحت عدد 232 من كناش الإيداع 2 بتاريخ 11 مارس 1977 بنفس المحافظة العقارية المذكورة، وأنه إثر صدور ظهير 19 شتنبر 1977 فتح مطلب تحفيظ في إسم الدولة (الملك الخاص) سجل بتاريخ 02-01-1978 تحت عدد 4808ن لتحفيظ الملك موضوع الرسم الخليفي المذكور تحت نفس التسمية المذكورة. كما أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قدم إلى المحافظة العقارية بالناظور بتاريخ 02-01-1978 سجل تحت عدد 4801ن، طلب الوهابي الشريف عمرو تحفيظ الملك الذي أراد تسميته “الوهابية” الكائن بقبيلة مزوجة إقليم الناظور مساحته 6 آرات و15 سنتيارا بصفته مالكا له حسب رسم الملكية المؤرخ في فاتح شعبان 1396 (29/07/1976)، ورسم شراء مؤرخ في 8 ذي القعدة 1396 (11/01/1976)، وعقد شراء عرفي مؤرخ في 31 غشت 1977. وقد نتج عن المطلبين المذكورين تعرض متبادل بينها بحيث يوجد المطلب عدد 4801ن بأكمله داخل المطلب عدد 4808ن، وهو التعرض الذي سجل بتاريخ 12-09-1981 تحت عدد 191 كناش 7، وبعد إحالة ملفي المطلبين على المحكمة الابتدائية بالناظور وأمرها بإجراء خبرة أنجزها الخبير عمر الخلقي قضت بعدم صحة تعرض الدولة (الملك الخاص) حسب حكمها الصادر بتاريخ 12-09-1985 الذي بعد استينافه وأمر محكمة الاستيناف بإجراء خبرتين قضت بتأييد الحكم المستأنف بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 19/10/1993 في الملف 127/86 الذي نقضه المجلس الأعلى، وأحال القضية على نفس المحكمة حسب قراره رقم 283 الصادر بتاريخ 18/04/1996، في الملف الإداري رقم 10152/94 بعلة: “أن المحكمة بمقتضى الفصل 45 من ظهير 12 غشت 1913 يتعين عليها أن تبتدئ مناقشة الدعوى بتلاوة المستشار المقرر لتقريره، وبذلك فإن محكمة التحفيظ العقاري ليس لها أي خيار فيما يتعلق بتلاوة التقرير المذكور. وبالرجوع إلى تنصيصات القرار المطعون فيه بصفحته الثانية يتبين أنه يشير إلى تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين. في حين أن الإجراء المذكور ينظمه نص خاص هو الفصل 45 المذكور، وليس فيه ما يجيز إعفاء المستشار المقرر من تلاوة تقريره، وبقضائه على النحو المذكور تكون المحكمة قد خرقت الفصل 45 المشار إليه”. وبعد الإحالة على نفس المحكمة قضت هذه الأخيرة بتأييد الحكم المستأنف بقرارها الصادر بتاريخ 01/12/1998 في الملف رقم 280/96 الذي نقضه المجلس الأعلى وأحال القضية على محكمة الاستيناف بفاس، حسب قراره رقم 585 الصادر بتاريخ 30/05/2002 في الملف الإداري رقم 619/4/1/99 بعلة: “أنه من الثابت من أوراق الملف، وخصوصا من المقال الافتتاحي الذي تقدمت به الطاعنة الدولة الملك الخاص أنها تمسكت طيلة مراحل المسطرة بمقتضيات الفصل 9 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 24/10/1966 الذي ينص على أنه بعد انصرام أجل شهرين من نشر الإعلان عن انتهاء عمليات التحديد بالجريدة الرسمية، فإنه لا يمكن قبول أي تعرض، وأن الملك موضوع النزاع كان قد أخضع بتاريخ 07/05/76 في إطار المرسوم الملكي المذكور لمسطرة التحديد التي لم يسجل خلالها أي تعرض، وتم الإعلان عن انتهاء عمليات التحديد بواسطة الخلاصة المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 3362 وتاريخ 06/04/77 دون تسجيل أي تعرض داخل أجل شهرين الموالي لتاريخ النشر، وأنه بعد صدور ظهير 19/09/77 تحول الرسم الخليفي عدد 2111 إلى مطلب التحفيظ عدد 4808 وأنه بعد كل هذا تقدم الوهابي الشريف عمر بمطلب للتحفيظ سجل تحت عدد 4801 لتحفيظ جزء من الملك المذكور، وأن مطلب الطاعنة قد اكتسب مناعة مطلقة، وأن قبول التعارض المسجل بين المطلبين 4808 و4801 يكون خرقا لمقتضى الفصل 9 المشار إليه أعلاه، إلا أن محكمة الاستيناف لم تناقش هذه الدفوع ولم تجب عنها رغم أن القرار المطعون فيه استعرضها مما يكون معه قضاء المحكمة ناقص التعليل الموازي لانعدامه”.
وبعد إحالة القضية على محكمة الاستيناف بفاس قضت هذه الأخيرة بتأييد الحكم الابتدائي بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الدولة (الملك الخاص) في الوسيلة الثانية المتخذة من انعدام التعليل المتخذة من عدم ارتكازه على أساس قانوني، ذلك أنه أورد أن عملية التحديد التي تتمسك بها الطاعنة حسب المنصوص عليه في ظهير التحديد الإداري الصادر بتاريخ 18/02/1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم، وأن الطاعنة لم تدل بهذا المرسوم ليصبح ما أثارته في هذا الشأن غير ذي مصداقية. والقرار بهذا التعليل يكون قد حور وقائع ومضمون وثائق الملف، لأن عملية التحديد التي تمسكت بها الطاعنة تتعلق بعملية التحديد التي خضع لها العقار، باعتبار أن مقتضيات الفصل 9 من المرسوم الملكي المؤرخ في 24-10-1966 ينص على أنه بعد انصرام أجل شهرين من الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية، فإنه لا يمكن قبول أي تعرض. والملك موضوع النزاع خضع بتاريخ 07-05-1976 في إطار المرسوم المذكور لعملية تحديده دون تسجيل أي تعرض، وتم الإعلان عن مسطرة التحديد بواسطة الخلاصة المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 3362 بتاريخ 06-04-1977 دون تسجيل أي تعرض داخل أجل شهرين الموالي لتاريخ النشر فيوضع له تصميم عقاري ويصبح العقار مطهرا من أية منازعة بشأنه، فالأمر تجاوز مسألة قبول التعرض من عدم قبوله داخل الأجل، مما لا مجال معه لما ذهب إليه القرار من أن قبول التعرض أو عدم قبوله سواء على التحديد الإداري أو على مطلب التحفيظ يرجع النظر فيه للمحافظ، وبعد ذلك تحول الرسم الخليفي عدد 2111 إلى المطلب عدد 4808 بعد صدور ظهير 19-09-1977. وبذلك تكون مسطرة التحديد التي تمت بخصوص العقار ليست مسطرة التحديد التي جاءت في تعليل القرار، باعتبار أن هذه الأخيرة مسطرة تهم نوعا معينا من العقارات، وبذلك يكون القرار قد أخطأ في تعليله.
حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه علل ما قضى به بأن عملية التحديد الإداري التي تمسكت بها المستأنفة حسب المنصوص عليه في ظهير التحديد الإداري الصادر بتاريخ 18-02-1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم، لكن المستأنفة لم تدل بهذا المرسوم ليصبح ما أثارته في هذا الشأن طيلة مراحل التقاضي ذا مصداقية، مما بات معه الدفع المتمسك به غير معتبر، وأن قبول أو عدم قبول التعرض سواء على التحديد الإداري أو على مطلب التحفيظ يرجع النظر فيه إلى المحافظ على الأملاك العقارية، وما دام المحافظ قد أحال النزاع على المحكمة فهي ملزمة بالنظر فيه”. في حين أن التحديد التي تتمسك به الطاعنة، لا يتعلق بالتحديد الإداري الذي ينظمه ظهير 18 فبراير 1924 باعتبار أن هذا الأخير يتعلق بالأراضي الجماعية ولا علاقة له بالنازلة الحالية، وإنما يتعلق بالتحديد الذي نظمه المرسوم الملكي المؤرخ في 24 أكتوبر 1966، الذي أحدث مسطرة خاصة لتحديد العقارات ذات الرسوم العقارية الخليفية المنجزة بالمنطقة التي كانت خاضعة للحماية الإسبانية، وهو المرسوم الذي تمسكت الطاعنة بمقتضيات فصله التاسع والآثار التي يرتبها إثر مرور أجل شهرين على الإعلان بالجريدة الرسمية عن اختتام عمليات التحديد من عدم قبول أي تعرض، مما يكون القرار المطعون فيه فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستيناف بالناظور للبت فيها من جديد طبقا للقانون، وبتحميل صاحبه الصائر.
كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار، وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد (…) رئيسا والسادة المستشارين (…) مقررا، و(…) أعضاء. وبمحضر المحامي العام (…). وبمساعدة كاتب الضبط (…).
الرئيس المستشار المقرر كاتب الضبط
المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب
أمر تاريخ 27/12/2013
ملف استعجالي رقم 148/2013
- قسمة عقار محفظ- طعن بالنقض- إيقاف التنفيذ (لا)
الطعن بالنقض في القرار الصادر في دعوى قسمة عقار محفظ لا يوقف التنفيذ. إذ أن مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية قد حددت على سبيل الحصر الحالات التي يوقف فيها النقض التنفيذ، وهي دعاوى التحفيظ العقاري ودعاوى الأحوال الشخصية ودعاوى الزور الفرعي، وأن المقصود بقضايا التحفيظ العقاري هي مجموع الإجراءات التي يقام بها بالنسبة لملك غير محفظ وتنتهي بإنشاء رسم عقاري له وفق ما يقضي به قانون التحفيظ العقاري الصادر بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 .
إن الغاية من إيقاف التنفيذ في الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري المطعون فيها بالنقض هي تفادي حصول وضعية يستحيل معها إرجاع الوضعية إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار الاستئنافي، و ذلك في حالة ما إذا تم إنشاء رسم عقاري للعقار الذي انتهت مسطرة تحفيظه، فيكون للرسم المذكور أثر تطهيري ويصبح قرار محكمة النقض عديم الأثر، وهي حالة لا يمكن تصورها في الأحكام التي تقضي بإجراء قسمة في عقارات محفظة ولو أسس للنصيب المفرز رسم عقاري مستقل، لأن هذا الرسم سيكون رسما عقاريا فرعيا ولا يخضع للأثر التطهيري المنصوص عليه في المادة الأولى من قانون التحفيظ العقاري.
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
نحن شكير الفتوح نيابة عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب بصفتنا قاضيا للمستعجلات. وبمساعدة السيد رشيد غفور كاتب الضبط .
أصدرنا الأمر الآتي نصه:
بناء على المقال الاستعجالي المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبه والمدلى به لدى كتابة الضبط بهذه المحكمة والمؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 17/12/2013 يعرض فيه أن المدعى عليها استصدرت حكما نهائيا قضى بإجراء قسمة في الرسم العقاري عدد 27795/ر، و فرز نصيبها فيه، و أن الحكم المذكور قد وصل إلى مرحلة التنفيذ وفتح له الملف التنفيذي عدد 858/13 بالمحكمة الإبتدائية بسوق أربعاء الغرب، إلا أن مسطرة التنفيذ تعترضها صعوبة قانونية تتمثل في كونه قد طعن بالنقض في القرار الإستنئافي الجاري تنفيذه، لذلك فهو يلتمس التصريح بوجود صعوبة تحول دون تنفيذ القرار عدد 88 الصادر عن محكمة الإستئاف بالقنيطرة بتاريخ 02/04/2013 في الملف العقاري عدد 237/1402/12 موضوع الملف التنفيذي عدد 858/12 والبت في الصائر طبقا للقانون ، و أرفق الطلب بنسخة من القرار الإستئنافي عدد 88 وتاريخ 02/04/2013 ونسخة من قرار إستئنافي آخر تحت عدد 246 صادر بتاريخ 29/10/2013 و نسخة من عريضة النقض مؤشر عليها بكتابة الضبط بمحكمة الإستئناف بالقنيطرة بتاريخ 27/05/2013، وإعلام بالتنفيذ .
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها فقد أوضح فيها أن الطلب لا يهدف إلا للتسويف و المماطلة و أن النقض لا يوقف التنفيذ طبقا للفصل 361 من قانون المسطرة المدنية والتمس تبعا لذلك التصريح برفض الطلب. فأدرج الملف بجلسة 25/12/2013 حضرها نائبي الطرفين وأكدا ما سبق فتقرر حجز الملف للتأمل والنطق بالحكم لجلسة 27/12/2013 .
وبعد التأمل:
حيث يرمي الطلب إلى التصريح بوجود صعوبة قانونية تعترض تنفيذ القرار عدد 88 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 02/04/2013 في الملف العقاري عدد 237/1402/12 الذي فتح له الملف التنفيذي عدد 858/12 بالمحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب، والبت في الصائر طبقا للقانون.
وحيث أسس المدعي طلبه المذكور على أساس أنه طعن بالنقض في القرار الإستئنافي الجاري تنفيذه، وأنه طالما أن الأمر يتعلق بحكم قضى بالقسمة في عقار محفظ، فإن الطعن بالنقض يوقف التنفيذ في مثل هذه القضايا طبقا للفصل 361 من قانون المسطرة المدنية .
لكن ، حيث إنه خلافا لما جاء بمقال المدعي فإن مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية قد حددت على سبيل الحصر الحالات التي يوقف فيها النقض التنفيذ وهي دعاوى التحفيظ العقاري ودعاوى الأحوال الشخصية ودعاوى الزور الفرعي، وأن المقصود بقضايا التحفيظ العقاري المنصوص عليها في الفصل 361 المذكور كما فسرتها محكمة النقض في قرارها عدد 125 الصادر بتاريخ 02/06/1988، هي مجموع الإجراءات التي يقام بها بالنسبة لملك غير محفظ وتنتهي بإنشاء رسم عقاري له وفق ما يقضي به قانون التحفيظ العقاري الصادر بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 ، (منشور بمؤلف ذ/عبد العزيز توفيق: قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال أربعين سنة ، صفحة 178) ، و طالما أن الأمر في نازلة الحال يتعلق بتنفيذ حكم قضى بالقسمة في رسم عقاري فإن الدعوى المذكورة تبقى غير مشمولة بمقتضيات الفصل 361 من ق.م.م، لأنها لا تدخل ضمن دعاوى التحفيظ العقاري.
وحيث إنه على سبيل التوضيح، فإن الغاية من إيقاف التنفيذ في الأحكام الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري المطعون فيها بالنقض هي تفادي حصول وضعية يستحيل معها إرجاع الوضعية إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار الاستئنافي، وذلك في حالة ما إذا تم إنشاء رسم عقاري للعقار الذي انتهت مسطرة تحفيظه، فيكون للرسم المذكور أثر تطهيري ويصبح قرار محكمة النقض عديم الأثر، وهي حالة لا يمكن تصورها في الأحكام التي تقضي بإجراء قسمة في عقارات محفظة ولو أسس للنصيب المفرز رسم عقاري مستقل، لأن هذا الرسم سيكون رسما عقاريا فرعيا ولا يخضع للأثر التطهيري المنصوص عليه في المادة 01 من قانون التحفيظ العقاري، و هذا ما أكدته محكمة النقض في قرارها عدد 285 الصادر بتاريخ 22/01/2002 الذي جاء فيه ” إن الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 02 و62 من قانون التحفيظ العقاري الذين يضفيان الصفة النهائية والقطعية على رسم التمليك، بل يكون قابلا للتغيير، وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس القانون كسائر التقييدات اللاحقة لإنشاء الرسم العقاري” القرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد المزدوج 59/60 ص 41.
وحيث يتجلى من خلال ذلك أن الطلب مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف ليس إلا لذلك يتعين التصريح برفضه.
لهذه الأسباب
إذ نبت علنيا ابتدائيا و حضوريا: نصرح برفض الطلب، وبصرف النظر عن الصعوبة المثارة ونأمر تبعا لذلك بمواصلة إجراءات التنفيذ الجارية على ذمة الملف التنفيذي عدد 858/13، وتحميل المدعي الصائر.
بهذا صدر الأمر في اليوم و الشهر و السنة أعلاه.
قاضي الأمور المستعجلة كاتب الضبط


