في ظل قانون التوفيق والمصالحة في سلطنة عُمان ودولة الإمارات ووثيقة

أبو ظبي)

الدكتور عادل اللوزي

أستاذ مساعد – قسم القانون الخاص

كلية الحقوق – جامعة لسلطان قابوس

تناول هذا البحث موضوع التوفيق ومدى تحقق سلطان الإرادة فيه، في ظل المعالجة التشريعية في سلطنة عُمان ودولة الإمارات ودول الخليج العربية، كحل بديل يقوم على أساس مبدأ سلطان الإرادة في التوصل للحل، وقد اعتنق المشرق العُماني التوفيق في قانون التوفيق والمصالحة العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 98) لسنة 2005، أما المشرع الإماراتي فقد كان قد أصدر قانون التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية الإماراتي  رقم 26) لسنة 1999، كما تم وضع وثيقة أبو ظبي لسنة 2004، كمشروع لقانون نظام) التوفيق والمصالحة الموحد بدول مجلس التعاون العربية كقانون استرشادي).

وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث، تناول المبحث الأول خصوصية الحل بالتوفيق، وعالج مشروعية التوفيق في الشريعة الإسلامية في مطلب أول، ومدى تحقق إرادية الحل بالتوفيق في المفهوم والطبيعة في مطلب ثان، أما المبحث الثاني فتناول لجان التوفيق، وعالج تشكيل لجان التوفيق بين إرادة الأطراف ونص المشرع في مطلب أول، واختصاصات لجان التوفيق في مطلب ثان. وتناول المبحث الثالث مراحل التوفيق، من خلال اللجوء للتوفيق وإشكالية حق التقاضي في مطلب أول، وإجراءات التوفيق ومدى تدخل إرادة الأطراف في مطلب ثان، وانتهاء التوفيق وتحقق إرادية الحل في مطلب ثالث.

وتظهر أهمية هذا البحث، في بيان نظام التوفيق والمصالحة، بوصفه نظاماً قانونياً أخذ به المشرع العُماني والإماراتي ودول مجلس التعاون الخليجي العربية، في محاولة من المشرع للتأكيد على أهمية الصلح، ودور الإرادة في حل النزاعات بين الأطراف، بعيداً عن القضاء لما لإرادة الأطراف من دور أساسي في حل النزاعات، دون الدخول في لدد الخصومة القضائية، فتمكن الأهمية النظرية لهذا البحث في بيان النظام القانوني للتوفيق والمصالحة في القانون العُماني والإماراتي ودول الخليج العربية، بوصفه نظاماً جديداً وحديث، وتكمن الأهمية العملية في محاولة بيان مدى نجاعة نظام التوفيق والمصالحة في حل النزاعات قبل عرضها على القضاء، في داخل سلطنة عُمان وداخل الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية، بهدف التخفيف عن كاهل القضاء، ومنح إرادة الخصوم دوراً فاعلاً في محاولة حل النزاع، من خلال مساعدة لجنة التوفيق.

وتقوم إشكالية هذا البحث، على بيان مدى كفاية المعالجة التشريعية للتوفيق والمصالحة، في ظل القانون العُماني والقانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي ومدى نجاعة ذلك في حل المنازعات، والتخفيف عن كاهل القضاء بين الأطراف، مع ضرورة احترام الطابع الإرادي لهذه اللجان، في آلية اللجوء إليها، وفي إجراءات التوفيق أمامها، وفي الحل من عدمه في النهاية، وعدم الخروج عن القواعد المنظمة لعمل القضاء والحرمان منه هذا من جانب، ومن جانب آخر الوقوف على الجوانب الإلزامية التي أوجبها المشرع في التوفيق والمصالحة، والجوانب الإرادية التي تركها المشرع لإرادة الأطراف، انسجاماً مع إرادية الحل بالتوفيق  والمصالحة في القوانين محل الدراسة.

وقد توصل هذا البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، في نطاق القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي)، ارتكزت أهمها على ضرورة تفعيل مبدأ سلطان الإرادة في اللجوء للتوفيق، وفي تحديد إجراءاته، وآلية الحل من خلاله، وضرورة أن يكون دور المشرع في التوفيق – كما هو حال كافة الحلول البديلة الأخرى – دوراً تكميلياً، في حال عدم وجود اتفاق بين الأطراف على مسألة معينة من مسائل التوفيق. كما أوصى البحث بضرورة إجراء بعض التعديلات على قانون التوفيق والمصالحة، سواء في القانون العُماني أم الإماراتي أم وثيقة أبو ظبي).


Abstract

Dispute Settlements by conciliation between parties voluntarily or as a mandatory procedure A study according to the conciliation and the settlement agreement in Oman law, UAE law and Abu Dhabi Declaration

This article examines the issue of conciliation and Whether the parties have a choice for settling disputes this way according to the laws of Oman, UAE and other gulf countries. Omani legislator has adopted conciliation as a means of dispute settlement by the royal decree No.98 of the year 2005, while the UAE has adopted this method for settling disputes as per the UAE federal law NO.26) of 1999 concerning establishing conciliation and arbitration committees at federal courts. Moreover Abudhabi document has been adopted as a basis for a uniform bill for conciliation to the Arab cooperation states council as a guided Act.

This Article is divided into three sections. The first section examines the grounds, behind dispute settlement by conciliation. The first part of this section illustrates the issue in the light of Islamic Shariaah and whether the parties’ will has any validity regarding this method of settlement. The second section examines the conciliation committees which deal with its formation and its functions. The third section examines the stages of the conciliation. This section also discuss few other issues such as whether the choosing of this way despond on the parties’ will and whether this conflicts with the right to appeal before the ordinary judicial system..

The importance of this article comes from demonstrating that conciliation and settlement by agreement

as a legal system has been adopted by the Omani and UAE legislatures and the gulf council countries as an attempt from the legislature to ensure the importance of the settling disputes by way of agreement between parties. In addition this article emphasizes on the role of the parties’ will to settle disputes as this will play an important role in settling disputes without referring the dispute to the court . Furthermore, the importance of this article comes from the fact that it dealt with this topic as a newly introduced legal system which has lots of practical advantages. This system as an alternative way of settling disputes proves its validity in the application and it reduces the burden on the courts either in Oman or in UAE as such disputes are settled outside the courts through the assistance of the conciliation committee.

This article seeks to examine whether the legislatures in the two countries have sufficiently dealt with issues arising in the application of this system and whether this system has proved its efficiency regarding settling disputes. It also examines how this method of settling disputes has reduced the volume of cases in the courts as it depends on some way or another on the party’s choice. The parties’ choice plays an important role in this system. This can be shown with respect to the procedures of conciliation. On the other hand, this article illustrates also the mandatory aspects of this system as stipulated by the law and its conformity with the will of the parties thorough differently formed committees for conciliation and settlement of the disputes.

This article concludes that in the scope of the application of the Omani, UAE and Abu Dhabi document, there should be some kind of assurance that the parties shall have all the choice to refer their case to these committees in addition that they have the choice regarding procedures and the way for settling the dispute. The law should not restrict or provide complicated procedures that parties have to follow but rather its role should be secondary in providing general rules in the case that there is no agreement between parties regarding a specific issue. Moreover, some amendments have been recommended for the conciliation laws in these countries.


المقدمة

منذ  العصور القديمة، والإنسان يسعى للبحث عن الوسائل لحل الخلافات التي تنشأ بينه وبين الغير، محاولاً أن يجد الطريقة المناسبة لذلك.

فقبل قيام الدولة الحديثة، كان الأفراد يقومون بحل نزاعاتهم فيما بينهم، إما بشكل تلقائي بالجلوس معاً، وحل النزاع، معتمدين بذلك على عنصر القوة أو المفاوضة[1])، أو من خلال الغير، الذي يتدخل في حل هذا النزاع.

وكان دور الغير، يتمحور حول إما إلزام الأطراف بالحل أو الحكم فيما بينهم، كما هو حال شيخ القبيلة أو العشيرة أو زعيم الجماعة، بغض النظر عن وصفه، أو من خلال تقريب وجهات النظر، وتطييب الخواطر بين المتنازعين، لحثهم على الصلح[2])

وشاعت الوسائل التي تعتمد على شيخ القبيلة أو العشيرة، في المجتمعات التي تقوم على النظام القبلي، فكان دور التوفيق – ممن يتولى شؤون القبيلة – دوراً فاعلاً في حل النزاع[3]).

وبعد قيام الدولة الحديثة، وفرض سيادتها على الأفراد، أصبحت تسيطر – من خلال إيقاع إرادة القانون – على النزاعات التي تنشأ بين الأفراد، منشئة لذلك سلطة تسمى القضاء)، وتخول هذه السلطة تطبيق القانون، وحسم النزاعات بين الأفراد. [4])

وإلى جانب القضاء، هنالك وسائل متعددة لحل النزاعات التي تنشأ بين الأفراد؛ فالتلقائية في حل النزاعات خارج إطار القضاء، تتم بين الأطراف بشكل تلقائي ويومي، من خلال المفاوضات التي تجري بين المتنازعين ذاتهم، وينتهي على أثرها النزع مباشرة دون تعقيد، وعادة ما يتم إنهاء العديد من النزاعات منذ لحظة نشوئها، من خلال جلوس الأطراف المتنازعين مع بعضهم البعض، وحل الخلاف، وعادة ما ينجم عن ذلك “عقد صلح”[5]).

ومن الممكن حل النزاع، من خلال شخص ثالث، يتدخل لحل الخلاف، كما هو حال التحكيم، حيث يقوم المحكم بإنهاء النزاع، من خلال إصدار حكم بين المتخاصمين، خارج إطار القضاء[6])، أو كما هو حال التوفيق أو الوساطة، التي يتم من خلالها تدخل شخص ثالث لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف، والوصول إلى حل للنزاع، وعادة ما تنتهي بعقد صلح بين المتخاصمين[7]).

وفي الوقت الراهن، أصبح هنالك اهتمام واسع، على الصعيد القانوني، بالحلول البديلة لتسوية النزاعات، وذلك نتيجة الضغط الهائل في المنازعات على القضاء، وعدم القدرة على فض كافة المنازعات التي تعرض عليه بالوقت المناسب، وتحقيق العدالة الناجزة، إضافة إلى التعقيد في المعاملات القانونية، وامتدادها عبر حدود الدول، وما تثيره من تنازع في القوانين، فهذه المعاملات تحتاج إلى مختصين في نظر المنازعات التي تنشأ عنها، وهذا ما لا يتوافر في القضاء المختص – في معظم الأحيان – بنظر كافة أنواع المنازعات على اختلاف طبيعته[8]).

فالحلول البديلة؛ أصبحت محل اهتمام التنظيم التشريعي في العديد من الدول، لما تحققه من ميزات، في التخفيف عن كاهل القضاء، وسرعة في بت النزاع، وتخصصية في النزاع، وسرية في الإجراءات، ومحافظة على العلاقات والثقة بين الأطراف، ومرونة في الإجراءات وعقد الجلسات [9]).

وبالإضافة إلى التحكيم، من واقع أنه نظام أثبت جدارته بجانب القضاء، لحل النزاعات بين الأفراد، على صعيد النزاعات الداخلية أو على صعيد النزاعات المتعلقة بالتجارة الدولية، فقد نمت العديد من الحلول البديلة، التي تسعى إلى حل النزاعات خارج إطار القضاء، وبإرادة المتنازعين، وعلى رأس هذه الحلول: التوفيق والصلح والوساطة.

والتوفيق؛ نظام عرف منذ القدم، كبديل عن العدالة القضائية، التي تسعى دوماً إلى تخفيف العبء عن كاهل القضاء وتلبية رغبات الأطراف، وتقديم الحلول المقترحة والمقبولة من الأطراف أو الغير[10]).

وقد أدرك المشرع العُماني والمشرع الإماراتي ودول مجلس التعاون العربية هذه الأهمية، للتخفيف عن كاهل القضاء، وفي إتباع الحلول البديلة لحل النزاعات بين الأطراف خارج إطار القضاء، خاصة حل التوفيق، فقد أصدر المشرع العُماني قانون التوفيق والمصالحة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 98) لسنة 2005. كما أن المشرع الإماراتي أصدر قانون التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية رقم 26) لسنة 1999، كما تم وضع وثيقة أبو ظبي) لسنة 2004 كمشروع لقانون نظام) التوفيق والمصالحة الموحد بدول مجلس التعاون العربية كقانون استرشادي) [11]).

وسعى كل من المشرع العُماني والمشرع الإماراتي ودول الخليج العربية، من خلال قانون التوفيق والمصالحة، إلى حل النزاعات التي تقوم بين الأفراد، من خلال لجان خاصة بذلك، تسعى إلى التوفيق بين الأطراف المتنازعة قبل السير في الخصومة القضائية[12]) وذلك سعياً إلى تحقيق أهداف الحلول البديلة لتسوية النزاعات، وتحقيقاً إلى انتهاء سريع للنزاع بين الأطراف، برغبتهم وإرادتهم، دون الوصول إلى حكم فاصل في النزاع، بما يحققه حل النزاع بهذه الطريقة، من فائدة للأشخاص وللقضاء؛ للأشخاص: من خلال حل النزاع بينهم بأقصر وقت ممكن، وتوفير رسوم الدعوى ومصاريفها، ومن محافظة على العلاقة بين الأطراف واستمرارها، خاصة في نطاق النزاعات التجارية. وللقضاء: من تخفيف من حجم الدعاوى المعروضة على القضاء، وتوفير الوقت اللازم للقضاء للفصل في النزاعات الأخرى المعروضة عليه، من خلال تحقيق أفضل فيها، وسرعة أكبر للفصل فيها. [13])

وتظهر من هنا أهمية البحث، من خلال بيان نظام التوفيق والمصالحة، من منظور قانوني حديث، أخذ المشرع العُماني والإماراتي ودول مجلس التعاون الخليجي، فتكمن الأهمية النظرية لهذا البحث: من خلال بيان النظام القانوني للتوفيق والمصالحة في القانون العُماني والإماراتي ودول الخليج العربية، بوصفه نظاماً جديداً وحديثاً، وتمكن الأهمية العملية: في محاولة بيان مدى نجاعة نظام التوفيق والمصالحة في حل النزاعات، قبل عرضها على القضاء، في داخل سلطنة عُمان وداخل الإمارات المتحدة ودول الخليج العربية، بالإضافة إلى عقد المقارنة بين القوانين الثلاثة، ومدى تأثير إنشاء هذه اللجان بالتخفيف عن كاهل القضاء.

يضاف إلى ذلك؛ فإن التوفيق عادة ما يرتكز على سلطان الإرادة للمتخاصمين، من حيث اللجوء للتوفيق، أو تحديد شخص الموفق واختصاصاته أو مهامه، أو تحديد الإجراءات المتبعة في التوفيق، أو حتى في شكل الصلح بين الأطراف، وهذا ما يجب أن نتوقف عنده كثيراً، في مدى مواءمة تدخل المشرع، لتنظيم التوفيق والمصالحة قانونياً، مع المحافظة على سلطان الإرادة للأطراف في عملية التوفيق، أي بيان الإلزامية التي فرضها المشرع في التوفيق والمصالحة ،ومدى انسجامها مع مبدأ سلطان الإرادة فى التوفيق ، فهل كفلت قواعد لجان التوفيق والمصالحة في القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي) حرية الإرادة للأطراف في اللجوء للتوفيق؟ أو في تحديد جهة التوفيق؟ أو إجراءات التوفيق؟ أو هل خرجت على ذلك بالإلزامية على الأطراف في التوفيق، خاصة أن هذه الوسيلة من حل النزاعات، تتوقف في معظم دول العالم على حرية الأطراف.

ومن هنا تتبين العناصر التي يقوم عليها البحث، فتنطلق هذه العناصر من خلال العديد من الأسئلة التي يثيرها قانون التوفيق والمصالحة العُماني مقارنة مع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي)، فما التوفيق؟ وما المصالحة؟ وهل خلط المشرع العُماني والإماراتي و وثيقة أبو ظبي) بين التوفيق والمصالحة؟ وما طبيعة لجان التوفيق والمصالحة، وتوافقها مع النظرية الإرادية للتوفيق؟ وما مدى دستوريتها في ظل قاعدة كفالة حق التقاضي؟ وما آلية تشكيلها ومدى خروجها على مبدأ الإرادية؟ وهل تتقيد لجان التوفيق والمصالحة بالإجراءات المنصوص عليها في القانون؟ أم يمكن أن يترك الأمر لإرادة الأطراف؟ وهل يعتبر اللجوء إليها مانعاً من اللجوء للقضاء؟ وما قوة المصالحة التي تصدر عنها؟ وهل تعتبر المصارحة سنداً تنفيذياً؟ وفي حال عدم التوصل للمصالحة بين الأطراف هل يعني ذلك تأخير في الفصل في الدعوى؟

كل هذه الأسئلة التي تثور، تحتاج إلى الإجابة عنها، من خلال هذا البحث، وهذا ما يوصلنا إلى مشكلة البحث.

مشكلة البحث:

الغرض من هذه الدراسة؛ من جانب: بيان مدى كفاية المعالجة التشريعية للتوفيق والمصالحة، في ظل القانون العُماني مقارنة مع القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي)، ومدى نجاعة ذلك في حل المنازعات، والتخفيف عن كاهل القضاء بين الأطراف، مع ضرورة احترام الطابع الإرادي لهذه اللجان، في آلية اللجوء إليها، وعدم الخروج على القواعد المنظمة لعمل القضاء والحرمان منه.

ومن جانب آخر: الوقوف على الجوانب الإلزامية التي أوجبها المشرع في التوفيق والمصالحة، والجوانب الإرادية التي تركها المشرع لإرادة الأطراف، انسجاماً مع إرادية الحل بالتوفيق، لبيان الإلزامية أو الإرادية لعمل لجان التوفيق والمصالحة.

منهج البحث:

سيتبع الباحث المنهج الاستنباطي، في بيان النظريات والدراسات النظرية التي تمت بشأن التوفيق والمصالحة، وتحليل النصوص القانونية الواردة في قانون التوفيق والمصالحة، في كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية ووثيقة أبو ظبي).

محددات البحث:

يتناول هذا البحث، التوفيق بين إرادة الأطراف وإلزامية الإجراء مقارنة بين قانون التوفيق والمصالحة العُماني وقانون التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية الإماراتية ووثيقة أبو ظبي القانون الاسترشادي للتوفيق ولمصالحة لدول مجلس التعاون الخليج العربية).

ولن تخوض هذه الدراسة في عقد الصلح، الذي ينتج عن التوفيق، إذا انتهى التوفيق بين الأطراف بالصلح؛ ذلك أن القواعد العامة في عقد الصلح تنطبق في هذه الحالة. وسيكون البحث فيها تكرراً لما ورد في القواعد العامة، كما أن قانون التوفيق والمصالحة في كل من عُمان والإمارات ووثيقة أبو ظبي) لم يعالج عقد الصلح الناتج عن التوفيق.

الهيكل التنظيمي للبحث:

المبحث الأول: خصوصية الحل بالتوفيق.

المطلب الأول: مشروعية التوفيق في الشريعة الإسلامية

المطلب الثاني: مدى تحقق إرادية الحل بالتوفيق في المفهوم والطبيعة

المبحث الثاني: لجان التوفيق:

المطلب الأول: تشكيل لجان التوفيق بين إرادة الأطراف ونص المشرع.

المطلب الثاني: اختصاصات لجان التوفيق.

المبحث الثالث: مراحل التوفيق:

المطلب الأول: اللجوء للتوفيق وإشكالية حق التقاضي

المطلب الثاني: إجراءات التوفيق ومدى تدخل إرادة الأطراف

المطلب الثالث: انتهاء التوفيق وتحقق إرادية الحل.

المبحث الأول

خصوصية الحل بالتوفيق

تناول هذا المبحث مشروعية التوفيق والمصالحة في الشريعة الإسلامية في مطلب أول، ومدى نحقق إرادية الحل بالتوفيق في المفهوم والطبيعة في مطلب ثان

المطلب الأول

مشروعية التوفيق والمصالحة في الشريعة الإسلامية

يجب بداية بيان أن الشريعة الإسلامية تنظر إلى الصلح، بوصفه وسيلة لحل النزاعات بين الخصوم والحث عليه، مع اختلاف الوسيلة التي تم التوصل فيها للأطراف للصلح، فقد تكون الوسيلة من خلال تدخل شخص ثالث، يعمل على حل النزاع، للتوصل للصلح بين الأطراف، وهو ما يعرف في النظام القانون الحالي بالتوفيق أو الوساطة، أو بحل الصلح بين ذات الأطراف، من خلال التفاوض بينهم، دون تدخل شخص ثالث؛ فنكون أمام مفاوضة لمحاولة التوصل للصلح.

يهدف هذا المطلب؛ إلى تناول فكرة التوفيق والمصالحة في الشريعة الإسلامية، وأساسها الشرعي، من حيث القرآن الكريم، والسنة النبوية، والفقه الإسلامي، ولن يهدف هذا المطلب إلى الدخول في تفصيلات وخلافات وآراء الفقه الإسلامي من ناحية شرعيته، أو أركان عقد الصلح وآثاره في الشريعة، فقط الهدف من هذا المطلب، إلقاء نظرة على موقف الشريعة من فكرة التوفيق والمصالحة، والأدلة الشرعية عليه، حتى يكون لدى المطلع على هذا البحث فكرة شرعية عن ذلك، تمهيداً للدخول في النواحي القانوني، خاصة إن خلفية دراسة العديد من أعضاء لجان التوفيق والمصالحة شرعية، فتناول هذا المطلب مشروعية التوفيق والمصالحة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية وفي الإجماع وفي المعقول تباعاً.

أولاً: مشروعية التوفيق والمصالحة في القرآن الكريم:

حث القرآن الكريم في العديد من آياته على الصلح بين المسلمين؛ قال تعالى في محكم كتابه العزيز “لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا”[14]) فهذه الآية الكريمة تدل إلى مشروعية الصلح وجوازه في كل ما يقع من خصام بين المسلمين[15]).

وقال تعالى” إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا”[16]). فقول الله تعالى والصلح خير) لفظ عام، يدل دلالة واضحة أن الصلح الذي تسكن به النفوس، وتزول به النزاعات، خير من الفرقة أو الخصومة[17]).

وقال تعالى” َوإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” وقوله تعالى” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [18]) والمعنى، كما نقل الإمام الشوكاني: إنه إذا تقاتل فريقان من المسلمين فعلى المسلمين أن يسعوا بالصلح بينهم ويدعوهم إلى حكم الله، فإن حصل بعد ذلك التعدي من إحدى الطائفتين على الأخرى ولم تقبل الصلح ولا دخلت فيه كان على المسلمين أن يقاتلوا هذه الطائفة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله وحكمه، فإن رجعت تلك الطائفة الباغية عن بغيها وأجابت الدعوة إلى كتاب الله وحكمه، فعلى المسلمين أن يعدلوا بين الطائفتين في الحكم ويتحرروا الصواب المطابق لحكم الله، ويأخذوا على يد الطائفة الظالمة حتى تخرج من الظلم وتؤدي ما يجب عليها للأخرى). [19])

وقال تعالى “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا.” [20])، وحكم هذه الآية الكريمة يمثل في محاولة الإصلاح بين الزوجين، لغاية التوفيق أو التفريق، من خلال تعيين حكم عن الزوج وحكم عن الزوجة من قبل ولي الأمر[21])، وهذا الأمر يدل على التوفيق بالمعنى القانوني، من محاولة ندب طرف ثالث لمحاولة الإصلاح بين الزوجين.

وقال تعالى” يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” [22])، وحكم هذه الآية يذهب إلى التقوى والإصلاح، في حال نشوب الخلاف بين المسلمين، حول أمر ما وضرورة إصلاح ذات البين[23]).

وقال تعالى “وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” [24])، ولا تجعلوا الحلف بالله مانعاً لكم من عمل البر والتقوى والإصلاح بين الناس، فإذا حلفتم ألا تفعلوا وفعلتم. أو أن تفعلوا ولم تفعلوا، فكفروا عن أيمانكم وأتوا بالخير، فتحقيق البر والتقوى والإصلاح بين الناس أولى من مجرد المحافظة على اليمين[25]).

وقال تعالى ” مَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” [26])، وفي تفسير الطبري فقد نقل الطبري عن ابن عباس قوله: عن ابن عباس في قوله: ” فمن خاف من موص جنفاً” يعني: إثما – يقول: إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف فيها، فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب، فابن عباس يرى أن لا حرج على الأولياء في رد الخطأ في الوصية بعد وفاة الموصي وعند الطبري أنه يمكن الجمع بين الرأيين… فليس من الحرج الإصلاح في حياة الميت بنصحه ليتجنب الحيف.. وليس من الحرج أن يقوم الأولياء بإصلاح الحيف بعد الوفاة)[27]) .

ثانياً: السنة النبوية:

وفق الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام بين قبائل مكة، حين دار خلاف حول أي من القبائل لها الحق في وضع الحجر الأسود في مكانه في الكعبة المشرفة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وفق بين  القبائل، من خلال وضع الحجر الأسود على قطعة من القماش، وقام فرد من كل قبيلة برفع الرداء من جانب، وقام الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع الحجر في مكانه[28]).

وإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:” الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً[29]).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى رجل من رجل عقاراً له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض. ولم ابتع منك الذهب. فقال الذي باع الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. قال: فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية. قال أنكحوا الغلام الجارية. وأنفقوا على أنفسكما منه. وتصدقا) [30]).

وإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب: “ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله، تصلح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقرب بينهم إذا تباعدوا”.[31])

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ فقالوا بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، قال: وفساد ذات البين هي الحالقة[32]).

وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المقربين عند الله يوم القيامة المصلحون بين الناس) [33]).

وقد جاء في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أخبر أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة قال: “اذهبوا بنا نصلح بينهم”[34]).

والرسول صلى الله عليه وسلم أول قاض في الإسلام، فقد فصل في جميع نوازلهم، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم – على الدوام – يميل إلى إصلاح ذات البين، فقد روى عن أم أسامة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذه[35]).

ثالثاً: في الإجماع:

الصلح عند مجمع الفقهاء جائز، لما فيه من فائدة، في إنهاء الخصومات، وقطع الشقاق والنزاع. [36])

وقد رد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخصوم إلى الصلح، ولم ينكر عليه أحد ذلك من الصحابة، فيكون ذلك إجماع من الصحابة [37]).

رابعاً: المعقول:

يعتبر النزاع والشقاق بين المسلمين، من أسباب الفشل والفساد، ورفع هذا النزاع بالصلح بين المتخاصمين مطلوب شرعاً، فالوسائل تأخذ حكم المقاصد [38]).

فالتنازع يفضي إلى الفشل، لأنه يثير الخصومة بين الأطراف، ويزيل التعاون ويقوي الفرقة بين الفرقاء، فالنهي عن النزاع يقضي بإزاله أسباب النزاع، من خلال التفاهم والتشاور ومراجعة بعضهم بعضاً حتى يجتمعوا على رأي واحد [39]).

المطلب الثاني

مدى تحقق إرادية الحل بالتوفيق في المفهوم والطبيعة

يتناول هذا المطلب تحقق إرادية الحل في مفهوم التوفيق في فرع أول، وتحقق إرادية الحل في طبيعة التوفيق في فرع ثانٍ.

الفرع الأول

تحقق إرادية الحل في مفهوم التوفيق

يتناول هذا الفرع تعريف التوفيق وتحقق إرادية الحل في أولاً) وآلية التوفيق مع الآليات الأخرى في ثانياً).

أولاً: تعريف التوفيق وتحقق إرادية الحل:

يعرف التوفيق لغة بأنه: وفق بين القوم: أصلح وبين الأشياء المختلفة: جمعها. والتوفيق من الله للعبد: سد طريق الشر وتسهيل طريق الخير. والتوفيق في القانون الدولي: محاولة إحدى الدول الإصلاح بين دولتين متنازعتين [40]).

وتعرف المصالحة لغة على أنها: صلح: إصلاحاً، وصلوحاً، صلح، فهو صليح. أصلح في عمله أو أمره: أتى بما هو صالح نافع، وأصلح الشيء: أزال فساده. وأصلح بينهما: أزال ما بينهما من عداوة وشقاق. صالحة: مصالحة، وصلاحاً: سالمه وصافاه. ويقال: صالحه على الشيء: سلك معه مسلك المسالمة في الاتفاق. وأصطلح القوم: زال ما بينهم من خلاف. واصطلح على الأمر: تعاونوا عليه واتفقوا [41]).

ولم يُعرف القانون العُماني والقانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي التوفيق، في ظل أحكام قانون التوفيق والمصالحة.

ويعرفه جانب من الفقه بأنه ” طريق ودي لتسوية المنازعات، التي تنشأ بين الأطراف، قوامه اختيار أحد الأغيار للقيام بالتوفيق الموفق)، وصولاً إلى حل للنزاع، عن طريق التقريب بين وجهات النظر المختلفة، دون أن يمتد دوره إلى اقتراح حل يرتضيانه [42]).

ويعرف جانب آخر بأنه عملية مرنة يقوم فيها طرف ثالث محايد ومدرب جيداً بتسيير التفاوض بين طرفي النزاع على وجه معين[43]).

كما يعرفه جانب بأنه طريق ودي لفض المنازعات الناشئة بين الأطراف عن طريقه يقوم الخصوم بأنفسهم أو بواسطة شخص من الغير بالاجتماع والتشاور للوصول إلى حل ينهي النزاع ويرضي عنه الأطراف[44]).

ويرى الباحث؛ بأن تعريف الرأي الأول أقرب إلى الصواب ذلك أنه استجمع كافة عناصر التوفيق، دون خلط مع الحلول البديلة الأخرى فرأى الجانب الثاني قد خلط بين التوفيق والوساطة، باشتراطه أن يكون الشخص الثالث مدرباً جيداً على تسيير المفاوضة، ذلك أن التمييز بين الوساطة والتوفيق، يقوم على الدور الذي يقوم به الشخص الثالث، فإذا كان دوره إيجابياً في اقتراح الحلول، وتقديمها للأطراف، من خلال تمرسه على موضوع النزاع، فإننا نكون أمام الوساطة وليس التوفيق، ، بينما يقتصر دور الموفق في التوفيق علي محاولة تقريب وجهات النظر ،والتوصل إلى تسوية للنزاع. في حين إن الرأي الثالث وفق ما يرى الباحث؛ قد خلط بين الصلح الذي يقوم به الأطراف من تلقاء أنفسهم وبين التوفيق الذي يتم من خلال شخص ثالث.

ومن خلال التعريف السابق، نرى أنه لا بد من توافر العناصر التالية، حتى نكون أمام التوفيق بوصفه حلاً بديلاً لتسوية المنازعات:

  1. وجود نزاع بين طرفين أو أكثر، بمعنى أنه من غير المتصور أن يتم اللجوء للتوفيق دون وجود منازعة بين الأطراف، فالمنازعة بين الأطراف هي محل التوفيق، فبدون هذه المنازعة لا يقوم التوفيق، حتى وإن اتفق عليه الأطراف مسبقاً في العقد على اللجوء للتوفيق، فلا يتحرك التوفيق دون هذه المنازعة [45]).
  2. إن التوفيق طريق اختياري، أي أنه – وفق الأصل العام – لا يمكن أن يجبر الأطراف على اللجوء للتوفيق، فحرية الأطراف وسلطان الإرادة هما المحرك الحقيقي لعملية التوفيق[46]).
  3. تدخل شخص ثالث بين الأطراف لحل النزاع، فلا يكون التوفيق إلا من خلال تدخل شخص ثالث في حل النزاع بين الأطراف، وأن يكون دور الشخص الثالث تقريب وجهات النظر بين الأطراف، لمحاولة الوصول لتسوية النزاع، دون أن يكون لذلك الشخص الحكم في النزاع، كما هو حال المحكم، أو تقييم المراكز القانونية للأطراف كما حال الوسيط[47]).

أما تعريف عقد الصلح من الناحية القانون، فقد عرفه قانون المعاملات المدنية الإماراتي في المادة 722) على أنه: الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي). وقد عرفه مشروع قانون المعاملات المدنية العُماني في المادة 505) على أنه الصلح عقد يحسم الطرفان بمقتضاه نزاعاً قائماً أو يتوقيان نزاعاً محتملاً وذلك فيما يجوز التصالح به). وقد عرفته وثيقة أبو ظبي في المادة 1) منها بأنه : الصلح عقد يحسم النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي[48]).

فالصلح يقوم على وجود نزاع قائم، لأن النزاع بين الأطراف هو محل عقد الصلح، سواء أكان النزاع في القانون أم الواقع، أن تتجه نية الأطراف لحسم النزاع كله أو جزء منه، بالنزل المشترك من الأطراف[49]).

ونرى من خلال ما سبق، من تعريف التوفيق والصلح؛ أن كلاً من المشرع العُماني والمشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، قد جمعت في تسمية القانون في قانون التوفيق والمصالحة بين لفظ كل من “التوفيق والمصالحة”، باعتبار أن التوفيق إذا ما نجح بين الأطراف، فإنه يؤدي إلى نتيجة حتمية واحدة، وهي إبرام عقد صلح بين الأطراف المتنازعين، وإن كنا نرى بأن تسمية القانون بقانون التوفيق فقط، دون ذكر المصالحة، يعبر بشكل كامل عما أراده المشرع، وذلك أن الصلح هو نتيجة حتمية للتوفيق في حال نجاحه بينما المصالحة لا تكون دوماً ناتجة عن توفيق، فقد تنتج عن مفاوضات بين الأطراف، دون تدخل شخص ثالث، فنكون هنا أمام المفاوضات بوصفها حلاً بديلاً، وقد تكون المصالحة ناتجة عن وساطة بين الأطراف، أو عن عقد صلح فقط دون أن يسبق التوفيق، فنرى مع ذلك أنه ما كان على المشرع العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي إيراد لفظة المصالحة في تسمية القانون، لأنها قد تؤدي إلى مدلول أوسع من المدلول الذي ابتغاه المشرع من معالجة التوفيق، دون غيره من الحلول البديلة لتسوية النزاعات، فالمصالحة هي الغاية المبتغاة من التوفيق.

ويتبين من تعريف التوفيق والصلح، كما بيناً سابقاً، بأنه يعتمد بشكل أساسي على إرادة الأطراف في اللجوء إليه لتسوية النزاع، فالأصل العام أنه لا يتم اللجوء للتوفيق – وفق التعريفات التي قيلت بشأنه – إلا باتفاق الأطراف، وهذا في حقيقته يؤكد أن التوفيق واللجوء إليه لا يكون إلا وفق إرادة الأطراف، وهنا يتحقق مبدأ سلطان الإرادة في اللجوء للتوفيق، وفق المدلول الذي يقوم عليه التوفيق.

فإرادة الأطراف في التوفيق، وفق المعنى القانوني العام للتوفيق، هي التي تلعب دوراً أساسياً في اللجوء للتوفيق، سواء أكان الاتفاق على اللجوء للتوفيق، باتفاق مستقل بين الأطراف بعد قيام النزاع، أم بموجب شرط في ذات العقد محل النزاع، كما يجوز الاتفاق على اللجوء للتوفيق بغض النظر عن مصدر الالتزام، عقدياً كان أم غير عقدي.

ثانياً: التوفيق والآليات الأخرى لتسوية النزاعات:

قد يختلط الأمر، في بعض الأحيان، في بيان معيار التمييز بين الحلول البديلة لتسوية النزاعات، ولقد ميزنا في الفرع السابق بين الصلح والتوفيق، باعتبار أن تسمية القانونيين محل البحث قد دمجت بين التوفيق والصلح، لذلك سيعالج هذا البحث التمييز بين التوفيق والتحكيم، وبين التوفيق والوساطة.

أ- التمييز بين التوفيق والتحكيم:

يعرف التحكيم بأنه: لجوء الأطراف المتنازعة، في مسألة معينة، بالاتفاق فيما بينهم، على إخضاع نزاعهم إلى طرف ثالث، لحسم النزاع بقرار ملزم للأطراف[50]). أو هو نظام قانوني، يتم بوساطته الفصل بحكم ملزم، في نزاع قانوني بين طرفين أو أكثر، بواسطة شخص أو أشخاص من الغير، يستمدون مهمتهم من اتفاق أطراف النزاع[51]). وهو نوع من العدالة الخاصة،والذي يتم بمقتضاه إخراج بعض المنازعات من ولاية القضاء العادي ،ليعهد بها إلى أشخاص يختارون للفصل فيه[52]). أما التوفيق فإنه: كما لاحظنا فيما سبق، لجوء الأطراف المتنازعة، إلى شخص ثالث، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف، لحل النزاع.

ومن خلال ذلك نلاحظ؛ إن التوفيق يلتقي مع التحكيم في عدة مسائل، منها أنه حل بديل لتسوية النزاعات خارج إطار القضاء، ولا بد من وجود طرف ثالث، يتفق عليه الأطراف لمحاولة حسم النزاع، وهو اتفاقي بين الأطراف، أي أن يستجمع أركان العقد لقيامه في الإحالة للتوفيق أو التحكيم. إلا أن التوفيق يختلف عن التحكيم من عدة نواح:

1- من حيث دور الطرف الثالث:

يختلف التوفيق عن التحكيم، بأن دور الطرف الثالث في التوفيق يقتصر على محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، دون أن يقوم بإصدار حكم في موضوع النزاع، كما هو حال التحكيم، فالموفق لا يملك إصدار حكم في موضوع المنازعة بين الأطراف، فهو يسعى دوماً إلى محاولة أن يتوصل الأطراف إلى تسوية ودية فيما بينهم[53]).

2- من حيث الإلزام بإتباع الحل:

في التحكيم إذا اتفق الأطراف على السير في التحكيم لحل النزاع القائم بينهم، فإن أياً منهما لا يستطيع بإرادته المنفردة العودة بعد ذلك عن إتباع هذا الطريق، ولا بد من اتفاق كافة أطراف التحكيم على السير في التحكيم حتى ينتهي، وبخلاف لذلك لا يستطيع أي من الأطراف عدم إتباع التحكيم. أما في التوفيق فإن لأي من الأطراف، حتى بعد الاتفاق على اللجوء إلى التوفيق، أن يتوقف عن السير في هذا الطريق، وإنهائه بإرادته المنفردة، حتى دون حاجة لموافقة الطرف الآخر، فالتوفيق يتيح للأطراف حرية الانسحاب منه، في أية حالة كان عليها التوفيق وبأية مرحلة[54]).

3- من حيث نتيجة الحل:

التحكيم في وضعه الطبيعي، ينتهي بحكم ملزم يصدره المحكم، دون أية إرادة للأطراف في ذلك الحكم، وقابل للتنفيذ بعد إتباع الوسائل التي ينص عليها قانون التحكيم الإجرائي، المطبق على موضوع المنازعة، أو قانون الدولة المراد تنفيذ حكم التحكيم فيها. أما التوفيق فإنه إما أن ينتهي بعقد صلح أو تسوية بين الأطراف ويوقعه الأطراف، دون حتى حاجة لتوقيع الموفق، وإما أن ينتهي دون صلح أو تسوية بين الأطراف[55]).

4-من حيث نظر النزاع أمام القضاء:

اتفاق الأطراف على التحكيم، وتمسك المدعى عليه، قبل الدخول في الدفوع الموضوعية، بوجود الاتفاق على التحكيم، يمنع المحكمة من قبول الدعوى، لوجود شرط التحكيم، كما للأطراف في أية حالة تكون عليها الدعوى، الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم، ويتوجب على المحكمة هنا؛ أن تقرر إنهاء التقاضي، حتى يلجأ الأطراف إلى التحكم، بمعنى أن اتفاق الأطراف على التحكيم يمنع القضاء من سماع الدعوى[56]). أما في التوفيق فإن الاتفاق عليه لا يمنع القضاء من سماع الدعوى، ويستطيع أي من الأطراف اللجوء إلى القضاء مطالباً بالحماية القضائية، ولا يستطيع الطرف الآخر أن يدفع بوجود الاتفاق على اللجوء إلى التوفيق، وهذا ينسجم مع إمكان انسحاب أي من الأطراف، من متابعة السير في إجراءات التوفيق [57]).

ونرى أنه لا يوجد ما يمنع قانوناً، الاتفاق على الجمع بين التحكم والتوفيق، في ذات العقد، فمن الممكن أن يتفق الأطراف على حل النزاع، من خلال شخص ثالث، يكون دوره محاولة التوفيق بين الأطراف، فإذا لم يتوصل لاتفاق بينهم، على حل النزاع، انقلب دوره إلى محكم، وفصل في موضوع النزاع، وهذا ما يمكن أن يطلق عليه التوفيق – التحكيمي)، فتطبق على الشق الأول القواعد المتعلقة في التوفيق، ومن لحظة انتهاء التوفيق بعدم التوصل إلى حل، ينقلب إلى تحكيم بأن ينظر المحكم في النزاع، ويصدر حكمه باعتباره محكماً.

ب- التمييز بين التوفيق والوساطة:

تعرف الوساطة بأنها : اتفاق الأطراف المتنازعة، على اللجوء إلى شخص ثالث، لمحاولة حل النزاع بين الأطراف، وتقريب وجهات النظر فيما بينهم، من خلال محاولة تقييم مركز كل طرف في موضوع النزاع[58]).

ومن خلال هذا التعريف نلاحظ؛ بأن كلاً من الوساطة والتوفيق حل بديل لتسوية النزاع، كما لا بد من اللجوء إلى شخص ثالث لحل النزاع فيما بينهما، وعدم إلزامية التوصل من خلال الشخص الثالث، فهو حل اتفاقي بين الأطراف، ولا تقوم التفرقة بين التوفيق الوساطة، إلا من خلال النظر إلى دور الشخص الثالث، الذي يمارس عملية التوفيق أو الوساطة، فإذا  كان يحاول تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، دون الخوض في مسائل القانون، المتعلقة بموضوع النزاع فنكون أمام التوفيق. إما إذا كان دور الشخص الثالث أكثر إيجابية، من خلال التدخل لبيان الموقف القانون لكل طرف من أطراف النزاع، وتقييم مركزه من خلال النصوص القانونية والسوابق القضائية، فإننا نكون أمام الوساطة، فالوسيط يلعب دوراً أكثر إيجابية من الموفق، في محاولة التسوية بين الأطراف المتنازعة[59]).

إضافة إلى ذلك؛ فإن دور الوسيط في صياغة ووضع صيغة التسوية النهائية، يكون أكثر إيجابية من الموفق، فعادة ما يقوم الوسيط بوضع مسودة اتفاق التسوية بين الأطراف، ويبين لكل طرف الأثر الذي يترتب على الالتزامات الواردة في الاتفاق، في حين إن الموفق لا يتدخل عادة في صياغة مسودة الاتفاق، بل يعدها الأطراف، فهو شخص يوفق بين الأطراف فقط، دون أن يمتد عمله إلى صورة الحل النهائي، وهذا الأمر يتطلب في معظم الأحيان، أن يكون شخص الوسيط ذا خبرة قانونية، بينما لا يشترط ذلك في الموفق. [60])

ولا يوجد ما يمنع قانوناً، أن يتضمن اتفاق الأطراف بأن يكون دور الشخص الثالث موفقاً بينهما، فإذا لم يفلح في تقريب وجهات النظر، انقلب دوره إلى وسيط؛ فيقيم المركز القانونية للأطراف، ويحدد الموقف القانوني لكل منهما، وعادة ما يتم تقييم المراكز القانونية لكل طرف، في ظل المصالح المستقبلية بين الأطراف، ولكل طرف على حدة.

الفرع الثاني

طبيعة لجان التوفيق والمصالحة بين الطابع الإرادي والطابع القضائي

لابد من التأكيد ابتداءً، بأننا هنا أمام بيان طبيعة لجان التوفيق والمصالحة، وفقاً لقانون التوفيق والمصالحة العُماني وقانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، ولا نتطرق إلى طبيعة التوفيق بشكل عام، كأحد الحلول البديلة، فالتوفيق وفقاً للقواعد العامة، يعتبر عقداً يتم بين أطرافه، ويرسم الأطراف كافة إجراءات السير به، فهو وفق القواعد العامة يعتبر ذا طبيعة عقدية، ولا خلاف في ذلك، إلا أننا هنا بصدد تحديد طبيعة لجان التوفيق والمصالحة، التي تعمل على إجراء التوفيق بموجب قانون يرسم كافة إجراءات السير في التوفيق[61]).

بداية لابد من القول بأن القانون العُماني، أجاز لأي من ذوي الشأن، اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة، من خلال طلب يقدم إليها، لمحاولة التوصل إلى صلح أو اتفاق على تسوية النزاع من خلال شخص ثالث، وهذا ما أكدته المادة 3) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني بالنص على أنه : تنشأ بقرار من وزير العدل لجان للتوفيق والمصالحة -حسب الحاجة – تتبع الوزارة، ويكون اللجوء إلى هذه اللجان اختياراً لذوي الشأن، ويحدد القرار مقر كل لجنة، ونطاق اختصاصها، ومواعيد انعقادها دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية).

فهذا النص يوجب تقديم طلب من أحد ذوي الشأن للجوء إلى لجان التوفيق، وأكد قانون التوفيق والمصالحة بأنه على أمناء السر في المحاكم الابتدائية، بموجب المادة 12) من ذات القانون، أن يعرضوا على المدعين أو ممثليهم – قبل قيد صحف الدعاوى – تسوية النزاع صلحاً من خلال لجان التوفيق والمصالحة وفقاً لأحكام القانون، فإن قبلوا ذلك رفع النزاع إلى اللجنة المختصة.

أما الأمر في قانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة بالمحاكم الاتحادية الإماراتي، فقد أوجبت المادة 3) من هذا القانون، لجوء المدعي قبل قيد دعواه إلى لجان التوفيق والمصالحة، ولا يقبل قيد الدعوى دون ذلك حتى وإن لم يكن ذلك بموافقة المدعى عليه، وللمدعي حسب هذه المادة طلب إفادة من لجان التوفيق والمصالحة، بأنه لا يرغب في التوفيق وإجراء المصالحة، وهنا على لجنة التوفيق والمصالحة منحه هذه الإفادة، حيث نصت هذه المادة على أنه:

  1. على المحاكم الابتدائية الاتحادية التي أنشأ فيها لجان التوفيق والمصالحة عدم قيد أي دعوى من الدعاوى التي تدخل في اختصاص لجنة التوفيق والمصالحة إلا إذا قدم لها من ذوي المصلحة إفادة من لجنة التوفيق والمصالحة بعدم الممانعة من نظرها أمام القضاء.
  2. لكل ذي مصلحة أن يبدي كتابة إلى لجنة التوفيق والمصالحة المختصة عدم رغبته في حل نزاعه مع خصمه صلحاً وفي هذه الحالة يتعين على اللجنة أن تعطيه إفادة بعدم الممانعة من نظر نزاع أمام القضاء.
  3. تتوقف المدد المقررة لعدم سماع الدعاوى ومدد التقادم المنصوص عليها بالقوانين السارية بالدولة من تاريخ قيد النزاع أمام لجنة التوفيق والمصالحة).

ونصت المادة 13/1) من وثيقة أبو ظبي على أنه : على المحاكم عدم سماع أي دعوى من الدعاوى التي تدخل في اختصاص لجنة التوفيق والمصالحة إلا إذا قدم لها الأطراف إفادة من اللجنة بعدم إتمام الصلح).

مما سبق يمكن القول، إن لجوء الأطراف إلى لجان التوفيق والمصالحة في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي يكون بنص القانون، دون ترك ذلك لحرية المدعي،بغض النظر عن نتيجة ذلك، أما القانون العُماني فإن اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة يكون بموافقة المدعي ابتداءً، ولا يجبر على اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة، فله أن يرفض ذلك ويطلب قيد دعواه مباشرة.

ونرى أن موقف القانون العُماني أكثر صحة من موقف القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي؛ ذلك أن التوفيق يعتبر من الحلول البديلة لتسوية النزاعات، ويتم اللجوء إليها بمضح إرادة الأطراف دون إلزام.

فالتوفيق يكون بحرية الأطراف، فإذا لم يتم اللجوء إليها بموافقة المدعي ابتداء، فإنه من النادر أن يصل إلى نتائج إيجابية، فليس من المنطق في شيء أن نجبر المدعي على اللجوء إلى لجان التوفيق، وفي ذات الوقت يكون له كامل  الحرية في الانسحاب من التوفيق، وعدم السير فيه، فابتداء إذا لم يكن اللجوء للتوفيق بموافقته وإرادته فلا جدوى من إجباره على اللجوء إلى التوفيق.

لذلك نقترح على المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي أن يجعل اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية بموافقة المدعي والمدعي عليه، ولا فائدة ترجى، من لجوء المدعي بعد ذلك للجنة، وطلب إفادة بعدم رغبته السير في التوفيق.

فإذا كان هذا الأمر يتم ابتداء في اللجوء للجنة التوفيق، إما جبراً كما هو حال المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، أو اختياراً كما هو موقف القانون العُماني، فإن السؤال الذي يثور في هذا الصدد هو: ما طبيعة عمل لجان التوفيق والمصالحة؟ أنكون ضمن الطابع الإرادي أم القضائي للتوفيق؟ خاصة إن هذه اللجان تشمل على قضاة في تشكيلها.

وبناءً على ذلك سنطرق الفرضيات التي من الممكن أن تقال في هذا الصدد، فهل طبيعة لجان التوفيق والمصالحة تنبع من طابع إرادي أو هل تنبع من طابع قضائي؟ ومن ثم سنتناول موقف القانون العُماني وموقف القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي من ذلك.

أولاً: الطابع الإرادي:

من المعلوم أن الحلول البديلة لتسوية النزاعات – بشكل عام – تقوم على الإرادة في اللجوء لحل النزاع من خلال تلك الحلول، ففي التحكم لا يقوم التحكيم إلا بناء على اتفاق تحكيم بين الطرفين، حتى وإن انتهى في نتيجة إلى حكم ملزم للأطراف[62])، أمام الحلول الأخرى كالوساطة والتوفيق والصلح والمفاوضات، فإنها تقوم ابتداءً كأصل عام على الاتفاق، وتنتهي أيضاً باتفاق بين الطرفين في الوضع الطبيعي، وقد لا تنتهي بأي اتفاق بين الطرفين، فهي تقوم على الإرادة في مجملها، ومن هنا قيل بأن التوفيق كأحد الحلول البديلة يعتبر ذا طبيعة عقدية بين الأطراف، فهو لا ينشأ إلا باتفاق على اللجوء إليه، حتى وإن كان اتفاقاً ضمنياً، وينتهي إذا ما تم الاتفاق بتسوية بين الأطراف وهذه ما يصبغ التوفيق بالصبغة العقدية ويكون ذا طبيعة عقدية[63]).

حتى وإن كان التوفيق يتم بناء على إحالة بموجب القانون، كما هو حال قانون التوفيق العُماني أو الإماراتي أو وثيقة أبو ظبي، فإن ذلك لا ينفي الطبيعة العقدية للتوفيق، فهو يتم بين طرفين من خلال شخص ثالث[64]). إذ حتى وفي حال الإحالة للتوفيق إلا أن المدعى عليه أو المدعي قد يرفض السير في التوفيق، وينتهي هنا التوفيق لرفضه من الأطراف. أما السير في الإجراءات وحضورها، فإن ذلك بمثابة الاتفاق الضمني، بين المدعي والمدعى عليه، على السير في إجراءات التوفيق، وقد ينتهي بتسوية بين الأطراف.

ويسوق الفقه مجموعة من المبررات التي تؤكد الطبيعة العقدية للتوفيق، هي:

  1. إن التوفيق ينشأ بموجب اتفاق بين المتنازعين، سواء أكان عقداً صريحاً أو ضمنياً، حتى و إن لجأ أحد الأطراف إلى التوفيق بإلزام من القانون ،فإنه غير ملزم له بإتباعه وخاصة المدعى عليه، فإذا اتبعه يكون قد أبرم عقداً للسير في إجراءات التوفيق بين الطرفين، ويستكمل كافة أركان العقد من رضا ومحل وسبب[65])..
  2. إن نهاية التوفيق؛ إما أن تكون بتسوية بين الأطراف، أو تكون بعدم نجاح التوفيق، وفي كلا الحالتين فإن ذلك يعزز من مبدأ أن التوفيق ذو طبيعة عقدية، باعتبار أنه ينتهي بعقد تسوية بين الأطراف بإرادتهم أو بعدم عقد أية تسوية أيضاً بإرادتهم[66]).
  3. إن تشكل لجان التوفيق في مجملها أو جزء منها لا يمثل تشكيلاً للمحاكم القضائية، ولا يتوافر لأعضائها الضمانات والحصانات القضائية في ممارسة أعمال هذه اللجنة، وغير ملزمين بتطبيق قانون الإجراءات المدنية والتجارية[67]).

ثانياً: الطابع القضائي:

في مقابل الطابع الإرادي؛ فقد نشأ رأي يقوم بالطابع القضائي للجان التوفيق، فإذا كان التوفيق يتم بموافقة الأطراف، وبناء على عقد بينهما، فإنه يجب التمييز بين الاتفاق على التوفيق وهو عقد، وبين التوفيق في ذاته، الذي يعتبر في مجمله نظام ذو طبيعة قضائية، وبغض النظر أيضاً عن نتيجته بعقد تسوية أم لا، ويرتكز أصحاب النظرية القضائية، على أن نظرية العمل القضائي ترتكز على ثلاثة معايير، معيار شكلي يقوم بإسباغ طبيعة العمل على الشخص الذي يقوم به، فيعتبر العمل قضائياً إذا كان يتم من قبل شخص يتمتع بالوظيفة القضائية، ومعيار موضوعي يستمد من كون العمل يتعلق بالفصل في نزاع بين عدة أطراف، فنكون أيضاً أمام عمل قضائي، ومعيار مختلط يدمج بين المعيار الشكلي والمعيار الموضوعي

فوفق أصحاب هذه النظرية، فإن التوفيق بالنظر إليه من خلال المعيار الموضوعي، فإنه يهدف  إلى حسم نزاع بين الأطراف، فالتوفيق لا يقوم إلا في حالة نشوء نزاع، ويهدف إلى حسم النزاع بين الأطراف، فيكون وفق ذلك عملاً ذا طبيعة قضائية. ويضاف إلى ذلك أنه إذا تم من قبل قاض فيدخل في الطابع القضائي[68]).

ثالثاً: موقف القانون ال عُمان ي والإماراتي ووثيقة أبو ظبي:

سيحاول الباحث الوقوف على طبيعة التوفيق الذي يتم من خلال لجان التوفيق والمصالحة وموقف القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي تباعاً.

أ- موقف القانون ال عُماني:

تنص المادة 3) من قانون التوفيق والمصالحة على أنه: تنشأ بقرار من وزير العدل لجان للتوفيق والمصالحة – حسب الحاجة – تتبع الوزارة، ويكون اللجوء إلى هذه اللجان اختياراً لذوي الشأن، ويحدد القرار مقر كل لجنة، ونطاق اختصاصها، ومواعيد انعقادها دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية).

وقد نصت المادة 5) من ذات القانون أيضاً على أنه: تشكل اللجنة بقرار من الوزير برئاسة أحد القضاء وعضوية اثنين منهم أو اثنين من ذوي الخبرة ممن تتوافر فيهم الحكمة، ويجوز إذا اقتضت الحال أن يكون تشكيلها من ذوي الخبرة برئاسة أحدهم).

ومن خلال هذا النص نلحظ؛ أن لجان التوفيق والمصالحة تنشأ تابعة إلى وزارة العدل، ويكون اللجوء إليها اختيارياً، من قبل ذوي الشأن، فالأمر يعود إلى أطراف النزاع أو المدعي ابتداءً، قبل تسجيل الدعوى، وموافقة المدعى عليه لاحقاً عند حضوره لدى لجنة التوفيق، من خلال عدم ممانعته من إجراء التوفيق، فالتوفيق من خلال لجان التوفيق في القانون العُماني، لابد أن يحظى بموافقة الأطراف، وإرادتهم الحرة، دون إلزام من أي من الأطراف، وهذا الاتفاق يمنح لجنة التوفيق السير في التوفيق، وفق الأحكام التي رسمها قانون التوفيق المصالحة.

وإذا افترضنا القول بالنظرية العقدية لطبيعة لجان التوفيق في القانون العُماني، فإن اتفاق الأطراف على التوفيق يعني أن لجوء الأطراف إلى التوفيق كان بموجب عقد ضمني بين الأطراف، للخضوع إلى التوفيق أمام اللجنة التي حددها القانون، إلا أن ذلك لا يشكل كافة  إجراءات التوفيق، وإن كان يشكل جزء منها، فالتوفيق وفق لجان التوفيق والمصالحة العُماني يتم من خلال اللجنة التي حددها القانون، وفي الآلية التي رسمها، ووفق الإجراءات التي حددها ذلك القانون، دون أن يكون لإرادة الأطراف أي دور في تشكيل لجنة التوفيق، أو اختيار إجراءات التوفيق، أو مكان وزمان التوفيق، فكل ذلك عائد إلى قرار إنشاء اللجنة أو لقرار اللجنة دون أية إرادة لأطراف النزاع في ذلك، وهذا ما يخرج التوفيق باعتباره نظاماً متكاملاً من خلال لجانه في القانون العُماني من دائرة النظرية العقدية، فحتى وإن كان ينشأ بموجب عقد إلا أن العقد جزء من نظام التوفيق، ولا يشكل مجمل التوفيق، ولا يرد القول هنا أن التوفيق ينتهي بعقد، ذلك أن عقد الصلح الذي يتفق عليه الأطراف، بنهاية إجراءات التوفيق، لا يصبغ مجمل عملية التوفيق بالطابع العقدي.

وهذا يعني أن التوفيق يمر بثلاث مراحل: المرحلة الأولى اتفاق الأطراف على اللجوء للتوفيق، ويتحقق هنا الطابع العقدي الإرادي)، والمرحلة الثانية إجراءات التوفيق وتشكيل لجنة التوفيق، وتكون وفقاً لتحديد نص القانون لها، وهنا لا تتحقق أية إرادة للأطراف في ذلك،والمرحلة الثالثة مرحلة إبرام الصلح أو رفضه ، وتتحقق إرادية الحل بموافقة الأطراف أو إرادتهم . فهذه المراحل الثلاثة لا تتكون بمجموعها من طابع إرادي ، فالمرحلة الثانية لا تلعب فيها إرادة الأطراف أي دور في تحديد تشكيل أو إجراءات التوفيق، وهذا ينفي عن التوفيق بمجمله الصفة الإرادية.

أما عن إمكانية القول بأن التوفيق ذوي طبيعة قضائية في القانون العُماني، الذي قد يحاول أن يجد سنده في أن لجان التوفيق تعمل على حل النزاع بين الأطراف، وفق المعيار الموضوع لتحديد العمل القضائي، إضافة إلى أن نص المادة 5) أعلاه قد تطلب أن يكون رئيس اللجنة أحد القضاة. إلا أنه يمكن الرد على ذلك من خلال أن المعيار الموضوعي للعمل القضائي هنا لا يمكن إعماله، كون النزاع محل التوفيق يتم من خلال الأفراد، لمحاولة التوصل فيه إلى تسوية بين الأطراف، وقد لا يتم التوصل إلى أية تسوية، فإذا لم يتوصل الأطراف إلى حل للنزاع، فإن ذلك ينفي عن التوفيق أية طبيعة قضائية باعتبار أنه لم يحسم النزاع بين الأطراف، رغم أن الأطراف قد قاموا بعملية التوفيق، وهذا الفرض يؤدي إلى القول بأنه إذا توصل الأطراف لتسوية للنزاع فيكون التوفيق ذا طبيعة قضائية، وإذا لم يتوصل الأطراف إلى تسوية نكون أمام أمر آخر!!!

أما محاولة الأخذ بالطابع القضائي، باعتبار أن لجنة التوفيق تضم أحد أعضاء الجهاز القضائي، كما يذهب جانب بتسميته التوفيق القضائي، باعتبار استمداد التسمية من تشكيل لجنة التوفيق[69])، فإن ذلك لا يعني أن لجنة التوفيق أصبحت ذات طابع قضائي، فالقاضي عندما يمارس التوفيق بوصفه أحد أعضاء لجنة التوفيق فإن الوظيفة القضائية تنسلخ عنه، ويصبح أحد أعضاء لجنة التوفيق، ويستحيل القول إن كافة الأعمال التي تصدر عنه أثناء عملية التوفيق هي أعمال قضائية، أضف إلى ذلك إن ذات المادة 5) من قانون التوفيق والمصالحة قد أجازت إذا انقضى الحال أن لا يكون أحد أعضاء لجنة التوفيق قاضياً، بمعنى  إذا كانت لجنة التوفيق تضم أحد القضاة نكون أمام طابع قضائي، إذا لم تضم أحد القضاة نكون أمام طابع آخر!!!.

فإذا كنا وفق ما سبق بيانه، قد أنكرنا على لجان التوفيق والمصالحة في القانون العُماني الطابع العقدي أو القضائي، فإن طبيعة عمل لجان التوفيق – حسب وجهة نظرنا – ذات طابع تنظيمي، فلا تدخل في نطاق العقد أو القضاء، ونسوق على ذلك الحجج والأسانيد التالية:

  1. إن نص المادة الأولى من قانون التوفيق والمصالحة نص على أنه تطبق أحكام هذا القانون في شأن التوفيق والمصالحة دون الإخلال باختصاص المحاكم أو غيرها بإجراء الصلح أو غيرها بإجراء الصلح وفقاً لأحكام القوانين الأخرى)، وهذا النص يؤكد عند مراعاته لاختصاص المحاكم في إجراء الصلح، بأن المشرع العُماني قد أخرجها من إطار الجهاز القضائي، فلا تصبغ بالطابع القضائي.
  2. إن المادة الثالثة من قانون التوفيق والمصالحة العُماني، قد نصت على أن تشكل لجنة التوفيق بقرار من وزير العدل، وهو في قرار الإنشاء من يحدد مقرها واختصاصها ومواعيد انعقادها، وأيضاً المادة الخامسة منحت الصلاحية في تشكيل اللجنة إلى وزير العدل، وهذا التشكيل يلاحظ معه أن المشرع ربطها بوزارة العدل، وتتبع له مما يجعل طابعها تنظيمياً يتبع السلطة التنفيذية.
  3. إن تحديد قانون التوفيق والمصالحة، إلى كافة الإجراءات المتعلقة بسير التوفيق أمام لجنة التوفيق، دون أن يترك للأطراف أية حرية في ذلك باستثناء الموافقة على اللجوء إليها واتفاق التسوية. كما أن المشرع لم يتبعها إلى السلطة القضائية، مما يؤكد أنه لا يبتغي إسباغها بالطابع القضائي – ولا يشكل فرقاً هنا أن يكون أحد أعضائها من الجهاز القضائي- وهذا يؤكد الطابع التنظيمي للجان التوفيق والمصالحة، بعيداً عن النظرية العقدية أو القضائية.

ب- موقف القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي:

لا يبتعد كثيراً موقف قانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية الإماراتي وموقف وثيقة أبو ظبي عن موقف قانون التوفيق والمصالحة العُماني، فقد نصت المادة 1) من القانون الإماراتي على أنه يجوز بقرار من وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف إنشاء لجنة أو أكثر وذلك في مقار المحاكم الابتدائية الاتحادية برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين من أعضاء السلطة القضائية أو من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيادية والنزاهة.

ويحلف أعضاء اللجنة المعينين من غير أعضاء السلطة القضائية اليمين القانونية بأن يؤدون عملهم بالأمانة والصدق أمام وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف.

ويصدر بتحديد مقر عمل اللجنة واختصاصها المكاني قرار من وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف.

ويحدد مجلس الوزراء مكافآت أعضاء اللجان من غير أعضاء السلطة القضائية).

ونصت المادة 11) من وثيقة أبو ظبي على أنه: ينشأ بقرار من وزير العدل لجنة أو أكثر للتوفيق والمصالحة برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين من أعضاء السلطة القضائية أو من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة. ويحدد القرار مقار هذه اللجان واختصاصاتها وإجراءاتها ومكافآت أعضائها).

ويمكن القول من خلال هذا النص، إن تشكيل لجان التوفيق والمصلحة في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، يمكن أن تكون بكامل تشكيلها من القضاة أو من قاض واثنين من الأشخاص المشهود لهم في الحياد والنزاهة من خارج التشكيل القضائي.

ويتم تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي بقرار من الوزير العدل، وتتبع له، ولا تدخل في إطار العقد، ذلك إن الأطراف لا يتفقون على الذهاب إلى لجنة التوفيق والمصالحة، بل يجب عليهم وفق المادة 3/1) من قانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة في المحاكم الاتحادية، اللجوء إلى لجنة التوفيق جبراً، فلا يقبل قيد الدعوى إلا بعد إحضار ورقة من لجنة التوفيق والمصالحة بأن الأطراف لجأوا إليها، ولم ينته بينهم حل النزاع، من خلال تسوية، أو إنهم لا يرغبون في إجراء التسوية، حتى وإن كان ذلك من المدعي منفرداً.

وفي ذات الوقت ذاته، لا يمكن القول بطبيعتها القضائية، حتى وإن تشكلت من قبل قضاة؛ ذلك إنها تسعى إلى التوفيق بين الأطراف، ولا تسعى إلى إصدار حكم بينهم. كما إنهاء تخرج القاضي من وظيفته القضائية، وبالتالي فهو لا يمارس عملاً قضائياً.

وبالتالي يمكن القول؛ كما قلنا سابقاً في القانون العُماني، بأن طبيعة لجان التوفيق في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، تدخل في باب الطبيعة التنظيمية، ويمكن القول في ذات الحجج والبراهين التي سيقت في معرض القانون العُماني تنطبق على القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، منعاً للتكرار.

المبحث الثاني

لجان التوفيق

يتناول هذا المبحث تشكيل لجان التوفيق بين إرادة الأطراف ونص المشرع في مطلب أول، واختصاصات لجان التوفيق في مطلب ثان.

المطلب الأول

تشكيل لجان التوفيق بين إرادة الأطراف ونص المشرع

يتناول هذا المطلب تشكيل لجان التوفيق في القانون العُماني في فرع أول، وتشكيل لجان التوفيق في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي في فرع ثان.

الفرع الأول

تشكيل لجان التوفيق في القانون ال عُماني

نصت المادة الخامسة من قانون التوفيق والمصالحة على أنه: تشكل اللجنة بقرار من الوزير برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين منهم أو اثنين من ذوي الخبرة ممن تتوافر فيهم الحكمة، ويجوز إذا اقتضى الحال أن يكون تشكيلها من ذوي الخبرة برئاسة أحدهم. ويجوز في جميع الأحوال أن يتضمن القرار أعضاء احتياطيين يحل كل منهم محل أعضاء اللجنة أو رئيسها إذا قام بأحدهم مانع، وذلك على النحو الذي يحدد بالقرار).

ومن خلال النص السابق؛ فإن تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة في القانون العُماني يتم بقرار من وزير العدل، وله السلطة المطلقة في تشكل لجنة التوفيق والمصالحة.

وتشكيل لجان التوفيق والمصالحة لا يخرج عن ثلاث فرضيات:

الفرضية الأولى: التشكيل القضائي:

يكون تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة، بكامل هيئتها الثلاثية، مكونة من القضاة، بمعنى أن جميع أعضاء اللجنة من القضاة العاملين في المحاكم.

ولم يحدد القرار درجة معينة للقاضي، الذي يعين في لجنة التوفيق والمصالحة أو التبعية إلى إحدى المحاكم، فالنص القانوني ورد على إطلاقه، دون تحديد لذلك، سواء أكان ذلك لرئيس اللجنة أم لأعضائها.

وتشكيل لجنة التوفيق من القضاة، قد يكون له إيجابية، من حيث شعور الأطراف بالاطمئنان لعمل التوفيق من قبل قضاة يحكم عملهم عادة العدالة[70]).

ونرى أنه كان على المشرع أن يحدد المحكمة أو الدرجة التي يختار منها القاضي، ولا أن يترك الأمر مطلقاً دون تقييد، فوفق هذا النص من الممكن أن يكون القضاة في لجنة التوفيق والمصالحة من محكمة الاستئناف أو من المحكمة العليا، بالإضافة إلى قضاة محاكم الدرجة الأولى، ونرى وجوب أن يقتصر الأمر هنا على قضاة محاكم الدرجة الأولى. ويجب أن يشترط المشرع بأن يكون رئيس اللجنة أقدمهم في العمل القضائي.

والحقيقة أن هذا التشكيل من الصعوبة بمكان من الناحية العملية، ذلك أن عدد القضاة العاملين في المحاكم العُمانية محدود جداً، في ظل عدد المنازعات التي تعرض على هذا القضاء، فالقول بتعيينهم بلجان التوفيق قد يؤثر على سير الخصومات التي ينظرها أولئك القضاة، فيؤدي إلى إثقال كاهل القضاء بمهام خارج إطار العمل القضائي. والتوفيق في منازعات قد تعرض عليهم مستقبلاً، قد يؤثر على حسن نظر تلك الدعاوى، خاصة أن المشرع العُماني لم يمنع القاضي الذي يقوم بالتوفيق من نظر تلك الدعوى، في حال عرضها على القضاء إذا فشل التوفيق.

ولم يرد في قرارات وزير العدل أي تشكيل للجنة توفيق تكون بكاملها من القضاة، وهذا ما يعزز هنا إمكانية الاستغناء عن هذا التشكيل، من قبل المشرع، لعدم جدواه ومعارضته لاستقلال القضاة، بتعيينهم من وزير العدل، ويعارض أيضاً طبيعة ممارسة وظيفتهم القضائية، في الفصل في المنازعات، دون تدخل في دور الأطراف وبحيادة القضاة واستقلاليتهم.

الفرضية الثانية: التشكيل المختلط:

هذه الفرضية تقوم على أن يكون رئيس اللجنة من القضاة، والعضوان الآخران من خارج الإطار القضائي.

فهنا يجوز أن تتشكل لجنة التوفيق والمصالحة، من قاض رئيس، وعضويين آخرين من ذوي الخبرة ممن تتوافر فيهم الحكمة، فتكون هنا اللجنة خليط بين من يمارس العمل القضائي، وبين ممن لديه الخبرة والحكمة.

وتعيين قاض رئيساً للجنة، من قبل وزير العدل، يثير بعض الإشكالات، كما يرى جانب من الفقه، فمن ناحية تعيين رئيس اللجنة من القضاة، من قبل وزير العدل، يخل بمبدأ استقلال القضاة عن السلطة التنفيذية، فكان الأولى تعيين أو ندب القضاة للعمل كرئيس للجنة أن يتم من الجهة التي تتولى شؤون القضاة، وهي في السلطنة مجلس الشؤون الإدارية. يضاف إلى ذلك أن أعضاء اللجنة يتقاضون مكافأة عن هذا العمل فيؤدي منح هذه المكافأة إلى تأثير غير مستحب من وزير العدل على القضاة[71]). ومن ناحية أخرى، فإن طبيعة عمل القاضي المنتدب في القضاء تختلف عن طبيعة عمله في لجان التوفيق، من حيث جوهر العمل، ففي القضاء هو يفصل في المنازعة بكل حيادة ودون تدخل أو توجيه للأطراف، بينما في التوفيق فإنه يحاول أن يوفق بين الأطراف للتوصل لصلح فيما بينهم[72]).

وما هو الحال لو عرضت عليه بوصفة قاضياً ذات الدعوى التي كلن موفقاً فيها!!.

واشتراط المشرع هنا الخبرة والحكمة بالعضوين الخارجين[73]) وشرط الحكمة شرط فضفاض مرن لا يتقيد بشرط، فالوزير صاحب الرأي في ذلك دون قيد أو شرط، ونتمنى من المشرع أن يحدد شروطاً أكثر وضوحاً ودقة في عضو لجنة التوفيق والمصالحة المعين من الخارج.

وعادة ما يتم تعيين الحكماء من وجهاء القبائل أو الشيوخ الذين يرتكن إليهم المواطنون في حل منازعتهم عادة، لما يشكله هؤلاء من ثقة لدى المواطنين، ونظراً لمعرفتهم بالمناطق وأحوال المواطنين فيها، مما يسهل عملهم في إقناع المتنازعين بضرورة الحل[74]).

ومعظم لجان التوفيق والمصالحة في سلطنة عُمان قد تم تعيينها من وزير العدل وفق هذا النظام، أي التشكيل المختلط بأن يكون رئيسها قاضياً والعضوان الآخران من خارج القضاء[75]).

الفرضية الثالثة: التشكيل من غير القضاة:

يكون تشكيل لجنة التوفيق من خارج الإطار القضائي، بمعنى أن لا يكون فيها أي من القضاة، وتكون من ذوي الخبرة وبرئاسة أحدهم، ولكن يشترط هنا أن لا تشكل لجنة التوفيق والمصالحة من خارج الإطار القضائي، إلا إذا انقضت الضرورة ذلك ومعيار الضرورة يعود إلى السلطة التقديرية لمصدر القرار وهو هنا وزير العدل.

وعادة ما تكون الضرورة متوافرة، في حال عدم توافر العدد الكافي من القضاة في المنطقة التي ينوي تشكيل لجنة التوفيق فيها، فيتم تعيين لجنة التوفيق برئيسها والأعضاء من خارج الجسم القضائي[76]).

ويجب أن ينص قرار تشكيل اللجنة على تعيين أعضاء احتياط، ليحل أي منهم محل العضو الذي حال مانع دون حضوره للجنة بمن فيهم الرئيس.

ويتبين بأن المشرع العُماني حاول أن يركز في تشكيل لجان التوفيق على محاولة كسب ثقة المتخاصمين من خلال تشكيل لجنة التوفيق، فتشكيلها من القضاة، أو من القضاة وأصحاب الخبرة والحكمة، أو من أصحاب الخبرة، يجعل المتخاصمين الذين يلجئون إلى هذه اللجان، على معرفة بأن هذه اللجنة تكتسب من الخبرة الكافية لمحاولة الصلح بين المتخاصمين، ويكون ما يرد على لسان أعضاء اللجنة محل احترام وثقة من المتخاصمين، وهذا اتجاه يحمد للمشرع العُماني.

أما الوظائف الإدارية للجنة التوفيق والمصالحة فيمارسها موظفون من وزارة العدل يتم ندبهم أو تكليفهم للعمل في هذه اللجان، ومن الممكن تعيين موظفين خاصين لممارسة الأعمال الإدارية الخاصة بتلك اللجان. فقد نصت المادة 6) من قانون التوفيق والمصالحة على أنه ” يتولى العمل الإداري باللجان عدد كاف من موظفي الوزارة يصدر بندبهم أو تكليفهم وفقاً لأحكام قانون الخدمة المدنية – قرار من الوزير، وذلك ما لم يتم تعيين موظفين دائمين للقيام بمسئووليات هذا العمل[77]).

الفرع الثاني

تشكيل لجان التوفيق في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي

نصت المادة 1) من قانون لجان التوفيق والمصالحة بالمحاكم الاتحادية الإماراتي على أنه: يجوز بقرار من وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف إنشاء لجنة أو أكثر وذلك في مقار المحاكم الابتدائية الاتحادية برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين من أعضاء السلطة القضائية أو من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيادة والنزاهة، ويحلف أعضاء اللجنة المعينين من غير أعضاء السلطة القضائية اليمين القانونية بأن يؤدوا عملهم بالأمانة والصدق أمام وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف.

ويصدر بتحديد مقر عمل اللجنة واختصاصها المكاني قرار من وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، ويحدد مجلس الوزراء مكافآت أعضاء اللجان من غير أعضاء السلطة القضائية).

وتنص المادة 11) من وثيقة أبو ظبي على أنه : ينشأ بقرار من وزير العدل لجنة أو أكثر للتوفيق والمصالحة برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين من أعضاء السلطة القضائية أو من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة. ويحدد القرار مقار هذه اللجان واختصاصاتها وإجراءاتها ومكافآت أعضائها).

ونلاحظ من خلال هذا النص؛ أن تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة – سواء في الإمارات أو وثيقة أبو ظبي – يكون برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين، إما من داخل الجهاز القضائي أو من خارجه، شريطة أن يكونوا من ذوى الحيادة والنزاهة. بمعنى أن تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي يحتمل أي من الفرضيتين التاليتين:

الفرضية الأولى: التشكيل القضائي:

بمعنى أن لجنة التوفيق والمصالحة تكون من القضاة العاملين في المحاكم، يتم تسميتهم من خلال وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، بحيث لا يكون هنالك أي عضو خارجي من خارج إطار القضاة.

وما قيل هنا بشأن القانون العُماني، يمكن قوله بشأن القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، من أن القانون لم يحدد درجة معينة للقاضي، سواء رئيس اللجنة أو أعضائها، ونتمنى على المشرع أن يحدد ذلك لا أن يترك الأمر بشكل مطلق.

وهذه الفرضية تنطبق مع الفرضية الأولى التي سبق الحديث عنها في القانون العُماني فيكون القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي أجاز تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة من القضاة.

وذات ما قيل من انتقادات أو مزايا وردت في القانون العُماني على هذا التشكيل تندرج أيضاً هنا.

الفرضية الثانية: التشكيل المختلط:

بمعنى أن يكون رئيس اللجنة من أحد القضاة العاملين، ويكون العضوان الآخران من خارج الإطار القضائي، ومن ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة، فأجاز المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي – كما هو حال العُماني – التشكيل المختلط للجنة، شريطة أن يكون الرئيس من القضاة والعضوان الآخران من الغير، فلا يجوز أن يكون الرئيس من غير القضاة، ولا يجوز أن يكون أحد الآخرين، بالإضافة للرئيس من القضاة فيجب أن يكون العضوان الآخرين أي غير الرئيس من خارج الإطار القضائي وفق هذا التشكيل.

واشترط المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي في العضوين من الخارج الخبرة والحيدة والنزاهة، إلا أنه لم يحدد ما هي الخبرة المطلوبة، والحيدة والنزاهة ، إلا أنه لم يحدد ما هي الخبرة المطلوبة، والحيدة والنزاهة آمر يعرف عن الشخص من خلال ممارسته لأعماله في الحياة، فيقل فلان محايد ونزيه وهو أمر داخلي ولا يتعلق بأي رابطة خارجية[78])، ولم يتطلب المشرع الإماراتي شرط الحكمة الذي تطلبه المشرع العُماني، والحكمة كما قلنا سابقاً هي المعرفة بالأمر وتفوق الخبرة والعلم بالشيء ومرتبة أعلى منزلة من العلم والخبرة.

مع أننا نرى أن الشرطين، سواء في القانون العُماني أم الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فيهما شيء من عدم التحديد والاتساع، وهذا يتطلب وجوب إيراد شروط أكثر تحديداً بالنسبة للأشخاص من الخارج، كاشتراط درجة علمية معينة، واشتراط أن لا يقل سنه عن سن معين، وأن يكون ممارساً في الحياة الوظيفية العامة أو الخاصة عدد معين من سنوات الخبرة.

وهذه الفرضية أيضاً تطابق النظرية الثانية التي سبق أن قيلت بشأن القانون العُماني، باستثناء ما أرشنا إليه من شرط الحكمة في العضوين الخارجيين، وكافة المزايا والعيوب التي سبق تناولها بشأن موقف القانون العُماني، يمكن القول بها هنا منعاً للتكرار.

والقانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي لم يجز تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة بكاملها من خارج الإطار القضائي، كما فعل المشرع العُماني، بمعنى آخر فإن المشرع العُماني كان أكثر اتساعاً في تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة من نظيره الإماراتي ووثيقة أبو ظبي؛ فالإماراتي ووثيقة أبو ظبي هنالك احتمالان لتشكيل اللجنة، وهما: إما أن تكون اللجنة بكاملها من القضاة، أو يكون رئيسها من القضاة والعضوان الآخران من خارج القضاء. في حين أن المشرع العُماني أوجد ثلاثة احتمالات لتشكيل لجنة التوفيق والمصالحة؛ فإما أن تكون لجنة التوفيق والمصالحة بكاملها من القضاة، وإما أن تكون مختلطة برئيس من القضاة وعضوين من خارج الإطار القضائي، وإما – وهنا يتسع موقف المشرع العُماني عن الإماراتي – أن تكون اللجنة بكاملها من خارج الإطار القضائي.

ونرى بأن موقف القانون العُماني أكثر صوابا؛ فقد لا تسمح الظروف بأن تكون اللجنة بكاملها من القضاة، نظراً لمحدودية عدد القضاة، في ظل عدد المنازعات المعروضة على القضاء، إضافة إلى ذلك أنه ما الداعي حتى يكون قاضياً على الأقل في اللجنة؟ خاصة أن اللجنة ستعمل على محاولة حل النزاع بين الأطراف، ولن تصدر حكماً في موضوع النزاع، ولن تعمل على تطبيق القانون على الواقع، كما هو حال القاضي؟ فإذا حل النزاع ودياً بين الأطراف، من لجنة مشكلة من أعضاء ليس لهم صفة القضاء، هل سيعيب ذلك التسوية التي تمت بين الأطراف!!!.

وتجب الإشارة إلى أن القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، لم ينُصا على تعيين أعضاء احتياطيين، ليحل أي منهم محل العضو المتغيب عن اللجنة، لظروف خارجية، وهذا ما فعله المشرع العُماني كما سبق القول، وموقف المشرع العُماني يعطي أكثر فاعلية للعمل، من حيث عدم تعطل عمل اللجنة، في حال غياب أحد أعضائها للمرض أو السفر أو أي ظرف كان، ونقترح على المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، أن يأخذا بموقف القانون العُماني في هذه الناحية.

ونلاحظ أيضاً؛ على القانون الإماراتي، أنه لم يعالج مسألة الموظفين المساندين إدارياً لعمل اللجان، من حيث استقبال الطلبات، وتحديد المواعيد، وكل ما يتعلق بالأعمال الإدارية المتعلقة باللجنة، وذلك على خلاف القانون العُماني الذي عالج هذه المسألة في المادة 6) التي أشرنا إليها عند الحديث عن القانون العُماني

المطلب الثاني

اختصاصات لجان التوفيق

يتناول هذا المطلب اختصاصات لجان التوفيق من حيث النزاعات في فرع أول، واختصاصات لجان التوفيق من حيث المكان في فرع ثان.

الفرع الأول

اختصاص لجان التوفيق من حيث النزاعات

يعالج هذا الفرع بيان النزاعات التي تدخل في اختصاص لجان التوفيق، والنزاعات التي لا تدخل في اختصاص لجان التوفيق.

أولاً: النزاعات التي تدخل في اختصاص لجان التوفيق:

تنص المادة 4) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: تختص اللجان بتسوية أي نزاع – قبل إقامة دعوى بشأنه إلى القضاء – بطريق الصلح بين أطرافه سواء كان موضوع النزاع مدنياً أو تجارياً أو متعلقاً بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية).

وتنص المادة 2/1) من قانون التوفيق والمصالحة الإماراتي على أنه: تختص لجنة التوفيق والمصالحة بما يأتي: 1- تسوية المنازعات المدنية والتجارية مهما كانت قيمتها وكذلك المنازعات غير مقدرة القيمة بطريق الصلح) .هو ذات نص المادة 12/1) من وثيقة أبو ظبي.

فالقاعدة العامة في القانون العُماني، جواز التوفيق في المعاملات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، أما القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فإن التوفيق يكون في المعاملات المدنية والتجارية دون الأحوال الشخصية.

فكل من القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي أخذ بمعيار طبيعة المنازعة، لتحديد اختصاص لجان التوفيق، فيجب أن تكون المنازعة مدنية أو تجارية، وتضاف الأحوال الشخصية في العُماني.

والتوفيق بوصفه حلاً بديلاً، يهدف دوماً إلى حل النزاع بين الأطراف، سعياً للوصول إلى عقد صلح بين الأطراف، فالأصل عدم جواز التوفيق فيما لا يجوز فيه الصلح، فلا يتصور أن يكون محلاً للتوفيق مادة لا يجوز فيها الصلح.

ومحل حق الصلح يجب أن يكون حقاً للإنسان لا حقاً لله تعالى، سواء أكان هذا الحق مالياً أم عينياً، ذلك إن صاحب الحق في الصلح يصالح بحق نفسه، ولا يصالح في حق من حقوق الله تعالى. فالمعاملات المدنية والتجارية تتعلق بحقوق العباد، ولا تتعلق بحق الله تعالى، فتصلح أن تكون محلاً للصلح[79])، بينما مسائل الحدود لا تصلح لأن تكون محلاً للصلح، وكذلك الحال في الأحوال الشخصية التي تتعلق بحقوق الأفراد، يجوز أن تكون محلاً للتوفيق.

فالتوفيق جائز في المنازعات المدنية والتجارية، سواء أكانت هذه المنازعة تتعلق بحق شخصي أن بحق عيني، شريطة أن تتعلق بحق مالي، مع بعض الاستثناءات التي تتعلق ببعض الحقوق التي لا يمكن أن تخضع للتوفيق لطبيعته[80]).

أما المنازعات التي تتعلق بالأحوال الشخصية فقد نص القانون العُماني على جواز خضوعها للتوفيق، سعياً للتصالح بين الأطراف، وذلك تماشياً مع موقف الشريعة الإسلامية الذي سبق بيانه من الصلح، وجوازه في مسائل الأحوال الشخصية كما في حال التوفيق بين الأزواج، أما القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فلم ينصا على جواز التوفيق في مسائل الأحوال الشخصية [81]) فإنشاء لجان التوفيق والمصالحة كان يتعلق بالمحاكم العادية المدنية والتجاري) دون المحاكم الشرعية أو محاكم الأحوال الشخصية، إلا أن ذلك لا يعني بأن المحاكم الشرعية لا تطبق التوفيق أو الصلح، فالمحاكم الشرعية تسعى للتوفيق بين الأطراف، ولكن خلال المحاكمة بعيداً عن لجان التوفيق والمصالحة[82]).

وحقيقة الأمر؛ إن مسائل الأحوال الشخصية العائلية) من أكثر المسائل التي تحتاج إلى صلح بين الأطراف، وعادة ما تنجح فيها مساعي التوفيق بين الأطراف، وهذا التوفيق أو الصلح يستمد مشروعيته من القرآن الكريم والسنة النبوية[83]). فالمسائل التي تتعلق بالنواحي المالية في الأحوال الشخصية، كالنفقة وأجرة الرضاع أو المسكن أو تسليم الصغير أو رؤيته، أو المسائل التي تتعلق بالتوفيق بين الأزواج، لعدم إيقاع الطلاق، فما الذي يمنع من خضوعها للتوفيق ، أما المسائل التي تتعلق بالنظام العام، كأنصبة الميراث أو النسب أو إثبات الوراثة، فلا يجوز فيها الصلح وبالتالي لا يمكن أن تخضع للتوفيق.

وبناءً على ما تقدم فإننا نرى ؛ بأن موقف المشرع العُماني أكثر صواباً من موقف المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، في إجازة التوفيق في مسائل الأحوال الشخصية، شريطة أن تكون من المسائل التي يجوز فيها الصلح، وهذا ما ينسجم مع موقف الشريعة الإسلامية، في جواز التوفيق في مسائل الأحوال الشخصية كأصل عام. ونرى أنه يفضل تدخل المشرع الإماراتي لمنح لجان التوفيق اختصاصاً في التوفيق في مسائل الأحوال الشخصية، شريطة أن يكون النزاع من النزاعات التي يجوز فيها الصلح.

ثانياً: النزاعات التي لا يجوز فيها التوفيق:

القاعدة العامة، لا يجوز التوفيق فيما لا يجوز فيه الصلح، لأن التوفيق يسعى إلى تحقق الصلح بالنتيجة بين الأطراف.

وكل ما يتعلق بالنظام العام لا يمكن فيه التوفيق، والنظام العام يمكن القول أنه مجموعة الأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.

ومن الصعوبة بمكان حصر كل الحالات التي لا يجوز فيها الصلح، ولكن سنعرض لأهم النزاعات التي لا يجوز التوفيق فيها وتخرج عن اختصاص لجان التوفيق:

1- النزاعات التي تكون الدولة طرفاً فيها:

تأخذ النزاعات التي تكون الدولة فيها ثلاثة أنواع: النزاعات الإدارية، النزاعات الجزائية، النزاعات الضريبية والرسوم.

الأولى: النزاعات الإدارية:

حصر قانون التوفيق والمصالحة العُماني النزاعات التي تخضع للتوفيق بالنزاعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، أما قانون التوفيق والمصالحة الإماراتي ووثيقة أبو ظبي فقد حصرا التوفيق في النزاعات المدنية والتجارية دون الأحوال الشخصية. وبذلك فلا يجوز عرض النزاعات ذات الطابع الإداري على لجان التوفيق.

فالنزاعات الإدارية، التي تكون فيها الدولة صاحبة سلطة وسيادة فيها، لا يجوز فيها التوفيق[84]).

ومن الملاحظ بأن النزاعات التي شملها قانون التوفيق والمصالحة في عُمان والإمارات ووثيقة أبو ظبي تتعلق بأشخاص القانون الخاص، وقد أبعدت من نطاقها النزاعات التي تكون الدولة طرفاً فيها باعتبارها صاحبة مرفق عام، فالمنازعات التي تكون الدولة طرفها بها، كالنزاعات التي تكون من اختصاص القضاء الإداري من طعن على القرارات الإدارية أو على العقود الإدارية، لا يجوز عرضها على لجان التوفيق[85]).

ومع التسليم بأن قانون التوفيق والمصالحة، في الدول محل المقارنة، لا يجيز التوفيق في النزاعات الإدارية، فإننا يجب أن نميز بين أعمال الإدارة، فالأعمال التي تمارسها الإدارة باعتبارها صاحبة سيادة، كما في حال الحرب أو الكوارث الطبيعية، تتعلق بالنظام العام ولا يجوز فيها التوفيق قطعاً، أما الأعمال الأخرى من حيث القرارات الإدارية أو من حيث العقود الإدارية، فإمكانية خضوعها للتوفيق محل بحث، في مدى إمكانية اخضاع بعض النزاعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها للتوفيق.

وفي بيان ذلك فإن عمل الإدارة يتمحور في أمرين، فإما في أصدر القرارات الإدارية أو إبرام العقود الإدارية، وهذا يتطلب منا التفرقة بين المسألتين:

– القرارات الإدارية:

إن النزاعات التي تتعلق بما تصدره الإدارة من قرارات إدارية، والتي تعتبر إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية، شريطة أن يكون ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الهدف منه تحقيق الصالح العام[86])، لا يجوز أن تكون محلاً للتوفيق، فلا يجوز للإدارة أن تدخل في مفاوضات من أجل التوفيق، حول قرار إداري كانت قد أصدرته بإرادتها المنفردة، يهدف لحسن سير المرفق العام، فمن غير المقبول مثلاً أن تدخل الإدارة في محاولة التوفيق مع موظف صدر بحقه قرار بالنقل من وظيفته إلى وظيفة أخرى، حول مشروعية ذلك القرار من عدمه، فالأصل أن الإدارة تمارس وظيفتها ضمن الضوابط المتعلقة بعمل المرفق العام، فلا يتصور أن تقوم الإدارة بنقل موظف ثم تفاوضه للتوفيق بشأن صحة القرار من عدمه.

أما التعويض عن القرار الإداري بعد تقرير عدم مشروعيته من قبل القضاء الإداري، فلا نرى ما يمنع من أن يكون محلاً للتوفيق في تحديد قيمة التعويض بين الإدارة والمتضرر من القرار الإداري، ولكن ما يثار هنا أنه عادة ما يتم الطعن على القرار الإداري للإلغاء مرفقاً مع طلب التعويض عن الضرر الذي عاد على المتضرر منه، فعادة ما يطعن الطعن على القرار الإداري مزدوجاً من حيث الإلغاء ومن حيث التعويض، مما يجعل أن هنالك استحالة في فصل التعويض والذهاب به إلى التوفيق بعد تقرير الإلغاء من قبل القضاء. أما دعاوى التعويض المستقلة التي تقام من المتضرر من القرار الإداري دون اطلعن عليه بالإلغاء، كدعوى الأضرار التي تترتب نتيجة الإنشاءات الحكومية مثل[87])، فإننا نرى أنه ليس هنالك من مانع قانوني من اللجوء فيها للتوفيق، لتعلقها بحق مالي يترتب في ذمة الإدارة كتعويض عن الضرر الذي عاد على الغير من ذلك القرار الإداري، فإذا كان يجوز فيها التحكيم[88])، فما المانع من خضوعها للتوفيق.

– العقود الإدارية:

لقد ثار في السنوات الأخيرة خلاف فقهي وقضائي كبير، بشأن إمكانية الاتفاق على التحكيم في العقود الإدارية، وانتهى هذا الخلاف بإمكانية اللجوء للتحكيم في العقود الإدارية[89]).

والسؤال الذي يبادر للذهن هنا؛ إذا كان يمكن اللجوء للتحكيم في حل النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية، فما المانع من اللجوء للتوفيق في حل النزاعات التي تتعلق بالعقود الإدارية؟ فإذا كان التحكيم بما يترتب عليه من منع قضاء الدولة من سماع الدعوى يجوز في العقود الإدارية، فما الذي يمنع من اللجوء للتوفيق لحل النزاع الدائر حول العقد الإداري، فالتوفيق تكون نتيجة أقل حدة من التحكيم، فالتحكيم يترتب عليه سحب الفصل بالدعوى من قضاء الدولة إلى هيئة التحكيم، بينما التوفيق يبقى رهناً بإرادة الأطراف من التوصل لصلح من عدمه، وفي حرية الانسحاب في أي وقت، واللجوء للقضاء في أي وقت.

فما قيل من مبررات في الفقه في إمكانية التحكيم في النزاعات التي تتعلق بالعقود الإدارية ينطبق وحتى بشكل أفضل على التوفيق. فالتوفيق لا يتعارض مع سيادة الدولة ففي أي وقت يمكن الانسحاب منه واللجوء للقضاء الوطني، والصلح به رهناً بإرادة الأطراف عكس التحكيم الذي يصدر به قرار ملزم للدولة، كما أنه لا يتعارض مع قاعدة اختصاص القضاء الوطني، فحرية الانسحاب في أي وقت من قبل الأطراف واللجوء للقضاء ممكنة، دون إلزام في اللجوء للتوفيق كما هو حال التحكم، ولا يشكل الاتفاق على التوفيق خرقاً لقاعدة توزيع الاختصاص الوظيفي بين جهتي القضاء العادي والإداري، وعدم جواز الاتفاق على خلافها، واعتبار ذلك يتعلق بالنظام العام، فالاتفاق على التوفيق لا يمنع من اللجوء للقضاء الإداري أو العادي، وذلك على خلاف التحكيم، وحتى الانتقادات التي سيقت على عدم جواز التحكيم في العقد الإدارية لا ترد على التوفيق لاختلاف التوفيق عن التحكيم  فالتوفيق لا يقوم على الإلزامية في إتباع الحل على خلاف التحكيم[90]).

وبالنتيجة فإذا كان المشرع والفقه والقضاء يجيز التحكيم في العقود الإدارية، فما المانع من إمكانية التوفيق في العقود الإدارية، وهذا ما نوصي به المشرع العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي من إجازة التوفيق في العقود الإدارية.

الثانية: النزاعات الجزائية:

النزاعات ذات الطابع الجزائي والتي تلاحق فيها الدولة المتهم، من خلال الإدعاء العام لا تصلح لأن تكون محلاً للتوفيق[91])، لأن محلها لا يكون حقاً مالياً وإنما عقوبة بدنية في معظم الأحوال، فلا تصلح هذه النزاعات لتعرض على لجان التوفيق والمصالحة.

فما تمارسه الدولة بما لها من سيادة فرض القانون فيما يتعلق بالتجريم والعقاب، سواء على مستوى الجنائيات أم الجنح أم المخالفات، لا تصلح لأن تكون محلاً للتوفيق، فلا يعقل أن تدخل الدولة في عملية توفيق حول ارتكاب الجريمة من عدمه، أو حول العقوبة المفروضة على من ارتكب الجريمة.

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة اتجاه بعض التشريعات إلى إمكانية تعزيز مبدأ وقف الملاحقة الصلح) في الجرائم ذات الطابع المالي، كجرائم الاختلاس أو الاحتيال، فتلجأ بعض التشريعات إلى منح الإدعاء العام سلطة وقف الملاحقة، والصلح مع المتهم، إذا قام بإعادة الأموال الناتجة عن الاختلاس أو الاحتيال، وعادة ما يطبق هذا الأمر في الجرائم التي يكون محلها مبلغاً مالياً كبيراً، فتكون مصلحة إعادة المال أولى من مصلحة سجن المتهم، ولكن رغم جواز الصلح في هذه المسائل، إلا أنه لا يجوز فيها اللجوء للحلول البديلة، بما فيها التوفيق لتعلقها بشأن النظام العام والجريمة والعقوبة[92]).

ونشير هنا إلى أن المسؤولية المدنية أو التجارية التي تتكون نتيجة ارتكاب فعل مجرم، لا يوجد ما يمنع من اللجوء بها للتوفيق، لتعلقها بحق مالي يتمثل بالتعويض عن الأضرار التي عادت على المجني عليه[93])، حتى إن كان هذا الحق منظوراً من المحكمة الجزائية، كاختصاص تبعي في الحق الشخصي المترتب على الفعل الجرمي.

الثالثة: النزاعات الضريبية والرسوم:

لا يجوز أن تكون محلاً للتوفيق النزاعات المتعلقة بالضرائب والرسوم، بين الأفراد والشركات من جانب، وبين الدولة من جانب آخر، لعدم جواز الصلح فيه[94])، فما يدفعه أشخاص القانون الخاص من ضرائب ورسوم نتيجة ممارسة نشاطهم المدني أو التجاري داخل المجتمع، لا يجوز أن يكون محلاً للتوفيق، في حال نشاء نزاع بين الدولة والشخص المكلف بالضريبة أو الرسم، ذلك لما للدولة من سلطة استيفاء هذه المبالغ بعيداً عن النزاع القضائي، من خلال ما يسمى الحجز الإداري على مبالغ ذلك الشخص،لاستيفاء حق الدولة من الرسم أو الضريبة[95]).

يضاف إلى ذلك؛ فإن الدولة لا تستطيع أن تخالف القانون الذي رسم الضريبة أو الرسم عند استيفاء ذلك المبلغ، فالدخول في تسوية قد يترتب عليها دفع مبالغ أقل من المبالغ المقررة بموجب القانون، وهذا فيه مخالفة للقانون هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن التوفيق في مثل هذه المسائل من قبل الدولة، يخلق نوع من عدم المساواة بين الأفراد داخل الدولة، فنتائج التوفيق قد تختلف من شخص لآخر في قيمة هذه الرسوم والضرائب، وهذا يخالف المبدأ الدستوري المتعلق بالمساواة بين المواطنين. يضاف إلى ذلك فإن الرسوم الضرائب من المسائل التي تتعلق بالنظام العام أصلاً[96]). فلا يجوز فيها التوفيق.

2- النزاعات التي تكون غير قابلة للتوفيق بطبيعتها:

هنالك بعض النزاعات، التي تدخل في نطاق المعاملات المدنية أو التجارية أو الأحوال الشخصية، ولا تكون بطبيعتها قابلة للتوفيق.

ففي النطاق المدني؛ فإن كافة النزاعات التي لا تصلح للصلح لا تصلح لأن تكون محلاً للتوفيق، فالنزاعات التي تتعلق بالحالة الشخصية للأفراد، كالنزاعات التي تتعلق بالأهلية والموطن، أو الحقوق اللصيقة بالإنسان، كالحق في الاسم أو الحق في الحياة أو الحق في الجنسية، والنزاعات المتعلقة بتعيين الولي أو الوصي أو حول إذا كان الشخص مفقوداً أم لا، أو النزاعات التي تتعلق في تحديد الحد الأدنى لأجور العمال، لا تصلح لأن تكون محلاً للتوفيق[97]).

وفي نطاق المسائل التجارية؛ فإن مسائل الإفلاس أو التصفية الإجبارية للشركات، من غير المتصور أن تكون محلاً للتوفيق[98]).

أما في مسائل الأحوال الشخصية؛ فإن ما يتعلق بالنسب أو الحق في الوراثة أو الزواج من عدمه أو في الولاية على النفس أو المال، من غير المتصور خضوعها للتوفيق لتعلقها بالنظام العام[99]).

ولا يصح التوفيق في المسائل التي تتعلق بدستورية قانون معين، أو في بيان أي الحكمين الواجب التطبيق في حكمين متناقضين صادرين عن القضاء، ولا يصح التوفيق في ما يصدره القضاء في الأمور المستعجلة أو في الأمور الوقتية أو في ما يتعلق باختصاص القضاء بالأوامر على العرائض، ولا يجوز أن يكون محلاً لتوفيق النزاعات التي تدور حول تنفيذ سند تنفيذي، وقد نصت المادة 8مكرر) من قانون لجان التوفيق والمصالحة الإماراتي على هذه الحالات حيث جاء في نصها أنه: لا يدخل في اختصاص لجنة التوفيق والمصالحة ما يأتي: 1- الأوامر والدعاوى المستعجلة والوقتية والدعاوى التي تكون الحكومة طرف فيها ودعاوى الإيجارات التي تنظر أمام لجان خاصة بالمنازعات الإيجارية، وأية دعاوى أخرى يقرر نظرها أمام لجان مصالحة أخرى أيا كانت هذه اللجان 2- إذا أوقع المدعى الحجز التحفظي على أموال وموجودات خصمة أو أتخذ أي إجراء من الإجراءات المستعجلة 3- القضايا التي سجلت لدى المحاكم الاتحادية منذ سريان القانون الاتحادي رقم 26) لسنة 1999 وحتى تاريخ العمل بتعديله الصادر بالقانون الاتحادي رقم 4) لسنة 2001، ولا يوجد في القانون العُماني أو وثيقة أبو ظبي مثل هذا النص، ولكن يمكن القول أن هذه المسائل لا تدخل في اختصاص لجان التوفيق أيضاً في سلطنة عُمان بحكم طبيعتها، لما تحتاجه من سلطة الجبر التي لا تتوافر لدى لجان التوفيق لعدم اعتبارها سلطة قضائية. ويفضل أن ينص المشرع العُماني ووثيقة أبو ظبي على هذه الحالات، كما فعل المشرع الإماراتي، توضيحاً وتحديداً للمسألة.

ويرى جانب، بأن استبعاد المنازعات التي تتعلق بالقضاء المستعجل، أو منازعات التنفيذ، أو في الأوامر على العرائض، تجمعها الصفة المستعجلة التي تحول دون إسناد الفصل فيها للجان التوفيق، فقد يقتضي إصدارها وقت أقل من الوقت المتاح للتوفيق، كما ان الأوامر على العرائض وأوامر الاداء منحها المشرع إجراءات مبسطة، تغني عن اللجوء للجان التوفيق[100]).

ولا يجوز التوفيق في المسائل التي ترفع من الادعاء العام، أو التي يتدخل في الإدعاء العام بها أمام القضاء، وجوباً أو جوازاً، لأن الإدعاء العام لا يعمل أمام لجان التوفيق، ولا يمكن التوفيق في دعاوى مخاصمة القضاة المدنية أو أعضاء الإدعاء العام، أو على عدم صلاحية قاضٍ أو رده[101]).

ومن غير الجاز التوفيق، في المسائل التي أولى فيها حل النزاع لآليات أخرى غير التوفيق، سواء أكان اللجوء لتلك الآلية بنص المشرع أم باتفاق الأطراف؛ فلا يجوز اللجوء للجان التوفيق في النزاعات العمالية، التي يتم الفصل فيها من قبل المحاكم العمالية والتي تخضع لنظام توفيق خاص به[102])، ولا يجوز اللجوء للتوفيق أمام لجان التوفيق في المنازعات التي اتفق الأطراف على حلها من خلال التحكيم أو الوساطة أو أية وسيلة أخرى[103]).

ويثور التساؤل في هذا الصدد عن مدى إمكانية خضوع العينية العقارية للتوفيق؟

مرد هذا السؤال اعتباران:

الأول: أن الحقوق العينية الأصلية تثبت من خلال سند رسمي صادر عن دائرة السجل العقاري، وتتم التصرفات عليها أمام تلك الجهة.

الثاني: أن بعض قوانين فض المنازعات كقانون فض المنازعات رقم 7 لسنة 2000 المصري لم يمنح لجان فض المنازعات الصلاحية في النظر في المنازعات العينية العقارية[104]).

إذا كان الأصل العام أن كافة المعاملات المدنية يجوز فيها التوفيق، بحكم نص المادة 4) والمادة 2/1) إماراتي والمادة 12/1) وثيقة أبو ظبي، والحقوق العينية الأصلية والتبعية تعتبر من المعاملات المدنية، وترد على مال  هذا من جانب، إلا أنها من جانب آخر تتعلق بالنظام العام.

والحق العيني على العقار يخول صاحبة سلطة مباشرة على ذلك العقار، ويستطيع الشخص أن يستأثر بقيمة مالية معينة في هذا الشيء [105])، وقد تكون الدعوى التي تتعلق بالحق العيني العقار أصلية، كدعوى حق الملكية أو دعوى حق الانتفاع أو دعوى حق السكن أو الاستعمال ودعوى الشفعة ودعوى قسمة المال الشائع، وقد تكون دعوى تبعية كالدعوى التي تتعلق بحق الرهن أو حق الامتياز[106]).

وقد أفرد المشرع للتصرفات الواردة على العقارات نظام الشهر العقاري، لما للحقوق العينية الواردة على العقار من أهمية، لترتيب هذه الحقوق العينية على العقار[107]).

والقاعدة الأساسية هي: أن ما يتعلق بالنظام العام لا يجوز اللجوء فيه إلى الحلول البديلة لتسوية النزاعات بما فيها التوفيق[108])، وتعلق الحقوق العينية العقارية بالنظام العام يجعلها خارج نطاق التوفيق، من حيث المحل، فالمعيار في استبعاد خضوع الحقوق العينية العقارية هو تعلقها بالنظام العام، من حيث المصلحة العامة في المجتمع، فيكون التوفيق في مثل هذه الحالات ممتنعاً وفق الأصل العام، ولا يرد القول بأنه يجوز اللجوء فيها للتوفيق، ولكن يمتنع أن تكون التسوية مخالفة للنظام العام، ففي بعض الحالات يكون اللجوء للتوفيق ابتداءً جائزاً وغير مخالف للنظام العام، ولكن تأتي التسوية بين الأطراف مخالفة للنظام العام، فهنا التوفيق حسب الأصل ممكناً، أما في الحقوق العينية العقارية، فإن التوفيق وفق الأصل العام، من خلال الاتفاق عليه في ذاته، يكون مخالفاً للنظام العام[109]).

ونرى بأن هذه الحقوق لا يمكن أن تكون محلاً للتوفيق، ففي حالات معينة يكون عرض النزاع على غير الهيئات القضائية في الدولة يخالف المصلحة العامة، وهذا ما يمكن أن ينطبق بالنسبة للتوفيق في المسائل التي تتعلق بالحقوق العينية الأصلية والتبعية، وذلك للأسباب التالية:

  1. من غير المتصور التوفيق في نزاع يتعلق بملكية عقار مسجل في السجل العقار، من خلال لجان تعمل خارج الاختصاص القضائي، لأن القول بذلك قد يترتب الفصل في النزاعات التي تتعلق بالعقارات داخل الدولة التي يوجد بها العقار، من جهات خارج نطاق تلك الدولة، وهذا غير ممكن بالنسبة للعقارات، فإذا كان قضاء الدولة الأخرى لا يملك الاختصاص بالنظر في ملكية عقار خارج نطاق إقليم الدولة التي يتبعها القضاء، فمن غير المتصور منح مثل هذه الصلاحية لجهات غير قضائية.
  2. البحث في الحقوق العينية العقارية، من قبل لجان التوفيق، يستتبع البحث في التصرفات التي وقعت على صحيفة العقار لدى جهات التسجيل المختصة، ومدى صحة سند التسجيل الذي صدر عن دائرة السجل العقار، والحقوق المقيدة على صحيفة العقار، والحقوق العينية الأخرى، وهذا قد يتطلب بحث مسألة التزوير أو بطلان تلك التصرفات، وبما يخالف صحيفة العقار، وهذا الاختصاص لا يمكن أن يمنح للجنة التوفيق، وفي الحقوق العينية التبعية فإن الرهن التأميني والحيازي في ذات لا يمكن أن يكون محلاً للتوفيق، وكذلك حقوق الامتياز، لأنها محددة بموجب القانون، وتكون واردة على صحيفة العقار، فلا يمكن أن تكون محلاً للتسوية خارج إطار القضاء، مع الإشارة إلى أن الدين الأصلي الذي تعلق به الرهن التأميني أو الحيازي، من الممكن أن يكون محلاً للتوفيق، خاصة إذا كان حقاً شخصياً.
  3. أنه وفي حالة – عل سبيل الفرض – قيام تسوية أمام لجنة التوثيق بشأن تصرفات وردت على عقار، بما يخالف ما ورد في صحيفة العقار، فهل سيكون لتلك التسوية أي أثر أمام الدائرة المختصة بالسجل العقاري، ومدى الزاميتها بتلك التسوية؟ خاصة إذا جاء فيها ما يخالف ما ورد على صحيفة العقار، فهل تلزم بتصحيح صحيفة العقار نتيجة ذلك.
  4. في معظم النزاعات التي تتعلق بالعقار والتصرفات التي تقع على صحيفة العقار، تكون جهة التسجيل خصما في ذلك النزاع، نتيجة الادعاء بما يخالف ما ورد في صحيفة العقار، فهل يجوز لدائرة التسجيل اللجوء للتوفيق والتسوية على ما يخالف قيودها على صحيفة العقار!.
  5. عادة ما تكون التصرفات العقارية – من خلال خضوعها للقيد في السجل العقاري – تحظى بحماية وإجراءات قانونية معقدة، والإدعاء بخلاف هذه الإجراءات والقيود يعني المطالبة بتزويرها أو بطلانها، ولا يملك – وفق وجهة نظرنا – الحكم بتزويرها أو بطلانها إلا القضاء المختص داخل الدولة، فلا يعقل الاتفاق أمام لجنة التوفيق على التسليم ببطلان التصرف الذي تم أمام دائرة التسجيل أو الاتفاق على أن ذلك التصرف كان مزوراً.

وبالنتيجة؛ فإن لجنة التوفيق هي صاحبة الاختصاص، في الفصل  إذا كان محل النزاع يدخل في اختصاصها النوعي، ومن ضمن الحالات التي تدخل في اختصاصها من عدمه.

وتملك المحاكم العادية، الرقابة على عقد الصلح الذي تم أمام لجان التوفيق، من حيث التمسك ببطلانه من خلال دعوى عادية، يطلب بها بطلان عقد الصلح الذي تم أمام لجان التوفيق، باعتبار أن محل العقد من المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، حتى وإن كانت لجنة التوفيق قررت مسبقاً اختصاصها في تلك المنازعة.

الفرع الثاني

اختصاصات لجان التوفيق من حيث المكان

نصت المادة 3) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: تنشأ بقرار من وزير العدل لجان للتوفيق والمصالحة – حسب الحاجة – تتبع الوزارة، ويكون اللجوء إلى هذه اللجان اختيارياً لذوي الشأن. ويحدد القرار مقر كل لجنة، ونطاق اختصاصها، ومواعيد انعقادها دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية).

ونصت المادة1) من قانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة الإماراتي على أنه … ويصدر بتحديد مقر عمل اللجنة واختصاصها المكاني قرار من وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف…).

ونصت المادة 11) من وثيقة أبو ظبي .. ويحدد القرار مقار هذه اللجان واختصاصها وإجراءاتها ومكافآت أعضائها).

والمقصود في هذه المادة الاختصاص المكاني للجان التوفيق والمصالحة، كما صرح بذلك صراحة القانون الإماراتي، الذي كان أكثر توفيقاً في هذا التحديد، فحدد الاختصاص المكاني بالنص عليه، أما القانون العُماني ووثيقة أبو ظبي فلم تشر إلى كلمة المكاني وإن كانت غاية المشرع تحديد الاختصاص المكاني، لأنه كان يتحدث عن مقار عمل هذه اللجان من حيث المكان.

وقد أولى القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي، تحديد الاختصاص المكاني للجان التوفيق لوزير العدل، في تحدد كل لجنة توفيق، والمناطق التي تعود إليها في الاختصاص.

فكل لجنة توفيق، يتبعها مجموعة من المناطق التي توزع على المحافظات، أو ويتم تحديد هذه المناطق من حيث جغرافيتها، كما هو الحال عند تحديد المناطق التي تعود في ولايتها لمحكمة ما.

والحكمة من تولي وزير العدل تحديد الاختصاص المكاني للجان التوفيق، هو ترك المرونة الأزمة لتحديد اختصاصات لجان التوفيق وفق قرار تشكيلها، ففي بداية إنشاء لجان التوفيق، لم يكن هنالك حاجة لإنشاء لجان توفيق في كل مناطق الدولة، مما استدعى إنشائها في بعض المناطق دون الأخرى، ومن ثم جاء قرار إنشائها في كل المناطق.

والمشرع العُماني وكذلك الإماراتي، حدد المناطق التي تختص فيها لجان التوفيق والمصالحة، إلا أنه لم يبين قاعدة الاختصاص التي تختص بناء عليها لجنة التوفيق كما هو حال المحاكم؛ ففي المحاكم القاعدة  الأساسية للاختصاص المكاني موطن المدعى عليه، مع وجود استثناءات على هذه القاعدة، فتكون محكمة موطن المدعى عليه صاحبة الاختصاص. أما في لجان التوفيق والمصالحة فقد غفل المشرع عن تحديد قاعدة الاختصاص، رغم أنه وزع الاختصاص المكاني من حيث الجغرافيا، فإذا كان أحد الأطراف يقيم في اختصاص لجنة توفيق بينما يقيم الآخر في لجنة اختصاص أخرى فأيتهما هي المختصة بهذا الأمر؟ ويثور هذا التساؤل من حيث إن القاعدة العامة في الاختصاص المكاني للمحاكم لا تنطبق بهذه الحالة، فلا يعتبر أي من الأطراف حاز المركز القانوني للمدعي أو المدعى عليه لتحديد الاختصاص.

وفي ضوء هذا الطرح، فإننا نتمنى على وزير العدل تحديد قاعدة الاختصاص التي يتم بناء عليها تحديد لجنة التوفيق المختصة، ونتمنى أن تكون لجنة التوفيق التي يقع بدائرتها موطن المدين أو المقدم ضده الطلب.

وحقيقة الأمر؛ فإن لجان التوفيق والمصالحة في الوقت الحالي، قد استقرت أحوالها القانونية في كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات، لذلك نتمنى على المشرع في كلتا الدولتين من خلال إصدار قرار من وزير العدل، بإنشاء لجان التوفيق والمصالحة في نطاق كافة المحاكم الابتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة في سلطنة عُمان أو في المحاكم الابتدائية الاتحادية في دولة الإمارات، على أن تكون هذه اللجان مختصة في حل النزاعات التي تدخل في اختصاص المحاكم الابتدائية التي تتبعها من حيث النطاق الجغرافي.

وفي حال قيام نزاع حول اختصاص لجنة التوفيق من عدمه، من حيث الاختصاص، فتكون لجنة التوفيق هي صاحبة القول الفصل في أن هذا النزاع يتبعها، من حيث الاختصاص المكاني من عدمه.

المبحث الثالث

مراحل التوفيق

يتحدث هذا المبحث عن اللجوء إلى التوفيق ومدى مخالفة ذلك لكفالة حق التقاضي في مطلب أول، وإجراءات التوفيق ومدى تدخل إرادة الأطراف فيها في مطلب ثان، وانتهاء التوفيق وتحقق إرادية الحق في مطلب ثالث.

المطلب الأول

اللجوء للتوفيق وإشكالية حق التقاضي

من المعلوم بأن تحقيق مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وعن السلطة التشريعية، في الفصل المنازعات، أيا كان نوعها، يترتب عليه وجوب كفالة حق التقاضي لأي شخص كان في اللجوء للسلطة القضائية، في الفصل في المنازعات التي تتعلق به[110])، ومعنى ذلك عدم جواز إنشاء هيئات غير قضائية أو محاكم استثنائية يعهد إليها بالفصل في المنازعات[111]).

وحق التقاضي من الحقوق النسبية التي ينظمها المشرع في القوانين الراعية للشأن القضائي في الدولة، فحق التقاضي حق غير مطلق، يخضع لضوابط من حيث شروط ممارسة هذا الحق، ومن حيث وجوب أن تترتب المساءلة عمن يستخدم هذا الحق، متعمداً أو كيدياً للإضرار بالغير[112]).

ومن أهم الأسئلة التي تثور في تنظيم المشرع للجان التوفيق هو:

ما مدى تقييد حق التقاضي من خلال اللجوء للجان التوفيق؟

أولا: في القانون العُماني:

تنص المادة 25) من النظام الأساسي رقم 101) لسنة 1996 لسلطنة عُمان على أنه التقاضي حق مكفول ومصون للناس كافة، ويبين القانون الإجراءات الأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق وتكفل الدولة، قدر المستطاع، تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا).

واللجوء إلى لجان التوفيق في القانون العُماني اختياري، فالقانون العُماني لم يعتنق مبدأ الوجوبية في اللجوء إلى لجان التوفيق قبل قيد الدعوى، بل ترك حرية اللجوء لهذه اللجان لإرادة الأطراف، شريطة أن يكون قبل قيد الدعوى، بل ترك حرية اللجوء لهذه اللجان لإرادة الأطراف ، شريطة أن يكون قبل قيد الدعوى ،أما بعد قيد الدعوى، فلا يستطيع الأطراف اللجوء للجان التوفيق بل يتم الصلح أمام القاضي الذي ينظر النزاع، فاللجوء لهذه اللجان في القانون العُماني مبني على إرادة الأطراف، ولا يمنع القضاء من نظر الدعوى، إذا لم يتم اللجوء للجان التوفيق ابتداء، حيث نصت المادة 3) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: .. ويكون اللجوء إلى هذه اللجان اختيارياً لذوي الشأن..).

وقد أكدت أيضاً المادة 12) من ذات القانون، إرادية اللجوء للجان التوفيق، في القانون العُماني التي نصت على أنه: على الموظفين المختصين بأمانات سر المحاكم الابتدائية التي تنشأ في دائرة اختصاصها لجان للتوفيق والمصالحة أن يعرضوا على المدعين أو ممثليهم – قبل قيد صحف الدعاوى – تسوية النزاع صلحاً وفقاً لأحكام هذا القانون، فإن قبلوا ذلك رفع النزاع إلى اللجنة المختصة).

حتى وإن تم الاتفاق بين الأطراف، على اللجوء إلى لجان التوفيق، قبل قيد الدعوى، فإن ذلك لا يمنع أي منهما من عدم التقيد بمثل هذا الاتفاق، ويقوم باللجوء إلى القضاء مباشرة، فحتى في حال وجود الاتفاق على الذهاب إلى لجنة التوفيق، فإن ذلك لا يقيد القضاء في نظر النزاع بل يبقى الحق بالتقاضي مكفولاً بهذه الحالة، لأن التوفيق وسيلة إرادية للأطراف يجوز لأي منهما الرجوع عنها بإرادة المنفردة، دون موافقة الطراف الآخر ووقتما يريد[113]).

فالعامل الإرادي، الذي اعتنقه القانون العُماني، في اللجوء للجان التوفيق، لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع كفالة حق التقاضي، التي كفلها النظام الأساسي، فمن حق أي من الأطراف اللجوء للقضاء ،قبل الذهاب للجان التوفيق، أو حتى بعد الاتفاق في الذهاب للجان التوفيق، أو حتى إذا سارت إجراءات التوفيق أمام لجان التوفيق، أو في حالة فشل التوفيق وعدم التوصل لحل بين الأطراف.

ثانياً: موقف القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي:

الأمر في القانون العُماني، كما سبق ذكره من الوضوح بما كان ،حيث صرح المشرع العُماني باختيارية اللجوء للجان التوفيق، وهذا على خلاف الأمر في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي فالأمر يبدو فيه بعض اللبس.

فقد نصت المادة 3/1/2) من قانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة على أنه: 1- على المحاكم الابتدائية الاتحادية التي أنشأ فيها لجان التوفيق والمصالحة عدم قيد أي دعوى من الدعاوى التي تدخل في اختصاص لجنة التوفيق والمصالحة إلا إذا قدم لها من ذوي المصلحة إفادة من لجنة التوفيق والمصالحة بعدم الممانعة من نظرها أمام القضاء. 2- لكل ذي مصلحة أن يبدي كتابة إلى لجنة التوفيق والمصالحة المختصة عدم رغبته في حل النزاع مع خصمه صلحاً وفي هذه الحالة يتعين على اللجنة أن تعطيه إفادة بعدم الممانعة من نظر نزاعه أمام القضاء).

وفي ذات المضمون فقد نصت المادة 13) من وثيقة أبو ظبي على أنه : 1- على المحاكم عدم سماع أي دعوى من الدعاوى التي تدخل في اختصاص لجنة التوفيق والمصالحة إلا إذا قدم لها أحد الأطراف إفادة من اللجنة بعدم تمام الصلح. 2- إذا لم يحضر أحد الأطراف في المواعيد المحددة، أو حضر ولم يوافق على نظر منازعته أمام اللجنة أو لم يتم حسم النزاع صلحاً أعطى الأطراف إفادة بما تم).

والتساؤل الذي يثار هنا: هل يشكل اللجوء الإجباري للجان التوفيق إخلالا بحق التقاضي في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي؟

لم نجد في الفقه الذي عالج القانون الإماراتي ولا في القضاء الإماراتي أية معالجة لهذه المسألة، ولكن في ذات المضمون فقد أثيرت هذه الإشكالية في القانون المصري، من خلال إجبارية اللجوء للجان فض المنازعات المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000[114])، وحقيقة نرى أنه ليس هنالك اختلافاً كبيراً بين المسألتين، فسنتطرق إلى موقف الفقه والقضاء المصري، سواء الذي قال بدستور وجوب اللجوء للجان التوفيق والمصالحة، أو الموقف المعارض لذلك من الفقه، ومحاولة قياس ذلك على الوضع في الإمارات ووثيقة أبو ظبي في النهاية:

1- موقف الفقه و القضاء المصري القائل بدستور وجوب اللجوء للجان التوفيق:

يذهب هذا الجانب من الفقه للقول: بأن اشتراط المشرع اللجوء للجان التوفيق، قبل تسجيل الدعوى، لا يشكل قيداً على كفالة حق التقاضي، فقد أقرت المحكمة الدستورية العليا بأن نظام لجان التوفيق لا يمس حق التقاضي في محتواه أو مقاصده، فقد يغني التوفيق عن الخصومة، ولكنه لا يحول دونها، فلا يشكل إنشاء لجان التوفيق تعديلا لاختصاص المحاكم، ولا ينحى القضاء عن مباشرة وظائفه[115]).

ومن جانب آخر، فإن اللجوء للتوفيق لا يمنع بالنتيجة من اللجوء للقضاء، بعد سلوك طريق التوفيق، فتبقى المحاكم صاحبة الكلمة الفصل في النزاع[116]). ولا تشكل لجان التوفيق خروجاً على القضاء، بل تعمل على الحصول على الحق بإجراءات سريعة وميسرة، وهذا ما يساعد على سرعة الفصل في المنازعات[117]).

ويضيف هذا الجانب من الفقه، إلى أن القوانين المقارنة، تعرف هذا الجانب من حل النزاعات، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون الإماراتي والقانون الأردني، ولا يخل التوفيق بمبدأ المساواة أمام القضاء. [118])

وقد أيد القضاء الدستوري في مصر، الاتجاه القائل بأن اللجوء للتوفيق الإجباري لا يخل بمبدأ الحق في التقاضي، فقد قضت المحكمة الدستورية العليا بقرارها رقم 11) للسنة 24 قضائية دستورية في 9/5/2004 بدستورية نصوص قانون لجان فض المنازعات، خاصة نص المادة 11 المتعلق بوجوب اللجوء للتوفيق قبل قيد الدعوى، وقد بررت المحكمة الدستورية العليا في مصر قرارها بـ أولاً: إن أداء اللجان المنصوص عليها في المادة 11) من القانون رقم 7 لسنة 200 لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو مقاصده ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوي الشأن، فإن استنفدتها وكان قرارها في شأن هذه الحقوق لا يرضيهم ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها في الحقوق المدعى بها سواء بإثباتها أو نفيها. ثانياً: إن ضمانة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور غايتها أن يتم الفصل في الخصومة – بعد عرضها على قضاتها – خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول ولا يكون قصرها متناهيا … وكانت سرعة الفصل في القضايا شرطاً في الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق في الدعوى ولا تمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء. ثالثا: إن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضي، إلا أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشرة المطعون عليها لا صلة لها بجهات القضاء .. ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها. رابعاً: إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية .. كما أن الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز للمشرع أن يتدخل، وفي سلطة التقديرية بتنظيمها على نحو يكفل الغاية منه وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها).

2- موقف الفقه المصري القائل بعدم دستورية وجوب اللجوء للجان التوفيق:

يرى هذا الجانب من الفقه، بأن إجبارية اللجوء إلى لجان التوفيق، يشكل إخلالاً بحق التقاضي بصفة جزئية، وإن كانت لا تمنع من القضاء بشكل كلي[119]). فالتوفيق الإجباري يتنافى مع السمة الاختيارية للتوفيق كأصل عام، وهو في جميع الأحوال يمنع من اللجوء للقضاء لفترة زمنية طالت أو قصرت وهي فترة اللجوء للتوفيق، وهذا يتنافى مع الحق في اللجوء للقضاء[120]).ويضاف لذلك أن سلطة المشرع في تنظيم الحقوق بما فيها حق التقاضي هي سلطة نسبية وليست مطلقة[121]).

وقد تعرضت المحكمة الدستورية العليا، لبعض القرارات التي يمكن أن يستشف منها بأنها في حالات أخرى حكمت بعدم دستورية تقييد حق التقاضي أو منعه، من خلال إجبارية اللجوء لهيئات أخرى، فقد قضت بأنه : لا يجوز بحال من الأحوال أن يكون التحكيم إجبارياً يذعن إليه أحد الأطراف انفاذا لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، ذلك أن التحكيم مصدرة الاتفاق .. ولهذا فإذا قام المشرع بفرض التحكيم قسراً بقاعدة قانونية آمرة دون خيار في الالتجاء إلى القضاء فإن ذلك يعد انتهاكا لحق التقاضي الذي كفله الدستور لكل المواطن بنص مادته الثامنة والستين[122]).

3- الموقف في الإمارات ووثيقة أبو ظبي:

لن نذهب بعيداً في موقف المشرع الإماراتي، لتشابه الحال مع موقف المشرع المصري، فيما قيل من وجهات نظر، تم طرحها في بيان موقف الفقه والقضاء المصري، ويمكن قولها في موقف المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، لتشابه النص القانوني من حيث اعتناقه للجوء الإجباري للتوفيق، وسنتوقف على بيان موقفنا من المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، منعاً للتكرار مع ما ورد في الموقف المصري. مع التأكيد على أن دولة الإمارات لا يتوافر لديها محكمة دستورية.

بداية لابد من بيان بأن الإخلال بحق التقاضي، يتمركز حول المنع المطلق من اللجوء للقضاء، للفصل في النزاع من جانب، أو من خلال تقييد اللجوء للقضاء كفرض شروط معينة، غير تلك الواردة في قانون الإجراءات المدنية والتجارية، لقبول الدعوى القضائية، أو إسناد أمر الفصل في المنازعة أو حلها لجهة غير قضائية من جانب آخر.

ومن الملاحظ من موقف القانون الإماراتي أو وثيقة أبو ظبي، بأن كلاً منهما لم يمنع من اللجوء للقضاء كأصل عام، ولكن أوردا قيدين على تسجيل الدعوى المدنية أو التجارية التي تدخل في اختصاص المحاكم الابتدائية التي يوجد في مقرها لجان توفيق، وهما:

  1. إذ لم يجز المشرع تسجيل الدعوى، إلا بعد تقديم اللجوء للجان التوفيق والمصالحة بداية، بغض النظر عن نتيجة التوفيق.
  2. تقديم إفادة من لجنة التوفيق، بعدم نجاح أو السير في التوفيق للمحكمة لغايات تسجيل الدعوى.

وهذا الموقف الإماراتي ووثيقة أبو ظبي في حقيقته قيد على مبدأ كفالة حق التقاضي – من وجهة نظرنا- ولكن محصور في المحاكم الابتدائية التي يوجد في مقارها لجان للتوفيق، ويعني ذلك: أنه لكي يتمكن الشخص من اللجوء لقاضيه الطبيعي، يجب عليه أن يتقدم لطلب التوفيق من خلال لجنة التوفيق، فإن لم يتبع صاحب المصلحة هذا الطريق سيكون مصير دعواه الرفض.

والقول بأن هذا الشرط، يدور في قدرة المشرع على ممارسة سلطته في التنظيم التشريعي، لأن المشرع قد أورد قيد على الحق في اللجوء للقضاء، وربطه بجهة أخرى تعمل على محالة التوفيق بين الأطراف، فما هو مصير الحق في التقاضي إذا لم تمنح لجنة التوفيق صاحب الحق الإفادة التي تسمح له باللجوء للقضاء، إلا يكون ذلك قيداً خطيراً على حق التقاضي؟.

ومن خلال ذلك؛ فإن موقف المشرع الإماراتي وموقف وثيقة أو ظبي، فقد اعتنقا مبدأ اللجوء الإجباري للجنة التوفيق، وهذا يشكل قيداً على حق التقاضي، وفق وجهة نظرنا، على خلاف المشرع العُماني الذي ترك الأمر لحرية الأطراف هذا من جانب.

ومن جانب آخر، فإن اللجوء للتوفيق في الإمارات ووثيقة أبو ظبي، يخلق نوعاً من عدم المساواة بين المتخاصمين في قضاء الدولة، فمن يلجأ في دعوى معينة لمحكمة ابتدائية في مقرها لجنة توفيق يلزم بالذهاب للتوفيق ولا تقبل دعواه دون ذلك، بينما من يلجأ في دعوى مماثلة لدى محكمة ابتدائية لا يوجد في مقرها لجنة للتوفيق لا يلزم بالذهاب للتوفيق، وهذا فيه إخلال بمبدأ المساواة أمام القضاء داخل الدولة الواحدة.

ونرى بأن موقف المشرع العُماني أسلم من موقف المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي؛ ذلك أن الحل بالتوفيق يقوم على إرادية الحل، والقدرة على الانسحاب في أي وقت ودون قيد، ولا يقوم على إلزامية الحل، وهذه الإرادية تستوجب أن يكون اللجوء للجنة التوفيق وفق مبدأ سلطان الإرادة، ولا يجوز إرغام الأطراف على ذلكن فمن غير المتصور أن يستمر التوفيق في ظل رفض اللجوء ابتداءً للجنة، من قبل أحد الأطراف أو كلاهما، فإرادية اللجوء هي التي تحقق حسن النية لدى الأطراف في حل النزاع فيما بينهما.

يضاف إلى ذلك أن التوفيق – بشكل عام – طريق إرادي لحل النزاع، يقوم في مجمله على إرادة الأطراف، فمن غير المقبول تدخل المشرع به في الجبر عليه.

المطلب الثاني

إجراءات التوفيق ومدى تدخل إرادة الأطراف فيها

يتناول هذا المطلب الإجراءات العملية للسير في التوفيق أمام لجان التوفيق، من تقديم طلب التوفيق ودور الإرادة فيه في فرع أول، وإجراءات نظر الطلب واستعباده إرادة الأطراف في فرع ثان.

الفرع الأول

طلب التوفيق

حددت المادة 10) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني، الشروط الخاصة بالطلب المقدم من قبل طلب التوفيق، في حين أن المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، لم يحددا بشكل واضح، الشروط الواجب توافرها في الطلب المقدم لجان التوفيق، رغم أن المشرع الإماراتي أشار لهذا الطلب في المادة 4) ووثيقة أبو ظبي في المادة 14)، ولكن يمكن القول بأن الشروط التي تطلبها القانون العُماني، يجب تطلبها في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي تلقائياً، وحددت المادة 17) عُماني 3/3) إماراتي 15) وثيقة أبو ظبي، الآثار التي تترتب على قيد الطلب لدى لجان التوفيق، ونتناول شروط تقديم الطلب، والآثار المترتبة على قيد الطلب، تباعاً.

أولاً: شروط تقديم الطلب:

يشترط لتقديم طلب التوفيق ما يلي:

1-أن يقدم الطلب من ذوي الشأن:

نصت المادة 10/1) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: يرفع النزاع إلى اللجنة بطلب يقدم إليها من ذوي الشأن بدون رسوم ودون التقيد بأحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية أو قانون المحاماة).

أما القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فلم يشيرا لذلك مباشرة، لكن لا يتصور تقديم الطلب إلا من ذوي الشأن تحقيقاً لإبرام عقد التوفيق أو الصلح بالنتيجة، ونتمنى بأن ينص القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي على ذلك صراحة.

وتعني عبارة ذوي الشأن، بأنه يجب أن يقدم الطلب إلى لجنة التوفيق من قبل صاحب المصلحة في الطلب، أي من أطراف النزاع أو أحدهما في النزاع المراد عرضه على لجنة التوفيق، ومن له مصلحة في اللجوء إلى لجان التوفيق والمصالحة، ويجب أن تتوافر في المصلحة أوصافها القانونية، من حيث أنها قانونية بأن تستند على حق قانوني أو مركز قانوني، وأن تتوافر فيه الصفة في النزاع، من حيث أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة، بأن يكون الطلب مقدم من صاحب الحق أو المركز القانوني في ذاته، فهو الأقدر من غيره على تلمس هذه لمصلحة ووقت حمايتها والمطالبة بها، ويجب أن تكون المصلحة حالة وقائمة[123]).

بمعنى آخر؛ فإنه لا يستطيع اللجوء للجنة التوفيق لطلب التوفيق، إلا من كان يملك المصلحة في حماية الحق أو المركز القانونية، وأن تكون مصلحته قانونية وشخصية ومباشرة وحالة وقائمة، فلا تستطيع لجنة التوفيق أن تنظر في نزاع لا يجيزه القانون، كنزاع حول دين قمار مثلاً، كما لا تستطيع أن تنظر في نزاع دون تقديم الطلب من له الصفة في تلك الحماية، فلا يعقل أن تنظر في نزاع حول عقد قدم طلب التوفيق به من غير المتعاقدين، أو ممن لا يملك صفة بذلك، كما لا يمكن أن تنظر في نزاع لم يقم بعد أي مازال احتمالياً.

ولا تستطيع لجنة التوفيق أن تتطوع لنظر النزاع دون طلب من ذوي الشأن، وحتى وإن كانت المنازعة اتصلت بلجنة التوفيق بوسيلة أخرى غير الطلب، وهذا متصور في حالة تعدد أطراف المنازعة، فيتقدم البعض بطلب التوفيق دون الآخرين، فلا يجوز للجنة التوفيق أن تتطوع وتنظر النزاع المتعلق بالآخرين، دون أن يطلبوا أو دون أن يوجه لهم طلب، وهذا أمر منطقي كونه مبدأ أساسياً يحكم عمل أية هيئة تنظر في أية منازعة اسند لها القانون نظره[124]).

ويشترط هنا في مقدم الطلب، أن يكون لديه الأهلية التي تخوله أهلية الصلح، وهي أهلية التصرف، لأن نتيجة التوفيق قد تصل إلى الصلح، وهذا يتطلب أن يكون مقدم الطلب ومن قدمه ضده الطلب له الأهلية اللازمة لإبرام عقد الصلح[125])، حتى يستطيع القيام بإجراءات التوفيق والتصالح بالنتيجة.

وفي حال كان أحد أطراف التوفيق لا يملك الأهلية اللازمة للتوفيق والصلح فيحل محله من يمثله وفقاً للقواعد العامة، بمعنى إذا كان أي من أطراف التوفيق فاقداً للأهلية أو ناقصها؛ فيتم تقديم الطلب من الولي أو الوصي أو القيم، وفق مقتضى الحال[126]).

ويجوز أن يتم تقديم الطلب، من صاحب المصلحة بصفته الشخصية أو من قبل وكيله، شريطه أن ينص عقد الوكالة على ذلك، لأن الصلح يحتاج إلى توكيل خاص[127])، ولا يخضع تقديم الطلب للجنة التوفيق لقانون المحاماة،بمعنى أن تحديد قيمة معينة إذا زادت قيمة الدعوى عليها، يجب توكيل محام للحضور فيها أمام المحاكم، لا ينطبق على النزاعات التي تعرض على لجان التوفيق، بمعنى حتى وإن كانت قيمة الدعوى تزيد عن الحد الذي حدده القانون لحضور الأطراف، فإن ذلك لا يمنع الأطراف ذاتهم من اللجوء للتوفيق، ولا يشترط توكيل محام هنا. وذلك على خلاف القضاء، حيث اشترط قانون المحاماة للحضور أمام المحاكم، توكيل محام إذا كانت قيمة النزاع تزيد عن خمسة عشر ألف ريال عُماني إذا كان النزاع بين الأفراد، وخمسة آلاف ريال إذا كان بين الشركات، وفقاً لنص المادة 31) من ذات قانون المحاماة، ولم يحدد المشرع الإماراتي مبلغاً معيناً وإنما يجب الحضور من المحامي أو من ينوب عن الشخص من الأزواج أو الأقرباء أو الأصهار حتى الدرجة الرابعة، بغض النظر عن قيمة الدعوة وفقاً لنص المادة 16) من قانون تنظيم مهنة المحاماة الإماراتي.

وتقديم الطلب في ذاته للجنة التوفيق لا يكفي فيه التوكيل بالخصومة، لأن التوكيل بالخصومة الذي يخول المحامي قيد الدعوى والمرافعة والمدافعة أمام القضاء لا يصلح لتحريك الطلب أمام لجنة التوفيق، فكما توصلنا سابقاً فإن لجنة التوفيق لا تعتبر جهة قضائية[128]).

بمعنى أن اللجوء للجنة التوفيق يحتاج إلى نص خاصة في الوكالة يخول المحامي تحريك الطلب أمام لجنة التوفيق، بالإضافة إلى وجوب أن تتضمن الوكالة الحق للمحامي بإبرام الصلح، فإذا لم تتضمن الوكالة إمكانية إبرام الصلح فلا يجوز للمحامي إبرامه حتى وإن نصت على حق المحامي بتحريك الطلب أمام لجنة التوفيق ابتداءً[129]).

ولا يشترط في الوكيل لغايات اللجوء للجنة التوفيق إن يكون محامياً بل يجوز توكيل أي شخص آخر نيابة عن الأصيل في اللجوء  للجنة التوفيق، فيجوز توكيل الأب أو الأخ أو أي من الأقرباء أو الغير للجوء للجنة التوفيق، ونرى أنه لا يمنع توكيل احد القضاة لتمثيل الشخص أمام لجنة التوفيق، لأن لجنة التوفيق لا تعتبر جهة قضائية، حتى يسري المنع الذي نص عليه قانون الإجراءات المدنية والتجارية في منع القضاة من الحضور أو التوكل أمام جهات المحاكم[130]). ولكن يمنع القاضي الرئيس للجنة التوفيق من أن يكون وكيلاً عن أي من الأطراف، وكذلك أي عضو من أعضاء لجنة التوفيق، منعاً لتعارض في المصالح، وحتى تستطيع لجنة التوفيق أن تقوم بدورها في التوفيق بين الأطراف، فلا يجوز الجمع بين الوكالة عن أحد الأطراف وعضوية لجنة التوفيق منعاً لتعارض المصالح.

ولا يترتب على تقديم الطلب، أو على الإجراءات التي تتم أمام لجان التوفيق، أية رسوم قضائية، وذلك من باب تشجيع الأطراف على اللجوء للتوفيق وتيسيره[131])، دون أية تكاليف تفرض عليهم بشأن ذلك، فقد نصت المادة 10/1) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على انه: يرفع النزاع إلى اللجنة بطلب يقدم إليها من ذوي الشأن بدون رسوم..).

وهذا ما نصت عليه أيضاً المادة 8) من قانون التوفيق والمصالحة الإماراتي بأنه: لا تستحق أية رسوم قضائية عن الطلبات التي تقدم إلى اللجنة) وتقابل نص المادة 18) من وثيقة أبو ظبي التي نصت على أنه: لا تستحق أية رسوم قضائية عن المنازعات التي تقدم إلى اللجنة).

2- أن يتضمن الطلب البيانات التي حددها المشرع:

حدد قانون التوفيق والمصالحة العُماني في المادة 10/2) البيانات التي يجب أن يشتمل عليها الطلب حيث نصت على أنه ويجب أن يشتمل الطلب على أسم الطالب وموطنه واسم وموطن أطراف النزاع الآخرين، موضوع النزاع المطلوب تسويته صلحاً). أما القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فلم يتضمنا مثل هذا النص، ولكن طبيعة عرض النزاع على لجان التوفيق، يقتضي بيان أطراف النزاع ومحل النزاع المراد بحث تسويته.

فيجب أن يشتمل الطلب على البيانات التالية:

  • اسم طالب التوفيق وموطنه، مع بيان صفة من يحضر عنه في التوفيق، في حال كان الحضور يتم من قبل وكيل أو مفوض أو ممثل.
  • أسماء أطراف النزاع الآخرين، مع بيان موطنهم وصفاتهم في النزاع.
  • موضوع النزاع محل التوفيق، وهذا البيان الحكمة منه بيان أن هنالك نزاعاً قائماً بين الأطراف عند الذهاب للجنة التوفيق، فلا يتصور اللجوء إلى لجان التوفيق، في ظل نزاع احتمالي أو غير موجود بين الأطراف.
  • اسم لجنة التوفيق الموجه إليها الطلب، وهذا البيان حتى وإن لم ينص عليه المشرع صراحة؛ يجب مخاطبة لجنة التوفيق باسمها، ووفق اختصاصها المكاني، حتى تستطيع لجان التوفيق أن تراقب اختصاصها المكاني على الطلب، وربط ذلك بموطن الأطراف في النزاع.

ولم يشترط القانون العُماني أو الإماراتي ووثيقة أبو ظبي تقديم مستندات معينة مع الطلب، ولكن للجنة التوفيق التأكد من المستندات والأوراق التي يتطلبها عمل اللجنة، من بيان التوكيلات للأطراف والتأكيد من صفات الخصوم. كما للجنة التوفيق وفق نص المادة 2/2) إماراتي 12/2) وثيقة أبو ظبي، ولا يوجد لها مثيل في القانون العُماني الإطلاع على الأوراق والمستندات والسجلات وسائر الأدلة واتخاذ ما تراه مناسباً، دون التقيد بقانون الإجراءات المدنية وقانون المحاماة أو الدوام الرسمي.

ولكن ما يثار في هذا الشأن هل يشترط تقديم موافقة الأطراف على التوفيق مع طلب التوفيق؟ خاصة أن القانون العُماني – وكما بينا سابقاً – أخذ بمبدأ اللجوء الاختياري للجنة التوفيق، على خلاف القانون الإماراتي، ووثيقة أبو ظبي، الذين أخذا بمبدأ إجبارية اللجوء للتوفيق.

في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، اعتنق المشرع مبدأ اللجوء الإجباري للجان التوفيق، وهذا المبدأ قطعاً لا يتطلب موافقة الأطراف ابتداء  على اللجوء للجان التوفيق، ويقتضي هذا بأنه لا يشترط تقديم موافقة الأطراف على اللجوء للجان التوفيق مع الطلب، لأن المشرع لم يتطلب تلك الموافقة أساساً، رغم تحفظنا على مبدأ الجبرية في اللجوء للتوفيق، وتعارضه مع إرادية الحل كأصل عام من جانب، وتقييده لحق التقاضي من جانب آخر.

أما القانون العُماني؛ فقد اعتنق مبدأ الإرادية في اللجوء للجان التوفيق، فلا يتم اللجوء لهذه اللجان إلا بعد موافقة الأطراف على ذلك، وفق لنص المادتين 3،12) من قانون التوفيق والمصالحة، والحقيقة بأن موافقة الأطراف المسبقة، على اللجوء إلى لجان التوفيق، شرط أساسي لانعقاد اختصاص لجان التوفيق، للنظر في التوفيق بين الأطراف، فدون هذه الموافقة لا يكون هنالك اختصاص للجنة في التوفيق بين الأطراف، فموافقة الأطراف على اللجوء للجان التوفيق تعني وجود عقد بين الطرفين على اللجوء للتوفيق.

وعادة ما يتم اللجوء للتوفيق بوسيلتين: إما تلقائياً من قبل الأطراف أو أحدهما، أو بعد محاولة قيد الدعوى وتنبيه أمين السر للأطراف بإمكانية اللجوء للجان التوفيق[132]).ولكن في الحالين لابد من اتفاق الأطراف على ذلك اللجوء.

لذلك يشترط لطلب البدء في إجراءات التوفيق، أن تتوثق لجنة التوفيق من موافقة الأطراف، واتفاقهم على اللجوء للتوفيق، ولا يتم مثل ذلك إلا إذا قدمت للجنة موافقة الأطراف على اللجوء للتوفيق، وهذا الاتفاق يجب أن يرفق مع طلب التوفيق ابتداء، أو أن يتفق الأطراف مباشرة أمام لجنة التوفيق على السير بإجراءات التوفيق، وهنا لا يشترط تقديم مثل تلك الموافقة، خاصة إذا قدم طلب التوفيق من أحد الأطراف دون علم الأخر، فإذا حضر الآخر ووافق على التوفيق فإن ذلك بمثابة الاتفاق عليه.

لكن ما يثار أيضاً في القانون العُماني، أنه لم يشترط الكتابة في الموافقة على التوفيق، فمن المتصور أن تكون الموافقة على اللجوء للتوفيق شفاهية، ويجب في هذه الحالة أن تتأكد لجنة التوفيق من الأطراف قبل الشروع في التوفيق من موافقتهم على إجراءات التوفيق في القانون العُماني مكتوبة، سواء أكانت هذه الموافقة سابقة على اللجوء للجنة التوفيق أم أمام لجنة التوفيق، للتوثق من موافقة الأطراف على اللجوء للتوفيق.

ولابد من الإشارة، أنه وحتى مع توافر موافقة الأطراف على الذهاب للجان التوفيق، إلا أن ذلك لا يمنع أي من الأطراف من الانسحاب من التوفيق، أو التنصل من موافقته المبدئية على اللجوء للتوفيق، وذلك احتراماً للاحتكام لمبدأ سلطان الإرادة في وسيلة التوفيق، كحل للنزاعات[133]).

ثانيا ً: الآثار المترتبة على قيد طلب التوفيق:

1- من حيث التقادم:

نصت المادة 17) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: يترتب على قيد الطلب انقطاع مواعيد سماع الدعاوى ومدد التقادم المنصوص عليه في القوانين وذلك من تاريخ القيد، على أن تسري المواعيد من جديد اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ إتمام الصلح أو تاريخ صدور القرار بعدم إتمامه وفقاً للمادتين رقم 14-15).

وتنص المادة 3/3) من قانون التوفيق والمصالحة الإماراتي على أنه: تتوقف المدد المقررة لعدم سماع الدعوى ومدد التقادم المنصوص عليها بالقوانين السارية بالدولة، من تاريخ قيد النزاع أمام لجنة التوفيق والمصالحة). وتقابل حرفياً نص المادة 15) من وثيقة أبو ظبي.

وقد ذهب المشرع العُماني في المادة 17) أعلاه إلى ترتيب أثر قيد الطلب القضائي على قيد طلب التوفيق أمام لجنة التوفيق والمصالحة، من حيث انقطاع المدد المقررة لسماع الدعوى أو مدد التقادم، بمعنى أن تقديم الطلب أمام لجنة التوفيق يقطع التقادم، وهو ذات الأثر الذي رتبه المشرع على قيد الطلب القضائي أمام المحكمة[134]). والانقطاع يعني عدم احتساب المدة السابقة على الإجراء القاطع، واحتساب مدة جديد ابتداء من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع[135]).

ويترتب في القانون العُماني في حال الانتهاء من التوفيق، دون التوصل لصلح كلي في النزاع بين الأطراف، سريان مدد التقادم من جديد، دون احتساب المدد السابقة، في الحق محل النزاع أو في الجزء غير المتصالح عليه.

والسؤال الذي يثور هنا بالنسبة للقانون العُماني أنه رتب على تحريك التوفيق ذات أثر تحريك المطالبة القضائية من حيث الانقطاع، فهل الموازنة في الأثر من حيث الانقطاع بين التوفيق وتحريك المطالبة القضائية يستوي؟

في الحقيقة إن قطع التقادم يترتب على تحريك المطالبة القضائية ، والتي تعني مطالبة الدائن لمدينة بالحق قضاءً عن طريق رفع دعوى لصدور حكم بإجبار المدين الممتنع عن التنفيذ على الوفاء بالتزامه[136])، أو المطالبة الصريحة الجازمة بالحق بمقتضى إجراء صحيح[137]).

ويشترط في قطع التقادم وفق هذه الحالة أن تكون المطالبة أمام القضاء، فالمطالبة الودية من الدائن لمدينه لا تقطع التقادم، حتى وإن كانت المطالبة بورقة رسمية أو بخطاب مسجل أو بإخطار المدين بالوفاء، أما ما يقوم مقامة المطالبة القضائية فهو التنبيه إذا كان بيد الدائن سند تنفيذ أو الحجز التنفيذ أو التحفظي على المدين فإنه يوم مقام المطالبة القضائي[138]).

وموقف المشرع العُماني محل نظر – وفق وجهة نظرنا – فالتوفيق لا يعتبر من الأعمال القضائية التي تباشرها المحاكم، بل هو حل بديل بعيد عن السلطة القضائية، فمن ناحية المعيار الموضوعي، فإن لجنة التوفيق لا تحكم في النزاع بل توفق بين الأطراف، وما ينتج عن التوفيق عقد وليس حكم، ومن ناحية المعيار الشكلي: فإن لجنة التوفيق – حتى وإن ضمت بعض القضاة – لا تمارس وظيفة من الوظائف القضائية، ولا تفصل في نزاع وهذا ما يرتب عدم إمكانية القول: بأن أثر قيد طلب التوفيق يكون ذات أثر الدعوى أمام المحكمة، ونرى بأن المشرع العُماني لو اتبع الحل القانوني بوقف مواعيد التقادم دون انقطاعها، كما فعل المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي لكان أفضل[139]).

ويضاف إلى ذلك أنه ووفق شروط المطالبة القضائية فإنه يشترط لانقطاع التقادم وجود مطالبة أمام القضاء، أما المطالبة الودية فلا تقطع التقادم، والتوفيق في حقيقته يقوم على الإرادة ويعتبر حل ودي بين الأطراف، وهذا يعني أنه لا تنطبق عليه شروط المطالبة القضائية حتى يترتب عليه قطع التقادم، ونتيجة لذلك نرى بأن موقف القانون العُماني بالنص على قطع التقادم نتيجة تحريك طلب التوفيق غير سليم.

أما القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فلم يرتبا ذات الأثر المترتب على الطلب القضائي، وهو قطع التقادم، كما فعل المشرع العُماني، بل نصا على وقف التقادم، من لحظة قيد طلب التوفيق، حتى انتهاء إجراءاته، بمعنى أن المدة السابقة تضاف إلى المدة اللاحقة بعد انتهاء التوفيق، ولا تبدأ مدة جديدة كما هو حال القانون العُماني الذي نص على القطع[140]).

ووقف التقادم يعني عدم سريان تقادم الدعوى خلال الفترة التي يتوافر فيها سبب يتعذر معه على الدائن المطالبة بالدين[141]).

ومن ذلك المنطلق؛ فقد ذهب المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي بترتيب الوقف لمواعيد التقادم، وليس انقطاعها كما فعل المشرع العُماني، بحيث يتوقف ميعاد التقادم خلال فترة التوفيق، فتحسب المدة السابقة قبل قيد طلب التوفيق، وتبدأ من جديد من لحظة الإفادة بعدم الحل بالتوفيق، سواء الحل الكلي للنزاع أم الجزئي، إذا كان الحل وارداً على بعض النزاعات المعروضة على التوفيق دون الأخرى.

وموقف القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي أفضل من موقف القانون العُماني، ذلك أن تحريك الطلب أمام لجنة التوفيق لا يعتبر بمثابة المطالبة القضائية حتى يترتب عليها ذات الأثر، ففترة التوفيق هي فترة – حسب وجهة نظرنا – يتعذر معها اللجوء للقضاء، لمحاولة التوفيق بين الأطراف باتفاقها، فتكون وفق هذه الحالة فترة توقف للتقادم لا انقطاع، وفي حال انسحاب أحد الأطراف ورغبته اللجوء للقضاء أو انتهاء التوفيق دون تسوية، يبدأ الميعاد من جديد بحق الأطراف وتضاف له المدة السابقة.

ويمكن أن يثار هنا بأن اللجوء للتوفيق في القانون العُماني اختيارياً بينما في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي إجبارياً، وهذا يعني أن التوفيق في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي فعلاً مانعاً من اللجوء للمحكمة، وينطبق عليه تعريف الوقف بوجود سبب يتعذر معه اللجوء للقضاء، وينطبق عليه تعريف الوقف بوجود سبب يتعذر معه اللجوء للقضاء، فيكون موقف المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي سليماً من هذه الناحية بأخذه بالوقف، أما في القانون العُماني فإن اللجوء للتوفيق يتم بطريق اختياري، حيث يتم بإرادة الأطراف، ولا يمنع من اللجوء للقضاء، وعلى هذا الأساس لا يتوافر شرط الوقف، فلا يعتبر مانعاً من اللجوء للقضاء، فيحق لأي من الأطراف اللجوء للقضاء وقت ما يشاء ويمكن الرد على مثل هذا القول أنه في حال اللجوء للقضاء، فإن مدة الوقف انتهت بانتهاء التوفيق، لأن اللجوء للقضاء يعني انتهاء التوفيق بالانسحاب منه، وبالتالي سريان مدة جديدة من التقادم على الحق المتنازع عليه.

والحديث عن سريان التقادم أو انقطاعه، على الحق الموضوعي محل النزاع يثير الإشكالية السابقة، في حال عدم التوصل للصلح في النزاع، أما إذا توصل الأطراف لحل للنزاع بعقد صلح بين الأطراف، فإن ما يثار في المستقبل حول الحقوق التي رتبها عقد الصلح، يسري عليها التقادم من تاريخ تقرير تلك الحقوق في عقد الصلح، وليس من تاريخ الحق قبل عقد الصلح فنشوء حق جديد بموجب عقد الصلح، يوجب سريان التقادم من جديد[142]).

2-من حيث التزام لجنة التوفيق بالسير بإجراءات التوفيق:

تلتزم لجنة التوفيق من تاريخ تقديم الطلب بالسير في إجراءات التوفيق، وفق الأحكام التي نص عليها قانون التوفيق والمصالحة، ويترتب على سريان التوفيق، سريان مجموعة من المواعيد، تسري من تاريخ تقديم الطلب، يجب أن تلتزم بها لجنة التوفيق، وهي:

  • إعلان الطرف الآخر بالطلب، وميعاد الجلسة، للنظر في طلب التوفيق، خلال سبعة أيام من تاريخ قيد الطلب م11) عُماني 4 إماراتي) 14) وثيقة أبو ظبي.
  • على لجنة التوفيق إنهاء إجراءات التوفيق، خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، ويجوز تمديد هذه المدة لمدة ثلاثون يوماً، باتفاق الأطراف أو موافقتهم على اقتراح اللجنة م13) عُماني، أما المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فقد أوجبا الانتهاء من التوفيق، خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول جلسة، وليس من تاريخ تقديم الطلب، كما فعل المشرع العُماني م 6 إماراتي) 16 وثيقة)، فلا يكون لقيد الطلب في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، أثر على مدة انتهاء التوفيق، على عكس المشرع العُماني الذي رتب هذا الأثر.

الفرع الثاني

إجراءات نظر طلب التوفيق واستبعاد إرادة الأطراف

يتناول هذا الفرع، الإجراءات التي تتبعها لجنة التوفيق في نظر طلب التوفيق، واستبعاد إرادة الأطراف من تحديد الإجراءات، وتحديد الإجراءات يكون من حيث الإعلان وعقد الجلسة وحضور الأطراف وسير الجلسة ودور لجنة التوفيق فيها، واستعباد إرادة الأطراف في تحديد إجراءات التوفيق، ومدى مناسبة ذلك مع إرادية الحل بالتوفيق القائم على سلطان إرادة الأطراف.

وبناء عليه يتناول هذا الفرع إجراءات نظر طلب التوفيق في أولاً وموقفنا من استعباد إرادة الأطراف من تحديد إجراءات التوفيق ثانياً.

أولاً: إجراءات نظر طلب التوفيق:

ا- الإعلان:

نصت المادة 11) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: يقيد الطلب فور تقديمه بعد التثبت من شخصية مقدمة في السجل المعد لهذا الغرض حسب ترتيب وروده، على أن يحدد أمين سر اللجنة للطالب – حال تقديم الطلب – ميعاد الجلسة التي سينظر فيها، وأن يبلغ الأطراف الآخرين بالطلب وميعاد الجلسة بالطريقة التي يراها رئيس اللجنة مناسبة وذلك خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب).

ونصت المادة 4) من قانون التوفيق والمصالحة الإماراتي على أنه: على اللجنة أن تقوم بإخطار الأطراف خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب بطريق الهاتف أو بأي طريق آخر للحضور في الموعد المحدد بالإخطار).

ونصت المادة 14) من وثيقة أبو ظبي على أنه: على اللجنة أن تقوم بإخطار الأطراف خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب بالطرق المعتادة أو بطريق الهاتف للحضور في الموعد المحدد، فإذا لم يحضر أحد الأطراف في الموعد المحدد أعيد إخطاره مرة أخرى).

من خلال النصوص السابقة؛ فإن أول إجراء يتم القيام به بعد قيد طلب التوفيق، هو إعلان الطرف الآخر أو الأطراف الآخرين في النزاع  بضرورة الحضور للقيام بالتوفيق، ولم يشترط أي من القوانين الثلاثة أن يكون الإعلان وفق قواعد الإجراءات المدنية، أما من قام بقيد الطلب فإنه يعلن عند قيد الطلب بموعد جلسة التوفيق.

ولم يحدد قانون التوفيق العُماني طريقة معينة للإعلان، وإنما ترك الأمر مطلقاً لرئيس لجنة التوفيق بتحديد طريقة الإعلان[143]). فقد يكون من خلال الهاتف أو البريد أو البريد الإلكتروني، أو الفاكس أو أية وسيلة أخرى، ولكن جرى العمل في لجان التوفيق العُمانية على الإعلان بالهاتف[144]).

أما القانون الإماراتي؛ فقد حدد الطريقة الرئيسية للإعلان بالهاتف[145])، وترك الخيار بأنه يمكن الإعلان بأية طريقة أخرى، فقد يكون بالفاكس أو البريد العادي أو الإلكتروني، فأية طريقة تتبعها اللجنة تعتبر صحيحة.

ووثيقة أبو ظبي قررت أي يكون الإعلان بالطرق المعتادة أو بطريق الهاتف، أو أي طريق آخر، والحقيقة أن وثيقة أبو ظبي لم تحدد ما المقصود بالطرق المعتادة، فهل يعني ذلك الطرق المعتادة في الإجراءات؟ وإن كنا نرى عدم إمكانية الإعلان بالطرق المعتادة في قانون الإجراءات المدنية، لما يتطلبه الإعلان – وفق قانون الإجراءات – من متطلبات شكلية لا تتناسب مع سرعة القيام بإجراءات التوفيق.

وأجازت وثيقة أبو ظبي في حال عدم الحضور إعادة الإعلان مرة أخرى، وكذلك القانون العُماني بموجب نص المادة 14) في حين لم يجز الإماراتي ذلك، بل رتب عدم السير بإجراءات التوفيق، واعتبر التوفيق منتهياً دون صلح وفق نص المادة 5 إماراتي).

ب- عقد الجلسات:

1- من حيث زمان ومكان الجلسات:

نصت المادة 7) من قانون التوفيق والمصالحة العُماني على أنه: تعقد اللجان جلساتها في المقار والمواعيد المحددة وفقاً لقرار إنشائها، ولرئيس اللجنة – إذا اقتضت الحال – أن يعقد الجلسات في مكان آخر داخل نطاق اختصاص اللجنة وفي المواعيد التي يحددها، على أن يتم إبلاغ الأطراف بذلك قبل تاريخ الجلسة بوقت كاف).

ولم ينص قانون التوفيق والمصالحة الإماراتي ووثيقة أبو ظبي على نص مماثل لنص القانون العُماني.

واشترط المشرع العُماني، أن يتم عقد جلسات لجان التوفيق، في مقار عمل اللجان المحددة بقرار إنشائها، وعلى سبيل الاستثناء يجوز لها عقد جلساتها في مكان آخر، شريطة أن يكون داخل منطقة اختصاصها المحددة بقرار الإنشاء، والحال كذلك في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي حتى وإن لم يوجد نص بذلك، فلجان التوفيق تعقد جلساتها في مقار عملها في المحاكم الاتحادية، ولا يوجد ما يمنع من أن تعقد جلساتها بمكان آخر تتفق عليه، شريطة أن يكون بذات نطاق المحكمة الاتحادية التي تتبع له[146]).

ولا يشترط في انعقاد لجان التوفيق، من حيث الزمان، أن تلتزم بساعات أو أيام العمل الرسمي للدولة، فيجوز لها أن تعقد جلساتها مساءً أو صباحاً أو في أي وقت تراه مناسباً لها وللأطراف، ويجوز لها أن تنعقد حول ذات النزاع أكثر من مرة في اليوم الواحد[147]).

وعدم التقيد بمكان عمل محدد أو زمان معين للتوفيق، يعطي مرونة لعمل لجنة التوفيق ولعمل الأطراف، فلا يوجد ما يمنع من ذلك، إذا كان ذلك يسهل عمل لجنة التوفيق ومحاولة التوصل للصلح، والحقيقة هذه الميزات التي تسهم في اللجوء للجان التوفيق دون اللجوء للقضاء [148]).

2- من حيث حضور اللجنة والاطراف:

بالنسبة لحضور لجنة التوفيق فقد نصت المادة 8) من القانون العُماني على أنه : لا يكون انعقاد اللجنة صحيحاً إلا بحضور الرئيس وأحد عضوي اللجنة).

ولا يوجد في القانون الإماراتي أو وثيقة أبو ظبي نص مماثل، الأمر الذي يحتم في كل منهما حضور كافة أعضاء اللجنة لعقد جلسات التوفيق، ونرى بأن موقف القانون العُماني أكثر مرونة في سير إجراءات التوفيق، خاصة أن دور اللجنة يختلف عن دور القضاء، فالقضاء غاية الفصل في المنازعات، فيجب حضور كافة أعضاء الهيئة الحاكمة[149]).

أما بالنسبة للأطراف؛ فاستبعدت القوانين الثلاثة – محل الدراسة – تطبيق قانون المحاماة[150])، على العمل أمام لجان التوفيق والمصالحة، فلا يشترط حضور محامي أمام لجنة التوفيق، حتى وإن كان النزاع لا يجوز الحضور فيه أمام المحاكم إلا من خلال محام، وهذا يتوافق مع إجراءات التوفيق التي تقوم على إرادية الحل، ولم يمنع قانون التوفيق من تفويض شخص آخر من تمثيل الشخص أمام لجنة التوفيق سواء أكان محامياً أم من الغير[151]).

ولم يشترط قانون التوفيق بأن يكون الحضور أمام لجنة من شخص كامل الأهلية، ولكن وفقاً للقواعد العامة، فإن اللجوء للتوفيق والسير بإجراءات التوفيق وتحقيق الصلح، يحتاج لشخص تتوافر لديه الأهلية القانونية اللازمة لذلك التصرف.

أما في حال غياب أي من الأطراف عن جلسات التسوية، فإن القانون العُماني ووثيقة أبو ظبي، أجيز إعلانه مرة أخرى[152])، وذلك من باب منح الأطراف فرصة أخرى لتسوية النزاع، فإذا لم يحضر أي من الأطراف بعد ذلك، اعتبرت إجراءات التوفيق منتهية بين الأطراف، أما القانون الإماراتي فلم يمنح الأطراف فرصة ثانية، ففي حال عدم حضور أي من الأطراف جلسة التسوية، فإن إجراءات التوفيق تعتبر منتهية بين الأطراف[153])، مع أننا نرى أن إمكانية منح الأطراف فرصة ثانية للحضور قد يكون من الأفضل، لأنه قد تطرأ ظروف خارجة عن الإرادة تحول دون الحضور في المرة الأولى، فلا يمكن اعتبار ذلك رفضاً للتوفيق.

ونرى أنه لا يوجد ما يمنع من أن تقوم لجنة التوفيق بالجلوس مع كل طرف على حده، لغاية التوفيق بين وجهات النظر بين الأطراف، وذلك بعد حضور الأطراف لديها، على أن يكون الجلوس مع كل طرف على حده بعلم ومعرفة الطرف الآخر، وفي ذات المكان والزمان الذي يكون في الطرف الآخر موجوداً وذلك حافظاً على قاعدة حضور الأطراف سابقة الذكر، فالجلوس مع الأطراف كلاً على حدة، يحقق غاية مهمة جداً في التوفيق بين الأطراف، من خلال إطلاع اللجنة على ما يرغب فيه كل طرف على حدة، فحضور الأطراف معاً قد يؤدي إلى تحفظ احدهما أوكليهما عند البوح بكل ما لديه[154]).

ثانياً:موقفنا من استبعاد إرادة الأطراف في تحديد الإجراءات:

لم ينص قانون التوفيق والمصالحة في القانون العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي، على جواز اتفاق الأطراف على تحديد إجراءات التوفيق، بل عالج الإجراءات في قانون التوفيق والمصالحة، وترك ما لم يعالجه القانون لسلطة لجنة التوفيق، دون أن يترك للأطراف إمكانية الاتفاق أو تحديد إجراءات التوفيق، من حيث الزمان أو المكان أو عقد الجلسات.

وكافة الحلول البديلة لتسوية النزاعات، من تحكيم أو وساطة أو مفاوضات، تقوم على مبدأ الإرادية في تحديد إجراءات تلك الحلول، وطريقة السير بها، وفي حال لم يتفق الأطراف على ذلك، يتم بسلطة القانون أو اللجنة أو الهيئة التي تتولى ذلك الحل، فسلطان الإدارة في الحلول البديلة لا يتم فقط في اللجوء للحل وتسوية الحل، بل يلعب دوراً أساسياً في تحديد الإجراءات التي يتم فيها الحل[155]).

والتوفيق بوصفه حلاً بديلاً لتسوية النزاعات، لا يبتعد كثيراً  عن الحلول الأخرى، من حيث ترك المجال واسعاً لسلطان إرادة الأطراف، في آلية اللجوء للحل، وتحديد إجراءاته، ومدى التوصل لتسوية من عدمها، بل من أهم المزايا التي يقوم عليها التوفيق، قدرة الأطراف على تحديد الإجراءات التي يتم خلالها التوفيق، من حيث زمان ومكان وآلية عقد الجلسات ودور الموفق بين الأطراف، فجميعها تقوم على حل الإرادية بعيداً عن الإلزامية في القانون[156]).

فدور القانون ولجنة التوفيق، يكون كعامل مساند في حال عدم اتفاق الأطراف على آلية معينة للحل، ولا يقوم التوفيق على إلزام الأطراف بإجراء يجب إتباعه[157]).

وهذا المبدأ الأصيل في التوفيق، الذي يمكن في حرية تحديد الأطراف لإجراءات التوفيق، باعتباره حلاً بديلاً تعتنقه معظم التشريعات الحديثة، خالفه المشرع العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي، فلم تجز القوانين الثلاثة للأطراف الاتفاق على إجراءات التوفيق، وخرجت على مبدأ سلطان الإرادة المطبق في هذا الشأن، وهذا الاتجاه مستغرب، لأن التوفيق باعتباره حلاً بديلاً يجد طريقه وانتشاره من قدرة الأطراف على التدخل في كل ما يتعلق به، من لجوء للتوفيق وإجراءات وحل، فمبدأ سلطان الإدارة للأطراف غالباً ما يكون هو الدافع للجوء للتوفيق، لمحاولة الأطراف حل النزاع من خلال التوفيق.

وفي ضوء ما تقدم؛ نتمنى على المشرع العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي، أن تكرس مبدأ سلطان الإرادة، في تحديد إجراءات التوفيق، من قبل الأطراف، مع ترك المجال في حال عدم اتفاق الأطراف على تحديد تلك الإجراءات من قبل القانون أو لجنة التوفيق.

وخير ما يدل على ذلك فقد نص قانون التحكيم العُماني وقانون الإجراءات المدنية الإماراتي المتعلقة بشأن التحكيم وقانون التحكيم الموحد لدول مجلس التعاون العربي، على ترك المجال لحرية الأطراف في تحديد الإجراءات التي يتفق عليها الأطراف، في حال النزاع والتحكيم لا يبتعد في شيء عن التوفيق، على أنه حل بديل لحل النزاعات، باستثناء أن التحكيم ملزم للأطراف، من حيث اللجوء وقرار التحكيم أما التوفيق فلا يجبر الأطراف على تسوية معينة، وهذا يدل على أن مبدأ سلطان الإرادة في التوفيق يجب أن يكون أعلى منه في التحكيم. وهذا ما لم تفعله التشريعات الثلاثة محل الدراسة.

فيلاحظ؛ بأن مبدأ سلطان إرادة الأطراف في إجراءات التوفيق، غير موجود نهائياً في التوفيق في القوانين محل الدراسة، وهذا ما يخالف طبيعة التوفيق بوصفه حلاً لتسوية النزاعات، ولا يحقق أهم مزايا التوفيق، وهي قدرة الأطراف، على تحديد كل ما يحيط في التوفيق من مسائل، بإرادتهم الحرة.

ويمكن القول: إن الأسس التالية، تجعل على المشرع في القوانين الثلاثة، محاولة الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة في تحديد إجراءات التوفيق:

  • كافة الحلول البديلة، من تحكيم أو وساطة أو مفاوضات أو توفيق بالمعنى الدقيق له، تجعل لإرادة الأطراف الحرية في تحديد إجراءات الحل.
  • ترك الحرية لإرادة الأطراف، في تحديد إجراءات التحكيم، يجعل التوفيق أكثر تحقيقاً لوظيفته، القائمة على محاولة حل النزاع باتفاق الأطراف.
  • تحديد إجراءات التوفيق، من قبل الأطراف، يجعل الأطراف أكثر موثوقية في التوفيق فيما بينهم، ويعطي إجراءات التوفيق مرونة أكثر بين الأطراف ولجنة التوفيق.

ونتمنى على التشريعات الثلاثة، أن تورد نصاً خاصاً يعالج هذه المسألة، يمكن الأطراف، من تحديد الإجراءات التي يريدها الأطراف للتوفيق، بعيداً عن الإلزامية المطلقة من المشرع.

المطلب الثالث

انتهاء التوفيق وتحقق إرادية الحل

الغاية من التوفيق محاولة التوصل لتسوية النزاع بين الأطراف، خارج إطار الحل القضائي، فإما أن ينجح التوفيق في التوصل لتسوية بين الأطراف، وعقد صلح فيما بينهم، أو أن يفشل التوفيق، ويترتب على ذلك البحث عن طريق آخر لحل النزاع، من خلال الحلول الأخرى للنزاع مثل التحكيم، أو اللجوء للسلطة القضائية للفصل في النزاع.

وتنتهي إجراءات التوفيق؛ إما بعدم التوصل لتسوية بين الأطراف، أو من خلال إبرام تسوية بينهم، ويعالج هذا المطلب انتهاء إجراءات التوفيق دون تسوية بين الأطراف في فرع أول، وانتهاء التوفيق بتسوية بين الأطراف في فرع ثان.

الفرع الأول

انتهاء التوفيق دون تسوية بين الأطراف

ينتهي التوفيق دون التوصل إلى تسوية بين الخصوم، ودون تحقق الغاية منه في التوصل لصلح بين الأطراف، في أي من الحالات التالية:

1- عدم حضور الأطراف:

تنص المادة 14) عُماني على أنه: تقوم اللجنة بإجراء التسوية في الجلسات المحددة لذلك، فإن لم يحضر أي من الأطراف تم التأجيل لجلسة أخرى يبلغ بها من لم يحضر منهم، ولا يجوز التأجيل بسبب عدم حضوره مرة أخرى.

فإذا لم يحضر أي من الأطراف – رغم ذلك – أو إذا حضروا ولم يوافقوا أو لم يوافق بعضهم على الصلح أصدرت اللجنة قراراً بعدم إتمام الصلح وسبب ذلك، على أن يقتصر أثر القرار على من لم يوافق على الصلح من الأطراف، ويستمر إجراء التسوية بين الآخرين متى كان النزاع قابلاً للتجزئة).

وبموجب المادة أعلاه، تنتهي إجراءات التوفيق إذا لم يحضر الأطراف أو أي منهما، بعد إعلانهم للحضور مرة ثانية، ففي حال غياب الأطراف أو أي منهم عن حضور الجلسة في الوقت المحدد لها، يتم إعلانهم مرة أخرى للحضور أمام لجنة التوفيق، وفي حال غيابهم جميعاً أو أي منهم، فإن التوفيق هنا يكون قد انتهاء، وعلى اللجنة إصدار قرار بانتهاء التوفيق، وبيان سبب انتهاء التوفيق، هو عدم حضور الأطراف أمام لجنة التوفيق في الموعد المحدد.

وتنص المادة 14) من وثيقة أبو ظبي على أنه: على اللجنة أن تقوم بإخطار الأطراف خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب إليها بالطرق المعتادة أو بطريق الهاتف للحضور في الموعد المحدد، فإذا لم يحضر أحد الأطراف في الموعد المحدد أعيد إخطار مرة أخرى).

ويتوافق موقف وثيقة أبو ظبي في المادة 14) من القانون العُماني، من حيث وجوب إعلان الأطراف أو أحدهما في حال غيابه عن الجلسة المحددة، وفي حال عدم حضور الأطراف أو أي منهما في المرة الثانية، يتم منح الأطراف إفادة من لجنة التوفيق، بانتهاء التوفيق، حتى يستطيع الأطراف مراجعة القضاء، وفقاً للمادة 13/2) وثيقة التي نصت على أنه: إذا لم يحضر أحد الأطراف في المواعيد المحددة، أو حضر ولم يوافق على نظر منازعته أمام اللجنة أو لم يتم حسم النزاع صلحاً اعطى الأطراف إفادة بما تم).

أما المادة 4) إماراتي فقد نصت على أنه على اللجنة أن تقوم بإخطار الأطراف خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب إليها بطريق الهاتف أو بأي طريق آخر بالحضور في الموعد المحدد بالإخطار).

والمادة 14) أعلاه لم تجز الإعلان مرة أخرى، بمعنى أنه في حال عدم حضور الأطراف أو أي منهم، عن حضور الجلسة المحددة، يتم منح الأطراف إفادة بانتهاء التوفيق، حتى يتم مراجعة المحكمة للفصل في النزاع، وفقاً لنص المادة 5) إماراتي التي نصت على أنه: إذا لم يحضر أحد الأطراف في الموعد المحدد بالإخطار أو حضر ولم يوافق على نظر منازعته أمام اللجنة أو لم يتم حل النزاع صلحاً أعطى الأطراف إفادة بما تم).

ومن خلال موقف القوانين الثلاثة – محل المقارنة – فإن القانون افترض أنه في حال غياب الأطراف أو أي منهم، فإن ذلك في مضمونه يشكل رفضاً ضمنياً من الأطراف أو أحدهما، باللجوء للتوفيق لحل النزاع، وهذا يشكل قرينة على رفض الأطراف للتوفيق.

وفي حال تعدد أطراف النزاع، بتعدد المدعين أو بتعدد المدعى عليهم، فإن غياب أحدهم لا يؤثر على عمل لجنة التوفيق، إذا كان يمكن فصل النزاعات بين أطراف النزاع، فإذا كان التوصل للصلح بين الأطراف الحاضرين دون الغائبين ممكناً ودون الإضرار بالآخرين، فإن لجنة التوفيق تستمر في إجراءات التوفيق فيما بين الحاضرين، أما إذا كان لا يمكن إجراء التوفيق في ظل غياب بعض الأطراف، فإن التوفيق في مجمله يعتبر منتهياً، وقد عالج المشرع العُماني هذه الحالة في المادة 14)، في حين إن المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي لم تعالج هذه المسألة، ويحبذا لو يعالجها القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي لما لها من تقليص للنزاع بين الأطراف الحاضرين.

2- حرية الانسحاب:

يقوم التوفيق على مبدأ أساسي، يتمثل في حرية الأطراف في أية مرحلة من مراحل التوفيق بالانسحاب منه، وذلك تحقيقاً لإرادية الحل بالتوفيق القائمة على إرادة الأطراف[158]).

ويأخذ الانسحاب من التوفيق صور عدة، فقد يكون الانسحاب من التوفيق من خلال رفض الأطراف أو أي منهم لحل التوفيق، برفض اللجوء للجنة لحل النزاع بالتوفيق، حتى وإن كان قد وافق ابتداءً على الذهاب للتوفيق، ويكون رفض التوفيق أمام اللجنة، إما من خلال مذكرة مكتوبة من قبل الطرف الذي يرفض التوفيق، أو من خلال إبداء الرفض شفاهية عند حضوره جلسة التوفيق، ولا تستطيع هنا لجنة التوفيق إجباره على التوفيق، ويتوجب عليها منحه وثيقة بذلك.

وينص على هذا المبدأ في القانون العُماني، في المادة 14) حيث نصت على أنه : ..فإذا لم يحضر أي من الأطراف – رغم ذلك – أو إذا حضروا ولم يوافقوا أو لم يوافق بعضهم على الصلح أصدرت اللجنة قرار بعدم إتمام الصلح وسبب ذلك..).

وقد كانت المادة 5) إماراتي أكثر دقة، بذكر عدم الموافقة على التوفيق، فقد نصت على أنه: إذا لم يحضر الأطراف في الموعد المحدد بالإخطار أو حضر ولم يوافق على نظر منازعته أمام اللجنة أو لم يتم حل النزاع صلحا أعطى الأطراف إفادة بما تم). وتقابل نص المادة 13/2) من وثيقة أبو ظبي.

3- انتهاء المدة:

ينتهي التوفيق أيضاً في حال انتهاء المدة المحددة لإجراء التوفيق، دون التوصل لحل بين الأطراف، أو دون رفض من الأطراف للحل بالتوفيق، فالمدة التي يجب أن يحسم خلالها التوفيق في القانون العُماني بموجب المادة 13) – بالإيجاب أو السلب – ستون يوماً من تاريخ تقديم الطلب، ويجوز تمديد هذه المدة لثلاثين يوماً، باتفاق الأطراف، أو بعرض من اللجنة وموافقة الأطراف، وفي حال عدم إتمام التوفيق في الميعاد المحدد، يعتبر التوفيق قد انتهاء بين الأطراف.

وكذلك فعل القانون الإماراتي، فقد حدد في المادة 6) منه، على وجوب أن يتم حل النزاع أو الانتهاء من التوفيق، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، من تاريخ حضور الأطراف أمام لجنة التوفيق، ويجوز مد هذه المدة لمدة ثلاثين يوماً باتفاق الأطراف أو بقرار من اللجنة.

أما وثيقة أبو ظبي، فذهبت في المادة 16)، إلى أن مدة التوفيق ثلاثون يوماً من تاريخ حضور الأطراف أمامها، ويجوز مدها باتفاق الأطراف.

ويلاحظ من النصوص السابقة الذكر؛ بأن القانون العُماني حدد المدة القصوى بستين يوماً ويجوز مدها لتصبح تسعين يوماً. أما الإماراتي فثلاثين يوماً يجوز مدها لتصبح ستين يوماً، أما وثيقة أبو ظبي فحددتها بثلاثين يوماً يجوز تمديدها باتفاق الأطراف، دون أن تحدد مدة التمديد.

ونرى أن موقف وثيقة أبو ظبي هو الأنسب، لأنه يحقق مبدأ سلطان الإرادة في إمكانية مد المدة باتفاق الأطراف، للمدة التي يروها مناسبة، فقد يحتاج الحل بالصلح مدة تتجاوز المدة التي حددها القانون، وهذا ما يمنح الأطراف إمكانية حل النزاع بالصلح، أما القانون العُماني والإماراتي فحصرا سقفاً أعلى لمدة التوفيق، ولا يجوز تجاوز هذا السقف، وفي حل انتهاء هذه المدة، لا يجوز للأطراف الاتفاق على تمديد مدة التوفيق، وحقيقة هذا لا يتناسب مع قيام التوفيق على إرادة الحل وليس  إلزامية القانون.

يضاف إلى ما سبق، فإن القانون الإماراتي، أجاز للجنة تمديد مدة التوفيق لثلاثين يوماً جديدة، حتى دون موافقة الأطراف، وهذا يتنافى مع إرادية الحل بالتوفيق، ويتنافى مع مبدأ حرية الانسحاب للأطراف الذي سبق طرحه.

لذلك نتمنى على المشرع العُماني والإماراتي، أن يتركا فترة المد للتوفيق مفتوحة، إذ أن مد المدة تكون باتفاق الأطراف، فقد يحتاج الأطراف لمدة زمنية أطول لحل النزاع، ولا يمكن للجنة التوفيق – كما فعل المشرع الإماراتي – مد المدة دون موافقة الأطراف.

الفرع الثاني

انتهاء التوفيق بتسوية بين الأطراف

الهدف الأساسي من اللجوء للتوفيق التوصل لتسوية وصلح بين الأطراف، لحل النزاع القائم بينهم بعيداً على قضاء الدولة، بما يهدف ذلك من رضائية الأطراف بالحل، والتخفيف عن كاهل القضاء، والبعد عن اللد في الخصومة القضائية[159]).

ولن يتناول البحث هنا كل ما يتعلق بعقد الصلح، من أركان أو آثار، بل يتناول فقط ما يتعلق بالتسوية أو الصلح الذي يتم أمام لجنة التوفيق، وما ينتج عن ذلك من تسوية.

وانتهاء التوفيق بإبرام صلح بين الأطراف المتنازعة، يعني ولادة عقد صلح بين الأطراف في محل النزاع.

وتطلب المشرع إجراءات معينة لمحضر الصلح الذي يتم أمام لجنة التوفيق، وبيان نطاق الصلح بين الأطراف.

أولاً: إجراءات إصدار التسوية:

وحددت المادة 15) من قانون التوفيق العُماني إجراءات إبرام عقد الصلح بين الأطراف وأثره حيث نصت على أنه: إذا أجريت التسوية وتم الصلح أعدت اللجنة محضراً يتضمن تاريخ وتفاصيل الصلح يوقع عليه جميع أطرافه، ويعتبر المحضر بعد توقيعه من رئيس اللجنة ومن حضر جلسة الصلح من الأعضاء سنداً تنفيذياً يجري تنفيذه بالطريقة التي تنفذ بها الأحكام القضائية النهائية، وعلى أمين سر اللجنة أن يسلم صورة رسمية من محضر الصلح لكل من أطرافه، وأن يحفظ النسخة الأصلية بملف الطلب).

وتقابل هذه المادة 7) إماراتي التي نصت على أنه: إذا تم الصلح بين الأطراف أمام اللجنة أثبت ذلك في محضر يوقع عليه منهم ومن رئيس وأعضاء اللجنة ، ويعتمد هذا المحضر من رئيس المحكمة المختصة ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن).

وتقابل نص المادة 17) وثيقة أبو ظبي التي نصت على أنه:إذا تم الصلح بين الأطراف أمام اللجنة أثبت ذلك في محضر يوقع عليه كل منهم ومن رئيس وأعضاء اللجنة، ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي، ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، ويتم تنفيذه وفقاً للإجراءات المتبعة في تنفيذ أحكام المحاكم)

ويتم توقيع اتفاقية الصلح من الأطراف ومن رئيس وأعضاء لجنة التوفيق والقانون العُماني اكتفى بأن يتم توقيع اتفاقية الصلح بالإضافة إلى اتفاق الأطراف من رئيس اللجنة وأحد أعضاء اللجنة، فيجب دوما توقيع رئيس اللجنة ويكتفي بتوقيع أي من الآخرين، بمعنى أنه لا يجوز توقيع العضوين دون الرئيس، ويأتي موقف القانون العُماني في هذا الأمر منسجماً مع موقفه من عدم ضرورة حضور كامل أعضاء لجنة التوفيق، فيكفي حضور الرئيس وأحد الأعضاء  لإجراء التوفيق، وهذا طبعاً يستتبع من أن توقيع الرئيس وأحد الأعضاء على محضر الصلح كاف.

أما القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي فقط اشترطت توقيع كل أعضاء اللجنة، لأنه تطلب ابتداء حضور كافة أعضاء لجنة التوفيق.

ونرى بأن توافر أغلبية اللجنة يكفي لإعطائها صفة عقد الصلح، فلا يشترط توقيع كل أعضاء لجنة التوفيق عليها بل يكفي الأغلبية، وذلك يعطي التوفيق مرونة أكثر خاصة أن هذه التسوية موقعة من الأطراف.

ويعتبر عقد الصلح، الذي تم أمام لجنة التوفيق، سنداً تنفيذاً صالحاً للتنفيذ أمام قاضي التنفيذ[160]). إذا توافرت شروطه العامة التي تطلبها المشرع للسند التنفيذي، فيجب أن يكون الحق الوارد به محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، ويجب أن يتم الحصول على صورته التنفيذية كشرط شكلي.

يضاف إلى ذلك يجب أن يكون عقد الصلح غير مخالف للقانون، وموقع من الأطراف، بالإضافة إلى توقيع لجنة التوفيق كما بينا أعلاه.

واشترط المشرع الإماراتي – على خلاف القانون العُماني ووثيقة أبو ظبي – اعتماد محضر الصلح من رئيس المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع، ولا نعلم ما الحكمة التي تطلبها المشرع الإماراتي من ذلك الاعتماد؟ فهل أراد المشرع الإماراتي فرض رقابة القضاء على محضر الصلح؟ ويضاف إلى ذلك أن محضر الصلح الذي تم أمام لجنة التوفيق لا يأخذ مفهوم محضر الصلح الذي يتم أمام القضاء في الدعوى التي تعلق بها الحق المتصالح عليه، ليفرض عليه رقابة القضاء، ولا يدخل في ممارسة السلطة الولائية للمحكمة في ممارستها لتلك السلطة، وهل وفق هذا الموقف يستطيع رئيس المحكمة أن يرفض الاعتماد؟ وما مصير رفضه لاعتماد محضر الصلح الذي تم أمام لجنة التوفيق؟ هذه التساؤلات نلحظ من خلالها بأن دور رئيس المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع، في اعتماد عقد الصلح دور شكلي لا داعي له، ويحقق عقبة أمام قاضي التنفيذ. ونتمنى على المشرع الإماراتي أن يلغي هذا القيد.

ونلاحظ على القوانين الثلاثة؛ أنها منحت عقد الصلح الذي يتم أمام لجنة التوفيق قوة السند التنفيذي، وأشارت إلى أنه ينفذ كما تنفيذ أحكام المحكمة النهائية، وبرأينا أن وجه الشبه من حيث الأثر بين محضر الصلح وحكم المحكمة ليس مناسباً، فكان يجب على القوانين الثلاثة أن تقول بأن له القوة السند التنفيذي، كما لمحضر الصلح الذي يتم أمام المحكمة قوة السند التنفيذي، وليس كما للحكم من قوة تنفيذية، خاصة أن محضر الصلح يمكن الإدعاء ببطلانه حتى أثناء التنفيذ، بينما لا يمكن الإدعاء ببطلان الحكم كأصل عام.

وقد عالج القانون العُماني – دون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي – الإشارة إلى آلية منح الصورة التنفيذي لذلك الحكم، بحيث يقوم أمين سر لجنة التوفيق بمنح المستفيد الصورة التنفيذية عن محضر الصلح، ويحفظ أصلها لدى لجنة التوفيق.

وفي حال ضياع هذه الصورة لا يمنح المنفذ صورة أخرى، إلا إذا أثبت ضياع الصورة الأولى، وأنه لم يتم تنفيذها، وفقاً لنص المادة 16) عُماني. والإثبات هنا يتم أمام لجنة التوفيق، فهي صاحبة الصلاحية في منح الصورة التنفيذية عن عقد الصلح الذي يتم أمامه[161]).

ثانياً: نطاق الصلح:

1- نطاق اتفاق الصلح من حيث الأطراف:

الأصل العام في الصلح أن يتم بين الأطراف المتنازعين، فكل طرف في النزاع المعروض على لجنة التوفيق لأجل التسوية، له الحق في دخول اتفاق الصلح بين الأطراف.

ويتم تحديد أطراف الصلح بناء على طلب التوفيق المقدم من الأطراف، فطالب التوفيق هو من يحدد الطرف الآخر في العلاقة محل التوفيق.

ويجوز أن يكون طلب التوفيق مقدماً من أكثر من شخص، بمقابل أكثر من شخص، فكافة  الأطراف المرتبطين في النزاع يمكن أن يكونوا أطرافاً في التسوية.

والسؤال الذي يظهر هنا؛ هل يجوز دعوة أشخاص آخرين في التوفيق لم يشملهم طلب التوفيق؟

نرى أنه وفق الأصل العام، فإن إجراءات التوفيق تسعى إلى تحقيق التسوية بين الأطراف، فإجراءات العمل بها مرنة بخلاف الخصومة القضائية، فيجوز دعوة أي شخص للتوفيق، إذا كان يرتبط اسمه بالنزاع الدائر بين الأطراف أمام لجنة التوفيق، كما ويجوز للغير هنا أن يطلب من لجنة التوفيق أن يحضر إجراءات التوفيق لتعلن النزاع به.

وفي حال التوصل لتسوية بين الأطراف، يجوز أن تم الصلح بين أطراف دون الآخرين، إذا كان يمكن تجزئة النزاع بين أطرافه.

ومن حيث الأثر، لا يمتد الصلح الذي يتم أمام لجنة التوفيق لمن لم يكن طرفاً في تلك التسوية، حتى وإن كان طرفاً في التوفيق ولم يوافق على التسوية.

وإذا كان أحد الأطراف لا يملك الأهلية اللازمة لإجراءات التوفيق أو التسوية، إما لنقص في الأهلية أو لزوالها لأحد عوارض الأهلية، فيتم التوفيق أو التسوية من خلال ممثل ذلك الشخص من وليه أو الوصي عليه أو القيم، ويجوز للوكيل أو الممثل أو المفوض أن يقوم بإجراءات التوفيق، وتوقيع التسوية إذا كان موكلاً أو مفوضاً بالصلح[162]).

2- نطاق اتفاق الصلح من حيث المحل:

يكون اتفاق الصلح بين الأطراف منصباً – كأصل عام – على محل النزاع القائم بين الأطراف.

وإما أن ينتج عن التسوية حل كافة النزاعات التي لجأ بشأنها الأطراف إلى لجنة التوفيق بكافة حيثياتها، بحيث ينتهي النزاع القائم بين الأطراف. وقد يتم الصلح بين الأطراف على أجزاء من النزاعات دون الأخرى، فتكون التسوية على جزء من محل النزاع، وليس على كافة النقاط المتنازع عليها، بحيث ينتهي النزاع بين الأطراف بالنسبة للنقاط التي تم التصالح عليها، أما النقاط التي لم يتم الاتفاق عليها بين الأطراف فيتم اللجوء بشأنها إلى القضاء.

وقد تكون التسوية مقتصرة على محل النزاع بين الأطراف، وهذا المقتضى الطبيعي للأمور، ويجوز أن تمتد التسوية بين الأطراف إلى أبعد من محل النزاع بين الأطراف، فيجوز أن تمتد التسوية إلى التعاملات المستقبلية، بحيث يضمن أحد الأطراف، تعاملات على نطاق معين بين الأطراف، حتى وإن لم تكن تلك التعاملات محلاً للنزاع، وهذا ما يتم عادة في سبيل تشجيع ذلك الطرف على التنازل عن بعض الحقوق في محل النزاع، مقابل اكتساب تعاملات مستقبلية مع الطرف الآخر[163]).

ولا يعتبر محضر الصلح أمام لجنة التوفيق محضر صلح قضائي، لأن محضر الصلح القضائي يكون أمام المحكمة في الدعوى التي تعلق بها الصلح[164]).، بينما محضر الصلح أمام لجنة التوفيق لا يتم أمام محكمة ولا يكون أمام قاض.

الخاتمة

تناول هذا البحث الحل بالتوفيق بين إرادية الحل وإلزامية الإجراء، وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث، تناول المبحث الأول خصوصية الحل بالتوفيق، وعالج مشروعية التوفيق في الشريعة الإسلامية في مطلب أول، ومدى تحقق إرادية الحل بالتوفيق في المفهوم والطبيعة في مطلب ثان.

أما المبحث الثاني فتناول لجان التوفيق، وعالج تشكيل لجان التوفيق بين إرادة الأطراف ونص المشرع في مطلب أول، واختصاصات لجان التوفيق في مطلب ثان.

وتناول المبحث الثالث مراحل التوفيق، من خلال اللجوء للتوفيق وإشكالية حق التقاضي في مطلب أول، وإجراءات التوفيق ومدى تدخل إرادة الأطراف في مطلب ثان، وانتهاء التوفيق وتحقق إرادية الحل في مطلب ثالث.

وقد توصل هذا البحث، إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، وردت في متن البحث، نتناول أهمها فيما يلي:

النتائج:

  1. جمع المشرع العُماني والإماراتي ووثيقة أبو ظبي، بين لفظ التوفيق والمصالحة، في تسمية القانون، وكان يكفي تسميته قانون التوفيق دون المصالحة، لأن المصالحة نتيجة على التوفيق في حال نجاحه جزئياً أو كلياً.
  2. التوفيق بالمعنى العام، في معظم التشريعات، يقوم بكامله – من خلال تعريفه – على مبدأ سلطان الإرادة، سواء من حيث اللجوء إليه، أو من حيث إجراءاته، أو من حيث الحل النهائي له.
  3. اللجوء في القانون العُماني للجان التوفيق، اختياري للأطراف، بينما في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي إجباري على الأطراف.
  4. التوفيق في القوانين الثلاثة محل الدراسة؛ ذو طابع تنظيمي، لأنه لم يترك للأطراف حرية اختيار الإجراءات، وتشكيل لجنة التوفيق، حتى وإن كان اللجوء إليه في القانون العُماني اختيارياً للتوفيق، والحل متروك لحرية الأطراف في القوانين الثلاثة.
  5. تشكيل لجنة التوفيق، بكامل هيئتها، من القضاة من الصعوبة بمكان، نظراً لقلة عدد القضاة، وتأثير ذلك على حسن سير مرفق القضاء، كما أن المشرع الإماراتي لم يجز تشكيل لجنة التوفيق بكاملها من خارج الإطار القضائي.
  6. المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي لم ينصا على تعيين أعضاء احتياط للجنة التوفيق، الأمر الذي يعطل عمل اللجنة في حال غياب أحدهم، خاصة أن المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، تطلب كل منها حضور كافة أعضاء لجنة التوفيق، للقيام بالتوفيق.
  7. لم تحدد القوانين الثلاثة محل الدراسة، قاعدة الاختصاص المكاني للجنة، في بيان أي اللجان المنتشرة على إقليم الدولة، هي التي تقوم بالتوفيق بين الأطراف، من حيث المكان، لاسيما أن قاعدة الاختصاص المكاني للمحاكم لا تنطبق هنا، لأن لجان التوفيق لا تعتبر محاكم بالمعنى الفني.
  8. اعتنق المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي مبدأ اللجوء الإجباري للجنة التوفيق، فلا يجوز قيد الدعوى أمام المحكمة قبل اللجوء للجنة التوفيق، وهذا – وفق وجهة نظرنا – يشكل اعتداءً نسبياً غير مطلق على كفالة حق التقاضي للأطراف.
  9. المشرع العُماني، نص على أن اللجوء للجنة التوفيق يقطع التقادم، في حين أن المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي اعتنقا مبدأ وقف التقادم، والحقيقة أن اللجوء للجنة التوفيق لا يعتبر إجراءاً قضائياً يرتب قطع التقادم
  10. القوانين محل الدراسة؛ لم تترك نهائياً للأطراف حرية في اختيار أو تحديد إجراءات التوفيق، وهذا يتنافى مع مبدأ حرية إرادة الأطراف في إتباع الحل بالتوفيق، الذي تعتنقه معظم التشريعات التي تأخذ بالتوفيق.

التوصيات

  1. في ظل النتيجة الأولى أعلاه؛ نقترح إعادة تسمية القانون العُماني بـ قانون التوفيق في المسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية)، وفي الإماراتي ووثيقة أبو ظبي بـ قانون التوفيق في المسائل المدنية والتجارية).
  2. في ظل النتيجة الثالثة أعلاه؛ نقترح أن يكون اللجوء للتوفيق في القانون الإماراتي ووثيقة أبو ظبي اختيارياً للأطراف، تحقيقاً لمبدأ سلطان الإرادة.
  3. في ظل النتيجة الخامسة أعلاه؛ نقترح على المشرع في القوانين الثلاثة – محل الدراسة – ترك حرية للأطراف، في اختيار لجنة التوفيق والإجراءات، حتى يتحقق الطابع الإرادي للتوفيق في مجمل مراحله. ونقترح إلغاء إمكانية تشكيل لجنة التوفيق بكاملها من القضاة، وقصر التشكيل على أن يكون رئيس اللجنة من القضاة، أو تكون اللجنة بكاملها من خارج القضاء.
  4. في ظل النتيجة السادسة أعلاه؛ نقترح على المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، وجوب إلزام وزير العدل، بتعيين أعضاء احتياط للجنة التوفيق، لحلول أي منهم محل العضو الغائب في اللجنة، وذلك لحسن سير عمل اللجنة.
  5. في ظل النتيجة السابعة أعلاه؛ نقترح على المشرع في القوانين الثلاثة، أن يسند قاعدة الاختصاص المكاني للجنة التوفيق التي يتوافر بها موطن المدين.
  6. في ظل النتيجة الثامنة أعلاه، نقترح أن يترك المشرع الإماراتي ووثيقة أبو ظبي، اللجوء للجنة التوفيق لحرية الأطراف، وهذا ينسجم مع إرادية الحل بالتوفيق، ولا يقيد حق التقاضي.
  7. في ظل النتيجة التاسعة أعلاه، نقترح على المشرع العُماني، النص على أن اللجوء للجنة التوفيق يوقف التقادم ولا يقطعه، لأن اللجنة التوفيق لا تعتبر محكمة، عند اللجوء إليها، حتى يمكن القول بقطع التقادم.
  8. في ظل النتيجة العاشرة أعلاه؛ نقترح ترك الحرية للأطراف، في تحديد كل المسائل التي تتعلق بالتوفيق، بما فيها الإجراءات، احتراما لمبدأ سلطان الإرادة، ولا يكون تدخل المشرع إلا لسد النقص، في حال عدم توافر اتفاق الأطراف.

قائمة المصادر والمراجع:

أولاً: المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • صحيح البخاري، دار ابن حزم، القاهرة، الطبعة الأولى، 2008.
  • صحيح مسلم، دار ابن حزم، القاهرة، الطبعة الأولى، لسنة 2008.
  • تفسير الجلالين. موقع:
  • http://quran.al-lslam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=12&Paee=l
  • تفسير ابن كثير. موقع:
  • htt://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=12&Paee=l
  • تفسير القرطبي. موقع:
  • http://quran. al-islam. com/Page. aspx?pageid=221
  • المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الرابعة، مصر، مجمع اللغة العربية، 2005.

ثانياً: المراجع:

أ- المراجع العربية:

1- الكتب العامة:

  • أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، دار المطبوعات الجامعية، 2007
  • أحمد الصاوي، التحكيم، بدون دار نشر، 2004.
  • أحمد خليل، أصول المحاكمات المدنية، منشورات الحلبي، 2002.
  • أسامة الروبي، قواعد الإجراءات المدنية والتنظيم القضائي في سلطنة عُمان، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009.
  • الحافظ أبي عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، الجزء الثاني، دار الكتاب العربي.
  • أحمد العسقاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، الجزء الخامس.
  • أنس جعفر، القرارات الإدارية، دار النهضة العربية، 2005، الطبعة الثانية.
  • حمدي عبد الرحمن أحمد، مقدمة القانون المدني الحقوق والمراكز القانونية، بدون دار نشر، 2002 – 2003.
  • خليفة بن محمد الحضرمي وحسن بن سليمه، أصول المرافعات المدنية والتجارية في القانون العُماني، بدون دار نشر، مسقط 2003.
  • راجح الكردي، ماجد أبو رخية، السيرة النبوية، سلطنة عُمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1998.
  • عادل اللوزي، أصول التنفيذ الجبري في سلطنة عُمان، دار النهضة العربية، 2010
  • عاشور مبروك، التحكيم، دار الفكر والقانون، 2010
  • عاشور مبروك، النظرية العامة لقانون القضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، قوانين المرافعات) دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، الكتاب الثاني، 1993.
  • عبد الحكيم عكاشة، التنفيذ الجبري للأحكام وفقاً لقانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني، دار الكتب القانونية، 2007.
  • عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الخامس، منشأة المعارف، 2004
  • عبد السميع أبو الخير، أحكام الالتزام في قانون المعاملات المدنية الإماراتي الاتحادي، منشورات جامعة الإمارات، 2002
  • علي تركي، شرح إجراءات التنفيذ الجبري وفقاً لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 2009
  • علي هادي العبيدي، قواعد التنفيذ الجبري في سلطنة عُمان، المكتب الجامعي الحديث، 2009
  • علي هادي العبيدي، قواعد المرافعات المدنية في سلطنة عُمان، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية،2006.
  • عوض الزعبي، شرح أصول المحاكمات المدنية، الجزء الأول،دار وائل للنشر، 2003
  • فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، 1980، ص 768.
  • فتحي والي، الوسيط في القضاء المدني، دار النهضة العربية، 2001.
  • فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، منشأة المعارف، 2006
  • محمد أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، الجزء الثالث، السعودية، بدون تاريخ.
  • محمد بن علي الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، الجزء الأول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1962.
  • محمد حسين منصور، نظرية الحق، دار الجامعة الجديدة، 2004.
  • محمد محمد عبد اللطيف، قانون القضاء الإداري، دار النهضة العربية، 2004.
  • محمود هاشم، النظرية العامة للتحكيم، دار الفكر العربي، الجزء الأول 1990
  • مصطفى رشدي شيحه، التشريع الضريبي المصري، دار المعرفة الجامعية، 1997.
  • نبيل إسماعيل عمر، التحكيم، دار الجامعة الجديدة، 2005.
  • وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء المدني، دار النهضة العربية، 2001.
  • وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، 1991.

2- الكتب المتخصصة:

  • أحمد أبو الوفا، عقد التحكيم وإجراءاته، منشأة المعارف، 1974.
  • أحمد القطاونة، الوساطة في تسوية النزاعات المدنية، بدون دار نشر، 2008
  • أحمد صدقي، نطاق تطبيق قانون فض بعض المنازعات رقم 7 لسنة 2000، دار النهضة العربية، 2002.
  • أسامة المليجي، الجوانب الإجرائية في قانون إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفاً فيها، بدون تاريخ، بدون دار نشر.
  • أشرف النمساوي، كفالة حق التقاضي، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2007.
  • أشرف رمضان عبد الحميد، الوساطة الجنائية ودورها في إنهاء الدعوى العمومية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 2004.
  • الأنصاري حسن النيداني، الصلح القضائي، دار الجامعة الجديدة، 2001.
  • بشير الصليبي، الحلول البديلة للنزاعات المدنية، دار وائل للنشر، عُمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2010.
  • بلقاسم شتوان، الصلح في الشريعة والقانون دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الفكر والقانون، 2010.
  • جابر جاد نصر، التوفيق في بعض منازعات الدولة “دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، 2002.
  • جلال أحمد الأدغم، التقادم، مطبعة الانتصار لطباعة الأوفست، 2002.
  • خالد سليمان شبكه، كفالة حق التقاضي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الفكر الجامعي، 2005.
  • عبد الفتاح مراد، شرح قانون لجان التوفيق، الجلال للطباعة، 2000
  • عاشور مبروك، نحو محاولة للتوفيق بين الخصوم، دار النهضة العربية، 2002
  • عبد الرحيم علي عبد الرحيم، قانون لجان التوفيق في بعض منازعات الدولة، بدون دار نشر، 2000
  • عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الأسس العامة للعقود الإدارية، منشأة المعارف، 2004، ص 361.
  • عبد العزيز عبد المنعم خليفة، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والدولية، دار الكتب القانونية، 2006.
  • عمر حسبو، لجان فض المنازعات في ضوء أحكام قانون رقم 7 لسنة 2000، دار النهضة العربية، 2001
  • مبارك الراشدي، السلطة القضائية في تونس وعُمان بين الفقه والقانون، بدون دار نشر، 2002
  • محمد إبراهيم موسى، التوفيق التجاري، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005.
  • محمد أحمد عبد النعيم، مدى إخلال آلية التوفيق الإجبارية بحق التقاضي، دار النهضة العربية، 2006.
  • محمد سكيكر، شرح وتعليق على القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات، منشاة المعارف، 2004.
  • محمد ماهر أبو العينين، دعوى الإلغاء وفقاً لأحكام وفتاوى مجلس الدولة، الجزء الأول، 2000.
  • معوض عبد التواب، المستحدث في شرح قانون التوفيق، بدون دار نشر، 2002.
  • ممدوح طنطاوي، التوفيق والتحكيم ولجان فض المنازعات، مطبعة الانتصار 2001.
  • ناريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، 1990.

3- الأبحاث:

  • بوشعيب اوعبي، لجان التوفيق والمصالحة الذاتية القانونية بين التشكيل والاختصاص في التشريع العُماني، في كتاب صادر عن وزارة العدل العُمانية، التوفيق والمصالحة كطريق لحل النزاعات المدنية والتجارية ومنازعات الأحوال الشخصية، المكتب الفني في وزارة العدل، بدون تاريخ.
  • زغلول النجار لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)، على موقع الانترنت : http://www.kalemasawaa.com/vb/t11720.html.
  • عادل اللوزي، الوساطة لتسوية النزاعات المدنية وفقاً للقانون الأردني، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، العدد 2) مجلد 21)، 2006.
  • عاصم عبد الجبار سعد، إجراءات عرض المنازعات على لجان التوفيق والمصالحة وآثارها – وفقاً لقانون التوفيق والمصالحة، ورقة عمل بكتاب صادر عن وزارة العدل العُمانية بعنوان التوفيق والمصالحة كطريق بديل لحل النزاعات المدنية والتجارية ومنازعات الأحوال الشخصية)، المكتب الفني في المحكمة العليا، بدون تاريخ.
  • متعب الشامسي، نظرة على نظام الحكم والقانون القبلي قبل قيام الاتحاد في الإمارات، مجلة الابتسامة 7/1/2007، متاح على موقع إنترنت: http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t6705.html.

4-الرسائل الجامعية:

  • رولا الأحمد، الوساطة لتسوية النزاعات المدنية في القانون الأردني مقارنة بولاية بوتا الأمريكية، رسالة دكتوراه، جامعة عُمان العربية للدراسات العليا، 2008.
  • أسيد سمحان، الصلح في المعاملات المالية، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، فلسطين، 2006.

5- المقالات:

  • إبراهيم سليم، قضاء أبو ظبي يسوي 30 ألف نزاع أمام اللجان البديلة خلال 2010، جريدة الاتحاد الإماراتية – الأحد 15/5/2011.
  • أحمد الفلاحي، مقال بعنوان: التوفيق والمصالحة تعزز روابط المجتمع، جريدة عُمان اليوم، 17/1/2011.
  • أحمد شرف الدين، مقال بعنوان: لجان التوفيق لفك الاشتباك بين المواطنين والحكومة 300 ألف قضية يتم تداولها في المحاكم بعضها يستغرق سنوات طويلة وإجراءات معقدة و 1500 عضو فقط يباشرونها، جريدة الأهرام المصرية، تاريخ 6/6/2000.
  • أحمد شرف الدين، مقالة بعنوان: للتخفيف عن القضاء تسوية المنازعات الحكومية بالتوفيق، جريدة الأهرام المصرية، تاريخ 12/1/2000
  • سامي السيد أبو حسين، مقال بعنوان: قانون فض النزاعات أسهم في تخفيف حدة النزاعات، جريدة الأهرام المصرية، تاريخ 10/11/2001.
  • سيد خليل الجندي، مقال بعنوان: هل من جدوى لقانون لجان التوفيق، جريدة الأهرام المصرية، 28/11/2001.
  • سيف العبري، بعنوان: لجان التوفيق والمصالحة تستقبل 47602 طلب صلح خلال 3 سنوات، جريدة عُمان اليوم العُمانية، 25/4/2011.
  • عوض زعبنوت، بعنوان، لجان التوفيق والمصالحة ترجمة لروح السبلة العُمانية وللواقع المعاصر، 2-2، جريدة عُمان اليوم تاريخ 15/5/2010
  • محمد عزيز أحمد، الرجوع إلى الحق فضيلة، جريدة الأهرام، 17/3/2001.
  • محمد أحمد خضير، قانون فض المنازعات بعد عام من تطبيقه لم يقدم جديداً للمواطنين وأطال أمد النزاعات، جريدة الأهرام، 10/11/2001.

المراجع الأجنبية:

  • Cahir, Sandy. Fran Gass. Monica Hill. Fred Stern. Conflict Resolution in School, 2001.
  • Chan Leng Sun, International commercial Arbitration and Conciliation in UNCITRAL Model Law Jurisdictions by Dr. Peter Binder, Asian International Arbitration Journal, 2010.
  • Claire Baylis, Statutory Mediators and Conciliators: Towards a Principled Approach, New Zealand Universities Law Review.
  • Emmanuel Gaillard & Jenny Edelstein, MEDIATION IN FRANCE, American Arbitration Association Inc., 2001.
  • Erik Langeland, THE VIABILITY OF CONCILIATION IN INTERNATIONAL DISPUTE RESOLUTION, Dispute Resolution Journal, July/September, 1995.
  • K. Kovach, Mediation: Principle and Practice, 2000.
  • Lijun Cao, Combining conciliation and arbitration in China: overview and latest developments, International Arbitration Law Review, 2006.
  • Linda C. Reif, CONCILIATION AS A MECHANISM FOR THE RESOLUTION OF INTERNATIONAL ECONOMIC AND BUSINESS DISPUTES, Fordham International Law Journal 1990/1991.
  • Lukasz Rozdeiczer & Alejandro La Campa, Alternative Dispute Resolution Manual:Implementing Commercial Mediation, p15.
  • Website: http ://rru.worldbank.org/Documents/Toolkits/a dr/adrfulltoolkit.
  • R.Birke and C. Rox, Psychological Principles in Negotiation Civil Settlement, 4Harv. Neg. L. Rev. 11999).
  • Shaneela Khan, Mediation in the Criminal System an Improved Model for Justice, 2005.
  • Wang Wenying, THE ROLE OF CONCILIATION IN RESOLVING DISPUTES, Conciliation in alternative resolution disputes, Ohio State Journal on Dispute Resolution, 2005

[1] R.Birke and C. Rox, Psychological Principles in Negotiating Civil Settlement, 4Harv. Neg. L. Rev. 11999). P16.

[2] فقد عُرف القضاء العشائري في العديد من الدول ذات الطابع القبلي، ففي سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية، كان يتم اللجوء لشيوخ وأعيان القبائل لحل النزاعات التي تنشأ بين أفراد القبيلة أو بين أفراد القبيلة مع الغير، من خلال الأعراف التي كانت تسود المجتمع، انظر بشأن ذلك في سلطنة عُمان مبارك الراشدي، السلطة القضائية في تونس وعُمان بين الفقه والقانون، بدور دار نشر، 2002 ص 196-197). وبشأن دولة الإمارات انظر متعب الشامسي، نظرة على نظام الحكم والقانون القبلي قبل قيام الاتحاد في الإمارات، مجلة الابتسامة 7/1/2007، متاح على موقع انترنت:

http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t_6705.html.

ونشير أيضاً إلى أن الأردن كان قد أصدر قانون محاكم العشائر في بدايات القرن الماضي عام 1936 المنشور بعدد الجريدة الرسمية رقم 516) بتاريخ 16/2/1936 ص 90)، والذي عنى بتنظيم شئون القضاء العشائري، وقد تم إلغاؤه بموجب قانون إلغاء القوانين العشائرية رقم 34 لسنة 1976 المنشور بعدد الجريدة الرسمية رقم 2629) تاريخ 1/6/1976 ص 1299:

[3] رأي الدكتور هاني دويدار، تحقيق عوض زعبنوت، بعنوان لجان التوفيق والمصالحة ترجمة لروح السبل العُمانية والمواقع المعاصر 2-2، جريدة عُمان اليوم تاريخ 15/5/2010، انظر أيضاً أحمد الفلاحي، مقال بعنوان: التوفيق والمصالحة تعزز روابط المجتمع، جريدة عُمان اليوم ، 17/1/2011.

[4] انظر فتحي والي، القضاء المدني، دار النهضة العربية، 1980، ص 3-4. أحمد خليل، أصول المحاكمات المدنية، منشورات الحلبي، 2002، ص 6. وجدي راغب فهمي، مبادئ القضاء المدني، دار النهضة العربية، 2001، ص 39. أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، دار المطبوعات الجامعية، 2007، ص 11. عوض الزعبي، شرح أصول المحاكمات المدنية، دار وائل للنشر ، 2003، الجزء الأول، ص 10.

[5] R. Birke & C. Rox, Supra note 1), P9.

[6] فقد أصبح التحكيم في الوقت الحالي، يتصدر الاهتمام الأكبر في حل الخلافات بين المتخاصمين، سواء على نطاق التجارة الدولية أم على نطاق النزاعات الداخلية وتماشياً مع هذا الاتجاه، فقد أصدرت سلطنة عُمان قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية رقم 47) لسنة 1997 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 602) تاريخ 1/7/1997 على الصفحة 221) والمعدل بالقانون رقم 3) لسنة 2007 المنشور بالجريدة الرسمية رقم 832) تاريخ 21/1/2007. ص 7). أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد عالجت التحكيم في قانون الإجراءات المدنية رقم 11) لسنة 1992 في الباب الثالث المواد من 203 – 218) وكلا القانونين قد استمد معظم أحكامه من قانون التحكيم النموذجي وقواعد الإونسترال ومن قانون التحكيم المصري رقم 27) لسنة 1994.

[7] تبنت العديد من الدول، حل النزاعات خارج إطار القضاء، كالتوفيق و الوساطة، فقد أصدر المشرع المصري قانوناً بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها رقم 7) لسنة 2000، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 13) مكرر تاريخ 4/4/2000 وطبق اعتباراً من 1/10/2000، وقانون التحكيم رقم 27) لسنة 1994، وقد أصدر المشرع الأردني قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية رقم 12) لسنة 2007 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 4751) تاريخ 16/3/2006 الذي حل محل قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية المؤقت) رقم 37) لسنة 2003 وقانون التحكيم رقم 31) لسنة 2001. هذا بالإضافة إلى تبني معظم الدول للتوفيق حلاً بديلاً في تسوية النزاعات العمالية: انظر المادة 106) من قانون العمل العُماني والمادة 157-159) من قانون تنظيم علاقات العمل الإماراتي.

Federal Rules of Civil Procedures in USA 2009), Article 16, 68.

Rules alternative disputes resolution Europe 2006).  

[8] فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، منشأة المعارف، 2006، ص 14-15.

[9] انظر حول ميزات الحلول البديلة بالتفصيل: فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، المرجع السابق، ص 14. بشير الصليبي، الحلول البديلة للنزاعات المدنية، دار وائل للنشر، عُمان، الأردن، الطبعة الأولى 2010، ص 65، رولا الأحمد، الوساطة لتسوية النزعات المدنية في القانون الأردني مقارنة بولاية يوتا الأمريكية، رسالة دكتوراه، جامعة عُمان العربية للدراسات العليا، 2008، ص57. عادل اللوزي، الوساطة لتسوية النزاعات المدنية وفقاً للقانون الأردني، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، العدد 2) مجلد 21)، 2006، ص 254-257.

K. Kovach, Mediation: Principle and Practice, 2000, P17).

[10] عاشور مبروك، نحو محاولة للتوفيق بين الخصوم، دار النهضة العربية، 2003، ص 8.

[11] وافق على هذه الوثيقة وزراء العدل لدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم الخامس عشر الذي عقد في الدوحة بتاريخ 30/9- 1/10/2003، وقد اعتمدت من المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين المنعقدة في الكويت في 21-22/12/2003 قانوناً استرشادياً، وسيشار في هذا البحث إلى هذا القانون بـ وثيقة أبو ظبي) فيما بعد.

[12] يجب الإشارة هنا إلى أن قانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني رقم 92) لسنة 2002 أبقى المجال للحث على الصلح في المادة 99) التي نصت على أنه: تبدأ المحكمة الجلسة الأولى بعرض الصلح على الخصوم، فإذا لم يتم الصلح تجري المرافعة-) وتقابل نص المادة 74) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الإماراتي رقم 11) لسنة 1992، وقد أبقى المشرعان المجال مفتوحاً للصلح أثناء سير الخصومة القضائية في المادة رقم 105) عُماني التي نصت على أنه: للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أية حالة تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه في محضر الجلسة ويوقع عليه منهم أو من وكلائهم المفوض لهم ذلك، فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه الحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة واثبت محتواه فيه، ويكون لمحضر الجلسة في الحالتين قوة السند التنفيذي وتعطي صورته وفقاً للقواعد المقررة لتسليم صورة الأحكام). ويقابلها نص المادة 79) من القانون الإماراتي.

[13] فمثلاً تظهر أهمية وفاعلية الصلح في سلطنة عُمان ودولة الإمارات من خلال المثال التالي: في سلطنة عُمان: عدد طلبات الصلح المعروضة على لجان التوفيق والمصالحة في سلطنة عُمان لعام 2010 23403) طلباً، تم حسم ما مجموعه 22036) بالصلح بين الأطراف، وبلغ عدد الطلبات التي لم يتم الاتفاق فيها بين الأطراف لنفس السنة 1391) طلباً، سيف العبري، بعنوان: لجان التوفيق والمصالحة تستقبل 47602 طلب صلح خلال 3 سنوات، جريدة عُمان اليوم العُمانية، 25/4/2011. في دولة الإمارات: بلغ عدد النزاعات المتداولة أمام اللجان البديلة لفض المنازعات بدائرة القضاء في أبو ظبي) خلال عام 2010 30347) نزاعاً، تم حسم نحو 29858) دعوى. تحقيق إبراهيم سليم قضاء أبو ظبي يسوى 30 ألف نزاع أمام اللجان البديلة خلال 2010، جريدة الاتحاد الإماراتية – الأحد 15/5/2011.

[14] النساء 114. وتفسير هذه الآية الكريمة “لا خير في كثير من نجواهم” أي الناس أي ما يتناجون فيه ويتحدثون إلا نجوى من أمر بصدقة أو معروف عمل بر أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك المذكور ابتغاء طلب مرضاة الله لا غيره من أمور الدنيا، فسوف نؤتيه بالنون والياء أي الله، انظر تفسير الجلالين، ص 97.

[15] بلقاسم شتوان، الصلح في الشريعة والقانون دراسة مقارنة، دار الفكر والقانون، 2010، الطبعة الأولى، ص 150.

[16] النساء 128. وتفسير هذه الآية الكريمة يقول تعالى مخيراً ومشرعاً من حال الزوجين تارة في حالة نفور الرجل عن المرأة وتارة في حال اتفاقه معها وتارة في حال فرقه لها فالحالة الأولى ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غيره ذلك من حقوقها عليه وله أن يقبل ذلك منها فلا حرج عليها في بذلها ذلك له ولا عليه في قبوله منها ولهذا قال تعالى فلا جناح عليهما أن يصلحا بينها صلحا ثم قال الصلح خير أي من الفراق وقوله وأحضرت الأنفس الشح أي الصلح عند المشاحة خير من الفراق ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراقها فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة فقبل ذلك منها وأبقاها على ذلك). تفسير ابن كثر ص 99.

[17] محمد بن علي الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1962، الجزء الأول، ص 521.

[18] الحجرات 9، 10. وسبب نزول الآية التاسعة نزلت في قضية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً ومر على ابن أبي فبال الحمار فسد ابن أبي أنفه فقال ابن رواحة: والله لبول حماره أطيب ريحاً من مسكك فكان بين قوميهما ضرب بالأيدي والنعال والسعف اقتتلوا جمع نظرا إلى المعنى لأن كل طائفة جماعة وقرى اقتتلتا فأصلحوا بينهما ثني نظراً إلى اللفظ “فإن بغت” تعدت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء، ترجع إلى أمر الله الحق، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل بالإنصاف واقسطوا اعدلوا) أما الآية العاشرة: إنما المؤمنون إخوة في الدين فأصلحوا بين أخويكم إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية). تفسير الجلالين، صل 516.

[19] محمد بن علي الشوكاني، مرجع سابق، ص 523.

[20] النساء 35.

[21] حيث جاء في تفسير ابن كثير أنه: إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى” وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، وقال الفقهاء إذا وقع الشقاق بين الزوجين أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالم منهما من الظلم فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق وتشوف الشارع إلى التوفيق). تفسير ابن كثير، ص 84.

[22] الأنفال 1.

[23] جاء في تفسير القرطبي أمر بالتقوى والإصلاح، أي كونوا مجتمعين على أمر الله في الدعاء: اللهم أصلح ذات البين، أي الحال التي يقع بها الاجتماع، فدل هذا على التصريح بأنه شجر بينهم اختلاف، أو مالت النفوس إلى التشاح؛ كما هو منصوص في الحديث، وتقدم معنى التقوى أي اتقوا الله في أقوالكم وأفعالكم وأصلحوا ذات بينكم). تفسير القرطبي، ص 177.

[24] البقرة 224.

[25] زغلول النجار: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم)، على موقع الانترنت:

http://www.kalemasawaa.com/vb/t11720.html.

[26] البقرة 182.

[27] تفسير الطبري، ص 28.

[28] انظر حول هذه الرواية السنة النبوية: راجع الكردي، ماجد أبو رخية، السيرة النبوية، سلطنة عُمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1998، ص 48.

[29] الإسناد: عن أبي داؤود الترمذي وابن ماجه والحاكم وابن حيان عن عمر بن عوف، وفي رواية عن الترمذي أضاف في نهاية الحديث عبارة والمسلمون على شروطهم). انظر: الحافظ أبي عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، الجزء الثاني، دار الكتاب العربي، ص 49.

[30] صحيح مسلم، دار ابن حزم، القاهرة، الطبعة الأولى، لسنة 2008، باب استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين، ص 487، الإسناد: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[31] وفي رواية أخرى “ألا أدلك على تجارة؟ قال بلى يا رسول الله قال: تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ،وتقارب بينهم إذا تباعدوا”، انظر في هذه الرواية ابن كثير، الجزء الأول، ص 879.

[32] انظر محمد أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، الجزء الثالث، السعودية، هامش ص 642.

[33] ذات الإشارة السابقة.

[34] العسقاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، الجزء الخامس، ص 229، صحيح البخاري، ص 96). الإسناد: عن محمد بن عبد الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وإسحاق بن محمد الفروي قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه.

[35] صحيح البخاري، ص 94. الإسناد: عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة رضي الله عنها.

[36] وهبه الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، 1991، ص 294.

[37] بلقاسم شلتون، مرجع سابق، ص 154.

[38] أسيد سمحان، الصلح في المعاملات المالية، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، فلسطين، 2006، ص 28.

[39] بلقاسم شلتون، مرجع سابق، ص 155.

[40] المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الرابعة، مصر، مجمع اللغة العربية، 2005، ص 1046-1047. تحت فعل وفق).

[41] المرجع السابق، ص 520. تحت الفعل أصلح).

[42] محمد إبراهيم موسى، التوفيق التجاري، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005، ص 23. وبذات المضمون:

Claire Baylis, Statutory Mediators ..and Conciliators: Towards a Principled Approach, New Zealand Universities Law Review, P101.

Linda C. Reif, CONCILIATION AS A MECHANISM FOR THE RESOLUTION OF INTERNATIONAL ECONOMIC AND BUSINESS DISPUTES, Fordham International Law Journal 1990/1991, p578.

[43] جابر جاد نصر، التوفيق في بعض منازعات الدولة ” دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية 2002، ص 9. وبذات المضمون:

Lijun Cao, Combining conciliation and arbitration in China: overview and latest developments, International Arbitration Law Review, 2006, p84.

[44] نبيل إسماعيل عمر، التحكيم، دار الجامعة الجديدة، 2005، ص 8. وبذات المضمون:

Wang Wenying, THE ROLE OF CONCILIATION IN RESOLVING DISPUTES, Conciliation in alternative resolution disputes, Ohio State Journal on Dispute Resolution, 2005, p421.

[45]Wang Wenying, Supra note 44), p422.

[46]Erik Langeland, THE VIABILITY OF CONCILIATION IN INTERNATIONAL DISPUTE RESOLUTION, Dispute Resolution Journal, July/September, 1995, p34.

[47] رولا الأحمد، الوساطة، مرجع سابق، ص 94.

[48] عرف القانون المدني المصري عقد الصلح في المادة 549) بأنه: الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه). وعرفه القانون المدني الأردني في المادة 647) على أنه : الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي) وعرفته مجلة الأحكام العدلية التي كانت مطبقة في الدولة العثمانية والمستمدة من الفقه الإسلامي في المادة 1531): بأنه هو عقد يرفع النزاع بالتراضي، وينعقد بالإيجاب والقبول). في المذهب الحنفي: عقد وضع لرفع المنازعة بالتراضي. في المذهب المالكي: هو انتقال عن حق أو دعوى لرفع نزاع أو خوف وقوعه، في المذهب الشافعي: عقد مخصوص يحصل به قطع النزاع. في المذهب الحنبلي: معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين أو متخاصمين.

[49] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الخامس، منشأة المعارف، 2004، ص 390-391.

ويجب بيان أن المشرع المصري في تعريفه للصلح اشترط النزول المشترك لإبرام عقد الصلح، وذلك على خلاف القوانين المدنية التي أخذت عن الفقه الإسلامي، كما هو ظاهر من التعريفات في الإشارة أعلاه، فلم يأخذ المشرع الأردني في القانون المدني وكذلك قانون المعاملات المدنية الإماراتي ومشروع قانون المعاملات المدنية العُماني بموجب توافر النزول المشترك لإبرام عقد الصلح .

[50] نبيل إسماعيل عمر، التحكيم، مرجع سابق، ص 3. أحمد صاوي، التحكيم، بدون دار نشر، 2004، ص 12.

[51] فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 13.

[52] عاشور مبروك، التحكيم، دار الفكر والقانون، 2010، ص1.

[53] محمد إبراهيم موسى، مرجع سابق، ص 44-46. رولا الأحمد، مرجع سابق، ص 74.

[54] محمد إبراهيم موسى، مرجع سابق، ص 39.

[55] محمد أحمد عبد النعيم، مدى إخلال آلية التوفيق الإجبارية بحق التقاضي، دار النهضة العربية، 2006، ص 63. فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 22. محمود هاشم، النظرية العامة للتحكيم، دار الفكر العربي، الجزء الأول، 1990، ص 21.

[56] أخذ المشرع العُماني بنص المادة 13/1) من قانون التحكيم بنظرية عدم القبول لوجود اتفاق التحكيم حيث نصت على أنه: يجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى…). أما المشرع الإماراتي فموقفه غير واضح في نص المادة 203/5) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية التي نصت على أنه : وإذا اتفق الخصوم على التحكيم في نزاع ما فلا يجوز رفع الدعوى به أمام القضاء…)، ومن خلال هذا النص؛ نرى أن المشرع الإماراتي نص على عدم جواز رفع الدعوى أمام القضاء، وهذا ما قد يفهم منه أن المشرع الإماراتي قد اعتنق نظرية بطلان المطالبة القضائي، من خلال عدم جواز رفع الدعوى ، ولكن   المشرع الإماراتي، وفي ذات النص، صرح بأنه في حال رفع الدعوى، ولم يتمسك المدعى عليه بوجود شرط التحكيم يعتبر الشرط لاغياً، وهذا حقيقة لا ينم عن الأخذ بنظرية بطلان المطالبة القضائي، ولكن في حال أن تمسك المدعى عليه بشرط التحكيم، فماذا سيكون قرار المحكمة؟ أبطلان المطالبة القضائية أم عدم القبول؟ فقد قررت محكمة تمييز دبي على أنه. من المقرر وفق ما تقضي به الفقرة الخامسة من المادة 203 من قانون الإجراءات المدنية، أنه إذا اتفق الخصوم على التحكيم في  نزاع ما فلا يجوز رفع الدعوى به أمام القضاء، ومع ذلك إذا لجأ أحد الطرفين ورفع الدعوى دون اعتداد بشرط التحكيم ولم يعترض الطرف الآخر في الجلسة الأولى، جاز نظر الدعوى واعتبر شرط التحكيم لاغياً،ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجب على الطرف المتمسك بشرط التحكيم  أن يتخذ موقفاً إيجابياً بأن يعترض في الجلسة الأولى على التجاء خصمه إلى القضاء للمطالبة بما يدعيه من حق رغم الاتفاق على التحكيم، فإن لم يحصل منه اعتراض في تلك الجلسة جاز نظر الدعوى، والمقصود من عبارة جاز نظر الدعوى)، أن نظر الدعوى أمام المحكمة يصبح صحيحاً ولازماً ويصبح شرط التحكيم لاغياً، أما إذا ما تم الاعتراض في تلك الجلسة فيتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم إعمالاً لاتفاق الخصوم على اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات بينهم، والمقصود بالجلسة الأولى هي الجلسة التي يحضر فيها المدعى عليه أو ممثله لأول مرة أمام المحكمة. الطعن رقم 167-لسنة 2002ق – تاريخ الجلسة 2/6/2002 – مكتب فني 13- رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 486. وقرار المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي حيث قررت إن من المقرر أن خطأ الخصم في وصف طلبه الأصلي لا يقيد المحكمة في تكييفها له التكييف الصحيح ما دام أن موضوعه ونطاق الخصومة ظل على حاله لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفضه لدفاع الطاعنة على حكم 203/5  من قانون الإجراءات المدنية التي تقضي بعدم جواز رفع الدعوى أمام القضاء إذا اتفق الخصوم على النزاع بينهما بطريق التحكيم وبأنه لا يضير مثير الدفع بإعمال شرط التحكيم استعماله مصطلحاً عدم السماع) عوضاً عن آخر عدم قبول الدعوى) ما دام القصد من وراء طلبه واضحاً هو إعمال مشارطة التحكيم  فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ) قرار رقم 285- لسنة 21ق – تاريخ الجلسة 29/5/2001 – مكتب فني 23 – رقم الجزء 3 – رقم الصفحة 1066.

[57] Wang Wenying, Supra note 44). p 425.

[58] عادل اللوزي، مرجع سابق، ص 253. أحمد القطاونة، الوساطة في تسوية النزاعات المدنية، بدون دار نشر، 2008، ص 8. رولا الأحمد، مرجع سابق،ص 9.

[59] Emmanuel Gaillard & Jenny Edelstein, MEDIATION IN FRANCE,AMERICAN ARBITRATION ASSOCIATION Inc, 2001, p74.

[60] رولا الأحمد، الوساطة، مرجع سابق، ص 77.

[61] يرى الدكتور فتحي والي بأن التوفيق – الذي يتم من خلال قانون رقم 7 لسنة 2000 المصري الخاص بفض النزاعات التي تنشأ بين الأشخاص الاعتبارية العامة وبين العاملين فيها أو الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة – لا يعتبر توفيقاً بالمعنى القانوني، ففي التوفيق بالمعنى القانوني يحاول الموفق التوفيق بين وجهتي نظر، وليس هو من يقوم بإرادته بحل النزاع من خلال تسوية بعرضها على الأطراف لقبولها أو رفضها، انظر فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 25.

[62] أحمد أبو الوفا، عقد التحكيم وإجراءاته، منشأة المعارف، 1974. ص 9.

[63] Chair, Sandy. Fran Gass. Monica Hill. Fred stern. Conflict Resolution in school, 2001. p18.

عاشور مبروك، نحو محاولة للتوفيق بين الخصوم، مرجع سابق، ص 23.

[64] أسامة المليجي، الجوانب الإجرائية في قانون إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفاً فيها، بدون تاريخ، بدون دار نشر، ص 45. جابر نصار، مرجع سابق، ص 99.

[65] محمد إبراهيم موسى، مرجع سابق، ص 26. محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 32-33 ص 82.

[66] أسامة المليجي، مرجع سابق، ص 45. جابر نصار، مرجع سابق، ص 99.

[67] الإشارة السابقة.             

[68] عبد الرحيم علي عبد الرحيم، قانون لجان التوفيق في بعض منازعات الدولة، بدون دار نشر، 2000، ص 189.

[69] بو شعيب اوعبي، لجان التوفيق والمصالحة الذاتية القانونية بين التشكيل والاختصاص في التشريع العُماني، في كتاب صادر عن وزارة العدل العُمانية، التوفيق والمصالحة كطريق لحل النزاعات المدنية والتجارية ومنازعات الأحوال الشخصية، المكتب الفني في وزارة العدل، بدون تاريخ، ص 83.

[70] بوشعيب أوعبي، مرجع سابق، ص 83.

[71] فتحي والي، الوسيط في القضاء المدني، دار النهضة العربية، 2001، ص 1051. جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 13.

[72] جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 14.

[73]والحكيم في اللغة العربية هو: جمع حكماء ويعني: العالم من يتمتع بالعدل والعلم والكلام الموافق للصواب. انظر المعجم الوسيط، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، 2008.

[74]الإشارة السابقة، ص 85.

[75] انظر القرار الوزاري رقم 303 / 2006) الصادر عن وزير العدل العُماني بتاريخ 14/8/2006، حيث كان تشكيل لجنة التوفيق والمصالحة برئيس من قاض في كل من: مسقط – بوشر – بركاء – الرستاق – السويق – صحار – خصب – دباء – نزوى – سمائل – الكامل والوافي – المضيبي – المضيبي – عبري هيماء – محوت – صلالة.

[76] وبموجب القرار الوزاري في الإشارة السابقة فإن المناطق التالية شكلت فيها لجان التوفيق بدون رئيس من القضاة: صور، جعلان بني بو علي، بدية، إبراء البريمي، الجازر             

[77] حيث أنشأ القرار الوزاري رقم 310/2006 تاريخ 29/8/2006 مكتب تنسيق في وزارة العدل للجان التوفيق والمصالحة، وقد حددت اختصاصات بكل الشئون التي تتولاها وزارة العدل بشأن لجان التوفيق، انظر المادة تاسعاً من القرار. كما صدر القرار الوزاري رقم 312/2006 تاريخ 29/8/2006 الذي بين الوظائف التي تمارسها أمانة سر لجان التوفيق وتحديد كل صلاحية تخل في اختصاص هذه الوظائف.

[78] فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 245. نبيل إسماعيل عمر، مرجع سابق، ص 146.

[79] بلقاسم شتون، مرجع سابق، ص 168.

[80] ممدوح طنطاوي، التوفيق والتحكيم ولجان فض المنازعات، 2001، مطبعة الانتصار، ص 131.

[81] فمحاكم الأحوال الشخصية أو المحاكم الشرعية، تعتبر جزءا من المحكمة الابتدائية في إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنها كدائرة تعني بمسائل الأحوال الشخصية فقط، لا تطبق قانون لجان التوفيق والمصالحة، لأن قانون لجان التوفيق والمصالحة الاتحادي لم ينص على خضوع هذه النزاعات له.

[82] فمحاكم الأحوال الشخصية أو المحاكم الشرعية، تعتبر جزءاً من المحكمة الابتدائية في إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنها كدائرة تعني بمسائل الأحوال الشخصية فقط، لا تطبق قانون لجان التوفيق والمصالحة، لأن قانون لجان التوفيق والمصالحة الاتحادي لم ينص على خضوع هذه النزاعات له والأوامر المستعجلة والوقتية في النفقة والحضانة، والوصايا والدعاوى التي لا يتصور الصلح بشأنها مثل دعاوى إثبات الزواج والطلاق، وأيضاً الدعاوى المحالة إليها ُناء سير الدعوى بناء على قرار المحكمة وبعد موافقة أطراف الدعوى بجانب أي منازعات أو دعاوى تتعلق بقضايا الأسرة بناءً على قرار المحكمة المختصة، كما تختص اللجنة بتقديم الرأي والمشورة عن حال أطراف دعوى الأحوال الشخصية أو حالة ببعينها بناء على طلب المحكمة المختصة بنظر الدعوى، انظر بشأن ذلك: لجان في المحاكم الشرعية لحل المنازعات الأسرية، صحيفة الإمارات اليوم، تاريخ: 5/1/2011.

[83] جابر نصار ، مرجع سابق، ص 49.

[84] ممدوح الطنطاوي، مرجع سابق، ص 131. محمد القطاونة، مرجع سابق، ص 89-90 بوشعيب أوعيي، مرجع سابق، ص 96-97. ويرى بو شعيب توعيي بأن المشرع العُماني خيراً فعل بعدم منح لجان التوفيق اختصاصا في المسائل الإدارية أو الجزائية، نظراً لأن لجان التوفيق في القانون العُماني حديثة، وهنالك تخوف من توسيع اختصاصاتها لتشمل المنازعات ذات الطابع العام هذا من جانب، ومن جانب آخ فإن النزعات ذات الطابع الإداري أو الجزائي تتعلق بالنظام العام ولا يجوز فيها الصلح، وبالتالي لا تصلح أن تكون محلاً للتوفيق. انظر ص 96. انظر أيضاً فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 123. حول المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم.

[85] حيث حددت المادة 6) من قانون القضاء الإداري في سلطنة عُمان رقم 91) لسنة 1999 المعدلة بالقانون رقم 3) لسنة 2009 اختصاصات القضاء الإداري وأهمها الطعن على القرارات الإدارية والدعوى العقود الإدارية ودعاوى التعويض عن القرارات الإدارية. أما في الإمارات فلا يوجد قانون خاص بالقضاء الإداري لأن دولة الإمارات تأخذ بنظام القضاء الموحد، فالمحاكم العادية بمختلف درجاتها تنظر في الدعاوى التي تتعلق بالنزاعات الإدارية من طعون على القرارات الإدارية أو الدعوى المتعلقة بالعقود الإدارية أو دعوى التعويض. أنظر بشأن الوضع في النزاعات الإدارية في الإمارات تفصيلاً: عبد الوهاب عبدول، دور المحكمة الاتحادية العليا في تعزيز وتطوير القانون الإداري الإماراتي “نموذج القرار الإداري”، ورقة بحث مقدمة إلى المؤمتمر الأول لرؤساء المحاكم العليا الإدارية في الدول العربية، بيروت / لبنان 21-22/6/2011.

[86] أنس جعفر، القرارات الإدارية، دار النهضة العربية، 2005، الطبعة الخامسة، ص 41.

[87] محمد محمد عبد اللطيف، قانون القضاء الإداري، دار النهضة العربية، 2004، ص 496.

[88] المرجع السابق، ص 557.

[89] ناريمان عبد القادر، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، 1990، ص 148. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والدولية، دار الكتب القانونية، 2006، ص 92-93، ومؤلفه، الأسس العامة للعقود الإدارية، منشأة المعارف، 2004، ص 361.

[90] انظر بشأن هذه الانتقادات التي سيقت على التحكيم: عبد العزيز عبد المنعم خليفة، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والدولية، مرجع سابق، ص 70 وما بعدها.

[91] محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 53. وإن كانت بعض الدول أجازت الوساطة في المسائل الجنائية، انظر بشأن الوساطة الجنائية تفصيلاً:

Shameela Khan, Mediation in the criminal system an improved model for justice, 2005.

أشرف رمضان عبد الحميد، الوساطة الجنائية ودورها في إنهاء الدعوى العمومية، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 2004.

[92] فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 126.

[93]

[94] Wang Wenying, supra note 44), P426.

[95] فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، 1980، ص 768.

[96] الأنصاري حسن النيداني، الصلح القضائي، دار الجامعة الجديدة، 2001، ص 84. مصطفى رشدي شيحة، التشريع الضريبية المصري، دار المعرفة الجامعية، 1997، ص13.

[97] بوشعيب أوعبي، مرجع سابق، ص 95.

[98] Claire Baylis Supra note 42), p105

[99] أحمد الصاوي، مرجع سابق، ص 43. مع الإشارة هنا إلى أن قانون التوفيق والمصالحة في الإمارات ووثيقة أبو ظبي لم تجز التوفيق في كافة مسائل الأحوال الشخصية، كما أوضحنا سابقا عند الحديث عن اختصاصات لجان التوفيق.

[100] معوض عبد التواب، المستحدث في شرح قانون التوفيق، بدون دار نشر، 2002، ص 224.

[101] فتحي والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 125.

[102] انظر نص المادة 106) من قانون العمل العُماني والمواد 157-159) من قانون تنظيم علاقات العمل الإماراتي حيث أوجدت لجان خاصة للتوفيق بشأن النزاعات العمالية

[103] جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 54، محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 57.

[104] والحكمة التي ابتغاها المشرع المصري من استبعاد هذه الحقوق من اختصاصات لجان التوفيق هو لتعقد هذه النزاعات وطبيعتها الفنية كما أن طول أمد هذه النزاعات أمام القضاء لا يتماشى مع الحكمة من إيجاد لجان التوفيق في إرساء مبدأ العدالة الناجزة، انظر محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 56، جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 51.

[105] محمد حسين منصور، نظرية الحق، دار الجامعة الجديدة، 2004، ص 226. حمدي عبد الرحمن أحمد، مقدمة القانون المدني الحقوق والمراكز القانونية، بدون دار نشر، 2002-2003، ص 96.

[106] جابر جاد نصار، التحكيم والتوفيق في بعض منازعات الدولة، مرجع سابق، ص 51.

[107] انظر نظام السجل العقاري العُماني رقم 2) لسنة 1998، وقانون التسجيل العقاري رقم 5) لسنة 2010 الإماراتي.

[108] انظر بشأن عدم جواز التحكيم في المسائل التي تتعلق بالنظام العام، فتحي والي، التحكيم ، مرجع سابق، ص 138.

[109] انظر في موقف القضاء الفرنسي من مسألة التفرقة بين ما يخالف النظام العام وفق الأصل في اللجوء إليه وبين جواز اللجوء ولكن النتيجة كانت مخالفة للنظام العام. فتحي والي، التحكيم مرجع سابق، ص 127-129.

[110] خالد سليمان شبكة، كفالة حق التقاضي دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الفكر الجامعي، 2005، ص 33. أشرف النمساوي، كفالة حق التقاضي، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2007، الطبعة الأولى، ص 342.

[111]ا المرجع السابق، ص 407- 408 محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 135.

[112] والمنع من التقدم للقضاء يختلف عن جريمة إنكار العدالة، ففي المنع من التقدم للقضاء: يمنع الشخص من اللجوء للسلطة القضائية منهاً مطلقاً أو منهاً مقيداً، مطلقاً بأن لا يجوز له في هذه المنازعة اللجوء للقضاء، أما المفيد فيمكنه اللجوء للقضاء ولكن ضمن ضوابط وشروط تعرقل هذا اللجوء، أما جريمة إنكار العدالة: فتأتي لاحقة على اللجوء للقضاء، وذلك بامتناع القضاء عن إصدار حكم في المنازعة بعد اللجوء إليه وممارسة حق التقاضي.

[113] Lijuun Cao, Supra note 43), P89.

[114] عاشور مبروك، نحو محاولة للتوفيق بين الخصوم، مرجع سابق، ص 161. عبد الفتاح مراد، شرح قانون لجان التوفيق، الجلال للطباعة، 2000، ص 130.

[115] محمد سكيكر، شرح وتعليق على القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات، منشأة المعارف، 2004، ص 8. أحمد شرف الدين، مقال بعنوان: لجان التوفيق لفك الاشتباك بين المواطنين والحكومة 300 فضية يتم تداولها في المحاكم بعضها يستغرق سنوات طويلة وإجراءات معقدة و 1500 عضو فقط يباشرونها، جريدة الأهرام المصرية، تاريخ 6/6/2000، ص 32. عمر حسبو، لجان فض المنازعات في ضوء أحكام قانون رقم 7 لسنة 2000، دار النهضة العربية 2001، ص 5، جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 41-44.

[116] أحمد شرف الدين، مقالة بعنوان: للتخفيف عن القضاء تسوية المنازعات الحكومية بالتوفيق، جريدة الأهرام المصرية، تاريخ 12/1/2000، ص 3. سامي السيد أبو حسين، مقال بعنوان: قانون فض النزاعات أسهم في تخفيف حدة النزاعات، جريدة الأهرام المصرية، تاريخ 10/11/2001. ص 12.

[117] عبد الفتاح مراد، مرجع سابق، ص 31-33.

[118] أورد هذا القول الدكتور محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 188-190. نرى أن الاعتداد بأن القانونين المذكور اعلاه أقرت التوفيق كحل بديل لتسوية النزاعات، قول صحيح، ولكن هذه التشريعات لم تأخذ بمبدأ جبرية اللجوء للجان التوفيق قبل قيد الدعوى، بل تركت الأمر لحرية الأطراف أو اختيار الأطراف، وهذا يتماشى مع إرادية الحل بالتوفيق، ففي القانون الفرنسي مبدأ اللجوء للتوفيق يكون اختياريا انظر نص المادة 21) من مرسوم 1975. من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي، وكذلك الأمر في التشريع الأمريكي المادة 14) والمادة 86) من قانون الإجراءات المدنية الفيدرالي لسنة 2009 وكذلك الأمر في القانون السابق. أما حول ما أورده الكاتب – مع الاحترام – حول لجان التعويض عن الاستملاك التي اعتمدها المشرع الأردني، فأرجو أن أبين أن القانون الساري في الأردن بشأن الاستملاك هو قانون رقم 12 لسنة 1987 وليس قانون رقم 2 لسنة 1976. والقانون رقم 12) لسنة 1987 بكافة تعديلاته أبقى السلطة في اللجوء للمحكمة مطلقة للأفراد، دون تقييد في اللجوء للجان التقدير، كما أن قرار لجان التقدير لا تمنع من اللجوء للمحكمة للمطالبة بالتعويض العادل، انظر نص المادة 10) من قانون الاستملاك الأردني.

[119] محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 204.

[120] سيد خليل الجندي، مقال بعنوان: هل من جدوى لقانون لجان التوفيق، جريدة الأهرام المصرية، 28/11/2001، ص 15.

[121] محمد أحمد عبد النعيم، مرجع سابق، ص 212. محمد عزيز أحمد، الرجوع إلى الحق فضيلة، جريدة الاهرام، 17/3/2001، ص 12. محمد ماهر أبو العينين، دعوى الإلغاء وفقاً لأحكام وفتاوى مجلس الدولة، الكتاب الأول، ص 774. محمد أحمد خضير، قانون فض المنازعات بعد عام من تطبيق لم يقدم جديد للمواطنين وأطال أمد النزعات، جريدة الأهرام 10/11/2001، ص 12. أحمد صدقي نطاق تطبيق قانون فض بعض المنازعات رقم 7 لسنة 2000، دار النهضة العربية 2002، ص17.

[122] القضية رقم 380 جلسة 11/5/2003 السنة القضائية 23. دستورية، وفي ذات المضمون القضية رقم 55 تاريخ 13/1/2002 السنة القضائية 33 دستورية.

[123] عبد الفتاح مراد، مرجع سابق، ص 108. ممدوح طنطاوي، مرجع سابق، ص 147. جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 56. عوض الزعبي، أصول المحاكمات المدنية، مرجع سابق، ص 449-451.

[124] جابر جاد نصار، التحكيم والتوفيق في بعض منازعات الدولة، مرجع سابق، ص 58. وقرار محكمة النقض المصرية رقم 3382 لسنة 61 قضائية تاريخ 9/2/1999. مشار إليه لديه جابر جاد نصار على الصفحة 58.

[125] عبد الرازق السنهوري، مرجع سابق، ص 409.

[126] الأنصاري حسن النيداني، مرجع سابق، ص 89.

[127] عبد الرازق السنهوري، مرجع سابق، ص 409.

[128] نصت المادة 77) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني على أنه:  التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وإعلان هذا الحكم وذلك بغير إخلال بما أوجب فيه القانون تفويضاً خاصا. وكل قيد يرد في سند الوكالة على خلاف ما تقدم لا يحتج به على الخصم الآخر). وبذات المضمون نصت المادة 57) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الإماراتي.   

[129] الأنصاري حسن النيداني، مرجع سابق، ص 79.

[130] حيث نصت المادة 83) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني على أنه: لا يجوز لأحد القضاة أو عضو الإدعاء العام أو لأحد العاملين بالمحاكم أن يكون وكيلاً عن الخصوم في الحضور أو المرافعة سواء كان بالمشافهة أو الكتابة أو الإفتاء ولو كانت الدعوى مقامة أمام محكمة غير المحكمة التابع لها وإلا كان العمل باطلاًن ويجوز لهم ذلك عمن يمثلونهم قانوناً وعن زوجاتهم وأصولهم وفروعهم حتى الدرجة الثانية) وبذات المضمون نصت المادة 59) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الإماراتي.

[131] عاصم عبد الجبار سعد، إجراءات عرض المنازعات على لجان التوفيق والمصالحة وآثارها – وفقاً لقانون التوفيق والمصالحة، ورقة عمل بكتاب صادر عن وزارة العدل العُمانية بعنوان التوفيق والمصالحة كطريق بديل لحل النزاعات المدنية والتجارية ومنازعات الأحوال الشخصية، المكتب الفني في المحكمة العليا، بدون تاريخ، ص 47.

[132] الإشارة السابقة، ص 45-46.

[133] Chan Leng Sun, International commercial Arbitration and Conciliation in UNCITRAL Model Law Jurisdictions by Dr. Peter Binder, Asian International Arbitration Journal, 2010, p97«99.

[134] حيث نصت المادة 350) من مشروع قانون المعاملات المدنية العُماني على أنه: تتقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالإعذار، وبالحجز، أو بأي إجراء قضائي يقوم به الدائن للتمسك بحق). ونصت المادة 484) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي على أنه: تنقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بالمطالبة القضائية أو بأي إجراء قضائي يقوم به الدائن للتمسك بحقه). انظر في القانون العُماني: أسامة الروبي، قواعد الإجراءات المدنية والتنظيم القضائي في سلطنة عُمان، دار النهضة العربية، القاهرة 2009. ص 268، وعلي هادي العبيدي، قواعد المرافعات المدنية في سلطنة عُمان، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2006، ص 269ن خليفة بن محمد الحضرمي وحسن بن سليمة، أصول المرافعات المدنية والتجارية في القانون العُماني، بدون دار نشر، مسقط 2003، ص 200، وفي القانون الإماراتي انظر: عبد السميع أبو الخير، أحكام الالتزام في قانون المعاملات المدنية الإماراتي الاتحادي، منشورات جامعة الإمارات، 2002، ص 431، عاشور مبروك، النظرية العامة لقانون القضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة قوانين المرافعات) دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، الكتاب الثاني، 1993، ص 547.

[135]جلال أحمد الأدغم، التقادم، مطبعة الانتصار لطباعة الأوفست، 2002، الطبعة الأولى، ص 199. عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، مرجع سابق، ص 730.

[136] جلال أحمد الأدغم، مرجع سابق، ص 203.

[137]عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، مرجع سابق، ص 731.

[138]المرجع السابق، ص 731.

[139] يرى الدكتور جابر جاد نصار، مرجع سابق، ص 66 بأن: موقف المشرع المصري في المادة 10) أعلاه غير موفق، وكان يجب على المشرع المصري أن يعتنق مبدأ قطع التقادم، وليس وقفه، من حيث إنه قانون مجلس الدولة في المادة 24، قرر قطع التقادم في حال تقديم تظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار، فكان يجب المساواة بين الحكمين القانونيين من حيث العلة، ويضاف لذلك فإن آلية احتساب المدرسة السابقة على قيد طلب التوفيق واللاحقة عليهن قد يثير مشكلات عملية في آلية احتساب المدة، فالوقف لا يتقرر إلا في حال وجود قوة قاهرة، وهذا يختلف عن طلب التوفيق، ويرى الباحث بأن هذا الموقف محل نظر، ذلك أن انقطاع التقادم يكون عادة في حالة الشروع بإجراءات التقاضي التي تطلبها المشرع، والتوفيق بهذا المعنى سواء في القانون المصري أو العُماني أو الإماراتي أو وثيقة أبو ظبي لا يدخل بمفهوم إجراءات التقاضي بأي حال من الأحوال. يضاف إلى ذلك أن آلية احتساب المواعيد السابقة واللاحقة لن يكون من الصعوبة بما كان، ذلك أن تاريخ قيد طلب التوفيق لدى هيئة التوفيق يكون ثابت التاريخ في محاضر لجنة التوفيق، وتاريخ انتهاء اتلوفيق يكون ثابتاً أيضاً من محضر اللجنة، فمن السهولة بما كان إخراج هذه المدة من مدة التقادم لوقف التقادم، فإذا كان يمكن احتساب تاريخ بدء وتاريخ انتهاء القوة القاهرة، لاحتساب مدة التقادم وهي من الصعوبة بما كان، إلا يمكن احتساب مدة الوقف خلال فترة التوفيق الثابتة أمام لجنة التوفيق بتاريخ محددة.

[140] وهذا أيضاً موقف المشرع المصري في قانون فض المنازعات رقم 7 لسنة 2000 في المادة 10) حيث نصت على أنه: يترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانوناً لسقوط وتقادم الحقوق أو رفع الدعوى بها…).

[141]عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، أحكام الالتزام، مرجع سابق، ص 725.

[142] عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص 438-439.

[143] فقد حددت المادة 2) من القرار الوزاري رقم 312/2006 الصادر عن وزير العدل، العُماني الخاص بتحديد مسميات واختصاصات الوظائف الإدارية في أمانة سر لجنة التوفيق والمصالحة، إن إجراء التبليغ من صلاحيات أمين سر لجنة التوفيق حيث نصت على أنه .. 2- أمين سر بتدرجاتها): – استلام ملفات النزاعات المعروضة على لجان التوفيق والمصالحة. – إعداد يوميات الجلسات لحصر القضايا المتداولة بالجلسات وبيان أوقاتها. – إبلاغ أطراف النزاع بطلبات التوفيق والمصالحة ومضمونها ومرفقاتها وفق تعليمات رئيس اللجنة ووفق النماذج المحددة لذلك. – إبلاغ أطراف النزاع بمواعيد الجلسات وفق تعليمات رئيس اللجنة ووفق النماذج المحددة لذلك ..).

[144] عاصم عبد الجبار، مرجع سابق، ص 47.

[145] ولفظة الهاتف تأخذ المعنى العام للهاتف، فقد يكون من خلال الهاتف السلكي وقد يكون خلال الهاتف اللاسلكي النقال)، وقد يتم الإعلان على هاتف الموطن أو العمل أو هاتف الوكيل خاصة المحامي، ونرى أنه لمرونة عمل لجنة التوفيق يستوي أن يكون ذات الشخص المراد إعلانه قد أجاب على الهاتف أن شخص آخر من الأقرباء أو الأصهار أو الوكلاء أو المستخدمين لديه.

[146] فالتوفيق يقوم على حرية اختيار مكان التوفيق، كميزة من ميزات التوفيق، يؤدي إلى مرونة القيام بالتوفيق انظر بشأن ذلك: Chan leng Sun Supra note 114), P99.

[147] انظر نص المادة 3 عُماني 2/2 إماراتي 12/2 وثيقة أبو ظبي.

[148] Lukasz Rozdeiczr R Alejandro la Campa, Alternative Dispute Resolution Manual: Implementing Commercial mediation, p15.

Website: http://rru.worldbank.org/documents/toolkits/adrfulltoolkit.pdf

[149] انظر نص المادتين 164-168) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني. ونص المادة 128) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الإماراتي، وانظر في القانون العُماني: أسامة الروبي، موجع سابق، ص 518. على هادي العبيدي، قواعد المرافعات المدنية في سلطنة عُمان، المكتب الجامعي الحديث، 2006، ص 527، وانظر في القانون الإماراتي: على الحديدي، مرجع سابق، ص 832. وعاشور مبروك، النظرية العامة لقانون القضاء في دولة الإمارات، مرجع سابق، ص 764.

[150] انظر نص المادة 10 عُماني 2/2 إماراتي 12/2 وثيقة أبو ظبي.

[151] عاصم عبد الجبار سعد، مرجع سابق، ص 48.

[152] انظر نص المادة 14 عُماني،  وثيقة أبو ظبي

[153] انظر نصر المادة 5 إماراتي.

[154] أجاز قانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية الأردني رقم 12) لسنة 2006 للوسيط الجلوس مع كل طرف على حده حيث نصت المادة 6) على أنه : يقوم الوسيط بتحديد موعد كل جلسة ويبلغ أطراف النزاع أو وكلائهم بموعدها ومكان انعقادها ويجتمع بأطراف النزاع ووكلائهم ويتداول معهم بموضوع النزاع وطلباتهم ودفوعهم وله الانفراد بكل طرف على حدة، ويتخذ ما يراه مناسباً لتقريب وجهات النظر بهدف الوصول إلى حل ودي للنزاع، ويجوز له لهذه الغاية إبداء رأيه وتقويم الأدلة وعرض الأسانيد القانونية والسوابق القضائية وغيرها من الإجراءات التي تسهل أعمال الوساطة.

[155] ) Chan Leng Sun, Supra note 114). P98.

[156]Chan Leng Sun, Supra note 114). P99.

[157] Linda C. Reif, Supra note 42), p591.

[158] ) Wang Wenying, supra note 44), p430.

[159] فانون فض النزاعات المصري رقم 7 لسنة 2000 نص في المادة التاسعة منه على أن لجنة التوفيق هي من تقوم بإعداد التوصية للأطراف بشأن التوفيق، وهذا موقف غريب من القانون المصري أثار جدلاً في الفقه المصري حول طبيعة هذه التوصيات، فذهب جانب إلى أن طبيعتها قضائية، بينما ذهب جانب آخر إلى أن طبيعتها قرار قضائي ذوي طبيعة خاصة، بينما ذهب جانب ثالث إلى أنها اقتراح بتسوية النزاع ودياً انظر بشأن هذه الآراء والحجج: محمد عبد المنعم، مرجع سابق، ص 233 – 236 يضاف إلى ذلك فقد ذهب الدكتور فتحي والي إلى أن التوفيق وفق هذه الآلية لا يعتبر توفيقاً بالمعنى القانوني، ذلك أنه وفق نظام التوفيق فإن الموفق يقوم بتقريب وجهات النظر بين المتنازعين، فلا يحدد الموفق بإرادته حل النزاع لعرضه على الطرفين لقبوله أو رفضه، بينما المشرع المصري ترك للجنة التوفيق اقتراح التوصية وعرضها على الأطراف لقبولها أو رفضها. انظر والي، التحكيم، مرجع سابق، ص 25.

[160] علي ترك، مرجع سابق، ص 233.

[161] ونتمنى منح الصورة التنفيذية في حال الضياع وفق ذات إجراءات منح الصورة التنفيذية في حال ضياع السند التنفيذي، وفي ذلك وحدة في إجراءات استخراج الصورة التنفيذية بعيداً عن تشتت الإجراءات، خاصة أن الصورة التنفيذية للمحرر الموثق من قبل الكاتب بالعدل أيضاً تستخرج في حال الضياع وفق ذات إجراءات الصورة التنفيذية للأحكام والأوامر. ففي القانون العُماني نصت المادة 177) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني على أنه : لا يجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية لذات الخصم إلا في حالة ضياع الصورة الأولى، وتحكم المحكمة التي أصدرت الحكم في المنازعات المتعلقة بتسليم الصورة التنفيذية الثانية عند ضياع الأولى بناء على صحيفة تعلن من أحد الخصوم إلى خصمه الآخر، ويجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية دون حاجة إلى رفع دعوى إذا قدم طالب الصورة موافقة كتابية من خصمه المحكم عليه). انظر بشأن تلك الإجراءات في القانون العُماني: عادل اللوزي، أصول التنفيذ الجبري في سلطنة عُمان، دار النهضة العربية، 2010، ص 56-57 عبد الحكيم عكاشة، التنفيذ الجبري للأحكام وفقاً لقانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني، دار الكتب القانونية، 2007، ص 32 على هادي العبيدي، قواعد التنفيذ الجبري في سلطنة عُمان، المكتب الجامعي الحديث، 2009، ص 122-123. وفي القانون الإماراتي فقد نصت المادة 132/2) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الإماراتي على أنه ولا يجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية لذات الخصم إلا إذا ضاعت الصورة الأولى أو تعذر استعمالها ويكون ذلك بأمر من القاضي أو رئيس الدائرة حسب الأحوال). انظر بشأن تلك الإجراءات: على تركي، شرح إجراءات التنفيذ الجبري وفقاً لقانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 2009، ص 273.

[162] انظر بشأن ذلك تفصيلاً: عبد الرازق السنهوري، مرجع سابق، ص 408.

[163] عادل اللوزي، الوساطة، مرجع سابق، ص 274، رولا الأحمد، مرجع سابق، ص 57.

[164] علي تركي، مرجع سابق، ص 227، علي هادي العبيدي، مرجع سابق، ص 213، عادل اللوزي، مرجع سابق، ص 124. عبد الحكيم عكاشة، مرجع سابق، ص 129.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading