د. هدى عبد الحميد على محمد
مدرس الاقتصاد والتجارة الخارجية بقسم الاقتصاد والتجارة الخارجية
بكلية التجارة وإدارة الأعمال ، جامعة حلوان.
1- مقدمة الدراسة:
لقد بات واضحا تزايد الاهتمام بموضوع الفساد لما له من آثار مدمرة بالتنمية الاقتصادية، كما أنه يعيق قدرة البلدان النامية على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية النادر وتبديل وجهة الاستثمار وتدهور الكفاءة الاقتصادي،كما تعددت الدراسات التي بحثت فى أسباب ومحددات الفساد والتي انقسمت إلى محددات اقتصادية مثل الثروة القومية، وتوزيع الدخل، وحجم الحكومة، ومحددات ثقافية، وأخرى سياسية، ولم تقم أى من هذه الدراسات ببحث العلاقة بين الفساد والتضخم، إلا دراستان مقدمتان من (Fahim2000) و(Rafeal and Braun 2000)، فقد قامت الدراسة الأولى باختبار أثر الفساد على التضخم باستخدام نموذج الانحدار المعتمد، أما الدراسة الأخرى فقد قامت باختبار أثر التضخم على الفساد باستخدام نموذج وكالة بسيط(Simple agency model )، حيث افترضت الدراسة أن ارتفاع أسعار السلع المستخدمة فى المشاريع الاستثمارية يؤدى إلى مزيدا من الفساد ومزيدا من الاحتكار ونقص الاستثمارات، ونتيجة لندرة الدراسات التي قامت باختبار هذه العلاقة التبادلية فقد تعتبر هذه الدراسة إضافة فى هذا المجال نظرا لتزايد الاهتمام بموضوع الفساد والتضخم ومحدداتهم الاقتصادية والسياسية.
ويكمن الهدف الأساسى للدراسة فى الإجابة على السؤال التالي ” هل هناك علاقة تبادلية بين الفساد والتضخم أى أن كلا منهما يكون مسببا و أثر ناتجا عن الأخر”
ويستعرض الجزء الثاني من الدراسة أسباب الفساد والآثار الناتجة عنه، أما الجزء الثالث فقد تناول أسباب حدوث التضخم، والآثار الناتجة عنه، واهم الدراسات التي بحثت فى ذلك. أما الجزء الرابع من الدراسة فيقوم بأداء ثبات العلاقة التبادلية بين الفساد والتضخم، فقد استخدمت الدراسة نموذج الانحدار المتعدد المبنى على تحليل (OLS) Ordinary least square لقياس أثر التضخم على الفساد وكذلك قياس أثر الفساد على التضخم بالتطبيق على 40 دولة فى الفترة ما بين (1997-2007) باستخدام مؤشر قياس الفساد فى العالم Corruption perception index CPI. وتعرض أهم الاستنتاجات ومقترحات الدراسة وأوجه القصور فى الجزء الخامس و الأخير من الدراسة.
2- الفساد أسبابه والآثار الناتجة عنه
2-1 مفاهيم أساسية:
هناك مفاهيم وتعريفات عديدة للفساد وفحواها استغلال النفوذ والمناصب لغايات شخصية وعادة ما ينتشر الفساد فى القطاع العام بالدرجة الأولى فى المكاتب الحكومية، وهو ما يؤثر سلبا على الاستقرار والبناء الاجتماعي، والتقدم الاقتصادي.(1)
وقد قام البنك الدولي بتعريف الفساد على أنه العائق الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشويه القوانين وأضعاف البناء المؤسسي التي ترتكز عليه التنمية الاقتصادية. (2)
وهناك عدة مقاييس للفساد فقد اهتمت المؤسسات الدولية فى الآونة الأخيرة بجمع ونشر بيانات عن الفساد مثل مؤشر إدراك الفساد Corruption perception index الذي وضعته منظمة الشفافية الدولية بداية من 1995 وشمل 84 دولة فى ذلك الوقت، وهو معيار تنازلي يبدأ من 10 فى حالة عدم وجود فساد كبيرة ويعكس هذا المؤشر نظرة شعوب الدول إلى معاملات الرسميين فيها. (3)
ومن المقاييس الأخرى مؤشر مخاطر الدولة Country risk guide، ويشمل 150 دولة وظهر هذا المؤشر فى بداية الثمانينات. وهناك تقرير القدرة التنافسية العالمية Global competitiveness report وتقرير التنمية العالمية World development report .(4)
2-2 الدراسات التطبيقية لمحددات الفساد:
لقد أثبتت الدراسات التطبيقية أن أسباب الفساد يمكن تقسيمها إلى:
- عوامل اقتصادية.
- عوامل غير اقتصادية مثل، العوامل السياسية، والثقافية، والدينية.
وسوف تقوم هذه الدراسة بعرض أهم الدراسات التي قامت باختبار المحددات الاقتصادية للفساد ونتائجها، والجدول التالي يوضح أهم هذه الدراسات.
- الدخل القومي: يعتبر من أهم هذه المحددات، وقد قامت بعض الدراسات كما هو موضح بالجدول بقياس أثر الدخل القومي مقاسا بالناتج القومي الاجمالى وهو ما يعكس مستوى التنمية الاقتصادية، وقد توصلت معظم هذه الدراسات بأنه كلما زاد الدخل القومي، كلما قل الفساد، ما عدا بعض الدراسات التي قامت بإثبات عكس هذه العلاقة (Mauro 1995). (5)
- توزيع الدخل: من المفترض كذلك بان توزيع الدخل يؤثر على الفساد، فكما أوضح (Paldam
2002) أن عدم وجود عدالة فى توزيع الدخل يؤدى إلى مزيدا من الكسب الغير مشروع. ويقاس توزيع الدخل بمؤشر Gini، ومقارنة بدراسة Paldam ، فلم يتوصل كل من Park (2005) Brown et al. (2003), إلى وجود علاقة معنوية بين توزيع الدخل والفساد. (6)
- حجم الحكومة: يعتبر حجم الحكومة كذلك من أهم مصادر وأسباب الفساد، فإذا قامت الدول باستغلال اقتصاديات الحجم لتقديم الخدمات العامة، فأن ذلك قد يدفع مقدمي هذه الخدمات لأخذ الرشاوى، وعدم تقييم المناقصات المتعلقة بعقود المشتريات الحكومية بالفاعلية المطلوبة، وبالتالي يفترض أنه كلما تزايد حجم الحكومة كلما تزايدت فرص الفساد، ويقاس حجم الدولة بنسبة الإنفاق الحكومي من الناتج المحلى الاجمالى، وكما هو موضح بالجدول أن بعض الدراسات أثبتت عكس هذا الاستنتاج مثل 0(Bongalia Et Al,(2002 Fisman-Gatti (2001)
جدول 1
ا لمحددات الاقتصادية للفساد
| المتغير | الدراسات التي أثبتت وجود أثر ايجابي ومعنوي | الدراسات التي أثبتت وجود أثر سلبي ومعنوي |
| الدخل | Braun-Di Tella (2004), Frechette 2001, Mauro 1995 | Brown ,Etal (2005)Kunicova –R.Ackerman2005Ledrtman Et Al 2005Braun –Di Tella 2004Chang – Golden 2004Damania Et Al 2004Alt-lassen 2003Brunette-Weder 2003Graeff-Mehlkop 2003Herzfeld – Weiss 2003Knack- Azfar 2003Person Et Al .2003Tavares 2003Fisman –Gatti 2002Paldam 2002-01Bonanglia Et Al.2001Swany Et Al .2001Abed- Davoodi 2000Rauch – Evan 2000Treisman 2000Wei2000Ades-Di Tella 1999Goldsmith 1999-97Van Rijckeghem – weder1997Continued |
| توزيع الدخل | Paldam 2002 | |
| الإنفاق الحكومي | Ali-Isse 2003 | Fisman-Gatti 2002Bonaglia et al 2001 |
| الإيرادات الحكومية | Lederman Etal 2005Alt- lassen 2003Imam – Davina 2007 | |
| إيرادات السوق السوداء | Brunette-weder2003Van Rijckeghem – Weder 1997 | |
| التضخمتقلبات التضخم | Braun-Di Terilla 2004Paldam 2001-02 | |
| المتغيرات المتعلقة بالمؤسسات الاقتصادية | ||
| المعونات الدولية | Ali – Isse 2003 | Travares 2003 |
| حصة الواردات | Herzfekd- Weiss 2003Fisman-Gatti 2002Frechette 2001Treisman 2000Ades- Di Tella 1999 | |
| صادرات المواد الخام | Herzfeld – Weiss 2003Travares 2003 , Frechette 2001 | Frechette 2001 |
| انفتاح التجارة الدولية | Gurgur – shah 2005Brunette-Weder 2003, knack-Azfar2003,Person Et Al.2003,Fisman-Gatti 2002, Bonaglia Et Al2001, Frechette 2001, Wei 2000, Ades-Di Tella 1999, Laffont and N’Gussan 1999, Leite – weidmann1999Continued | |
| الحرية الاقتصادية | Graeff-Mehikop 2003, paldam2001 | Kunicova-R-Ackerman2005,Gurgur-Shah2005.Ali-Isse2003,Graeff-Mehikop2003,Park2003Treisman 2000Goldsmith 1999 |
| القيود التجارية والتنافسية | Broadman – Recanatini 2000-02 | Gurgur –Shah 2005Suphacahlasai 2005 |
| الإصلاح الهيكلي | Abed – Davoodi2000 | |
| البنية التحتية | Broadman – Recanatini 2000 | |
| قيد الميزانية | Broadman – Recanatini 2000-02 | |
| العوامل الديموجرافية | ||
| التعليم | Frechette 2001 | Ali-Isse 2003, Alt-lassen2003,Brunette-Weder2003,Persson Et Al.2003,Evan – Rauch 2000, Ades- Di Tella 1999-97, Van Rijckeghem- Weder 1997 |
| السكان | Damania Et Al.2004Alt – Lassen 2003Knack – Azfar 2003Fisman | Travares 2003 |
| Continued | ||
| نسبة الإناث من القوى العاملة | Swamy Et Al .2001 |
*يقاس الفساد باستخدام عدة مؤشرات والمعيار الأكبر يدل على الفساد الأكبر. والمعنوية عند مستويات مختلفة.
* التضخم: قد يؤدى التضخم إلى زيادة تقلبات الأسعار، وقد يؤدى ذلك إلى صعوبة فى التحكم فى أسعار السلع الاستراتيجية الهامة للاستثمارات، مما قد يدفع القيام ببعض الممارسات الاحتكارية من قبل رجال الأعمال المنتجين لهذه السلع، وهذا يؤدى إلى مزيدا من الفساد و نقص الاستثمارات Braun-Di Terlla 2004 والدراسة المقدمة من Paldam 2001-02(7)
* حصة الواردات: لقد توصلت بعض الدراسات مثل Herzfeld ,weiss2003 و Treisman 2000 انه كلما تزايدت حصة الدولة من الواردات، كلما قل الفساد، لأن ذلك يشير إلى وجودة قلة القيود التعريفية والغير تعريفية. ومقاسا على ذلك فانه كلما تزايدت حصة الدولة من الصادرات من المواد الخام مثل البترول، والمواد المعدنية، كلما تزايدت فرص حدوث الفساد، لان مثل هذه الصادرات قد تتضمن زيادة فى أسعارها، وهو ما يعرف بظاهرة Rent – Related Corruption ، وهى عادة ما تتواجد فى الدول كثيفة الموارد الطبيعية، ومن الدراسات التي أثبتت صحة هذه الفرضية Torrnell and Lane 1998.
* القيود على التجارة الدولية: من المفترض أنه كلما تزايدت القيود على التجارة الدولية، متضمنة الاستثمارات الأجنبية، واستثمارات الأسواق المالية، كلما زاد الفساد Knack and Azfar 2003 ، والدراسة المقدمة من Frechette 2001 ، بينما أثبتت دراسات أخرى أن مزيدا من الحرية الاقتصادية يؤدى إلى فساد اقل باستخدام مؤشرات الحرية الاقتصادية الموجودة فى مجلة Heritage foundation / wall street ، ومثل هذه الدراسات المقدمة من كل من Gurgur-Shah2005 و Ali-Isse 2003
* العوامل الديموجرافية المرتبطة بالفساد: ومثل هذه العوامل التعليم، وحجم السكان، وحجم وهيكل القوى العاملة، فمن المفترض أن الاقتصاديات التي تتمتع بمستويات عالية من رأس المال البشرى يقل فيها الفساد مثل ما قامت بإثباته الدراسة المقدمة من Ali and Isse 2003 ، وأثبتت عكس هذه الفرضية Frechette 2001 ، أما فيم يتعلق بحجم السكان فبعض الدراسات أثبتت انه كلما تزايد حجم السكان كلما تزايد الفساد مثل knack and Azfar 2003 ، وتوصل إلى عكس هذه النتيجة Tabares 2003 .
* ومن العوامل الديموجرافية كذلك هو نسبة الإناث من القوى العاملة والعاملين بالحكومة والبرلمان، فقد وجد Swamy 2001 ، أنه كلما تزايدت هذه النسبة كلما قل الفساد، وذلك لأن المرأة بطبيعتها تميل إلى الإخلاص والخوف من المخاطر. (8)
2-3 الآثار الناتجة عن الفساد:
* من الجدير بالذكر أنه من الصعب معرفة هل الفساد ناتج عن بعض المتغيرات الاقتصادية وهى التي سبق ذكرها فى الجزء السابق من الدراسة أم هو مؤثرا فى بعض الأنشطة الاقتصادية، فعلى سبيل المثال فأن الحكومات الفاسدة قد تكون سببا فى حدوث الفساد، كما قد تكون ناتجة عنه. ولذلك لابد من مراعاة الحذر عند وضع الحدود الفاصلة بين مسببات الفساد ونتائجه وسرد الاستنتاجات.
والجدول التالي يبين أهم الدراسات التطبيقية التي تناولت الآثار الناتجة عن الفساد:
* الاستثمارات الكلية: من أول الدراسات التي قامت باختبار اثر الفساد على الاستثمار كانت الدراسة المقدمة من Mauro 1995 ، وقد توصل إلى أن تأثير الفساد مقاسا بمؤشر Business International (bi) كان سلبيا ومعنويا على نسبة الاستثمار من الناتج المحلى الاجمالى بالتطبيق على 67 دولة. وتوصل إلى نفس هذه النتيجة ولكن باستخدام مقاييس مختلفة للفساد كل من Knack and keefer ، Mauro 1997 ، والدراسة المقدمة من Brunette and Gymiah – Brempong 2002 ، Weder 1998، Lambsdorff 2003 .
جدول 2
الآثار الاقتصادية الناتجة عن الفساد
| المتغير | الدراسات التي أثبتتوجود أثر ايجابي ومعنوي | الدراسات التي أثبتت وجود أثر سلبي ومعنوي |
| الاستثمارات الكلية | World bank 1997 , Lien and Pradhan 1999 | Mauro 1995 , knack and keefer 1995, Mauro 1997, Brunette and Weder 1998, Gymiah – Brempong 2002 , Lambosdorff 2003 |
| الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات رؤوس الأموال | Wei2000, Aizenman- Speigel 2003, Lambsdorff-Cornelius 2000, Abed- Davoodi2002 , Doh-Teegen 2003 , Smarzynska-wei2000, Henisz 2000, lambsdorff2005 | |
| الناتج المحلى الاجمالى | Leite-weidmann1999,poirson1998 | Husted 1999,Paldma 2002,knack – keefer1995,Tanzi-Davoodi2001, Mauro1995,Mauro1997, Meon –Sekkat 2005 |
| العدالة فى توزيع الدخل | Khagram 2005 | Gupta- Davoodi and Alonso 2002,Gymiah- Brempong 2002 , LI XU- Zou 2000, Husted 1999 , Swamy 2001 |
| الإنفاق الحكومي | Kaufmann-Wei1999, Esty-Proter 2002, Tanzi – Davoodi 1997 | Mauro 1998, Gupta Davoodi and Alonso 2002 , Esty- Porten 2002, Sharan 2000 |
| الإيرادات الحكومية | Tanzi and Dacoodi 1997, Johanson – Kalimann and continued | |
| Zoido 2000-01 | ||
| المستثمرين الدوليين و المصدرين | Habib- Zurawicki 2001,02 | Maher – Tschoeg 1991, Hines 1995, Wei 2000 |
| المعونات الدولية | Alestina and Weder 2002, Sandholtz and Gray 2003 | |
| التضخم | Marhubi 2000 | |
| التلوث البيئي | Welsch 2004 , Esty and Porter 2002 , Smith 2003 |
المصدر: Hohnan ,G , and Lambsodroff 2006 , “Consequences and causes of corruption what do we know fro a cross- section of countries ? ” Siskassionbeing Nr.V-34-05 Volkswirtschaftliche ISSN 1435-3250, PP.3-13 ويقاس الفساد فى هذه الدراسات باستخدام عدة مؤشرات والمعيار الأكبر يدل على الفساد الأكبر و المعنوية عند مستويات مختلفة.
وتوصل إلى عكس هذه النتيجة كل من World bank 1997 ، وكذلك الدراسة المقدمة من Lien and Pradhan 1999 ، فقد توصلت هذه الدراسات أن الفساد قد يؤثر ايجابيا على إنتاجية راس المال مما يؤدى إلى زيادة نسبة الاستثمار من الناتج المحلى الاجمالى.
- الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات رؤوس الأموال: الفساد قد لا يعوق الدولة فقط على زيادة الاستثمارات المحلية، بل أنه يؤثر كذلك على قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ولقد قامت عددا من الدراسات باختبار اثر الفساد على الاستثمار الاجنبى المباشر، ولكنها لم تتوصل إلى نتيجة معنوية مثل الدراسات المقدمة من Wheeler and Mody 1992 ، والدراسة المقدمة من Alesina and Weder 1999 ، أما الدراسات الحديثة فقد توصلت إلى أن تأثير الفساد على الاستثمار الاجنبى المباشر وتدفقات رؤوس الأموال، كان سلبيا ومعنويا مثل الدراسة المقدمة من كل من Wei2000، Aizenman-Speigel2003 ، Lambsdorff-Cornelius Doh-Teegen2003 ، Abed- Davoodi2002 ، Lambsdorff 2000 ، Henisz 2000 ،Wei2000 ،Smarzynska2005
- الناتج المحلى الاجمالى: هناك عددا كبيرا من الدراسات قامت باختبار العلاقة بين الفساد والناتج المحلى الاجمالى، ولقد أثبتت هذه الدراسات وجود علاقة قوية ومعنوية، ولكنها اختلفت فى العلاقة السببية، أى أن هل الفساد يؤدى إلى انخفاض الناتج المحلى الاجمال، أم أن انخفاض الناتج المحلى الاجمالى وتدنى مستوى التنمية الاقتصادية يؤدى إلى مزيدا من الفساد. ومثل هذه الدراسات التي قامت باختبار هذه العلاقة التبادلية الدراسة المقدمة من Hall and Jones 1999، ولكنها لم تتوصل إلى نتيجة حاسمة. إما الدراسات التي قامت باختبار أثر الفساد على الناتج المحلى الاجمالى، فقد توصلت بعض الدراسات إلى تأثير سلبي ومعنوي مثل knack ، Paldam2002 ، Husted 1999 ، Tanzi – Davoodi 2001 ، keefer 1995 – Meon-Sekkat2005 ، Mauro1997 ، Mauro 1995 و توصلت دراسات أخرى إلى عكس هذه النتيجة بإثبات إن بعض أنواع الفساد قد يكون له تأثير ايجابيا ومعنويا على معدلات النمو، مثل Poirson 1998 ، Leite-Weidmann1999.
- العدالة فى توزيع الدخل: لقد أثبتت الدراسات التطبيقية أن تأثير الفساد على توزيع الدخل كان سلبيا ومعنويا باستخدام مؤشر Gini لقياس المساواة فى توزيع الدخول مثل الدراسة المقدمة من Gupta ، Davoodi and Alonso 2002 ، وقد حاولت هذه الدراسة إثبات أن الفساد مؤثرا فى توزيع الدخل، وأن عكس هذه العلاقة ليست صحيحة، ولقد قام كل من Husted 1999 ، Swawy 2001 ، بإثبات هذه العلاقة. إما الدراسة المقدمة من khagram 2005، فقد توصلت إلى عكس هذه النتيجة باستخدام مقاييس أخرى لتوزيع الدخل. (9)
- الإنفاق الحكومي: لقد تعددت الدراسات التطبيقية التي قامت باختبار أثر الفساد على الإنفاق الحكومي، فمنها من وجدت أثر ايجابيا ومعنويا للفساد على حجم الإنفاق الحكومي مثل الدراسة المقدمة من Kaufmann and Wei 1999 ، ومن هذه الدراسات من قامت باختبار اثر الفساد على جودة الإنفاق الحكومي مثل الدراسة المقدمة من Tanzi and Davoodi 1997، فقد وجدت هذه الدراسة أن الفساد له أثرا سلبيا ومعنويا على جودة الإنفاق الحكومي متمثلا فى جودة الطرق والكباري. وهناك بعض الدراسات الأخرى أثبتت عكس هذه العلاقة مثل الدراسة المقدمة من Mauro 1997 ، ولكنه لم يتوصل لنتيجة معنوية، على عكس دراسات أخرى مثل الدراسة المقدمة من Esty and porter 2002، وكذلك Tanzi and Davoodi 1997 فقد توصلت هذه الدراسات إلى وجود تأثير ايجابيا ومعنويا للفساد على حجم الإنفاق على البنية الأساسية.
- الإيرادات الحكومية: لقد أثبتت جميع الدراسات التطبيقية التي قامت بدراسة اثر الفساد على الإيرادات الحكومية أن هناك اثر سلبيا ومعنويا للفساد الناتج عن التهرب الضريبي على الإيرادات الحكومية مثل الدراسات المقدمة من Johnson ، Tanzi and Davoodi 1997 ، Kaufmann and Zoido 2000
- عدد المصدرين والمستثمرين الدوليين : الدراسات المقدمة من كل من Maher and Tschoeg 1991 و Hines 1995 ، و Wei 2000 ، أثبتت أن الفساد له تأثير سلبيا ومعنويا على القدرة التنافسية التصديرية للدولة. أما الدراسة المقدمة من Habib and Zurawicki 2001-02 ، فقد أثبتت أن المستثمرين القادمين من دول فاسدة والذين لديهم خبرة بأعمال الفساد لا يتأثروا بالفساد، بل قد يؤدى الفساد إلى مزيدا من الاستثمار الاجنبى.
- المعونات الخارجية:لم تستطيع الدراسة المقدمة من كل من Alesina and Weder 2002 ، إثبات أن الحكومات الفاسدة لا تكون محل جذب من قبل المنظمات الدولية، والدول المتقدمة، وقد استخدمت الدراسة عدة مقاييس الفساد ومطبقة على عينة كبيرة من مختلف الدول، وتوصل كل من Sandholtz and gray 2003 ، لنتيجة مماثلة و إن المعونات المقدمة من منظمة صندوق النقد الدولي تتأثر ايجابيا بمستوى الفساد للدولة، ولكنها لم تستطع التوصل لنفس النتيجة السابقة بالتطبيق على قروض البنك الدولي للدول النامية.
- التضخم: لقد استطاعت الدراسة المقدمة من Marhubi 2000 ، (10)إثبات وجود اثر ايجابي ومعنوي للفساد على التضخم باستخدام عدة مقاييس للفساد ومطبقة على عينة مكونة من 41 دولة فالتهرب الضريبي وزيادة تكاليف تحصيل الضرائب قد يجعل البديل الأمثل للحكومات الاعتماد على الضريبة التضخمية كمصدر من مصادر الإيرادات الحكومية، وهو ما يعرف بزيادة الإيرادات الحكومية عن طريق الإصدار النقدي Seigniorage . (11)
- التلوث البيئي: لقد أثبتت الدراسات المقدمة من Welsch 2004 ، Smith 2003 ، Esty and Porter 2002 ، أن الفساد له اثر سلبيا ومعنويا على مستويات الجودة البيئية، ويكون لها نصيب أقل من الغابات، والثروات الحيوانية.
3- التضخم أسبابه والآثار الناتجة عنه:
يعرف التضخم بأنه الارتفاع فى المستوى العام للأسعار، ولقد تعددت الدراسات التطبيقية فى بحث فى أسباب التضخم، والآثار الناتجة عنه، و يعرض هذا الجزء من الدراسة أهم هذه الدراسات ونتائجها.
3-1 أسباب التضخم:
يمكن تقسيم الدراسات التي بحثت فى أسباب التضخم إلى نوعين مختلفين من التحليل: (12)
النوعية الأولى من هذه الدراسات قامت بتحليل أسباب التضخم بأنها ناتجة عن عوامل غير نقدية، مثل الصدمات الاقتصادية الناتجة من جانب العرض، فمثل هذه الصدمات تجعل التفسير الكلاسيكي للتضخم المبنى على أن التضخم ما هو إلا ظاهرة نقدية غير كافية لتفسير التضخم.
النوعية الثانية من هذه الدراسات أوضحت إن مثل هذه العوامل الغير نقدية لا تؤثر على مستوى الأسعار إلا فى الأجل القصير، أم فى الأجل الطويل فان العوامل النقدية هي المسبب الأساسي للتضخم.
- العجز المالي: لم تستطع الدراسات التطبيقية على مستوى الدولة الواحدة إثبات اثر العجز المالي على التضخم فى المدى القصير، وفى واقع الأمر فقد وجدت هذه الدراسات إن التأثير قد يكون سلبيا باستخدام فترات زمنية أكثر طولا. ولقد وجد كل من Agenor and Montiel 1999 ، أن تأثير العجز المالي كان ايجابيا على التضخم فى المدى الطويل. توصل Fischer et al 2002 ، أن العلاقة بين العجز المالي والتضخم تكون قوية فقط فى الدول التي تعانى من تضخم الأسعار، وأن هذه العلاقة لا توجد فى الدول التي لا يوجد بها مستويات عالية للتضخم. أما الدراسة المقدمة من Catao and Terrones 2001 ، فقد توصلت إلى صحة وجود علاقة طردية بين العجز المالي والتضخم، و قد قاما باستخدام مؤشر نسبة النقود Narrow Money من الناتج المحلى الاجمالى لقياس العجز المالي، وتوصلا إلى أن تخفيض العجز المالي كنسبة من الناتج المحلى الاجمالى بنسبة 1% يؤدى إلى انخفاض التضخم بنسبة ما بين 1.5 – 6 % وهذا يتوقف على حجم الإصدار النقدي.
بناءا على ذلك فأن هذه الدراسة تفترض أن العلاقة بين العجز المالي والتضخم تكون قوية جدا فى الدول التي تعانى من الفساد الناتج عن التهرب الضريبي، حيث تلجأ حكومات هذه الدول إلى الاعتماد على الإصدار النقدي كمصدر للإيرادات لتخفيض العجز المالي مما يؤدى إلى ارتفاع مستويات التضخم بها.
- استقلالية البنك المركزي: لقد اهتم عددا كبيرا من الدراسات بقياس أثر هذا العامل على التضخم، فمن المفترض أنه كلما كان البنك المركزي مستقلا، كلما كان الضغط عليه من قبل القائمين على السياسة بزيادة الإصدار النقدي بدعوى زيادة النمو الاقتصادي اقل وخاصة وقت الانتخابات. فعلى سبيل المثال الدراسة المقدمة من IMF 1996 ، و التي وجدت إن هذه العلاقة كانت قوية جدا فى الفترة ما بين 1975- 1995، باستخدام مؤشر استقلالية البنك المركزي فى الدول المتقدمة، أما فى الدول النامية فلم تستطع الدراسة التوصل إلى ثبوت هذه العلاقة.
لقد أثبتت كذلك الدراسة المقدمة من Gutierrez 2003 ، أن هناك علاقة بين استقلالية البنك المركزي والتضخم بالتطبيق على دول أمريكا اللاتينية. (13)
- سعر الصرف: لقد أثبتت الدراسات التطبيقية معنوية تأثير سعر الصرف على التضخم ( مثال الدراسة المقدمة من Ho and McCauley 2003 بالتطبيق على اقتصاديات الأسواق الصاعدة)، وخاصة فى الدول النامية حينما تلجأ هذه الدول إلى سياسة تخفيض قيمة عملتها من اجل زيادة صادراتها وتقييد وارداتها، فزيادة أسعار الواردات الناتج عن تخفيض قيمة العملة يؤثر على توقعات التضخم، وحينما يحدث ذلك فأن تزايد التوقعات بحدوث التضخم يؤدى كذلك إلى تخفيض قيمة العملة، وتقع الدولة حينئذ فى حلقة دائرية مفرغة بين التضخم وانخفاض مستمر فى قيمة عملتها.
- الصدمات الكبيرة من جانب العرض: تعتبر الصدمات الاقتصادية من جانب العرض من أهم مصادر حدوث التضخم، فلقد أوضح Fischer 1981 ، أن صدمات العرض لها أثار اقتصادية كلية على اقتصاديات الأسواق الصاعدة. يتوقف هذا الأثر على طبيعة هذه الصدمات ( مؤقتة أم دائمة )، وعلى أهمية القطاع الذي تحدث فيه هذه الصدمات بالنسبة لأسعار المستهلكين، فعلى سبيل المثال فأن قطاع الغذاء والطاقة فى الدول النامية يشكل نسبة كبيرة نسبيا من مؤشر أسعار المستهلك Consumer price index وبالتالي فارتفاع أسعار هذه السلع لا يؤدى فقط إلى ارتفاع الأسعار فى المدى القصير بل يؤدى فقط إلى ارتفاع الأسعار فى المدى القصير بل يؤدي إلى تسلسل العملية التضخمية إذا صاحب ذلك تزايد التوقعات بارتفاع الأسعار، ومن الجدير بالذكر أنه إذا عولجت هذه الصدمات بواسطة السياسة النقدية، فان ذلك قد يؤدى إلى التضخم الناتج من جانب زيادة الطلب.
- الأجور: لقد توجه اهتمام الاقتصاديين حديثا إلى الأجور كمؤشر لقياس تكلفة العمالة وعلاقتها بالتضخم. فهناك من أفترض أن زيادة تكلفة العمالة تدفع إلى زيادة الأسعار Cost-Push Inflation حيث تشكل تكاليف العمالة جزء كبير من التكاليف الكلية للإنتاج للمنشأة، فإذا ارتفعت الأجور، فان تكاليف الإنتاج ترتفع كذلك مما يؤدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار Stock and Waston 1999 ، Layard ، Nickel and Jacjman 1994 ، ومن الجدير بالذكر أن هناك دراسات أخرى قامت باختبار عكس هذه الفرضية، فقد يؤدى زيادة الطلب إلى زيادة أسعار المنتجات من قبل المنشآت المنتجة لها، وينتج عن ذلك زيادة الأرباح ويدفع ذلك العمال إلى مطالبة زيادة أجورهم، و بالتالي فان تضخم الأسعار يؤدى إلى تضخم الأجور،Gregory Hess and Schweitzer 2000 . (13)
- الانفتاح الاقتصادي: لقد أثبتت عدة دراسات وجود علاقة عكسية بين الانفتاح الاقتصادي والتضخم، ومن أول هذه الدراسات الدراسة المقدمة من Romer 1993 ، والسبب فى ذلك أن الدول الأكثر انفتاحا يكون البنك المركزي بها أكثر استقلالية، ويكون لديها سياسة نقدية أفضل ويكون منحنى فيلبس فى هذه الدول أشد انحدارا.
3-2 الآثار الناتجة عن التضخم:
3-2-1 الأثر على الإنتاج والنمو الاقتصادي:
لقد قامت عدة دراسات بقياس أثر التضخم على النمو الاقتصادي بدا من Bailey 1956 ثم Fisher 1981 ، والدراسة المقدمة من Lucas 1981، الذي وجد أن زيادة معدل التضخم بنسبة 10% سنويا يؤدى إلى إنقاص الدخل القومي بين 0.3-0.9 %سنويا وهو ما يعرف بمصطلح Sacrifice Ration ، كما وجد Lucas أن العلاقة العكسية بين التضخم و النمو الاقتصادي تكون أكثر شدة عند مستويات التضخم المنخفضة، كما توصل كذلك إلى أن التقلبات التضخمية مقاسة بالانحراف المعياري للتضخم يكون له تأثيرا سلبيا على النمو الاقتصادي.كما قام Barro 1997 باختبار هذه العلاقة، وتوصل إلى أن ارتفاع مستوى معدل التضخم بنسبة 10% سوف يؤدى إلى انخفاض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى بنسبة ما بين 0.3-0.4 % سنويا. (14)
3-2-2 الاثار الاجتماعية الناتجة عن التضخم:
بالرغم من تعدد الأدبيات الاقتصادية التي بحثت فى الآثار الناتجة عن التضخم، إلا أن عدد الدراسات التطبيقية منه قليل جدا وهى التي تناولت أثر التضخم على الإنتاج والنمو الاقتصادي، أما فيما يختص بالآثار الاجتماعية، فلم تحظى بالاهتمام من قبل الدراسات الاقتصادية فقد أوضحت بعض الدراسات مثل الدراسة المقدمة من Robert Shiller 1997 ، أن الآثار الاجتماعية الناتجة عن التضخم والمتمثلة فى رأى ونظرة العامة لمساؤى التضخم layman’s view هامة جدا ولابد من إعطاءها مزيدا من الاهتمام، ومن هذه الآثار ( الاحتيال، ونقص الرفاهية الاقتصادية، وقلة التماسك القومي والاجتماعي، وانعدام الأخلاق ). (15)
وتعد هذه الورقة البحثية من الدراسات التي تختبر أحد الآثار الاجتماعية الناتجة عن التضخم، حيث تفترض الدراسة أن زيادة معدلات التضخم قد تؤدى إلى زيادة ممارسات أعمال الفساد متمثلا فى تزايد الممارسات الاحتكارية، وخاصة فى الدول النامية.
4- قياس العلا قة التبادلية بين الفساد والتضخم:
كما سبق الإشارة إلى أن هذه الدراسة تفترض أن الفساد والتضخم قد يكون كلا منهما أثرا مسببا فى الأخر، أى أن هناك علاقة تبادلية بينهما، ولقد أوضحت الدراسة فى الأجزاء السابقة وصفا تحليلا لكيفية حدوث ذلك كما قدمت الدراسة عرضا مختصر للأدبيات الاقتصادية التي تناولت المحددات والآثار الأخرى للتضخم والفساد. أما هذا الجزء من الدراسة فيقوم بإثبات فرضية الدراسة أولا بقياس اثر الفساد على التضخم، ثم يقوم بقياس أثر التضخم على الفساد باستخدام نموذج الانحدار المتعدد Multiple Regression model بطريقة المربعات الصغرى العادية Ordinary least square .(OLS)
والمشكلة الإحصائية الوحيدة التي ظهرت فى اختبار النماذج هو وجود بعض الارتباط المتعدد بين متغيرين أو أكثر Multicollinearity ، وهذا ما قد يؤدى إلى زيادة حساسية المعلمات للمتغيرات المستقلة للبيانات المستخدمة، ولذلك فقد قامت الدراسة باستبعاد هذه المتغيرات فى القياس.
يعتمد التحليل القياسي على بيانات 40 دولةCross Sectiontional data ، ( والبيان المرفق فى نهاية الدراسة يوضح هذه الدول) وهى الدول التي توافرت لها البيانات للمتغيرات التي تم اختيارها فى نماذج القياس.
4-1 قياس أثر الفساد على التضخم:
النموذج ومصادر البيانات
يشمل النموذج بعض المتغيرات الصوريةDummy لدول أسيا، وأمريكا اللاتينية، والتي تعكس طبيعة الدول النامية للاستدلال على تأثير العوامل الأخرى التي قد تؤثر فى التضخم والتي لم يتم إدخالها فى النموذج.
والجدول التالي يوضح هذه المتغيرات، وكيفية قياسها، ومصادر البيانات
جدول 3
المتغيرات المستخدمة ومصادر البيانات
| كيفية القياس للتضخم inflation | متوسط التضخم السنوي | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| الانفتاح الاقتصادي Openness | نسبة الصادرات والواردات من الناتج المحلى والاجمالى | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| مستوى التنمية الاقتصادية Economic | نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى الحقيقيPc Real GDP | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| العجز الماليFiscal deficit (FD) | نسبة الإصدار النقدرى | International financial statistics 2007 |
| الأجور | متوسط الأجور الشهرية | International financial statistics 2007 |
| الفساد Corruption | مؤشر إدراك الفساد Corruption perception index | Transparency international organization available at : www.transparency.org |
وقد تم قياس جميع هذه المتغيرات كمتوسط فى الفترة ما بين (1997-2007) والجدول التالي يوضح نتائج القياس.
- نتائج القياس:
لقد تم التوصل للنتائج المدونة فى جدول 4، وتجدر الإشارة إلى أن جميع المعلمات المقدرة كان لها الإشارات المتوقعة، بالرغم من عدم معنوية بعضها منها.
ويتضح من القياس أن الدول الأكثر فسادا تعانى من مستويات من التضخم العالي. وأن الاقتصاديات الأكثر انفتاحا والأكثر نموا يكون مستويات التضخم بها اقل.
ولقد توصلت الدراسة إلى عدم معنوية المتغيرات الصورية لدول أسيا وأمريكا اللاتينية، وهذا يدل على عدم وجود عوامل أخرى متعلقة بطبيعة هذه الدول تؤثر فى التضخم، ولم يتم إدراكها فى التحليل.لم تتوصل الدراسة إلى معنوية العجز المالي مقاسا بنسبة الإصدار النقدي من الناتج المحلى الاجمالى.
وهنا قد استطاعت الدراسة إثبات أن الفساد له أثرا سلبيا ومعنويا على التضخم، ويعد ذلك من الآثار السلبية للفساد، أما الجزء الثاني فسيقوم بقياس أثر التضخم على الفساد.
4-2 قياس أثر التضخم على الفساد :
*النموذج ومصادر البيانات:
ويشمل النموذج بعض المتغيرات الصورية Dummy لدول أسيا، وأمريكا اللاتينية، والتي تعكس طبيعة الدول النامية للاستدلال على تأثير العوامل الأخرى التي قد تؤثر فى الفساد والتي لم يتم إدخالها فى النموذج.
وجدول 5 يوضح هذه المتغيرات، وكيفية قياسها، ومصادر البيانات. وقد تم قياس جميع هذه المتغيرات كمتوسط فى الفترة ما بين (1997- 2007) جدول 6 يوضح نتائج القياس.
جدول 4
المتغير التابع:
اللوغاريتم الطبيعي لمتوسط التضخم السنوي (1997-2007)
| الثابت | -22.513**(-3.513) |
| الانفتاح الاقتصادي | -9.659E-03*(-2.134) |
| نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي | -1.399E.04**(-3.121) |
| الأجور | 0.200***(4.471) |
| نسبة الإصدار النقدي من الناتج المحلى الاجمالى | 0.024(0.129) |
| الفساد | -0.881**(-2.722) |
| أسيا | -0.091(0.505) |
| أمريكا اللاتينية | 0.129(0.573) |
| R2 المعدل(Adjusted ) | 0.804 |
| اختبار F | 12.273** |
| عدد المشاهدات | 40 |
* تشير للمعنوية عند 10% و** تشير للمعنوية عند 5%، و*** تشير للمعنوية عند 1%.
جدول 5
المتغيرات المستخدمة ومصادر البيانات
| المتغير | كيفية القياس | مصادر البيانات |
| الفساد Corruption | مؤشر إدراك الفسادCorruption perception index | Transparency international organization available at : www.transparency.org |
| الانفتاح الاقتصادي Openness | نسبة الصادرات والواردات من الناتج المحلى والاجمالى | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| مستوى التنمية الاقتصادية economic | نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي PC REAL GDP | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| عدم المساواة فى توزيع الدخلIncome (inequality IINEQ) | نسبة الدخل للأدنى20% من المجتمع | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| الإنفاق الحكوميGovernment expenditure (GE) | نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلى الاجمالى | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| التضخم inflation | متوسط التضخم السنوي | World development indicators 2007 on CD-Rom |
| المعونات الدوليةExternal aid (EXA) | حجم المساعدات و المعونات الدولية | World development indicators 2007 on CD-Rom |
- نتائج القياس:
جدول 6
المتغير التابع
اللوغاريتم الطبيعي للفساد
| الثابت | 10.506**(3.799) |
| الانفتاح الاقتصادي | -3.186E-04(-0.101) |
| نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى الحقيقي | -6.411E.05**(-2.987) |
| متوسط التضخم السنوي | -5.08E-02(-398) |
| المعونات الدولية | 0.731*(2.221) |
| عدم المساواة فى توزيع الدخل | 0.260(1.670) |
| الإنفاق الحكومي | 0.320*(1.952) |
| أسيا | 0.848(1.209) |
| أمريكا اللاتينية | 0.324**(0.342) |
| R2 المعدل | 0.612(adjusted ) |
| اختبار F | 5.913*** |
| تابع عدد المشاهدات | 40 |
* تشير للمعنوية عند 10%، و** تشير للمعنوية عند 5%، و*** تشير للمعنوية عند 1%.
لقد تم التوصل للنتائج المدونة فى جدول 6، وتجدر الإشارة إلى أن جميع المعلمات المقدرة كان لها الإشارات المتوقعة، بالرغم من عدم معنوية بعضها منها.
فلقد توصلت النتائج إلى أن المعونات الدولية، والإنفاق الحكومي كان لهما أثرا ايجابيا ومعنويا على الفساد، فالدول التي تكثر بها المعونات الدولية والإنفاق الحكومي يكثر بها الفساد، أما مستوى التنمية الاقتصادية فلقد كان له تأثير سلبيا ومعنويا على الفساد، وهو أكثر العوامل المؤثرة فى الفساد، فالدول التي يزداد فيها مستوى التنمية الاقتصادية يقل فيها الفساد.
لم تستطع الدراسة إثبات وجود علاقة معنوية بين الانفتاح الاقتصادي، وتوزيع الدخل، ومتوسط التضخم السنوي والفساد بالرغم من أن جميع المعلمات المقدرة لها كان لها الإشارات المتوقعة. فكلما كانت الدول أكثر انفتاحا كلما قل بها الفساد، وكلما تزايد عدم المساواة فى توزيع الدخل كلما تزايد الفساد، وكلما ارتفع مستوى التضخم كلما تزايد الفساد (الإشارة سالبة لان مؤشر الأكبر يدل على فساد اقل ).
ولقد توصلت الدراسة إلى معنوية المتغير الصوري لدول أمريكا اللاتينية، وهذا يدل على وجود عوامل أخرى متعلقة بطبيعة هذه الدول تؤثر فى الفساد، ولم يتم إدراجها فى التحليل.
لقد استنتجت الدراسة عدم صحة الفرضية القائلة بان هناك علاقة تبادلية بين الفساد والتضخم، حيث أثبتت نتائج القياس أن الفساد سببا فى التضخم، واحد الآثار السلبية الناتجة عن الفساد وليس العكس.
استنتاجات الدراسة والمقترحات:
تبحث هذه الدراسة فى الأسباب الجوهرية للفساد والتضخم، والتكاليف الرئيسية الناتجة عنهما، وتعد من أول الدراسات التي تبحث فى اتجاه العلاقة بين الفساد والتضخم، فكما سبق ذكره فإن هناك بعض الدراسات التي بحثت فى أثر الفساد على التضخم وأخرى بحثت فى عكس هذه العلاقة، ولم تتطرق أى منهما إلى إثبات اتجاه العلاقة بينهما.
لقد أثبتت الدراسة أن الأجور والفساد من أهم العوامل المؤثرة فى التضخم، بينما لم يكن التضخم عاملا مسببا فى الفساد، بينما كان مستوى التنمية الاقتصادية من أهم العوامل المؤثرة فى الفساد.
وتستنتج الدراسة إن الفساد داء خطير جدا فى جسد أو هيكل أى دولة وانه يساهم فى هدم اقتصاديات الدول وإهدار المال العام وأضافت الدراسة إلى أن التضخم يعد من الآثار السلبية للفساد، فكلما زاد الفساد كلما تزايد التضخم، وبات واضحا أن محاربة الفساد وكشفه وتعريته ومكافحته أمر هام جدا ويجب تفعيل عمل المؤسسات المعنية كهيئة النزاهة وغيرها من المؤسسات الاقتصادية والسياسية لكبح وردع الفساد. (16)
لقد اعتمدت الدراسة على مؤشر إدراك الفساد الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية(TI )، وهى منظمة مناصرة غير حكومية، المبنى على تقييمات الخبراء واستطلاعات للرأي، وتكمن المشكلة فى أن هذا المؤشر يقيس وجهة النظر فى الواقع، وليس الواقع نفسه، وفى أن وجهات النظر لا تعكس بالضرورة الواقع بشكل دقيق.
وتقترح الدراسة استخدام مؤشرات قياس أخرى للفساد لإثبات اتجاه العلاقة بين الفساد والتضخم، كما يمكن استخدام Granger Test لقياس العلاقة التبادلية والسببية بين الفساد والتضخم فى دراسات مقبلة فى هذا المجال. (17)
ملخص البحث
يتطرق موضوع هذه الورقة البحثية إلى تحليل العلاقة التبادلية بين الفساد والتضخم، فتفترض هذه الدراسة وجود علاقة تبادلية بين الفساد و التضخم. فالتضخم قد يؤدى إلى مزيدا من الفساد، كما يؤدى الفساد إلى مزيد من التضخم طبقا لنظرية الضرائب المثلي Optimal Taxation ، فان الحكومات قد تكون سببا فى زيادة التضخم نتيجة لزيادة الإصدار النقدي و اللجوء لزيادة الإيرادات عن طريق الإصدار النقدي وهو ما يعرف بـ Seigniorage فالتهرب الضريبي وزيادة تكاليف تحصيل الضرائب قد يجعل البديل الأمثل للحكومات الاعتماد على الضريبة التضخمية كمصدر من مصادر الإيرادات الحكومية. كما قد يؤدى التضخم الناتج عن زيادة أسعار السلع الهامة للمشاريع الاستثمارية إلى مزيدا من الفساد مثل ممارسة الاحتكار ونقص الاستثمارات. وللإثبات وجود هذه العلاقة التبادلية فقد قامت الدراسة باستخدام نموذج الانحدار المتعدد المبنى على تحليل المربعات الصغرى العادية Ordinary least square (ols) لقياس أثر بعض المحددات الاقتصادية والغير اقتصادية لكل من الفساد و التضخم بالتطبيق على 40 دولة فى الفترة ما بين (1997- 2007 ) باستخدام مؤشر قياس إدراك الفساد فى العالم Corruption perception index CPI ، ومؤشرPercentage change in the GDP deflator ، لقياس متوسط التضخم السنوي، ولم تتوصل الدراسة إلى صحة الفرضية، حيث توصلت نتائج القياس إلى أن الفساد من أهم العوامل المؤدية للتضخم، وأن التضخم يعد أحد الآثار السلبية الناتجة عن الفساد، ولم تستطع هذه الدراسة إثبات عكس هذه العلاقة أى أن التضخم لا يعد من أهم العوامل الدافعة للفساد.
هوامش الدراسة
1- لمزيد من التفاصيل حول التعاريف العامة للفساد انظر:
– شيريل جراى ودانيال كوفمان، (1998)، ” الفساد والتنمية” مجلة التمويل والتنمية.
– جيلليان ديل، 2006، اتفاقيات مكافحة الفساد فى الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، منظمة الشفافية الدولية. الموقع الألكترونى: www.transparency.org
– منظمة الشفافية الدولية، (2005)، نظام النزاهة العربي فى مواجهة الفساد، المواقع الالكتروني: www.Icps-lebanon.org
2- www1.worldbank.org/publisecor/anticorrupt/index.cfm
3- ” منظمة الشفافية الدولية تأسست عام 1993، وهى منظمة غير حكومية رائدة فى مجال كبح الفساد. تضم حاليا فروعا فى تسعين دولة، و أمانتها العامة فى برلين فى ألمانيا. للمزيد من المعلومات عنها وعن مؤشر إدراك الفساد الرجاء مراجعة موقعها :www.transparency.org
4- لمزيد من التفاصيل حول مقاييس الفساد انظر:
– Harry S, and Jakob ,D.H 2006. ” The determinants of corruption, A literature survey and new evidence”. EPCE conference. Turku.Finland.20-23 April:2-6.
5- لقد وجد Mauro 1995 أن مزيدا من الفساد يؤدى إلى نقص فى مستوى التنمية الاقتصادية، فالدول التي يكثر بها الفساد يقل بها الاستثمارات الأجنبية، وبالتالي يؤدى ذلك إلى تدهور مستوى التنمية الاقتصادية. لمزيد من التفاصيل انظر:
– Mauro, Paolo.1995″ Corruption and growth” Quarterly journal of economics.110(3) :681-712
6- العلاقة بين عدم المساواة فى توزيع الدخل والفساد علاقة معقدة، فمن ناحية قد يؤدى الفساد إلى المزيد من عدم المساواة فى توزيع الدخل، ومن ناحية أخرى قد يؤدى إلى عدم توزيع الدخل بعدالة إلى مزيدا من الفساد. لمزيد من التفاصيل حول هذه العلاقة التبادلية انظر:
-Scott, J.1972,Comparative political corruption, Englewood Cliffs,NJ:Prentice-Hall.
7- لمزيدا من المعلومات عن تأثير التضخم على الفساد انظر:
– Di Tella, D. and Bruan, M.2000″ Inflation and corruption”A. paper presented at a seminar held in Harvard business school.
8- لمزيد من المعلومات حول هذه الدراسة انظر:
– Swawy, Anand, Stephen knack, Young Lee, and Omar Azfar .2001.” Gender and corruption”. Journal of development economics 64:25-55.
9- هناك عدة مقاييس بخلاف مؤشر Gini لقياس عدم العدالة فى توزيع الدخل مثل نسبة حصة الدخل لأغنى 10% من السكان وهو المؤشر المستخدم فى الدراسة المقدمة:
– Brayan W.H.1999 ” Wealth, culture, and corruption” Journal of international business studies.30(2):339-359.
10- لمزيدا من التفاصيل حول تأثير الفساد على التضخم انظر:
-AL- Marhubi,F.2000.” Corruption and inflation”.Economics letters .66(2):199-202
11- ترجع كلمة Seignorage إلى مصطلح Seigneur ، وهى كلمة فرنسية منذ عهد القرون الوسطي عندما قام الحاكم الفرنسي وهو الوحيد الذي لديه السلطة لمسك النقود المعدنية، وفى وقفنا هذا انتقل هذا الحق إلى البنك المركزي، ويعتبر ذلك من مصادر الإيرادات الحكومية.
– لمزيد من التفاصيل حول هذه الدراسات انظر:
Domac,I and Eray M.Y2004. ” What triggers inflation in emerging market economics” WPS3376:1-9.
12- لمراجعة النتائج حول الأدبيات المتعددة المرتبطة باستقلالية البنك المركزي، أنظر:
-Alberto, A and Lawrence H.S 1993. ” Central bank independence and macroeconomic performance: Some comparative evidence” Journal of money credit, and banking.25:151-162.
13- قد تؤدى زيادة الأجور إلى زيادة مستوى الأسعار الناتجة عن زيادة الطلب، كما قد تؤدى زيادة مستوى الأسعار إلى زيادة الأجور، حول هذه العلاقة السببية بين الأجور والتضخم أنظر:
– Gregory D,H and Mark E.S .1999.”Does wage inflation cause price inflation ?” policy discussion papers .federal reseve bank of Cleveland .ISSN 1528-4344.3:1-14.
14- لمزيد من التفاصيل حول الدراسات المتعلقة بالعلاقة بين الإنتاج، و النمو، والرفاهية، والتضخم: انظر:
-Joseph H.H.1997″ output, growth, welfare, and inflation: A survey “.economic review .federal resecve bank of Dallas 2nd quarter:11-21.
15- لمزيد من التفاصيل حول الآثار الاجتماعية الناتجة عن التضخم أنظر:
– Robert J .Shiller, ” Why do people dislike inflation ” in christina D.Romer and David H.Romer. eds.1997.reducing inflation: motivation and strategy, university of Chicago press, Chicago.
16- لمزيد من التفاصيل حول استراتيجيات مكافحة الفساد انظر:
– جيلليان ديل،(2006)، اتفاقيات مكافحة الفساد فى الشرق الأوسط مع شمال أفريقيا، منظمة الشفافية الدولية، مرجع سبق ذكره، الموقع الالكتروني: www.transparency.org
– منظمة الشفافية الدولية، (2005)، نظام النزاهة العربي فى مواجهة الفساد، مرجع سبق ذكره، الموقع الالكتروني:www.Icps-lebanon.org
17- يستخدم اختبار Granger لقياس العلاقة السببية بين متغيرين، لمزيد من التفاصيل حول هذا الاختبار وكيفية استخدامه، وعيوبه: انظر على سبيل المثال:
– Gregory D.Hess and Mark E.S(1999). ” Does wage inflation cause price inflation ?” Policy discussion papers , Op-Cit.
مراجع الدراسة:
المراجع باللغة العربية:
– شيريل جراى ودانيال كوفمان، (1998) ” الفساد والتنمية”، مجلة التمويل والتنمية.
– جيلليان ديل، (2006)، اتفاقيات مكافحة الفساد فى الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، منظمة الشفافية الدولية.الموقع الالكتروني: www.tramsparency.org
– منظمة الشفافية الدولية، (2005)، نظام النزاهة العربي فى مواجهة الفساد، الموقع الالكتروني: www.ICPS-lebanon-org
المراجع باللغة الإنجليزية:
- Abed ,Goerge T.and Hamid R. Davoodi.2000″ Corruption ,structural reforms ,and economic performance in the transition economics “. IMF working paper WP/00/132.
- Ades , A, and DI Tella , R.1997. ” The new economics of corruption : a survey and some new results ” . Political studies XLV:496.515
- Ades , A. and DI: Tella .R.1999: ” Rents ,competition , and corruption “. American economics review 89(4): 982-92.
- AL-Marhubi, F.2000″ corruption and inflation”. Economics letters .66(2):199-202.
- Alberto,A. and Lawrence H.S. 1993.” Central bank independence and macroeconomic performance :some Comparative Evidence”. Journal of Money. Credit and Banking. 25: 151-162.
Ali, M. Abdiweli and Hodan Said Isse. 2003.”Determinants of Economic Corruption: A Cross- Country Comparison”. Cato Journal 22(3): 449-466.
Alt, James E. and David Dreyer Lassen. 2003.”The Political Economy of Corruption in American States”. Journal of Theoretical Politics 15(3): 341-365.
Bonaglia, Federico, Jorge Braga de Macedo, and Maurizio Bussolo. 2001 “How Globalization Improves Governance”. Discussion Paper No. 2992. Paris, France: Centre for Economic Policy Research, Organization for Economic Co-operation and Development.
Braun, Miguel and Rafael Di Telia. 2004..”Inflation, Inflation Variability, and Corruption”. Economics and Politics 16: 77-100.
Broadman, Harry G. and Francesca Recanatini. 2000. “Seed of Corruption: Do Market Institutions Matter?”. The World Bank Policy Research Working Paper No. 2368.. 2002. “Corruption and Policy: Back to the Roots”. Policy Reform 5: 37-49
Brown-, David S., Michael Touchton, and Andrew B. Whitford.’2005. “Political Polarizationas a Constraint on Government: Evidence from Corruption”on SSRN http ://ssfn ,com/abstract=782845.
Brunetti, Aymo and Beatrice Weder. 2003.”A Free Press is Bad News for Corruption”. Journal of Public Economics 87:1801-1824.
Bryan W.H.1999. “Wealth, Culture, and Corruption”. Journal of International Business Studies. 30(2): 339- 359.
Chang, Eric CC and Golden, Miriam A. 2004. “Electoral Systems, District Magnitude and Corruption”. Paper presented at the 2003 annual meeting of the American Political Science Association, August 28-31,2003
Damania, Richard, Per Fredriksson, and Muthukumara Mani, 2004. “The Persistence of Corruption and Regulatory Compliance Failures: Theory and Evidence”. Public Choice 121: 363-390.
Di Telia, D. and Braun, M. 2000. “Inflation and Corruption”. A Paper Presented at a Seminar Held in Harvard Business School.
Domac,I and Eray M.Y. 2004. “What Triggers Inflation in Emerging Market Econoies”. WPS3376:1- 9.
Fisman, Raymond J. and Roberta Gatti. 2002.”Decentralization and Corruption: Evidence across Countries”. Journal of Public Economics 83: 325-345.
Frechette, Guillaume R. 2001. “A Panel Data Analysis of the Time-Varying Determinants of Corruption”. Paper presented at the EPCS 2001.
Goldsmith, Arthur A. 1999. Mapping tne Grasping Hand: Correlates of Political Corruption in Emerging Market”. American Journal of Economics and Sociology 58(4): 865-883.
Graeff, P. and Mehlkop, G. 2003. “The Impacts of Economic Freedom on Corruption: Different Patterns for Rich and Poor Countries”. European Journal of Political Economy 19: 605-620.
Gregory D, H. and Mark.E.S .1999. “Does Wage Inflation Cause Price Inflation?” Policy Discussion Papers. Federal Reserve Bank of Cleveland. ISSN 1528-4344 .3:1-14.
Gupta, Sanjeev, Hamid Davoodi, and Rosa Alonso- Terme. 1998 “Does Corruption Affect Income Inequality and Poverty”. IMF Working Paper 98/76.
Gurgur, Tugrul and Anwar Shah. 2005.”Localization and Corruption: Panacea or Pandora’s Box”. World Bank Policy Research Working Paper 3486.
Harry S, and JakobJD.H .2006. “The Determinants of Corruption, A Literature Survey and New Evidence”. EPCS Conference. Turku. Finland. 20-23 April: 2-6.
Herzfeld, Thomas and Christoph Weiss. 2003. “Corruption and Legal (In)- Effectiveness: An Empirical Investigation”. European Journal of Political Economy 19: 621-632.
Johann ,G. and Lambsdorff. 2006.” Consequences and Causes of Corruption- What do We Know from a Cross-Section of Countries?” Diskussionbeitrag Nr.V-34-05, Volkswirtschaftliche Reihe ISSN 1435-3520 :3- 13.
Joseph H. H .1997. “Output, Growth, Welfare, and Inflation: A Survey”. Economic Review. Federal Reserve Bank of Dallas, 2nd Quarter: 11-21.
Knack, Stephen and Omar Azfar. 2003. ’’Trade Intensity, Country Size and Corruption”. Economics of Governance 4: 1-18.
Kunicova, Jana and Susan Rose-Ackerman. 2005. “Electoral Rules and Constitutional Structures as Constraints on Corruption”. British Journal of Political Science 35 (4): 573-606.
Laffont, Jean J. and Tchetche N’Guessan. 1999. “Competition and Corruption in an Agency Relationship”. Journal of Development Economics 60: 271-95.
Lederman, Daniel, Norman V. Loayza, and Rodrigo R. Soares. 2005. “Accountability and Corruption: Political Institutions Matter”. Economics and Politics 17: 1-35.
Leite, Carlos A. and JensWeidmann. 1999. “Does Mother Nature Corrupt?:Natural Resources,
Corruption, and Economic Growth”. Working paper WP/99/85, International Monetary Fund, Washington, DC.
Mauro, Paulo. 1995. “Corruption and growth.”Quarterly Journal of Economics 110(3): 681- 712.
Paldam, Martin. 2001. “Corruption and Religion: Adding to the Economic Model” Kyklos 54: 383-414.
Paldam, Martin. 2002. “The Cross-Country Pattern of Corruption: Economics, Culture and the Seesaw Dynamics”. European Journal of Political Economy 18:215-240.
Persson, Torsten and Guido Tabellini. 2003. The Economic Effects of Constitutions. Cambridge, Mass.: MIT Press.
Persson, Torsten, Guido Tabellini, and Francesco Trebbi. 2003.”Electoral Rules and Corruption”. Journal of the European Economic Association 1(4): 958-989.
Rauch, James and Peter Evans. 2000. “Bureaucratic Structure and Bureaucratic Performance in Less Developed Countries”. Journal of Public Economics 75:49-71.
Robert J. Shiller, “Why Do People Dislike Inflation” in Christina D. Romer and David H. Romer, eds.1997. Reducing Inflation Motivation and Strategy, University of Chicago Press, Chicago.
Scott, J. 1972, Comparative Political Corruption, Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall.
Suphachalasai, Suphachol. 2005. “Bureaucratic Corruption and Mass Media” Paper presented at the 2005 EPCS.
Swamy, An and, Stephen Knack, Young Lee, and Omar Azfar. 2001.”Gender and Corruption”. Journal of Development Economics 64: 25-55.
Tavares, Jose. 2003. “Does Foreign Aid Corrupt?” Economic Letters 79: 99-106.
Treisman, Daniel. 2000.”The Causes of Corruption: A Cross-National Study”.Joumal of Public Economics 76: 399-457.
Van Rijckeghem, Caroline and Beatrice S. Weder. 1997. “Corruption and the Rate of Temptation: Do Low Wages in the Civil Service Cause Corruption?”. IMF Working Paper WP/97/73.
Wei, Shang-Jin. 2000. “Local Corruption and Global Capital Flows”. Brookings Papers on Economic Activity 2: 303-352.
بيان بالدول التي شملتها الدراسة
| DenmarkFinltuidSwedenNew ZealIcelandCanadaSingaporeNetherlandNorwaySwitzerlandAustraliaLuxembourgUnited KingdomIrelandGermanyHong KongAustriaUnited SIsraelChile | FrancePortugalBotswanaSpainJapanEstoniaCost RicaBelgiumMalaysiaNamibiaSouth AfricaHungaryMauritiusTunisiaGreeceCzech ReJordanItalyPolandPeru |
Abstract
This paper tries to analyze the interplay relation between corruption and inflation. The study hypothesizes that both of corruption and inflation may be a cause and effect to the other. Inflation may leads to corruption when the price of essential goods for investment rises, this may lead to monopoly practices and reduction of investment, also corruption may lead to inflation through tax evasion, the government at that time will depend on seigniorage as a source of revenue which is known as the theory of Optimal taxation which leads to inflation . In order to prove the direction of causality relation between inflation and corruption the study will use two rrultiple regression models (OLS), one to test the effect of corruption on inflation and the other to test the effect of inflation on corruption. Both models include other determinants for them selected according to theories applied on 40 countries and from (1997-2007). Corruption is measured by the Corruption Perception Index (CPI), and inflation is measured by the Percentage Change in the GDP deflator. The study concludes that corruption leads to inflation, but inflation does not lead to corruption.


