ذهشام علالي

باحث بسلك الدكتوراه

كلية الحقوق وجدة – جامعة محمد الأول

إن القاضي

من أهم مراحل السياسة الجنائية الحديثة، مرحلة تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، بحيث يجب إخضاع هذه المرحلة لمناهج علمية، تراعى فيها شخصية السجين وبيئته والظروف المحيطة به، ومن ثم وجب اختيار النظام العقابي الملائم له بغرض إصلاحه وإعادة تأهيله اجتماعيا. وهذا بناءا على أسلوب التفريد التنفيذي للعقوبة، الذي يهدف إلى محاولة تحقيق العدالة العقابية، من خلال دراسة كاملة لمختلف الظروف المحيطة بالجاني، حتى يمكن على ضوء ذلك اختيار أسلوب المعاملة الأنسب لحالته.

 تجدر الإشارة، إلى أن التفريد ينقسم إلى ثلاثة أنواع، هناك التفريد القانوني للعقوبة، هو الذي يتولاه المشرع أثناء وضعه لنص القانوني، ومن مظاهره تقدير الظروف المشددة، وتبني نظام الأعذار القانونية المخففة وتقدير معاملة خاصة للأحداث الجانحين[1]. وما يعاب على هذا النوع من التفريد، أنه يصعب من الناحية الواقعية إحاطة المشرع بظروف الجاني الشخصية، ما عدا بعض الظروف العامة المعينة وبعض الجناة المحددين[2]. وهناك أيضا التفريد القضائي للعقوبة، ذلك أنه بعد تحديد المشرع لعقوبة الجريمة بحدين أقصى وأدنى، يترك للقاضي إعمال سلطته في تقدير العقوبة بين هذين الحدين، أخذا بالاعتبار الظروف الخاصة بارتكاب الجريمة من حيث جسامتها وخطورة الجاني[3]. ومن صور هذا التفريد أن يترك المشرع الخيار بين عقوبتين كالحبس أو الغرامة أو إيقاف التنفيذ، وذلك بالنظر إلى شخصية المجرم وخطورته الإجرامية[4]. وأخيرا هناك التفريد التنفيذي أو الإداري وهو الذي تقوم به المؤسسة السجنية باعتبارها قائمة على تنفيذ العقوبة، دون أن ترجع في ذلك إلى السلطة القضائية[5]. حيث يتم إخضاع السجين بحسب حالته ودرجة خطورته، لما يلائمه من تدابير وقائية وعلاجية وتربوية تضمن تهذيبه وإصلاحه[6].

  ويستمد التفريد التنفيذي للعقوبة، أهميته في السياسة الجنائية الحديثة، من اعتبار هدف العقوبة هو تقويم السجين. وأن هذا الهدف التقويمي الحديث يتطلب بالضرورة تفريد المعاملة العقابية، بحيث تلائم شخصية كل سجين على حدة. ومن تم فإن التفريد لا يعد ممكنا بدون القيام بفحص دقيق لشخصية السجين، للوقوف على دوافعه الاجرامية، بهدف توجيهه إلى برامج التأهيل الملائمة له.

وتأسيسا على ما سبق، كيف تناول القانون رقم 23-98[7] المنظم للسجون، والمرسوم التطبيقي له[8]، مسألة التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية؟ (المبحث الأول) وما هي نماذج ومعيقات هذا النوع من التفريد (المبحث الثاني).

المبحث الأول: الاجراءات التمهيدية لتفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية

 لم يعد الجزاء الجنائي في ظل السياسة الجنائية الحديثة يهدف إلى إيلام الجاني أو الانتقام منه، بل صار هدفه في المقام الأول إصلاحه وتأهيله، وعلى ضوء هذا، وجب توجيه أساليب المعاملة العقابية وجهة تحقق هذا الهدف. ولأن أساليب المعاملة العقابية مختلفة ومتنوعة، أصبح ضروريا أن تبدأ مرحلة التنفيذ العقابي بإجراء دراسة كاملة لمختلف الظروف المحيطة بالجاني، وذلك بفحصه (المطلب الأول)، وعلى ضوء ذلك يتم تصنيفه واختيار أسلوب المعاملة الأنسب لحالته (المطلب الثاني).

المطلب الأول: نظام الفحص داخل المؤسسات السجنية.

يستمد الفحص أهميته من اعتبار أن التأهيل هو الهدف الأساسي للمعاملة العقابية، وهو ما يقتضي تفريد هذه المعاملة، بحيث تلاءم شخصية كل سجين وتجدي في تقويمها. علما أن التفريد يكون غير ممكن بدون فحص دقيق لشخصية السجين والالمام بعوامل إجرامه، وذلك بهدف توجيهه إلى برنامج التأهيل الملائم لما كشف عنه الفحص[9]. وبالتالي فما هو أساس الفحص وأهميته؟ (الفقرة الأولى) وما هي أجهزته؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أساس الفحص وأهميته.

 يعتبر الفحص الذي يتم أثناء تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، بمثابة نوع من الدراسة الفنية التي يقوم بها أخصائيون في مجالات مختلفة لإجراء الدراسة على المحكوم عليه لتحديد شخصيته، وبيان العوامل الإجرامية التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة، حتى يمكن الملائمة بين ظروفه الإجرامية وبين الأساليب التأهيلية المعمول بها بالمؤسسة السجنية، والتي تجعل الجزاء الجنائي المحكوم به يحقق أهدافه التأهيلية[10].

  فالفحص على هذا الأساس، هو العملية الشاملة التي يخضع لها المحكوم عليه من الناحية العضوية والعقلية والاجتماعية، مع الأخذ بعين الاعتبار لنوع العقوبة ومدتها وسوابقه الاجرامية، وغير ذلك من الأمور التي يتوقف عليها إصلاحه، بغرض المواءمة بين العقوبة وظروف المحكوم عليه[11]. ويتولى تنفيذ هذا الفحص القائمون على أمور المؤسسة السجنية[12]، من حراس وأطباء نفسانيين وأخصائيين اجتماعيين، بحيث يلاحظون سلوك السجين وعلاقته مع باقي السجناء الآخرين. وهكذا فإن نتائج الفحص تكون عاملا فاصلا في تحديد طريقة وأسلوب معاملته[13].

وإذا كان، الفحص الذي يجري على السجين ينصب على جوانب مختلفة، بمعنى أنه لا يتم التقيد بنوع واحد من الفحوصات، فما هي أنواعها؟ وهل يتم الأخذ بها على مستوى الواقع العملي؟

  • الفحص البيولوجي: يقصد به إخضاع السجين لفحوصات طبية وسريرية متخصصة بحسب ما تستلزمه الحاجة[14]. والتي يمكن من خلالها تشخيص العلل البدنية التي قد تعرقل تأهيله[15]، كالأمراض المعدية أو المزمنة، أو أي خلل آخر في أعضاء الجسم، فيتم التركيز على هذه الأمراض وعلاجها. وبالتالي فإن هذا النوع من الفحص قد يفرض ضرورة تمتيع السجين بنوع خاص من المعاملة بما يتناسب مع طبيعته البدنية[16]، وقد يتطلب ذلك أيضا وضعه في مؤسسة مختصة بالمرضى، أو توجيهه إلى نوع خاص من العمل العقابي[17].
  • الفحص النفسي والعقلي: ينصب الفحص النفسي على دراسة شخصية السجين من الناحية النفسية، كقياس درجة الذكاء والذاكرة باستخدام مجموعة من الأساليب لهذا الفحص كالمقابلة والملاحظة[18]. بهدف تحديد أسلوب العلاج الملائم وفهم بعض الجوانب من شخصيته. وهذا النوع من الفحص يرمي إلى توجيه سلوك السجين إلى العمل المناسب لإمكانياته واستعداداته، وعلاج ما قد يكون مصابا به من علل نفسية[19]. في حين أن الفحص العقلي يهدف إلى تبيان الحالة العقلية والذهنية والعصبية للمحكوم عليه، بما يتيح تحقيق الملائمة بين حالته ونوع المعاملة العقابية التي يجب أن يخضع لها، وفي حالة تعذر هذه الملائمة يتم إيداعه بمؤسسة لعلاج الأمراض العقلية[20].

  وفي هذا الصدد، نصت المادة 52 من قانون 23-98 على أنه” تتم في أقرب الآجال معاينة كل معتقل عند دخوله إلى المؤسسة السجنية، إما من مديرها أو من العون المكلف بالمصلحة الاجتماعية، ويخضع المعتقل لفحص طبي داخل أجل ثلاثة أيام على الأكثر” وهذا ما أكدته عليه أيضا المادة 129 من نفس القانون من أنه يجب أن يقوم طبيب المؤسسة المكلف بالسهر على صحة المعتقلين البدنية والعقلية، ويجب أن يشمل الفحص المعتقلين الجدد بالمؤسسة. أما من الناحية التنظيمية فقد أكدت المادة 17 من المرسوم التطبيقي للقانون 23-98 على ضرورة احتواء الملف الشخصي للمعتقل على جزء يتعلق بحالته الصحية[21]، وهذا يتماشى والفقرة الثانية من المادة 66 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء- قواعد نيلسون مانديلا- التي نصت على أنه ˝يجب أن يتلقى مدير السجن، بصدد كل وافد على السجن محكوم عليه بعقوبة طويلة بعض الطول، و في أقرب موعد ممكن بعد وصوله ، تقارير كاملة حول مختلف الجوانب المشار إليها في الفقرة السابقة، يتوجب دائما أن تشمل تقريرا يضعه طبيب متخصص في الأمراض النفسانية إذا أمكن ، حول حالة السجين الجسدية و الذهنية˝. وهكذا يمكن القول بأإن المشرع وفق في اعتماد قواعد نيلسون مانديلا التي أقرت بمبدأ الفحص.

إلا أن، الاشكال المطروح، هل تتوفر مؤسستنا السجنية، على العدد الكافي من الأطباء من أجل القيام بفحص المعتقلين؟

حسب الاحصائيات المدرجة بهذا الجدول، والصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون[22] فإنه يتبين ما يلي ː

المؤسسة السجنيةعدد السجناءالأطباء القارونالأطباء المتعاقدونالممرضونالممرضون المساعدون
السجن المحلي بالحسيمة4000002
السجن المحلي تولال218875052
السجن المحلي بإنزكان5350041

  إذا كان، القانون المنظم للسجون ومرسومه التطبيقي أولى أهمية خاصة للخدمات الصحية[23]، فإنه مع ذلك لا يتم على مستوى الواقع العملي اخضاع السجناء الجدد للفحص الطبي عند ايداعهم في السجن، وذلك إما لعدم وجود أطباء (السجن المحلي بالحسيمة) أو لكون الأطباء القارون لا يتواجدون بصفة منتظمة بالمؤسسة السجنية، مما ينعكس سلبا على حق السجناء في الولوج للخدمات الصحية. وحتى عند وجود الأطباء، فإن الفحوصات الطبية لا يتم اجراؤها في الوقت المناسب[24]، إلا بالنسيبة للمعتقلين الذين تظهر عليهم إصابات أو أعراض مرضية. وهذا يدفعنا للقول بأنه لا يتم اعتماد الفحص الطبي بالسجون من أجل تصنيف المعتقلين، وسندنا في ذلك عدم إيلاء عناية لبعض الفئات من السجناء الذين تتطلب حالتهم الصحية رعاية خاصة، وأساسا منهم النزلاء المصابون بداء فقدان المناعة المكتسبة، ومرض السرطان، والمصابون بأمراض عقلية ونفسية والمسنون والأشخاص ذوو إعاقة[25].

أما بالنسبة لرعاية النفسية، فإنه حسب الاحصائيات الصادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج[26] فإنه لكل 1800 سجين نجد اخصائي نفسي واحد، وهذا الرقم يظهر مدى استفادة السجناء من الرعاية النفسية بمؤسستنا السجنية.

  • الفحص الاجتماعي: ينصب هذا الفحص على دراسة الوسط الاجتماعي للمحكوم عليه، وبصفة خاصة علاقته مع زوجته وأولاده وأصدقائه وزملائه في العمل، ومهنته ودرجة تعليمه. بهدف الكشف عن العوامل الاجتماعية، التي قد تكون وراء ارتكاب المحكوم عليه للجريمة، حتى يمكن مواجهة تأثيرها عليه وحلها تمهيدا لتأهيله[27]. وهكذا نصت الفقرة الأولى من المادة 134 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يتعين على المشرف الاجتماعي فتح ملف لكل معتقل يضمن فيه وضعيته العائلية والاجتماعية وظروفه الشخصية مع مقترحات عملية، ولهذه الغاية، يجب على مكتب الضبط القضائي إشعار المشرف الاجتماعي بكل اعتقال جديد”

  وهكذا، تسند مهمة المساعدة الاجتماعية للمشرف الاجتماعي بالمؤسسة السجنية، حيث يقوم بعد مهام، منها إنجاز تقرير حول كل معتقل، بالإضافة إلى المبادرة بإعانته على حل مشاكله الشخصية والعائلية والمهنية والمادية، التي تنتج أو تتفاقم بسبب حرمانه من الحرية، وترمي بالخصوص إلى مساعدة عائلته إذا كانت في حاجة لذلك، والرفع من معنويته بهدف تهيئ إعادة إدماجه[28].

ولتوفير الأطر المتخصصة اللازمة لتفعيل هذا البرنامج، تم خلال سنة 2015 توظيف 27 إطارا في تخصصات علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، والمساعدة الاجتماعية وعلم النفس المرضي الاكلينيكي، ليبلغ عدد الاخصائيين النفسيين في المؤسسات السجنية بالمغرب إلى 39 إطارا[29]. وهكذا، فإذا كانت المساعدة الاجتماعية، وتشخيص الأعراض والاضطرابات، المحتملة على مستوى سلوك وشخصية السجناء، قصد التأسيس للمرحلة الموالية والمتعلقة ببلورة أنشطة تتلاءم وحاجياتهم وخصوصياتهم، صعبت التحقيق على مستوى الواقع، نظرا للفرق الشاسع بين العديد العام للمعتقلين والذي بلغ 74039 معتقلا بتاريخ 31-12-2015[30]، مقارنة بعدد المساعدين الاجتماعيين.

الفحص التجريبي: يرتكز هذا الفحص على ملاحظة سلوك المحكوم عليه أثناء تنفيذه للعقوبة السالبة للحرية، وما طرأ عليه من تغييرات سواء كانت إيجابية أم سلبية.  ويقوم بهذا الفحص القائمون على أمور المؤسسة السجنية، من حراس ومساعدين اجتماعيين واخصائيين نفسيين… وينبغي لنجاح هذا الفحص أن يكون الاتصال مباشرا بين المحكوم عليه والمشرفين عليه، وأن يتحدثوا إليه مباشرة لمعرفة ردود فعله[31]. وعلى ضوء ذلك يمكن تغيير نمط المعاملة العقابية، بين الحين والآخر، أو ترحيله من سجن إلى آخر أكثر ملائمة، على أن يرسل معه ملفه الخاص المتضمن لحالته الجنائية والاجتماعية والصحية[32].

الفقرة الثانية: أجهزة الفحص

  تعرف النظم العقابية ثلاثة أنواع من أجهزة الفحص، منها نظام مكتب الفحص، حيث تقوم هيئة طبية ونفسية واجتماعية مستقلة بفحص المحكوم عليه، عن طريق إجراء اختبارات دقيقة وتحليل نفسي فردي، ثم تقترح برنامج المعاملة الملائمة له. وبذلك ينتهي عمل هذه الهيئة عند هذا الحد فمهمتها استشارية فقط. وهذا ما يجعل إدارة المؤسسة السجنية غير ملزمة بالأخذ باقتراحات هذه الهيئة، خاصة في حالة نقص إمكانيات المؤسسة السجنية في تطبيق أسلوب المعاملة المقترح[33]. وهكذا، فإن هذا النظام يتميز بعدم الواقعية، لأنه لا يلامس عن كثب إمكانية المؤسسة السجنية، ومدى استعدادها لتطبيق أساليب المعاملة العقابية المقترح.

هناك أيضا، نظام الفحص التكاملي، وهو عبارة عن لجنة تابعة للمؤسسة السجنية تضم عددا من الأخصائيين في المجال الطبي والنفسي والاجتماعي. بحيث تتولى هذه اللجنة فحص حالة كل واحد من السجناء، وإلحاقه بالجناح الخاص الملائم له. وإذا اتضح لها أن حالة السجين لا تلائم هذه المؤسسة، يتم ترحيله للمؤسسة الملائمة له[34]. ويمتاز هذا النظام عن سابقه في أن رأي اللجنة ليس استشاريا بل له قوة تنفيذية إذ تلتزم الإدارة بتطبيقه.

  إضافة، إلى أن اللقاء الذي يتم بين الأخصائيين والإداريين، وتبادل وجهات النظر والمناقشات التي تثور حول تحديد تلك البرامج. كل هذا يعد بمثابة تجربة علمية يستفيد منها جميع المشتركين. فالأخصائيين ينقصهم الإلمام بمختلف الظروف الخاصة بالتنفيذ من الوجهة الإدارية. لذلك فإن المشاركة على الوجه السابق بين الاخصائيين والإداريين يجعل قرارتهم واقتراحاتهم أكثر واقعية. إذ يراعوا في ذلك الإمكانيات العملية للمؤسسة السجنية والمشاكل التي تصادف تنفيذ قراراتهم بهذا الشأن[35].

  وأخيرا، هناك نظام الفحص المركزي، مؤداها وضع السجناء في مركز استقبال يضم عدد من الأخصائيين، فتجرى دراسة كاملة لكل محكوم عليه على حدة، حتى يمكن اختيار المؤسسة التي تلائم ظروفه وتحديد برنامج المعاملة المناسب له. وحينما يرحل المحكوم عليه إلى المؤسسة المعنية تواصل عملية التصنيف لجنة مختصة بذلك[36]. وبالتالي، فإن هذا النظام يفترض وجود جهازا واحدا كبيرا يمتد اختصاصه إلى المحكوم عليهم في الدولة بأسرها، حيث يقوم الاخصائيين في هذا المركز بفحص كل سجين وإرساله إلى المؤسسة السجنية الملائمة لحالته، مع رسم الخطوط العريضة لمعاملته العقابية التي تصلح لتأهيله، ويكون لقراراتهم صفة إلزامية. وتأخذ العديد من الدول بهذه الطريقة ومنها فرنسا حيث يحمل هذا الجهاز المركزي إسم “مركز التوجيه الوطني” الذي أنشئ 1950، كما تأخذ إيطاليا واليابان بهذا النوع من التصنيف[37]

  وهكذا، هناك مع من يرى[38] أن هذا النوع الأخير من الفحص ملائم جدا، لأن تخصص جهاز مركزي واحد يتيح الفرصة لتعيين مجموعة من المتخصصين من ذوي الكفاءات، فضلا عن تحقيق العدالة بين المحكوم عليهم، لأن جهاز الفحص والتقرير واحد. كما أن هذا النظام يجعل من المركز معهدا للبحث العلمي، بحيث يوفر العديد من المعلومات والبيانات عن الظاهرة الإجرامية[39]. غير أنه نرى أن هذا النظام يحتاج كثير من الوقت من أجل اتخاذ القرار المناسب نظرا لعدد الملفات المحالة عليه من كل المؤسسات السجنية داخل الدولة. لذلك من الأفضل أن يكون مركز الاستقبال على مستوى كل جهة، حتى يتم الخروج بالتقرير في وقت مناسب وذلك لتحقيق أغراض الفحص.

ولتفعيل مبدأ الفحص داخل السجون المغربية، أحدثت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مكتب الاستقبال والتوجيه[40]، على مستوى كل مؤسسة سجنية، عهد إليه باستقبال السجناء الجدد، وأخذ معلومات حول وضعيتهم الاجتماعية والجنائية، وسوابقهم الإجرامية. ويقوم بإمدادهم بمعلومات حول بعض الحقوق والواجبات الأساسية داخل المؤسسة السجنية. مع إنشاءه لملف اجتماعي لكل سجين، يتم تضمينه سوابقه الجنائية، وحالة العود وأسبابها، ومعلومات عن وضعيته الاجتماعية، وملاحظات طبيب المؤسسة والاخصائي النفسي حول حالته الصحية والنفسية[41].

كما أن، مكتب الاستقبال والتوجيه يقوم بمهام الوساطة بشأن النزاعات الواقعة بين المعتقلين، والتي يمكن حلها دون اللجوء إلى العقوبات التأديبية، ويقوم بتتبع الحالات التي تجد صعوبة في التأقلم مع الحياة السجنية. مع تقديمه للدعم النفسي والاجتماعي خلال فترة الامتحانات لفائدة السجناء المستفيدين من برامج التعليم ومحو الأمية والتكوين المهني. والاهتمام بالحالات الاجتماعية الصعبة (المعاقين، الأطفال المرافقين لأمهاتهم، الحوامل، المرضعات…) التواصل مع قاضي تطبيق العقوبات خلال زياراته للمؤسسة، واطلاعه على الصعوبات المطروحة في شأن تدبير اعتقال بعض السجناء، وعلى معيقات الإدماج.

كما أن المكتب يقوم باستقبال السجناء الذين اقترب موعد الإفراج عنهم، بقصد توجيههم وتقديم النصح ورصد حاجياتهم، والمساعدة على تنفيذ إفراجهم بالشكل المطلوب. ورفع مقترحات في الموضوع عند الضرورة لمدير المؤسسة.

 وهكذا، يمكن القول بأنه إذا كان المشرع المغربي قد جاء بمبدأ الفحص وتم تنظيمه من خلال المرسوم التطبيقي لقانون 23-98 وإحداث المندوبية العامة الإدارة السجون لمكتب الاستقبال والتوجيه، فإنه من الناحية العملية يصعب تفعيل هذا المبدأ أولا لحداثة مكتب الاستقبال والتوجيه، وكذلك لعدم كفاية العناصر المكونة لهذا المكتب، خاصة الأخصائيين النفسانيين والمساعدين الاجتماعيين، وعدم وجود مؤسسات سجنية متخصصة تتناسب وتفريد المعاملة العقابية. علما أن قرارات هذا المكتب لا تكون ملزمة لمدير المؤسسة السجنية لتطبيق المعاملة التي تليق بكل محكوم عليه، فآرائه تبقى استشارية فقط.

المطلب الثاني: نظام التصنيف بالمؤسسات السجنية

  تعد مسألة تصنيف المعتقلين إحدى المشاكل الأساسية في علم الإجرام والعقاب[42]، ويعود سبب ذلك إلى وجود اختلاف بين المعتقلين سواء من الناحية العضوية أو النفسية أو الاجتماعية. الشيء الذي جعل دراستهم وفحصهم وتصنيفهم من الناحية العلمية أمر صعب.

  تجدر الإشارة إلى أن التصنيف ينقسم إلى ثلاثة أنواع، فهناك التصنيف القانوني[43]، التصنيف الإجرامي[44]، والتصنيف العقابي[45]، هذا الأخير الذي يتفرع بدوره الى نوعين، أفقي هو عبارة عن توزيع المحكوم عليهم على المؤسسات السجنية المختلفة، ورأسي وهو توزيع المحكوم عليهم داخل المؤسسة السجنية الواحدة.  .

  نظرا للأهمية التي يتمتع بها التصنيف في التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية، فما المقصود به؟ وأين تكمن أهميته؟

 لقد تضاربت الآراء حول تحديد معنى ومدلول التصنيف[46]، ففي مدلول الاتجاه الأمريكي يعني التصنيف” فحص المحكوم عليه، وتشخيص حالته الإجرامية، ثم توجيهه إلى برنامج المعاملة الملائمة له، ثم تطبيق هذا البرنامج عليه”، فهو يشمل بذلك التشخيص والتوجيه والمعاملة، وبالتالي فهو ذلك النظام الذي يمدنا بالقواعد التي من شأنها أن تطبق على كل حالة على حدة[47]، وهو بالمعنى العقابي وضع الأسلوب الذي يحقق التنسيق بين التشخيص والتوجيه والمعاملة طول مدة التنفيذ العقابي.

ويمر التصنيف وفق المدلول الأمريكي بأربع مراحل، هي فحص المحكوم عليه، تقرير المعاملة التي يتعين إخضاعه لها، تطبيق برنامج المعاملة عليه، وأخيرا ملاحظة التطورات الطارئة على شخصيته، ليعدل البرنامج وفقا لها[48]. والملاحظ أن هذا المدلول يتصف بالشمولية، بحيث يمكن أن يكون مرادفا للفحص الذي يشمل في ذات الوقت المعاملة العقابية التي يخضع لها المحكوم عليه[49].

أما مدلول التصنيف في الاتجاه الأوروبي، فهو ” توزيع المحكوم عليهم على المؤسسات السجنية المختلفة وتقسيمهم داخل المؤسسة الواحدة إلى فئات طبقا لأسلوب المعاملة المخصصة لكل فئة”[50]. فالتصنيف وفق هذا يستدعي تحديد برنامج المعاملة في البداية مع إمكانية تعديلها، وفقا للتطور الملاحظ على شخصية المحكوم عليه. وبالتالي فهذا التصنيف يهدف إلى تقسيم المحكوم عليهم إلى فئات، بحيث تخضع كل فئة إلى برنامج معاملة خاصة بها قصد تأهيلها وإصلاحها.

أما، بالنسبة لأهمية التصنيف، فإنها تبرز باعتباره الخطوة الأولى نحو تحقيق أهداف السياسة الجنائية الحديثة في مرحلة التنفيذ، إذ أنه متى تمت على أسس علمية ترتبت عليه نتائج جيدة، جنبت المجتمع ويلات الجريمة مستقبلا. ومتى تمت على أسس ارتجالية غير مدروسة، فلن يصيب المجتمع منها غير الضرر. لذا فإن لنظام التصنيف أهمية كبيرة في رسم الخطوط الأساسية نحو تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه. كما أنه، يؤدي إلى تقوية الصلة بين السجين والقائمين على إدارة المؤسسة السجنية، من خلال إدراكه للجهود التي تبدل لمصلحته، مما يقوي لديه الرغبة في تحسين سلوكه[51]. وهكذا، فإذا كان التفريد التنفيذي[52] يفترض الملائمة بين الشخصية الإجرامية والمعاملة العقابية، فإن التصنيف هو الوسيلة الوحيدة لرسم برنامج مستمد من عناصر هذه الشخصية وخصائصها كما كشف الفحص عنها سلفا[53].

وهكذا، فإن نجاح التصنيف، يفترض وجود مؤسسات سجنية متخصصة، بهدف توزيع السجناء على هذه المؤسسات التي تناسب حالتهم. أو اتخاذ إجراءات عزلهم عن بقية السجناء، وفقا لحالتهم الشخصية أو الصحية أو متطلبات الأمن، وهذا ما بينته المادة 67 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء[54]. إضافة إلى أن للتصنيف أهمية أخرى تتجلى في رسم سياسة جنائية طويلة الأمد في ميدان التنفيذ العقابي، إذ يحدد أنواع المؤسسات السجنية اللازمة لهذا التصنيف، والإمكانيات الواجب توفرها كل نوع من أنواع هذه المؤسسات[55].

وباعتبار التصنيف، من أهم الخطوات اللازمة لتحقيق أهداف السياسة الجنائية، لأنه يهدف إلى تقسيم السجناء إلى فئات على ضوئها يتم تحديد نوع المعاملة العقابية التي تناسب كل فئة، وذلك من أجل تحقيق التأهيل الفعلي[56]. فقد تناوله المشرع المغربي من خلال القانون 23-98[57] المنظم للسجون. وعلى هذا الأساس فإن معايير التصنيف ترتكز على العناصر التالية:

  • معيار السن: يعد هذا معيار من المعايير التي يستند إليها لتصنيف السجناء داخل المؤسسات السجنية، ويقصد به الفصل بين الأحداث والرشداء من جهة، وبين فئة الرشداء الذين تتراوح أعمارهم ما بين (18 و25 سنة) والذين تتراوح أعمارهم ما بين (25 و50 سنة) من جهة أخرى، كما يتم فصل فئة المسنين عن الفئات الأخرى (50 سنة فما فوق)[58]، وهكذا فإن الفصل وفقا للفئات العمرية يهدف إلى تجنب الاختلاط بين هذه الفئات، والذي من شأنه إن تم أن يؤدي إلى العديد من المساوئ، إضافة إلى أن، كل فئة من هذه الفئات تتطلب أساليب معاملة مختلفة عن الفئة الأخرى[59].
  • معيار الجنس: وهو التصنيف على أساس الفصل بين الرجال والنساء. والحكمة من هذا هي خشية نشوء علاقات جنسية غير مشروعة بينهم، علما أن هذا المعيار هو من الصور الأولى التي كان عليها نظام التصنيف[60]، ويتم هذا الفصل إما بتخصيص مؤسسات سجنية للنساء منفصلة تماما عن مؤسسات الرجال. أو أن يتم الفصل عن طريق تخصيص جناح للنساء داخل المؤسسة السجنية على نحو يجعله مستقلا تماما عن الرجال.

  وهذا ما جسده المشرع المغربي من خلال مقتضيات المادة الرابعة من القانون 23-98 التي تؤكد على ضرورة الفصل بين النساء والرجال، كما أن الفقرة الثانية من نفس المادة[61] منعت على الرجال الدخول إلى حي النساء بما في ذلك مدير المؤسسة، إلا في بعض الحالات الاستثنائية، والتي تستوجب بالضرورة مرافقته من طرف بعض الموظفات[62].

  • معيار السوابق الاجرامية: أي أنه يتم تصنيف السجناء المبتدئين الذين ارتكبوا الجريمة للمرة الأولى عن العائدين الذين عاودوا إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى، والمعتادين على الإجرام. فالمبتدئون يكونون أكثر مرونة وأكثر تقبلا للبرامج التأهيلية، بحيث تخصص لهم معاملة عقابية خاصة[63]، ومختلفة عن فئة العائدين من السجناء.
  •       معيار مدة العقوبة: ويقتضي هذا التصنيف الفصل بين السجناء المحكومين بعقوبات قصيرة المدة عن السجناء المحكومين بعقوبات طويلة المدة، بحيث يتم تمتيع الفئة الأولى برنامج تأهيلي خاص وفقا لمدة عقوبتهم. بخلاف البرنامج الذي يخص لأفراد الفئة الثانية، فالأحكام الصادرة ضدهم بمدة طويلة تتيح للمؤسسة السجنية وضع برنامج خاص لتأهيلهم، ينفذ خلال هذه المدة[64].

وتجدر الإشارة، إلى أن المندوبية العامة لإدارة السجون تعتمد على مدة العقوبة، كضابط أساسي للتصنيف الداخلي للسجناء[65].  فهناك الاحتياطيون وهناك المدانون، ذلك أن هذه الفئة الأخيرة خاصة المحكومون منهم بمدة أقل من ستة أشهر، تنشأ عنها بعض المصاعب، لأنه يتم الإفراج عنها قبل تكيفها مع ظروف الاعتقال، وأنماط المعاملة العقابية التي تخضع لها بغرض تقويمها وإصلاحها[66]. وبالتالي فإن المدة القصيرة التي يمضيها السجين داخل المؤسسة لا تسمح له بالاستفادة من إمكانيات الإصلاح والتوجيه، التي تحتاج غالبا إلى مدة أطول تتجاوز عادة تسعة أشهر فما فوق[67].

  • معيار نوع الجريمة: وهو تصنيف المعتقلين بين من ارتكب جريمة عمدية أو غير عمدية، حيث تعبر الطائفة الأولى عن نفس آثمة تحتاج إلى معاملة عقابية خاصة لتقويمها، بينما لا تعبر الطائفة الثانية عن تلك النفس، ومن هنا تحتاج إلى معاملة عقابية تختلف عن تلك المقررة للطائفة الأولى، علما أنه، داخل هذا المعيار قد يتم تقسيم المعتقلين إلى فئات بين من يرتكب جرائم العرض أو جرائم الأموال أو جرائم الأشخاص[68].

  وهكذا، قامت المندوبية العامة لإدارة السجون على مستوى الواقع العملي، بوضع دليل مساطر التدبير الأمني بالمؤسسات السجنية بحيث عملت على تقسيم السجناء الى ثلاثة أصنافː وهي صنف “جرائم خطيرة جدا“، التي تضم المدانين بتهم “التطرف والإرهاب” و”القتل العمد” و”التسميم” و”إضرام النار عمدا” و”الاغتصاب وهتك العرض المتعدد” و”تكوين عصابة إجرامية” و”الاختطاف والاحتجاز” و”الاتجار الدولي في المخدرات”.

أما الصنف الثاني، والذي يهم “الجرائم الخطيرة”، فيضم المتابعين في جرائم “الضرب والجرح المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه” و”الضرب والجرح العمديين” و”السرقة” و”النصب” و”العنف ضد الأصول” و”العنف ضد موظف عمومي” و”الاتجار المحلي في المخدرات” و”شبكات الهجرة السرية”.

في حين يضم الصنف الثالث؛ أي “الجرائم الخفيفة”، ما يلي: “الجرح الخطأ” و”إخفاء المسروق” و”خيانة الأمانة” و”تسليم شيك بدون رصيد” و”الخيانة الزوجية” و”الفساد والتحريض عليه” و”إهمال الأسرة” و”التشرد والتسول” و”استهلاك المخدرات” و”السكر العلني” و”بيع الخمور دون رخصة” و”إهانة موظف” و”القتل الخطأ”.[69]

  •  معيار الحكم: ونعني به الفصل بين المعتقلين الذين صدر في حقهم حكما بالإدانة[70] والمعتقلين الاحتياطين[71] والخاضعين لنظام الإكراه البدني[72]. فالفئة الأولى هي التي يتقرر لها المعاملة العقابية، حيث أن الحكم على أفرادها بالإدانة يفرض خضوعهم للإصلاح والتأهيل. أما المعتقلين الاحتياطيين فلا زالت البراءة مفترضة في حقهم، وهؤلاء يعاملون معاملة خاصة طوال مدة اعتقالهم، ولا تقرر لهم معاملة عقابية تأهيلية[73]. أما الفئة الثالثة كذلك ليست لهم معاملة عقابية خاصة، حيث أن الإكراه البدني لا يعد عقوبة، بل هو وسيلة للضغط على المحكوم عليه لإجباره على إظهار أمواله الذي يعتقد أنه أخفاها[74].
  • معيار الحالة الصحية: يعني ذلك، فصل السجناء المرضى عن الأصحاء، ويدخل في الطائفة الأولى المتقدمون في السن والمدمنون على الخمر أو المخدرات. وتظهر أهمية هذا التصنيف في تجنب انتقال المرض بين فئة السجناء. فضلا على أن المرضى يحتاجون إلى معاملة خاصة ومناسبة لحالتهم.

ولقد أعطى المشرع المغربي لفئة المرضى عناية خاصة، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة 130 من قانون 23-98 على أنه يتعين على طيب المؤسسة السهر على تطبيق القواعد المتعلقة بعزل المرضى طريحي الفراش، وذوي الأمراض المعدية والأمراض العقلية[75]، وعند الاقتضاء الأمر بإيداعهم بالمصحة، أو نقلهم إلى فرع صحي متخصص بمؤسسة سجنية أخرى أو الأمر باستشفائهم[76]. مع العلم أنه يجب على طبيب المؤسسة السجنية أن يكون ملف طبي للمعتقلين، ويدلي برأيه التقني من أجل تصنيفهم وتوزيعهم على باقي المؤسسات السجنية[77].

  وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول بأن تصنيف السجناء الذي تبناه المشرع المغربي من خلال القانون 23-98 يتخذ شكلين أساسيين، هما التصنيف الأفقي، بحيث تقوم لجنة بالإدارة المركزية للمندوبية العامة لإدارة السجون بتوجيه السجناء المدانين على المؤسسات السجنية بجميع أنحاء المغرب[78]، وفق معايير أشارت إليه المادة 30 من قانون 23-98. وذلك حسب نمط الاعتقال الذي يجب أن يخضعوا له تيسرا لإعادة إدماجهم، أو إذا اقتضت حالتهم الصحية ذلك، أو لتقريبهم من وسطهم العائلي، وغالبا للتخفيف من حدة الاكتظاظ ببعض السجون[79]. وهنا أيضا التصنيف الرأسي، وهو الذي يتم بعد الانتهاء من مرحلة التصنيف الأفقي وتحديد المؤسسة السجنية المناسبة، فإنه بعد ذلك يتم تصنيف السجناء داخل تلك المؤسسة[80].

 وبالتالي، فهل هذا التصنيف الذي يتبناه المشرع المغربي يتماشى والمقتضيات الدولية؟ 

  نصت المادة 11 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، على ضرورة الفصل بين السجناء الأحداث والبالغين، وكذلك الاحتياطيين عن المدانين. وكذلك مادتها 69 التي أوصت بأن يوضع لكل سجين محكوم عليه بعقوبة طويلة المدة نسبيا، ملف شخصي يتضمن جميع المعلومات الخاصة به حتى يمكن تحديد برنامج علاجي له على ضوء هذه المعلومات. كما أن المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، نصت على أنه يفصل الأشخاص المعتقلين عن الأشخاص المدانين إلا في ظروف استثنائية، ويفصل المتهمون الأحداث عن البالغين. بالإضافة إلى الفقرة الثانية من المادة الخامسة من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو التعذيب التي نصت على أنه ” لا تعتبر من قبيل التمييز التدابير التي تطبق بحكم القانون والتي لا تستهدف سوى حماية الحقوق والأوضاع الخاصة للنساء، ولا سيما الحوامل والأمهات والمرضعات والأطفال والأحداث، أو المسنون أو المرضى أو المعاقون. وتكون ضرورة هذه التدابير وتطبيقها خاضعة دائما للمراجعة من جانب سلطة قضائية أو سلطة أخرى.”  وبالتالي، فإن هذه المقتضيات هي نفسها المنصوص عليها في المواد 4 و5 و6 و7 من القانون 23-98 من ضرورة الفصل بين المكرهين والاحتياطيين والمدانين، وكذا المواد 8 و9 و10 و11 12 اللواتي حددنا أنواع وتخصصات المؤسسات السجنية.

وهكذا، فإذا كان المشرع المغربي أخذ بقاعدة فصل السجناء على أسس ومعايير متعارف عليها دوليا. إلا أنه على مستوى الواقع العملي لا يأخذ بنظام الفحص والتصنيف بالمفهوم العلمي الذي تدعو إليه السياسة الجنائية الحديثة، والذي يعد أساسا لأي عملية إصلاح وتأهيل للمحكوم عليه. وبالتالي، فإن الأمر لا يتجاوز التقسيم أو العزل أو بحث الحالة إلى غير ذلك، دون الاستناد إلى ما تتطلبه الضوابط العلمية الدقيقة، من اعتبار رأي أهل الخبرة المتخصصين ووجود سجون متخصصة، تتناسب مع تفريد المعاملة العقابية.

وحتى يصبح الفحص والتصنيف تنظيما متكاملا، ويعترف لهما بدورهما في تحديد برنامج المعاملة العقابية. يقتضي أن يتضمن التشريع المغربي مجموعة من القواعد القانونية المنسقة، والتي تبين على نحو مفصل جميع جوانب شخصية السجين، والإجراءات التي يجب إتباعها للقيام بالفحص، ثم كيفية التنسيق بين نتائج هذا الأخير وتصنيف السجناء بما يلاءم حالته، للوصول إلى الهدف الأساسي ألا وهو إعادة الإدماج داخل المجتمع. فلا بد إذن من إصلاحات جنائية مرتبطة بإعادة إدماج السجين في المجتمع ليصبح عنصرا مفيدا وصالحا بعد الإفراج عنه[81].

المبحث الثاني: أنظمة التفريد التنفيذي للعقوبات السالبة للحرية ومعيقاتها.

  لم تكن شخصية الجاني محل اعتبار في الفكر العقابي التقليدي، حيث كان الاهتمام منصبا على الجريمة دون المجرم، وبتطور الفكر العقابي هجرت الأهداف التقليدية المتوخاة من تنفيذ الجزاء الجنائي، لتحل محلها المبادئ الإصلاحية التي تأخذ شخصية الجاني بعين الاعتبار. ويعزى هذا التطور أساسا إلى المجهودات الفقهية التي ساهمت عبر مختلف العصور في تطوير الجزاء الجنائي والمسؤولية الجنائية، بما يتناسب وتحقيق سياسة الدفاع الاجتماعي، التي تأخذ بعين الاعتبار شخصية الجاني في تقدير صور رد الفعل الاجتماعي على الجرم المرتكب. ومن ثم أصبح إصلاح وتقويم المحكوم عليه غاية السياسة الجنائية المعاصرة[82].

  وهكذا فقد تم اشراك السجون والاعتراف لها بسلطات واسعة تمكنها من ملائمة العقوبة للتطور الملاحظ، وذلك عبر إدخال أنظمة وتدابير جديدة في التشريع العقابي، تهدف إلى جعل إعادة الإدماج أساس العقوبة ومبتغاها الأخير، والتقليل من العود الاجرامي. هذا الأمر دفع بالمشرع المغربي من خلال القانون 23-98 وقانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، إلى تبني عدة تدابير من شأنها ضمان التفريد التنفيذي للعقوبة (المطلب الأول). إلا أن هذه النماذج على الرغم من أهميتها تواجه ببعض الصعوبات في التطبيق على أرض الواقع منها ما هو مادي وما هو قانوني (المطلب الثاني).

المطلب الأول: نماذج من التفريد التنفيذي للعقوبات السالبة للحرية.

أصبح السجن في ظل السياسة الجنائية الحديثة، بمثابة مرفق اجتماعي غايته تقويم وتأهيل النزلاء، بحيث استفادت حاليا المؤسسات العقابية من الدراسات العلمية المتعلقة بدراسة شخصية المحكوم عليه وما يطرأ عليها من تغيير أثناء قيامه بتنفيذ الجزاء الجنائي المقضي به، بحيث يتاح للقائمين على التنفيذ العقابي التعديل من طبيعة تنفيذ العقوبة، حسب ما يطرأ على شخصية المعتقل ومدى استجابته للتأهيل والإصلاح[83].

ومن بين هذه، النماذج الهادفة إلى تفريد العقوبة السالبة للحرية، نجد نظام الافراج المقيد بشروط والرخص الاستثنائية للخروج (الفقرة الأولى)، إضافة إلى الترحيل من مؤسسة سجنية إلى أخرى من أجل تغير نمط الاعتقال الذي يخضع له بما يتماشى وأهداف التأهيل (الفقرة الثانية).

الفقر ة الأولى: الإفراج المقيد بشروط والرخص الاستثنائية للخروج

الإفراج المقيد بشروط، هو إطلاق سراح المحكوم عليه قبل الأوان نظرا لحسن سيرته داخل السجن، شريطة أن يظل مستقيم السيرة والسلوك في المستقبل[84]، وقد نظم المشرع المغربي الشروط الموضوعية للإفراج المقيد بشروط بمقتضى قانون المسطرة الجنائية (المواد من 622 الى 632)، ومن بين هذه الشروط أن يحصل الدليل على حسن سلوك المحكوم عليه[85] خلال فترة تواجده بالمؤسسة السجنية[86]، ويكون هذا بتقرير من مدير المؤسسة السجنية التي يقضي بها المحكوم عليه عقوبته[87]، بحيث يعتمد مدير المؤسسة في نظريته على آراء الموظفين العاملين بالمؤسسة لكونهم الأقرب والأكثر احتكاكا بالسجين وأدرى بسلوكه وتصرفاته خاصة رئيس المعقل[88]. هذا على خلاف الذي المشرع الفرنسي الذي جعل من حسن السلوك شرطا ثانويا في نظام لا يهدف فقط إلى مصلحة الفرد ولكن أيضا إلى مصلحة المجتمع، حيث نص في المادة 729 من قانون المسطرة الجنائية على ″ أن يقدم المحكوم عليه ضمانا جديا يدعم الأمل في تأهيله الاجتماعي″.

  وما تجدر الإشارة إليه، أن شرط حسن السيرة والسلوك صعب التأكد منه في الحياة العملية، نظرا لعدم وجود معايير دقيقة تضبط التقدير الحسن لسيرة السجين، فيبقى غير دقيق إذ لا يمكن إثبات ضمانات الاستقامة بشكل قطعي، ونظرا لعدم وجود معيار دقيق يمكن الاعتماد عليه، نرى أنه يمكن التركيز على المجهود الذي يقوم به السجين من أجل تطوير ذاته والرفع من مستواه التعليمي، ذلك أن حصوله على شواهد أو ديبلومات سواء في مجال التعليم أو التكوين المهني من أهم الضمانات والمؤشرات التي تثبت حسن سيرة وسلوك المحكوم عليه واستقامته بالمؤسسة السجنية.

و هكذا، فإنه نميل إلى ما جاء به المشرع الإسباني في نظام الإفراج المقيد حيث اعتمد على ضوابط علمية ومؤشرات موضوعية، تساهم في الإعداد السليم للمحكوم عليه ومنع العودة إلى الجريمة، وبالتالي المزاوجة بين مراعاة المصلحتين العامة والخاصة، وذلك بإقرار نظام التفريد التنفيذي عن طريق التدرج في المعاملة العقابية التي تمر بمراحل منها الحبس الانفرادي ثم الجماعي وفي الأخير التمهيد لإعادة إدماجه الاجتماعي، عن طريق تمتيعه بمزايا العمل للمصلحة العامة أو الترخيص بالخروج في نهاية الأسبوع ، بحيث لا ينتقل المحكوم عليه من مرحلة إلى أخرى إلا إذا تبين بأنه قد استفاد من أهداف المعاملة العقابية التي رسمت لكل مرحلة، ولا يمكن تمتيعه بنظام الإفراج الشرطي إلا إذا وصل المحكوم عليه للدرجة الثالثة من المعاملة العقابية، وقد حددت المادة 90 من القانون الجنائي الإسباني ثلاثة شروط للاستفادة من نظام الإفراج الشرطي، وهي أن يكون المحكوم عليه خاضعا للدرجة الثالثة من المعاملة السجنية، وأن يقضي ثلاث أرباع العقوبة المحكوم بها، وأن يحافظ على سلوكه الحسن، وبالتالي يمكن القول بأن المشرع الإسباني أحسن صنعا باعتماده على مبدأ تدرج العقوبة .

وتجدر الإشارة، إلى أن المشرع المغربي في إطار تنظيمه للإفراج المقيد، اعتمد على ضابط العقوبة بغض النظر عن الجريمة المدان من أجلها، حتى ولو كانت الجريمة من جرائم الإرهاب أو المخدرات أو الجرائم الماسة بأمن الدولة… ، وسندنا في ذلك مقتضيات المادة 622 من قانون المسطرة الجنائية، فيكفي أن يقضي المحكوم عليه داخل المؤسسة السجنية مدة زمنية محددة تكون كافية لتأهيله وإعداده للاندماج في الحياة الحرة[89]، وإثبات أداء المحكوم عليه للمبالغ الواجبة للخزينة أو التعويضات المحكوم بها للضحايا سواء كانت عبارة عن ديون للخزينة العامة أو لضحايا الفعل الجرمي، وجبر الأضرار المترتبة عنه، وهذا ما نصت عليه المادة 158 من المرسوم التطبيقي للقانون 23-98[90].

وهكذا، فإذا تحققت الشروط الموضوعية السالفة الذكر، فإنها تكون مقدمة للشروع في الإجراءات المسطرية، هذه الأخير التي تتميز بالتشعب وتتطلب تدخل عدة جهات إدارية، سواء في مرحلة ما قبل الإفراج أو في مرحلة ما بعد الإفراج. وباعتبار أن هذه الإجراءات يعهد بها إلى السلطة الإدارية فإنها لا تقبل أي طعن[91]، ويبقى الإفراج المقيد بشروط امتياز وليس بحق من الحقوق، لهذا نرى أن من أسباب تعطيل الإفراج المقيد بشروط هو تشعب الجهات الإدارية التي يخول لها القانون صلاحيات الاختصاص. وعلى هذا الأساس فقد استفادة خمسة سجناء سنة 2015 من الافراج المقيد بشروط، من مجموع 260 مقترح أحيل من المندوبية العامة لإدارة السجون على أنظار وزارة العدل والحريات[92]. وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول سبب حرمان السجناء من الاستفادة من نظام الافراج المقيد، علما أن قرارات الرفض لا يتم تعليلها، وهذا ما يدفعنا للمطالبة بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 157[93] من المرسوم المنظم للسجون، وذلك بنصها على ضرورة إخبار السجين بسبب رفض طلب تمتيعه بالإفراج المقيد.

ومن بين، الالتزامات المفروضة على المستفيد من الإفراج المقيد بشروط، الإقامة في المكان المحدد في قرار الإفراج، والالتزام بإعلام السلطة المحلية أو والي المدينة أو عامل الإقليم المقيم به، في حالة رغبته في تغيير محل إقامته أو سكناه وذلك داخل أجل محدد، والالتزام بعدم تغيير محل الإقامة أو السكنى أو الانتقال خارج الإقليم الذي يريد التوجه إليه[94].

  وتجدر الإشارة، إلى أن المشرع المغربي لم ينص على أي تدبير من أجل مواكبة السجين أثناء فترة التجربة بعد الإفراج باستثناء الانخراط في سلك القوات المسلحة الملكية[95]، على عكس المشرع الفرنسي الذي خصص مجالا مهما لتدابير المساعدة سواء في شكلها المادي أو المعنوي، وتتولاها بالخصوص لجان الاختبار ومساعدة المفرج عنهم[96] وكذا جمعيات الرعاية اللاحقة المعترف بها بتنسيق مع قاضي تطبيق العقوبة[97].

  ومن بين، النماذج الأخرى التي تهدف إلى ضمان التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية، نجد الرخص الاستثنائية للخروج، بحيث يتم من خلالها تمكين السجين من الاتصال بالعالم الخارجي، من خلال الإذن له بالخروج من المؤسسة السجنية لفترة زمنية محددة. وعلى هذا الأساس كيف يمكن للسجين الاستفادة من هذه الرخصة؟

نصت المادة 46 من القانون 23-98 على أنه “يمكن لوزير العدل، أن يمنح لبعض المدانين الذين قضوا نصف العقوبة والمتميزين بحسن سلوكهم، إما تلقائيا، أو بناء على اقتراح من مدير إدارة السجون، رخصا للخروج لمدة لا تتعدى عشرة أيام خاصة بمناسبة الأعياد الوطنية والدينية، أو بقصد الحفاظ على الروابط العائلية أو لتهيئ إدماجهم الاجتماعي” إلا أنه حاليا بمقتضى الفقرة الأولى من المادة الثالثة[98] من ظهير تعيين المندوب العام لإدارة السجون، أصبح منح هذه الرخصة من ضمن اختصاصاته.

  وهكذا، فإن هذه الرخصة تمنح بمناسبة الأعياد الوطنية أو الدينية أو بقصد إعادة الادماج، شريطة أن يكون قد أصدر في حق المعتقل حكم نهائي في القضية المتابع من أجلها، وبذلك يستثنى المعتقل الاحتياطي وكذلك الذي تقدم بطلب النقض لدى محكمة النقض[99]، ويجب أن يكون المعتقل قد قضى نصف مدة العقوبة المحكوم بها، وبذلك يتم استثناء المحكوم عليه بالإعدام والمؤبد. وأن يتميز المعتقل بحسن السيرة والسلوك داخل المؤسسة السجنية، وهو أمر يتم استخلاصه من خلال علاقة السجين مع باقي السجناء والموظفين.  وهكذا فإنه يمكن القول بأن توفر السجين على الشروط الموضوعية السالفة الذكر، يخول له الاستفادة من الرخصة الاستثنائية شريطة احترام باقي الشروط الشكلية[100].

إلا أنه، بالرجوع إلى الواقع العملي فإنه يتبين أنه سنة 2015 استفادة فقط 8 سجناء[101] من هذه الرخصة، في وقت كان يبلغ فيه عدد المعتقلين المدانين بسجون المملكة 43675[102] معتقلا، وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول عدم تفعيل المندوبية العامة لهذا التفريد التنفيذي لما له من أهمية في مساعدة السجين على الاندماج مجددا في المجتمع.

  هذا، ما يدفعنا للقول بغياب معايير موضوعية من طرف اللجنة المختصة في المندوبية العامة، حول استفادة السجناء من هذه الرخصة من جهة، كما أن اعتماد المشرع على معيار السلوك يجعل السجين خاضعا لإرادة مدير المؤسسة، ذلك أن حصول السجين على شواهد أو ديبلومات داخل المؤسسة السجنية لا يؤخذ بعين الاعتبار في حالة أن مدير المؤسسة أدرج نظرية سيئة حول سلوك السجين، مما يجعل مدى أحقية السجين في الاستفادة من هذه الرخصة رهين بنظرية المدير، دون الاخذ بعين الاعتبار للشواهد المحصل عليه والتي يمكن اعتبارها دليل على رغبة السجين في الاندماج الاجتماعي.  كما أن اعتبار المشرع لهذه الرخصة بمثابة منحة بدليل استعماله في الفقرة الأولى من المادة 46 من القانون 23-98 كلمة “يمكن” قد يفرغها من محتواها، لأنه لو كانت حقا للسجين قد تعطي فائدة أكبر، حيث ينتبه السجين إلى مرامي هذه الرخصة، حتى يراجع نفسه قصد الاستفادة منها.

  ومن بين، الأسئلة التي يطرحها الموضوع مدى إمكانية استفادة السجين من هذه الرخصة أكثر من مرة خلال فترة اعتقاله؟

  تجدر الإشارة، إلى أن المشرع المغربي بمقتضى المواد 46-47-48-49 من القانون 23-98 المنظمة للرخصة الاستثنائية للخروج، لم ينص على عدد المرات التي يمكن الاستفادة من هذه الرخصة، مما يعني أنه يمكن للسجين الاستفادة أكثر من مرة واحدة خلال فترة اعتقاله. إلا أن الواقع يبين أن هناك صعوبة في منح هذه الرخصة ولو لمرة واحدة وهي مقررة بحكم القانون، فما بالك بإمكانية منح هذه الرخصة لأكثر من مرة واحدة.

الفقرة الثانيةː الترحيل الإداري للسجناء

 يقصد به ترحيل السجناء من مؤسسة سجنية إلى أخرى، وذلك من أجل توزيعهم حسب نمط الاعتقال الذي يجب أن يخضعوا له تيسيرا لإعادة إدماجهم[103]. وذلك بمقتضى قرارات صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون[104]، وقد نظم المشرع المغربي هذا النوع من الترحيل من المادة 61 إلى 66 من المرسوم المنظم للسجون.

وعلى هذا الأساس، كيف يمكن للترحيل الإداري للسجناء أن يساهم في التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية؟

  تجدر الإشارة، إلى أن المندوب العام لإدارة السجون هو من يقوم بتعيين أعضاء لجنة التصنيف، التي تقوم بترحيل وتوزيع السجناء على المؤسسات السجنية[105]. وتضم هذه اللجنة في الواقع العملي عضو عن مديرية الضبط القضائي، وعضو عن مديرية الموارد البشرية، وعضو عن مديرية العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء، وعضو عن مديرية سلامة السجناء والأشخاص والمنشئات المخصصة للسجون، وعضو عن مديرية الميزانية والتجهيز، وعضو عن قسم التعاون والشراكة، وعضو عن قسم نظم المعلوميات[106]. وتعتمد هذه اللجنة في عملها على لوائح الأحكام التي تبعث بها المؤسسات السجنية مرتين في الشهر للمندوبية العامة[107]، والتي تتضمن معلومات عن الوضعية الجنائية لكل معتقل[108].

بالإضافة، إلى الترحيل المبني على لوائح الأحكام، هناك ترحيل أخر يتم بناءا على طلب من المعتقل أو من طرف عائلته، حيث يمكن أن يقدم هذا الطلب قبل أو بعد إنجاز لوائح الأحكام، وعلى النزلاء إشعار مكتب الضبط القضائي بالمؤسسة السجنية المودوعين بها بسكنى من سيتكفل بزيارتهم، لتدرس اللجنة طلباتهم على ضوء المعلومات المتوفرة لديها[109]، علما أن طلب الترحيل الواردة من عائلة المعتقل لا يؤخذ بعين الاعتبار عند الترحيل، إلا في حالة ما تم تعزيزه بطلب من المعتقل نفسه. ويجب أن يكون الطلبين متطابقين في اختيار المؤسسة الراغب الترحيل إليها. وبالتالي، فإن أي تناقض بين الطلبين يؤدي إلى عدم الأخذ بطلب العائلة والاعتماد فقط على طلب المعتقل.

وهذا ما يدفعنا لتساؤل حول مدى أحقية السجين الطعن في قرار ترحيله؟ أو في رفض طلب ترحيله؟

تجدر الإشارة، إلى أن المشرع لم ينص في القانون 23-98 ولا في المرسوم التطبيقي له، على حق السجين الطعن في قرار الترحيل سواء تلك القاضية بترحيله أو برفضه. لكن بالرجوع للقواعد العامة يتبين أنه من حيث المبدأ لا يحق لسجين الطعن في قرار ترحيله، على أساس أنه ليس بذلك القرار الإداري،[110] الذي يستوجب طلب إلغائه بسبب تجاوز السلطة، وإنما هي قرارات تهم توزيع المدانين على المؤسسات السجنية وفق ضوابط حددها المشرع، كما أنها لا تعدل أو تلغي أي وضع قانوني لسجين أو أي حق كان يتمتع به في السابق، إلا أن هذا لا يقوض حق السجين في إمكانية تقديم طلب استعطافي للمندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج من أجل إعادة النظر في قرار ترحيله.

لكن، ما هي الشروط الواجب توفرها في المعتقل من أجل ترحيله؟

تجدر الإشارة، إلى أن المشرع لم يحدد شروطا محددة في قانون 23-98 ولا في المرسوم التطبيقي له، لكن بالرجوع للمذكرة عدد 72 الصادرة عن إدارة السجون[111] والتي تنص على أنه يجب أن تستثني من لائحة الأحكام كل الأحكام التي توجد في حالة الاستئناف أو داخل أجل الاستئناف، وتلك التي تقل مدة العقوبة الحبسية فيها عن ثلاثة أشهر، وبالتالي يتبين بمفهوم المخالفة أن أهم شرط في الترحيل هو صيرورة الحكم نهائيا، أي أن يكون قد تم البت فيه في مرحلة الاستئناف وعلى ضوء منطوق الحكم يتم ترحيل السجين.

  لكن، ما هو الوضع بالنسبة للمعتقلين الناقضين هل يتم ترحيلهم أم أن ذلك يتوقف إلى حين معرفة مآل النقض؟

إن الطعن بالنقض أمام محكمة النقض في القرارات الاستئنافية يترتب عنه بالنسبة لسجناء الطاعنين تواجدهم في وضعية الاعتقال الاحتياطي، وذلك في حالة إبطال القرارات الصادر ضدهم من طرف محكمة النقض[112]، وهو ما يحتم الاحتفاظ بهم في المؤسسة السجنية المتواجدين بها إلى أن تبت محكمة النقض في وضعيتهم (قبول أو رفض طلبهم)، باعتبار أنه عند قبول الطعن بالنقض يعاد الملف في الغالب إلى نفس المحكمة للبت فيه من جديد[113]. إلا أنه نظرا للاكتظاظ الذي تعرفه المؤسسات السجنية، فإنه غالبا ما تخضع هذه الفئة من السجناء للترحيل الاضطراري إلى مؤسسة سجنية أخرى، على أن يتم ارجاعهم إلى مؤسستهم الأصلية قصد مواصلة محاكمتهم بعدما تبت محكمة النقض في وضعيتهم[114]. وهكذا فإن الطعن بالنقض لا يحول دون القيام بترحيل السجناء.

  ومن بين، الأسباب التي يتم الاعتماد عليها في الترحيل والتي من شأنها ضمان التفريد التنفيذي السليم للعقوبة السالبة للحرية، نجد ما نص عليه المشرع في المادة 61 من المرسوم المنظم للسجون والتي منهاː

1.التخفيف من حدة الاكتظاظ ببعض المؤسسات: 

هذا، الوضع الذي يؤزم وضعية السجون نتيجة ارتفاع عدد نزلائها سواء كانوا مدانين أم احتياطيين، مما يتسبب في حصول اكتظاظ داخلها[115]، وذلك نتيجة إما إلى الإفراط في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي أو التأخر في البت في القضايا[116]، أو اللجوء إلى عقوبات قصيرة المدة، هذه الأخيرة تساهم في استفحال ظاهرة الاكتظاظ والتي لا تسمح بتنفيذ أي برنامج إصلاحي[117].

  وهكذا، فعندا حدوث اكتظاظ بالمؤسسة السجنية، فإنه من أجل ضمان التفريد التنفيذي من خلال السهر على حسن تصنيف السجناء يتم ترحيل المدانين إلى مؤسسات أخرى أقل اكتظاظا شريطة أن تكون المؤسسة المرحل إليها قريبة من سكنى من سيكفل بزيارتهم من جهة، وأن تكون هذه المؤسسة تتوفر على جناح أو حي خاص بالفئة التي ينتمي إليها المعتقل المرحل من جهة أخرى[118].

2.الترحيل للأسباب أمنية ووقائية.

ذلك أنه، عندما يتم إيداع معتقل بمؤسسة سجنية ويتبين أن له عداوة سابقة مع معتقل أخر يوجد معه بنفس المؤسسة، فإنه في هذه الحالة يتم ترحيل أحدهما إلى مؤسسة أخرى[119]. كما أن هذا الترحيل قد يتم نتيجة لخرق نظام المؤسسة السجنية، بسبب سوء سلوك المعتقل[120]. إلا أن، اللجوء لهذا النوع من الترحيل لا يتم إلا بعد استنفاد كل الطرق والوسائل الممكنة لضبط سلوكه[121]. غير أنه يمكن اتخاذ قرار به في حالة ثبوت الخطر المحدق كإجراء وقائي وأمني، ولم يستوعب المعتقل في ذات الوقت العبرة من التدابير التأديبية التي كان محلا لها بسبب سوء تصرفه.[122]

3. الترحيل من أجل تقريبهم من وسطهم العائلي. 

  وهكذا، تتم الإشارة في لوائح الأحكام إلى السكنى، التي يقصد منها المدينة التي تقيم بها عائلة المعتقل، فإن كانت تقيم بإحدى المراكز الصغيرة فينبغي الإشارة إلى المدينة أو الإقليم الذي تقع في دائرته[123]، وذلك بهدف مساعدة مصلحة الترحيل على اتخاذ القرار المناسب من جهة، ويخفف عن عائلته عبئ التنقل والبعد عن المؤسسة من أجل زيارة أبنائهم من جهة أخرى.

4. الترحيل من أجل متابعة الدراسة أو التكوين المهني.

  إن، تطبيق البرامج الإصلاحية والتأهيلية داخل المؤسسة السجنية، قد يفرض ترحيل بعض السجناء إلى مؤسسات أخرى من أجل الانخراط في هذه البرامج الإصلاحية، حتى يختاروا بأنفسهم الشعبة التي تتلاءم ومؤهلاتهم وطموحاتهم، خاصة أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تضع أمام نزلاء المؤسسات السجنية مجموعة من الشعب،[124] وبالتالي تعمل على ترحيلهم، علما أن المعتقلين الذين يتابعون دراستهم وتكوينهم المهني داخل المؤسسة السجنية لا يتم ترحيلهم إلا بعد انتهاء فترة التكوين، لأن من شأن ذلك أن يؤثر سلبا عليهم، وبالتالي حرمانهم من إتمام دراستهم أو تكوينهم المهني[125].

5. الترحيل للأسباب صحية.

  وذلك، من أجل العلاج إما لعدم وجود الاختصاصات بالمستشفيات المحلية، أو أن التجهيزات الضرورية لا تتوفر عليها المؤسسة السجنية، وبمفهوم المخالفة فإنه لا يتم ترحيل المعتقلين المرضى بصفة مطلقة، وكذلك المرتبطين منهم بمواعد طبية حيث يتم الاحتفاظ بهم إلى غاية نهاية العلاج.[126]

وبالتالي، فإن هذه العناصر التي يتم الاعتماد عليها من أجل ترحيل السجناء تساهم في التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية بما يضمن تحقيق العقوبة لأهدافها التأهيلية، لأن هذا الترحيل لا يتم عشوائيا وإنما يتم التقيد بالعناصر السالفة الذكر، والتي من شأنها ضمان التفريد التنفيذي السليم.

وهكذا، فإن توزيع  السجناء المدانين على المؤسسات السجنية، يتم وفق المعايير التي حددتها المادة 29[127] من القانون 23-98، والتي منها جنس المعتقل وسكنى عائلته وسنه، ذلك أن السجناء الأحداث مثلا لا يتم ترحيلهم إلا إلى المؤسسات التي تتوفر على حي مستقل لهم أو على الأقل غرف خاص بهم، مع الأخذ بعين الاعتبار عند الترحيل الحالة الجنائية للمعتقل، و المدة المحكوم بها وسوابقه، وحالته الصحية والبدنية ومؤهلاته، وهي تلك الحرف أو المهن التي يتقنها المعتقل قبل اعتقاله، حيث يتم ترحيله إلى مؤسسة سجنية تتوفر على مثل هذه المهن أو الشعب وذلك من أجل ضمان إعادة إدماجه الاجتماعي. وتأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن شخصية المعتقل وكذلك النظام السجني الذي يجب أن يخضع له من بين المحددات في توزيع السجناء على المؤسسات، لكون هذين العنصرين يسمحان بتصنيف الحالات الاستثنائية والخاصة من السجناء.

  وإذا كان، الترحيل الإداري أداة لإعادة الادماج ووسيلة لتفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية، فما هي القيود التي ترد عليه؟

 فرض المشرع المغربي على المؤسسة السجنية مجموعة من الالتزامات عند قيامها بترحيل السجناء، حيث نص في الفقرة الثانية من المادة 62 من المرسوم المنظم لسجون على خضوع المعتقلين الذين تقرر ترحيلهم لفحص طبي مسبق، حيث يقوم طبيب المؤسسة بإنجاز شهادة طبية للسجين المرحل والمصاب بأي داء، والذي لم ينهي علاجه بعد، وذلك من أجل استمرارية علاجه بالمؤسسة المرحل إليها، واستفادته من العناية الطبية في حالة وجوبها[128]. علما أنه من حق طبيب المؤسسة إيقاف ترحيل السجين إذا كانت حالته البدنية والعقلية لا تسمح بذلك، أو أن له موعد طبي قريب الأجل بمستشفى عمومي.

ومن بين، الالتزامات الأخرى ما نص عليه المشرع في المادة 64[129] من المرسوم المنظم لسجون، حيث يلزم مدير المؤسسة أن يسلم لرئيس الخفر عند الترحيل الملف الشخصي للمعتقل[130]، وكل الأشياء والأمتعة الخاصة به، مع إعطاءه لرئيس الخفر المعلومات الضرورية حول كل معتقل خطير[131]، بهدف اتخاذ الاحتياطات الأمنية الضرورية لتفادي هروبه أو وقوع أي حادث أثناء الترحيل، مع امكانية تعزيز الخفر بالقوة العمومية[132]. ويمنع على السجين أثناء الترحيل الاتصال بالغير، كما أنه يجب اتخاذ الاحتياطات الضرورية لحمايتهم من التعرض لأية إهانة من طرف العموم أو لأي تشهير أو إشهار[133]، لأنه من شأن ذلك أن يخدش كرامتهم الإنسانية[134]، وهذا ما نصت عليه المادة 45[135] من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

  وتجدر الإشارة، إلى أن عملية الترحيل يجب أن تتم في سرية تامة خاصة بالنسبة لتاريخ تنفيذها وكذا لهوية المعتقلين الذين سيتم ترحيلهم، ولوسيلة النقل وكذلك لمكان التوجه ولخطة السير[136]، وهذا يعني أن المعتقلين المرحلين لا يتم إخبارهم بذلك إلا عند الترحيل بساعات قليلة، دون إعطاءهم أي معلومات أخرى. وبالتالي يمكن القول بأن المشرع المغربي كان حكيما حينما نص على عدم الإخبار، خصوصا أن بعض المعتقلين قد يرفضون قرارات ترحيلهم ويقومون بإلحاق الأذى بأنفسهم أو بأمن المؤسسة. وهكذا فعندما تتم عملية الترحيل فإنه يتم حذف اعتقال المعتقل من سجل الاعتقال بالمؤسسة التي تتم ترحيله منها، وتدوين اعتقاله من جديد بالمؤسسة التي وجه إليها، دون أن يعتبر ذلك انقطاعا لاستمرار اعتقاله[137]

وتجدر الاشارة، إلى أن الترحيل الإداري للمعتقل يتم على نفقة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بحيث يمنع ترحيل أي معتقل على نفقته أو بوسائله الخاصة[138]، ويجب أن تسود المساواة بينهم[139]، كما أنه يجب أثناء الترحيل مراعاة الطاقة الاستيعابية للناقلات، وألا تحمل أكثر مما يسمح به حجمها لأن سلامة المعتقلين يجب أن تكون محل اعتبار[140].

المطلب الثاني: معيقات التفريد التنفيذي للعقوبات السالبة للحرية.

  إن أية سياسة سجنية سواء كانت مثالية أو واقعية، تصير غير قابلة للتنفيذ عند ارتفاع عدد السجناء[141]، فالاكتظاظ يجعل تحقيق الأهداف الاصلاحية أمرا أكثر صعوبة ويشكل مصدر ضغط ومشاكل مختلفة للنزلاء والعاملين بالسجون أيضا، كما يعتبر الاكتظاظ عاملا مولدا لعدة سلوكيات منحرفة وعدوانية، حيث تصبح الحلول قليلة جدا أمام السجين لتحقيق التأقلم داخل محيط السجن ومسايرة الثقافة الإصلاحية. وبالتالي فإن الاكتظاظ يعد أكبر عائق أمام إرساء سياسة فعالة للوقاية من حالات العود إلى الجريمة[142].

وهكذا تبلغ نسبة الاكتظاظ الاجمالية في السجون المغربية حوالي 43 %وتتفاوت هذه النسبة من سجن لأخر، حيث مازالت تبلغ مستويات قياسية تتجاوز الضعف، بحيث نجد مثلا في السجن المحلي بتزنيت 121 % والسجن المحلي بمراكش 168 % وهكذا يوضح الجدول التالي نسبة الاكتظاظ المسجلة في بعض السجون المغربية[143].

المؤسسة السجنيةالطاقة الاستيعابيةعدد السجناءنسبة الاكتظاظ
السجن المحلي بالعيون9001968118%
السجن المحلي بايت ملول2600349334%
السجن المحلي بعين السبع الدار البيضاء5000783456%
السجن المحلي بطنجة1600265365%
السجن المحلي بوجدة800113241%
السجن المحلي بتازة70087424%
السجن المحلي بالناظور840101620%

ومن، الآثار السلبية الناتجة عن الاكتظاظ في المؤسسات السجنية فشل عملية التصنيف، حيث تتطلب هذه الأخيرة توفير إمكانيات منها مكان فسيح لإقامة النزلاء في مجموعات متجانسة اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا ومنفصلة عن المجموعات الأخرى، بحيث تحدد لكل مجموعة برامج تأهيلية تتناسب وظروفها[144]، وهكذا فإن اكتظاظ السجون يؤدي إلى زيادة معاناة السجناء نتيجة اقامتهم في غرفة أو زنزانة بها أعداد أكثر من طاقتها الاستيعابية، وتزداد المعاناة أكثر لدى من يعاني من مشاكل نفسية نتيجة لدخوله السجن مثل الاكتئاب النفسي والانطواء الاجتماعي والعزلة، ومن الممكن أن ينجم عن هذا الوضع بصفة عامة أو داخل العنابر بشكل خاص إشكاليات كثيرة مثل العنف و الشغب،  ويزيد من تأجج وتفاقم المشاكل الأمنية والصحية أمام إنتشار  الامراض[145]، وذلك لصعوبة عزل النزلاء المصابين عن الاصحاء لضيق المكان من جانب ومن جانب آخر للقصور في الخدمات الصحية، لأن الضغط عليها لا يساعد على اكتشاف النزلاء المصابين في الوقت المناسب[146].

إضافة إلى أن، الاكتظاظ لا يتيح إمكانيات أوسع لاستغلال المساحات المتواجدة داخل السجون لبناء مرافق بيداغوجية لمساعدة السجناء على التأهيل، نظرا لأن أغلب الأماكن تكون مكتظة بالسجناء الذين يفوق عددهم الطاقة الاستيعابية لتلك المؤسسات، الأمر الذي يؤدي ببعض النزلاء إلى افتراش الأرض بحيث ينامون تحت الاسرة وفي وضعية يطلق عليها عبارة mecanicien، وهو ما يجعل الزنازين عبارة عن أماكن لتكدس العشرات من السجناء[147].

  ويبقى المجال الذي يظهر فيه نقص في الإمكانيات بشكل واضح عندما يحدث الاكتظاظ داخل السجون، والذي يؤثر بصفة مباشرة على وضعية السجناء هو المجال الصحي، حيث أن عدد الأطباء والممرضين المتواجدين بهذه المؤسسات يكون محدودا خلال كل سنة على عكس السجناء، بحيث أنه في كل يوم يتم إيداع عدد من السجناء وتقريبا كل يوم يخرج منها مفرج عنه واحد أو أكثر ، وبالتالي فإن ما يؤثر على عمل الأطباء بالمؤسسات السجنية بشكل مباشر هو تزايد عدد السجناء، في الوقت الذي يبقى فيه عدد الأطباء مستقرا طوال السنة، بل يزيد عددهم في الانخفاض في بعض الفترات مثل أوقات العطل أو الاجازات المرضية[148]، مما يؤدي الى عدم اخضاع عدد من السجناء للفحص الطبي عند ايداعهم في السجن، مما يفرغ الفقرة الثانية من المادة 52[149] من القانون 23-98 التي تنص على اخضاع المعتقل بمجرد إيداعه السجن لفحص طبي داخل أجل ثلاثة أيام على الأكثر من محتواها.

إضافة إلى أن عدم توزيع الأطباء يتسم بعدم التوزان بين المؤسسات السجنية وذلك حسب ما مبين بالجدول التالي[150]ː

المؤسسة السجنيةعدد السجناءالأطباء القارونالأطباء المتعاقدونالممرضونالممرضون المساعدون
السجن المركزي بالقنيطرة17195215
السجن المحلي بوجدة11321120
السجن المحلي بالحسيمة4000002
السجن المحلي بالناظور10162111
السجن المحلي بايت ملول34933064

ويتضح من خلال الجدول أعلاه أن بعض السجون لا تتوفر على طبيب قار خاص بها أو أنها تتقاسم نفس الطبيب مع مؤسسة سجنية أخرى، (سجني الحسيمة و وجدة) فضلا عن ذلك عدم إيلاء عناية ببعض الفئات من السجناء الذين تتطلب حالتهم الصحية رعاية خاصة وأساسا منهم المصابون بداء فقدان المناعة المكتسبة ومرض السرطان والمصابون بأمراض عقلية ونفسية والمسنون والأشخاص ذوي الإعاقة[151].

وهكذا، فإن المؤسسة السجنية تواجه العديد من العقبات المادية التي تحول دون تحقيق العقوبة السالبة للحرية لهدف التأهيل سواء بالنسبة لإنشاء مباني السجن على أسس حديثة تتناسب مع الدور الإصلاحي، أو إيجاد الإدارة العقابية السليمة التي تعتمد على الفنيين والاخصائيين المزودين بالتقنيات اللازمة لإجراء عمليات الفحص والتصنيف والمتابعة، أو بالنسبة لرعاية النزلاء صحيا واجتماعيا ونفسيا وتعليميا، فهذه كلها بلا شك عقبات قائمة الأن في وجه إمكانية تحقيق العقوبة لهدف التأهيل، ولا تملك السيطرة عليها وتذيلها بقدر الإمكان إلا قلة من الدول الغنية التي تتيح امكانيتها المادية والبشرية والحضارية أن تتغلب على هذه العقبات، هذا في الوقت الذي تقف معظم الدول النامية عاجزة أمام هذه العقبات لا تستطيع السيطرة عليها ولا تذييلها[152]، لأن إنشاء المؤسسات السجنية بمختلف أنواعها وإدارتها وحراستها يكلف الدولة أموالا طائلة، هذا إذا كانت لتقييد حرية المحكوم عليه ومنع هروبه فقط، أما إذا أريد منها إضافة الإصلاح والتأهيل وإعادة الادماج الاجتماعي، فإن ذلك يكلف الدولة أموالا قد تعجز عنها الكثير من الدول أمام تزايد المودعين بالمؤسسات السجنية[153].

وباعتبار، المؤسسة السجنية تشتمل على أطراف عدة شأن سائر المؤسسات الاجتماعية الأخرى وتسود هذه الأطراف علاقات وتفاعلات فيما بينها، وغالبا ما تكون نتائج هذه العلاقات متعارضة وضد الهدف الأساسي الذي يريده المجتمع من إقامة النزلاء في المؤسسات السجنية، ذلك أنه إلى جانب فئة المشرفين أو القائمين على الأمور في المؤسسة السجنية من حراس، فإن هناك فئة تسمى بالفئة الجانبية وهي فئة المختصين والمشرفين اجتماعيا. هذه الجماعات لا يسود دائما الوئام والتعاون بينها فكل فئة تنظر إلى الفئة الأخرى على أنها عائق في طريق قيامها بمهامها وظيفتها، ففئة الحراسة ترى أن وظيفتها الاساسية هي الحراسة واستتباب الأمن داخل المؤسسة، وترى في هذه الوظيفة أنها أهم وظيفة على الاطلاق وأن وجود المختصين وأصحاب الكفاءات عائق يحول دون قيامها بوظيفتها على أكمل وجه والمتمثلة في الحرص على عدم هروب النزلاء، بغض النظر عن مهام المشرفين والمؤهلين الاجتماعين الذين يرون في الحراس الاداريين عقبة تقف دون إتمام مهامهم أو حتى القيام بها، والتي تتمثل في التأهيل والاصلاح و التقويم والتهذيب، لأنه هو الهدف الأساسي للمؤسسة السجنية[154].

  نتيجة لهذا، الوضع يطرأ بالضرورة تدهورا أو تعطيلا للبرامج التأهيلية والإصلاحية المعدة للنزلاء، لأن البعض منهم والتي تأصلت فيه النوازع الاجرامية يستغلون هذا الوضع لفرض سيطرتهم على النزلاء الأخرين ويمارسون ضغوطا عليهم لكي يشاركونهم ثقافتهم ويفرضون ارادتهم على السجناء المبتدئين، وهكذا يتبدد الاقتناع لديهم بضرورة الاصلاح والتأهيل والتهذيب نظرا لاختلاف وتضارب المصالح – عن فهم أو سوء فهم- بين هذه الفئات وهو ما يؤدي إلى فقدان السجن لوظيفته الاصلاحية التأهيلية، وهذا ما سيفضي بالنزلاء إلى بناء علاقات فيما بينهم تسودها نشاطات هامشية منحرفة[155].

ومن بين، المعيقات أيضا اشكالية التوفيق بين الجانب الأمني وإعادة الادماج، ذلك أن الحديث عن إعادة الادماج السجناء يجرنا باستمرار الى الحديث عن الجانب الأمني، لأن نوع العلاقة التي تربط بين موظف السجن والسجين يحددها دائما طرف ثالث هو الطبيعة المغلقة للفضاء السجنى  التي تقتضي مجموعة من الاجراءات الامنية، لأنه مها تطورت السجون على مستوى قوانينها التنظيمية ووظائفها وإمكانيتاها وأساليب عملها يظل الجانب الأمني يشكل هاجسها الرئيسي في أخر المطاف، وهذا لأن منع السجين من الخروج أمر يتطلبه الأمن وبشتى الوسائل و منها القوة واستعمال السلاح[156]، ومن ثم تظل السجون مؤسسات أمنية بالأساس قبل أن تكون إصلاحية[157]، فموظف السجن يحرص أشد ما يستطيع على أداء واجباته بالشكل الذي يضمن عدم وقوع مشاكل أمنية، ومن تم نجد الجانب الأمني يتحقق عموما على حساب الجانب الإصلاحي، ولكن السؤال الذي يظل مطروحا بقوة أيهما أسبق وأهم الأمن أم إعادة الإدماج؟

  تجدر الإشارة، إلى أن الاهداف الأمنية والأهداف الاصلاحية لا تسيران دائما جنبا إلى جنب، حيث يصير هناك تقاطع في الأهداف بسبب ازدواجية مهمة موظف السجن الأمن وإعادة الادماج، ومن تم يصير دور موظف السجن مبهما يشوبه الكثير من الغموض والضبابية والتناقض، في بعض الأحيان هذا التناقض والغموض يولد أيضا ضغطا مضاعفا يؤثر على مردو ديته وطبيعة علاقته بالنزلاء، فهو مطالب مثلا بالمساهمة من جانبه في صيرورة إعادة إدماج النزلاء وفي نفس الوقت نجده مطالبا بتطبيق جميع الضوابط الامنية بشأنهم و مراقبتهم، دون اقامة علاقات معهم خارج الإطار الضيق لواجباته، وينتج عن ذلك تناقض بين الغايات والوسائل[158]، وبالتالي فإن السجون لا يمكنها تحقيق وظائفها والنهوض بأعبائها إلا عن طريق سد الفجوة بين الجانب الأمني والجانب الاصلاحي.

وهكذا، فإن الأمن يطرح فعلا مشاكل كثيرة داخل الفضاء السجني، ورغم ذلك لا يجب المبالغة في الاجراءات الاحتياطية والتشدد في فرض الانضباط، لأن ذلك يحول دون الحفاظ على مقومات الحياة الاجتماعية المنشودة، وبالتالي فإن تطبيق القواعد الأمنية يجب أن يتسم بنوع من الذكاء والتمييز من طرف الموظف لتحقيق التلاؤم المطلوب بين القرارات والإجراءات المتخذة من جهة، وخصوصيات المواقف والنزلاء من جهة ثانية، ومن تم يتوجب عدم تشديد الأمن والمراقبة إلا اتجاه الفئة الخطيرة التي تشكل تهديدا صريحا لأمن المؤسسة السجنية وسلامة نزلائها[159].

وبالتالي، من المفروض أن يحاط النزلاء بأدنى قدر مناسب من إجراءات الأمن، أو بالأحرى بالقدر الكافي والملائم من الضبط الأمني، حيث أن الافراط في الأمن يقتل الامن[160]، بل إن الافراط في الأمن يجعله هاجسا ضاغطا وكابوسا يسيطر على الأذهان ويدفع العاملين بالسجون إلى المبالغة في اتخاذ الاحتياطات الامنية، ويؤذي ذلك إلى التضحية بالأهداف الاصلاحية في سبيل تحقيق الأمن مخافة تعرضهم للمساءلة التأديبية، أو المتابعة القضائية، وما يدعم هذا الاختيار أكثر كون القانون بدوره يحاسب موظف السجن ويتابعه دون رحمة في حالة أدنى تقصير في وظيفته الأمنية، ولا يبالي بتقصيره إزاء وظيفته الاصلاحية، إن موظف السجن يتعلم شيئا فشيئا أن انتحار عشرة سجناء أفضل له بكثير من فرار سجين واحد[161]، وعندما يركز الموظف اهتمامه على تحقيق الجانب الأمني بالأساس فإن الغايات الاصلاحية تتلاشى وتتعرض لعرقلة صريحة، وبالتالي فإن فشل السجون في تعديل سلوك نزلائها وإعادة ادماجهم، يرجع في أحيان كثيرة الى هيمنة دورها الأمني على دورها الاصلاحي.

خاتمة

  تأسيسا على ما سبق، يمكن القول بأن مظاهر التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية المعتمدة حاليا بالمغرب هي بعيدة عن أهداف السياسة الجنائية الحديثة، لأنها تركز على الجانب الأمني عوض الجانب الإصلاحي، وسندنا في ذلك أن القانون المنظم للسجون  ومرسومة التطبيقي، عندما يتحدث عن إدماج السجناء يستعمل مصطلح “يمكن”  مما يجعل مسألة الجانب التأهيلي للسجناء مسألة ثانوية في عمل المؤسسات السجنية بالمغرب، على العكس من ذلك، عندما يتحدث المشرع عن الجانب الأمني فإنه يستعمل كلمة ” يجب” مما يوحي بأن أي تقصير سوف يعرض صاحب للمسألة الإدارية والقضائية، على عكس التقصير في الجاني التأهيلي. مما يجعل السجون مؤسسات لإعادة إنتاج الجنوح.

 إضافة إلى أن، قانون المسطرة الجنائية الحالي وعلى الرغم من وجود بعض التدابير التي من شأنها ضمان التفريد التنفيذي للعقوبة السالبة للحرية، فإن عدم تفعيلها يجعل السجن يتحمل مسؤولية أكبر من تلك التي وجد من أجلها، لهذا نتمنى ان يتم تفعيل التدابير العقابية المنصوص عليها في إطار مسودة قانون المسطرة الجنائية والتي منها التخفيض التلقائي للعقوبة والشغل للمنفعة العامة ….


[1] تطرق المشرع المغربي في القانون الجنائي إلى تفريد العقاب من المادة 141الى 162. حيث أوضح مظاهر التفريد العقابي كالأعذار القانونية (143 -145) والظروف المشددة (المادة 152 -153). كما أولى المشرع المغربي عناية خاصة لفئة الأحداث سواء في القانون الجنائي حيث أعفى الحدث من المسؤولية الجنائية الذي لم يبلغ اثنتي عشرة سنة كاملة (المادة 138من ق ج) إضافة إلى القواعد المسطرية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية في المواد (458 إلى 517).

[2]خالد سعود بشير جبور: التفريد العقابي في القانون الأردني، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى 2009، مطبعة وائل للنشر والطباعة، ص 25

[3]لطيفة المهداتي: حدود سلطة القاضي التقديرية في تفريد الجزاء، طبعة 2007، مطبعة دار النشر طوب بريس الرباط، ص 15.

[4] . نص المشرع المغربي على التفريد القضائي في المادة 141من القانون الجنائي.

[5] . فهد هادي يسلم حبتورː التفريد القضائي للعقوبة السالبة للحرية، طبعة 2010، مطبعة دار النهضة العربية القاهرة، ص 51

[6] . لطيفة المهداتي: حدود سلطة القاضي التقديرية في تفريد الجزاء، م س، ص 15

[7] . ظهير شريف رقم 200 – 99 – 1 صادر في 13 جمادى الأولى 1420 (25 غشت 1998) بتنفيذ القانون رقم 98-23المتعلق  بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية (الجريدة الرسمية عدد 4726 بتاريخ 16 سبتمبر 1999ص 2283

[8] . منشور بالجريدة الرسمية عدد 4848 بتاريخ 19 شعبان 1421 موافق 16 نوفمبر 2000 ص 3029

[9] . نسرين عبد الحميد نبيه: السجون في ميزان العدالة والقانون، طبعة 2008، مطبعة دار النشر القدس، ص 82.

[10] . فوزية عبد الستار: علم الإجرام وعلم العقاب، الطبعة الخامسة 1987، مطبعة دار النهضة العربية القاهرة، ص 351.

[11] – أحمد مفتاح البقالي: مؤسسة السجون في المغرب، طبعة 1979 مطبعة الرباط المغرب، ص 137 – 138.

[12] –محمد سعيد نمور: فقه القانون الجنائي، طبعة،2004 مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 527.

  – فوزية عبد الستار: علم الإجرام وعلم العقاب، م س، ص353.

[13] – أحمد مفتاح البقالي: مؤسسة السجون في المغرب، م س، ص 138.

[14]– محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، الطبعة الأولى 2009، مطبعة دار وائل للنشر. ص182

[15]– Stefani (Gaston) et Levasseur (George) et R. jambu: criminologie et science penitentiaries Dalloz edition 1970 p 367

[16] –  محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، م س، ص 208 – 209.

[17] – محمود حسني نجيب: علم الإجرام وعلم العقاب، طبعة 1977 مطبعة دار النهضة العربية القاهرة، ص (272 و273).

[18] – محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، م س ص 208.

[19] – عمار عباس الحسيني: الردع الخاص العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية، طبعة 2013، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 138.

[20] – فهد يوسف سالم الكساسبة: أثر وظيفة العقوبة في إصلاح الجاني وتأهيله، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل درجة دكتوراه في القانون، تخصص قانون عام. جامعة عمان العربية، كلية الدراسات القانونية والسياسية العليا، السنة الجامعية 2009/2008، ص 175.

[21] . تنص المادة 17 من المرسوم المنظم للسجون على أنه ˝ يكون لكل معتقل بمكتب الضبط القضائي ملف شخصي يصاحبه إلى مختلف المؤسسات التي ينقل إليها،

يشمل الملف الشخصي إضافة الى الجزء القضائي على أجزاء أخرى كالتاليː

جزء يتعلق بسلوك المعتقل،

جزء يتعلق بحالته الصحية،

جزء يتعلق بحالته الاجتماعية،

وجزء يتعلق برأي الإدارة وملاحظتها˝

[22] . احصائيات صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون، أوردها المجلس الوطني لحقوق الانسان، تقرير خاص بالأوضاع في السجون وحقوق الانسان، أكتوبر 2010، منشورات المجلس الوطني لحقوق الانسان، مطبعة المعارف الجديدة الرباط،54

[23] . المواد من 123 الى 137 من القانون 23/98

[24] . المجلس الوطني لحقوق الانسان، م س ص 55

[25] . المجلس الوطني لحقوق الإنسان م س ص 54

[26] .المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج، تقرير الأنشطة لسنة 2015 ،ص 40. منشور على الموقع الالكتروني للمندوبية العامة لإدارة السجون

http://www.dgapr.gov.ma

[27] – محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، م س، ص209.

[28] . المادة 132 من المرسوم المنظم للسجون

[29] . المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج، تقرير الأنشطة لسنة 2015، م س، ص 40

[30] . احصائيات صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون، تقرير الأنشطة 2015، م س، ص 106

[31]– محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، م س، ص 183

[32] فهد يوسف سالم الكساسبة: أثر وظيفة العقوبة في إصلاح الجاني وتأهيله دراسة مقارنة، م س، ص 175 – 176.

[33]– إسحاق إبراهيم منصور: موجز علم الإجرام وعلم العقاب، طبعة 1982، مطبعة ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص 190

[34] – يسر أنور علي وأمال عثمان: علم الإجرام وعلم العقاب، طبعة 1970، مطبعة دار النهضة العربية القاهرة، ص 427.

[35] ـ يسر أنور علي وأمال عثمان: علم الإجرام وعلم العقاب، م س، ص 418.

[36]–  يسر أنور علي وأمال عثمان: علم الإجرام وعلم العقاب، م س، ص 427.

[37] – عمار عباس الحسيني: الردع الخاص العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية، م س ص 135 – 136

[38] . فوزية عبد الستار: علم الإجرام وعلم العقاب، م س ص 360 – 361

[39] – جمعة زكريا السيد: أساليب المعاملة العقابية للسجناء في القانون الجنائي والفقه الاسلامي، طبعة 2013، مطبعة الوفاء القانونية الاسكندرية، ص 211 و212.

[40] . مذكرة عدد 168وتاريخ.28/10/2010 صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج (غير منشورة)

[41] ـ خلال اليوم الدراسي الذي نظمته المندوبية العامة لإدارة السجون، أكد المندوب العام في مداخلته على أنه من بين الرهانات الأساسية للمندوبية العامة العمل على تطوير طرق اشتغال المؤسسات السجنية، واعتماد مقاربة حديثة في مجال تصنيف السجناء وفق معايير قانونية وتطوير الاستقبال والتوجيه خلال مرحلة الاعتقال، وتهيئ السجين لمرحلة الإفراج بما يكفل تحقيق إدماج فعال بعد الإفراج عنه. مداخلة المندوب العام لإدارة السجون خلال اليوم الدراسي بمناسبة إحداث مكتب الاستقبال والتوجيه بتاريخ 21/10/2010 بالمعهد العالي للقضاء (غير منشور).

[42] . أحمد مفتاح البقالي: م س، ص 226 وما بعدها

  محمد عبد الله الوريكات: م س، ص 210 وما بعدها.

[43] . التصنيف القانوني وهو تقسيم المحكوم عليهم وفقا لنوع العقوبة، وجسامة الجريمة. عمار عباس حسني: م س ص 246. أحمد مفتاح البقالي: م س229.

[44] . التصنيف الإجرامي وهو تقسيم المنحرفين طبقا للعامل الإجرامي الدافع للجريمة، وهذا التصنيف يعتمد على تحليل أسباب الظاهرة الإجرامية. عمار عباس حسني: م س ص 246. أحمد مفتاح البقالي: م س،229.

[45] ـ التصنيف العقابي وهو تقسيم المحكوم عليهم إلى فئات تخضع لبرنامج معاملة خاصة بقصد تأهيلهم. عمار عباس حسني: م س ص 246. أحمد مفتاح البقالي: م س229.

[46]–  أحمد عبد العزيز الألفي: تخصيص المؤسسات العقابية، المجلة الجنائية القومية، العدد الثالث، المجلد الخامس نوفمبر 1962، ص 323

[47]– حسن محفاظ: توزيع وتصنيف نزلاء المؤسسات السجنية، بحث لنيل دبلوم الدراسات المتخصصة، شعبة إعادة تربية الجانحين، جامعة محمد الخامس، كلية علوم التربية بالرباط، السنة الجامعية 2004/2005 ص 20.

[48]– محمد عبد الله الوريكات: مبادى علم العقاب، م س ص 184

[49]  – محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، م س ص 210 و211

[50]  – احمد مفتاح البقالي: مؤسسة السجون بالمغرب، م س ص 229.

[51]– عمار عباس حسني: م س، ص 144.

[52]أحمد عبد العزيز الألفي: تخصيص المؤسسات العقابية، م س ص 366

[53]– محمود نجيب حسني: علم الإجرام وعلم العقاب، م س، 275.

[54] -أوضحت المادة 67 من مجموعة قواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أهمية عزل المحكوم عليهم والتي تتجلى في الخشية من التأثير الضار والسيء على زملائهم بسبب ماضيهم الإجرامي وفساد خلقهم وتيسير علاجهم الهادف نحو إعادة تأهيلهم اجتماعيا.

[55]– أحمد عبد العزيز الألفي: تخصيص المؤسسات العقابية، م س ص 324 وما بعدها.

[56]– فوزية عبد الستار: م س، ص 356 و357

[57] – أنظر المادتين 2 و5 والمواد من 6 إلى 12 من قانون 23/98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.

[58] – جمعة زكرياء السيد: أساليب المعاملة العقابية للسجناء في القانون الجنائي والفقه الإسلامي، م س ص 204.

[59] – محمد عبد الله الوريكات: مبادئ علم العقاب، م س ص 211.

[60] – عمار عباس حسيني: الردع الخاص العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية، م س ص 150.

[61]–  تنص الفقرة الثاني من المادة 4 من ق 23/98 على أنه” لا يمكن للذكور بمن فيهم العاملين بالمؤسسة الدخول إلى حي الإناث إلا في الحالات المحددة بضوابط إدارية ووجب عليهم في هذه الحالة مصحوبين على الأقل بإحدى الموظفات، يخضع مدير المؤسسة لنفس الإجراء.

[62]– رياضي عبد الغاني: تنفيذ العقوبات على مستوى المؤسسات السجنية، سلسلة الأجهزة القضائية، العدد السادس طبعة 2009، مطبعة دار السلام الرباط، ص 216-217.

[63] – فوزية عبد الستار: مبادئ علم الإجرام والعقاب، م س، ص 357.

[64] – جمعة زكرياء السيد: أساليب المعاملة العقابية للسجناء في القانون الجنائي والفقه الإسلامي، م س ص 208.

[65] . رياضي عبد الغاني: تنفيذ العقوبات على مستوى المؤسسات السجنية، م س ص218.

[66]– مصطفى مداح: الوضع العقابي القائم، العقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج (معطيات إحصائية وتقييمية) مداخلة بالمناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وأفاق بمكناس سنة 2004انظر هذه المداخلة بمجلة إدماج العدد 10 ص 27-39.

[67] – أحمد مفتاح البقالي: مؤسسة السجون بالمغرب، م س، ص 285 و286.

[68] . مصطفى فهمي الجوهري: تفريد العقوبة في القانون الجنائي، طبعة 2002، مطبعة دار النهضة العربية، القاهرة، ص 23

[69] . www.ahdath.info

أنظر الموقع الالكتروني

[70] . حسب الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون 98-23فإنه” يعتبر مدانا كل شخص صدر في حقه مقرر قطعي بعقوبة سالبة للحرية”

[71]– أصبحت قرينة البراءة قرينة قانونية بعدما كانت قضائية، حيث نص عليها الدستور المغربي في المادة 23منه وفي المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية. وحسب الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 98-23فإنه” يعتبر معتقلا احتياطيا كل معتقل لم يصدر في حقه مقرر قطعي بالإدانة سواء كان ضنينا أو متابعا أو متهما “

[72] . حسب الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون 98-23فإنه ” يعتبر مكرها بدنيا كل شخص اعتقل في نطاق مسطرة الاكراه البدني “

[73]– جمعة زكريا السيد: أساليب المعاملة العقابية للسجناء في القانون الجنائي والفقه الإسلامي، م س ص 208.

[74] – عمار عباس حسيني: الردع الخاص العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية، م س ص 150.

[75] – تنص الفقرة الثالثة من المادة 6 من ق 23/98 على أنه ” يجب أن تخصص أماكن منفصلة للمعتقلين المرضى”

[76] – رغم أن المادة 78 من القانون الجنائي، تنص على أن الامر بإدخال المحكوم عليه لمؤسسة لعلاج الإمراض العقلية، إذا كان مصاب بمرض عقلي، إلا أنه من الناحية الواقعية غالبا ما تجد هذه الفئة من السجناء داخل المؤسسة السجنية، وهذا راجع إلى تعقيد مسطرة إيداع السجين بمستشفى الإمراض العقلية أو عدم وجود مكان إيوائه بهذا المستشفى، مما يتطلب إبقائه في السجن مدة قد تتجاوز المدة المحكوم بها. المجلس الوطني لحقوق الانسان: تقرير حول الأوضاع بالسجون، م س ص 53

[77] – الفقرة الثانية من المادة 130 من قانون 23/98

[78] . تنص المادة 29 من القانون 23 – 98 على أنه ” يوزع المدانون على المؤسسات المخصصة لتنفيذ العقوبات المشار إليها أعلاه في المادة 8 أعلاه على أن يراعى بصفة خاصة عند التوزيع جنس المعتقل وسكنى عائلته وسنه وحالته الجنائية وسوابقه وحالته البدنية والعقلية، ومؤهلاته وبصفة أعم شخصيته، وكذا النظام السجني الذي يخضع له، قصد إعادة إدماجه الاجتماعي”.

[79] ـ مصطفى مداح: السجون عبر الصحافة، مجلة إدماج، العدد الثامن لسنة 2004، ص 36.

[80] . يوسف جواديː حدود سلطة القاضي الجنائي في تقدير العقوبة، طبعة 2011، مطبعة دار الجامعة الجديدة الاسكندرية، ص 104

[81]– مصطفى العوجي: الإصلاحات الجنائية والعقابية من أجل إعادة الاندماج الاجتماعي للمحكوم عليهم بعقوبات جزائية، بحث مقدم إلى الندوة العربية الإفريقية حول (العدالة الجنائية والإصلاحات السجنية) التي نظمها المعهد العربي لحقوق الإنسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في تونس سنة 1991، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان السنة 1996 ص 24،

[82] . خالد سعود بشير جبور: التفريد العقابي في القانون الأردني، دراسة مقارنة، ص 14

[83] . علي عبد القادر القهوجي: أصول علمي الاجرام والعقاب، طبعة ،2002 منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنات، ص 54

[84] . المادة 59 من القانون الجنائي.

[85] . هذا الشرط تضمنته المادة 622 من قانون المسطرة الجنائية،

[86] . كما أن، المشرع المصري اشترط تحسن سلوك المحكوم عليه، حيث جاء في المادة 52 من قانون السجون المصري أنه يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا أمضى في السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على سلامة الأمن العام.

[87]. الفقرة الأولى من المادة 625 قانون المسطرة الجنائية.

[88] . جاء أيضا هذا الشرط في المادة 33 من المرسوم التطبيقي للقانون 23/98 حيث يمكن أن يترتب عن حسن سيرة المعتقلين اقتراحهم لتغيير نظام اعتقالهم أو ترحيلهم أو ترشيحهم للاستفادة من العفو أو الإفراج بشروط أو لمنحهم رخص الخروج الاستثنائية. 

[89] ـ بالنسبة لمدة العقوبة لاقتراح الإفراج المقيد بشروط تختلف من تشريع لآخر:

ذلك أن المشرع الفرنسي ميز بين المحكوم عليه المبتدئ والعائد، حيث حدد قضاء نصف العقوبة بالنسبة للأول، وقضاء ثلثي العقوبة بالنسبة للثاني (729 ق م ج). في حين أن، المشرع المغربي ميز بين الجناية والجنحة (المادة 623 من قانون المسطرة الجنائية)، فحدد قضاء نصف العقوبة بالنسبة للمحكوم عليهم من أجل جنحة، وثلثي العقوبة بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة جنائية أو بعقوبة جنحية من أجل وقائع وصفت بأنها جناية أو من أجل جنحة يتجاوز الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات حبسا. أما إذا كان تخفيض العقوبة ناتجا عن عفو فيتم الاحتساب باعتبار العقوبة المخفضة. علما أن المشرع المغربي حرم المحكوم عليه بالسجن المؤبد من الاستفادة من الإفراج المقيد بشروط إلا في حالة تحويل عقوبة السجن المؤبد إلى السجن المحدد.

[90] ـ تنص الفقرة الثانية من المادة 158 من المرسوم التطبيقي لقانون 98-23على “إذا كان الإفراج رهينا بتسديد مبلغ دين للخزينة العامة أو لضحايا، فلا يمكنه أن يقع إلا بإثبات هذا الأداء”.

[91] . المادة 632 قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[92] . المندوبية العامة الإدارة السجون وإعادة الادماج، تقرير الأنشطة لسنة 2015، م س، ص47

[93] . تنص الفقرة الأخيرة من المادة 157 من المرسوم المنظم للسجون على أنه˝ يجب اخبار المعتقل بقرار رفض الافراج المقيد بشروط˝

[94] المادة 627 من قانون المسطرة الجنائية

[95]. المادة 627 من قانون المسطرة الجنائية.

[96] . المادة 702 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي.

[97] . المادة 731من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي.

[98] . تنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ظهير تعيين المندوب العام لإدارة السجون على أنه˝ يمارس المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الادماج الاختصاصات والاصلاحيات المسندة الى السلطة المكلفة بإدارة السجون وإعادة الادماج بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل˝ ظهير شريف رقم 1.08.49 صادر في 22 من ربيع الاخر 1429 (29 ابريل 2008) بتعيين المندوب العام لإدارة السجون جريدة رسمية عدد 5630 بتاريخ 9 جمادى الأولى 1429 موافق 15/5/2008 ص 1159

[99] . يتم استنتاج أن الحكم نهائي من خلال صيغة المادة 46 من القانون 98-23″يمنح لبعض المدانين “والمدان كما عرفته المادة الأولى من القانون 23/98 هو المحكوم عليه الذي أصبح حكمه حائزا لقوة الشيء المقضي به.

[100] . أما الشروط الشكلية فتنقسم إلى شروط متعلقة بالسجين وهي أن يكون المعتقل يتوفر على بطاقة التعريف الوطنية وهو ما يطرح إشكالا بالنسبة للمعتقلين الأحداث، إلا أنه، عمليا ونظرا للخصوصية التي تمنحها السياسة الجنائية لهذه الفئة فإنهم يستفيدون من هذه الرخصة. وأن يتعهد السجين كتابة بتطبيق الشروط المنصوص عليها في قرار منح الرخصة وإلا اتخذت في حقه عقوبة تأديبية، إضافة إلى تعرّضه لعقوبة زجرية على جنحة الهروب. كما يجب تعيين مقر إقامته خلال مدة الرخصة الاستثنائية قبل خروجه. بالنسبة للمؤسسة السجنية، يتعين عليها ملأ مطبوع الرخصة الاستثنائية الذي يعتبر بمثابة ضبط لهوية السجين بحيث يتضمن وضعيته الجنائية وسيرته وتأهيله وحالته الصحية. إنجاز محضر بتبليغ قرار منح رخصة الخروج الاستثنائية. إنجاز محضر أخر خاص بخروج المعتقل المستفيد من الرخصة. إخبار النيابة العامة بالمحكمة الموجود بدائرتها المؤسسة بتاريخ بداية الرخصة وتاريخ نهايتها. منح المستفيد ورقة تفيد شرعية تواجده خارج المؤسسة السجينة، انجاز محضر برجوع المعتقل. (انظر مذكرة عدد 10 وتاريخ 5/2/2010 صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج غير منشورة).

[101] . المندوبية العامة الإدارة السجون وإعادة الادماج، تقرير الأنشطة لسنة 2015، م س، ص47

[102] . المندوبية العامة الإدارة السجون وإعادة الادماج، تقرير الأنشطة لسنة 2015، م س، ص103

[103] . محمد مجاهد: ترحيل السجناء، مجلة إدماج، العدد 11 السنة ،2005 ص 33

[104] . تنص الفقرة الأخيرة من المادة 61 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يتم الترحيل بناء على أمر من مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج”

. تنص المادة 30 من القانون 98-23على أنه” تتولى إدارة السجون توجيه وتوزيع المدانين على المؤسسات السجنية”

[105] . المادة 21 من المرسوم النظم للسجون

[106] . مذكرة عدد 83بتاريخ 7/04/2015 صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج (غير منشورة)

[107] . مذكرة عدد 26 وتاريخ 15-2-1984 صادرة عن مديرية ادارة السجون واعادة الادماج (غير منشورة)

[108] . وتتضمن هذه اللوائح رقم الاعتقال، الاسم الشخصي والعائلي للمعتقل، السن، السكنى، المهنة، نوع الجريمة، تاريخ الحكم والمحكمة، مضمون الحكم ورقم القضية، بداية العقوبة ونهايتها.

[109] . محمد مجاهدː م س، ص33

[110] . يمكن تعريف القرار الإداري، بأنه عمل انفرادي يصدر عن الإدارة استنادا لما تملكه من سلطة عامة، بهدف إنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين متى كان ذلك ممكنا عملا وجائزا قانونا، وكان الهدف منه تحقيق مصلحة عامة. أحمد سنهجىː القانون الإداري، طبعة 1999دون ذكر المطبعة ص223. مليكة الصروحː القانون الإداري دراسة مقارنة، الطبعة السابعة 2010 ،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص424.

[111] . مذكرة عدد 72 بتاريخ 27-12-1976 صادرة عن وزارة العدل مديرية إدارة السجون في موضوع الأحكام والقرارات (غير منشورة)

[112] . الفقرة الثانية من المادة 551 من قانون المسطرة الجنائية

[113] . تنص المادة 550من قانون المسطرة الجنائيةː إذا أبطل المجلس الأعلى مقرراً صادرا عن محكمة زجرية، أحال الدعوى والأطراف إلى نفس المحكمة متركبة من هيئة أخرى وبصفة استثنائية على محكمة أخرى من نفس نوع ودرجة المحكمة التي أصدرت المقرر المطعون فيه.

غير أنه في حالة الإبطال من أجل عدم اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المقرر إبطاله، يتعين إحالة القضية إلى المحكمة المختص قانونا. ˝

[114] . مذكرة عدد 72 بتاريخ 27-12-1976 سبقت الإشارة اليها.

[115] . محمد اغربيː اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيل. رسالة لنيل دبلوم الماستر في شعبة القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة السنة الجامعية 2007-2008 ص 10-11

[116] . المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ː تقرير خاص بالأوضاع في السجون، أبريل 2004، مطابع ميثاق المغرب الرباط، ص 50

[117] . وزارة العدل. مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج. التقرير الدوري حول السجون 2003 دون ذكر ا المطبعة ص 19. 20. وتجدر الإشارة إلى أن مصلحة الترحيل تتوصل شهريا بإحصائيات تنجزها مصلحة تنفيذ العقوبات، حيث تتضمن هذه الأخيرة عدد النزلاء الموجودين بمختلف المؤسسات ومن خلالها تتعرف على مدى ارتفاع عدد النزلاء مقارنة مع الشهر الماضي ، كما تمكن من التعرف على المؤسسات التي انخفض عدد نزلائها، وبناء على هذه المعطيات تقوم المصلحة المكلفة بالترحيل بتفريغ المؤسسات المكتظة حيث تعمل على نقل عدد من المعتقلين إلى المؤسسات التابعة للدائرة القضائية، ويكون ذلك حسب القدرة الاستيعابية لهذه المؤسسات التي تستقبل النزلاء الجدد، وفي أخير السنة تقوم مصلحة ترحيل السجناء بإنجاز إحصائيات سنوية تتعلق بقرارات ترحيل المعتقلين، والأسباب التي اعتمدتها اللجنة في الترحيل. محمد مجاهدː م س، ص 33-34 

[118] . كأن يكون المعتقل حدث في هذه الحالة يجب على المؤسسة المستقبلة أن تتوفر على حي أو جناح خاص بالأحداث

[119] . محمد مجاهدː م س ص 34

[120] . مذكرة عدد 87 بتاريخ 21-12-2004 صادرة عن وزارة العدل مديرية إدارة السجون واعادة الادماج حول ترحيل السجناء (غير منشورة)

  تجدر الإشارة الى أن نقل المعتقل بسبب الإخلال بنظام المؤسسة السجنية ليس تدبيرا تأديبا وفق ما نصت المادة 55 وما يليها من القانون 23-98،

[121] . مذكرة عدد 81 بتاريخ 24-8-2005 صادرة عن وزارة العدل مديرية إدارة السجون واعادة الادماج حول ترحيل السجناء (غير منشورة)

[122] . مذكرة عدد 28 بتاريخ 12-3-2003.صادرة عن وزارة العدل مديرية ادارة السجون واعادة الادماج حول طلبات نقل المعتقلين المخلين بالضوابط الأمنية (غير منشورة)

[123] . مذكرة عدد 72 بتاريخ 27-12-1976. صادرة عن وزارة العدل مديرية إدارة السجون واعادة الادماج حول الأحكام وقرارات الترحيل (غير منشورة).

[124] . محمد اغربيː م س، ص 69

[125]. مذكرة عدد 14 بتاريخ 6-2-2001. صادرة عن وزارة العدل مديرية إدارة السجون واعادة الادماج حول نقل المعتقلين المتمدرسين (غير منشورة)

[126] . مذكرة عدد 174 بتاريخ 13-6-200. صادرة عن وزارة العدل مديرية ادارة السجون واعادة الادماج حول ترحيل المعتقلين المرضى (غير منشورة)

[127] . تنص المادة 29 من القانون 98-23على أنه” يوزع المدانون على المؤسسات المخصصة لتنفيذ العقوبات المشار إليها في المادة 8 أعلاه، على أن يراعى بصفة خاصة عند التوزيع جنس المعتقل، وسكنى عائلته وسنه وحالته الجنائية وسوابقه وحالته الصحية البدنية والعقلية ومؤهلاته، وبصفة أعم شخصيته، وكذا النظام السجني الذي يخضع له قصد إعادة إدماجه” 

[128] . تجدر الإشارة، إلى أنه يجب على طبيب المؤسسة حث الموظف المرافق للسجين المرحل، على ضرورة تسليم الملف الطبي أو الشهادة الطبية لطبيب المؤسسة السجنية بمجرد الوصول، وذلك للقيام بالمتعين. النظام الداخلي للرعاية الصحية بالمؤسسات السجنية، دون ذكر باقي البيانات، (غير منشور) ص 23

[129] . تنص المادة 64 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يسلم مدير المؤسسة إلى رئيس الخفر مستخرجات من الأحكام أو القرارات والوثائق الأخرى الموجودة بالملف الشخصي للمعتقلين المرحلين وكذا ما لهم من الأشياء والأمتعة باستثناء المبالغ المالية التي تحول إلى المؤسسة المرحل إليها”

[130]..  تنص المادة 17 من المرسوم المنظم للسجون ” يكون لكل معتقل بمكتب الضبط القضائي ملف شخصي يصاحبه إلى مختلف المؤسسات التي قد ينقل إليها.

يشمل الملف الشخصي إضافة إلى الجزء القضائي على أجزاء أخرى كالتالي:

جزء يتعلق بسلوك المعتقل،

جزء يتعلق بحالته الصحية،

جزء يتعلق بحالته الاجتماعية،

جزء يتعلق برأي الإدارة وملاحظاتها”

[131] . تنص الفقرة الأخيرة من المادة 53 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يعطي مدير المؤسسة جميع المعلومات والتعليمات الضرورية لرئيس الخفر كلما تعلق الأمر بمعتقل خطير أو تقتضي خروجه حراسة أو عناية خاصة”

[132] . تنص الفقرة الأخيرة من المادة 63 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يتعين كلما دعت الضرورة تعزيز الخفر بالقوة العمومي”

[133] . تنص المادة 54 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يمنع على الموظفين السماح للمعتقلين أثناء ترحيلهم أو إخراجهم بالاتصال بالغير ولاسيما الأشخاص المشار إليهم في المادة 75 من القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية

يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة حتى لا يتعرض المعتقلون لأية اهانة من طرف العموم أو لأي تشهير أو إشهار”

[134] . الدليل، تفعيل القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، إصدارة المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي طبعة1998 دون ذكر المطبعة، ص 132

[135] . تنص الفقرة الأولى من المادة 45 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه” حين ينقل السجين إلى السجن أو منه يجب عدم تعريضه لأنظار الجمهور إلا بأدنى قدر ممكن ويجب اتخاذ تدابير لحمايته من شتائم الجمهور وفضوله ومن العلنية بأي شكل من أشكالها”

[136] . المادة 55 من المرسوم المنظم للسجون

[137] . الفقرة الثانية من المادة 49 من المرسوم المنظم لسجون

[138] . تنص الفقرة الأخيرة من المادة 62 من المرسوم المنظم للسجون على أنه” يمنع ترحيل أي معتقل على نفقته أو بوسائله الخاصة”

[139] . تنص الفقرة الأخيرة من المادة 45 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه” يجب أن يتم نقل السجناء على نفقة الإدارة، وأن تسود المساواة بينهم جميعا”

[140] . مذكرة عدد 30 بتاريخ 1-8-1989 صادرة عن وزارة العدل مديرية إدارة السجون واعادة الادماج حول نقل المعتقلين (غير منشورة).

[141] . Philippe combessieː “sociologie de la prison “ paris la découverte coll. Édition 2001 p 59

[142] .Guy-pierre Cabanelː pour une meilleure prévention de la récidive. La documentation française paris. Édition 1996 15

[143] . احصائيات أشار إليها المجلس الوطني لحقوق الانسان، تقرير حول الأوضاع بالسجون وحقوق الانسان، م س، ص 46

[144] . عبد الله بن عبد العزيز اليوسف: التدابير المجتمعية كبدائل للعقوبات السالبة للحرية، اكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية الرياض السنة 2003، ص 68

[145] . تعرف بعض الامراض المعدية كالسل والجربة انتشارا كبيرا في أغلب السجون المغربية. تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان حول الأوضاع بالسجون، م س، ص52.

[146] . شريف زيفر هلالي: واقع السجون العربية بين التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية، دراسة مقارنة، سلسلة البحث القانوني وحقوق الانسان، مركز حقوق الانسان لمساعدة السجناء السنة 2000، ص 33

[147] . أمينة عتيوي: شرعية تنفيذ الجزاء الجنائي، اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2004-2005، ص 220

[148] . محمد اغربيː اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيلː م س، ص 84

[149] . تنص الفقرة الثانية من المادة 52 من القانون 98-23على أنه˝ يخضع المعتقل كذلك لفحص طبي، داخل أجل ثلاثة أيام على الأكثر˝

[150] . احصائيات صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون، أوردها المجلس الوطني لحقوق الانسان، م س، ص 54

[151] . المجلس الوطني لحقوق الانسان، تقرير حول الأوضاع بالسجون، م س، ص 55

[152] . مصباح الخيرو و بدر الدين عبد الله امام: دور المؤسسات الاصلاحية في الوقاية من الجريمة، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي، عدد 15 يناير 1983، ص 216

[153] . حسن فضل الله: دور المؤسسة السجنية في اعادة تأهيل الحدث الجانح دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة البحث والتكوين الاسرة والطفولة، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس السنة الجامعية 2006-2005، ص 124

[154] . أحسن طالب: الجريمة والعقوبة والمؤسسات الاصلاحية، الطبعة الأولى 2002، مطبعة دار الطليعة للطباعة والنشر لبنان، ص 276

[155] . حسن فضل الله: م س، ص 125

[156] . jean  favard:  les prisons، Flammarion France  dominos، edition 1994 p 78

[157] .Dominique Vernier ː  Peines  perdues“ faut-il supprimer les prisons“ Editeur fayard 2002 p 214

[158] .P. combessie “op cite ː p 16

[159] .Ahmed Othmani, Sophie Bessis : Sortir de la prison: Un combat pour réformer les systèmes carcéraux dans le monde “Editeur la découverte 2002 p122

[160] . J. favard : op cite p 86

[161] . D. Vernier  : op cite p 111

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading