د. عبد الرزاق بوطاهر

إطار بغرفة الصناعة والتجارة وجدة

 

مقدمة:

تنبع الحضارات الإنسانية وتتطور من خلال ما يبتكره أفراد المجتمع من أفكار ذهنية، وملكات أدبية تغذي العقول وتفتح مجالات الثقافة والعلم، عن طريق إيصالها إلى أذهان غيرهم من أفراد المجتمع، مشكلة الأسس الجوهرية للتقدم الحضاري لهذه المجتمعات حاملة عوامل الازدهار والنماء في شتى مجالات الحياة.

ولاشك أن الجهد الكبير الذي يبذله المفكرون في سبيل تحقيق إنتاجاتهم الذهنية والفكرية، والتي تتطور بفضلها أساليب الحياة الإنسانية، يعود كله إلى الملكة العقلية التي وهبها الله الإنسان.

وإذا كان في وقت مضى تقاس الشعوب بما وصلت إليه من تقدم علي المستوى العسكري، فإنه في الوقت الحالي أضيف له إليه التقدم الفكري.

ويقصد بالملكية الفكرية عموما ما ينتجه الإنسان من أفكار وملكات ذهنية تجعله يتميز عن الآخرين.

وإذا كان المشرع الفرنسي قد وضع قانونا واحدا لحماية الملكية الفكرية يتضمن نوعين من الحقوق: حقوق الملكية الصناعية، وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فإن المشرع المغربي على خلاف ذلك سن لكل حقوق قانونا خاصا به، فقد نظم حقوق الملكية الصناعية بالقانون رقم 17.97 ([1]) وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالقانون رقم 34.05، ويعتبر هذا الأخير- أي حقوق المؤلف- موضوع البحث حجر الزاوية في البناء الحضاري للأمم الآخذة بأسباب الرقي والازدهار في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العصر الحديث ([2]).

وتتكون حقوق المؤلف من حقين: الحق الأدبي ([3]) والحق المالي الذي خصهما المشرع المغربي على غرار التشريعات الأخرى بخاصيات معينة ([4]).

ونظرا للدور الهام الذي تلعبه حقوق المؤلف في المجال الاقتصادي والاجتماعي من خلال الاستثمارات المالية وكذا التطور الاجتماعي فإنه لابد من توفير حماية لهذه الحقوق حتى لا تذهب جهود المبدعين سدى، على الرغم من وجود اتجاهين متعارضين حول هذه الحماية ([5]). إلا أن الاتجاه الدولي انحاز إلى الرأي الذي يقر بحماية حقوق المؤلف، حيث شكلت اتفاقية “برن ” الإرهاصات الأولى لحماية هذه الحقوق المنعقدة سنة 1886 ([6]) والتي أبرزت الاهتمام الدولي الكبير بمجال الملكية الفكرية بصفة عامة وحقوق المؤلف على وجه الخصوص، وكذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص بدوره عل حماية حقوق المؤلف ([7]) وصولا إلى الاتفاقية المتعلقة بجوانب حقوق الملكية الفكرية ذات الصلة بالتجارة كآخر اتفاقية في هذا المجال .

أما عل المستوى الوطني فقد عرف المغرب أول قانون خاص بحماية حقوق المؤلف سنة 1916 أثناء الحماية الفرنسية حيث جاء المستعمر الفرنسي من أجل حماية مصالحه الفكرية، وبعد حصول المغرب على الاستقلال قام المشرع المغربي بإصدار قانون جديد سنة 1970 ([8]) وذلك من أجل إضفاء الطابع الوطني عليه وجعله منسجما مع الواقع المغربي، غير أن التطور التكنولوجي والتقدم التقني الحاصل في مجال التأليف والذي أصبحت له أهمية بالغة جعلت المشرع المغربي يعمد إلى إصدار قانون جديد ([9])، والذي أدرج لأول مرة برامج الحاسوب ضمن حقوق المؤلف متجاوزا الاختلاف الفقهي حول حماية هذا الأخير ([10])

ونظرا للمكانة التي أضحت تحتلها حقوق المؤلف في مجال قانون الأعمال، أدى إلى إرساء دعائم الحماية لهذه الحقوق، لهذه الأسباب استقر المشرع المغربي على مختلف أوجه الحماية سواء الجنائية منها أو المدنية والتي تتوزع بدرها إلى الدعوى الموضوعية وإلى اتخاذ أمر استعجالي من أجل الحماية الوقتية وهذا ما سوف نعالجه في هذه الأسطر من خلال الإشكال:

هل التدابير المستعجلة التي حدها المشرع جديرة بتوفير حماية وقتية لحقوق المؤلف من الإعتداء؟.

للإجابة على هذا الإشكال سوف نسلك التقسيم التالي:

المطلب الأول: نظرة عن التدابير الإستعجالية

المطلب الثاني: الإجراءات المسطرية للتدابير الإستعجالية

المطلب الأول:

نظرة عن التدابير الإستعجالية

سنعالج هذا المطلب من خلال تقسيمه إلى فقرتين نعالج في الأولى لمحة عن التدابير، على أن نتعرض في الفقرة الثانية لماهية هذه التدابير.

الفقرة الأولى: لمحة عن التدابير الإستعجالية لحماية حقوق المؤلف

يقوم القضاء الاستعجالي عموما بوقف الضرر الحالي والمحدق بصاحب الحق، نظرا لطول الإجراءات المسطرية للدعوى الموضوعية، والتي تأخذ وقتا طويلا.

وقد عمل المشرع المغربي على التنصيص على هذه التدابير الاستعجالية في ظهير 1970 المنسوخ بقانون 02-00 المتمم والمغير بالقانون رقم 34/05 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتتمثل هذه التدابير في القرار الآمر بإنهاء
أي خرق لحق محمي وكذا الحجز والذي عالجتهما المادة 61 من القانون الأخير السالف الذكر حيث جاء فيها: ” يخول للمحكمة المختصة في النظر في القضايا المدنية طبقا لمقتضيات هذا القانون مع مراعاة أحكام قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وفق الشروط التي تراها ملائمة:

  • إصدار حكم بمنع أوامر بإنهاء خرق أي حق محمي بموجب هذا القانون.
  • الأمر بحجز نسخ المصنفات أو المسجلات الصوتية التي يشتبه في كونها أنجزت أو استوردت أوفي طور التصدير بدون ترخيص صاحب الحق محمي بموجب هذا القانون وكذلك الأمر بالنسبة لأغلقة هذه النسخ. والأدوات التي يمكن أن تكون قد استعملت لانجاز النسخ، والوثائق والحسابات، والأوراق الإدارية المتعلقة بهذه النسخ، وأغلقتها، والأدوات التي يمكن أن تكون قد استعملت لانجاز النسخ، وأغلفتها، والحسابات، والأوراق الإدارية المتعلقة بهذه النسخ….”

أول ما يلاحظ بخصوص هذه المادة هو أن الأمر بالحجز لم يقتصر على نسخ المصنفات أو المسجلات الصوتية التي يشتبه في كونها أنجزت أو استوردت بدون ترخيص، بل أصبح يمتد الحجز إلى نسخ المصنفات أو المسجلات الصوتية التي هي في طور التصدير، بحيث كان قانون 02.00 يقتصر عل الاستيراد ومع التعديل الأخير الذي لحق القانون المشار إليه أعلاه أضاف في ” طور التصدير”.

وبذلك يكون المشرع المغربي قد ساير العديد من التشريعات في التنصيص عل هذه التدابير فنجد على سبيل المثال لا الحصر، المشرع المصري ([11])، المشرع الجزائري ([12])، المشرع اللبناني ([13])، وكذا الأردني ([14]).

ويمكن دراسة هذه التدابير الاستعجالية من خلال تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، نتحدث في الأولى عن ماهية هذه التدابير، عل أن نخصص الفقرة الثانية للإجراءات المسطرية الواجب اتخاذها.

الفقرة الثانية: ماهية التدابير الاستعجالية

يمكن معالجة هذه الفقرة من خلال تقسيمها إلى الأمر بإنهاء أي خرق لحق بحق محمي (أولا)، علي أن نتحدث بعد ذلك عن الحجز باعتباره من الآليات الهامة لحماية حقوق التأليف (ثانيا).

أولا: الأمر بإنهاء أي خرق وارد على حق محمي

خول المشرع المغربي لصاحب الحق المتضرر طلب استصدار أمر بإنهاء الخرق الذي لحق الحق المحمي، وذلك لمنع الاعتداء الوشيك الوقوع على حقوقه أو لوضع حد لكل مساس معين، في انتظار الفصل في الدعوى الموضوعية، والعلة من هذه التدابير هي توفير حماية وقتية وكذا وقف الاعتداء على صاحب الحق في استغلال المصنف، ومنع الشخص الذي يشتبه فيه أنه معتدي من التصرف في الحق. وقد أتيحت للقضاء المغربي عدة مناسبات لاتخاذ هذه التدابير، على سبيل المثال، الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالرباط والذي يقضي “بالتوقف عن توزيع وعرض وبيع كتب دار النشر الفرنسية (S) والحاملة لعنوان (D)” ([15]) وكذا الأمر الإستعجالي الصادر عن نفس المحكمة – رئيسها- والذي يقضي “بالتوقف عن استنساخ برامج المدعية ( ) والتي يبيعها بدون رخصة داخل الحاسوب” ([16]) ، وأيضا الأمر الاستعجالي القاضي باختصاص رئيس المحكمة التجارية للأمر “بوقف توزيع أشرطة أغاني والذي يعتبر عنصرا استعجاليا” ([17]).

إلا أن هذه التدابير تعرضت للعديد من الانتقادات ([18]) علي اعتبار أن الحكم بالمنع أو إنهاء أي خرق محمي يحوز حجية موضوعية ليس وقتية أي تقضي به محكمة الموضوع، وبذلك كان على المشرع المغربي أن يستعمل مصطلح وقف الاعتداء أو الأمر بالمنع بدل الحكم بمنع أو بإنهاء خرق أي حق محمي كما نهجت في ذلك بعض التشريعات ([19])، ونحن بدورنا نؤيد هذا الرأي لأن المشرع استعمل مصطلح الحكم وهذا الأخير يصدر من محكمة الموضوع وليس من اختصاص القضاء الاستعجالي، وفي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف بباريس ([20]) بمنع شركة la Figaro من استغلال المصنفات عبر شبكة المينتل بدون أخذ إذن من مؤلفيها تحت غرامة تهديديه مع التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمؤلفين ([21])، كما ذهبت في نفس الاتجاه المحكمة الابتدائية بباريس إلى منع أحد الأشخاص من ترقيم كل جزء من المصنفات المحمية، وكذا بمنعه من الاستغلال والتوزيع بالطرق المعلوماتية أو الالكترونية لنسخ المقالات المنشورة داخل الجرائد المصنفة ([22]).

ثانيا: الحجز

يقصد بالحجز وضع مال تحت يد القضاء لمنع صاحبه من القيام بأي عمل قانوني أو مادي يخرج هذا المال أو ثماره عن ضمان الحاجز وينقسم إلى قسمين: الحجز القضائي والحجز الإداري ([23]).

إن الحجز الذي يمارسه المؤلف يعتبر حجزا قضائيا، يكون الهدف منه منع الاعتداء أو منع تداول المصنف، وليس الحجز من أجل بيع المصنف لاقتضاء التعويض عن الضرر من الثمن، وإنما يكون بحجب المصنف عن الجمهور بسبب نشره بصورة غير مشروعة وبالتالي فإن المصنف المنشور يشكل عملا غير مشروع وهو جسم الاعتداء ([24]).

أما من حيث مشتملات الحجز فالمشرع المغربي استعمل صيغة العموم والتي تقضي بحجز كل الأدوات التي يمكن أن تكون قد استعملت لانجاز النسخ مما يعني أن الحجز ينصب على مجموع الأدوات ما دام المشرع استعمل مصطلح ” يمكن ” على خلاف المشرع المصري الذي كان دقيقا في العبارات التي يستعملها بحيث أشار إلا أن الحجز لا ينصب إلا عل الأدوات التي تكون صالحة لإعادة نشر المصنف أو الأداء أو التسجيل الصوتي أو البرنامج الإذاعي ([25])، وهو ما جسده القضاء المصري حيث قضى انه “لا يجوز الحجز علي مواد الاكليشهات أو على حروف الطباعة، أو ماكيناتها أو على كميات الورق الموجودة بالمطبعة، التي تقوم بطبع أو نشر المصنف الموسيقي” ([26])

وقد سمحت الفرصة كذلك للقضاء المغربي لإصدار الأمر بالحجز ومن خلال الأمر لاستعجالي الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء والذي جاء فيه ” عندما يتضح من عناصر الملف وجود نزاع جدي قائم بين الناشر والمؤلف حول إعادة طبع كتاب يكون حجز هذا الكتاب الوسيلة الكفيلة بالحفاظ علي الحقوق المتنازع عليها” ([27])، وكذا الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالبيضاء القاضي “بحجز النسخ المقلدة التي أثبت الموظف المنتدب أنها غير مطابقة للبضاعة الأصلية في صور الفنانين والأغاني ” ([28]).

المطلب الثاني:

أحكام التدابير الإستعجالية

سوف نتحدث عن أحكام التدابير الإستعجالية من خلال الدعوى الاستعجالية لاتخاذ هذه التدابير وذلك بالحديث عن شروط رفعها والمحددة في قانون المسطرة المدنية، أو وفق نصوص خاصة كما جاء في الفصلين 61 و 62 من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وكذا الجهة المختصة بالنظر فيها في فقرة أولى، على أن نتحدث في الفقرة الثانية عن الأشخاص الذين يحق لهم رفع الدعوى الإستعجالية.

الفقرة الأولى: شروط الدعوى الإستعجالية والجهة المختصة بها

أولا: شروط الدعوى الإستعجالية

ويتمثل الشرطان الأساسيان للدعوى الاستعجالية حسب الفصلين 149 و 152 من قانون المسطرة المدنية، في شرط الاستعجال والذي يتجل في الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه، باتخاذ إجراءات سريعة لا تحتمل الانتظار ولا يمكن تحقيقها عن طريق القضاء العادي ولو قصرت مواعيده ([29]). وهكذا قضت محكمة النقض بأن” القرارات الصادرة في المادة الاستعجالية لا تبت إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به بالجوهر.. ” ([30])، وفي مجال حقوق المؤلف يتمثل هذا الشرط في الاعتداء الواقع عل هذه الحقوق أو الوشيك الوقوع والذي لا يمكن تلافيه في حالة رفع الدعوى الموضوعية.

ويتعلق الشرط الثاني في عدم المساس بالجوهر حسب الفصل 152 من ق.م.م، ذلك أن تدخل رئيس المحكمة يكمن في الإجراء المتخذ – المنع- الحجز- دون التعرض إلى جوهر النزاع تحت طائلة عدم الاختصاص لصالح محكمة الموضوع، رغم أن المادة 21 ([31]) من قانون إحداث المحاكم التجارية تعطي لرئيس المحكمة البحث في وجود منازعة جدية من عدمها ذلك أن اتخاذ أي الإجراءين يكون دون البحث من وجود تعدي أو عدمه ([32]).

ثانيا: الجهة المختصة بالنظر في الدعوى الإستعجالية

أما من حيث الاختصاص فعلى خلاف المشرع المغربي الذي جعل اتخاذ التدابير الاستعجالية من اختصاص رئيس المحكمة – الابتدائية – التجارية- الإدارية – فإن المشرع الفرنسي أسند اتخاذ هذه التدابير إما إلى عمداء الأمن أو رئيس المحكمة ([33]) أو أثناء مرحلة البحث التمهيدي ([34]).

إلا أن ما يمكن ملاحظته هو أن المشرع المغربي لم يجبر طالب أحد التدبيرين برفع الدعوى إلى محكمة الموضوع، ولم يضع أجلا لذلك وهذا ما اعتبره بعض الفقه قصورا تشريعيا لأن ذلك من شأنه إطالة بقاء الحجز دون جدوى ([35])، فيما اعتبر البعض الآخر ([36]) أن الحجز الوارد في حقوق المؤلف يختلف عن الحجز المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية والذي أورده في الباب المتعلق بطرق تنفيذ الأحكام واعتبر ذلك تشابها في المصطلحات فقط، مستدلا بالمقارنة بين التشريع المغربي والتشريع الفرنسي من حيث الاختصاص.

غير أن بعض التشريعات ذهبت بخلاف ما ذهب إليه المشرع المغربي في تقديم دعوى إلى محكمة الموضوع حيث ألزمت طالب التدبير الاستعجالي برفع دعوى خلال أجل محدد، فالمشرع الفرنسي حدد هذا الأجل في ثلاثين ([37]) يوما من صدور الأمر فيما حدد خمسة عشرة يوما بالنسبة لبرامج الحاسوب، فيما حدد المشرع المصري الأجل في خمسة عشرة يوما ([38]).

وقد رتب كل من التشريعين السابق ذكرهما جزاء على عدم الامتثال لهذا الأجل والذي يتمثل في رفع اليد ووضع حد للإجراء المتخذ بناء على طلب الطرف الذي يدعي الضرر بفعل التدبير المتخذ.

كما يؤاخذ على المشرع المغربي أنه لم يشر في القانون 00.02 المتمم والمغير بقانون 34.05 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بإمكانية رئيس المحكمة ايقاف اتخاذ أي تدبير استعجالي على تقديم كفالة من طالب الإجراء لاحتمال أن يكون الطلب غير مرتكز على أساس مما قد يؤدي إلى ضياع الحقوق وكذا توازن المصالح بين الأطراف واحتياطيا تجنب الدعاوى الكيدية، خاصة أن حقوق المؤلف تدخل في مجال الأعمال التي تمتاز بالمنافسة الشرسة، وهذا على خلاف القانون الملغى أي – ظهير 1970- والذي كان يعطي لرئيس المحكمة إمكانية طلب تقديم كفالة. لذلك كان على المشرع أن ينص على هذه الإمكانية لما فيها من مصلحة للأطراف.

كما تجدر الإشارة أن أغلب التدابير المستعجلة المتخذة تكون مقرونة بغرامة تهديدية إجبارية محاولة في تنفيذ الأمر الصادر.

الفقرة الثانية: الأشخاص الذين يحق لهم رفع الدعوى

يتمثل الأشخاص الذين يحق رفع الدعوى أمام المحكمة في عدة جهات ومنها:

أ: المؤلف

باعتباره المتضرر الأول من جراء الفعل غير المشروع وهو أول من يرفع الدعوى عندما يكون المؤلف شخصا منفردا، أما بالنسبة للمصنفات المشتركة فإن الدعوى ترفع أي منهم، لأن العمل غير المشروع لحقهم جميعا، أما في حالة ما إذا لم يرغب أحدهم في رفع الدعوى فيتم إعمال مبدأ نسبية الأحكام أي أن الحكم لا يستفيد منه إلا الشخص الذي رفع الدعوى، أما بخصوص المصنف الجماعي فإن الدعوى ترفع إما من الشخص الذاتي أو المعنوي الذي أشرف علي إنتاج المصنف ([39]).

هذا بالإضافة إلى الورثة في حالة وفاة المؤلف والتي تنتقل إلى جميع الحقوق .

ب: الناشر والموزع

يعتبر الناشر الشخص الذي اكتسب الحقوق نتيجة العقد المبرم بينه وبين المؤلف، وعلى سبيل المثال في حالة نشر كتاب عن طريق ناشر له، فهذا الأخير له إمكانية رفع الدعوى عن العمل غير المشروع .

أما من حشا الموزع فهو الذي يتعاقد إما مع الناشر أو المؤلف من أجل توزيع مصنفه في دائرة معينة، وذلك بتحديدها داخل العقد وهذا ما ترجمه القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء حيث جاء فيه “يمكن
للموزع رفع الدعاوى المدنية مثلا بمنع احد الموزعين في التوزيع داخل رقعته الجغرافية والذي لا يستفيد من أي ترخيص استشاري بذلك من المالك الأصلي لحقوق المؤلف ” ([40]).

ج: المكتب المغربي لحقوق المؤلفين

تنص المادة 60 من القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة على أن ” للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين حق التقاضي من أجل الدفاع عن مصالح المعهود بها إليه”.

انطلاقا من المادة السالف ذكرها يتضح أن المشرع أعطى للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين إمكانية الترافع أمام القضاء وذلك من أجل حماية حقوق المؤلفين من الأعمال غير المشروعة وهو ما نهجه المشرع الفرنسي ([41]).

د: المركز السينمائي المغربي

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل السادس من القانون الصادر في 19 شتنبر 1977 المنظم للمركز السينماتوغرافي المغربي ([42])وكذا المادتين 1 ([43])، 8 ([44]) من القانون رقم 94- 17 المتعلق بأعمال إنتاج أشرطة الفيديو المبرمجة المعدة لاستعمال خاص لدى الجمهور وطبعها واستيرادها وتوزيعها واستنساخها واستغلالها علي اعتبار أن المركز السينماتوغرافي هو الذي يسهر على المصنفات السينمائية في المغرب فإنه طبيعيا أن تمنح حق التقاضي.

خاتمة

عموما يمكن القول أن التدابير الإستعجالية التي جاء بها المشرع المغربي على مستوى قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة تبقى غير كافية في غياب قضاء متخصص في هذا المجال عل اعتبار أن هذا الأخير يتميز بشيء من النوعية مقارنة مع المجالات الأخرى، هذا بالإضافة إلى أن التنصيص على هذه التدابير من شأنه توفير وقتية لصاحب الحق المعتدى عليه لأن عدم اتخاذها قد يؤدي إلى تفاقم الضرر وهذا ما لا ترتضيه التشريعات لحماية أي كيفما كان نوعه مادام أن الغاية المرجوة من القوانين هي حماية مصالح المجتمع بغض النطر نوعية المصلحة المراد حمايتها.


[1]ظهير شريف رقم 1.00.19 صادر في 9 ذي القعدة 1420 (15 فبراير 2000) بتنفيذ القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الجريدة الرسمية عدد 4776 بتاريخ 09/03/2000 ص 366.

[2]عبد السعيد الشرقاوي، حقوق الملكية الفكرية، أس الحضارة والعمران وتكريم للحق والخلق، الطبعة الأولى 1995، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص .7.

[3]الحق الأدبي هو حق مرتبط بشخصية المؤلف ولا ينتهي ولو بوفاته إذ يبقى خالد ما بقيت البشرية، ادريس الفاخوري، مدخل لدراسة القانون، نظرية الحق، الجزء الثاني، طبعة 1995، مطبعة دار الجسور، ص 111 .

اللهم إذا ضاع هذا الإنتاج بفعل الإهمال أو القوة القاهرة، وتبعا لذلك من حق ورثة المؤلف وذوي حقوقه من بعده أن يدافع عن كل ما من شأنه أن يمس بمعنوياته، بل من حق المجتمع أن يدافع عن هذه الحقوق، علي العبيدي، الحماية القانونية لحق الملكية الأدبية والفنية في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة محمد الخاص، الموسم الجامعي 1990-1991، الرباط، ص 154.

[4] ومنها عدم قابليته للتقادم .

– لصيق بشخص المؤلف ،- غير قابل للحجز- المؤلف له الحق في تقرير مصنفه أو نشره .

[5]يرى الاتجاه الأول بضرورة حماية حقوق المؤلف، ذلك أن قواعد العدالة تقتضي ذلك وما يترتب على عليه من جذب لرؤوس الأموال، بينما يرى الاتجاه الثاني أن حماية حقوق المؤلف تشكل عقبة في سبيل تطوير الاقتصاد الوطني. صلاح الدين زين، الملكية الفكرية : نشأتها ومفهومها ونطاقها وأهميتها وتكييفها وتنظيمها وحمايتها، الطبعة الأولى 2006، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ص .12 .

[6]تعرضت هذه الاتفاقية للعديد من التعديلات: باريس في 03 ماي 1896، برلين 13 نونبر 1908، برن 20 مارس 1914، روما 22 يونيو 1928، بروكسيل 26 يونيو 1946، ستوكهولم 14 يوليوز 1964، باريس 24 يوليوز 1971، وشتنبر 1979 المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 3879 بتاريخ 4 مارس 1987 .

[7] ” لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة عل إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني .”

[8] جريدة رسمية عدد 3023، الظهير الشريف، رقم 1-09-135 الصادر 7 أكتوبر 1970، ص 2447.

[9]الجريدة الرسمية عدد 4776، ظهير شريف رقم 1.00.02 الصادر في 15 فبراير بتنفيذ القانون رقم 02.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، المنسوخ بقانون 34-05 المنشور في الجريدة الرسمية، عدد 5397 بتاريخ 20 فبراير 2006، ص 458.

[10] هل تحمى برامج الحاسوب بقواعد المنافسة غير المشروعة على اعتبار أن البرنامج سر تجاري ونسخه من غير ترخيص مسبق يشكل عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة، أم تتم حمايته عن طريق قواعد الإثراء بلا سبب التي تعطي صاحب البرنامج إمكانية الرجوع على من استفاد من برنامجه بدون حق أم تتم حمايته عن طريق براءة الاختراع؟ محمد بوشيبة، حماية برامج الحاسوب طبقا لقانون 02.00 المنظم لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مجلة القضاء والقانون، عدد 150، سنة 2004، ص . 85.

[11]المادة 179 من القانون المصري للملكية الفكرية لسنة 2002 حيث نصت على “لرئيس المحكمة المختصة بأصل النزاع بناء على طلب ذي الشأن وبمقتضى أمر يصدر على عريضة أن يأمر بإجراء أو أكثر من الإجراءات التالية أو غيرها من الإجراءات التحفظية المناسبة وذلك عند الاعتداء على أي من الحقوق المنصوص عليها في هذا الكتاب: وقف نشر المصنف أو الأداء أو التسجيل أو البرنامج الإذاعي أو عرضه أو نسخه أو صناعته.

– توقيع الحجز على المصنف أو التسجيل الصوتي أو البرنامج الإذاعي الأصلي أو على نسخه وكذلك على المواد التي تستعمل في إعادة نشر هذا المصنف أو الأداء أو التسجيل الصوتي أو البرنامج الإذاعي أو استخراج نسخ منه”.

[12]المادة 147 من القانون الجزائري 2005 “يمكن رئيس الجهة القضائية إقليميا وبطلب من مالك الحقوق أو من يمثله أن يأمر بإيقاف أي عملية صنج جارية ترمي إلى الاستنساخ غير المشروع للمصنف أو الإذاعي الفني والقيام بحجز. ..”.

[13]المادة 75 هن القانون اللبناني وقد أشار إليها: غسان رباح، الوجيز في قضايا حماية الملكية الفكرية والفنية مج دراسة مقارنة حول الجرائم المعلوماتية، الطبعة الأولى 2008، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، ص. 92.

[14]المادة 46 من حقوق المؤلف الأردني أشار إليها، يوسف أحمد النوافلة، الحماية القانونية لحقوق المؤلف، الطبعة الأولى 2004 دار الثقافة الأردن، ص. 159.

[15]أمر استعجالي صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 18-7-2001 في الملف رقم 419/ 2001/ 3 غير منشور ( أنظر الملحق ).

[16]أمر استعجالي صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 26/6/2000 في الملف رقم 3/185/2000 الأمر رقم 348 غير منشور .

[17]القرار عدد 906 الصادر عن المجلس ألأعلى في الملف التجاري رقم 2004/1311 بتاريخ 13/09/2006 منشور بمجلة قضاء المجلس ألأعلى العدد 68 لسنة 2008 ص 138 .

[18]محمد عكى، الحقوق المجاورة لحق المؤلف في القانون المغربي دراسة مقارنة، تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث، قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني عين الشق، الدار البيضاء، الموسم الجامعي 2004 – 2005 .

[19]التشريع اللبناني في 3 يونيو 1999.

[20] ca pari s 1er ch. 10 mai 2000

[21]حكم أورده محمد شرف، تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، الموسم الجامعي، 2004-200، ص. 189 .

[22]TGI PUIS 3 CH. SECTION 30 JUIN 2004

الموقع الالكتروني: www. legalis. Net/jurisprudence, 12/08/2008

[23]فتحي والي، التنفيذ الجبري من المواد المدنية والتجارية، بدون طبعة، القاهرة 1972 ص 224.

[24]محمد الأزهر، حقوق المؤلف في القانون المغربي، الملكية الأدبية والفنية دراسة مقارنة، دار النشر المغربي، 1994 ص . 297.

[25]الرجوع إلى الهامش الثاني، ص 7.

[26]حكم صادر بجلسة 27/6/1978 في الدعوى رقم 253 لسنة 1978 أورده محمد شرف، م . س ، ص 191.

[27]قرار عدد 1394 بتاريخ 1 يوليوز 1986 عن محكمة الاستئناف الدار البيضاء، أورده حسن البوعيسي، كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة التجارية، الطبعة الأولى 2003، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ص. 201.

[28]أمر ورد عند خالد سليكي وحسن الورياغلي، حقوق الملكية الفكرية، حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 2006، المركز المتوسطي للدراسات والنشر، طنجة، ص. 26.

[29]عبد العزيز حضري، القانون القضائي الخاص، الطبعة الثانية 2005، دار الجسور وجدة، ص 77-76.

[30]القرار عدد 3306 المؤرخ في 14/12/2005 في الملف المدني عدد 3624/1/6/2006، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 64-65 دجنبر 2006، ص 95.

[31]تنص هذه المادة على أنه “يمكن لرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وفي حدود اختصاصه أن يأمر بكل التدابير التي لا تمس أية منازعة جدية. إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف التجارية، مارس هذه المهام رئيسها الأول يمكن لرئيس المحكمة التجارية ضمن نفس النطاق – رغم وجود منازعة جدية – أن يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا انه غير مشروع .”

[32]يوسف أحمد النوافلة، م .س، ص، 51-52.

[33]Art 332-1 dispose que «le commissaire de police et dans les lieux ou il n’y a pas des commissaires, le juge d’instance est tenu à la demande de I’auteur au des ay ants droits de saisi les exemplaires constituants des contre façons».

[34]الشرقاوي الغزواني نورالدين، حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الطبعة الأولى، مطبعة فضالة 2002 المحمدية، ص 22.

[35]عبد اللطيف هداية الله، الحماية القانونية للملكية الفكرية والأدبية، مجلة القانون المقارن، العدد 6، سنة 1986، ص. 169 .

[36]إدريس فجر، المحاكم المدنية -الاختصاص والإجراءات – حقوق المؤلف في المغرب الواقع والآفاق، اليوم الدراسي المنظم بالمعهد الوطني للدراسات القضائية بين وزارة العدل والاتصال الرباط، 28 أبريل 1999، ص. 85.

[37]Art 332-2 dispose que «faut par le saisissant de saisi la juridiction compétente dans le trente jour de la saisi main levée de cette saisi pour etre ordonne a la demande du saisi au tiers saisi par le président du tribunal statuant en référé».

[38]المادة 179 التي تنص على أنه “يجب أن يرفع الطالب أصل النزاع إلى المحكمة خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ صدور الأمر وإلا زال كل أثر له “.

[39]المادة 33 من القانون 34/05 والتي تنص على أنه “يعتبر الشخص الذاتي أو المعنوي الذي اتخذ المبادرة وتحمل مسؤولية إيداع المصنف المباع باسمه المالك الأول للحقوق المعنوية والمادية لمصنف جماعي “.

[40]قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 1422/2002، الصادر بتاريخ 27/9/2002، ملف رقم 2230/2001/16، أورده محمد شرف، م . س، ص. 181 .

[41]Art L 321- 1/2 dispose que « les sociétés de gestion collective réguliérement constitutées ont qualité pour la défense justice pour la défense des droits dont elles ont statutairement la chargé »

[42]في هذه المادة جاء ما يلي: “ويمكن للمجلس الإداري أن يفوض إلى المدير في جزء من سلطاته قصد تسوية قضية معينة.
ويقيم الدعاوى القضائية بإذن من المجلس الإداري . . . . . . . . . “

[43] “يتوقف كل إنتاج لأشرطة الفيديو بهدف الاستغلال التجاري على رخصة إنجاز تسمى” رخصة التصوير” يسلمها مدير المركز السينمائي بعد الإطلاع إما على السيناريو أو على خلاصة المشروع ………………..”

[44]في هذه المادة جاء ما يلي: “يمنع تنظيم عروض لأشرطة الفيديو المبرمجة في أماكن عامة من مقاهي أو مؤسسات شبيهة لها، القيام باستنساخ أو توزيع أشرطة فيديو مبرمجة لأغراض تجارية من غير التوفر على حقوق استغلالها، وذلك دون الإخلال بالتشريع المتعلق بحماية المؤلفات الفنية أو بالاتفاقيات الدولية التي انضمت المملكة المغربية إليها ووقع نشرها بصورة قانونية”

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading