من إعداد: فؤاد الموح

باحث بكلية الحقوق-سلا-

يعتبر حق الملكية من الحقوق المقدسة والمضمونة دستورياً حسب الفصل 35 من الدستور المغربي لسنة2011[234]، حيث يعد هذا الحق حقاً لا يمكن المساس به أو الحد من مداه إلا متي دعا إلى ذلك تحقيق المنفعة العامة، ويتم ذلك عادة عن طريق ما يسمي بحق الارتفاق.

وهكذا وبالرجوع إلى الفصل 108 من ظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بتحديد التشريع المطبق على العقارات المحفظة، نجده يعرف حق الارتفاق بكونه: “تكليف مقرر على عقار من أجل استعمال ومنفعة عقار يملكه شخص آخر”.

ومن بين هذه الارتفاقات، نجد ارتفاقات المحافظة على المباني التاريخية، حيث عرف المغرب أول نص قانوني يتعلق بالحافظة على المباني التاريخية والآثار سنة 1912 بإصدار ظهير 26نوفمبر 1912، إلا أن هذا الأخير تم إلغاؤه بمقتضي ظهير 13فبراير1914، والذي ألغي بدوره بمقتضي ظهير 21يوليو1945 الذي مثل نظيراً لقانون 2ماي1930 الفرنسي المؤسس للتشريع الحديث في مجال المحافظة على المباني التاريخية في فرنسا، وسيبقي ظهير 1945 ساري المفعول إلى حدود سنة 1980 التي ستعرف صدور القانون رقم22.80[235].

ويرجع أول نص قانوني في فرنسا يتعلق بالمحافظة على المباني والمآثر التاريخية إلى قانون 30مارس1887، وتلاه بعد ذلك قانون31دجنبر1913 والذي عرف بدوره مجموعة من التعديلات، إلا أنه مع ذلك لا زال جاري به العمل إلى حد الآن[236].

وبالرجوع إلى التشريع المغربي، فالارتفاعات الناشئة عن القانون رقم22,80 تتجلي فيها كل خصائص الارتفاق الإداري، لأن المنفعة العامة هي التي تحدد وجودها وليس الملك العام ولا حتى العقار المستفيد نفسه، وهذا ما يدعم إمكانية تقرير هذه الارتفاقات لصالح عقار مملوك للخواص متى توفرت فيه الشروط والخصائص الثقافية التي تبرر حمايته وصيانته.

ولكي يكتسب هذه الحماية يجب أن يرتب في عداد الآثار، فمسطرة الترتيب إذن هي التي تضفي على العقار صبغة المنفعة العامة، غير أنه قد يتضح نتيجة أبحاث علمية أو دراسات تاريخية أن العقار لا تتوفر فيه الخصائص التي بررت ترتيبه فتنزع عنه صفة المنفعة العامة بسلوك مسطرة الإخراج من عداد الآثار.

وهكذا سنتطرق في(المبحث الأول) لمسطرتي التقييد والترتيب وآثار كل واحدة منها فيما يتعلق بالارتفاعات التي تنشئها سواء على مالك العقار المقيد أو المرتب أو على الملاك المجاورين للعقار المشمول بالحماية، ثم بعد ذلك سننتقل لمناقشة أهم الإشكاليات التي تثيرها الارتفاقات الناشئة عن القانون رقم22.80 وذلك من خلال عمل الاجتهاد القضائي المغربي(المبحث الثاني).

المبحث الأول: مسطرة تقييد وترتيب العقارات في عداد الآثار والارتفاقات الناشئة عنهما.

ميز القانون رقم22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية، بالنسبة لمسطرة الترتيب بين العقارات الموقوفة أو التي تملكها الدولة أو الجماعات المحلية أو القبيلة وبين العقارات الخاصة, إلا ان ما يهمنا فى هذا الصدد هو مسطرة تقييد العقارات الخاصة باعتبار ما يبرز خلالها من تقابل بين متطلبات المنفعة العامة وحق الملكية .

وعلى هذا الأساس ,سنتطرق لمسطرة تقييد وترتيب العقارات الخاصة فى المطلب الأول ,على أن نخصص المطلب الثاني للحديث عن الارتفاقات الناشئة عن المسطرتين السالفتي الذكر.

المطلب الأول: مسطرتا تقييد وترتيب العقارات الخاصة في عداد الآثار.

سنعالج هذا المطلب في فقرتين رئيستين، نخصص أولاهما للحديث عن مسطرة تقييد العقارات في عداد الآثار، فيما سنقف في الفقرة الثانية عند مسطرة الترتيب.

الفقرة الأولي: مسطرة تقييد العقارات في عداد الآثار.

يمكن أن تقيد في عداد الآثار العقارات بالأصل أو التخصيص وكذا المنقولات التي تنتج فائدة عن المحافظة عليها بالنسبة لفنون المغرب أو تاريخه أو حضارته[237].

وتدخل في حكم المباني التاريخية من حيث التقييد الصور المنقوشة والرسوم الصخرية والأحجار المكتوبة والكتابات على المباني التاريخية أو القبور أو غيرها، أيا كان العهد الذي ترجع إليه واللغة التي كتب بها أو الخطوط أو الأشكال التي تصورها، إذا كانت لها قيمة فنية أو تاريخية أو أسطورية أو طريفة، أو كانت تهم العلوم التي تعني بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام[238].

ويباشر تقييد المنقولات و العقارات وفقاً للنصوص التنظيمية المعمول بها، ويتعين على ملاك العقارات والمنقولات المقيدة أن ييسروا الإطلاع عليها ودراستها للباحثين المأذون لهم في ذلك، ولا يجوز تغيير طبيعة العقار أو المنقول المقيد ولا إتلافه ولا ترميمه ولا إدخال تغيير عليه، ما لم يعلم المالك أو الملاك الإدارة بذلك قبل التاريخ المقرر للشروع في الأعمال بستة أشهر على الأقل[239].

وهكذا يتم توجيه طلب تقييد المباني التاريخية والعالم الطبيعية والمناظر التي لها طابع فني أو تاريخي أو أسطوري أو طريف أو تهم العلوم التي تعني بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام إلى السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية،

وتعرض طلبات التقييد فى عداد الآثار على لجنة يرأسها ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالشئون الثقافية , وتضم ممثلاً للسلطة الحكومية المكلفة بإعداد التراب الوطني وممثلاً لوزير الداخلية.

ويتم تقييد العقارات في عداد الآثار بقرار تتخذه السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية، وينشر هذا القرار بالجريدة الرسمية كما ينص على ذلك الفصل4 من المرسوم رقم [240]2.81.25.

أما في فرنسا فإن تقييد العقارات في عداد الآثار، فيتم بقرار يتخذه وزير البيئة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفضاء الذي تتواجد به هذه المباني التاريخية[241].

وعموماً يمكن القول بأن مسطرة تقييد العقارات في عداد الآثار تتسم بالبساطة، وذلك راجع أساساً إلى رغبة المشروع في إعطاء الإدارة وسيلة عملية لإنقاذ وحماية الممتلكات الثقافية المعرضة للاندثار، ولعل أهم ما يميز هذه المسطرة هو رأي اللجنة المنصوص عليها في الفصل 3 من المرسوم رقم2.81.25 السالف الذكر، فمعلوم أنه إذا كانت حماية التراث الثقافي من اختصاص وزارة الثقافة، فهذا لا يمنع من أن تقييد العقارات في عداد الآثار من شأنه التأثير على عمل قطاعات حكومية أخرى، وخصوصاً وزارة الإسكان والتعمير ووزارة الداخلية إضافة إلى الجماعات المحلية، وهنا تتضح أهمية رأي اللجنة المذكورة.

وعلاوة على ذلك فمسطرة التقييد تلك تعتبر ضرورية، وتجسد عملية ممهدة تسبق إجراءات ترتيب العقارات الخاصة في خانة الآثار.

الفقرة الثانية: مسطرة ترتيب العقارات الخاصة في عداد الآثار.

يتم بدء مسطرة ترتيب العقارات الخاصة في عداد الآثار بطلب يتقدم به أحد الأشخاص أو الهيئات إلى السلطة المكلفة بالشؤون الثقافية[242]، وبعرض طلب الترتيب على نفس اللجنة المنصوص عليها في مسطرة التقييد.

ويضمن هذا الطلب تعيين المكان الذي يوجه فيه الموقع أو المبني أو الشئ، ووضعه بتفصيل، وبيان أصله وتاريخه أو المعهد الذي يرجع إليه ووضعيته القانونية.

وتبعاً لذلك فإن المنقولات والعقارات التي صدر القرار بتقييدها، تدرج في سجل الجرد العام للتراث الثقافي أو الفهرس الوطني للنقوش والرسوم الصخرية والأحجار المكتوبة والكتابات المنقوشة على الآثار، وتضطلع الوزارة المكلفة بالشؤون الثقافية بإحداث وتعهد كل من السجل والفهرس المذكورين[243].

وتتميز مسطرة الترتيب أساسا بالبحث العلني الذي يجري بخصوصها، وقد جعله الفصل11من القانون رقم22.80 شرطاً أساسياً في هذه المسطرة حيث جاء فيه:”يدخل في حكم العقارات أو المنقولات المرتبة العقار أو المنقول الذي أجري بحث بشأنه قصد ترتيبه، وذلك من خلال مدة سنة تبتدئ من التاريخ الذي ينشر فيه بالجريدة الرسمية المقرر الإداري الصادر بإجراء البحث المذكور”.

ولعل الغرض من البحث الذي يجري من طرف السلطة الجماعية الواقع في دائرة نفوذها العقار المراد ترتيبه، هو إطلاع الملاك المعنيين على مشروع الترتيب والسماح لهم بتضمين ما ظهر لهم من ملاحظات في سجل معد لهذا الغرض.

والبحث في هذا الإطار يعد إجراء يجب سلوكه كلما كان من شأن نص تنظيمي أو قرار إداري المس بالملكية العقارية الخاصة والتأثير على وضعية الملاك، ويتضح هذا جلياً من عدم اشتراط هذا الإجراء في مسطرة ترتيب العقارات الموقوفة أو التي تملكها الدولة أو الجماعات العامة المحلية أو القبلية، كما يتجلي من التنصيص على ضرورة بيان الارتفاقات التي ستنتج عن الترتيب في المقرر الصادر بإجراء البحث[244].

وفي ختام هذه المسطرة يتم إدراج العقار في عداد الآثار بمقتضي مرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية، بعد استشارة الوزير المكلف بإعداد التراب الوطني، وتقيد العقارات المدرجة في عداد الآثار في قائمة خاصة تضعها وتتعهدها وزارة الشؤون الثقافية.

وعلى صعيد التشريع الفرنسي، فإن المباني التابعة للدولة يتم ترتيبها بقرار يتخذه وزير الثقافة والاتصال[245].

وإثر تقييد وترتيب العقارات في عداد الآثار، تترتب مجموعة من الارتفاقات القانونية وجب التعرض إليها.

المطلب الثاني: الارتفاقات الناشئة عن مسطرتي التقييد والترتيب.

إن الارتفاقات الناشئة عن مسطرتي التقييد والترتيب نوعان، فمنها ما يقرر على العقار المقيد أو المرتب فيغل بذلك يد مالكة بحرمانه من العديد من حقوقه عليه(فقرة أولي)، ومنها ما يقرر على العقارات المجاورة للعقار المقيد أو المرتب ضماناً لتحقيق الحماية لهذا الأخير وإبراز قيمته الفنية والثقافية، وهذه الارتفاقات تخص بها العقارات المرتبة دون العقارات المقيدة( فقرة ثانية).

الفقرة الأولي: الارتفاقات المقررة على مالك العقار.

تهدف هذه الارتفاقات[246] أساساً إلى منع المالك من التصرف في ملكه بشكل قد تكون له انعكاسات سيئة على العقار المشمول بالحماية، ويتجلي من خلالها الفرق بين مسطرتي التقييد والترتيب.

إن الارتفاقات التي تترتب على العقار نتيجة تقييده في عداد الآثار تبقي محدودة في حجمها وآثارها، وتتميز أساساً بطبيعة تحفظية صرفة، وهذا ما أكد عليه القانون رقم 22.80 عندما أفاد أنه:

“لا يجوز تغيير طبيعة العقار أو المنقول المقيد أو إتلافه ولا ترميمه ولا إدخال تغيير عليه ما لم يعلم المالك أو الملاك الإدارة بذلك قبل التاريخ المحدد للشروع في الأعمال بستة أشهر على الأقل”[247].

ويفهم من أجل الستة أشهر المذكور أن المشرع هدف إلى منح الإدارة هامشاً زمنياً لاتخاذ المبادرات الكفيلة بتحقيق الحماية الكاملة للعقار المقيد[248]، كما يستفاد منه تمتع المالك بحق إدخال التغيرات التي سبق له إحاطة الأداة علما بها فقط دون غيرها ما لم تتخذ هذه الأخيرة أي إجراء خلال أجل الستة أشهر، إذ يمكن تفسير سكوت الإدارة بعد انقضاء الأجل المحدد قانوناً بمثابة ترخيص ضمني بإدخال التغييرات.

علاوة على ذلك، فقد نص نفس القانون المذكور على ارتفاق إيجابي يلزم بمقتضاه الملاك بالسماح للباحثين المأذون لهم بدخول العقارات المقيدة قصد دراستها[249].

وفي المقابل فإن الارتفاقات المقررة على العقار المرتب تتميز بكونها ملزمة للمالك، ويتجلي فيها بقوة تدخل الإدارة من أجل توفير الحماية الكافية للعقار المرتب.

ولعل أهم الارتفاقات في هذا الخصوص، ذلك المتعلق بعدم تغيير حالة الأماكن المنصوص عليه في الفصلين20و21 من القانون رقم22.80، إذ بمقتضاها يمنع هدم العقار المرتب أو ترميمه أو تغييره، وإذا كان القيام بأعمال الترميم يتوقف على الحصول على رخصة إدارية، فإن هدم العقار المرتب لا يجوز إلا بإخراجه من عداد الآثار.

ويعتبر ارتفاق عدم البناء المنصوص عليه في الفصل[250]23 من القانون رقم 22.80 من أكثر الارتفاقات تقييداً لحق الملكية على الإطلاق، وبموجبه يمنع مالك العقار المرتب من إنجاز أي بناء فيه إلا ما يدخل في أعمال الصيانة وبعد الحصول على رخصة تسلمها وزارة الثقافة.

ومن الارتفاقات السلبية كذلك ما نص عليه الفصل24 من القانون رقم 22.80 بمنع وضع الإعلانات واللوحات الإشهارية على العقارات المرتبة إلا برخصة إدارية.

وفي مقابل هذه الارتفاقات السلبية نص عليه الفصل 25 من ذات القانون على ارتفاق إيجابي تتدخل الإدارة بمقتضاه في العقار المرتب للقيام بجميع أعمال المحافظة والصيانة التي تراها مناسبة، ولا يمكن للملاك أن يعترضوا على هذا التدخل، بل لهم فقط أن يطالبوا بالتعويض عن الاحتلال المؤقت.

وتجدر الإشارة إلى أن الارتفاقات الناتجة عن مسطرة الترتيب لا تقتصر على العقارات الخاضعة لهاته العملية ، بل تمتد لتشمل أيضاً العقارات المجاورة، فأين يتجلي ذلك؟.

الفقرة الثانية: الارتفاقات الواردة على العقارات المجاورة لصالح العقار المرتب.

إن أهم الارتفاقات التي تنتج عن مسطرة الترتيب هي تلك التي تطال العقارات المجاورة للعقار المرتب، على اعتبار أن المناطق المحيطة بالعقار المرتب تشكل مجالاً حيوياً لهذا الأخير وإطاراً لإبراز قيمته وحمايته، وعليه فقد فرض المشرع عدة ارتفاقات على جواز العقارات المرتبة، وكان طبيعياً أن تأخذ شكل ارتفاقات سلبية تحرم ملاك هذه العقارات من ممارسة الحقوق التي يخولها لهم حق الملكية على ممتلكاتهم.

وتستمد هذه الارتفاقات مصدرها من مفهوم منطقة الحماية الذي أسس له القانون رقم 22.80، والذي جاء فيه:

“إن المواقع الطبيعية أو المناظر الطبيعية أو الحضرية التي لها طابع فني أو تاريخي أو أسطوري أو طريف أو تهم العلوم التي تعني بالماضي والعلوم الإنسانية بوجه عام، وكذا المناطق المحيطة بالمباني التاريخية ينتج عند الحاجة عن ترتيبها فرض ارتفاقات تحدد في المقرر الإداري الصادر بالترتيب وعند الاقتضاء منع إقامة المنشآت…. وذلك لأجل حماية نمط البناء الخاص بجهة أو محل معين أو طبيعة النباتات أو التربة”[251].

وإجمالاً يمكن تلخيص أهم هذه الارتفاقات فيما يلي:

  • ارتفاق عدم البناء: وقد نص على هذا الارتفاق الفصل 23 من القانون 22.80[252]، وقد فرضته ضرورة ضمان رؤية جيدة للعقار المرتب، وقد نص هذا الفصل كذلك على أثر مهم من آثار هذا الارتفاق، وهو أن البنايات السابقة الموجودة داخل دائرة عدم البناء لا ينشأ لها حق مكتسب، وأنه متي تم هدمها ولو تلقائياً من طرف مالكها فإن ارتفاق عدم البناء يطبق عليها، ولعل هذا يتوافق مع ما نص عليه المشرع الفرنسي في هذا المجال من عدم السماح بأعمال الصيانة وتقوية الدعائم في هذه النباتات وذلك بغرض منع كل ما من شأنه أن يؤخر سقوطها، وعلى العكس من ذلك سمح المشرع المغربي بالقيام بأعمال الصيانة في هذه البنايات بعد الحصول على رخصة[253].
  • ارتفاق المظهر أو ارتفاق عدم تغيير الأماكن: وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 23 من القانون رقم 22.80 والتي جاء فيها:

“لا يمكن إدخال أي تغيير كيفما كان ولاسيما عن طريق التجزئة أو التقسيم على مظهر الأماكن الواقعة داخل دائرة العقارات المرتبة، إلا بعد الحصول على رخصة إدارية”.

وتضيف الفقرة الثانية من نفس الفصل على أنه:

“يتوقف تسليم رخصة البناء أو التجزئة أو التقسيم من لدن السلطة الجماعية المختصة على الرخصة المشار إليها في المقطع السابق”، ويهدف هذا الارتفاق أساسا إلى المحافظة على انسجام النسق المعماري للمنطقة التي يوجد بها العقار المرتب.

  • ارتفاق عدم العلو: إن هذا الارتفاق لم يتم التنصيص عليه بشكل صريح ومباشر في القانون رقم 22.80، إلا أنه يستشف من مقتضيات الفصلين13و23 من نفس القانون[254]، وهو من نفس طبيعة ارتفاق عدم البناء، أو لنقل ارتفاق عدم بناء جزئي، إذ أنه يهدف إلي ضمان مجال رؤية جيدة للعقار المرتب، فغالباً ما يحاط العقار بدائرة حماية أولى مثقلة بارتفاق عدم البناء وبدائرة أكبر مثقلة بارتفاق عدم العلو، وقد جاء التنصيص على ارتفاق عدم العلو في أغلب ظهائر ومراسيم ترتيب المباني التاريخية.
  • ارتفاق عدم الارتكاز أو عدم الاستناد: وقد نص على هذا الاتفاق الفصل 28 من القانون رقم 22.80 الذي جاء فيه:

“لا يجوز إسناد أي بناء جديد إلى عقار مرتب، أما البنايات الموجودة قبل الترتيب فلا يمكن أن تسند مباشرة إلى العقار المذكور عند مباشرة أعمال باستثناء أعمال الصيانة…” وقد كفل نفس الفصل الحق للملاك في التعويض عن ارتفاق عدم الاستناد.

وعلى غرار الارتفاقات المقررة على العقار المرتب، فقد أجاز الفصل25 من القانون رقم 22.80 إمكانية التدخل في العقارات المجاورة واحتلالها مؤقتاً من أجل القيام بأعمال المحافظة والصيانة على العقار المرتب، شريطة ألا تتجاوز مدة الاحتلال المؤقت سنة واحدة.

المبحث الثاني: ارتفاقات المحافظة على المباني التاريخية في الاجتهاد القضائي المغربي.

إن التطبيق العملي للقانون رقم 22.80 يثير عدة إشكاليات منها ما يتعلق بالطبيعة القانونية للارتفاقات التي ينشئها، ومنها ما يتعلق بالتنسيق بين مختلف الفاعلين للعمل على احترامها.

ومن هذا المنطلق، سنتطرق إلى موقف الاجتهاد القضائي المغربي من مبدأ إعفاء الارتفاقات الناشئة عن القانون رقم 22.80 من التسجيل بالرسم العقاري(المطلب الأول)، على أن نتناول بعد ذلك موقف الاجتهاد القضائي من إشكالية البناء والتجزييء بين التشريع العام وقانون رقم 22.80(المطلب الثاني).

المطلب الأول: إعفاء الارتفاقات القانونية من التسجيل بالرسم العقاري.

يقتضي المبدأ العام كون الارتفاقات القانونية لا تخضع لمبدأ إلزامية التسجيل بالرسم العقاري بالنسبة للعقارات المحفظة، حيث وضح الفصل 109 من ظهير 2يونيو 1915 أنه:

” على خلاف القاعدة المقررة في الفصل 56 وما بعده من الظهير الشريف الصادر بشأن التحفيظ العقاري، تعفي من الإشهار الارتفاقات الناشئة عن الوضعية الطبيعية للأماكن أو عن الالتزامات التي يفرضها القانون”

صحيح أنه إذا كانت ارتفاقات المنفعة العامة كغيرها من الارتفاقات القانونية تستفيد من مبدأ الإعفاء من التسجيل، ما دام أن المشرع على الأقل اعتبرها ارتفاقات قانونية، إلا أن الفصل 19 من القانون رقم 22.80 يفهم منه غير ذلك حين يستلزم:

“أن يسجل المقرر الإداري الصادر بالترتيب في الرسم العقاري إذا كان العقار محفظاً أو كان موضع تحفيظ في المستقبل، ويباشر هذا التسجيل تلقائياً أو بطلب من الإدارة أو من مالك العقار”.

كما نص المرسوم التطبيقي للقانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية على أن:

“توجه السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية أو رب الملك إلى المحافظة على الأملاك العقارية التابع لها موقع العقار المدرج في عداد الآثار طلب تقييد المرسوم القاضي بذلك في الصك العقاري”[255].

من هذا المناطق، يطرح أمامنا سؤال جوهري مفاده هو هل يعتبر هذان أن الفصلان حياد عن مبدأ إعفاء الارتفاقات القانونية من التسجيل(غير مفهومة) ونكون هنا أمام قاعدة الخاص يقيد العام، أم أن المشرع أراد من هذه المقتضيات مجرد ضمان حصول العلم لدى كل المعنيين بأن الأمر العقار بأن الأمر يتعلق بعقار مرتب؟، خصوصاً وأن النص ورد بصيغة تسجيل المقرر الإداري الصادر بالترتيب ولم يخص الارتفاقات الناشئة عنه بهذا المقتضي، كما أن المشرع لم يحدد صراحة الجهة التي يناط بها السهر على هذا التسجيل، هل وزارة الشؤون الثقافية أم رب الملك؟

وجواباً على هذا الإشكال جاء في إحدى حيثيات القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ما يلي[256]:

“حيث إنه وحتى ولو رجعنا للتشريع الجاري به العمل حالياً وهو الظهير الشريف الصادر بتاريخ25/11/1980 المتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 22.80 والمتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية، فإن المشرع قد حدد الإجراءات الواجب سلوكها من طرف الجهة المختصة والتي تتمثل على الخصوص في… وإجراء تسجيل المقرر الصادر بالترتيب في الرسم العقاري إذا كان العقار محفظاً كما ينص عليه الفصل 19 من الظهير المذكور.

وحيث أن مقتضيات هذا الفصل الأخيرة واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى تأويل أو تفسير على عكس ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية المطعون في حكمها، التي اعتبرت خطأ أن المعني بالأمر يمكنه أن يطلب بدوره تسجيل المقرر الصادر بالترتيب في الرسم العقاري إذا لم تطلب الإدارة ذلك أو لم يجر بصورة تلقائية.

وحيث إنه حتى لو سايرنا الإدارة حسب ملاحظاتها بخصوص كون خلو الرسم العقاري من أية إشارة إلى ترتيبه لا يمكن استعماله مطية للتدليل على عدم تصنيفه، وذلك لسبب بسيط في نظرها وهو كون المشروع قد أعفي الارتفاقات القانونية من التسجيل بمقتضي الفصل 109 من مرسوم 2/6/1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة، حتى لو سايرنا الإدارة في هذه الملاحظات فإن الأمر يتعلق بارتفاع قانونى فى مفهوم مقتضيات الفصل 109 من قانون التحفيظ العقارى ,ولكن الأمر يتعلق أولا وأخيراً بمسطرة فرضها ظهير 25/12/1980 بشأن حماية المآثر التاريخية كان على الإدارة أن تسلكها إذا كانت تقصد فعلاً حماية هذه المآثر على فرض أن العقار المذكور يشكل جزءا منها…..”.

إن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، هو أن المجلس الأعلى تفادى الدخول في نقاش حول الطبيعة القانونية لارتفاق عدم البناء المقرر للمحافظة على المباني التاريخية، واكتفى بالتصريح بأنه لا يدخل في مفهوم مقتضيات الفصل 109 من قانون التحفيظ العقاري.

ومن منطلق آخر، فإنه متى اعتبرنا( على غرار ما ذهب إليه المجلس الأعلى) الفصل 19 من القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية واضحاً في التنصيص على إلزامية تسجيل المقرر الإداري الصادر بالترتيب في الرسم العقاري وأن هذا التسجيل يشمل بالتبعية الارتفاقات الناتجة عن الترتيب، فإنه لا يتبقى بناء على ذلك إلى ترتيباً نتيجة اعتبار هذه الارتفاقات غير موجودة ما لم تسجل بالرسم العقاري تطبيقاً لقاعدة إن النص الخاص يقيد النص العام[257].

غير أن الأشكال-في نظرنا- لا ينحصر هنا، ما دام العقار موضوع التراع تم ترتيبه في عداد الآثار بظهير 13/9/1914، وأنه حتى إذا طبقنا الفصل 19 المذكور إعمالاً للمقتضيات الانتقالية للقانون رقم 22.80 ولاسيما الفصل 62 منه[258]، فإن الفصل 19 يتحدث عن المقرر الإداري والحال أن الأمر يتعلق هنا بظهير، وأنه بالرجوع إلى ظهير 1914

نجد أنه لم ينص علي تسجيل المقرر الصادر بالترتيب في الرسم العقاري لأن المغرب كان حديث العهد بنظام التحفظ العقاري(ظهير ١٢ غشت ١٩١٣)، بل أن بعض النصوص المتعلقة بتطبيق نظام التحفظ العقاري لم تصدر إلا بعد ظهير 1914 ([259]) ، كمل أن ظهير ١٩٤٥ الذي ألغي ظهير ١٩١٤ وان كان ينص علي انه:” يذكر في الرسم العقاري نص القرار الوزيري الصادر في تقييد عقار أن كان مسجلا وإن كان تسجيله سيجري فيما بعد”([260])، فإنه لم ينص علي إيه مقتضيات انتقاليه بخصوص ظهائر الترتيب الصادر قبل دخوله حيز التنفيذ، ومنها ظهير الترتيب الذي صدر سنه ١٩٢٢.

وعلي هذا الأساس، فانه بالرغم من عدم ذكر تاريخ إنشاء الرسم العقاري في صلب قرارا لمجلس الاعلي، يمكن القول انه ما دام ظهير ترتيب العقار موضوع التراع صدر سنه ١٩٢٢ في ظل قانون ١٩١٤/٠٢/١٣ الذي لم يكن ينص علي إلزامية تسجيل مقرر الترتيب بالرسم العقاري، وما دام كذلك ظهير ١٩٤٥ لم يأت بأيه مقتضيات انتقاليه في هذا الباب، وبالرغم من أن الفصل ١٩ من القانون رغم رقم 22,80 لا يمكن تطبيقه لأن الأمر يتعلق بظهير وليس بمقرر إداري، فإن الأولي بالتطبيق في هذه الحالة هو النص العام المتمثل في الفصل ١٠٩ من ظهير ٢ يونيو ١٩١٥، ويكون هذا الارتفاق تطبيقا للفصل المذكور معفي من التسجيل.

المطلب الثاني:رخصه البناء و التجزئ بين النص العام ومقتضيات القانون رقم ٢٢.٨٠

تعد أنشطه البناء من الأنشطة الأساسية التي تساهم في ظهور التجمعات العمرانية حيث أن السكن يحظي بأولوية في تخطيط كل فرد وكل جماعة، لأجل تنظيم هذا النشاط كان لابد من إخضاعه للمقتضيات التشريعية الجاري بها العمل في تنظيم سياسة التعمير([261]).

وهكذا فإن رخصه البناء تعتبر ذلك العمل الذي تلاحظ بموجه السلطة العمومية ما إذا كانت الأشغال المراد إنجازها تستحق أن يرخص لها بالنظر إلي النصوص المتعلقة بالتعمير”([262]).

وينص الفصل ٤٣ من القانون رقم 12,90 في هذا الإطار علي أنه:

تسلم رخصه البناء بعد التحقق من أن المني المزمع إقامته تتوفر فيه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، خصوصا الأحكام الواردة في تصاميم التنطيق وتصاميم التهيئة، وتسلم رخصه البناء دون إخلال بموجب إحراز الرخص الاخري المنصوص عليها في تشريعات خاصة وبعد أخذ الآراء والحصول علي التأشيرات المقررة بموجب الأنظمة الجاري بها العمل.

كما تنص الفقرة الثانية من المادة ٦ في القانون رقم 25,90 المتعلق بالتجزئات العقارية علي أن الإذن بإحداث تجزئة عقاريه يسلم” دون إخلال بموجب الحصول علي الأذون المقررة في النصوص التشريعية الخاصة. وبعد استطلاع آراء الجهات المنصوص عليها في الأنظمة الجاري بها العمل والحصول علي تأشيرتها”.

ومن بين الرخص والأذون المنصوص عليها في التشريعات الخاصة ما جاء في الفصلين ٢٢ و ٢٣ من القانون 22,80، حيث نص الفصل ٢٢ علي أنه:

“لا يمكن إنجاز أي بناء جديد في عقار مرتب دون رخصة تمنح وفقا للنصوص التنظيمية المعمول بها. ويتوقف علي الرخصة المشار إليها في المقطع السابق تسليم السلطة الجماعية المختصة رخصة البناء اللازمة عند الاقتضاء”.


كما نصت المادة ٢٣ علي أنه:

“لا يمكن إدخال أي تغير كيفما كان ولاسيما عن طريق التجزئة أو التقسيم علي الرخصة المشار إليها في المقطع السابق”.

يبدو إن هذه المقتضيات القانونية تثير إشكالية الاستقلال القانوني للرخص التي جاءت بها التشريعات الخاصة عن رخصه البناء التي تسلمها السلطات الجماعية والتي تعتبر النظام العام للبناء، وبعبارة أخري هل تعتبر هذه الرخص الخاصة مجرد وثيقة من الوثائق المكونة لطلب رخصه البناء، أم أنه حتى في حاله حصول المعني بالأمر علي رخصه البناء، فإن ذلك لا يخوله الشروع في البناء إلا بعد الحصول علي الرخصة المنصوص عليها في التشريع الخاص؟

إن الاتجاه الذي يقول باستقلال الرخصة الخاصة عن رخصه البناء هو الذي ذهبت إليه المحكمة الإدارية بفاس في احد أحكامها([263] )والذي جاء في حيثياته:

“… يلاحظ أن رخصه التجزئة التي سلمتها بلدية تازة بتاريخ ١٩٩٤/٠٢/٠١ لم تقترن السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية كما هي محددة من خلال المادة ٤١ من المرسوم رقم ٢/٨١/٢٥ الصادر في ١٩٨١/١٠/٠٢ بتطبيق القانون رقم 80, 22 مما تصير معه سندا مجردا من قيمته القانونية لمخالفته لتشريع خاص مقدم في المجال الذي شمله بالتنظيم علي غيره من النصوص في التطبيق علي ضوء قاعدة الإجراء الخاص يقيد العام، ويجعل في نهاية الأمر من نصوص التعمير المثارة عملا غير مصادف للصواب لانتفاء مناط تطبيقها ممثلا في رخصه مسلمة وفق الأحكام المنظمة لها وتجاوزا لتأكيد الوثائق المذكورة علي الارتفاقات المقررة مصلحه المباني التاريخية”. وهذا الاتجاه يبني أساسا علي كل من الفصلين ٤٣ من القانون رقم 25,90 و ٦ من القانون 25,90.

وفي السياق نفسه ,تبني المجلس الأعلي في قرارات عديدة له خلاف ذلك الاتجاه, حيث قضي في قراره عدد ٢٠٢ المؤرخ في ٩٩/٠٢/١٨ وبإلغاء الحكم الصادر عن إدارية فاس المشار إليه أعلاه ملاحظا ما يلي:

“…. إضافة إلي إن الحصول المعني بالأمر علي رخصة قانونية ومصادقة السلطة العمومية المكلفة بالتعمير عليها وشروعه في انجاز مشروعه الذي كلفه أموالا باهظة وقروضا متعددة وعدم وجود إيه إشارة في الرسم العقاري المذكور تؤكد تنصيف العقار المذكور يعني أن الأمر بمجرد ادعاءات لا تعتمد علي أسس ثابتة”.

ويبدو جليا مراعاة هذا الاتجاه للحفاظ علي الحقوق المكتسبة للأفراد، كما أنه يتأسس علي الفقرة الأولي من الفصل ٤٣ في القانون رقم ٩٠,١٢، وكذا الفقرة الأولي من الفصل ٦ في القانون رقم ٩٠,٢٥.

كما لا يخفي تأثيرا مبدأ عدم جواز سحب القرارات الإدارية المنشئة لحقوق كما أسس له الاجتهاد القضائي الفرنسي([264]) علي هذا الاتجاه، وإن لم يتم الاشاره إليه صراحة، بل غالبا ما يتم التركيز علي الحجية التي تكتسبها رخصه البناء ولعدم إثبات الإدارة لمخالفه رخصه البناء للتشريع الخاص، وفي هذا السياق فقد جاء في قرار للمجلس الاعلي([265]).

“حيث إنه يتضح من القرار المطلوب إلغاؤه أن المجلس الجماعي لطنجه الذي اتخذه قد اعتمد في إصداره الأمر بإيقاف إشغال البناء الجارية علي أن البناء يوجد في منطقه غير مسموح بالبناء فيها، والحال أن الإذن الذي رخص للطاعن بالبناء في تلك المنطقة لم يصدر إلا بناء علي عدة دراسات قامت بها جهات فنيه مختصة وبناء علي تصميم مصادق عليه من طرف المصالح البلدية، وحيث أن الادارة باكتفائها بالقول بأن المنطقة المذكورة ممنوع البناء فيها دون أن تعزز ادعائها بأيه حجه أو دليل، يجعل قرارها المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة مما يتحتم معه إلغاؤه”.

وخلاصه القول أن هذا الاتجاه رغم أنه يهدف إلي الحفاظ علي المراكز القانونية للمستفيدين من الرخص، فإن التشدد فيه من شأنه أن يؤدي إلي تعطيل للرخص الخاصة المنصوص عليها في القانون رقم ٢٢,٨٠ كما ان من شأنه فتح الباب أمام التحايل علي القانون وما يترتب عن ذلك من تدمير للمعالم التاريخية وإقبار للذاكرة الثقافية، وهو ما حصل فعلا في عده مناطق كما هو الشأن في ملف كهوف الريف بتازة وتجزئة الصحراء بمنكاس.

ولعل ما يزيد من فداحة هذا الوضع هو ضعف التنسيق بين الفاعلين في المجال (خصوصا بين وزاره الثقافة والجماعات المحلية، ووزارة التعمير)، وكذا قدم وتشتت النصوص المنشئة لارتفاقات المحافظة علي المباني التاريخية والتي صدر أغلبها في عهد الحماية، الشيء الذي لا يسعف في دمجها في تصاميم التهيئة(تطبيقا للفقرات ٢ ,٨ ,١٠ من الفصل ١٩ من قانون التعمير), وبالتالي ضمان احترام مقتضياتها عند ممارسه السلطات الجماعية لصلاحيتها في مجال رخصه البناء أو رخصه التجزئة، وما يجدر التأكيد عليه هو أنه إذا كان الضرر اللاحق بالأفراد جراء سحب الترخيص غير القانوني أو إلغائه يمكن جبره بفتح أمكانيه رجوعهم علي المجالس الجماعية في حاله ثبوت الخطأ المرافقي المتمثل في سوء تسيير مصلحه الرخص، فإن إنقاذ هذه الرخص غير القانونية من شأنه ضرب مفهوم المنفعة العامة في الصميم ,وإهدار الملك العام متى تعلق الأمر بعدم احترام ارتفاقات المنفعة العامة.

ونسجل هنا أن القضاء الإداري كان له تدخل إيجابي فى هذا الإطار , حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة مثلا بأن الترخيص بالبناء لا يحول دون تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة ومنها ظهير ٧/٨/٤٣ المتعلق بالحرمات العسكرية([266]).


خاتمة:

من خلال ثنايا العرض، تبين كيفت حاول المشرع المغربي تحت رقابه القضاء الإداري تامين الحماية اللازمة للمباني التاريخية، وذلك عبر تسييجها بمجموعه من الارتفاقات القانونية، بيد أن هذه الحماية تبقي جد محدودة أمام تضارب وشتات وغموض النصوص القانونية الضابطة للمجال، مما يستدعي إعاده النظر في الإطار التشريعي المنظم للتعمير بصفه عامة وللمباني التاريخية خصوصا، بالنظر إلي الخصائص المميزة للمملكة، من حيث التنوع الحضاري والمعماري والعمق التاريخي.


[234] الدستور الجديد للمملكة المغربية لسنه 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليو 2011، ص 3600.

[235] – Abdillah MKINSi : “Le droit marocain de l’urbanisme”, les presses l’imprimerie Abbad-de cembre 1989, publication L’.I.N.A.U, page 241

[236] – Henri Jacquot et Francois Priet: Droit de L’urbanisme, 3 edition, Dalloz, 1998, P. 271.

[237] – القانون رقم 22.80 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 341-80-1 بتاريخ 17 صفر 1401 (25 دجنبر 1980)، ج.

وبتاريخ 12 ربيع الآخر 1401-18 فبراير 1981.

[238] – الفصل 2 من القانون رقم 22.80 .م.س.

[239] – الفصل 6 من القانون رقم 22.80 م.س.ذ

[240] – المرسوم رقم 2.81.25 الصادر في 23 من ذي الحجة 1401 (22 أكتوبر 1981) بتطبيق القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات المتضمن الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.80.341 بتاريخ 17 من صفر 1401 (25 دجنبر 1980) ينقل هذا الهامش إلى الفقرة السابقة.

[241] – Michel PRIEUR et Guy – CLAUDE HENROIT, servitude de droit public et de droit prive 4eme Edition mise a jour et augmentee, Edition du Moniteur, 17 Rue d’uzes 75002 Paris, 1979. p 281

[242] – الفصل 2 من المرسوم رقم 2.81.25 م.س.ذ

[243] – الفصل 5 من المرسوم رقم 2.81.25 السالف الذكر.

[244] – لقد رتب المشرع أثرا مهمة على هذا الإجراء، حيث نص في الفصل 16 من القانون 22.80 على انه: “لا يمكن أن يطالب بالتعويض إلا الإفراد الذين ابدوا ملاحظات خلال البحث السابق للترتيب”.

[245] – Michel prieur et Guy – Claude Henrion: servitudes de droit public et droit et droit prive, op. cit, p. 272.

[246] – pour plus d’information voir :patrik Gerard, Pratique du droit de l’urbanisme, Edition Eyrolles 1993, p. 26.

[247] – الفصل 6 من القانون 22.80..

[248] – عنان الحبيب وبوحيى عادل: الارتفاقات القانونية المقررة على العقارات من اجل المنفعة العامة من خلال الاجتهاد القضائي، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 33، السنة القضائية 2003-2005، ص: 42.

[249] – الفصل 5 من القانون 22.80

[250] – ينص الفصل 23 من القانون 22.80 على انه: “لا يمكن إدخال اى تغيير كيفما كان ولا سيما عن طريق التجزئة أو التقسيم على مظهر الأماكن الواقعة داخل دائرة العقارات المرتبة إلا بعد الحصول على رخصه إدارية”

[251]– الفصل 13 من القانون 22.80.

[252] – تنص الفقرة الثالثة من الفصل 23 من القانون على انه: “وفيما يخص المناظر والمناطق المفروضة عليها ارتفاقات منع البناء فإن البناءات الموجودة بها قبل صدور قرار الترتيب لا يمكن القيام فيها إلا بأعمال الصيانة بعد الحصول على رخصة/ ولا يجوز تشييد بناءات جديدة مكان البناءات التي تم هدمها”.

[253] – عنان الحبيب ويحيى عادل: الارتفاقات القانونية المقررة على العقارات، مرجع سابق، ص: 45.

[254] – جاء في الفصل 13 من القانون رقم 22.80:

“أن المواقع الطبيعية أو المناظر الطبيعية أو الحضرية التي لها طابع فني أو تاريخي أو أسطورى أو طريف أو تهم العلو التي تعنى بالماضي والعلوم اإانسانيه… ينتج عند الحاجة عن ترتيبها فرض ارتفاقات تحدد في المقرر الادارى الصادر بالترتيب…”.

[255] – الفصل 21 من المرسوم رقم 25.81.2 بتطبيق 22.80 السالف الذكر.

[256] – قرار الغرفة الاداريه بالمجلس الأعلى عدد 202 المؤرخ في 18/02/1999 (غير منشور).

[257] – عنان الحبيب وبوحيى عادل: الارتفاقات القانونية المقررة على العقارات، مرجع سابق، ص: 49.

[258] – ينص الفصل 62 من القانون 22.80 على أنه:

“تطبق الأحكام الجديدة المنصوص عليها في هذا القانون على جميع المنقولات والعقارية الجارية عليها بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية أحكام الظهير الشريف… ولا سيما فيما يتعلق بمفعول الترتيب ومنع التصدير”.

[259] علي سبيل المثال ظهير ١ يونيو ١٩١٥ المتعلق بتحديد مختلف المقتضيات الانتقالية لتطبيق الظهير التنظيمي المتعلق بالتحفظ العقاري.

[260] الفصل ١١ من الظهير السالف الذكر.

[261] احمد اجعون، مصطفي معمر، إعداد التراب الوطني والتعمير، طبع وتوزيع مركز النسخ سجل سجلماسه مكناس، طبعه ٢٠٠٥-٢٠٠٦، ص:٢٣٢.

[262] محمد بوجيده: رخصه البناء الجزء الأول، طبع وتوزيع دار الجيل، الطبعة الثانية ٢٠٠٠، ص:١٥.

[263] حكم عدد ٩٧/٩٦٣ في الملف عدد ٩٧/١٦٠.

[264] قرار Dame Cachet الصادر بتاريخ ٣ نوفمبر ١٩٢٢: مضمون هذا القرار انه لا يجوز سحب القرارات الاداريه المنشئة لحقوق إلا إذا توفر شرطان أولهما أن يكون القرار الإداري مشوبا بعدم الشرعية وثانيهما أن يتم السحب داخل اجل الطعن أو بعد انصرام اجل الطعن إذا كان الطعن قد مورس فعلا ومادامت المحكمة لم تبث فيه يحكم فاصل في الموضوع أورده عدنان الحبيب وبوحيي عادل: الارتفاقات القانونية المقررة علي العقارات، مرجع سابق، ص:٥٢.

[265] قرار المجلس الاعلي عدد ٤٢٩ في الملف عدد ٨٨/٨٤٨٧ والمؤرخ في ٢٧ دجنبر ١٩٩٠. منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد الأول، أكتوبر-ديسمبر، ١٩٩٢، ص ٦٢-٦٣.

[266]) ) حكم رقم 96/39 بتاريخ 1996/03/13 في الملف رقم 95/117 غير منشور.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading