د. عبد الخالق علاوى
رئيس قسم الأنظمة الأساسية
بوزارة تحديث القطاعات العامة
لم يكن صدور النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بموجب الظهير الشريف المؤرخ في 24فبراير 1958 ([1]) مجرد نص قانوني يحدد وينظم سيرورة الحياة الإدارية لموظفي الإدارات العمومية، بل إنه يعتبر عملا تأسيسيا للوظيفة العمومية المغربية، بحيث أن إرساء الوظيفة العمومية الوطنية ارتبط بصدور هذا النظام الأساسي العام الذي وحد الوظيفة العمومية من خلال نسخ عدد كبير من الأنظمة الأساسية التي عرفها المغرب في فترة الحماية، كما أنه أعطى هوية للوظيفة العمومية وحدد طبيعتها.
وقد عرف النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على مدى خمسة عقود عدة تغييرات استهدفت تكييفه وملاءمته مع التطورات والمستجدات التي تعرفها الإدارة العمومية، غير أنه وفي خضم النقاش العام الدائر حول تحديث الإدارة، والانتقادات الموجهة لهذه الأخيرة، فإن جانبا هاما من هذه الانتقادات تنصب على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فهو يقدم كمصدر لكل ذلك التحجر وتلك النقائص اللذان يطبعان الإدارة، كما أنه في نظر منتقديه نظام عتيق وجامد ومطبوع بالشكلانية، ولا يساير التطورات الحديثة والمستجدة في مجال تدبير الموارد البشرية، وبالتالي فهو يعرقل التدبير الديناميكي للموارد البشرية، ولا يتيح إعمال آليات تدبير الموارد البشرية.
وعلى هذا الأساس، كثيرا ما تم اعتبار أن إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يعد تمهيدا لكل تحديث لتدبير الموارد البشرية بالإدارة.
وإزاء هذه الانتقادات، فإن التساؤل الرئيسي الذي يتعين طرحه، والذي يشكل محور هذه المساهمة يدور حول حقيقة وطبيعة علاقة إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بتطوير منظومة تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية، فإلى أي حد يشكل إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية إطارا حاسما لتطوير تدبير الموارد البشرية؟ وهل يمر تطوير هذه المنظومة بالضرورة عبر إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؟ وما هو حجم وسقف الانتظارات المعلقة على إصلاح النظام الأساسي العام في علاقته مع تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية؟
- النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كإطار قانوني عام لتدبير الموارد البشرية بالإدارات العمومية
- النظام الأساسي العام يحدد فقط المبادئ الأساسية لتدبير الموارد البشرية بالإدارة
يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المبادئ والقواعد الأساسية لتدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية من خلال إقراره لنظام المسار المهني كاختيار أساسي للوظيفة العمومية الوطنية، وتأطيره لمختلف مراحل المسار المهني لموظف، بدء من التوظيف، مرورا بالترقية والتنقيط، ونظام التأديب وتحديد حقوق وواجبات الموظف، وتأسيسه لمبدأ إشراك هذا الأخير في تدبير شؤونه داخل الإدارة.
إن أخذ النظام الأساسي العام بنظام المسار المهني يجعل من الوظيفة العمومية “مهنة مغلقة”، أي نشاطا دائما وقارا، يمارس بشكل حصري مقابل أجر، ويفرض التوفر على مؤهلات وكفاءات معينة يتم التأكد منها من خلال اللجوء إلى آليات ومساطر محددة عند التوظيف، ولعل نظام المسار المهني الذي أخذه المشرع المغربي عن القانون الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 1946 بشأن النظام الأساسي العام للموظفين بفرنسا، يعد أداة للعقلنة، يتوخى الوصول إلى تحسين مردودية وأداء الموظفين وتحقيق فعالية ونجاعة الوظيفة العمومية.
وتأسيس الوظيفة العمومية المغربية على نظام المسار المهني يمنحها خصائص ومميزات محددة يجعلها تهدف إلى ضمان الاستقرار المهني للموظف من خلال آلية الترسيم في إحدى درجات أو أطر الإدارة، كما أن الموظف يوجد في وضعية قانونية ونظامية، الأمر الذي يترتب عنه تحديد الإدارة بشكل انفرادي لحقوق وواجبات الموظف وإمكانية تغيير المقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بحياته الإدارية.
وفي هذا السياق، فإن اكتساب صفة موظف، يتجاوز الاستناد إلى العناصر الوظيفية المرتبطة بالتخصص وطبيعة الوظائف المراد مزاولتها إلى العناصر القانونية المتمثلة في قرارات التعيين والترسيم في الدرجة وطبيعة القانون المطبق الذي هو مخالف وغير مألوف عما هو معمول به في إطار قواعد قانون الشغل، الأمر الذي يفسر الفصل بين الدرجة والوظيفة والذي يعد أحد المبادئ الأساسية لنظام الوظيفة العمومية المغربية.
وفي نطاق الأخذ بنظام المسار المهني، فإن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يتضمن قواعد عامة، تهدف إلى ضمان إخضاع الموظفين لمبادئ موحدة تضمن مساواتهم وتعطي للوظيفة العمومية وحدتها واستقلاليتها عن السياسي وعن باقي قطاعات وأنظمة التشغيل ([2]).
وكنتيجة لأخذه بنظام المسار المهني، كان لا بد أن يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المبادئ والقواعد العامة التي تؤطر الحياة الإدارية للموظف، من خلال نظام التوظيف الذي يتأسس على آليتي المباراة والتوظيف بناء على المؤهلات، وقواعد التنقيط والترقي التي تعتمد مبدأ الاستحقاق، ووضعيات الموظف، والنظام التأديبي الذي يقوم على قاعدة التوفيق بين تخويل ضمانات للموظف، والحرص على ضمان متطلبات السير العادي والمنتظم للإدارة، فضلا عن القواعد العامة التي تقر إشراك الموظفين في تدبير شؤونهم.
وبذلك، فإن النظام الأساسي العام يحدد فقط المبادئ العامة الأساسية الكبرى لمنظومة الوظيفة العمومية، دون أن يحسم على سبيل التفصيل في القواعد التي تحكم تدبير المسارات الوظيفية للموظفين، والنتيجة أن تشكيل الصورة المكتملة لنظام المسار المهني في الإدارة المغربية يرجع لمجموعة متفرقة من النصوص التطبيقية.
- منظومة الوظيفة العمومية تجد أساسها في النصوص القانونية والتنظيمية المكملة
لئن كان النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يشكل العمود الفقري لمنظومة الوظيفة العمومية، فإنه يجدر التنبيه إلى أن العديد من النصوص القانونية والتنظيمية تحدد بشكل واسع وتفصيلي هيكلة الأطر، وأنظمة التوظيف والتمرين والتنقيط والترقي والوضعيات والرخص وغيرها من الجوانب الأساسية للمسار المهني للموظف.
فالنظام الأساسي، على مستوى نطاق تطبيقه لا يسري على جميع هيئات الموظفين، بل إنه بموجب الفصل 4 منه لا ينطبق على الموظفين العسكريين والقضاة ومتصرفي وزارة الداخلية، بالإضافة إلى هيئات أخرى لم ترد في الفصل 4 المشار إليه، وهي هيئتي موظفي مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين، وكذا قضاة المحاكم المالية، وتشكل الأنظمة الأساسية الخاصة بهذه الهيئات، والتي صدرت إما بموجب قانون أو ظهير، أنظمة خصوصية موازية للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، لا تسري عليها أحكام ومقتضيات هذا الأخير إلا في حالة الإحالة الصريحة عليه.
كما أنه بمقتضى نفس الفصل، يمكن لبعض الأنظمة الأساسية الخاصة ببعض هيئات الموظفين أن تتضمن مقتضيات وأحكام مخالفة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، كما هو الشأن بالنسبة لهيئات موظفي التعليم والأمن الوطني وإدارة السجون وغيرها.
إن وجود أنظمة أساسية خصوصية وأنظمة أساسية مخالفة يعتبر عنصر مرونة أساسي، باعتباره يسمح بعدم التطبيق الكلي أو الجزئي لأحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على بعض هيئات الموظفين بالشكل الذي يتلاءم مع التزامات وطبيعة مهام الهيئات المعنية.
وبالإضافة إلى الأنظمة الأساسية الخصوصية والأنظمة الأساسية التي تخالف بعض مقتضياتها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، توجد أنظمة أساسية مشتركة بين الوزارات وأنظمة أساسية خاصة بموظفي بعض القطاعات الوزارية، وتشكل هذه الأنظمة الأساسية بمختلف أنواعها إطارات قانونية أو تنظيمية تؤطر الحياة الإدارية للموظفين المنتمين إلى الهيئات التي تنظمها، من خلال تحديدها لقواعد تدبير المسار المهني سواء تعلق بنظام التوظيف أو نظام الترقية أو تحديد المهام.
وعلاوة على الأنظمة الأساسية، تحدد بعض النصوص التنظيمية الصادرة تطبيقا للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية نظام الترقي ([3]) ونظام التنقيط والتقييم ([4]) ونظام المباريات وامتحانات الكفاءة المهنية ([5]) ومنظومة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء ([6])، ووضعية الموظف المتمرن ([7]) وكذا بعض وضعيات الموظف.
هذه النصوص تحدد بالتفصيل مختلف القضايا التي تعالجها وتتجاوز بالتالي عمومية المبادئ الواردة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
إن النظام القانوني الذي يؤطر تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية، سواء من حيث بنيته الأساسية المتمثلة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، أو من حيث النصوص التطبيقية المكملة له، يتوخى في العمق تأسيس وظيفة عمومية موحدة كفأة ومندمجة.
- حدود علاقة تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية بإصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية
فضلا عن كون النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يتضمن فقط المبادئ الكبرى التي تؤطر منظومة تدبير الموارد البشرية بالإدارات العمومية، فإن التدقيق والتمحيص في بحث علاقته بهذه المنظومة، يوضح أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ليس عائقا لتطوير آليات تدبير الموارد البشرية، خصوصا إذا تم النظر إلى هوامش المرونة التي يوفرها هذا النظام.
1. النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لا يعيق تطوير آليات تدبير الموارد البشرية
كثيرة هي الاختلالات التي تعتري منظومة تدبير الموارد البشرية والتي لا ترجع ولا تجد مصدرها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بل تعود إلى تعقيدات ذات طابع عملي ناتجة إما عن عدم تطوير النصوص التنظيمية المنظمة لآليات تدبير الموارد البشرية أو عن عدم الاجتهاد في تطبيق هذه النصوص أو عن سوء تطبيق بعض الأحكام الواردة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
فمن المؤكد أن الكثير من مساوئ تدبير الموارد البشرية بالإدارة ترجع إلى الانحرافات التي تعرفها تطبيقات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ويمكن في هذا الإطار الاستناد إلى عدد من المعطيات والمؤشرات ذات الصلة سنقتصر فيها على تطبيقات بعض الآليات الأساسية لتدبير الموارد البشرية كما هو الشأن بالنسبة للتوظيف والترسيم والتنقيط والتقييم والترقية في الدرجة.
فعلى مستوى التوظيف، يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في الفصل 22 منه آليتين أساسيتين للتوظيف بصفة نظامية هما المباراة والتوظيف بناء على الشهادات، غير أن الإدارات العمومية قد تجاوزت التوظيف النظامي ولجأت إلى نظام توظيف مواز يخرج تماما عن إطار النظام الأساسي العام، من خلال تشغيل الأعوان المتعاقدين بموجب عقود والأعوان المؤقتين بواسطة رسائل التزام.
وقد ترتب عن الاستعمال المزدوج لمساطر التوظيف النظامية ومساطر توظيف الأعوان غير الرسميين، ميلاد وظيفة عمومية ثنائية، الأولى نظامية والأخرى ذات طابع استثنائي، مما أفضى إلى تعقيد إجراءات تدبير الموارد البشرية، وإفراز مصاعب مختلفة ترتبط بترسيم الأعوان المؤقتين وإدماج الأعوان المتعاقدين في الأطر النظامية.
وبالنظر للصعوبات التي تواكب تدبير الوضعيات الناتجة عن التوظيفات غير النظامية، فإن الإدارة قد أثقلت كاهلها بكتلة من الأعوان المؤقتين والمتعاقدين، هي في غير حاجة ماسة إليهم دائما، ولكنها مرغمة على الاستمرار في تدبير شؤونهم لأسباب واعتبارات اجتماعية.
وعلاقة بترسيم الموظف المتمرن، فإن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يربط في الفصل 2 منه، اكتساب صفة “موظف” بالترسيم في إحدى الدرجات بالإدارات العمومية، كما أن المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 ماي 1968 حدد الأحكام المطبقة على المتمرنين.
إن فترة التمرين باعتبارها وضعية مؤقتة تسمح للإدارة بالتحقق من كفاءات الموظف، تكتسي أهمية بالغة في ظل أنظمة الوظيفة العمومية التي تؤخذ بنظام المسار المهني، إذ أنها مرحلة أساسية في سيرورة الحياة الإدارية للموظف كفترة لتجريب مؤهلات المتمرن ولاختبار مدى كفاءته واستحقاقه للترسيم في أطر الإدارة، وأن يكتسب صفة موظف، وهو ما يقتضي إعطاء كل الأهمية لفترة التمرين.
غير أن واقع الممارسة بالإدارة يوضح أن هناك اختلافات على مستوى تحديد مفهوم التمرين نفسه، فإذا كانت مدة التمرين محددة في الأنظمة الأساسية ([8])، فإن تحديد محتوى التمرين وتنظيم سيره يغيب في النصوص التنظيمية، سواء من المرسوم الملكي المشار إليه، أو في الأنظمة الأساسية، وأمام هذا الغياب، فإن مضمون التمرين يختلف من إدارة إلى أخرى، ويلعب تقدير الإدارة دورا هاما في المعنى الذي يعطى له، وهو ما يجعل التمرين في ظل الممارسات السائدة بالإدارة العمومية، فترة زمنية يجتازها المتمرن في انتظار الترسيم، بل أنه يمكن الحديث، وفقا لما هو سائد في الإدارة، عما يمكن تسميته بالحق في الترسيم.
وبالنسبة للتنقيط والتقييم، فبالرغم من كون النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، قد اختص بتحديد بعض القواعد العامة لتنقيط وتقييم الموظفين، وترك بالتالي المجال واسعا من أجل وضع نظام فعال للتنقيط والتقييم يتناسب ومتطلبات التدبير الحديث للموارد البشرية، فإن الإدارة العمومية المغربية عانت لعدة عقود من غياب منظومة فعالة لتقييم الأداء.
إذ اعتمد تقييم أداء الموظفين على نظام عتيق للتنقيط، تغيب فيه المعايير والشروط الضرورية للتقدير الموضوعي لأداء الموظف، بفعل تأسيس عملية التنقيط على عناصر غامضة وغير محددة، وعلى سلم ضيق للتنقيط يتراوح بين 0 و 3 نقط، ولا يتسع للتمييز بين مختلف مستويات أداء الموظفين.
وكان يجب انتظار نهاية سنة 2005، من أجل تأسيس نظام للتنقيط والتقييم بموجب المرسوم رقم 2.05.1367 بتاريخ2 دجنبر 2005 بتحديد مسطرة التنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية، الذي أرسى أسسا جديدة لنظام التنقيط، وأدخل مفهوم التقييم في منظومة تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية.
وإذا كانت إيجابيات هذا النظام واضحة وجلية على مستوى المبادئ التي ارتكز عليها والأهداف والغايات التي ينطوي عليها، فإن تطبيقه على المستوى العملي، لا يبدو أنه يساير هذه المبادئ والأهداف، لاسيما في الجانب المتعلق بالتقييم، بل يمكن القول أنه بعد مرور ثلاث سنوات على إعماله، لازال التعامل مع النظام الجديد للتنقيط والتقييم، يتم وفق نفس الشكليات، وبنفس الممارسات والعقليات، التي ترسخت في إطار النظام السابق للتنقيط، ولا أدل على ذلك، من المطالبات العديدة هنا وهناك بمراجعة هذا النظام.
على مستوى الترقية في الدرجة، فإن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يؤسس نظام الترقية على مبدأ أساسي هو مبدأ الاستحقاق، وهو ما يتضح من خلال الفصل 30 منه، الذي يقضي بأن الترقية في الدرجة لا تكون إلا بطريق الاختيار، وهو ما يفيد استبعاد كل ترقية في الدرجة تتم بشكل آلي أو أوتوماتيكي، أي بناء على الأقدمية، بقدر ما يقتضي الأمر الاستناد إلى مبدأ الاختيار الذي يعتمد في كل الأحوال قاعدة الاستحقاق، باعتبار أنه يتجسد إما في الترقي بناء على امتحانات الكفاءة المهنية استنادا إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 22 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ([9]) أو بالاختيار بعد التقييد في جدول الترقية الذي يتطلب، حسب الفصل 34 منه دراسة عميقة لقيمة الموظف المهنية، كما أن تسجيل الموظفين في جدول الترقي ينبغي أن يتم حسب ترتيب أحقيتهم، ولا يمكن اللجوء إلى معيار الأقدمية إلا في حالة التساوي في الاستحقاق.
وإذا كان الأمر كذلك في النص القانوني، فإن الممارسة كثيرا ما تحيد عن إعمال مبدأ الاستحقاق في الترقية في الدرجة، فإذا كانت امتحانات الكفاءة المهنية هي الآلية التي تجسد بامتياز مبدأ الاستحقاق، باعتبار أن الترقي في الدرجة بناء عليها، تتقلص فيه السلطة التقديرية للإدارة بشكل كبير، ويستند إلى اعتبارات موضوعية ترتبط بالنقط المحصل عليها في الاختبارات، فإن هذه الآلية كثيرا ما تم تغييبها في الإدارة العمومية، إذ أن الأنظمة الأساسية لم تعمم امتحانات الكفاءة المهنية بالنسبة لجميع الأطر والدرجات، كما أنها لم تنص على ضرورة إجراءها بشكل سنوي، وهو ما أدى إلى طغيان آلية الاختيار بعد التقييد في جدول الترقي، الذي كثيرا ما ساد الاعتقاد داخل الإدارة بأنه يزكي معيار الأقدمية في تحديد استحقاق الموظفين للترقية في الدرجة.
ويعد إصدار نظام جديد للترقية في الدرجة بمقتضى المرسوم رقم 2.04.403 بتاريخ 2 دجنبر 2005بتحديد شروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة أو الإطار، خطوة أساسية في إصلاح منظومة الترقية وتجاوز الاختلالات العديدة التي عرفتها هذه المنظومة، إلا أنها غير كافية لجعل الترقية في الدرجة عنصرا أساسيا وفعالا لتدبير الموارد البشرية ([10]).
2. تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية يمكن أن يرتكز على استغلال هوامش مرونة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية
فضلا عن الاختلالات العملية في تدبير الموارد البشرية الناجمة عن سوء تطبيق مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فإن عددا هاما من المبادئ الأساسية التي أرساها هذا النظام والتي يمكن أن تشكل إطارا أساسيا وملائما لتدبير الموارد البشرية، لم يتم إعمالها واستغلالها بالشكل الكافي، وسنقتصر من بين هذه المبادئ على الفصل بين الوظيفة والدرجة ومرونة نظام التوظيف، والحركية وإعادة الانتشار.
يعتبر الفصل بين الدرجة والمنصب (أو الوظيفة)، أحد المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها أنظمة الوظيفة العمومية التي تؤخذ بنظام المسار المهني، وبالرغم من كون النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، لا ينص بشكل صريح على هذا المبدأ، على خلاف بعض أنظمة الوظيفة العمومية المقارنة ([11])، فإن مبدأ الفصل بين الدرجة والمنصب يعد نتيجة مباشرة للأخذ بنظام المسار المهني، علاوة على أن اعتماد هذا المبدأ يمكن أن يستشف من خلال مقتضيات بعض فصول النظام الأساسي العام لوظيفة العمومية، ولا سيما الفصول 2 و 6 و 7 و 23 و 27 منه.
تشكل الدرجة أو الإطار مفهوما أو مصطلحا محوريا في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، على أساس أن تعريف الموظف نفسه يتحدد استنادا إلى الدرجة، باعتباره كل شخص يتم ترسيمه في إحدى درجات الإدارة، ويمكن تحديد مضمون الدرجة بسهولة من خلال قراءة أحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، في حين أن مفهوم المنصب لم يرد إلا في عدد محدود من الفصول، ويثير صعوبة في تحديد مدلوله، ومع ذلك، فإنه يمكن القول أن المنصب يحيل إلى مفهوم الوظيفة.
يقضي مبدأ الفصل بين الدرجة والوظيفة، أنه على خلاف الدرجة التي ترتبط بالموظف والتي تعتبر حقا مكتسبا له، فإن الوظيفة هي اختصاصات ومهام يتعين إنجازها، فالدرجة هي وضعية نظامية ترتبط بالموظف، وتعبر بالأساس عن مستوى الأجر الذي يتقاضاه الموظف، باعتبار أن الدرجة تتكون من رتب تخصص لها أرقام استدلالية محددة، وهذه الأرقام الاستدلالية هي التي تجسد بشكل أساسي أجر الموظف، في حين أن الوظيفة لا ترتبط بالموظف، بل تتعلق بتنظيم المصالح والاختصاصات داخل الإدارة، والتي هي قابلة بطبيعتها للتغيير والتبديل حسب حاجيات الإدارة.
والملاحظ أن نظام الوظيفة العمومية، وإن كان يأخذ بمبدأ الفصل بين الدرجة والمنصب، من خلال النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فإنه غالبا ما تلتقي الدرجة والمنصب، بحيث تدل الدرجة أو الإطار على طبيعة المنصب أو الوظيفة المزاولة، غير أنه لا شيء يمنع الإدارة من تغيير الوظيفة، مع الاحتفاظ بالدرجة.
إن الفصل بين الدرجة والمنصب يعتبر عامل مرونة أساسي في نطاق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بحيث يسمح للإدارة بأن تنيط بالموظف المهام والاختصاصات الملائمة أكثر لمؤهلاته، وتبعا لحاجياتها، بدون أن تتأثر وضعيته النظامية، وبذلك فإنه يتيح المجال لتحديد المهام، وبالتالي يمكن أن يشكل مدخلا لاعتماد وتطوير مقاربة المهن أو الوظائف داخل الإدارة.
ولاشك أن مقاربة المهن أو الوظائف في الوظيفة العمومية يعتبر أداة فعالة للتوفيق بين الإطار النظامي مع متطلبات أنماط التدبير الحديث للموارد البشرية، باعتبارها، تسمح بإعمال التدبير التوقعي للوظائف الذي يمكن الإدارة من استعمال مواردها البشرية بفعالية حسب أولوياتها وتطور مهامها، إذ أن الفكرة الأساسية التي تحرك التدبير التوقعي للوظائف تتمثل في تطوير الكفاءات المتوفرة من أجل أن تتلاءم مع مهام الإدارة، والمهن والمؤهلات التي تقتضيها هذه المهام.
ومن هذه الزاوية، فإن قاعدة الفصل بين الدرجة والوظيفة من خلال ما يتيحه من اعتماد مقاربة الوظائف، يمكن أن ينظر إليه كآلية من أجل إعادة استثمار نظام الوظيفة العمومية الذي يأخذ بنموذج المسار المهني، فإذا كان هذا الأخير قد تم اختزاله في كثير من الأحيان في بعد “الأمن الوظيفي”، فإن مقاربة الوظائف تهدف إلى تنشيط “البعد المهني” لنموذج المسار المهني ([12]).
على مستوى التوظيف، فإن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية قد حدد الشروط العامة للتوظيف، وكذا آلياته الأساسية والمتمثلة في المباراة والتوظيف بناء على المؤهلات، ولاشك أن المباريات تشكل بالتأكيد أفضل طريقة لانتقاء الكفاءات، وفي هذا السياق، فإن الملاحظ أن مبدأ المباراة ورد على إطلاقيته، أي دون تحديد لشكل هذه المباراة أو طريقتها أو كيفيات إجرائها، وهو ما يترك المجال واسعا للاجتهاد من أجل تطوير طرق تنظيم المباريات بالشكل الذي يناسب تطور مناهج التدبير الحديث للموارد البشرية.
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه، وبالرغم من الانتقادات الموجهة إلى طرق تدبير المباريات بالإدارات العمومية، لا تزال هذه المباريات مطبوعة بالطابع الأكاديمي والنظري وضعف المهنية، ولا تساير التقنيات الحديثة للتوظيف. حيث أن نظام المباريات في شكله الحالي الذي يستند إلى المرسوم الملكي رقم 401.67 بتاريخ 1967 بسن نظام عام للمباريات والامتحانات الخاصة بولوج أسلاك ودرجات الإدارات العمومية، لا يستجيب لمتطلبات الفعالية والنجاعة، وهو ما يجعل الحاجة ماسة إلى مراجعة هذا النظام في أفق تجاوز النظرة السائدة للمباريات كمجرد آلية شكلية لشغل مناصب شاغرة، وكمساطر قانونية بحثة، بدل اعتبارها مرحلة أولى وجوهرية في تدبير الموارد البشرية، من أجل التأسيس لمنظومة جديدة للمباريات تراعي من جهة، الضمانات الأساسية من حيث احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وقاعدة التباري النزيه وشروط الشفافية، ومن جهة أخرى تطور حاجيات الإدارة الحقيقية، مع ما يستلزمه ذلك من تقوية ودعم المهنية، بإضفاء الطابع المهني على مكونات المباراة، واعتماد الأساليب الحديثة في هذا المجال.
وبالنسبة للحركية، فإنها تعتبر إحدى مرتكزات تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية باعتبارها عملية تهدف إلى تجديد نشاط الإدارة وبعث الديناميكية في الموارد البشرية، وبذلك تصبح إحدى أفضل الوسائل القادرة على حفظ مستوى التكيف والملاءمة الذي تحتاج إليه الإدارة لمواجهة سرعة تطور محيطها الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي، وذلك من خلال محاربة الرتابة وإغناء الخبرات الشخصية للموظفين والرفع من قدراتهم.
ومع أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية قد حدد بعض آليات الحركية من قبيل الإلحاق والنقل، كما أسس منذ سنة 1997 لمبدأ إعادة انتشار الموظفين بإدراجه لأول مرة، وبشكل صريح، للحركية وبتأسيسه للمبادئ الأساسية المؤطرة لعمليات إعادة انتشار الموظفين، فإنه لم يتم بلورة سياسة واضحة ومحددة في هذا المجال من طرف الإدارات العمومية.
إن الحركية وإعادة الانتشار تعتبر عنصرا أساسيا في كل سياسة حقيقة لتدبير الموارد البشرية، فهي تعد في جوهرها، نظاما لتكوين وتأهيل الموظفين، تسمح بزيادة ملاءمة وفعالية الإدارة وتمنحها بنية بشرية مكونة وكفأة، من خلال ما ينتج عنها من تجديد للعقليات وتنمية قدرات ومؤهلات الموظفين، هذا فضلا عن دورها البديهي والأساسي كأداة لإعادة توزيع الموظفين بغية تجاوز الاختلالات الكبيرة الموجودة بين الإدارات العمومية، خصوصا بين المصالح المركزية واللاممركزة. إن تعبئة القوى البشرية العاملة بالإدارات العمومية يتطلب من بين ما يتطلبه التوزيع والاستعمال العقلاني والأمثل للموارد البشرية.
ختاما، يتعين القول بأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يحدد المبادئ المرجعية التي تؤطر الوظيفة العمومية الوطنية، ويضع القواعد الأساسية لسيرورة الحياة الإدارية للموظف، وبالتالي فهو يعتبر الأساس القانوني لنظام تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية، في حين أن النصوص التنظيمية الصادرة لتطبيق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية هي التي تحدد الصورة الكاملة والحقيقية للنظام القانوني لتدبير الموارد البشرية.
وبناء على ذلك، فإنه لا يمكن الربط بشكل آلي وأوتوماتيكي بين واقع تدبير الموارد البشرية وبين النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، إذ أنه فضلا عن كون النظام الأساسي يحدد فقط المبادئ العامة، فإن مساوئ تدبير الموارد البشرية ترجع في جانب كبير منها إلى طبيعة الممارسات السائدة بالإدارة، ولا تعود إلى أحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
فقد ساهمت التطبيقات المنحرفة لأحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في ترسيخ فهم خاطئ لأحكامه، وفي إرساء وتثبيت تقاليد وممارسات غير سليمة في التعامل مع تدبير الموارد البشرية، وهو ما رسخ في نهاية المطاف مفاهيم وتصورات حول تدبير الموارد البشرية، تتناقض في الجوهر مع المبادئ الأساسية والمرجعية التي يتضمنها النظام الأساسي العام.
وانطلاقا من ذلك، وخلافا لبعض الأفكار السائدة، فإن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لا يشكل عائقا أمام تحديث تدبير الموارد البشرية، بل إنه يمكن القول أن هذا التحديث ممكن بفضل النظام الأساسي العام، وأنه يتعين البحث من أجل تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية في جوانب وإطارات أخرى، وفي هذا السياق، فإن إرساء منظومة دينامية لتدبير الموارد البشرية، يتطلب تكريس تدبير الموارد البشرية كمحور استراتيجي للعمل داخل الإدارة، فالإدارة يجب أن تعترف بشكل أولي بأن مهنة تدبير الموارد البشرية تشكل وظيفة لوحدها، فهي تتطلب كفاءات ومؤهلات خاصة، مما يقتضي جعلها انشغالا أساسيا للمسؤولين، فالمسؤول داخل الإدارة قبل أن يكون مختصا وملما بالمهام المنوطة به في إطار الوحدة الإدارية المعنية، هو مدبر للموارد البشرية.
إن الدعوات المتكررة إلى ضرورة الإصلاح الشمولي للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لمجرد أنه يعود إلى خمسة عقود خلت، هو حديث عن ضرورة تحديث شكلي وتقني للنظام الأساسي، ولا يعني بالضرورة تغيير جذري في المبادئ التي يتأسس عليها، وقد لا يفضي بالتالي إلى المساهمة في تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية.
إن هذه المساهمة ليست دعوة إلى إبقاء النظام الأساسي العام جامدا، وعدم تغييره وتطويره، بقدر ما هي محاولة لتوضيح طبيعة العلاقة بين إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وتطوير تدبير الموارد البشرية بالإدارة، والتي هي علاقة محدودة للغاية، بحيث أمكن القول أن إعادة النظر في النظام الأساسي العام، قد لا يكون البوابة الحاسمة لتغيير واقع تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية.
[(*)]مداخلة قدمت في اليوم الدراسي المنظم بالكلية المتعددة التخصصات بالراشيدية، حول “النظام الأساسي للوظيفة العمومية: بين المقترب القانوني والمقترب التدبيري للموارد البشرية”، بتاريخ 29 نونبر 2008، بمناسبة مرور 50 سنة على صدور النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[1] الظهير الشريف عدد 008-58-1 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير (1958 الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ 11 أبريل 1958، ص. 914.
[2] Mouddani Omar, «Le système de carrière : un système perfectible le cas de la fonction publique marocaine, quel système de function publique pour l’administration de demain ?» actes de la journée d’études organisée par le ministère chargé des affaires administratives, Rabat, le 21 juin 1997, Série “Actes de séminaire”, n° 2, p. 44.
[3] المرسوم رقم 2.04.403 بتاريخ 2 دجنبر 2005 بتحديد شروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة أو الإطار، ج. ر. 5394 بتاريخ 9 دجنبر 2006 والمرسوم الملكي رقم 988.68 بتاريخ 17 ماي 1968 بتحديد مسطرة التنقيط وترقي موظفي الدولة في الرتبة والدرجة، ج. ر. عدد 2890 بتاريخ 22 ماي 1968.
[4] المرسوم رقم 1367-05-2 بتحديد مسطرة تنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية، ج. ر. عدد 5397 بتاريخ 19 دجنبر 2005.
[5] المرسوم الملكي رقم 401.67 بتاريخ 22 يونيو 1967 بسن نظام عام للمباريات والامتحانات الخاصة بولوج أسلاك ودرجات ومناصب الإدارات العمومية، ج. ر. عدد 2852 بتاريخ 22يوليوز 1967.
[6] المرسوم رقم 2.59.0200 بتاريخ 5 ماي 1959 يطبق بموجبه بخصوص اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء الفصل 11 من الظهير الشريف الصادر بمثابة نظام عام للوظيفة العمومية، ج. ر. عدد 2429 بتاريخ 15 مايو1959 .
[7] المرسوم الملكي رقم 62.68 بتاريخ 17 ماي 1968 بتحديد المقتضيات المطبقة على الموظفين المتمرنين بالإدارات العمومية، ج. ر. عدد 2899 بتاريخ 22 مايو 1968.
[8] هي في الغالب سنة واحدة، يمكن تمديدها لسنة ثانية، وقد تكون سنتين بالنسبة لبعض الهيئات كما هو الشأن بالنسبة للأساتذة الباحثين.
[9] تنص الفقرة المشار إليها على أنه “تسهل كل إدارة لجميع الموظفين الذين لهم الكفاءة المطلوبة، الارتقاء إلى الطبقات العالية، إما بطريق المباريات أو الامتحانات المهنية، وإما بطريق التقييد في لائحة الترقي”.
[10] تضمن هذا النظام الجديد للترقي في الدرجة بالأساس توحيد آليات وشروط الترقية وإقراره لمبدأ سنوية امتحانات الكفاءة المهنية، وجعله نظاما قابلا للاستمرار. يمكن الرجوع في هذا الشأن إلى مقالنا ” تدبير المسار المهني للموظف العمومي: نموذج الترقية في الدرجة” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، يناير أبريل عدد مزدوج 79، 2008.
[11] كما هو الحال بالنسبة لقانون الوظيفة العمومية في كل من فرنسا والجزائر.
[12] Jaques bourgoult, «Stratégies et pratiques de développement des compétences des cadres des organisations publiques», Revue française d’administration publique, n° 113, 2005, p. 608.
– الفصل 38 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.


