عبد الغني طه علامي

باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء

يشكل مرسوم 27 شتنبر 1977 النظام الأساسي لموظفي الجماعات المحلية ([96])،وهو المرسوم، المكون من 22 فصلا لا أكثر لكنه يحيل في مجمله على مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. ([97])

إن الوظيفة العمومية، لدى احدى أشخاص القانون العام بمختلف درجاتهم من دولة ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية، تعتبر في أصلها تكليفا للقائمين عليها قبل أن تشكل حقا مكتسبا لهم، ذلك أن الامتيازات المادية والمعنوية لا تشكل الهدف الأساسي من أحداث إمكانية ولوج أسلاك الوظيفة العمومية بقدر ما تشكله خدمة المصلحة العامة، بواسطة كفاءات بشرية وطاقات فكرية، مسلحة بالخبرة والمعرفة اللازمتين لإدارة وتصريف الشأن العام ([98]).

فالوظيفة لدى أشخاص القانون العام، قبل أن تكون فرصة لتحقيق الذات وضمان دخل قار، دائم ومستمر، هي مسؤولية، من منطلق انها تكليف من لدن الدولة والشعب بالإشراف على تقديم خدمة عمومية، وسند ذلك الشرعي ما ورد في الحديث الشريف “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “([99]). أما السند القانوني فتضمنته مقتضيات المسؤولية بمختلف أنواعها التقصيرية والعقدية والإدارية والجنائية.

والأمر لا يختلف بالنسبة للموظف الجماعي الذي يعد مرتبطا بالإدارة المحلية برابطة قانونية ونظامية، وان هذه الرابطة تفرض عليه مجموعة من الوجبات المهنية في إطار وظيفته ([100])، كما تفرض عليه مجموعة من الالتزامات والسلوكيات باعتباره مواطنا له حياته الخاصة ([101])، ترتب مخالفتها مسؤوليته القانونية ([102])، وتشكل بالمقابل، بالنسبة للإدارة الجماعية ضمانات تشريعية لممارسة سلطتها في نطاق أوسع، توخيا لتحقيق المنفعة العامة ([103]).

وتعد فكرة المنفعة العامة مرادفة لفكرة المصلحة العامة، ومناقضة تماما لفكرة المصلحة الخاصة، كما أن تعريفها لم يختص به القانون بل عده المشرع مسألة واقع تمليه الظروف والملابسات المحيطة بكل عمل، ومدى الإضافة التي يقدمها لتجويد تدبير الشأن العام وخدمة المجتمع، سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وهو الطرح الذي أكده الفقه، حيث اعتبر HOURIAU. انه “من الصعب إيجاد تعريف للمصلحة العامة صالح لجميع الأوقات ولجميع الدول “، أما J. CHEVALIER فيرى أن مفهوم المصلحة العامة يبقى ” مجرد مفهوم خالي من أي معنى جوهري، وأن السلطات العامة هي التي يمكنها تحديد حدوده الواقعية “([104]).

غداة تبني قوانين تنظيمية خاصة بالجماعات الترابية ساهمت في تحقيق دفعة نوعية في مجال تكريس الديمقراطية المحلية، وفي ظل الحديث عن تغيير شامل للنظام العام للوظيفة العمومية، ومنها الوظيفة الجماعية، تبدو مناقشة فكرة المصلحة العامة في الوظيفة الجماعية وجيهة وذات راهنية، بالنظر الى المؤاخذات التي تؤخذ عليها في هذا الباب، والمتمثلة في:

– كون التدبير السياسوي لملفات الموظفين يتم بناء على انتماءاتهم وولاءاتهم الحزبية أو الشخصية،

– ضعف تكوين العديد من المنتخبين وعدم إلمامهم بمساطر التدبير الإداري للموظفين ([105]).

إن استحضار فكرة المصلحة العامة في الوظيفة الجماعية تقود للتساؤل عن الغاية من وجود هذه الوظيفة، شكلا ومضمونا، وعن محاولة انعتاقها عن الوظيفة العمومية، وعن مدى التقيد بالمصلحة المذكورة في عمليات التوظيف التي تعرفها الجماعات الترابية وفي العمل اليومي للموظف الجماعي؟

المطلب الأول: المصلحة العامة في الوظيفة بالجماعات الترابية

تم إقرار الوظيفة الجماعية بالمغرب بمقتضى مرسوم 1977، سعيا لمد مستويات اللامركزية بالوسائل البشرية اللازمة لتدبير الشأن المحلي. ومع تغير المعطيات والسعي نحو الدفع بالخيار الديمقراطي، والبحث عن تطوير الفرص المتاحة بالمجال الترابي، يعود سؤال المصلحة العامة ليطرح، سعيا لتوضيح الغايات والمرامي من التوظيف الجماعي/ الترابي، أن على مستوى وجوده القانوني، أو على مستوى المعايير المعتمدة فيه.

الفقرة الأولى: مبررات فصل الوظيفة الجماعية عن الوظيفة العمومية

إن أول سؤال يتبادر الى الذهن بشأن الوظيفة الجماعية هوما الغاية من وجودها بمعزل عن الوظيفة العمومية؟ وماهي الخصوصية التي تمثلها؟ وهناك من الباحثين ([106]) من تساؤل عن مدى وجودها الفعلي وعن كونه ليس مجرد تواجد شكلي لكتلة من الموظفين ينتسبون لجماعات ترابية معينة ويتقاضون أجورهم من ميزانياتها، ويشتغلون داخل فضاء إداري وجغرافي تم تصنيفه جماعة ترابية، في غياب أي خصوصية تذكر؟

وكل جواب مفترض عن هذه التساؤلات لا يمكن أن يكون بمعزل عن فكرة الديمقراطية المحلية ([107]) وتوابعها، خاصة الاستقلالية الإدارية والتدبير الحر.

أولا: تكريس الديمقراطية المحلية

مما لا شك فيه أن الخيار الديمقراطي الذي اعتمده المغرب كثابت من الثوابت الوطنية ([108]) له شروطه، ذلك أن اعتماد الديمقراطية المحلية لا يتم الا بتنازل المستوى المركزي، الممثل في الدولة، على مجموعة من سلطاته وصلاحياته للمستوى الترابي، الممثل في الجماعات الترابية. ومجال الوظيفة بالقطاع العام شأنه شأن العديد من المجالات معني بهذا التنازل، من اجل الديمقراطية.

إن اعتماد نظام اللامركزية القاضي بأحداث وحدات ترابية، تتمتع بالشخصية المعنوية وتسير شؤونها بكيفية ديمقراطية ([109])، يحتم تمكين هذه الوحدات من مجموعة من وسائل العمل البشرية والمالية. واعتماد نظام الوظيفة الجماعية يدخل ضمن هذا الإطار، فهي على حد تعبير O. SCHRAMECK تترجم آثار لامركزية بليغة ([110]).

وكل قول بأن الوظيفة الجماعية إنما أحدثت استجابة لخصوصية ذات علاقة بمجال الوظيفة، أن على المستوى النوعي، من كفاءة وقدرات خاصة، أو على المستوى الكمي، على اعتبار أن الجماعات الترابية متعددة وتحتاج لإمكانيات بشرية كبيرة، تبقى مجانبة للصواب، بدليل أن القانون التنظيمي المتعلق بالجهات يتحدث عن وضعية نظامية ونظام أجور خاص بموظفي الجماعات الترابية محايث لما هو معمول به في النظام الأساسي للوظيفة العمومية ([111]). وكذلك ما أقره المجلس الدستوري المغربي حين اعتبر أن ” النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية، المشار اليه في الفقرة الأخيرة من المادة 127 من القانون التنظيمي للجهات، سيتناول تحديد حقوق وواجبات هؤلاء الموظفين ووضعيتهم النظامية ونظام أجورهم على غرار ما هو معمول به في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فإنه بذلك سيسن قواعد تماثل، في طبيعتها، القواعد العامة الواردة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وتطال، في مداها، الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين ” ([112]).

ليس فصل الوظيفة الجماعية عن الوظيفة العمومية بفصل موضوعي يتصل بطبيعة كل وظيفة وخصوصيتها بقدر ما هو فصل لأغراض سياسية، يروم إسناد الجماعات الترابية الوسائل البشرية اللازمة من أجل الاستجابة الى أبجديات الديمقراطية المحلية، تماشيا مع مقولة A.de Tocquevilleالشهيرة من كون ” المرفق الجماعي يمثل للديمقراطية ما تمثله المدرسة بالنسبة للعلم “. وغني عن البيان انه لا مرفق جماعي في غياب موظف جماعي، فالعنصر البشري يظل مبنى ومعنى المؤسسات، وبدونه لا تكون.

وإذا كانت متطلبات الديمقراطية تفرض فصل وسائل عمل المستويين المركزي والترابي، فإن مقتضيات اللعبة السياسية تفرض عليهما التعايش معا في تدافع مستمر، فالمركز له سلطة اتخاذ القرار لكن التنفيذ لا يتم الا بالمستوى الترابي. ولا شك أن الاقتصار على نظام الوظيفة العمومية بالمستويات الترابية، دون الجماعية، سوف يفقد اللعبة الديمقراطية والحياة السياسية قيمتهما، من منطلق أن الموظف بصفة عامة، عمومي أو جماعي، ليس له ولاء الا لمن يسدد أجره نهاية الشهر.

وبالتالي فإن الحق في الاختلاف، في التصورات والمناهج والرؤى، بين الفاعلين السياسيين، الذي تتبناه قيم الديمقراطية، سيكون موضوع شك، لأن نظام الوظيفة الجماعية يعد خطوة إلزامية نحو تحقيق الاستقلالية الإدارية اللازمة للجماعات الترابية، ونحو تنزيل فعلي وميداني لمبدأ التدبير الحر.

ثانيا: الاستقلالية الإدارية

إن الحديث عن نظام لامركزي هو حديث لا محالة عن هامش من الاستقلالية عن المركز، تمكن المجال الترابي المتمتع بالشخصية المعنوية، والمنتخبين المحليين من تدبير الشأن العام المحلي بمعزل عن منطق الأوامر والتوجيهات الصادرة عن المركز.

والاستقلالية المذكورة تقتضي، مما تقتضيه، وجود وسائل بشرية تابعة للمستوى المحلي، تأتمر بأمر ممثليه المنتخبين بكيفية ديمقراطية، وتنفذ توجيهات القائمين على تدبير الشأن المحلي.

منذ الميثاق الجماعي لسنة 1976 حتى صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الجاري بها العمل في تنظيم وإدارة الشأن المحلي، والاختصاصات المسندة للجماعات الترابية في تنامي مستمر، وصلاحيات الرؤساء المنتخبين تزداد قوة بعد قوة، وتزداد معها مسؤولياتهم. مما كان معه لزاما على المشرع العمل على تقوية القدرات المحلية بتوفير الوسائل الكفيلة بحسن إدارة الشأن المحلي، فكان ذلك المبرر الديمقراطي لوجود وظيفة جماعية، ولو ذات صبغة شكلية في عمقها، نظرا لاتصالها الوثيق، على الأقل على المستوى القانوني ([113])، بنظام الوظيفة العمومية.

ويشكل تمكين الجماعات الترابية من وسائل العمل اللازمة، خاصة البشرية منها، مقابل تدقيق وتقوية اختصاصاتها وصلاحياتها المؤشر الأول على مدى استقلالية الوحدات المحلية والرافعة الجوهرية للتدخلات المتكررة للأجهزة المركزية. ([114]) وهو مؤشر يزداد حدة مع مبدا التدبير الحر ذو المكانة الدستورية.

ثالثا: التدبير الحر

ظهر مصطلح التدبير الحر في التشريع المغربي لأول مرة مع دستور 2011 استجابة للحراك الذي عرفه الشارع المغربي والمحيط الإقليمي، فقد جاء في الفصل 136 من الدستور “يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر..”، وهو ما من شأنه تمتيع الجماعات الترابية من المزيد من الحرية الإدارية حتى تتمكن من التأقلم مع محيطها والاستجابة تبعا لذلك لطلبات مرتفقيها ([115]). ويعد من الإجحاف القول بأن التدبير الحر كان مبررا لأحداث الوظيفة الجماعية في المغرب، فهي تسبقه في الوجود وان كان يسبقها في التواجد، سواء بطريقة معلنة أو غير معلنة، كأساس لفلسفة اللامركزية المعمول بها عالميا، والرامية لتمتيع المحيط بنوع من الحرية في التدبير في علاقته بالمركز ([116]).

ومن نافلة القول الذكر انه لا يتصور وجود تدبير حر، ولا حرية إدارية، في غياب موظفين محليين ووظيفة جماعية تعمل على بلورة الأفكار وتنفيذ تصورات وتوجهات القائمين على الشأن المحلي.

إن القول بتبني مبدا التدبير الحر كمرتكز أساس للتنظيم الترابي المغربي يفرض مسبقا توفر آليات الحرية في التدبير. ولا شك أن نظام الوظيفة الجماعية بما يوفره من أسطول من الموظفين موضوعين تحت إمرة الرئيس، اذ يعتبر رئيسهم التسلسلي ([117]) ويتمتع بسلطة التعيين وسلطة التأديب، يشكل ضمانة كبرى من ضمانات الحرية في التدبير. وفي ذلك نوع من المصلحة العامة من حيث أن الوظيفة الجماعية تساهم في وضع أركان نظام لامركزي حقيقي والدفع بتوطيد الخيار الديمقراطي.

وقد ذهب المجلس الدستوري الفرنسي، استنادا على مبدا التدبير الحر الى القضاء بعدم دستورية المقتضيات التشريعية التي تحرم الجماعات الترابية من حق التداول بحرية بشأن أحداث أو حذف مناصب توظيف محلية ([118]). فالتدبير الحر أصبح حسب L. FAVOREAU وحدة معيارية مرجعية للرقابة على القوانين ([119])، ولا يستثنى من ذلك القوانين المنظمة للوظيفة الجماعية.

الفقرة الثانية: مقومات المصلحة العامة في عملية التوظيف بالجامعات الترابية

نظرا لما توفره من استقرار وضمان لدخل شهري قار للموظف، فإن الطلب على الولوج الى الوظيفة في القطاع العام في تزايد مستمر، ولا أدل على ذلك ما تضمنه محضر 20يوليوز الخاص بالمعطلين من حملة الشواهد العليا من تنصيص على إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية، وقد ساير القضاء الإداري توجه الإدماج معتمدا مفهوم ” الموظف المحتمل الخاضع لمسطرة الولوج ” ([120])، وكل ذلك سعيا لإيجاد تسوية بين الفاعل الحكومي الموقع على المحضر وتنسيقيات المعطلين من حملة الشواهد العليا الذين يمارسون الضغط بالاحتجاج في الشارع العام. وهو ما يدفع لطرح سؤال المصلحة العامة في ذلك، وقياسا عليه كيفية حماية المصلحة العامة في عملية التوظيف بالجماعات الترابية المعرضة أكثر للاستغلال من أجل غايات انتخابية؟

من مقومات المصلحة العامة في عملية التوظيف بالجماعات الترابية ما يلي:

  • أن يكون التوظيف بهدف سد الخصاص الحاصل في المناصب الواجب توفرها في الجماعة الترابية من أجل الاستجابة لطلبات المرفق الجماعي، الإدارية والتقنية، وتوفير خدمة جيدة للمرتفق الجماعي،
  • أن تتم عملية التوظيف بكل تجرد ودون أي محاباة، لأي جهة، سواء من حيث التحايل في خلق مناصب إضافية، أو تفضيل مرشحين معينين على آخرين، بناء على ولاءات حزبية أو سياسية أو شخصية، وليس على معايير موضوعية تقتضيها متطلبات المصلحة العامة، ولعل نظام المباراة فيه من ضمانات التجرد ما يكفي لفرض معيار الاستحقاق،
  • أن يتم التوظيف بالقطاعات العامة عموما، والجماعات الترابية بالاحتكام إلى مبدأ المساواة بين كل المرشحين دون تمييز، بل حتى المساواة بين الجنسين، ودون الاحتجاج بمبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وهو التوجه الذي أقره المجلس الدستوري المغربي، مستدلا بالفقرة الأولى من الفصل 19 من دستور 2011 التي تنص على كون الرجل والمرأة يتمتعان، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتبعا لذلك، لا يسمح للمشرع بتخصيص نسبة مضمونة مسبقا لأحد الجنسين في الوظائف العمومية ([121]
  • أن يتم الاحتكام للكفاءة الفكرية والعلمية في التوظيف، فمقتضيات المصلحة العامة في الوظيفة الجماعية تقتضي أن يتم توظيف أطر وموظفين مسلحين بالمعرفة العلمية والتقنية اللازمتين، خاصة وأن الكل يعلم بأن المستوى الدراسي للمنتخبين المكلفين بتدبير الجماعات الترابية هو مستوى متواضع في مجمله، وانه حتى شرط التوفر على شهادة الدروس الابتدائية الذي كان معمول به في ظل الميثاق الجماعي 2002 تم إسقاطه من القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية السارية المفعول،
  • أن يراعى في التوظيف مبدا التناسب بين الإطار والوظيفة، فلا يعقل أن يتم توظيف حاملي شواهد عليا بأجور شهرية مرتبة في سلالم عليا للقيام بمهام دون مستواهم الفكري والعلمي، ففي ذلك ضياع مضاعف من جهة، حرمان البلاد من طاقات بشرية يمكن أن تساهم في الدفع بعجلة التنمية، أن هي وظفت في مجال اختصاصها وأسندت لها الصلاحيات المناسبة لها، ومن جهة أخرى، تسديد فواتير أجور ضخمة دون مقابل مناسب من الخدمات العمومية.

فالتناسب بين الإطار والوظيفة، يروم تدبير الكفاءات البشرية بطريقة تمكن من عقلنتها والاستفادة من طاقاتها الفكرية والتقنية، وحملها على الخلق والابتكار في مجالات تخصصها، ويعد بذلك ضمانة من ضمانات حسن التدبير وتحقيق المصلحة العامة في مجال الوظيفة الجماعية.

المطلب الثاني: المصلحة العامة في تتبع عمل الموظف الجماعي

إذا كان الولوج الى الوظيفة الجماعية مشروط بوجود مبرر المصلحة العامة ومقوماتها، فإن نفس المبرر يسائل الموظف الجماعي في عمله من خلال إلزامه بمجموعة من الواجبات، وأن في حالة الأخلال بواجباته تكون أعمال المسطرة التأديبية في مواجهة الموظف المذكور بناء على نفس الأساس.

الفقرة الأولى: التزامات الموظف الجماعي

الزم المشرع موظفي الجماعات الترابية، على غرار نظرائهم في الوظيفة العمومية بمجموعة من الالتزامات، كما خصهم بمجموعة من الحقوق. وإذا كانت دواعي المصلحة العامة تفترض حماية حقوق أشخاص القانون الخاص بدرجة لا تقل أهمية عن حماية أشخاص القانون العام، فإن التحليل النظري غالبا ما يميل لحماية المصلحة التي تتميز بالتجرد والعمومية وتستهدف تحقيق النفع العام للعموم وليس لأشخاص معينة. والحديث عن حقوق الموظف في صبغته العمومية يدخل في هذا الإطار، أما تخصيصه وربطه بأسماء وشخصيات فقد يتعارض مع ذلك. لدى كان من الأفضل تتبع فكرة المصلحة العامة في التزامات الموظف الجماعي دون أن يعني ذلك أن الحقوق الخاصة به يجب إغفالها.

ويعتبر من الموظفين العاملين بالجماعات الترابية كل من:

  1. الموظفين المرتبين في سلم الأجور من السلم 5 الى السلم 9 ([122]
  2. الأعوان المؤقتين والميامين والعرضين ([123]
  3. موظفو الدولة الملحقون لدى الجماعات الترابية ([124]
  4. الأعوان المتعاقدون ([125]) والموضوعون رهن إشارة الجماعات الترابية ([126]).

هؤلاء الموظفون ألزمهم المشرع بمجموعة من الواجبات المهنية، تكيفها الإدارة سلطات مكنها منها المشرع للسهر على تحقيق المنفعة العامة داخل دواليب الإدارة الجماعية. ويمكن إجمال واجبات الموظف الجماعي التي تشكل في مجموعها جزءا من القواعد الأخلاقية للوظيفة العمومية ([127])، في ما يلي:

 قيام الموظف بالعمل المنوط به: اذ يتعين عليه القيام بالوجبات والمهام المخولة اليه بدون انقطاع، وبصفة شخصية، ولا مجال لتكليف شخص آخر من طرف الموظف الجماعي للنيابة عنه في القيام بمهامه، أو التعاقد معه من الباطن، كما لا يمكنه مغادرة وظيفته أو تفويض مهامه لزملاءه في العمل في غياب سند قانوني لذلك، أو دون أخذ الإذن من رؤساءه.

ويتعين على الموظف، في نفس الإطار، احترام النصوص التشريعية والتنظيمية وكذا الأعراف والتقاليد ([128])، خاصة وان الموظف الجماعي يعمل في إطار جغرافي معين لا يمكنه الا أن يستجيب لتقاليده وأعرافه في حدود مهامه، وكذا في إطار النصوص القانونية ومقتضيات النظام العام. ولا يمكن إعفاء الموظف من القيام بهذه المهام الا في حالة الرخص الإدارية أو المرضية المنصوص عليها في القانون الأساسي.

 التحلي بروح المسؤولية: ويقصد بذلك أن الموظف ملزم باحترام السلطة المخولة اليه في إطار احترام حقوق المرتفقين، وحسن رعايتها بما يتلاءم وخدمة المصلحة العامة التي يعمل لأجلها. وقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن كل تصرف من شأنه الأخلال بشرف الوظيفة يعتبر أخلالا بالمسؤولية الوظيفية. ([129])

ويدخل في هذا الإطار تجنب الموظف لكافة السلوكيات غير القانونية، ومنها تلك المنصوص عليها في إطار القانون الجنائي، مع العلم أن تعريف الموظف العمومي في القانون الجنائي ([130])، يمتد لكل شخص يعمل لحساب المرفق العمومي سواء كان مرسما أو متعاقدا أو مياوما، فهو يخضع للأحكام الجنائية وقد تصنف سلوكياته في باب الجرائم والجنح.

 احترام سلطة الدولة: تبعا لما ينص عليه الفصل 13 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، حيث “يجب على الموظف في جميع الأحوال أن يحترم سلطة الدولة ويعمل على احترامها”. فالموظف الجماعي، باعتباره مجسدا لتمثيلية للدولة على المستوى الترابي، ملزم في المقابل باحترام سلطاتها، وذلك بالامتثال للنصوص القانونية والعمل على تفعيلها، واحترام مقتضيات المصلحة العامة في ذلك.

 احترام السلطات التسلسلية: يتجلى احترام السلطة الرئاسية في مجال الوظيفة الجماعية، في الامتثال لأوامر الرؤساء المنتخبين، ومن فوض لهم ذلك، من نواب ومستشارين جماعيين أو رؤساء أقسام ومصالح، وتعليماتهم التي تتضمنها مختلف الدوريات والمناشير والقرارات الإدارية، مكتوبة كانت أم شفهية، لما يترتب عن ذلك من انسجام في العمل الإداري، دون أن يعني الأمر السماح بالتعسف الإداري وتنفيذ التعليمات التي تخالف القانون ([131]).

 الحفاظ على السر المهني: ومعنى ذلك إلزام الموظف الجماعي بكتمان أسرار المهنة، وعدم تسريب ما يروج في محيط العمل من معلومات ومحادثات ووثائق الى العموم لما يترتب عن ذلك من أضرار ماسة بالمصلحة العامة للإدارة الجماعية وممثليها، والتي قد تصيب مجال العمل كالتأثير على صورة الإدارة أو على التنافسية في صفقة معينة، أو تأليب الرائي العام ضد أو لصالح جهة معينة، خاصة لما يتعلق الأمر بالمنتخبين والانتخابات.

فالالتزام بالسر المهني يمنع على الموظف الجماعي تمرير أو تبليغ وثائق أو مستندات إدارية، وكل ما له علاقة بمجال عمله، للغير بصورة مخالفة للقانون، ودون أن يعني ذلك المساس بالحق في الولوج إلى المعلومة وفق المساطر القانونية المعمولة لهذا الغرض ([132]).

إضافة الى الواجبات السالفة الذكر فإن الموظف محاط بمجموعة من القيود القانونية والتنظيمية التي تحكم حياته الخاصة، كانت الفلسفة من إقرارها هو ضمان تفرغ الموظف لعمله داخل الإدارة، وبالتالي ضمان عطاء أكثر وتحقيق أمثل للصالح العام. ويتعلق الأمر أساسا بعدم إمكانية ممارسة نشاط مهني مصاحب لوظيفته ([133]) كما يمنع أن تكون له مصالح في مقاولة تحت مراقبة الإدارة التي يعمل لديها ([134]).

الفقرة الثانية: التأديب كآلية لحماية المصلحة العامة

إن كل تصرف يتخذه الموظف العمومي إيجابيا كان أم سلبيا منافيا للنصوص القانونية والتنظيمية ومخالفا للمبادئ العامة والأعراف والأخلاق المهنية، يعد خطأ يستوجب عقوبة تأديبية، كأن يخل الموظف باحترام رئيسه أو بإهانة المرتفقين أو التقاعس عن العمل، أو الغلو في إبداء أراءه اتجاه المرفق، مخالفا بذلك واجب التحفظ المفروض عليه، أو التصريح بموقف لا يتناسب مع طبيعة عمله. ([135])

وتعد العقوبة التأديبية الية قانونية مكن منها المشرع الإدارة الجماعية للسهر على قيام المصلحة العامة في عمل الموظف الجماعي. والإدارة الجماعية، بهذا المعنى، تتمتع بالحق في ممارسة سلطتها التأديبية ضد أي خطأ من لدن الموظف من شأنه الأخلال بالواجبات والالتزامات التي تحكم الحياة الإدارية، وهو ما يصطلح عليه بالخطأ التأديبي ([136])، وبالتالي الصلاحية القانونية لتقدير وأعمال جزاءات تأديبية.

وقد أحجم المشرع المغربي على غرار التشريع المقارن عن تعريف الخطأ التأديبي، واقتصر على تعداد العقوبات التأديبية مرتبة تبعا لخطورتها ([137]). ويترتب عن ذلك إفساح المجال الى الرؤساء الإداريين للحكم على تصرفات الموظفين، وتقدير ما إذا كان الفعل الصادر عنهم يعد مخالفة تأديبية تستوجب التأديب والعقاب ([138]).

أما العقوبة التأديبية، فهي تلك العقوبات الإدارية التي يتم توقيعها من طرف السلطات المختصة، بناء على أدلة قانونية ثابتة، وغالبا ما تكون سلطة التعيين هي ذاتها سلطة التأديب، وفقا لمبدأ توازي الإجراءات والشكليات، ويكون الغرض منها ضبط السلوك الإداري بما تقتضيه متطلبات حسن سير العمل الإداري، ودواعي المصلحة العامة.

وقد متع المشرع الإدارة الجماعية بالسلطة التقديرية ([139]) في اتخاذ الجزاء التأديبي، وجعل من المعادلة التأديبية امتيازا لحصر نطاق مسؤوليتها، وإن كان التأديب في فلسفته لا يرمي الى معاقبة الموظف من أجل العقاب، بقدر ما يهدف الى ضمان حد أدني من الانضباط في العمل الإداري عموما دون استثناء عمل الجماعات الترابية، وذلك وفق النصوص القانونية والتنظيمية ومقتضيات المصلحة العامة، وضمان تقديم خدمة مناسبة للمرتفق الجماعي.

وتبقى السلطة التقديرية للإدارة الجماعية مهمة في تكييف الخطأ التأديبي وحماية المصلحة العامة في ذلك، اذ “مادام أن المشرع لم يحصر الأعمال الممنوعة على الموظفين والتي تكون جريمة تأديبية، فإن تحديد هذه الأعمال متروك لتقدير الجهات التأديبية سواء أكانت جهات إدارية رئاسية أو جهات قضائية ” ([140]).

وهو الطرح الذي تبناه الاجتهاد القضائي الإداري في المغرب. حيث اعتبر انه” للإدارة الحق في أن تسند مهمة ما إلى موظف بناء على حيثيات موضوعية، وأن تعفيه منها، وذلك في نطاق سلطتها التقديرية دون رقابة عليها من القضاء، لأن مثل هذا التكليف بالمسؤولية لا يتعلق بالدرجات والرتب والأقدمية، بقدر ما يتعلق بالثقة والطمأنينة على حسن سير المرفق موضوع التكليف، ولا يحق للموظف متى وقع إعفاؤه من هذه المهام أن يحتج على الإدارة بدعوى أن له حقا مكتسبا أضر به الإعفاء ([141]).

كما أن السلطة التقديرية للإدارة الجماعية في مجال التأديب تبقى بدورها خاضعة لرقابة القضاء الإداري، إذ أن مراعاة وجود المصلحة العامة تبقى هي الرابط بين الفكرتين، فالإدارة الجماعية وجب أن تراعي المصلحة المذكورة في ممارستها لسلطتها التقديرية اتجاه موظفيها وأحكام القضاء بدورها ترمي لتحقيق نفس الغرض.

ومن نماذج الرقابة القضائية على سلطة الإدارة التقديرية في التأديب ما جاء في حكم لإدارية الرباط، معتبرا انه ” إذا كانت الإدارة تملك سلطة تقديرية في نقل موظفيها بناء على طلبهم أو في إطار المصلحة العامة لضمان حسن سير المرفق العمومي فإنها تبقى مراقبة من طرف القضاء الإداري متى كانت قراراتها مطعون فيها بالتجاوز في استعمال السلطة” ([142]). وفي حكم أخر لإدارية وجدة حينما اعتبر ” أن رجل الإدارة في ممارسته للاختصاصات المنوطة به يجب الا يخضع في تصرفاته وقراراته لما تمليه عليه الأهواء والميول، بل يجب أن يستند في كل ما يصدر عنه من قرارات، ولو اتخذت في إطار سلطته التقديرية، الى مبررات قانونية وواقعية تبرر قراراته وملاءمتها مع الأفعال المنسوبة للمخالفة ” ([143]).

وتجدر الإشارة أن سلطة الإدارة في تقدير عناصر الجريمة التأديبية يجب أن تستند الى وقائع معنية ارتكبها الموظف “([144])، كما يجب أن يكون الفعل المنسوب الى الموظف ينطوي على خطأ يتعلق بمخالفة واجب مهني، سواء حددته النصوص القانونية أو القواعد العرفية، مما يشرعن سلطة التقدير بجعلها تخضع لمجموعة من الضوابط ([145]) تفاديا للغلو ([146]). وهو ما أكد حكم لإدارية مراكش حين اعتبر القاضي الإداري أن ” للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة اليه ومدى تأثيرها داخل المرفق العام، وأن هذه السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير” ([147]). وقد حدد المشرع المغربي لائحة العقوبات على سبيل الحصر من خلال الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ([148]).

ومجمل القول، يبقى موضوع مراعاة المصلحة العامة في مجال الوظيفة الجماعية يطرح إشكالات عصية شيئا ما عن الفهم، من منطلق أن الوظيفة الجماعية هي شبيهة بالوظيفة العمومية من حيث التأطير القانوني، وربما لا توجد لها خصوصية تذكر، باستثناء عمل الموظف الجماعي بالمجال الترابي، وتحت يافطة جماعة ترابية، ويتقاضى أجره من ميزانية تابعة لجماعة ترابية. مع إمكانية وجود موظفين تابعين للميزانية العامة يمارسون عملهم بالمجال الترابي، بل أن مرسوم 1977 المتعلق بالوظيفة الجماعية يحيل بصفة شبه كلية عن مقتضيات ظهير الوظيفة العمومية لسنة 1958.

غير أن ذلك لا يمنع من إيجاد تبريرات ذات علاقة بترسيخ نظام اللامركزية وبالخيار الديمقراطي الهادف الى تمتيع الجماعات الترابية من كافة الوسائل الكفيلة بضمان نوع من الاستقلالية الإدارية لها، والأمر أصبح مبررا أكثر بظهور مبدا التدبير الحر في دستور 2011 كركيزة من ركائز التنظيم الترابي المغربي.

ودواعي المصلحة العامة يجب البحث عنها أكثر في عمليات التوظيف، حيث إن مسألة التشغيل بالقطاع العام تعد مطلب كل عاطل عن العمل، وبذلك فهي عرضة للاستغلال والمساومة من جهات حزبية أو سياسية، أو حتى لأغراض شخصية، نظرا لكون القائمين على تدبير الشأن المحلي يكونون في وضعية ضعف في الفترات الانتخابية، وقد يحملون على تقديم وعود، وربما القيام بممارسات ماسة بالمصلحة العامة في مجال الوظيفة على المستوى المحلي.

وتبقى في الأخير الإشارة أن دواعي المصلحة العامة تفرض إلزام الموظف الجماعي بمجموعة من الالتزامات المهنية الكفيلة بضمان حسن سير المرفق الجماعي، وللقائمين على تدبير الجماعات الترابية تفعيل سلطتهم التأديبية متى تبين لهم وجود أخلال بين من لدن موظف ما بواجبه المهني، على أن لا يتم التعسف في ذلك وحرمان الموظف المذكور من حقوقه القانونية أو إلزامهم بعمل أو تنفيذ توجيهات تخالف القانون.


[96] المرسوم رقم   738. 77.  2بتاريخ27 شتنبر، 1977 ج. ر عدد 3387 بتاريخ 28شتنبر، 1977 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات.

[97] الظهير الشريف رقم 1. 008.58 بتاريخ 24 فبراير 1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[98] رضوان بوجمعة: الوظيفة العمومية المغربية على درب التحديث، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2003، ص. 23.

[99] رواه البخاري في صحيحه عن عبدالله ابن عمر.

[100] Mechrfi Amal , La fonction publique au Maroc : de la gestion du personnel au management des ressources humaines, REMALD, coll. Etudes, N : 65 ,mai-juin 2004

[101] عبد القادر باينة: الموظفون العموميون في المغرب، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى 2002، ص. 309- 308.

[102] طبقا لما ورد في الفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود، بأن ” مستخدمي الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن
الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم..”.

[103] دون إغفال مقتضيات الفصول 79 و 80 من ظهير الإلتزامات والعقود ومقتضيات القانون 90/41 المتعلقة بالمسؤولية الإدارية.

[104] J. CHEVALIER « l’intérêt dans l’administration française » , RISA, 1975, P. 325.

[105] عبدالرحمن حداد: “تأملات حول انبثاق وظيفة عمومية محلية “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، شتنبر- أكتوبر 2015، ص. 239.

[106] عبد الرحمن حداد، مرجع سابق، ص.237.

J.P. COSTA « politisation de la fonction publique et alternance en France », les régimes de fonction publique en France et en Espagne, évolutions récentes », revue française d’administration publique, n°38, avril- juin 1986, p. 251 et suivant.

[107] أن المفارقة تكمن في كون مجموعة من المفاهيم التي تعتبر مبررا لفصل الوظيفة الجماعية عن الوظيفة العمومية تعتبر زمنيا لاحقة في الوجود عن الوظيفة الجماعية في الحالة المغربية، غير أن ذلك لا يمنع من القول أن فلسفة اللامركزية بنيت على نظريات ضمت المفاهيم المذكورة قبل أن يتم الترويج لها في قوانين الدول فيما بعد بدرجات مختلفة وكرونولوجية مختلفة.

[108] جاء في الفقرة الثالثة من الفصل الأول من الدستور المغربي لسنة 2011 “تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي”.

[109] الفصل 135 من دستور 2011.

[110] “elle traduit les effets d’une décentralisation bien comprise ,» Olivier SCHRAMECK, « le statut de la fonction publique territoriale en France», in les régimes de fonction publique en France et en Espagne, évolutions récentes » opcit , p 219.

[111] المادة 127، الفقرة الثانية من القانون التنظيمي 111- 14 المتعلق بالجهات ،ج. ر عدد 6380 الصادرة بتاريخ 23 يوليوز 2015 .

[112] قرار المجلس الدستوري عدد 966/ 15 م. د ملف عدد 1423/ 15.

[113] ورد في الفصل من مرسوم 27شتنبر 1977 بمثابة النظام العام لموظفي الجماعات ما يلي:

” تجري المقتضيات الآتية على موظفي الجماعات مع مراعاة المقتضيات الخاصة المقررة في هذا المرسوم:

– مقتضيات الظهير الشريف رقم 58.008. 1، المشار إليه أعلاه المؤرخ في 4 شعبان 1377 (24فبراير 1958)؛

– مقتضيات النصوص التسريعية والتنظيمية الصادرة بتطبيق النظام الأساسي المذكور وكذا النصوص المتعلقة بموظفي الدولة.

وتطبق فيما يخص الأصناف الأخرى للأعوان المستخدمين لدى الجماعات المقتضيات المعمول بها بخصوص الأصناف المطابقة للأعوان العاملين بالإدارات العمومية. “

[114] محمد اليعكوبي: “التصور الجديد لدور المجلس الجماعي على ضوء القانون رقم 78.00″، منشور ب، تأملات حول الديمقراطية المحلية في المغرب، مطبعة فنون الطباعة والإشهار، فاس، الطبعة الأولى ،2005.

[115] Boutaina BENSALEM « la réforme des collectivités territoriales entre libre administration et limites politiques » in , le droit constitutionnel des collectivités territoriales, études comparés , actes des Xèmes journées Maghrébines organisées par le réseau des juristes maghrébins, 17- 18 avril 2015, p.186.

[116] على سبيل المثال في الحالة الفرنسية ظهر مفهوم التدبير الحر في دستور1946، في الفصل 78 منه، وتم تكريسه أكثر في دستور 1958في الفصلين 34 و72، في حين أن النصوص القانونية الأولى المنظمة للجماعات الترابية لم تظهر إلا في الثمانينات من القرن الماضي، بمقتضى قانون 26 يناير 1984. وهو ما يعكس أن تبني الوظيفة الجماعية ليس إلا ترتيب تنفيذي استجابة لفكرة فلسفية ذات بعد استراتيجي، وهي التدبير الحر.

[117] المادة 96من القانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات والمادة 97 من القانون التنظيمي 14-112 المتعلق بالعمالات والأقاليم والمادة 103 من القانون التنظيمي 14-111 المتعلق بالجهات، منسور بالجريدة الرسمية عدد 6380 الصادرة بتاريخ 23يوليوز 2015.

[118] D.C.C n° 38-168 DC du 20 janvier 1984, RDP, p.687.

[119] « une norme de référence pour le contrôle des lois » L.FAVOREAU, in préface C. BACOYANNIS , le principe constitutionnel de libre administration des collectivités territoriales, éd ECONOMICA, 1993, p. V.

[120] يونس الشامخي: تعليق حول حكم المحكمة الإدارية بالرباط في شأن قضية محضر 20 يوليوز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 118- 117، يوليوز- أكتوبر 2014، ص. 331 وما بعدها.

[121] قرار رقم 943/14 م. د بتاريخ 25 يوليو 2014.

[122] المرسوم الصادر بتاريخ 27 شتنبر 1977الخاص بالوظيفة الجماعية، كما عدل وتمم.

[123] يخضع الأعوان المؤقتين لمقتضيات المنشور رقم 31 وع. بتاريخ 22 غشت 1967.

[124] المرسوم رقم 13.423 .2 الصادر في 30 يناير 2014 بتحديد كيفيات تطبيق الفصول 48 و48 مكرر و 50 من الظهير الشريف رقم 800- 58- 1 المؤرخ في 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية المتعلق بالإلحاق وبإدماج الموظفين الملحقين.

[125] تلجا الإدارة في بعض الأحيان إلى التوظيف في إطار التعاقد، ويعد متعاقدا كل شخص مرتبط بالإدارة بعقدة نص على تعيينه في وظيفة قارة وفي درجة معينة، ويخضع المتعاقدون بصفة أساسية إلى مقتضيات العقود نفسها والقوانين الخاصة التي تنظم وضعيتهم أو للمعطيات القوانين التي تنص إليها هذه العقود ويخضعون كذلك لمقتضيات الوظيفة العمومية إضافة إلى المبادئ والقواعد العامة عندما لا يوجد تنصيص في عقودهم أو قوانينهم الخاصة.

[126] مرسوم رقم 13.422 .2 الصادر في 30 يناير 2014 بتحديد كيفيات تطبيق الفصل 46 المكرر مرتين من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958، بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية المتعلق بالوضع رهن الإشارة.

[127] رضوان بوجمعة، مرجع سابق، ص. 242.

[128] من نماذج الأعراف والتقاليد المحلية التي يجد الموظف الجماعي نفسه مجبرا على التعامل معها، تزامن السوق الأسبوعي، في بعض الجماعات القروية، مع نهاية الأسبوع، فيكون انعقاده يوم السبت أو الأحد، والأعراف تقتضي أن يتم فتح أبواب الإدارة الجماعية من اجل تلبية حاجيات المواطنين من الخدمات الإدارية العمومية، إذ لا مجال للاحتجاج بأن اليوم يوم عطلة بالنسبة للموظف الجماعي، مع الحفاظ بحقه في الاستفادة من عطلته في يوم أخر وسط الأسبوع.

[129] C.E. 4-07-1947, Dame RICCOU. RCC .p 298.

[130] “يعد موظفا عموميا، في تطبيق أحكام التسريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه، في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام.

وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة، ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها”. الفصل 224 من الظهير الشريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26نونبر1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 21 محرم5) 1383 يونيو 1963)، ص. 1253.

[131] مليكة الصروخ: طاعة الرؤساء وضوابطها القانونية، مجلة الشؤون الإدارية، عدد 6، سنة 1986.

[132] تماشيا مع ما نص عليه دستور 2011في الفصل 27 حيث جاء فيه في فقرته الأولى ” للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العامة، وأضافت الفقرة الثانية انه ” لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون”.

[133] الفصل 5 من ظهير 24 فبراير 1958.

[134] الفصل 46 من نفس الظهير.

[135] رضوان بوجمعة، مرجع سابق، ص. 26.

[136] الخطأ التأديبي حسب محمد سليمان الطماوي “كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافي واجبات وظيفية”، القضاء الإداري، قضاء التأديب، دار الفكر العربي، القاهرة، 1987، ص. 84.

[137] الباب الخامس وخاصة الفصل 66 من ظهير 24 فبراير 1958.

[138] هاني علي الطهراوي: طبيعة المخالفة التأديبية ومبدأ المشروعية، بدون دار النشر وعدد الطبعة، ص.1.

[139] تعني كلمة التقدير إمكانية التقرير والتصرف حسب مقتضى الحال، وطبق لمشيئة صاحب التصرف، أما المعنى القانوني للسلطة التقديرية للإدارة فتعني تمتع هذه الأخيرة بقدر من حرية التصرف وهي تمارس اختصاصاتها القانونية، أي إن التصرف لا يكون محددا سلفا قبل قاعدة ملزمة، فهي تفرض تعدد للقرارات أمام رجل الإدارة تكون كلها في ميزان المشروعية سواء، وتمتع الإدارة بالنسبة لبعض تصرفاتها بسلطة تقديرية لا يمكن أن تكون في الدولة القانونية خارج إطار القانون وإنما داخل حدوده. أورده عصام بنجلون “بين قواعد التشريع واجتهاد القاضي الإداري”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 82-81، يوليوز أكتوبر، 2008، ص 39 نقلا عن ثروت بدوي “الدولة القانونية” مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد 3، السنة الثالثة1959، ص. 28.

[140] محمد سليمان الطماوي، القضاء الإداري، قضاء التأديب، مرجع سابق، ص. 78.

[141] قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 707 بتاريخ 10/ 06/ 1999، ملف إداري عدد 261/5/1/ 96، وارد بعمل القضاء في المنازعات الإدارية، ص. 20.

[142] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 1297 بتاريخ 12/ 04/ 2012، ملف رقم 26/ 05/ 2012، غير منشور،

[143] حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 257/2000، بتاريخ13 أكتوبر 2000، ملف رقم 239/99غ، مجلة المحاكم الإدارية، العدد الثاني، أكتوبر 2005، ص. 104.

[144] محمد سليمان الطماوي، القضاء الإداري، قضاء التأديب، مرجع سابق ص. 81-82 .

[145] رضوان بوجمعة، مرجع سابق، ص. 264 .

[146] محمد سليمان الطماوي، نظرية التعسف في استعمال السلطة، مطبعة جامعة عين شمس، ط 3، 1978، ص. 49.

[147] حكم عدد 90 بتاريخ 23/3/ 1995، أورده حسن سيمو “القضاء الإداري ورقابة المشروعية والملاءمة ” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 27، ص. 12.

[148] طبقا لما جاء في من الفصل 66 من القانون المنظم للوظيفة العمومية، وذلك كما يلي:

الإنذار: l’avertissement

التوبيخ: le Blâme

الحذف من لائحة الترقي: la radiation de talaleau d’avancement

الانحدار من الطبقة: l’abaissement d’échelon

القهقرة من المرتبة: la rétrogradation

العزل من غير توقيف حق التقاعد: la révocation sans sus pension des droits à pension

العزل المصحوب بتوقيف التقاعد: .la révocation avec sus pension des droits à pension

وهناك عقوبتان تكتسيان صبغة خصوصية وهما.

الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية وذلك لمدة لا تتجاوز ستة أشهر.

الإحالة الحتمية على التقاعد إذا توفرت شروط هذا الأخير.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading