« دراسة مقارنة»
بالقضاء الإداري المصري
*عبد الله سالم يحي الرماضين
ملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على موضوع غاية في الأهمية، لما له صلة بالحرية الشخصية، فالأصل أن تكون الحرية الشخصية مطلقة، والاستثناء تقيدها.
وقد أكدت ذلك المواثيق والإعلانات الدولية والإقليمية، ومقدمات الدساتير على حماية هذه الحرية إلا أنه رغم ذلك فقد تتعرض الحرية الشخصية إلى الانتهاكات في كثير من الدول، ولذا فقد استهدفت هذه الدراسة، الاعتقال الإداري ومدى مشروعيته في التطبيقات القضائية من خلال تعريف الاعتقال وبيان ماهيته، وطبيعته القانونية، وبيان سلطة الضبط الإداري في تنفيذ قرارات الاعتقال، في الظروف العادية والاستثنائية، وبيان دور القضاء الإداري من مد رقابته على مشروعية الاعتقال الإداري في الظروف العادية والاستثنائية.
Abstract
This study aims at shedding light on an extremely important topic as it is related to personal freedom, Essence is that personal freedom shall be absolute and exception is its limitation.
Conventions, regional and International proclamations and
international proclamations and preludes of constitutions confirmed protection of this liberty. However, personal freedom could be exposed to abuse in many countries. That is why this study centers around. Administrative detention and extent of its legality in Jordanian.
Judicial applications, through definition of detention, its legal nature, authority of administrative control power in executing detention orders in normal and exceptional circumstances, role of administrative judiciary in extending its control over legality of administrative detention in normal and exceptional circumstances.
الاعتقال الإداري ومدى مشروعيته في التطبيقات القضائية الأردنية
تمهيد وتقسيم
لا شك أن حرية الفرد الشخصية هي أعز ما يملك وقوام حياته ووجوده، لذلك كانت هي الثابت المتكرر دوماً في كافة الدساتير والمواثيق العالمية، إذ اهتمت الدساتير والمواثيق دوماً بتحديد ضمانات تلك الحرية وما يمكن أن يطرأ عليها من قيود دستورية وقانونية لازمة لاستقرار المجتمع، ومن هذا المنطلق فإن القيود التي أوردتها الدساتير المعاصرة على سلطات المشرع في مجال التجريم والعقاب إنما تعبر عن إيمانها العميق بأن حقوق الإنسان وحرياته لا يجوز التضحية بها في غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها(I).
فمنذ أن نشأت الحاجة إلى قيام دولة تضم شعبا وتخضعه لسلطات حكومة معينة نشأ صراع محتم بين السلطة والحرية ومع انتهاء مرحلة الدولة الحارسة وازدياد المسئوليات الملقاة على عاتق الدولة وتدخلها في الجانب الأكبر من حياة الأفراد، كان يتعين تحقيق التوازن بين أمرين متعارضين يتمثل أولهما في تمكين الدولة من القيام بمسئولياتها في كافة الظروف العادية والاستثنائية وهذا يستوجب تخويلها قدر أكبر من السلطات وخاصة في الظروف الاستثنائية للقيام بواجباتها لتوفير الأمن والأمان لأفراد المجتمع بينما يتمثل الآخر في تحصين حريات الأفراد من العبث وهو ما يستوجب الحد قدر الإمكان من سلطات الدولة وأن تبقى أفعالها وأعمالها دائما في نطاق مبدأ المشروعية(II).
وأقدر من يملك إعمال هذا المبدأ هو القضاء ومؤداه إخضاع الدولة لأحكام القانون ويجب على الحكومة أن تلتزم القواعد القانونية الواجبة الإتباع أياً كان مصدرها ودرجتها، وإن كان من حق السلطة التشريعية أن تراقب تصرفاتها، إلا أن ثمة اعتبارات عديدة كفلت للحكومات رجحان السلطة الفعلية عن البرلمان وأدت إلى إضعاف هذه الضمانات السياسية إضعافاً كبيراً وخاصة في الظروف الاستثنائية وهنا يتأكد أهمية القضاء كسلطة تختص بحماية المشروعية والحريات والحقوق.
والأصل أن تكون الحرية الشخصية مطلقة والاستثناء تقيدها، وهذا ما حرصت عليه المواثيق الدولية والإقليمية المعاصرة في تطبيقاتها وأكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثالثة أنه: “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة الشخصية” وفي المادة التاسعة منه: “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً” بالإضافة إلى المادة الحادية عشرة من الإعلان التي نصت على أن “كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت قانونا في محاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه” كما نصت المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية على أن: “لكل فرد الحق في الحرية، وفي الأمان على شخصيته، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفياً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون، وطبقا للإجراء المقرر فيه”.
وكذلك نص المادة (66) من الدستور الفرنسي على أنه: “لا يجوز القبض على أحد أو حبسه إلا وفق القانون”. كذلك المادة (41) من الدستور المصري عام 1971 أكدت هذا الحق بقولها: “عدم جواز القبض على أحد أو حبسه أو تقييد حريته في غير حالات التلبس إلا بأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة”، وكذلك الدستور الأردني كفل هذا الحق؛ حيث نصت المادة السابعة منه على أن “الحرية الشخصية مصونة”، وقد عزز هذا الحق في المادة الثامنة منه، التي تنص على أنه: “لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون”.
ومن خلال ذلك تتبين الأهمية التي أولتها المواثيق الدولية، والإقليمية والدساتير لحق الإنسان في الحرية، وعدم تقييدها إلا وفق مسوغات قانونية وفي أضيق الحدود، والحرية الشخصية والأمن الشخصي من حقوق الإنسان الطبيعية، ولا يجوز المساس بها، وهو مسعى للإرادة الدولية في احترام حقوق الإنسان، وهدف منشود في الديمقراطيات المعاصرة، فالمبدأ الأصلي هو حرية الإنسان المطلقة وعدم جواز تقييدها، إلا أن للدول الحق في اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير من أجل المحافظة على أمن المجتمع وسير المرافق العامة بانتظام وبالحدود الضيقة، بالاعتداء على الحرية الشخصية كاعتقال الأشخاص الذين تبرز خطورتهم الإجرامية في المجتمع، لان إطلاق الحريات دون ضوابط يؤدي إلى نشوب الفوضى، وتهديد الأمن وكيان الدولة، وهذا مدعاة لتدخل الدولة للحد من خطورة المجرمين الخارجين عن القانون، وإعطائها الحق في اتخاذ مثل هذا الإجراء المقيد للحرية، ولكونه إجراء خطيرا يجب أن لا تلجأ إليه الدولة إلا في حالات محددة سواء كان على المستوي الإداري أو المستوي الجزائي.
تدور أهمية البحث حول مقارنة موقف القضاء الإداري الأردني وموقف القضاء الإداري المصري من مشروعية الاعتقال الإداري. ومدى رقابة المحاكم المختصة بذلك، من الإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية في الظروف العادية والظروف الاستثنائية.
ونظراً لندرة الرسائل العلمية والكتب المتخصصة التي عالجت الاعتقال الإدارة في الأردن سوف يعتمد الباحث المنهج التحليلي المقارن. مستعيناً بالكتب و الدراسات المصرية المتخصصة التي غطت بشكل أوسع الاعتقال الإداري، ونظرا لأهمية هذا الموضوع وما يشكله من اعتداء على الحرية الشخصية، جاء هذا البحث في محاولة جادة من الباحث في إيجاد دراسة لموقف القضاء الإداري الأردني و المصري من مشروعية الاعتقال الإداري و إلى أي مدى بسط رقابته القضائية عليه، علما بأن الواقع العملي يشير إلى مخالفات الحكام ا لإداريين في الأردن في تطبيق قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 الذي يبيح الاعتقال في الظروف العادية مما يشكل مخالفة للقانون نفسه.
ولا تقتصر دراستنا على الاعتقال الإداري استنادا إلى قانون منع الجرائم الأردني المطبق حاليا في الظروف العادية فقط. ولكن سوف نتطرق إلى الاعتقال الإداري في الظروف الاستثنائية استناداً إلى قانون الدفاع وأنظمته وتعليمات الإدارة العرفية التي كانت سائدة سابقاً في الأردن، على اعتبار أن الاعتقال الإداري سواء كان في الظروف العادية أو الاستثنائية يشكل اعتداء على الحرية الشخصية ومقارنته مع الفترات التي عاشتها مصر من أحكام عرفية وحالة طوارئ لفترات طويلة في الظروف العادية والاستثنائية.
ومن أبرز التساؤلات التي يمكن طرحها والإجابة عليها:
- إلى أي مدى مارس القضاء الإداري رقابته على قرارات الاعتقال الإداري؟
- هل ممارسة الاعتقال الإداري من قبل الحاكم الإداري المستند إلى قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 الأردني يعتبر تغولا على صلاحيات السلطة القضائية صاحب الاختصاص الأصيل في القبض؟
- هل مارس القضاء الإداري المصري رقابته على مشروعية الاعتقال الإداري في الظروف العادية والاستثنائية.
- ما موقف المشرع المصري والمشرع الأردني من مشروعية الاعتقال الإداري؟
سيتم الإجابة على هذه التساؤلات في سياق هذا البحث إن شاء الله،،،
منوهاً أنني سوف استخدم كلمة الاعتقال الإداري في سياق هذا البحث بدلا من كلمة التوقيف الإداري من أجل أن يستقيم الكلام في البحث علماً بأن كلمة توقيف تستعمل في الأردن وكلمة الاعتقال تستعمل في مصر وكلاهما تعطى نفس المعنى وكلاهما وجهان لعملة واحدة.
وبناء على ما سبق فإنني سوف أتطرق في هذا البحث إلى بيان ماهية الاعتقال الإداري والطبيعة القانونية له ومبرراته والجهة المختصة في إصداره في الظروف العادية والاستثنائية. وبيان مدى سلطات الضبط الإداري في تنفيذ قرارات الاعتقال الإداري، وتوضيح دور القضاء الإداري المصري والأردني من مد رقابته على مشروعية الاعتقال.
ففي المبحث الأول: سيتم تعريف الاعتقال الإداري والطبيعة القانونية له ومبرراته والجهة المختصة في إصداره.
وسيتم تخصيص المطلب الأول من هذا البحث لبيان سلطة الضبط الإداري في تنفيذ قرارات الاعتقال الإداري في الظروف العادية و الاستثنائية في الأردن.
وسيتم تخصيص المطلب الثاني من هذا المبحث: لبيان سلطة الضبط الإداري في تنفيذ قرارات الاعتقال الإداري في الظروف العادية والاستثنائية في مصر.
أما المبحث الثاني: سوف أخصصه للحديث عن رقابة القضاء الإداري على مشروعية الاعتقال الإداري وتوضيح موقف القضاء الإداري المصري من مشروعية الاعتقال الإداري في المطلب الأول. وموقف القضاء الإداري الأردني من مشروعية الاعتقال الإداري في المطلب الثاني.
المبحث الأول
أولاً – تعريف الاعتقال الإداري
يقصد بالاعتقال تقيد الحرية الشخصية بمقتضى قرار من السلطة الإدارية المختصة بقصد وقاية الأمن والنظام العام من الخطورة النابعة من الشخص المعتقل وذلك وفقاً لأحكام القانون.
اختلفت التعريفات الفقهية التي قيلت في الاعتقال الإداري فمنهم من عرفه على أنه حجز الشخص في مكان ما، ومنعه من الانتقال أو الاتصال بغيره، أو مباشرة أي عمل من الأعمال إلا في الحدود التي تسمح السلطة الآمرة بها(III).
وهناك من يرى أن الاعتقال الإداري، هو إجراء تتخذه سلطة الضبط الإداري بناء على الاشتباه في شخص ما أو بسبب خطورته على النظام وفقاً للقانون(VII).
وهناك من عرفه على أنه قيام سلطة غير قضائية بموجب نص تشريعي أو تنظيمي خاص بسلب حرية الشخص لمدة تحددها دون نسبة أي جريمة من الناحية القانونية للشخص الذي تم توقيفه(V). وهناك من عرفه بأنه إجراء تلجأ له الإدارة وذلك بغرض صيانة الأمن العام في البلاد إبان الظروف الاستثنائية(VI)، كما تم تعريفه بأنه سلب مؤقت للحرية تجريه السلطة الإدارية دون أمر قضائي صادر عن السلطة القضائية المختصة(VII) ويعرف أيضاً بأنه تقييد للحرية الشخصية بمقتضى قرار صادر من السلطة الإدارية المختصة بهدف المحافظة ووقاية الأمن والنظام العام من الخطورة النابعة من الشخص المعتقل وذلك وفقاً لأحكام القانون(VIII)، فالمعتقل لم يحاكم ولم تصدر ضده أية أحكام قضائية تدينه أو تبرر تقييد حريته، فهو عبارة عن جزاء موضوعي توقعه السلطة التنفيذية على الشخص باعتباره حالة خطرة على المجتمع والدولة، وذلك بهدف منعه من العبث بالأمن وليس بهدف ردعه ولو لم يسبق صدور حكم قضائي عليه وأن محكمة القضاء الإداري المصري قضت بأنه يجب أن تتمثل في الشخص المعتقل خطورة على الأمن والنظام لتبرير اعتقاله على أن تستمد هذه الخطورة من وقائع حقيقية تتجه في الدلالة في هذا المعنى وأن تكون هذه الوقائع أفعالا معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباط مباشر بما يرد الاستدلال عليه بها(IX).
أما المحكمة الإدارية العليا فقد قضت ” أن مشروعيه الاعتقال مناطها قيام الشبهة الجدية وليس الدليل الحاسم(X) وما نلاحظه أن محكمة القضاء الإداري جعلت الشرط الأساسي لاعتقال شخص ما يستلزم أن يكون قد ارتكب أفعالا معينة تظهر خطورتها على الأمن العام والنظام العام، ونلاحظ أيضاً أن الاعتقال لم يتم تعريفه تشريعياً وقضائيا وإنما أشير إليه من خلال أحكام مجلس الدولة وكذلك المشرع الأردني لم يعرف الاعتقال الإداري وإنما منح الحكام الإداريين صلاحية اتخاذ بعض التدابير والإجراءات الضبطية بهدف المحافظة على الأمن العام ومنع وقوع الجريمة بموجب قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954، وهو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في أحد أحكاما أن الاعتقال الإداري هدفه المحافظة على الأمن العام والسلامة العامة ويتم بعد التحقيق مع الشخص المطلوب ووجوده حرا طليقاً يشكل خطراً على الناس(XI).
وعليه، فإن الاعتقال الإداري هو إجراء تتخذه سلطة الضبط الإداري تقيد فيه حرية الأشخاص بهدف المحافظة على النظام العام وهو اختصاص منح للسلطة التنفيذية لاتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية لمنع وقوع الجريمة.
ثانياً – الطبيعة القانونية للاعتقال الإداري
من المهم الوقوف على الطبيعة القانونية للاعتقال الإداري لما يترتب على ذلك من أهمية في تحديد بنظرة إذ هل يعد الاعتقال الإداري قراراً إدارياً ويخضع لرقابة القضاء الإداري باعتبارها الجهة المختصة بنظر كافة المنازعات الإدارية؟ أم يعتبر الاعتقال من أعمال السيادة ويخرج عن رقابة القضاء؟ وإذا تم التسليم بأن الاعتقال الإداري قرار إداري فهل هو من القرارات المستمرة أم من القرارات الوقتية؟ وتبدو أهمية التمييز هذه من أجل معرفة بدء سريان ميعاد الطعن بالإلغاء ورفع دعوي التعويض، وكذلك هل يكون لهذا القرار طبيعة جزائية أم طبيعة وقائية وتكمن أهمية ذلك أيضاً في تقرير ضمانات معينة أما القضاء إذا كان هذا الإجراء من طبيعة جزائية(XII).
- الاعتقال عمل إداري يخضع لرقابة القضاء
لقد استقر الفقه والقضاء على اعتبار الاعتقال الإداري، قرار إداري ويخضع لرقابة القضاء الإداري، والقرار الإداري هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين والأنظمة واللوائح بقصد إحداث اثر قانوني، وبذلك يعتبر القرار الإداري عمل قانوني يصدر بإرادة منفردة، ويرتب أثر قانوني معين.
وهذا ما أكدته محكمة القضاء الإداري بقولها “القرارات الفردية التي تتخذ تنفيذاً للأحكام العرفية هي من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص هذه المحكمة طبقاً لقانون مجلس الدولة، وذلك لأنها ليست من تدابير الأمن التنظيمية العامة التي تعتبر من أعمال السيادة(XIII).
وكذلك بنت محكمة العدل العليا الأردنية في حكمها رقم 543/2001 بتاريخ 21/5/2001 الحالات التي يجوز للحاكم الإداري إصدار مذكرة توقيف للأشخاص الذين يشكلون تهديداً للأمن العام، وترك الشخص طليقاً فيه خطر على الناس، وعليه فإن هذه القرارات تخضع لرقابة القضاء الإداري إلغاء وتعويضاً(XIV).
وأيضاً أكدت ذلك المحكمة الدستورية العليا فيما قضت، أنه ليس من الصعوبة إبراز الطبيعة الإدارية لقرارات الاعتقال الإداري، وذلك لأنها تصدر عن السلطة التنفيذية وهي تمارس أحدي وظائفها الإدارية لتحقيق هدف من أهداف الضبط الإداري، المنوط بجهة الإدارة تحقيقه، وهو المحافظة على الأمن والنظام العام(XV).
- الاعتقال الإداري قرار إداري مستمر
يعتبر قرار الاعتقال من القرارات المستمرة التي تحدث أثارها بصوره متجددة ولا تنتهي بمجرد صدور القرار، وقابلة للطعن بإلغاء طالما بقي القرار ولم يتم إلغاؤه ولا تتقيد القرارات الإدارية المستمرة بالمواعيد الخاصة بدعوى الإلغاء، وهي ستون يوماً طالما ظل الشخص معتقلاً، وأن هذه الميزة لا تظهر إلا في حالة تجاوز الاعتقال مدة ستين يوماً(XVI).
يذهب القضاء الإداري إلى أن قرار الاعتقال ليس قرارا مستمراً ولكنه قراراً وقتياً ذو أثر مستمر وفي أحكام القضاء الإداري في هذا الخصوص حكمها الصادر في 14 أبريل 1959 بقولها: “ليس صحيحا من ذهب إليه المدعي من أن قرار الاعتقال يتجدد كل يوم، ذلك أن هذا القرار يحدث بمجرد صدوره مركزاً قانونياً للمعتقل من مقتضاه تقيد حريته وهو في قبضة السلطة القائمة على الأمن العام لمدة غير محدودة، ويظل هذا المركز القانوني قائماً طالما أن قرار الاعتقال باق ومن ثم يكون استمرار الاعتقال ليس إلا استمرار لأثر القرار الصادر بذلك وليس قراراً باعتقال يتجدد في كل يوم من أيام الاعتقال(XVII) ودرج عليها قضائها بموافقة المحكمة الإدارية العليا(XVIII).
ويترتب على هذا القضاء حالتين رئيسيتين:
الحالة الأولى: ميعاد إقامة الدعوى تبدأ بالنسبة لدعوى الإلغاء (قبل نقل الاختصاص لمحكمة أمن الدولة العليا “طوارئ” بالقانون رقم (50/82) بستين يوماً من تاريخ صدور قرار الاعتقال وليس من تاريخ الإفراد وتبدأ مدة تقادم الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الاعتقال (قبل دستور 1971 الذي يمنع التقادم من تاريخ العمل به) من ذات تاريخ صدور قرار الاعتقال أيضاً.
الحالة الثانية: أن ثبوت وقائع على شخص- في وقت معين- بحيث تدخله في زمرة الخطرين أو المشتبه فيهم، وصدور قرار صحيح باعتقاله في هذا الوقت سيعنى إمكان استمرار حالة الاعتقال إلى مالا نهاية، ما دام الحكم على صحة القرار رهين بوقت اتخاذه وان استطال أمد الاعتقال وهذه النتيجة تتنافى مع القاعدة التي أعلنتها محكمة القضاء الإداري- بتأييد المحكمة الإدارية العليا- بأنه لا يجوز التسليم بأن من قامت به حالة الاشتباه أو الخطورة في وقت معين يفترض أن تستمر إلى مالا نهاية، وتتطلب لذلك توافر دلائل جديه على استمرار الحالة مقرونة بوقائع جيدة تكشف عنها. وقد أعلنت هذا المبدأ بمناسبة صدور قرار اعتقال ثان، يعد الإفراد عن المعتقل من قرار اعتقال أول يفترض صدوره صحيحا(XIX).
إلا أن محكمة العدل العليا الأردنية، قد اعتبرت أن الدعوي مستوجبه الرد إذا قدمت بعد فوات ميعاد الطعن وهو ستون يومأً وهذا ما أكدته في حكمها “أن محافظ لعاصمة أصدر قرارا اعتقال شخص وأقيمت الدعوى بعد مضى سبعة شهور على قرار الاعتقال الذي علم به المستدعى علما يقينيا وبالتالي تكون الدعوي مستوجبة الرد شكلا لتقديمها بعد انقضاء مدة الطعن(XX) وعلى عكس ما ذهبت إليه محكمة أمن الدولة العليا “طوارئ” التي اعتبرت أن قرار الاعتقال هو قرار مستمر في حكمها في التظلم رقم “3925” وتظلم “3787” لسنة 1988(XXI) وبما أن قرار الاعتقال يمس الحرية الشخصية فمن الضروري أن تدخل ضمن القرارات الإدارية المستمرة التي يجوز الطعن فيها بإلغاء ولا تتقيد بميعاد الطعن المحدد بالقانون، وعلى محكمة العدل العليا الأردنية أن تحذو حذو محكمة أمن الدولة العليا “طوارئ” التي فتحت باب التظلم للمعتقل كلما أنقض ثلاثون يوماً على اعتقاله وأن تعتبر قرارات الاعتقال الإداري من القرارات المستمرة والتي لا تتقيد بميعاد الطعن المحدد في القانون باعتبار أن أثاره مستمرة وبما أن الاعتقال إجراء وقائي هدفه مواجهة ودرء خطورة الشخص الخطر من أجل المحافظة على النظام العام يجب أن يبقي في نطاق مبدأ المشروعية وأن يستهدف الاعتقال حماية النظام العام ويعد الاعتقال مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة إذا استهدفت الإدارة من قرارها تحقيق مصلحة شخصية أو غاية ليس لها صلة بالمصلحة العامة، فهو إجراء ضبطي يخضع لقاعدة “تخصيص الأهداف” و هو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في حكمها وقضت “أن قرار المحافظ بتوقيف المستدعين إلى أشعار أخر لمنع وقوع جريمة دون توفر أي حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 يجعله مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة ومستوجباً الإلغاء.(XXII)
المطلب الأول
سلطة الضبط الإداري في تنفيذ قرارات الاعتقال الإداري في الظروف العادية والاستثنائية في الأردن
الفرع الأول
الاعتقال الإداري في الظروف العادية
الأصل أن تكون الحرية الشخصية مطلقة والاستثناء هو تقييدها وأن لا يلجأ إلى الاعتقال إلا في الظروف الاستثنائية وتكون الغاية منه حفظ الأمن والنظام العام، إلا أن ما هو معمول به في الأردن يختلف تماما عما هو معمول به في مصر وفرنسا، فما زال في الأردن قوانين ثابتة تجيز الاعتقال الإداري في الظروف العادية، وخولت الحكام الإداريين سلطة اعتقال الأشخاص، مثل قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954، وقانون الإقامة وشئون الأجانب رقم (24) لسنة 1973 المادة (37)، وقانون صيانة الأشجار والمزروعات رقم (58) لسنة 1966 مادة (7)، وقانون تحصيل الأموال الأميرية وتعديلاته رقم (6) لسنة 1952 مادة (12)، وقانون الزراعة المؤقت رقم (44) لسنة 2002 المادة (41)، وقانون رخص المهن وتعديلاته رقم (28) لسنة 1999 المادة (6).
إن جميع القوانين المذكورة ما زالت فاعلة تجيز في بعض موادها إلى الحاكم الإداري سلطة الاعتقال لا بل الحبس ومنحه اختصاص قضائي:
- لقد بين قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954 الأصناف الخطرة على الأمن وبين الإجراءات الوقائية التي يجب اتخاذها بحقهم على النحو التالي.
- كل من وجد في مكان عام أو خاص في ظروف تقنع المتصرف بأنه على وشك ارتكاب أي جرائم أو المساعدة على ارتكابه.
- كل من اعتاد اللصوصية أو السرقة أو حيازة الأموال المسروقة أو اعتاد حماية اللصوص أو إيواءهم أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة أو التصرف فيها.
- كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقا بلا كفالة خطر على الناس.
الحالة الأولى: لقد منح القانون الحاكم الإداري سلطة تقديرية في تحديد الظروف التي وجد بها هذا الشخص في مكان عام أو خاص وانه على وشك ارتكاب الجريمة أو المساعدة على ارتكابها إلا أن المشرع لم يحدد ماهية هذه الحالة بشكل دقيق مما يتطلب التفرقة بين الشروع والأعمال التحضيرية إذا ما أخذنا بالاعتبار أن الأعمال التحضيرية غير معاقب عليها جزائيا.
ويعني الشروع. “البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة وقد لا يتمكن الفاعل من إتمام الأفعال اللازمة لحصول تلك الجناية أو الجنحة لأسباب لا دخل لإرادته فيها(XXIII).
وقد استقر الفقه الجنائي على أن للشروع في الجريمة ثلاث أركان:
الركن الأول: البدء بالتنفيذ، في تنفيذ فعل يخرج عن دائرة الأعمال التحضيرية ليدخل بدائرة الأعمال التنفيذية، فالمشرع يتدخل هنا بالعقاب وذلك لتحقق الخطر الذي يهدد المصلحة التي يحميها القانون(XXIV).
الركن الثاني: القصد الجنائي: ولكي يتحقق ذلك وفي الشروع يجب أن تنصرف إرادة الجاني ارتكاب جريمة تامة.
وحسنا فعل المشرع الأردني عندما نص على أنه لا عقاب على الأعمال التحضيرية؛ حتى لا يستمر الجاني في ارتكاب جريمته، إلا أنه قد يسأل عن جريمة مستقلة وليس عن الجريمة التي كان يعد العدة لارتكابها، بمعني أنه لا يعاقب عليها كمرحلة من مراحل الجريمة التي كان ينوي ارتكابها وإنما باعتبارها جريمة من نوع خاص(XXV).
وما نلاحظه أن المادة (389/5) من قانون العقوبات الأردني تضمنت وشملت جميع ما نص عليه قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 في المادة الثالثة فقرة (أ) الذي يطبقه الحاكم الإداري حيث نصت المادة (389/5) على “كل من وجد متجولا في أي ملك أو على مقربة منه أو أي طريق أو شارع عام أو في مكان محاذ لها أو في أي محل عام آخر في وقت وظروف ينتج فيها بأنه موجود لغاية غير مشروعة أو غير لائقة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر في المرة الأولي”، وبالتالي يمكن إعمال هذا النص وتطبيقه بما يتواءم مع ما ورد في المادة (3/1) من قانون منع الجرائم ولا تستدعي الحاجة إلى تطبيق النص الوارد في المادة (3/1) من قانون منع الجرائم لأن الاختصاص الأصيل هو للسلطة القضائية، وأن ممارسة هذا الاختصاص من قبل السلطة التنفيذية فيه تعدي واغتصاب لاختصاص السلطة القضائية، بالإضافة إلى أن المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، أوجبت على موظف الضابطة العدلية، أن يحيل المتهم إلى المدعي العام خلال 24 ساعة من إلقاء القبض عليه.
الركن الثالث: عدم إتمام الجريمة لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها ويتمثل ذلك بتخلف النتيجة الإجرامية التي كان يستهدفها الجاني بنشاطه.
أما الحالة الثانية: كل ما اعتاد اللصوصية أو السرقة أو حيازة الأموال المسروقة أو اعتاد حماية اللصوص أو إيواءهم أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة أو التصرف فيها.
ويتحقق الاعتياد متى توافرت لدى الشخص شروط العودة المتكررة وأن تثبت خطورته الإجرامية ويفترض ركن الاعتياد الانتظام والاضطراد في مباشرة نوع معين من النشاط الإجرامي ويكون التكرار هو جوهرها(XXVI).
وهنا نلاحظ أن القانون لا يشترط مرور فترة زمنية معينة بين كل فعل من الأفعال المتكررة إلا أن الفقه والقضاء قد استقرا على أن تكون المدة الزمنية متقاربة نسبيا، وهذا ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في حكمها في هذا المجال “أن المستدعى اتهم بجريمة السرقة وجرى التحقق معه في الدعوى وأودع إلى مدعى عام وقاضى صلح عمان مرات عديدة وبتهم مختلفة وردت تفاصيلها في كشف أسبقياته المبرزة أمامنا وعن المدة بين عام 87- 95 فضلا عن تقارير صادرة عن شرطة محافظ العاصمة تنبئ عن تواجده في ظروف توجب الشبهة في جبل الحسين (XXVII).
أما الحالة الثالثة: كل من كان في حاله تجعل وجوده طليقا بلا كفالة خطرا على الناس.
وفى هذه الحالة أجاز المشرع الأردني لسلطات الضبط الإداري اتخاذ الإجراءات الوقائية بحق كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقا يشكل خطر على الناس باعتقاله وربطه بكفالة مالية أو توقيفه(XXVIII).
وهو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في حكمها حيث قضت: “أن الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من قانون منع الجرائم تجيز للمستدعى ضده أن يصدر مثل هذا القرار إذا اقتنع بأن ترك الشخص بلا كفالة من شأنه أن يشكل خطراً على الناس حيث أن إحراز صور ماجنة بقصد البيع والتوزيع من شأنه أن يشكل خطرات على الآداب والأخلاق(XXIX).
وفى حكم آخر مغاير لها قضت “أن ترويج الإشاعات ضد رجال الشرطة والأمن العام لا يشكل خطرا على الناس(XXX)، إن محكمة العدل العليا تراقب القرارات التي يصدرها الحكام الإداريين، ومدى توافقها مع مواد قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 الذي أعطى للحاكم الإداري صلاحية الاعتقال الإداري واعتبرت المحكمة، أن توقيف الأشخاص في غير الحالات المنصوص عليها في قانون منع الجرائم يعتبر خطأ جسيماً يبرر التعويض المادي والمعنوي، وقضت حكم لها بقولها: “يتبين أن المحافظ استعمل صلاحيته المخولة إليه بموجب قانون منع الجرائم دون أن يقوم بين المستدعيين أي حالة من الحالات المنصوص عليها في قانون منع الجرائم، فإن استناده هذا لا يكون قائم على أساس سليم ويكون قراره بتوقيف المستدعيين قد صدر خلافا لأحكام القانون ويشكل خطأ جسيما(XXXI).
وقضت أيضاً في حكم لها “أن استعمال المحافظ صلاحياته المخولة له بموجب قانون منع الجرائم دون أن تقوم بالمستدعى أيا من الحالات المنصوص عليها في قانون منع الجرائم، يشكل خطأ جسيما كونه صدر بشكل مخالف للقانون ويكون من حق المستدعى الحصول على تعويض يجبر ما لحق به من ضرر مادي ومعنوي”(XXXII).
بعد أن أوضحنا الحالات المحددة على سبيل الحصر الواردة في قانون منع الجرائم رقم 7 لسنة 1954 والتي تعطى للحاكم الإداري صلاحيات اعتقال الأشخاص إدارياً وإلزامهم بتقديم تعهدات حسن سيرة وسلوك وفرض الإقامة الجبرية على الأشخاص الخطرين الذين يشكلون خطر على الأمن العام والنظام العام وبينا موقف محكمة العدل العليا الأردنية المؤيد لاعتبار هذه الحالات محددة حصريا ولا يجوز التوسع فيها ولا القياس عليها بقي أن نبين الإجراءات القانونية والعملية التي يتم تنفيذها في حالة إصدار الحاكم الإداري قرار باعتقال الأشخاص وبشكل مختصر وعلى شكل نقاط:
- أن يصدر الحاكم الإداري مذكرة حضور تلزم الشخص المشتبه به الحضور أمامه وهو ما نصت عليه المادة الثالثة من قانون منع الجرائم بناء على علم يصل إلى المحافظ أو المتصرف بأن هذا الشخص يهدد الأمن العام وينسب إلى الأصناف السابق ذكرها.
- إصدار مذكرة قبض عليه إذا لم يذعن إلى أمر الحاكم الإداري في مذكرة الحضور خلال فترة زمنية محددة، وتجري محاكمته خلال أسبوع من تاريخ القبض عليه حسب نص المادة الرابعة من قانون منع الجرائم.
إلا أن التحقيق الذي تجريه سلطة الضبط الإداري لا يتطلب منها إثبات بأن الشخص ارتكب أفعال معينة، وإنما هي سلطة تقديرية بوجود خطر يهدد النظام العام حتى وإن كان هذا الخطر محتملاً(XXXIII) كما أن لها سلطة تقديرية واسعة أثناء التحقيق أولها أن يلزم الشخص بتقديم تعهد حسن سيرة وسلوك بموجب كفالة مالية، أو فرض إقامة جبرية عليه، أو الإفراج عنه إذا كان موقوفا، وتدون ذلك في محضر الضبط، ورغم ذلك إلا أن صلاحية الحاكم الإداري بموجب هذا القانون مقيدة بعدة قيود استنادا إلى نص المادة الخامسة فقرة (4) من قانون منع الجرائم حيث توجب على الحاكم الإداري اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، من حث سماع واستجواب الشهود وحضور المحامين، وأن مخالفة الحاكم الإداري لهذه الإجراءات يترتب عليه بطلان القرار المتخذ، بالإضافة إلى القيد الزمني الذي لا يسمح أن تتجاوز مدة التعهد عن سنة، وأن لا يخرج موضوع التعهد عن المحافظة على الأمن العام والامتناع عن القيام بأية أفعال تخل بالأمن العام.
وعليه وبالرغم مما ورد في قانون منع الجرائم(XXXIV)، من بعض الضمانات الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلا أن هذه الضمانات لا تفي بالغرض المطلوب هذا من ناحية، ومن ناحية أخري كان الأولي أن تناط سلطة تقدير مدى الالتزام بشروط النزاهة والموضوعية إلى جهة لديها من الخبرة والمعرفة القانونية مما يجعلها الأقدر على التأكد من تحقق الشروط وأقصد بذلك الجهاز القضائي، ذلك أنه من الصعب أن تجد لدى كثير من الحكام الإداريين الخبرة القانونية التي تخولهم القيام بمثل هذه المهمة، وأن محكمة العدل العليا الأردنية قد أصابت عندما عدلت عن اجتهادها السابق، والذي قررت بمقتضاه أن “هيئة الضبط هي التي تختص بتقدير مدى احترام الفرد لشروط التعهد وإدانته لمخالفة شروط التعهد، الذي قدمه، وقررت أن السلطة القضائية هي صاحبة الصلاحية لتقدير مدى مخالفة شروط التعهد، ومن الواضح أن إدانة الشخص بارتكاب جرم تصدر عن المحاكم لا عن الحاكم الإداري وحيث أنه لم يثبت إدانة المكفول بارتكاب جرم فلا يجوز للمستدعي ضده مطالبة الكفيل بدفع قيمة الكفالة(XXXV).
وأخيرا فإن الاعتقال الإداري في الظروف العادية قد هجرته كثير من الدول وتم إلغاؤه ولم يعد له وجود ففي التشريع المصري تم إلغاء القوانين التي كانت تجيزه ففي عام 1972 أصبح الاعتقال لا يمارس إلا ضمن نطاق حالة الطوارئ وكذلك الأمر في فرنسا التي لم تمارسه إلا في فترة بسيطة وصعبة جدا مرت بها فرنسا.
أما في الأردن فما زال الاعتقال الإداري مشروعاً في الظروف العادية، بموجب قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 وغيرها من القوانين التي تم الإشارة إليها سابقا، حيث مضي على قانون منع الجرائم أكثر من 57 عاما دون إجراء أي تعديل عليه، الأمر الذي يتطلب إلغاء هذا القانون أو تعديله بما يتماشي مع التطور الاجتماعي والديمقراطي وإعطاء ضمانات أكثر لحماية حقوق الإنسان، ومع أن القانون يقضي بلزوم محاكمة الشخص المخاطب بأحكامه طبقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية إلا أن الواقع العملي يشير إلى غير ذلك فلا مثول أو استجواب أو سماع شهود أو استعانة بمحامي ويبقي الشخص موقوفا لحين تقديم كفالة وعليه فإن قرار الاعتقال الذي يتم بناء على قرار من سلطة الضبط الإداري ممثل بالمحافظ أو المتصرف يشكل انتهاكا للحرية الشخصية، التي كفلها الدستور الأردني والمواثيق الدولية، وأن السلطة التنفيذية بالرغم من الصلاحية التي منحها لها المشرع في هذا المجال إلا أنها تتجاوز حدود اختصاصاتها وتسئ استخدامها لهذا القانون وهذا يتطلب إحاطة هذا الأمر بضمانات كافية على حرية الأشخاص المحمية دستوريا، وأن تنشط محكمة العدل العليا الأردنية رقابتها بشكل أكبر حتى لا يساء استخدام هذا القانون من قبل السلطة التنفيذية.
الفرع الثاني
الاعتقال الإداري في الظروف الاستثنائية
إن سلطة الإدارة تتسع في الاعتقال في الظروف الاستثنائية وقد أيدت ذلك المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 حيث جاء فيها: “أنه في حالة وجود خطر عام استثنائي يهدد وجود الأمة ويعلن عنه بصك رسمي فإن الدولة تستطيع أن تتخذ وفي أضيق الحدود تدابير مخالفة للالتزامات المنصوص عليها في هذه المعاهدة، شريطة ألا تكون مخالفة للالتزامات الأخرى التي يفرضها القانون الدولي”(XXXVI).
والدولة التي تتعرض لأخطار جسيمة لها أن تتخذ بعض التدابير الاستثنائية لحماية الوطن والمواطنين ومنها إعلان حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية أو الظروف الاستثنائية لمواجهة هذه الأخطار(XXXVII) ، ويؤدي ذلك التوسع في صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية كأن تكون البلاد مهددة بوقوع حرب أو فتنة أو انتشار وباء وغيرها، ففي مثل هذه الظروف تعلن الأحكام العرفية أو الطوارئ لكي تتمكن السلطة التنفيذية من اتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر حيث تقوم الحكومة في إقامة نظام استثنائي، تتوقف في ظله الحريات العامة والضمانات الدستورية المقررة، وبموجب هذا الترخيص قد تلجأ السلطة التنفيذية إلى عمليات اعتقال بين الأفراد بهدف مواجهة هذه الظروف، باعتبار أن هؤلاء الأفراد خطيرين ومهددين للأمن والنظام العام، وقد منح الدستور الأردني الصادر عام 1952 نصوصا تجيز لرئيس الدولة إعلان الأحكام لعرفية، فقد نصت المادة (124) منه على “إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون الدفاع، تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعيه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن ويكون قانونا الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء”.
وكذلك المادة (125) من الدستور نصت على:
- في حالة حدوث طوارئ خطيرة يعتبر معها أن التدابير والإجراءات بمقتضى المادة السابقة من هذا الدستور غير كافية للدفاع عن الملكية فلجلالة الملك بناء على قرار من مجلس الوزراء أن يعلن بإرادة ملكية الأحكام العرفية في جميع أنحاء المملكة أو في جزء منها.
- عند إعلان الأحكام العرفية لجلالة الملك أن يصدر بمقتضى إرادة ملكية أي تعليمات قد تقضي الظروف بها لأغراض الدفاع عن المملكة بقطع النظر عن أحكام أي قانون معمول به ويظل جميع الأشخاص القائمين بتنفيذ تلك التعليمات عرضة للمسئولية القانونية التي تترتب على أعمالهم إزاء أحكام القوانين إلى أن يعفوا من تلك المسئولية بقانون خاص يوضع لهذه الغاية.
وقد أعلنت الأحكام العرفية في الأردن في ظل الدستور الثالث لعام 1952 بموجب الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قرار مجلس الوزراء رقم (1) بتاريخ 25/4/1957 على النحو التالي: “بالنظر إلى الطوارئ الخطيرة التي تجتاز البلاد في الظروف الحاضرة مما يعتبر معها أن التدابير والإجراءات القائمة في الوقت الحاضر بموجب قانونا لدفاع وفقا للمادة (124) من الدستور غير كافية للدفاع عن المملكة واستنادا إلى المادة (125) من الدستور يقرر مجلس الوزراء الالتماس إلى جلالة الملك وفقا للصلاحيات الدستورية بمقتضى الفقرة الأولي فى المادة (125) المشار إليها أن تعلن الأحكام العرفية في جميع أنحاء المملكة اعتباراً من تاريخ 25/4/1957”.
وقد انتهت الأحكام العرفية بعد عام من إعلانها وذلك بموجب إعلان من رئاسة الوزراء بناء على إرادة ملكية صادرة بتاريخ 2/11/1958 بإنهاء الأحكام العرفية في المملكة.
ثم أعلنت الأحكام العرفية للمرة الثانية في الأردن بصدور الإرادة الملكية بالموافقة على قرار مجلس الوزراء رقم (254) بتاريخ 5/6/1967 وذلك بسبب الحرب القائمة بين العرب وإسرائيل وبقيت الأحكام العرفية مطبقة لأكثر من 24 عاما إلى أن ألغيت بتاريخ 24/3/1992 بناء على إرادة ملكية(XXXVIII).
وبالنظر إلى نص المادة (125) من الدستور نلاحظ أنها حددت الشروط الموضوعية لإعلان حالة الأحكام العرفية وهي حدوث طوارئ خطيرة وأن المادة (124) من الدستور غير كافية للدفاع عن المملكة لذا يتوجب أن تتسم الطوارئ بدرجة عالية من الجسامة وتستقل السلطة التنفيذية بتقدير الخطورة ودون أن يكون للبرلمان أي دور في هذا المجال فلم يمنح الدستور للبرلمان، أي دور في الإعلان عن الأحكام العرفية أو إنهائها كما لا ينص على ضمانات دستورية تكفل بقاء البرلمان قائما وتحول دون حله فهو مغيب تماما على عكس الدستور الفرنسي الذي أوجب بموجب المادة (36) على أن تمديد الأحكام العرفية لأكثر من 12 يوما لا يتم إلا بتصريح من البرلمان وإذا لم يتم التمديد تعتبر حالة الأحكام العرفية منتهية حكما.
وقد أعلنت حالة الطوارئ في الأردن لأول مرة بتاريخ 29/8/1939 بموجب إرادة من سمو الأمير عبد الله أمير شرق الأردن حيث استند في إعلان حالة الطوارئ إلى قانون الدفاع الصادر عام (1935) المعمول به في ذلك الوقت وهو أول قانون صدر وكان يطلق عليه قانونا الدفاع عن شرق الأردن، وكان يستعمل في الظروف الاستثنائية ووقت الأزمات، وطبق هذا القانون عندما أعلنت حالة الطوارئ في البلاد على الرغم من أن دستور عام (1928) الذي أعلنت حالة الطوارئ في ظله لم يتضمن أي نص على إنشاء هذا القانون.
وفي عام 1948 صدر القانون رقم (20) لسنة 1948 وبين في بعض مواده بعض الأمور ومن أهمها إلغاء الاستثناءات التي كان ينظمها نص قانونا الدفاع، بخصوص القوات البريطانية ووسع من سلطة رئيس الوزراء، وله أن ينيب عنه بأمر خطي إلى أي قائد أو ظابط أو موظف رسمي بممارسة صلاحياته وقد أجازت المادة الرابعة من قانون الدفاع لسنة 1935 صلاحية القبض على الأشخاص الذين تعتبر أعمالهم مضرة بسلامة شرق الأردن وتوقيفهم ومنع دخولهم البلاد أو إبعادهم، وبموجب ذلك صدر نظام الدفاع رقم 2 لسنة 1939 حيث نصت المادة (9) مكرر منه على “لرئيس الوزراء بأمر يصدره في هذا الشأن أن يوعز بتوقيف أي شخص وله أن يأمر بالاحتفاظ بذلك الشخص تحت الحراسة، أو إخلاء سبيله بموجب شروط تتعلق بمحل إقامته، أو إلزامه بالحضور إلى دائرة الشرطة لإثبات وجوده لديها(XXXIX).
وقد أكدت محكمة العدل العليا الأردنية دستوريه المادة (9) مكرر من نظام الدفاع رقم (2) لسنة 1939 شريطة أن تقرأ في ضوء المادة الرابعة من قانون الدفاع على أن تتوفر شروط القيام بأفعال مضرة بسلامة المملكة من الأشخاص الذين يقبض عليهم ويتم توقيفهم بموجب تلك المادة(XI).
وبصدور تعليمات الإدارة العرفية عام 1967 الصادرة بمقتضى الفقرة الثانية من المادة (125) من الدستور الأردني والتي خولت بموجبها المادة الرابعة من التعليمات، الحاكم العسكري العام والحكام العسكريين المحليين، سلطة القبض على أي شخص وتوقيفه وتفتيشه على أن يحال المقبوض عليه بسبب تهمة معينة خلال 15 يوم إلى المحاكم العرفية العسكرية ويصادق الحاكم العسكرية العام على قرارات الاعتقال التي تصدر من اجل المحافظة علن الأمن والسلامة العامة خلال أسبوع من تاريخ اتخاذها.
ونلاحظ أن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء في الظروف الاستثنائية صلاحيات واسعة حيث سمح له نظام الدفاع رقم (2) لسنة 1939 بموجب المادة (18) أن يفوض أي وزير أو موظف أو أي جهة جميع صلاحياته، واستنادا إلى هذه المادة فقد فوض رئيس الوزراء أمر الدفاع رقم (50) لسنة 1965 وأمر الدفاع رقم (7) لسنة 1971 بعد موافقة الملك وزير الداخلية والمحافظين ومتصرفي الأولوية ومدراء الأقضية صلاحياته المبينة في المواد (5-12) من نظام الدفاع رقم (2) لسنة 1939 ليمارسوا بحق الأشخاص الذين يقومون بأي أعمال تخل بسلامة وأمن الدولة.
إلا أن الواقع العملي اثبت أن هناك تعسفا في استخدام هذه الصلاحيات وذلك بسبب الفهم والتفسير الخاطئ لنصوص القانون والتعليمات وهو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في أحد أحكامها “أن الأمر الذي يصدره وزير الداخلية بتوقيف شخص لأجل غير مسمى استنادا إلى نظام الدفاع بحجة أنه سلك سلوكا يتعارض مع مصلحة الأمن العام مع أن هذا الشخص محكوم بموجب قانون مقاومة الشيوعية وموجود في السجن ولم يتم مدة محكوميته جدير بالإلغاء، لأنه يستند إلى سبب غير قانوني ويجب أن يستند القرار دائما إلى سبب أساسي هو المحافظة على النظام العام وذلك لتبرير قرار التوقيف(XII).
وأخيرا تم إلغاء قانون الدفاع السابق وجميع الأنظمة وأوامر الدفاع الصادرة بمقتضاه بصدور قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992 والذي نشر في الجريدة الرسمية في العدد (3815) بتاريخ 25/3/1992 حيث جاء في المادة الرابعة من هذا القانون “لرئيس الوزراء وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة وإلقاء القبض على المشتبه بهم والخطرين على الأمن الوطني والنظام العام واعتقالهم كما أعطت المادة (8) منه الحق لأي شخص جري توقيفه أن يطعن بذلك أمام محكمة العدل العليا الأردنية.
وما أود الإشارة إليه أن قانون الدفاع الحالي رقم (13) لسنة 1992 الصادر استنادا إلى نص المادة (124) من الدستور الأردني معلق سريانه بمقتضى المادة (2/أ) ولا يتم تفعيلها إلا بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء على شرط أن يبين فيه سبب إعلان العمل بهذا القانون وتاريخ العمل به والمنطقة التي يطبق عليها وفي جميع الأحوال يجب أن لا يطبق إلا في حالة حدوث ما يستدعي الدفاع عن الوطن من وقوع طوارئ تهدد الأمن القومي والسلامة العامة والفتن والاضطرابات المسلحة والكوارث العامة.
وأخيراً نخلص إلى أن التوقيف الإداري في الظروف الاستثنائية مبرر على أن لا ينبغي التوسع فيه بشكل يؤدي إلى الإهدار الكامل للحقوق والحريات العامة للأفراد ويجب أن يحاط بضوابط قانونية أكثر دقة لوضع حد للتعسف في استخدامه وان يستخدم في أضيق الحدود ويتواءم مع المصلحة العليا للدولة وقد أعطت الأحكام العرفية وقانون الدفاع والأنظمة المتعلقة به، صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية باتخاذ أي إجراء يحد من حرية الشخص تحت ذريعة المحافظة على الأمن العام والنظام العام وقد أثبت الواقع العملي تعسف السلطة التنفيذية في استخدام هذه الصلاحية وابتعدت عن الهدف الأساسي الذي أنشئت من أجله وهو المحافظة على النظام العام وهو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في كثير من أحكامها بإلغاء الكثير من القرارات الإدارية التي صدرت عن الإدارة وتعسفت في استعمالها واعتدت على الحقوق والحريات بدون مبرر قانوني.
المطلب ا لثاني
الاعتقال الإداري في الظروف العادية والاستثنائية في مصر
الفرع الأول
الاعتقال الإداري في الظروف العادية
لقد عاشت مصر فترات متقطعة بدون أحكام عرفية وقانون طوارئ في الظروف العادية وخلال هذه الفترة المتقطعة جاءت الدولة بقوانين بديلة تقوم مقام قانون الطوارئ منها قانون رقم (110) لسنة 1980 الخاص بالمشتبه فيهم والقانون رقم (119) لسنة 1962 والذي يجيز الاعتقال في الظروف العادية، وقد صدر هذا القانون في اليوم الذي أعلن فيه إنهاء حالة الطوارئ علما، بأنه يخالف القانون رقم (162) لسنة 1958 الذي نص على “لا يجوز القبض على أحد أو اعتقاله إلا إذا كانت حالة الطوارئ معلنة بقرار من رئيس الجمهورية(XIII)وقد نصت المادة الأولى من هذا القانون أن لرئيس الجمهورية القبض على الأشخاص الآتي ذكرهم:
- الذين سبق اعتقالهم في الفترة من 1952- 1964.
- الذين طبقت في شأنهم أحكام القوانين الاشتراكية.
- الذين فرضت على أموالهم وممتلكاتهم الحراسة وفقاً لأحكام القانون رقم (162) لسنة 1958.
- الذين صدرت ضدهم أحكام من محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958(XIII).
إلا أن القرار بقانون رقم (119) لسنة 1964 لم يتطلب وقائع جديدة بشأن بعض تدابير خاصة تكشف عن ممارسة الفرد لنشاط محظور كما أن المادة الرابعة من نفس القانون حظرت كل طعن قضائي في تلك القرارات غير أن القانون رقم (50) لسنة 1965 في شأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة سمح لرئيس الجمهورية باستخدام هذا الحق المخول له بمقتضى المادة الأولى من القرار بقانون رقم (119) لسنة 1949 الخاصة بالجرائم ضد التآمر على أمن الدولة والتي تم اكتشافها ما بين أول أيار لسنة 1965 وآخر أيلول لسنة 1965 وفي عام 1968 تم تعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم (119) لسنة 1964 استنادا إلى التفويض التشريعي بالقانون رقم (15) لسنة 1967 وبموجب هذا التعديل سمح لرئيس الجمهورية عند قيام حالة تهدد سلامة النظام السياسي والاجتماعي للبلاد أن يأمر بالقبض والاعتقال متى توافرت أسباب جدية بخطورته على:
- الذين كانوا معتقلين أو كانت إقامتهم محددة في 26/6/1961 أو اعتقلوا أو حددت إقامتهم من هذا التاريخ حتى تاريخ العمل بهذا القانون.
- الذين طبقت عليهم قواعد تحديد الملكية الواردة في قانون الإصلاح الزراعي.
- الذين سبق الحكم عليهم في احدي الجنايات الماسة بأمن الدولة الخارجي أو الداخلي أو من سبق الحكم عليهم من إحدى محاكم الثورة أو المحاكم أو المجالس العسكرية(XLIV).
ويجب أن يبين في كل أمر اعتقال الأسباب التي بني عليها أمر الاعتقال والخطورة من ذلك، إلا أن القرار بقانون رقم (59) لسنة 1968 سمح بالتظلم من هذه القرارات أمام محكمة أمن الدولة العليا على عكس القانون رقم (119) لسنة 1964 الذي حصن قرارات الاعتقال من الطعن بأي وجه من الوجوه حيث أجاز القانون رقم (59) لسنة 1968 التظلم من قرارات الاعتقال أمام محكمة أمن الدولة إذا انقضت ستون يوما من تاريخ صدور القرار ولا يكون قرار الإفراج نافذاً إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية مع جواز التقدم بتظلم جديد كلما انقضت ستون يوما من تاريخ رفع التظلم وذلك بواسطة طلب يقدم بدون رسوم قضائية إلى محكمة أمن الدولة وفقا لأحكام المادة (2) من هذا القانون، وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم على وجه السرعة(XIV) وبهذا التعديل فقد تم تصحيح الوضع الذي أقرته المادة الأولى من القرار بقانون رقم (119) لسنة 1964 والتي كانت تخطر الطعن في قرارات الاعتقال. وبصدور القانون رقم (37) لسنة 1972 تم إلغاء القانون رقم (50) لسنة 1960 والقانون رقم ( 119) لسنة 1964 وبذلك لم يعد موجوداً في النظام القانوني المصري قانون يجيز الاعتقال في الظروف العادية خارج حالة الطوارئ والتي ينظمها القانون رقم 162 لسنة 1958.
الفرع الثاني الاعتقال الإداري في الظروف الاستثنائية
لقد حرص المشرع المصري على مشروعية قانون الطوارئ، حيث تضمنت الدساتير المصرية المتعاقبة منذ صدور أول دستور سنة 1923 على نصوص تنظم حالة الطوارئ إلا أنه من الملاحظ أن الدساتير المصرية لم تسير على وتيرة واحدة عند تنظيمها لهذه الحالة وهذا ما سيتم توضيحه في المراحل التالية.
أول- حالة الطوارئ في ظل دستور سنة1923.
على أثر صدور تصريح 28/2/1922 وإعلان استقلال مصر وإنهاء الحماية البريطانية عليها صدر أول دستوري مصري في 19/4/1923(XIVI) وقد تضمن هذا الدستور مواد خاصة تنظم حالة الطوارئ وهي المادتين (155، 45/1)حيث نصت المادة (45) من دستور 1923 على أن “الملك يعلن الأحكام العرفية، ويجب عرض إعلان الأحكام العرفية فوراً على البرلمان ليقرر استمرارها أو إلغاءها فإن وقع ذلك الإعلان في غير دور الانعقاد وجبت دعوة البرلمان للاجتماع على وجه السرعة، كما نصت المادة (155/1) من نفس الدستور على أن “لا يجوز بأي حال تعطيل حكم من أحكام الدستور، إلا أن يكون ذلك وقتيا في زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرفية وعلى الوجه المبين في القانون”.
وباستعراض هذين النصين نجد أن حالة الطوارئ في مصر وجدت أساسها الدستوري حيث أقر دستور 1923 الأحكام العرفية كأسلوب لمواجهة الظروف الاستثنائية والطارئة تاركا أمر تنظيم الأحكام العرفية للسلطة التشريعية وعلى أثر ذلك صدر القانون رقم (15) لسنة 1923 الخاص بتنظيم الأحكام العرفية في 26/6/1923، وتعديلاته(XIVII) وقد بين هذا القانون في المادة الأولى منه أسباب إعلان الأحكام العرفية، ومبرراتها وفي المادة الثانية، بين طريقة إعلان الأحكام، العرفية وفي المادة الثالثة حدد الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية كما أجاز لمجلس الوزراء أن يوسع أو يضيق من هذه الصلاحيات، حسب ما تقتضيه عملية حفظ الأمن والنظام العام، وفوضت المادة الخامسة من القانون السلطة العرفية، بأن تفرض ما تشاء من العقوبات على المخالفين للأوامر التي تصدرها، وبينت المادة السادسة اختصاصات المحاكم العسكرية وكيفية تشكيلها، ونصت في المادة الثامنة على أن أحكام المحاكم العسكرية تكون نهائية ولا تنفذ إلا بعد إقرارها من السلطة العرفية.
ومن خلال عرض ملامح حالة الطوارئ في ظل دستور 1923 بموجب القانون رقم (15) لسنة 1923 يتضح المدى الذي ذهب إليه المشرع من تدعيم صلاحيات السلطة التنفيذية في مواجهة الحريات العامة وهو ما يقوله الدكتور طعيمة الجرف (أن تلك السلطات الاستثنائية المقررة وفقا لهذا القانون جعلت من الأحكام العرفية أحد صور الدكتاتورية العسكرية)(XIVIII).
كما يلاحظ مدى تأثر النصوص القانونية والدستورية بالتدخل البريطاني في شئون الدولة فهو نظام شبيه بنظام الأحكام العرفية العسكرية التي أعلنتها بريطانيا على مصر عام 1914(XIIX).
وما تجدر الإشارة إليه أن الأحكام العرفية في ظل هذا الدستور أعلنت عدة مرات حيث أعلنت الأحكام العرفية لأول مرة عام 1939 بمرسوم من مجلس الوزراء وانتهت عام 1945 ثم أعلنت من جديد عام 1948 وانتهت في نفس السنة ثم أعلنت عام 1992 وألغيت في سنة 1956.
ثاني – حالة الطوارئ في ظل دساتير الثورة وقبل دستور1971:
بعد قيام ثورة عام 1952 تضمن الإعلان الصادر من قائد الثورة إسقاط دستور 1923 والنص على تأليف لجنة تقوم بوضع مشروع دستور(l) وعلى أثر ذلك صدر دستور 1956 متضمنا في المادة (114) والمادة (118) تنظيما لحالة الطوارئ(li) حيث نصت المادة (114) على ما يلي “يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين بالقانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الأمة خلال الخمسة عشرة يوما التالية له، ليقر ما يراه في شأنه، فإذا كان مجلس الأمة منحلا عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له”.
كما نصت المادة (118) على “يكون إقرار القانون المنظم لإعلان حالة الطوارئ بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتكون منهم مجلس الشعب”
وعلى أثر الوحدة بين مصر وسوريا صدر الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة في (5) مارس عام 1958(lii) وقد أكد في مادته (51) على تنظيم حالة الطوارئ حيث نصت على “لرئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ”.
وبعد انفصال مصر عن سوريا صدر الإعلان الدستوري عام 1964(liii) حيث نص في مادته (126) على “يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين بالقانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الثلاثين يوماً التالية له؛ ليقرر ما يراه بشأنه” وما يلاحظ أن الإعلان الدستوري لحالة الطوارئ جعل عرض الإعلان خلال ثلاثين يوماً على خلاف دستور 1956 الذي جعل عرض الإعلان خلال خمسة عشر يوماً.
وعند مقارنة هذين الدستورين مع دستور 1923 نجد ما يلي:
- لم يتضمن أي من دستوري 1956، 1958 على أي نص يقضي بوقف العمل بنصوص الدستور أثناء سريان حالة الطوارئ وعلى خلاف الحال في دستور 1923 الذي نص صراحة على وقف العمل بالدستور إذا تطلب ذلك.
- أن دستور 1923 لم يحدد مدة معينة ينبغي عرض قرار إعلان الأحكام العرفية على البرلمان في خلالها.
ومن خلال هذه الحقبة التاريخية من الحياة الدستورية في مصر صدر القانون رقم (162) لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ(liv) وبصدور هذا القانون ألغى قانون الأحكام العرفية رقم (533) لسنة 1954 وقام هذا القانون بتنظيم حالة الطوارئ في مصر بشكل تفصيلي إلا أنه خضع لبعض التعديلات في تلك الفترة وذلك بموجب القانون المعدل رقم (60) لسنة 1968 وما تجدر الإشارة إليه أنه تم إعلان حالة الطوارئ في ظل دساتير الثورة وما قبل دستور 1971 عدة مرات حيث تم إعلان حالة الطوارئ في المرة الأولي بسبب العدوان الثلاثي على مصر. عام 1956 وفي المرة الثانية عقب العدوان الإسرائيلي عام 1967(iv).
ثالثاً- حالة الطوارئ في ظل دستور1971:
صدر الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية عام 1971(Ivi)وقد نصت المادة (148) منه على حالة الطوارئ قائلة: “يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية، ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له، وفى جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محدودة، ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس الشعب”
وفى ظل هذا الدستور تم الإبقاء على قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 وقد أجرى عليه بعض التعديلات بالقوانين (37) سنة 1972، (164) لسنة 1981، (50) لسنة 1982(Ivii).
وما تجدر الإشارة إليه أنه تم إعلان حالة الطوارئ في ظل دستور 1971 عدة مرات ابتداء من قرار رئيس الجمهورية رقم (294) لسنة 1980 بشأن إعلان حالة الطوارئ على منطقة الحدود الغربية، وكذلك أعلنت حالة الطوارئ مرة أخري بعد اغتيال الرئيس أنور السادات بموجب القرار الجمهوري رقم (560) لسنة 1981 ومنذ ذلك الوقت لم تنتهي حالة الطوارئ في مصر لغاية الآن وقد جعل المشرع إعلان حالة الطوارئ من اختصاص السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية والذي يصدرها وفقا للشروط القانونية المخولة بموجب المادة (148) من الدستور مع وجوب عرضه على البرلمان ليقرر ما يراه بشأنه إما بالموافقة أو عدم الموافقة.
ونصت المادة الثانية من قانون الطوارئ رقم (162)، لسنة 1958، والمعدل بقانون رقم (37) سنة 1972(iviii) على ما يلي “يكون إعلان حالة الطوارئ وإنهائها بقرار من رئيس الجمهورية… ويجب عرض قرار إعلان حالة الطوارئ على مجلس الشعب في خلال الخمسة عشر يوماً التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له، وإذا لم يعرض القرار على المجلس في الميعاد المشار إليه أو عرض، ولم يقره المجلس، اعتبرت حالة الطوارئ منهية، ولا يجوز مد المدة التي يحددها القرار إلا بموافقة مجلس الشعب، وتعتبر حالة الطوارئ منتهية من تلقاء نفسها إذا لم تتم الموافقة قبل نهاية المدة”
وهكذا فقد أسند المشرع المصري صلاحية إعلان حالة الطوارئ لرئيس الجمهورية واعتبره عملا من أعمال السلطة التنفيذية بصفته رئيسا لها وليس باعتباره رئيسا للدولة وخير دليل على ذلك نص المادة (148) من الدستور التي حددت اختصاصاتها وأن صلاحية رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ هي جوازية ولا يجوز استخدامها إلا في حالة الضرورة القصوى وبالقدر الذي تستلزمه هذه الضرورة(lix) وحسنا فعل المشرع المصري عندما حرص على عدم استقلال السلطة التنفيذية استقلالا تاماً بإعلان حالة الطوارئ حيث أوجب عليها عرض الإعلان على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما التالية ليقر ما يراه بشأنه.
فإذا كان المجلس منحلا يعرض قرار الإعلان على المجلس الجديد خلال أول اجتماع له، وإذا لم يعرض القرار على المجلس في المواعيد المشار إليها أو عرض ولم يقره اعتبرت حالة الطوارئ منتهية ولإنهاء يكون هنا بأثر مباشر وليس بأثر رجعي(lx).
ثالثاً- أسباب إعلان حالة الطوارئ والآثار المترتبة عليه
- أسبب إعلان حالة الطوارئ
منح الدستور المصري لعام 1971 في مادته (148) لرئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون، ولم يحدد الدستور أسباباً معينة لإعلان الطوارئ، ولهذا فقد حدد القانون المنظم لحالة الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 هذه الأسباب حيث نصت المادة الأولي من هذا القانون على إنه “يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في أي منطقة منها للخطر، سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل، أو كوارث عامة، أو انتشار وباء”.
ومن خلال هذا النص فأن المشرع المصري قد حدد أسباب إعلان حالة الطوارئ وحصرها في خمسة أسباب:
- وقوع حرب
- قيام حالة تهدد بوقوعها
- حدوث اضطرابات في الداخل.
- حدوث كوارث عامة
- انتشار وباء
ب – الآثار المترتبة على إعلان حالة الطوارئ
يترتب على إعلان حالة الطوارئ حدوث تغيرات جوهرية في النظام القانوني للدولة حيث يتوقف العمل بمبدأ المشروعية السائد في الظروف العادية، ويحل محله مبدأ المشروعية الاستثنائية مما يترتب عليه آثار بالغة الخطورة، تتمثل في منح السلطة التنفيذية سلطات واسعة جداً لا تدخل أصلاً ضمن اختصاصاها في الظروف العادية.
وتسلب بعض اختصاصات السلطتين التشريعية والقضائية وتمنح للسلطة التنفيذية حيث منحت المادة الثالثة من قانون الطوارئ المعدل بموجب القانون رقم (37) لسنة 1972 السلطة التنفيذية اختصاصات استثنائية كافية لمواجهة حالة الطوارئ ونصت على أنه “لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص:
- وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والتنقل والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه فيهم الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
- الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية قبل نشرها وطبعها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها.
- تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها.
- سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.
- إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.
- تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، والاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وكذلك تأجيل الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة”.
وبموجب هذه المادة يجوز لرئيس الجمهورية أن يوسع من دائرة الحقوق المبينة في الفقرات السابقة بشرط أن يعرض هذا القرار على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية، وإذا كان المجلس منحلا يعرض على المجلس الجديد في أول اجتماع له.
وقد ثار جدل فقهي في مصر حول ما إذا كانت هذه التدابير وردت على سبيل المثال أم الحصر؟
ويرى غالبية الفقه المصري أن هذه التدابير قد وردت على سبيل الحصر ولا يوجد فائدة من الفقرة الأخيرة التي تجيز توسيع دائرة هذه الحقوق(ixi).
بينما يري بعض الفقه أنه بالرغم من وجود تعارض بين الفقرة الأولى والأخيرة من المادة الثالثة، حيث من شأن الفقرة الأخيرة أن تلغى تماما ما أراده المشرع في إطلاق التدابير(ixii)، إلا أنه يمكن التوفيق بينهما على أساس أن المادة الثالثة إنما تقرر كقاعدة عامة. حق رئيس الجمهورية في اتخاذ التدابير بخلاف ما جاء من أمثلة في هذه المادة فإنه ينبغي عرض التدابير على مجلس الشعب ليقرر ما يراه بشأنها.
ونتفق مع ما ذهب إليه غالبية الفقه المصري بأن تلك التدابير السابقة قد وردت على سبيل الحصر والتحديد، ولا يجوز التوسع في تفسيرها، أو القياس عليها كون قانون الطوارئ قانون استثنائي، وتسقط نصوصه مجرد انتهاء حالة الطوارئ ويجب على السلطة التنفيذية أن تلتزم بنصوصه، وأن تتبع التفسير الضيق في تطبيقه وما يؤيد رأينا هذا مسلك المحكمة الإدارية العليا التي أخذت بالتفسير الضيق لجميع نصوص قانون الطوارئ، حيث قضت في حكم لها (نظام الطوارئ والأحكام العرفية- كأصل عام- ليس نظاماً طبيعياً، وإنما نظام استثنائي، يجد مبرره فيما يعترض حياة الدولة من ظروف وإحداث تضطر معها بسند من الدستور إلى إعلان حالة الطوارئ تحقيقا لأمن الدولة وضمان سلامتها، وعليه فإن هذا النظام شأن كل نظام لا يسوغ التوسع في تطبيقاته، وإنما يتقيد يفرضه وأهدافه وتحدد السلطات المنبثقة عنه بصريح النص المقرر لها(ixiii).
ويترتب على إعلان حالة الطوارئ في مصر أيضاً سلب بعض اختصاصات السلطة التشريعية ومنحها للسلطة التنفيذية بالرغم من أن الاختصاصات الرئيسية للسلطة التشريعية، لا تتأثر في إعلان حالة الطوارئ من انعقاد البرلمان، ومباشرة اختصاصاته، كما يكون له الحق في إقرار إعلان حالة الطوارئ، ومدها وإنهائها.
إلا أن أول اتساع لاختصاصات السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية نجده في الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون الطوارئ والتي تنص على “يعاقب كل من يخالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الأوامر”.
كما أن القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم هي من التدابير التي خولت رئيس الجمهورية اتخاذها طبقا للمادة الثالثة من قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 دون أن يتم إسناد جريمة معينة إلى المعتقل(lxiv) فقد نظم المشرع إجراءات التظلم من القبض أو الاعتقال في المادة (3) مكرر من قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 المضافة بالقانون رقم (60) لسنة 1968 والمعدل بالقانون رقم (37) لسنة 1972 ثم بالقانون رقم (164) لسنة 1981 والمستبدلة بالقانون رقم (164) لسنة 1982 في قولها “يبلغ فوراً كتابه كل من قبض عليه أو اعتقل وفقاً للمادة السابقة بأسباب القبض عليه أو اعتقاله ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع، والاستعانة بمحامي ويعامل المعتقل معاملة المحبوس احتياطياً، وللمعتقل ولغيره من ذوي الشأن، أن يتظلم من القبض أو الاعتقال إذا انقضي ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه ويكون التظلم بطلب يقدم بدون رسوم إلى محكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفقاً لأحكام هذا القانون، وتفصل المحكمة في التظلم بقرار مبين خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم التظلم، وبعد ذلك سماع أقوال المقبوض عليه أو المعتقل وإلا تعين الإفراج عنه فوراً ولوزير الداخلية في حالة صدور قرار بالإفراج، أو في حالة عدم الفصل في التظلم في الموعد المنصوص عليه في الفقرة السابقة، أن يطعن على قرار الإفراج خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور القرار أو انقضاء الموعد المشار إليه، فإذا طعن وزير الداخلية على القرار، أحيل الطعن إلى دائرة أخري، خلال خمسة عشرة يوماً من تاريخ تقديمه على أن يفصل فيه خلال عشر من تاريخ الإحالة، وإلا وجب الإفراج عن المعتقل فوراً، ويكون قرار المحكمة في هذه الحالة واجب النفاذ وفي جميع الأحوال يكون لمن رفض تظلمه الحق في أن يتقدم بتظلم جديد، كلما انقضي ثلاثون يوماً من تاريخ رفض التظلم(lvx).
المبحث الثاني: موقف كل من المشرع والقضاء الإداري من شرعية الاعتقال الإداري:
المطلب الأول: موقف كل من المشرع المصري والأردني من مشروعية الاعتقال الإداري:
قبل الحديث عن رقابة القضاء على مشروعية الاعتقال الإداري يجب أن نبين موقف المشرع المصري والمشرع الأردني من قرار الاعتقال الإداري على النحو التالي:
أولاً: موقف المشرع المصري من الاعتقال الإداري: لقد نصت المادة (41) من الدستور المصري لعام 1971 على أن “الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقيد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً للقانون ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي “كما نصت المادة (52) أيضا على أن “كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاءه بدنياً أو معنويا، كما لا يجوز حجزه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون” كما نصت المادة (71) أيضا على انه “يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورا ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه مما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون، ويجب إعلامه على وجه السرعة بالتهم الموجه إليه وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي قيد حريته الشخصية، وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محدودة، وإلا وجب الإفراج عنه حتما”، كما نصت المادة (75) من الدستور أعلاه على “تحريم الاعتداء على الحرية الشخصية وحرية الحياة “كما أن المادة (50) من الدستور 1971 نصت على حرية الإقامة بقولها “لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينه ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المعينة في القانون” كما نصت المادة (51) أيضا على “عدم جواز أبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها” كذلك نص المادة (65) على أن “تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء، وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات” وكذلك المادة (66) فقد قررت أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في القانون كما نصت المادة (67/أ) على أن “المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونيه تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه”.
هذه عن الضمانات الدستورية أما الضمانات القانونية فلقد نصت المادة (280) من قانون العقوبات المصري على أنه “كل من قبض على شخص أو حبسه أو حجزه بدون أمر احد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة، يعاقب بالحبس أو بالغرامة لا تتجاوز 200 جنيهاً مصرياً” وكذلك المادة (123) من قانون العقوبات نصت على “يعاقب بالحبس كل موظف عمومي امتنع عن تنفيذ حكم أو أمر مما يذكر بعد مضى ثمانية أيام مز إنذاره على يد محضر إذا كان بتنفيذ الحكم أو الأمر داخلاً في اختصاص الموظف” أما قانون الإجراءات الجنائية المصري فقد نص في المادة (34) على “عدم جواز القبض على الأشخاص إلا في حالة التلبس بجناية أو جنحه يعاقب عليه بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر” وكذلك المادة (36) نصت على “ضرورة سماع أقوال المتهم المقبوض عليه في خلال 24 ساعة وإذا لم يأتي بما يبرره فعلى مأمور الضبط القضائي إرساله إلى النيابة العامة والتي ينبغي عليها استجوابه في ظرف 24 ساعة أخرى، ثم تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيا”.
وأن الدستور المصري كغيره من الدساتير توقع حدوث ظروف استثنائية في الدولة وأعطى للسلطة التنفيذية حق اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة هذه الظروف، وأن هذا الحق للسلطة التنفيذية أعطته جميع دساتير مصر المتعاقبة ابتداء من دستور عام 1923 وانتهاء دستور عام 1971 حيث نصت المادة 74 من الدستور الحالي “على انه” لرئيس الجمهورية إذا حدث خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، أن تتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانا إلى الشعب ويجرى استفتاء على ما تم اتخاذه من إجراءات خلال 60 يوماً من اتخاذها كما منحت المادة 108 من الدستور “إلى رئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية أعضائه، أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة…” وما تجدر الإشارة إليه أن دستور 1923، 1930، 1958 جاء خالياً من النص على تلك اللوائح التفويضية وقد سبق وأن بينا قوانين الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ التي صدرت في الظروف الاستثنائية.
ومن خلال ما تقدم نلحظ أن الدستور المصري حرص على صيانة وحماية الحرية الشخصية بالإضافة إلي حماية هذه الحرية من قبل المشرع الجزائي ولم يسمح الدستور بتقييد حرية الأشخاص إلا في الظروف الاستثنائية ولم يعد قائماً في التشريع المصري نصوص تجيز الاعتقال خارج حالة الطوارئ المنظمة بموجب القانون رقم (162) لسنة 1958 وتعديلاته حيث منح هذا القانون السلطة التنفيذية سلطات واسعة بوضع القيود على حرية الأفراد وحقوقهم الدستورية وسلطة القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن واعتقالهم دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وهذا يمثل انتهاكا للحقوق والحريات التي حرص الدستور المصري على تأكيدها في المواد التي تم ذكرها سابقا.
ثانياً: موقف المشرع الأردني من الاعتقال الإداري: لقد أكدت الدساتير المتعاقبة ابتداء من دستور 1928 وانتهاء الدستور الحالي عام 1952 على حقوق الإنسان وحرياته وان الدستور الحالي قد افرد لتلك الحقوق فضلاً خاصاً في المواد من (5-23)(ixvi) تحت بند حقوق الأردنيين وواجباتهم وقد نص الدستور الأردني على حماية الحريات الشخصية في المادة السابعة منه “أن الحرية الشخصية مصونة” وفي المادة الثامنة على أن “لا يجوز أن يوقف احد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون” وفي المادة التاسعة فقرة (2) على أنه “لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون” وكذلك كفل القانون الحقوق والحريات حيث نصت المادة الثالثة من قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم (16) لسنة 1960 على انه “لا يقضي بأية عقوبة لم ينص القانون عليها حين اقتراف الجريمة…” كما تأكدت الحماية للحرية الشخصية عندما جرم المشرع التوقيف غير المبرر وجاء في المادة (178) من قانون العقوبات الأردني على انه “كل موظف أوقف أو حبس شخصاً في غير الحالات التي نص عليها القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة” كما نصت المادة (179) من قانون العقوبات على “إذا قبل مديروا وحراس السجون أو المعاهدة التأديبية وكل من اضطلع بصلاحيتهم من الموظفين، شخصاً دون مذكرة قضائية أو قرار قضائي أو استبقوه إلى ابعد من الأجل المحدد يعاقبون بالحبس من شهر إلى سنة”.
كذلك نصت المادة (364) من قانون العقوبات الأردني على “كل من قبض على شخص وحرمه من حريته بوجه غير مشروع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنه أو بغرامه لا تزيد على خمسين دينار…” كما نصت المادة (103) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم (9) لسنة 1961 والمعدل بموجب القانون رقم (16) لسنة 2001 على أنه “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا”.
كما إن قانون أصول المحاكمات الجزائية أعلاه أناط في المادة الثانية منه لموظفي الضابطة العدلية استقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها قانونيا أمر معاقبتهم حيث نصت المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على انه: “1- في الأحوال التي يتم فيها القبض على المشتكي عليه وفقا لأحكام المادة (99) من هذا القانون بتوجب على موظف الضابطة العدلية وتحت طائلة البطلان القيام بما يلي:
- تنظيم محضر خاص موقع منه ويبلغ إلى المشتكي عليه و إلى محاميه إن وجد يتضمن ما يلي:
- اسم الموظف الذي أصدر أمر القبض والذي قام بتنفيذه.
- اسم المشتكي عليه وتاريخ إلقاء القبض عليه ومكانه وأسبابه.
- وقت إيداع المشتكي عليه وتاريخه ومكان التوقيف أو الحجز.
- اسم الشخص الذي باشر بتنظيم المحضر والاستماع إلى أقوال المشتكي عليه.
- سماع أقوال المشتكي عليه فور إلقاء القبض عليه وإرساله خلال 24 ساعة إلى المدعى العام المختص مع المحضر المشار إليه في البند (أ) من هذه الفترة، ويتوجب على المدعى العام أن يثبت في المحضر التاريخ والوقت الذي مثل المشتكي عليه أمامه لأول مره ويباشر التحقيق خلال 24 ساعة حسب الأصول.
2- تسرى أحكام الفقرة (1) من هذه المادة على جميع الحالات التي يتم فيها إلغاء القبض على أي شخص وفقاً لأحكام القانون”
كما أن المادة (99) من قانون أصول المحاكمات الجزائية أعلاه منحت الضابطة العدلية سلطة القبض على المشتكي عليه الذي توجد دلائل كافيه على اتهامه في الأحوال الآتية:
- في الجنايات
- في أحوال التلبس في الجنح إذا كان القانون يعاقب عليها لمدة تزيد على ستة أشهر.
- إذا كانت الجريمة معاقب عليها بالحبس وكان المشتكي عليه موضوع تحت مراقبة الشرطة أو لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في المملكة.
وبالتالي نجد الأهمية التي أولتها الدساتير والتشريعات الأردنية للحرية الشخصية وما نصت عليه بعدم القبض على أي شخص إلا في الأموال المبينة في القانون.
وما يجب ذكره أن الدستور الأردني كغيره من الدساتير توقع حدوث ظروف استثنائية في الدولة فأعطى الحق لسلطة التنفيذية، صلاحية اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لمواجهة هذه الظروف، وهو ما نصت عليه المادة (124) والمادة (125) من الدستور الأردني لعام 1952 والتي منحت الملك بناء على قرار من مجلس الوزراء إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية والتي سبق الإشارة إليها بشكل تفصيلي في المبحث الأول.
المطلب الثاني
موقف كل من القضاء الإداري المصري والأردني من مشروعية الاعتقال الإداري
أولا ً- موقف القضاء الإداري المصري من مشروعية الاعتقال الإداري
تتعدد الرقابة وتتنوع، فإلى جانب الرقابة القضائية توجد الرقابة السياسية والرقابة الإدارية، وهي الرقابة التي تمارسها الإدارة بنفسها أو بناء على تظلم من أصحاب الشأن ويقال لها أيضاً الرقابة الداخلية أو الذاتية باعتبار أن الإدارة هي التي تراقب نفسها بنفسها وذلك عن طريق قياداتها ورئاساتها أو أجهزتها المتخصصة، ومن ثم تقوم هي بتصحيح ما تكشفه من أخطاء وقعت في تصرفاتها وأفعالها، أو يكشف عنه الأفراد في شكواهم وتظلماتهم المرفوعة إليها وذلك عن طريق سحب هذه التصرفات أو إلغائها أو تعديلها أو استبدالها بتصرفات وأفعال أخرى.
وتأخذ الرقابة الإدارية صورتين هما: أ- الرقابة الولائية: وتعني أن تراجع الإدارة من نفسها الأعمال والتصرفات التي اتخذتها وذلك من أجل التأكد من صحتها وتصحيح ما شابها من أخطاء وذلك إما بإلغاء التصرف المخالف أو تعديله أو استبداله بتصرف آخر ينتفي فيه الخطأ أو التجاوز. ب- الرقابة الرئاسية: وهي التي تتم من قبل كل رئيس في المنظمة الإدارية تجاه مرؤوسيه أثناء مباشرتهم لأعمالهم المختلفة ومناط هذه الرقابة فكرة التبعية الإدارية، إذ تتبع كل فئة من الموظفين لرئيس مباشر لها، ويتبع هذا الأخير لرئيس أعلى منه …. وهكذا(ixvii)
ومهما قيل عن الرقابة السياسية من مزايا فإنها غير فاعلة وتتطلب توافر العديد من الشروط الأساسية التي لا تتوافر في العديد من الدول مثل الحيدة والنزاهة والموضوعية(ixviii) وبالتالي تعتبر الرقابة القضائية من أهم أنواع الرقابات في الدولة لما يناط بها من حماية لمبدأ المشروعية بشرط أن تتوافر فيها كافة الضمانات التي تكفل استقلالها في أداء وظيفتها(ixix) كما تعد من أنجح أنواع الرقابات حيث تتوافر في أعضائها الخبرة والحيدة، بما يكفل للمتقاضين صيانة حقوقهم ضد اعتداءات الإدارة، وما من أحد يخالجه الشك في أن القضاء يمثل إذا كان مستقلاً ومحايداً حصناً منيعاً للأفراد لحماية الحقوق والحريات وملاذاً أساسياً لطلب العدل والإنصاف وضمانة فعالة لسيادة الشرعية القانونية(ixx).
ولقد استقر القضاء المصري على اعتبار أن التدابير المتخذة استنادا لحالة الطوارئ ومن بينها الاعتقال الإداري هي تدابير تخضع للرقابة القضائية إلغاء وتعويضاً، باعتبار أن هذه التدابير ما هي إلا قرارات إدارية يجب أن تتخذ في حدود القانون، ويتعين أن تخضع لرقابة القضاء(ixxi)، ونظراً لخطورة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الإدارة في الظروف الاستثنائية وحالات الضرورة، فقد وضع مجلس الدولة المصري مجموعة من الشروط للاحتجاج بحالة الضرورة تم الإشارة إليها سابقاً.
ونلاحظ أن قانون الأحكام العرفية رقم (15) سنة 1923 لم ينظم أي جهة إداريه أو قضائية لإمكان التظلم أو الطعن في قرارات الاعتقال الإداري وقبل إنشاء مجلس الدولة سنة 1946 كان محظور على المحاكم المدنية تفسير أو إلغاء القرار الإداري، فكان دورها يقتصر على التعويض فقط، ولم يكن بالإمكان إلغاء قرار الاعتقال قضائياً وإنما كان قرار الاعتقال ينهي وفقا لإرادة مصدره، وكذلك القانون رقم (532) لسنة 1954 بخصوص قرارات الاعتقال لم ينص على جهة معينه للتظلم أو الطعن أمامها أو الطعن في قرارات الاعتقال الصادر، وان خضعت لرقابة مجلس الدولة إلغاء وتعويضاً، باعتبارها قرارات إداريه فرديه وكذلك قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 عند صدوره لم ينص على جهة مستقلة يمكن التظلم أو الطعن أمامها في قرارات الاعتقال إلى أن صدر القرار بقانون رقم (60) لسنة 1968 بناء على تفويض تشريعي وأضاف إلى قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 المادة (3) مكرر و التي نصت “على أن للشخص المعتقل أن يتظلم في أمر الاعتقال إذا انقضت ستة أشهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه، ويكون التظلم بطلب يقدم إلى محكمة امن دوله عليا تشكل وفق أحكام هذا القانون” وبموجب القانون، رقم (37) لسنة 1972 عدلت المادة (3) مكرر وأصبح من حق المعتقل الاستعانة بمحامى وإبلاغه أسباب اعتقاله وله الحق الاتصال بمن يرغب وإبلاغه بما حدث معه وله حق التظلم من قرار الاعتقال خلال (30) يوماً من تاريخ صدور القرار دون أن يفرج عنه ويقدم هذا التظلم إلى محكمة امن الدولة العليا وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم خلال 15 يوماً.
وبصدور القانون رقم (50) لسنة 1982 أصبحت محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) هي المختصة دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من أوامر الاعتقال، وتحال إلى هذه المحكمة جميع الدعاوي والتظلمات المنظورة أمام أي جهة قضائية أخرى.
بموجب هذا القانون قد ألغى المشرع اختصاص القضاء الإداري مز نظر قرارات الاعتقال باعتبارها قرارات إدارية، وهو ما أكدته محكمة القضاء الإداري حيث أشارت إلى أن القانون رقم (60) لسنة 1968 وما ينصرف أيضاً إلى القانون رقم (73) لسنة 1972 أخرج المنازعة في مشروعية قرار الاعتقال من اختصاص مجلس الدولة ليدخلها في اختصاص محكمة امن الدولة العليا (طوارئ) وعبرت عن موقفها بأنه وبالرغم من أن القانون رقم (60) لسنة 1968 لم يأت بنص صريح يمنع القضاء الإداري بنظر الطعون في قرارات الاعتقال الصادر استناداً إلى قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 إلا انه جاء بتنظيم خاص متكامل تختص بنظرها محكمة امن الدولة العليا (طوارئ) وهى جهة قضائية خاصة، أنشأها القانون وحدد اختصاصاتها وبذلك يكون المشرع قد الغي بشكل ضمني اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في طلبات إلغاء قرارات الاعتقال واستطردت(ixxii) المحكمة قائلة أن “القانون رقم (60) لسنة 1968 المشار إليه إذ خول محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) سلطة القضاء، بالإفراج أي بإلغاء قرار الاعتقال فأن التظلم أمامها من قرارات الاعتقال يعتبر مقابلا لطريق الطعن فيها بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري لان كلا من الطريقين يحقق الغاية ذاتها(ixxiii).
وقد أقرت المحكمة الدستورية العليا بأن محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) هي محكمة خصها المشرع وحدها بولاية الفصل في التظلمات من أوامر الاعتقال فصلاً قضائياً، وبالتالي أصبحت هذه المحكمة بعد قرار المحكمة الدستورية، هي القاضي الطبيعي الذي يحق لكل معتقل الالتجاء إليها في تظلمه من جراء الاعتقال(ixxiv) و أن محكمة القضاء الإداري أقرت أن الإجراءات التي تتخذها سلطات الضبط في حدود قوانين الأحكام العرفية تعتبر مشروعه، أما الإجراءات التي تتخذ خارج هذه الحدود تعتبر غير مشروعه حيث قررت في حكمها الصادر في عام 1952 أن مرسوم إعلان الأحكام العرفية، هو عمل من أعمال السيادة دون نزاع، ولكن التدابير التي يتخذها القائم على إجراء النظام العرفي سواء كانت تدابير فرديه أو تنظيميه ليست إلا قرارات إداريه يجب أن تتخذ في حدود القانون، ويتعين أن تخضع لرقابة القضاء إلغاء وتعويضا(ixxv)، كما أن المحكمة الإدارية العليا أقرت بما انتهت إليه محكمة القضاء الإداري وذلك بتوسيع سلطات الضبط في الظروف الاستثنائية حيث أكدت على أن الظروف الاستثنائية تختلف عن الظروف العادية، وبالتالي تتمتع سلطات الضبط الإداري بسلطات واسعة ويصبح كل إجراء تتخذه الجهات الإدارية في الظروف الاستثنائية يعتبر سليماً حتى ولو كان هذا الإجراء باطلاً، لتجاوزه الاختصاص أو مخالفة القوانين مادام هذا الإجراء ضروري لحماية النظام العام(ixxvi). وأخيرا نشير إلى أن قرارات الاعتقال الإداري هي قرارات إدارية وان الاختصاص بحسم المنازعات التي تثور حول شرعيتها ينعقد للقضاء الإداري ويخضع لرقابته، إلا أنه وبصدور القانون رقم (50) لسنة 1982 أصبحت محكمة امن الدولة العليا (طوارئ) هي المختصة بنظر قرارات الاعتقال وتم سحب اختصاص القضاء الإداري، من النظر في المنازعات المتعلقة بقرارات الاعتقال الإداري.
فالأصل في القضاء أن يتولى الدستور نفسه تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وطريقة تشكيلها، وليس للمشرع أن ينتقص من اختصاصات هيئة قضائية معينه وإسنادها إلى هيئة قضائية أو غير قضائية طالما أن الدستور نفسه حدد اختصاصاتها حيث حددت المادة (172) من الدستور المصري أن مجلس الدولة يختص بالمنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وقد تواترت أحكام القضاء الإداري المصري قبل نزع اختصاصه بنظر التظلم من قرارات الاعتقال وتعقيباً على ما سبق فأن المشرع المصري لم يكن موفقاً بما ذهب إليه من إلغاء اختصاص القضاء الإداري في نظر المنازعات المتعلقة بالاعتقال الإداري، وذلك لان الاعتقال الإداري هو بالنتيجة قرار إداري يجب أن يخضع إلى رقابة القضاء الإداري إلغاء وتعويضاً.
ثانياً- موقف القضاء الإداري الأردني من مشروعية الاعتقال الإداري
تعد الرقابة القضائية على مشروعية إجراءات الضبط الإداري بشكل عام والاعتقال الإداري بشكل خاص أهمية كبيرة لما تمثله هذه الإجراءات من اعتداء على حقوق الأفراد وحرياتهم التي كفلها الدستور الأردني، وتختص محكمة العدل العليا الأردنية برقابة هذه المشروعية من الناحيتين الإلغاء والتعويض، باعتبار أن القرارات التي تصدر عن الإدارة بهدف المحافظة على النظام العام هي قرارات إدارية تخضع لرقابة محكمة العدل العليا الأردنية لمدى مشروعية هذه القرارات(ixxvii)، لقد بينا في المبحث السابق إن قرارات الاعتقال الإداري حسب التشريعات الأردنية كانت تتم وفق إطار قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 الذي مازال مطبقاً حتى ألان وضمن نطاق حالة الضرورة والأحكام العرفية وإعلان الطوارئ حيث كانت أنظمة الدفاع تبرر إجراءات الاعتقال الإداري بسبب وجود ظروف استثنائية تبرر اتخاذ هذه الإجراءات، إلا انه وكما بينا سابقاً فقد تم إلغاء جميع القوانين والأنظمة والتعليمات التي كانت تتيح الاعتقال الإداري ولم يبقى إلا قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992 والمعلق سريانه على إعلان حالة الطوارئ ولا يمكن إعلانها إلا بوجود ظروف استثنائية وبالتالي لا يوجد الآن في الأردن قانون يبيح الاعتقال الإداري ساري المفعول سوى قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 ولكن لنرى كيف مارس القضاء الإداري الأردني رقابته على مشروعية الاعتقال منذ إعلان الأحكام العرفية وحالة الطوارئ ولغاية الآن، ويتطلب ذلك بحث رقابة مشروعيه القرارات الإدارية الصادرة وفقاً لقانون منع الجرائم في الظروف العادية وذلك من أجل المحافظة على النظام العام، فإننا نجد أن محكمة العدل العليا الأردنية لم تتطلب لمشروعية اتخاذ إجراءات ضبطية صدور أحكام جنائية بإدانة الشخص بارتكاب عدد معين من الجرائم السابقة، بل اكتفت بوصف الشخص بأنه معتاد بأن يتهم مرات عديدة خلال مدة تتسم بالطول النسبي، حيث قضت في حكم لها في هذا المجال “أن المستدعى اتهم بارتكاب جرم السرقة وجرى التحقيق معه في الدعوى التحقيقية، كما أودع إلى مدعى عام وقاضى صلح عمان مرات عديدة وبتهم مختلفة وردت تفاصيلها في كشف اسبقياته المبرزة أمامنا وعن المدة ما بين عام 87-95 فضلا عن تقارير صادرة عن شرطة محافظة العاصمة تنبئ عن تواجده في ظروف توجب الشبهة في جبل الحسين(ixxviii) كما قضت في حكم أخر باعتبارها قضاء إلغاء “يتعين على الحاكم الإداري مواجهة الشخص بالتهم المنسوبة إليه والسماح له بإبداء أوجه دفاعه بحريه والاستماع لبينته وإلا كان القرار غير مشروع(ixxix).
ونلاحظ أن محكمة العدل العليا الأردنية تختص برقابة مشروعية الاعتقال الإداري سواء كان صادراً في الظروف العادية استناداً إلى قانون منع الجرائم أو في الظروف الاستثنائية استناداً إلى المادة (9) مكرر من نظام الدفاع رقم (2) لسنة 1939 حيث مارست المحكمة رقابتها القضائية على مشروعية القرارات الصادرة في الظروف العادية ولم تتردد في إلغاء أي قرار إذا تبين لها أنه مشوب بعدم المشروعية وكذلك مارسه رقابتها على مشروعية قرارات الاعتقال في الظروف الاستثنائية وألغت العديد من القرارات المشوبة بعيب عدم الاختصاص أو مخالفة القانون أو الانحراف باستعمال السلطة(ixxx) إلا إن المحكمة تنظر إلى الاعتقال الإداري باعتباره تدبير احترازي وقائي وليس عقوبة، الغرض منه حفظ الأمن والسلامة العامة فقد قضت المحكمة أنه “تبين إن المستدعين كانا أدينا بجرم التجسس لصالح العدو وحكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة سبع سنوات، وفى اليوم الذي تقرر الإفراج عنهما بسبب انتهاء محكوميتهما اصدر المحافظ قرار باعتقالهما استناداً إلى المادة التاسعة من نظام الدفاع رقم (2) لسنة 1939 حفظاً للأمن والسلامة العامة، ذلك لارتكابهما جرم التجسس وحيث أن نائب مدير الأمن العام ذكر في كتابه الموجه للمحافظ بتاريخ 8/2/1969 أن المستدعين هم من أخطر عملاء العدو وأن بقاءهما طليقين في الظرف الحالي من شأنه تعريض سلامة الدولة وأمنها للخطر. فإن قراره بتطبيق أحكام المادة التاسعة بحقهما كتدبير إداري يتفق وأحكام القانون ما دام انه من الثابت بالحكم الجزائي أنهما ارتكبا فعلاً مضر بالسلامة العامة، وهو التجسس أما قول وكيل المستدعين: انه يشترط لتطبيق أحكام هذه المادة أن يرتكبا المستدعيان بعد انقضاء مدة محكوميتهما وخروجهما من السجن أفعالاً جديدة مضرة بالسلامة العامة فقول لا يستند إلي أساس قانوني، ذلك أن كل ما يتطلبه قانون الدفاع لتطبيق أحكام المادة التاسعة بحق أي شخص إن يكون هذا الشخص قام بأفعال مضره بالسلامة العامة سواء ارتكب هذه الأفعال قبل صدور حكم قضائي أو بعده على اعتبار أن التدابير المنصوص عليها في هذه المادة هي تدابير إدارية احترازية الغرض منها حفظ السلامة العامة وليست عقوبة جزائية(ixxxi) كما قضت في حكم أخر بقولها “أن الاعتقال الإداري هو للمحافظة على الأمن والسلامة العامة، ويتم بعد التحقيق مع الشخص المطلوب، ويكون وجوده حراً طليقاً يشكل خطر على الناس ويتمنع في تقديم كفاله..”(ixxxii) وعليه وبالرغم من قناعتنا بدور محكمه العدل العليا في رقابتها على مشروعية قرارات الاعتقال الإداري. وإلغائها العديد من القرارات الغير مشروعه، إلا أننا نؤكد على ضرورة أن تشدد المحكمة في رقابتها على مشروعية قرار الاعتقال الإداري وخاصة في الظروف العادية باعتبار أن قرار الاعتقال هو استثناء لا يجوز التوسع فيه، أو القياس عليه وأن تشدد في رقابتها على صلاحيات الحاكم الإداري الواردة في قانون منع الجرائم باعتبارها حالات واردة على سبيل الحصر و لا يجوز القياس عليها، ويجدر بنا أن نشير أن إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية يعد عملاً من أعمال السيادة لا تخضع لرقابة القضاء الإداري، ويعتبر الملك هو صاحب الصلاحية في تقدير وجود طوارئ لتبرير إعلان حالة الطوارئ، وتطبيق قانون الدفاع، وهو ما أكدته محكمة العدل العليا الأردنية في قولها “الملك وحده صاحب الحق في تقدير حالة الطوارئ أو عدم وجوده ولا تستطيع هذه المحكمة أن تتصدى لهذا التقدير إذ بهذا تكون قد سلبت الملك هذه الصلاحية وانتحلتها لنفسها(ixxxiii) إلا أن المشرع الأردني أغفل النص على نظرية أعمال السيادة في قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (26) لسنة 1952 بالرغم من أن المشرع قننها لاحقاً في القوانين المتعلقة بمحكمة العدل العليا الأردنية حيث نصت هذه القوانين على عدم اختصاص المحكمة بالنظر في الطلبات أو الطعون المتعلقة بأعمال السيادة وبالتالي تملك المحاكم النظامية نظر دعاوي تعويض الأضرار الناجمة عن أعمال السيادة ونلاحظ أن المشرع نص على عدم اختصاص محكمة العدل العليا بنظر الطلبات والطعون المتعلقة بأعمال السيادة، وفي نفس الوقت لم يمنع المحاكم النظامية الأخرى من نظرها والفصل فيها(ixxxiv).
إلا أن ما يجب تأكيده أن الإجراءات والتدابير التي تقوم بها السلطة التنفيذية بهدف المحافظة على النظام العام هي قرارات إداريه تخضع لرقابة القضاء وقد مارست محكمة العدل العليا رقابتها على مشروعية قرارات الاعتقال الإداري وألغت العديد من القرارات الغير مشروعه، وميزت بين إعلان حالة الطوارئ وبين الإجراءات المتخذة في ضوئها(ixxxv).
كما قضت المحكمة، بدستورية المادة (9) مكرر من نظام الدفاع رقم (2) لسنة 1939 شريطة أن تقرأ في ضوء المادة الرابعة من قانون الدفاع، بحيث يجب أن يتوافر شرط القيام بأفعال مضرة بسلامة المملكة من الأشخاص الذين يقبض عليهم ويوقفون بموجب تلك المادة(ixxxvi) ونتفق مع ما ذهبت إليه محكمة العدل العليا أن قرار إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية لا يخضع للرقابة القضائية، إلا أن الإجراءات الضبطية الاستثنائية لا تعتبر من أعمال السيادة بل هي قرارات إدارية عادية تخضع لرقابة القضاء وقد أكدت ذلك في قولها “فمن ناحية صلاحية هذه المحكمة لإلغاء القرار المشكو منه فليس هناك شك في أن هذه المحكمة ذات اختصاص في رؤية هذا الطلب ومناقشة صحة ذلك القرار ولو انه اقترن بالإرادة الملكية السامية إذ أن هذه المحكمة لا تتعرض لتلك الإرادة السامية، بل تبحث في قانونية الإجراءات الإدارية التي قامت بها السلطة التنفيذية التي تعتبر مسؤولة بمقتضي الدستور عن هذه الإجراءات باعتبار أن هذه السلطة هي الدليل المباشر على صحة الأعمال على صحة الأعمال التي تقترن بتصديق جلالة الملك(ixxxvii).
أما بخصوص إعلان الأحكام العرفية المستندة إلى المادة (125) من الدستور الأردني لعام 1952 فهي تعتبر من أعمال السيادة ويلجأ إلى الأحكام العرفية في حالة عدم كفاية الإجراءات والتدابير المتخذة استناداً إلى حالة الطوارئ وبناء على إعلان الأحكام العرفية صدرت العديد من تعليمات الإدارة العرفية التي حصنت إجراءات وتدابير الضبط الإداري واستبعدتها من الرقابة القضائية، وأضفت عليها حصانة تشريعيه ضد رقابة القضاء، وهذا يعنى أن قرارات الاعتقال الإداري استناداً إلى هذه التعليمات وإعلان الإحكام العرفية هي قرارات محصنة لا تخضع لرقابة القضاء، وقد اعتبرت محكمة العدل العليا تعليمات الإدارة العرفية هي تشريعات تخضع للنظام القانوني للقوانين(ixxxviii). وتتمتع بقيمة القانون العادي ولا تتمتع بقيمة القواعد الدستورية، ويجب على سلطات الضبط الإداري احترام أحكام الدستور، وإلا اعتبرت التعليمات مخالفه للدستور وهو ما أقرته محكمة العدل العليا في حكمها “وحيث أن المنع المنصوص عليه في المادة (20) من التعليمات واستندت إليه الإدارة إلى المادة (125) فقرة (2) من الدستور، وقد حال هذا المنع بين المحكمة وبين استعمال حقها في النظر في الطعون بالقرارات الإدارية وحقها في مناقشة موضوع، وسبب هذه القرارات من حيث كونها لغايات الدفاع حقيقة، أو أنها لا تمت إلى أغراض الدفاع بصله، وذلك لان المادة (125) فقره (2) من الدستور منحت المشرع سلطة مقيده ومحدده بأغراض الدفاع عن المملكة، ولم تمنحه سلطة مطلقه تخول منع المحكمة من رؤية القضايا التي يتعلق موضوعها أو سببها بأغراض الدفاع عن المملكة، ولهذا وفى ضوء ما تقدم تقرر أن النص الوارد في المادة (20) من التعليمات العرفية الذي منع محكمة العدل العليا من رؤية الطعن بكافة القرارات الإدارية، سواء كانت صادره لغايات الدفاع، أو لغير ذلك، هو نص غير دستوري لا يعمل به إلا عندما تكون الغاية من القرار الإداري الدفاع عن المملكة(ixxxix).
وقد توصلت محكمة العدل العليا إلى أنه إذا كانت القرارات الصادرة استناداً إلى المادة (20) من تعليمات الإدارة الوقتية الأغراض الدفاع عن المملكة، وهى الواردة في المادة (125) من الدستور تكون المحكمة غير مختصة بالنظر بهذه القرارات، أما إذا كانت القرارات ليس لها صله بأغراض الدفاع عن المملكة فإن المحكمة تكون مختصة برقابة مشروعيه هده القرارات وهو اجتهاد موفق من وجهة نظرنا، حيث أخضعت المحكمة القرارات الإدارية غير المرتبطة بالدفاع عن المملكة لرقابتها وتقدير مشروعيتها، وقضت بإلغاء القرارات الإدارية التي تبين لها بأنها غير مشروعه، وبهذا الاجتهاد السليم للمحكمة فقد وفرت المحكمة الحماية للأفراد بطريقه غير مباشره وصانه مبدأ المشروعية وفرضته على الإدارة في جميع المجالات وفى جميع الظروف العادية والاستثنائية(xc).
الخاتمة
استعرضت هذه الدراسة الموجزة في حدود الهدف المستوفي منها- أحد أهم الممارسات المؤثرة على حرية الفرد الشخصية والتي هي أعز ما يملك وقوام حياته ووجوده.
لذلك كانت هي الثابت المتكرر دوماً في كافة الدساتير والمواثيق التي اهتمت بتحديد ضمانات تلك الحرية وما يطرأ عليها من قيود دستورية وقانونية لازمة لاستقرار المجتمع.
تدور أهمية الدراسة حول موقف القضاء الإداري من مشروعية الاعتقال الإداري ومدى رقابته على الإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية في تقييدها لحرية الأفراد واعتقالهم في الظروف العادية والاستثنائية، تحت ذريعة المحافظة على الأمن العام والنظام العام، وكان الحديث عن الاعتقال الإداري باعتباره يمس الحرية الشخصية مباشرة من خلال بيان تعريفه وماهيته وطبيعته القانونية، وتم تسليط الضوء على مبرراته والجهة المختصة في إصداره. وبيان الإجراءات التي تتخذها سلطة الضبط الإداري في تنفيذ قرارات الاعتقال في الظروف العادية والاستثنائية. وبينا كيف تنحرف سلطات الضبط الإداري في إجراءاتها عن مبدأ المشروعية وتسيء استعمال سلطتها دون مبرر قانوني وهو ما أكدناه في هذا البحث من خلال أحكام المحاكم التي ألغت الكثير من القرارات الإدارية لعدم مشروعيتها سواء كان في الظروف العادية أو الاستثنائية. وبينا كيف مد القضاء الإداري رقابته على مشروعية الاعتقال الإداري في الظروف العادية أو الاستثنائية. وبينا كيف وسع المشرع الأردني من صلاحيات الحكام الإداريين بموجب قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 ومما يتطلب إلغاء هذا القانون أو تعديله وجعل قرارات الاعتقال وغيرها من وظيفة السلطة القضائية وليس السلطة التنفيذية حفاظاً على حقوق الأفراد وحرياتهم. وبينا كذلك موقف المشروع المصري من كف يد مجلس الدولة من نظر التظلمات من جراء الاعتقال ومنحها إلى محكمة خاصة، محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) التي أنشئت بموجب قانون الطوارئ، ونأمل أن تنتهي حالة الطوارئ في هذه الدولة العريقة بتاريخها وحضارتها وأن تعود المياه إلى مجاريها وأن ينعم الشعب المصري بالرخاء والاستقرار وتعود الاختصاصات إلى مجلس الدولة كاملة غير منقوصة حامي الحقوق والحريات، وأن يلغي أو يعدل المشرع الأردني قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954 الذي يجيز الاعتقال في الظروف العادية، وأن يكون القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص الأصيل حامي الحقوق والحريات.
والله ولي التوفيق،،
الهوامش
- حسن المرصفاوي، ضمانات الحريات الشخصية في ظل القوانين الاستثنائية، مجلة المحاماة، س56، مارس وأبريل، القاهرة، 1976، ص171.
- سعد عصفور، مشكلة الضمانات والحريات العامة في مصر، مجلة المحاماة، العددان الثالث والرابع، سنة 1956، ص154.
- إسماعيل سلامة، الحبس الاحتياطي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1983، ص32.
- أحمد جاء منصور، الحماية القضائية لحقوق الإنسان، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 1997، ص169.
- الأخضر بوكحيل، الحبس الاحتياطي في التشريع الجزائري المقارن، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، 1996، ص7.
- صالح الحسون، الموسوعة القضائية دار الرائد العربي، بيروت، ط1، 1988، ص576.
- وجدي ثابت غبريال، التظلم في أوامر الاعتقال أمام محكمة أمن الدولة العليا، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص168.
- صبري محمد السنوسي، الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام، رسالة دكتوراه جامعة القاهرة، كلية الحقوق، 1996، ص7.
- محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في القضية رقم 5024، تاريخ 3/1/1956، السنة الثامنة، مجموعة السنة العاشرة، ص128.
- المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 187، تاريخ 30/6/1962، السنة السادسة، بحوث السنة السابعة، ص1165.
- لمزيد من التفاصيل، راجع: حكم محكمة العدل العليا الأردنية رقم 479/ 2005، منشورات مركز عدالة، تاريخ 30/11/2005.
- صبري محمد السنوسي، الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام، مرجع سابق، ص7.
- أنظر حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 984 تاريخ 17 يناير 1955 السنة السابعة، مجموعة السنة التاسعة، ص237. ولمزيد من التفاصيل مراجعة صبري السنوسي، الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام، ص8.
- محكمة العدل الدولية الأردنية، مجلة نقابة المحامين، قرار حكم رقم 543/2001، تاريخ 21/5/2001.
- أنظر حكم المحكمة الدستورية العليا، بتاريخ 16/6/1986، في القضية رقم 55 لسنة 5 دستورية، مجلة المحكمة الدستورية العليا، الجزء الثالث ص80، قاعدة رقم 14، الحكم منقول عن صبري السنوسي، ص10.
- أنظر وجدي ثابت، غبريال، التظلم في أوامر الاعتقال، دار النهضة العربية 1991، مرجع سابق، ص20.
- محكمة القضاء الإداري: القضية 1340 لسنة 41ق (18/2/1988) و3283 لسنة 41ق (19/6/1988).
- المحكمة الإدارية العليا: الطعنين 1084 و 1091 لسنة 30ق (7/5/1985).
- محكمة القضاء الإداري: قضية 4786 لسنة 40ق (21/6/1987) والمحكمة الإدارية العليا 675 لسنة 22 ق(28/5/1978).
- محكمة العدل العليا الأردنية حكم رقم 204/1994، مجلة نقابة المحامين، ص3107.
- لمزيد من التفصيل أنظر محكمة أمن الدولة العليا “طوارئ”، تظلم رقم 3925، 5/8/1988، وتظلم رقم 3787، تاريخ 7/8/1988.
- محكمة العدل العليا الأردنية حكم رقم 2 لسنة 596، مجلة نقابة المحامين، سنة 1996، ص167.
- المادة 68 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960.
- محمود حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 1977، ص352.
- محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات الأردني، القسم العام، ط2، مكتبة دار الثقافة، عمان، ط2، 1991، ص124.
- نظام توفيق المجالي- شرح قانون العقوبات الأردني، القسم العام، ط1، مكتبة دار النعام، عمان، 2005، ص250.
- محكمة العدل العليا الأردنية حكم رقم 66/95 مجلة نقابة المحاميين الأردنية، 1995، ص1774.
- على خطار شنطاوي، حق الأمن الشخصي في التشريع الأردني، مجلة الدراسات، المجلد الرابع والعشرين، العدد الأول 1997، ص58.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 1373، تاريخ 25/12/1986، مجلة نقابة المحامين ص1196.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 1576، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، سنة 1986، ص87.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 1934، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، سنة 1994، ص147.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 91/95، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، 1996، ص1649.
- على خطار شنطاوي، مبادئ القانون الإداري، الكتاب الثاني، ط1، عام 1996، ص343.
- لمزيد من التفصيل راجع قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954، المواد من 3-14.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 325، مجلة نقابة المحامين الأردنيين لسنة 1971، ص647.
- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، نيويورك في 16/12/1966 بدأ نفاذه في 23/3/1976.
- عادل مكي ودعاء عباس، حقوق المعتقل في ظل قانون الطوارئ، ط1، 2001، ص4-7.
- علي خطار شطناوي، مبادئ القانون الإداري، الكتاب الثاني، ط1، عام 1996، مرجع سابق، ص563.
- محمد الجبور، ندوة بعنوان التوقيف الإداري، مجلة نقابة المحامين، 1996، ص96.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 42/52 مجلة نقابة المحامين الأردنيين، عمان، لسنة 1953، ص54- 57.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 102/64، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، لسنة 1965، ص558.
- محمد شريف إسماعيل، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، لسنة 1979، ص105.
- حلمي الدقدوقي، نجيب مفتاح، الرقابة القضائية على مشروعية قرارات الاعتقال، دار النهضة العربية، 1992، ص57.
- حلمي الدقدوقي ونجيب مفتاح، الرقابة القضائية على مشروعية قرارات الاعتقال، مرجع سابق، ص57-58.
- صبري السنوسي، الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام، مرجع سابق، ص35.
- مصطفي أبو زيد، الدستور المصري، ومبادئ الأنظمة السياسية- دار المطبوعات الجامعية 2005، ص264.
- عدل هذا القانون بالقوانين أرقام 23 لسنة 1940، والقانون رقم 21 لسنة 1941، والقانون رقم 81 لسنة 1944، والقانون رقم 73 لسنة 1948، والقانون رقم 59 لسنة 1949، والقانون رقم 64 لسنة 1952، والقانون رقم 54 لسنة 1953، لمزيد من التفصيل راجع محمد الوكيل حالة الطوارئ وسلطات الضبط الإداري رسالة دكتوراه- جامعة عين شمس، ص321 وما بعدها.
- طعيمة الجرف، مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون، مكتبة القاهرة الحديثة 1963، ص158.
- أعلن القائد العام للجيوش البريطانية أول حكم عرفي عرفته مصر في 2/11/1914، وذلك بعد انضمام تركيا إلي الألمان في الحرب مع الحلفاء، لمزيد من التفصيل راجع، محمد شريف، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، سنة 1979، ص419 وما بعدها.
- مصطفي أبو زيد، الدستور المصري، ومبادئ الأنظمة السياسية، مرجع سابق، ص130.
- دستور، 1956 هو أول دستور مصري استخدم حالة الطوارئ بدل من الأحكام العرفية، لمزيد من التفصيل، انظر في ذلك محمد الوكيل، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الإداري، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 327.
- محمد الوكيل، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الإداري، رسالة دكتوراه جامعة عين شمس، بدون سنة، ص328.
- هشام عكاشة، مسئولية الإدارة عن أعمال الضرورة، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، سنة 1998، ص135.
- نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، العدد 39 مكرر (ب)، 28 أيلول 1958.
- زكريا محمد محفوظ، حالة الطوارئ في القانون المقارن في تشريع الجمهورية العربية المتحدة، رسالة دكتوراه، جامعة الإسكندرية، سنة 1966، ص333.
- نشر في الجريدة الرسمية، العدد 36 مكرر، 12 أيلول 1971.
- محمد الوكيل، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الإداري، دراسة مقارنة مرجع سابق، ص341.
- صدر هذا القانون بشأن ضمانات حريات المواطنين، نشر بالجريدة الرسمية، بتاريخ 28/9/1972، العدد 39.
- هشام عكاشة، مسؤولية الإدارة عن أعمال الضرورة، مرجع سابق، ص138.
- محمد الوكيل، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الإداري، مرجع سابق، ص363.
- فتحي فكري، الاعتقال دراسة للمادتين الثالثة والثالثة مكرر من قانون الطوارئ، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1992، ص31. وأيضاً مزيد من التفصيل راجع، محمد شريف، مرجع سابق، ص425، وأنظر أيضاً: هشام عكاشة، مرجع سابق، ص142.
- سامي جمال الدين، لوائح الضرورة وضمانات الرقابة القضائية، منشأة المعارف، بالإسكندرية، سنة 2003، ص361 وما بعدها.
- المحكمة الإدارية العليا، حكم رقم 871/830، لسنة 2 قضائية، الصادر في تاريخ 29/12 لسنة 1979، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في خمسة عشر عاماً 1965- 1980، ص38 وما بعدها.
- نبيل جاد، ضمانات الحرية الشخصية في ظل قانون الطوارئ في خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة، القاهرة، 1988، ص352.
- فتحي فكري، الاعتقال دراسة للمادتين الثالثة والثالثة مكرر من قانون الطوارئ، دار النهضة العربية، القاهرة 1992، مرجع سابق، ص128 وما بعدها.
- لمزيد من التفصيل يرجي مراجعة الدستور الأردني 1952، المواد من (5-23).
- رمضان محمد بطيخ، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، ط2، القاهرة 1998، ص98-100.
- على خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري، الجزء الأول، دار الثقافة، عمان، 2004، ص137.
- محمد كامل ليلة، الرقابة على أعمال الإدارة، الكتاب الثاني، دار النهضة العربية، 1968، ص168.
- رمضان محمد بطيخ، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، ط2، القاهرة، 1998، مرجع سابق، ص101.
- صبري السنوسي، الاعتقال الإداري بين الحرية الشخصية ومقتضيات النظام العام، مرجع سابق، ص158.
- حلمي الدقدوقي، الرقابة القضائية على مشروعية قرارات الاعتقال، ص73- 76.
- محكمة القضاء الإداري، 30/5/1973، منقول عن فتحي فكري، الاعتقال دراسة للمادتين الثالثة والثالثة مكرر، مرجع سابق، ص125- 126.
- لمزيد من التفصيل راجع حكم المحكمة الدستورية العليا، تاريخ 16/6/1984، القضية رقم 55 لسنة 5ق المنشور في الجريدة الرسمية في 21/6/1984، العدد (25) تابع.
- حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 568/1952، المجلد الثالث، ص1266.
- محمد شريف إسماعيل، سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية، دراسة مقارنه، مرجع سابق، ص489.
- على خطار شطناوي، مبادئ القانون الإداري، مرجع سابق، ص348.
- محكمة العدل العليا الأردنية: حكم رقم 66/95، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، سنة 1995، ص1774.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 11/5، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، سنة 1953، ص347.
- على خطار شطناوي: حق الأمن الشخصي في التشريع الأردني، مرجع سابق، ص64.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 29/10، مجلة نقابة الأردنيين، 1969، ص908.
- لمزيد من التفصيل راجع، محكمة العدل العليا الأردنية، 30/11/2005، منشورات عدالة، قرار رقم 479، 2005.
- محكمة العدل العليا الأردنية، حكم رقم 24/12، مجلة نقابة الصحفيين الأردنيين، سنة 1959، ص95.
- لمزيد من التفصيل يرجي مراجعة، على خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري (الجزء الأول)، مرجع سابق، ص84- 85.
- محكمة العدل العليا الأردنية، 16/10، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، 1956، ص739.
- محكمة العدل العليا الأردنية، 24/9، مجلة نقابة المحاميين الأردنيين، سنة 1952، ص54.
- محكمة العدل العليا الأردنية، 14/5، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، سنة 1952، ص91.
- على خطار شطناوي، مبادئ القانون الإداري، مرجع سابق، ص564- 569.
- محكمة العدل العليا الأردنية، 22/5، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، 1967، ص47.
- على خطار شطناوي، موسوعة القضاء الإداري، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 132.


