المجال القانوني المؤطر لمفهوم الحكم الذاتي

حكيم التوزاني

باحث في العلاقات الدولية والمجال الدبلوماسي

h.touzani@hotmail.fr

ارتبط مفهوم الحكم الذاتي تاريخيا بمجالات متباينة ومختلفة من حيث طبيعتها وبيئتها والظروف التاريخية والسياسية التي تؤطرها. هذا بالإضافة إلى الغايات والأهداف المتضمنة لحركة وجدل هذه المجالات. وفي كل منها اكتسب مفهوم الحكم الذاتي مضامين مختلفة وأبعاد متميزة، لتفضي في عملية التطبيق إلى نتائج متفاوتة، إذ أن هناك حكما ذاتيا ذو إطار مصبوغ بالسياسات الكولونيالية، وحكم ذاتي في إطار الفدرالية وآخر في إطار معالجة الأقليات القومية والإثنية والثقافية ([2]).

الشيء الذي انعكس على إمكانية تعريف نظام الحكم الذاتي، إذ اختلفت مجموعة من القواميس المعجمية والآراء التنظيرية في تعريف مصطلح “الحكم الذاتي “، إذ أصبح هذا الأخير متقاطعا مع مجموعة من المفاهيم، لدرجة أصبح معها مصطلح “الحكم الذاتي ” يحمل أكثر من مدلول، سواء في مستواه اللغوي أو المصطلحي بل حتى القانوني منه في بعض الأحيان.

وإذا كان هذا التداخل المفاهيمي لا يقدح في أهمية مفهوم الحكم الذاتي. إلا أن الضرورة تحتم إلزامية تحكيم القواميس المعجمية وبعض الآراء الفقهية التي نضرت لتعريف مصطلح الحكم الذاتي. قصد استخلاص مفهوم أوضح لنظام الحكم الذاتي الذي أصبح كثير التداول في الأوساط الأكاديمية و والمناقشات السياسية والمشادات البوليميكية بين الدولة والحركات الانفصالية في بعض بؤر التوتر الداخلية.

المطلب الأول: مصطلح الحكم الذاتي تحت المجهر المفاهيمي

من المعلوم أن نظام الحكم الذاتي ليس وليد الفترة المعاصرة، وإنما عرف منذ القديم، ولاسيما في عهد الإمبراطورية الإغريقية، نظرا لوضعيتها الجغرافية المعقدة، باعتبارها كانت تكون جزرا ومدنا تسعى إلى دولة مستقلة ذات سيادة ([3]).

ومن ذاك الوقت إلى يومنا هذا كثرت عملية التداول لهذا المفهوم على مستوي اللغة القانونية والسياسية، إلا أنه بقي بدون وضوح، وهو الأمر الذي يجعل الاتفاق حول بعض جوانبه، والإجماع حول بعض عناصره، مستعصيا شيئا ما.

الشيء الذي يترتب عليه عدد من النتائج الخاصة بهذا المفهوم إذ ليس ثمة نموذج نظري للحكم الذاتي تتلاءم تطبيقاته في أطر مختلفة وسياقات متباينة، مما يجعل المفهوم عرضة لتفسيرات شتى من قبل الأطراف المعنية بتطبيقه ([4]).

مما ترتب عنه اختلاف مفاهيمي، استوجب ضرورة رصد بعض جوانبه في ظل القواميس المعجمية والآراء التنظيرية، علنا نستخلص مفهوما متوازنا يمكن أن ترسوا عليه ثوابت هذا البحث.

الفقرة الأولى: مقاربة الحكم الذاتي لغويا

يعتبر مصطلح “الحكم الذاتي ” مركبا مفاهيميا يتكون، من كلمتين أساسيتين، “حكم ” و”ذات ” منسوبة إليه. فإذا كانت كلمة “حكم ” تشير مباشرة إلى مفهوم السلطة التي تعبر لغويا عن تواجد علاقة بين طرفين: “خاضع ومخضوع، من يملك السلطة استنادا إلى عوامل ومصادر متنوعة، قد تكون قوة أو عنف أو مكانة، وبين من لا يملك نفس هذه السلطة، ويخضع لضوابطها، إما استنادا إلى الرضا، أو استنادا إلى الإرغام والخوف” ([5]). فإن الذات تشير إلى النفس والشأن الخاص وكل ما هو شخصي.

وإذا كانت السلطة ترتبط غالبا بالسياسة لتدبير وتسيير دواليب الحكم، مفرزة مفهوم السلطة السياسية باعتبارها: “السلطة السيدة غير الخاضعة لسلطة أخرى ولا تحدها سلطة عليا، التي تمارسها الدولة” ([6]). فإن ارتباط هذه السلطة بمفهوم الذاتي سيؤدي إلى إفراز تعريف مركب لمصطلح السلطة الذاتية أو الحكم الذاتي، الذي يفضي إلى نظام تسيير وتدبير للشؤون الإدارية والسياسية، بسلطة عليا في إطار الجهة المتمتعة بنظام الحكم الذاتي، ومحدودة في نفس الآن، مقارنة بالسلطة الممنوحة للدولة.

وفي محاولة لاقتفاء الكرونولوجية التاريخية لمفهوم الحكم الذاتي. يمكن ربطه بالجذور التاريخية للتنظيم القبلي المسير لشؤونه الإدارية والسياسية في استقلال شبه تام عن المركز. إلا أنه، ربما، لم يصبغ بالطابع العلمي، والتأطير القانوني والتنظير الفلسفي إلا في أواسط القرن العشرين. نظرا لما يحتله من مكانة مهمة يا المجتمعات المتعددة القوميات، والمتنوعة الإثنيات، والمختلفة الثقافات. إذ بإمكانه أن يجمع بين عدة “ثنائيات تطابقية غير متناقضة بالضرورة ” من قبيل: الوحدة والاستقلال، المصلحة الوطنية والتطلعات المحلية، الوحدة الترابية والتعددية الجهوية، اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية…

إذ يمنح نظام الحكم الذاتي للأقليات التي تعرضت تاريخيا لتمايز في الحقوق والمواطنة بسبب الطابع الغير الديمقراطي للحكم ([7]).

إلا أن مصطلح “الحكم الذاتي ” رغم ما قد يحققه من إنجازات في حل معادلات صعبة داخل الدولة التي عانت من التجزئة، والفوارق الإقليمية والنزعات الإنفصالية، وتجاوزات السلطات المركزية… إلا أنه قد يفقد قيمته المفاهيمية نتيجة تعدد المصطلحات المقترنة به. إذ أصبح مصطلح “الحكم الذاتي ” يختلف من ناحية المفهوم باختلاف الممارسات التطبيقية له.

فتارة يأخذ مفهوم دولة الأقاليم المستقلة ” l’État des autonomies ، أو المجموعات المستقلة ” Communautés autonomies ، كما هو مطبق في المملكة الإسبانية. وتارة أخرى يؤطر بمفهوم الدولة الجهوية ” l’État régional ” المأخوذ به في النظام الإيطالي.

إلا أن هناك فترات أخرى يتماهى ونظام “الولاية ” المطبق في الجمهورية الاتحادية الألمانية والذي يطلق عليه باسم ” LANDER” ([8])، وأحيانا يتم تمطيط مفهوم الحكم الذاتي إلى أن يقارب الامتزاج بمفهم الدولة الفدرالية ” l’État fédérale” كما هو الحال في نظام الولايات المتحدة الأمريكية.

وعندما تتقلص صلاحيات الأجهزة الإقليمية للمناطق المتمتعة بنظام “الحكم الذاتي “، يتقلص مفهوم هذا الأخير، بتقلص فعالية القوة الاقتراحية، التنفيذية والتدبيرية… ليعود مفهوم الحكم الذاتي إلى الأصل المتمثل في اللامركزية ” Décentralisation”-دون تحديد نوع هذه اللامركزية أهي سياسية أم إدارية، إذ سيبقى يتأرجح بينهما -.

وبالرغم من أن ” الحكم الذاتي” “Autonomie” هو المصطلح المتداول في التطبيقات العملية بشكل عام، إلا أنه يختلف من حيث الفضاء المؤطر لتطبيقاته، والقوانين المقعدة لصلاحياته، إذ برز في هذا الإطار: مفهوم ” الحكم الذاتي الدولي” ” Autonomie International ” و” الحكم الذاتي الداخلي Autonomie Interne.

إذ أن هذا الفضاء المزدوج لتأطير مصطلح “الحكم الذاتي ” هو الذي يحدد مجال تطبيقاته، والقواعد الضابطة له، والأطراف التي ترتبط بموجبه بعلاقات معينة. يتم تحديد نوعها من خلاله.

وانطلاقا من الجرد المصطلحي لمفهوم “الحكم الذاتي ” نجده في المصطلح العربي مجرد ترجمة للفظة الإغريقية Avcouia ” التي تقابله بالإنجليزية “Self-law”، أي القانون الذاتي، أوSelf-government ” بمعنى الاستقلال الذاتي أو القدرة على الحكم الذاتي. هذا وقد جاء في” encyclopedie treccani ” الإيطالية أن لفظ “Autinomia ” أصله إغريقي “Auto ” يعني ” ذات “، وnomia ” يعني القانون. وفي معناه العام “القدرة على سن القوانين للذات، أي أن يحكم الإنسان نفسه بنفسه لذا تحدد هذه الموسوعة الحكم الذاتي بأنه تشريع ذاتي يقصد به قدرة ذاتية تعتمد على سلطة حقيقية لوضع قواعد منظمة وتعني ممارسة صاحب هذه السلطة لسلطته ([9]).

هذا ونجد أن هناك تقارب مفاهيمي بين الحكم الذاتي وباقي الأنظمة المشابهة له في المعاجم الأجنبية. فمفهوم الحكم الذاتي ” Autonomy ” في اللغة الإنجليزية، نجده في اللغة الفرنسية ” Autonomie “، كما يتشابك بمصطلحات لغوية متقاربة حتى في اللغات الأجنبية كما هو الحال في اللغة العربية إذ نجد في هذا الصدد “Self-government” و” Self-rules ” و” Self-administratifn” المترجمة إلى العربية على التوالي: “حكم ذاتي “، “حكومة ذاتية ” و” إدارة ذاتية” ([10]).

وفي إطار العمل السياسي يربط مصطلح الحكم الذاتي بمفهوم الاستقلال السياسي “Autonomie politique ” باعتباره ” الحالة التي تتمتع فيها جماعة –أو قوم -بتنظيم شؤونها بنفسها بدون أي ضغط خارجي، وقد يستخدم هذا المصطلح في الأصل بمعنى حق الدولة في حكم نفسها وإصدار قانونها دون تدخل سلطة أجنبية. ولكن مصطلح “الحكم الذاتي” يطلق واقعيا على نوع من الدول الناقصة السيادة التي وإن كانت مستقلة داخليا في إصدار قوانينها وإدارة شؤونها إلا أنها مرتبطة بسياسة دولة كبرى، لا سيما في مسائل السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد” ([11]).

هذا وتتشابك هذه المصطلحات، باشتراكها في انعدام مفهوم “السيادة ” فيها، مما يؤكد تبعيتها للدولة الأم. الشيء الذي يصبغ هذه المفاهيم بالطابع النسبي لاستقلالياتها، من خلال تنظيمها وضبط مجال تحركها بميكانيزمات قانونية وأخرى ردعية وثالثة مراقباتية…

هكذا لا يمكن الجزم بتعريف لغوي جامع مانع لمصطلح “الحكم الذاتي “، نتيجة تعدد زوايا النظر إليه بتعدد ظروف وملابسات صياغته. إلا أنه وبالرغم من اختلاف التسميات المقترنة به فإنه يصب في مفهوم واحد يمكن إجماله في القدرة في التسيير الذاتي لمختلف دواليب الحكم المحلي سواء الإداري منه أو السياسي من خلال هيئات جهوية باختصاصات متنوعة.

الفقرة الثانية: التحديد الاصطلاحي لمفهوم الحكم الذاتي وفق الآراء الفقهية

هذا وبمقتضى غياب الضوابط النظرية والقواعد القانونية، وتضاؤل المقاربة التاريخية في اقتفاء آثار الكرونولوجية التاريخية لمصطلح “الحكم الذاتي “. إضافة إلى انعكاسات الحركات الإمبريالية على مفهوم “الحكم الذاتي “، وتطلعات الدول الاستعمارية، التي قطعت أواصر صيرورته التاريخية. قصد توظيفه لخدمة الأهداف الكبرى للدول الاستعمارية.

نتيجة هذا الاستئصال التاريخي. والمقاربة الاختزالية للمفهوم، خدمة للمصالح الظرفية للدول الاستعمارية. “اندمج ” مفهوم الحكم الذاتي بين تعريفات متضاربة أحيانا ومتقاربة أحيانا أخرى. إلى أن أصبح لكل باحث تعريف خاص به لمصطلح “الحكم الذاتي “.

إذ قد عرف “أحمد عطية الله ” مصطلح الحكم الذاتي بكونه عبارة عن وضع سياسي تتميز به بعض الدول الناقصة السيادة، وهي وإن كانت تتمتع بوصف الدولة، إلا أنها لا تمارس جميع الحقوق والالتزامات الدولية، إما لأنها غير قادرة على تحمل هذه الواجبات أو لارتباطها بمعاهدات غير متكافئة مع دولة كبرى تحرمها من ممارسة جميع اختصاصات الدولة المستقلة ([12]).

إلا أن الباحث “أحمد عطية الله ” قد اقتصر فقط على الدول ذات السيادة الناقصة في تعريفه لمصطلح “الحكم الذاتي “، أي قد اعتمد بشكل أساسي على مفهوم “التبعية “، بحيث تكون فيها الدولة التابعة “Etat vassal” مرتبطة بدولة أقوى بمقتضى رابطة الخضوع والولاء، بحيث تحرم الدولة التابعة من ممارسة سيادتها الخارجية، إذ تقتصر صلاحيات عملها على بعض الشؤون الداخلية تحت رقابة أو إشراف الدولة المتبوعة ” ‘l’État suzerain”.

هذا ويترتب عن رابطة التبعية ” vassalité” أن الدولة التابعة لا تشغل مركزها في الجماعة الدولية إلا عن طريق الدولة المتبوعة، فهي التي تتولى تمثيلها وتقوم بتصريف شؤونها الخارجية. كما تعتبر المعاهدات التي ارتبطت بها الدولة المتبوعة سارية في مواجهة الدولة التابعة ([13]). هذا ما كان جاري به العمل في ظل الحركات الإمبريالية لتملص الدول الاستعمارية من التزاماتها اتجاه المستعمرات.

وكمفهوم موازي لـ “مصطلح الحكم الذاتي ” عرف “أحمد زكي بدوي “، كما سلف الذكر، مصطلح الاستقلال السياسي ” Autonomie politque” بكونه الحالة التي تتمتع فيها جماعة أو قوم بتنظيم شؤونها بنفسها دون أي ضغط خارجي، وقد يستخدم هذا المصطلح في الأصل بمعنى حق الدولة في حكم نفسها وإصدار قانونها دون تدخل سلطة أجنبية ولكن مصطلح “الحكم الذاتي ” يطلق واقعيا على نوع من الدول الناقصة السيادة التي وإن كانت مستقلة داخليا في إصدار قوانينها وإدارة شؤونها إلا أنها مرتبطة بسياسة دولة كبرى، لا سيما في مسائل السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد ([14]).

وبالرغم من أن هناك تقارب مفاهيمي. إلا أن الباحث “إبراهيم العناني “، ميز بين مفهومين جد متقاربين، إذ اعتبر أن الحكم الذاتي ذات المفهوم الإنجليزي “self-governig” الذي يحيل على ممارسة شعب الإقليم لسلطاته الداخلية بنفسه، وخاصة فيما يتعلق بالشؤون التشريعية والتنفيذية والقضائية. في حين أن الاستقلال الذاتي “Autonomy” فهو المظهر الرئيسي للسيادة بوجهيها الداخلي والخارجي، إذ تتقلص التبعية وتتقوى الاستقلالية في تسيير مختلف الشؤون الداخلية منها والخارجية ([15]).

في حين اختزل الباحث “عصام الدين حواس ” المفهومين معا، باعتبارهما وجهان لعملة واحدة نتيجة تكاملهما. إذ أن أحدهما يعبر عن الحق -الاستقلال الذاتي -والثاني عن الحكم أو سلطة الحكم -الحكم الذاتي ([16]).

هذا الخلط بين مفهومي “الحكم الذاتي ” و”الاستقلال الذاتي “، نجده مشاعا إلى حد التماهي في معظم المعاجم اللغوية. بحيث يتم ترجمة المصطلح الواحد بمفهومين ([17]).

وكما اختلف الفقهاء العرب في التحديد المفاهيمي لمصطلح “الحكم الذاتي “، اختلف كذلك الفقهاء الغربيين في تحديد تعريف واحد لنفس المصطلح.

إذ أن هناك من يعرفه بكونه تسوية سياسية لتنظيم الدولة على أساس رغبة الجماهير، حتى وإن لم تظهر هذه الأخيرة رغبتها في الانفصال أو الاستقلال -ومن أهم هؤلاء الفقهاء المدافعين عن هذا التعريف نجد الفقيه السوفياتي “Denisov -هذا في حين يعرف الفقيه الإيطالي ” Gianini” الحكم الذاتي بكونه مجموعة من التنظيمات ذات السلطة العليا. مما يعني أن الدولة كمركز تمنح -عن طريق قوانين خاصة بها -الهيئات الإقليمية بعضا من سلطاتها العامة. قصد تحقيق توازن ثنائي بين المركز والإقليم في توزيع السلط ([18]).

ومن خلال هذا الجرد المبسط لبعض المفاهيم التي قورنت بمصطلح “الحكم الذاتي “. يمكن استخلاص التعريف التالي:

الحكم الذاتي: مركب مفاهيمي، يحيل على القدرة في التسيير الذاتي “لمختلف ” دواليب الحكم المحلي سواء الإداري منه أو السياسي.. دون مناقضة الأهداف الكبرى للدولة، من خلال هياكل محلية “موازية ” للهياكل المركزية. حفاظا على مبدأي الوحدة الترابية والتعددية القومية. إلا أن هذه الصلاحيات الموسعة لأقاليم الدولة المتمتعة بنظام الحكم الذاتي، لا ترقي إلى درجة الفدرالية في حين أنها لا تهبط إلى مستوى اللامركزية الإقليمية. فهي إذن ” دولة دون الدولة” ([19])

المطلب الثاني: المنظومة القانونية المؤطرة لنظام الحكم الذاتي

يعتبر مفهوم الحكم الذاتي من بين أهم المفاهيم المتميزة بتجذرها التاريخي، وتأصيلها الفلسفي وتأطيرها القانوني-بالرغم من محاولة الحركات الإمبريالي استئصال أصالته وتحديث مفاهيمه -، كما يعتبر من أهم الميكانيزمات المحافظة على مقومات كل جهة عل حدة، في الدولة الواحدة، المتعددة القوميات، والمتنوعة الإثنيات، والمتفاوتة الثقافات…

إلا أن الأنظمة الديكتاتورية حالت دون اكتمال الصيرورة التاريخية لمفهوم الحكم الذاتي. الشيء الذي أضفى عليه طابع الغموض الذي تم تزكيته بالأساليب المستعملة من طرف “الحركات الاستعمارية ” من قبيل مناهج التطويع والاحتواء، إذ تم استثمار معطيات مفهوم الحكم الذاتي لخدمة المصالح الذاتية “للحركات الاستعمارية “.

إلا أنه مع انتهاء الحرب العالمية الأولى. تم التفكير في الوضع المتأزم للمستعمرات. مما أعقبه عملية إعادة الاعتبار لمفهوم الحكم الذاتي، الذي تم تدويله بشكل أو بآخر في ظل منظمة عصبة الأمم.

هذه الأخيرة التي كانت بمثابة القنطرة المؤدية ب “الحكم الذاتي ” إلى مجال مأسسته. الشيء الذي تم تتويجه داخل أروقة الأمم المتحدة. لتتسع رقعته التطبيقية، من مستواها الضيق إلى مستوى أوسع في إطار المبادئ الضابطة لديناميكية العلاقات الدولية، والقواعد القانونية المؤطرة “للمنتظم الدولي “.

إلا أن أهمية “الحكم الذاتي ” في امتصاص مختلف التناقضات الناتجة عن الاختلاف العرقي، التنوع الثقافي والتعدد الإثني، داخل الدولة الواحدة، وتراجع المؤسسات الدولية المختصة في حل قضايا المستعمرات نتيجة “تراجع” الحركات الاستعمارية.

لأسباب كفيلة بإعادة الاعتبار لمفهوم الحكم الذاتي في مجاله الداخلي. إذ تم نقله من التأطير الدولي إلى التقنين الداخلي.

الفقرة الأولى: مفهوم الحكم الذاتي في مجاله الدولي

ولد المفهوم العلمي لمصطلح الحكم الذاتي من رحم الممارسات الدولية المحتكمة لقواعد القانون الدولي العام.

إذ ارتبط مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدولي العام “بالعديد من المبادئ السامية كالسيادة، وحق تقرير المصير، الذي ينقسم إلى نوعين خارجي وداخلي، [على اعتبار أن] الخارجي هو حق الشعوب الخاضعة للاستعمار الأجنبي في تقرير مصيرها والذي يأخذ شكل الاستقلال التام، أما الداخلي فهو حق الجماعات المتمايزة ثقافيا داخل البلد الواحد في تقرير مصيرها في نطاق الدولة” ([20]) -دون أن يخل مبدأ تقرير المصير بمبدأ أساسي في القانون الدولي العام، والمتمثل في المحافظة على وحدة الدولة -.

إلا أن الحكم الذاتي كمفهوم مؤطر بالقانون الدولي العام؛ لا يعدو أن يكون مجرد “صيغة قانونية لمفهوم سياسي يتضمن منح نوع من الاستقلال الذاتي للأقاليم المستعمرة لأنها أصبحت من الواجهتين السياسية والاقتصادية جديرة بأن تقف وحدها مع ممارسة الدولة المستعمرة السيادة عليها” ([21]).

إذ أصبح يطلق على هذا النظام بالحكم الذاتي الدولي ” Autonomie International “. المنشأ بمقتضي وثيقة دولية، سواء أكانت ذات مصدر أممي أو اتفاق دولي، الهادف إلى تحديد العلاقة “التشاركية ” بين المستعمر والمستعمر من الناحية الظاهرية. أما في حقيقة الأمر فقد استخدم مفهوم الحكم الذاتي كفكرة سياسية، وصيغة للحكم لا لصالح الشعوب المستدمرة. وإنما كوسيلة جديدة لتملص قوى الاحتلال من مسؤولياتها في تدهور أوضاع “المستعمرات”.

كما استعمل “الحكم الذاتي ” كأداة لإدامة التبعية العضوية بين دولة المستعمر ودولة المستعمر، بحيث أن الأولى غير مستعدة لضمان الاستقلالية مستعمراتها لما توفره لها من موارد طبيعية، سوق استهلاكية، يد عاملة رخيصة وموقع استراتيجي للتحكم في الحركات التجارية…

في مقابل عجز الثانية -الدولة المستعمرة -عن تحقيق استقلالها نتيجة ضعفها العسكري، تهاونها السياسي وتهالك قدراتها الاقتصادية… مما يصعب معه نسف مفهوم التبعية ” Vassalité “. هذه الأخيرة التي كانت محكومة، إلى وقت قريب، بمصطلح “الحماية ” التي يترتب عنها “حرمان الدولة المحمية من ممارسة سيادتها في الخارج مع احتفاظها بحرية التصرف في شؤونها الداخلية كلها أو بعضها” ([22]).

هذا ويتمظهر في هذا الإطار، الحماية المبنية على أساس معاهدة توافقية بين الدولة الحامية والدولة المحمية ” l’Etat protégé”. بحيث تمارس الأولى بالنيابة عن الثانية السياسية الخارجية، دون طمس شخصيتها القانونية ” personnalité juridique”. مع “حرية ” ممارسة الدولة المحمية لشؤونها الداخلية، وفق ما تقتضيه مصالح رعاياها. الشيء الذي يعرف بمفهوم الحماية الاختيارية أو الحماية الدولية ” protectorat International”.

وإلى جانب الحماية الاختيارية توجد الحماية الاستعمارية ” protectorat colonial “، التي تفرض على الدولة المحمية، قوتها القهرية في التدبير والتسيير، لمختلف الأنشطة التي تخدم مصالحها الذاتية.

إلا أن الأوضاع تغيرت بتغير الأحداث الضابطة للعلاقات الدولية. فبعدما كانت التبعية محكومة. بمفهوم “الحماية “. جاءت منظمة عصبة الأمم “N.D.S” ببديل مصطلحي يكمن في مفهوم “الانتداب” “le Mandet”. المنشأ بمقتضى المادة 22 من ميثاق المنظمة. معتبرة الدولة الخاضعة لهذا النظام غير ناضجة سياسيا، مما يستوجب عليها أن تخضع لتسيير دولة كبرى قادرة على “حماية مصالحها”.

إذ يقوم نظام “الانتداب ” أساسا على مفهوم الحكم الذاتي، بحيث أن الغرض من إنشائه هو أن تتجه الدول المنتدبة تحت إشراف عصبة الأمم بشعوب الأقاليم المنتدب عليها نحو التقدم والرفاهية، والارتقاء بأهلها إلى القدر الذي تعتمد فيها على نفسها ([23]). إذ تعد هذه الأقاليم بمثابة “وديعة مقدسة في عنق المدنية ” ([24]).

ومن هذا المنطلق، عمدت عصبة الأمم إلى تطبيق نظام “الانتداب ” على معظم الأقاليم التي “انتزعت عن تركيا وألمانيا بعد الحرب العالمية وهي: العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن والكامرون والطوغو وجنوب إفريقيا وغينيا الجديدة وجزر كارولينيا وماريانا ومارشال، بقصد وضعها تحت إشراف بعض الدول المتقدمة وهي إنجلترا وفرنسا وبلجيكا وجنوب إفريقيا وأستراليا ونيوزيلاندا واليابان. وكانت هذه الدول تتولى مسؤولية الأقاليم الخاضعة للانتداب تحت رقابة عصبة الأمم” ([25]). إذ أن هذه الأخيرة لم تكن في وضع يسمح لها بإمكانية حكم هذه الأقاليم بنفسها، مما حتم عليها ضرورة انتداب الدول المنتصر في الحرب العالمية الأولى ([26]).

إلا أنه في نظام الانتداب -على خلاف الحماية الاختيارية -تفتقد بموجبه الدولة الخاضعة له، لكل من شخصيتها الدولية وسياستها الخارجية.

وبالرغم من أن مفهوم “الانتداب ” كان يحيل على الحكم الذاتي – ولو بشكل غير مباشر -بمقتضى صكوك الانتداب التي كانت تعبر صراحة عن مفهوم الحكم الذاتي. إذ أكدت صراحة المادة الثانية من صك الانتداب البريطاني، بإدراج مسؤولية الدولة المنتدبة -بريطانيا -عن ترقية مؤسسات الحكم الذاتي الفلسطيني … ([27]).

إلا أن عهد عصبة الأمم تغافل عن إدراج المفهوم الصريح للحكم الذاتي في الميثاق المنشئ لها. الشيء الذي يمكن إرجاعه إلى عوامل عدة ([28])، ابتداءا بالمصلحة الاستعمارية التي حالت دون ذلك، كما أن الوقائع السياسية والتاريخية قد أثبتت بالملموس بأن نظام “الانتداب ” لم يكن الهدف منه هو تحقيق الحكم الذاتي الكامل أو الاستقلال للشعوب والأقاليم التي شملها هذا النظام. وإنما الهدف منه هو تسوية الحسابات المالية ومسائل تعويضات الحرب بين الدول الكبرى التي تمثل الأهداف السياسية من وضع نظام الانتداب.

فنظام الانتداب الذي كان يعتبر بمثابة ضمانة للدولة الضعيفة آنذاك، كان انتقائيا إذ أنه لم يكن يعم مجموع الأقاليم الغير المستقلة. بل اقتصر فقط على تغطية مجموعة معينة من الشعوب والأقاليم التي كانت خاضعة للدولتين العثمانية والألمانية ([29]).

مما يؤكد أن “عصبة الأمم ” لم تلعب دورا كبيرا في مجال مكافحة الاستعمار، وتحقيق الاستقلال الذاتي للدول الخاضعة لنظام الانتداب. بل على العكس من ذلك فقد عملت على تكريسه، إما من خلال نظام الانتداب، أو تجاهل أوضاع المستعمرات لتبقى هذه المنظمة بمثابة مؤسسة خاصة بشرعنة العلاقات الاستعمارية القديمة. إذ أن عصبة الأمم وضعت قيودا -لربما كانت تعجيزية بالموازاة مع الظروف التي كانت تعيشها المستعمرات -لحصول المستعمرات على استقلالها الذاتي، إضافة إلى عدم استعداد الدول الكبرى للتخلي عن ما كانت تختزنه لهم أراضي المستعمرات من ثروات طبيعية ومد جغرافي مهم، وأسواق استهلاكية…

وبالتالي لم تكن عصبة الأمم “إلا إطارا حقيقيا، لتكريس القانون الدولي الغربي، على أساس معطياته الثلاثة -اليهودية، المسيحية الرومانية الإغريقية والوضعية العلمانية -، للنهوض بنظام ترابي عنصري؛ لأن عهد العصبة تنحي؛ عن الطابع الإقليمي الطائفي الأوروبي المحضر، ليتبنى نظاما تحالفيا، يقوم على تزاوج المصالح؛ بين الحركة الاستعمارية الغربية والحركة الاستعمارية الصهيونية” ([30]).

ونتيجة الاحتكار البين لعصبة الأمم من طرف الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى -خاصة فرنسا وبريطانيا -. وتزايد عمليات الانسحاب منها. وغياب الدول الكبرى عن عمليات صنع القرار فيها -ونخص بالذكر هنا: الو. الم. الأ. وطرد الاتحاد السوفياتي من المنظمة بسبب اعتدائه على فنلندة سنة 1939 -مما زكى عملية تكاثر بؤر التوتر في العديد من مناطق العالم ([31])، الشيء الذي عجزت عن صده عصبة الأمم، لتظهر بذلك فشلها في حفظ السلم العالمي الملخص في “مسار طريقها المتعثر نحو العالمية” ([32])، لترسم بذلك بداية نهايتها. مما تأكد على أرض الواقع باندلاع الحرب العالمية الثانية، التي كان من المفروض أن تحول العصبة دون قيامها.

إلا أن مخلفات الحرب العالمية الثانية، فرضت على الدول المنتصرة فيها، إعادة النظر في المنظومة العالمية، من خلال إنشاء منظمة “عالمية “، قادرة على سد النقص الذي كانت تعانيه سابقتها من جهة، وتكون كفيلة بحفظ “السلم العالمي ” من جهة أخرى ([33]).

إذ أن منظمة الأمم المتحدة لم تكن إلا ترسيخا للاعتقاد الذي يقضي بأن استعمال نيران الحرب العالمية الثانية لم يكن نتيجة لعيب في فكرة التنظيم الدولي المبنية على أساس حفظ السلم والأمن الدوليين، وإنما يرجع أساسا إلى عيب شاب النظام القانوني للعصبة، إضافة إلى الظروف والملابسات التي أحاطت بهذا التنظيم وانتهت به إلى الفشل في حفظ السلم والأمن الدوليين ([34]).

وفي هذا الإطار عمدت منظمة الأمم المتحدة إلى حماية حقوق المستعمرات التي كانت آنذاك، تتخبط بين إكراهات الإصلاح الداخلي، ومقاومة الاحتلال الأجنبي، ومحاولة تجاوز مخلفات الحرب العالمية الثانية…

ولضمان هذه الحماية احتلت المسألة الاستعمارية حيزا كبيرا من مساحة ميثاق الأمم المتحدة؛ إذ شغلت ثلاث فصول كاملة تجمع بين طياتها 19 مادة من إجمال مواد الميثاق التي تبلغ 111 مادة ([35]). وفي نفس الإطار ميزت الأمم المتحدة “بين نوعين من الأقاليم غير المستقلة، وهما الأقاليم الموضوعة تحت الوصاية الدولية، والأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وأخضعت هذه الأقاليم للإشراف الدولي بهدف تحقيق الأمن فيها والسير بها في طريق النهوض والتقدم والوصول بها نحو الحكم الذاتي والاستقلال. وعلى ذلك فالأقاليم المشمولة بالوصاية هي أقاليم ناقصة السيادة أيضا. تقرر وضعها تحت إشراف دولي أطلق عليه الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتحدة اسم “نظام الوصاية الدولي” ([36]). الذي يبث فيه مجلس الوصاية الذي يعتبر بمثابة الجهاز المنوط به تحديد شروط وبنود اتفاقيات الوصاية، والإشراف على تطبيقها، بعد إقراراها من طرف الجمعية العامة. لتسمى بذلك الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية “la Tutelle” بالأقاليم المشمولة بالوصاية ([37]). التي تم حصرها بمقتضى المادة 77 من الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتحدة. في الأقاليم المشمولة بالانتداب في عهد عصبة الأمم، والدول التي قد تتقطع من دول الأعداء نتيجة الحرب العالمية الثانية، وأخيرا الأقاليم التي تضعها في الوصاية، بمحض اختيارها، دولة مسؤولة عن إدارتها. بحيث يبقى هذا النظام مؤقتا لينتهي بحصول المستعمرات الخاضعة له على استقلالها الكامل أو على الأقل على الحكم الذاتي ([38]).

حالة الأقاليم التي و ضعت تحت الوصاية ووضعها النهائي([39])

الوضع النهائيالحالة السابقةالدولة الوصيةالإقليم
اتحدت مع مستعمرة ومحمية ساحل
الذهب التي كانت تديرها بريطانيا
ليشكلا معا، عام 1957، دولة غانا.
انتداب فئة (ب)المملكة المتحدة1–توجو لاند
اتحدت مع الصومال
البريطاني (محمية) ليشكلا معا، عام
1960، دولة الصومال.
محمية إيطاليةإيطاليا 1950 –
1960
2 –الصومال الإيطالي
استقلت عام 1960 تحت اسم “توجو”انتداب فئة (ب)فرنسا 1946 –
1960
3 -توجولاند
استقلت عام 1960 تحت اسم
” الكاميرون”.
انتداب فئة (ب)فرنسا 1946 –
1960
4 -الكاميرون
الفرنسية
أنظم الجزء الشمالي منها إلى نيجيريا في 1 يونيو1961، أما الجزء الجنوبي فقد اتحد مع الكاميرون الفرنسية.انتداب فئة (ب)المملكة المتحدة
1946 -1961
5 -الكاميرون
البريطانية
استقلت عام 1961، ثم اتحدت مع
زنزبار (التي استقلت عام 1963)
لتشكلا معا، في عام 1963،
جمهورية تنزانيا المتحدة.
انتداب فئة (ب)المملكة المتحدة
1946-1961
6-تنجانيقا
سوت سكانها مع الانفصال وتكوين دولتين مستقلتين عام 1962انتداب فئة (ب)بلجيكا 1946 –
1962
7 –رواندا أوراندي
استقلت عام 1963 تحت اسم
“سامو” Samoa.
انتداب فئة (ج)نيوزيلنده 1946 –
1962
8 –سامو الغربية
استقلت عام 1968.انتداب فئة (ج)أستراليا 1947 –
1968
9 -نورو
اتحد مع إقليم بابوا ليشكلا معا، عام
1975، دولة بابوا غينيا الجديدة.
انتداب فئة (ج)أستراليا 1947 –
1975
10-غينيا
الجديدة
11-إقليم جزر
المحيط الهندي
الاستراتيجية:
حكومة ذاتية ارتبطت ارتباطا حرا
بالولايات المتحدة منذ عام 1990
ثم حصلت على استقلالها وانضمت إلى الأمم المتحدة في 17سبتمبر-1991.
الولايات المتحدة1 -اتحاد دول
ميكرونيزيا
حكومة ذاتية ارتبطت ارتباطا حرا
بالولايات المتحدة منذ عام 1990
ثم حصلت عل استقلالها وانضمت إلى الأمم المتحدة في 17
سبتمبر 1991.
الولايات المتحدة2-جمهورية جزر
مارشال
حكومة ذاتية اتحدت مع الولايات
المتحدة في إطار كومنولث منذ عام
1990.
3 -كومنولث
جزر شمال
ماريان

واحتراما لمبدأ المساواة في السيادة بين أعضاء هيئة الأمم. لا يطبق نظام الوصاية على الدول الأعضاء في المنظمة الأممية ([40]). أما فيما يخص الأقاليم التي لم يكن ممكنا وضعها تحت نظام الوصاية -إما لعدم استيفائها للشروط المحددة بمقتضى بنود الميثاق، أو لرفض الدول القائمة بالإدارة لهذا النظام -فقد اعتبرتها الجمعية العامة -في أسوأ الفروض -أقاليم ينطبق ما ورد بشأنها “الإعلان الخاص بالأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي” ([41])، مما حتم على الجمعية العامة ضرورة إنشاء مسطرة مراقباتية جد مهمة في هذا الخصوص؛ ابتداءا بتحديد قائمة الأقاليم التي يتحدث عنها الفصل 11 من الميثاق، مع إعداد بيانات إحصائية سنوية لتتبع الوضع في هذه الأقاليم. هذا وقد تجاوزت الجمعية العامة نص الميثاق، لتطالب الدول المديرة لهذه الأقاليم بمدها ببيانات سياسية عنها -رغم أن الفقرة “هـ” من المادة 73 لم تذكرها صراحة -، مرورا بتشكيل “لجنة الاستعلامات الخاصة بالأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي” قصد فحص تلك البيانات والمعطيات التي ترسلها الدول الاستعمارية عن تلك الأقاليم، وصولا إلى عملية تقييم وضع الأقاليم ومدى إمكانية حصولها على الاستقلال أو الحكم الذاتي بمقتضى سلطتها التقديرية ([42]).

إلا أن جهود الجمعية العامة لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه إلى إقرار “إعلان خاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ” بمقتضى القرار الأممي رقم 1514 ليوم 14 ديسمبر 1960 وهو مشروع سوفياتي في الأصل، ولترجمة الأسس الفلسفية والسياسية بل حتى القانونية منها لهذا القرار؛ أنشأت الجمعية العامة “لجنة تصفية الاستعمار” سنة 1963؛ التي حاولت تقليص دائرة الدول المستعمرة ضد المستعمر، لا وبل عزلت سياسيا بعض الدول الغير المتعاونة معها من قبيل البرتغال وجنوب إفريقيا ([43]).

هكذا حاولت منظمة الأمم المتحدة، الارتقاء بمفهوم الحكم الذاتي إلى مستوى التوثيق، بإدراجه في ميثاقها المنشئ، وترتيب المسؤولية الدولية عن الأقاليم التي لم تنل شعوبها قسطا كاملا من الحكم الذاتي. هذه الأقاليم التي كفلت لها المنظمة تقدما شعبيا، ورقيا سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا… مع ضمان استرسال المساعدات الدولية لتنمية نظام الحكم الذاتي وكل ما يقتضي ذلك من رقي إنساني، وتكافل اجتماعي وتطور علمي ([44]). من خلال إحداث الأمم المتحدة لنظام “الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي كوسيلة قانونية لنقل المستعمرات المملوكة للدول الاستعمارية إلى إدارة دولية، ووضع حد للروابط الاستعمارية التي تربط أهالي المستعمرات بالقوى الاستعمارية “([45]).

قائمة الأقاليم التي لم تحصل على استقلالها (حتى 30 يونيو1992)

وينطبق عليها إعلان الاستقلال لعام 1960 ([46])

الدولة المسؤولة (أو التي كانت مسؤولة) عن الإدارةالإقليم
إسبانيا ([47])1-الصحراء-الغربيةإفريقيا
الولايات المتحدة1 –ساموا الأمريكيةآسيا و
الباسيفيك
البرتغال ([48])2-تيمور الشرقية
الولايات المتحدة3-جويام
فرنسا4-نيوكاليدونيا
المملكة المتحدة5-بتكيرن pitcairn
نيوزيلنده6-توكلو
المملكة المتحدة1-انجويلا Anguillaالمحيط الأطلنطي والكاريبي والمتوسط
المملكة المتحدة2-برمودا
المملكة المتحدة3-الجزر البريطانية العذراء
المملكة المتحدة4-جزر كايمان Cayman
المملكة المتحدة5-جزر الفوكلاند
المملكة المتحدة6-جبل طارق
المملكة المتحدة7-مونت سيرات
المملكة المتحدة8-سانت هايلانه
المملكة المتحدة9-جزر الترك Turks and caicos island
المملكة المتحدة10 -الجزر الأمريكية العذراء

ومع ذلك اتخذ مفهوم الحكم الذاتي في إطار القانون الدولي العام. “صيغة قانونية لمفهوم سياسي يتضمن منح نوع من الاستقلال الذاتي للأقاليم المستعمرة لأنها أصبحت في الواجهتين السياسية والاقتصادية جديرة بأن تقف وحدها مع ممارسة الدولة المستعمرة السيادة عليها ” ([49]).

وكأي مؤسسة ظرفية، انتهت مهمة مجلس الوصاية بانتهاء الموضوع المنشئ له. لترسم حكومة “بالاو” بارتباطها الحر مع الوليات المتحدة الأمريكية. إثر الاستفتاء الذي أجري سنة 1993. بداية نهاية مجلس الوصاية ([50]).

وبهذه النهاية انتهت “مغامرة ” مفهوم الحكم الذاتي في إحدى أهم مؤسسات منظمة الأمم المتحدة. دون الظفر بمفهوم جامع مانع له. بالإمكان الارتكاز عليه كمفهوم مبدئي قادر على التأصيل النظري لمفهوم الحكم الذاتي.

وفي مجاله الدولي الضيق، عرف الميثاق الأوروبي مفهوم الحكم الذاتي المحلي ” Autonomie local” بأنه: القدرة الفعلية للوحدات المحلية والإقليمية الفعلية وحقها في تنظيم وإدارة جانب كبير من الشؤون العامة تحت مسؤولياتها ولصالح سكانها في إطار القانون ([51]).

إلا أن الكاتب “محمد عبد العليم ” يرى بأن هذا “المفهوم يرتبط بالسياق الأوروبي التاريخي وما اتسم به من تعدد لغوي وثقافي في إطار التطلع إلى الوحدة الأوروبية، وأن هذا التعريف يستلهم المنطلقات الأساسية للديمقراطية الأوروبية في توسيع هامش المشاركة السياسية ” ([52]).

وإذ كانت الممارسات الدولية من خلال المواثيق المبرمة والمعاهدات المصاغة في جل المنظمات العالمية المؤطرة للظواهر الدولية، لم تعطي لمفهوم “الحكم الذاتي ” التعريف الكفيل بتحديد معانيه وحصر خصوصياته، وإفراز عناصره التكوينية.

فإننا سننقله من الحقل الدولي إلى الحقل الداخلي لنستشف كيف تم التعامل معه في إطار القوانين والممارسات الدولية، في الفقرة الموالي.

الفقرة الثانية: مفهوم الحكم الذاتي في مجاله الداخلي

بعد الحرب العالمية الثانية، حاولت بعض الدول أن تستثمر رصيدها التاريخي، وتعددها الثقافي وتنوعها الاثني… في تفصيل مفهوم الديمقراطية على حساب مقاسها الخاص، بواسطة ميكانيزمات داخلية. وفي هذا الإطار تم تحويل مصطلح الحكم الذاتي من مفهوم “قدحي ” ارتبط لعقود خلت بالقاموس الاستعماري. إلى مفهوم إيجابي قادر على استيعاب جل التناقضات الداخلية التي تنعكس بشكل أو بآخر على مختلف مقومات الديمقراطية.

وإذا كان القانون الدولي العام كجزء من القانون العام قد ساهم -كما سبق الذكر-في بلورة مفهوم الحكم الذاتي على المستوى الدولي، من خلال مؤسسات خاصة، وتوصيات عامة ولجان متخصصة…

نتساءل عن دور القانون العام الداخلي -باعتباره كذلك جزء من القانون العام -في ترسيخ مفهوم الحكم الذاتي -؟ باحثين في هذا السؤال عن تجليات هذا الدور.

فإذا كانت تعتبر الجهوية السياسية، إحدى أهم ميكانيزمات الرقابة الديمقراطية باعتبارها الأرضية الخصبة لترسيخ مفهوم الشراكة السياسية، وتقريب السلطات من المواطن، مع تحمل هذا الأخير مسؤولية تفعيل صلاحياتها.

فإن الحكم الذاتي هو: “أجرأة للجهوية السياسية، كأرقى ما توصلت إليه الأنظمة الديمقراطية المعاصرة في ميدان التسيير الذاتي إداريا وسياسيا، والتعايش مع واقع التعدد والاختلاف، والخصوصية المندمجة كلها في الوحدة التاريخية والوطنية” ([53]).

هذا وقد جاء نظام الحكم الذاتي كاستجابة لتطلعات الدولة والجهات على حد سواء، فإذا كانت الدولة تتكون من جهات متعددة القوميات، ومتنوعة الاثنيات.. وبما أن تطور الدولة رهين بتطور مختلف جهاتها. فإن هذه الجهات لن تحقق التنمية المنشودة في ظل مركزية مكبلة لإمكانياتها البنيوية، بل حتى اللامركزية الإدارية ” décentralisation Administrative لم تعد قادرة على استيعاب طموحات الجهات.

فالحل إذن يكمن في نظام الحكم الذاتي، الذي بإمكانه أن يتأقلم مع مختلف الأوضاع، نتيجة القدرة التي يمتاز بها في امتصاص الاحتقانات الداخلية، والمتناقضات الثنائية بين المركز والجهة، إذ بإمكانه تحقيق تطلعات الجهة في تنمية مناطقها انطلاقا من خصوصياتها الذاتية. وفي ذات الآن يحقق جهوية متوازية تدفع دون شك عجلة التنمية للدولة ككل. كما يحافظ نظام الحكم الذاتي على وحدة البلاد، ويحميها من أي تفتت ممكن، وفي نفس الآن يصون التعددية الجهوية حتى لا تطمس خصوصياتها الثقافية والتاريخية…

فالحكم الذاتي الداخلي” Autonomie Interne” المؤطر بالقانون الداخلي -كمجال لتحركه -هو: نظام قانوني وسياسي مرتكز على قواعد القانون الدستوري، وبتعبير آخر هو نظام قانوني مبني على أساس الاعتراف لإقليم مميز قوميا أو عرقيا داخل الدولة بالاستقلال في إدارة شؤونه تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية. ولهذا فهو في نطاق القانون الداخلي أسلوب للحكم والإدارة في إطار الوحدة القانونية والسياسية للدولة.

فالحكم الذاتي الداخلي إذن، هو مفهوم سياسي ذو تأطير قانوني يتكفل بتحديد سقف تحركاته مختلف قواعد القانون العام الداخلي. خاصة قواعد القانون الدستوري، المؤطر لوضعية السلطات العامة واختصاصاتها والعلاقات القائمة فيما بينها من جهة، وبينها وبين السلطات المحلية من جهة أخرى. بعد تحديد مفهومها واختصاصاتها الدستورية. إضافة إلى تسطير حقوق وحريات المواطنين، كضمانة مستديمة لهم، فهو إذن ” أداة للتعايش السلمي والتوفيق بين السلطة والحرية ضمن إطار الدولة -على حد تعبير الأستاذ “آندري هوريو” في كتابه “القانون الدستوري والمؤسسات السياسية” -.

إلا أن الحكم الذاتي الداخلي لا يقتصر على مفهوم واحد مؤطر لمختلف معانيه، بل وتصعب عملية تحديد معالمه في قالب جاهز لمختلف تطبيقاته العملية ([54]). إذ تختلف تسمياته وتتنوع مفاهيمه باختلاف الأنظمة المطبقة له. وتتعدد أساليب التعاطي معه، إذ أحيانا يصطدم بمفهوم الإقليمية: Régionalisme” المشتقة” من التعبير الجغرافي” إقليم ” وترمز إلى الحركات السياسية الاجتماعية التي تسعى إلى إثارة الشعور بالشخصية الإقليمية المحلية والمطالبة على هذا الأساس بالحكم الذاتي” ([55]). ففي إيطاليا مثلا، التي تتخذ من دولة الجهات “l’État régional ” نموذجا لها” يزاوج فيها مفهوم الحكم الذاتي بين قوة المركز، وطموحات الجهات. هذه الأخيرة التي تنقسم حسب طبيعة النظام الإيطالي. إلى جهات ذات النظام العادي التي تتخذ من نموذج المقاطعات “les provinces ” ملاذا لها. متقاطعة مع المحافظات الفرنسية “”Département”” في انتهاجها لنظام اللامركزية الإدارية. في مقابل الجهات ذات النظام الخاص. المنحصرة في خمس جهات، محددة دستوريا بمقتضى المادة 116 من الدستور الإيطالي ([56]).

هذا ويأخذ “الحكم الذاتي ” مفهوم المجموعات المستقلة أو دولة المجموعات المستقلة “l’État d’autonomie”. إذا ما وضعناه في تربة إسبانية الأصل. إذ يكفل فيها الدستور، الحق في الاستقلال الذاتي للأقاليم والجزر، والمقاطعات ذات كيان إقليمي تاريخي، مع إمكانية توليها لحكم محلي قادر على تشكيل جماعات مستقلة ([57])، بمقتضى فصول الدستور الإسباني.

كما يستعمل القانون العام الداخلي “الحكم الذاتي ” كأداة لرأب الصدع اللغوي، وتليين الخلاف الثقافي، وإدماج القوميات المتعددة مع ضمان خصوصيات كل واحدة منها. في إطار أقاليم الدولة الاتحادية، كما هو الشأن في بلجيكا. هذه الأخيرة التي تتميز بنظام اتحادي مركب من أقاليم وتجمعات سكانية، إذ تتكون من ثلاث تجمعات أساسية متمثلة في التجمعات الفرنسية، الفلامنكية، والفئة الناطقة بالألمانية، إلا أن هذه التجمعات الثلاث تؤثر بشكل كبير في التقسيم الإقليمي لدولة بلجيكا، إذ نجد أربعة أقاليم لغوية تتوزع على السكان الناطقين باللغة الفرنسية، الهولندية، فالعاصمة -بروكسيل -الثنائية اللغة. هذا التمايز اللغوي نتج عنه التقسيم الترابي لبلجيكا، إذ نجدها مقسمة إلى ثلاث أقاليم كبرى. بحيث يتمثل الإقليم الأول في “والونيا” -المتكون من المقاطعات الخمس التالية: باربوند فالون، هينو، لييج، لوكسبورغ ونامور -في حين يتمثل الإقليم الثاني في الإقليم الفلامنكي -المتكون من المقاطعات الأربع التالية: الآنتروب، بارباند الفلامنكي، الفلاندرز الغربية وليمبورغ -وأخيرا إقليم بروكسيل ([58]).

ونفس الشيء يمكن أن يقال عن مختلف الدول السائرة في ركب الأنظمة الفيدرالية. سواء أكانت ألمانيا بمختلف ولاياتها “LANDER. أو الو. ألم. الأ. أو سويسرا التي تتغذى من التنوع الثقافي، والاختلاف اللسني والتعدد العرقي والديني والجغرافي لمختلف كانطوناتها “LES CANTONS ” وغيرها من الأنظمة ذات الشكل المركب بتوجه اندماجي.

وحتى لا يمطط مفهوم الحكم الذاتي الداخلي لدرجة تماهيه مع النظام الفدرالي. يجب أن نحدد له إطارا مفاهيميا ضمن مجال القانون العام الداخلي. ومن خلال هذه العملية الإجرائية يمكن تعريف الحكم الذاتي الداخلي بكونه “نظام خاص تلجأ إليه السلطة السياسية في الدول التي لديها مشاكل التعدد العرقي والقومي. فهو لا يرتقي إلى درجة الفدرالية ولا يهبط إلى مستوى اللامركزية الإقليمية. فهو إذن صيغة للحكم والإدارة بمعنى أن الاختصاصات التي تمارسها هيئاته لا تقف عند حد الوظيفة الإدارية، بل تمتد أيضا إلى أبعاد الوظيفة التشريعية ([59]).

فالحكم الذاتي الداخلي على خلاف الحكم الذاتي الدولي هو نظام سياسي مبني على أساس دستوري، يهدف إلى تحقيق معادلة وحدة الدولة والحفاظ على الخصوصيات الثقافية للأقليات القومية، من خلال تخويل الأقاليم المتمتعة به اختصاصات تنفيذية وتشريعية لتحقيق تطلعاتها الثقافية والتنموية تحت إشراف السلطة المركزية، سواء أكان ذلك في إطار الدولة البسيطة أو المركبة.

وللتمييز أكثر بين النظامين يحصر الجدول التالي مختلف تمايزاتهما:

نقط الاختلاف بين الحكم الذاتي الداخلي والحكم الذاتي الدولي([60])

الحكم الذاتي الدوليالحكم الذاتي الداخلينقط الاختلاف
معاهدات دولية أو في إطار المؤسسات الدوليةقواعد القانون الدستوريالأساس القانوني
يتميز بشخصية قانونية مستقلة، وجهاز حكومي فعال، إذ يقترب من مفهوم الدولة من الناحية القانونيةشخص من أشخاص القانون العام الداخلي الذي يكون موضوع تطبيق في الدولة البسيطة كما في الدولة المركبةالمركز القانوني
التمتع بجميع اختصاصات الهيئات
الدستورية -الثلاث -في الدولة إلى
جانب اختصاصات السلطة
التأسيسية
الاقتصار على الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، دون المساس بجوهر القضاءالاختصاصات
-رغم الاستقلالية التي يتمتع بها
هذا النظام إلا أنه يفتقد للصلاحيات
السيادية، إذ أنه لا يرقي إلى مستوى
الدولة بمفهومها القانوني والسياسي
-الانقياد للتوجيهات الكبرى للدولة…-عدم تناقض التشريعات المحلية مع التشريعات المركزية -العمل تحت إشراف السلطة المركزية…الحدود
رغم تطبيقه داخل حدود الدولة
الواحدة إلا أنه يبقى تابعا لتأطير
القانون الدولي العام.
يدور في فلك الدولة بتأطير القانون داخليمجال التطبيق
تطبيق مبدأ الحق “في تقرير المصير.
كبداية لتحقيق استقلالية الدولة. إلا
أن الاستقلال المنشود هو الاستقلال
الوطني وليس الاستقلال القومي
الحفاظ على وحدة الدولة مع ضمان حقوق الأقليات المكونة لها، من خلال الاستجابة إلى مطالبها الغير مخلة بوحدة البلادالهدف

[1] “Typologie

[2]محمد عبد العليم، مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدولي -دراسة مقارنة لبعض الأنماط والمشكلات -، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1994، ص. 23.

[3]بوزيان عمر، “مبادرة التفاوض بشأن الحكم الذاتي في الصحراء بين القانون الدولي والواقع السياسي “، أشغال الندوة الدولية الثانية، المنعقدة بالعيون يومي 13 و14 يونيو2007، الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية: السيادة الوطنية، الخصوصيات المحلية والقانون الدولي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2008، ص. 62.

[4]موفهيم سهام، الصحراء المغربية – من اتفاق الإطار إلى مقترح التقسيم، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، وحدة المغرب في النظام الدولي، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط، 2002 – 2003، ص. 5.

[5]الرضواني محمد، المفاهيم الأساسية للقانون العام، مطبعة دار القلم، الطبعة الأولى 2007، ص. 80.

[6]الرضواني محمد، المفاهيم الأساسية للقانون العام، نفس المرجع، ص. 80.

[7]عساكرة عباس، القضية الأحوازية، رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم السياسية، جامعة تونس المنار، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 2003-2004، ص. 115.

[8]راجع: النظام الأساسي للجمهورية الاتحادية الألمانية.

[9]الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية – دراسة مقارنة -، دار المستقبل العربي، القاهرة، الطبعة الأولى 1990، ص. ص. 11 -12.

[10]عساكرة عباس، القضية الأحوازية، رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم السياسية، مرجع سابق، ص. 113.

[11]زكي بدوي أحمد، معجم المصطلحات السياسية والدولية، دار الكتاب المصري القاهرة، دار الكتاب اللبناني، الطبعة الأولى 1989، بيروت، ص.108.

[12]عطية الله أحمد، القاموس السياسي، دار النهضة العربية الطبعة الثالثة، القاهرة،(بدون ذكر سنة النشر)، ص.ص. 472 – 473.

[13]الناصر عبد الواحد، النظام القانوني الدولي: إشكاليات ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، منشورات الزمن، مارس 2006، ص. 249 .

[14]زكي بدوي أحمد، معجم المصطلحات السياسية والدولية، مرجع سابق، ص. 108.

[15]العناني إبراهيم، معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في ضوء قواعد القانون الدولي، القاهرة، 1980، ص. 94- 95، مشار إليه عند: الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية دراسة نظرية مقارنة -، مرجع سابق. ص. 15 -16.

[16] راجع:

حواس عصام الدين، ” الحكم الذاتي وحقوق السيادة وتقرير المصير في ضوء القانون الدولي مع معالجة تطبيقية لحالة الضفة الغربية وقطاع غزة “، المجلة المصرية للقانون الدولي، عدد 36، 1980، ص.ص. 4- 5.

[17]– نذكر مثلا الترجمة التالية:

استقلال ذاتي، حكم ذاتي: Autonomia*

ذو حكم ذاتي، حاكم نفسه، مستقل في حكم نفسه: Autonomico*

معجم الثقافة، إسباني – عربي، لغوي – علمي، دار الثقافة، المغرب، الدار البيضاء، ص 92.

  • Autonomie : … Droit de se gouverner par ses propres lois —» indépendance , liberté, Self-gouvernment.

Autonomie politique complète •—> Souveraineté .

  • Self-gouvernment: … Système britanique d’administration dans le quel les citoyens décident de toutes les affaires qui les concernent en particulier. Des Self- gouvernment , par Ext : Autonomie (d’un pays).

*ROBERT Paul, le petit Robert, Dictionnaire la langue Français. pp. 183-231.

[18]راجع: الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللا مركزية الإدارية والسياسية – دراسة نظرية مقارنة، مرجع سابق، ص 12.

[19]AKRE ZACHEE Ake, “ l’autonomie et la généralisation de la démocratie au Maroc”, REMALD. collection : Thèmes actuels, N° 63, 2009, p. 56.

[20]نادي ليلي، ” شرعية الحكم الذاتي”، جريدة دفاتر-سياسة، عدد 98 – 99، مارس – أبريل 2008، ص. 9.

[21]بوبوش محمد، قضية الصحراء ومفهوم الاستقلال الذاتي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط، السنة الجامعية: 2003 – 2004.، ص 17.

[22]الناصر عبد الواحد، النظام القانوني الدولي وإشكاليات ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مرجع سابق، ص.250.

[23]الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية -دراسة نظرية مقارنة -، مرجع سابق، ص. 51.

[24]تنص المادة 22 من عهد العصبة على أن “المستعمرات والبلاد التي لازالت عنها صفة التبعية للدول التي كانت تحكمها سابقا نتيجة للحروب الأخيرة، والتي يقطنها أقوام لا يستطيعون النهوض وحدهم حسب مقتضيات العالم الحديث المتطور، يجب أن تطبق عليهم المبدأ القائل بان رفاهية هذه الشعوب وتقدمها يعد وديعة مقدسة في عنق المدنية…”

[25]الناصر عبد الواحد، النظام القانوني الدولي وإشكاليات ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مرجع سابق، ص. 254.

[26]كورلاندر هارود، الأمم المتحدة – كيف؟ ولماذا؟، ترجمة عبد الفتاح المنياوى، مكتبة النهضة المصرية للنشر، مطبعة السعادة، القاهرة، (دون ذكر سنة الطبع)، ص. 55.

[27]الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة، الجزء الأول، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص. 343.

[28]للتفصيل أكثر في هذه العوامل، راجع:

الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية -دراسة نظرية مقارنة -، مرجع سابق، ص. 54¬ 57.

[29]راجع: نافعة حسن، الأمم المتحدة في نصف قرن، دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت العدد 202، أكتوبر 1995، ص. 30.

[30]زكريا محمد جاسم، مبدأ التوازن في السياسة الدولية –نحو نظام إنساني جديد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سلسلة الدراسات (3)، الطبعة الأولى، 2009، ص. 25.

[31]للتفصيل أكثر في أسباب انهيار “عصبة الأمم “، راجع:

-نافعة حسن، الأمم المتحدة في نصف قرن، مرجع سابق، الفصل التمهيدي، ص. 13 ¬43.

[32]نافعة حسن، إصلاح الأمم المتحدة في ظل المسيرة المتعثرة للتنظيم الدولي، الدار العربية للعلوم ناشرون ش.م.ل، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى، 2009، ص. 23-29.

[33]للتفصيل أكثر في ظروف نشأة “منظمة الأمم المتحدة ” وأهدافها، راجع:

-نافعة حسن، الأمم المتحدة في نصف قرن، مرجع سابق.

[34]الشكري علي يونس، المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة، ايتراك للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الثانية، 2004، ص. 62.

[35]الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة، التصريح الخاص بالأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي، المادتين:73-74.

-الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتحدة: النصوص المتعلقة بالوصاية، المواد: 75-85.

-الفصل الثالث عشر من ميثاق الأمم المتحدة: الذي يحوي نصوص متعلقة بتشكيل ووظائف وسلطات وقواعد التصويت وإجراءات مجلس الوصاية، المواد:86-91.

[36]الناصر عبد الواحد، النظام القانوني الدولي، وإشكاليات ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مرجع سابق، ص. 254.

[37]انظر المادة 75 من الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتحدة

[38]نافعة حسن، الأمم المتحدة في نصف قرن -دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945، مرجع سابق، ص.160.

[39]نافعة حسن، الأمم المتحدة في نصف قرن -دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945، مرجع سابق، ص.173

[40]انظر المادة 78 من الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتحدة.

[41]نافعة حسن، إصلاح الأمم المتحدة في ظل المسيرة المتعثرة للتنظيم الدولي، مرجع سابق، ص. 85.

[42]نافعة حسن، إصلاح الأمم المتحدة في ظل المسيرة المتعثرة للتنظيم الدولي، مرجع سابق، ص. 165-167.

[43]نافعة حسن، إصلاح الأمم المتحدة في ظل المسيرة المتعثرة للتنظيم الدولي، مرجع سابق، ص. 87-90.

[44]انظر المادة 73، من الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة.

[45]لحبيب نفاذ، القضايا السياسية الكبرى المعاصرة، (بدون ذكر اسم المطبعة أو الناشر)، طبعة 2001، ص. 22.

[46]نافعة حسن، الأمم المتحدة في نصف قرن -دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945، مرجع سابق، ص.ص. 188 -189.

[47]أخطرت إسبانيا الأمين العام للأمم المتحدة في 26 فبراير 1976 أنها لم تعد مسؤولة عن إدارة هذا الإقليم. 

[48]في 20 أبريل 1977 أخطرت البرتغال الأمين العام للأمم المتحدة أن سيادتها على الإقليم قد انتهت اعتبارا من أغسطس 1975 وأن الأوضاع السائدة في الإقليم لم تعد تمكنها من معلومات عنه.

[49]نادي ليلى، “شرعية الحكم الذاتي “، جريدة دفاتر سياسية، مرجع سابق، ص. 9.

[50]راجع:

الناصر عبد الواحد، النظام القانوني الدولي، وإشكاليات ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مرجع سابق.

[51]راجع: المادة الثالثة من الميثاق الأوروبي.

Charte européenne de l’autonomie régionale – recommandation 34 (1997) du

congrès des pouvoirs locaux et régionaux de l’Europe sur le projet de charte européenne de l’autonomie régionale.

[52]عساكرة عباس، القضية الأحوازية، رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم السياسية، مرجع سابق، ص. 113.

[53]راجع: الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية -دراسة نظرية مقارنة، مرجع سابق، ص. 23.

[54]EL ALOUI Issa Banana, «le concept d’autonomie et l’unicité de l’Etat : conditions de comptabilité entre les deux systèmes dans le cadre de la monarchie constitutionnelle Marocaine », acte de première colloque international, sur le thème : quelle Autonomie pour les provinces du Sud ?, organisé sous le Haut patronage de sa Majesté le Roi, Settat, le 31 Mai 01 juin 2006, imprimerie ANAJAH ALJADIDA, première édition 2007. P.20.

[55]الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة، مرجع سابق، ص. 246.

[56]Sicile, Sardaigne, Trentin-haut-adige, Vallée d’Aoste, Friouvépétie jutienne.

[57]راجع: المادة 143 من الفصل الثالث من الباب الثامن من الدستور الإسباني.

[58]راجع: المواد الخمس الأولى من الدستور البلجيكي.

[59]محمد بوبوش، قضية الصحراء ومفهوم الاستقلال الذاتي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، مرجع سابق، ص. 64.

[60]من إعداد الباحث اعتمادا على مراجع عامة متعددة وأخرى متخصصة ككتاب: الهماوندي محمد، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية -دراسة مقارنة -، دار المستقبل العربي، القاهرة، الطبعة الأولى 1990.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading