موقع الإدارة العمومية في تنزيل دستور 2011
عماد يعقوبي
باحث جامعي
لعل أكثر جملة تكرر ترديدها وكثر حضورها في المشهد المغربي العام، هي عبارة التنزيل الديمقراطي لدستور 2011″، هذا الدستور الذي جعل من الخيار الديمقراطي أحد ثوابت الدولة المغربية.
لكن السؤال الذي قد يطرح بقوة هو التالي: هل الديمقراطية هي أساليب فقط يكفي إتباعها حتى يكون النظام ديمقراطيا والحياة العامة ديمقراطية؟ أم أن الأمر هو فوق ذلك؟
يمكن القول، بدون الإدعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة، بأنه من الخطأ الاعتقاد بأن الديمقراطية هي فقط مجموعة من الأساليب التي قد تختزل في تنظيم الانتخابات وإقرار التمثيلية، ذلك أن هذه الأساليب لا تجد معناها إلا إذا كانت تعبيراً وترجمة واقعية لقيم ومبادئ. فإذا كانت الديمقراطية الحق متوقفة على الحرية بحسب أليكسيس دو توكفيل فإنها غير متصورة بدون قيم المساءلة والمشاركة والمراقبة وتداول السلطة مع التأكيد على أن المواطنة تبقى أهم هذه القيم، فإذا استقرت هذه القيم صار من اللازم أن تتجسد من خلال أساليب وتقنيات قد تتمثل في الانتخابات والفصل بين السلطات والاستشارة وإشراك المعنيين بالسياسة العامة للدولة في مسلسل اتخاذ القرار إشراكا ذا مضمون حقيقي فعال.
وفي هذا السياق نص الدستور المغربي([455]) على مبدأ الاقتران بين المسؤولية والمحاسبة (الفصل الأول من الدستور)، كما نص على إحداث هيئات وآليات للتشاور ولإشراك المواطنين في إعداد السياسات العامة وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها (الفصل 13)، وجعل من الحصول على المعلومات حقا للمواطن (الفصل 27)، هذا بالإضافة إلى دسترة عدة هيئات للحكامة وإحداث أخرى (الباب الثاني عشر)، ويتضح مما سبق بأن هناك إرادة معبراً عنها في تحصين الممارسة الديمقراطية في البلاد.
ولما كانت الإدارة بمثابة العنصر الظاهر لاستمرارية الدولة من حيث كونها تمديداً للسلطة السياسية في فرعها التنفيذي ([456]) كان من الواجب التفكير في تطبيق مبادئ الديمقراطية في المجال الإداري قيما وأساليب. وبمعنى آخر لا مجال للحديث عن نظام ديمقراطي في ظل إدارة تسلطية. وهذا يستوجب اقتناع الإدارة بأن مصدر قوتها وقوام وجودها هو المواطن وليس لها من مصدر غيره ولو “خيل” إليها بفعل تراكم الزمن أنها تملك شرعيتها من ذاتها.
وقد نصت العديد من القوانين التي نظمت مجموعة من المجالات على إحداث لجان مختلطة تضمن قدراً من الحضور للمستهدفين والمعنيين بالقرارات الإدارية كما هو الحال بالنسبة للمدونة العامة للضرائب، وكذا تحديد مساطر مشاركة المواطنين في بعض القرارات من مثل ما نص عليه قانون التعمير.
إن موضوع إقرار الديمقراطية الإدارية يندرج ضمن المواضيع الإشكالية من حيث كونه ضرورة وخياراً وليس فقط نمطا من التسيير من بين أنماط أخرى، ولا واحداً من اختيارات عدة مطروحة أمام السلطات العمومية. وهو إلى جانب ذلك استثمار غير مكلف، يكفي فيه القرار السياسي الحاسم والتخطيط الإداري الجيد حتى يترجم على أرض الواقع، ذلك أن الإدارة لن تكون في حاجة لتعبئة موارد بشرية ومادية جديدة للانسجام مع مقتضيات ومتطلبات دمقرطة الإدارة. فماذا خسرت الإدارة جراء صدور قانون “تعليل القرارات الإدارية”، وماذا يمكنها أن تخسر عندما يصدر قانون “الحق في المعلومة”. لكن البطء الذي يتسم به هذا المسار يجعل من موضوع إقرار الديمقراطية الإدارية من ضمن المواضيع التي لا تزال تراوح مكانها، ولعل ذلك يرجع إلى أن البعض يرى فيها تهديداً لمواقعهم أو ضربا لمصالحهم.
ولما كانت الديمقراطية نظاماً تتكامل فيه القيم مع الآليات تكاملاً إندماجيا كان من اللازم البحث في القيم التي يتأسس عليها البناء الإداري الديمقراطي، والآليات التي تترجم من خلالها تلك القيم.
على أن هذا المقال لا يدعي بأنه سيحيط بكافة جوانب الظاهرة موضوع البحث، بل هو مجرد محاولة لتجميع أفكار في إطار نسق موحد يمكن أن يشكل أرضية نقاش من أجل بناء إدارة ديمقراطية. نطرح فيه السؤال التالي: كيف للإدارة العمومية أن تكون ديمقراطية؟ وما هي القيم الديمقراطية الأساسية التي ينبغي على الإدارة العمومية المغربية أن تنسجم معها، وما هي الأساليب الأساسية حتى يمكن الحديث عن إدارة ديمقراطية؟
أولاً: استيعاب قيم الديمقراطية الإدارية([457])
إذا كانت القيم هي مجموع المبادئ الإنسانية النهائية التي يحدد الإنسان على ضوئها تصوره وسيرته وحركته ومعاييره في الوجود، وهي بالنسبة للبناء الاجتماعي مجموع الغايات الكبرى والقواعد الناظمة لأسسه فهي تكتسي بذلك أهمية كبرى تجعل أي تدبير أو إجراء أو تقنية مهما كان تطورها غير ذات فائدة، إن لم نقل بأنها قد تحدث من الضرر أكثر مما قد تحدثه من نفع. لذلك كان من اللازم البحث في القيم التي يمكن لها أن تحكم عملية بناء الإدارة العمومية على أساس ديمقراطي.
وتعد قيمة المواطنة أحد أهم علامات النمط الحديث في السياسة بل إنها العلامة الفارقة بين نظام حديث ونظام متخلف. كما أن لمفهوم الخدمة العامة أهمية قصوى في ضمان استيعاب الموظف العمومي وباقي أصناف أعوان الدولة لقيم ومناهج الديمقراطية الإدارية. إلا أن بنيان الديمقراطية الإدارية لن تتراص لبناته ولن تتلاحم أجزاؤه إلا إذا وعى كلا طرفي العلاقة الإدارية مفهوم القانون وقدسيته.
وبالنظر إلى المفاهيم التي يتم من خلالها إدراك مكانة المتعامل مع الإدارة فإننا نجد بأن أيا من مفهوم المدار أو الرعية أو الخاضع أو حتى الزبون لا ترقى إلى مفهوم المواطن.
ذلك أن مفهوم المدار يحيل إلى معنى إدراك الذات من خلال تأثير الآخر وليس من خلال الاستقلالية في الاختيار، وذلك باعتباره مفعولاً به وليس فاعلا، وهو لا يتحدد في هويته الاجتماعية استناداً للدور الذي يمارسه ولا لرغبته أو لرأيه الحر ولكن استجابة لرغبة الإدارة، فالعلاقة في هذه الوضعية هي علاقة أمر وطاعة مؤسسة على اعتبارات القوة المحتكرة من قبل الإدارة الذي لا تدير المجال فقط ولكنها تدير معه الإنسان أيضاً، فالتراب والإنسان سواء في هذا المفهوم.
وإذا كان الأمر بهذا الشكل مع مفهوم المدار فإن مفهوم الرعية يضفي نوعا من الوصاية على العلاقة بين الإدارة والمتعامل معها، مع كل ما تستدعيه هذه العلاقة من الحلول محله والاختيار عوضا عنه وتحديد البدائل بدون التشاور معه، بل حتى تكييف الوقائع وتحديد أوان التدخل من عدمه لحل المشاكل التي قد يكون هذا المتعامل ضحية لها. إنها بتعبير آخر تغييب طرف بدعوى عدم بلوغه سن الرشد القانوني التي تسمح له بالاختيار وتحديد الأولويات.
أما مفهوم الخاضع فهو يصرف الذهن إلى وضعية سلبية تتسم بانعدام التوازن واعتماد الإكراه مع الوعي بذلك من الطرفين، بما أن وضعية الخضوع تنشأ بعد تصارع القوى أو على الأقل بعد بروز نوع من التمرد على سلطة معينة تستدعي تحرك الجهة التي تحتكرها لتدافع عن أوضاعها متوسلة في ذلك كل ما تملك من قوة، فيحدث أن تتجه الجهة الأخرى المحرومة من القوة إلى الخضوع مدفوعة في ذلك بما يمكن تسميته بقياس الربح والخسارة في العملية السياسية والإدارية، أي اعتبار الفرق بين تكاليف الخضوع والتمرد وأرباحهما، ويحدث أن تسفر هذه العملية الحسابية إلى تبني خيار الخضوع بدل المقاومة وغالبا ما يكون هذا التبني مؤقتا، إنها بعبارة أخرى وضعية حل مؤقت لحالة تنازعية في جوهرها.
وأما قصور وضعتي المدار والخاضع عن إمكانية تحسين علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، يمكن أن يرى البعض، في إطار اقتراح بعض البدائل، ضرورة إقرار وضعية الزبون المتعامل مع الإدارة. وذلك على اعتبار أن “الزبون ملك” أي أنه مدار الاهتمام وأنه موقفه واختياره وحكمه هي العناصر ذات الأولوية في سياسة الجهة التي يتعامل معها، وهذا ما يدفع بهذه الجهة إلى تحسين خدماتها إن كانت تسعى فعلا إلى ضمان صلته بها. لكن يتضح بأن هذه الوضعية لا ترقى إلى درجة الوضع الأمثل في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، وذلك على أساس أن وضعية الزبون تستبطن في خلفيتها معنى السوق والعرض والطلب، مما قد يترتب عنه تفاوت في تحصيل المنافع بالنظر إلى التفاوت في قدرات الأطراف الموجودة في هذا السوق. وبعبارة أخرى لا يمكن تصور وضعية الزبون إلا في إطار التنافس والتسابق على الحصول على إقباله، أي أن مفهوم الزبون لا يستقيم مع وضعية الاحتكار الذي تتصف به نشاطات المرفق العام الإداري بصفة عامة مبدئية. فمثلا لا يمكن تصور جهات متعددة تقدم خدمات المصادقة على صحة الإمضاءات أو إصدار شهادات الحالة المدنية.
لذلك فإن مفهوم المواطن، بكل ما يحمله من دلالات في المحيط السياسي، هو القادر، إذا ما تم تفعيله، على تحقيق علاقة متوازنة بين الإدارة والمتعاملين معها. ذلك أن هذا المفهوم يقتضي ضمان المشاركة في القرار من جهة والمساواة أمام القانون والتكاليف من جهة ثانية.
ولعل أهم نتيجة يسفر عنها إدراك هذا المفهوم، بمقتضياته المشار إليها، هي المتمثلة في ضمان الولوج إلى الإدارة بخدماتها ومعلوماتها، والعمل على الحيلولة دون بروز شكل من التفاوت بين المواطنين بسبب اختلاف إمكاناتهم أو مناطق وجودهم، ويمكن تحقيق ذلك بالاستعانة بمختلف الأساليب الإدارية المتاحة بما فيها تقنيات الإعلام والاتصال، كما سنحاول توضيح ذلك في الصفحات القادمة.
ومما لاشك فيه أن الديمقراطية الإدارية لا تكتمل ولا تتجسد إلا من خلال مشاركة المواطنين في القرار الإداري، بحيث إن الانفتاح نحو العموم يلعب دوراً إعلامياً مهما ([458])، ويجب أن يصل الوضع إلى المشاركة في النقاشات واقتراح الحلول والبدائل وبتعبير آخر يجب على النظام الإداري فتح قنوات الاتصال لاستقبال أكبر قدر من المدخلات القادمة من المجتمع، وليس في ذلك استجابة لميل ديمقراطي فقط بل تعبير عن رغبة الإدارة في تحسين مستوى قراراتها أيضاً ([459]). ذلك أن المقرر ليس من يملك سلطة مستقلة للتقرير، ولكنه من يملك القدرة على المفاوضة في إطار مسلسل من التشاور بين الوحدات الإدارية ([460]) وباقي الفاعلين والمحيط الاجتماعي.
ويمكن الاحتجاج بأن المواطن لا يكترث كثيراً إلى الديمقراطية الإدارية ولا إلى المشاركة في صنع القرار الإداري بقدر اهتمامه بإشباع حاجياته الأساسية من سكن وصحة ونظافة وكل ما يضمن كرامته الإنسانية، ولكن الناظر إلى الأمور من وجهة أشمل وأعم لا بد أن يشعر بأنه أمام احتجاج غير مؤسس على أساس منطقي متين بل على نظرة سطحية مادية قاصرة عن فهم كنه الإنسان المتمثل في تكامل الروح والجسد والفكر من جهة، وكذلك هي مفتقرة لبعد النظر انطلاقاً من أن إشباع الحاجيات المادية سيتبعه لا محالة التفكير في تطوير الذات وإشباع الحاجات النفسية الفردية والجماعية من قبيل المشاركة والشعور بالانتماء لمحيط ومجتمع. بالإضافة إلى أن جودة أي منتج محكومة بمدى قدرته على تلبيته للحاجات الحقيقية لمستهلكه أو المستهدف به، وهذا المر لا يتحقق إلا بالاستماع إلى المستهلك حق الاستماع.
هذا من جهة استيعاب المدلول الضخم الذي يكتنزه مفهوم المواطنة، لكن هل يكفي إدراك هذا المفهوم فقط للقول بأننا بصدد نمط ديمقراطي في الإدارة؟ أليس ضرورياً أن يتم استيعاب مفهوم الخدمة العامة باعتبارها واجبا يؤدي مقابل أجر، وليس مصدرا للسطوة ولا مدخلا للإثراء غير المشروع؟
ومما لا شك فيه أن للوظيفة الإدارية في جانبها الاقتصادي والاجتماعي تأثيراً، قد يكون جانبيا كما قد يكون مقصوداً، لجهة إحداث أو توسيع الطبقة المتوسطة، لما لهذه الطبقة من تأثير على بناء المجتمع وعلى نشاطه في مختلف الميادين. لكن خطر الانحراف عن هذا المقصد يبقى قائما من حيث اعتبار المنصب الإداري مدخلا للثراء غير المشروع، عن طريق تحصيل المنافع النقدية والعينية بشكل خارج عن القانون. فيكون اتخاذ القرار أو الإفراج عن معلومة مقابل نفع لم يحدده القانون، وذلك تحت مبررات عدة وأعذار لا أساس لها من الواقع ولا العقل السليم (هدية، إكرامية، مقابل لحسن المعاملة). ولا غرابة في ظل هذا الوضع أن يتحول الولوج إلى الخدمة العامة، خصوصاً إذا كانت من مدخل انتخابي، في إدراك الرأي العام إلى مبتغى في حد ذاته، تبذل من أجله الأموال وتقطع في سبيله الوعود التي غالبا ما يكون كاذبها ومتوهمها أكثر من صادقها ومتعينها. وقد شهد المخزن المغربي على مدى عصوره ظاهرة صارت ملازمة له وهي “صناعة” الأغنياء بل وحتى الفقراء، وكان المناط في ذلك قائما على درجة رضا المخزن أو سخطه ومسافة القرب والبعد عنه، فكان المنح والمنع يتمان لضمان قرب جهة أو لعقاب أخرى، وكما كان الإغداق كان “التتريك” (مصطلح مغربي ملخصه مصادرة ممتلكات المغضوب عليهم مخزنياً)([461]).
ولعل مفهوم المواطن الإداري لا يستقيم مع دوام حضور الهاجس الأمني لدى الإدارة، تحت شعار ضمان احترام النظام العام، ويا ليت هذا المفهوم يأخذ كامل مدلولاته، بل إنه يبقى محصوراً في مفهوم الأمن العام. ففي سبيل تحقيق الأمن العام يتم إنزال العقاب بمخالف هنا وفي زمن معين والعفو عن مخالف هناك وفي زمن مختلف بحسب الخطورة التي يمتاز بها كلا الموقفين. لذلك كان لزاما على الإدارة أن تسهر على احترام القانون وقبل ذلك على مساعدة المواطنين على احترام هذا القانون. وليس مقبولاً التحجج بأن خرق القانون قد يتم أحياناً لفائدة المواطن، لأن مسألة احترام القانون مسألة مبدأ بالأساس. وهي فوق هذا وذاك ضمانة حتى للمواطن الذي قدمت له “خدمة” بخرق القانون، لأن الفرد الذي قبل بمبدأ خرق القانون مرة إذا كان لصالحه لن يكون من حقه أن يحتج إذا خرق ضد مصلحته. وفي محاولة لتلخيص ماهية احترام القانون يمكن القول بأن هذا الاحترام هو تعبير جلي وواضح عن مستوى الحضارة فردياً وجماعيا.
وتبقى المشكلة الرئيسية التي تعترض مسلسل بناء الإدارة وفق النمط الديمقراطي هي المتعلقة بإدراكها بأن مصدر شرعيتها هو المواطن. ولكن الأمر ليس من السهولة بحيث يكفي فيه ميثاق ولو حتى قانون، على اعتبار أن الإدارة مختلفة عن السلطة السياسية من جهة مصدر الشرعية. وذلك لأن السلطة السياسية ترى، ولو على المستوى النظري، أنها موجودة بناء على اختيار المواطنين، في حين أن الإدارة مع ما تتميز به من استقرار وما يترتب عنه من انغلاق على الذات والارتكان إلى نوع من الشرعية الذاتية، قد ترى بأنها تكتسب الشرعية من حيث وجودها فقط وليس من جهة اختيار المواطنين. فإذا كان عضو البرلمان والوزير “مدينين” للمواطن في وجودهما، فإن الموظف الإداري لا يرى الأمر على هذا الحال، إنه يرى نفسه مشتغلاً لجهة غير محددة المعالم تعارف الناس على تسميتها “بالدولة”، ويرى نفسه مستخدما لدى جهة لا مندوحة لأحد من المواطنين عن اللجوء إليها، فهو على هذا الأساس ملجأ للناس وليس محتاجاً لهم إنهم هم المدينون له وليس هو المدين لهم، فهل يمكن تصور وجود شخص ما لم يجد نفسه ولو لمرة واحدة تحت سقف إدارة عمومية أو أمام موظف عمومي؟ فإذا كان الجواب على هذا السؤال بالنفي فإن إمكانية تصور وجود شخص لا يعرف معنى الانتخاب ولا فهما للمجالس ذات الطبيعة السياسية جد واردة خصوصا في مجتمع تتسم فيه درجة التسييس بالتدني. وبعبارة أخرى إن الديمقراطية الإدارية متوقفة على إعادة صياغة الإدارة على أساس الشرعية الوظيفية في مقابل عدم المدينية لأية جهة. وتكوين الموارد البشرية الإدارية على أساس الخدمة مقابل الراتب المستخلص من الضرائب العامة مقابل الاحتكار الذي يولد انغلاقاً على الذات وعدم الإحساس بالمواطن والمجتمع.
وبعد تشرب القيم يبقى من اللازم للديمقراطية الإدارية أن تتجسد من خلال آليات وتقنيات.
ثانياً: استعمال آليات الديمقراطية الإدارية
لابد قبل الحديث عن الأساليب التي قد تشكل إضافة نوعية في مسار تأسيس وتقوية النمط الديمقراطي في الإدارة من الإشارة إلى ما ينص عليه القانون المغربي في مجال إتاحة الفرصة أمام المتعاملين مع الإدارة أو المستهدفين بقراراتها.
فمثلا لقد نص القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ([462]) على إنشاء عدة لجان ومجالس مختلطة التشكيل لتضمن للفئات المعنية بعلاقات الشغل أن تكون حاضرة في القرارات الحساسة من قبيل إغلاق المؤسسات أو فصل الأجراء (المواد 67 و68 و96) أو المفاوضة الجماعية (المادة 103) أو مجلس طب الشغل (المادة 334).
ولما كانت الضرائب من المجالات ذات الأهمية والخطر والتأثير على النمو الاقتصادي والسلم الاجتماعي وما قد تكتسيه من طبيعة تنازعية أسس القانون لوجود لجان محلية وإقليمية مختلطة للنظر في الطعون الضريبية (المادتان 225 و226 من المدونة العامة للضرائب ([463]).
ليس الغرض من هذه المحاولة الحديث عن مجمل آليات الديمقراطية الإدارية، بل المقصود هو البحث في التقنيات التي تحقق علاقة حسنة بين الإدارة والمواطنين من ناحية وتكون قادرة في المحصلة النهائية على تأسيس تفعيل النمط الديمقراطي للإدارة.
ولعل أهم تقنية في هذا لمجال هي تقنية الاستشارة، التي يتم تنظيمها في غالبية الأنظمة الإدارية في إطار مجالس ومؤسسات تساعد الأجهزة التقريرية في اتخاذ القرارات، سواء بالاستعانة بخبراء في مجالات محددة أو للاستماع للمواطنين من خلال ممثليهم.
ورغم ما لهذا التوجه من إيجابيات، فإنه يعرف بعض السلبيات وتعترضه بعض العوائق.
فإضافة إلى الانغلاق الذي يطبع الاستشارة والراجع أساسا إلى الأسلوب المعتمد فيها بشأن عرض المشاكل ([·])، ومشكل التمثيلية، بحيث يصعب التأكيد على مستواها الفعلي وليس القانوني، تتسم الاستشارة ببعض العيوب التي يمكن تلخيصها كما يلي:
- الآجال: غالبا ما يتم تحديد آجال زمنية بشكل لا يوفر الحيز الزمني الكافي والمناسب لمعالجة المشاكل والتبادل الجدي والمثمر للأفكار.
- مشكل ضعف اشتراك الأطر المتخصصة في تفعيل الاستشارات.
أما النموذج الذي يمكن سوقه لمشاركة العموم في القرارات الإدارية فهو المتعلق بمجال التعمير إذ نصت المادة 25 من القانون رقم 12.90 ([464]) المتعلق بالتعمير على أن يكون مشروع تصميم التهيئة العمرانية محل بحث علني يستمر شهراً ويجري خلال المدة التي يكون فيها مجلس الجماعة أو مجالس الجماعات المعنية بصدد دراسته، كما ينبغي إطلاع العموم على المشروع وتمكينه من إبداء ملاحظاته عليه، ويقع على رئيس المجلس التزام بأن ينشر بكل وسائل النشر مشروع التصميم قبل تاريخ بدء البحث العلني، كما يجب إيلاء قدر من الأهمية لهذه الملاحظات أثناء مناقشة المشروع داخل المجلس أو المجالس المعنية. لكن رغم الطموح الظاهري لهذه المسطرة فهي لا تخلو من بعض العيوب من قبيل أن البحث العلني يتم أثناء اجتماع المجلس الجماعي الذي يناقش موضوع التهيئة في حين أنه كامن من الأنسب تنظيم الاستشارة على مرحلتين الأولى شعبية والثانية تهم المنتخبين ([465]). أما بشأن تقنيات البحث فغالباً ما يسجل غياب أطر متخصصة في البحوث العلنية مما يترتب عنه نقص في مصداقية نتائجها.
ولسد هذه الثغرات في آلية الاستشارة يجد المسؤولون الإداريون أنفسهم ملزمين باستعمال الأساليب العصرية من قبيل الوسائل السمعية البصرية وتقنيات المعارض داخل البلديات ووسيلة الكتب البيضاء. ولعل تقنيات الإعلام والاتصال قادرة على تفعيل هذه الآلية بواسطة العديد من الإجراءات التي يمكن تلخيصها فيما يلي:
- بث التصاميم المقترحة على مواقع وبوابات المدن أو البلديات حتى يسهل الإطلاع عليها مع ما تتيحه هذه العملية من إضفاء طابع حيوي على الرسومات والأشكال الهندسية المعروضة والشروح المعطاة لهذه الأشكال ويمكن أن يصل الوضع إلى مساعدة صوتية تعمل على المزيد من التوضيح.
- تنظيم حلقات ومنتديات عامة للنقاش تضم كافة المتدخلين المعنيين بمشروع مخطط التهيئة العمرانية.
ليست الاستشارة التقنية الديمقراطية الوحيدة التي يمكن الأخذ بها، بل هنالك تقنية الاستفتاء التي أقرها الدستور المغربي معتبراً إياها الوسيلة المباشرة التي تجسد الأمة سيادتها من خلالها ([466])، لكن الإشكال أنها مقتصرة على المجال السياسي وغير ممتدة إلى الجانب الإداري. إن المطالبة بتطبيق الاستفتاء في التعامل الإداري ليس من فئة الدعوات غير القابلة للإجابة أو مستحيلة التحقيق، فقد سبق للمشرع الفرنسي أن نص على الاستفتاء في الميدان الإداري (من خلال قانون 16/07/1971) ولكن باعتباره مسطرة استثنائية في حالة معارضة بعض المنتخبين لمسطرة تجميع الجماعات المحلية في نقابات، وترجع مبادرة الاستفتاء في هذه الحالة للوالي أو لأغلبية مطلقة للمجالس المعنية بالأمر، إلا أنه يمكن تسجيل غياب المبادرة الشعبية في هذا المجال في حين أنها تشكل تجسيداً للديمقراطية في القضايا المهمة المرتبطة بمستقبل الجماعة المحلية ([467])، وهي الثغرة التي يمكن سدها باستعمال تطبيقات الإدارة الإلكترونية عبر تسجيل طالبي طرح السؤال العام بشأن قضية من القضايا.
ويجوز القول، عموماً، بأنه من المناسب، أولاً وقبل كل شيء، عقد العزم على إعمال مبادئ الديمقراطية الإدارية والانسجام مع أطرها واستخدام تقنياتها لكي يعد استعمال تطبيقات الإدارة الإلكترونية بمثابة إضفاء قيمة مضافة لوضع سليم ومؤهل لذلك، لا أن يعد هذا النمط من الإدارة مجرد مسايرة لتيار آخذ في التزايد في قوته وامتداده، أو محاكاة لتجارب أثبتت نجاحها في دول أخرى، ولعل هذا النجاح راجع لبيئة النظام الإداري القائم فيها أصلا وليس إلى تلك التقنيات رغم أهميتها.
ذلك أن التسلطية وطغيان الهاجس الأمني وتغليب الضبط على الحرية والمراقبة على التنمية سيشوه كل ما يمكن أن ينتظر من النمط الإداري الإلكتروني القائمة على الشفافية وعرض الخدمة على الجمهور بدل انتظار قدومه للحصول عليها، وبتعبير آخر إنه نظام يضع المتعامل مع الإدارة في بؤرة الفعل الإداري مع ما يترتب عن ذلك من تطوير في الأداء وتحسين العلاقات الإدارية.
وعموماً فإنه من الواجب للعلاقة بين الإدارة والمواطن أن تأسس على أسس أخرى غير أسس السلطة الإدارية، ذلك أن قدسية السلطة الإدارية تخلق هوة بينها وبين المواطن، فلا يمكن للمواطن أن يتدخل تدخلا مباشراً تجاه الإدارة، إذ إن لديه انطباعاً بتحمل مقرراتها بما أنه لا يملك نفوذا عليها، كما أن إمكاناته في الطعن محدودة ([468]).
وقد أقرت الحكومة المغربية مشروع المغرب الرقمي ما بين سنتي 2009 و2013 ([469]) تمثل رهانه “الأكبر لتحويل المغرب إلى مجتمع للمعلومات في خلق قيمة مضافة وتحسين مستوى العيش والرفاهية الاجتماعية لمواطنيه”([470]) ووعيا من السلطات العمومية لما “للخدمات العمومية وفعاليتها من تأثير كبير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا. فقد أصبح من الضروري تقديم هذه الخدمات بطريقة مندمجة وشفافة ومؤمنة حتى يتسنى، بفضل تكنولوجيات المعلومات، تحويل المجتمع المغربي تدريجيا إلى مجتمع المعلومات تماشياً مع حاجيات وتطلعات المواطنين والمقاولات.”([471]) وقد كان من بين ما بني عليه هذا المشروع فيما يتعلق بالإدارة الإلكترونية” جعل قطاع تكنولوجيات المعلومات مصدرا للإنتاجية والقيمة المضافة بالنسبة لباقي القطاعات الاقتصادية والإدارة العمومية”.([472]) وقد رصد للمرافق العامة المتجهة للعلاقة بالمرتفقين غلاف مالي يراوح ثلاثة ملايير درهم ([473]).
إن ما يلاحظ على هذا المشروع في بداية الأمر هو أنه لم يدرج الإدارة الإلكترونية صراحة ضمن مسلسل متكامل لتكريس النمط الديمقراطي في الإدارة، فقد حضر هاجس التنافسية والاهتمام بتقليص النفقات والفعالية في تحصيل أكبر قدر من الضرائب.
كما أن الوضعية الحالية (في سنة 2014)، بعد مرور مدة البرنامج لا تعكس ما تم الإعلان عنه من حيث نوعية المواقع الإدارية ولا المساطر الإدارية الإلكترونية المغلقة (أي تلك التي تجري من بدايتها إلى نهايتها عبر الشبكة).
وهكذا فلم يتحقق من المشروع أكثر من 40 في المائة مما كان معلنا، فمثلا بلغ عدد المواقع الإلكترونية العمومية سنة 2013 ([474]). 466 موقعا بواقع 66.55 بالمائة من الإدارات العمومية، أما المواقع التي توفر خدمات معاملاتية أو مندمجة فلم يتجاوز 5 بالمائة. هذا من حيث المواقع أما من جهة نوعية الخدمات المقدمة فقد سجلت 31.10 بالمائة من مجموع المواقع أما الاستمارات والنماذج فليست متوفرة إلا بنسبة 24.41 بالمائة، ولما كانت الإدارة الإلكترونية غير مقتصرة على الإنترنت بل تتعداه إلى مراكز الاتصال مثلا فإن الإدارة المغربية سجلت غيابا مريعاً في هذا المجال بحيث لم تتجاوز مراكز الاتصال التابعة لها (القطاعات الوزارية المؤسسات العمومية الجماعات المحلية) العشرة بالمائة، أما الخدمات على الخط فليست متوفرة إلا بنسبة 30.10 بالمائة.
ولعل الحديث عن ضرورة الاهتمام بمتطلبات المجتمع والانفتاح عليه يقودنا إلى الحديث عن القناة التي يتحقق من خلالها ذلك، والمتمثلة في لغة التخاطب، وهذا بناء على أنه لا يمكن التواصل إلا بين من لهم نمط وصنف واحد من اللغة ([475]).
ولما كان التعامل في العملية الاتصالية غالبا ما يتوسل اللغة لضمان نجاحه فإن مسألة التعريب أو استعمال اللغة الرسمية دستوريا ستكون ذات كبير أهمية فيما يخص تهيئة المجال البيئي لنجاح الإدارة في امتحان الديمقراطية. وانسجاماً مع القانون والواقع فإن اللغة التي من المفروض في الإدارة المغربية أن تتعامل بها هي اللغة العربية.
يمكن اعتبار استعمال اللغة العربية في الإدارة المغربية، مع ضرورة الانفتاح على المكون الأمازيغي مستقبلاً([·])، المركز الأساسي في انفتاح الإدارة على كل مكونات المجتمع، لذلك كان لزاما اعتماد هذه اللغة كأداة لتعزيز هذا الانفتاح وتقديم أحسن الخدمات إلى المتعاملين معها، وهو يدخل في صلب الديمقراطية باعتباره من الحقوق الأساسية التي ينبغي توطيدها وتركيزها وإعطاؤها المكانة التي تستحقها في سلم الحقوق التي يجب ضمانها لفائدة المستعملين ([476]).
إلا أن وضعية التعريب في الإدارة المغربية لا تزال متسمة بالهشاشة ويظهر ذلك من خلال مستوى استعمالها في تواصلها الداخلي والخارجي وكذلك في المواقع الإلكترونية الحكومية.
ففي مجال التواصل بين الإدارة والمتعاملين معها سجلت نسبة استعمال اللغة العربية 78.26% على حساب اللغة الأجنبية التي سجلت 21.74% تمثلت أساسا في شهادات الأمر بالدفع والعلاقات مع المواطنين المستثمرين المقيمين بالخارج والمجالات التقنية البحتة، والتعامل مع الشركات الأجنبية، وكذا الإجابة على المراسلات الواردة على الوزارات باللغة الأجنبية. هذا عن العلاقة مع محيط الإدارة الخارجي أما عن التعامل ما بين الوزارات والإدارات فإنه يتم في 56.52% منه باللغة العربية و43.48% بالأجنبية. أما نسبة اللغة العربية في مجمل التعاملات الإدارية ([·]) فهي لا تتجاوز 47.56% مقابل 52.44% لصالح اللغة الأجنبية ([477]) أما فيما يخص جانب الإدارة الإلكترونية فإن واقع اللغة العربية يدعو إلى الاستغراب بحيث أن الإدارات التي تملك موقعاً بالعربية، بحسب مؤشرات وزارة الوظيفة العمومية المشار إليه سابقاً، لا يتجاوز 38 بالمائة أما تلك التي تملك صفحة بالعربية فليس إلا أقل من 45 بالمائة ([478]).
وقد يقول قائل بأن الوضع الحالي للإدارة يجعلها غير قادرة على الاستعمال الواسع للغة العربية، لكن الواقع يؤكد بأن الأمر متعلق بالإرادة السياسية فقط، فكما كان الأمر مستعصيا على المجال القضائي فيما يخص توحيده ومغربته وتعريبه ومع ذلك فقد شرع في هذه العملية انطلاقاً من سنة 1965 ([479])، وها هي المحاكم اليوم تتعامل باللغة العربية في أحكامها ومداولاتها ومرافعاتها ووثائقها بدون أدنى مشكلة، فكذلك الأمر بالنسبة للإدارة، فلو صدر الأمر بشكل قانوني صريح باستعمال اللغة العربية ولم يترك المجال للمذكرات والمناشير لكان أمر لغة الإدارة قد حسم بشكل جدي، ذلك أن المذكرات والمناشير مجرد آليات للتسيير الداخلي لا ترتب حقوقاً لغير المخاطبين بها. أما القانون (بمفهومه العام) فهو يعطي الحق للغير بالمطالبة بتطبيقه.
ويمكن الذهاب في مطالبة الإدارة العمومية المغربية باستعمال اللغة العربية سواء في سيرها الداخلي أو في تعاملها مع محيطها، إلى حد إثارة مسؤوليتها مدنيا وجنائيا وتأديبيا بالإضافة إلى إثارة مسؤولية الحكومة سياسياً.
مدنيا بسبب أن استعمال لغة غير العربية هو أمر مخالف لصريح الدستور وعليه يكون تصرفا غير قانوني مما يترتب عنه البطلان ويعد غير منتج وكأن لم يكن، وتأديبياً باعتبار أن الموظف العمومي يخالف عند استعماله لغة غير العربية صريح المناشير ومضمون تعليمات العديد من الوزراء الأول الذين حثوا في مرات عديدة على استعمال اللغة العربية، أما جنائياً فلأن الفعل المتمثل في استعمال لغة غير العربية سيعد “بمثابة ترسيم من قبل الإدارة للغة أجنبية غير مرسمة بمقتضى الدستور، الشيء الذي يجرمه القانون حيث يعتبر اعتداء من قبل السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية من ناحية، وتعطيلاً لتنفيذ قانون معين من ناحية أخرى مما يدخله تحت طائلة المادة 238 من القانون الجنائي”([480]).
أما سياسيا فلأن الحكومة التي يعهد إليها تنفيذ القانون وجعلت الإدارة تحت تصرفها لهذا الغرض لم تتحمل كامل مسؤوليتها في السهر على تنفيذ القانون بل وتجاوزت ذلك إلى خرقه والسكوت على تجاوزه، وقد اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط إصدار الوزير الأول لمنشور باللغة الفرنسية خطأ مرفقيا يدخله ضمن الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود لما ينطوي عليه من عدم التزام بمضمون الدستور وروحه ([481]).
ومما لا شك فيه أن الديمقراطية الإدارية قيما وأساليب تتكامل مع طبيعة ممارسة الإدارة العمومية لدورها الاجتماعي والاقتصادي مما يدفع للسؤال عن طبيعة الدور المنتظر من الإدارة أن تمارسه حتى تكون منسجمة مع متطلبات الإدارة الحديثة والإدارة الرقمية بصفة أخص.
لذلك كان من اللازم الحديث عن تغيير نظرة الإدارة إلى نفسها وإلى محيطها، عند الحديث الذي لا يزال يملأ المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي عن التنزيل الديمقراطي للدستور، سيما وأن هذه الوثيقة أتاحت فرصة معتبرة في مجال الديمقراطية الإدارية، وذلك بتكريسها للعديد من المؤسسات وإحداثها لأخرى بهدف أساسي متمثل في فسح المجال أكثر فأكثر للمشاركة الشعبية في ما يسمى الشأن العام.
[455] الدستور المستفتي عليه بتاريخ 01 يوليوز 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر بتاريخ 29 يوليو 2011 ج.ر. عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011، ص. 3600.
[456] اليعكوبي (محمد): تأملات حول الديمقراطية المحلية بالمغرب، (الطبعة الأولى، 2005).ص.191.
[457] Warin (Philippe): « Non recours et politique de modernisation administrative en France », Note de travail pour le réseau EXNOTA (Octobre 2003) publié sur le lien suivant: www.mshalpes.prd.fr/odenore/documents/NR%20et%20pol%20de%20modernisation%20ad%20en%20Fr anc.pdf.
[458] اليعكوبي: تأملات م.س.ذ.ص.199.
[459] Chevalier (Jacques): “L’élaboration de la décision administrative” publié sur ce lien: http://web.upmf-grenoble.fr/cours/scadmi/Fiche18.htm.
[460] Ibidem.
[461] راجع بشأن هذا الموضوع الملف الذي عالجته مجلة “زمان” تحت عنوان “كيف يصنع المغرب الأغنياء؟ “عدد 2 الفترة ما بين 15 نوفمبر 15 دجنبر 2013 تصدر عن مؤسسة Two medias maroc الدار البيضاء.
[462] ظهير شريف رقم 1.03.194 بتاريخ 11/09/2003 صادر بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل الجريدة الرسمية 85167/12/2003 ص 3969.
[463] المدونة العامة للضرائب المحدثة بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 43.06 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.232 بتاريخ 10 ذي الحجة 1427 (31 ديسمبر 2006).
[·](·) إما أن الإدارة تقوم بعرض موقف الإداريين قبل تحرير أي قرار أو وثيقة، وفي هذه الحالة ستطرح المشاكل بطريقة خاطئة وغير ملائمة، وسيكون تبادل الآراء سطحيا، وإما ينطلق الحوار مسبقاً على أساس وثيقة من الوثائق، ولكن في هذه الحالة سيشكل ترابطها المنطقي عرقلة نظراً لعدم تجانسها مع الأفكار المتعارضة المقترحة من قبل المنظمات الاستشارية، وهكذا سيصبح من الصعب تعديل هذه الوثيقة في تجاه ما، مما سيفرغها من محتواها ويجعلها شكلا من أشكال منح شرعية ديمقراطية جماعية لوضع إداري انفرادي. راجع بشأن هذه النقطة:
اليعكوبي: تأملات..م.س.ذ.ص.199.
[464] ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، ج. ر. 4159 15 يوليو 1992، ص. 887.
[465] اليعكوبي: تأملات… م. س. ذ. ص 41.
[466] الفصل الثاني من الدستور.
[467] اليعكوبي تأملات م. س. ذ. ص. 201.
[468] كاريطو (لوسيو): الإدارة والحكم… م.س.ذ.ص.60.
[469] الملكة المغربية وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة: المغرب الرقمي 2013، الاستراتيجية الوطنية لمجتمع المعرفة والاقتصاد الرقمي موجود على الرابط التالي: http://www.egov.ma/Ar/Documents/Maroc%20Numeric.pdf تاريخ آخر زيارة
02/02/2014.
[470] المغرب الرقمي الم. س. ص.
[471] ن. م. س ص 16.
[472] ن.م.س.ص17.
[473] hitp://www.egov.ma/Espace%20Services/Documents/Programme%20eGov%20Morocco%20(2).pdf.
[474] موقع وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة: المؤشرات المتعلقة بالإدارة الإلكترونية لسنة 2013، http://www.mmsp.gov.ma/carto2013/liste.aspx?Lg=ar (أخر زيارة بتاريخ 03/ 03/ 2014)
[475] Debbasch (Charles): Sciences administrative, (édit Dalloz, paris,1984),p122.
[·](·) خصوصاً وأن دستور 2011 منح صفة اللغة الرسمية الثانية للأمازيغية.
[476] سدجاري (علي): “تصورات من أجل مشروع حدائي لإصلاح الإدارة بالمغرب” (منشور في “تأهيل الإدارة”. م. س. ذ.) ص.111.
[·](·) بلغت نسبة استعمال اللغة العربية في ميدان تسيير الموارد البشرية سواء فيما يخص إجراء المباريات أو تسيير الحياة الإدارية 67.39% بينما سجلت نسبة استعمال اللغة الأجنبية 32.61%.
أما فيما يخص تسيير الموارد المالية فقد سجل استعمال اللغة العربية في مجال إعداد وتسيير وتنفيذ الميزانية 39.10% أما اللغة الأجنبية فقد وصل استعمالها إلى 60.90%. أما في مجال إعداد وتنفيذ الصفقات العمومية فإن اللغة العربية تستعمل بنسبة 21.73% أما اللغة الأجنبية فتستعمل بنسبة 78.27%.
أما مجال البحث والدراسات فيشهد ارتفاع نسبة استعمال اللغة الأجنبية على حساب- العربية- 56.53% و 43.47% على التوالي، هذا مع العلم أن أغلبية الوزارات المستطلعة (23 وزارة 78.26%) أكدت بأن جميع أنواع الدراسات يمكن القيام بها باللغة العربية، بما في ذلك الدراسات التقنية والإدارية والقانونية والاقتصادية والمالية والإحصائية.
[477] قسم التعريب في وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ومديرية الإصلاح الإداري: مذكرة حول تقييم تجربة اللغة العربية في الإدارة، الرباط، 2001، (مذكرة داخلية).
[478] يكفي أن نزور موقع وزارة الصناعية والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي في نسخته العربية لتتخذه مؤشراً على مستوى الإدارة الرقمية في المغرب حتى تاريخ آخر زيارة للموقع بتاريخ 03/03/2014:
http://www.mcinet.gov.ma/pages/en CoursdeConstrucrionAR.aspx.
[479] الفصل الخامس من القانون رقم 3.64 المؤرخ في 22 رمضان 1384 (26 يناير 1965) المتعلق بتوحيد المحاكم، ج. ر عدد 32727 فبراير 1965.
[480] عبد الرحمن بن عمرو: إنذار قانوني حول عدم استعمال اللغة العربية،
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=190267.
[481] حكم المحكمة الإدارية بالرباط 2100 بتاريخ 25/10/2007.


