أ.م.د/ حسون عبيد هجيج
كلية القانون – جامعة بابل
الملخص
التعويض في الدعوى الجزائية هو الجزاء الناشئ عن الجريمة والذي ينصب على حق من حقوق الأشخاص مما يجعله مسؤولا عن الضرر الذي سببه بالمجني عليه سواء كان ضرر مادي أو أدبي فالمسؤول مدنيا ملزم بدفع التعويض طالما تحقق الضرر.
فالتعويض يحقق إرضاء للمجني عليه من خلال ما يفرض على الجاني من تعويض ومن ثم يضمن حماية للمسؤول والمضرور وفي ذات الوقت يحقق مصلحة اجتماعية لان المحاكم تتجه في الواقع العملي إلى الاعتماد على جسامة الضرر لتقدير التعويض والهدف الأساس من الأخير الإصلاح والردع وهما اللذان يضفيان على تقدير التعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة ملائمة ومرونة فضلاً عن سلطة القاضي الجنائي التقديرية في تقدير التعويض التي تقتضيها ظروف تغيير الخطأ في كل حالة.
أن الفعل الذي لا يعد جريمة لا يعني قانون أصول المحاكمات الجزائية ولا يشكل سبباً للتعويض في الدعوى الجزائية بل يجب انطباق النص الجزائي على الفعل ألجرمي الذي ارتكبه المتهم ونتج عنه ضرر مما يخول المجني عليه ( المدعي بالحق المدني) للمطالبة بالتعويض لان الضرر الشخصي هو الذي تتحقق به الصفة في رفع الدعوى.
وعليه فأن المحكمة الجزائية المختصة لها سلطة تقديرية في تقدير التعويض عن الضرر المادي أو الأدبي لقربها لواقع الحال لعناصر الضرر كافة لأن تقدير التعويض من المسائل الواقعية في حين إن عناصر التعويض تعد من مسائل القانون الأمر الذي يوجب على القاضي الجزائي مراعاة ذلك عند إصدار حكمه بالتعويض ، فالغاية الأساسية من التعويض جبر الضرر وهذه الغاية لا تتحقق إلا أذا روعي تقدير التعويض عند صدور الحكم.
تقتضي دراسة التعويض في الدعوى الجزائية تقسيمه لفصلين خصص الفصل الأول لمفهوم التعويض في الدعوى الجزائية وتم تناول ذلك في مبحثين الأول لمدلول التعويض في الدعوى الجزائية وعالج المبحث الثاني شروط التعويض وطرقه في الدعوى الجزائية ، أما الفصل الثاني تناول سلطة المحكمة للتعويض في الدعوى الجزائية في مبحثين كان الأول لأحكام التعويض في الدعوى الجزائية وخصص المبحث الثاني لتقدير التعويض في الدعوى الجزائية.
Abyng in Lawsuit criminal
(( comparative study))
Abstract
Abying in lawsuit criminal it rewar ding ensuing from crime and that incumpency on tight from rights person moking aggressor responsible from damage that reason damage material or literary responsible citvil obligate bunting abying reachfor reifying damage.
Abying reifying amends aggressor from through enjoin on aggressor from abying assure protection official and identity time realiz interest social courts in catching workable affiance on damage appraisal abying and aim foundation from last reform and deterring and them on abbraisal abying from damage.
Resultantfrom crime appropriat eness and flexibility gree from authority gudge criminal appraisal in abying that exact sdverbs changeability error in act that not crime namely law origins prosecutions criminal figure reason abying in lawsuit.
Criminal must clicking text criminal on act criminal that commit defendant and result domage aggressor postulate abying mett damage personal it that adjective in casting up lawsuit.
Perishing court criminal contrapuntal hers autnority determinability in abying from domage material or literary near catching elememts damage melt appraisal abying from questions factual in time elements abying infringement from questions law behest must on judge vriminal considerateness those launch adjuding abying intent basic from abying driven domage this intent graze appraisal abying upon chests adjudging .
Must study abying in lawsuit criminal casting abductions partaking .
Abduction first concept abying in lawsuit criminal prtaking of those in search first shown abying in lawsut criminal and address search second conditions abying and lanes in lawsuit criminal mun chapter second partaking of outhority court abying in lawsuit criminal in searchs the first adjudgments abyimg in lawsuit criminal and search secand appraisal abying in lawsuit criminal.
المقدمة
يقتضي بحث التعويض في الدعوى الجزائية بيان موضوعه وأهميته وتحديد أسبابه وإشكاليته فضلاً عن أهداف الدراسة وخطته.
أولاً : موضوع الدراسة وأهميته
أن المسؤولية بوجه عام هي حالة الشخص الذي يرتكب فعلاً يستوجب المؤاخذة فأن أنتهك ذلك الفعل قاعدة خلقية كانت المسؤولية أخلاقية وجزاؤها استهجان المجتمع لذلك الفعل المخالف للأخلاق.
والمسؤولية القانونية على نوعين : أما مسؤولية جنائية تترتب نتيجة مخالفة قواعد القانون الجنائي أو مسؤولية مدنية نتيجة مخالفة قواعد القانون غير الجنائي.
ولأن المسؤولية بنوعيها واسعة ، وبما ان موضوع الدراسة هو التعويض في الدعوى الجزائية، لذا سنتناول المسؤولية الجزائية دون المدنية.
والمسؤولية الجزائية لا ينهض ولا ينشأ منها الجزاء العام ومن ضمنها التعويض بدون وجود الضرر الناشئ عن جريمة، فالضرر يمثل نقطة البداية للتفكير في مساءلة مُحدثة ، وهذا الضرر الذي يصيب المجني عليه أما أن يكون مالياً أو معنوياً أو جسدياً .
عليه يظل موضوع التعويض في الدعوى الجزائية بحاجة إلى دراسة لما له من أهمية عملية فهو الهدف النهائي من بحث المسؤولية ودراستها ، وهو ما يبغي المتضرر الوصول إليه في دعوى المسؤولية ، ويسعى المسؤول إلى استبعاده.
ثانياً: أسباب الدراسة
أن الأسباب التي دفعتني لاختيار موضوع الدراسة يتمثل بأهميته الكبيرة من الناحية النظرية باعتبار التعويض هو الجزاء الذي يترتب على المسؤولية الناتجة عن الجريمة ، فعدم إقرار الحق في التعويض عن الضرر الذي يصيب الإنسان في ماله أو جسمه أو كرامته فيه مجافاة للعدل والمنطق ، فالغاية من الاعتراف لهم بالتعويض في المسؤولية ، الناتجة عن جريمة هو جبر الضرر وإصلاحه فكان هذا دافعاً في اختيار هذا الموضوع.
ثالثاً: اشكالية الدراسة
تتجسد هذه الإشكالية في الجدل الفقهي واختلاف المعالجة التشريعية وتضارب الإحكام القضائية ، فالتعويض يثير بدوره العديد من المسائل والموضوعات العامة، فتأتي في مقدمتها طرق التعويض بل أن المشرع في غالبية الأنظمة القانونية جعل صياغة الإطار العام لإحكام التعويض محل غموض ، وترك الحكم فيه للقاضي وفقاً لسلطته التقديرية ، من دون تحديد تفصيلي ودقيق للعناصر المختلفة التي يتعين على القاضي مراعاتها في هذا المجال.
رابعاً: أهداف الدراسة ومنهجيتها
أن أهداف الدراسة تكمن في التطبيق الصحيح للقانون وهو أول خطوة للعدالة الجزائية، من خلال إبراز الاعتبارات التي تملي القبول أو الرفض من الفقه والقضاء للتعويض ، لماذا يكون التعويض معلناً في حالات معينة وغير معلن في حالات أخرى وما هو التفسير القضائي أو الاجتماعي للحكم بالتعويض ؟
وللاقتراب من النقاط التي تثيرها الدراسة ومعادلة النظر في إشكالاتها ،علينا إن نتخذ منهجاً موازناً ، منهجاً نتعرف فيه على الحلول المقارنة من دون إغفال الجوانب العلمية ، فحاولنا قدر المستطاع تقصي العمل القضائي في أكثر من موقع، فالدراسة الحالية مثل غيرها من الدراسات التي تمس المسؤولية الجزائية غنية بالمقولات والتساؤلات وتدعو باستمرار إلى المراجعة والتقويم.
خامساًً: خطة دراسة الموضوع
لقد اقتضت مادة الدراسة خطة تنبثق من حقيقته وترمي إلى معالجته من جوانبه كلها وتتمثل من هذا المنطق في تقسيمه لفصلين.
الفصل الأول يبين مفهوم التعويض في الدعوى الجزائية وكان على مبحثين يتضمن المبحث الأول مدلول التعويض في الدعوى الجزائية في ثلاث مطالب فخصص أولهما لتعريف التعويض في الدعوى الجزائية ، وثانيهما لعناصر التعويض في الدعوى الجزائية، وثالثهما لأساس التعويض في الدعوى الجزائية . ويتطرق المبحث الثاني لشروط التعويض وطرقه في الدعوى الجزائية وفي مطلبين الأول لشروط التعويض في الدعوى الجزائية والثاني لطرق التعويض في الدعوى الجزائية . وأما الفصل الثاني فقد تناول سلطة المحكمة للتعويض في الدعوى الجزائية والذي عرض في مبحثين ، يتضمن المبحث الأول إحكام التعويض في الدعوى الجزائية في مطلبين الأول خصص لإطراف دعوى التعويض وثانيهما لسلطة المحكمة التقديرية في التعويض ، ويتعرض المبحث الثاني لتقدير التعويض في الدعوى الجزائية في ثلاث مطالب الأول لتحديد مقدار التعويض في الدعوى الجزائية والثاني لوقت تقدير التعويض في الدعوى الجزائية والثالث لتقادم التعويض وسقوطه في الدعوى الجزائية.
الفصل الأول : مفهوم التعويض في الدعوى الجزائية
أن التكييف القانوني للدعوى الجزائية قد يرتب آثار هامة متصلة بالقانون المدني فتكييف المحكمة للدعوى الجزائية على نحو معين قد يعطي للمجني عليه أو المدعي بالحق الشخصي الحق في رفع الدعوى المدنية تبعاً للدعوى المنظورة أمام المحكمة الجزائية أو رفعها بصورة مستقلة إمام المحاكم المدنية.
وأن من أهم الدعاوى المدنية التي على المجني عليه أو المدعي بالحق الشخصي في رفعها كأثر من آثار سلطة المحكمة في التكييف القانوني للدعوى الجزائية هي دعوى التعويض.
وتأسيساً على ما تقدم يمكن إن نقسم الدراسة في هذا الفصل على مبحثين نفرد المبحث الأول لمدلول التعويض في الدعوى الجزائية ، ونخصص الثاني لشروط التعويض وطرقه في الدعوى الجزائية.
المبحث الأول
مدلول التعويض في الدعوى الجزائية
من أجل الوقوف على مدلول التعويض في الدعوى الجزائية يقتضي الأمر تقسيم هذا المبحث على ثلاث مطالب ، نفرد المطلب الأول لتعريف التعويض في الدعوى الجزائية ،ونعرج في المطلب الثاني لعناصر التعويض في الدعوى الجزائية ونكرس المطلب الثالث لأساس التعويض في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول
تعريف التعويض في الدعوى الجزائية
أن للتعويض في الدعوى الجزائية تعريف لغوي وآخر اصطلاحي ولأجل البحث في كل منهما نتناول ذلك في فرعين:-
الفرع الأول
لغــةً
للوقوف على المعنى اللغوي للتعويض في التكييف القانوني للدعوى الجزائية لابد من بيان معنى كل مفردة على انفراد:
فالتعويض لغةً : مصطلح مأخوذ من الفعل الثلاثي عوض وتعني (العوض) يقال منه (عاضه) و( أعاضه) و( عوضه تعويضاً) و( عاوضه) أي أعطاه العوض. و(اعتاض) و(تعوض) اخذ العوض و(أستعاض)، أي طلب العوض. ([1]).
والدعوى لغـةً :مصطلح مأخوذ من الفعل الرباعي ( يدعي) ،( ومصدر يدعي دعا وهي اعم لما يدعي : فيقال دعوى ودع وتصح إن تكون في معنى الدعاء ([2]).
أما الجزائية لغـةً: مصطلح جزائية مأخوذ من يجزي ومصدر يجزي جزاء وتعني المكافأة على الشيء ، فيقال جزاه مجازاة وجزاءً ([3]).
الفرع الثاني
اصطلاحاً
للتعرف على المعنى الاصطلاحي للتعويض في الدعوى الجزائية ، لابد إن نبين مفهوم هذا المصطلح في التشريع والفقه القضاء.
أولاً : التشريع
لم يرد في التشريعات العراقية الموضوعية أو الجزائية تعريفاً للتعويض في الدعوى الجزائية ، وإنما ورد مصطلح التعويض في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم(23) لسنة 1971 فقد أشار إلى إمكانية المطالبة بالتعويض لمن لحقه ضرر مباشر مادي أو أدبي من أي جريمة بواسطة دعوى مدنية ([4])،والحال نفسه بالقانون المدني رقم (40 ) لسنة 1951 وبالتحديد في قواعد المسؤولية المدنية عن الإعمال غير المشروعة ،حيث أشار أيضا إلى إمكانية المطالبة بالتعويض لمن لحقه ضرر مباشر مادي أو أدبي من أي فعل غير مشروع يقع على المال أو النفس أو أي عمل أخر غير مشروع ([5]).
أما بالنسبة للتشريعات الجزائية العربية والأجنبية المقارنة التي هي الحال ذاته حيث لم يرد بها أي تعريف للتعويض في الدعوى الجزائية ولا حتى تعريفاً للتعويض بمفهومه العام.
ثانياً : الفقــه
إن تعريف التعويض في الدعوى الجزائية الوارد من قبل فقهاء القانون المدني والجزائي يلتقيان من حيث نقطة البداية والنهاية ، إلا إن هناك ثمة اختلاف جوهري بينهما وذلك لان التعويض في القانون الجزائي مقيد بقاعدة جوهرية وأساسية وهي مبدأ شرعية الجرائم والعقاب ، خلافاً للتعويض في القانون المدني.
وبهذا ينبغي إن نستعرض بعض التعريفات التي أدلى بها الفقه لنتعرف على مفهوم التعويض في الدعوى الجزائية ، فقد عرف جانب من الفقه العراقي التعويض في الدعوى الجزائية بتعريفات مختلفة فقد عرف بأنه هو تصحيح التوازن الذي اختل وأهدر نتيجة وقوع الضرر إلى ما كان عليه وذلك بإعادة المضرور على حساب المسؤول إلى الحالة التي كان متوقعاً أن يكون عليها لو لم يقع الفعل الضار ([6])، كما عرف هو التعويض عن الفعل الذي يترتب عليه ضرر يصيب حقاً أو مصلحة مشروعة للمتضرر ([7])، كذلك فقد عرف هو التزام الشخص بتعويض الضرر الناشئ عن فعله الشخصي أو عن فعل من هم تحت رعايته أو رقابته من الأشخاص والإتباع والأشياء في الحدود التي يرسمها القانون ([8]).
أما بالنسبة للفقه الفرنسي فقد عرف جانب منه التعويض في الدعوى الجزائية بانه هو التعويض عن الضرر الناتج عن جريمة المتعلق بالذمة المالية وغير المالية ([9])، كما عرف بأنه التعويض عن الأذى الذي يصيب المتضرر في حق من حقوقه أو في مصلحة من مصالحه المشروعة[(][10].
أما الفقه المصري فقد عرفه هو حصول المتضرر من الجريمة على مبلغ من المال لجبر الضرر الذي أصابه من جراء الجريمة أي الخسارة الفعلية والحرمان من ربح بسبب وقوعها وقيمة ما كان يجب رده أذا تعذر الرد عيناً بسبب أو لأخر[11]. كما عرف بأنه تصحيح التوازن الذي اختل وأهدر نتيجة وقوع الضرر إلى ما كان عليه[12].
كذلك فقد عرف هو التعويض عن الضرر الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه المادية والمعنوية أو في مصلحة مشروعة له[13].
مما تقدم يمكن إن نضع تعريف للتعويض في الدعوى الجزائية الناتج عن جريمة بأنه إصلاح الضرر الناشئ عن الاعتداء غير المشروع الذي سببته الجريمة والذي ينصب على حق الإنسان وينطوي على إضرار متنوعة يتعين التعويض عنها .
ثالثاً: القضاء
عرف القضاء العراقي التعويض في الدعوى الجزائية في القرار الصادر منه بأنه ((هو الجزاء المدني لقيام المسؤولية ومن شأنه تخفيف أو محو الضرر)) ([14])، وقد جاء في قرار آخر له بأنه ((التعويض عن الضرر الذي يصيب الإنسان في ماله أو في جسمه أو في حريته أو عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي بحيث يجعل المعتدي مسوؤلاً عن تعويض الضرر الأدبي الذي لحق الغير))[15].
أما القضاء المصري فقد عرفت محكمة النقض المصرية التعويض بأنه هو ((التعويض الذي يصيب المضرور في جسمه أو في ماله أو في شعوره أو في كرامته أو شرفه أو في أي معنى من المعاني التي يحرص الناس عليها))[16].
وأما القضاء الفرنسي فقد عرفت محكمة النقض الفرنسية التعويض بأنه(( التعويض عن الضرر الذي يلحق الشخص في جسمه أو في غير حقوقه المالية أو في حقوقه المالية))[17].
المطلب الثاني
عناصر التعويض في الدعوى الجزائية
نصت المادة (10) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه ((لمن لحقه ضرر مباشر مادي أو أدبي من أي جريمة أن يدعي بالحق المدني ضد المتهم والمسؤول مدنياً عن فعله…))فمن خلال نص هذه المادة يتضح ان التعويض يقوم على عنصرين مادي وعنصر معنوي أو على احدهما،ولاجل البحث سنفرد كل عنصر من هذه العناصر ضمن فرع مستقل بذلك وعلى النحو الاتي:-
الفرع الأول
التعويض المادي
التعويض المادي بشكل عام هو التعويض عن الضرر الذي يصيب الذمة المالية أو الضرر الذي يصيب الإنسان في ماله أو في حق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له[18].
والتعويض المادي هنا يقصد به إصلاح الضرر المادي الناشئ عن جريمة وهو إعطاء المضرور عوضاً عما تضرر به مادياً[19]، أي هي خسارة تصيب المضرور في نفسه أو في ماله أو في أي حق من حقوقه أو في مصلحة مشروعة له من جراء جريمة فله إن يدعي بالحق المدني وإلزام المدعي عليه بالتعويض عن إحداث الضرر.
والتعويض المادي بدوره يتحلل إلى عنصرين أولهما ما لحق المدعي من خسارة مالية وثانيهما ما فاته من كسب مالي ([20]).
وتجدر الإشارة أن موت المجني عليه يرتب حقاً في التعويض عن الضرر المادي وهو إلزام المدعي عليه بتعويض من كان له حق النفقة على المجني عليه وكان المجني عليه فعلاً يُعيله.
والضرر الشخصي المادي الذي يصيب الورثة نتيجة لوفاة المجني عليه في الجريمة تمثل فيما يفقدونه من منفعة مادية تعود عليهم في حياة المورث، كما لو كان هو الذي يتولى الإنفاق عليهم في حياته مما يكسبه ([21])والضابط في ثبوت الحق بالتعويض هو تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه وأن يثبت الاخير ان المجني عليه كان يُعيله فعلاً وقت وفاته وعلى نحو مستمر ودائم وأن فرصته في الاستمرار على ذلك كانت متحققة ، وهذا وفقاً لكل واقعة على حدة وفي حدود ثبوت الضرر المتحقق ([22])، وبما إن المادة (203) من القانون المدني العراقي قد جاءت صريحة بوجوب تطبيقها على حالة المطالبة بالتعويض عن الضرر المرتد، لذا ندعو المشرع العراقي إلى تخصيص النص العام للمادة (202) من القانون المشار له أنفاً على الحق للمورث في المطالبة بالتعويض من الضرر الذي أصاب المورث وانتقل إلى الورثة إذ لا داعي لتطبيق المادتين (202 ، 203) من القانون المذكور على حالة التعويض من الفرد المرتد مع وجود مادة مختصة بالتعويض عن الضرر المرتد وهي المادة (203) من القانون ذاته.
كما نرى ضرورة إضافة العنصر الفسلجي ضمن عناصر الضرر الجسدي المادي المقابل للتعويض ، لاسيما إن المادة (207) من القانون المدني العراقي لم تحدد معنى الضرر الوارد فيه،مكتفية بعبارة (ما لحق المتضرر من ضرر) ،وذلك مسايرة للاتجاه الحديث للقضاء في بعض الدول المقارنة كفرنسا ، وعدم لاكتفاء بالعنصرين التقليديين ما فاته من كسب وما آل إليه من خسارة لكون العنصر الفسلجي هو العنصر الرئيسي ضمن عناصر الضرر الجسدي أما العنصر المادي والمعنوي ما هو إلا نتائج مترتبة على العنصر الفسلجي.
الفرع الثاني
التعويض الأدبي
يعرف التعويض الأدبي بأنه جزاء عن الضرر غير المالي أو الضرر الذي لايمس الذمة المالية وإنما يسبب ألماً معنوياً للمتضرر ([23])، وعرف بأنه الضرر الذي يصيب الإنسان في شعوره وعاطفته أو في كرامته أو في عرضه أو مركزه الاجتماعي أو غير ذلك من الأمور ذات الأهمية المعنوية أو الأدبية ([24])، كما عرف بأنه التعويض عن الضرر الذي يسبب ألما معنوياً للمتضرر ([25]).
والتعويض الأدبي تعويض ناتج عن ضرر أدبي ([26])،والأضرار الأدبية في حقيقتها أمور اعتيادية محضة مجردة عن اثر مادي ، الأمر الذي يكون معه من الصعوبة على المحاكم تقويمها ([27])، وتتولى المحكمة تحديد ما ينبغي إن تحكم به من تعويض بحيث يكون ترضية كافية للمتضرر والتعويض عندئذ لن يزيل الضرر الأدبي وأنما يتحقق من وقعه كثيراً ([28]).
والضرر الأدبي فهو لا يمس مالاً للمضرور ولكنه يخل بمصلحة غير مالية له أي يعني هو كل تعد يقع على الغير في حريته كالحبس دون وجه حق أو في عرضه كالاعتداء والانتهاك أو في شرفه كالسب والقذف أو سمعته كتلويث السمعة خلقياً أو وظيفياً ([29]).والضرر الأدبي الناجم عن موت المصاب فيقتضي لتحديد من يستحقه التمييز بين ضررين أولهما الضرر الأدبي الناجم عن موت المصاب وهو الموت ،والحق في التعويض عنه لا ينتقل إلى الورثة إلا إذا حدد بمقتضى اتفاق أو حكم نهائي وثانيهما الضرر الذي يصيب ذوي الميت في شعورهم وعواطفهم ([30]).
والضرر الأدبي الذي يصيب الورثة يتمثل فيما يلحقهم من الآلام لفقدهم القتيل قد يترك في نفس الورثة من اللوعة والحسرة مما يسبب لهم من الآلام المبرحة ومن ثم يصح القول بأن التعويض للأولاد لا يتم من جهة الإضرار المادية فقط ، وإنما يكون على اعتبار الضرر الأدبي في المعنى المذكور ([31]).
مما سبق يتضح ان هناك قصور في المادة (205/1) من القانون المدني العراقي لعدم إدراج اللآلام الحسية والنفسية الناجمة من الأصابة الجسدية ضمن صور الضرر المعنوي الوارد فيه لذا يستوجب الامر تدخل المشرع باضافة هذه الصورة في متن المادة المذكورة.
المطلب الثالث
أساس التعويض في الدعوى الجزائية
بعد استعراض وجهة نظر الفقه والقضاء والتشريع تجاه التعويض في الدعوى الجزائية تم التوصل إلى وجوب التعويض بوصفه مبدأً مستقراً في الوقت الحاضر. إلا أن الفقهاء ، اختلفوا حول الأساس الذي اعتمدته التشريعات والقضاء في التعويض للدعوى الجزائية ، لذا فقد خصص هذا المطلب لدراسة أساس التعويض في الدعوى الجزائية في فرعين مستقلين ، خصص الفرع الأول لنظرية العقوبة الخاصة ، وكرس الفرع الثاني لنظرية الترضية البديلة.
الفرع الأول
نظرية العقوبة الخاصة
وفقا لانصار هذه النظرية فان التعويض هو عقوبة تفرض على من تسبب بالحاق الضرر من جراء الجريمة ، وهي على شكل غرامة مالية تفرض على المسؤول وفقاً لجسامة الجريمة فتزداد كلما زادت جسامة الجريمة المرتكبة وتقل في حالة كون الخطأ المرتكب يسيراً ، بمعنى ان مبلغ التعويض يزداد بشكل طردي مع تزايد جسامة الجريمة المرتكبة والعكس صحيح ([32]).
ولقد كان الفقيه الفرنسي (Hugueney ) أحد أنصار هذه النظرية ولكنه انفرد بتنفيذه للفكرة الارضائية للتعويض في كل أنواع الضرر ، حيث عد العقوبة الخاصة الحديثة صورة متطورة للعقوبة الخاصة القديمة تدور بين القانون المدني والجنائي، أي أنها أخذت من القانون الجنائي الأصل والهدف ومن القانون المدني الشكل والآثار ،مبرراً ذلك عبر المعايير المادية والأخلاقية التي ترتبط بها ، فذكر ذلك في محاولته للتفريق بين مفهوم التعويض المعروف حالياً ومفهوم العقوبة الخاصة ، فالتعويض يتحدد بمقدار الضرر الحاصل بين العقوبة الخاصة لا يرتبط تحديد مقدارها بالضرر الواقع وإنما بموجب جسامة الجريمة المرتكبة من قبل الجاني ([33]).
كما أن الفقيه (Hugueney) يذهب إلى ابعد من ذلك حيث جعل من العقوبة الخاصة وسيلة لحماية المسؤول والمضرور ، وكذلك تحقق المصلحة الاجتماعية ،إذ أن قياس التعويض بحجم الخطأ الصادر من الجاني يحميه من التعسف في تقديره ، خاصةً في الحالات التي يكون فيها المدين قد أخطأ دون تعمد أي أكان خطأه غير أرادي ، كما أن التعويض يعمل على أرضاء المجني عليه من خلال معاقبة الجاني ، بحيث تبعده عن فكرة الانتقام كما أنها تحقق المصلحة الاجتماعية ([34]).
أن قانون العقوبات قد يغفل عن إيراد إحكام لبعض الأفعال التي تحتاج إلى معاقبة مرتكبها، ولكن بعقوبة تتناسب مع حجم هذه الأفعال ، فتأتي العقوبة الخاصة متمثلة بالغرامة المالية لسد هذا النقص ، ويكون ذلك بشكل خاص في حالات الخطأ الجسيم في المسؤولية المدنية ([35]).
وبناءً على ما تقدم فان مظاهر العقوبة الخاصة وفقاً لهذا الرأي تتمثل في مبلغ نقدي يقدر لا لجبر الضرر الناتج عن الجريمة وإنما لإطفاء غيث المضرور والانتقام من مرتكب الفعل ألجرمي.
فالأسهل على القاضي هنا أن يعتد بمدى جسامة الخطأ بدلاً من البحث في مدى الضرر، ولهذا فمن غير المقبول القول بأن المتضرر يطلب تعويضاً بمعنى الكلمة عما لحقه من ضرر ، وذلك لأن أي مبلغ نقدي لن يزيل ألمه أو معاناته النفسية ومن ثم فان الواقع يؤكد إن المتضرر لا يطلب تعويضاً بل يطلب عقاباً ولو لم يصرح القاضي والمتضرر بذلك ، ولهذا فأن العقوبة تحمل معنى التعويض الذي لا يقاس من وجهة نظر المتضرر والقاضي إلا بمدى جسامة الخطأ ([36]).
ونحن بدورنا نرى أن نظرية العقوبة الخاصة لا تضع كأساس للتعويض عن الضرر الناتج عن الفعل ألجرمي، وذلك لأن وظيفة العقوبة بصفة عامة مقارنة بالتعويض لا تهدف إلى جبر الضرر ، وإنما إلى العقاب ومن هنا يبرز عدم دقتها هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تلاحظ انه لا توجد أي رقابة على القاضي عندما يقوم بتحديد التعويض بهدف عقابي.
ومع ذلك لا يمكن إنكار الصفة الايجابية لهذه النظرية وذلك بإعطاء عنصر الخطأ في المسؤولية أثراً كبيراً ليس بوصفه عنصراً فيه وإنما مقياس للتعويض أيضاً ، ولا سيما أن المحاكم المدنية تتجه في الواقع العملي إلى الارتكاز على جسامة الضرر لتقدير التعويض عن الضرر الناتج عن جريمة أو على الأقل بوصفه عاملاً مساعداً في تقدير التعويض.
الفرع الثاني
نظرية الترضية البديلة
بعد الانتقادات التي وجهت إلى نظرية العقوبة الخاصة من قبل الفقهاء بأعتبارها من بقايا النظام القانوني القديم القائم على الانتقام ، وكونها تخلط بين المسؤولية المدنية والجنائية . وتقوم هذه النظرية على أساس أن أي تعويض سواء أكان هذا التعويض الناتج عن الجريمة عن ضرر مادي أم معنوي ، أنما يهدف إلى ترضية المتضرر بما يتلاءم والضرر الواقع وأن هذا التعويض لا يقصد به عقوبة المسؤول عن فعله ، وما دامت الأموال مخصصة لسد حاجات الإنسان المادية والأدبية ، فأن مهمة التعويض الذي يحصل عليه المتضرر هي أرضائية ليجعله راضياً مكتفياً ، وتتحقق هذه الترضية بالحكم بالتعويض وبالمبالغ النقدية التي يحصل عليها المتضرر ([37]).
وبما أن التعويض يعد وسيلة لمحو الضرر أو تخفيف وطأته على الأقل لذلك فأن الهدف يتحقق حسب رأي أنصار هذه النظرية عند الأخذ بنظريتهم ، لأن الهدف العام هو منح المتضرر ترضية تلائم الضرر الذي لحق به وقد لا يكون التعويض نقدياً ، وإنما يكفي بوسائل أخرى غير مادية كالنشر في الصحف بشكل يؤدي إلى ترضية المتضرر. إلا أن الحكم بالتعويض الرمزي للمتضرر ونشر قرار الحكم قد لا يكفي بعض الناس بل يطالبون بدفع مبلغ معين يرون فيه رضاهم واكتفاءهم ، ويأخذ هذا المبلغ مكانه في ذمة المتضرر المالية لسد حاجاته شأنه في ذلك شأن عناصر الذمة المالية الأخرى ([38]).
وان صعوبة التقييم المالي للضرر الأدبي لا تمنع من الحكم بتعويض حقيقي ففي الكثير الغالب من حالات التعويض عن الضرر المادي قد يصعب التقييم ، كما في حالة تقييم شيء فريد من نوعه أو نادر الوجود ([39]).
ومن التطبيقات القضائية بهذا الشأن ما ذهبت إليه محكمة التمييز في العراق بأن((… الغاية من التعويض هو منح المتضرر ترضية مناسبة تكفي بقدر الإمكان ما أصابه من ألم وحزن)) ([40])، وكذلك ما ذهب إليه القضاء المصري ممثلاً بمحكمة النقض المصرية حيث ترى((… أن التعويض المادي مهما قيل في تعذر الموازنة بينه وبين الضرر الأدبي يساعد ولو بقدر على تحقيق الألم عن نفس المضرور)) ([41]).
ونحن بدورنا نرجح الأخذ بنظرية الترضية البديلة لأنها تجمع في تعويض الضرر الأدبي بين عناصر الإصلاح والردع ،كما أن هذين العنصرين هما اللذان يضفيان على تقدير التعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة ملائمة ومرونة خاصة تجعله اقرب للقبول فضلاً عما يعطيه للقاضي من حرية في التقدير تقتضيها ظروف تغيير الخطأ في كل حالة كما نلاحظ خلو التشريع العراقي من الإشارة بصورة صريحة إلى هذه النظريات كأساس للتعويض لذا من هذا المنطق ندعو المشرع العراقي إلى الإشارة إلى تلك النظريات في نصوص صريحة والأخذ بنظرية الترضية البديلة كونها أساساً حديثاً للتعويض في الدعوى الجزائية.
المبحث الثاني
شروط التعويض وطرقه في الدعوى الجزائية
ليس كل ضرر يستوجب التعويض ، وانما هناك شروطاً لابد من توافرها فيه لامكانية تعويضه سواء كان هذا الضرر مادياً أو ادبياً كما ان التعويض لايقتصر بطريقة معينة لاجباره بل ان هناك طرقاً متعددة حددتها معظم التشريعات عليه وبغية الوقوف على شروط التعويض وطرقه يقتضي الامر تقسيم هذا المبحث على مطلبين نفرد المطلب الاول لشروط التعويض في الدعوى الجزائية ونكرس المطلب الثاني لطرق التعويض في الدعوى الجزائية.
المطلب الأول
شروط التعويض في الدعوى الجزائية
يشترط لرفع دعوى التعويض امام القضاء الجزائي تبعاً للدعوى الجزائية توافر شروط معينة وهي ارتكاب المتهم جريمة ووقوع الضرر وأن تتوفر العلاقة السببية بين الفعل الجرمي والضرر ولاجل ايضاح ذلك سنفرد كل شرط من هذه الشروط فرعاً مستقلاً بذلك وعلى النحو الاتي:
الفرع الأول
ارتكاب المتهم جريمة
يجب ان يكون المتهم قد ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون ، ولحق ضرر بالمجني عليه كان السبب فيه هذه الجريمة ([42])، وبهذا يختلف سبب الدعوى المدنية التبعية التي يعنى بها قانون الاجراءات الجزائية عن السبب في الدعاوى المدنية المادية التي لايختص بنظرها القضاء الجزائي ([43]). فالفعل الذي لا يعد جريمة لايعني قانون الاجراءات الجزائية في شيء ولا يشكل سبباً للدعوى المدنية امام القضاء الجزائي ، وان كان فعلاً غير مشروع وفقاً للقانون المدني وعلى القضاء الجزائي ان يتحقق من التكييف القانوني للفعل، فأن كان لايشكل جريمة وجب الحكم بعدم اختصاصه في نظر الدعوى المدنية ([44])، والقول بغير ذلك يؤدي بالافراد الى رفع الدعوى المدنية الى القضاء الجزائي عن افعال لا تعد جرائم ، ولا يخفى ما في ذلك من خروج على قواعد الاختصاص واشغال القضاء الجزائي بمسائل لا علاقة له بها .
واذا تحقق انطباق القانون الجزائي على الفعل الجرمي الذي اقترفه المتهم وجب التأكد من ثبوت اقترانه للجريمة ،فأن اتجه القضاء الجزائي الى الحكم بعدم مسؤوليته أو ببراءته من التهمة المنسوبة اليه لعلة ان الفعل لايشكل جريمة أو اساساً لجريمة اخرى غير اساس الجريمة المنظورة أو لاعقاب عن الفعل أو لانتفاء الادلة أو عدم كفايتها فانه يجب على القضاء ان يحكم بعدم اختصاصه في نظر الدعوى المدنية ([45]).
الفرع الثاني
وقوع الضرر
الضرر هو شرط جوهري لقبول الدعوى المدنية امام القضاء الجزائي ولا يكفي ثبوت وقوع الجريمة وحده لقبول الدعوى المدنية فقد تقع الجريمة ولا ينشأ عنها ضرر ، ومنه لايكون محل للمطالبة بالتعويض من قبل المجني عليه ولا يقبل دعواه امام المحكمة الجزائية تبعاً للدعوى الجزائية المنظورة امام المحكمة ([46]).
ومن خلال المادة (10)من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي يؤكد بوضوح ان الضرر هو شرط لقبول الدعوى المدنية من قبل المجني عليه المدعي بالحق المدني.
ويشترط في الضرر الشروط الآتية :-
أ – ان يكون ضرراً مباشراً : يشترط في الضرر ليصبح اساسا للدعوى المدنية امام القضاء الجزائي ان يكون ضرراً مباشراً ، أي تربط بينه وبين الجريمة صلة سببية مباشرة ([47])، وعليه فان الضرر المباشر لايعد شرطاً لمطالبة المدعي بالحق المدني بالتعويض عن ضرر الجريمة وانما هو شرط لاختصاص المحكمة الجزائية المناظرة في الدعوى المدنية المترتبة على الجريمة ، فيظل للمدعي بالحق المدني في التعويض عن الضرر غير المباشر من خلال المحكمة المدنية فقط ([48]).
ب – ان يكون الضرر محققاً لا مجرد احتمالاً : يشترط في الضرر ان يكون متحققاً لا مجرد احتمال أي ان يكون مؤكد الوقوع في الحاضر أو المستقبل ويكون الضرر محققاً اذا كان واقعاً حتماً ([49]).
وينبغي التمييز بين الضرر العام الناجم عن الجريمة والضرر الخاص ، فالاول لازم لا مكان القول بتوافر اركان الجريمة وكثيراً ما يتطلبه القانون ركناً موضوعياً قائماً بذاته مستقلاً عن الفعل المادي كما هو الحال في جريمتي التزوير وخيانة الامانة لا امراً مترتباً عليه افتراضاً . وهذا الضرر العام قد يكون محتملاً فحسب ، اما الضرر الخاص الذي يصح سبباً للمطالبة بالتعويض المدني فهو الذي يلحق فرداً من الافراد ويلزم ان يكون محققاً لا محتملاً ،بمعنى انه جائز الوقوع ذلك ان الحق المدني يجب ان يولد بالفعل قبل امكان المطالبة ، كما يجب لامكان تقديره ان يكون قد تحقق فعلاً ([50]).
وكون الضرر متحققاً لا يشترط فيه ان يكون حالاً بل يجوز التعويض عن ضرر سيقع اذا كان سيقع ،أي أذا كان وقوعه في المستقبل مؤكداً ، كاصابة المجني عليه بجرم يؤدي الى تعطيله عن العمل مدة من الزمن.
ج – ان يكون الضرر شخصياً: يشترط في الضرر المترتب على الجريمة ان يكون ضرراً شخصياً حتى يمكن ان تقبل الدعوى المدنية المستندة اليه امام القضاء الجزائي ، لان الضرر الشخصي هو الذي تتحقق به الصفة في رفع الدعوى ([51]).
والضرر الشخصي هو ما ينال الذمة المادية والمعنوية للشخص ، فالذمة المادية لكل انسان تشمل علامة جسمة ومجموع ماله وحقوقه . أما الذمة المعنوية فتشمل الشرف والاعتبار والعرض ([52]).
ويترتب على اشتراط الضرر الشخصي الا نقبل دعوى التعويض الا اذا كان قد ناله الفرد ، وهو المدعي أو من بقوم مقامه كالوكيل او الولي او الوصي او القيم ([53])، فاذا قذف شخص في حق امراة فرفع زوجها دعوى مباشرة امام القضاء الجزائي مطالباً بالتعويض عن الضرر الذي لحق بشرف زوجته لا تقبل دعواه لانعدام صفته في رفعها ، اما أذا رفع الدعوى استناداً الى الضرر الذي نال شرفه هو من جراء الجريمة فأن دعواه تقبل رن الضرر الذي يستند اليه حينئذ يكون ضرراً شخصياً تحققت به الصفة في رفع الدعوى ([54]).
وليس من المحتم ان يكون من ناله ضرر شخصي عن الجريمة هو المجني عليه فيها، فقد يكون شخصاً آخر ، وحينئذ تقبل دعواه بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة التي وقعت اعتداء على حق غيره وذلك بصفته وريثاً أو أصلاً أو فرعاً أخاً أو اختاً أو زوجاً أو زوجة للمجني عليه في جريمة القتل ([55]).
الفرع الثالث
توافر العلاقة السببية بين الفعل الجرمي والضرر
يجب ان تتوافر العلاقة السببية بين الفعل الجرمي الذي اقترفه المتهم والضرر الناتج عن هذا الفعل حيث يختص القضاء الجزائي بالنظر في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية ([56])، فلا يكفي ان يقع خطأ في الجاني متمثلاً بالجريمة ثم تحقق الضرر عنها للمدعي بالحق المدني بل يجب ان تقوم رابطة سببية بينهما . أي ان يكون الضرر الذي لحق المدعي بالحق المدني هو نتيجة الجريمة ([57])، والضابط في مدلول هذه العلاقة هو الاخذ بمقياس السير العادي للامور في الحياة بمعنى انه اذا كان الضرر مما وصل اليه خطأ الجاني وفقاً للمجرى العادي للامور في الحياة فأنه يسأل عن تعويضه ([58]).
ومسألة قيام علاقة سببية أو أنتفائها هو أمر يرجع تقديره للمحكمة وفقاً لقواعد المسؤولية في القانون الجزائي والمعول عليه في بيان علاقة السببية هو انه اذا كانت النتيجة بغير ما يؤدي اليه السير العادي للامور بالنسبة لنشاط الجاني فتعتبره قائمة فاذا لم تكن كذلك أو اذا تدخل سبب اجنبي ساهم في احداث النتيجة فلا تعتبر علاقة السببية عندئذ قائمة بين فعل الجاني والنتيجة ، وبعد تقدير هذا الامر من وقائع الدعوى التي تتثبت منها محكمة الموضوع من خلال الوقائع والادلة المعروضة أمامها وهذا يعني ان قيام علاقة السببية بين خطأ المتهم والضرر هو في المسائل الموضوعية التي يستأثر قاضي الموضوع بتقديرها إثباتاً أو نفياً دون تعقيب عليه مادام أنه قد أقام قضائه على اسباب شائعة تؤدي الى ما انتهى اليه([59]).
المطلب الثاني
طرق التعويض
لما كان التعويض جزاء لما اقترفه المدعي عليه والمدان تجاه الغير وبدون اوجه حق والهدف منه اعادة التوازن الذي اختل لدى المتضرر باعادته الى الموضع الذي كان عليه قبل تعرضه للجريمة ، فاذا ما ثبتت مسؤولية فاعل الضرر ، وجب عليه ازالة الضرر عن طريق تعويض المتضرر سواء اتفاقاً أو قضاءً ، فان لم يتم ذلك اتفاقاً فان القضاء يكون جهة المفصل بينهما بالزام المسؤول بجبر الضرر عن طرق فرض التعويض ([60]).
وعليه حددت معظم التشريعات طرقاً وانواعاً معينة للتعويض ، فهو قد يكون تعويضاً عينياً أو تعويضاً بمقابل نقدي أو غير نقدي ، وللأحاطة بالموضوع وللتعرف على الطريق الانسب لجبر الضرر ، سنقسم هذا المطلب على فرعين نفرد الفرع الاول للتعويض العيني ونكرس الفرع الثاني للتعويض بمقابل.
الفرع الاول
التعويض العيني
يقصد بالتعويض العيني ازالة الضرر المادي أو الادبي عينا باعادة الحالة الى ماكان عليه قبل حصول الضرر ([61])، فيعيد المسؤول ما اتلف الفعل غير المشروع الى ثابت اصله مما يعني اعادة التوازن الذي اختل نتيجة الفعل الجرمي ([62])، ومثال ذلك صدور مطبوع او نشرات تحتوي على طعن او قذف بسمعة شخص معين حيث يمكن تعويضه عينا بصدور حكم يحذف ذلك المطبوع واعلانه ونشره ([63]).
وعموماً فان التشريعات لم تتخل عن ذكر التعويض العيني بوصفه احدى طرق التعويض عن الضرر مهما كان نوعه ، فالقانون المدني العراقي قد نص على انه ((… يجوز للمحكمة تبعاً للظروف وبناءً على طلب المتضرر ان تأمر باعادة الحالة الى ما كانت عليه …)) ([64]).
ويشترط عادة للحكم بالتعويض عينا ان يكون ممكناً وغير مرهق للمسؤول ويطلب من المتضرر وحسب ما تقتضيه ظروف الدعوى ([65]).
الفرع الثاني
التعويض بمقابل
يعد التعويض بمقابل عن الضرر المادي والادبي احد صور التعويض عن ذلك الضرر، بل هو الصورة الثابتة والغالبة له ، اذ ان التعويض العيني قد يكون مستحيلاً وغير ممكن في بعض الحالات ، فعندئذ لا يبقى امام القاضي سوى اللجوء الى التعويض بمقابل والذي قد يكون تعويضاً نقدي أو غير نقدي وهذا ما سنبينه وكالاتي:
اولاً : التعويض النقدي:
يعد التعويض النقدي الطريق الطبيعي لجبر الضرر واصلاحه والسبب في ذلك يعود الى النقود اضافة الى كونها وسيلة للتبادل فهي وسيلة ناجحة لتقويم الضرر فالتعويض النقدي هو النتيجة النقدية التي يطالب بها المدعي بالحق المدني نتيجة الضرر الذي لحقه من جريمة الجاني سواء كان هذا الضرر مادياً أو ادبياً ([66]).
ويظهر من نصوص التشريعات المدنية بهذا الخصوص انها تعطي اهمية خاصة للتعويض النقدي ، فالقانون المدني العراقي نص في الفقرة الثانية من المادة (209) على انه ((.. يقدر التعويض بالنقد))[67].
والتعويض النقدي يكون بطريقتين : فأما ان تقدر المحكمة التعويض النقدي بصورة اجمالية وتقضي بدفعه الى المتضرر دفعة واحدة وهذا هو الاصل في التعويض النقدي، وأما ان يكون على شكل اقساط أو يدفع على شكل ايراد مترتب مدى الحياة ([68]).
ونرى ان المبدأ العام في التعويض الاجمالي لا يتلائم مع حالة الضرر المتغير كما يتلائم التعويض بصورة ايراد مرتب او دخل دوري مع تلك الفكرة ، فالتعويض بصورة ايراد مرتب او دخل دوري يوفر حماية للمتضرر ضد التقلبات الاقتصادية ، وبذلك ندعو المشرع العراقي الى الاخذ بفكرة الدخل المتغير لانه ومن خلال مراجعة احكام القضاء العراقي تبين ان اغلبها تبنت فكرة التعويض الاجمالي عن الضرر الذي اصاب المضرور.
نخلص ماتقدم الى ان هذا النوع من طرق التعويض عن الضرر يصلح اكثر من غيره من طرق التعويض لسهولته وامكانية تطبيق العمل به ([69]).
ثانياً: التعويض غير النقدي:
يعد هذا النوع من التعويض الطريق الاوسط بين العيني والتعويض النقدي فهو ليس معنياً باعادة الحال الى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر كما انه ليس تعويضاً مالياً تقدره المحكمة بشكل يتكافأ مع حجم الضرر ، وانما هو الحكم باداء امر معين على سبيل التعويض يكون ترضية للمتضرر لمجرد احساسه بانه قد أُنصف ([70]).
وقد اجاز المشرع العراقي الاخذ بهذا النوع من التعويض بقوله (( ويقدر التعويض بالنقد على انه يجوز للمحكمة تبعاً للظروف وبناءً على طلب المتضرر ان تأمر باعادة الحالة الى ما كانت عليه أو ان تحكم باداء امر معين او برد المثل في المثليات وذلك على سبيل التعويض )) ([71])
ومن صور التعويض غير النقدي نشر قرار الحكم في الصحف على نفقة المسؤول عن الضرر والحكم في دعاوى القذف والافتراء او الحكم على المسؤول عن الضرر بمصروفات الدعوى ([72]).
الفصل الثاني : سلطة المحكمة للتعويض في الدعوى الجزائية
لأجل بحث مدى سلطة المحكمة للتعويض في الدعوى الجزائية يستلزم الأمر تقسيم هذا الفصل على مبحثين يتناول المبحث الاول احكام التعويض في الدعوى الجزائية ويكرس المبجث الثاني لتقدير التعويض في الدعوى الجزائية .
المبحث الاول
احكام التعويض في الدعوى الجزائية
لغرض بيان احكام التعويض في الدعوى الجزائية سنقسم هذا المبحث على مطلبين نخصص المطلب الاول لأطراف دعوى التعويض ونكرس الثاني لسلطة المحكمة التقديرية في التعويض.
المطلب الاول
أطراف دعوى التعويض
أن دعوى التعويض كما هو الحال في اي خصومة امام القضاء تتكون من مدعي ومدعى عليه وقد يكون كلاً منهما شخص واحد أو عدة اشخاص ، لذا نتناول بيان صفة كل منهما ضمن فرع مستقل وعلى النحو الاتي:-
الفرع الاول
المدعي
المدعي هو من يدعي خلاف الظاهر أصلاً أو عرضاً او فرضاً ([73])، او الذي يتقدم بالادعاء بحقه في التعويض امام القضاء بموجب دعوى ، وحيث ان لا دعوى بلا مصلحة لذا لاترفع الدعوى إلا من قبل المتضرر الذي اصابه ضرر دون وجه حق او من قبل من يمثله ([74])،وهذا المتضرر قد يكون شخصاً طبيعياً او عدة اشخاص وقع عليهم الفعل الضار ويعد كل منهم مدعياً ويحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به او لمن ينوب عنهم قانوناً.
وقد يكون المتضرر شخصاً معنوياً خاصة اذا وقع الضرر على تركة او نقابة او جمعية لها شخصية معنوية او شخصاً معنوياً او عاماً عندما يقع الضرر على الدولة ومؤسساتها الحكومية او الشركات التي يمس سمعتها او شرفها او اعتبارها المالي ومن ثم يمكن لمن يمثل الشخص المعنوي المطالبة بالتعويض ([75]).
وقد يكون المتضرر ليس الشخص الذي وقع عليه الفعل الضار ابتداءً بل هو شخص او اشخاص امتد او تعدى الفعل الجرمي فيجوز لكل من تتوافر فيه شروط الاستحقاق ان يكون مدعياً في دعوى التعويض بالتبعية ([76]). كما ان الحق في التعويض الذي يثبت للمتضرر قد ينتقل بوفاته الى الغير من الورثة وفق شروط معينة فيصبحوا مدعين بحقوق مورثهم في التعويض.
الفرع الثاني
المدعى عليه
المدعى عليه هو من يتمسك بالظاهر او بالغاء الاصل ([77]),وهو مرتكب ذلك الفعل الجرمي او المسؤول عنه وقد يكون شخصاً طبيعياً بالغا او محجورا عليه او قاصرا او مفلسا أو شخصاً معنوياً, وبهذا تقام الدعوى على اي من المذكورين او من يمثلهم قانونا, وتكون المسوؤلية لمحدت الضرر مسؤولية شخصية كماهو الحال في الضرر المحتمل عن الاشياء او الالات او الحيوانات التي تحت حيازة او مسؤولية شخص ما وقد تكون تضامنيه كما هو الحال فى المسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه .
اما اذا كان المسؤول عن الضرر او مسببه قد توفى فتكون امواله ضامنه لجبر او اصلاح الضرر لان وفاته لا تعني سقوط حق المتضرر الذي ترتبت بذمته الماليه قبل الوفاه مما يجوز مخاصمه ورثته جميعاً منفردين اضافة الى التركه ويعتبرون متضامنين فى تعويض هذا الضرر بقدر مايؤول اليهم من التركه فقط ([78]).
المطلب الثاني
سلطة المحكمة التقديرية فى التعويض
ان من مظاهر اعطاء القاضي دوراً ايجابياً في حسم الدعاوى المدنية, منحه سلطه التقدير للحكم بمايراه مناسباً وخاصة بالنسبة لدعاوى التعويض , وصولاً الى تحقيق الغرض المقصود وهو بالدرجة الاساس جبر الضرر الذي لحق المتضرر.
وان كانت تلك السلطة تتغير بحسب ما اذا كان القاضي ملزماً بالحكم بالتعويض الكامل للضرر او بالتعويض العادل له اي ليس بالضرورة ان يكون كاملاً, كما ان تلك السلطة تتأثر احياناً فى الدعوى التي موضوعها يستلزم الاستعانة بأهل الخبرة من الفنيين والاخصائيين, ومن هنا يبرز موضوع الاستعانة باهل الخبرة, كما ان هذه السلطة التي يتمتع بها القاضي ليست مطلقه وانما مقيده,وان تلك القيود توجب على القاضي مراعاتها والا تعرض حكمه للنقض وتفصيل يوضح ما ورد في هذا المبحث الذي قسمناه على فرعين كرس الاول للتعويض الكامل والتعويض العادل, وخصص الثاني للقيود التي ترد على سلطه المحكمة في التقدير.
الفرع الاول
التعويض الكامل والتعويض العادل
ان القواعد العامة فى تقدير التعويض, تقضي بان يقدر التعويض بمقدار الضرر المباشر بحيث لا يزيد ولا ينقص عنه, وهذا ما يعرف بمبدأ التعادل بين التعويض والضرر, بينما يميل جانب من الفقه وخصوصاً فى فرنسا الى تسميته بمبدأ التعويض الكامل للضرر ([79]) فمضمون هذا المبدأ يتحدد بان تقدير التعويض يجب ان يكون بقدر الضرر ومنظوراً اليه عبر المجنى عليه, ويجب على القاضي النظر اليه من جميع الظروف الخاصه بالمجنى عليه او المتعلقة بالضرر الذي اصابه وبوجه خاص نتائج الضرر الماضية والحاضرة والمستقبلية على ان ياخذ بالحسبان اي عنصر خارجاً عن الضرر لان في ذلك مخالفة لمبدأ التعويض الكامل للضرر ([80]).
كما ان هناك مبدأ اخر يخفف من حده المبدأ المتقدم وهو مبدأ السلطة التقديرية لمحكمه الموضوع, وهذا المبدأ يجعل التعويض قادراً على تحقيق هدفه وهو اعادة المتضرر الى حالته قبل وقوع الضرر , وعليه فالتعويض يجب ان لا يتجاوز قدر الضرر من ناحية، ويتعين ان لا يقل عنه فى ناحية اخرى ([81]).
وقد اكد المبدأ المتقدم القانون المدني العراقي في المادة (169/4)([82]), وكذلك القضاء العراقي الذي تضمنت قراراته العديدة ما يتضمن معنى كون التعويض ينبغي ان يعادل الضرر, فقد ورد في قرار لمحكمه التمييز جاء فيه ((يجب ان يتناسب التعويض مع الضرر الحقيقي وهو فترة العلاج وفترة الانقطاع عن العمل فان كان التعويض مغالى فيه جاز لمحكمه التمييز تخفيضه)) ([83]).
وجاء في قرار آخر (( لايخل بصحة الحكم بالتعويض عدم تقديره من خبير مادام تقدير المحكمة متناسباً مع الضرر) ([84]).
ان موقف القضاء العراقي من خلال الاحكام المشار اليها يشير الى ضرورة التناسب بين التعويض والضرر ، الا انه نرى تلك العبارة لاتمثل تمسكاً حقيقياً بمبدأ التعادل بين التعويض والضرر ، فالتناسب غير التعادل او التساوي بين التعويض والضرر.
إزاء كل ما تقدم قد يتبادر الى الذهن تساؤل : ماهو مدى سلطة القاضي في تقدير التعويض ؟ بعد مراعاة حقيقة مهمة وهي ليس بالضرورة ان يكون التعويض كاملاً فيكفي ان يكون عادلاً.
مما لاشك فيه ان اعطاء قاضي الموضوع سلطة تقديرية في حسم الدعاوى يعد من الامور المسلم بها وخاصة في الوقت الحاضر نتيجة لتعدد القضايا وزحمة العمل اليومي، فمنح القاضي لتلك السلطة خير وسيلة تمكنه من حسم اكبر عدد ممكن من القضايا التي تتعلق بالتعويض .
واذا كان القاضي يتمتع بسلطة تقديرية فأن ذلك لايعني وجوب إبداء رأيه في كل مسألة او ناحية من النواحي التي تتطلب دراسة او خبرة فنية من قبل اشخاص مؤهلين لذلك فيجب عليه الاستعانة بالأخصائيين في الامور الفنية البحتة ولايعتمد على سلطته التقديرية ([85]).
من كل ماتقدم يتبين مبدأ السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير التعويض عن الضرر المادي او الادبي اذا كان قد استقر على النحو الذي رأيناه فأن تلك السلطة ليست بالمطلقة بل هنالك قيوداً ترد على سلطة القاضي في تقدير التعويض وهو ماسيكون موضوع الفرع الثاني .
الفرع الثاني
القيود التي ترد على سلطة القاضي في تقدير التعويض
أن السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في تقدير التعويض عن الضرر ليست مطلقة بل انها مقيدة ويمكن ان نستدل على ذلك من خلال عرض القيود التي يجب على القاضي ان يراعيها عند اصدار حكمه بالتعويض وإلا كان ذلك الحكم عرضة للنقض ودراسة هذه القيود هي موضوع هذا الفرع الذي قسمناه على فقرتين كرسنا الاولى لطلبات الخصوم وخصصنا الثاني الى الخطأ المشترك .
أولاً: طلبات الخصوم
ان ما تتضمنه عريضة الدعوى من طلبات هو الذي يحدد نطاق الدعوى ولايجوز للقاضي ترك الحقيقة جانباً وإلا كان حكمه ([86]) عرضة للنقض لانه يكون قد أرتكب خطأً جوهرياً في الحكم ، كما لو حكم بأكثر مما طلبه الخصوم أو بغير ما طلبوا فيه بعريضة الدعوى، وقد تسنى للقضاء العراقي تأكيد تلك المبادئ من خلال الاحكام العديدة التي أصدرها وعلى وجه الخصوص الأحكام الصادرة من محكمة التمييز ، فقد ورد في قرار لها جاء فيه (( ان الدعوى تتقيد بعريضتها فلا يجوز الحكم بأكثر من الأدعاء )) ([87]).
فالقاضي ملزم في البت في كل طلب أو دفع قدم اليه بصورة صحيحة وألا يكون قد ارتكب خطأً جوهرياً في الحكم ، فيما لو قضى بما لم يدع به الخصوم أو قضى بأكثر مما اطلبوه ويعد ذلك مبرراً للطعن به تمييزاً ، فالأصل في التمييز انه تدقيق للأحكام والقرارات لتبين ما أذا كانت موافقة للقانون أو غير ذلك .
والأحكام التي يجوز تمييزها هي جميع الأحكام الصادرة عن محاكم الأستئناف بصفتها الاستئنافية كما ان كل احكام الدرجة الأولى يجوز تمييزها .
وتسنى للقضاء المصري والعراقي تأكيد تلك الحقائق في القرارات العديدة التي أصدرها فالقضاء المصري ممثلاً بمحكمة النقض المصرية زاخراً بالقرارات العديدة في هذا الصدد ([88]).
اما عندنا في العراق فبعد ان وضعت المادة السابعة من القانون المدني القاعدة العامة لنظرية التعسف في استعمال الحق وحددت الحالات التي يعد بموجبها صاحب الحق متعسفاً في استعمال حقه ، نجد ان القضاء العراقي لم يتردد في تطبيق هذه النظرية خاصة في مجال التعسف في استعمال حق التقاضي وفي مختلف مراحل الدعوى ، فقد ورد في قرار لمحكمة التمييز في العراق (( يحق لمن اقيمت ضده دعوى جزائية أن يطلب التعويض عما أصابه من ضرر في سمعته أو رزقه بسبب الشكوى إذا ظهر ان الشكوى كيدية ولم تعزز ولم يكن لها مبرر)) ([89]).
من كل ذلك يبدو لنا ان سلطة القاضي في مجال تقدير التعويض عن الضرر ليست مطلقة بل هي مقيدة فطلبات الخصوم تعد قيداً يرد على سلطة القاضي في هذا المجال .
ثانياً : الخطأ المشترك
المقصود بالخطأ المشترك هو أن يشترك خطأ الجاني الى جانب خطأ المجني عليه في إحداث الضرر فيكون للضرر سببان خطأ المجني عليه وخطأ الجاني وفيه يتحمل المجني عليه المسؤولية كاملة بل يقدر ما صدر عنه من خطأ أي تكون مسؤوليته مخففة . ويجب على القاضي ان يأخذ بنظر الأعتبار تلك الحالة ويراعيها فهي من هذا المنطلق تعد قيداً يرد على سلطة القاضي في تقدير التعويض وخاصة بالنسبة للتشريعات التي توجب على القاضي إنقاص التعويض أو لايحكم بأي تعويض إذا كان الجاني قد أشترك مع المجني عليه في إحداث الضرر لأنه لو تم الرجوع الى النصوص التشريعية التي تضمنت الأحكام الخاصة بالخطأ المشترك لوجدناها قد تباينت في مدى إلزام القاضي بأنقاص التعويض من عدمه . فلو رجعنا مثلاً الى نص المادة (210) من القانون المدني العراقي لوجدنا إنها أجازت للقاضي إنقاص التعويض في حالة الخطأ المشترك ، دون ان تلزمه في ذلك حيث نصت على انه(( يجوز للمحكمة ان تنقص مقدار التعويض أو لاتحكم بتعويض ، فأذا كان المتضرر قد اشترك بخطأه في إحداث الضرر …..)) ([90]).
أما لو رجعنا الى تشريعات اخرى لوجدناها قد إلزمت القاضي بإنقاص التعويض في حالة الخطأ المشترك ([91]).
وإذا أردنا ان نقول شيئاً عن موقف القانون المدني العراقي فأن المادة (210) منه والتي سبق ذكرها إجازت إنقاص التعويض في حالة الخطأ المشترك ونرى من مقتضيات عدالة التعويض اذا كان الجاني قد أسهم بخطأه في إحداث الضرر ، لذا ندعو المشرع العراقي الى إلزام القاضي بإنقاص التعويض في حالة الخطأ المشترك ، فلا يجوز ان يكون التعويض مصدر اثراء للجاني على حساب المجنى عليه ، اذا كان قد اشترك مع الجاني في إحداثه .
إما موقف القضاء العراقي والمقارن يذهب على ان اشتراك الجاني مع المجني عليه في إحداث الضرر يؤدي الى إنقاص التعويض ([92]).
مما تقدم نلاحظ ان الخطأ المشترك يعد قيداً يرد على سلطة القاضي في تقدير التعويض عن الضرر ويجب عليه مراعاته وإلا تعرض حكمه للنقض.
المبحث الثاني
تقدير التعويض في الدعوى الجزائية
إن من مظاهر أعطاء القاضي دوراً إيجابياً في حسم دعاوى المسؤولية الاعتراف له بسلطة تقديرية وهو يتصدى لحسم تلك الدعاوى وصولاً لتحقيق الغرض المقصود وهو بالدرجة الاساس جبر الضرر الذي لحقه المتضرر، وأول مظاهر تلك السلطة حرية أختيار الطريقة الملائمة للتعويض خاصة إذا كان الضرر المراد جبره متغيراً ، عليه سنقسم هذا المبحث على ثلاث مطالب نفرد المطلب الأول لتحديد مقدار التعويض في الدعوى الجزائية ، ونكرس المطلب الثاني لوقت تقدير التعويض في الدعوى الجزائية ،ونعرج في المطلب الثالث لتقادم التعويض وسقوطه في الدعوى الجزائية.
المطلب الاول
تحديد مقدار التعويض
إن قاضي الموضوع له سلطة واسعة في تحديد مقدار التعويض بما يكفل محو الضرر او التخفيف منه ، ولكن هذا لايعني ترك الأمر بيد القاضي وفق رأيه الشخصي دون الأستعانة بأهل الخبرة لكونهم أكثر الماماً بأمور خبرتهم وفق الأختصاص المناب لهم ، وأن الركون اليهم أمر تقتضيه قواعد العدالة على اعتبار ان مهمة المحكمة تنحصر بالمسائل القانونية دون المسائل الفنية ([93])، ومادام تقدير التعويض من المسائل الواقعية ، فأن محكمة الموضوع تستقل بتقديرها لكون محكمة الموضوع أقرب لواقع الحال لعناصر الفرد كافة ،لذا نرى عدم جواز تدخل محكمة التمييز في حجم التعويض المقدر،وذلك مسايرة للأتجاه القضائي في غالبية دول العالم ، عليه ولأجل بحث هذا الموضوع بشيء من التفصيل يقتضي الأمر أن نقسم هذا المطلب على فرعين نفرد الاول لتقدير التعويض ومسائل الواقع والقانون ، ونعرج في الثاني لمدى سلطة المحكمة في الاستعانة بالخبراء.
الفرع الأول
تقدير التعويض ومسائل الواقع والقانون
إذا كان تقدير التعويض عن الضرر الثابت وضرورة مراعاة العناصر التقليدية له وبحسب ما إذا كان الضرر مالياً أو معنوياً أو جسدياً يوصف بانه تعويض نهائي لا مجال لإعادة النظر في تقديره مرة آخرى ، فلو كان الضرر مالياً تحلل الى عنصرين الخسارة اللاحقة والكسب الفائت وذلك حسب صراحة نص المادة (207) من القانون المدني العراقي . وكذلك أغلب النصوص الواردة في التشريعات الأخرى ([94]).
وإذا كان الضرر معنوياً فهو يتحلل ايضاً الى عنصرين ، إذا يعد عنصراً قائماً بذاته ([95])، اما إذا كان الضرر جسدياً ولأنه مزيج من الاضرار المالية وغير المالية فتتبع بصدد تعويضه ذات الاساليب المتبعة في تقديرها .
إن مسألة مراعاة عناصر التعويض في الحكم الصادر به تعد من مسائل القانون التي يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض (التمييز ) بخلاف تقدير التعويض الذي يعد من مسائل الواقع التي لايخضع فيها القاضي لتلك الرقابة ([96]).
ان التمييز اعلاه يفقد قيمته عندنا في العراق فلا مجال للقول بأن مسألة عناصر التعويض هي مسألة واقع أم قانون وذلك حسب صراحة نص المادة (203) من قانون المرافعات المدنية العراقي والتي حددت اسباب الطعن تمييزاً ومنها إذا وقع في الحكم خطأ جوهري ، ولصعوبة تحديد الخطأ الجوهري فقد أورد النص امثلة على ما يعد خطأ جوهرياً ومنها الخطأ في فهم وقائع الدعوى أي في إعطائها الوصف القانوني السليم (تكييف الدعوى ) ، والتكييف مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة التمييز وأي خطأ فيها يعني الخطأ في تطبيق القانون ، لذا فأن الخطأ في فهم الوقائع يبرر الطعن بالحكم ([97]).
ونتيجة ما تقدم فإن عدم مراعاة عناصر التعويض في القانون العراقي يعد من قبيل الخطأ الجوهري في الحكم والذي يعد سبباً كافياً للطعن تمييزاً ، ليس على اساس أن العدالة هي مسألة واقع أم قانون ([98]) [(2)] ، لذا فأن محكمة التمييز وقد تتدخل وتطلب في قراراتها من المحاكم أن يكون التعويض عادلاً ولا مغالاة فيه ولا إجحاف ([99]).
من كل ذلك نستنتج ضرورة مراعاة القاضي عند اصدار حكمه بالتعويض النهائي لعناصر التعويض كونه يعد من مسائل القانون . وبذلك ندعو الى ضرورة الحل التشريعي لذلك ، فعناصر التعويض يجب مراعاتها سواء كان الحكم صادراً نهائياً أم مؤقتاً ، كما ندعو القضاء العراقي على الرغم من قلة قراراته في هذا الشأن الى ضرورة مراعاة عناصر التعويض سواء كان التعويض نهائياً أم مؤقتاً.
الفرع الثاني
مدى سلطة القاضي في الاستعانة بالخبراء
من مظاهر سلطة القاضي التقديرية في حسم الدعوى الجزائية او المدنية استعانة بأهل الخبرة في المسائل الفنية او العلمية ليتمكن ومن خلال ارائهم حسم الدعوى ،وتمتع القاضي بسلطة تقديرية لايعني وجوب ابداء رأيه في كل مسألة او ناحية التي تتطلب دراسة او خبرة فنية من قبل اشخاص مؤهلين لذلك .
اما اذا كان موضوع الدعوى لايستلزم الاستعانة بالخبراء فليس هناك اي الزام قانوني للقاضي في الأستعانة بهم ، مما يعني ان سلطة المحكمة مطلقة بهذا الخصوص ([100])، بل ان للقاضي وبموجب سلطته التقديرية الحق في اختيار طريقة التعويض الملائمة وبالكيفية التي يراها مناسبة دون ان يتحتم عليه الاستعانة بخبير في كل الاحوال اذا لم يرى حاجة للاستعانة به ([101]).
واذا ما قرر القاضي الاستعانة باهل الخبرة فهو غير ملزم قانوناً الاعتداد بما ورد في تقرير الخبرة ، بل هو غير ملزم بالاستعانة بطلبات الخصوم المتضمنة استبدال الخبراء مادام القاضي قد اقتنع بالتقرير المقدم من قبلهم وقد تضمن المعنى المتقدم قرار لمحكمة التمييز إذ جاء فيه :(( لاتثريب على محكمة الموضوع في عدم اجابة طلب الخصم بإبدال الخبراء مادامت قد أقتنعت بما لها من سلطة تقديرية))([102]).
ومن هذا المنطلق تبدو اهمية الاستعانة بأهل الخبرة في هذا المجال ، خاصة وأن هناك طائفة من الأضرار ليس بمقدور القاضي التثبت من حصول التغيير فيها ، كالاضرار الجسدية فطبيعة هذا النوع من الأضرار تستلزم استعانة القاضي بأهل الخبرة في الأمور الطبية ([103]).
من كل ماتقدم نستنتج ان للقاضي سلطة تقديرية مطلقة في الأستعانة بأهل الخبرة لتعزيز قناعته وإصدار الحكم في دعوى التعويض عن الضرر عموماً.
المطلب الثاني
وقت تقدير التعويض في الدعوى الجزائية
لم يورد المشرع ولا أغلبية القوانين المقارنة نصاً يحدد فيه الوقت الذي ينبغي مراعاته عند تحديد مقدار التعويض ، بوقت وقوع الضرر أم في وقت صدور الحكم ، وتركه لأجتهاد الفقه والقضاء باستثناء المشرع الأردني وحده الذي قد تبنى ضرورة مراعاة وقت وقوع الضرر عند تحديد مقدار التعويض . عليه سنقسم هذا المطلب على فرعين نفرد الفرع الأول للأعتداد بقيمة الضرر وقت حصوله ، ونكرس الفرع الثاني للأعتداد بقيمة الضرر وقت الحكم .
الفرع الأول
الأعتداد بقيمة الضرر وقت حصوله
لم يورد المشرع العراقي نصاً صريحاً يحدد الوقت الذي ينبغي مراعاته عند تحديد مقدار التعويض ، فعدم تيسر تحديد مقدار التعويض تحديداً كافياً لايقصد به سوى عدم تمكن القاضي من تحديد قدر الضرر وقيمته وقت الحكم فلو كان المراد به هو يوم حصول الضرر لما أحتاج الأمر الى تشريع هذه الحالة .
أما على صعيد التشريعات المقارنة فنجد القانون الوحيد الذي أشار الى ضرورة مراعاة وقت وقوع الضرر عند تحديد مقدار التعويض هو القانون المدني الاردني ([104]).
اما في نطاق الفقه فنجد ان الأتجاه التقليدي الذي كان سائداً وهو يمثل الأقلية قد استقر على ضرورة الأعتداد بقيمة الضرر وقت حصوله ، فتقدير التعويض يجب ان يتم وفقاً للعناصر التي كانت موجودة وقت نشوء الحق في التعويض أي وقت وقوع الضرر ([105])، وهذا الاتجاه ينسجم مع الرأي الذي يضفي على الحكم بالتعويض الطبيعة الكاشفة للحق في التعويض في هذا الوقت ([106]).
اما على صعيد القضاء ، فنجد ان الأتجاه القديم للقضاء الفرنسي كان يتمسك بوجهة النظر القائلة بضرورة مراعاة وقت حصول الضرر لتحديد مقدار التعويض ([107])، وبذات الأتجاه نجد أن القضاء الأردني قد قرر بوجوب الأعتداد بيوم حصول الضرر عند تقدير التعويض وليس بيوم صدور الحكم ([108])، اما القضاء السوري فلم يستقر على نهج معين ففي قرار لمحكمة النقض السورية أشارت فيه الى ضرورة مراعاة وقت حصول الضرر ([109]).
اما القضاء العراقي فيميل الى وجهة النظر القائلة بمراعاة وقت حصول الضرر لا وقت آخر ([110]).
من خلال ماتقدم نجد أن مسألة الأعتداد بقيمة الضرر وقت حصوله يمكن الأخذ بها في الحالة التي يكون فيها الضرر ثابتاً ، اما لو كان متغيراً فلا يمكن الأخذ بها لأن الغاية من التعويض هي جبر الضرر كاملاً لاتتحقق إلا إذا أخذنا بنظر الاعتبار قيمة ومقدار الضرر وقت صدور الحكم .
الفرع الثاني
الأعتداد بقيمة الضرر وقت صدور الحكم
إن مسألة الأعتداد بقيمة الضرر أو مقداره وقت وقوعه تفترض بقاء الضرر ثابتاً دون تغيير الى وقت الحكم بالتعويض ، وهذا معناه تجاهل الحقيقة القائلة أن النتائج التي تترتب على عمل شخص ليس من المفروض فيها ان تضل ثابتة لاتتغير فقد تشتد أو تخف تبعاً لظروف مختلفة ([111])، وتأكيداً لتلك الحقيقة ينبغي التركيز على قاعدة الأعتداد بقيمة الضرر وقت صدور الحكم .
ولما كان مضمون قاعدة تقدير التعويض وقت صدور الحكم يقتضي ان تكون العبرة في تقدير التعويض لمقدار الضرر وقيمته لا وقت وقوعه وانما يوم صدور الحكم ومن ثم يجب الأعتداد بالتغيرات التي تطرأ على الضرر بعد وقوعه وحتى صدور الحكم ([112])، فان ذلك يجد اساسه فيما تمليه الوظيفة الرئيسية للمسؤولية المدنية من جهة ، كما يفرضه مبدأ التناسب بين التعويض والضرر من جهة اخرى .
فالغاية من المسؤولية المدنية جبر الضرر واعادة المتضرر الى الحالة التي كان عليها قبل وقوعه ، وهذه الغاية لاتتحقق إلا إذا روعي وقت صدور الحكم عند تقدير التعويض كما أن مضمون مبدأ التعويض الكامل للضرر لايتحقق إلا بمراعاة وقت صدور الحكم ([113]).
والأتجاه المتقدم يعد من المبادئ التي أستقر عليها القضاء الفرنسي ([114])والمصري ([115])والمغربي ([116]).
اما عن موقف القضاء العراقي فقد لوحظ فيما سبق انه يميل الى وجهة النظر التي تدعو الى الأعتداد بوقت وقوع الضرر عند تقدير التعويض إلا أن موقفه هذا ليس حاسماً فقد وجد في قرار لمحكمة التمييز إشارة ولو ضمنية الى ضرورة مراعاة قيمة الضرر وقت صدور الحكم فقد ورد في قرار لها (( على الخبير أن يراعي في تقديره قيمة الضرر الأسعار السائدة في السوق المحلية والمدة الزمنية التي حصل فيها الحادث وأن تكون تقديراته لا مغالاة فيها ولا إجحاف )) ([117]).
مما تقدم ندعو القضاء العراقي الى ضرورة التمسك بقاعدة تقدير الضرر وقت الحكم فذلك ينسجم مع هدف المسؤولية ومبدأ التعويض الكامل للضرر من جهة ومع موقف أغلب التشريعات المدنية من جهة اخرى ، والتي تجعل وقت صدور الحكم هو الأساس في تحديد مقدار التعويض عن الضرر المتغير باستثناء القانون المدني الاردني الذي أشار في المادة (363) منه الى ضرورة مراعاة قيمة الضرر وقت وقوعه .
المطلب الثالث
تقادم التعويض وسقوطه في الدعوى الجزائية
بغية الوقوف على تقادم التعويض وسقوطه في الدعوى الجزائية . لابد من بيان ذلك في فرعين نفرد الفرع الاول لتقادم دعوى التعويض ونخصص الفرع الثاني لسقوط دعوى التعويض.
الفرع الاول
تقادم دعوى التعويض
ان مرور الزمان المانع من سماع دعوى التعويض يؤسس على فكرة رعاية المصالح الخاصة واستقرار المراكز القانونية ([118])، بدليل انه لايجوز للمحكمة ان تمتنع من تلقاء نفسها من سماع الدعوى لمرور الزمان ([119])، وان ينزل عن الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان بعد ثبوت الحق منه ([120]). فينقطع تقادم دعوى التعويض بأي عمل قانوني يصدر عن المتضرر وبعد التمسك بحقه أو يصدر من الجاني ويفيد اقراره بهذا الحق ([121]).
كما استقر القضاء على عدم جواز امتناع المحكمة من تلقاء نفسها من سماع الدعوى لمرور الزمان ما لم يتمسك من له مصلحة في ذلك ، ويجوز التمسك بذلك الدفع في أي مرحلة فيها الدعوى ما لم يتبين من الظروف ان المدعي قد تنازل عن هذا الدفع ([122]).
ان وفاة المتضرر تجعل مدة التقادم التي انقضت تمتد وتنضم مع مدة الخلف (الورثة ) لأستكمال مدة التقادم ، فأن أصبحت المدتين تمثل التقادم أو تجاوزت ذلك يكون قد تحقق مرور الزمان المانع من سماع الدعوى ([123]).
الفرع الثاني
سقوط دعوى التعويض
ان الدعوى المدنية تتكون من اجراءات قضائية متعددة ترتبط ببعضها لأحداث النتيجة التي اقيمت من اجلها الدعوى . وهي حدود الحكم في موضوعها ([124])، ومن ثم فإن عدم السير في الدعوى دون سبب مشروع يتنافى مع المصلحة العامة التي تقضي ان لاتتراكم الدعاوى امام المحاكم لاسيما بعد زوال الاسباب التي أدت الى وقفها او انقطاعها . لذلك كان من الطبيعي ان يتدخل المشرع لعلاج هذا الوضع ومجاراة الخصوم على عدم السير في الدعوى ([125]).
وحيث ان المدعي هو الذي اقام الدعوى فيقع عليه عبء أثقل في متابعة السير فيها ، فإن اهمل القيام بهذا الواجب وجب مجازاته وخير جزاء في هذه الحالة هو اسقاط دعواه. فسقوط الدعوى هو جزاء يقرر المشرع بمقتضاه زوال الدعوى والغاء جميع اجراءاتها وأثارها لإهمال السير فيها المدة التي حددها القانون .
ان سقوط دعوى التعويض لاتكون بمرور الزمان المانع من سماعها فقط ، وانما يكون التنازل الحاصل من قبل المجني عليه بعد وقوع الضرر مسقطاً لحقه في طلب التعويض ان صح هذا التنازل وتوفرت شروطه قانوناً وهو ان يكون التنازل صادراً عن شخص يتمتع بالأهلية القانونية وتصرفاته صحيحة يملك الحق بما تنازل عنه ويقتصر هذا التنازل على حقه الشخصي دون سواه ممن يرتد اليهم الضرر ([126]).
وقد يكون هذا التنازل اتفاقاً او صلحاً ويتم الدفع به امام المحكمة ، وقد يكون التنازل اثناء نظر الدعوى امام المحكمة فإن تم اقراره او إثباته فإنه يعد إسقاطاً للمطالبة بالتعويض وفقاً لقاعدة الساقط لايعود ([127]).
كما ان التنازل عن حكم التعويض يعد تنازلاً عن الحق الثابت فيه فيكون اسقاطاً لأي مطالبة قضائية به مستقبلاً ([128]).
الخاتمة
اوضحت دراسة موضوع التعويض في الدعوى الجزائية النتائج والمقترحات الاتية :
اولاً : النتائج
1-ان التشريعات العراقية الموضوعية او الاجرائية الجزائية لم يرد فيها تعريفاً للتعويض في الدعوى الجزائية واكتفى المشرع العراقي بحق المطالبة بالتعويض لمن لحقه ضرر مباشر مادي او ادبي من اي جريمة طبقاً للمادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 وهو ذات الحال في التشريعات محل المقارنة.
2-اورد الفقه القانوني تعاريف للتعويض في الدعوى الجزائية وكلها تلتقي في نقطة البداية والنهاية ومن خلال ذلك يمكن أن نضع تعريفاً للتعويض في الدعوى الجزائية بانه اصلاح الضرر الناشئ عن الاعتداء غير المشروع الذي سببته الجريمة والذي ينصب على حق الانسان وينطوي على اضرار متنوعة يتعين التعويض عنها .
3-عرف القضاء العراقي ممثلاً بمحكمة التمييز التعويض في الدعوى الجزائية هو الجزاء عن الضرر الذي يصيب الانسان في ماله او في جسمه او في حريته او في شرفه او في سمعته او في مركزه الاجتماعي او في اعتباره المالي بحيث يجعل المعتدي مسؤولاً عن تعويض الضرر الادبي الذي لحق الغير ، وجاء تعريف القضاء المصري والفرنسي متفق من حيث المعنى مع التعريف الذي اورده القضاء العراقي .
4-طبقا لما حدده المشرع العراقي في الماده (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ان التعويض يقوم على عنصرين مادي وعنصر معنوي او على احدهما وينصرف معنى التعويض المادي الى اصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة باعطاء المضرور عوضا عما تضرر به ماديا ويتضمن عنصرين ما لحق المدعي من خساره ماليه وما فاته من كسب مالي، اما التعويض الأدبي هو جزاء عن الضرر غير المالي او الضرر الذي لايمس الذمة المالية وانما يسبب الماً معنوياً للمتضرر.
5-ان المعيار في ثبوت الحق بالتعويض للورثه نتيجة لوفاه المجني عليه في الجريمة الذي كان يعيلهم هو تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه وان يثبت الاخير ان المجني عليه كان يُعيله فعلاً وقت وفاته وعلى نحو مستمر ودائم وان فرصته في الاستمرار على ذلك كانت متحققة ويكون ذلك وفقاً لكل واقعه على حده وفي حدود الضرر المتحقق.
6-اوضحت الدراسة ان التعويض في الدعوى الجزائية مبدأ مستقر الا ان الفقه اختلف حول الاساس الذي اعتمدته التشريعات والقضاء في التعويض الناتج عن الجريمة بين نظرية العقوبة الخاصة ونظرية الترضية البديلة وتذهب النظرية الاولى الى ان التعويض يزداد بشكل طردي مع تزايد جسامة الجريمة المرتكبة والعكس صحيح ايضاً لان العقوبة الخاصة وسيلة لحماية المتضرر من الجريمة وفي ذات الوقت تحقق المصلحة الاجتماعية, وتعتمد النظرية الثانية على اساس ان اي تعويض سواء اكان هذا التعويض الناتج عن الجريمة ضرر مادي او معنوي انما يهدف الى ترضية المتضرر بما يتلائم والضرر الواقع وان هذا التعويض لا يقصد به عقوبة المسؤول عن فعله.
7- ان نظرية العقوبة الخاصة التي اعتمدت كاساس للتعويض في الدعوى الجزائية تحمل صفة ايجابية لانها تعطي عنصر الخطأ في المسؤولية أثراً كبيراً ليس بكونه عنصراً فيه وانما مقياس للتعويض لا سيما وان المحاكم تتجة في الواقي العملي الى الاعتماد على جسامه الضرر لتقدير التعويض الناتج عن الجريمة ومع ذلك نرى ان هذه النظرية لا تصلح كاساس للتعويض عن الضرر الناتج عن الفعل الجرمي لان وظيفة العقوبة بصفة عامه مقارنه بالتعويض لا تهدف الى جبر الضرر وانما الى العقاب.
8-ان الحكم بالتعويض الرمزي للمتضرر ونشر قرار الحكم قد لايكفي بعض الناس بل يطالبون بدفع مبلغ معين وسيأخذ هذا المبلغ مكانة في ذمة المتضرر المالية وبما ان التعويض يعد وسيلة لمحو الضرر او تخفيف وطأته على الأقل لذلك فان الهدف يتحقق حسب نظرية الترضية البديلة لان الهدف الاساس هو منح المتضرر ترضية تلائم الضرر الذي لحق به ونحن نرجح هذه النظرية كاساس للتعويض في الدعوى الجزائية .
9-تبين من خلال الدراسة انه يشترط لرفع دعوى التعويض اما القضاء الجزائي تبعاً للدعوى الجزائية او امام القضاء المدني بصورة مستقلة لابد من تحقق شروط معينة وهي ارتكاب المتهم جريمة ووقوع الضرر وان تتوافر العلاقة السببية بين الفعل الجرمي والضرر وهذه هي شروط التعويض في الدعوى الجزائية.
10-ان الفعل الذي لايعد جريمة لايعني قانون اصول المحاكمات الجزائية في شيء ولايشكل سبباً للدعوى المدنية امام القضاء الجزائي وان كان فعلاً غير مشروع وفقاً للقانون المدني بل يجب ان يكون المتهم ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون ولحق ضرر بالمجني عليه .
11- يشترط في الضرر ليصبح اساساً للدعوى المدنية امام القضاء الجزائي ان يكون ضرراً مباشراً كما يجب ان يكون الضرر محققاً بحيث يكون مؤكد الوقوع بالاضافة لأن يكون الضرر شخصي وهذا الاخير هو الذي تتحقق به الصفة في رفع الدعوى فلايكفي ان يقع خطأ من الجاني متمثلاً بالجريمة ثم تحقق الضرر عنها للمدعي بالحق المدني بل يجب ان تقوم رابطة سببية بينهما .
12- ان التعويض في الدعوى الجزائية جزاء لما اقترفه المدعى عليه (الجاني) تجاه الغير وبدون وجه حق والهدف منه إعادة التوازن الذي أختل لدى المتضرر باعادته الى الوضع الذي كان عليه قبل وقوع الجريمة ولهذا فقد يكون التعويض عيني من خلال ازالة الضرر المادي او الادبي وان يكون ممكناً وغير مرهق للمسؤول عنه ، اما الطريق الثاني من طرق التعويض هو التعويض بمقابل والذي قد يكون تعويضاً نقدي او غير نقدي.
13-التعويض في الدعوى الجزائية كأي خصومة امام القضاء لابد من وجود اطراف لهذه الدعوى ويتمثل اطرافها بالمدعي والمدعى عليه وقد يكون كلاً منهما شخص واحد او عدة اشخاص وبما ان لا دعوى بلا مصلحة فلا ترفع دعوى التعويض إلا من قبل المتضرر الذي اصابه ضرر دون وجه حق ( المدعي ) او من قبل من يمثله قانوناً ، اما المدعى عليه هو من يرتكب الفعل الجرمي او المسؤول عنه وقد يكون شخص طبيعي او معنوي فتقام الدعوى عليه او على من يمثله قانوناً.
14- ان للقاضي الجنائي دور ايجابي في حسم الدعاوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجزائية ويتمثل ذلك بمنحه سلطة تقدير الحكم بالتعويض بما يراه مناسباً لتحقيق الغرض المقصود وهو بالدرجة الاساس جبر الضرر الذي لحق المتضرر.
15- من القواعد العامة في تقدير التعويض التي توجب بان يقدر التعويض بمقدار الضرر المباشر هو مبدأ التعويض الكامل والتعويض العادل ويتحدد مضمون المبدأ بان تقدير التعويض يجب ان يكون بمقدار الضرر وعلى القاضي ان يأخذ بنظر الاعتبار جميع الظروف الخاصة بالمجني عليه او المتعلقة بالضرر الذي اصابه وخاصة نتائج الضرر الماضية والحاضرة والمستقبلية .
16- ان مبدأ السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير التعويض عن الضرر المادي او الادبي ليست مطلقة بل ترد عليها بعض القيود كطلبات الخصوم فالقاضي ملزم في البت في كل طلب أو دفع قدم اليه بصورة صحيحة والقيد الثاني الخطأ المشترك الذي يشترك فيه خطأ الجاني الى جانب المجني عليه في احداث الضرر.
17- ان مراعاة عناصر التعويض في الحكم الصادر في الدعوى الجزائية تعد بأنها من مسائل القانون التي يخضع فيها القاضي للرقابة القضائية بخلاف في تقدير التعويض الذي يعد من مسائل الواقع وعليه فان عدم مراعاة عناصر التعويض يكون من قبيل الخطأ الجوهري في الحكم فيكون سبباً كافياً للطعن تمييزاً ليس على اساس ان العدالة هي مسألة واقع ام قانون بل ان يكون التعويض عادلاً ولا مغالاة فيه .
18- للقاضي الجنائي سلطة تقديرية في الاستعانة بأهل الخبرة لتعزيز قناعته واصدار الحكم في دعوى التعويض عن الضرر في حالة اذا كانت الاضرار ليس باستطاعة القاضي التثبت من حصول التغيير فيها كالاضرار الجسدية لان طبيعة هذا النوع وغيره تستلزم الاستعانة بأهل الخبرة .
19-ان الغاية من التعويض في الدعوى الجزائية جبر الضرر واعادة المتضرر الى الحالة التي كان عليها قبل وقوعه وهذه الغاية لاتتحقق إلا اذا روعي وقت صدور الحكم عند تقدير التعويض كما ان مضمون مبدأ التعويض الكامل للضرر لايتحقق إلا بمراعاة وقت صدور الحكم الامر الذي يوجب على القضاء العراقي ضرورة التمسك بقاعدة تقدير الضرر وقت الحكم لان ذلك ينسجم مع هدف المسؤولية ومبدأ التعويض الكامل للضرر.
20- لايجوز للمحكمة الجزائية الامتناع من تلقاء نفسها عن سماع دعوى التعويض لمرور الزمان ما لم يتمسك من له مصلحة في ذلك أو يتبين من الظروف ان المدعي بالحق المدني تنازل عن دعواه .
ثانياً : المقترحات
1-بما ان المادة (203) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 جاءت صريحة بوجوب تطبيقها على حالة المطالبة بالتعويض عن الضرر المرتد لذا ندعو المشرع العراقي الى تخصيص النص العام للمادة (202) من القانون المذكور على الحق للمورث في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي الذي اصاب المورث وانتقل الى الورثة إذ لاداعي لتطبيق المادتين (202، 203) المشار اليهما على حالة التعويض عن الضرر المرتد مع وجود مادة متخصصة بالتعويض عن الضرر المرتد وهي المادة (203) من ذات القانون.
2-لم يعالج المشرع العراقي الآلام الحسية والنفسية الناجمة عن الاصابة الجسدية ضمن صور الضرر المعنوي الواردة في المادة (205/1) من القانون المدني لذا يستوجب الامر تدخل المشرع باضافة عبارة (الآلام الحسية والنفسية الناجمة عن الجريمة )في متن هذه الفقرة .
3-ان نظرية الترضية البديلة تجمع في تعويض الضرر الادبي بين عناصر الاصلاح والردع وان هذين العنصرين هما اللذان يظفيان على تقدير التعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة ملائمة ومرونة خاصة تجعله اقرب للقبول فضلاً عما يعطيه للقاضي من حرية في التقدير تقتضيها ظروف تغيير الخطأ في كل حالة كما نلاحظ خلو التشريع العراقي من الاشارة بصورة صريحة الى هذه النظرية كاساس حديث للتعويض في الدعوى الجزائية لذا فمن المنطق ان ندعو المشرع العراقي الى النص بصورة صريحة على هذه النظرية في قانون اصول المحاكمات الجزائية من خلال اضافة فقرة جديدة للمادة (10) بتسلسل (ب)وتكون صياغتها بالاتي ((يجوز للمحكمة عند تقدير التعويض الادبي ان تأخذ بنظرية الترضية البديلة )).
4-تبين من خلال تطبيقات احكام القضاء العراقي ان اغلبها تعتمد على طريقة التعويض الاجمالي عن الضرر الذي اصاب المضرور وهذا الطريق يوجب على المحكمة ان تقدر التعويض النقدي بصورة اجمالية دفعة واحدة وهذا هو الاصل في التعويض النقدي ، ونرى ان المبدأ العام في التعويض الاجمالي لايتلائم مع حالة الضرر المتغير كما هو الحال في التعويض بصورة إيراد مرتب او دخل دوري فيأتي متلائماً في توفير حماية للمتضرر ضد التقلبات الاقتصادية وعليه ندعو المشرع العراقي للأخذ بفكرة الدخل المتغير من خلال اضافة فقرة جديدة بتسلسل (ب) للمادة (18) من قانون اصول المحاكمات الجزائية فتكون الصياغة (( للمحكمة الجزائية ان تحدد طريقة التعويض تبعاً لظروف المدعي بالحق المدني والمسؤول مدنياً سواء كان اقساطاً او ايراداً مرتباً )).
5- ان مبدأ التعويض الكامل والتعويض العادل يجعل التعويض قادراً على تحقيق هدفه وهو إعادة المتضرر الى حالته قبل وقوع الضرر وعليه فالتعويض يجب ان لايتجاوز قدر الضرر من ناحية ويتعين ان لايقل عنه من ناحية اخرى ،ونرى ان المواد التي خصصها المشرع العراقي للتعويض في الدعوى الجزائية في قانون اصول المحاكمات الجزائية لاتتضمن المبدأ المذكور وبما ان هذا المبدأ يمثل تمسكاً حقيقياً بمبدأ التعادل بين التعويض والضرر لان التناسب غير التعادل او التساوي بين التعويض والضرر عليه ندعو المشرع العراقي بتعديل المادة ( 13) من قانون اصول المحاكمات الجزائية لتكون (( يجوز رفع الدعوى المدنية على المسؤولين مدنياً مجتمعين او على احدهم تبعاً للدعوى الجزائية مع مراعاة مبدأ التعويض الكامل )).
6-ان قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي لم يعالج الخطأ المشترك ونرى ان مقتضيات عدالة التعويض اذا كان الجاني اسهم بخطأه في احداث الضرر ان ينقص مقدار التعويض ، لذا ندعو المشرع العراقي باضافة مادة جديدة للقانون المذكور برقم (14) وبالصيغة الاتية (( يجب على المحكمة الجزائية ان تنقص مقدار التعويض أو لاتحكم به اذا كان المتضرر قد اشترك بخطأه في احداث الضرر )) لانه لايجوز ان يكون التعويض مصدر اثراء للجاني على حساب المجني عليه اذا كان قد اشترك مع الجاني في احداثه .
7-ان العنصر الفسلجي يدخل ضمن عناصر الضرر الجسدي المادي القابلة للتعويض لاسيما وان المادة (207) من القانون المدني العراقي لم تحدد معنى الضرر الوارد فيها مكتفية بعبارة (( …..ما لحق المتضرر من ضرر….)) ونرى عدم الاكتفاء بالعنصرين اللذين اشارت اليهما المادة المذكورة وهما ما فاته من كسب وما آل اليه من خسارة لذا ندعو المشرع العراقي لاضافة عنصر ثالث وهو ( العنصر الفسلجي) للمادة المشار اليها لان هذا هو العنصر الرئيس ضمن عناصر الضرر الجسدي وما العنصر المادي والمعنوي ماهم الا نتائج مترتبة على العنصر الفسلجي.
8-لأهمية عناصر التعويض في الدعوى الجزائية نرى ضرورة مراعاة القاضي عند اصدار حكمه بالتعويض لتلك العناصر لانها تعد من مسائل القانون وبذلك ندعو المشرع العراقي لتعديل المادة (249/أ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية باضافة سبب آخر لاسباب الطعن تمييزاً بحيث تكون الصياغة الجديدة ( لكل من الادعاء العام والمتهم والمشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً ان يطعن لدى محكمة التمييز في الاحكام والقرارات ….. اذا كانت قد بنيت على مخالفة للقانون او خطأ في تطبيقه أو تأويله او اذا وقع خطأ جوهري في الاجراءات الاصولية او في تقدير الادلة او تقدير العقوبة او عدم مراعاة عناصر التعويض في الدعوى الجزائية وكان الخطأ مؤثراً في الحكم) الامر الذي يوجب على القضاء ان يأخذ تلك العناصر بنظر الاعتبار عند الحكم بالتعويض لان مخالفة ذلك يعد سبباً للطعن تمييزاً .
9-لم يورد المشرع العراقي في قانون اصول المحاكمات الجزائية او القانون المدني الوقت الذي ينبغي مراعاته عند تحديد مقدار التعويض ولأهمية ذلك في ضمان صاحب الحق في التعويض عليه ندعو المشرع العراقي باضافة مادة جديدة لقانون اصول المحاكمات الجزائية في الباب الاول الذي جاء تحت عنوان الدعوى الجزائية وتكون هذه المادة برقم (21) ونقترح الصياغة الاتية ( اذا لم يكن التعويض مقدراً في القانون فعلى المحكمة ان تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلاً عند تحديد مقدار التعويض ) لان الاعتداد بقيمة الضرر وقت حصوله يمكن الاخذ بها في حالة اذا كان الضرر ثابتاً اما اذا كان متغيراً فلايمكن الاخذ بها لان الغاية من التعويض جبر الضرر كاملاً وهذا لايتحقق إلا اذا اخذنا بنظر الاعتبار قيمة ومقدار الضرر وقت صدور الحكم .
[1] محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي،مختار الصحاح ، ط2، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ،2007،ص407.
[2] مجد الدين بن محمود بن يعقوب أبادي ،القاموس المحيط ،ج4،المطبعة العينية المصرية،مصر ،1333هـ ص328.
[3] جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، ج1،دار الكتب العلمية،بيروت،لبنان، بلا سنة طبع، ص361.
[4] المادة (10) من القانون المذكور.
[5] المواد(202 ،203، 204) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951، تقابلها المادة(222/2)من القانون المدني المصري رقم(131)لسنة 1948، والمادة (223)من القانون المدني السوري رقم (84) لسنة 1949، والمادة (267)من القانون المدني الأردني رقم(43) لسنة 1976، والمادة (235) من القانون المدني الليبي لسنة 1953 .
[6] الأستاذ عبد الأمير العكيلي و د. سليم حربه ، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية ، ج2، ط1 ، المكتبة القانونية ، بغداد،2008،ص45.
[7] د.عزيز كاظم جبر،الضرر المرتد وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان ، ص23.
[8] د. عبد المجيد الحكيم و د. عبد الباقي البكري و د. محمد طه البشير ،الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي ، ج1، مصادر الالتزام ، دار الكتب للطباعة والنشر،1980،ص212.
[9] Boris starck, Droit civil obigation, paris,1972, p.56.
[10] Jean carbonnier, Droit civil, 4le5 obligtions, paris, 1985,p.365.
[11] د. عبد المعطي عبد الخالق ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ،، الكتاب الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة ،2008- 2009 ، ص189.
[12] د. عصام توفيق ألمجالي، نطاق الادعاء بالحق الشخصي أمام القضاء الجزائي ، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع ،2006،ص137.
[13] د. سليمان مرقص، الوافي في شرح القانون المدني ،المجلد الثاني، الفعل الضار والمسؤولية المدنية ،القسم الأول، الإحكام العامة ،ط5،بلا مطبعة ،1988،ص134.
[14] قرار محكمة التمييز المرقم 25/ أولى/ 1979 في 16/2/1980 ، إبراهيم ألمشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، ج4، مطبعة الزمان ، بغداد،2000، ص122.
[15] قرار محكمة التمييز المرقم 25/ أولى /1979 في 16/2/1989 ، إبراهيم ألمشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ،ج4 ،مصدر سابق ، ص122 .
[16] الطعن رقم 308 لسنة 58ف2 ،جلسة 15/3/1990 ، سعيد احمد شعلة، قضاء النقض المدني في المسؤولية والتعويض ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ،2003،ص268.
[17] قرارها في 13 تشرين الأول 1955، د. محمد احمد عابدين ، التعويض عن الضرر المادي والأدبي ، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995،ص122.
[18] د. سعدون العامري ، تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية ، مطبعة وزارة العدل ، بغداد 1981،ص69.
[19] د. أحمد جمال الدين ، المصطلحات القانونية الجزائية في الإحكام والإجراءات ، المكتبة المصرية للطباعة والنشر، 1965،ص39.
[20] الفقرة(1) من المادة(107)من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.
[21] نصت المادة (203) من القانون المدني الأردني على انه ((في حالة القتل وفي حالة الوفاة بسبب الجرح أو أي فعل ضار أخر يكون من احدث الضرر مسؤولا عن تعويض الأشخاص الذي كان يعيلهم المصاب وحرموا من الإعالة بسبب القتل والوفاة)).
[22] د. بشير سعد زغلول ، القواعد القانونية للحبس الاحتياطي وبدائله ، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2010، ص197.
[23] د. سعيد حسب الله، إعادة المحاكمة وآثارها القانونية ، رسالة ماجستير، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد،1983،ص180.
[24] د. عبد المجيد الحكيم ، الوجيز في شرح القانون المدني ،ج1،ط5، مطبعة نديم بغداد، بلا سنة طبع، ص525-526.
[25] د. عبد الرزاق عبد الوهاب ، تعويض الضرر الأدبي في القانون السويسري والقانون العراقي ،مجلة القضاء،ع2، س24 ،1969.
[26] تنص المادة (10) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي على أنه(( …لمن لحقه ضرر … أدبي من أية جريمة…)).
[27] د. صباح عريس، الظروف المشددة في العقوبة ، المكتبة القانونية ، بغداد، بلا سنة طبع، ص83. د. سعدون العامري ، مصدر سابق ، ص78.
[28] د. ادوار غالي ، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1980، ص255.
[29] جبار صابر طه ، أقامة المسؤولية المدنية عن العمل غير المشروع على عنصر الضرر ، بلا مطبعة ومكان طبع ،1984، ص106.
[30] المادة(205/1)من القانون المدني العراقي،تقابلها المادة(202)من القانون المدني المصري،والمادة (223/2)من القانون المدني الاردني، والمادة(225)من القانون المدني الليبي ،والمادة (223/2) من القانون المدني السوري.
[31] د. نضام توفيق ألمجالي ، مصدر سابق ، ص102.
[32] علماً إن أنصار هذه النظرية هم القلة تجاه نظرية الترضية البديلة وأبرزهم كارتونية ويلا ينول واسمان وانجي وستارك وسافاتيه ، أشار إلى قسم منهم د. ياسين محمد يحيى، الحق في التعويض عن الضرر الأدبي ،دار النهضة العربية ، القاهرة ،1991، ص322.
[33] د. إبراهيم محمد شريف،الضرر المعنوي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية – دراسة مقارنة- رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بغداد، 1989، س169.
[34] د. إبراهيم محمد شريف ، مصدر سابق ،ص169.
[35] د. سعدون العامري ، مصدر سابق ، ص193.
[36] د.مقدم السيد ،التعويض عن الضرر المعنوي في المسؤولية المدنية ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1992،ص122.
[37] د. إبراهيم محمد شريف، مصدر سابق ، ص179.د. سعدون العامري ، مصدر سابق ،ص89.
[38] د. مأمون محمد سلامة ، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ج1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1988، ص79.
[39] إبراهيم المشهدي ،تطور اتجاهات القضاء حول التعويض الأدبي ، قسم الدراسات القانونية ، مجلة فصلية ، بيت الحكمة ، بغداد ، العدد الأول ، السنة الثالثة، 2001، ص84.
[40] قرارا المرقم 79/م/1975 في 8/3/1975 ، مجموعة الإحكام العدلية ، العدد الأول ، السنة الأولى 1970،ص40.
[41] قرارها المرقم 5369في 9/5/1968 ، أشار اليه د. مصطفى مرعي ، المسؤولية المدنية في القانون المصري ، ط2 ، بلا أسم مطبعة ومكان طبع ، 1936 ، ص448.
[42] تنص المادة(10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه ((لمن لحقه ضرر … من أية جريمة ان يدعي بالحق المدني ضد المتهم والمسؤول مدنياً عن فعله…)).
[43] قدري عبد الفتاح الشهاوي ، ضوابط السلطة الشرطية في التشريع المصري والمقارن ،ط2 ، منشأت المعارف ، الاسكندرية، 1993، ص169.
[44] فائزة يونس الباشا ، شرح قانون الاجراءات الجنائية الليبي ،ج1، دار النهضة العربية ، القاهرة، بلا سنة طبع، ص148.د. فوزية عبد الستار ، الادعاء المباشر في الاجراءات الجنائية ، دار النهضة العربية ، القاهرة،1994،ص93.
[45] تنص المادة (20) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه((يتبع في الفصل في الدعوى المدنية التي ترفع امام المحكمة الجزائية الاجراءات المقررة بهذا القانون)).
[46] طلال ابو عفيفة، الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني ، دار الثقافة، عمان ، 2011، ص118-119 . نظام توفيق المجالي، مصدر سابق ،ص159 . د. ابراهيم محمد شريف السندي، الضرر الجسدي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية، اطروحة دكتوراه ،كلية القانون، جامعة بغداد ،2002،ص215.
[47] المادة (186 /1) من القانون المدني العراقي ، تقابلها المادة (221/1) من القانون المصري، والمادة (2) من القانون المدني السوري ، والمادة (224/1) من القانون المدني الليبي.
[48] د. عدنان ابراهيم السد خان ونوري حمد خاطر ، شرح القانون المدني ، مصادر الحقوق الشخصية، الالتزامات ، مكتبة وزارة العدل ، 2003، ص225.
[49] المادة (208) من القانون المدني العراقي ، تقابلها المادة (107) من القانون المدني المصري ، والمادة (668) من القانون المدني الاردني.
[50] د. كامل السعيد ،شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية ،دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان، 2008، ص67. د. طلال ابو عففية ،مصدر سابق، ص120.
[51] د. محمد ابو العلا عقيدة، شرح قانون الاجراءات الجنائية، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص123. د. فوزية عبد الستار، مصدر سابق، ص105.
[52] د. امين مصطفى محمد ، مشكلات الحبس الاحتياطي بين قيوده والتعويض عنه ،دار النهضة العربية، القاهرة ، بلا سنة طبع، ص108، ومابعدها. د. عصام توفيق المجالي، مصدر سابق، ص159.
[53] المادة (51) من فانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969.
[54] قرار محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 841/مدنية منقول/ 2006 في 8/2/2007(غير منشور)، يقابله قرار محكمة النقض المصرية في 7 مايو سنة 1952 ، مجموعة احكام النقض ، مرقم 332 ، ي3، ص893 . وقرار محكمة النقض الفرنسية:
Crim 23 Janu /957 ,D.1957 .p.49.
د. فوزية عبد الستار ، مصدر سابق، ص107.
[55] عبد المجيد تيوب ، التعويض عن الاضرار البدنية الناشئة عن حوادث المرور ، دار الكتب القانونية ، مصر، 2006، ص396 وما بعدها . د. فوزية عبد الستار ، مصدر سابق ، ص107.
[56] د. طلال ابو عفيفة ، مصدر سابق ،ص120.
[57] د.ابراهيم حامد طنطاوي ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، ج1، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص170.
[58] تنص المادة (221) من القانون المدني العراقي ((اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه…كان غير ملزم للضمان))
[59] د. محمد سعيد نمور ، اصول الاجراءات الجزائية ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2005 ، ص 300 . د. طلال ابو عفيفة ، مصدر سابق ، ص212 .
ومن التطبيقات القضائية في العراق بهذا الشأن : قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 353/ هيئة عامة / 2008 في 10/ 2/2009 ( غير منشور).
[60] المادة (204) من القانون المدني العراقي ، تقابلها المادة (163) من القانون المدني المصري ، والمادة (163) من القانون المدني المصري ، والمادة (164) من القانون المدني السوري ، والمواد (121 ، 123) من قانون الموجبات والعقود اللبناني الصادر في 9 آذار 1932 ، والمادة (1382) من القانون المدني الفرنسي لسنة 1804 المعدل.
[61] د. ابراهيم محمد شريف ، الضرر الجسدي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، مصدر سابق ، ص237.
[62] نصير صبار لفته، التعويض العيني ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق، جامعة النهرين ، 2001، ص13.
[63] د. طلال ابو عفيفة ، مصدر سابق، ص122-123.
[64] قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 195/م4/ 1982 في 15/12/1982 ، مجموعة الاحكام العدلية ، ع1، س13، 1982، ص23. وقرارها المرقم 615 /م3 ، 1989 في 11/6/ 1989 ، ميثاق طالب غركان، التعويض عن الضرر في المسؤولية العقدية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون، جامعة بابل، 2006، ص96.
[65] ابراهيم محمد شريف ، الضرر الجسدي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، مصدر سابق ، ص245.
[66] طلال ابو عفيفة ، مصدر سابق ، ص124 . د. عبد المعطي عبد الخالق ، مصدر سابق ، ص189.
[67] تقابلها المادة (171) من القانون المدني المصري ، والمادة (172) من القانون المدني الليبي ، والمادة (136) من قانون الموجبات والعقود اللبناني.
[68] المادة (209/1) من القانون المدني العراقي.
وتجدر الاشارة ان نذكر ان هناك قيد تشريعي حول عدم جواز الحكم بالتعويض النقدي على شكل اقساط في التشريع العراقي عندما اشترط المشرع الحكم بالتعويض النقدي دفعة واحدة فيما يتعلق بحوادث السيارات وفق قانون التأمين الالزامي رقم 52 لسنة 1980 في الفقرة الثانية من المادة(2) منه.
Henri et leon, yean mozeoud , lecon do droit civil, tome deuxie, licenceen , droit deuxome an obligations, theorcie ginerale troisime edition , editions monrbhrestion, 1973, No, 622, p.654.
ومن التطبيقات القضائية في العراق بهذا الصدد : قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 433/م1/1981 في9/5/1981، ابراهيم المشاهدي ،المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز/ القسم المدني ، مصدر سابق ، ص306.
[70] د. عبد المجيد الحكيم ، مصادر الالتزام ، ط4، بغداد ، 1974، ص554. د. كمال عبد العزيز ، التعيين المدني في ضوء الفقه والقضاء ، مكتبة القاهرة الحديثة، بلا سنة طبع ، ص975.
[71] المادة (209/2) من القانون المدني العراقي ، تقابلها المادة (171/أ) من القانون المدني المصري.
[72] د. طلال ابو عفيفة ، مصدر سابق ، ص152.
ومن التطبيقات القضائية في العراق بهذا الشان : قرار محكمة التمييز في العراق رقم 615/م /1989 في 11/6/1989 ،(غير منشور).
[73] تنص المادة (7/2) من قانون الاثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 على انه (( المدعي هو من يتمسك بخلاف الظاهر …..)).
[74] تنص المادة (6) من قانون المرافعات المدنية العراقي على انه(( يشترط في الدعوى ان يكون المدعى به مصلحة معلومة وحالة ممكنة ومحققة ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك مايدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذوي الشأن ….)).
[75] تنص المادة (11) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه (( اذا كان من لحقه ضرر من جريمة غير اهل للتقاضي مدنيا فينوب عنه من يمثله قانوناً واذا لم يوجد فعلى قاضي التحقيق او المحكمة تعيين من يتولى الادعاء بالحق المدني نيابة عنه )).
[76] تنص المادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على انه (( لمن لحقه ضرر مباشر مادي او ادبي من اي جريمة ان يدعي بالحق المدني ضد المتهم والمسؤول مدنيا عن فعله ……)).
[77] الفقرة (2) من المادة (7) من قانون الاثبات العراقي .
[78] تنص المادة (5) من قانون المرافعات المدنية العراقي على انه (( يصح ان يكون احد الورثة خصماً في الدعوى التي تقام على الميت او له ، ولكن الخصم في عين من اعيان التركة هو الوارث الحائز لتلك العين )).
[79] Henri et leon et Jean mazeaude et chabas , la Responsabilite civil deictuell .et contractuell ,tome III,69,emeed, paris .1978,p.708.
[80] د. عدنان ابراهيم السرحان ونوري حمد الخاطر ، مصدر سابق ، ص494.
[81] د.احمد عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج1، دار النهضة العربية ، 1964، ص973.
[82] نصت هذه المادة على انه ((2- يكون التعويض في كل التزام ينشأ عن العقد سواء كان التزاماً بنقل ملكية او منفعة او اي حق عيني اخر او التزاماً بعمل او بامتناع عن عمل ويشمل مالحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب بسبب ضياع الحق عليه او بسبب التأخر في استيفائه بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم وفاء المدين بالالتزام او لتأخره عن الوفاء به)) .
[83] قرارها المرقم 368/تمييزية /974في 11/9/1974 ، النشرة القضائية ، ع3،س5 ، 1975،ص257.
[84] قرارها المرقم 282/ حقوقية /1973في 13/5/1973، النشرة القضائية ،ع2،س5، ،1975،ص393.
[85] تنص المادة (133) من قانون الاثبات العراقي على انه “((إذا اقتضى موضوع الدعوى الاستعانة برأي الخبراء كلفت المحكمة الطرفين بالاتفاق على خبير او اكثر على ان يكون عددهم وترا ممن ورد اسمه في جدول الخبراء او ممن لم يرد اسمه في هذا الجدول ، وعند عدم اتفاق الطرفين على خبير تتولى المحكمة بتعيين الخبير )).
[86] المادة (203/5) من قانون المرافعات المدنية العراقي .
[87] قرارها المرقم 257/ م1/1971 في 2/12/1971م، النشرة القضائية ، العدد الرابع ، السنة الثانية ، 1973 ، ص137.
[88] الطعن رقم 530 لسنة 53 ق في 1/6/ 1983 م ، د. عز الدين الديناصوري وعبد الحميد الشواربي ، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء ، مطبعة القاهرة ، 1988 ، ص1126، والطعن رقم 181 لسنة 35 ق في 20/3/ 1969 ، سعيد احمد شعلة ، قضاء النقض المدني في المسؤولية والتعويض ،منشأة المعارف ،الاسكندرية، 2003 ،ص117.
[89] قرارها المرقم 398 / رابعة / 1974 في 3/6/ 1974 ، النشرة القضائية ، ع2،س5، 1975، ص71.
[90] تقابلها المادة (216) من القانون المدني المصري التي تنص على انه (( يجوز للقاضي ان ينقص مقدار التعويض أو إلا يحكم بتعويض ما فأذا كان الدائن بخطأه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه )).
[91] ومن هذه التشريعات قانون العقود والموجبات اللبناني حيث تنص المادة (135) منه على انه (( إذا كان المتضرر قد أقترف خطأ من شأنه ان يخفف الى حد ما تبعه خصمه لا أن يزيلها وجب عليه توزيع التبعة على وجه يؤدي الى تخفيف بدل العوض الذي يعطى للمتضرر )).
[92] قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 81/م4/ 1982 في26/9/1982، مجموعة الأحكام العدلية ، ع1، س13، 1982 ، ص12،يقابله قرار محكمة النقض المصرية رقم 1383 سنة 38ق ،جلسة 11/12/1969 ، السيد عبد الوهاب عرفة ، الوسيط في التعويض المدني عن المسؤولية المدنية (عقدية ، تقصيرية ) واحكام النقض الصادرة بها ، دار المطبوعات الجامعية ، القاهرة ، بلا سنة طبع ، ص29-30.
[93] د.آدم وهيب النداوي ، شرح قانون الاثبات ، ط1، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1984، ص26. دواي عبدالله ، الطعن في الاحكام النيابية في مواد الجنح والمخالفات ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2009، ص133-134.
[94] المادة (170) من القانون المدني المصري ،والمادتين (134، 261) من قانون العقود والموجبات اللبناني، والمادة (171) من القانون المدني السوري ، والمادتين ( 173، 224) من القانون المدني الليبي ، والمواد (1150، 1151، 1382) من القانون المدني الفرنسي .
[95] د. عبد الباقي البكري ، شرح القانون المدني العراقي ، ج3، تنفيذ الالتزام ، مطبعة الزهراء ، بغداد ، 1981، ص138.
[96] قرار محكمة النقض المصرية ، رقم الطعن 1131، 52ق في 11/12/ 1985 ، والطعن رقم 1828 ، 51ق في 29/1/1985 ، عز الدين الديناصوري وعبد الحميد الشواربي ، مصدر سابق ، ص160.
[97] د. آدم وهيب النداوي ، شرح قانون المرافعات المدنية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، 1988، ص384.
[98] ابراهيم المشاهدي ، مناقشات قانونية ، سلسلة الثقافة القانونية ، وزارة العدل ، بغداد ، 1993 ، ص68.
[99] قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 587 / ثانية /2001 في 24/2/2001(غير منشور ).
[100] لم يرد في القانون المدني العراقي وقانون الاثبات اي نص ملزم لمحكمة الموضوع بتعيين خبير لتقدير التعويض وانما ترك الامر لسلطة قاضي الموضوع ، واكد عليه ذلك ايضاً مشروع القانون المدني لعام 986 حيث نصت المادة (432) منه (( اذا لم يكن التعويض مقدراً بنص في القانون تولت المحكمة تقديره )).
[101] د. عبد الحي حجازي ، النظرية العامة للالتزام ، ج2، احكام الالتزام ، بلا اسم مطبعة ، القاهرة ، 1954، ص502.
[102] قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 13/ هيئة عامة اولى /1976 في 14/ 4/976، مجموعة الاحكام العدلية ، ع2، س7، 1976، ص48.
[103] د. حسن الذنون ، النظرية العامة للالتزامات / احكام الالتزام ، مطبعة الجامعة المستنصرية ، بغداد ، 1976، ص975.
[104] تنص المادة (363) من القانون المدني الاردني على انه (( اذا لم يكن الضمان في القانون او في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه )).
[105] د.عبدالمنعم فرج الصدة ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ،القاهرة، 1971، ص629. د. احمد حشمت ابو ستيت ، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد ، مصادر الالتزام ، ط2، مطبعة مصر ، 954 ، ص460 . د. عبد الحي حجازي ، مصدر سابق ، ص53.
[106] محمد حسين عبد العال ، تقدير التعويض عن الضرر المتغير – دراسة تحليلية مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000، ص36،د. عدنان ابراهيم السدخان ونوري حمد الخاطر ، مصدر سابق ، ص489. د.ابراهيم محمد شريف ، الضرر الجسدي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، مصدر سابق ، ص223.
Mzeaud et chabas ,trqite theorique et pratique de la respon sabilite civil deictuelle et conttractuelle,tome lu 69 emeed paris ,1978,p.800.
Civ ,27juin 1928 ,Gaz,Pal,1928-2-250.crim,26mars ,1941,Gaz,Pal,941-1-503.
[108] قرار محكمة التمييز الاردنية المرقم 814/87 / حقوقية لسنة 990 ، مجموعة المبادئ القانونية لمحكمة التمييز في القضايا الحقوقية من بداية 1976 ولغاية 199 ، ج2، عمان ، الاردن ،ص1062.
[109] قرار محكمة النقض السورية م4/682/84في 9/5/1984 ، مجلة المحامون السورية ، العدد 11، تشرين الثاني 1984 ، تصدرها نقابة المحامين السورية ،ص1243.
[110] قرار محكمة التمييز المرقم 5177/م1منقول /1998 في 7/4/1999، وقرارها المرقم 3/م3/2001 في 14/1/2001 ( القراران غير منشورين ).
[111] د. عبد المنعم فرج الصدة ، مصدر سابق ،ص524.
[112] Drride (F): L’evaluation du prtuice au jour de sare parathion ,J.C.P,1951/1/918.
[113] د. محمد حسين عبد العال ، مصدر سابق ،ص41.
Uiney (G) : les obligation lersposabilite effct L.G.D.J-1988.p.101.mazeaud et chabas ,op.cit,p.788.
[114] Reg,26mars 1942 ,J.C.P.,1942/11/973.
[115] نقض مدني 14/11/1957 الطعن رقم 62 لسنة 23ق . نقض 3/6/1986 . الطعن رقم 205 لسنة 53ق.
سيد احمد شعلة ، قضاء النقض المدني ، دعوى التعويض ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض في التعويض عن المسؤولية العقدية والتقصيرية والشيئية خلال ستة وخمسون عام من 1931-1987، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1980 ، ص84.
[116] وهذا ما جاء في قرار الغرقة الادارية / القرار 14 في 8 فبراير 1983 / المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد /العدد 15/ النصف الاول / تصدرها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية /الرباط ،1984،ص84.
[117] قرار محكمة التمييز المرقم 1512 /م1/1992في 23/1/1993 ، ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، ج4، مصدر سابق ، ص168.
[118] د. حسن علي الذنون ، شرح القانون المدني العراقي ، احكام الالتزام ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1952، ص382.
[119] تنص الفقرة الاولى من المادة (442) من القانون المدني العراقي على انه (( لايجوز للمحكمة ان تمتنع من تلقاء نفسها من سماع الدعوى لمرور الزمان ،بل يجب ان يكون ذلك بناء طلب المدين او بناء على طلب دائنه او اي شخص آخر له مصلحة في هذا الدفع ولو لم يتمسك به المدين )).
[120] تنص الفقرة الثانية من المادة (443) من القانون المدني العراقي على انه ((انما يجوز لكل شخص يملك التصرف في حقوقه ان يتنازل ولو دلالة عن الدفع بعد ثبوت الحق منه على ان هذا التنازل لاينفذ في حق الدائنين إذا حدد اضراراً بهم )).
[121] د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، القانون المدني واحكام الالتزام ، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر ، الموصل ، 1980 ، ص319.
[122] قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 753/ استئنافية / 2006في 18/10/2006 ، وقرارها المرقم 706/ استئنافية /2006 في 2/10/2006(“القراران غير منشورين ).
[123] تنص المادة (432) من القانون المدني العراقي على انه (( اذا ترك السلف الدعوى مدة وتركها الخلف مرة اخرى وبلغ مجموع الدائنين الحد المقرر لعدم سماع الدعوى فلا تسمع )).
[124] د. ياسر باسم ذنون ود. اجياد ثامر نايف ، بحوث ودراسات في القانون الخاص، ط1، ج3، مطبعة الجيل العربي ، الموصل ، 2009،ص70.
[125] ان سقوط الدعوى المدنية التي اخذت به التشريعات المقارنة يقابل نظام ابطال عريضة الدعوى التي أخذ به المشرع العراقي في الفقرة (2) من المادة (83) والمادة (87) من قانون المرافعات المدنية .
[126] المادة (443) من القانون المدني العراقي.
ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن : قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 1437/ منقول / 1999 في 9/10/ 1999(غير منشور ).
[127] تنص الفقرة الثانية من المادة (الرابعة) من القانون المدني العراقي على انه (( اذا زال المانع عاد الممنوع ، ولكن الساقط لايعود )).
[128] تنص المادة (90) من قانون المرافعات المدنية على انه ( يترتب عن التنازل عن الحكم التنازل عن الحق الثابت فيه )).
المصادر
بعد القرآن الكريم
أولاً : المعاجم
1-احمد جمال الدين ، المصطلحات القانونية الجزائية في الاحكام والاجراءات ، المكتبة المصرية للطباعة والنشر، القاهرة ، 1965.
2- محمد بن أبي بكر عبدالقادر الرازي ، مختار الصحاح ، ط2 ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ،2007.
3-جمال الدين ابي الفضل محمد بن مكرم ابن منظور ، لسان العرب ، ج1، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، بلا سنة طبع.
4- مجد الدين بن محمود بن يعقوب أبادي ، القاموس المحيط ، ج4 ، المطبعة الفنية المصرية ، مصر ، 1333هـ.
ثانياً: الكتب
1-د. ابراهيم حامد طنطاوي ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، ج1، ط1 ، دار النهضة العربية،القاهرة ، 2004.
2-د. احمد حشمت ابو ستيت ، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد / مصادر الالتزام ، ط2 ، مطبعة مصر ، مصر ، 1954.
3-د. احمد عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1964.
4-د. آدم وهيب النداوي ، شرح قانون الاثبات ، ط1 ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1984.
5-د.آدم وهيب النداوي ، شرح قانون المرافعات المدنية ، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل ، 1988.
6- د.آدوار غالي ، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ،1980.
7-الاستاذ عبدالامير العكيلي ود. سليم حربة ، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية ، ج2، ط1، المكتبة القانونية ، بغداد ، 2008.
8-د. امين مصطفى محمد، مشكلات الحبس الاحتياطي بين قيوده والتعويض عنه ، دار النهضة العربية ، القاهرة،بلا سنة طبع.
9-السيد عبد الوهاب عرفة ، الوسيط في التعويض المدني عن المسؤولية المدنية (عقدية، تقصيرية ) واحكام النقض الصادرة فيها ، دار المطبوعات الجامعية ، القاهرة ،بلا سنة طبع .
10-د.بشير سعد زغلول ،القواعد القانونية للحبس الاحتياطي وبدائله، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.
11-جبار صابر طه، أقامة المسؤولية المدنية عن العمل غير المشروع على عنصر الضرر ، بلا مطبعة ومكان طبع .
12-د. حسن علي الذنون ، شرح القانون المدني العراقي ، احكام الالتزام ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1952.
13- د. حسن علي الذنون ، النظرية العامة للالتزامات ، احكام الالتزام ، مطبعة الجامعة المستنصرية ، بغداد ، 1976.
14- دواي عبدالله ، الطعن في الاحكام النيابية في مواد الجنح والمخالفات ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2009.
15-سعيد احمد شعلة ، قضاء النقض المدني في المسؤولية والتعويض ،منشأة المعارف ، الاسكندرية ،2003.
16-د. سعدون العامري ، تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية ، مطبعة وزارة العدل ، بغداد ،1981.
17-د. سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني ، المجلد الثاني ، الفعل الضار والمسؤولية المدنية –القسم الاول ، في الاحكام العامة ،ط5،بلا مطبعة ،1988.
18- د. صباح عريس ، الظروف المشددة في العقوبة ، المكتبة القانونية ، بغداد ، بلا سنة طبع .
19-طلال ابو عفيفة ، الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني ،دار الثقافة ،عمان ،2011.
20- د.عبدالمجيد الحكيم ود. عبدالباقي البكري ود. محمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي،ج1، مصادر الالتزام ، دار الكتب للطباعة والنشر ، الموصل ،1980.
21- د. عبد المعطي عبدالخالق ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، الكتاب الثاني ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2008-2009.
22- د.عبدالمجيد الحكيم ، الوجيز في شرح القانون المدني ، ج1،ط5، مطبعة نديم ، بغداد ، بلا سنة طبع .
23- د. عبد المجيد الحكيم ، مصادر الالتزام ، ط4 ، بلا أسم مطبعة ، بغداد ، 1974.
24- عبد المجيد شيبوب ، التعويض عن الاضرار المدنية الناشئة عن حوادث المرور ، دار الكتب القانونية ، مصر ، 2006.
25- د. عبد الباقي البكري ، شرح القانون المدني ، ج3، تنفيذ الالتزام ،مطبعة الزهراء، بغداد ، 1981.
26- د. عبد الحي حجازي ، النظرية العام للالتزام ، ج2، احكام الالتزام ، بلا أسم مطبعة ، القاهرة ، 1954.
27- د. عبد المجيد الحكيم ود. عبد الباقي البكري ود. محمد طه البشير ، القانون المدني واحكام الالتزام ، مؤسسة دار الكتب القانونية للطباعة والنشر ، الموصل ،1980.
28- د. عبدالمنعم فرج الصدة ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1971.
29-د. عدنان ابراهيم السدحان ونوري حمد خاطر ، شرح القانون المدني /مصادر الحقوق الشخصية ، الالتزامات ، مكتبة وزارة العدل ،2003.
30-د. عزيز كاظم جبر ، الضرر المرتد وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 1988.
31-د. عز الدين الديناصوري ود. عبد الحميد الشواربي ، المسؤولية في ضوء الفقه والقضاء ، مطبعة القاهرة ، بلا مطبعة ، 1988.
32- فائزة يونس الباشا ، شرح قانون الاجراءات الجنائية الليبي ، ج1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة،بلا سنة طبع.
33-د. فوزية عبد الستار ، الادعاء المباشر في الاجراءات الجنائية ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1994.
34-قدري عبدالفتاح الشهاوي ،ضوابط السلطة الشرطية في التشريع المصري والمقارن، ط1 ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1993.
35-د. كامل السعيد ، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ،2008.
36-د. كمال عبد العزيز ، التقنين المدني في ضوء الفقه والقضاء ، مكتبة القاهرة الحديثة ، القاهرة ، بلا سنة طبع .
37- د. مأمون محمد سلامة ، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ج1 ، دار الفكر العربي ، القاهرة ،1988.
38- د. محمد ابو العلا عقيدة ، شرح قانون الاجراءات الجنائية ، ط2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2004.
39-د. محمد سعيد نمور ، اصول الاجراءات الجزائية ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2005.
40- محمد حسين عبدالعال، تقدير التعويض عن الضرر المتغير – دراسة تحليلية مقارنة، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2000.
41-د. مصطفى مرعي ، المسؤولية المدنية في القانون المصري ، ط1، بلا اسم مطبعة ومكان طبع ، 1936.
42- د. مقدم السعيد ، التعويض عن الضرر في المسؤولية المدنية ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، 1992.
43- د. نظام توفيق المجالي ، نطاق الادعاء العام بالحق الشخصي امام القضاء الجزائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 2006.
44- د. ياسر باسم ذنون السبعاوي ود.اجياد ثامر نايف الدليمي ، بحوث ودراسات في القانون الخاص ، ط1، ج3، مطبعة الجيل العربي ، الموصل ، 2009.
45- د. ياسين محمد يحيى ، الحق في التعويض عن الضرر الادبي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1991.
ثالثاً: الرسائل والاطاريح
1-ابراهيم محمد شريف ، الضرر المعنوي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية – دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير ، كلية القانون – جامعة بغداد ، 1989.
2-ابراهيم محمد شريف السندي ، الضرر الجسدي وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، إطروحة دكتوراه ، كلية القانون – جامعة بغداد ، 2002.
3-سعيد حسب الله ، إعادة المحاكمة وآثارها القانونية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون والسياسة – جامعة بغداد ، 1983.
4-ميثاق طالب غركان ،التعويض عن الضرر في المسؤولية العقدية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون – جامعة بابل، 2006.
5-نصير صبار لفتة ، التعويض العيني ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق – جامعة النهرين ، 2001.
رابعاً: البحوث
1-ابراهيم المشاهدي ، تطور اتجاهات القضاء حول التعويض الادبي ، قسم الدراسات القانونية ، مجلة فصلية ، بيت الحكمة ، بغداد ، ع1، س3، 2001.
2-ابراهيم المشاهدي ، مناقشات قانونية ، سلسلة الثقافة القانونية ، وزارة العدل ، بغداد ، 1993.
3-د. عبدالرزاق عبد الوهاب ، تعويض الضرر الادبي في القانون السويسري والقانون العراقي ، مجلة القضاء ، ع2، س24، 1969.
رابعاً : القوانين
- القانون المدني الفرنسي لسنة 1804 المعدل.
- قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة 1932المعدل.
- القانون المدني المصري رقم (131)لسنة 1948.
- القانون المدني السوري رقم (84) لسنة 1949.
- قانون الاجراءات الجنائية المصري رقم (150) لسنة 1950.
- قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري رقم (112) لسنة 1950.
- القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
- القانون المدني الليبي لسنة 1953.
- قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي لسنة 1958.
10-قانون المسطرة الجنائية المغربي لسنة 1959.
11-قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي رقم (17) لسنة 1960.
12- قانون الاجراءات الجزائية التونسي رقم (23) لسنة 1968.
- قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969.
- قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971.
- القانون المدني الاردني رقم (43) لسنة 1976.
16-قانون الاثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979.
خامساً: الاحكام القضائية
أ–المجاميع
1-ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز /القسم العام ، مطبعة الجاحظ ، بغداد ، 1990.
2-ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز/ القسم العام ، مطبعة العمال المركزية ، بغداد ، بلا سنة طبع.
3-ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، ج4، مطبعة الزمان ، بغداد ،2000.
4-سيد احمد شعلة ، قضاء النقض المدني – دعوى التعويض ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض في التعويض عن المسؤولية العقدية والشيئية خلال ستة وخمسون عام من 931-1987، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1980.
ب–الدوريات
1-المجلة الفرعية للقانون والسياسة والاقتصاد ، العدد 15 / النصف الأول ، تصدرها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الرباط ،1984.
2-النشرة القضائية ، يصدرها المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق ، ع4، س2، 1973.
3-النشرة القضائية ، يصدرها المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق ، ع3،س5، 1975.
4-النشرة القضائية ، يصدرها المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق ، ع2،س5، 1975.
5-النشرة القضائية ، يصدرها المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق ، ع1،س5، 1975.
6-مجموعة المبادئ القانونية ، يصدرها المكتب الفني لمحكمة التمييز الاردنية ، ج3، عمان ، الاردن ، 1991.
7-مجموعة احكام النقض ، يصدرها المكتب الاعلامي لمحكمة النقض المصرية ، 1956.
8-مجموعة احكام النقض ، يصدرها المكتب الاعلامي لمحكمة النقض المصرية ، 1956.
9-مجموعة الاحكام العدلية ، يصدرها قسم الاعلام القانوني بوزارة العدل العراقية ، العدد1، 1970.
10-مجموعة الاحكام العدلية ، يصدرها قسم الاعلام القانوني بوزارة العدل العراقية ، العدد2، 1976.
11-مجموعة الاحكام العدلية ، يصدرها قسم الاعلام القانوني بوزارة العدل العراقية ، العدد1، 1982.
12-مجلة المحامون، تصدرها نقابة المحامين السورية ، العدد 11/ تشرين الثاني /1984.
ج– الأحكام والقرارات القضائية غير المنشورة
1-قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 615/م3 /1989في 11/6/1989.
2-قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 5177/م1 /1988في 7/4/1999.
3-قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 1437/ منقول /1999في 9/10/1999.
4-قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 578 / مدنية ثانية /2001 في 24/2/2001.
5-قرار محكمة التمييز في العراق المرقم 3/ م3/ 2001 في 14/1/2001.
6-قرار محكمة التمييز في العراق الاتحادية المرقم 753/ استئنافية /2006في 18/10/2006.
7-قرار محكمة التمييز في العراق الاتحادية المرقم 706 / استئنافية / 2006 في 2/10/2006.
8-قرار محكمة التمييز في العراق الاتحادية المرقم 364 /م2/2008 في 23/4/2008.
9-قرار محكمة التمييز في العراق الاتحادية المرقم 135/ هيئة استئنافية / 2006 في 3/3/2009.
10-قرار محكمة التمييز في العراق الاتحادية المرقم 353 / هيئة عامة /2008 في 10/5/2009.
خامساً:الكتب الاجنبية
- Boris starck , Droit civil obligation ,paris ,1977.
- Jean carbonnir ,Droit civil , 4les obligation , paris , 1985.
- Hnri t lon , yan mazeoud , lecon do droit civil , tome duxie ,licenceen ,droit deuxome an obligations, thorcie ginerale troisime edition ,editions montohrestion ,1973.
- Henri et leon et Jean mazeaude et chabas , la Responsabilite civil deictuell .et contractuell ,tome III,69,emeed, paris .1978.
- Mzeaud et chabas ,trqite theorique et pratique de la respon sabilite civil deictuelle et conttractuelle,tome lu 69 emeed paris ,1978.
- Drride (F): L’evaluation du prtuice au jour de sare parathion ,J.C.P,1951.
- Uiney (G) : ls obligation lersposabilite effct L.G.D.J-1988.


