السعدية شنوف
باحثة في سلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية بسلا –
جامعة محمد الخامس الرباط –
مقدمة
المنازعة الجبائية هي تلك الحالة القانونية الناشئة عن وجود خلاف بين الملزم والإدارة الضريبية بمناسبة قيام هذه الأخيرة بتحديد وعاء الضريبة وتصنيفها وتحصيلها[1]، وباعتبار أحد أطراف الخصومة في الدعوى هي الإدارة كسلطة عامة فإن المنازعات الجبائية هي منازعات بين طرفين غير متكافئين.
ومن خصوصية المنازعة الجبائية أنها منازعة على مراحل، بمعنى أنها لا ترفع ابتداء إلى القضاء بل لا بد لها أن تمر من مراحل تسبق المرحلة القضائية[2].
فالمشرع الضريبي المغربي وفي إطار فلسفة جديدة للعلاقات بين الإدارة والملزمين التي تعني إشراك أطراف أخرى في الخصومة بين الطرفين قصد تحقيق تعاون وثيق بين الخاضع للضريبة والإدارة الضريبية أحدث مجموعة من الآليات للنظر في النزاعات الضريبية والمتمثلة في التظلم والطعن أمام اللجان الضريبية. هذه الأخيرة تعتبر لجن ذات طبيعة خاصة، بحيث لا يمكن اعتبارها ذات طبيعة قضائية [3]ولا حتى لجن إدارية[4] أو تحكيمية[5].
ويعتبر حق الطعن أمام اللجان الضريبية من أهم الضمانات المخولة للملزم في التشريع الضريبي المغربي أمام السلطات والامتيازات المخولة للإدارة، في إطار قيامها بمراقبة وتصحيح إقرارات الملزمين[6].
ولن يتأتى تحقيق هذه الوساطة كضمانة أساسية من ضمانات الملزم، إلا بوجود آليات تسمح للملزمين بفرض احترام حقوقهم في مواجهة الإدارة بعد استكمال مراحل المسطرة التواجهية دون حصول اتفاق بين طرفي المنازعة[7].
ومن تم فإن أهمية اللجان الضريبية تكمن في كونها آليات بديلة لتسوية النزاعات الجبائية المتعلقة بمسطرة تصحيح الوعاء الضريب يوفق إجراءات مسطرية تعد ضمانات توازن بين حقوق الملزم وسلطات الإدارة الضريبية، بالإضافة لدورها في تخفيف العبء عن القضاء الإداري.
ومن خلال ملامستنا للأهمية التي يطرحها موضوع هذا المقال، لا يسعنا إلا أن نقف عند الإشكالية الجوهرية التي تتجلى في: إبراز دور اللجان الضريبية في تصفية أو حل النزاعات الضريبية التي تختص بها، باعتبارها درجة مهمة من درجات الحوار الفعال بين الإدارة والملزم وضمانة أساسية من الضمانات المخولة له بمقتضى القانون، مع استحضار كيفية تعاطي القضاء من خلال رقابته على مقررات هذه اللجان.
المطلب الأول: سير عمل اللجان الضريبية
أحاط المشرع الضريبي عمل اللجان الضريبية بإجراءات تعد ضمانات توازن بين حقوق الملزم وسلطة الإدارة الضريبية، تظهر هذه الضمانات على مستوى تشكيل اللجن الضريبية واختصاصاتها وكذا المسطرة المعتمدة لإصدار مقرراتها.
الفرع الأول: تركيبة اللجان الضريبية واختصاصاتها
يتوفر التشريع الجبائي المغربي على نوعين من اللجان الضريبية، تتمثل في كل من اللجان المحلية لتقدير الضريبة ثم اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، وقد حدد المشرع المغربي تشكيلتها (الفقرة الأولى) وكذا اختصاصاتها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تركيبة اللجان الضريبية
لقد توخى المشرع من تشكيل اللجان الضريبية المنصوص عليها في القانون الجبائي المغربي، أن يشرك عدة فعاليات في فرض الضريبة وتصحيح وعاءها، تنتمي إلى قطاعات مختلفة بغية أن تحظى العملية الضريبية بمصداقية وأن يلف القرار الضريبي بأكثر ما يمكن من العدل.
أولا: تركيبة اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.
أراد المشرع من تركيبة اللجنة المحلية لتقدير الضريبة إضفاء طابع المصداقية على العملية الضريبية، حيث زاوج في تكوينها بين ممثلي الخاضعين للضريبة والإدارة كما أولى رئاستها لقاضي مستقل. وتحدث هذه اللجان على صعيد كل إقليم أو عمالة، وتعقد جلساتها بمقر المحكمة الابتدائية التابعة للعمالة. وتتشكل من أربعة أعضاء وهو ما نصت عليه المدونة العامة للضرائب[8] وقانون الجبايات المحلية[9]، وعلى ضوء مقتضيات هذه القوانين سيتم التطرق لهذه التركيبة بنوع من التفصيل:
- قاض.
يرأس اللجنة المحلية لتقدير الضريبة قاض يتم اختياره من الهيئة القضائية ضمانا للنزاهة والاستقلال والحياد في العمل.
إلا أن المشرع المغربي لم يحدد أي قاض يقصده ودرجته ومستواه في تسلسل النظام القضائي ولا الجهة التي تعينه، خلافا للمشرع الفرنسي الذي عين رئيس المحكمة الإدارية أو أحد قضاتها أو قاض من محكمة الاستئناف الإدارية[10] لترأس اللجنة الإقليمية للضرائب، لما لهؤلاء القضاة من إلمام واسع بالمنازعات الضريبية نظرا لأن نوعية تكوينهم تسمح بذلك.
أما في المغرب فبصدور مرسوم للوزير الأول بتاريخ 22نونبر1996،[11] جعل من رؤساء المحاكم الابتدائية هم القضاة المعنيين بالأمر، أو من ينوب عنهم.
و إذا كان إسناد رئاسة هذه اللجان إلى قاض من المحكمة الابتدائية أمرا مستساغا في الوقت الذي كان فيه المغرب يعمل بنظام وحدة المحاكم. فإنه يجب تجاوز هذا الأمر منذ العمل بالتخصيص في الميدان القضائي بالمغرب، وإسناد هذه اللجان إلى قضاة ينتمون إلى المحاكم الإدارية. وذلك لأسباب عديدة تتعلق بالتجربة والخبرة التي راكمتها المحاكم الإدارية في تعاملها مع القضايا الضريبية[12].
- ممثلا لعامل العمالة أو الإقليم.
يمثل السلطة المحلية الواقع مقر اللجنة بدائرة اختصاصه، وهي خاصية فريدة يتميز بها المشرع الضريبي المغربي والمشرع الفرنسي[13] خلافا لتشريعات المقارنة كمصر[14] تونس…التي لا تعرف بالضرورة تمثيل السلطة المحلية أو أي سلطة إدارية أخرى باستثناء إدارة الضرائب المعنية مباشرة بتأسيس الضريبة ومراقبتها.
ويقوم في هذا الإطار العامل بتعيين هذا الممثل ضمن اللجنة من بين الأطر التابعين لأقسام العمالة أو الإقليم وعادة ما يتم تعيينهم من الأطر التابعة للقسم الاقتصادي أو الاجتماعي أو قسم التعمير[15].
- رئيس المصلحة المحلية للضرائب أو ممثله.
يمثل الإدارة الضريبية في اللجنة المحلية لتقدير الضريبة رئيس المصلحة المحلية للضرائب أو ممثله الذي يقوم بإعداد وتلاوة تقرير عن الملف مستعرضا أهم الإشكالات المطروحة، إضافة إلى قيامه بتوجيه الاستدعاءات باسمه [16]ـ بعدما كانت باسم رئيس اللجنة ـ إلى أعضاء اللجنة، وإخبار الطرفين بتاريخ انعقاد اجتماع اللجنة، وباختصار فهو يقوم بمهام كتابة الضبط، إضافة إلى مشاركته في مناقشة الملف والإدلاء بملاحظاته والمشاركة في التصويت باعتباره عضوا من أعضاء اللجنة، ويبدو أن تعدد هذه المهام لا تمكن ممثل المصالح الضريبية من الاضطلاع بها بالشكل المطلوب، مما يستوجب فصل مهام الكتابة والتقرير عن مهمة الدفاع عن موقف الإدارة الجبائية[17].
- ممثلا للخاضعين للضريبة.
يعتبر حضور ممثل الملزميين من بين أهم الضمانات التي من شأنها المساهمة في تعزيز حقوقهم، حيث يكون هذا الممثل تابعا للفرع المهني الأكثر تمثيلا للنشاط الذي يزاوله الطاعن من طرف عامل العمالة أو الإقليم وذلك لمدة ثلاث 3 سنوات[18] قابلة للتمديد لمدة ثلاث 3 أشهر ويتم تعيين هؤلاء الممثلين وفق الشروط التي نصت عليها المادة 225 من المدونة العامة للضرائب[19] والشروط المنصوص عليها في المادة 157 من القانون 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية.
ثانيا: تركيبة اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
أحدثت اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة سنة 1989 بموجب القانون المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة[20]، مقرها بالرباط [21] وجعلت هذه اللجنة تحت السلطة المباشرة للوزير الأول (رئيس الحكومة).
وعرفت اللجنة الوطنية للطعون الضريبية بعض التعديلات على مستوى بنية هذه اللجنة، التي تتألف من الأعضاء الآتي ذكرهم:
- الرئيس (قاض).
نص البند الثاني من المادة 226 من المدونة العامة للضرائب على أن قاض هو الذي يتولى رئاسة اللجنة للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة[22]، و يشرف على سيرها يعينه رئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل. ويحدد التنظيم الإداري لهذه اللجنة بنص تنظيمي، ويمكنه كذلك تعيين من ينوب عن رئيس اللجنة للقيام بمهامه في حالة ما إذا تغيب لمدة طويلة أو في حالة تعذر حضوره لأسباب قاهرة.
كما يملك رئيس اللجنة الوطنية صوتا واحدا كباقي أعضاء اللجنة إلا أنه في حالة تعادل الأصوات يكون صوته حاسما فيرجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس.
وما تجدر الإشارة إليه هو أنه بالرجوع إلى المادة 226 من المدونة العامة للضرائب نجد بأن المشرع على غرار اللجنة المحلية لم يحدد مستوى القاضي المعين في رئاسته اللجنة الوطنية[23] أو تسلسله في النظام القضائي. وإن كان ـ يرى بعض الباحثين ـ أنه من الأفضل أن يكون الرئيس من قضاة محكمة النقض المغربية[24].
وتضم اللجنة الوطنية إلى جانب القاضي رئيس اللجنة الذي يشرف على سير عملها، سبعة (7) قضاة[25]، ينتمون إلى هيئة القضاء يعينهم رئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل يتولون رئاسة اللجان الفرعية السبعة للتداول في القضايا المعروضة عليها.
- ممثلي الإدارة الضريبية.
يتولى تعيين هذه الفئة من أعضاء اللجنة الوطنية رئيس الحكومة باقتراح من وزير المالية، وتتكون من ثلاثون (30) موظفا[26]، يشترط فيهم أن يكونوا حاصلين على تأهيل في ميدان الضرائب أو في المحاسبة أو القانون أو الاقتصاد وأن تكون لهم على الأقل رتبة مفتش أو رتبة مدرجة في سلم من سلاليم الأجور يعادل ذلك[27]. ويلحق الموظفون المذكورون باللجنة ويعتبر تعيين هؤلاء الموظفين من طرف وزير العدل ضمانة لهم لممارسة مهامهم بعيدا عن أمر الإدارة الجبائية، مما يخول لهم الحرية في إبداء الرأي في المنازعات دون التقيد بما تصدره الإدارة الضريبية من تعليمات.
- الأعضاء ممثلي المكلفين[28].
يمثل الملزمين في اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة مائة (100) شخص من ميدان الأعمال يعينهم الوزير الأول (رئيس الحكومة) لمدة ثلاث سنوات بصفتهم ممثلين للخاضعين للضريبة، بناء على اقتراح مشترك لكل من الوزراء المكلفين بالتجارة والصناعة و الصناعة التقليدية والصيد البحري والوزير المكلف بالمالية. ويختار هؤلاء الممثلون من بين الأشخاص الطبيعيين أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا المزاولين نشاطا تجاريا أو صناعيا أو خدماتيا أو حرفيا أو في الصيد البحري والمدرجين في القوائم التي تقدمها المنظمات المذكورة وكل من رؤساء غرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الفلاحة وغرف الصيد البحري وذلك قبل 31 أكتوبر من السنة السابقة للسنة التي تبتدئ خلالها مهام الأعضاء المعينين في حظيرة لجنة محلية لتقدير الضريبة.
وفي حال ما إذا طرأ تأخير على تعيين الممثلين الجدد أو حال دون ذلك عائق، وقع تلقائيا تمديد انتداب الممثلين المنتهية مهامهم لفترة لا تتجاوز ستة (6) أشهر.
و تنقسم اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية إلى سبع لجان فرعية تتألف كل لجنة فرعية من:
- قاض، رئيسا.
- موظفان يعينان بالقرعة من بين الموظفين الذين لم يقوموا ببحث الملف المعروض على اللجنة الفرعية للبث فيه.
- ممثلين للخاضعين للضريبة يختارهما رئيس اللجنة من بين الممثلين المشار إليهم في البند الأول من هذه المادة.
- كاتب مقرر لحضور اجتماعات اللجنة دون أن يكون له حق التصويت.
الفقرة الثانية: اختصاص اللجان الضريبية.
إن التعرف على اختصاصات اللجان الضريبية يمكن من التعرف على الدور الهام الموكول لهذه اللجان من أجل الحفاظ على حقوق الملزم، وقد أدخل قانون المالية لسنة 2016 مجموعة من التعديلات فيما يخص المادتين 225 و 226 من المدونة العامة للضرائب المتعلقتين بالطعن أمام اللجان المذكورة. هذه التعديلات تهدف بالخصوص إلى:
تحديد مجال اختصاص اللجان من أجل إقرار مستوى واحد للطعن أمام جميع لجنه.
أولا: اللجنة المحلية.
تتكرس الضمانات الممنوحة للملزم من خلال اللجان المحلية لتقدير الضريبة انطلاقا من الاختصاصات الموكولة لها[29]، حيث يستشف من مقتضيات المادة 225 من المدونة العامة للضرائب وكذا المادة 157 من القانون 47.06 أن هذه
اللجان لها نوعان من الاختصاص.
- الاختصاص المحلي.
لقد عكف المشرع المغربي على نهج سياسة تقريب الإدارة من المواطني،[30] فبعد الإصلاح الجبائي[31]، فقد جعل المشرع إحداث اللجان المحلية، وتحديد مقر ودائرة اختصاص كل منها من اختصاص الإدارة. وقد صدر مرسوم بتاريخ 8 جمادى الأولى 1408 (الموافق، 30 دجنبر 1987) [32] ينص على إحداث لجنة محلية لتقدير الضريبة في كل عمالة أو إقليم، كما جعل مقرها بعاصمة العمالة أو الإقليم بغية توحيد اختصاصها الترابي[33].
كما أن الاختصاص المحلي يشمل مكان ربط الضريبة لكل الخاضعين للضريبة، الذين يملكون مقر الإقامة الرئيسة داخل حدود الإقليم المتواجدة فيه اللجنة المحلية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين أو المقر الاجتماعي بالنسبة للأشخاص المعنوية.[34]
وفي ظل إطار سياسة تقريب الإدارة من المواطنين التي أصبح ينهجها المغرب من خلال إصلاحاته الإدارية، عمل المشرع على توزيع هذه اللجان على تراب المملكة بشكل يدعم ضمانات الملزمين من خلال منحهم فرصة رفع نزاعاتهم أمام هذه اللجان[35].
أما بالنسبة لمقر اللجنة المحلية لتقدير الضريبة فيكون للمحكمة الابتدائية التابعة للعمالة التي يوجد بدائرتها موقع مقر الشركة الاجتماعي أو مؤسستها الرئيسية، أو محل إقامة الأشخاص الطبيعية أو موقع استخلاص الضريبة.
- الاختصاص النوعي للجان المحلية لتقدير الضريبة[36].
يتضح من خلال قراءة النصوص القانونية [37]المنظمة لضوابط اللجان الضريبية بصفة عامة، أن اختصاصها ينحصر بالبت في النزاعات المعروضة عليها من جميع جوانبها ماعدا الخوض في تفسير النصوص التشريعية والتنظيمية والتي يجب أن تصرح بعدم اختصاصها في حالة مواجهة حالات تفسير القانون[38]، وقد ورد في الدورية التفسيرية الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة [39]، تحت عنوان “اختصاصات اللجان المحلية لتقدير الضريبة” ما يلي : تقوم اللجان المحلية لتقدير الضريبة في حالة تقديم الملزمين لمطالباتهم وفق الإجراءات القانونية بتحديد أسس الضريبة الواجب اعتبارها في حالة وجود خلاف بين المفتش المحقق والملزم المعني بالأمر.
فإن الاختصاص الموكول إلى اللجنة المحلية للضريبة، يتعلق بتحديد أساس فرض الضريبة أو معنى ذلك أن اختصاصها يستبعد في المسائل المتعلقة بالقانون التي تنظر فيها الهيئات القضائية[40].
و ما تجدر الإشارة إليه، هو أن من أهم المستجدات التي جاء بها قانون المالية رقم 70.15 للسنة المالية 2016 نجد المادة 8 منه حذفت ثنائية درجات الطعن أمام اللجن الضريبية. وبالتالي فقد أصبحت اللجنة المحلية لتقدير الضريبة تبت ابتدائيا وانتهائيا في :
– التصحيحات فيما يتعلق بالدخول المهنية المحددة حسب نظام الربح الجزافي والدخول والأرباح العقارية والدخول والأرباح الناشئة عن رؤوس الأموال المنقولة ووجبات التسجيل و التمبر.
– فحص المحاسبة للخاضعين للضريبة الذي لاتتجاوز رقم أعمالهم المصرح بها في حساب الحاصلات والتكاليف عن كل سنة محاسبية عن الفترة غير المتقادمة موضوع الفحص عشرة (10) ملايين درهم[41].
ثانيا: اختصاص اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
على غرار اللجان المحلية لتقدير الضريبة، تتوفر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية على اختصاص محلي، وأخر نوعي.
- الاختصاص المحلي.
يتسع مجال اختصاص اللجنة الوطنية على كافة التراب الوطني، كما تدل على تسميتها[42]، لتنظر في جميع الطعون المختصة بها.
لكن ما يمكن إثارته في هذا الشأن هو ضرورة تقريب اللجنة الوطنية أكثر من الملزمين وذلك بعقد جلسات خارج الرباط، خاصة على مستوى الجهات المستحدثة في سبيل تسهيل المهمة على الملزمين الذين يترددون في الطعن أمام اللجان الوطنية نظرا لبعد المسافة، خصوصا بعد الاختصاص الحصري وفق المستجدات التي جاء بها التعديل الجديد لقانون المالية 2016.
- الاختصاص النوعي.
تختص اللجنة الوطنية على غرار اللجنة المحلية بالنظر في المسائل الواقعية دون القانونية،[43] إلا أن الفصل عمليا بين المسائل القانونية والمسائل الواقعية، يثير عدة صعوبات سواء بالنسبة للخاضعين للضريبة او اللجنة الضريبية نظرا للارتباط الوثيق بينهما، فهناك حالات تحسم فيها اللجان الضريبية في مسائل قانونية بسبب الترابط مع المسائل الواقعية، لان هذه الاخيرة لها امتداد قانوني يصعب معه إصدار مقرر بدون الاستناد على ما هو قانوني.
وقد انتبه المشرع الضريبي المغربي للنقاشات الفقهية والتوجهات القضائية التي تطرقت لصعوبة الفصل في بعض الاحيان، حيث اضاف مستجد في الفقرة الأخيرة من المادة 226 من المدونة العامة للضرائب لسنة 2017 ينص من خلالها على أن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة تبت في النزاعات المعروضة عليها، ويجب عليها أن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية، باستثناء المسائل المتعلقة بالتعسف في استعمال حق يخوله القانون[44].
وبالرجوع إلى المقتضيات الجديدة المتعلقة باختصاص اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة المنصوص عليها وفق قانون المالية لسنة 2017، نجد أن هذه اللجنة ترفع إليها الطعون المتعلقة ب:
ـ بفحص مجموع الوضعية الضريبية للخاضعين للضريبة المنصوص عليه في المادة 296 أعلاه، أيا كان مبلغ رقم الأعمال المصرح به.
ـ بفحص المحاسبة للخاضعين للضريبة الذين يساوي أو يفوق رقم أعمالهم المصرح به في حساب الحاصلات والتكاليف، برسم إحدى السنوات المحاسبية موضوع الفحص، عشرة ) 10 (ملايين درهم
– بالتصحيحات المتعلقة بأسس الضريبة التي تثير الإدارة بشأنها تعسفا في استعمال حق يخوله القانون كما هو مشار إليه في الفقرة الخامسة من المادة 213 من المدونة العامة للضرائب.
وترفع كذلك إلى اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة الطعون التي لم تصدر اللجان المحلية لتقدير الضريبة داخل أجل اثني عشر (12) شهرا مقررات في شأنها.
وبالتالي فإن اللجنة الوطنية لم تعد كدرجة استئنافية للمقررات الصادرة عن اللجان المحلية فلكل منهما مجال اختصاصه وعلى الخاضع للضريبة أن يختار بينهما حسب حالات الاختصاص، ويظهر من خلال هذه المقتضيات أنه لم يعد بإمكان الإدارة أن تستفيد من الطعن أمام اللجنة الوطنية، كما كان عليه الحال قبل صدور القانون المذكور وبقي المستفيد الوحيد من الطعن أمام اللجان الضريبية هو الملزم المعني.
الفرع الثاني: مسطرة الطعن أمام اللجان الضريبية.
أحاط المشرع الضريبي المغربي اللجوء إلى اللجان الضريبية بمجموعة من الشروط والآجال يتعين على الملزم احترامها لقبول مطالبته. كما وضع في المقابل مجموعة من الإجراءات المسطرية تتقيد بها هذه اللجان أثناء بتها في الطعون المعروضة عليها وتعد في حد ذاتها ضمانات خولها المشرع للملزم وأي خرق لها من طرف اللجنة المختصة قد يؤدي إلى بطلان مقرراتها.
الفقرة الأولى: المسطرة أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.
تنطلق مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بمقتضى طلب صريح من الملزم يعبر فيه عن إرادته في عرض النزاع عليها داخل الأجل القانوني ــ 30 يوما من توصله بالرسالة الثانية للتصحيح [45]ــ، ويجب أن يقدم الملزم طعنه على شكل عريضة مكتوبة يوجهها إلى مفتش الضرائب[46]، هذا الأخير حدد المشرع الضريبي له أجل أقصاه 3 أشهر[47] لتسليم المطالبات والوثائق للجنة المحلية لتقدير الضريبة ابتداء من تاريخ تبليغ جواب الملزم عن الرسالة الثانية[48].
وبعد إحالة النزاع على اللجنة، يبدأ سير عملها وفق الإجراءات المحددة قانونا لإصدار مقرراتها (أولا)، وينتج عن هذا الطعن آثار قانونية (ثانيا).
أولا: الإجراءات العملية لاتخاذ مقررات اللجنة.
قبل انعقاد جلسة اللجنة، يقوم الكاتب المقرر بأمر من رئيس اللجنة[49]، بتوجيه استدعاء إلى أعضاء اللجنة خمسة عشر يوما على الأقل قبل التاريخ المحدد للاجتماع، كما يخبر الطرفين بتاريخ انعقاد اجتماع اللجنة المحلية قبل حلول موعده بما لا يقل عن ثلاثين يوما وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219. ويرفق الاستدعاء بنسخ التقارير المتعلقة بالمنازعة المطروحة على أنظار اللجنة وبكل المعلومات التي من شأنها أن تساعد اللجنة على اتخاذ موقف معين.
ويعد التبليغ بالطريقة القانونية إجراء جوهري لحفظ حق الأطراف في الدفاع عن موقفها، وإلا كانت اللجنة قد خرقت مبدأ الدفاع[50].
وتنعقد جلسات اللجنة المحلية لتقدير الضريبة[51] بحضور كافة أعضائها الرسميين، لكن يمكنها أن تبت في القضايا المعروضة أمامها إذا حضرها ثلاثة على الأقل من أعضائها من بينهم الرئيس. وبذلك فإن المشرع بتعديله المادة 225 من مدونة الضرائب، (التي كانت تنص على اجتماعين للجنة المحلية، اجتماع أول يحضره ثلاثة على الأقل من أعضائها من بينهم الرئيس وممثل الخاضعين للضريبة، واجتماع ثان يحضره الرئيس وعضوين آخرين) أبقى على صيغة الاجتماع الثاني دون الاجتماع الأول الذي يشترط حضور ممثل الخاضعين للضريبة.
كما عمل على إلغاء الاجتماع الاستثنائي الذي يمكن من خلاله للجنة المحلية لتقدير الضريبة أن تبت في النزاع المعروض أمامها في حالة استحالة تمديد أو تعيين ممثل الخاضع للضريبة بحضور رئيسها وممثل عامل العمالة أو الإقليم ورئيس المصلحة المحلية للضرائب، وذلك بموجب طلب يقدمه الخاضع للضريبة إلى رئيس المصلحة المحلية للضرائب يلتمس فيه المثول أمامها[52].
كما يمكن للجنة المحلية لتقدير الضريبة أن تضيف إليها خبيرين اثنين على الأكثر تعينهما من بين الموظفين أو الخاضعين للضريبة ويكون لهما صوت استشاري، ويمكن أيضا أن تستمع للملزم أو ممثله إذا طلب ذلك أو إذا ارتأت من اللازم الاستماع إليه، والفائدة التي يحققها هذا الاستماع هو أنه يمكن للملزم أو من ينوب عنه أن يقدم إيضاحات أخرى يقوي بها موقفه. و في كلتا الحالتين تستدعي اللجنة في آن واحد ممثل أو ممثلي الخاضع للضريبة وممثل أو ممثلي إدارة الضرائب المعينين من لدن الإدارة لهذا الغرض بهدف تقديم إضافات أو إيضاحات حول التقرير الذي قدم إلى اللجنة، كما يمكنها أن تستمع إلى الطرفين كل على حدة أو هما معا إما بطلب من أحدهما أو إذا ارتأت أن هذه المواجهة ضرورية.
بعد الاستماع لمختلف الأطراف تأتي مرحلة التداول التي يتحتم معها مغادرة الحاضرين للقاعة بمن فيهم الخبراء، ولا يبقى داخلها سوى من لهم حق التصويت [53]، وتعتبر المداولة قانونية إذا حضرها الرئيس وعضوين آخرين، وتتخذ اللجنة مقرراتها بأغلبية الأصوات وفي حالة التساوي يرجح الجانب الذي فيه الرئيس[54].
وهكذا فقد أصبحت مقررات اللجنة مقيدة بشرطين يشكلان في الحقيقة إضافة هامة للحماية التي يتمتع بها الملزمين في هذه المرحلة من النزاع الضريبي ويتعلق الأمر ب:
- تحديد أجل 12 شهرا[55]، كأجل أقصى لاتخاذ اللجنة المحلية لتقدير الضريبة مقررها، يبتدئ احتساب هذا الأجل من تاريخ تسلمها المطالبات والوثائق من الإدارة. وطبقا لمقتضيات المادة 225 المعدلة، ففي حالة انصرام أجل 12 شهرا ولم تتخذ اللجنة المحلية لتقدير الضريبة مقررها، يشعر الكاتب المقرر الأطراف بذلك بواسطة رسالة خلال الشهرين المواليين لانصرام الأجل المذكور وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219. و يحدد أجل أقصاه شهران لتسليم المطالبات والوثائق السالفة الذكر من طرف الإدارة للجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة ابتداء من تاريخ تبليغ الإدارة برسالة الإشعار المشار إليها في الفقرة السابقة. وفي حالة عدم توجيه المطالبات والوثائق السالفة الذكر داخل الأجل المضروب لا يمكن أن تتجاوز أسس فرض الضريبة تلك التي تم الإقرار بها أو قبولها من طرف الخاضع للضريبة.
- إلزامية تقديم تعليل لمقرراتها، مفصلة تتضمن مختلف التصحيحات سواء التي قبلتها أو عدلتها أو التي رفضتها.
إضافة إلى ما سبق ينبغي أن تأتي تلك المقررات موقعة من طرف الأعضاء المكونين للجنة المحلية لتقدير الضريبة، ومتضمنة لأسمائهم وللصفة التي يشاركون بها في أعمالها، إذ بمجرد اتخاذها يقوم المقرر بتبليغها إلى الطرفين خلال الأربعة 4 أشهر الموالية لتاريخ صدورها وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب.
و تجدر الإشارة إلى أنه بصدور قانون المالية 70.15 تم الاستغناء عن نظام الطعن الإداري على درجتين، درجة ابتدائية تمثلها اللجنة المحلية لتقدير الضريبة ودرجة ثانية تمثلها اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة في مقابل ذلك أصبح مقرر اللجنة المحلية نهائي، إلا أنه في حالة عدم اتخاذ اللجنة المحلية مقررها داخل أجل 12 شهرا تحيل الإدارة المطالبات إلى اللجنة الوطنية للنظر فيها.
ثانيا: آثار الطعن أمام اللجنة المحلية.
رفع الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة يترتب عنه آثار أساسية تتجلى في كل من:
- وقف أمد التقادم:
نصت المادة 232 من المدونة العامة للضرائب 2016 على أن التقادم يوقف طوال الفترة الممتدة من تاريخ تقديم الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة إلى غاية انصرام اجل الثلاثة اشهر الموالية لتاريخ تبليغ المقرر الصادر عن اللجان المذكورة.
إذا كان المشرع الجبائي خول للخاضع للضريبة حق طرح نزاعه في الأساس الضريبي على أنظار اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، فإنه في المقابل منح ضمانة للإدارة تتمثل في وقف التقادم[56] كأثر ناتج عن طرح النزاع أمام اللجنة المحلية [57]، وبذلك يعتبر من الضمانات التشريعية المقررة في إطار مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية بمجرد تقديم الطلبات أمامها.
- سيرورة النزاع الضريبي:
من الآثار المترتبة على رفع الطعن أمام اللجنة المحلية هو اعتبار النزاع مستمرا وعدم إفضاء المسطرة التواجهية إلى حل رضائي بين الملزم والإدارة، فالطعن أمامها قد ينتهي بالتوصل إلى إبرام اتفاق بين الإدارة والخاضع للضريبة مما يمنح فرصة تعد ضمانة للملزم من أجل الدفاع عن موقفه ومنحه أجلا إضافيا قبل اللجوء للقضاء إذا اقتضى الأمر ذلك.
- وقف الأداء:
يعتبر أثر وقف الأداء عند رفع النزاع على أنظار اللجان المحلية للنظر في الطعون الضريبية من الضمانات المخولة
للملزم في إطار هذه المسطرة، فلا تنطبق عليه قاعدة ـ الأداء قبل الشكوى ـ لكن ما تجدر إليه الإشارة هو ضرورة
التمييز في هذا الأثر بين المسطرة العادية للتصحيح التي ينتج عن إحالة النزاع في صددها إلى اللجنة المذكورة وقف الأداء، والمسطرة السريعة التي لا يكون من بين آثارها ذلك نظرا لطبيعتها الخاصة التي تتجلى أساسا في السرعة مخافة ضياع أموال الخزينة العامة.
- فتح أجل تقديم الطعن القضائي:
يترتب عن تبليغ مقررات اللجنة المحلية لتقدير الضريبة سواء إلى الملزم أو لإدارة الضرائب أثر قانوني يتجلى في فتح أجل الطعن في هذا المقرر أمام القضاء، حيث تنص المادة 242 من المدونة العامة للضرائب على أنه يجوز للإدارة والخاضع للضريبة أن ينازعا عن طريق المحاكم في المقررات الصادرة عن اللجان المحلية لتقدير الضريبة وفي المقررات المتضمنة لتصريح اللجان المذكورة وبعدم اختصاصها داخل أجل الستين (60) يوما الموالية لتاريخ تبليغ مقررات هذه اللجان.
ثالتا: تقييم تطور عمل اللجنة المحلية لتقدير الضريبة[58]
يعرف عمل اللجنة المحلية لتقدير الضريبة تفاوت على مستوى تطور عدد الملفات التي تبت فيها حسب إحصائيات كل سنة، وذلك راجع لعدة أسباب منها ارتفاع وانخفاض عدد الملفات المحالة عليها كل سنة، إضافة إلى مدى احترام هذه اللجنة لإجراءات اجتماع أعضائها والآجال المحددة لإصدار مقرراتها.
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2012 | 1831 | % 6 |
| سنة 2013 | 1932 |
يلاحظ من خلال الجدول أعلاه، أن عدد الملفات التي تم البت فيها من طرف اللجان المحلية لتقدير الضريبة ارتفعت بنسبة %6 فيما يخص سنوات 2013-2012 مما يدل على أن اللجان المحلية لتقدير الضريبة ارتفع الضغط عليها من حيث الملفات المرفوعة أمام أنظارها، وتعزى هذه الزيادة بالخصوص إلى وعي الملزمين بحقهم في الطعة امام اللجان المحلية نتيجة المستجد الذي جاء به قانون المالية لسنة 2011 المتعلق بإلزامية توجيه ميثاق الخاضع للضريبة للملزم عند بداية مسطرة الفحص الجبائي، الذي يبين حقوق وضمانات الملزم التي من بينها الحق في الطعن أمام اللجان المحلية لتقديؤ الضريبة والمسطرة المتبعة أمامها.
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2013 | 1932 | -7,40% |
| سنة 2014 | 1789 |
سجل عدد الملفات التي تم البت فيها من طرف اللجان المحلية لتقدير الضريبة انخفاضا بنسبة %7- فيما يخص سنة 2014 مقارنة بسنة 2013 وهذا راجع بالأساس حسب تقرير المديرية العامة للضرائب لسنة 2014 إلى عقد اتفاقيات متعددة مع الملزمين[59] المتعلقة بالاتفاق المسبق حول أثمان التحويل[60].
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2014 | 1789 | 18 % |
| سنة 2015 | 2110 |
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2015 | 2110 | 30 % |
| سنة 2016 | 2753 |
من خلال قراءة هذه الأرقام يظهر أن عدد الملفات التي تم البت فيها من طرف اللجان المحلية لتقدير الضريبة يعرف ارتفاع بما يعادل %54 سنة 2016 مقارنة مع سنة 2014، هذا الارتفاع ينتج عن تطور في وثيرة مراقبة الملفات مراقبة الملفات أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بالخصوص على مستوى مراقبة المسائل الواقعية المحاسبية[61].
رسم بيانى : تطوير عدد الملفات فيها من طرف اللجنه المحليه لتقدير الضريبه ما بين سنه 2012-2016
الفقرة الثانية: المسطرة أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
انطلاقا من مقتضيات المادتين 220 و 221 من المدونة العامة للضريبة كما تم تعديلها وفقا قانون المالية لسنة 2016[62]، يتبين أن المسطرة أمام اللجنة الوطنية تنطلق بمقتضى طلب صريح يعبر فيه الملزم صراحة عن إرادته في عرض النزاع على اللجنة الوطنية داخل أجل 30 يوما من توصله بجواب المفتش.
كما يمكن أن تبتدئ هذه المسطرة في حالة انصرام أجل 12 شهرا المقررة للجنة المحلية دون أن تتخذ هذه الأخيرة أي مقرر، وإشعار الكاتب المقرر الأطراف بذلك خلال الشهرين المواليين لذلك يحدد أجل شهران لتسليم المطالبات من طرف الإدارة للجنة الوطنية ابتداء من تبليغ الإدارة برسالة الإشعار المذكورة.
أولا : الإجراءات العملية لاتخاذ مقررات اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية.
أسند المشرع مهمة تسيير اللجنة الوطنية إلى قاضي يعينه الوزير الأول (رئيس الحكومة) من بين رجال السلك القضائي، ويعهد رئيس اللجنة الملفات المتعلقة بالطعن إلى موظفي اللجنة قصد البحث فيها.
وبعد الانتهاء من البحث تحال الملفات على اللجان الفرعية بمسعى من رئيس اللجنة ويستدعي الكاتب المقرر، أعضاء اللجنة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 قبل التاريخ المحدد للاجتماع بما لا يقل عن خمسة عشر (15) يوما.
كما يخبر الكاتب المقرر للجنة الوطنية الطرفين بتاريخ انعقاد اجتماعها قبل حلول موعده بما لا يقل عن ثلاثين (30) يوما وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219.
وتعقد اللجان الفرعية عددا من الجلسات كلما تطلب الأمر ذلك [63]وتستدعي اللجنة وجوبا الملزمين وممثل إدارة الضرائب في شخص المفتش الذي قام بتبليغ التصحيح وممثلي الملزمين، وتستمع اللجنة الفرعية إلى الطرفين إما بصورة انفرادية أو تجري مواجهة بينهما بناء على طلب الطرفين أو أحدهما أو عندما ترى اللجنة الفرعية أن الاستماع إلى الطرفين ضروري[64]، ويمكن للجنة الفرعية أن تضم إليها خبيرا أو خبيرين موظفين للاستعانة بخبرتهم ويكون رأيهم استشاريا، ولا يجوز في أي حال أن تتخذ مقرراتها بحضور ممثل الخاضع للضريبة أو وكيله أو ممثل الإدارة أو الخبيرين[65].
ثانيا: مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية.
تتداول اللجنة الفرعية بصورة صحيحة بحضور الرئيس وعضوين آخرين على الأقل من بين الأعضاء المشار إليهم في البند الأول من المادة 226، وتصدر قراراتها بأغلبية أعضائها وفي حالة تعادل الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا[66].
والملاحظ فيما يخص هذه النقطة المتعلقة بالنصاب القانوني الواجب توفره من أجل البت في النزاع يظهر أن المشرع عندما نص على صحة التداول بحضور عضوين دون إجبار أن يكون أحدهم من ممثلي الملزم، يعد في نظري إهدار لضمانة مخولة للملزم فما الداعي لأن تكون تركيبة اللجنة الوطنية تتألف بالضرورة من ممثلي الخاضع للضريبة دون أن يكون لهم دور للبت في مقررات اللجنة المذكورة.
بالإضافة إلى أن هذين العضوين هما اللذان يقرران في بعض الأحيان لأنهما يشكلان الأغلبية دون ما حاجة إلى صوت الرئيس الذي لا يكون حسما إلا في حالة تعادل الأصوات.
ويجب أن تبت اللجنة في النزاع المعروض عليها خلال 12 شهرا من تسلمها المطالبات والوثائق من الإدارة. كما يجب أن تكون مقرراتها مفصلة ومعللة، وذلك بذكر الوقائع وإجراءات المسطرة، ثم تعليل القرار، والتعليل يبرز الجهد المبذول من طرف اللجنة بإبراز مجموعة من الأسباب الواقعية والقانونية التي بني عليها القرار، كما يهدف إلى اعتناء اللجنة بقرارها وتوخي العدالة ويقف التعليل حاجزا ضد كل تحيز أو تحكم محتمل من طرف اللجنة ويبين مدى احترام حقوق الدفاع وذلك بمناقشة أوجه دفاع الأطراف وهو وسيلة لإقناع الأطراف بوجهة نظر اللجنة وأخيرا يمكن المحكمة عند عرض النزاع عليها من مراقبة مدى صوابية قرار اللجنة[67]. ويتم تبليغ مقررات اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبة داخل أجل 4 أشهر التالية لتاريخ صدور المقرر.[68]
وفي حالة انصرام أجل 12 شهرا ولم تتخذ اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية مقررها، لا يجوز إدخال أي تصحيح على إقرار الخاضع للضريبة أو على أساس فرض الضريبة المعتمدة من لدن الإدارة في حالة فرض الضريبة بصورة تلقائية بسبب عدم الإدلاء أو إقرار غير تام[69].
ويرى بعض الباحثين، [70]أن هذا الجزاء الذي رتبه المشرع على عدم بت اللجنة الوطنية داخل الآجال، جزاء قاسي اعتبارا أن عدم بت اللجنة لا يمكن تحميل تبعاته إلى الإدارة الضريبية نظرا لاستقلاليتها عن اللجنة. وبالتالي فالجزاء القانوني لا يجب أن يكون على حساب حقوق الإدارة، فلا يجب أن يكون تدعيم الضمانات المخولة للملزم على حساب حقوق الخزينة.
أما فيما يخص الآثار المترتبة عن الطعن أمام اللجنة الوطنية يبدو أن المشرع المغربي من خلال التعديل الأخير الذي أدخله على لجان التحكيم الضريبية أراد أن يوحد بين هذه اللجان سواء من حيث الإجراءات المسطرية المتبعة للطعن أمامها أومن حيث ترتيب نفس الآثار. تفاديا للتكرار يمكن الرجوع إلى آثار الطعن الواردة أعلاه في اللجنة المحلية.
ثالتا: تقييم تطور عمل اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية[71].
بعد التعرض لتشكيلة اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبة ومسطرة اشتغالها، يظهر ان تطور عملها وفعاليته يرتبط بمدى وجود معيقات واشكاليات تشريعية، كتلك المتعلقة بطريقة تشكيل اللجنة المعتمدة على التعيين الأمر الذي يكون له انعكاس على استقلالية اللجنة، بالإضافة إلى إشكالية التزام اللجنة بالإجراءات المسطرية لإصدار مقرراتها خصوصا احترام آجال البت ومسطرة تبليغ المقررات.
وبالتالي سيتم عرض إحصائيات لعدد الملفات التي بتت فيها اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية وفقا لما جاء في تقارير المديرية العامة للضرائب.
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2012 | 840 | % 25- |
| سنة 2013 | 627 |
يظهر من خلال الجدول أعلاه أن عدد الطعون المسجلة تسير في انخفاض ملحوظ، ويرجع ذلك حسب ما جاء في مقابلة لي ـ من خلال إجراء بحث ميداني ـ مع السيد الكاتب المقرر للجنة الوطنية المتعلقة بالنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة (السيد الفضيل محمد)، إلى مسطرة الصلح التي تنهجها المديرية العامة للضرائب مع الملزمين، الشيء الذي ينتج عنه انخفاض في عدد الطعون أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2013 | 627 | -14,35% |
| سنة 2014 | 537 |
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2014 | 537 | % 8- |
| سنة 2015 | 495 |
يلاحظ من إحصائيات هذا الجدول أن عدد الملفات التي تم البت فيها من طرف اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة عرفت انخفاضا فيما يخص سنوات 2013-2015 وهذا راجع بالأسا إلى عقد اتفاقيات متعددة مع الملزمين المتعلقة بالاتفاق المسبق حول أثمان التحويل وفق المسطرة المنصوص عليها في المواد 234 و234 مكررة و 234 مكررة مرتين من المدونة العامة للضرائب.
| عدد الملفات المبت فيها | نسبة التغيير | |
| سنة 2015 | 495 | % 45 |
| سنة 2016 | 718 |
سجل عدد الملفات التي تم البت فيها من طرف اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبة ارتفاع بنسبة مهمة وصلت ل % 45، هذا الارتفاع راجع إلى تضخم الملفات المرفوعة من طرف اللجان المحلية لتقدير الضريبة المطعون فيها أمام الجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
1رسم بياني: تطور عدد الملفات المبت فيها من طرف اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة ما بين سنة 2012-2016
وتجدر الإشارة إلى أن عدد الملفات المحالة على كل من اللجان المحلية لتقدير الضريبة واللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية ستعرف تغييرا واضحا هده السنة ( سنة 2017 )، وذلك يرجع للمستجدات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2016 المتعلقة باللجان الضريبية، حيث حدد اختصاصات كل من اللجنتين ولم تعد اللجنة المحلية لتقدير الضريبة درجة ابتدائية تحال عليها جميع الملفات قبل استئناف مقرراتها أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية.
ويمكن اعتبار اللجان الضريبية مؤسسة تختص بفض النزاعات الضريبية المعروضة أمامها والتي تدخل في اختصاصها. ومقرراتها تكون ملزمة للطرفين إلا أنه يمكن الطعن في قراراتها أمام الجهة القضائية المختصة (القضاء الإداري ) وفق الشكليات والإجراءات القانونية.
إلا ان هناك رأي ينادي بزوال هده اللجان التي يعتبرها تطيل المسطرة فقط بما أن قراراتها تقبل الطعن أمام القضاء. بينما نجد راي أخر ينادي بإبقائها نظرا للضمانات التي توفرها للملزم الدي لا يلزمه الطعن أمامها أداء تلن الرسوم القضائية المرتفعة التي تختص بها اجراءات رفع الدعوى الضريبية أمام القضاء، وكدا إجبارية توكيل محامي للدفاع عنه، بالإضافة إلى أنها تخفف الضغط على المحاكم المختصة.
رغم ما تتمتع به اللجان الضريبية من استقلال وحياد وفعالية في عملها ورغم إتباعها لقواعد ومبادئ العدالة المطبقة أمام المحاكم، فقد حرص المشرع على إخضاع مقرراتها للرقابة القضائية، وفتح باب الطعن فيها من قبل الإدارة والملزم أمام القضاء، الذي يبقى صاحب الكلمة الأخيرة والحاسمة في المنازعة الجبائية[72].
المطلب الثاني: رقابة القاضي الإداري على مقررات اللجان الضريبية.
من أجل الإحاطة ببعض جوانب موضوع الطعون المقدمة ضد مقررات اللجان الضريبية، ومن تم التعرف على أهم اجتهادات القضاء الإداري في هذا الباب، سيتم التطرق لموقف القضاء بخصوص بطلان مقررات اللجان المشوبة بإخلالات سواء تلك المتعلقة بالإجراءات المطبقة أمام اللجان المذكورة قبل إصدار مقررها (فرع أول) أو المواكبة له (فرع ثاني).
الفرع الأول :بطلان مقررات اللجان الضريبية لعيب في الإجراءات السابقة عن صدور المقرر.
تسبق مرحلة صدور مقررات اللجان الضريبية مجموعة من الإجراءات سنها المشرع، يتعرض كل إخلال بها لرقابة القاضي الضريبي الذي يقضي ببطلان الإجراءات المشوبة مع ما تستتبعها من آثار.
الفقرة الأولى: بطلان مقرر اللجان الضريبية الذي لم يتبين فيه استدعاء الملزم لحضور أشغال اللجان.
ذهبت الغرفة الإدارية في إحدى قراراتها[73] وهي تلغي مقرر اللجنة الوطنية والضريبة المفروضة على ضوئه للإخلال بحق الدفاع بالنسبة للملزم لعدم حضوره أشغال اللجنة الفرعية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة ما يلي:
“لكن حيث أن الفقرة الأخيرة من القانون من الفصل 41 المحتج به ينص على أن تجتمع اللجان الفرعية المذكورة بتعيين من رئيس اللجنة الذي يوجه الدعوة إلى ممثلي الخاضعين للضريبة في رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتبليغ قبل التاريخ المحدد للاجتماع لها بما لا يقل عن خمسة عشر15 يوما.
وحيث يتضح مما ذكر وجوب استدعاء الملزم بالضريبة أو من يمثله إلى اللجنة التي تصدر مقررات تؤثر في المراكز سيما وأن رأيها يكون معللا ويبلغ للأطراف ويمكن الطعن فيه قضاء وأن الإخلال بذلك من شأنه المس بحقوق الدفاع”.
وهذا ما أكده صراحة الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، [74]جاء ضمن حيثياته ما يلي “…بما أن اللجنة الوطنية لم تشر في مقررها للمسطرة المتبعة بخصوص استدعاء ممثلي الخاضعين للضريبة ولا لسبب عدم حضور أحدهما لمناقشة القضية، وبالتالي إلغاء جميع الضرائب موضوع النزاع المفروضة على إثره “.
لكن في مقابل هذا يلاحظ أن هناك توجه جديد ذهبت فيه المحكمة الإدارية بمكناس في حكم لها [75]جاء ضمن حيثياته ما يلي: “… أن التمسك بعدم الإشعار بتاريخ انعقاد اللجنة للقول ببطلان المقرر يبقى دفعا غير مؤثر طالما أن المشرع لم يرتب أي جزاء عن عدم الإشعار”.
إلا أن ما يلاحظ على العلة التي اتخذها هذا الحكم المتمثلة في عدم ترتيب المشرع أي جزاء عن عدم الإشعار بانعقاد اللجنة من أجل تقرير بطلان المقرر، يبدو أنها تتنافى مع تكريس الضمانات المخولة للملزم من طرف القضاء. و في رأيي أن الاتجاه الذي أخذت به الغرفة الإدارية كما جاء في القرارات المذكورة أعلاه كان أصوب.
الفقرة الثانية: بطلان مقرر اللجان الضريبية لعدم إمكانية بتها داخل الأجل.
إن أول ما تجدر الإشارة إليه في هذه النقطة، هو أن مسألة بت اللجان تختلف من اللجنة المحلية لتقدير الضريبة عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية.
فبالنسبة للجنة المحلية فقد عرفت مستجدات جاء بها قانون المالية لسنة2016 على مستوى أثر عدم بتها ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك في المحور المتعلق بسير عمل اللجنة المحلية ـ فقبل التعديل الأخير للمدونة العامة للضرائب كانت اللجنة المحلية لما تتخلف عن البت داخل الأجل ـ 24 شهرا كما كان سابقا ـ وجب على المفتش عندئذ أن يشعر الخاضع للضريبة بانتهاء الأجل المذكور وبإمكانية تقديمه لطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة داخل أجل 60 يوما لتاريخ تسلم الإشعار.
وفي حالة عدم تقديم طعن داخل أجل 60 يوما السالف الذكر يفرض المفتش الضرائب باعتبار الأسس المعتمدة في رسالة التبليغ الثانية.
في ظل هذه المقتضيات كان على المفتش تبليغ الملزم بذلك ويبقى هذا الأخير هو من يتقدم بعريضة الطعن أمام اللجنة الوطنية.
والنزاع الذي يطرح أمام القضاء الإداري آنذاك، يكمن في عدم تبليغ الملزم بانقضاء أجل 24 شهرا دون بت اللجنة المحلية لتقدير الضريبة في النزاع وإمكانية عرضه على أنظار اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
وقد تصدى القضاء الإداري لهذه الدفوعات وتباينت آراء الاجتهادات القضائية في هذه الحالة بين من يقضي ببطلان مسطرة التصحيح بما يترتب عنها من آثار. كما جاء في حيثيات قرار لمحكمة النقض [76]“….. كان يقتضي من الإدارة إشعار الملزم بعدم إمكانية بت اللجنة وبأحقية الملزم في الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، وإذا لم تتخذ هذا الإجراء تكون قد خرقت حقا من حقوق الدفاع يترتب عنه بطلان مسطرة التصحيح بما ترتب عنها من آثار….”.
وفي قرار آخر لمحكمة النقض[77] جاء فيه “… حيث أنه بالرجوع إلى أوراق الملف تبين أن الإدارة الضريبية تؤكد على إحالة ملف القضية على أنظار اللجنة المحلية وأن هذه الأخيرة لم تتخذ أي قرار خلال أجل 24 شهرا، مما دفعها (أي الإدارة) إلى مراسلة المدعية بتاريخ 2004/12/27 لإخبارها بعدم انعقاد اللجنة المحلية وبأن بإمكانها الطعن مباشرة أمام اللجنة الوطنية لكن لا دليل بالملف على توصل المدعية بالرسالة الإخبارية الموجهة من الإدارة الرامية إلى الطعن مباشرة أمام اللجنة الوطنية والأكثر من ذلك فإن تاريخ الرسالة الإخبارية المصادف ليوم 2004/12/27 يفيد أن تاريخ الإحالة على اللجنة المحلية كان بتاريخ 2002/12/27 وهو نفس التاريخ الذي وجهت فيه المعنية بالأمر الجواب على الرسالة الثانية مما يفيد أن الإحالة لم تتم أصلا مما حاصله بأن الفرض الضريبي للرسوم التكميلية قد تم حيادا على المسطرة القانونية وأن الحكم المستأنف لما قضى بإلغاء تلك الرسوم قد علل تعليلا كافيا وحري بالتأييد.
وفي مقابل هذا القرار يلاحظ أن هناك اتجاه آخر يعتبر أن مسطرة تصحيح الضريبة مستقلة عن مسطرة المنازعة الإدارية، وهذا ما استشف من حيثيات قرار صادر عن محكمة الاستناف الإدارية [78] جاء فيه ما يلي:” مسطرة تصحيح الضريبة مستقلة عن مسطرة المنازعة الإدارية فإن عدم قيام إدارة الضرائب بإخبار الملزم بعدم انعقاد الجلسة المحلية وبإمكانية الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة الذي هو عيب في مسطرة المنازعة الإدارية في الضريبة التكميلية على الأرباح العقارية لا يبطل مسطرة التصحيح وإنما تخول للذي يهمه الأمر المنازعة في الضريبة أمام القضاء.
لكن مع صدور قانون المالية لسنة 2016 جاء بتغيير في المسطرة ورتب جزاء تشريعي على مخالفتها، حيث أضحى الكاتب المقرر يشعر الأطراف بانصرام الأجل المخول للجنة المحلية دون بتها، كما حدد أجل أقصاه شهران للإدارة من أجل تسليم المطالبات والوثائق المتعلقة بالنزاع للجنة وابتداء من تاريخ تبليغ الإدارة برسالة الإشعار المذكورة.
وفي حالة عدم القيام بذلك داخل الأجل المضروب لا يمكن تجاوز أسس فرض الضريبة التي تم الإقرار بها أو قبولها من طرف الخاضع للضريبة.
أما فيما يخص اللجنة الوطنية فقد سعى القضاء في هذا الإطار أيضا إلى مراقبة مدى تقيد اللجنة الوطنية بالبت في النزاع المعروض عليها خلال مدة 12 شهرا الذي يبدأ من تاريخ تقديم الطعن أمام اللجنة الوطنية إلى تاريخ إصدار المقرر المتخذ في شأنه، و هو الأجل المنصوص عليه قانونا في المادة 226 من المدونة العامة للضرائب.
وهكذا فقد جاء في قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ـ محكمة [79]النقض حاليا ـ( شركة تجهيز الميكانيكي والصناعي) ما يلي:
“… وحيث إنه بالرجوع إلى مقرر اللجنة الوطنية الصادر بتاريخ 13/5/1997 حسب ما أكدته مذكرة وزير المالية المستأنف عليه أمام المجلس الأعلى( محكمة النقض) في صفحتها الرابعة أن الشركة المستأنفة تقدمت بالطعن في مقرر اللجنة المحلية بتاريخ 1/6/1995 مما يجعل صدور مقرر اللجنة الوطنية إلى غاية 13/5/1997 أي بعد انصرام أجل 23 شهرا من تقديم الطعن خلافا لما تمليه الفقرة الثالثة من المادة 41 أعلاه التي تحدد 12 شهرا كأجل أقصى للبت من طرف اللجنة الوطنية تحت طائلة عدم إدخال أي تصحيح على إقرار الشركة مما يجعل الأمر بالتحصيل الصادر على مقرر اللجنة الوطنية غير ذي أثر… “.
الفرع الثاني: بطلان مقررات اللجان الضريبية لعيب في الإجراءات المواكبة لصدور المقرر.
نص المشرع الضريبي على وجوب تعليل مقررات اللجان الضريبية وضرورة تبليغها لأطراف النزاع وفق الإجراءات القانونية، وبالتالي فإن أي إخلال بهذه الضمانات المخولة تشريعيا لكلا أطراف النزاع تعرض مقررات اللجان إلى البطلان من طرف القضاء.
الفقرة الأولى: بطلان مقرر اللجان الضريبية لعدم تعليل مقرراتها.
لقد أوجبت المادتان 225 و226 من المدونة العامة للضرائب تعليل المقررات الصادرة عن اللجان الضريبية، وذلك لتمكين الجهة التي تنظر في الطعون المتعلقة بهذه المقررات من بسط رقابتها على حسن تأسيسها عند الطعن فيها أمامها، ويحرص القضاء الإداري باعتباره الجهة التي ترفع أمامها الطعون الموجهة ضد المقررات الصادرة عن اللجان الضريبية على إعمال رقابته على الأسباب والعلل التي تبني عليها اللجان المذكورة مقرراتها، وذلك من خلال مراقبة الأسباب الواقعية والقانونية المؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها، مرتبا جزاء إلغاء المقرر المشوب بعيب انعدام التعليل أو نقصانه.
وهذا ما أكده الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بمراكش[80] القاضي بإلغاء مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية المطعون فيه بعيب نقصان التعليل، معللة حكمها بالآتي: “حيت لئن كانت اللجنة الوطنية قد استبعدت عناصر المقارنة المعتمدة من طرف المفتش لمراجعة ثمن التفويت المصرح به، فإنها لم تعلل سبب مراجعتها لهذا الثمن وتعديله من 200 درهم إلى230 درهم للمتر مربع، كما لم تبرز في تعليلها سبب مراجعتها لهذا الثمن المصرح به من طرف الخاضع للضريبة لا يناسب خصائص العقار المفوت ومدى ضرورة تصحيحه، الأمر الذي يجعل قرارها مخالفا لمقتضيات المادة 226 المشار إليها أعلاه والتي تنص على أنه تكون مقررات اللجان الفرعية المفصلة ومعللة”.
وتجدر الإشارة إلى أن القضاء الإداري عند تقريره جزاء بطلان مقررات اللجان الضريبية لعلة عدم تعليل مقرراتها، قد كان على صواب وذلك لأن المشرع نص على ضرورة هذا الإجراء ليكون أطراف المنازعة على بينة بالأسباب التي دفعت هذه اللجان من اتخاذ مقرراتها، هذه الأسباب قد تقنع من صدر المقرر اتجاهه، إضافة لأهمية التعليل في تمكين القضاء من مد رقابته على صحة أساس هذه المقررات.
الفقرة الثانية: بطلان مقررات اللجان لنظرها في المسائل القانونية.
لقد حددت المادتين 225 و 226 من المدونة العامة للضرائب نطاق اختصاص اللجان الضريبية وحصرته في النظر في المسائل الواقعية المتعلقة بتحديد وعاء الضريبة وتقدير أساساها دون المسائل القانونية المتعلقة بتفسير نصوص القانون، وألزمتها بالتصريح بعدم الاختصاص كلما تعلق النزاع المعروض عليها بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية.
ويتضح من خلال مقتضى هذه المواد أنه يمنع على اللجان الضريبية أن تبث في المسائل المتعلقة بتفسير المقتضيات التشريعية أو التنظيمية، ذلك أن القواعد القانونية أيا كان مصدرها قد تحتاج إلى تفسير لتحديد مراد المشرع، وهذه المهمة يضطلع بها القضاء، فكلما تبين للجنة أن الأمر يتطلب تفسير نص تشريعي أو تنظيمي لغموضه يتعين عليها أن تصرح بعدم اختصاصها للنظر في ذلك.
وإذا كانت اللجـان الضريبية ممنوعة من البت في المسائل القانـونية فإن جميـع الإشكـالات المرتبطة أو المتعلقة بالقانـون يحتفظ الملزم بعرضها أمام المحاكم بمناسبة الطعن في مقرر اللجنة الوطنية أو الأمر بالتحصيل الناتج عن تطبيقه، وقد جاء في قرار الغرفة الإدارية[81] وهي تلغي مسطرة تصحيح الوعاء الضريبـي لبت اللجنة في مسألة قانونية.”…إن المشرع حصر اختصاص اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية في المسائل الواقعية المتعلقة بتقديـر قيمة العناصر التي تدخل في تكوين أساس الضريبة ويمكنها في هذا الإطـار مراقبة تطبيـق النصوص القانونية الواضحة للتوصل إلى تحديـد أساس الضريـبة فلا تكـون مختصة في حالة غموض النص أو عندما يتعلق الأمر بمسألة إجرائية منفصلة عن تحديد أساس الضريبة مثل مسألة مراعاة مفتـش الضرائب للأجل الذي يجب أن يعطى للملزم من قبل”.
وقد أكدت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم لها[82] أن لجوء اللجنة الوطنية إلى تفسير نص قانوني وإعطائه تأويلا حسب منظورها تكون قد بتت في مسألة تتعلق بتفسير نص قانوني وعرضت قرارها للبطلان وأضاف الحكم أنه إذا كان النص واضحا كعدم الطعن لديها داخل الأجل القانوني أو غير ذلك مما هو واضح ولا يحتاج إلى تفسير فيمكنها تطبيقه.
لكن في ظل غياب أي تحديد تشريعي للمعايير والأسس التي تمكن من تبين أوجه الفصل بين مسائل الواقع والقانون في المادة الجبائية، فإن القضاء الإداري هو المعول عليه لإيجاد معايير موضوعية تمكن من الحسم في اختصاص اللجان الضريبية.
وقد أتيح للقضاء الإداري المغربي بمناسبة المنازعات الجبائية المعروضة عليه الحسم في مسألة اختصاص اللجان الضريبية، والتمييز فيها بين جوانب الواقع والقانون من خلال مجموعة من المعايير التي اعتمدها في ذلك.
ويمكن استنباط إحدى هذه المعايير من خلال قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض) بمناسبة فصله في اختصاص اللجنة الوطنية التي صرحت ببطلان مسطرة التصحيح الضريبي، لعدم التزام الإدارة بأجل الستين يوما لتبليغ الرسالة الثانية المتضمنة لأسس فرض الضريبة على الملزم.
جاء ضمن حيثيات هذا القرار [83] ما يلي: “حيث إن معاينة بطلان مسطرة التصحيح من قبل اللجنة الوطنية دون الخوض في مدى صحة التبليغ لا تعد خروجا عن الاختصاص الموكول


