الشريف تيشيت
ماذا يعني حضور الإدارة في ثنايا وثيقة دستور 29 يوليوز 2011؟ وما هو الموقع الذي حظيت به في هذا النص الدستوري الجديد؟ ما الثابت والمتغير في أحكامها الدستورية؟ وكيف يمكن قراءة علاقة الدستور بالإدارة في ضوء الدستورانية المغربية الجديدة ورهاناتها؟
تميزت
الدستورانية1 بكونية الأهداف والمقاصد، وعملت على إنضاج شروط ديمقراطية الحياة السياسية، واستقامة أداء المؤسسات2. ويحتل النص الدستوري في نظامها القانوني مكانة رئيسية، ويتموقع في قمة الهرمية القانونية، بل هو أساس كل النظام القانوني في مبادئه وقيمه وتراتبية مؤسساته3، التي تتميز بالتعدد وتجسيد دولة القانون والمؤسسات.
فالتعامل الممأسس، أصبح من مستلزمات عملية التحديث، بل شرط وجوب لكل فعل مجتمعي يستهدف تجاوز وضع متخلف، ليعانق آفاق إيجابية ومتقدمة. كما أن انخراط كل المؤسسات بفعالية في الصحوة التحديثية لا تقل أهمية عن البناء المؤسساتي نفسه. ومن ثم، فإن “التحولات الديمقراطية” التي يعرفها المغرب حاليا لا يمكن أن تنجح وتترسخ، إلا إذا استوفت شرطي: التعامل الممأسس والانخراط الإيجابي للمؤسسات. ولعل أهم مؤسسة يتم الرهان عليها في وضع المغرب؛ هي المؤسسة الإدارية، بوصفها ملزمة بالانخراط بكل فعالية وجدية في إنجاح الانتقال الديمقراطي4.
لقد احتلت الإدارة مكانة خاصة في المجتمع المغربي، وذلك لارتباطها بمفهوم الدولة حديثا وقديما، واقترانها بمفهوم القوة العمومية في الضمير الجمعي للمغاربة، واتسمت بعيد الاستقلال بالتعقيد، إذ مزجت بين نظام الإدارة العتيق الذي شكل لعدة قرون الذراع التنظيمي لمؤسسة المخزن وبين البيروقراطية المستمدة من النظام الفرنسي، وقد أفرز واقعها هذا هياكل ومؤسسات، يشرف عليها ويديرها مجموعة من كبار الموظفين الحريصين على استمرارها على شكلها السائد، وذلك لارتباطها بمصالحهم الشخصية أو مصالح ذوي النفوذ، وقد وصل بهم الأمر إلى تشكيل لوبيات إدارية يصعب زعزعتها5.
فالجهاز الإداري شكل – بخضوعه على صعيد التعيين للسلطة الملكية، وتشكيله حلقة وصل بين الحكم والسكان (وزارة الداخلية)، واحتفاظه وتطويره لمؤسسات إدارية مخزنية (العامل، القائد، المقدم والشيخ، الجماعات المحلية) – إحدى أجهزة ودعامات التقليدانية الدستورية، حيث الملك الدستوري امتداد عصري لأمير المؤمنين6. كما كان التخلف الذي عاناه المغرب على عدد من المستويات ذو علاقات بأسلوب التدبير السياسي الذي لم يربط السلطة بالمحاسبة، ولم يؤسس نظاما للمسؤولية المنظمة7.
ولذلك، جاء دستور 29 يوليوز 82011 في أوج الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها الدول العربية وشمال إفريقيا، والتي ركزت في مطالبها على محاربة الفساد والرشوة والمطالبة بالشفافية وتقديم الحساب وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة. وهو ما جعل من الطبيعيي أن تجد هذه المطالب صدى لها في الدستور الجديد الذي بوأ الإدارة مكانة متميزة وخصها بمقتضيات محكمة، تستهدف ترسيخ حكامة المرفق العمومي وجعله في خدمة المواطن، مكرسا بذلك مجموعة من الحقوق والحريات وضامنا لخدمات عمومية تستجيب لطموحات المواطنين في العيش بكرامة9.
فهل الموقع الذي احتلته الإدارة في متن دستور 2011 دعامة لتجاوز تقليدانية الدستور المغربي وضعف دستورانيته؟ وهل بمقدورها – في ضوء مقتضياته الجديدة- المساهمة في تثبيت دعائم دولة القانون، باحترام مبادئه وأسسه وبناء المؤسسات وتكريس سمو الدستور، كرهان للدستورانية الجديدة بالمغرب؟
المبحث الأول
الإدارة، دعامة أساسية لتفعيل
الدستورانية المغربية الجديدة
احتلت الإدارة في وثيقة 29 يوليوز 2011 مكانة مهمة، جعلتها إحدى الدعائم الأساسية التي من شأنها تفعيل الدستورانية المغربية الجديدة؛ ويبرز ذلك أساسا في مقتضى وضع الإدارة رهن إشارة الحكومة (المطلب الأول) ومسألة التعيين في المناصب العليا (المطلب الثاني) ثم ارتكاز تمكين المواطن من حقوقه وحرياته الأساسية والدستورية على الدور المحوري للإدارة (المطلب الثالث).
المطلب الأول: الإدارة أداة الحكومة في تنفيذ السياسات العمومية وتنزيل مقتضيات الدستور
انطلاقا من ممارسة الحكومة للسلطة التنفيذية وعملها تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين، وضع دستور 2011 الإدارة تحت تصرفها، وأوكل لها (الحكومة) ممارسة الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية10.
كما أقر الدستور الجديد في الفصل 93 بمسؤولية الوزراء عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به في إطار التضامن الحكومي، وهو ما يخوله ممارسة العديد من الصلاحيات التي تؤهله لتدبير وتسيير الشؤون الخاصة بالمصالح الوزارية، أي أنه يباشر جميع الأعمال والتصرفات ويصدر القرارات التنظيمية والفردية لتنفيذ هذه السياسة في نطاق تتولاه وزارته، ويقوم الوزير لذات الغرض بمجموعة من الصلاحيات والمهام الإدارية11.
ويمارس رئيس الحكومة – باعتباره سلطة إدارية – السلطة التنظيمية بصريح النص الدستوري، ويمكنه أن يفوض بعض سلطه للوزراء، فتحمل المقررات التنظيمية، الصادرة عنه، التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها12.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطة التنظيمية كانت من الاختصاصات التي منحت لرئيس الحكومة في دستور 1962، إلا أنه بموجب دستور 1970 أصبحت اختصاصا أصليا للملك، وعادت الدساتير اللاحقة لتمنحها للوزير الأول، وأصبحت السلطة التنظيمية من الاختصاصات التقليدية لرئيس الحكومة التي نص عليها الدستور الجديد13. ويقوم رئيس الحكومة، في إطار تمتعه بهذه السلطة، بتدبير السياسات العمومية والقطاعية في مدلولها التقني والقانوني بوجه خاص، خاصة بما يحفظ النظام والأمن بمدلولهما الواسع14.
إن اختصاص رئيس الحكومة بممارسة السلطة التنظيمية والسلطة التنفيذية، يجعل منه رئيس الإدارة بشكل طبيعي؛ فرئيس الحكومة في الدستور المغربي والأنظمة السياسية المشابهة يكون هو مصدر العديد من النصوص التنظيمية التي تهم حياة المواطنين، أغلبها صادر على شكل مراسيم، موقعة بالعطف إن اقتضى الحال من طرف الوزراء المكلفين بتنفيذها، إعمالا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة15.
لذلك، حرص دستور 2011; على أن; يمنحه سلطة الإشراف على الإدارة وتنظيمها بشكل واضح، فاعترف باختصاصاته المتمثلة، أساسا، في تسيير الإدارة العمومية بعدما كانت من اختصاصات الملك الأصلية، وهذا ما يكرس هيمنة رئيس الحكومة في المجال الإداري16. ليمنح الدستور الجديد، بذلك، وضعا متقدما جدا للحكومة17، بجعل الإدارة أداة تحت تصرفها من أجل تنفيذ سياسة الدولة؛ فبالإضافة إلى كونها تهيئ تحت سلطة الحكومة النصوص التشريعية التي تقدم للبرلمان، تنفرد الإدارة بكونها من يعد النصوص التنظيمية الرامية إلى تنفيذ القوانين من جهة، وتلك التي تعنى بسن القواعد القانونية التي هي خارج اختصاص مجال التشريع; وتنظم الحياة العامة للأفراد والمؤسسات من جهة أخرى18.
فهذا الوضع جعل من الحكومة الجهة المشرفة على التدبير المباشر للسياسات العمومية، وذلك عن طريق مجموعة من الآليات الدستورية19، تعد صلاحية التعيين واقتراحه أهمها وأكثرها ارتباطا بدعم الإدارة للسلطة التنفيذية في تنزيل مقتضيات دستور 2011 والالتزام بها واحترامها.
المطلب الثاني: الإدارة وصلاحية التعيين في المناصب العليا
يعتبر منح الدستور الجديد لرئيس الحكومة، الحق الدستوري للتعيين في المناصب العليا والسامية، أحد أهم المظاهر التي تدل على إعطاء الحكومة في المغرب كامل الصلاحية في تدبير الشأن العام وممارسة الإشراف الفعلي على الإدارة المغربية في جميع القطاعات الحيوية والتدبيرية والتنموية، فبعد إقرار دستور 2011، لم يعد التعيين في المناصب العليا بالبلاد مجالا محفوظا للملك، كما كان عليه الأمر في كنف الدساتير السابقة، فالتعيين بالظهير الملكي تم حصره دستوريا في المجالات المحفوظة للملك لتمييزها عن تلك التي خولها الدستور للحكومة ولرئيسها20. وهكذا، فقد نص الفصل 49 من الدستور الحالي على أن من ضمن ما يتداول فيه المجلس الوزاري، هناك التعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في الوظائف المدنية التالية:;
– والي بنك المغرب،
– السفراء والولاة والعمال،
– المسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي،
– المسؤولين عن المؤسســــــــــــــات والمقاولات العمومية والاستراتيجية.
وتحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الاستراتيجية.
في حين نص الفصل 91 من نفس الدستور، على أن يعين رئيس الحكومة في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية، وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية، دون إخلال بأحكام الفصل 49 السابق ذكره.
كما نص الفصل 92 منه، على أن يتداول مجلس الحكومة تحت رئاسة رئيسها، في مجموعة من القضايا والنصوص، ومن أهمها تعيين:
– الكتاب العامين،
– مديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية،
-; رؤساء الجامعات والعمداء،
– مديري المدارس والمؤسسات العليا.
وللقانون التنظيمي المشار إليه في الفصل 94 من الدستور، أن يتمم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة. ويحدد هذا القانون التنظيمي، على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في هذه الوظائف، لا سيما منها مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية. ويطلع رئيس الحكومة الملك على مداولات مجلس الحكومة.
وتطبيقا لمقتضيات هذين الفصلين، صدر; قانون تنظيمي حمل رقم 12-02 يتعلق بالتعيين في المناصب العليا21، حدد، ولأول مرة، في مادته الرابعة المبادئ والمعايير التي تحكم هذا التعيين22.
غير أن هناك من اعتبر بأن هذا النص أناط بالملك مهمة تعيين 37 مؤسسة اعتبرت إستراتيجية23، رغم أن هذه المؤسسات ذات طابع تنفيذي، وأن السلطة التنفيذية اقتصرت في الدستور الجديد على الحكومة. كما اعتبر بأن ترؤس الملك وتعيينه لرؤساء العديد من المؤسسات ذات الطابع التنفيذي تجعله الماسك الفعلي بخيوط العمل في أكثر من مؤسسة استراتيجية24.
وفي الوقت الذي كان فيه الملك يتحكم، بموجب الدساتير السابقة، في الطبقة السياسية، باحتكاره لسلطة التعيين والعنف المشروع (خاصة الجيش والشرطة) وجعلها خارج اللعبة السياسية من أجل أن يضمن، كأمير للمؤمنين، استقرار الملكية الدستورية25، فإن الفصلين 91 و 92 من دستور 2011 منحا رئيس الحكومة حق التعيين في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية، وكذا الوظائف السامية بالمؤسسات والمقاولات العمومية وأسند له سلطة التنظيم الإداري وتسييره، مكرسا بذلك هيمنة الحكومة في المجال الإداري26.
غير أن الدستور الجديد وبمقابل ذلك، جعل من الحالات المنصوص عليها في الفصل 49 صلاحية شكلية لرئيس الحكومة، أكثر منها فعلية، ما دام أن الأمر يحتاج إلى مصادقة رئيس الدولة، صاحب الكلمة الفصل في هذا الصدد27.
وبالتالي، فإن ممارسة رئيس الحكومة لصلاحية التعيين في المناصب العليا، يمكن أن تتم بطريقتين، إما بشكل مباشرأو غير مباشر28.
في حين، تجد الولاية الشاملة للحكومة، وبالتالي لرئيسها، أبرز تجلياتها في سلطة التعيين التي يمتلكها الوزراء في وظائف الدولة المدنية، والتي تقع ضمن نطاق وزاراتهم بما في ذلك الأمنية، باستثناء الوظائف العسكرية فقط، المسند التعيين فيها حصريا للملك بمقتضى الفصل 53 من الدستور29.
ويعتبر تخويل الحكومة إمكانية تعيين المسؤولين العاملين في القطاعات الوزارية أو تحت إشراف أعضائها مسألة إيجابية، من شأنها أن تسهل مهام الوزراء وجعلهم يضبطون السياسات القطاعية، بخلاف ما كان عليه الأمر سابقا، حيث كان الكتاب العامون، والمديرون المركزيون يعينون بظهائر، دون الأخذ بعين الاعتبار برأي الوزير المختص ويدخلون أحيانا في صراعات معه ويقومون بتطبيق سياسة مخالفة لتعليماته. سلوكهم هذا ناتج عن كونهم معينون بظهائر ولا يمكن للوزير عزلهم وهم مسؤولون فقط أمام الملك30.
المطلب الثالث: الإدارة، ركيزة التمكين الحقوقي وتيسير ممارسة الحقوق والحريات الدستورية
رغم أن دستور 2011 لم يشكل قطيعة مطلقة مع الدساتير السابقة، بل شكل تحولا في سياق استمرارية الدولة المغربية، إلا أنه في المقابل شكل طفرة نوعية في تاريخ الدستورانية المغربية، إذ ارتقى بمسألة حقوق المواطنين من الجيل الأول؛ وهو جيل الإعلان أو الإقرار الذي كان هاجسه هو التنظيم المؤسساتي للحقوق من خلال توضيحها بالإعلان عنها إلى الجيل الثاني في البناء الدستوري الذي حاول سد النقائص المترتبة عن الجيل الأول بوضع الضمانات الأساسية لحماية الحقوق من الشطط والتجاوزات، إلى الدستور الحالي الذي وضع أسس دستور ينبني على فكرة التمكين الحقوقي والسياسي للمواطنين والمواطنات؛ فالعبرة بتمكن المواطنين من حقوقهم وتمتعهم بها، أولى من إقرارها فقط بالإعلان عنها أو وضع ضمانات لا يقوى المواطن على استعمالها31.
ولذلك، فرض الدستور الجديد في فصله السادس على السلطات العمومية أن تعمل عل توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم فـي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وكذا مساواة الجميع، وعلى رأسهم السلطات العمومية، أمام القانون ووجوب الالتزام والامتثال له، باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة.
كما أن السلطات العمومية، والتي تتجسد أساسا في الإدارة، ملزمة بموجب مقتضيات متعددة من دستور 2011، بالعمل على:
– تشجيع المفاوضة الجماعية، وعلى إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية، وفق الشروط التي ينص عليها القانون (الفقرة 3 من الفصل 8).
– الحياد التام إزاء المترشحين في الانتخابات، وعدم التمييز بينهم (الفقرة 2 من الفصل 11).
– اتخاذ الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات والمواطنين في الانتخابات (الفقرة الأخيرة من الفصل 11).
– عدم حل الجمعيات والمنظمات أو توقيفها، إلا بمقتضى مقرر قضائي (الفقرة 2 من الفصل 12).
– إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها (الفصل 13).
– ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين بالخارج، في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستور أو القانون (الفصل 18).
– ضمان سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع (الفقرة 2 من الفصل 21).
– دعم بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة، والسعي لتطوير تلك المجالات وتنظيمها، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة (الفصل 26).
– عدم تقييد حرية الصحافة، المضمونة دستوريا، بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية (الفقرة 1 من الفصل 28).
– التشجيـع على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به (الفقرة 3 من الفصل 28).
– تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الخدمات الاجتماعية الضرورية (الفصل 31).
– اتخاذ التدابير الملائمة لتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية ومساعدته على الاندماج في الحياة النشيطة وتيسير ولوجه لمجتمع المعرفة… (الفصل 33).
– وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة (الفصل 34).
– سهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا (الفصل 35).
– الوقاية، طبقا للقانون، من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه الانحرافات (الفقرة 2 من الفصل 36)… وغيرها.
فدستور 2011، بهذه المقتضيات وضع الإدارة أمام تحديات كبرى؛ عبارة عن نصوص قانونية تحمي الحقوق وتعطي الإدارة والمؤسسات العامة الاختصاص بالسهر على تحقيقها في أحسن الظروف وبشكل جديد يقطع مع السلوك العادي والروتين واللامساواة والرشوة والبيروقراطية ويعتمد على الحكامة الجيدة، ومبادئها الكبرى: مبادئ القانون والحياد والنزاهة والمصلحة العامة، المساواة، الإنصاف، الجودة، والمسؤولية وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور32.
وفي هذا الإطار، جاء في الخطاب الذي ألقاه; الملك; محمد السادس يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، بأن “الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا.
وقد ارتأيت أن أتوجه إليكم اليوم، ومن خلالكم لكل الهيآت المعنية، وإلى عموم المواطنين، في موضوع بالغ الأهمية، هو جوهر عمل المؤسسات.
وأقصد هنا علاقة المواطن بالإدارة، سواء تعلق الأمر بالمصالح المركزية، والإدارة الترابية، أو بالمجالس المنتخبة، والمصالح الجهوية للقطاعات الوزارية.
كما أقصد أيضا، مختلف المرافق المعنية بالاستثمار وتشجيع المقاولات، وحتى قضاء الحاجيات البسيطة للمواطن، كيفما كان نوعها.
فالغاية منها واحدة، هي تمكين المواطن من قضاء مصالحه، في أحسن الظروف والآجال، وتبسيط المساطر، وتقريب المرافق والخدمات الأساسية منه”.
إن وثيقة دستور 29 يوليوز 2011، والتي شكلت إعلانا متجددا لتبني المغرب للاختيار الديمقراطي وللمرجعية الحقوقية33، خصت الحكومة تحت سلطة رئيسها بسلطات تنفيذية كاملة من أجل قيادة سياسة الدولة، ووضعت الإدارة، تحت تصرفها من أجل بلوغ هذا الغرض34. وذلك بهدف دعم الحكومة في برنامجها السياسي ووفائها بالتزاماتها الدستورية تجاه المواطن. ولهذه الغاية، كذلك، عزز الدستور الجديد من الأسس والمبادئ الناظمة للإدارة، بغية كسب رهانات الدستورانية المغربية الجديدة.
المبحث الثاني
الإدارة ورهانات الدستورانية
المغربية الجديدة
وضع دستور 29 يوليوز 2011 الإدارة أمام تحديات كبرى، وفرض عليها كسب رهاناته، من خلال إقراره لمبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية (المطلب الأول)، وتأسسيه لمبدأي الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية (المطلب الثاني)، وتعزيزه لبنية الرقابة، من أجل ضمان نفاذ الدستور وسموه (المطلب الثالث).
المطلب الأول: مبدأ التدبير الحر للجماعات المحلية كاختيار ديمقراطي
ظل النسق الترابي خارج مجال القانون، وارتبط برئيس الدولة عبر تقنية الظهير، واتبعت سياسة لا تسييس النقاش حول الجماعات المحلية بإبعاده عن المؤسسة التشريعية وارتباطه بالمناظرات الوطنية، كما بحثت الأطراف عن توافق موسع خارج القنوات الدستورية لإخراج قانون الجهات والقانون الجماعي35.
أما التقطيع الترابي، فقد حركته هواجس الأمن والضبط بدل التشارك والقرب، مما أدى إلى فشله في اقتراح فضاء للتنمية المحلية ومشروع جديد للمجتمع، بسبب غياب الانسجام بين مكوناته وانطلاقه من رؤية تكنوقراطية مكتبية لم تستحضر الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمجال الترابي ودورها في إنجاح مسلسل التنمية36.
تجاوزا لهذا الوضع الذي طبع الإدارة المحلية وتدبير المجال الترابي، تم تكليف لجنة استشارية من طرف ملك البلاد بإعداد تصور عام وجديد لنموذج مغربي للجهوية37، تمت بلورته في دستور 2011، من خلال إقرار مجموعة من المبادئ التي تدعم التدبير الحر لشؤون الجماعات الترابية، وتستجيب لمسلسل الإصلاحات التي مرت منها التجربة اللامركزية بالمغرب، وكذا لضرورة توسيع سلطة الوحدات الترابية، وخاصة منها38:
– تحديث منظومة المراقبة الإدارية من طرف ممثلي السلطة المركزية، وانحصار أدوارهم في علاقتهم بالجماعات الترابية، وعلى رأسها المجالس الجهوية، في مساعدة رؤساء هذه الأخيرة على ممارسة صلاحياتهم. وتشمل المساعدة تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، والعمل باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ نصوصها التنظيمية ومقرراتها وممارسة المراقبة الإدارية، دون أن تتحول هذه الأخيرة إلى نوع من الوصاية.
– منح صلاحية تنفيذ مداولات ومقررات المجالس لرؤساء الوحدات الترابية، باعتبارها من أهم الركائز التي ينبني عليها مبدأ التدبير الحر ومن أبرز خصائص اللامركزية الإدارية في بعدها المتقدم. وتتيح هذه الصلاحية كضمانة، اعتراف المشرع الصريح باستقلالية المجالس المنتخبة في القيام بالوظائف والمهام المنوطة بها، دون تدخل من قبل ممثلي السلطة المركزية في الجماعات الترابية، إلا في الحدود التي يسمح بها القانون.
وتتويجا لارتكاز الوحدات الترابية على التدبير الحر وتكريسا للمكانة المحورية التي أصبحت تضطلع بها، ونظرا لأنه يصعب تصور وجود تدبير حر للجماعات الترابية بدون سلطة تنظيمية39، نصت الفقرة الأولى من الفصل 140 من دستور 2011 على أن: “تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها”.
وتنزيلا لمقتضيات الدستور الجديد أصدر المشرع ثلاثة قوانين تنظيمية40؛ تضمنت العديد من المقتضيات ذات الارتباط بمبدأ التدبير الحر وفي تماه مع المبادئ الدستورية المؤطرة للسياسة الترابية، من قبيل الحكامة والتضامن والتعاون والديمقراطية والمحاسبة والحوار والتشارك والتواصل والمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع والمناصفة والقرب والتخطيط والبرمجة والإنجاز41، وجعل: “الجهوية المتقدمة التي أصبحت واقعا ملموسا، حجر الزاوية الذي يجب أن ترتكز عليه الإدارة، في تقريب المواطن من الخدمات والمرافق، ومن مركز القرار”42.;
أما فيما يتعلق بالتقطيع الترابي، فقد صدر ظهير شريف بتحديد المبادئ المتعلقة بتحديد الدوائر الترابية للجماعات الترابية43، ومرسومين؛ يتعلق الأول بتحديد عدد الجهات وتسميتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها44، في حين خصص الثاني لتحديد عدد الأعضاء الواجب انتخابهم في مجلس كل جهة وتوزيع عدد المقاعد على العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات المكونة لكل جهة45.
غير أن هناك من أشار إلى أن الطموحات المعلنة للوثيقة الدستورية، في بناء مرجعيات جديدة للديمقراطية المحلية، لم يتم استيعابها بكل زخمها في لحظة الإنتاج التشريعي للنصوص المؤطرة للعمل الجماعي وللتنظيم الجهوي، حيث لاحظ المتتبعون كيف ظل سؤال الوفاء لروح الدستور، سؤالا مهيكلا للنقاش البرلماني والعمومي حول عديد من القوانين التنظيمية والقوانين العادية ذات الصلة بالموضوع. وأن معنى استحقاق 4 شتنبر 2015، هو كذلك قياس التقدم على مستوى سؤال النزاهة الانتخابية، خاصة من خلال تجريب صيغة المسؤولية السياسية لرئيس الحكومة والمسؤولية التنظيمية للإدارة الترابية، كتعبير عن الإطار الدستوري الجديد للسلطة التنفيذية ولرئيس الحكومة46.
وإذا كان دستور 2011 قد وضع أسسا دستورية لمبدأ التدبير الحر وحدد بعض تطبيقاته ومقوماته، فإن ذلك لا يعني تحديد مدى ونطاق هذا المبدأ، إلا في حدود ضيقة47. لأن المبدأ، بطبيعته، مرتبط بالعديد من القواعد المتقاربة التي لا يمكن إغفالها من أجل تحديد محتواه العام48.
ومع ذلك، فإن مبدأ التدبير الحر يتجسد عمليا في تخويل الجماعات الترابية حد أدنى من الصلاحيات، وكذا توفرها على الاستقلال المالي، الذي يعد إحدى التطبيقات الأساسية لهذا المبدأ في المجال المالي، بالإضافة إلى توفرها على سلطة تدبير مواردها البشرية، ويجد أساسه الدستوري في مجموعة من فصول الدستور بعضها يؤسس للمبدأ بشكل مباشر (الفصول 136، 146)، وأخرى لا تشير إليه مباشرة، بل تهم بعض تطبيقاته أو إحدى مقوماته الأساسية (الفصول 135، 138، 140، 141)49.
وقد حاولت القوانين التنظيمية تكريس تدبير شؤون الجماعات الترابية بالارتكاز على هذا المبدأ الدستوري وسلوك نهج الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية باعتبارها دعامات أسس لها دستور 2011 وتحديات وجب أن تكسبها الإدارة المغربية في عمومها.
المطلب الثاني: التأسيس الدستوري لاختيار الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية
تعد الحكامة الجيدة والديمقراطية المواطنة والتشاركية باعتبارهما من مقومات النظام الدستوري الجديد من أهم الدعامات الرئيسية لدستور 2011.
فعلى مستوى الحكامة الجيدة50، لم يكتف الدستور الجديد بتكريس المبادئ الكلاسيكية التي تؤطر المرافق العمومية (المساواة، الاستمرارية، مبدأ قابليتها للتغيير والتبديل والتكيف)، وإنما عمد، أيضا، إلى دسترة عدد من المبادئ الجديدة التي أصبحت تحكم هذه المرافق؛ وتشمل (الجودة، احترام القانون، الشفافية، الحياد، المصلحة العامة، ربط المسؤولية بالمحاسبة …)51.;
كما ألزم المرافق العمومية بتلقي ملاحظات مرتفقيها، واقتراحاتهم وتظلماتهم، وتؤمن تتبعها (الفصل 156)، “فمن غير المقبول ، أن لا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس وكأن المواطن لا يساوي شيئا، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة.
فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة. ومن حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله، المعروضة عليها. وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون”52.
ونص هذا الدستور كذلك، على أن يحدد ميثاق للمرافق العمومية قواعد الحكامة الجيدة المتعلقة بتسيير الإدارات العمومية والجهات والجماعات الترابية الأخرى والأجهزة العمومية (الفصل 157). وهو تجسيد للحكامة الإدارية التي ترتكز على: عدم التركيز، اللامركزية الجهوية، حرية الولوج للوثائق الإدارية، الرقابة الفعالة على الإدارة وشفافية الصفقات العمومية، فعالية ونجاعة القرارات المتخذة من طرف الإدارة، المرونة، التدبير الفعال والناجع للقطاع العمومي، الرفع من قيمة الموارد البشرية، عقلنة التدبير العمومي، تنسيق وإدماج السياسات العمومية53.
ودعم الدستور الجديد المبادئ والمعايير السالف ذكرها بإيراد مجموعة من المؤسسات، والهيئات الواردة في الفصول من 161 إلى 170 تتولى الرقابة وضبط تكريس الحكامة الجيدة بالمرافق العمومية التي تعمل وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية في النص الدستوري54.
وانطلاقا من التنصيص الدستوري على أن تنظيم هذه الهيئات وتحديد قواعد سيرها وتأليفها يعود إلى المشرع، بعد أن صدرت غالبية القوانين المحدثة للمجالس الموجودة عبر ظهائر مستندة إلى الفصل 19 من الدساتير السابقة، وانطلاقا من صلاحياتها الدستورية الجديدة، أجاز الأستاذ حسن طارق القول بأن العنوان المركزي لهذه المرحلة هو الانتقال من صيغة “المشورة” التقليدية الموجهة إلى المؤسسة الملكية فقط، إلى صيغة “الاستشارة” الحديثة الموجهة أساسا إلى كل من البرلمان والحكومة، وهذا ما يعني أن عمل هذه الهيئات أصبح محكوما ب “تأويل” برلماني متقدم لنظامنا السياسي، وبطبيعة “سلطة الاستشارة” داخله.
غير أنه أكد كذلك، بأن ثمة حدودا لهذا الانتقال “غير النهائي”؛ فمع التقدم الكبير في استقلالية هذه الهيئات تجاه كل من الحكومة، بل وحتى البرلمان، فإن هامش استقلاليتها يظل محدودا في كثير من الحالات تجاه المؤسسة الملكية55.
وهناك من لاحظ، في إطار تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، ميل رئيس الحكومة إلى مبدأ المهادنة مع الفساد والمفسدين، لا سيما أنه أدرك أن محاربتهم هي من قبيل مطاردة الساحرات، كونهم “عفاريت وتماسيح”، يحتكمون لقدرة فائقة على الاختباء والتخفي، وعلى التصدي أيضا، بل باتو”حزبا” قائم الذات ولوبيات متشعبة وقوية بالإدارات والمقاولات العمومية … لدرجة يمكن معها القول أنهم أصبحوا دويلة داخل الدولة. وذلك، في الوقت الذي كان على رئيس الحكومة أن يعمد على الأقل، إلى إعمال مبدأ المتابعة القضائية بحق من أشار إليهم المجلس الأعلى للحسابات بالاسم والصفة، وبالحجج الدامغة فضلا عن ذلك، والمجلس إياه مؤسسة دستورية يقوم عليها قضاة محلفون من جهة، وتحويل تقارير المجلس الأعلى للنيابة العامة؛ وهي بمنطوق الدستور تحت تصرف وزير العدل، ثم تسليمها بعد ذلك للقضاء ليبت في صحتها، ليكون بذلك قد احترم مبدأي الحكامة والمحاسبة الواردتين في الدستور، ويبرر موقفه بأنه لم يعمل، إلا على احترام وتفعيل المؤسسات الدستورية56. وتجاوز منطق أنه مهما كانت جرأة المقاربة الدستورية لموضوع محاربة الفساد، فإن القرار في نهاية المطاف، سيكون قرارا سياسيا57.
لقد بدا، أنه على الرغم من وضع دستور جديد للبلاد في 29 يوليوز 2011، في سياق الحراك السياسي الذي رفعت فيه حركة 20 فبراير شعار محاربة الفساد والاستبداد، فقد بقيت عدة ملفات فساد تراوح مكانها في ظل حكومة أسندت فيها لرئيس الحكومة المنتخب مهمة تنزيل مقتضيات هذا الدستور الذي تضمن عدة بنود تهم بالأساس اقتسام صلاحية تعيين كبار الموظفين في الإدارات المدنية بين الملك ورئيس الحكومة وفق الفصل 91 منه58.
من جانب آخر، تعد دسترة المقاربة التشاركية للشأن العام بصفة عامة وللمرافق العمومية بصفة خاصة59، من أهم المستجدات التي حملها الدستور الجديد؛ وهو ما سيجعل المواطنات والمواطنين يلعبون دورا مهما في هذا المجال ويساهمون في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير هذه المرافق. حيث عمد الدستور الجديد إلى التأكيد على أهمية مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، وضمان مساهمتهم في التنمية البشرية.
ولتفعيل مقتضيات المقاربة التشاركية بالنسبة للجماعات الترابية، تضمنت قوانينها التنظيمية مقتضيات مفصلة لإحداث آليات تشاركية للحوار والتشاور ولتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية، وكذا شروط تقديم العرائض60.
ويتضح من ذلك، أن المشرع الدستوري، أعطى للمقاربة التشاركية أهمية قصوى انطلاقا من البعد الوطني في مجال تطبيق السياسات العمومية، وكذا البعد المحلي، بحيث جعل من هذه المقاربة أساس تدبير هذه السياسات، وأحد أهم المستجدات التي جاء بها دستور 612011.
غير أن نجاعة هذه الآلية وتطبيق الحكامة الجيدة يحتاج إلى جرأة سياسية أكبر؛ فالخطاب الرسمي ودستور المملكة يؤكدان على أن إصلاح الإدارة أصبح ضرورة لا محيد عنها، إلا أن الانتقال إلى الفعل لا زال يعاني من مجموعة من المعوقات؛ وهذا الأمر لن يتحقق، إلا إذا آمن كل الفاعلين بضرورة الاعتماد على الحكامة الجيدة في الإدارة والتدبير62. باعتبارها مبدأ دستوري وجب احترامه كباقي مقتضيات النص الدستوري الجديد، الذي عزز من بنية الرقابة وهياكلها من أجل ضمان تفعيله وتنفيذه.
المطلب الثالث: تعزيز بنية الرقابة لضمان نفاذ الدستور
إن الدستور لا يكون نافذا، إلا إذا كان ممكنا إبطال جميع الأعمال غير الدستورية أيا كان مصدرها، وإلغاء الأعمال والسلوكات السياسية التي لا تتطابق مع نص الدستور وروحه63، ولذلك عزز دستور 2011 من بنية الرقابة وتطويرها كضمانة لاحترام سمو مقتضياته وأحكامه، وخاصة منها، الرقابة على دستورية القوانين (أولا)، ثم الرقابة على دستورية القرارات الإدارية من خلال التكريس الدستوري لرقابة القضاء الإداري على مشروعية قرارات الإدارة (ثانيا).
أولا – الرقابة على دستورية القوانين
تمثل الرقابة على دستورية القوانين أداة أساسية لتفعيل الدستور والانتقال به من وضعية الإعلان السياسي إلى وضعية القاعدة المعيارية النافذة؛ فالنص الدستوري لا يمكن أن يكتسب صفة القاعدة القانونية، إلا إذا كان نافذا، والدستور كغيره من النصوص القانونية يجب أن ينفذ، والطريق إلى ذلك لا يكمن في افتراض حسن نية المخاطبين به، بل يكمن فقط في تخويل كل أدوات وإمكانيات المراقبة للقاضي الدستوري64.
فلقد شغل هذا القاضي مكانة متقدمة في منظومة الدفاع عن المواطن، وتقديم ما أمكن من ضمانات لحقوقه وحرياته، في مواجهة كل السلط الحاكمة، أو في وجه الأغلبية البرلمانية. وهذا التحول في التعاطي مع الدستور والاحتكام إليه، أحدث تحولا في الحياة السياسية لشعوب تلك المجتمعات. وقد رأى بعض الفقه في فرنسا مثلا أن دور القاضي الدستوري يتجلى في جعل الحياة السياسية، تتجه نحو الديمقراطية القانونية، من خلال ربطها بالضوابط الدستورية، التي تحدد علاقة الحاكم بالمحكوم65.
وفي هذا الإطار، ارتقى دستور 2011 بمؤسسة المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية ذات اختصاصات جديدة ومتنوعة تمكنها من لعب دورها الطبيعي في حماية الدستور وضمان سيادته وسموه66، وخاصة من خلال اختصاصها في مجال الرقابة على دستورية القوانين، وهو ما من شأنه تمكين الأفراد والإدارة على السواء من تشريعات تتطابق مع الدستور وتنزيل مقتضياته، وتكرس احترام مبادئه وأحكامه.
فعلى هذا المستوى، وتفعيلا لمبدأ التدبير الحر ولاختيار الديمقراطية التشاركية، راقب المجلس الدستوري مدى مطابقة القوانين التنظيمية للجماعات الترابية للدستور67، حيث صرح بأن ما نص عليه البند الأخير من المادة 121 من القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات من أن من بين الشروط التي يجب على الجمعيات استيفاؤها لتقديم عرائض إلى مجلس الجهة; “أن تكون الجمعية متوفرة على فروع قانونية في كل أقاليم الجهة” غير مطابق الدستور، لأن من شأنه الحد من ممارسة حق دستوري مخول للجمعيات بموجب الفصل 139 من الدستور، قصد تقديم عرائض إلى مجلس الجهة لمطالبته بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله68.
من جانب آخر، وفي ارتباط بمسألة التعيين في المناصب العليا69، وخاصة منها تعيين مسؤولي هيئات الحكامة الجيدة، اعتبر القاضي الدستوري في القرار رقم 932/14 المتعلق بعدم مطابقة القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للدستور بعدم دستورية المقتضى الذي نص على تعيين رئيس هذا المجلس وأمينه العام بمرسوم، وأن تعيينهما لا يمكن أن يتم، إلا من طرف سلطة أعلى تتمثل في الملك رئيس الدولة، وبالتالي فقد صاغ قاعدة جديدة، لتحديد صلاحية التعيين داخل السلطة التنفيذية، تعتبر أن مجال تعيينات رئيس الحكومة قد حصرت في ما ينص عليه الفصل 91، وأن أي تعيينات أخرى خارج هذا الإطار – حتى ولو لم ينص عليها الدستور – صراحة تبقى من صلاحية السلطة الأعلى الممثلة في الملك رئيس الدولة70.
لقد رأى – البعض – أن هذا الاجتهاد وظف سكوت الدستور عن جهة تعيين مؤسسات الحكامة، لصالح ضمها للائحة المؤسسات المعينة من قبل الملك، وانتقدوه من عدة أوجه قانونية71؛ فظهر لهم معها بأن المضمون الضعيف للدستور الجديد يزداد ضعفا من خلال العديد من القوانين التنظيمية التي تتوغل عن طريقها المؤسسة الملكية في المزيد من المهام التنفيذية التي هي من صميم عمل الحكومة، وإلا فإنها غير مسؤولة قانونيا وسياسيا أمام الشعب عن أعمال تلك المؤسسات، وإنما تتحمل مسؤوليتها الجهة التي عينت رؤسائها. ومن ثم، تصبح لدينا سلطة تنفيذية برأسين، حيث تضيع فرصة المحاسبة وتتوزع المسؤولية، بين أكثر من طرف، ويتيه المواطن وتفسد الإدارة ويعم اليأس72.;
ويبقى من أبرز ما جاء به دستور 2011، هو إقراره، في الفصلين 133 و134، الرقابة على دستورية القوانين عن طريق الدفع، وأسند شروط وإجراءات ممارسة المحكمة الدستورية لهذا الاختصاص إلى نص القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية؛ وهو دفع فرعي في التجربة المغربية، يثار من طرف أحد الأطراف أثناء النظر في القضية، وينصب على القانون الذي سيطبق في النزاع، والذي يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.
ومع ذلك، فإن هذا الدفع الفرعي لا يؤسس لولوجية مباشرة من طرف المتقاضين للقضاء الدستوري، بل يبقى ولوجا غير مباشر، ولن تتضح معالمه، إلا بتفعيل القانون التنظيمي المنظم له73.
إن مراقبة الدستورية ليست فقط مراقبة دستورية القوانين، بل هناك أيضا مراقبة دستورية الأعمال الإدارية – كما هو الحال في فرنسا- حيث يلاحظ الفقه وجود رقابة دستورية للأعمال الإدارية، تمدد رقابة الشرعية وتغني عدم كفايتها، مما يجعل أن رقابة دستورية القوانين إذا كانت تدخل في الاختصاص المطلق للقاضي الدستوري، فإن مراقبة دستورية الأعمال الإدارية تندرج ضمن اختصاص القاضي الإداري74.
ثانيا – الرقابة على دستورية القرارات الإدارية
كرس دستور 2011 مبدأ الرقابة القضائية على القرارات الإدارية، التنظيمية والفردية؛ وبذلك يكون قد رفع من مكانة الهيئات القضائية الإدارية، واعترف ضمنيا بتميز القضاء الإداري ودوره المتفرد في حماية الحقوق والحريات، لكونه الملاذ الآمن للمواطنين من كل تعسف يمكن أن يصدر من الإدارة75؛ فلقد نص الفصل 118 على أن: “… كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”.
وتظهر أهمية التكريس الدستوري للرقابة القضائية باعتباره ضمانة لعدم تحصين أي قرار إداري أو إفلاته من الطعن، وكذا حظر أي تقييد لممارسة الحق في التقاضي ومخاصمة القرارات الإدارية غير المشروعة76؛ فسمو القاعدة الدستورية، على ما عداها من نصوص قانونية، يشكل تكريسا للشرعية وسيادة القانون، باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري، مهما علا شأنه، وتعددت مصادره، واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية، لكون القضاء هو الحامي الطبيعي والحارس الأمين للحقوق والحريات77.
فباعتبار الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يفرض على جميع السلطات احترام مقتضياته، فإن القرارات الإدارية التي تخالف الدستور ومضامينه تفقد قيمتها القانونية، بل قد تكون معدومة من أصلها.
وبالتالي، فإن أية مخالفة لإجراء من إجراءات السلطات الإدارية لنص دستوري يجعله فاقدا للمشروعية، بل وفي حكم العدم. وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط من خلال حكمها الصادر بتاريخ 13 أبريل 1995، والذي جاء فيه بأن: “القرار المعدوم هو القرار المشوب بعيب صارخ أو متناهي في الجسامة، كما لو كان مخالفا لمقتضيات الدستور؛ والطعن بالإلغاء ضد مثل هذا القرار يكون جائزا في أي وقت، دون التقيد بميعاد رفع دعوى الإلغاء”78.
ورغم أنه، لا يجوز للقضاء الإداري أن يبت في دستورية القوانين79، نظرا لوجود جهة قضائية مختصة بذلك، هي القضاء الدستوري80، فإنه يملك صلاحية إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية كلما كانت إجراءاتها تخالف مباشرة النص الدستوري، أو تم اتخاذها على أساس قانون غير دستوري81.
وبالفعل كرس القضاء الإداري بالمغرب تصديه لأعمال وقرارات السلطات الإدارية، كلما ثبت خرقها لنصوص الدستور من جهة ولمبادئه المؤطرة للمرافق العمومية وتدبيرها وتفعيل مطلب الحكامة الجيدة باعتبارها رهانات فرضها الدستور الجديد. ومن بين نماذج تكريس القضاء الإداري لمضامين دستور 2011، نذكر الأحكام التالية:
– صرحت المحكمة الإدارية بالرباط بأن قرار باشا مدينة سيدي قاسم القاضي برفض تسلم ملف الجمعية وتسليم الوصل المؤقت، رغم توفر الملف على سائر الوثائق المتطلبة قانونا، يشكل مخالفة دستورية لحرية تأسيس الجمعيات وللنظام التصريحي – وليس الترخيصي- الذي تقوم عليه، ولا يمنح للإدارة أي صلاحية تقديرية بشأن التصريح، مما يجعل القرار المطعون فيه يشكل اعتداء على صلاحية السلطة القضائية باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها دستوريا توقيف الجمعية أو حلها82.
– كما اعتبرت هذه المحكمة، أيضا، بأن قرار الامتناع عن تسليم الوصل حيادا على مقتضيات الفصل الخامس من ظهير 1958/11/15 كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 00-75، يجعل هذا القرار مشوبا بتجاوز السلطة لمخالفته الصريحة للقانون، فضلا عن تعارضه مع المقتضيات الدستورية التي تؤكد الحق في تأسيس الجمعيات، مما تكون معه الوسيلة المتمسك بها صحيحة، ويترتب عنها إلغاء القرار الصادر عن والي ولاية الرباط- سلا- زمور- زعير والقاضي برفض تسلم التصريح بتجديد مكتب جمعية “أطاك”83.
-; قضت نفس المحكمة الإدارية، كذلك، في حكمها الصادر بتاريخ 10 دجنبر 2012 بإلغاء قرار وزير الطاقة والمعادن بالرفض الضمني لتسليم الترخيص بفتح محطة تعبئة الغاز بالراشيدية، لأن عدم إفصاح الإدارة عن الأسباب الواقعية والقانونية المبررة لقرارها، وانتهاكها لحرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر المكرسة دستوريا طبقا للفصل 35 من الدستور، يجعل المقرر الضمني برفض الترخيص غير مؤسس وحليفه الإلغاء84. كما صرحت في حكم آخر لها، بأن رفض الجماعة الترابية الترخيص للطاعن بإحداث مشروع اقتصادي بدون سبب مشروع، يشكل إخلالا منها بحرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر المكرسة دستوريا في الفصل 35 من الدستور، وبمسؤوليتها في تيسير كل الوسائل المتاحة لتشجيع الاستثمار وخلق المقاولة85.
– حكمت المحكمة الإدارية بالرباط، أيضا، بإلغاء القرار القاضي برفض الترخيص بإحداث مدرسة بدعوى وجود شكايات واعتراضات الجوار التي لا سند لها من القانون، دون أن يوازن ويرجح مصالح علمية وتربوية وثقافية ناصعة معتبرة شرعا من مصالح مجموع الشعب ومصالح خاصة أنانية وضيقة الأفق غير جديرة بالحماية، جاء مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة وخارقا للدستور والاتفاقيات الدولية ومآله الإلغاء، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية86.
– وحيث إنه أمام امتناع الإدارة المطلوبة في الطعن عن الإدلاء بالمعايير المعتمدة لمنح تلك الرخصة للبعض واستثناء البعض الآخر، تكون قد أخلت بمبدأ المساواة الذي يتعين أن يطبع علاقة الإدارة بالمواطنين، علما أنه يتعين على السلطة العمومية، وفقا لمقتضيات الفصل السادس من الدستور، أن تعمل على توفير الظروف التي تمكن من ضمان المساواة بين المواطنين. لذلك، فإن المجلس الجماعي لمدينة الرباط وبصنيعه المومأ إليه أعلاه، يكون قد خرق المبدأ الدستوري المذكور مما يجعل قراره المطعون فيه موسوما بعدم الشرعية ومعرضا للإلغاء خاصة وأن الإدارة لا تملك أن تتصرف بخصوص الخدمات التي تقدمها، وأيضا بخصوص أملاكها كما تشاء، إذ لا تتمتع في هذا الباب بنفس هامش الحرية التي يمتلكها الأفراد، وإنما تعمل وفق ضوابط تحكمها القواعد القانونية الجاري بها العمل ومبادئ العدالة والإنصاف87.
وإذا كان دستور 2011 قد نص في الفصل 126 على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع. ويجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام، فإن هذا النص الذي جاء عاما وشاملا، والذي لم ينص على وجوب تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الإدارة بمقتضى صريح، لم يحل دون استمرار هذه المعضلة، خاصة وأن امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهة بعض الإدارات ظل ساريا في ظل دستور 2011 – كما أكد ذلك الوسيط في تقريره لسنة 2013 – حيث انتقل عدد الشكايات، المعروضة على هذه المؤسسة والمنضوية تحت هذا الفرع، من 122 شكاية إلى 221 خلال سنة التقرير، وهو ما يعادل %11,5 من مجموع الشكايات والتظلمات، مقابل %7,3; المسجلة في السنة السابقة عليه88.
ومع ذلك، فإن تعزيز استقلالية القضاء وفعاليته والارتقاء به إلى سلطة مستقلة وتعزيز صلاحيات القضاء الدستوري لتوطيد سمو الدستور وسيادة القانون يشكلان الرهان الحقيقي للإصلاحات الدستورية الجديدة89.
لقد حمل نص دستور 2011; للنظام الإداري مستجدات مهمة جدا؛ تتعلق ببنياته الفوقية (مؤسساته أو هياكله العليا) وبأجهزته الإدارية ومبادئ تسييرها. ولذلك، فإن من تتم تسميتهم وتعيينهم في مناصب المسؤولية بمختلف هذه المؤسسات المتداخلة وتطبيق قواعد القانون، عليهم تنزيل محتوى هذا الدستور الإداري، ليس فقط معناه، بل وكذلك روحه الغير منفصلة عن السياق السوسيو- سياسي الذي أنتجه وهو: الربيع العربي لسنة 2011. غير أن ذلك، لا يمكن تحقيقه واقعيا بدون دعم أساسي من طرف سلطة سياسية واعية، من تلقاء نفسها، برهانات نجاح هذه التجربة وقادرة على قيادة السياسة الإدارية المتبعة بشكل دائم ومستمر90. من أجل مواصلة الإدارة لمجهوداتها الإيجابية وانخراطها بفعالية وبكل إمكانياتها ومكوناتها في العملية التحديثية للمجتمع المغربي91.
وهذا، ما لا يبدو أنه تجسد في التجربة الحكومية الأولى التي أعقبت تنفيذ دستور 2011، حيث أكـــد الملك محمد السادس بأن “المرافق والإدارات العمومية، تعاني من عدة نقائص، تتعلق بالضعف في الأداء، و في جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين”. وأنه “رغم السلبيات والنقائص التي تعاني منها بعض المرافق العمومية، فهذا لا يعني أن الوضع أسود، وأن الإدارة لا تقـوم بواجبها، بـــــــل إنها تتوفر على مؤهلات مهنية وتقنية عالية، و تعرف تحسنا ملحوظا”.
وخير دليل على ذلك، الأوراش الكبرى التي يتم إنجازها والسياسات القطاعية والوطنية الناجحة التي غيرت وجه المغرب، وكان لها دور كبير في تحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات.
ولكن، طموحنا أكبر، وتطلعات المواطن تفوق ما تقدمه الإدارة. كما أن التطور الذي يعرفه المغرب، يقتضي الرفع من مردوديتها.
إننا نؤمن بأن النجاعة الإدارية تساهم في النهوض بالتنمية، وفي جلب الاستثمار الوطني والأجنبي، وتعزيز الثقة التي يحظى بها المغرب.
لذا، ندعو الجميع، حكومة وبرلمانا، أحزابا ونقابات، جمعيات وموظفين، للتحلي بروح الوطنية والمسؤولية، من أجل بلورة حلول حقيقية للارتقاء بعمل المرافق الإدارية، والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين”.
إن مقاربتنا لعلاقة الدستور بالإدارة، تدفعنا إلى القول بأن الإدارة تعززت بأحكام وقواعد دستورية متعددة تبغي تجاوز الممارسة التقليدية وضعف الدستورانية المغربية، دون أن تمس بمحورية المؤسسة الملكية داخل النسق السياسي- الإداري المغربي. وتفرض هذه الأحكام على الإدارة الانخراط الفعلي في التغيير والحراك الذي تعرفه البلاد عقب صدور دستور 29 يوليوز 2011 من خلال الدور المفروض دستوريا على الحكومة أساسا، بجعل هذه الإدارة في خدمة المواطن والدولة، وذلك بتفعيل الأحكام والمبادئ والمقتضيات المعلنة في الدستور الجديد عبر فرض احترام مبدأ المشروعية أثناء ممارسة السلطة وتكريس سمو الدستور في معناه وروحه من أجل كسب الرهانات الأساسية للدستورانية المغربية الجديدة.
هوامش:
1 – ننطلق في تناول هذا الموضوع باعتماد التعريف والمقاربة التي أوردها الأستاذ حسن طارق لمفهوم الدستورانية، والتي قصد بها: “تلك المنظومة من الآليات التي تسمح بميلاد نسق فعال من القيود التي تهم ممارسة الحكم، سواء من خلال توزيع السلط أو قواعد المنافسة والمسؤولية السياسية للحكومة. وتحيل مقاربتها في الظرف المغربي الراهن على التفكير في نصوص ما بعد تحولات 2011 في ضوء مقارنتها بمبادئ وقيم الدستورانية الغربية، المرتبطة بسمو الدستور، وبوظيفته الأصلية في تقييد السلطة، وتحديد مساحات اشتغال المؤسسات الدستورية”. أنظر مؤلفه:
-; الربيع العربي والدستورانية، “قراءة في تجارب: المغرب، تونس ومصر”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 105، 2014، ص 21.
2 – مالكي محمد وآخرون، “الديمقراطية والتحركات الراهنة للشارع العربي”، الطبعة الأولى، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2007، ص 9.
3 -; Tarchourna Lotfi,;; “Le tribunal; administratif; et; la; protection; de; la constitution en Tunisie”,; REMALD ,”collection : Thèmes Actuels”, n°; 59,; 2008. p 47.
4 – العمراني بوخبزة محمد، “التحولات الديمقراطية وإدارة التنمية”، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد مزدوج 3ــ4، 2003، ص 61.
5 – باجي رشيد، “تحديث الإدارة المغربية بين رصد الاختلالات وتطبيق أسس الحكامة الجيدة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 125، 2015، ص 199.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن إغفال أن الدولة عملت على بلورة سياسة شمولية للإصلاح الإداري قوامها تأهيل الجهاز الإداري وإعداده لربح رهان التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة والمستقبلية، وأن للإدارة المغربية دورها الإيجابي من خلال ما أسدته للمجتمع السياسي المغربي من خدمات كبرى مكنت من خلق طبقة وسطى بدونها لا يمكن الحديث عن التغيير الديمقراطي كما خلص إلى ذلك بعض المحللين السياسيين، أنظر:
– الوزاني الشاهدي الحسن، “تشخيص الاختلالات الرئيسية في علاقة الإدارة مع المواطنين”، مداخلة في اليوم الدراسي الذي نظمته ولاية الدار البيضاء الكبرى حول جودة الخدمات العمومية، 26 دجنبر 2003 مأخوذ من الرابط الالكتروني: http://www.mmsp.gov.ma، بتاريخ 2016/05/17.
-; العمراني بوخبزة محمد، مرجع سابق، ص 64.
6 – أنظر:
– معتصم محمد، “التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي” أطروحة دكتوراه الدولة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 1988، ص 221 – 239.
7 – النويضي عبد العزيز، “الإصلاح الدستوري في المملكة المغربية: القضايا الأساسية”، مطبعة النجاح الجديدة،; الدارالبيضاء، 2005،; ص 10.
8 – الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 91 – 11 – 1 بتاريخ 29 يوليوز 2011; منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 بتاريخ 30 يوليوز 2011.
9 – أجعون أحمد، “المرفق العام في الدستور المغربي لسنة 2011″، مجلة العلوم القانونية، العدد الخامس حول:; “دستور 2011: بناء دولة المؤسسات وتكريس سمو الدستور”، 2016، ص 7.
10 – الفصل 89 من دستور 29 يوليوز 2011.
11 – أنظـــــــــــــر:
-; لحرش كريم، “الدستور الجديد للمملكة المغربية: شرح وتحليل”، سلسلة العمل التشريعي والاجتهاد القضائي 3، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، 2012، ص 118.
12 – الفصل 90 من دستور 29 يوليوز 2011.
13 – الغداني عزيزة، “اختصاصات الحكومة في دستور 2011: قراءة في النص”، في: ” دستور 2011، النص والبيئة السياسية”، تنسيق: محمد الرضواني، سلسلة بدائل قانونية وسياسية، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط، 2014، ص 39.
14 – بلمليح سمير، “رئيس الدولة ورئيس الحكومة في دستور 2011، مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد”، عدد مزدوج 19ــ20، 2012، ص 17.
15 – حامي الدين عبد العالي، “دستور 2011 على محك التطبيق: السلطة التنفيذية بين جدلية التأويل الديمقراطي وإكراهات الممارسة”، في: “دستور 2011: إضاءات متقاطعة على الدستورانية المغربية الجديدة”، منشورات الجمعية المغربية للقانون الدستوري، مطبعة المعارف الجديدة، 2014، ص 38.
16 – الغداني عزيزة، مرجع سابق، ص 41.
17 – بشكل كرس إلى حدما استقلالية الحكومة من خلال اعتراف الدستور بالمجلس الحكومي وتحديد اختصاصاته ونقل مجال السلطة الإدارية من مجلس الوزراء إلى مجلس الحكومة، فأغلب القرارات المهمة يتم تدارسها وتداولها على مستوى هذا المجلس الأخير. أنظر:
– Rousset Michel, “La constitution marocaine de 2011 : constitution et administration, dans: la constitution de 2011, Eclairages croisés sur le nouveau constitutionnalisme marocain”, publications de l’association marocaine de droit constitutionnel, Imprimerie El Maarif Al Jadida, 2014, p 75.
18 – حامي الدين عبد العالي، مرجع سابق، ص 38.
19 – أنظر:
– طارق حسن، مرجع سابق، ص 44ــ45.
20 – كياس عبد النبي، “مؤسسة الحكومة في ظل الدستور الجديد: من الجهاز المساعد إلى السلطة التنفيذية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 104، 2012، ص 124.
21 – صادر في 17 يوليوز 2012، ومنشور بالجريدة الرسمية عدد 6070 بتاريخ 2 غشت 2012. وتم تغييره وتتميمه بالظهير الشريف بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14 – 12 صادر بتاريخ 2 يونيو 2015 ومنشور بالجريدة الرسمية عدد 6368 بتاريخ 11 يونيو 2015، ثم بالظهير الشريف بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 16 – 23 صادر بتاريخ 10 غشت 2016 ومنشور بالجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 11 غشت 2016.
22 – أنظر:
– El Massaoudi Amina, “Le nouveau statut du gouvernement dans la constitution” de 2011, REMALD, n° 120, 2015,; p 37.
23 – بالإضافة إلى 7 مؤسسات أخرى أضافها النصان المغيران والمتممان لهذا القانون التنظيمي.
24 – العلام عبد الرحيم، الملكية وما يحيط بها في الدستور المغربي المعدل، دفاتر وجهة نظر 33، الطبعة الأولى، 2015، ص 30 – 33.
25 – أنظر:
– معتصم محمد، مرجع سابق، ص 222 – 227.
26 – الغداني عزيزة، مرجع سابق، ص 44 – 45.
27 – بلمليح سمير، مرجع سابق، ص 16 – 17.
28 – Benabdallah Mohamed Amine, “L’institution gouvernementale dans la constitution de 2011”, REMALD, numéro double; 112-113, 2013,; p 17.
29 – حامي الدين عبد العالي، مرجع سابق، ص 38.
30 – بندورو عمر، “العلاقات بين السلط، فصل أم خلط في السلط؟، في: الدستور الجديد ووهم التغيير”، دفاتر وجهة نظر، الطبعةالأولى، 2011، ص 123.
31 -; الغالي محمد، “جدلية الثابت و المتحول في دستور 2011 في ضوء قراءة; السياق والركائز والأهداف، في: دستور 2011 بالمغرب، مقاربات متعددة”، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة الأعداد الخاصة، عدد: 5، 2012 ، ص 55 – 56.
32 – كياس عبد النبي، مرجع سابق، ص 157 – 158.
33 – طارق حسن، مرجع سابق، ص 48.
34 – حامي الدين عبد العالي، مرجع سابق، ص 37.
35 – أتركين محمد، “التغيير الدستوري وسيناريو الانتقال الديموقراطي بالمغرب”، مجلة وجهة نظر، عدد مزدوج 25ــ26، 2005، ص 15.
36 – نفسه، ص 15.
37 – تشكلت اللجنة الاستشارية للجهوية بموجب الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الأمة بتاريخ 3 يناير 2010، وضمت في عضويتها 22 عضوا، وترأس الملك حفل تنصيبها. لإطلاع أوسع، أنظر:
-“الجهوية الموسعة ونظام الحكم الذاتي”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة: مواضيع الساعة، العدد 71، 2011.
38 – أنظر:
– زهرو رضوان، “التدبير الحر للشأن الترابي”، مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 33 – 34، 2015، ص 9.
39 – بوعزاوي بوجمعة، “السلطة التنظيمية المحلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،; سلسلة: مواضيع الساعة ،العدد 82، 2013، ص 47 – 60.
40; – أنظر:
– القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بـ: الجماعات – العمالات والأقاليم – الجهات، مع قرارات المجلس الدستوري والنصوص القانونية المرتبطة بها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة: نصوص ووثائق، عدد 280، 2015.
ولإطلاع أوسع على مدى جودة هذه القوانين واستجابتها لمقتضيات دستور 2011، راجع:
– الجهات والجماعات الترابية من الدستور إلى القوانين التنظيمية، مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 33 – 34، 2015.
41 – زهرو رضوان، مرجع سابق، ص 10.
42 – الخطاب الذي ألقاه; الملك; محمد السادس يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة.
43; – القانون رقم 12-131 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 74- 13 – 1 بتاريخ 27 يوليوز 2013 جريدة رسمية عدد 6177 بتاريخ 12 غشت 2013.
44 – مرسوم رقم 2-15-40 بتاريخ 20 فبراير 2015 جريدة رسمية رقم 6340 بتاريخ 5 مارس 2015.
45 – مرسوم رقم 576 – 15 – 2 صادر بتاريخ 24 يوليوز 2015 جريدة رسمية عدد 6381 بتاريخ 27 يوليوز 2015.
46 – أنظر:
– طارق حسن، ان”تخابات 4 شتنبر تبحث عن السياسة واقتراع يبحث عن المعنى”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 125، 2015، ص 12.
47 – علاوي عبد الخالق، “مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية وإعداد التراب الوطني في ضوء دستور 2011″، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 115، 2014، ص 154.
48 – Zaïr Tarik, “Le principe de libre administration des collectivités territoriales”, REMALD, n° 107, 2012, p 23.
49 – علاوي عبد الخالق، مرجع سابق، ص 152 – 154.
50 – أفرد دستور 2011 الباب الثاني عشر للحكامة الجيدة، فضلا عن نصوص أخرى متفرقة.;
51 – أنظر:
– أجعون أحمد، مرجع سابق، ص 8 – 15.
52 – الخطاب الذي ألقاه; الملك; محمد السادس يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة.
53 -El L Rharzi Sebhallah, “Bonne gouvernance et constitution: quelle corrélation”, REMALD, n° 114, 2014, p : 22.
54 – يحيا عبد الكبير، “المرفق العام بين الفعالية والتدبير الجيد”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 119، 2014، ص 37.
55 – طارق حسن، “هيئات الحكامة في الدستور: السياق، البنيات والوظائف”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 110، 2014، ص 214 – 215.
56 – أنظر في كل ذلك:
– اليحياوي يحيى، “المغرب في سياق “الربيع العربي”، مقالات من وحي الشأن الجاري، طوب بريس، الرباط، 2015، ص 60ــ61.
57 – النشاط صالح، “الحق في التنمية، والحق في محاربة الفساد خلال دستور 2011، دراسة سوسيو- قانونية”، المجلة المغربية للسياسات العمومية – سلسلة دفاتر حقوق الإنسان -; 1 – ،; دستور حقوق الإنسان: قراءات وأبحاث، ص 144.
58 – الدكتور شقير محمد، “كبار المسؤولين في المغرب .. بين الإرادة الشعبية والسيادة الملكية”، منشور بجريدة هسبريس الالكترونية بتاريخ 01 نونبر 2016.
59 – للتوسع أكثر في أهمية هذه المشاركة ودواعيها وصورها وإكراهاتها والإجراءات المصاحبة للفعل التشاركي، أنظر:
– فخور إدريس، “آلية مشاركة المواطنين في تحديث المرفق العمومي في ضوء مضامين الدستور الجديد”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 120، 2015، ص 85 – 96.
60 – أنظـــــــــــر:
– أجعون أحمد، مرجع سابق، ص 18 – 19.
61 – أنظر:
– أبولاس حميد، “المقاربة التشاركية على ضوء مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهة والجماعات الترابية الأخرى”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 120، 2015، ص 97 – 108.
62 – باجي رشيد، مرجع سابق، ص 208.
63 – أنظر:
– أشحشاح نور الدين، معضلة الدستورانية المغربية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 69، 2006، ص 42 – 46.
64 – نفسه، ص 46.
65 – أنظر:
– لحميدي طه، “القضاء الدستوري وضمان الحريات والحقوق، دراسة سوسيو- قانونية”، المجلة المغربية للسياسات العمومية – سلسلة دفاتر حقوق الإنسان1-،; دستور حقوق الإنسان: قراءات وأبحاث،; ص 35.
66 – اربيعي حميد،” قراءة في قرارات المجلس الدستوري الصادرة في ظل الدستور الجديد”، المجلة المغربية للإدارة المحلية ،سلسلة: مؤلفات وأعمال جامعية، عدد 98، 2013، ص 20.
67 – أنظر:
– قرار المجلس الدستوري رقم 15-968 المتعلق بالقانون التنظيمي رقم 14 – 113 المتعلق بالجماعات، منشور في:
– القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بـ: الجماعات – العمالات والأقاليم – الجهات، مع قرارات المجلس الدستوري والنصوص القانونية المرتبطة بها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة: نصوص ووثائ”، عدد 280، 2015، ص 86 – 94.
– قرار المجلس الدستوري رقم 15-967 المتعلق بالقانون التنظيمي رقم 14 – 112 المتعلق بالعمالات والأقاليم، نفس المرجع الأخير، ص 231 – 240.
– قرار المجلس الدستوري رقم 15-966 المتعلق بالقانون التنظيمي رقم 14 – 111 المتعلق بالجهات، نفس المرجع الأخير، ص 365 – 375.
68 – نفس المرجع الأخير، ص 373 – 375.
69 – راجع بهذا الخصوص: -; نفس المرجع الأخير،; ص 35 – 36 و50 – 53.
70 – طارق حسن، نفس المرجع السابق، ص 40 – 41.
71 – أنظر:
– العلام عبد الرحيم، مرجع سابق، ص 73 – 83.
72 – نفس المرجع، ص 82 – 83.
73 – أمين عبد الإله، “الرقابة على دستورية القوانين في التجربة المغربية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية، عدد 120، 2015، ص 82ــ83.
74 – أشحشاح نور الدين، مرجع سابق، ص 44.
75 – صحيب حسن، “القضاء الإداري في الدستور المغربي لسنة 2011″، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، 2015، ص 12.
76 – الهيني محمد، “المرتكزات الدستورية الناظمة للعمل القضائي للمحكمة الإدارية بالرباط وفقا لاجتهادات محكمة النقض-; قضاء الإلغاء”، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2014، ص 15.
77 – نفس المرجع، ص 17.
78 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 99 الصادر بتاريخ 13 أبريل 1995،; ذكره:
-; شقروني أنوار، “الشرطة الإدارية الجماعية في القانون المغربي”، أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانون القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، 2006 – 2007.; ص – ص; 352 – 353.
79 -; المادة 50 من القانون رقم 90 – 41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، وينص على أنه:” لا يجوز للجهات القضائية أن تبت في دستورية القوانين”.
80 – المحكمة الدستورية بموجب الباب الثامن من دستور 2011.
81 – للوقوف على دور القضاء الإداري في حماية الدستور في تونس كنموذج، راجع:
-; Tarchouna Lotfi,; op.cit,; p 47-58.
82 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 2209 بتاريخ 7 يونيو 2012، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 115، 2014، ص 248 – 250.
83 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط في الملف رقم 130/5/2012 بتاريخ 24 أكتوبر2012، جمعية “أطاك المغرب” ضد والي جهة الرباط- زمور- زعير، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111، 2013، ص 221 – 223.
84 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 4521 بتاريخ 10 دجنبر 2012، شركة “ديما غاز” ضد وزارة الطاقة والمعادن، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 115، 2014، ص 254 – 256. منشور كذلك بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111، 2013، ص 212 – 214.
85 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط ملف رقم 147/5/2012 بتاريخ 30 شتننبر 2013، السيد محسن بلغوات ومن معه ضد رئيس المجلس البلدي للهرهورة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 128، 2016، ص 454 – 458.
86 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 1076 بتاريخ 21 مارس 2013، منشور بـ:
– الهيني محمد، مرجع سابق، ص 494 – 497.
87 – حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 1865 بتاريخ 17 ماي 2012، منشور بـ:
– الهيني محمد، مرجع سابق، ص 512 – 514.
88 – أنظــــــــــر:
-; تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2013 المرفوع إلى حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده، الجريدة الرسمية عدد 6294 بتاريخ 25 شتنبر 2014.، الصفحات: 7039 – 7055 – 7058 إلى; 7060 .
89 – أجعون أحمد، مرجع سابق، ص 22.
90 – Rousset; Michel, op.cit, p 81-82.
91 – العمراني بوخبزة محمد، مرجع سابق، ص 64.


