المستجدات التشريعية

الأستاذ بكار الحسين

هيئة المحامين بالجديدة

 

مقدمة

لقد شهدت حقوق الإنسان بالمغرب في الآونة الأخيرة اهتماما متزايدا، ومن أهم الحقوق التي تلوح على السقف هناك الحق في المحاكمة العادلة، باعتباره المؤشر الحقيقي على مدى احترام الدولة لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، ومقياس أصيل في بناء دولة الحق والقانون، وتتمثل المحاكمة العادلة في ضمان التوازن بين حق الدولة في العقاب وحقوق المشبه فيهم أو المتهمين في احترام حرياتهم وضمان حقوق الدفاع المخولة لهم قانونا.

وتجدر الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة إلى تبنى ضمانات المحاكمة العادلة مصداقا لقوله تعالى: (ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا)، وقوله صلى الله عليه وسلم: “من ولي القضاء فليعدل في المجلس والكلام واللفظ والإشارة، ويسوي بين الخصمين كلاما ونظرا وطلاقة” ([1]). وما دام الحق في محاكمة عادلة حق أساسي ومن أهم الحقوق، فإن تأمينه، اقتضى بالضرورة تحيين القوانين الوطنية وملاءمتها مع المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية التي تمت المصادقة عليها سابقا.

وبذلك فإن المشرع المغربي بدوره قد أولى موضوع المحاكمة العادلة اهتماما خاصا وبالغ الأهمية من خلال المستجدات التشريعية التي عرفتها الساحة القانونية مؤخرا سواء على مستوى الدستور باعتباره أسمى قانون في الدولة، والذي تضمن اعترافا صريحا في ديباجته بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا أو على مستوى قانون المسطرة الجنائية بحيث تم الرفع من هذه الضمانات خصوصا ما يتعلق بمرحلة البحث التمهيدي وإن كانت هذه التعديلات لا تخلو من إشكالات حقيقية قانونا وعملا.

وعليه فإن الإشكالية التي سنتناولها بالبحث والدراسة في موضوعنا هذا هي المحاكمة العادلة على ضوء المستجدات التشريعية، وهو ما يفرض علينا الاقتصار على أهم المستجدات التي عرفها دستور المملكة الجديد لسنة 2011، وأيضا التعديلات الأخيرة التي عرفها قانون المسطرة الجنائية بمقتضى القانون رقم 35.11 بتاريخ 17/10/2011.

فأين تتجلى إذن أهم المستجدات التشريعية التي أتى بها المشرع المغربي في باب المحاكمة العادلة ؟ وإلى أي حد كان المشرع المغربي موفقا في سد التغيرات التي كانت تعتري القوانين السابقة ؟ وهل تعرف هذه المقتضيات الجديدة تطبيقا سليما وحقيقيا على ارض الواقع؟

هذه الأسئلة وغيرها سوف نتولى الإجابة عليها من خلال موضوعنا هذا وذلك وفقا للتصميم التالي:

المبحث الأول: المستجدات التشريعية بخصوص المحاكمة العادلة من خلال مبادئ التنظيم القضائي

المطلب الأول: مبدأ استقلال القضاء ومجانية التقاضي كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة.

الفقرة الأولى: مبدأ استقلال القضاء

الفقرة الثاني: مجانية التقاضي.

المطلب الثاني: مبدأ العلانية والمساواة كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة

الفقرة الأولى: مبدأ العلانية

الفقرة الثانية: مبدأ المساواة

المطلب الثالث: مبدأ الحق في التعويض عن الأخطاء القضائية

المبحث الثاني: المستجدات التشريعية بخصوص المحاكمة العادلة في مجال حقوق الدفاع

المطلب الأول: المستجدات المتعلقة بحقوق الدفاع على ضوء دستور 2011

الفقرة الأولى: دسترة حق الدفاع

الفقرة الثانية: دسترة مبدأ قرينة البراءة

المطلب الثاني: ضمانات المحاكمة العادلة المرتبطة بحقوق الدفاع على ضوء مستجدات ق م ج لسنة 2011

الفقرة الأولى: حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية والإشكالات المرتبطة به.

أولا: تقوية حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة

ثانيا: الإشكالات المرتبطة بحق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية.

الفقرة الثانية: حماية الشهود والمبلغين وضحايا الرشوة كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة

المبحث الأول

المستجدات التشريعية بخصوص المحاكمة العادلة من خلال مبادئ التقاضي

أولى المشرع المغربي المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي أهمية بالغة ضمن المستجدات التي عرفها دستور المملكة الجديد لسنة 2011 تعزيزا لضمانات المحاكمة العادلة، ومن أهم هذه المبادئ، مبدأ استقلال القضاء ومجانية التقاضي (المطلب الأول)، ومبدأ العلانية والمساواة أمام القضاء (المطلب الثاني)، ومن أهم المستجدات أيضا تنصيصه لأول مرة على مبدأ الحق في التعويض عن الأخطاء القضائية (المطلب الثالث).

المطلب الأول: المستجدات التشريعية المتعلقة بمبدأ استقلالية القضاء ومجانية التقاضي

وسوف نتناول مبدأ استقلالية القضاء في فقرة أولى على أن نتطرق إلى مجانية التقاضي في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى: مبدأ استقلالية القضاء

لقد ظل موضوع استقلال القضاء من أهم المواضع الشائكة التي يتداولها جميع المهتمين والحقوقيين منذ زمن طويل وظلت التوصيات التي تخرج بها جميع اللقاءات والندوات العلمية التي تنظم بهذا الخصوص تصب في اتجاه واحد ألا وهو التأسيس لاستقلال السلطة القضائية من خلال الدستور بعيدا عن تدخل باقي السلط وبشكل حيادي دون ترغيب أو ترهيب أو مساومة، مع الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966، ودخل حيز التنفيذ 1976، والذي تخول مقتضياته لكل فرد الحق في محاكمة عادلة، بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية تستند في أحكامها إلى القانون ([2]).

وأمام ارتفاع وثيرة المناداة بضرورة إرساء هذا المبدأ وترسيخه ضمن مقتضيات الدستور المغربي باعتباره المبدأ الذي تتمحور عليه جميع الإصلاحات والمبادئ الأخرى، أتى دستور 2011 ليعترف لأول مرة بالقضاء كسلطة قائمة الذات إلى جانب السلطة التنفيذية والتشريعية، وبذلك يكون المشرع المغربي قد اعترف لأول مرة بالقضاء كسلطة إلى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولعل الهدف من هذا الاستقلال هو وضع القضاة في منأى عن كل تأثير خارجي يمكن أن يبعدهم عن القيام بوظيفتهم السامية، وهى حماية الحريات وضمان الأمن والاستقرار، والتطبيق السليم للقانون في نطاق قواعد المحاكمة العادلة.

وهو ما تضمنه الباب السابع من الدستور الجديد المتعلق بالسلطة القضائية ناصا بصورة صريحة على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية (الفصل 107)، وتم تدعيم هذا الفصل بفصول أخرى متتالية (الفصل 108- 109- 110) والتي ترمى جلها إلى الحرص على تعزيز هذه الاستقلالية وتحصين القضاة من كل تدخل في أدائهم لمهامهم أيا كان نوعه.

وبالتنزيل السليم لهذه المقتضيات الجديدة يمكن تحقيق محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية، لأن وضع النصوص ومهما كانت الحلة التي جاءت فيها فإنها تبقى غير كافية وتفقد قيمتها القانونية إذا لم تلقى تطبيقا سليما داخل قاعات المحاكم من قبل هيئات الحكم، ونحن نتحدث في هذا العمل عن استقلال السلطة القضائية عن باقي السلط كمؤشر لضمان مبدأ المحاكمة العادلة، لا بد من الإشارة إلى أنه في العديد من المناسبات غالبا ما توجه انتقادات للقضاء المغربي من جهات مختلفة، لا علم لها بوظيفة القاضي ولا بالإطار الإجرائي الذي يشتغل فيه، ونعتقد أن إصلاح القضاء وضمان استقلاليته يستوجب إصلاح أسرة القضاء ومساعديه ككل، فالمحامي مثلا يعمل مساعد للقضاء، وهو ملزم ببدل جهده من أجل الرفع بمستوى القضاء من خلال مرافعاته الشفوية ومذكراته الكتابية بعيدا عن جميع الممارسات غير المهنية أو المشبوهة، لأن المحامي الجيد قد يصنع القاضي الجيد وهذه هي الأرضية الحقيقية لضمان محاكمة عادلة في النوازل المعروضة على القضاء في بلادنا، وما قيل عن المحامي يصدق على باقي مساعدي القضاء كل حسب المهام المنوطة به.


الفقرة الثانية: مجانية التقاضي

يعتبر مبدأ مجانية التقاضي من اهم المبادئ المتعارف عليها في جميع القوانين عبر العالم، على اعتبار أن الدولة هي من تقوم بأداء أجور القضاة وتتكفل بجميع النفقات لتجهيز الملفات والبت فيها، والهدف من ذلك هو تمكين جميع الأفراد من المطالبة بحقوقهم في حالة الاعتداء عليها من قبل الغير مهما كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها وظروفهم المادية.

وهكذا فقد جاء الفصل 121 من الدستور ليؤكد على مجانية التقاضي بنصه على أنه “يكون التقاضي مجانيا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي”.

ولقد حدا المشرع المغربي حدو أغلب الأنظمة القضائية فيما يخص فرض بعض الرسوم القضائية على المتقاضين عند لجوئهم إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم، وإن كان ذلك لا يعنى وضع مقابل للخدمات التي تنجز بإشراف من القضاء، وإنما تقنية تهدف بدرجة اكبر إلى الحد من اللجوء غير المبرر للقضاء، والتصدي للدعاوي الكيدية وإضفاء الجدية على حالات اللجوء إلى القضاء، سيما وأن القانون المغربي ينص على نظام المساعدة القضائية ويأخذ بعين الاعتبار الوضعية المادية للمتقاضين المعوزين، لكن معطى المساعدة القضائية عندما يتعلق الأمر بالقضايا المدنية يعرف مجموعة من الإكراهات والعراقيل تجعل أغلب المتقاضين يتراجعون عن اللجوء إلى القضاء أو يتأخرون كثيرا عن المطالبة بحقوقهم في انتظار إتمام إجراءات البت في طلب المساعدة القضائية الذي يستغرق مدة طويلة قد تصل إلى 6 أشهر أو إلى سنة وهو ما ثبت لنا من خلال الممارسة والواقع العملي داخل المحاكم.

وبذلك فعلى الجهات المختصة (النيابة العامة) أن تولي لطلبات المساعدة القضائية أهمية اكبر، وأن تحرص على إعطاء أوامرها لتسريع وثيرة الإجراءات التي تلى وضع الطلب حتى يتمكن الأفراد المعوزين من المطالبة بحقوقهم وقت الاعتداء عليها.

ومن تم يمكن الحديث على مبدأ مجانية القضاء في تكريس محاكمة عادلة لدى جميع الجهات القضائية ولفائدة جميع الأفراد مهما كانت الطبقات الاجتماعية التي ينتمون إليها.

المطلب الثاني: مبدأ العلانية ومبدأ المساواة كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة

وسنقسم هذا المطلب إلى فقرتين بحيث سنخصص الفقرة الأولى لمبدأ العلانية، على أن نتطرق في الفقرة الثانية إلى مبدأ المساواة.

الفقرة الأولى: مبدأ علانية المحاكمة

يقصد بعلانية المحاكمة أن إجراءات المحاكمة تتم أمام أنظار كل من حظر من عامة الناس لقاعات المحاكم بدون أي تمييز، ابتداء من النداء على المتهم باسمه، مرورا باستنطاقه وإجراء المواجهات وإبداء أوجه دفاعه، وكل مما يتخذ من إجراءات ويصدر من أوامر وقرارات وأحكام بخصوص الفعل المنسوب إليه، وبهذا الخصوص نص المشرع المغربي في المادة 300 من ق م ج على أن “إجراءات البحث والمناقشة تتم في جلسة علنية تحت طائلة البطلان”.

وهو ما تم تأكيده ضمن مقتضيات دستور المملكة الجديد وذلك من خلال الفصل 123 الذي جاء فيه: “تكون الجلسات علنية ما عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك”.

وإن إتاحة الفرصة لعامة الناس لحضور إجراءات المحاكمة شيء مهم بالنسبة للمتهم، فهو يبدد الشك في نفسيته ويولد الاطمئنان لدى العامة بحسن سير العدالة، وتحررها من أي قيد يفقد الثقة فيها، سيما أن كل الإجراءات تتم تحت مسمع وبصر الجمهور الذي يسمح له بدخول قاعة الجلسات لدى مختلف المحاكم الزجرية.

وفي هذا الإطار لابد أن نذكر بالقولة المشهورة لخطيب الثورة الفرنسية ميرابو الذي قال: “جيئوني بقاضي كما تشاؤون، مرتشى عدواني إذا شأتم فذلك لا يهم ما دام أنه لا يفعل شيء إلا أمام الجمهور”([3]).

وبذلك فإن العلانية عنصر أساسي للعدالة وروحها، لأن القضاة يخشون المساس بالحريات والحقوق الشخصية للمتهمين عندما يعملون علانية أمام الجمهور، وقد لا يجدون نفس الحرج إذا كانت المحاكمة تجري بصفة سرية دون رقابة الجمهور، وبالتالي فإن العلانية تحمل القضاة على التطبيق السليم للقانون وعدم مخالفة الإجراءات المرسومة قانونا.

إلا أنه لا يعني الفهم أن علانية الجلسات تكون قائمة في جميع المحاكمات وإنما هناك استثناءات واردة عليها حددتها المادتين 301 و302 من قانون المسطرة الجنائية (الأحداث مثلا).

الفقرة الثانية: مبدأ المساواة

إلى جانب مبدأ العلانية هناك مبدأ آخر مدعما ومكملا له، ألا وهو مبدأ المساواة، فهذا الأخير يعتبر من المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي المغربي، وهو إحدى ضمانات المحاكمة العادلة، ويقتضي هذا المبدأ عدم التمييز بين المتقاضيين بسبب اللون أو العرق أو الجنس أو الوضع الاجتماعي أو الدين … وبتسهيل وصول جميع الأفراد إلى المحاكم.

والمساواة أمام القضاء مبدأ عالمي نصت عليه جميع المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية التي تعنى بمجال حقوق الإنسان، والمثال على ذلك ما جاء في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: “الناس جميعا سواسية أمام القضاء” ([4]).

وبذلك فإنه على القاضي أن يلتزم وفقا للأحكام المنصوص عليها في النظام الأساسي للقضاة، وعملا باليمين القانونية التي يؤديها قبل شروعه في أداء مسؤوليته المهنية بمبادئ النزاهة والاستقلال والحياد، وأن يتعامل مع جميع أطراف الخصومة المعروضة عليه في إطار ما يلزمه به القانون، وهو مبدأ كرسه الدستور الجديد لسنة 2011 من خلال الفصل 127 الذي ينص على أنه: “تحدث المحاكم العادية والمتخصصة بمقتضى القانون ولا يمكن إحداث محاكم استثنائية”، أي أن الجميع يخضع للمساطر العادية بما فيها قانون المسطرة الجنائية في مختلف الجرائم التي يرتكبونها سواء تعلق الأمر بمواطن عادي أو مسؤولا كبيرا في الدولة.

ونرى أن كل خروج على مبدأ المساواة يعتبر خروجا عن ضمان محاكمة عادلة حقة وإهدار لحقوق الأفراد والضمانات المخولة لهم قانونا، وهذا ما جعل مبدأ المساواة من أهم المبادئ سموا في أغلب الدساتير العالمية.

المطلب الثالث: مبدأ الحق في التعويض عن الأخطاء القضائية

لقد ظل الوضع في المغرب منذ زمن بعيد على مستوى التشريع والقضاء يتمثل في عدم مسؤولية الدولة عن أخطاء القضاء كقاعدة عامة، و لم يقر مسؤوليتها إلا في حالات استثنائية ضيقة ([5]). وظل مؤيدوا هذا الاتجاه يبررون موقفهم بحجية الأحكام وقوة الشيء المقضي به، وبأن العمل القضائي في منأى عن أية مراقبة إلا عن طريق الطعون التي نظمها المشرع على خلاف العمل الإداري الذي يمكن أن يكون مراقبا من طرف القضاء الإداري طبقا للقانون رقم 41.90 بشأن إحداث المحاكم الإدارية، وهو ما أكدته المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 1396/2001 الذي جاء فيه أن: “ثبوت أن الأمر بالاعتقال صادر عن قاضي التحقيق بصفته سلطة قضائية لا يرتب مسؤولية الدولة”([6]).

وفي مقابل الوضع التشريعي والعمل القضائي، فإن أغلب الحقوقيين ظلوا ينادون بمسؤولية الدولة عن أخطاء قضاتها استنادا إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب منذ مدة، والتي تقر صراحة مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية، ومن أهم هذه الاتفاقيات، الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي لا تدع مجالا للشك في ضرورة تقرير مسؤولية الدولة عن الأضرار الناجمة عن الاعتقال غير القانوني إذ تنص على أنه: “لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحق في الحصول عن تعويض”([7]).

ونظرا لالتزام المغرب باحترام حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا وأمام ارتفاع وثيرة الأصوات المنادية بضرورة إقرار الحق في التعويض عن الأخطاء القضائية في الأونة الأخيرة، تدخل المشرع المغربي من خلال دستور سنة 2011 ليقر صراحة لكل من تضرر من خطأ قضائي أن يطالب بتعويض تتحمله الدولة، وذلك بواسطة الفصل 122 من الدستور الجديد الذي ينص على أنه: “يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة”.

وبذلك فقد خرج المشرع المغربي من صمته الذي طال مدة من الزمن وأقر لأول مرة الحق في التعويض عن الأخطاء القضائية جاعلا منه مبدأ دستوريا، سيرا على نهج التشريع الفرنسي ([8]) الذي طالما اعتبر مرجعا أساسيا للتشريع المغربي، ومن أشهر القضايا التي أحدثت ضجة كبيرة داخل المجتمع الفرنسي قضية Jean Marie Deveaux التي أدين فيها سنة 1963 وحكم عليه بالسجن لمدة 20 سنة لاتهامه بقتل ابنة مشغله، وقد برئت ساحته سنة 1969 لظهور الجاني الحقيقي، وكذا قضية Roland Agret التي أدين فيها شخص سنة 1973 وبرئ سنة 1985، وهي القضايا التي صدرت فيها قرارات إدارية مهمة قضت بالتعويض عن الأخطاء القضائية ([9]).

وأمام مستجدات الدستور المغربي الجديد، أصبح بإمكان كل شخص تضرر من خطأ قضائي الاهتداء إلى مقتضيات الفصل 122 منه، واللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته جراء هذا الخطأ القضائي، وإن الارتقاء بهذا المبدأ إلى المرتبة الدستورية يعبر عن نية حقيقية من قبل المشرع المغربي لوضع قطيعة مع الماضي بخصوص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وبالتنزيل السليم لمقتضيات الدستور الجديد سينال كل متضرر من خطأ قضائي حقه في التعويض، وسيتم الرفع من مستوى ضمانات المحاكمة العادلة التي تمجدها ألسنة وأقلام المفكرين ورجال القانون، وتعتبر الهم الذي يسكن مناضلي حقوق الإنسان.

المبحث الثاني

المستجدات التشريعية بخصوص المحاكمة العادلة في مجال حقوق الدفاع

بحلول المقتضيات التشريعية الأخيرة عرفت حقوق الدفاع تطورا مهما، وذلك بالتنصيص على حق الدفاع وقرينة البراءة لأول مرة ضمن مقتضيات الدستور المغربي (المطلب الأول) وكذا الرفع من هذه الحقوق ضمن تعديلات ق م ج الأخيرة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حقوق الدفاع على ضوء مقتضيات دستور 2011

الفقرة الأولى: دسترة حق الدفاع

يعتبر حق الدفاع أساس المحاكمة العادلة اعتبارا للغاية التي يرمي إليها ألا وهي تحقيق المساواة في المراكز الإجرائية للخصوم أمام القضاء، وكل اختلال في هذه المعادلة سيؤدي حتما إلى الإخلال بحقوق وحريات وضمانات الأفراد التي تضمنتها قواعد قانون المسطرة الجنائية، وبالتالي سيتم تغييب قاعدة الاحتكام إلى القانون بكل حدافره خلال سائر مراحل الدعوى الجنائية، وسيتم تغليب تطبيق مقتضيات قواعد الموضوع على حساب القواعد الإجرائية التي تنظم وتحدد طريقة الوصول إلى كل مجرم وتوقيع العقاب عليه وتفرض في المقابل على الجهات المكلفة بالبحث والتحقيق والحكم احترام الضمانات وحقوق الدفاع المخولة له قانونا.

ونظرا للاهتمام المتزايد بضرورة تحصين حقوق الدفاع وحمايتها فقد أقر المشرع المغربي أغلب هذه الحقوق ضمن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية كما هي متعارف عليها ضمن القوانين المقارنة وكذا الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

وأمام اللبس والغموض الذي ظل يتخلل بعض نصوص قانون المسطرة الجنائية وقصور بعض النصوص الأخرى ارتفعت الأصوات المنادية بضرورة دسترة حق الدفاع واعتباره مبدأ دستوريا، ليأتي دستور 2011 الجديد، مقرا بشكل صريح بأن حق الدفاع حقا دستوريا ويعتبر من أهم مبادئ المحاكمة العادلة وبأن حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم بحيث نص الفصل 120 على أن: “لكل شخص الحق في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل أجل معقول.

حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم”.

وبذلك قام المشرع المغربي بإرساء حق الدفاع ضمن مقتضيات دستور المملكة الجديد لسنة 2011 أمام جميع محاكم المملكة، وفي ذلك تقوية ودعم لضمانات المحاكمة العادلة التي تبقى الهاجس الأسمى الذي يسعى المهتمين بمجال حقوق الإنسان إلى تحققه عمليا وواقعيا داخل قاعات المحاكم الزجرية.

ونرى أن تحقيق محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية لا يتوقف فقط على إقرار زحق الدفاعس وإيراد عبارة ز محاكمة عادلة س ضمن مقتضيات الدستور واعتبارها مبادئ دستورية، وإنما تحقيق هذه المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع يتوقف على الإسراع في التنزيل السليم لمقتضيات الدستور الجديد كما أشرنا إلى ذلك سابقا والحرص على الاستمرارية في ذلك بتوافق تام مع جميع القوانين الأخرى باعتبارها قوانين منبثقة عن الدستور القانون الأم في البلاد.

الفقرة الثانية: دسترة مبدأ قرينة البراءة

تقوم القواعد الإجرائية الجنائية التي تتضمنها مختلف المواثيق والاتفاقيات الدولية على خاصية أساسية ألا وهي أن الأصل في المتهم هو البراءة.

وبذلك فإن معظم التشريعات الوطنية وجدت نفسها ملزمة بتبني هذا المبدأ (مبدأ قرينة البراءة) حتى تستطيع مواكبة التطور الحاصل في مضامين الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها وأصبحت عضوا فيها، والمشرع المغربي شأنه شأن باقي التشريعات المقارنة واحتراما منه لما التزم به وأمام تصاعد الخروقات والإخلالات التي يعرفها سير إجراءات المحاكمة عمل للأول مرة على الإرتقاء بمبدأ قرينة البراءة ليجعل منه مبدأ دستوريا ضمن التعديلات الأخيرة التي عرفها دستور المملكة الجديد لسنة 2011.

وقد تضمن الدستور الجديد مقتضيات خاصة بقرينة البراءة وذلك في فصلين اثنين، الفصل 23 في فقرته الخامسة حيث نص على ما يلي: “… قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة ..”، وكذلك الفصل 119 الذي نص على أنه: “يعتبر كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة بريئا، إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به”.

ويعد مبدأ قرينة البراءة من أهم المبادئ ويجب أن يكون حاضرا في كافة مراحل المسطرة، بدء من البحث التمهيدي ومرورا بمرحلة استنطاق النيابة العامة تم مرحلة التحقيق الإعدادي عندما يكون لها مقتضى وانتهاء بمرحلة المحاكمة.

وتتجلى أهمية مبدأ الأصل في الإنسان البراءة كضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة في مستويين اثنين.

  1. المستوى الأول يتعلق بالحرية الشخصية، ويقتضي أن يعامل الشخص المتابع، معاملة إنسانية على اعتبار أنه برئ، وبالتالي وجب ألا يتخذ في حقه أي إجراء قد يمس بحريته إلا وفق الشروط المقررة قانونا.
  2. أما المستوى الثاني فيتعلق بالإثبات، إذ أن الشخص المتابع معفي بقوة القانون من إثبات براءته ما دامت هذه الأخيرة أصلا مفترضا، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبت العكس، وإلا قضت المحكمة ببراءة الشخص المتابع.

والمشرع المغربي بارتقاءه بهذا المبدأ إلى المرتبة الدستورية، فإن دل ذلك على شيء إنما يدل على تكريس الدستور الجديد لمبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا.

ونرى أن هذا المبدأ ورغم تصدره لنصوص قانون المسطرة الجنائية واعتباره الفلسفة التي يقوم عليها هذا القانون، فإن الممارسة والواقع العملي أثبتا وجود خرق واضح لهذا المبدأ خلال سائر مراحل الدعوى الجنائية، ولا سيما على مستوى مرحلة البحث التمهيدي حيث تكون الضمانات الرقابية على أعمال الشرطة القضائية شبه منعدمة، خاصة ونحن نعلم أن محاضر الضابطة القضائية تؤثر وتستحوذ على قناعة القاضي الجنائي وأغلب الأحكام تعتمد على معطيات هذه المحاضر بعيدا عن المناقشات الشفهية والحضورية للأطراف أمام هيئة الحكم، رغم أن هذه المناقشات تعتبر الأصل في إصدار الأحكام، مما قد يترتب عنه إدانة شخص بريء وفي ذلك ضرب صارخ لمبادئ المحاكمة العادلة.

ونأمل أن يستتبع الرقى بمبدأ قرينة البراءة إلى المرتبة الدستورية، تشبع القاضي الجنائي بضرورة مراعاة هذا المبدأ واستحضاره عند مناقشة الملفات المعروضة عليه خلال جلسة الحكم وخلال التأمل فيها، لأن الظروف التي يتم الاستماع فيها إلى المشتبه فيهم خلال مرحلة البحث التمهيدي لا يمكن أن تؤدي حتما إلى مصداقية المحاضر المنجزة من قبل ضباط الشرطة القضائية.

وفي هذا قال صلى الله عليه وسلم: “إن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة”([10]) ومعنى ذلك أنه لا يصح الحكم بالعقوبة إلا بعد التثبت من أن الجاني ارتكب الجريمة، بغض النظر عما تتضمنه محاضر الضابطة القضائية من تصريحات واعترافات قد تكون غير صحيحة أو غير صادرة عن صاحبها.

المطلب الثاني: ضمانات المحاكمة العادلة المرتبطة بحقوق الدفاع

على ضوء مستجدات قمج لسنة 2011

الفقرة الأولى: حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية  كإحدى ضمانات المحاكمة العادلة  والإشكاليات المرتبطة به.

أولا: –تقوية حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية

يعتبر الوضع تحت الحراسة النظرية من أهم الصلاحيات المخولة لضباط الشرطة القضائية وأخطرها نظرا لمساسها بحقوق الفرد وحريته ولو لم تكن له علاقة بارتكاب الجريمة ([11]).

وإن المشرع المغربي وفي محاولة منه للحد من الاخلالات الخطيرة التي تعرفها هذه المرحلة فيما يخص معاملة المشتبه فيهم وطريقة إجراء الأبحاث والتحريات معهم حول الأفعال المنسوبة إليهم، عمل من خلال ق م ج لسنة 2002 على تخويل المشتبه فيه بعض الضمانات والحقوق (رغم محدوديتها) ومن بينها حق الاستعانة بمحام، لكن هذا الحق ظلت تعتريه مجموعة من النقائص والثغرات حدت بشكل كبير من نطاق استعماله وتفعيله، وجعلته من الحالات النادرة التطبيق أمام جهاز الضابطة القضائية، على اعتبار أن مقتضيات المواد 66 (قبل تعديلها) و80 من ق م ج كانت تخول للمشتبه فيه إمكانية استعمال هذا الحق وفقا لشروط وأحكام معينة، بحيث لم يكن من حق الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية طلب الاتصال بمحام إلا في حالة تمديدها، ويحصل هذا الاتصال بناءا على ترخيص من النيابة العامة منذ الساعة الأولى من فترة التمديد ولمدة لا تتجاوز 30 دقيقة تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة، ولضابط الشرطة القضائية أن يأذن بصفة استثنائية للمحامي بالاتصال بموكله في حالة تعذر الحصول على ترخيص من النيابة العامة لبعد المسافة على أن يرفع تقريرا بهذا الشأن إلى النيابة العامة، كما يجوز للمحامي المرخص له بالاتصال أن يقدم([12]) للشرطة القضائية وثائق أو ملاحظات كتابية قصد إضافتها إلى المحضر مقابل إشهاد.

ولتعزيز وتقوية حق الاستعانة بمحام وانسجاما مع مبادئ المحاكمة العادلة قام المشرع المغربي بتعديل وتتميم مقتضيات المادة 66 من ق م ج ([13]) وذلك بإعطاء المشتبه فيه لأول مرة الحق في تعيين محام وكذا الحق في طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية (الفقرة الخامسة) وكذلك قيام ضابط الشرطة القضائية بإشعار المحامي المعين مع إخبار النقيب بذلك، وإذا تعلق الأمر بالمساعدة القضائية يتولى الضابط فورا إشعار النقيب ليقوم هذا الأخير بتعيين المحامي المطلوب من قبل المشتبه فيه (الفقرة السادسة).

ومن الضمانات المهمة أيضا التي جاءت بها مستجدات المادة 66 من ق م ج حق الاتصال بالمحامي قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية (الفقرة السابعة)، وإذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من ق م ج فإن الاتصال يتم قبل انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية، التي جاء بها القانون رقم 35.11 بتاريخ 17/10/2011 المتعلق بتتميم وتغيير ق م ج 2002 فيما يخص حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية، وتشكل هذه المستجدات رغم محدوديتها قفزة نوعية تحسب للمشرع المغربي على مستوى حقوق الدفاع في مرحلة البحث التمهيدي تعزيزا لمبادئ المحاكمة العادلة خلال سائر مراحل الدعوى الجنائية.

ولقد كان من بين التوصيات التي تقدمنا بها خلال مشاركتنا في المؤتمر العام السابع والعشرين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب بأكادير 26-27-28 ماي 2011، والتي تبناه المؤتمر في جلسته الختامية، أن يتم إقرار حق الاستعانة بمحام ابتداءا من الساعة الأولى لوضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية على غرار ما سارت عليه التشريعات المقارنة كقانون الإجراءات الجنائية الفرنسي ([14]) الذي يعتبر مصدرا مهما لأغلب القوانين في المغرب.

إلا أن المشرع المغربي وفي تعديلاته المدخلة على ق م ج في 17/10/2011 اكتفي بالتنصيص على أن هذا الاتصال يتم قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية، دون أن يحدد وقت الاتصال بالضبط وسوف نتوقف عند هذا الإشكال وغيره من الإشكالات الأخرى في النقطة الموالية.

وفي حوار أجرته جريدة أخبار اليوم مع وزير العدل مصطفي الرميد بتاريخ 26/2/2012 فقد كشف هذا الأخير لأول مرة أن وزارته بصدد التفكير في اعتماد التسجيل السمعي البصري لكافة التصريحات التي يدلي بها المشتبه فيهم أمام الشرطة القضائية، وذلك للحد مما يمكن أن يحصل من تزوير للمحاضر، وما يمكن أن يحصل أيضا من إنكار للتصريحات الواردة فيها ([15]) وإن فكرة اعتماد كاميرات للتسجيل السمعي البصري التي تراود وزير العدل وإن كانت لها إيجابياتها بالنظر لما سيتحقق بخصوص سلامة محاضر الضابطة القضائية وصحتها، فإن لها سلبياتها أيضا، لكن الحديث عن هذه التجربة سابق لأوانه ما دام أنها لا زالت مجرد فكرة لم يتم إفراغها حتى في مشروع قانون بعد.

ثانيا: الإشكالات المرتبطة بحق الاستعانة بمحام خلال مرحلة البحث التمهيدي

رغم التقدم المهم الذي حصل على مستوى حقوق الدفاع في مرحلة البحث التمهيدي، تم التنصيص على حق الاستعانة بمحام خلال المدة الأصلية للوضع تحت الحراسة النظرية ضمن المستجدات المدخلة على المادة 66 من ق م ج في محاولة من المشرع المغربي للنهوض بمبادئ المحاكمة العادلة، إلا أن هذا الحق لا زال ضعيفا وترتبط به مجموعة من الإشكالات القانونية والعملية، فبالرجوع إلى مقتضيات المادة 66 من ق م ج بعد تعديلها وتتميمها نجد أن المشرع المغربي أتاح الفرصة لأول مرة للمشتبه فيه في طلب تعيين محام في إطار المساعدة القضائية إلا أن تطبيق هذا المقتضى لا زال غائبا إن لم نقل مغيبا رغم مرور سنة تقريبا على تاريخ دخول هذا التعديل حيز التنفيذ، وبالإضافة إلى ذلك فإن الصياغة التي أتت بها الفقرة السابعة من المادة 66 ق م ج تضمنت عبارة فضفاضة تفرغها من الغاية التي ترمي إليها، فالمشرع المغربي في هذه الفقرة نص على ما يلي: “يتم الاتصال بالمحامي قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية”. فهذه العبارة تحتمل أكثر من تأويل ولا تعبر نية حقيقية من قبل المشرع المغربي لإقرار هذا الحق صراحة بمجرد وضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية رغم خطورة هذه المرحلة وما يترتب على الإجراءات التي تباشر فيها في المراحل التالية لها.

وإن هذه الصياغة تخول للنيابة العامة صلاحيات واسعة في إعطاء ترخيص بالاتصال من عدمه إلى حين مرور نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية، وزيادة على ذلك فإن المشرع المغربي منح للنيابة العامة كلما تعلق الأمر بجناية واقتضت ضرورات البحث ([16]) أن يؤخر بصفة استثنائية اتصال المحامي بموكله اثنتي عشر ساعة ابتداء من انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية.

وإن عبارة ضرورة البحث التي احتفظ بها المشرع المغربي ضمن مقتضيات المواد 80 و 66 ([17]) من ق م ج، تعتبر سيف ذو حدين في يد النيابة العامة تفسرها وتستعملها وفقا لما يخدم مصالحها، لأن المشرع المغربي أورد هذه العبارة في المواد المذكورة أعلاه دون أن يحدد المقصود منها، وما يؤكد أن ما جاءت به مقتضيات المادة 66 من ق م ج (بعد تعديلها وتتميمها) ما هو إلا محاولة من المشرع المغربي لإسكات الأصوات المنادية بضرورة تقوية وتعزيز حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية كضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة، وأنه لا زال يسير على نفس النهج السابق هو مقتضيات الفقرة الثانية عشر من نفس المادة ([18]).

فهذه الفقرة تفرع كل التعديلات التي عرفتها المادة 66 من محتواها طالما أنها نسخت الفقرة التاسعة من نفس المادة قبل تعديلها وبذلك يتضح أن المشرع المغربي لا زال يحتفظ بقاعدة أخذ ما يعطيه باليد اليمنى باليد اليسرى.

فالمشرع تحدث من خلال هذه الفقرة على إمكانية تأخير الاتصال بالمحامي لمدة 48 ساعة ابتداء من انتهاء المدة الأصلية كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم  المنصوص عليها في المادة 108 من ق م ج.

وإذا كان هذا التأخير قد لا يطرح إشكالا كبيرا كلما تعلق الأمر بجرائم الإرهاب أو جرائم أمن الدولة باعتبار أن التمديد في هذا النوع من الجرائم يكون لمدة 96 ساعة بحيث تبقى إمكانية الاتصال واردة، فإن التأخير لمدة 48 ساعة يمكن أن يؤدي حتما إلى منع اتصال المحامي بالمشتبه فيه بصفة نهائية إذا ما تعلق الأمر بالجرائم العادية التي تضمنتها المادة 108 ق م ج (القتل، الصحة، المخدرات ………….)([19]) لأن فترة التمديد في هذا النوع من الجرائم لا تتجاوز 24 ساعة.

أضف إلى ذلك أن المشرع المغربي لا زال يلتزم الصمت بخصوص مكان الاتصال بين المحامي والمشتبه فيه، مع الاحتفاظ أيضا بمسألة مراقبة الضابط للاتصال الذي يجري بينهما دون تحديد طبيعة هذه المراقبة.

وإن كان الأستاذ يوسف وهابي ([20]) يرى أنه يجب تفسير هذه المراقبة تفسيرا ضيقا وأن تقتصر على البصر فقط دون السمع، كما أن المشرع المغربي حدد مدة الاتصال في 30 دقيقة وهوما يطرح عدة تساؤلات، هل هذه المدة كافية لتحـقيق الغرض المنشود من هذا الاتصال ؟ هل الأمر يتعلق بمدة واحدة أو مدتين أو اكثر؟ وما العمل إذا تعلق الأمر بأكثر من محامي؟

ومن خلال ما تقدم يتبين أنه رغم المجهود المبذول من قبل المشرع المغربي من أجل الرفع من مستوى حقوق الدفاع وإرساء ضمانات المحاكمة العادلة في جميع مراحل الدعوى الجنائية، فإن التعديلات الأخيرة التي طرأت على مقتضيات ق م ج وسيما ما يتعلق بحق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة لم ترقي إلى التطلعات، مما يتضح معه بكل جلاء أن المشرع المغربي لا زال لم يملك الجرأة الكافية لإقرار هذا الحق بشكل صريح خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية ([21])، وهو ما يستشف منه أن سياسة التقزيم والتقليص من استعمال هذا الحق لا زالت حاضرة في دهن المشرع المغربي خلال هذه المرحلة ([22])، وفي ذلك إضعاف لحقوق الدفاع ومساس واضح بضمانات المحاكمة العادلة التي يتعين احترامها منذ إلقاء القبض على المشتبه فيه ووضعه تحت الحراسة النظرية إلى حين صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به في مواجهته وتنفيذه.

الفقرة الثانية: حماية الشهود والمبلغين والخبراء وضحايا الرشوة

من أهم المستجدات التي عرفتها السياحة التشريعية مؤخرا، إيلاء الشهود والمبلغين والخبراء وضحايا الرشوة أهمية خاصة ضمن التعديلات الأخيرة التي عرفها ق م ج لسنة 2011، ذلك أن المشرع المغربي ومن أجل ضمان محاكمة عادلة وإرساء مبادئها كما هي متعارف عليها دوليا، عمل على إيجاد نص خاص يوفر الحماية للشهود والمبلغين والخبراء وضحايا الرشوة، وأفراد أسرهم وأقاربهم، وموازاة مع ذلك أوجد لهم مجموعة من التدابير الحمائية كلما تعرضت حياتهم أو ممتلكاتهم أو مصالحهم الأساسية للخطر أو لضرر مادي أو معنوي، فالمشرع المغربي خول للشاهد أو الخبير أو المبلغ أن يطلب من وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق حسب الأحوال تطبيق الإجراءات الكفيلة بحمايته، وهو ما يشجع الشهود والخبراء والمبلغين على الإدلاء بإفادتهم خدمة لتحقيق العدالة وفي ذلك تعزيز لمبادئ المحاكمة العادلة.

ومن بين التدابير التي جاء بها المشرع المغربي ضمن المستجدات الأخيرة هناك الاستماع إلى الشاهد أو الخبير وإخفاء هويته وعدم الإشارة إلى عنوانه الحقيقي في المحاضر والوثائق التي تتعلق بالقضية المطلوب فيها شهادته بشكل يحول دون التعرف على هويته وعنوانه الحقيقي، بالإضافة إلى وضع رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية رهن إشارته، حتى يتمكن من إشعارها بالسرعة اللازمة إزاء أي فعل قد يهدد سلامته أو سلامة أسرته وأقاربه.

وإذا كانت هذه المقتضيات لها إيجابياتها على مستوى ضمان المحاكمة العادلة من جانب معين فإنه قد يترتب على تطبيقها من قبل أجهزة العدالة بعض السلبيات من جانب آخر، ذلك أن المشرع المغربي خول للشاهد أو الخبير أو المبلغ الحق في إخفاء هويته عند الاستماع إليه أمام المحكمة، وهذا المقتضى يشكل تناقض مع بعض المقتضيات القانونية التي تفرض على المحكمة الاستماع إلى الشهود بحضور طرفي الدعوى لتحديد موقفهم من الإفادات المدلى بها أمام هيئات الحكم.

فإذا كان المشرع المغربي قد أعطى الحق لكل متهم أن يناقش شهود الإثبات ضده شخصيا أو بواسطة محاميه ضمانا للمحاكمة العادلة، فإنه وأمام مستجدات قانون المسطرة الجنائية لسنة 2011 يمكن أن يواجه المتهم بشهادة شهود لا يراهم إلا القاضي ورجال الشرطة القضائية، وهو ما يشكل ضربا صارخا للحق في محاكمة عادلة.

وبذلك فقد أصبح من المتعين على الأجهزة المكلفة بالبحث والتحقيق أن تتخذ الحيطة والحذر عند تلقى أية بلاغات، ويجب على هيئات الحكم أن تعمل على التدقيق في الشهادات التي يدلى بها في سائر مراحل الدعوى وتمحيصها، وأن تعمل لا على تقييمها بالشكل الذي يضمن ويحافظ على الحقوق والحريات تحقيقا لمحاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.

وأخيرا يمكن القول بحق أن المستجدات التشريعية التي عرفتها المنظومة القانونية بخصوص النهوض بمبادئ المحاكمة العادلة أبانت على وجود رغبة واضحة لدى المشرع المغربي من اجل صنع تحول إيجابي وحقيقي على مستوى الحقوق والحريات، سواء من خلال مقتضيات الدستور الجديد لسنة 2011 أو من خلال التعديلات المدخلة على ق م ج، وان كانت هذه التعديلات قد تميزت بالاحتشام وغياب الجرأة الكافية فيما يخص حق الاستعانة بمحام خلال فترة الوضع تحت الحراسة النظرية.

وهو ما يستوجب من المشرع المغربي التدخل من جديد لتعديل وتحيين بعض مقتضيات ق م ج (المواد 139، 460، 80، 60 …..) بما يتماشى ومفهوم حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة باعتبارهما من أهم الحقوق الدستورية حاليا.

ورغم كل ما تقدم فإننا نؤكد على أن الوصول إلى محاكمة عادلة لا يتوقف على وجود دستور جديد وقوانين جديدة متفرعة عنه وحسب، وإنما تحقيق المحاكمة العادلة رهين بالتنزيل السليم لهذه المقتضيات القانونية (الدستور الجديد، ق م ج، …) ووضع آليات كفيلة بإعطائها قيمتها من حيث التطبيق.

ونختم البحث بالقول إنه كان محاولة منا لقراءة ملامح ضمانات المحاكمة العادلة على ضوء المستجدات التشريعية ونأمل أن نكون قد وفقنا في إبراز الإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع.

وما إن كنا قد وفقنا فهذا من عند الله وما إن شاب هذا العمل من نقصان فهو من صفات البشر.

لائحة المراجع

المراجع العامة:

  • “أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، الطبعة الرابعة السنة 1999.
  • عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، الجزء الأول، دار الكتاب العربي بيروت (بدون سنة الطبع).
  • أبى الشتاء ابن الحسن الغازي الحسيني الشهير بالصنهاجي، منهاج الناشئين من القضاة والحكام في كيفية إجراء الدعوى من البدء إلى تمام الأحكام، الطبعة الأولى (بدون سنة الطبع).

المراجع الخاصة:

  • حاتم بكار حماية حق المتهم في محاكمة عادلة، دار النشر العربية، القاهرة، سنة 1993.
  • يوسف البحيري، العدالة الجنائية الدولية المطبعة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى، سنة 2008.
  • يوسف وهابي، قواعد حضور ودفاع المحامي أمام الشرطة القضائية، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، سنة 2004.

المجلات والجرائد:

– مجلة القصر، عدد 2، سنة 2003.

– جريدة أخبار اليوم، العدد 867، بتاريخ 26/09/2012.

فك المختصرات:

-ق. م. ج  : قانون المسطرة الجنائية.

-ق. إ. ج. ف : قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.

– ص : صفحة.

– ف : فقرة.


[1] أورده أبي الشتاء ابن الحسن الغازي الحسيني الشهير بالصنهاجى، منهاج الناشئين من القضاة والحكام في كيفية إجراء الدعوى من البدء إلى تمام الأحكام، الطبعة الأولى، ص 8 .

[2] تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: “لكل فرد الحق عند النظر في أية تهمة جنائية ضده أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا القانونية، في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استثناءا إلى القانون”.

[3] أورده حاتم بكار “حماية حق المتهم في محاكمة عادلة” (بدون سنة الطبع) ص 184.

[4] وتنص المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم متساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز” وتضيف المادة 10 من نفس الإعلان: “لكل إنسان على قدم المساواة العامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرا مضيفا ومحايدا …”.

– وأكدت على مبدأ المساواة في الحقوق بصفة عامة وأمام القضاء بوجه خاص المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواد 2 و3 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمواد 1 و24 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان والمادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادتين 2 و3 من اتفاقية عام 1979 بشأن القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة.

[5] ومن بين الحالات الاستثنائية التي تكون فيها الدولة مسؤولة عن أحكام محاكمها، الحالة التي نظمتها مقتضيات “مراجعة الأحكام” الواردة في ق م ج إذ نصت المادة 573 من هذا القانون على انه “يمكن استنادا إلى المقرر الجديد المترتبة عنه براءة المحكوم عليه، وبناءا على طلبه الحكم له بتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب الإدانة”، وفي هذا الإطار صدر حكم هام من المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 5/6/2006 تحت عدد 632 في الملف عدد 76/2006 الذي قضى بمنح تعويض للمحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية مدى الحياة، قضى بها من طرف محكمة الاستئناف بالجديدة من أجل جناية القتل العمد، وقضى المحكوم عليه من أجل ذلك عشر سنوات ثم عرف أثناء تنفيذه للعقوبة الجاني الحقيقي الذي ادين بعقوبة الإعدام، وبفضل دعوى المراجعة ألغت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) قرار الإدانة الأول وحكمت بالبراءة على من كان محكوما عليه بالسجن المؤبد، وتقدم هذا الأخير بطلب ضد الدولة المغربية المسؤولة عن الخطأ القضائي وهو موضوع الملف الذي بثت فيه المحكمة الإدارية بتحميل الدولة المسؤولية عن أعمال السلطة القضائية وقد أسست هذه المحكمة حكمها هذا على حيثيات جديرة بالقراءة.

[6]مجلة القصر، العدد 2، سنة 2003.

[7] الفقرة الخامسة من المادة التاسعة من الاتفاقيات الدولية للحقوق المدنية والسياسية.

[8] فالمشرع الفرنسي أقر الحق في التعويض عن الأخطاء القضائية من خلال قانون 8 يونيو 1895، وعدل هذا القانون بمقتضى قانون 5 يوليوز 1972 الذي ادخل تعديلا على التنظيم القضائي الفرنسي وأجاز مسؤولية الدولة بتعويض الأضرار الناشئة عن الأداء المعيب لمرفق القضاء في حالتي الخطأ الجسيم وإنكار العدالة فقط، وأخيرا صدر قانون 20 دجنبر 1996 الذي لم يعد يشترط أن يكون الضرر بالغا أو جسيما بدرجة غير عادية كما كان عليه الحال في قانون 1970.

[9] أورده يوسف البحيري، العدالة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، سنة 2008، ص 96.

[10] أورده عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، الجزء الأول، دار الكتاب العربي بيروت (بدون سنة الطبع).

[11] أحمد الخملشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، الطبعة الرابعة، الصفحة 306.

[12] المواد 66 و80 من ق م ج الجنائية 22.01 لسنة 2002.

[13] لقد تم تعديل المادة 66 من ق م ج بمقتضى القانون رقم 35.11 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 (أكتوبر 2011).

[14] تنص الفقرة الرابعة من المادة 36 من ق إ ج ق على ما يلي:

«dès le début de la garde à vue aussi qu’a lissue de la vingtième heure, la personne peut demander à s’entretenir. Avec un avocat, si elle n’est pas en mesure d’en désigner un ou si l’avocat choisi ne peut être contacté, elle demande qu’il lui en soit commis un d’office par le bâtonnier. Le bâtonnier est cette demande par tous moyens et sans délai».

[15] جريدة أخبار اليوم، العدد 867، بتاريخ 26/09/2012 ص 9.

[16] تنص الفقرة السابعة من المادة 66 من ق م ج (بعد تعديلها) على أنه: “يتم الاتصال بالمحامي قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية، ويمكن لممثل النيابة العامة، كما تعلق الأمر بوقائع تكون جناية واقتضت ضرورة البحث ذلك، أن يؤخر بصفة استثنائية، اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضباط الشرطة القضائية على ألا تتجاوز مدة التأخير اثنتي عشر ابتداء من انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية”.

[17] رغم تعديله لهذه المادة بمقتضى القانون رقم 35.11 بتاريخ 17/10/2011.

[18] تنص الفقرة 12 من المادة 66 من ق م ج على ما يلي: “يمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله بناءا على طلب من ضابط الشرطة القضائية، إذا اقتضت ضرورة البحث كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون، على ألا تتجاوز ذلك التأخير مدة 48 الساعة ابتداء من انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية “.

[19] وهى الجرائم المتوافرة بكثرة واقعيا وعمليا.

[20] يوسف وهابي، قواعد حضور ودفاع المحامي أمام الشرطة القضائية، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، 2004، ص 37.

[21]كما الشأن بالنسبة لبعض التشريعات المقارنة (المشرع الفرنسي والكندي مثلا).

[22] وهو الأمر نفسه بالنسبة لمرحلة التحقيق الإعدادي، بحيث أن المادة 139 من ق م ج بدورها تتضمن عبارات فضفاضة وتشوبها مجموعة من النقائص فيما يخص تمكين المحامي من ممارسة مهامه في الدفاع (الحق في أخذ نسخ من ملف التحقيقي والإشكالات المطروحة بهذا الخصوص).

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading