– أزمة قانون أم إكراهات الواقع-
الباحث محمد جواد
أنواع مخالفات التعمير بالمغرب والسلطات المكلفة بضبطها:
لابد لكل مجتمع من واقع اقتصادي واجتماعي يتحدد من خلال علاقة هذا المجتمع بالقانون المؤطر له والسلطة المكلفة بتنفيذه ومدى انضباطها وخضوعها لمقتضياته، فالمجتمع هو علاقة مشتركة بين ثلاث معطيات أساسية، العنصر الاقتصادي والاجتماعي وهو القاعدة والإطار، والقانون هو الوسيلة المنظمة، والإدارة هي الأداة التي عبرها يتم تنفيذ القانون، فالقانون يسعى إلى تحقيق التوازن بين المصلحة العامة المتمثلة في تهيئة المجال العمراني ومراقبته بكيفية عقلانية والمصلحة الخاصة التي تتجلى في حق الاستفادة من الملكية العقارية كحق كوني ودستوري ([1]).
لكن في المغرب يبدو على أن هذه المقاربة الثلاثية الأبعاد غائبة، أو أنها غير منسجمة ومنضبطة، مما ينتج عنه ضياع الجهد الإداري أمام غياب قانون يتلاءم مع خصوصيات المجتمع المغربي، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية قاتمة، كل ذلك أدى إلى فوضى عمرانية برزت بوادرها منذ دخول الحماية الأجنبية (الفرنسية والإسبانية) إلى المغرب سنة 1912 و1914 وما فتأت تزداد حدتها إلى يومنا هذا، ولو بعد حصول المغرب على استقلاله، فهل المشكل يتعلق بالإطار القانوني المنظم للتعمير بالمغرب، الذي لا يتوافق وطموحات الشعب المغربي؟ أم أن الأمر مرتبط بقلة الخبرة الإدارية والفنية وغياب القدرة للقضاء على مخالفات التعمير؟، بمعنى أخر لماذا تتعدد مخالفات التعمير وتتنوع بالرغم من تعدد الإطار القانوني الضابط لمجال التعمير، وبالرغم من وجود أجهزة إدارية مهمتها السهر على احترام قوانين التعمير؟.
هذا ما سأسعى إلى محاولة الإجابة عنه من خلال الوقوف في المبحث الأول عند أنواع مخالفات التعمير بالمغرب، وفي المبحث الثاني سأتعرض للسلطات المكلفة بضبط مخالفات التعمير المغرب.
المبحث الأول
أنواع مخالفات التعمير بالمغرب
تتعدد مخالفات التعمير بالمغرب وتتنوع الأسباب والعوامل الكامنة وراء ارتكابها، تلك العوامل التي ترجع في معظم الأحيان لأسباب اقتصادية واجتماعية ممثلة بالأساس في أزمة الفقر والسكن…، وأحيانا أخرى تعود لأسباب قانونية وإدارية كتعدد النصوص القانونية الضابطة للمجال وعدم انسجامها، وتعقيد إجراءات منح التراخيص، وعدم مطابقتها لطموح المالك.
فما هي إذن أنواع المخالفات المرتكبة في مجال التعمير بالمغرب؟
يتبين من خلال مجموعة من الأحكام القضائية وكذلك من القوانين المنظمة للعمران بالمغرب على أن مخالفات التعمير لا تخرج عن إحدى النوعين التاليين:
إما عدم توفر الرخصة الإدارية (المطلب الأول)، وإما مخالفة مقتضيات الترخيص الإداري والضوابط العامة للتعمير (المطلب الثاني).
المطلب الأول: عدم توفر الرخصة الإدارية:
تتمثل أهم المخالفات المرتكبة في مجال التعمير بالمغرب في عدم الحصول على الترخيص الإداري الضروري، وسبب ذلك يرجع بالأساس إلى طول المسطرة الإدارية للحصول على هذا الترخيص، إضافة إلى عوامل اقتصادية واجتماعية تتجسد في انعدام الوعي القانوني لدى المواطن بإلزامية الحصول على الترخيص الإداري، والتهرب من أداء رسوم هذا الترخيص….
وتتجلى أهم مخالفات التعمير التي ترجع إلى عدم توفر الرخصة الإدارية في: عدم توفر رخصة البناء أو التجزيء (الفقرة الأول)، وعدم توفر رخصة الإصلاح أو الهدم (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: عدم توفر رخصة البناء أو التجزيء:
تختلف عملية البناء عن عملية التجزيء في كون الأولى تهم إنشاء بناية معينة كيفما كان نوعها كجدار أو سياج أو منزل أو عمارة…، ويطلق مصطلح البناء ويراد به في مفهومه الواسع عملية البناء لأول مرة أو عملية إصلاح بناية سابقة الوجود ([2])، غير أن هناك فرق قانوني من حيث طبيعة وإجراءات الترخيص ما إذا كان يهم البناء لأول مرة عنه في حالة الترخيص لإصلاح بناء سابق النشأة، أما التجزيء فهي عملية تهدف إلى تقسيم عقار من العقارات ([3]) عن طريق البيع أو القسمة أو الإيجار… إلى بقعتين أو أكثر من أجل تشييد مباني للسكن أو لغرض صناعي أو سياحي أو تجاري… بغض النظر عن مساحة العقار المراد تجزئته ([4])، ومن خلال هذا التعريف المختصر يتبين على أن عملية التجزئ هي عملية سابقة على عملية البناء.
فما هي إذن الأسباب الدافعة إلى القيام بعملية البناء أو التجزيء بدون ترخيص (أولا)؟، وما هي أثار البناء أو التجزيء بدون ترخيص (ثانيا).
أولا: أسباب البناء أو التجزيء بدون ترخيص:
رغم غياب قانون خاص بالبناء في المغرب فان المشرع اعتبر رخصة البناء من أهم تطبيقات قانون التعمير، حتى يتم ضبط ومراقبة مجال التعمير حسب ما هو مسطر في تصميم التهيئة بالنسبة للمدن وتصميم التنمية بالنسبة للمجال القروي، وهي نفس الأهمية التي تتمتع بها رخصة التجزيء ([5])
غير أن هذه الأهمية تبدو غائبة عن الفئات المعنية بعملية البناء والتجزيء، حيث إنها لا تحترم مقتضيات الحصول على الترخيص الإداري من أجل البناء أو التجزيء، وتتعدد أسباب عدم احترام الترخيص الإداري من أجل القيام بعملية البناء أو القيام بتجزئة العقار، ويتمثل أهمها فيما يلي:
- عدم إجبارية رخصة البناء على مستوى مجموع التراب الوطني ([6])، ووجود نظامين للترخيص بعملية التجزيء في الوسط القروي، حيث إن هناك نظام خاص بالتجمعات العمرانية القروية المغطاة بتصاميم التنمية، وهناك نظام أخر يهم باقي المناطق في الجماعة والغير مندرجة ضمن تصميم التنمية ([7])
- طول مدة دراسة ومنح رخصة البناء ([8]) أو التجزيء ([9])، والمشاكل المرتبطة بطلبات الترخيص بالبناء أو التجزيء، وتكوين ملف طلب الرخصة، والترخيص الضمني وما يثيره من التباس.
- الممارسة الشاذة الصادرة عن بعض المهندسين المتخصصين، الذين يقتصر دور فئة منهم على توقيع تصاميم موضوعة من طرف أعوان الجماعة أو من قبل بعض الرسامين المصممين، إضافة إلى إهمال التتبع بشكل مستمر وفعال للأوراش التي يعتبرون مسؤولين عنها ([10])
إن هذه الأسباب رغم وجاهتها تعتبر واهية أمام الآثار الوخيمة التي تنتج عن عملية البناء أو التجزيء بدون ترخيص، لهذا يجب على القانون والقضاء أن يحمي المشهد العمراني من هذه الأخطار التي تعصف به.
ثانيا: أثار البناء أو التجزيء بدون ترخيص:
تعتبر الموافقة على رخصة البناء هي الضمانة الأساسية التي من شأنها تأمين احترام قانون ووثائق التعمير، فهي أداة لتوفير تعمير متماسك ومنسجم وعبرها يتم محاربة السكن غير القانوني وحماية المشهد والمجال العمراني، وعلى العكس من ذلك فان البناء أو التجزيء بدون رخصة يؤدي إلى تكاثر مخالفات قوانين التعمير وظهور العديد من البنايات غير المنظمة وبذلك يفقد المجال التناسق اللازم للحفاظ على جماليته ([11]).
وقد اعتبر المشرع المغربي القيام بعملية البناء أو التجزيء بدون ترخيص مخالفة معاقب عليها ([12])، كما أن القضاء من جانبه وخصوصا القضاء العادي لا يتراجع عن تطبيق العقوبات القانونية عند ثبوت عملية البناء أو التجزيء بدون ترخيص، وهو ما يتبين من خلال عدة أحكام صادرة عن المحكمة الابتدائية بوجدة منها ما يتعلق بالبناء بدون رخصة ([13]) والذي تختلف فيه العقوبة بين الحكم بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليها والغرامة والتعويض والهدم، ومنها ما يتعلق بالقيام بعملية التجزيء دون الحصول على الإذن القانوني بذلك وهنا غالبا ما تحكم المحكمة بالغرامة والتعويض وإرجاع الحالة ([14])، وقد تحكم المحكمة بهذه العقوبات مجتمعة أو منفردة ([15])، كما أن مجموعة من المخالفات يتم حفظ الملف فيها لدى النيابة العامة وإصدار حكم بسقوط الدعوى العمومية نتيجة إبرام تنازل من قبل رئيس المجلس الجماعي الذي ارتكبت المخالفة في دائرة جماعته مع مرتكب المخالفة ([16])، هذا الإجراء الأخير الذي وان سمح به القانون ([17]) إلا أنه ينطوي على خطورة لابد من تداركها، حيث إن المتابعة أو عدمها الممنوحة لرئيس المجلس الجماعي في اعتقادي لا تستند على مبرر معقول، فإذا كان سحب الشكاية في مجال الأسرة يهدف إلى حماية مصلحة هذه الأخيرة باعتبارها أقوى من مصلحة المجتمع ([18])، فان رئيس المجلس الجماعي ليست له أي مصلحة خاصة مفروض حمايتها على حساب المصلحة العامة المتمثلة في حماية المجال، ثم إن القانون نفسه من أجل إعمال مقتضى سحب الشكاية في حالة البناء بدون ترخيص ربط الأمر بضوابط موضوعية مهمة تتمثل في كون الأفعال المرتكبة والتي تشكل المخالفة لا تمثل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير والبناء ([19]) مما يمكن القول معه أن التراجع عن المتابعة هو مجرد استثناء لا يقبل التوسع ولا يجب اعتباره هو القاعدة أو القياس عليه.
ويدخل في حكم عدم التوفر على رخصة البناء أو التجزيء كل من حالة تهيئ الورش قبل صدور الرخصة، وحالة البناء أو التجزيء رغم الرفض الصريح لطلب الرخصة، كما أن تدارك المخالفة أثناء إنجاز الأشغال، أو إلغاء الرخصة غير الشرعية بعد بداية الأشغال أو سحبها، وكذا حالة تقادم رخصة البناء ([20]) أو التجزيء ([21]) تجعل العملية في حكم البناء أو التجزيء بدون رخصة ([22]).
وإذا كانت هذه هي أهم نتائج البناء أو التجزيء بدون ترخيص، فماذا عن عدم توفر رخصة الإصلاح أو الهدم؟
الفقرة الثانية: عدم توفر رخصة الإصلاح والهدم:
إذا كانت عملية الإصلاح تنصب على بناء سابق حيث تهدف إلى الزيادة فيه أو تعديله وإبداله أو هدمه وإعادة بنائه من جديد، فان عملية الهدم قد تكون إما من أجل إصلاح البناء فتكون عملية سابقة للإصلاح، أوقد يكون الهدم نتيجة خطورة البناء على سلامة وصحة المواطنين، فيلجأ المعني بالأمر إلى الحصول على ترخيص بهدف هدم البناء الخطير، أو تقوم الإدارة بهذه العملية من تلقاء نفسها وعلى نفقة مالك البناء باعتبارها تدخل في نطاق اختصاص الشرطة الإدارية، وقد يكون الهدم أيضا تنفيذا لأمر إداري أو قضائي كعقوبة عن مخالفة قوانين التعمير ([23])، غير أن ما أعنيه في هذه الفقرة هو عملية الهدم من أجل الإصلاح أو إعادة البناء والتي تفرض القوانين والأنظمة المؤطرة للمجال ضرورة حصول المعني بالأمر على ترخيص سابق لعملية الهدم أو الإصلاح.
فلماذا يفرض القانون ضرورة الحصول على رخصة الإصلاح أو الهدم رغم أن المعني بالأمر سبق وأن حصل على رخصة من أجل البناء، ثم إن الإصلاح أو الهدم غالبا ما يكون بدافع حماية البناء الذي سبق الترخيص من أجل إحداثه (أولا)؟ وما هو دور القضاء في حالة عدم التوفر على رخصة الإصلاح أو الهدم (ثانيا)؟.
أولا: دواعي الحصول على الترخيص قبل عملية الإصلاح أو الهدم:
ألزم المشرع المغربي كل من يريد القيام بإصلاح أو ترميم البناء سواء جزئيا أو كليا بالحصول على الترخيص بالبناء ([24])، مما يوضح أن المشرع المغربي لا يميز بين عملية البناء بمفهومها الواسع والتي يدخل في إطارها أيضا عملية الإصلاح والترميم والهدم من أجل ذلك، وعملية البناء بمفهومها الضيق والتي تعني إنشاء مبنى جديد أي استحداثه لأول مرة مثل وضع الأساسات…([25])، وقد ألحق جزاء عدم توفر رخصة الإصلاح بنفس الجزاء المطبق حالة عدم التوفر على رخصة البناء ([26]).
وهذا كله إن دل على شيء إنما يدل على أن المشرع المغربي اعتبر أن الخطورة التي تحيط بعملية الإصلاح لا تقل حدة عن تلك المرتبطة بعملية البناء لأول مرة.
ورغم أن المشرع المغربي لم يتحدث عن رخصة الهدم على عكس باقي التشريعات الأجنبية ([27])، إلا انه في اعتقادي أن عملية الترميم والإصلاح والهدم، تعتبر أكثر خطورة من عملية البناء لأول مرة، ذلك أن عملية الهدم من شأنها أن تحدث تصدعات في المبنى القائم وقد تصيب أيضا مباني الجوار ([28])، ثم إن عملية الترميم تهدف إلى هدم بعض الجدران أو مداخل البيوت أو إقامة بنايات جديدة قوية على بنايات هشة وقديمة وفي ذلك خطورة حقيقية على صلابة ومتانة البناء في شموليته، مما قد يهدد سلامة السكان وأمنهم بما فيهم مالك المبنى وعائلته، لذلك يجب أن تكون عملية الهدم أيضا مشمولة بالترخيص الإداري لكونها تدخل في عملية البناء بمفهومها الواسع.
كما أن عملية الإصلاح والترميم تهدف في بعض الأحيان إلى تغيير شكل وحجم المبنى الذي سبق وأن تم الترخيص بإحداثه وفق ضوابط معمارية معينة، مما يشكل خرق واضح لقوانين وضوابط التعمير ([29]) وهذا ما جعل المشرع المغربي يفرض الحصول على الترخيص قبل كل عملية إصلاح أو ترميم، وحسنا فعل عندما لم يميز بين عملية البناء لأول مرة وعملية الإصلاح والترميم، وهو عكس المشرع الفرنسي الذي وان ألزم بضرورة الحصول على رخصة البناء سواء كان الأمر يتعلق ببناء جديد أو بأشغال تنجز على بناء موجود إذا كان من شأن تلك الأشغال أن تغير الغرض المخصص له البناء أو تغيير خصائصه الخارجية أو حجمه، أو تؤدي إلى خلق مستويات جديدة ([30]) فانه لا يخضع أشغال الإصلاح للترخيص الإداري، مما يجعل القضاء الفرنسي يتحمل عبء التمييز بين عملية الإصلاح وعملية إعادة البناء أو الزيادة والتغيير في البناء القائم ([31]).
فكيف يتعامل القضاء المغربي مع عدم التوفر على رخصة الإصلاح أو الهدم التي فرض المشرع المغربي ضرورتها؟
ثانيا: عدم تمييز القضاء بين حالة عدم توفر رخصة الإصلاح أو الهدم وعدم توفر رخصة البناء:
أمام ضعف الجزاء القانوني في حالة عدم التوفر على الترخيص من أجل الإصلاح أو الهدم والذي لا يعدو أن يكون مجرد غرامات مالية لا تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب، والذي قد يهدد سلامة وأمن المواطنين، بل قد يمس الوضع المادي للبنايات المجاورة للبناء المراد هدمه وإعادته أو إصلاحه، فان القضاء العادي يسعى جاهدا إلى ردع المخالفين عن طريق التمسك بحرفية النص القانوني وان كان لا يرقى إلى درجة الحماية الحقيقية للمشهد العمراني، وهكذا حكمت المحكمة الابتدائية بوجدة نتيجة فتح مرآب بدون رخصة على المخالف بغرامة مالية قدرها 4000 درهم وتعويض لفائدة المجلس الجماعي قدره 2000 درهم، مع إرجاع الحالة إلى ما كانت عليها ([32]) كما جاء في حكم آخر لنفس المحكمة على أن المعني بالأمر قام ببناء جدار بدون الحصول على ترخيص مكتوب ومؤدى عنه الواجبات للجهة المختصة… لذلك حكمت على المخالف بغرامة نافدة قدرها 2000 درهم، وأداء تعويض لفائدة المجلس البلدي بوجدة قدره ألف درهم، مع الأمر بهدم ما تم بناؤه بدون ترخيص وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليها، وتحميله الصائر ([33])
وباستقراء مجموعة من الأحكام القضائية الصادرة في مجال الهدم أو الإصلاح بدون الحصول على ترخيص يتبين على أن المحكمة الابتدائية بوجدة تستعمل نموذج واحد يتعلق بالبناء بدون ترخيص ([34])، مع ترك بعض الفراغات المتعلقة بوضع نوع المخالفة المرتكبة وبيانات المخالف والعقوبة المحكوم بها عليه، مما يعني أن القضاء هو الأخر يطبق نفس العقوبات التي تفرض على البناء بدون ترخيص كذلك على حالة الهدم والإصلاح بدون ترخيص ولا يميز إلا فيما يخص محاولة تناسب العقوبة المفروضة مع خطورة الفعل المرتكب.
وفيما يخص الهدم فقد ذهبت المحكمة الإدارية بأكادير إلى كون القيام بهدم سور المنزل وإعادة بناء الطابق السفلي يعتبر بناء في مفهوم قانون التعمير يوجب التوفر على رخصة للقيام به ([35])
وإذا كان عدم التوفر على الرخصة الإدارية سواء رخصة البناء أو الهدم أو الإصلاح له عدة أسباب ومبررات منها ما هو اقتصادي واجتماعي ومنها ما هو قانوني وإداري، فلماذا يسعى البعض بعد حصولهم على رخصة قانونية إلى مخالفة مقتضياتها؟ ولماذا في بعض الأحيان تقوم الجهات المسؤولة بمنح رخص غير مطابقة لقوانين وضوابط التعمير؟
المطلب الثاني: مخالفة مقتضيات الترخيص الإداري والضوابط العامة للتعمير:
لا أحد ينكر الإيجابيات التي جاءت بها مقتضيات قانون التعمير رقم12-90، وقانون التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات رقم25-90 ، إلا أن التطبيق الواقعي لهذه المقتضيات أبان عن العديد من النقائص والثغرات، مما انعكس بشكل سلبي على وضعية المدن والقرى بالمغرب في مجال التعمير ([36])
لقد فتح عدم الدقة اللغوية في صياغة النصوص القانونية المجال لإعمال السلطة التقديرية للإدارة المكلفة بالتعمير، وما يستتبع ذلك من فتح باب الاختلاف سواء على مستوى إعداد وثائق التعمير أو على مستوى تطبيقها، كما أن تعدد النصوص القانونية المنظمة للتعمير بالمغرب وتشتتها، وتعقيد المساطر والإجراءات خاصة فيما يتعلق بالحصول على التراخيص الإدارية..، كلها عوامل تدفع الإدارة في بعض الأحيان إلى إصدار رخص إدارية مخالفة لضوابط وقوانين التعمير (الفقرة الثانية)، لكن ما الذي يدفع المواطنين بعدما يكونوا قطعوا أشواطا مضنية في الحصول على الترخيص الإداري إلى مخالفة مقتضيات هذا الترخيص (الفقرة الأولى)؟
الفقرة الأولى: مخالفة مقتضيات الترخيص الإداري:
إذا كان الترخيص الإداري في مجال التعمير هو وسيلة لتقييد حق الملكية العقارية، وما يعنيه ذلك من إخضاع هذا الحق للمراقبة المسبقة قبل كل عملية بناء أو تجزيء أو هدم أو إصلاح، وعدم ممارسة هذه العمليات إلا في نطاق النصوص القانونية الجاري بها العمل ([37])، فان مخالفة مقتضيات الترخيص الإداري يعتبر بمثابة تجاهل لقوانين التعمير ([38]) وينطوي على عدم احترام الضوابط والمواصفات الخاصة الواردة في الرخصة الإدارية ([39]).
فما هي أنواع مخالفة مقتضيات الترخيص الإداري (أولا)؟ وهل هذه المخالفة تكتسي درجة خطورة تستوجب العقاب ولا تقبل المعالجة (ثانيا)؟
أولا: أنواع مخالفة مقتضيات الترخيص الإداري في مجال التعمير:
من الطبيعي جدا أن الترخيص الإداري في مجال التعمير لا يكون إلا في المجال العمراني القانوني المنظم، أي ذلك الذي تشمله مخططات وتصاميم التعمير ([40])، سواء كان في عقارات محفظة أو غير محفظة، إلا أن القانون ينص على بعض الاستثناءات في هذا الصدد ([41])، كما أن التراخيص لا تمنح إلا بعد التأكد من توفر عدة شروط قانونية ([42]) واستشارة جهات إدارية مسؤولة وذات خبرة وتكوين في مجال التعمير ([43])
ومع ذلك نجد العديد من المواطنين بعد حصولهم على هذا الترخيص يرتكبون عدة مخالفات يكمن أهمها في مخالفة تصميم البناء أو تصميم التجزئة ([44]) مثل عدم تجهيز التجزئة العقارية كما هو محدد في التصميم أو أن تكون الأشغال غير مطابقة للمشروع الذي سلم من أجله الترخيص وتخالف التصاميم المرفقة بالطلب، أو عدم احترام بعض الضوابط والمواصفات مثل: النوافذ، علو البناء، اللون الخارجي، ترك مساحات خضراء أو مواقف للسيارات ([45])، أو عدم احترام الارتفاقات العمومية مثل الشوارع والأزقة…([46])، أو مخالفة رخصة الهدم أو الإصلاح ([47]) كعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لسلامة المارة عند القيام بالهدم خصوصا إذا كان المبنى بجواز شارع عمومي أو طريق يعبرها المواطنين أو عدم احترام رخصة الإصلاح بالزيادة في البناء أو تغييره خلافا لتصاميم المقدمة عند طلب رخصة الإصلاح ([48]).
ويبقى السؤال لماذا لا يطلب المواطنين منذ البداية تغيير الرخصة أو تعديلها بدل مخالفتها؟ وهل هذه المخالفة يمكن تداركها بتصحيحها عوض تحريك المتابعة القضائية بصددها، أو القيام بفرض العقوبات والجزاءات الإدارية على المخالف؟
ثانيا: مدى إمكانية تصحيح مخالفة الترخيص في مجال التعمير:
إن التساهل الذي عرفه مجال التعمير في المغرب سواء من جانب الإدارة على شكل تنازلات ([49]) والذي يجب على القضاء الزجري عدم الاعتداد به لأنه لا يشكل حجة مبررة أو عذرا مقبولا، خصوصا إذا كان القصد من ورائه هو محاباة بعض المخالفين الذين تربطهم علاقات خاصة بالإدارة كما أنه لا ينبغي الاعتداد بالتنازل عن الدعوى إذا انصرم الأجل المنصوص عليه في القانون ([50])، حيث إن هذا التنازل يضع حدا للمتابعة الإدارية ولا يجب أن يمس الدعوى العمومية باعتبارها حق للمجتمع، أو من جانب القضاء نفسه بحجة ملائمة العقوبة مع درجة خطورة المخالفة ([51]) والتخلي عن المتابعة بمجرد تقديم التنازل من طرف المجلس الجماعي، إضافة إلى عوامل أخري مثل تعدد الشكايات وتشعبها وتداخل المخالفات المبينة فيها وما يؤديه ذلك من اكتظاظ الملفات، وتفاقم الصعوبات على المحاكم العادية، وكذا غياب بعض البيانات الأساسية من محاضر المعاينة والتكييف الخاطئ للمخالفة من قبل الموظفين المكلفين بضبطها…([52]).
وهذا التساهل يجد مبرره في القانون نفسه خصوصا المادة 67 من قانون التعمير رقم 90-12، التي أعطت الحق لرئيس المجلس الجماعي في التنازل عن الشكوى أو استمرارها ([53]) وان كانت تتحدث عن أفعال يمكن تداركها وتصحيحها لكونها لا تمثل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير والبناء التي جرى انتهاكها، فالمادة 67 تتحدث عن المخالفة التي قام المخالف بتصحيحها داخل الأجل المحدد له، حينها يمكن التنازل عن المتابعة من قبل رئيس المجلس الجماعي، وسحب الشكاية، لكن ما هي المخالفات التي لا تمثل إخلالا خطيرا بضوابط التعمير والبناء، وما هي المعايير التي يجب على رئيس المجلس الجماعي الاستناد عليها للقول بخطورة المخالفة من عدمه؟ !
إن عدم دقة النصوص القانونية والتأويلات المختلفة التي يمكن لرئيس المجلس الجماعي إعطائها للقانون للقول بخطورة الفعل من عدمها، إضافة إلى ما يخلفه من إخلال بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ومبدأ عمومية وتجريد القاعدة القانونية، والتساهل الممنوح سواء من جانب الإدارة أو القضاء، هو ما دفع بالمشهد العمراني المغربي إلى التدهور، حيث إن المخالفة لم تعد محصورة في نطاق ضيق بل أصبحت تتسع لتشمل أحياء ومدن عديدة، وهكذا ظهرت الأحياء العشوائية والأحياء ناقصة التجهيز، فعلى سبيل المثال بالجهة الشرقية في عمالة وجدة أنكاد يوجد 140 حي ناقص التجهيز، وفي مدينة بركان 74 حي ناقص التجهيز، أما مدينة تاوريرت فتشمل 58 حي ناقص التجهيز، ومدينة جرادة وفكيك فنصيب كل واحدة منهما على التوالي 52 و66 حي ناقص التجهيز، وهو ما دفع بالوكالة الحضرية بالجهة الشرقية إلى إعداد أربع تصاميم التقويم (تصاميم إعادة الهيكلة) لتلك الأحياء داخل كل سنة ابتداء من 2007 إلى غاية 2010 ([54]) عملا بمقتضيات الباب الثاني من قانون 90-25 في إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية ([55]).
فهل نتسامح في المخالفة عندما تكون في المهد ويكون من السهل القضاء عليها أو تصحيحها، ونترك الأمر إلى حين تصبح المخالفة البسيطة عبارة عن خطر حقيقي يهدد المجال العمراني ويتسبب في خسارة مادية كبيرة إضافة إلى إهدار الوقت الذي نحن في حاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى؟ ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إنه في بعض الأحيان تكون الجهات التي أوكل إليها المشرع منح الترخيص الإداري ومراقبة مدى تطبيق مقتضيات وضوابط تلك التراخيص هي المسؤولة عن مخالفات التعمير وذلك بمنح رخص مخالفة لضوابط التعمير.
الفقرة الثانية: التوفر على رخص مخالفة لضوابط التعمير:
قبل الوقوف عند الجهات التي خول لها القانون حق منح الرخص الإدارية في مجال التعمير ومدى انضباطها واحترامها لقوانين وضوابط التعمير عند إصدارها لتلك التراخيص (ثانيا)، لابد من معالجة إشكال مهم جدا يتمثل في: من هم الأشخاص الملزمين بالحصول على الترخيص الإداري في مجال التعمير (أولا)؟
أولا: الأشخاص الملزمون بالحصول على الترخيص الإداري في مجال التعمير:
يتبين من خلال القانونين 90-12 و 90-25 والمراسيم التطبيقية لهما ([56]) وكذلك الظهير المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية ([57])، أن المشرع لم يحدد الأشخاص الملزمون بالحصول على الترخيص الإداري سواء للبناء أو للتجزيء أو الإصلاح، وهو ما يطرح عدة صعوبات سواء أمام الجهة الإدارية المكلفة بمنح التراخيص، أو أمام الجهة القضائية إذا ما عرض عليها أي نزاع بشأن تلك التراخيص ([58]) فمن هم الأشخاص الملزمون بالترخيص الإداري في مجال التعمير؟ هل يقتصر الأمر على الأشخاص الذاتيين (الطبيعيين) أم أنه يتعداهم إلا الأشخاص الإعتباريين الخواص منهم والعموميين؟ ثم هل المقصود في الأشخاص الطبيعيين مالك العقار (بناء أو تجزئة) أم المكتري أيضا وصاحب حكم قضائي قابل للتنفيذ والمتوفر على عقد بيع ابتدائي، وهل يمكن لكل هؤلاء تقديم الطلب من أجل الحصول على ترخيص البناء أو التجزيء أو الإصلاح؟ وأيضا ماذا عن صاحب حق امتياز منصب على مرفق عام والمتعاقد مع الإدارة في إطار عقد الأشغال العامة، وكذلك المستفيد من مسطرة نزع الملكية؟.
إن غموض النصوص القانونية في هذه المسألة جعل عدة تأويلات تنحرف وتخرج عن روح وأهداف قوانين التعمير، حيث ذهبت إلى حد إعفاء الدولة والجماعات المحلية والعمالات والأقاليم من الحصول على الرخصة الإدارية للبناء أو التجزيء ([59]).
إن ما يمكن استنتاجه من العبارة العامة الواردة في المادة 40 من قانون 12-90 والمادتين 2 و4 من قانون 25- 90 هو أنه يمنع على أي كان سواء شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص القيام بالبناء أو الإصلاح أو إحداث تجزئة عقارية دون الحصول على الترخيص الإداري المنصوص عليه في القانونين أعلاه ووفق الشروط المحددة بهما.
إضافة إلى وجود عدد مهم من الدوريات والمناشير التي عملت على سد هذا النقص الذي اعترى قوانين التعمير، مثل المنشور عدد 222 /د ([60]) الذي ألزم طالب رخصة البناء أو التجزيء إذا لم يكن هو المالك بالتوقيع على الطلب من طرفهما معا، إضافة إلى الإدلاء بشهادة الملكية ونسخة مطابقة للأصل للعقد الرابط بين الطالب والمالك (كراء، حق انتفاع…)، وإذن المالك بالقيام بالتجزيء أو البناء أو الإصلاح ([61])، كما ألزم نفس المنشور الإدارات و الجماعات المحلية أو المؤسسات أو المقاولات العمومية في كل مشروع تجزئة عقارية أو مشروع تقسيم عقار، وكذا مشاريع البناء والتهيئة سواء أشرفت عليها بنفسها أو أشرف عليها الغير لحسابها، بالتقييد بالترخيص الإداري وأخضع تلك المشاريع للمسطرة العادية ([62])
وان كان البعض يتحفظ عن القيمة القانونية لتلك الدوريات والمناشير باعتبارها أقل من قوة القانون (إن لم تكن غير ذات قوة)([63]).
وإذا علمنا أن الكل مطالب بالحصول على التراخيص الإدارية في مجال التعمير حماية للمشهد العمراني، فمن هي الجهة المكلفة بمنح هذا الترخيص، وما مدى حرص هذه الجهات على منح تراخيص مطابقة للمقتضيات القانونية؟
ثانيا: السلطات المكلفة بمنح الرخص الإدارية في مجال التعمير:
من خلال المادة 41 من قانون 12-90 يبدو للوهلة الأولى على أن رخصة البناء يختص بتسليمها رئيس مجلس الجماعة سواء الحضرية أو القروية ([64]) كاختصاص حصري، وهو ما يستفاد أيضا من قراءة الفقرة الأولى من المادة 3 من قانون 90-25 ([65]) ونفس الأمر يتأكد مع قانون الميثاق الجماعي ([66])، لكن بالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 3 من قانون 25-90 يظهر أنها وسعت هذا الاختصاص استثناء من القاعدة – الاختصاص لرؤساء المجالس الجماعية – وذلك في الحالة التي يكون العقار المراد تجزئته يتواجد في جماعتين أو أكثر، حيث يختص بتسليم الإذن بإحداث التجزئة العقارية وزير الداخلية أو الوالي أو العامل بعد تفويض الاختصاص من وزير الداخلية، مع ضرورة استشارة رؤساء مجالس الجماعات الحضرية أو القروية المعنية ([67]) وهكذا ينقل الاختصاص من رؤساء المجالس الجماعية إلى وزير الداخلية ويصبح دور الفئة الأولى مجرد دور استشاري.
أما فيما يتعلق برخص البناء فإن كان الأصل أن يختص بها رؤساء المجالس الجماعية المعنية سواء الحضرية أو القروية، فإن هذا الأصل يرد عليه استثناء مهم يتعلق ببعض النصوص الخاصة التي تحيد عن هذه الفاسدة، كما هو الشأن في ظهير 2 أكتوبر 1984 ([68])، المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، من خلال الفصل 2 منه الذي جعل العامل هو المختص بمنح رخص البناء عندما يكون الطلب يسعى إلى توسيع مسجد أو منشأة أو مكان مخصص لإقامة الشعائر الدينية مع أخذه رأي مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ورأي المصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالإسكان والتعمير، وكما هو الشأن أيضا في ظهير الميثاق الجماعي رقم 00-78 الذي أعطى صلاحية منح رخص البناء في بعض البلديات ذات التنظيم الإداري، الخاص ([69]) إلى رجال السلطة مع إمكانهم تفويض اختصاصهم في منح رخصة البناء إلى نوابهم أو إلى الغير ([70]).
إن إعطاء صلاحية منح رخص البناء أو التجزيء أو الإصلاح إلى وزير الداخلية والى باقي رجال السلطة (كالوالي والعامل والباشا والقائد)، يعبر على أن منح الرخص الإدارية بالمغرب دو ارتباط سياسي أكثر مما هو قانوني، فلماذا لا تعطى هذه الصلاحية لوزير الإسكان والتعمير والى إدارات التعمير الأخرى التابعة لهذه الوزارة باعتبارها تتوفر على أطر مؤهلة في مجال التعمير؟
ثم إن رؤساء المجالس الجماعية لا يتنازلون عن سلطاتهم في منح رخص البناء أو التجزيء نظرا لما يقدرونه من أهمية بالنسبة لهم ولمراكزهم في هذا المجال، وحتى إذا تم التفويض فإن عددا كبيرا منهم لا يلتزم باحترام التسلسل الإداري، فعوض أن يفوضوا الاختصاص للنائب الأول تجدهم يفوضونه للنائب الثالث أو الرابع وذلك في إطار حسابات حزبية وسياسية ضيقة وهو ما يجعل عملية تسليم الرخص الإدارية في مجال التعمير قلما تمر بشكل سليم ([71])
ولا يخفى أيضا ما للقانون من تأثير سلبي في منح رخص إدارية للبناء أو التجزيء إما غير مطابقة لأهداف وغايات التعمير، نتيجة غياب وثائق التعمير بعدة مناطق من المملكة ([72])، أو نظرا لتعدد المساطر والمسالك والجهات المكلفة بدراسة تلك الرخص، وطول الآجال… وصعوبة فهم بعض المقتضيات القانونية مما يؤدي إلى القفز عليها أحيانا وإصدار تراخيص مخالفة للأهداف المنتظرة في مجال التعمير فهل هذا ينعكس على السلطات المكلفة بضبط مخالفات التعمير؟
المبحث الثاني
السلطات المكلفة بضبط مخالفات التعمير
تتعدد السلطات التي أوكل إليها المشرع ضبط مخالفات التعمير بالمغرب وتتنوع بين الجماعات المحلية (الولايات، العمالات، الجماعات الحضرية والجماعات القروية)، والوكالات الحضرية وأجهزة أخرى أمنية بالأساس (الوالي، الباشا، القائد، الأمن… (وكذلك القضاء، وهو ما يقتضي طرح التساؤل حول أهمية تعدد هذه الأجهزة ومدى انسجامها مع تحقيق هدف واحد هو ضبط مخالفات التعمير؟.
هذا ما سأحاول توضيحه من خلال الوقوف عند الجماعات المحلية والوكالات الحضرية ودورها في ضبط مخالفات التعمير (المطلب الأول)، ثم لابد من الإشارة إلى حدث مهم ومتميز بالجهة الشرقية للمملكة وهو إحداث جهاز إداري؟ مستقل -لشرطة التعمير كأول تجربة في تضافر الجهود الإدارية لضبط مخالفات التعمير بالمغرب (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الجماعات المحلية والوكالات الحضرية ودورها في ضبط
مخالفات التعمير:
يقصد بالجماعات المحلية حسب قانون الميثاق الجماعي رقم 00-78 تلك الوحدات الترابية الداخلة في حكم القانون العام والتي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وهي تنقسم إلى جماعات حضرية وجماعات قروية، تحدث بمرسوم ([73])، ويشمل هذا المعنى العمالات والأقاليم أيضا حسب قانون رقم 79-00 ([74])، بينما يقصد بالوكالات الحضرية ([75])، تلك المؤسسات الخاضعة لوصاية وزارة الإسكان والتعمير والتي تتمتع بصلاحيات واسعة وتستفيد من وسائل بشرية ومادية هامة وتتمتع باستقلال ذاتي حقيقي في اتخاذ القرار وتقويم الوضعية وعلاج اختلالات المصالح المحلية ([76]).
ويبدو أن ضبط مخالفات التعمير ليس عمل حصري على الأشخاص العاملين في وظائف هذه الإدارات بل إنه يتعداهم ليشمل جهات إدارية وقضائية أخرى.
فمن هم الأشخاص المكلفون بضبط مخالفات التعمير (الفقرة الأولى)؟ وكيف تتم عملية ضبط تلك المخالفات (الفقرة الثانية)؟
الفقرة الأولى: الأشخاص المكلفون بضبط مخالفات التعمير:
لاشك أن هاجس القضاء على الأحياء الصفيحية والهامشية، وخلق مجال عمراني سليم من كل أشكال الخروقات والمخالفات لضوابط وقوانين التعمير هو الذي دفع المشرع إلى تكليف عدة أشخاص ومن عدة إدارات بهدف القضاء على كل مخالفات التعمير (أولا) لكن ما هي القدرات والوسائل القانونية والفنية التي تتوفر عليها هذه الفئات للقيام بالمهام الموكولة إليها على أحسن وجه (ثانيا)؟.
أولا: الجهات التي أوكل إليها القانون مهمة إنجاز محاضر المعاينة:
حددت المادة 64 من قانون التعمير رقم 12-90 الأشخاص المكلفين بمعاينة المخالفات وهم:
- ضباط الشرطة القضائية.
- موظفو الجماعات المكلفون بمراقبة المباني أو المفوض لهم بذلك من طرف رؤساء الجماعات المحلية وفقا لضوابط ظهير 30 شتنبر 1976 المنظم للميثاق الجماعي ([77])
- الموظفون التابعون لإدارة التعمير والمكلفون بهذه المهمة.
- موظفو الدولة الذين يعتمدهم الوزير المكلف بالتعمير للقيام بهذه المأمورية، أو كل خبير أو مهندس معماري كلف بهذه المهمة بصفة استثنائية من طرف رئيس مجلس الجماعة المعنية أو إدارة التعمير.
- كما أن المادة66 من القانون رقم 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات حددت الفئات المكونة بإنجاز محاضر المعاينة فيما يلي:
- ضباط الشرطة القضائية
- موظفو الدولة الذين يعتمدهم الوزير المكلف بالتعمير للقيام بهذه المأمورية
- موظفو الجماعة الحضرية أو القروية الذي يعتمدهم لذلك رئيس الجماعة المختص.
ومن خلال مقارنة المادتين أعلاه يتبين على أن دائرة الموظفين المكلفين بمراقبة مخالفات البناء متسعة أكثر من زملائهم المعهود إليهم بمراقبة مخالفات التجزيء، كما أنه لا يمكن للموظفين المكلفين بمراقبة مخالفات التعمير والبناء أن يقوموا بضبط مخالفات التجزيء إلا إذا سمحت لهم بذلك الجهات المختصة، ويلاحظ أيضا على أن المشرع نص على ضباط الشرطة القضائية في قائمة المكلفين بضبط مخالفات البناء والتجزيء مع العلم أن الواقع يكرس هيمنة موظفي الجماعات المحلية على هذا الإختصاص بينما يبقى دور الشرطة القضائي محصور في الإستماع إلى المخالفين وإنجاز المحاضر ([78])
ولا ينحصر دور مراقبة مخالفات التعمير على الفئات السابقة بل إن العامل هو الآخر مكلف أيضا بمراقبة ومعاينة المخالفات المتعلقة ببناء المباني المخصصة لشعائر الدين الإسلامي التي يختص بالترخيص ببنائها ([79]).
وتعتبر الوكالات الحضرية من المصالح المحلية التابعة لإدارة التعمير وهي تجسيد لعمل انتقالي نحو لا مركزية حقيقة للتسيير الحضري ([80]) وتضطلع بعدة مهام لعل أبرزها في مجال ضبط مخالفات التعمير إعداد وثائق التعمير والقيام بدور المقرر بخصوص طلبات التجزيء ومراقبة الإنجازات وأخبار الجهات المسؤولة بوجود مخالفات للتعمير وتوعية وإرشاد المواطن…([81]).
لكن أمام تعدد الجهات المكلفة بضبط مخالفات التعمير يبقى السؤال مشروعا ما هي المؤهلات والكفاءات التي يتوفر عليها هؤلاء الموظفون للقيام بالمهام المنوطة بهم.
ثانيا: المؤهلات العلمية والعملية للجهات المكلفة بضبط مخالفات التعمير:
تعتبر النيابة العامة أهم فاعل في مجال التعمير باعتبار عناصرها يشكلون ضباط ساميين للضابطة القضائية، ونظرا لكونها تعمل على تحريك الدعوى العمومية
وتكييف المحاضر المحالة عليها، ولهذا فإن ضباط الشرطة القضائية بما فيهم الساميين ([82]) لهم المؤهلات القانونية والوسائل المادية والقانونية للقيام بمهمة ضبط مخالفات التعمير، خصوصا إذا علمنا أن النيابة العامة لها صلاحية الأمر بهدم البناء المخالف لقوانين وضوابط التعمير ([83])، إضافة إلى خضوع باقي ضباط الشرطة وأعوانها إلى أوامرها وتوجيهاتها باعتبارها رئيسا لهم ([84])، وهي نفس الكفاءات والمؤهلات التي يتوفر عليها أغلب الولاة والعمال باعتبار تجربتهم وتكوينهم الإداري والقانوني، ونظرا للوسائل والأدوات التي يملكونها للتدخل السريع لمنع ارتكاب المخالفات في مجال التعمير ([85])
غير أن معظم باقي الأعوان والموظفين الذين أسند إليهم المشرع مهمة ضبط مخالفات التعمير وإن كانت تتوفر فيهم الخبرة التقنية فإنهم لا يتوفرون على الخبرة القانونية ([86]) مما يجعل عمليات ضبط مخالفات التعمير من قبل هؤلاء الأعوان في بعض الأحيان تتجاوز مبدأ الشرعية وحقوق الإنسان، حيث إنهم لا يمنحون المخالف فرصة الدفاع عن نفسه بل في بعض الأحيان يقومون بإجراءات مهمة كالهدم أو حجز أدوات البناء دون حصولهم على إذن للقيام بذلك من طرف الجهات المختصة حسب القانون ([87])، وهو ما يجعل تصرفاتهم مشوبة بعيب الشطط في استعمال السلطة ([88])، كما أن أغلب الجماعات الحضرية والقروية لا تتوفر على الوسائل المادية للقيام بمعاينة المخالفات وبعمليات الهدم والحجز على وسائل ارتكاب الجريمة، إضافة إلى عدم توفر موارد بشرية كافية للقيام بهذه الإجراءات نظرا لتعدد المهام التي تقوم بها تلك الجماعات وبالرغم من تخصيص قسم خاص للتعمير بها ([89]).
الفقرة الثانية: مسطرة ضبط مخالفات التعمير وحجية محاضر المعاينة:
تكتسي مسطرة ضبط مخالفات التعمير أهمية بالغة ذلك أن محاضر المعاينة تشكل عمودها الفقري وعلى ضوئها تتم المتابعة القضائية، فما هي المسطرة القانونية لضبط مخالفات التعمير، وكيف يقوم بها الموظفون الذين أسند إليهم القانون هذا الاختصاص في الواقع العملي (أولا)؟ ثم ما هي الحجية التي تكتسيها محاضر المعاينة (ثانيا)؟
أولا: واقع المسطرة القانونية لضبط مخالفات التعمير:
يقوم العون المحلف الذي عاين المخالفة بتحرير محضر المعاينة يوجه في أقصر أجل إلى وكيل الملك وعامل العمالة أو الإقليم ورئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية والى مرتكب المخالفة حسب مقتضيات قانون رقم 90-25 ([90]) بينما يلاحظ أن المادة 65 من قانون 12-90 من أغفل تبليغ المحضر إلى وكيل الملك من قبل العون الذي حرر محضر المعاينة، ويبدو أن صياغة هذان المادتان تحتاج إلى أكثر من وقفة ذلك أن المشرع يتحدث عن تبليغ المحضر من قبل الموظف الذي حرره إلى الجهات السابق الإشارة إليهـا (وكيل الملك وعامل العمالة أو الإقليم ورئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية والى مرتكب المخالفة)، وعمليا يجب التمييز بين صفة الموظف الذي قام بتحرير المحضر فإذا كان من ضباط الشرطة القضائية فمن الممكن أن يتم إخبار وكيل الملك والعامل أو الوالي وكذا رئيس المجلس الجماعي ([91])، أما إذا كان المكلف بالمعاينة هو عون من أعوان الجماعات المحلية أو الوكالات الحضرية، فإن هذا المحرر للمحضر يقوم بتبليغه فقط إلى الجهة التي ينتمي إليها ليبقى لهذه الجهة حرية تبليغه إلى الجهات الأخرى من عدمه، فهل صيغة “يوجهه” التي أتى بها المشرع تفيد أن محضر المعاينة يوجه من أي كان إلى الجهات المعنية؟ حسب ما اعتقده، وما هو واضح من صياغة المادة 66 من قانون رقم 25-90 والمادة65 من قانون 12-90 فإن تبليغ المحضر إلى الجهات المنصوص عليها قانونا هو التزام قانوني يقع على عاتق محرر المحضر وليس على أي جهة أخرى كيفما كانت صفتها وسلطتها، ولو كانت رئيسا للموظف محرر المحضر.
ثم إن نض المادتين يتحدث على أن تبليغ المحضر إلى الجهات المحددة قانونا يكون في “أقصر أجل”، فماذا يقصد المشرع بأقصر أجل؟ هل توجيه المحضر في أجل سنتين أو ثلاث سنوات يمكن معه القول على أن المحضر وجه في أقصر أجل؟ ألا يصطدم ذلك بتقادم المخالفة وبالتالي إفلات المخالف من العقاب واستمرار المخالفة باعتبارها أصبحت حق مكتسب للمخالف بالتقادم؟ إن صياغة وأقصر أجلس التي أراد المشرع من ورائها السرعة في القضاء على المخالفة في المهد، ونتيجة عدم تحديده لأجل محدد ودقيق، تبقى صياغة غامضة وأجل يحتمل أن يكون في ساعة أو أقل كما يحتمل أن يصل إلى سنة أو سنتين أو أكثر.
ولابد من الإشارة أيضا إلى كون الموظف محرر المحضر سواء بلغه في أقصر الأجل أو في أطوله، وسواء بلغه إلى الجهات المنصوص عليها قانونا أو لم يبلغه، فلا يعرف أي جزاء قانوني يذكر سواء كعقاب للموظف على تماطله في القيام بمهامه أو كبطلان المحضر الذي لم يبلغ إلى الجهات المعنية، خصوصا إذا لم يبلغ إلى المخالف نفسه.
ودائما في نفس مسطرة ضبط مخالفة التعمير، ينص المشرع على أنه إذا كانت أشغال البناء مازالت في طور الإنجاز يبلغ رئيس مجلس الجماعة فور تسلمه للمحضر أمرا إلى المخالف بوقف الأعمال في الحال ([92])
ويقوم رئيس مجلس الجماعة بناء على المحضر الذي تسلمه بتكييف المخالفة وتحديد مدى خطورتها ([93])، ما إذا كانت مخالفة بسيطة أو ممكن تداركها ([94]) أو مخالفة لا يمكن تداركها ([95]) أو مخالفة خطيرة ([96])، فإذا كانت المخالفة بسيطة أو ممكن تداركها فإن رئيس المجلس الجماعي يأمر المخالف بإصلاح وإنهاء المخالفة داخل أجل لا يقل عن 15 يوم ولا يتجاوز 30 يوم، واذا امتثل المخالف للأمر داخل الأجل المحدد له فإن رئيس المجلس الجماعي يتخلى عن المتابعة، بينما إذا لم يمتثل المخالف للأمر الموجه إليه يجوز للعامل من تلقاء نفسه أو بطلب من رئيس المجلس الجماعي وبعد تقديم الشكاية من طرف هذا الأخير إلى وكيل الملك أن يأمر بهدم البناء المخالف لضوابط التعمير، وفي هذه الحالة نكون أمام مخالفة لا يمكن تداركها، بينما في حالة المخالفة الخطيرة والتي تتمثل في البناء فوق ملك من الأملاك العامة فإنه يمكن للسلطة المحلية أن تقوم تلقائيا بهدم ذلك البناء على نفقة المخالف.
والواضح من خلال الصياغة القانونية لهذه المسطرة والتي يغلب على المشرع فيها استعمال مصطلحات التخيير ” جاز” ([97])، “يحاط علما”([98])، وسيخبر… بالتدابير التي اتخذها”([99])، “يجوز ([100])..، إضافة إلى الهيمنة الممنوحة لرئيس المجلس الجماعي من جهة القانون وهيمنة موظفو الجماعات الحضرية والقروية على مستوى الواقع في ضبط وتتبع مخالفات التعمير، وحتى إن تم ضبط هذه المخالفات من طرف موظفي الوكالات الحضرية أو الموظفين التابعين لإدارة التعمير فإن رئيس المجلس الجماعي هو الذي يكيف المخالفة ويحدد درجة خطورتها، وهو الذي يحرك المتابعة أو يتراجع عنها، وهو الذي يخبر باقي الجهات (مثل الوالي أو العامل، وكيل الملك والمعني بالمخالفة… )، “وهي هفوة ما كان للمشرع أن يقع فيها، بالنظر إلى ضعف إن لم نقل انعدام التكوين القانوني لدى اغلب رؤساء الجماعات وترجيحهم للأهواء السياسية والمصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة “([101])
وتبقى المرحلة القضائية في مسطرة ضبط مخالفات التعمير رهينة بقيمة المحاضر المحررة في هذا المجال، فما هي إذن حجية تلك المحاضر؟
ثانيا: حجية محاضر المعاينة:
“يجب أن يكون المحضر المحرر من قبل العون المحلف مستوفيا لكافة الشروط شكلا ومضمونا حتى يتسنى للسلطة الإدارية والقضائية الاستعانة به للقيام بواجبها على أحسن وجه”، هذا ما جاء في زدورية وزير الداخلية ([102])، لكن ما هي الشروط الشكلية والموضوعية الواجب توفرها في محضر معاينة مخالفات التعمير؟ وما هو جزاء تخلف تلك الشروط أو بعضها؟
إن المجال الجنائي تحكمه قاعدة حرية الإثبات، فللنيابة العامة كامل الحرية في استعمال ما هو معروف من أدلة الإثبات الجنائي ([103])، وللمحكمة أيضا أن تركن إلى مبدأ الاقتناع الوجداني فتستبعد شهادة شاهد الإثبات وتقبل بشهادة شاهد النفي شرط تعليلها لهذا الاختيار حسب ظروف النازلة.
ومن بين أهم وسائل الإثبات المعتمدة في مجال ضبط مخالفات التعمير تلك المحاضر المنجزة من قبل أعوان محلفون سمح لهم القانون بالقيام بهذه المهمة حيث تعتبر حجة ودليلاس على صحة محتواها ولا يمكن استبعادها إلا بإثبات ما يخالفها ([104])، لكن بشرط أن تتوفر فيها شروطها الشكلية والجوهرية ([105])، كما يشترط أيضا عدم وجود أي نص خاص ينص على عدم إمكانية الطعن في تلك المحاضر إلا بالزور ([106])، وأعتقد انه لا وجود لهذا النص في قانون التعمير رقم 12-90 ولا في قانون التجزءات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات رقم .25-90
وأمام تعدد الجهات المكلفة بضبط مخالفات التعمير وما ينطوي عليه من سلبيات، كمشكل تبليغ المحاضر، وتداخل الاختصاص…، لابد من تكتيف الجهود من أجل إحداث جهاز مستقل وفعال من أجل مكافحة مخالفات التعمير.
المطلب الثاني: شرطة التعمير كجهاز مستقل:
إذا كان تعدد الأجهزة الموكول إليها من قبل المشرع مهمة ضبط مخالفات التعمير بالمغرب له ما يبرره من حيث حدة ظاهرة السكن غير اللائق وأحياء الصفيح، مما جعل المشرع يقوم بتحويل الإدارة إلى وسيلة قانونية للتدخل المباشر للحفاظ على الأمن الإسكاني والعمراني ضد كل ما من شأنه أن يحدث اضطرابا حالا أو محتملا ([107])، فإن هذه المقاربة التشريعية أبانت عن قصورها نتيجة تعدد تلك الأجهزة.
وقد عملت الجهة الشرقية على تدارك هذه المشاكل الناتجة عن تعدد وتداخل الأجهزة المكلفة بضبط مخالفات التعمير، وهكذا تم إنشاء جهاز إداري، -مستقل-همه الوحيد هو القضاء على مخالفات التعمير بالنفوذ الترابي لذلك الجهاز والذي أطلق عليه اسم شرطة التعمير أو فرقة مراقبة التعمير ([108]).
ما هي إذن منجزات وآفاق هذا الجهاز باعتباره أول تجربة بالجهة الشرقية للمملكة (الفقرة الأولى)؟ وما هي الإكراهات التي تعترض سبيله كجهاز مكلف بضبط مخالفات التعمير (الفقرة الثانية)؟
القفرة الأولى: منجزات وآفاق شرطة التعمير كأول تجربة بالجهة الشرقية:
بعد مرور أكثر من سنة على إنشاء فرقة مراقبة التعمير (شرطة التعمير) بالجهة الشرقية للملكة لابد من الوقوف على حصيلة هذا الجهاز في مجال مخالفات التعمير على مستوى الواقع (أولا)، ثم التنبؤ بالآفاق المستقبلية له على ضوء تلك المنجزات التي حققها بالاعتماد على تلك الإحصائيات السنوية التي قامت بإنجازها فرقة مراقبة التعمير (ثانيا).
أولا: منجزات فرقة مراقبة التعمير على مستوى الواقع:
يصعب الجزم حقيقة بعد مرور أكثر من سنة على إحداث شرطة التعمير بالجهة الشرقية بالمملكة المغربية، بأن هذه الأخيرة حققت ما كان مرجوا أو على الأقل ما تم رسمه من أهداف كانت وراء إنشائها، ذلك أن مدينة وجدة وعلى غرار أغلب مدن المملكة تعرف أحياء صفيحية حتى قبل إنشاء فرقة مراقبة التعمير ([109]) وبالتالي الوضع الحالي لمدينة وجدة وبعد إنشاء فرقة مراقبة التعمير وأمام التزايد اللامحدود لأفواج الهجرة القروية على هذه المدينة وتزايد النمو الديموغرافي بها…، كلها تدفع بالمدينة إلى أن تعرف حركة عمرانية مهمة جدا، بل إن الجهة الشرقية أصبحت بوابة لاستقطاب استثمارات ضخمة في مجال التعمير والإسكان، وقد أصبح واضحا للعموم حجم التقدم العمراني الذي تشهده مدينة وجدة عاصمة الجهة الشرقية، وفي نفس الوقت حجم مخالفات التعمير التي هي في تصاعد لا محدود وربما لا مسبوق، فهل استطاعت فرقة مراقبة التعمير تقليص عدد مخالفات التعمير بهذه الجهة؟
للإجابة على هذا السؤال لابد من الوقوف عند الخرائط الجوية للجهة وبالضبط لمدينة وجدة والمراكز المحادية لها ([110]) (كجماعة سيدي موسى، جماعة أهل أنكاد، جماعة اسلي)، باعتبار فرقة مراقبة التعمير لا تمارس اختصاصها إلا في المجال الحضري لمدينة وجدة وفي الجماعات القروية الثلاث السالف الإشارة إليها ([111]) قبل وبعد إنشاء فرقة مراقبة التعمير، والواضح هو أن مدينة وجدة عرفت اتساعا أكثر على مستوى التجزئات غير القانونية وغير المهيكلة…([112])، وظهور بنايات في التجزئات القانونية مخالفة لقوانين التعمير إما من حيث العلو أو من حيث لون واجهة البناء أو من حيث عملية التسييج واحتلال الملك العمومي، هذه العملية الأخيرة التي تبدو كعادة بمدينة وجدة لا تخلو منها إلا القليل من البنايات….
ثانيا: آفاق فرقة مراقبة التعمير من خلال الإحصائيات المنجزة من قبلها:
باستقراء الإحصائيات التي أنجزتها شرطة التعمير نفسها ([113]) يمكن استنتاج عدة ملاحظات.
فمن خلال حصيلة المخالفات المضبوطة منذ شهر ماي 2007 إلي غاية 29 فبراير 2008 يتضح مفارقة غريبة، وهي أن المخالفات المرصودة بالنسيج المنظم أكثر بكثير من تلك المرصودة في النسيج غير المنظم، حيث إنها في الأول تتفرع بين بنايات دون ترخيص بما مجموعه 1067 مخالفة، والتغيير في التصاميم ب 351 مخالفة وعدم وجود الوثائق بالورش 418 مخالفة، وتجاوز مقتضيات رخص الإصلاح 358 مخالفة، أي أن مجموع المخالفات في النسيج المنظم هو 2194 مخالفة بينما في النسيج غير المنظم لم يتم رصد سوى 380 مخالفة من قبل فرقة مراقبة التعمير، وقد بلغت حالات الهدم بين النسيجين معا 238 حالة، في حين أن حالات إيقاف الأشغال وصلت إلى 1213 حالة، أما عمليات الحجز فوصلت إلى 131 عملية.
وإذا كان تفاوت عدد المخالفات وتكاثرها في النسيج المنظم عنه في النسيج غير المنظم يمكن تفسيره من خلال النطاق الترابي لفرقة مراقبة التعمير، والذي يغلب عليه الطابع الحضري أكثر من الطابع القروي (مدينة وجدة، الجماعة القروية سيد موسى المهاية، الجماعة القروية لأهل أنكاد، الجماعة القروية اسلي)، فإن الشيء الغير المقبول هو أن يتم ضبط ما يقارب 2574 مخالفة موزعة بين النسيج المنظم والنسيج غير المنظم، في حين لم تبلغ سوى 411 مخالفة إلى المحكمة الابتدائية بوجدة، فأين ذهبت2163 مخالفة؟ هل تمت معالجتها – هذا ما نتمناه – أم تم غض الطرف عليها؟
كما يلاحظ من خلال نفس المعطيات الإحصائية التي أعددتها شرطة التعمير، أن عدد الرخص المسلمة هو 214 رخصة داخل نفس الفترة التي تم ضبط فيها ما يقرب 2574 مخالفة، مع فرض قبول عدد المخالفات التي تتعلق بالبناء بدون رخصة هو 1067 مخالفة، ولنفترض أيضا أن كل المخالفات داخل النسيج غير المنظم هي الأخرى كلها بدون ترخيص أي 380 مخالفة، بمعنى أن عدد المخالفات المتعلقة بانعدام الترخيص هي 1447 مخالفة، ولنخصم هذا العدد من مجموع المخالفات المضبوطة من قبل فرقة مراقبة التعمير، سنجد 1127 مخالفة مع وجود الترخيص، وهي مفارقة غريبة يمكن تفسيرها إما بكون شرطة التعمير تضبط داخل الورش المرخص له الواحد ما يقرب أو يتجاوز 90 مخالفة! أو أن شرطة التعمير غلب عليها أسلوب المبالغة إلى درجة صعب عليها ضبط العمليات الحسابية بدقة؟ وهو ما يلاحظ عند توزيع تلك المخالفات على عدد المقاطعات التي تحت نفوذها الترابي حيث تتحدث فرقة التعمير عن مجموع المخالفات هو 2485 بدل 2574 مخالفة المستفادة من مجموع المخالفات بين النسيجين المنظم والغير المنظم، مما يمكن معه القول بأن حصيلة شرطة التعمير والمنجزة من طرفها تفتقد إلى الدقة والوضوح بل لا يمكن الاعتماد عليها كمؤشر للقول بأن لشرطة التعمير دور إيجابي في القضاء على مخالفات التعمير أو القول بأن لها آفاق مستقبلية في هذا المجال وهو ما تعكسه أيضا جملة من الإكراهات التي تعترض سبيلها.
الفقرة الثانية: الإكراهات التي تواجه نشاط شرطة التعمير:
تتنوع الإكراهات التي تواجه نشاط شرطة التعمير بين ما هو قانوني (أولا). وما هو واقعي (ثانيا).
أولا: الإكراهات القانونية:
تم تأسيس شرطة التعمير بموجب قرار ولائي رقم 01/د، وتم تعيين منسق لهذه الشرطة بموجب قرار ولائي أيضا رقم 02/د، لكن أعضاء فرقة مراقبة التعمير منهم من هو تابعه للولاية -عمالة وجدة أنكاد ومنهم من هو تابع للجماعة الحضرية لوجدة أو لإحدى الجماعات القروية المنظمة لهذه الفرقة (إسلي، سيدي موسى المهاية، أهل أنكاد)، ومنهم من هو تابع للوكالة الحضرية لوجدة في إطار اللجنة الدائمة، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الإسكان والتعمير بهذه الفرقة، فإلى أي إدارة تابعة فرقة مراقبة التعمير؟
إن غياب نطام أساسي خاص بشرطة التعمير، يحدد طبيعة هذا الجهاز واختصاصاته ومسؤوليته، يجعله في إطار تبعية دائمة للأجهزة المنشأة له مما يفقده الاستقلالية في ممارسة مهامه، بل يجعل نظام المسؤولية الإدارية غير واضح في هذا الجهاز، فضد أي جهة سيرفع المواطن دعواه مثلا بالشطط في استعمال السلطة؟ ومن هو الشخص المؤهل لتمثيل فرقة مراقبة التعمير أمام القضاء وبأية صفة؟
كما أن مقر فرقة مراقبة التعمير خال من وثائق التعمير التي تحدد المناطق المسموح فيها البناء والغير المسموح (مثل تصاميم التنطيق وتصاميم التنمية…)، إضافة إلى ضعف التكوين سواء القانوني أو التقني لأغلب أفراد فرقة مراقبة التعمير ([114])
كلها عوامل تؤشر على انهيار هذا الجهاز قبل إتمام بنائه، ولا تقل العوامل الواقعية خطورة عن تلك القانونية.
ثانيا: الإكراهات الواقعية:
أمام شساعة النفوذ الترابي لمدينة وجدة والجماعات القروية المنظمة لفرقة مراقة التعمير، وأمام ضعف الموارد البشرية لهذه الأخيرة حيث تتكون فقط من 56 عضو، إضافة إلى ضعف الوسائل المادية التي تمكنها من أداء مهامها على أحسن وجه من جرا فات وشاحنات وسيارات ([115])، وأيضا كون باقي الأجهزة الإدارية التي كانت وراء إنشاء فرقة مراقبة التعمير لازالت تقوم هي الأخرى بمهام الرقابة في مجال ضبط مخالفات التعمير، مما يفرز نوع من عدم الانسجام وتعدد المتدخلين في مجال ضبط مخالفات التعمير ([116])، وهو الشيء الذي كان منتقدا ونقطة البداية في إنشاء شرطة التعمير.
[1] عبد الله المكينسي، السكن العشوائي والقانون، دراسة قدمت في ندوة معالجة السكن العشوائي، مجلة الإسكان والتعمير، جامعة القرويين، فاس، السنة الثانية، العدد 3، أكتوبر 1985 (محرم 1406)، ص 6.
-محمد قصري، الارتفاقات القانونية في مجال التعمير، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 5/6، سنة 2007، ص 11.
[2] هذا ما يستفاد من نص المادة 40من قانون رقم 12-90 في فقرتها الأخيرة التي تنص على أنه: “ويجب الحصول على رخصة البناء في حالة إدخال تغييرات على المباني القائمة إذا كانت التغيرات المزمع إدخالها عليها تتعلق بالعناصر المنصوص عليها في الضوابط المعمول بها”.
[3] Jocelyne Dubois-Maury; L’amenagement Urbain -outils juridiques et forme urbaine-; Dalloz; Décembre 1995; p80.
[4] المادة 1 من قانون رقم 90-25
[5] محمد محجوبي، “قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية ” دار النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006، ص 21 و 22.
[6] أنظر فيما يخص الأشغال الخاضعة لرخص البناء وغير الخاضعة لدى: عبد الواحد براق ” الشرطة الإدارية الجماعية دراسة نظرية وعملية لمنح الرخص الإدارية ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في القانون الإداري وعلم الإدارة، القسم الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، الموسم الجامعي 2006-2007، ص من 274 إلى 278
[7] مولاي عبد السلام شكري (مشروع القانون رقم 04-04″ مداخلة في اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية والمجلس الجماعي بمراكش، والوكالة الحضرية بمراكش وجمعية أطلس تنسيفت الحوز للمقاولات الصغرى والمتوسطة، يوم الأربعاء 23 يونيو 2004، تنسيق محمد بونبات ومحمد مومن، نشر مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، 2005، الطبعة الأولى، ص 34.
[8] تنص المادة 48 من قانون 12-90 على أنه: “في حالة سكوت رئيس مجلس الجماعة تعتبر رخصة البناء مسلمة عند انقضاء شهرين من تاريخ إيداع طلب الحصول عليها”.
كما أن المادة 45 من القانون 12-90 سمحت لرئيس مجلس الجماعة بإمكانية تأجيل البت في طلبات رخص البناء داخل أجل يصل إلى سنتين؟!
– في فرنسا لا تعتبر الموافقة الضمنية إلا بعد مرور أجل أربعة أشهر على إيداع طلب الترخيص.
(L.430-4 code de I’urbanisme français)
Patrick Gérard; Pratique du Droit de I’urbanisme; Eyrolles; paris; novembre 2000; p181.
[9] من خلال المادة 8 من قانون 90-25 يتبين على أن أجل الحصول على رخصة التجزيء تصل إلى ثلاثة أشهر، وبمرور هذا الأجل يعتبر سكوت الإدارة بمثابة موافقة ضمنية بشرط أن تكون الأغراض المخصصة لها الأراضي محددة في تصاميم التنطيق أو تصاميم التهيئة.
[10] محمد بونبات ومحمد مومن “تقرير حول تقييم تطبيق مقتضيات النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها في ميدان التعمير” أشغال اليوم الدراسي بمراكش، بتاريخ: الأربعاء 23 يونيو 2004 مرجع سابق، ص156.
[11] عبد الله حداد “قطاع الإسكان بالمغرب -دراسة قانونية وقضائية -” منشورات عكاظ، الرباط، يناير 2004، ص 242
[12] أنظر المواد من 64 إلى 80 من قانون 12-90 المتعلق بالعقوبات حالة مخالفة ضوابط التعمير أو البناء بدون رخصة.
وكذلك المواد من 63 إلى 72 من قانون 25-90 حالة القيام بعملية التجزيء دون ترخيص.
[13] نموذج للأحكام الصادرة في البناء دون ترخيص:
-حكم عدد 239، ملف جنحي، بتاريخ 2008/01/16 (غير منشور).
-حكم في ملف جنحي عدد 6326/05، بتاريخ 2006/10/09 (غير منشور).
-حكم في ملف جنحي عدد 2540/07، بتاريخ 2007/06/27 ( غير منشور).
[14] نموذج لأحكام في عملية التجزيء دون ترخيص:
-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 5631، في ملف جنحي، بتاريخ 2007/10/17 (غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 5521، في ملف جنحي، بتاريخ 2007/10/15 (غير منشور).
– حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 5522، في ملف جنحي، بتاريخ 2007/10/15 (غير منشور).
[15] نموذج لأحكام صادرة بعقوبة أو بعقوبتين:
-حكم ابتدائية وجدة، رقم 1581 في ملف جنحي بتاريخ 03/03/2008 يتعلق بالبناء بدون رخصة، حكمت فيه المحكمة بغرامة قدرها 4000، درهم وبإرجاع الحالة إلى ما كانت عليها (غير منشور).
– حكم ابتدائية وجدة، رقم 1584، في ملف جنحي بتاريخ 03/03/2008، يتعلق بالبناء بدون رخصة، حكت فيه المحكمة بغرامة قدرها 20000، درهم مع الهدم (غير منشور).
-حكم ابتدائية وجدة، رقم5522، في ملف جنحي بتاريخ 2007/10/15. يتعلق بتجزئة عقار بدون رخصة، حكمت فيه المحكمة بغرامة قدرها 20000 درهم (غير منشور).
– نموذج لأحكام صادرة بعدة عقوبات مجتمعة:
-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 5630، ملف جنحي بتاريخ 2007/10/17 يتعلق بتجزئة عقار بدون رخصة، حكمت المحكمة فيه بغرامة قدرها 100000 درهم، وتعويض لفائدة المجلس الجماعي قدره 4000 درهم، مع إرجاع الحالة إلى ما كانت عليها وتحمل الصائر (غير منشور) .
[16] على سبيل المثال لأحكام صادرة بسقوط الدعوى بالتنازل :
-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 3051، في ملف جنحي بتاريخ 2007/04/25 )غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 1886، في ملف جنحي بتاريخ 2007/03/05 (غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة، رقم 1521، في ملف جنحي بتاريخ 2007/02/21 (غير منشور).
[17] المادة 67 من قانون 90-12
[18] يراجع العربي مياد “إشكالية الشكوى في مخالفات التعمير والبناء” مجلة الملحق القضائي، العدد 33، يناير 1998، ص من 184 إلى 189.
[19] المادة 67 من قانون 90-12
[20] تنص المادة 49 من قانون 12-90 على أنه: “تسقط رخصة البناء سواء كانت صريحة أو ضمنية إذا انقضت سنة من تاريخ تسليمها أو من تاريخ انتهاء أجل الشهرين المشار إليه في المادة 48 أعلاه دون أن يشرع في الأشغال المتعلقة بأسس المبنى المنصوص عليه في التصميم المرخص في شأنه “
[21] تنص المادة 11 من قانون 90-25 على أنه: “يسقط الإذن في القيام بالتجزئة سواء كان صريحا أم ضمنيا إذا انقضت ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء أجل ثلاثة أشهر المشار إليها في المادة الثامنة أعلاه دون أن يكون المجزئ قد أنجز أشغال التجهيز المشار إليها في المادة 8 من هذا القانون”.
[22] حكم لابتدائية وجدة في مخالفة تتعلق ببناء بعد انتهاء صلاحية الرخصة، ملف جنحي عدد 05/5844, بتاريخ 28/06/2006 (غير منشور).
-عبد الله حداد. مرجع سابق، ص من 243 إلى 246.
[23] للتوسع أكثر في حالات الهدم الاضطراري أي حالة البنايات الآيلة للسقوط والرخص الواجبة في هذه الحالة، يراجع محمد بوجيدة “الشرطة الإدارية الجماعية -رخصة الهدم، البنايات الآيلة للسقوط” سلسلة المرشد الإداري 3، المطبعة الشريفة. الرباط، الطبعة الأولى 1997 ص 45 وما بعدها.
[24] تنص الفقرة الأخيرة من المادة 40 من قانون 90-12 على أنه: “ويجب الحصول على رخصة البناء كذلك في حالة إدخال تغييرات على المباني القائمة، إذا كانت التغييرات المزمع إدخالها تتعلق بالعناصر المنصوص عليها في الضوابط المعمول بها”.
أنظر أيضا الالتزامات الواقعة على عاتق المهندس المعماري والمهندس المختص بمناسبة كل عملية بناء أو إدخال تغيير على بناء قائم، والتي لم يميز المشرع المغربي بين العمليتين في المادة 53 من قانون 90-12.
[25] للاطلاع حول الفرق بين البناء والإصلاح والهدم والترميم وعدم توفق المشرع المغربي في التمييز بين تلك المصطلحات بدقة مقارنة بالتشريعين الفرنسي والمصري يراجع:
بناصر المصطفاوي، الرقابة الإدارية البعدية للبناء والتجزيء-دراسة مقارنة -،مكتبة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى، يناير 2008، ص من 62 إلى 70.
[26] المواد من 64 إلى 80 من قانون12-90.
[27] كما هو الشأن في التشريع الفرنسي – Voir L’article L430-2 de code de I’urbanisme française
[28] “أن الهدم عادة ما يتم بدون رخصة إدارية مسبقة مما يفضي – بل أفضى بالفعل – إلى عواقب غير محمودة بل خطيرة أحيانا بسبب العشوائية الكبيرة التي يتم بها في التطبيق العملي وعدم مراعاة الضوابط والقواعد التي تفرض نفسها في هذا المضمار”.
محمد بوجيدة، مرجع سابق، ص 9.
[29] حاتم الرحاوي، منازعات رخصة البناء، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في العقار والتعمير والإسكان، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال الرباط – السنة الجامعية 2003/2002، ص 36.
[30] Voir L’article L421-1 et L 421-2 de code de I’urbanisme française. Voir aussi la modification de Particle L 421-2 du code de I’urbanisme par la loi n 93-24 janvier 1993.
[31] Jacqueline Morand- Deviller; le permis de construire; Edition Dalloz ; 1997 ; p 22-217.
[32] حكم صادر عن ابتدائية وجدة رقم 3332 في ملف جنحي بتاريخ 2007/05/09 ) غير منشور).
[33] حكم صادر عن ابتدائية وجدة في ملف جنحي عدد 05/6234 ، بتاريخ 2006/10/90 (غير منشور).
[34] أنظر مثلا:
– حكم المحكمة الابتدائية بوجدة في ملف جنحي عدد 6328/05، بتاريخ 2006/10/09 (غير منشور).
-حكم ابتدائية وجدة في ملف جنحي عدد 05/6327, بتاريخ 2006/10/09 (غير منشور).
-حكم ابتدائية وجدة رقم 4855، في ملف جنحي بتاريخ 18/9/2006 يتعلق بفتح نافدة دون ترخيص (غير منشور).
-حكم ابتدائية وجدة رقم 5075. في ملف جنحي بتاريخ 2007/09/26 يتعلق ببناء مسخن دون ترخيص (غير منشور).
حكم ابتدائية وجدة رقم 1443. في ملف جنحي بتاريخ 2007/02/20 يتعلق بهدم سقف لمحل بدون رخصة (غير منشور).
-حكم صادر عن ابتدائية وجدة رقم 1341، في ملف جنحي بتاريخ 19/02/2007، يتعلق بالقيام بإصلاحات دون ترخيص.
[35] حكم رقم 123، في ملف رقم 2001/10، بتاريخ 2001/12/20 (غير منشور).
[36] ماحي خديجة، اختصاصات الجماعات في مجال التعمير، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام. وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2002/2003 ص 48 وما بعدها.
[37] محمد محجوبي، قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية، مرجع سابق، ص21.
[38] لقد حدد المشرع الفرنسي مخالفة مقتضيات الترخيص في المادة 4-480 L من مدونة التعمير الفرنسية.
Voir Sylvain Perignon; Note sous Cass, crim., 29 juin 1999, Rép. Defrénois, 2000, p. 448
[39] عبد الله حداد، مرجع سابق، ص 246
[40] المادة 40 والمادة 10 من قانون12-90.
[41] المواد 42و45و46 من قانون 90-12.
[42] المواد 43، 474و 47و 50 من قانون 90-12.
وكذلك المواد 4، 5 و6 من قانون25-90.
[43] المادة 3 والمادة 24 من قانون 90-25.
والمواد 41 و58 من قانون 90-12.
– محمد البشواري، الميسر في إعداد التراب الوطني والتعمير، طوب باريس، الطبعة الأولى، الرباط، 2006، ص 77 وما بعدها.
[44] انظر حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 1551، في ملف جنحي بتاريخ 2008/3/3، يتعلق ببناء سقف مخالف للتصميم (غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 1342. في ملف جنحي بتاريخ 2007/02/19, يتعلق بعدم احترام التصميم (غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 1364، في ملف جنحي بتاريخ 2007/02/19، يتعلق بعدم احترام التصميم المصادق عليه )غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 5448 , في ملف جنحي بتاريخ 9/10/2007 يتعلق بعدم احترام التصميم المصادق عليه (غير منشور).
=-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 5450، في ملف جنحي بتاريخ 9/10/2007، يتعلق بتغيير التصميم المصادق عليه والبناء بدون رخصة (غير منشور).
[45] عبد الله حداد، مرجع سابق، ص 246
[46] انظر فيما يخص الإرتفاقات القانونية في مجال التعمير
– محمد قصري، مرجع سابق، ص 11 وما بعدها.
[47] راجع حكم المحكمة الابتدائية بوجدة 6194، في ملف جنحي بتاريخ 7/11/2007 يتعلق بعدم احترام رخصة الإصلاح والبناء بدون رخصة (غير منشور).
-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 298 . في ملف جنحي بتاريخ 21/01/2008 يتعلق ببناء طابق ثاني وغرفة بدون رخصة.
-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة عدد 2861، في ملف جنحي عدد 05/5837 بتاريخ 2006/4/19، يتعلق بمخالفة رخصة الإصلاح وبهدم سطح المنزل وجدار (غير منشور).
حكم المحكمة الابتدائية بوجدة عدد 4509. في ملف جنحي بتاريخ 2007/06/27. يتعلق بمخالفة رخصة الإصلاح (غير منشور).
[48] المادة 68 من قانون12-90.
[49] العديد من القضايا التي تصل إلى المحاكم الابتدائية تحكم فيها هذه الأخيرة بسقوط الدعوى العمومية، إضافة إلى دور النيابة العامة في حفظ الملف عند توصلها بالتنازل وقبل إحالة الملف هيئة الحكم، راجع: -حكم المحكمة الابتدائية بوجدة عدد 5076 . في ملف جنحي بتاريخ 26/09/2007 يتعلق بالبناء بدون رخصة، حكمة فيه المحكمة بسقوط الدعوى العمومية للتنازل (غير منشور).
=-وكذلك حكم المحكمة الابتدائية بوجدة عدد 6201، بتاريخ 2007/11/12. (غير منشور).
-حكم المحكمة الابتدائية بوجدة عدد 4142، في ملف جنحي بتاريخ 2007/6/13، يتعلق ببناء غرفة بدون رخصة، حكمة المحكمة فيه بسقوط الدعوى للتنازل (غير منشور).
[50] المادة 67 من القانون رقم 12-90
[51] ما يلاحظ هو: “أننا نجد أن بعض الأشخاص يقومون ببناء عدة طوابق ولا يتم الحكم عليهم سوى بغرامات هزيلة وهذا خلاف شخص يقوم ببناء جدار مثلا فنجد المحكمة تحكم عليه بالغرامة والهدم ” إذن ما هو المعيار المعتمد في إصدار الأحكام في مادة التعمير؟
– الأفلج سعاد، التطبيقات القضائية في مجال الإسكان واقع وآفاق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في العقار والتعمير والإسكان، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2004/2003، ص19.
[52] عبد الله حداد، مرجع سابق، ص 252 و 253
[53] راجع الفقرة الأخيرة من المادة 67 من قانون رقم 90-12
[54] الوكالة الحضرية لوجدة “المجلس الإداري السابع المملكة المغربية، الوزارة الأولى، الوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان والتعمير، مارس 2007 ص15
[55] من المادة 49 إلى المادة 55 من قانون رقم 90-25
[56] المرسوم رقم 833-92-2 صادر في 25 من ربيع الآخر 1414 ( 21 أكتوبر1993) لتطبيق القانون رقم 2590 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، ج .ر عدد 4225، 4 جمادى الأولى 1414 (20 أكتوبر1993) ص 2057
-المرسوم رقم 2-92-832 صادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر1993) لتطبيق القانون المتعلق بالتعمير رقم 90-12، عدد 4225، 4 جمادى الأولى 1414 (20 أكتوبر1993) ص 2061
[57] ظهير رقم 1-60-063 متعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية، صادر في 30 ذي الحجة 1379 (25 يونيو1960) ج.ر عدد 1489) 8 يوليوز 1960)
[58] الشريف البقالي “رقابة القاضي الإداري على مشروعية القرارات الصادرة في مجال التعمير” دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى 2006, ص 87 و 88 .
[59] عبد الكريم الطالب “محاضرات في قوانين التعمير” كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2005/2006، ص41.
[60] منشور عدد/ 222د بتاريخ 12 أبريل 1995، المتعلق بمسطرة دراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات في دائرة اختصاص الوكالات الحضرية.
[61] الشريف البقالي، مرجع سابق، ص 88
-انظر أيضا الملحق رقم 1 والملحق رقم 4 المحددين للوثائق المطلوبة في رخصة البناء ورخصة التجزيء، والمرفقين بالمنشور عدد 222/د بتاريخ 12 أبريل 1995 (سبق ذكره).
[62] أنظر الملحق رقم 3 بعنوان لائحة المشاريع الخاضعة للمسطرة العادية، مرفق بالمنشور عدد 222 د بتاريخ 12 أبريل 1995 (سبق توثيقه).
[63] عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص 42.
[64] نص المادة 41 من قانون12-90.
[65] الفقرة الأول من المادة 3 من قانون 90-25.
[66] ظهير شريف رقم297-02-1صادر في 25 من رجب1423(3 أكتوبر2002) بتنفيذ القانون رقم78-00 المتعلق بالميثاق الجماعي، ج،ر عدد 5058، 16 رمضان12) 1423 نوفمبر 2002) ص3468 ..
[67] نص الفقرة الثانية من المادة 3 من قانون12-90.
[68] ظهير رقم 1-84-150بتاريخ 2 أكتوبر1984، متعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي.
[69] البلديات ذات التنظيم الإداري الخاص هي: الجماعة الحضرية للرباط، جماعات المشور، جماعة التواركة.
[70] المواد 136 و137 من قانون 00-78.
[71] عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص 47.
[72] انظر بعض الضوابط التي على رئيس المجلس التقيد بها لمنح رخص البناء في المناطق غير المغطاة بوثائق التعمير مثل العلو وواجهات البناء … عند:
-Driss basri- guide de I’urbanisme et de I’architecture, imprimerie royale 1993. p 65 et 66.
[73] نص المادة 1 من قانون 78-00
[74] المادتين 1 و2 من ظهير رقم 269-02-1 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 00-79 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم، ج .ر عدد 5058، 16 رمضان 1423 (21 نوفمبر (2002 ص 3490.
[75] يعتبر الظهير الشريف رقم 1-93-51 الصادر بتاريخ 22 من ربيع الثاني1414 (10 شتنبر (1993 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 15 شتنبر 1993، بمثابة الإطار العام الذي ينظم تكوين هذه الوكالات ويحدد اختصاصاتها.
[76] بناصر المصطفاوي التعمير بين التخطيط والعشوائية حالة مدينة الناظور، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في العقار والتعمير والإسكان، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2006/2005. ص25.
[77] تم إلغاء وتعويض ظهير 30 سبتمبر1976 بظهير بمثابة قانون رقم 78-00 متعلق بالميثاق الجماعي فهو نسخ وإلغاء وليس تعديل بدليل المادة 144 من قانون رقم 78-00 التي تنص على ما يلي: “ينسخ الظهير الشريف رقم 176583 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 سبتمبر1976) بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون إلى حيز التنفيذ”
[78] نور الدين عسري “دور القاضي الجنائي في حل منازعات التعمير والتجزئات” دار القلم، الطبعة الأولى، 2008 ص 60.
[79] ينص الفصل 4من ظهير أكتوبر 1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية أنه بعد انتهاء البناء وقبل فتح المكان لإقامة الشعائر الدينية فيه يتحقق العامل أو من ينوب عنه من مطابقة الأبنية لما تقضي به رخصة البناء.
[80] بناصر المصطفاوي، التعمير بين التخطيط والعشوائية حالة مدينة الناظور، مرجع سابق، ص 25.
[81] يراجع المواد 3-10-11-13 من ظهير 10 سبتمبر 1993 المنشأ للوكالات الحضرية بالمغرب
[82] أنظر المادة 19 والمادة 20 من قانون المسطرة الجنائية المغربي قانون رقم 22-01 صادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1-02-255 في 25 من رجب 1423 (3أكتوبر( 2000 ج ر. عدد 5078 يتارسخ 30 يناير 2003.
[83] لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية وللوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف الحق في تسخير القوات العمومية أثناء مزاولة مهامهما.
-المادة 39 والمادة49 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[84] المادة 19 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[85] انظر المواد من 21 إلى 23 من قانون المسطرة الجنائية.
[86] جيلالي بوحبص “مقالات في القانون العقاري وقانون البناء” دار القلم، الطبعة الأولى، 2006، ص 97 و98.
[87] للعامل أو المحكمة الحق في هدم البناء حالة مخالفته لقوانين التعمير.
-المواد 68و77و80 من قانون رقم 90-12
[88] راجع ما سوف يأتي بخصوص العيوب التي تصيب مسطرة جزر المخالفات في مجال التعمير، المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا البحث: المسؤولية الإدارية ودورها في ضبط مخالفات التعمير، ص 53 وما بعدها.
[89] نور الدين عسري، مرجع سابق، ص 114
[90] الفقرة الثانية من المادة 66 من قانون 90-25.
[91] وإن كان الإخبار يتم عبر الهاتف أحيانا، نظرا لكثرة المخالفين ولتعدد مهام ضباط الشرطة القضائية، وهو ما يشكل خرقا واضحا لنص المادة 66 من قانون رقم 90-25 والمادة 65 من قانون رقم 90-12.
[92] الفقرة الثانية من المادة 65 من قانون رقم 90-12.
[93] حاتم الرحاوي “منازعات رخص البناء” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في العقار والتعمير والإسكان، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية: 2002/2003، ص134.
[94] المادة 67 منة قانون رقم12-90.
[95] المادة 68 من قانون رقم90-12.
[96] المادة 80 من قانون رقم 90-12.
[97] المادة 80 من قانون رقم 90-12.
[98] المادة 66 من قانون رقم 90-12.
[99] المادة 67 من قانون رقم 90-12.
[100] المادة 68 من قانون رقم 90-12.
[101] حاتم الرحاوي، مرجع سابق. ص 136.
[102] دورية صادرة عن وزير الداخلية في موضوع نظام زجر المخالفات في ميدان التعمير، الرباط، في 28 مارس 1994، عدد 61. .
[103] في فرنسا ذهب القضاء إلى اعتبار تصاميم ووثائق التعمير، وتصاميم المهندس المعماري هي المحددات الرئيسية للقول بارتكاب الأعمال المادية المكونة لمخالفة التعمير.
Voir Jean-Philippe Leclerc; Note sous Cass, crim., 24 septembre 1997;Gaz. Pal., Rec. 1998, jur. p. 529.
[104] أنظر المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[105] نور الدين عسري، مرجع سابق، ص 62.
راجع شروط محاضر الضابطة القضائية لدى: محمد أحداف “شرح قانون المسطرة الجنائية ” الجزء الأول، الطبعة الأولى، سجلماسة، مكناس، 2004، ص .468
[106] المادة 292 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[107] العربي مياد “زجر المخالفات في ميدان التعمير” مجلة الأمن الوطني، عدد 184/1416، السنة السادسة والثلاثون، ص 20.
[108] تم إنشاء شرطة التعمير بقرار ولائي عدد 01 /د صادر عن والي الجهة الشرقية – عامل عمالة وجدة أنكاد – في تاريخ 5 مارس 2007 وتم إنشاء منسق لهذا الجهاز بموجب قرار ولائي عدد 02 /د في نفس التاريخ ومن طرف نفس الجهة.
[109] كما هو الحال مثلا في كاريان سنطرال بالدار البيضاء، وحي سيدي بوزكري ودوار الميكة بمكناس، وجنان بوصطيلة بوجدة …..
[110] هذه الخرائط متوفرة لدى الوكالة الحضرية لوجدة .
[111] تمارس فرقة مراقبة التعمير اختصاصها في 18 مقاطعة، منها 15 مقاطعة حضرية و3 مقاطعات قروية.
[112] للاطلاع على كيفية توسع السكن العشوائي بمدينة وجدة، راجع: عبد الباقي جلولي وفتحي بن عبد الله “السكن اللاقانوني بمدينة وجدة عوامل النشأة والتطور (دراسة ميدانية لمجموعة أحياء سدرة بوعمود)” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي: 1999/2000
[113] هذه الإحصائيات متوفرة لدى فرقة مراقبة التعمير وهي حصيلة سنة من عمل هذه الفرقة.
[114] أغلب أعوان شرطة التعمير المنتمين للجماعات الحضرية والقروية لا يتوفرون سوى على درجة محرر أو عون من سلم 2 إلى 5.
[115] تتوفر فرقة مراقبة التعمير على جرافة واحدة وشاحنة واحدة وأربع سيارات وبعض الدراجات النارية العادية.
[116] راجع في تأثير تعدد المتدخلين على قطاع التعمير وكذا تداخل الاختصاص بين الوكالات الحضرية ورؤساء المجالس الجماعية: الحوسين قفيح زسلطات الجماعات المحلية في ميدان التعميرس رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، تخصص تسيير السلطات العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، جامعة محمد الخامس، الرباط، الموسم الجامعي 2000/2001 ص: 75 وما بعدها.


