الدكتور/ محمود عمر معتوق ([·])
المقدمة:
يمثل مبدأ المشروعية في العصر الحديث أعلى الضمانات التي حققها الإنسان، حيث يلعب هذا المبدأ قيمة قانونية هامة، ظل المواطن يسعى للحصول عليها فترة طويلة من الزمن امتدت عدة قرون، ناضل فيها من أجل تحقيق الحد الأدنى من الحقوق والحريات على الأقل من الناحية النظرية البحتة، ولكي يستطيع المواطن الشعور بهذه القيمة، كان عليه إلزام جهة الإدارة، ببعض القواعد القانونية، وإلا أصبحت هذه الحريات والحقوق التي حصل عليها هذا المواطن بكفاحه الطويل والمرير في مهب الريح.
وتضل الإدارة المناط بها حماية هذه الحقوق أول من ينتهكها ويعصف بها لذلك وخوفا من الاعتداء على مبدأ المشروعية فقد صاغ المجتمع العديد من القواعد القانونية، إذا قامت الإدارة بمخالفتها يعنى أنها قامت بالاعتداء على حقوق الإنسان بمفهومها العام، ومن بين هذه القواعد القانون الأساسي (الدستور) الذي يمثل قمة النصوص التشريعية التي يضعها الشعب كله من خلال الاستفتاء على كل ما يرد فيه من نصوص تبين المبادئ العامة التي تحكم المجتمع، ناهيك عن توضيح الحقوق والحريات التي يتمتع بها أفراد المجتمع، بحيث تخضع باقي السلطات الأخرى لما يرد فيه من أحكام ومبادئ ويأتي القانون أو ما يسمى بالتشريع العادي في المرتبة الثانية، فهو القواعد القانونية العامة والمجردة التي تسنها السلطة التشريعية في الدولة، ومن النصوص التي يجب أن تحترم من قبل الإدارة ما أطلق عليه بالتشريع الفرعي أو اللوائح، وهو الآخر قواعد قانونية عامة مجردة، مثله مثل القانون، لكنه مع ذلك يصدر عن الإدارة نفسها.
بالإضافة إلى ما تقدم من قواعد مدونة تلتزم الإدارة بقواعد قانونية أخري لكنها غير مدونة هذه المرة، تعلوها من حيث القوة ما يطلق المبادئ العامة للقانون، وهى مجموعة من القواعد الأساسية أو الجوهرية يستخلصها القضاء من الروح العامة لإحكام القانون في مجتمع ما، تعبر عن الضمير الإنساني والعقل البشرى وتعد انعكاسا للظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك الأيديولوجية في الدولة.
وأخيرا يجب على الإدارة _ وهي تقوم بإعمالها المادية أو القانونية _ أن تراعى القواعد العرفية التي عملت بها فترة معقولة من الزمن وشعرت بأنها قواعد ملزمة، خاصة إذا عرفنا أن هذه القواعد تمثل مع أحكام القضاء المصدران الرئيسيان للقواعد القانونية في بعض الدول ومنها المملكة المتحدة كمثال، وهذه القاعدة القانونية هي التي ستكون محور بحثنا هذا، وسوف نعالجه من خلال ثلاثة مطالب، نخصص الأول لتعريف العرف الإداري في التشريع والفقه والقضاء، بحيث نرى في المطلب الثاني أركان العرف الإداري، ثم نخلص الحديث في المطلب الثالث والأخير عن أساس القوة الإلزامية للعرف، وكذلك العلاقة التي تربط العرف الإداري بغيره من القوانين الأخرى، كل ذلك من خلال ما تفق عليه الفقه من أراء وما استقر عليه القضاء الليبي من مبادئ وأحكام.
المطلب الأول: تعريف العرف
سنعالج في هذا المطلب تعريف العرف في التشريع، أولا ثم موقف الفقه ثانيا، لكي نرى أخيرا اتجاه القضاء.
أولا: تعريف العرف في التشريع
لم يقوم المشرع الليبي بتعريف العرف في التشريعات المختلفة الصادرة عنه، لكنه مع ذلك أشار إلى العرف بشكل عام، باعتباره أحد مصادر القانون المدني التي يجب أن يطبقها القاضي عند الفصل في النزاع المعروض عليه في المادة الأولي من التقنين المدني الليبي الصادر في عام1953 م، وقد جاء في المادة المذكورة (1_ تسرى النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها.(2 _ فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم توجد، فبمقتضى العرف، فإذا لم يوجد، فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة) ([1])
إذن هذا النص ورد في المدونة المدنية، ومع ذلك فان العديد من رجال الفقه يري بأنه نصا عاما يسري على كافة فروع القانون الأخرى بما فيها القانون الإداري موضوع بحثنا هذا ولعل ما يمكن الإشارة إليه في هذا المقام أن النص المشار إليه أعطي التشريع مركزا متميزا وهاما مقارنة بباقي المصادر الأخرى، لكنه أعطي الشريعة الإسلامية وكذلك العرف دورا احتياطيا مما يعني _ والحالة هذه _ آن القاضي لا يلجا إلى هذين المصدرين، طالما وجد نصا آخرا يمكن تطبيقه علي النزاع المعروض عليه في التشريع ([2])، ومع أن نص المادة الأولي من القانون المدني الليبي منقول نتلا شبه حرفيا عن القانون المدني المصري الجديد، لكن الملاحظ إن المشرع الليبي قدم مبادئ الشريعة الإسلامية علي العرف، في حين أن المشرع المصري قدم العرف علي مبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك بسبب كما يري بعض الفقه إلى (أن الشعب الليبي شعب كله مسلم ولا توجد به أقليات غير مسلمة ومن ثم تأتي الشريعة الإسلامية كأحد المناهل المفضلة، لاشتقاق التشريع منها؛ … عكس الحال في مصر حيث توجد أقليات غير مسلمة مثل الأقباط الذين يدينون بغير الإسلام، ومن ثم لاحظ المشرع هذا العامل الاجتماعي عند تحديده لمصادر القانون بحيث عول على العرف الاجتماعي ([3])
ثانيا _ تعريف الفقه.
عرف جانب من الفقه العرف بأنه (اطراد سلوك الإفراد على نحو معين مع اعتقادهم بإلزامية هذا السلوك) ([4]) كما عرفه جانب آخر بأنه (اعتياد أفراد الجماعة أو فئة منهم على إتباع قاعدة معينة في سلوكهم على نحو يؤدى إلى شعورهم بإلزام تلك القاعدة لضرورتها لحياتهم) ([5]) أما الدكتور عمر محمد أسيوي فيقول بان العرف بشكل عام هو (إتباع الأفراد لنمط معين من السلوك في تنظيم علاقة من علاقاتهم واطراد العمل على هذا النحو، مع الشعور بإلزامه وضرورة احترامه) ([6]) وفى نطاق القانون الإداري يعرف بأنه (العادات التي درجت الجهات الإدارية على إتباعها في مزاولة نشاط معين لها، وثبتت في الضمير القانوني عند الإدارة والأفراد بحيث أصبحت واجبة الإتباع والالتزام بها) ([7]) المستشار الدكتور خليفة سالم الجهمي يقول بأن العرف هو (ماجرت السلطة الإدارية علي انتهاجه من قواعد وأوضاع معينة، بصدد مباشرة أحد أوجه نشاطها الإداري، واعتادت التزام به والسير علي هديه، دون أن تستند في ذلك على أساس تشريعي، مما تعتبر معه تلك القواعد والأوضاع قاعدة عرفية ملزمة للإدارة في مواجهة الأفراد، ويترتب على مخالفتها عدم المشروعية) ([8]). وقد عرفه آخر جانب من الفقه الليبي بأنه (العادات التي تسير عليها الإدارة عند مزاولتها لنشاط معين والتي تعتبرها بمثابة قواعد ملزمة لها) ([9]) وأخيرا يمكن الإشارة إلى تعريف الدكتور مازن ليلو راضي أحد شراح القانون الإداري الليبي، والذي عرف العرف الإداري قائلا هو (مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداء وظيفتها في مجال نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها وتعد مخالفتها مخالفة للمشروعية تؤدى إلى إبطال تصرفها بالطرق المقررة قانونا) ([10]) ومن جانبنا نعتقد بأن العرف الإداري هو ما اعتادت عليه الإدارة العامة في اعلي مستوياتها من سلوك وشعرت بأنه ملزم واجب الإتباع.
ثالثا – تعريف القضاء.
بعد أن أكد القضاء على بأن العرف الإداري هو أحد مصادر المشروعية التي يجب أن تحترمها الإدارة، وهي تقوم بإعمالها مادية كانت أو قانونية، وإلا كان العمل الذي تقوم به باطل معرض للإلغاء، حيث ذهبت المحكمة العليا إلى القول في هذا الشأن (يجب أن يكون القرار الإداري مطابقا للدستور والقوانين واللوائح، كما يجب أن يكون مطابقا للعرف الإداري … ) ([11]) أما محاكم مجلس الدولة المصري فهي الأخرى قامت بتعريف العرف، فمن جانبها محكمة القضاء الإداري المصرية قالت بأنه (النظام التي تقرره جهة الإدارة في بصدد أمر معين وتسير على سنته)([12]) ، أما المحكمة الإدارية العليا فإنها ترى بأن العرف الإداري هو (تعبير اصطلح على إطلاقه على الأوضاع التي درجت الجهات الإدارية على إتباعها في مزاولة نشاط معين لها وينشأ من استمرار الإدارة التزامها لهذه الأوضاع وأسير على سنتها في مباشرة هذا النشاط أن تصبح بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الإتباع ما لم تعدل بقاعدة أخرى مماثلة)([13]) المحكمة العليا ترى بأن العرف الإداري هو (أن تسير الإدارة على نحو معين في مواجهة حالة معينة، بحيث تصبح القاعدة التي تلتزمها مختارة بمثابة القانون، … ) ([14]).
إذن نخلص إلى القول بأن المشرع والفقه وكذلك القضاء الليبي والمقارن متفقون جميعا على أن العرف الإداري هو أحد مصادر المشروعية الإدارية غير المدونة، التي يجب علي الإدارة احترامها والعمل بمقتضاها.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من القواعد القانونية هي في الأصل قواعد عرفية تم نقلها إلى التشريع، ومثالها قاعدة عدم جواز التصرف في المال العام التي نقلها القضاء الفرنسي بناء علي العرف الذي استقرت عليه الإدارة الفرنسية من قديم الزمان، من أجل حماية أموال التاج من إسراف الملوك وتبذيرهم ([15]) مع عدم وجود نص تشريعي يقرر هذه القاعدة التي أصبحت بعد ذلك نص تشريعي نقلته العديد من القوانين المدنية في الدول العربية بما فيها القانون المدني الليبي الصادر سنة 1953م ([16])
المطلب الثاني: أركان العرف الإداري
يتكون العرف الإداري شأنه شأن العرف بشكل عام، من ركنين أحدهما الركن المادي والآخر هو الركن المعنوي، وهو ما أكدته محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر بتاريخ 22 يونيو 1977م حيث تذهب إلى القول (يقوم العرف بتوافر ركنين هما الركن المادي والركن المعنوي…) ([17])، ونعالج كلا منهما بشيء من التفصيل.
أولا_ الركن المادي.
يقوم الركن المادي للعرف الإداري على اطراد الإدارة وفق سلوك معين، بغض النظر عن نوعية هذا السلوك إيجابيا أو سلبيا، وهذا السلوك الذي تستقر عليه الإدارة، هو في الواقع تصرف يجب أن تعود جهة الإدارة إليه أكثر من مرة، ومن هذا المنطلق فإنه يمكن القول بأن تطبيق هذا السلوك لمرة واحدة لا يشكل في حد ذاته عادة، وذلك، لأن عدد هذه المرات يختلف باختلاف العادات ذاتها، مما يصعب معه القول خضوع السلوك لفترة معينة من الزمن، وهذا يترتب عليه ترك الأمر لقاضي الموضوع ليقرر متى تشكل العادة الركن المادي للعرف، ولكي تساهم العادة في تكوين العرف الإداري، يجب توفر عدة شروط يمكن الإشارة إلى أهمها:_
1-العمومية:
يشترط في العادة الإدارية أن تكون عامة، أي لأتكون العادة تطبق في ظروف دون آخري متشابهة، وهو ما أكده القضاء الإداري ذاته ( … شرط العرف أن يكون عاما متبعا من غالبية من يعنيهم الأمر … ) ([18]). وفي حكم أخر يؤكد نفس القضاء ( … يشترط للعرف الإداري شرطان: أولهما أن يكون العرف عاما وأن تطبقه الإدارة بصورة منتظمة … ) ([19]). وبناء على ما تقدم فانه يمكن القول بأن باضطراد شخص أو أكثر على سلوك معين لا يشكل عادة، مع العلم بإمكانية اتفاق شريحة معينة (المحامين _ التجار _ الموظفين _ المحاسبين) على إتباع سلوك محدد، وهو ما يطلق عليه بالسلوك المهني، وقد سلم جانبا من الفقه على أن اطراد رئيس الدولة على سلوك معين يرقى إلى مستوى العادة، كأن يصدر قرارات في شأن من الشئون العامة، دون الرجوع للسلطة المختصة، ويأخذ بهذا السلوك الرئيس الذي يأتي بعده ليصبح عرفا ملزما ([20])
2_ قدم العادة:
بالإضافة إلى قدم العادة يشترط فيها أن تكون قديمة، وأن تمضي على الأخذ بها فترة من معقولة من الوقت، ولعل أهمية قدم العادة يعود إلى وجوب عدم تأثر الإدارة بحالات فردية وطارئة، إلا أن ما يمكن الإشارة إليه، بأن قدم العادة ليس له مدة محددة، بل تختلف طولا وقصرا حسب متطلبات ظروف الزمان والمكان، لذلك يجب أن يترك الأمر لتقدير قاضى الموضوع لكي يقدر كل حالة لوحدها ([21])، وقد أكد القضاء على أهمية قدم العادة ( … أن يكون قديما أي أستقر ومضت على أتباعه فترة من الزمن تتناسب مع طبيعة الوضع وتقدير ذلك مرجعه إلى القضاء الذي يتثبت في كل حالة من أن القاعدة قد مضى على اطراد العمل بها زمن كاف يؤكد ثباتها واستقرارها … )([22])
3-ثبات العادة:
من أهم شروط العادة الإدارية أن تكون ثابتة، والثبوت يعنى أن تطبق الإدارة العادة بصفة منتظمة وغير متقطعة، أي أنها لا تطبقها مرة وتهملها مرة أخرى، فلو سلمنا وأن قامت الإدارة بمثل هذا السلوك، فلا يمكن القول بان هذا العمل قد وصل إلى مرحلة العادة التي تكون الركن المادي للعرف الإداري وتطبيقا لهذا القول رفض المجلس الدولة الفرسي إلغاء قرار إداري، لأن السلوك الذي قامت به جهة الإدارة لم يرق إلي مستوى العادة فبتاريخ 21 مايو_ 1920م رفض المجلس الدعوى المرفوعة من المدعى بإلغاء قرار إداري صادر بتاريخ 20 فبراير 1919م عن السيد مدير إدارة البريد والتلغراف بمحافظة السين، لأنه وحسب ادعائه رفض المدير إشراكه في قسمة المبالغ التي يتم توزيعها على العاملين نهاية كل عام، بالإضافة إلي قوله أن هذا الإجراء صار عادة ثابتة يجب الالتزام بها، لكن المجلس رفض الأخذ بهذا الادعاء ومضى قائلا في هذا الصدد(إن السيد جاكوب لم يثبت عدم احترام القوانين واللوائح كما أنه لم يثبت أن المدير خالف الأعراف السائدة) ([23]). من جانبه القضاء الليبي الزم على من يدعى بوجود عرف إداري أن يثبته، وقد رفضت المحكمة العليا إلغاء قرار إداري لمخالفته للعرف الإداري لأن الطاعن لم يستطع أثبات وجود العرف الذي خالفته الإدارة أصلا، وتذهب المحكمة قائلة في هذا الشأن (إن القانون الذي استندت إليه الإدارة في إصدارها قراراتها بالإخلاء لم ينص على ضرورة انقضاء الأجل المحدد للمستأجرين الذين تستهدفهم تلك القرارات في عتود إيجاراتهم ولم يكن هناك عرف إداري تسير عليه الإدارة في منح المستأجر أجل لمدة ثلاثة أشهر قبل عملية الإخلاء) ([24]). ناهيك عن أن القضاء المصري اشترط هو الآخر في العادة بضرورة ثباتها وفي هذا المقام تذهب محكمة القضاء الإداري إلى القول (… إنه وإن كان العرف الإداري هو بمنزلة القاعدة القانونية بحيث تعتبر مخالفة هذا العرف مخالفة للقانون، إلا أنه يجب أن يكون العرف الإداري ثابتا مستقرا، كأن تكون الإدارة قد سارت على سنة معينة وباطراد المدة الكافية والتزمت به دائما وطبقته في جميع الحالات الفردية….) ([25])
4-إلا تخالف العادة النظام العام والآداب
يرى جانب من الفقه بأنه ولكي تكون العادة ركانا ماديا للعريف فانه يجب إلا تخالف النظام العام والآداب، ناهيك عن ضرورة عدم مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية، ويجب أن تتوافق هذه العادة مع الدين الإسلامي الحنيف بما يتضمنه من أوامر ونواهي ([26])، بالإضافة لوجوب عدم مخالفة العادة الإدارية للمبادئ العليا التي يقوم عليها النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع ([27])
5-إلا تخالف العادة التشريع.
يكاد يجمع الفقه ([28]) كما أن القضاء شبه مستقر ([29]) علي أنه من الأهمية بمكان إلا تخالف العادة التشريع النافذ، وبغض النظر نوع هذا التشريع دستورا أو قانونا أو لائحيا، وفي هذا الصدد تذهب المحكمة العليا إلى القول (يجب أن يكون الإداري القرار مطابق للدستور والقوانين واللوائح … كما يجب أن يكون مطابقا للعرف الإداري …) ([30])، ولا يوافق البعض على هذا الاتجاه على إطلاقه فالدكتور محمود حلمي يرى وحسب قوله بأن العرف ينشأ إذا درجت الإدارة على قاعدة معينة، ويعد ذلك بمثابة قرار ضمني منها، فلا يمكن قيام العرف الإداري إلا إذا أجازته الإدارة ضمنا، وأن إرادة الإدارة الضمنية هي التي أعطت للعرف قوته إلزامية، لذلك فأن صاحب هذا القول يرى بأنه يجب لا يخالف العرف أمرا كتابيا سابقا صادرا من جهة الإدارة، لكن هذا الرأي يخالف ما تواتر عليه القضاء الإداري المصري في عدة مناسبات ففي حكمها بتاريخ 8 مايو 1965م تذهب المحكمة الإدارية العليا إلى القول ( … من المسلم به أن العرف وإن جاز أن يعدل أو يغير من القواعد القانونية … فانه لا يجوز أن يخالف نصا أمرا، والنصوص الإدارية جميعا قواعد آمرة لا يستساغ أن ينشأ عرف على خلافها …) ([31])
6-علانية العادة.
يرى جانب من فقه القانون العام بضرورة توفر العلانية في العدة لكي ترقى إلى مستوى تشكل معه الركن المادي للعرف، بحيث لا تكون العادة خفية، وهذا القول ينطبق على العادة الإدارية دون العادة المدنية، وذلك لأن الصالح العام يتطلب الذيوع حيت لا يفاجأ المواطن بحكم لم يكن يعلم به مسبقا ([32]).
ثانيا_ الركن المعنوي.
تجدر الإشارة بأنه لا يكفي تواتر الإدارة على سلوك محدد تتوفر جميع الشروط المشار إليها أنفا، بل يجب توافر الاعتقاد لدى جهة الإدارة بإلزام هذا السلوك وعدم مخالفته، وأن مخالفته تعني البطلان، وفي هذا الصدد تقول محكمة القضاء الإداري المصرية ( … كما يجب أن يتوفر الشعور بإلزام العرف، بمعنى أن يستقر في الأذهان ضرورة احترام القاعدة العرفية وتوقيع الجزء على من يخالفها … ) ([33]) ولكن السؤال الذي يواجهنا هو هل يحق للإدارة أن تعدل العرف الإداري أو تحيد عته؟
الواقع أن الفقه سلم بأنه يحق للإدارة أن تعدل العرف كما يمكنها أن تحيد عنه، لكن شريطة وجود مصلحة عامة تبرر هذا التصرف ([34]) ويتم العدول عن العرف إذا خالفت الإدارة أحد الأعراف القائمة والذي كان يراعى ويؤخذ به، ويتم ذلك من خلال إنشاء قاعدة قانونية جديدة أملتها سنة التطور الذي في الغالب تشهده الإدارة، لذلك فإن مخالفة العرف القديم من جهة الإدارة لا يعنى _ والحالة هذه _ أنه مخالفا للقانون، طالما وجدت النية الحقيقية للعدول عن العرف القديم بشكل نهائي ومطلق، أما لو سلمنا بأن اكتشف القاضي أن الإدارة قد تخلت عن العرف السائد في حالة محددة، واستمرت في تطبيقه والعمل به حالات أخري متشابهة فأن تصرفها في هذه الحالة يكون باطلا ويمكن إلغائه([35]). وفي هذا الإطار تذهب المحكمة الإدارية العليا إلي القول ( … مما يجدر التنبيه إليه أن من المبادئ المسلم بها أن الترخيص الصادر من جهة الإدارة، إنما هو تصرف إداري يتم بالقرار الصادر بمنحه، وهو تصرف مؤقت بطبيعته قابل للسحب والتعديل في أي وقت متى اقتضت المصلحة العامة ذلك … )([36])
وبناء علي مأتم عرضه فانه يجب التفرقة بين القاعدة القانونية العامة، والتسامح العارض الذي قد تعمل به الإدارة في وقت من الأوقات، فالتسامح ومع تكراره لا يرقي إلى مستوي القاعدة القانونية الملزمة، وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا ( … يجب أن يكون القرار الإداري مطابقا للعرف الإداري، وهو أن تسير الإدارة على نحو معين في مواجهة حالة معينة بحيث تصبح القاعدة التي تلتزمها بمثابة قانون … مع وجوب التمييز بين التسامح العارض الذي يصدر في حالة معينة وبين وضع قاعدة والالتزام بها … )([37]) وفى هذا الصدد تذهب محكمة القضاء الإداري إلى القول ( … أصحاب المحلات العمومية الذين تقع محلاتهم في أحياء أصبحت غير جائز الترخيص في بيع المشروبات الروحية فيها ملزمون بتنفيذ أحكام القانون … فإذا كانت جهة الإدارة قد تسامحت في هذا التنفيذ فأرجأته سنة امتدت إلى سنوات فلس من شأن هذا التسامح أن يكسب أصحاب المحلات العمومية حقا في استغلال محلاتهم لبيع الخمور مع في ذلك من تعطيل لحكم القانون … )([38])
المطلب الثالث:
الأساس القانوني للعرف وعلاقته بغير من القوانين
تجدر الإشارة بأن الفقه قد انقسم على نفسه كثيرا حول الأساس القانوني الذي يقوم عليه العرف بشكل عام والعرف الإداري بشكل خاص، كما يجب التنويه بأن العرف لعب دورا لا يمكن الاستهانة به كمصدر للعديد من القوانين، ومن هذا المنطلق سنعالج في هذا المطلب أساس قوة العرف أولا لكي نري بعد ذلك علاقته بغيره من التوانين الأخرى.
أولا_ أساس القوة الملزمة للعرف.
لو سلمنا بأن توافرت أركان العرف المشار إليها في المطلب الثاني، أصبح أحد مصادر المشروعية الإدارية، التي يجب أن تحترم من قبل جهة الإدارة وهى تقوم بالإعمال المناطة بها، لكن السؤال الذي واجه الفقه ما هو أساس قوة العرف لكي يكون من القواعد القانونية الملزمة؟
اختلف الفقه اختلافنا شديدا حول هذا الموضوع خاصة في نطاق القانون الخاص، وسلم بعدة نظريات وأفكار لا يوجد مثيل لها في مجال القانون العام، ومن هذا المنطلق نحاول استعراض هذه النظريات، والى أي مدى يمكن تطبيقها كأساس لقوة العرف الإداري، خاصة وأن القضاء يؤكد دائما أنه قد استقر بعض المبادئ والقواعد القانونية من القانون المدني من اجل تطبيقها علي المنازعات الإدارية في حال لم تسعفه القواعد القانونية المكتوبة، وفي هذا الإطار تؤكد المحكمة العليا (أن روابط القانون الخاص تختلف عن روابط القانون العام وان قواعد القانون المدني قد وضعت لتحكم روابط القانون الخاص ولا تطبق وجوبا على روابط القانون العام، إلا إذا وجد نص يقضى بذلك فلا يلتزم القضاء الإداري بتطبيق القواعد المدنية حتما وكما هي وإن كان له أن يقتبس من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام … ) ([39])، ولعل النظريات التي استند إليها الفقه لتبرير إلزامية العرف كأحد مصادر المشروعية الإدارية غير المدونة هي:
1-نظرية إرادة المشرع:
يذهب مؤيدي المذهب الشكلي _ والذين لا يعترفون بغير التشريع باعتباره المصدر الوحيد للقاعدة القانونية _ إلى القول بأن أساس العرف يكمن في إرادة المشرع الضمنية، فمادام المشرع لم يعترض على تلك القواعد التي تكونت بفعل العرف، فمعنى ذلك أن إرادته انصرفت ضمنا للموافقة والرضا بهذه القواعد وإقرارها، وإذا كان يمكن الأخذ بهذا الأساس في نطاق القانون الخاص، فأنه من الصعوبة بمكان التسليم به في مجال القانون الإداري، ويعود السبب في ذلك لكون العرف الإداري ينشأ بفعل الإدارة وحدها وليس للمشرع أية علاقة به، وهذا ما جعل العديد من فقهاء القانون العام يستعدون تطبيق الأعراف المعمول بها في نطاق القانون الخاص في مجال القانون العام، فضلا عما تقدم فإن هذا الرأي يصطدم بالواقع حيث أن العرف يسبق في الوجود التشريع ذاته) ([40]).
2_ نظرية إرادة المشرع:
ذهب اتجاه في الفقه إلى القول بأن العرف لا يحتاج موافقة من المشرع ليكسب قوته الإلزامية، لكنه يستمد قوته من الشعب مباشرة، مثله مثل التشريع الذي يستمد هو الآخر قوته من الشعب([41])، ومن هذا المنطلق فمن حق الشعب وهو صاحب الحق في التشريع أن يضع من القواعد القانونية ما يشاء سواء بواسطة العرف أو التشريع، وفي هذا المقام يقول الفقيه الألماني سافينى (إذا نظرنا إلى العرف والتشريع باعتبار قوتهما الملزمة وجب أن نضعهما في مستوى واحد، ففي وسع القانون العرفي أن يكمل أو يعدل أو يبطل قانونا مكتوبا؛ كما أن في وسعه أن يخلق قاعدة جديدة ويحل محل القاعدة المكتوبة التي ألغاها) ([42]). ورغم انتقاد جانب كبير من الفقه لنظرية إرادة المشرع كأساس لقوة العرف الإلزامية، لكن يجب الاعتراف بفضلها في التسليم بالعرف كمصدر للقانون ([43]).
3-نظرية ضرورة العرف:
يرى جانب كبير من الفقه بأنه يجب تأسيس القوة الملزمة للعرف الإداري إلى أهمية القواعد العرفية كأحد مصادر المشروعية الإدارية، والتي يجب أن تحترم من قبل الإدارة ([44]) ومن جانبنا نعتقد بقرب هذه النظرية للواقع العملي، فقد تضطر الإدارة وهي تقوم بمهامها المسندة لها من قبل المجتمع، وفي غياب النص التشريعي إلى إتباع سلوك معين تستقر عليه فترة من الزمن؛ لكي يصبح بعد ذلك قاعدة قانونية ملزمة، ولعله من المناسب القول مع جانب من الفقه (بأنه من السذاجة محاولة عمل يتعلق بالقانون العام والقانون الخاص دون مراعاة ناموس التقاليد فإن العلم والعمل يقتضيان الجمع بين هذا الناموس وبين قانون آخر لا يقل عنه ضرورة وأهمية ونعني به قانون التقدم) ([45])
ثانيا _ قيمة العرف وعلاقته بغير من القوانين.
المسلم به أن العرف قد لعب دورا لا يمكن الاستهانة به قديما، خاصة قبل ظهور حركة التقنين واكتشاف الكتابة، لكن هذا الدور تراجع، بحيث أصبح لا يشكل إلا مصدرا ثانويا مقارنة بما كان يلعبه سابقا، مما جعل جانبا من الفقه يصل به الحال إلى إنكار أي دور للعرف كمصدر للقانون، وهذا القول لا يمكن التسليم به في الدول التي تطبق ما يطلق عليه بنظام القانون العرفي (common law ) ولعل من الأسباب التي جعلت العرف يتراجع، تاركا مكانه للتشريع، ظهور الدولة بمفهومها الحديث من ناحية، وتزايد حركة التدوين من ناحية آخري، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطور مذهل في مجال الاتصالات وتنقية المعلومات، من هذا المنطلق أصبح العرف يأتي في مرتبة متأخرة كمصدر للقانون، حيث يسبقه التشريع الأساسي (الدستور) والعادي (القانون) والفرعي (اللوائح) وهي جميعها مصادر مدونة للقانون بشكل عام والقانون الإداري بشكل خاص، كما تتقدمه في المرتبة القيمة القانونية للمبادئ العامة للقانون التي سلم المشرح الليبي بقيمتها وأنها قواعد قانونية ملزمة لا يجوز الخروج على مقتضاها ([46])، ورغم تقهقر العرف الإداري كمصدر للمشروعية الإدارية، لكنه مع ذلك لازال يقوم بدور لا يمكن الاستهانة به في بعض فروع القانون الأخرى، تتفاوت هذه الأهمية حسب موقف الدول من العرف من جهة، وحسب العلاقات القانونية التي ينظمها القانون من جهة آخري فعلى سبيل المثال يحتل العرف مكانا هاما ومتميزا في مجال القانون الدولي العام، ويعود ذلك إلى حداثة هذا الفرع من فروع القانون من ناحية، ولعدم وجود سلطة تشريعية دولية من ناحية أخري، ولعدم تقنين القواعد الدولية على هيئة نصوص قانونية، مثل بعض فروع القانون الأخرى (القانون المدني _ القانون الجنائي) من ناحية ثالثة ([47])، أما في مجال القانون الدستوري فان العرف كمصدر لهذا الفرع من فروع القانون يكاد يكون معدوما خاصة في ظل الدول التي تتبنى نظام القانون المكتوب، وهي أغلب دول العالم اليوم، هذا إذا ما تركنا بعض الدول التي تأخذ بنظام القانون العرفي، حيث يقدم العرف على غيره من المصادر الأخرى مثل المملكة المتحدة ([48]). أما في مجال القانون الجنائي فدور العرف ينعدم بشكل نهائي ومطلق، خاصة في مجال التجريم والعقاب وذلك استنادا إلى المبدأ العالمي (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).
في مجال القانون التجاري يلعب العرف أهمية كبيرة، وقد يتقدم التشريع أحيانا وهو ما يؤكده القضاء الليبي، حيث تذهب المحكمة العليا إلى القول (من المقرر أن العرف يعتبر أصلا تستمد منه الأحكام ويجب الرجوع إليه لفض النزاع عند فقدان النص أو في حالة ما إذا كان هناك نص يحيل للعرف الجاري … وقد أحال المشرع في كثير من المواضيع إلى العرف والعادة الجارية وخاصة في المسائل التجارية) ([49]). ووفقا لنصوص القانون المدني نجد أن المشرع الليبي قد أحال إلى تطبيق العرف التجاري في بعض المواد مثال ذلك المواد أرقام (148 _236 _ 445 _ 446 ), لأن التجار كثيرا ما يتفقون علي قواعد تفصيلية وفنية، قد تغفل عن المشرع من الإحاطة بها وتنظيمها في نصوص تشريعية واضحة ودقيقة ([50])، وفي نطاق القانون المدني فأهمية العرف ضعيفة نتيجة كثرة النصوص فالمحكمة لا تلجأ إلي العرف إلا بعد التأكد من عدم وجود نص تشريعي بحكم النزاع، ووفتا لنص المادة الأولى من القانون المدني فالنصوص التشريعية تأتى في المرتبة الأولى تليها مبادئ الشريعة الإسلامية وأخيرا العرف وفي هذا الصدد تقول المحكمة العليا (إنه وإن كان القانون المدني قد خلت مواده من بيان الضمان الخاص بهلك الفاكهة قبل أو بعد نضجه إلا أن الشريعة الإسلامية قد حفلت بتلك الأحكام وقد كان على المحكمة وقد خلا القانون المدني من تلك الأحكام أن تلجأ على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وهى أولى من العرف)([51]).
وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن الفقه شبه متفق بأن العرف يلعب دورا فعالا ولا يمكن الاستهانة به في مجال القانون الإداري ([52]) فهو أحد مصادر المشروعية الإدارية الذي يجب أن يحترم من قبل الإدارة وهي تؤدي أعمالها المناطة بها وتؤكد المحكمة العليا على هذا القول (يجب أن تكون القرارات الإدارية … مطابقة للعرف الإداري، … ) ([53]) وتطبيقا لهذا القول نجد أن المحكمة العليا قد ألغت قرارا إداريا لمخالفته لما تعارفت عليه الإدارة من وجوب مراعاة الشكل في تعيين شيخ القبيلة وتمضي المحكمة قائلة في الشأن (إن الشكل الذي درجت عليه الإدارة في تعيين شيخ القبيلة أو إنهاء عمله هو قرار مكتوب، وهذا الشكل تقتضيه طبيعة هذا النوع من القرارات الإدارية، والقرار المطعون فيه إذا لم يصدر به قرار مكتوب يعتبر معيبا….) ([54])
الخاتمة:
هكذا نصل إلى نهاية هذه الورقة التي خصصناها للعرف الإداري كأحد مصادر القانون الإداري الليبي، وقد اتضح لنا أن العرف بشكل عام يلعب دورا لا يمكن الاستهانة به كمصدر للقانون، بل أنه يحتل المقدمة في ما يطلق عليه بنظام القانون العرفي والذي يجري تطبيقه والعمل به في بعص دول العام ولعل على رأسها المملكة المتحدة، حيث يقدم العرف حتى على التشريع ذاته، ومع أن العرف قد تراجع دوره بشكل عام للصالح التشريع خاصة في القانون المدني، لكنه مع هذا مازال يمثل مصدرا هاما لبعض القوانين، ولعل أهمها القانون الدولي، ويعود ذلك إلي عدم تقنين قواعده من ناحية ولعدم وجود حكومة دولية تقوم بهذه المهمة من ناحية آخري، إلا أن ما يمكن الإشارة إليه أن العرف يقوم بمهمة كبيرة في مجال القانون التجاري، حيث تمثل الأعراف التجارية قيمة قانونية تساهم في خلق القاعدة القانونية، حالة عدم وجود نص تشريعي يمكن تطبيقه على النزاع المعروض على المحكمة، لكن ما يمكن التنويه له في هذا السياق أن العرف تراجع في مجال القانون الدستوري في ظل انتشار الدساتير المكتوبة التي أصبحت تعم أغلب أقطار العالم إلا ما ندر كما لاحظنا، إما في مجال القانون الجنائي فان دور العرف ينعدم تماما انطلاقا من المبدأ الدستوري ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص). وفي القانون إلا داري _ وهو موضوح هذه الورقة _، فان القضاء سلم بالدور الذي يلعبه العرف كمصدر للمشروعية الإدارية، واعتبر أن مخالفة السلوك الذي تعمل به الإدارة فترة من الزمن، وتشعر بأنه ملزم لها، يرقي إلي مستوي القاعدة القانونية، وأن مخالفة هذه القاعدة يترتب عليه بطلان العمل قانونيا كان أم ماديا، وقد رأينا تطبيقات قضائية للعرف كمصدر للقانون الإداري سواء في القانون الليبي أو المقارن، ولكي يكون هناك عرفا إداريا فإن القضاء اشتراط توافر ركنان أساميان وهما الركن المادي أي تكرار السلوك الإداري فترة من الزمن يقدرها القاضي، وكذلك الركن المعنوي، ويعني الشعور بإلزامية هذا السلوك، وإذا كان الفقه قد اختلف اختلافا شديدا حول أساس القوة الملزمة للعرف، فإن الرأي الراجح، يذهب إلى القول بأن الضرورة الملحة هي أحد الأسباب التي تجعل المحكمة تلجأ إلي العرف نتيجة غياب النص التشريعي فالقاضي يضطر أحيانا للبحث عن قاعدة قانونية لكي يطبقها علي النزاع المعروض أمامه.
وأخيرا نأمل أن نكون قد سلطنا بعض الضوء على أحد مصادر القانون الإداري الليبي وهو العرف، والذي يمثل بالإضافة إلي مصادر آخري ما يسمى بكتلة المشروعية الإدارية.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه المصير”
المراجع:
أولا: الكتب
• عبدالقادر محمد شهاب، أساسيات القانون والحق في القانون العربي الليبي، جامعة قار يونس، بنغازي، الطبعة الثانية، 1994 م .
• عبدا لسلام علي المزوغي، النظرية العامة للقانون، نظرية القانون، الكتاب الأول، المدخل لعلم القانون، الجزء الأول، نظرية القانون، الجامعة المفتوحة، طرابلس، الطبعة الثانية، 1992م.
• الكوني علي اعبودة، أساسيات القانون الوضعي الليبي، المدخل لعلم القانون، كلية القانون، جامعة ناصر، الطبعة الأولى، 1992 م
• عمر محمد السيوي، الوجيز في القضاء الإداري، دار ومكتبة الفضيل للنشر والتوزيع، بنغازي، (بدون طبعة) 2013م
• صبيح بشير مسكوني، القضاء الإداري في الجمهورية العربية الليبية (دراسة مقارنة)، منشورات جامعة بنغازي، كلية الحقوق، بنغازي، (بدون طبعة) 1974م
• خليفة سالم الجهمي، أحكام ومبادئ القضاء الإداري الليبي، دار ومكتبة الفضيل للنشر والتوزيع، بنغازي، الطبعة الأولى، 2009م
• محمد عبد الله الحراري، الرقابة على إعمال الإدارة في القانون الليبي، (رقابة دوائر القضاء الإداري) الطبعة الخامسة، المكتبة الجامعة، الزاوية _ ليبيا، 2010م
• مازن ليلو راضى، الوجيز في القضاء الإداري الليبي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، (بدون طبعة)، 2003م ·
• محمد ماهر أبو العينين، (أحكام وفتاوى مجلس الدولة) الكتاب الثالث، (بدون ناشر) (بدون طبعة )، 1999م ·
• محمد إبراهيم دسوقي النظرية العامة للقانون والحق مع دراسة في القانون الليبي، المكتبة الوطنية، بنغازي، الطبعة الأولى، 1976م ·
• سعد سالم العسبلى، الوجيز في مبادئ القانون، دار ومكتبة الفضيل للنشر والتوزيع، بنغازي، الطبعة الثانية، 2007م ·
• بكر القباني، العرف كمصدر للقانون الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة (بدون طبعة)، (بدون تاريخ) .
• برهان خليل زريق، نحو نظرية عامة في العرف الإداري منشورات مطبعة عكرمة، دمشق (بدون طبعة) 1986م ·
• سامي جمال الدين، القضاء الإداري والرقابة علي أعمال الإدارة (مبدأ المشروعية _ تنظيم القضاء الإداري)، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع، الإسكندرية، (بدون طبعة) (بدون تاريخ نشر).
• أنظر صبيح بشير مسكوني مبادئ القانون الإداري الليبي (دراسة مقارنة) المكتبة الوطنية، بنغازي الطبعة الثانية، 1977م .
• محمود حافظ، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة السابعة، (دون تاريخ ) .
• عبد العزيز عبد المنعم خليفة، إجراءات تأديب الموظف العام، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، الطبعة الأولى 2008م ·
• محمد مصطفى شلبي، الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، مجلة الحقوق، العددان الأول والثاني، 1960م·
• سمير عبد السيد تناغو، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، (بدون طبعة)، 1974 م .
• حامد سلطان، القانون الدولي العام في وقت السلم، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة السادسة، 1975م
• محمد سامى عبدالحميد، أصول القانون الدولي العام (الجماعة الدولية _ القاعدة الدولية _ الحياة الدولية) منشأة المعارف، الإسكندرية، (بدون طبعة) 1995 م.
• محمد كامل ليلة، القانون الدستوري دار الفكر العربي، القاهرة، (بدون طبعة)، 1971م.
• عبدا لقادر عبد الله قدورة، القانون الدستوري، (بدون ناشر) الطبعة الأولي 2009م
• محمد مختار عثمان، المبادئ والأحكام القانونية للإدارة الشعبية بالجماهيرية، منشورات جامعة قار يونس، بنغازي، (بدون طبعة) 1989م
• خليفة على الجبراني، القضاء الإداري الليبي (الرقابة على أعمال الإدارة) مركز سيما للطباعة والإعلان، طرابلس، الطبعة الأولى، 2005م ·
ثانيا: البحوث
• أحمد حشمت أبو ستين، العرف كمصدر للقانون، مجلة القانون والاقتصاد، السنة الخامسة، العدد الخامس، 1935م
• وايت إبراهيم، التقاليد، مجلة القانون والاقتصاد، السنة الثانية، العدد الثالث، 1932م
ثالثا: المدونات التشريعية
• نصوص القانون المدني الليبي الصادر سنة 1935م، منشورات اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام (سابقا) إدارة القانون، الطبعة الأولى، 2003 م
• الجريدة الرسمية الليبية، أعداد مختلفة.
رابعا. المدونات القضائية
•قضاء المحكمة العليا الاتحادية (ليبيا) القضاء الإداري.
مجلة المحكمة العليا الليبية، أعداد مختلفة.
•مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا بمصر، سنوات مختلفة.
• مجموعة مجلس الدولة لأحكام القضاء الإداري، مصر، سنوات مختلفة.
[·] أستاذ مساعد، كلية القانون جامعة طرابلس
[1] انظر نصوص القانون المدني الليبي الصادر سنة 1953م، منشورات اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام (سابقا) إدارة القانون، ط 1، 2003م)·
[2] أنظر عبدالقادر محمد شهاب، أساسيات القانون والحق في القانون العربي الليبي، جامعة قار يونس، بنغازي، ط2 ، 1994م، ص 115
[3] عبد السلام علي المزوغي، النظرية العامة للقانون، نظرية القانون، الكتاب الأول، المدخل لعلم القانون، الجزء الأول، نظرية القانون، الجامعة المفتوحة، طرابلس، الطبعة الثانية، 1992م، ص151 وهذا القول تؤكده المحكمة العليا من خلال قولها (إن تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية، مقدم على تطبيق العرف، وذلك بخلاف القانون المدني المصري الذي جعل مبادئ العرف مقدمة على مبادئ الشريعة الإسلامية…) طعن مدني رقم 39 لسنة 12 ق جلسة 31 ديسمبر 1966م مجلة المحكمة العليا، السنة الرابعة، العدد الثاني، ص12.
[4] عبد القادر محمد شهاب، المرجع السابق، ص151.
[5] الكوني علي العبودة، أساسيات القانون الوضعي الليبي، المدخل لعلم القانون، كلية القانون، جامعة ناصر، ط1، 1992م، ص216.
[6] عمر محمد الآسيوي، الوجيز في القضاء الإداري، دار ومكتبة الفضيل للنشر والتوزيع، بنغازي، (بدون طبعة) 2013م، ص23.
[7] صبيح بشير مسكوني، القضاء الإداري في الجمهورية العربية الليبية (دراسة مقارنة)، منشورات جامعة بنغازي، كلية الحقوق، بنغازي، (بدون طبعة) 1974م، ص45.
[8] انظر خليفة سالم الجهمي، أحكام ومبادئ القضاء الإداري الليبي، دار ومكتبة الفضيل للنشر والتوزيع، بنغازي، ط1، 2009م، ص22.
[9] محمد عبد الله الحراري، الرقابة على إعمال الإدارة في القانون الليبي، (رقابة دوائر القضاء الإداري) ط5، المكتبة الجامعة، الزاوية- ليبيا، 2010م، ص82.
[10] مازن ليلو راضي، الوجيز في القضاء الإداري الليبي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، (بدون طبعة) 2003م، ص15.
[11] طعن إداري رقم 6 لسنة 3 ق جلسة 26 يونيو 1957م قضاء المحكمة العليا الاتحادية (القضاء الإداري والدستوري) الجزء الأول، ص79.
[12] القضية رقم 323 لسنة 1ق، جلسة 17 نوفمبر 1948م مجموعة مجلس الدولة لإحكام القضاء الإداري، السنة الثانية، بند 62، ص356.
[13] القضية رقم 1177 لسنة 5ق جلسة 24 فبراير 1962م مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا، السنة السابعة، العدد الثالث، ص355، بند 41.
[14] طعن إداري رقم 6 لسنة 3ق جلسة 26 يونيو 1957م، قضاء المحكمة العليا الاتحادية، (القضاء الإداري والدستوري) سبقت الإشارة إليه.
[15] القضية رقم 3480 لسنة 9ق، جلسة 22 يونيو 1957م مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري، السنة الحادية عشرة، ص496، بند 316.
[16] خليفة سالم الجهمي، المرجع السابق، ص23.
[17] انظر المادة 87 من القانون المدني الليبي بعنوان الأموال العامة، والتي تنص على أن:-
1- تعتبر أموالاً عامة، العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو قرار،….
2- وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم.
[18] القضية رقم 3480 لسنة 9ق جلسة 22 يونيو 1957م محكمة القضاء الإداري، سبقت الإشارة إليها.
[19] الطعن رقم 1136 لسنة 38ق المحكمة الإدارية العليا، مشار إليه لدى محمد ماهر أبو العينين، (أحكام وفتاوى مجلس الدولة) الكتاب الثالث، (بدون ناشر) (بدون طبعة) 1999م، ص86.
[20] محمد إبراهيم دسوقي، النظرية العامة للقانون والحق مع دراسة في القانون الليبي، المكتبة الوطنية، بنغازي، ط1، 1976م، ص95.
[21] عمر محمد السيوي، المرجع السابق، ص24.
[22] القضية رقم 3480 لسنة 9ق، سبقت الإشارة إليه.
[23] حكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 21 مايو 1920م المجموعة، ص543.
[24] انظر طعن إداري رقم 14 لسنة 15ق، جلسة 12 أبريل 1970م مجلة المحكمة العليا، السنة السادسة، العدد الرابع، ص26.
[25] القضية رقم 1540 لسنة 1ق، جلسة 24 يونيو 1953م مجموعة مجلس الدولة لإحكام القضاء الإداري، السنة السابعة، 1781، بند 867.
[26] انظر عبد القادر محمد شهاب، المرجع السابق، ص152. وانظر تأكيد هذا القول لدى الكوني علي أعبودة، المرجع السابق، ص248. انظر أخيراً سعد سالم العسيلي، الوجيز في مبادئ القانون، دار ومكتبة الفضيل للنشر والتوزيع، بنغازي، ط2، 2007م، ص69.
[27] بكر القباني، العرف كمصدر للقانون الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة (بدون طبعة) (بدون تاريخ) ص26.
[28] برهان خليل زريق، نحو نظرية عامة في العرف الإداري، رسالة دكتوراه، منشورات مطبعة عكرمة، دمشق (بدون طبعة) 1986م، ص7 وما بعدها. سامي جمال الدين، القضاء الإداري والرقابة على أعمال الإدارة (مبدأ المشروعية- تنظيم القضاء الإداري)، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع، الإسكندرية، (بدون طبعة) (بدون تاريخ نشر)، ص67. عبد القادر باينة، المرجع السابق، ص19.
[29] انظر طعن مدني رقم 107 لسنة 25ق جلسة 15 مارس 1981م، مجلة المحكمة العليا، السنة الثانية عشرة، العدد الأول، ص55.
[30] طعن إداري رقم 6 لسنة 3ق جلسة 26 يونيو 1957م، سبقت الإشارة إليه. 31- محمود حلمي، المرجع السابق، ص179.
[31] القضية رقم 1462 لسنة 7ق، جلسة 8 مايو 1965م مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا، السنة العاشرة، العدد الثاني، ص1299، بند 116.
[32] بكر القباني، المرجع السابق، ص27.
[33] القضية رقم 3480 لسنة 9ق جلسة 22 يونيو 1957م محكمة القضاء الإداري سبقت الإشارة إليه.
[34] انظر صبيح بشير مسكوني مبادئ القانون الإداري الليبي (دراسة مقارنة) المكتبة الوطنية، بنغازي، ط2، 1977م، ص68. انظر كذلك مازن ليلو راضي، المرجع السابق، ص16. خليفة سالم الجهمي، المرجع السابق، ص23. وانظر أخيراً محمود حافظ، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، ط7، (دون تاريخ) ص37. وانظر عبد العزيز عبد المنعم خليفة، إجراءات تأديب الموظف العام، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، ط1، 2008م، ص37.
[35] برهان خليل زريق، المرجع السابق، ص234.
[36] القضية رقم 417 لسنة 9ق جلسة 25 يناير 1964م مجموع المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا، السنة التاسعة، العدد الأول، ص552، بند 45.
[37] طعن إداري رقم 6 لسنة 3ق، جلسة 26 يونيو 1957م، قضاء المحكمة العليا الاتحادية، سبقت الإشارة إليه.
[38] القضية رقم 3480 لسنة 1ق، جلسة 4 نوفمبر 1947م، مجموعة مجلس الدولة لإحكام القضاء الإداري، السنة الثانية، ص29، بند 6. وتوكد هذا القول المحكمة الإدارية العليا حيث تقول في هذا الصدد (إذا كانت الإدارة قد تسامحت في تنفيذ قانون الرقابة على النقد، وذلك بأن سمحت لصيارفة البحر في مدينة بورسعيد بمزاولة بيع النقد الأجنبي الذي يقصر القانون التعامل فيها على البنوك، فإن هذا التسامح ليس من شأنه أن ينشأ عرفا يكسب صيارفة البحر حقاً، يتعارض مع ما قرره القانون) القضية رقم 417 لسنة 9ق، جلسة 25 من يناير 1965م، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا، السنة التاسعة، العدد الأول، ص522، بند 45.
[39] طعن إداري رقم 35 لسنة 32ق، جلسة 17 مايو 1987م، مجلة المحكمة العليا، السنة الخامسة والعشرون، العددان الأول والثاني، ص39. وانظر كذلك الطعن الإداري رقم 12 لسنة 22ق جلسة 26 فبراير 1976م، مجلة المحكمة العليا، السنة الثانية عشرة، العدد الرابع، ص49.
[40] الكوني علي أعبودة، المرجع السابق، ص221.
[41] أحمد حشمت أبو ستيت، العرف كمصدر للقانون، مجلة القانون والاقتصاد، السنة الخامسة، العدد الخامس، 1935م، ص221.
[42] محمد مصطفى شلبي، الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، مجلة الحقوق، العددان الأول والثاني، 1960م، ص61.
[43] أحمد حشمت أبو ستيت، المرجع السابق، ص61.
[44] سمير عبد السيد تناغو، النظرية العامة للقانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، (بدون طبعة) 1974م، ص49. بكر القباني، المرجع السابق، ص39. محمد إبراهيم دسوقي، المرجع السابق، ص106.
[45] وايت إبراهيم، التقاليد، مجلة القانون والاقتصاد، السنة الثانية، العدد الثالث، 1932م، ص382.
[46] انظر نص المادة 31 من القانون رقم 6 لسنة 1982م، بإعادة تنظيم المحكمة العليا، الجريدة الرسمية، السنة العشرون، العدد الثاني والعشرون، 1982م، حيث جاء فيها (تكون المبادئ القانونية التي تقررها المحكمة العليا في أحكامها ملزمة لجميع المحاكم وكافة الجهات الأخرى في ليبيا).
[47] حامد سلطان، القانون الدولي العام في وقت السلم، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة السادسة، 1976م، ص35، رقم 51. وانظر كذلك محمد سامي عبد الحميد أصول القانون الدولي العام (الجماعة الدولية- القاعدة الدولية- الحياة الدولية) منشأة المعارف، الإسكندرية، (بدون طبعة) 1995م، ص145 وما بعدها.
[48] محمد كامل ليلة، القانون الدستوري، دار الفكر العربي، القاهرة، (بدون طبعة) 1971م، ص40. وانظر حول العرف الدستوري، عبد القادر عبد الله قدورة، القانون الدستوري، (بدون ناشر) الطبعة الأولى، 2009م، ص137 وما بعدها.
[49] انظر طعن مدني رقم 107 لسنة 25ق جلسة 15 مارس 1981م مجلة المحكمة العليا، السنة الثامنة عشرة، العدد الأول، ص55.
[50] بكر القباني، المرجع السابق، ص7. وانظر طعن إداري رقم 7 لسنة 21ق، جلسة 6 فبراير 1975م، مجلة المحكمة العليا، السنة الحادية عشرة، العدد الثالث، ص23 حيث تقول المحكمة في هذا الشأن مؤكدة الدور الذي يلعبه العرف كمصدر من مصادر القانون التجاري (إن عبارة العرف التجاري ليست المقصود منها العرف بالمعنى المتعارف عليه في القانون والذي يعد من مصادر التشريع والاحتكام إليه في بعض الأصول وإنما المقصود هو الحالة السائدة في السوق التي ترتفع حينا وتنخفض حينا آخر حسب القانون الاقتصادي الخاضع للعرض والطلب وعوامل المنافسة والاحتكار ولا يصح أن يؤخذ التساهل في التعبير عن المعنى المقصود متى وضح ذلك المعنى أساسا للطعن بأنه ليس هناك عرف أو أنه لا دليل عليه…).
[51] مشار إلى هذا الحكم لدى الكوني على أعبودة، المرجع السابق، ص224.
[52] انظر عمر محمد السيوي، المرجع السابق، ص23. محمد عبد الله الحراري، المرجع السابق، ص83. مازن ليلو راضي، المرجع السابق، ص15 وما بعدها. محمد مختار عثمان، المبادئ والأحكام القانونية للإدارة الشعبية بالجماهيرية، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، (بدون طبعة) 1989 م، ص 37. صبيح بشير مسكوني، المرجع السابق، ص44. وانظر في الفقه الليبي كذلك خليفة علي الجبراني، القضاء الإداري الليبي (الرقابة على أعمال الإدارة) مركز سيما للطباعة والإعلان، طرابلس، الطبعة الأولى، 2005م، ص52 وما بعدها. وانظر أخيرا خليفة سالم الجهمي، المرجع السابق، ص22 وما بعدها.
[53] طعن إداري رقم 6 لسنة 3ق، جلسة 26 فبراير 1957م قضاء المحكمة العليا الاتحادية سبقت الإشارة إليه.
[54] طعن إداري رقم 4 لسنة 15ق، جلسة 12 أبريل 1970م، مجلة المحكمة العليا، السنة السادسة، العدد الرابع، ص26.


