في منازعات الضرائب المباشرة
أ/ وفاء شيعاوي
كلية الحقوق والآداب والعلوم الاجتماعية
جامعة قالمة
الملخص:
تعتبر الضريبة من أهم موارد الخزينة العمومية، غير أن تحصيلها قد يصطدم بحقوق المكلفين بها، إما بسبب الخطأ أو التعسف في كيفية تحصيلها، وإما بسبب اعتقاد المكلفين بذلك، و للحفاظ على الثقة بين المكلفين بالضريبة والإدارة الجبائية وضمان حماية كليهما عالج المشروع من خلال قانون الإجراءات الجبائية إجراءات التحصيل الودي و أحاط إجراءات التحصيل بنظام رقابي صارم فخول الحق للمكلف بالضريبة الاعتراض على التحصيل الجبري عن طريق التظلم الإداري المسبق أمام الإدارة الجبائية.
ويبقى على المشرع الجبائي الجزائري أن يقوم بعدة تعديلات لضمان فعالية إجراءات تحصيل الضرائب من بينها: استحداث نظام وقف تحصيل الضريبة، وضع نظام خاص و متميز لتحصيل الضرائب و الرسوم جبرا، و تنظيم حالات الوقف الوجوبي والجوازي لإجراءات التحصيل الجبري على نحو مفصل و دقيق.
Resume:
L’impot est l’une des plus importantes ressources du tresor public, mais le recouvrement se trouve face aux droits des imposables par faute ou l’abus de son recouvrement, soit par leur croyance, et pour maintenir la confiance entre l”imposable et la direction fiscale et d’assurer la protection des deux parties, le legislateur prevois a travers du code de procedures les procedures de recouvrement force et convivial par un systeme du controle strict, il a donne le droit aux deux parties de recourir a la juridiction administrative pour resoudre un eventual litige fiscal, et determiner des cas exceptionnels pour mettre fin a la mise en auvre du recouvrement force a fin de proteger l’impo.
11 rest que le legistateur fiscal algerien a apporter plusieurs modifications a assurer l’efficacite du processus de recouvrement de l’impot, notamment: l’elaboration d’un systeme a cesser de percevoir la taxe, un systeme de traitement special et distinct a la perception des impots et forces, et la reglementation du sejour obligatoire et premise pour les procedures de recouvrement force en detail et avec nrecision.
مقدمة:
للضرائب دور فعال في تحقيق أهداف السياسة المالية في الأنظمة الاقتصادية المختلفة لأي دولة، الأمر الذي يتطلب فرضها للحصول على الإيرادات اللازمة من أجل سد نفقات الدولة المتزايدة، و هذا ما يجعلها أداة مالية هامة بيد السلطة العامة كونها تستخدم لأهداف توجيهية في إطار الفلسفة السياسية و الاقتصادية للدولة حسب الظروف التي يمر بها الاقتصاد، لذلك أصبحت تعرف بالضرائب الوظيفية و ذلك من حيث كون الجباية أداة للتوجيه الاقتصادي و المالي و كذا كونها أداة للتوازن الاجتماعي.
وقد تميزت القوانين الجبائية الجزائرية في السنوات الأخيرة بنظام جبائي أساسه تصريحي، يعتمد على تقديم المكلف بالضريبة تصريحات بطريقة صحيحة و دقيقة، انطلاقا من التصريح بالوجود في ممارسة المهن التجارية أو الحرفية أو المهنية أو أي نشاط يخضع للضرائب، و تطبيق القوانين الضريبية قد يصطدم بامتناع المكلف عن تطبيق ما فرضته الإدارة الجبائية أو تحايله في ذلك، الأمر ينجز عنه منازعات جبائية بين المكلف والإدارة.
وبالنظر إلى كون إعداد جداول التحصيل يـمثل أحد المراحل الأساسية في بيان نشاط الإدارة الجبائية وفاعليتها، كما أنه يساهم بصورة مباشرة في رسم الموازنة العامة للدولة باعتباره إيرادا استراتيجيا من موارد الميزانية السنوية، فقد حدد المشرع بصورة دقيقة إجراءات التحصيل و الإشكاليات الناتجة عنها، مراعيا في ذلك الحالة الاقتصادية و الاجتماعية من جهة، و الوسائل الإدارية العامة المتوفرة من جهة ثانية.
وقد ركزنا في هذا الموضوع على جانب من المنازعات الجبائية و المتعلق بمنازعات التحصيل، والإشكالية المطروحة في هذا الصدد أنه بالرغم من أن تحصيل الضريبة يشكل ضرورة ملحة لقيام و استمرارية الدولة على اعتبار أنها تشكل موردا هاما للخزينة العمومية، فإن هذا التحصيل قد يصطدم بحقوق و حريات المواطنين الخاضعين للضرائب، و ذلك إما بسبب الخطأ أو التعسف في تحصيلها أو بسبب اعتقاد المواطن ذلك، و سنتناول من خلال هذا الموضوع كيف عالج المشرع الجزائري المنازعات المنجرة عن التحصيل الجبرى بما يضمن الحفاظ على الثقة القائمة بين الإدارة و المكلف من جهة، و الحقوق و الواجبات المتبادلة من جهة ثانية؟
المبحث الأول: إجراءات التحصيل الضريبى
جاء تناول المشرع للتحصيل في نص المادة 143 من قانون الإجراءات الجبائية(1) التي تنص على أن : ” تحصل الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة بموجب الجداول التي يدخلها حيز التنفيذ الوزير المكلف بالمالية أو ممثله”. و تختلف إجراءات التحصيل عن منازعة التحصيل إذ تهدف الأولى إلى استفاء الإدارة الجبائية لحقها أما منازعة التحصيل فهي خصومة عادية تهدف إلى الحصول على حكم بطلب معين(2).
و نشير إلى أنه بعد تحديد الوعاء الضريبي تلزم الإدارة باحترام بعض الإجراءات و الآجال قبل وضع الضريبة حيز التحصيل، هذه الأخيرة تختلف فيما إذا كان التقدير عاديا أو ناتجا عن تحقيق محاسبى عن الوضعية الجبائية للمكلف، أو كان التصحيح للقيم الواجب تحصيلها قد تم بمناسبة مراقبة تصريح المكلف، لذا سنتعرض من خلال هذين المطلبين إجراءات التحصيل الودي و إجراءات التحصيل الجبرى.
المطلب الأول: إجراءات التحصيل الودي
التحصيل الودي للضريبة : هو إجراء عادى يتضمن استدعاء مباشر للمكلف قصد تسديد مستحقاته الجبائية في الوقت المحدد طبقا للتنظيمات الجاري العمل بها. و عملية التحصيل الودي تعنى: توجه المكلف بالضريبة من تلقاء نفسه إلى الإدارة الضريبية لدفع الأموال المستحقة عليه بنفسه وفي أجالها المحددة.
وقد حددت مذكرة المديرية العامة للضرائب رقم 167 المؤرخة في 02 ماي 1995، المتعلقة بموضوع إنعاش التحصيل قبل اللجوء إلى الإجراءات الردعية، أحكام التحصيل الودي للضريبة حيث أوجبت على قابض الضرائب توجيه استدعاءات ودية للمكلفين بالضريبة قصد تسوية ديونهم الجبائية.
وللإشارة فإن هذه المذكرة لا تخرج عن إطار إجراءات التحصيل الودي، مادام أنها تركز على فكرة إعلام الجمهور و تعليق الأحكام التنظيمية الجديدة في مجال إجراءات التحصيل الضريبي في مقر البلديات والأماكن العامة و مقرات المصالح الضريبية. كما أن الإدارة الضريبية في استعداد دائم للاتفاق مع المكلف حول رزنامة زمنية تحثه على الالتزام بها، لا تعدو أن تكون إلا مساعدة و تفهم منها نظرا للصعوبات المالية التي قد يعانى منها المكلفون بدفع الضريبة في بعض الأحيان.
الفرع الأول: حالة التقدير العادي للضريبة
تحصل الضرائب المباشرة بموجب الجداول التي يدخلها حيز التنفيذ الوزير المكلف بالمالية أو ممثله، و يحدد تاريخ إدراج هذه الجداول في التحصيل ضمن نفس الشروط، و يبين هذا التاريخ في الجدول و كذا في الإنذارات الموجهة إلى المكلف بالضريبة فتكون الضريبة واجبة التحصيل بداية من أخر يوم من الشهر الموالى لتاريخ المصادقة على الجدول، و لا تكون مستحقة الدفع إلا في اليوم الأخير من الشهر الموالى لتاريخ دخولها حيز التحصيل(3) و معنى ذلك أنه إلى غاية هذا التاريخ لا يمكن لقابض الضرائب مطالبة المكلف بالتسديد ولا مباشرة أي إجراء من إجراءات التحصيل و إلا عد إجراؤه باطلا(4).
يرسل قابض الضرائب المختلفة إنذارا إلى كل مكلف بالضريبة مسجل في جدول الضرائب، و يبين هذا الإنذار زيادة على مجموع كل حصة المبالغ المطلوب أداؤها و شروط الاستحقاق وكذا تاريخ الشروع في التحصيل، و يرفق الإنذار بحوالة للخزانة محررة سلفا، ترسل هذه الإنذارات إلى المكلف بالضريبة في ظرف مختوم(5).
الفرع الثاني: حالة إعادة التقدير أثناء التحقيق المحاسبي في الوضعية الجبائية للمكلف
إذا ارتأى الأعوان المحققون إعادة تقدير الوعاء الضريبي للمكلف، كان لزاما على الإدارة الضريبية إشعار المعنى بموجب رسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام، تعلمه فيها بحقه في إبداء ملاحظاته في أجل 40 يوما من تاريخ استلام الإشعار(6)، و لا يمكن أن تدخل الضريبة فى هذه الحالة حيز التنفيذ إلا بعد مرور هذا الأجل، سواء كانت محاسبة المكلف مقبولة أو مرفوضة لعدم مطابقتها للقوانين(7).
الفرع الثالث: حالة التحقيق في تصريح المكلف
أعطى المشرع الجبائي الجزائرى في المادة 19 من قانون الإجراءات الجبائية، للمفتش الحق في الرقابة بشقيها، الاستماع الشفوي للمعنيين ومراقبة التصريحات و تصحيحها.
أولا/ التصريحات الشفوية: جاء فى المادة 19 فقرة 03 من قانون الإجراءات الجبائية دائما أنه : يمكن للمفتش توجيه طلب شفوي للمكلف لتوضيح و تبرير العمليات محل المراقبة، وفي حالة رفض هذا الأخير الإجابة على كل أو جزء من النقاط المطلوب توضيحها، وجب على المفتش أن يعيد طلبه كتابيا، بشرط أن يتوفر هذا الطلب على ما يلي:
- أن تبين الطلبات الكتابية بشكل صريح النقاط التي يراها المفتش ضرورية للحصول على التوضيحات أو التبريرات و توجيهها للمكلف بالضريبة.
- يجب على المكلف بالضريبة تقديم إجابته في مدة لا يمكن أن تقل عن 30 يوما.
ويجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يحدد من أين يبدأ احتساب هذه المدة لكن يفترض أن تكون من تاريخ توجيه الطلب الكتابي.
ثانيا/ تصحيح المفتش للتصريحات : لقد منحت المادة 19 فقرة 05 من قانون الإجراءات الجبائية للمفتش صلاحية تصحيح التصريحات المقدمة من طرف المكلفين، على أن يبين بكل وضوح ما يتعلق بإعادة التقويم و أسبابها و كذا تحديد النصوص الضريبية المتعلقة بها ، على أن يتم منح المكلف بالضريبة حق تقديم ملاحظاته في مدة 30 يوما، و بالرغم أن المشرع لم يحدد هنا أيضا من أين يبد احتساب هذه المدة لكن يفترض أن تكون من يوم إرسال التصحيح أو إعادة التقويم، وفى حالة عدم الرد يحدد المفتش أساس فرض الضريبة و يبقى الحق للمكلف في الاعتراض بعد صدور جدول التسوية.
كما أكدت المادة 152 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة على حالتين تتعلقان بنوعية التصريحات، الأولى حينما تكون هذه التصريحات غير مدعمة بالإثباتات اللازمة المنصوص عليها في هذه المادة فتكون محل تصحيح تلقائي. أما الثانية أي في حالة تقديم التبريرات من طرف المكلف بالضريبة بناء على طلب المفتش فإنه لا يمكن تصحيحها إلا وفقا لتلك المقدمة من طرف المكلف بالضريبة و التقديرات المقدمة من طرف الإدارة الجبائية للرد عليها(8).
بعد مرور الآجال المذكورة أعلاه و دخول الضريبة حيز التنفيذ تصبح مستحقة الدفع،يبدأ قابض الضرائب بمباشرة الإجراءات القانونية الممنوحة له لتحصيل الضرائب و الرسوم المقيدة في حساباته. و تعتبر هذه الإجراءات استثنائية غير مألوفة مقارنة بالقواعد العامة للالتزامات، و نجد أن المشرع الجبائي قد منح للقابض باعتباره المسئول الأول عن هذه العملية عدة إجراءات لاستيفاء ما للخزينة لدى الغير، و حفاظا على توازن المراكز القانونية بين الإدارة و المكلف بالضريبة منح وسائل غير تلك الخاصة بالوعاء الضريبي، و هذه الوسائل تتعلق بجانب التحصيل الضريبي الجبرى(9).
المطلب الثاني: إجراءات التحصيل الجبري
في حالة عدم تسوية الضريبة وديا، تبدأ عملية التحصيل الجبري بوسائل معروفة منها، التنبيه، غلق الحساب البنكي للمدين، الغلق المؤقت للمحل المهني، حجز أموال المدين المنقولة و العقارية، البيع بالمزاد العلني… الخ، و ستقتصر دراستنا في هذا المطلب على بعض إجراءات التحصيل الجبري.
الفرع الأول: التنبيه
هو إجراء يسمح للقابض الضرائب المختص من استعمال الإجراءات الردعية، مثل البيع بالمزاد العلني و الغلق الإداري حيث يتضمن هذا الإجراء بعض البيانات و هي :
اسم و لقب المدين بالضريبة، سنة فرضها، نوعا، العقوبات، و إمضاء قابض الضرائب، و في حالة ما إذا لم تجد هذه الوسيلة نفعا يلجأ قابض الضريبة إلى وسيلة أكثر ردعا و هي :
غلق الحساب البنكي للمدين بالضريبة أو الغلق المؤقت للمحل المهني.
الفرع الثاني: الحجز و الغلق المؤقت
توجد عدة أشكال للحجز نعرض أهمها في ما يلي:
- الحجز التنفيذي: هو إجراء يسمح بوضع منقولات المتقاعس عن دفع الضريبة التي تكون في حوزته أو ملك له تحت يد العدالة قصد بيعها لتصفية الدين الذي هو على عاتقه.
- الحجز على التحصيل الزراعي: و هو إجراء يسمح بوضع ثمار أو مزروعات أو غرس تحت يد العدالة تكون أصلا ملكّا للمتقاعس عن دفع الضريبة.
- الحجز على الأثاث و المبيعات : هو إجراء يسمح بحجز الأثاث والمبيعات في الأسواق والمعارض تكون في متناول المتقاعس عن دفع الضريبة بترخيص من قاضى الاستعجالات أو رئيس المحكمة
- حجز ادعائي أو مطلبي: هو إجراء يسمح لبعض الأشخاص الذين يدعون أن لهم حقوق ملكية أو حقوق رهنية على ملك عقاري لدى الغير يكون مستعد لتسليمه.
- الحجز التوقيفي أو الحّدي: هو إجراء تنفيذي يساهم فيه ثلاثة أطراف لأنه يخص ثلاثة أشخاص هم الدائن الأصلي من له حق الحجز لدى المدين و له هو أيضا دين على أخر و يسمح هذا الإجراء للمدين أن يحصل دينه قصد تبرئة ذمته لدى الدائن الأصلي.
- الحجز العقاري للعقارات : و هو إجراء يتيح للإدارة الضريبية بأن تطلب من القاضي منحها ترخيصا بحجز أملاك عقارية للمتقاعس عن الضريبة قصد تحصيل الديون الجبائية التي على عاتقه.
و الملاحظ أنه في إطار نشاطها الردعي ضد المتقاعسين عن دفع الضريبة، فإن الإدارة الضريبية مدعوة للجوء إلى الإجراءات القضائية التي تضاف أو تتمم طرق التنفيذ خارج القضاء، وتتم المتابعات على يد أعوان الإدارة المعتمدين قانونا أو المحضرين القضائيين، و ذلك بحكم القوة التنفيذية الممنوحة للجداول من طرف الوزير المكلف بالضريبة، و تتمثل الإجراءات التنفيذية في الغلق المؤقت للمحل المهني و الحجز و البيع، و يجب أن يسبق الغلق المؤقت و الحجز وجوبا إخطار يمكن تبليغه بعد يوم كامل من تاريخ استحقاق الضريبة(10)، و يتخذ قرار الغلق المؤقت من طرف مدير الضرائب بالولاية، بناء على تقرير يقدم من طرف المحاسب المتابع، و يبلغ قرار الغلق من طرف عون المتابعة الموكل قانونا أو المحضر القضائي(11).
الفرع الثالث: البيع الجبري للمحل التجاري
و يكون هذا البيع إما بيعا جزئيا لعنصر أو عدة عناصر يمكن فصلها عن المحل التجاري.
وإما بيعا شاملا للمحل التجاري مثلما هو محدد بنص المادة 396 من قانون الضرائب المباشرة خاصة فيما يخص البيع بالمزاد العلني، الذي يتم بحضور محضر قضائي بعد أن تحصل الإدارة الجبائية على إذن بيع من وكيل الجمهورية للمنقولات أو العقارات و يحدد تاريخ البيع بمدة زمنية كافية للراغبين في اقتناء المبيعات و الاستعداد لذلك، و تنشر إعلانات هذا البيع ويحدد مكان عملية البيع و الوقت الذي تجري فيه و يتولى المحضر القضائي المكلف بعملية البيع التبليغ الفردي لمختلف المتعاملين معه إذ قد يبدون اهتماما بذلك(12) ثم استفاء كل قواعد الإشهار المتعلقة بعملية البيع.
و بعيدا عن اللجوء إلى الإجراءات القضائية المرتبطة بطرق التنفيذ، يمكن لأمين الخزينة العامل لفائدة الإدارة الجبائية مثل باقي الدائنين أن ينساق إلى مواجهة أموال المدين كما يلي(13):
- متابعة الأعمال الممارسة من طرف المدنيين قصد التهرب عن دفع الضريبة بطرق احتيالية.
- كشف كل التصريحات التزويرية الصادرة عن أولئك الذين يتهربون عن دفع الضريبة.
- معارضة الأحكام التي قد تصدر لصالح هؤلاء المتهربين عن دفع الضرائب.
و يخضع تنفيذ المتابعات عن طريق البيع، لرخصة تعطى للقابض بعد أخذ رأي مدير الضرائب بالولاية من طرف الوالي أو أي سلطة أخرى تقوم مقامه، و في حالة عدم الحصول على ترخيص من الوالي في أجل 30 يوما من تاريخ إرسال الطلب إليه أو إلى السلطة التي تقوم مقامه، يمكن لمدير الضرائب بالولاية أن يرخص قانونا لقابض الضرائب المباشرة متابعة الشروع في البيع(14). غير أنه إذا تعلق الأمر بمواد أو سلع محجوزة قابلة للتلف، أو أي سلعة أخرى قابلة للتحلل أو تشكل خطرا على المحيط، يمكن الشروع في البيع المستعجل بناء على ترخيص من طرف مدير الضرائب بالولاية(15).
المبحث الثاني: إجراءات منازعات التحصيل الضريبي
إن كلمة المنازعة في الميدان الجبائي بمفهومها الواسع تحمل معنيين، الأول يقصد به: المشاكل التي تثور بين المكلف و الإدارة الضريبية بشأن فرض الضريبة أو تحصيلها، و المعنى الثاني: يخص وضعية معينة يمكن أن تحل بالمكلف مثل إعساره أو هلاك أمواله فيلجأ إلى الإدارة طالبا منها أن تعدل الضريبة المفروضة عليه(16).
و يمكن تقسيم المنازعات الجبائية إلى قسمين أساسيين هما: منازعات متعلقة بالوعاء و منازعات متعلقة بالتحصيل، و إذا كانت منازعات الوعاء تعرف بأنها : تلك المنازعات التي ينازع فيها المكلف بالضريبة الإدارة الجبائية في الأساس الذي تم فرض الضريبة على أساسه. فإن منازعات التحصيل – محل الدراسة- هي : تلك التي يطعن فيها المكلف بالضريبة في التحصيل في حد ذاته أو في الإجراءات التي تم بها التحصيل على أساس أن الإدارة الجبائية لم تحترم هذه الإجراءات سواء كان التحصيل وديا أو جبريا(17).
و قد أوجب المشرع لحل هذه المنازعات لجوء المكلف بالضريبة، إلى الإدارة الجبائية كمرحلة أولية أي أنه اشترط التظلم الإداري المسبق، فإذا لم يتم حل النزاع على مستوى الإدارة يحق له حينئذ اللجوء إلى القضاء(18). وفي التشريع الفرنسي يتم إصدار السند التنفيذي و إعلانه ثم إنذار المكلف بالوفاء ثم إصدار الأمر بالتنفيذ الجبري على أمواله(19).
المطلب الأول: منازعات التحصيل أمام الإدارة الجبائية
على التحصيل القسري كإجراء إجباري ، أوجب المشرع على المكلف المعترض تقديم شكوى أمام المدير الولائي للضرائب المختص إقليميا، ابتداء من تاريخ تبليغ السند الأول الذي يقضي بالتصرف طبقا للأحكام المادة 154 من قانون الإجراءات الجبائية.
الفرع الأول :إجراءات التظلم الإداري المسبق
قبل أن نتعرض في هذه النقطة إلى محتوى الشكوى من زاوية موضوعها، و من زاوية شروطها و أجال إيداعها يجب أن نوضح مفهوم التظلم الإداري المسبق:
أولا/ مفهوم التظلم الإداري المسبق: تختلف المرحلة التمهيدية تبعا لنوع الضريبة، فبالنسبة للضرائب المباشرة تبدأ هذه المرحلة بتوجيه خطاب تنبيه للمكلف يقتصر على ترديد ما سبق أن تضمنه الإخطار بالضريبة، فإذا لم يستجب المكلف تصدر الإدارة الضريبية الأمر بالتنفيذ الجبري على أموال المكلف، أما بالنسبة للضرائب غير المباشرة فتبدأ هذه المرحلة بتوجيه الإخطار بوجوب أداء الضريبة، و في حالة عدم السداد توجه الإدارة الضريبية للمكلف اعذرا بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول(20).
ففكرة اشتراط السند التنفيذي كمفترض ضروري للبدء في التنفيذ الجبري القضائي، لا تجد لها تطبيقات كثيرة في التنفيذ الإداري على العكس بالنسبة لإجراءات التحصيل الجبري للضريبة(21) و أصل قيام الإدارة الضريبية بإصدار سند تنفيذي تؤكد به وجود حقها في التنفيذ على أموال المكلف عند البدء في التنفيذ(22) أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالاعتراض على إجراءات المتابعة، فإن المشرع منح للمكلف بالضريبة حق الاعتراض على إجراءات المتابعة في المواد 153 و 154 من قانون الإجراءات الجبائية، و في هذا الصدد يمكن للمكلف بالضريبة: أن يعترض على سند إجراء المتابعة، أو أن يطلب إلغاء قرار الغلق المؤقت، أو استرجاع الأشياء المحجوزة.
فبالنسبة للاعتراض على سند إجراء المتابعة، فقد أوجب المشرع في المادة 153 من قانون الإجراءات الجبائية تقديم شكوى أمام مدير الضرائب بالولاية، فإذا كان الرد سلبيا بالنسبة للمعترض، يحق لهذا الأخير حينئذ اللجوء إلى القضاء.
يتم الاعتراض على الغلق المؤقت من قبل المكلف بالضريبة برفع اليد، بموجب عريضة يقدمها إلى رئيس المحكمة الإدارية المختصة إقليميا الذي يفصل كما هو معمول به في حالات الاستعجال، و تجدر الإشارة إلى أن هذا الإجراء لا يوقف تنفيذ قرار الغلق المؤقت.
أما فيما يتعلق باسترجاع الأشياء المحجوزة، فقد خول المشرع من خلال نص المادة 153 من قانون الإجراءات الجبائية للمكلفين بالضريبة حق استرجاع الأشياء المحجوزة من منقولات و أثاث لدفع الضرائب و الغرامات و الرسوم الواقعة تحت المتابعة ، حيث أنه يجب على المكلف بالضريبة أن يقدم طلبه الرامي إلى استرجاع الأشياء المحجوزة إلي مدير الضرائب بالولاية حيث تم الحجز، ويبادر بطلب استرداد الأشياء المحجوزة مدعوم بجميع وسائل الإثبات في أجل مدته شهر اعتبارا من التاريخ الذي اعلم فيه صاحب الطلب بالحجز.
بموجب إجراءات التظلم الإداري يمكن أن يتوجه المكلف بالضريبة إلى الإدارة الجبائية المختصة، قصد طلب تخفيف أو مساعدة في حالة الاعتراف بصحة الإجراءات الإدارية، و يعرف بالمجال الولائي أو الإعفائي. و إما قصد المطالبة بتصحيح خطأ مصلحي في تحصيل الضريبة، و هو ما يعرف بالمجال النزاعي الذي يختص بالبت في الشكاوي المودعة من طرف المكلفين بالضريبة. و يجب أن تكون الشكوى سابقة عن الدعوى القضائية تحت طائلة بطلان هذه الأخيرة، إذ لا يتم كتابها إلا بعد أن يتم استخراج القيمة النهائية للجباية الواجبة الدفع من طرف الإدارة الجبائية(23)، كما تعد الشكوى سبيل للحوار بين المكلف بالجباية و الإدارة الجبائية، أقرها المشرع قصد تحقيق غايتين هما:
- تجنب إغراق الجهات القضائية، بكمية كبيرة من النزاعات التي توجد على مستوى إدارة الضرائب.
- السماح باستمرارية الحوار بين المكلف بالضريبة و الإدارة الضريبية، بهدف حصر محتوى الدعوى القضائية عند الاقتضاء، و ضمان حسن تسييرها لاحقا(24)، و هو ما أكدته المادة 70 من قانون الإجراءات الجبائية.
و تبعا لذلك فإن الشكوى تعد تظلما إداريا، يقدمه المكلف بالضريبة ضد قرارات الإدارة الجبائية، قصد استدراك الأخطاء الواقعة، و تعد سابقة إجبارية للمكلف الذي عليه إيداعها في الآجال القانونية، و هي إجراء حتمي يتم بعد تحديد وعاء الضريبة من قبل المصالح الجبائية و إخطار المكلف بدفعها.
ثانيا/ محتوى الشكوى: لقد حدد المشرع الجبائي الجزائري من خلال نص المادة 73 من قانون الإجراءات الجبائية ما يجب أن تحتوي عليه الشكوى الموجهة إلى المدير الولائي للضرائب المختص بمكان فرض الضريبة أو رئيس مركز الضرائب التابع له مكان فرض الضريبة، كما يلي:
- عرض الدفوع: و يقصد بها تبيان المكلف بالضريبة كل الأسباب التي جعلته يتقدم بشكوى إلى مدير الولائي للضرائب والتي دفعته إلى عدم قبول الضريبة المفروضة عليه.
- عرض الوسائل و الطلبات: و يقصد بالوسائل تبيان المبررات و الحجج القانونية، التي يقدمها المكلف بدفع الضريبة بهدف تصحيح الخطأ سواء كان ماديا بسيطا أم لا، الذي وقع في حقه من طرف الإدارة الجبائية. فيعرض بإيجاز أسباب ظهور الخطأ بصفة جلية موضحا طبيعته حتى يتسنى تصحيحه لاحقا، و من صالح المشتكي أن يقدم توضيحات ذات أهمية بالعمليات التي قام بها، فعليه تدعيم شكواه بوثائق إثباتيه مثل: مستخرجات من سجل المحاسبة، نسخ من رسائل، شهادات ، و كل وثيقة من شأنها أن تبين بوضوح الغموض الذي يكتنف الضريبة المفروضة عليه.
أما الطلبات فهي تلك التي تخص المنازعات الواقعة في التحصيل، فعلى المكلف بالضريبة أن يحدد طلباته بوضوح و دقة، بتحديد الوضعية و الحالة الحقيقية للأملاك التي استعملت كقاعدة لوعاء الضريبة في طلباته، أو تحديد الاعتراض على إجراءات المتابعة.كما عليه أن يتطرق إلى إجراءات فرض الضريبة و مدى احترام القواعد المقررة لفرضها من طرف مصلحة الوعاء بالإدارة الجبائية معطيا عرضا موجزا لوجهة نظره.
و يمكن للمكلف بالضريبة أن يبين في طلبه أن الضريبة المفروضة عليه مرتفعة أكثر مما يجب أن تكون عليه، كما يمكنه طبقا للمادة 74 من قانون الإجراءات الجبائية، طلب إرجاء دفع القدر المتنازع فيه من الضرائب، إلى غاية اتخاذ الإدارة الجبائية قراراتها بشأن الضريبة المنازع فيها، بموجب شكوى في صحة أو مقدار الضرائب المفروضة عليه ، على أن يحدد المبلغ بوضوح و يبين أسس التخفيض الذي يأمله، شريطة تقديمه ضمانات بتحصيل الضريبة.
- طبيعة الضريبة المتنازع فيها : على المكلف أن يحدد في طلباته طبيعة الضريبة المتنازع فيها، كبيان ما إذا كانت الشكوى تخص الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة أو الحقوق و الغرامات الخاصة بها أو غرامات التأخير المتعلقة بالرسم على القيمة المضافة…
- إمضاء الشكوى: يجب أن تكون الشكوى محررة على رسالة عادية ممضية من طرف المكلف(25).
ثالثا/ شروط الشكوى و آجالها: بصفة عامة فإن الاحتجاجات المتعلقة بالضرائب و الرسوم و الحقوق و الغرامات، التي تكون الطعن النزاعي، يجب أن تتوفر على شروط عامة أو أخرى خاصة محددة في المادتين 73 و 75 من قانون الإجراءات الجبائية، و أن تتم في آجال مقررة قانونا لها ، حددتها المادة 72 من قانون الإجراءات الجبائية.
- الشروط الواجب توافرها في الشكوى :هناك بيانات و شروط عديدة، يجب توفرها في الشكوى تحت طائلة عدم قبولها عددتها المادتين 73 و75 من قانون الإجراءات الجبائية، وهي نفس الشروط التي تستوجبها الشكوى في مجال طلبات الإعفاء أو التخفيف. و هي بيانات عامة أو خاصة.
- البيانات العامة الواجب توافرها في الشكوى:
- تبيان الضريبة محل المنازعة، و عرض موجز لأوجه دفوع وطلبات المكلف بالضريبة.
- يجب أن تحرر الشكوى في ورق عادي و غير مدموغ، و أن تكون فردية، و التظلم منفصل، ومتضمن رقم الضريبة في الجدول أو الورد.
- و يجب أن تقدم وثيقة تثبت مبلغ الاقتطاع أو الدفع، كما يجب توقيع الشكوى بخط محررها. مع وجوب التوفر على وكالة إن وجدت.
- البيانات الخاصة الواجب توافرها في الشكوى:
و تنحصر في وجوب اختيار الشاكي المقيم في الخارج ، موطنا له في الجزائر طبقا للمادة75/4 من قانون الإجراءات الجبائية، فالشخص المقيم في الخارج حتى يقبل تظلمه بخصوص الضرائب المفروضة عليه في الجزائر، يجب عليه أن يختار موطنا له في الجزائر أو تعيين ممثل مقيم في الجزائر بالنسبة للشركات التي ليس لها مقرا دائما في الجزائر.
رغم أن المشرع الجبائي، نص على وجوب توفر جميع هذه البيانات في كل شكوى تحت طائلة البطلان، كونها إجراءات جوهرية إلا أنه و بموجب نص المادة 83/04 قانون الإجراءات الجبائية قرر باستثناء شرط عدم التوقيع على الشكوى، إمكانية تدارك العيوب الشكلية المتعلقة بها بتصحيحها على مستوى الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي، في حالة ما رفضت الشكوى من طرف المدير الولائي للضرائب. كما يعد تقديم الشكوى فى الطعن النزاعي، إجراء جوهريا ووجوبياً من النظام العام، تخلفه يؤدي إلى عدم قبول الدعوى الموجهة إلى المحكمة الإدارية شكلا(26).
- آجال الشكوى: نظم المشرع الجزائري طريقة تقديم الاحتجاجات و المهل الممنوحة لذلك، فأوجب قانون الإجراءات الجبائية تقديم الاحتجاجات و الاعتراضات على الضرائب والرسوم و الحقوق و الغرامات إلى الجهات الجبائية المختصة في آجال محددة.
إذ تقبل الشكاوى إلى غاية 31 ديسمبر من السنة التي تلي سنة إدراج الجدول في التحصيل أو حصول الأحداث الموجبة لهذه الشكاوى، و فوات الآجال المحددة لها قانونا يؤدي لانقضائها وعدم قبولها إذ تقبل الشكوى قبل الآجال التالية:
- يوم 31 ديسمبر من السنة التي تلي السنة التي تأكد فيها المكلف بالضريبة، من وجود حصص جبائية فرضت علية بغير أساس القانوني من جراء خطا أو تكرار.
- يوم 31 ديسمبر من السنة التي السنة التي استلم خلالها المكلف بالضريبة إنذارات جديدة في حالة أو اثر وقوع أخطاء في الإرسال، أين توجه له مثل هذه الإنذارات من قبل مدير الضرائب بالولاية.
كما تقبل الشكوى المقدمة في الآجال الآتية، عندما لا تستوجب الضريبة وضع جدول:
- إلى غاية 31 ديسمبر من السنة التي تلي السنة التي تمت فيها الإنقطاعات إذا ما تعلق الأمر باعتراضات تخص تطبيق اقتطاع من المصدر( إذ الضريبة تحصل دون جدول).
- إلى غاية 31 ديسمبر من السنة التي تلي السنة التي تدفع الضريبة برسمها في الحالات الأخرى.
يجب تقديم الشكوى بدعوى عدم استغلال العقارات ذات الاستعمال التجاري أو الصناعي، المنصوص عليها في المادة 225 من قانون الضرائب المباشرة، قبل 31 ديسمبر على الأكثر من السنة التي تلي السنة التي حصل فيها عدم الاستغلال المستوفي للشروط المحددة في المادة 225.في حين أن الشكاية المتضمنة طلب إرجاء الدفع، فطبقا للمادة 112/1 قانون إجراءات جبائية، تقبل إلى غاية 31 ديسمبر من السنة التي تلي سنة إدراج الجدول في التحصيل أو حصول الأحداث الموجبة لهذه الشكاوى.
و تقدم الشكوى تحت طائلة البطلان خلال شهر ابتداء :
- من تاريخ تبليغ السند الأول بالتحصيل القسري، فيما يخص منازعات التحصيل المتعلقة بالاعتراض على التحصيل القسري.
- من تاريخ تبليغ سند الإجراء، فيما يخص منازعة الاعتراض على سند إجراء المتابعة.
- من تاريخ تبليغ المكلف بالحجز، فيما يخص طلبات استرجاع الأشياء المحجوزة(27).
الفرع الثاني: دراسة الشكوى على مستوى الإدارة الجبائية
بعد التقدم النهائي بالشكوى إلى الجهة المختصة بنظرها سواء كانت المديرية الولائية للضرائب أو رئيس مركز الضرائب، التابع له مكان فرض الضريبة، ليتم تحديد مدى احترام قواعد الشكل، و فحص المضمون، يتم تسجيلها في سجل مخصص لهذا الغرض.
و لقد أعطى المشرع حق التحقيق فيها، للتمكن من معرفة المعلومات التي تضمنتها الضريبة محل النزاع، و بالتالي اتخاذ القرار بالقبول أو بالرفض الكلي أو الجزئي، و خول للمكلفين حق الاعتراض على المتابعات في الضرائب المباشرة، بموجب شكاوى ترفع إلى الجهة الإدارية المختصة التي يكون موضوعها الاعتراض إما : على إجراء المتابعات، مثل الاعتراض على الإخطار أو طلب استرجاع الأشياء المحجوزة. أو على الالتزام بالدفع في مقداره أو استحقاق دفعه، الذي يعرف بالاعتراض على التحصيل القسري(28).
أولا/ منازعات المكلف بالضريبة بالاعتراض على التحصيل القسري
خول المشرع للمكلف بالضريبة أن ينازع في شرعية حق الخزينة العمومية،و ذلك بأن يعترض على الالتزام بالدفع أو مقداره، و لتسوية النزاع المتعلق بالتحصيل على المعترض كإجراء إجباري له أن يتقدم بشكوى خلال شهر ابتداء من تاريخ تبليغ السند الأول بالتحصيل القسري- تحت طائلة البطلان- أمام المدير الولائي للضرائب المختص.
- المنازعات المتعلقة بإجراءات المتابعات: و نميز هنا بين نوعين من المنازعات:
- الاعتراض على سند إجراء المتابعة: لا بد أن يتوفر سند المتابعة على بيانات أساسية و عدم ذكرها يدفع المكلف بالضريبة إلى طلب إلغاء السند، كونه غير صحيح شكلا و هو ما أقرته المادة 154 من قانون الإجراءات الجبائية، إذ يجب على المعترض تقديم شكواه تحت طائلة البطلان، أمام المدير الولائي للضرائب المختص، و يحق للمعترض اللجوء إلى المحكمة الإدارية في أجل شهر ابتداء من قرار المدير في حالة صدور قرار بالرفض الكلي أو الجزئي أو الضمني(29).
- طلب استرجاع الأشياء المحجوزة: يجوز للمعترض أن يتوجه بشكواه المدعمة بجميع وسائل الإثبات المقيدة إلى المدير الولائي للضرائب لمكان الحجز، قصد طلب استرجاع الأشياء المحجوزة(30) و يقوم المدير الولائي للضرائب لمكان الحجز في هذه الحالة بطلب تأجيل بيع الأشياء المطلوب استرجاعها من قابض الضرائب، و يستدعيه لتقديم المعلومات المتعلقة بسير القضية، فبعد تقديم الشكوى التي يجب أن تحتوى على تاريخ و مكان الحجز، و ذكر الشيء المحجوز إلى رئيس مصلحة المنازعات الذي يقدم مقابل وصل الإيداع، يقوم المدير الولائى للضرائب خلال شهر من إيداع الشكوى، بالاعتماد على المعلومات المقدمة له من طرف القابض، بمعالجة الشكاوى من حيث الشكل والمضمون.
وفي حالة ظهور صعوبات، يحال الملف إلى المدير العام للضرائب، ليعالج الغش في السندات، ويتخذ المدير الولائي للضرائب القرار خلال شهر ابتداء من إيداع الشكوى بواسطة رسالة موصي عليها مع وصل الاستلام. فإذا قبل طلب استرجاع الأشياء، فإنه يتم تبليغ قابض الضرائب المختلفة برفع اليد على الشيء المحجوز، أما إذا رفض الطلب كلياً أو جزئياً، فإن الوثائق تعاد إلى أصحابها. على كل فإن طلب استرجاع الأشياء المحجوزة، لا يكون مقبولاً في حالة القيام بالبيع، وتم توزيع مبلغ البيع(31).
المطلب الثاني: منازعات التحصيل أمام القضاء
لا يمكن للمكلف بالضريبة الخروج عن الإطار الذي رسمه وحده في شكواه المقدمة لإدارة الضرائب، فلا يجوز للمدعي الاعتراض أمام المحكمة الإدارية على حصص ضريبية غير تلك الواردة في دعواه الموجهة إلى مدير الضرائب بالولاية، ولكن يجوز له في حدود التخفيض الملتمس في البداية أن يقدم طلبات جديدة شريطة أن يعبر عنها صراحة في العريضة التي يفتتح بها الدعوى(32).
الفرع الأول: شرط أجل رفع الدعوى
لقد نصت المادة 82 في فقرتها الثانية من قانون الإجراءات الجبائية على أنه: يجب أن تحرك الدعوى أمام المحكمة الإدارية في مدة أربعة أشهر ابتداء من يوم استلام الإشعار، الذي من خلاله يبلغ مدير الضرائب للولاية المكلف بالضريبة بالقرار المتخذ بشأن شكواه، سواء كان هذا التبليغ قد تم قبل أو بعد الأجلين المنصوص عليها في المادتين 76/2و 77 قانون الإجراءات الجبائية.
وقد جاء في قانون الضرائب المباشرة في نص المادة 337/1 التأكيد على أن رفع القرارات الصادرة عن مدير الضرائب للولاية عن الاحتياجات محل النزاع، والتي لا ترضي بصفة كاملة المعنيين بالأمر خلال أربعة أشهر، فيجب أن تحرك الدعوى أمام المجلس القضائي في مدة أربعة أشهر ابتداء من يوم استلام قرار مدير الضرائب سواء كان هذا الاستلام قبل أو بعد انتهاء مدة الأربعة أشهر.
أما فيما يخص الاعتراض على إجراء المتابعات، أو الاعتراض على التحصيل القسري فيجب أن يبادر تحت طائلة البطلان بالاعتراض في أجل شهر اعتباراً من تاريخ سند الإجراء، وفي أجل شهر اعتباراً من تاريخ تبليغ السند الأول الذي يقضي بالتصرف وإذا تمت إحالة الطلب أمام المحكمة الإدارية، فيجب أن يقدم في أجل شهر اعتباراً من تاريخ قرار مدير الضرائب بالولاية المختص.
وإذا كان قرار المدير متضمناً الرفض الكلي أو الجزئي أو الضمني، فإنه يحق للمكلف المعترض اللجوء إلى المحكمة الإدارية في أجل شهر ابتداء من تاريخ صدور قرار المدير. وبالموازاة مع هذا يجوز الاستئناف أمام مجلس الدولة خلال شهر من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية القاضي بالرفض الكلي أو الجزئي إضافة إلى أنه لا يترتب عن تقديم هذه الطعون توقيف الدفع(33).
الفرع الثاني: موضوع المنازعة الجبائبة
لقد أقر المشرع الجبائي متابعة المكلفين الذين لم يتحرروا من دينهم الجبائي بواسطة الفعل القسري المخول لقاضي الضرائب، والقوة التنفيذية الممنوحة للجداول من طرف الوزير المكلف بالمالية، وتبعاً لذلك فللمكلف بالضريبة أن يلجأ إلى القضاء الإداري من أجل الحصول على حل قضائي في المسائل التالية:
أولاً/ إرجاء دفع الضريبة: وهو ما جاءت به المادة 114 من قانون الإجراءات الجبائية المؤسس بموجب المادة 40 من القانون رقم: 01-21، المؤرخ في 22/12/2001 المتضمن قانون المالية لسنة 2002، ويكون في حالة رفض إدارة الضرائب طلب المكلف بالضريبة المتضمن إرجاء دفع القدر المتنازع فيه من الضرائب، إلى غاية اتخاذ قرار إداري أو قضائي بشأنه، يجوز له اللجوء إلى القضاء المستعجل ويرفع طلبه بعريضة إلى رئيس المحكمة الإدارية المختصة إقليمياً، ففي إطار الاستعجال على القاضي أن يتخذ قراره على وجه السرعة، فيما يتعلق بجدية الضمانات المقترحة، فيكون بذلك مختص بنظر طلب تأجيل التحصيل الضريبي متى توافرت شروطه، كما أنه يكون مختص بنظر طلب تأجيل المتابعة والمطالبة بالغرامة الضريبية لغاية حل النزاع المطروح على قاضي الموضوع الإداري(34) ويكون الطعن أمام المحكمة الإدارية شكلاً من أشكال وقف المتابعة، والتي تطبق عليها أجال الطعون المنصوص عليها في المادة من 194 قانون الإجراءات الجنائية.
ورغم القوة التنفيذية الممنوحة للجداول من طرف الوزير المكلف بالمالية، إلا أنه يمكن للمكلف بالضريبة أن ينازع في شرعية حق الخزينة العمومية، أو بإجراء المتابعات، وفي هذه الحالة المكلف بالضريبة الذي لم يتحرر من دينه الجبائي تتم متابعته بواسطة أعوان الإدارة المعتمدين قانوناً، أو المحضرين القضائيين والتي تبدأ مباشرة بموجب تبليغ سند إجراء المتابعات بعد يوم من استحقاق الضريبة، الذي يسبق الإجراءات التنفيذية من غلق مؤقت، وحجز، وبيع. وهذه المنازعات في غالبيتها تكون بمبادرة من المكلف بالضريبة، أما التي تكون بمبادرة من الإدارة، فتشمل النزاع المدني والمتمثل في البيع القسري للمحل التجاري أو إقرار مسؤوليته في الشركة في حالة استعمال مناورات تدليسية(35).
ثانياً/ طلب إلغاء الغلق المؤقت: فالغلق المؤقت للمحلات المهنية هو إجراء تنفيذي إلى جانب الحجز والبيع، والذي يسبقه إخطار حيث لا يتم فيه نزع ملكية المكلف للمحل المهني وليس حرمانه من حق الانتفاع المؤقت من أجل تحصيل الدين الجبائي. كما أن مدة الغلق لا تتجاوز ستة أشهر، ويتم تبليغ قرار الغلق من قبل عون المتابعة الموكل قانوناً، وبموجبه قد أقرت المادة 186 من قانون المالية لسنة 2002 المتضمن قانون الإجراءات الجبائية، الاعتراض على الغلق المؤقت من قبل المكلف وذلك برفع اليد بموجب عريضة تقدم إلى رئيس المحكمة الإدارية المختصة إقليمياً، الذي يفصل كما هو معمول به في حالات الاستعجال(36).
ثالثاً/ طلب استرجاع الأشياء المحجوزة: لقد خول المشرع الجبائي من خلال المادة 93 من قانون المالية المتضمن قانون الإجراءات الجبائية للمكلفين بالضريبة، حق استرجاع الأشياء المحجوزة من منقولات وأثاث، لدفع الضرائب أو الغرامات والرسوم الواقعة تحت المتابعة، وفي هذه الحالة يلجأ المكلف بالضريبة إلى المحكمة الإدارية، بعد أن يكون قد استنفذ الطريق الإداري ويكون ذلك بعد إصدار قرار من قبل مدير الضرائب بالولاية، أو عدم تبليغه خلال أجل شهر ابتداء من تاريخ إيداع المذكرة، لذا أجاز قانون الإجراءات الجبائية رفع الدعوى ضد القابض، أو المحاسب القائم بالحجز أمام المحكمة الإدارية(37).
خاتمة:
لقد قضى المشرع الجزائري بمجموعة من الإجراءات المختلفة في كيفية تحصيل الضريبة وأحاطها بنظام رقابي صارم، ومنح الحق في كل من الإدارة والمكلف بالضريبة اللجوء إلى القضاء الإداري من أجل فض المنازعة المتعلقة بتحصيلها بصورة قانونية وسليمة، كل ذلك من أجل إقامة التوازن والمحافظة على الأموال الخاصة من جهة والأموال من جهة أخرى من أي اعتداء آخر قد يؤدي إليه سوء تحصيل الضريبة أو عدم أدائها.
ولتحقيق المشرع العدالة الضريبية وتفادي الإشكالات القانونية المتعلقة بالتحصيل نرى أنه يجب عليه أن يقوم بعدة تعديلات لضمان فعالية إجراءات تحصيل الضرائب من بينها:
- استحداث نظام وقف تحصيل الضريبة بحيث يكون للمكلف بها أن يتقدم للإدارة الجبائية المختصة خلال مدة معينة من تاريخ إخطاره بقرار الربط بطلب لوقف التحصيل بشرط تقديم خطاب ضمان مصرفي بقيمة الضريبة المطلوب تأجيل تحصيلها على أن تكون واجبة الأداء بمجرد انتهاء الأجل المحدد لسريان خطاب الضمان.
- وضع نظام خاص ومتميز لتحصيل الضرائب والرسوم جبراً.
- استحداث نظام خاص بإخطار مدين المكلف بالضريبة أو المودع لديه هذه الأموال كما هو معمول به في التشريع الفرنسي لما يتميز به من سهولة ويسر في التطبيق.
- تنظيم حالات الوقف الوجوبي والجوازي لإجراءات التحصيل الجبري على نحو مفصل.
الهوامش:
- قانون رقم 01-21 المؤرخ في 22 ديسمبر 2001، المتضمن قانون المالية لسنة 2002 والمتضمن قانون الإجراءات الجبائية المعدل والمتمم بقانون المالية لسنة 2003.
- محمد حامد عطا، المنازعات الضريبية في مجال الضريبة على الدخل، مصر، 2005، ص74.
- المادة 143 من قانون الإجراءات الجبائية.
-وأنظر المادة 354 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة بعد التعديل الذي جاء به قانون المالية 2003 والتي تنص على أن: “تفرض الضرائب المباشرة والعوائد والرسوم المماثلة المذكورة في هذا القانون في اليوم الأول من الشهر الثالث الموالي للشهر الذي يدرج فيه جدول التحصيل.
لا تطبق هذه الأحكام في جميع الحالات حيث يتحدد وجوب تحصيل الضريبة، بموجب أحكام خاصة”.
- أمزيان عزيز، المنازعات الجبائية في التشريع الجزائري، الجزائر، دار الهدى، 2005، ص25.
- المادة 144 من قانون الإجراءات الجبائية.
- المادة 20 فقرة 06 من قانون الإجراءات الجبائية.
- أمزيان عزيز، مرجع سابق، ص26.
- المادة 19 من قانون الإجراءات الجبائية، أنظر أكثر تفصيل: أمزيان عزيز، مرجع سابق، ص26، العيد صالحي، مرجع سابق، ص34 وما بعدها.
- أمزيان عزيز، مرجع سابق، ص26.
- المادة 145 من قانون الإجراءات الجبائية.
- المادة 146 من نفس القانون.
- مذكرة وزارة المالية، المديرية العامة للضرائب، رقم 616 مؤرخة في 2/5/1998 المتعلقة بتكثيف إجراءات تحصيل الضريبة وإجراءات الغلق المؤقت.
- الأمر رقم 76-101 مؤرخ في 9/12/1976 المتضمن قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة.
- المادة 146 الفقرتين 02و 04 من قانون الإجراءات الجبائية.
- المادة 145/5 من نفس القانون.
- أمزيان عزيز، المنازعات الجبائية في التشريع الجزائري: دار الهدى، 2005، ص9.
- بوقبرن فافا، المنازعات الجبائية، مذكرة مقدمة لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، وزارة العدل، الجزائر، 2005، ص36.
- محمد الصغير بعلى، المحاكم الإدارية، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2005، ص113.
- GOUR.CL., MOLINILR.J., TOURNIE. G., procedure fiscqle- lere ed. PUF-paris- 1982-p352 et 353.
- TROTABAS.L., COTTERET.J.M., droit fiscal-7eme ed-dalloz-paris-1978-p6.
- فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981، ص28 إلى 35.
- محمد أحمد عبد الرؤوف محمد، المنازعة الضريبية في التشريع المصري المقارن، رسالة دكتوراه، مصر، ص293.
- العيد صالحي، مرجع سابق، ص137 وما بعدها. لحسين بن شيخ آث ملويا، المنتقى في قضاء الاستعجال الإداري، الجزائر: دار هومه، 2007، ص204.
- بوقبرين فافا، مرجع سابق، ص63 وما بعدها.
- بوقبرين فافا، مرجع سابق، ص ص: 40، 41.
- ـ محمد الصغير بعلى، مرجع سابق، ص114. بوقبرين فافا وآخرون، مرجع سابق، ص42.
ـ ناصر مراد، التهرب والغش الضريبي في الجزائر، الجزائر: دار قرطبة، 2004، ص ص: 37، 38.
- أمزيان عزيز، مرجع سابق، ص14 وما بعدها.
- بوقبرين فافا، مرجع سابق، ص 44 وما بعدها. العيد صالحي، مرجع سابق، ص 84 وما بعدها. فتيحة بن شانعة، “الشكوى الضريبية في منازعات الضرائب المباشرة”، مجلة المنتدى القانوني، جامعة بسكرة العدد 03، ماي 2006، ص 272 وما بعدها.
- محمد باهي أبو يونس، وقف تنفيذ الحكم الإداري من محكمة الطعن في المرافعات الإدارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2008، مصر، ص144 وما يليها. أمزيان عزيز، مرجع سابق، ص28. العيد صالحي، مرجع سابق، ص85.
- قرار رقم 171 بتاريخ 09/04/2001، الغرفة الأولى، مجلس الدولة.
- العيد صالحي، مرجع سابق، ص92 وما بعدها.
- أمزيان عزيز، مرجع سابق، ص28.
- محمد حامد عطا، المنازعات الضريبية في مجال الضريبة على الدخل، مصر، ص22 وما يلي.
- ـ مرحوم محمد الحبيب، إرجاء دفع الضريبة، مجلة مجلس الدولة، عدد خاص، المنازعات الضريبية، 2003، الجزائر، ص52،
ـ وفريجة حسين، إجراءات المنازعات الضريبية في الجزائر، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، الجزائر، 2008، ص111.
- بوقبرين فافا، مرجع سابق، ص61.
- محمد الصغير، بعلى، مرجع سابق، ص116، فتيحة بن شائعة، مرجع سابق، ص281 وما بعدها.





