إعداد
أ. جمال صالح محمد أبو غليون
ماجستير إدارة أعمال
مستشار فني وإداري
الخلاصة:
تهدف هذه الورقة العلمية إلى تسليط الضوء والإجابة عن التساؤلات التالية:
1- ما مفهوم الفساد (لغة, اصطلاحا, شرعا)؟
2- ما الفرق بين الفساد السياسي والفساد الإداري؟
3- هل للعولمة علاقة بالفساد الإداري؟
4- ما أنواع/أشكال/ حالات الفساد الإداري؟
5- ما أسباب الفساد الإداري؟
6- ما الآثار المترتبة على الفساد الإداري؟
7- ما الجهود الدولية والعربية المبذولة للحد من ظاهرة الفساد الإداري؟
8- ما الطرائق المتبعة للحد من ظاهرة الفساد الإداري؟ وما الاستراتيجيات التي يمكن أن تحد من انتشار ظاهرة الفساد الإداري؟
1- المقدمة:
إن ظاهرة الفساد ليست وليدة اليوم و لا ترتبط بزمان أو مكان أي لا ترتبط بفترة تاريخية معينة أو بدولة معينة وهي آفة فتاكة من آفات المجتمع تنتشر بسرعة كالسرطان القاتل الذي يعمل على تدمير الوطن وإذلال المواطن وخلق العديد من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية, ناهيك عن المشاكل الثقافية والأمنية ولا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم ويتطور طالما انتشر فيه الفساد الذي يأخذ أشكالا متغيرة بتغير الفترات التاريخية ومتنوعة بتنوع الأمم فعلى سبيل المثال:
– في العهد الفرعوني سجل البرديات القديمة حوادث فساد كثيرة لعل من أشهرها تواطؤ حراس المقابر الفرعونية مع لصوص المقابر الذين سرقوا قطعاً وحلي ذهبية من مقابر الأسر الحاكمة الفرعونية.
– وفي سياق آخر فقد عثر فريق الآثار الهولندي عام 1997 في موقع (دكا) في سوريا على ألواح مسمارية وعند تحليلها كشف عن قضايا خاصة بالفساد وقبول الرشاوى من قبل العاملين في البلاط الملكي الأشوري منذ الآلف السنين.
– وعثر على ألواح من الحضارة الهندية (حوالي 300 عام ق.م) كتب عليها العبارة الآتية: يستحيل على المرء ألا يذوق عسلا أو سما امتد عليه لسانه، لذا فإنه يستحيل أيضا على من يدير أموال الحكومة ألا يذوق من ثروة الملك ولو نزرا قليلا.
وفي العصر الحديث نجد العديد من الفضائح تتعلق بالفساد وصوره المختلفة أهمها:
فضيحة شركة إنرون Enron بالولايات المتحدة الأمريكية وفضيحة بنك الاعتماد والتجارة الدولية وفضيحة “ليمان برذرز”وغيرها من الفضائح التي ظهرت في أعقاب الأزمة المالية العالمية وما رافقها من تداعيات خلفت آثارا سلبية على عالمنا العربي رأينها بأم أعيننا.
فالفساد – إذ اً – ظاهرة قديمة تدب في المجتمعات التي تبلغ نضجها الحضاري فتنذر بانهيارها والفساد الإداري المستشري في المجتمعات المعاصرة يعد أشد فتكا وأكثر تعقيدا من السابق نظرا للتحولات في الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية والتكنولوجية التي طرأت على هذه المجتمعات.
فكم من دولة عجزت عن تحقيق أي نمو اقتصادي واجتماعي بفعل استشراء الفساد في دواليب السلطة، رغم توفر مقومات النمو أحيانا كالموارد الطبيعية ويضر الفساد بالمؤسسات والمنظمات التي تؤدي دورا أساسيا في تطور مختلف القطاعات الاقتصادية وذلك بفعل غياب ضمان المنافسة الشريفة والشفافية المطلقة في المعاملات وانعدام المساواة.
تنعكس بالتأكيد آثار الفساد على النمو والتنمية مما يهدد كيان المجتمع بأسره لأن هذه الآفة سوف تطال كافة طبقات المجتمع ولاسيما طبقة الفقراء والضعفاء وهي طبقات لا تستطيع التنافس مع الراغبين في تقديم الرشاوى ولو لتلبية أبسط احتياجاتها.
لذلك أرى أن مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة واجب وطني مقدس يجب تضافر الجهود في مكافحته من خلال ثالوث الحكمانية ألا وهي:
1- القطاع العام:
ممثل الحكومة والأجهزة المتخصصة إضافة للبرلمان كمؤسسة تشريعية وعليه لابد من ضمان الحكومة للحرية السياسية والاقتصادية من خلال إيجاد أطر قانونية تعزز ذلك وترفع كفاءة الجهاز الإداري لديها كما تعمل على تنمية الموارد البشرية عبر الاهتمام بالمجالات التعليمية والصحية إضافة لمساواة الأفراد أمام القانون.
2- القطاع الخاص:
لابد من وضع الريادة في الحياة الاقتصادية في يد القطاع الخاص في ظل اقتصاد تنافسي قائم على مبدأ الحرية الاقتصادية.
3- منظمات المجتمع المدني:
على القطاع المدني تعبئة جهود الأفراد في منظمات قوية تشارك بفعالية في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويقع على عاتقها دور بارز في السياسات العامة ولا ننسى في هذا المضمار دور الإعلام (المرئي, والمكتوب, والمسموع) لما له من دور بارز في توعية الجمهور بمختلف الجوانب التي تهم المجتمع.
وفي عالمنا العربي نجد أن انتشار الفساد بشكل رئيس غالبا ما يتمركز حول سلوكيات المواقع العليا للهرم التنظيمي إلا أن التدخلات الخارجية أسهمت بشكل كبير في تعزيز ثقافة الفساد فأدت بدورها إلى زيادة الفقر وغياب التحول الديمقراطي في عالمنا العربي ومن الأسباب الرئيسية في انتشار الفساد في العالم العربي غياب أساسيات المساءلة والرقابة والمحاسبة ويعود ذلك إلى أن جميع برامج التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية لم تكن بسبب الحاجة الداخلية بل هي نتاج تنفيذ سياسات إستراتيجية وضع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لبناتها الأساسية.
تعالج هذه الورقة العلمية ظاهرة الفساد الإداري من خلال تناول أحد عشر مبحثا وفقا لما يلي:
المبحث الأول: المقدمة ونتعرض فيها للتعرف على ظاهرة الفساد الإداري منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر وقلنا: إنه يجب مكافحة ظاهرة الفساد الإداري من خلال ثالوث الحكمانية (القطاع العام, القطاع الخاص, منظمات المجتمع المدني).
المبحث الثاني: نتطرق فيه للتعرف على مفهوم الفساد لغة واصطلاحا وشرعا.
المبحث الثالث: نفرق فيه بين الفساد السياسي, والفساد الإداري حيث يصعب التمييز بينهما والمقارنة بين النزاهة والشفافية والفساد هي مسألة نسبية فلا نستطيع تقييم المجتمعات إلا بشكل نسبي, نقول: أكثر من, أو أقل من.
المبحث الرابع: نوضح فيه العلاقة بين العولمة والفساد حيث إن العولمة سلاح ذو حدين على الرغم من مميزاتها إلا أن سلبياتها قد جلبت الكثير من المصاعب وكانت سببا مباشرا في تفشي الفساد الإداري في مختلف دول العالم.
المبحث الخامس: نناقش فيه أنواع/ أنماط/ حالات الفساد الإداري وهي:
الرشوة, الاختلاس, الإضرار بالأموال والمصالح العامة (الاستيلاء على المال العام, تبديد المال العام, التفريط في المال العام) التربح من أعمال الوظيفة, المحسوبية والمحاباة, المتاجرة بالنفوذ, الغش والتدليس, الابتزاز, إفشاء معلومات الوظيفة, التحايل على النظام العام, غسيل الأموال, وقد قمنا بتوضيح هذه الأنماط بعض من صورها وأشكالها.
المبحث السادس: نبحث فيه أسباب الفساد الإداري ومظاهره وغالبا ما تدور هذه الأسباب في إطار يتعلق بغياب النزاهة والشفافية, الأوضاع السياسية بالإضافة إلى أسباب اقتصادية وأخرى تشريعية وقانونية وإدارية.
المبحث السابع: نناقش فيه الآثار المترتبة على الفساد: حيث إن للفساد الإداري آثاره المدمرة على الجهاز الحكومي من حيث تحويل التخطيط إلى عملية صورية الحد من فاعلية جهود التنظيم الإدارية, الإخلال بواجبات الموظف للوظيفة العامة, الانحراف بمقاصد القرار عن المصلحة العامة, التأثير في أمن المجتمع واستقراره, إعاقة جهود الرقابة.
المبحث الثامن: نتعرف على الجهود الدولية والعربية المبذولة للحد من ظاهرة الفساد الإداري وقد قلنا: إن جميع الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في العالم تسعى لمكافحة ظاهرة الفساد الإداري التي تزايد خطرها بعد الازمة المالية العالمية، وما لازمها من تداعيات سلبية أثرت على الاقتصاديات العربية وقمنا بتوضيح ذلك وفقا لما يلي:
أولا: الجهود الدولية والتي أهمها:
جهود منظمات الشفافية الدولية حيث قمنا بشرح مؤشر مدركات الفساد وموقع الدول العربية الإقليمي في المؤشر وصنفنا الدول العربية إلى خمس فئات: (دول تحسن وضعها خلال عام 2009, دول حافظت على ترتيبها عالميا وإقليميا (دول الثبات) دول تراجع ترتيبها دوليا وإقليميا,دول تدهور ترتيبها الدولي والإقليمي,دول خارج مؤشر مدركات الفساد.
ثم تحدثنا عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD وهيئة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية (أنتوساي) والبنك الدولي.
ثانيا: الجهود العربية فقد تحدثنا عن:
المنظمة العربية لمكافحة المنظمة العربية للتنمية الإدارية, الجهود المباشرة لمجلس وزراء الداخلية العرب في مكافحة الفساد والتصدي له.
المبحث العاشر: ونرصد فيه طرائق / أساليب الحد من ظاهرة الفساد الإداري فقد قمنا بشرح الإستراتيجيات الأربع الضرورية للحد من هذا السرطان القاتل وهي: الإستراتيجية السياسية, الإستراتيجية الاقتصادية, إستراتيجية الحكمانية (الحكم الرشيد), الإستراتيجية الأمنية والقضائية.
المبحث الحادي عشر: الاستنتاجات.
المبحث الثاني عشر: التوصيات.
وبعد فقد حاولنا في هذه الورقة تسليط الضوء على ظاهر الفساد الإداري راجين من الله العلي القدير أن ينتفع بها وأن يكون بها الخير للجميع فإن وفقت فهذا من فضل ربي وإن قصرت فهذا من نفسي وحسبي أني حاولت.
2-مفهوم الفساد:
أ- الفساد لغة:
الفساد لغة يرتبط بمعرفة الصلاح والمصلحة فعلماء اللغة يعرفون الفساد بأنه ضد الصرح والفساد نقيض الصلاح فسد يفسد ويفسد وفسد فسادا وفسودا فهو فاسد وفسيد فيهما والمفسدة خلاف المصلحة والاستفساد خلاف الاستصلاح([1]) (لسان العرب, 3/ 335 “فسد”) والرازي يقول: المفسدة ضد المصلحة([2]) (الرازي, ص 144)
ب- الفساد اصطلاحا:
اختلف الكتاب في تحديد مفهوم واضح للفساد الإداري لاختلاف مرجعيات المعرفين وتباين تخصصاتهم العلمية والفلسفية إضافة لتفاوت المعايير المجتمعية والحضارية التي تستخدم في تحديد ما هيه فساد من الممارسات والسلوكيات وما هو مقبول منها.
فمنهم من كان متساهلا ومنهم من كان متشددا حيث عرف الفساد الإداري عند المحافظين (المتشددين) بأنه: سلوك بيروقراطي منحرف يستهدف تحقيق منافع شخصية بطريقة غير شرعية والفساد الإداري عند المتساهلين (الميسرين) يعرف على أنه: سلوك إداري غير رسمي بديل للسلوك الإداري الرسمي تحتمه ظروف واقعية ويقتضيه ظروف التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تتعرض له المجتمعات([3]) (الكبيسي ن 2005, ص 8).
والفساد الإداري ظاهرة تستشري في أنساق السلطة والأحزاب الحكومية والتنظيمات كمان أنها ترتبط بالتغيرات التي تحدث في بناء القوى السياسية والاجتماعية والإدارية.
ويعرف ويلسن ودامينيا Wilson and Damania الفساد الإداري بأنه: استخدام الوظيفة العامة لتحقيق مصالح شخصية([4]) (Wilson & Damania 2004. p 518)
كما يرى الكبيسي أن الفساد العالمي الجديد سببه الخلل العقائدي والفكري الذي تعاني منه الحضارة المادية المعاصرة وإفرازاتها الناجمة عن نظمها السياسية والاقتصادية العلمانية والاستخدامات السلبية للتقنيات وآليات هذه الحضارة. ([5]) (الكبيسي 2009, ص 114).
وفرق أكرم بدر الدين بين فساد المجتمعات والمجتمع الفاسد إذ أن فساد المجتمعات استثناء عن الأصل أو انحراف عن المألوف أما المجتمع الفاسد, فيكون الفساد هو القاعد العامة وهو المألوف والوسيلة للنفوذ السياسي والثروة وتحقيق المكانة في المجتمعات ويتغلغل في جميع جوانب الحياة على جميع المستويات([6]) (بدر الدين, 1992, ص 22).
ويعرف لا سويل lasswell الفساد بأنه: واحد من أكثر خصائص التمرد في الحياة العامة والخاصة بالأمس أو اليوم وفي أي مكان في المجتمعات الإنسانية([7]) (الأمم المتحدة 1990, ص 48).
أما البنك الدولي فقد عرف الفساد الإداري بأنه: إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص فالفساد يحدث عندما يقوم موظف بقبول أو طلب أو ابتزاز أو رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمنافسة عامة كما يتم عندما يعرض وكلاء أو وسطاء لشركات أو أعمال خاصة تقديم رشوة للاستفادة من سياسات أو إجراءات عامة للتغلب على المنافسين وتحقيق أرباح خارج غطاء القوانين المرعية كما يمكن للفساد أن يحصل عن طريق استغلال الوظيفة العامة دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب أو سرقة أموال الدولة مباشرة([8]) (القريوتي, 2001 م , ص 33).
ويرى هنتجتون Huntington أن مفهوم الفساد الإداري يشير إلى سلوك للموظف العام ينحرف عن المعايير المتفق عليها لتحقيق أهداف وغايات خاصة([9]) (Huntington, 1968, p.450) ويستدل على الفساد من عوامل عديدة أهمها ([10]) (V.Tanzi, 1997, p97-193)
1- ضخامة استثمار القطاع العام.
2- تناقص الإيرادات الحكومية.
3- تناقص الإنفاق على عمليات الصيانة والتشغيل.
4- تدني نوعية البني الأساسية العامة.
من خلال مم سبق نجد أن جميع التعريفات لمفاهيم الفساد الإداري تركز على القطاع العام وأن المتورطين في الفساد هم من الموظفين العموميين وكبار المسئولين في الدولة ولكن الواقع يؤكد أن هذا النمط من الفساد لم يسلم منه القطاع الخاص أيضا وبناء على اختلاف الباحثين حول تعريف مفهوم الفساد الإداري والجدل الفكري حوله يقترح الباحث تعريفا لهذا لمفهوم يمكن صياغته على أنه: سوء استخدام السلطة من قبل الموظف المعني ( في القطاع العام أو القطاع الخاص) من أجل تحقيق مكاسب خاصة وشخصية معنوية أو مادية بمختلف الوسائل المتاحة غير المشروعة نظاميا بصورة سرية أو علنية.
ج- الفساد شرعا:
من المؤكد أن الفساد في الشريعة الإسلامية يستمد معانية من القرآن الكريم الذي تناوله في آيات كثيرة حيث وردت مادة (فسد) في خمسين موضعا في القرآن الكريم منها أحد عشر موضعا ذكرت فيها كلمة فساد حيث جاءت الكلمة معرفة بالألف واللام في ستة مواضع هي:
(وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة: 205),
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: 41),
(فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) (هود: 116),
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر: 26),
(فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) (الفجر:12)
(وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: 77),
كما جاءت مجردة من الألف واللام في خمسة مواضع هي:
(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة 32-33),
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: 64),
(تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص: 83),
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (الأنفال:73),
وجل هذه الآيات تحذر وتنهي عن الفساد وهناك آيات تحدد بشكل صريح جزاء المفسدين أهمها:
(نَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة:33),
(وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: 64).
3- الفرق بين الفساد السياسي والفساد الإداري:
ينتج الفساد – غالبا – عن حكومة ضعيفة مما يؤدي إلى العديد من الإخفاقات في مجالات متعددة على المستوى المحلي والدولي مما يدفع على عزوف الشرفاء وتهافت المتسلقين من أجل تحقيق المنافع فالفساد حقيقة موجود في المنظمات العامة والخاصة في آن معا مع وجود شخص له قوة وسيطرة وصاحب قرار حيث عرف معجم إكسفورد الإنجليزي الفساد على أنه : انحراف وتدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة وفي الحقيقة يصعب في كثير من الأحيان الفصل بدقة بين بعض أشكال الفساد السياسي والفساد الإداري لتداخل الأسباب وتفاعل أنشطة هذين النوعين مع بعضهما بعض.
فالفساد السياسي: يتسم بإساءة استخدام السلطة والممارسات المنحرفة الصادرة عن الصفوة السياسية مثل: كبار رجال الحكم والوزراء وقيادي الأحزاب السياسية إضافة لكبار مسئولي المجالس النيابية والتشريعية.
ومن هنا يصعب دراسة الفساد السياسي لصعوبة الحصول على المعلومات الخاصة به ولكون ممارسيه يتمتعون بالنفوذ والحصانة ويشغلون مناسب سياسية أو إدارية أو قضائية عليا ولا تخلو دولة في العالم من الفساد السياسي.
إذا من خلال ما تقدم نتفق جميعا على أن الفساد السياسي هو إساءة استخدام السلطة من قبل القادة السياسيين من أجل تحقيق الربح الخاص وزيادة قوتهم وثروتهم على حساب الشعوب وهو المحرك والغطاء الحامي لكافة أنواع وأشكال الفساد المنتشرة في عالمنا العربي.
وبالطبع فإن الفساد السياسي يعد أخطر من الفساد الإداري كونه في العادة يرتبط بتفصيل قوانين الانتخابات وتمويل الحملات الإعلامية بحيث تضمن لبعض السياسيين الاستيلاء على مناصب رفيعة دون وجه حق ولا يستحقونها.
أما الفساد الإداري: فيتعلق بإساءة استخدام السلطة من قبل موظفي السلطة التنفيذية والذين لا يندرجون ضمن الصفوة السياسية.
من خلال ما تقدم يتوجب علينا في العالم العربي بلورة إستراتيجية واضحة للقيام بمشروع عربي موحد في مواجهة تحديات الفقر والفساد لأن الفساد هو العقبة الأساسية أمام النزاهة والشفافية وتحد صلب لقيام الديمقراطية مع التأكيد بأن العلاقة بين النزاهة والشفافية من جهة والفساد من جهة أخرى، هي نسبية فلا يوجد بالعالم كله مجتمع لديه نزاهة وشفافية مطلقة، ولا يوجد مجتمع لديه فساد مطلق؛ ولكن يمكن أن نقول هذا مجتمع أقل، أو أكثر نزاهة وشفافية أو فساد من المجتمعات الأخرى.
4-العولمة والفساد:
العولمة سلاح ذو حدين يتمثل حدها الإيجابي فيما توفره من فرص يجب انتهازها فهي تحمل بذور التقدم والرقي الممثلة في منجزات الثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات بهدف خدمة البشرية وحدها السلبي يتمثل في أنها تهدد الشعوب بآثارها السلبية المتمثلة في تهديد الثقافة المحلية وتشويهها عن طريق الإعلام ومنافسة السلع الأجنبية والخصخصة وما نتج عنها من بطالة وفقر مدقع لإضافة لتفشي ظاهرة الفساد الإداري فالدول صاحبة الأسوار الفولاذية استفادت وستستفيد من العولمة أما الدول صاحبة الأسوار الورقية فإنها الخاسر الأعظم من العولمة.
يحتم علينا هذا الوضع أن نتسلح بالقدر الكافي للتصدي لكل الآثار السلبية للعولمة والاستفادة منها ما أمكن وإلا سنكون مجرد تابعين اقتصاديين وثقافيين وحتى سياسيين للدول المتقدمة وفي كل الحالات يجب أن نكون مستعدين للقبول بأفكار جديدة وإن مجرد القبول يعني وضع قيود على الحرية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
فحياة الثروة الصناعية كما نعرف ركزت على التصنيع في حين أن العولمة ركزت على التكنولوجيا والبورصات والقنوات الفضائية والصحف العالمية والهدف الرئيسي طبعا هو الهيمنة على الكرة الأرضية بأكملها.
لقد فتحت العولمة الاقتصادية الباب على مصراعيه أمام مؤسسات التمويل العالمية لدخول أسواق الدول المختلفة وقامت العديد من المشاريع الاستثمارية فيها فلم يعد اقتصاد أي دولة يعتمد على المصارف والمؤسسات المالية الوطنية بل تعدي ذلك إلى العالمية.
يقول الدكتور عيد الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية: الفساد أصبح سلعة عالمية على مستوى الأفراد وعلى مستوى القيادات الإدارية والمالية ولا توجد دولة خالية من الفساد فالفساد في عصر العولمة متغلغل في الدول الغنية والدول الفقيرة على حد سواء([11]). (لجهيني 2009, ص 13).
ويرى بيتر ايجن peter Eigenرئيس منظمة الشفافية الدولية أن الثراء النفطي هو أرض خصبة للفساد فأغلب الدول الغنية هي أكثرها فسادا([12]) (Eigen, 2006)
وفي ظل نظام العولمة الذي فتح الحدود بين الدول وجعل العالم بمثابة قرية صغيرة حيث نستطيع مشاهدة الحدث ساعة وقوعه في أي بقعة من العالم أرى ضرورة التدقيق وفحص المناقصات والمشتروات الدولية للتأكد من أنها لم تقع في براثن الفساد.
5- أنواع/أشكال/حالات الفساد:
تتعدد أنواع الفساد الإداري بتنوع المنظمات والقطاعات التي ينتشر فيها واختلاف المتورطين بها إلا أن هناك تداخلا واضحا بين هذه الأشكال على النحو التالي:
أ- الرشوة Bribery:
قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188) والمقصود بالباطل هنا الرشوة التي تدفع لحاكم كما قال تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) (المائدة:42), وعن أبي جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به) قيل يا رسول الله وما السحت قال: الرشوة في الحكم” (أخرجه البخاري) والسحت هو المال الحرام الذي مصدره السرقة أو الرشوة أو الاستغلال والرشوة تتطلب تفاعل بين طرفين هما: الراشي والمرتشي.
وتعد الرشوة من أكثر صور الجرائم شيوعا وذلك لعدم اكتراث الموظف في وظيفته لدرجة أنه يتاجر فيها ويبيعها بأبخس ثمن وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش لكونهم مشاركين في هذا الجرم.
والرشوة هي: أن يأخذ الموظف قدرا من المال مقابل تقديم خدماته للآخرين وتعد من الأشكال الصريحة لجرائم الفساد الإداري([13]) (بولمان, 2000, ص 60-87)
ويقول خضر الرشوة عبارة عن: قيام الموظف بأخذ أو قبول أو طلب مقابل معين له قيمة مادية أو معنوية للقيام بعمل من اختصاصه بحكم وظيفته أو الامتناع عن عمل من اختصاصه كذلك أو للإخلال على أي نحو بمقتضيات واجبات الوظيفة([14]) (خضر, 1408هـ, ص 135 – 136)
وتتمثل الرشوة في عدة صور أهمها:
1- قيام الموظف بأداء عمل ما من أعمال وظيفته يقع ضمن اختصاصه أو غير اختصاصه مشروع أو غير مشروع سواء أتم العمل أم لم يتم مقابل أجر لم يقره النظام.
2- الامتناع عن أداء أي واجب أو مهمة من مهام الوظيفة.
3- عرض أي مدفوعات أو هدايا وخلافه بصورة مباشرة أو غير مباشرة من قبل مؤسسة عامة أو خاصة أو الوعد بتقديمها لأي موظف بهدف أداء أو الامتناع عن أداء الواجبات المنوطة بذلك الموظف.
4- قيام الموظف العام أو الموظف الخاص بطلب أو قبول أي نوع من الهدايا أو مدفوعات أو أي مميزات بصورة مباشرة أو غير مباشرة كعوض غير مشروع من أجل أداء أو الامتناع عن أداء المهام والواجبات المنوطة به.
ويشير الكبيسي إلى أن الفرق بين الرشوة النقدية والهدية العينية التي يقدمها العملاء اعتمادا على العرف الاجتماعي السائد بين الأصدقاء والأقرباء ومستشهدين بالحديث الشريف “تهادوا تحابوا” (سنن البيهقي الكبرى) وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدايا في حين أن الهدايا التي نراها تقدم للموظفين لا يراد منها التعبير عن الود والتقدير الخالص وهو ما يصده الحديث الشريف ذلك أن الهدايا التي تشيع في وقتنا الحاضر التي تقدم للموظفين تبعا لمقاماتهم ودرجاتهم قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله “هدايا العمال غلول” (أخرجه أحمد) أي خيانة وسرقة([15]) (الكبيسي, 2005م , ص 40 – 41) ويندرج هذا النوع من الهدايا في قول الله تعالى: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) (النمل: 35 – 36).
ولعل أهم أشكال الرشوة المناقصات والعطاءات في القطاع العام أو الخاص لضمان رسو المناقصة على الجهة الدافعة للرشوة وخير دليل على ذلك هو إعداد مواصفات وشروط المناقصات والعطاءات بحيث تجعل الراشي المستفيد الأول حتى لا يمكن لغيره الفوز بها.
ومن صور وأشكال الرشاوى ما يلي:
– فتح حسابات خارج حدود الدولة: وذلك نظير بعض الخدمات مثل ترسيه العقود, أو تخليص مستحقاتهم المالية, أو إيداع اتعاب خدماتهم في تلك الحسابات.
– شراء عقارات واستثمارات خارج حدود الدولة: الاتفاق مع ممثلي بعض الشركات الكبيرة أو رجال الأعمال على تقديم أتعابهم بصورة يصعب كشفها مثل قيامهم بشراء أراض أو عقارات أو أجزاء في مشاريع استثمارية في حين أن أرصدتهم في البنوك المحلية متواضعة وتتناسب مع مستوى دخولهم الوظيفية.
ب- الاختلاس Fraud:
الاستيلاء على المال أو بعض المواد والأدوات والمعدات المخصصة للمنفعة العامة سواء استولى عليها الموظف بنفسه أو سهل لغيره الاستيلاء عليها فيعد هذا الموظف فاعلا للجريمة في كلتا الحالتين وهذا من أهم الجرائم المرتبطة بالفساد الإداري وأخطرها.
والاختلاس هو تحويل الشيء عن جهته وإضافته إلى ملك حائزه فهو يتحقق بكل فعل يضيف به الجاني الشيء المسلم إليه إلى ملكه بتغيير حيازته من حيازة ناقصة إلى حيازة بنية التملك([16]) (فرحات, 2004م, ص 182).
ومن صور الاختلاس: تزوير الفواتير حيث يبالغ في قيمة المشتروات أو المبيعات للجهات العامة خدمة للمصالح الخاصة بحيث يشتري بمبلغ ما ثم يطلب من البائع زيادة قيمة الفاتورة.
ج- الإضرار بالأموال والمصالح العامة:
ويندرج تحت هذا البند ثلاثة أمور هي: الاستيلاء على المال العام, تبديد المال العام, التفريط في المال العام ولتوضيح هذه الأمور بإيجاز:
– الاستيلاء على المال العام: الاستيلاء هنا هو: كل ما يمكن حيازته أو الانتفاع به مهما كانت قيمته ويمكن أن تكون القيمة مادية أو معنوية استولى عليها الموظف نفسه أو سهل لغيره الاستيلاء عليها وفي جميع الأحوال يتحمل الموظف المسئولية الجنائية لأن المسئولية لا تفوض.
– تبديد المال العام أي قيام الموظف بالصرف من المال العام دون حساب وكأن المال مال أبيه يحق له التصرف به كما يشاء.
– التفريط في المال العام: والتفريط يعني التهاون في المال العام أي عدم المحافظة عليه مما يؤدي لضياعه وفي هذه الحالة يعتبر الموظف مخلا بالمال الذي بعهدته.
والتبذير في استخدام المال العام واستنزافه مثل: الهدر في استخدام كوبونات النفط أو سوء استخدام الأجهزة والسيارات أو عدم الترشيد في الشراء ومراعاة الجودة أو بيع الممتلكات العامة بأقل من سعر السوق بكثير… الخ يعد خيانة للأمانة فلا يجوز الإسراف أو التبديد فيه.
د- التربح من أعمال الوظيفة:
هذا النوع من الاحتيال يسمى بسياسة الباب الدوار وهذا العمل من أخطر جرائم الاستغلال الوظيفي وهو نوع من الاتجار بالوظيفة مثل: أن يكون الشخص موظفا في دائرة ما ولديه معدات أو الآلات أو سيارات تابعة لهذه الدائرة ويستخدمها في أعماله الخاصة أي تحويل المنفعة العامة لمصلحته الشخصية وقد يتقاعد الموظف من الخدمة ثم يعود للمنظمة التي يعمل بها من باب آخر وهو باب المناقصات…الخ.
ومن صور وأشكال التربح من أعمال الوظيفية:
– استغلال الأجهزة المكتبية لأغراض شخصية: مثل المبالغة في استخدام أجهزة الهاتف والفاكس والانترنت والحاسب الآلي لأغراض خاصة وتحميل الرسوم والنفقات للجهاز العام.
– استخدام بعض وسائل النقل للأغراض الخاصة: حيث تستخدم المركبات الخاصة بجهة العمل لخدمة أغراض شخصية كالتنقلات الأسرية أو نقل الأمتعة الخاصة وفي بعض الحالات تأجير تلك المركبات المملوكة للدولة لآخرين مقابل مبالغ مالية أو خدمات مقايضة.
-استثمار موارد الدولة لتحقيق مكاسب خاصة: مثل الحصول على أراض ومواقع مهمة بالشراء والتأجير مقابل رسوم شكلية ضئيلة ومن ثم يبعها أو تأجيرها لآخرين مقابل مبالغ مالية كبيرة.
ه- المحسوبية Nepotism والمحاباة:
التحيز ومحاباة بعض الأقارب والأصدقاء من بعض ذوي النفوذ كالتعيين بالقرابة أو الواسطة وإذا كان الأصل في الوظيفة هو الالتزام بمعاملة الجميع على مستوى واحد فالتمييز في التوظيف هو أولى خطوات الفساد الإداري لأنه يفترض أن يتم التوظيف على أساس الكفاءة والتأهيل والمنافسة بين المتقدمين من أجل وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والإخلال بهذا المبدأ يؤدي إلى فقدان الثقة بالنظام الإداري.
ومن صور المحسوبية والمحاباة:
– بيع الوظائف والترقيات: حيث يتم حجز الوظائف المستحدثة وبيعها مقابل بعض الرشاوى المتمثلة في الحصول على أول مرتب للموظف أو نسبة من دخله كما تباع الترقيات في بعض الدول حيث يتم ترقية الموظف من وظيفة دنيا إلى وظيفة عليا لا على أساس الكفاءة وإنما على أساس المقابل المالي الذي يدفعه لرئيس الدائرة كما يتم أحيانا بيع الوظائف في بعض المواقع المهمة مثل الموانئ والمطارات ونقاط الحدود البرية ونقل الموظفين إليها ويدفع الموظف مبالغ طائلة مقابل الانتقال لتلك المواقع ثم يعوض ما دفعه من خلال أساليب الاستجداء والارتشاء المتبعة.
– بيع الامتيازات والتسهيلات والرخص والعقود: الخاصة بمزاولة بعض الأنشطة التجارية واللجوء إلى تعقيد إجراءات تلك المعاملات في حالات عدم الدفع للموظفين المسئولين عن تلك الأنشطة.
و- المتاجرة بالنفوذ:
المتاجرة بالنفوذ يعني استغلال السلطة وهذا الأمر بالطبع لا يقتصر على المراتب العليا فقط بل يشمل جميع المستويات الإدارية العليا والوسطى والدنيا ويكون استغلال السلطة بالطبع من أجل تحقيق أغراض شخصية لأنفسهم أو لأقاربهم وهو استغرب لا يتفق مع المصلحة العامة.
وقد يكون النفوذ مستمدا من المكانة الاجتماعية أو الأسرية للموظف أو من مكانته السياسية أو الحزبية أو النقابية في العقود أو القرار الإداري المنحرف.
ومن صور المتاجرة بالنفوذ:
– تبادل المنافع والخدمات: يلجأ بعض البيروقراطيين أحيانا لتجاوز الأنظمة والتعليمات في إدارتهم مقابل حصولهم على منافع شخصية أو تبادل منافع مع زملائهم في إدارات حكومية أو خاصة أخرى وتصبح المقايضة هي الفلسفة السائدة لدى هؤلاء.
– احتكار ترسيه عقود المشاريع على شركات لها صلة بأصحاب النفوذ: تشير أنظمة ترسيه المشاريع في جميع دول العالم على المنافسة ومراعاة الجودة وخفض التكلفة إلا أن واقع الحال في بعض الدول يشير إلى التحايل في الخصخصة وإنشاء شركات بأسماء أبناء وأقارب بعض كبار المسئولين وترسيه المشاريع عليهم وعند الإخلال بشروط العقد يصعب محاسبة تلك الشركات السيئة في تنفيذ المشاريع العامة.
– إنشاء الخدمات بأسماء جهات حكومية أو أشخاص من ذوي السلطة: يتم أحيانا توصيل بعض الخدمات (مثل الماء والكهرباء والهاتف) للمساكن الخاصة ولكن الفواتير تسجل بأسماء جهات حكومية أو بأسماء أشخاص من ذوي النفوذ من أصاب الامتيازات في المجتمع وبالتالي يتم هدر تلك الجهات الخدمية وتحميله الميزانية العامة رغم أنه استخدم لمصالح خاصة.
ز- الغش والتدليس:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من غشنا فليس منا” (أخرجه مسلم) بالطبع هذا حكم قاطع في إخراج من يغش قومه أو جماعته ويندرج تحت هذا البند الغش التجاري والصناعي والصحي والغش في المواد والسلع والغذائية يعد أخطر أنواع الغش.
ومن صور الغش والتدليس:
– عدم بيان الإجراءات وتوضيحها بالنسبة للمراجعين أو لبعض العاملين في المنظمة.
– استلام المعاملات غير مكتملة مما يعوق إنجازها في موعدها المحدد.
ح- الابتزاز:
وهو تكليف الموظف بعض من يعملوا تحت مسئوليته بأداء بعض الخدمات الخاصة به ويعد هذا استغلالا لحاجة الموظفين أو حاجة الناس إليه خاصة إذا ما كان موظفا ذا منصب رفيع يحتاج إليه العامة فيسيء لسلطاته الممنوحة له فيستغل الناس ويبتزهم مستغلا حاجتهم إليه.
ومن بعض صور وأشكال الابتزاز:
– تهديد المواطنين وتعريضهم للإيذاء النفسي أو الجسدي أو الإضرار بالسمعة الشخصية أو المكانة الاجتماعية ما لم يدفع للموظف مبلغ مالي أو خدمة أو سلعة يرغبها في حالة عدم تلبية رغباته.
– انتهاك حرمات الآخرين والنيل من كرامتهم الإنسانية مثل: إرغامهم على تقديم ملذات عاطفية أو جنسية مقابل تمرير معاملاتهم في الجهات الرسمية ونقرأ أحيانا في الصحف بعض قضايا التحرش الجنسي والمضايقات الجنسية من قبل بعض الموظفين سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص (خاصة البنوك والشركات الكبرى).
– التلاعب بتحرير المخالفات النظامية: سواء كانت تلك مخالفات مرورية أو مخالفات متعلقة بجهات خدمية أخرى كالبلديات والجمارك وتخفيض قيمة تلك المخالفات أو إلغائها لمن يدفع لبعض المسئولين مبالغ مالية أو يقدم لهم خدمات مقايضة تتماشى مع رغباتهم واحتياجاتهم.
– تحصيل رسوم غير نظامية: ومن ذلك:
1- الرسوم التي يفرضها رجال الجوازات في الموانئ البرية أو البحرية أو الجوية من المواطنين أو الزائرين لقاء دخولهم البلاد ومن لا يدفع يضطر للانتظار فترات طويلة ومنهم من يعود من حيث أتى.
2- الرسوم العشوائية التي يتقاضاها المسئولون من بعض الموظفين أو المواطنين نقدا لقاء الحصول على خدمة ما كالدورات التدريبية للجهاز الحكومي ومن ثم إيداع الرسوم في الحسابات الشخصية من بعض صورها وأشكالها الرسوم العشوائية رسم دخول اختبارات أو رسم تسجيل ولا يتم تسليم المستفيد سندات رسمية تثبت دفعهم هذا الرسم أو من دون تقديم خطابات رسمية تؤكد فرضها من الجهات المختصة التي يقوم بدفعها المستفيد عادة في حسابات الجهة المختصة ويتسلمون سندات رسمية تثبت ذلك.
ط- إفشاء معلومات الوظيفة:
من أهم واجبات ومسئوليات الموظف هو المحافظة على الأسرار الوظيفية المتعلقة بالوظيفة التي يشغلها لذلك يجب عليه المحافظة على المعلومات والوثائق التي تتاح له بحكم منصبه الاطلاع عليها وذلك لتحقيق المصلحة العامة من جهة والمحافظة على المصلحة الخاصة للمواطن خوفا من إلحاق الأذى به والإساءة لسمعته أو سمعة ذويه أو التشهير بهم.
ق- التحايل على النظام العام:
أي تمويه الحقائق للحصول على منفعة ربما تؤدي للإضرار بالمصلحة العامة لتعارض هذا الأمر مع مهام وواجبات وظيفته.
ومن صور وأشكال التحايل على النظام العام:
– التلاعب بمحتويات الملفات في الجهات الرسمية: حيث يتقاضى الموظف مبالغ مالية أو هدايا عينية مقابل تعديل أو تصوير أو نزع بعض الوثائق الرسمية.
– الحصول على قروض استثمارية من جهات عامة أو خاصة: حيث يحصل العميل على قروض استثمارية ثم يماطل في سدادها إلى أن تصبح ديونا يصعب تحصيلها – ديون معدومة – وفي بعض الحالات يتم استصدار أوامر من جهات عليا لإعفاء أصحابها من دفعها للجهات الدائنة.
– إنشاء مشاريع وهمية: وصرف مستحقاتها من الميزانية العامة وهذه المشاريع قد لا تنفذ على أرض الواقع أو تكون تكلفتها وحجمها الفعلي بكثير مما قدم وصور في الأوراق الرسمية.
– التلاعب بعملية الخصخصة: يتم أحيانا في بعض الدول نقل ملكية المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص بطرق تهدر المال العام حيث يتم بيع المؤسسات بأسعار بخسة من خلال رشوة صانع القرار أو احتساب نسبة له من تلك الصفقات.
– التلاعب بسوق الأسهم والدخل القومي: قد يتطور الأمر في بعض التلاعب بمدخرات الأفراد في سوق الأسهم فيترتب على ذلك إهدار البلايين من الدخل القومي في عمليات مالية لصالح أشخاص بعينهم وهذا يؤدي إلى فقدان الثقة في الاستثمار الوطني والإساءة إلى سمعة الدولة.
– بيع الطوابع الخاصة برسوم الخدمات: تستوجب الإجراءات الإدارية للحصول على بعض الخدمات لصق طوابع بريدية على بعض الأوراق الرسمية وتزدهر في بعض الدول النامية سوق سوداء لبيع هذه الطوابع وتزوريها أو بيعها بأقل من السعر الرسمي وكل هذا يؤدي إلى إهدار المال العام.
– التلكؤ في تقديم الخدمات للحصول على إتاوات: هذه الظاهرة في العادة تستشري عندما تطلب الدوائر الحكومية من المواطنين أو المقيمين لتقديم معلومة ما كأخذ بصمة اليد, أو العينين في دائرة الجوازات, أو المنافذ البرية, أو المنافذ الجوية حيث يتلكأ الموظف في تقديم هذه الخدمة مما يجبر المواطن أو المقيم للاصطفاف في طابور لن ينتهي من عمله في الوقت المحدد الأمر الذي يضطره لدفع مبالغ مالية من أجل الانتهاء من المهمة المعنية في حين يأخذ الموظف المبلغ ويقوم بتقسيمه على زملائه في الدائرة المعنية.
ل- غسيل الأموال Money Laundering:
كما هو معلوم أن تكون الأموال المتداولة محليا أو دوليا ذات مصدر معلوم وأن يكون هذا المصدر مشروعا بحيث لا تكون الأموال في ملكياتها أو حيازتها مخالفة للقانون أو ناتجة عن مصادر إجرامية.
ولغسل الأموال أثار اقتصادية واجتماعية وسياسية وجنائية بالغة على المجتمع المحلي والدولي وفي العادة يلجأ غاسلو الأموال إلى المصارف والمؤسسات المالية لإجراء عملياتهم في غسيل الأموال والاستفادة منها لذلك يؤكد المختصون على دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال مما يتطلب الأمر تدريب العاملين بالمصارف والمؤسسات المالية على كيفية الكشف عن الأموال التي ترد إليها وتحديد مصادرها المشروعة وغير المشروعة.
إن أي مفهوم لغسيل الأموال يجب أن يتضمن الآتي:
– حيازة أو تملك أموال بطرق غير مشروعة.
– سلوكا ينطوي على الاستفادة أو التصرف بالأموال غير المشروعة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
– القيام بعمليات وإجراءات اقتصادية ومالية لاستثمار الأموال غير المشروعة داخل نطاق المصارف أو المؤسسات المالية المشروعة على المستوى المحلي والدولي.
وتشمل عمليات الغسيل ما يلي:
1- العملات الوطنية أو العملات الأجنبية.
2- الأوراق المالية مثل: الأسهم, السندات.
3- الأوراق التجارية مثل: الكمبيالة, سندات, الإذن, الشيكات
وتوجد ثلاثة محاور أساسية ترتكز عليها جريمة غسل الأموال وهي([17]):
1- وجود أموال متحصله من جريمة:
غالبا ما ترتبط عمليات غسيل الأموال بالجريمة أن هذه الأموال ألمتحصله من نشاط إجرامي مثل تجارة المخدرات, الرق, وتجارة الأسلحة, وجرائم الاختلاس, والاحتيال, والفساد الإداري والحكومي في الدولة.
فالمبدأ العام أن كل الأموال الناجمة عن هذه الجرائم مهما كانت يمكن أن تكون محلا لغسل الأموال وفقا للقوانين.
ومن صور غسيل الأموال: الاتجار بالمخدرات وتحويل تلك الأموال عبر حسابات مختلفة بين الدول إخفاء مصدرها الحقيقي.
2- تدوير وغسل الأموال ألمتحصله من جريمة:
تدوير الأموال بغرض إخفاء مصدرها غير المشروع وذلك بالقيام بأنشطة تجارية والإيحاء بعوائدها الضخمة بحيث تصلح تلك العوائد لتكون مصدرا للأموال المغسولة والتي يمكن أن تستخدم فيما بعد في ارتكاب جرائم لتحقيق أهداف إرهابية.
ومن صور وأشكال تدوير وغسل الأموال ألمتحصله من جريمة: أن يقوم غاسل الأموال بافتتاح محلات تجارية مهما كان نوعها ذات جودة عالية ومرتفعة الثمن، توحي بضخامة المبيعات وبالتالي الأرباح ألمتحصله ومن ثم يقوم بتسديد الضرائب المستحقة على أساس هذه الأرباح التي لم تحقق بالفعل من هذه التجارة كي تكون إيصالات دفع الضرائب هي الشاهد على أرباحه مما يعد هذا مبرر لامتلاكه لهذه الأموال.
3- التقادم:
من المألوف أن الجريمة التي ينجم عنها أموالا يراد غسلها أو تبيضها هي جريمة لم تكتشف أو على الأقل جريمة لم يتم السير في الإجراءات الجنائية في شأنها (فالجريمة المكتشفة لا يمكن القول بوجود غسل أموال) لأن المقصود بالجريمة التي ترتبط بها جريمة غسل أموال، تلك الجريمة التى تؤدى عمليات الغسل الى كشف مستورها، وتثبيت الدليل عليها وبالتالي يمكن السير في الإجراءات الجنائية بحق مرتكبيها.
ولقد أقر المشروع القانوني في أغلب دول العالم عدم تقادم بعض أشكال الجريمة والتي من أهمها الجرائم ضد الإنسانية وبعض صور الجرائم الاقتصادية التي ترتبط بها جرائم غسل الأموال حتى لا يكون التقادم القانوني حائلا للسير في إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة وذلك لسقوط الجريمة بمضي الوقت.
ولو تأملنا الأشكال السابقة الإداري لوجدنا أن بعضها يكثر في مجتمعات معينة ويقل في مجتمعات أخرى بسبب التباين في الثقافة التنظيمية إضافة للثقافة الاجتماعية.
6- أسباب الفساد الإداري:
تتعدد صور وأشكال الفساد ودرجاته كما سبق أن وضحنا لذلك نجد تعدد أسبابه أيضا وقد اختلفت وجهات نظر المفكرين حول أهم أسباب الفساد ، ولعل من أبرزها أن ظاهرة الفساد مرتبطة بدرجة تطور المجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية لذلك نجد أن الفساد ينتشر في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية من نظام سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي إلى نظام آخر كالدول النامية فقلة موارد الدولة وانخفاض الأجور وعدم ملاءمتها للحياة اليومية بالطبع يؤدي إلى تفشي الفساد.
ويشير تقرير الندوة الإقليمية التي عقدتها دائرة التعاون الفني للتنمية بالأمم المتحدة في لاهاي إلى أن من أسباب الفساد الإداري:
أ- أسباب تتعلق بغياب النزاهة والشفافية:
الحكومات غير الديمقراطية تعيش في بيئات منغلقة وبالتالي لا تسمح بنشر أي معلومات لا تصب في مصلحتها.
ب- أسباب تتعلق بالأوضاع السياسية:
تعد الأوضاع السياسية بيئة حاضنة للفساد حيث تؤكد الدراسات أن فساد القمة سرعان ما ينتقل للمستويات الدنيا التي تحتمي بالقيادة العليا بحيث تسيطر العناصر الفاسدة على الممتلكات العامة وتتمتع بالسلطات التي تخولهم استغلال الأمور لمصلحتهم الخاصة ومن صور الفساد السياسي كما هو معلوم لدينا جميعا الوعود التي يقدمها المرشح والتي غالبا ما تنتهي بشراء الذمم والأصوات من الناخبين بمبالغ نقدية أو عينية وبعد أن يفوز المرشح نجده يبحث عن الطرق الملتوية لاستعادة ما أنفقه خلال الحملة الانتخابية.
لذلك نجد أن أصحاب السلطة التشريعية المنتخبين منفذون أساسيون للفساد ويصبح التصويت على مشاريع القوانين وسائل مهمة لعقد الصفقات وتبادل المنافع الشخصية.
ج- أسباب اقتصادية:
1- إن الأزمة المالية العالمية وما تلاها من تداعيات أدت لزيادة الفجوة بفعل التضخم بين الدخل الفردي للعاملين (الإيرادات) سواء كان ذلك بالقطاع العام أو القطاع الخاص واحتياجاتهم المالية الحقيقية (المصاريف) لمواجهة متطلبات العيش الكريم إلى تعزيز الدافع لارتكاب أي شكل من أشكال الفساد كالرشوة والاختلاس والسرقة أحيانا وذلك لصعوبة سد الفجوة بأساليب مشروعة.
2- عدم تحقيق العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية على المواطنين مما يؤدي إلى اختلال في توزيع الدخل بين فئات المجتمع وشرائحه فيشرع الأغنياء في استغلال ذوي الدخل المحدود من الموظفين والفقراء لتوريطهم وبالتالي مضاعفة أرباحهم غير المشروعة.
3- الخصخصة: بيع المرافق العامة لشركات خاصة محلية أو أجنبية مما يسهل للسماسرة بعقد صفقات ودفع عمولات شراء هذه المرافق بمبالغ أقل من قيمتها الفعلية.
د- الأسباب التشريعية والقانونية:
إن المهمة الأساسية للقضاة هي إرساء العدالة – سيادة القانون – والتشريعات تصدر لتحقيق المصلحة العامة إلا أن هذه التشريعات قد تكون مصدرا للفساد من خلال الثغرات القانونية إضافة لإساءة بعض من يعمل في سلك القضاء للصلاحيات الممنوحة لهم واستغلال نفوذهم لتحقيق منفعة شخصية تاريخية ازدواجية لتطبيق النصوص القانونية وفقا للأشخاص الذين تطبق عليهم بحيث يتم محاباة الأصدقاء والأشخاص وأصحاب المناصب العليا إهمال حقوق الفقراء والضعفاء من عامة الناس.
ه- الأسباب الإدارية:
1- ونقصد بها الأسباب التي تتعلق بالتنظيم الإداري حيث قصور الجهاز الإداري عن خدمة الموطنين بالإضافة لزيادة الإجراءات وتشعبها وغياب النزاهة والشفافية يؤدي ذلك إلى استفحال ظاهرة الفساد فيلجأ المواطنون في العادة إلى رشوة الموظفين من أجل قضاء شئونهم في السرعة الممكنة.
2- والرشوة تزيد في حالة عدم وجود رغبة صادقة من قبل الحكومات في متابعة ملفات الفساد الكبرى والمتعلقة بالمشاريع الضخمة والتي تمس كبار المسئولين في الهيكل التنظيمي للدولة.
3- ويزيد الفساد في حالة غياب المتابعة والرقابة الداخلية من الإدارة المعنية نفسها إضافة لغياب المساءلة والجزاء الرادع.
4- عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
ومن المؤكد أن انتشار الفساد سيحرم الدولة من موردين رئيسين هما: الكفاءة المهنية المؤهلة التي ستضطر بداية إلى العزوف عن الخدمة العامة وقد يؤول بها الأمر إلى الهجرة خارج الوطن ويتمثل الآخر في الموارد المالية فاستفحال الفساد سيعمل على زيادة فرص هروب رؤوس الأموال إلى الخارج وإذا ما زادت مستويات الفساد بحيث أضحت أكثر من طاقات الناس على تحملها ستكون النتيجة هي ظهور حالات النفور والتمرد والمطالبة بإحداث التغيير خاصة في النظام السياسي. ([18]) (الأمم المتحدة 1990 م , ص 60)
7- الآثار المترتبة على الفساد:
يعد تقي الدين بن على المقريزي أول من حلل آثار الفساد الاقتصادية وكان ذلك في مطلع القرن الخامس عشر الميلادي حيث اعتبر الفساد عاملا من عوامل إحداث الأزمات الاقتصادية من خلال السياسات الاحتكارية التي تمارسها السلطة استنادا إلى ما لديها من مخزون للضرائب ونفوذ موظفيها على الأموال العامة. ([19]) (نور, 2004 م , ص 127).
إن ممارسة الفساد يترتب عليه خسائر جمة لا يشك فيها أحد منا حيث تنقصنا الدقة حول تقدير التكاليف المترتبة عليه من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وقد أعجبني ما وضعه كليتجارد Klitgard من معادلة للفساد تتمثل في المكونات الرئيسية للفساد:
الفساد = الاحتكار + القدرة على التصرف – المساءلة([20]) (كليتجارد, 1994 م , ص 108)
ويؤكد هيجان أن للفساد آثاره المدمرة على الجهاز الحكومي من خلال:
أ- تحويل التخطيط إلى عملية صورية: من خلاله ذلك أضحت الأجهزة الحكومية بموظفيها وميزانيتها عبئا ثقيلا على الدولة التي تقع فيها مما جعل المسئولين في الأجهزة المركزية للتخطيط غير متحمسين على الإطلاق لعمل هذه الخطط سواء من حيث جمع المعلومات الدقيقة أو التفكير في بدائل إبداعية لمواجهة مشكلات المجتمع أو الحرص على تنفيذ ومتابعة الخطط.
2- الحد من فاعلية نتائج جهود التنظيم الإداري: إن تغلغل الفساد في الجهاز الحكومي يمثل أكبر عائق للحد من فاعلية جهود يمكن القيام بها من أجل تحقيق عملية الإصلاح الإداري مادام هناك أشخاص لديهم القدرة على مقاومة هذه الجهود وأن يحققوا في الوقت نفسه مصالحهم الذاتية أو مصالح الجماعات المرتبطة بهم.
3- الإخلال بواجبات الموظف للوظيفة العامة: إن وجود الفساد الإداري يعد أحد الأسباب المؤدية إلى الإخلال بواجبات الوظيفة العامة بحيث تنقلب هذه الواجبات إلى ممارسات سلبية مشروعة في كثير من الأحيان مقابل ما يحققه الموظف من مكاسب مادية ومعنوية نتيجة لهذا الفساد.
4- الانحراف بمقاصد القرار عن المصلحة العامة: ذلك أن عملية اتخاذ القرار في الجهاز الإداري الحكومي تنحرف بمقاصد القرار عن المصلحة العامة حيث يصعب صنع القرار المناسب في ظل مقاومة المستفيدين من انتشار الفساد والدول التي تعاني من استشراء الفساد في الجهاز الحكومي بجانب الفقر قد أصبحت في كثير من الأحيان عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية التي من المفترض تقدمها لمواطنيها إذ عجزت بشكل واضح عن تقديم خدمات التعليم والصحة والكهرباء والماء والأمن فنجد أن جهود الحكومة لم تعد موجهة لهذه المجالات وإنما تم الانحراف بالقرار الإداري في الجهاز الحكومي نحو معالجة القضايا الناتجة عن الفساد أكثر من خدمة الصالح العام والحلول الوهمية التي وضعتها بعض الحكومات والتي كان من بينها خصخصة القطاع العام دون ضوابط وقيود يمكن من خلالها ضمان استفادة المواطن في المقام الأول.
5- التأثير في أمن المجتمع واستقراره: لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الكثير من المشكلات الأمنية التي تعاني منها بعض المجتمعات اليوم إنما تعود في جانب منها إلى انتشار الفساد في الجهاز الحكومي فقد أصبح الجهاز الحكومي غير قادر على تلبية احتياجات المواطنين نتيجة للأمراض المستعصية التي تعصف به ومنها: عدم الاكتراث بالموظف بالدرجة الأولى وصيانة حقوقه وتحفيزه وتعقيد الإجراءات وغياب الرقابة السليمة وفقد مكانته كمؤسسة مرجعية للمواطن والمقيم هذا الوضع دفع الكثير من أبناء المجتمع للبحث عن قنوات أخرى يستطيعون من خلالها تلبية متطلباتهم الشخصية واحتياجاتهم اليومية وتحقيق ذواتهم.
6- إعاقة جهود الرقابة: لقد دأبت جميع حكومات العالم اليوم على أن يكون من بين أجهزتها الأساسية أجهزة معنية بالرقابة الإدارية والمالية وذلك من أجل ضمان انسجام سلوك الموظف والمواطن مع أهداف ومبادئ الجهاز الحكومي ورغم النوايا الحسنة التي كانت ترمي الحكومات إلى تحقيقها من وراء تأسيس هذه الأجهزة إلا أن هذه الأجهزة في الغالب عطلت عن القيام بأدوارها الفعلية وذلك من خلال عدم تزويد أجهزة الرقابة بالتقارير المطلوبة عن سير الأجهزة الحكومية لتتمكن على ضوء هذه التقارير من مراقبة أداء الجهاز وتطويره بما يحقق الغاية النهائية لإنشائها وهو وجود حكومة أمينة ونزيهة وإن زودت بهذه التقارير فهي في الغالب تقارير قديمة يصعب إصلاح ما تتضمنه من أخطاء وملاحظات ويجعل تتبع هذه التقارير أمرا روتينيا لا يضيف للجهاز الحكومي أي قيمة فعلية.
7- وهناك ملاحظة أخرى تتعلق بإعاقة جهود الرقابة تتمثل في أن الرقابة غالبا ما تكون موجهة نحو ف’ محدودة من الموظفين والمواطنين (صغار الموظفين) الذين هم في الواقع ضحايا الفساد وليسوا المحركين الأساسيين للفساد.
والمعضلة الكبرى التي تواجه جهود الرقابة بسبب انتشار الفساد هو تورط كثير من العاملين في الأجهزة الحكومية في قضايا الفساد ذاتها – أي حاميها حراميها([21]) (هيجان, 2003 م , ص 555-568).
8- الجهود الدولية والعربية المبذولة للحد من ظاهرة الفساد الإداري: جميع الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية تسعى لمكافحة ظاهرة الفساد الإداري التي تزايد خطرها بعد الأزمة المالية العالمية وما لازمها من تداعيات أثرت على الاقتصاديات العربية حيث تزايد الاهتمام بهذه الظاهرة في السنوات الأخيرة حتى وصل الأمر في بعض الدول إلى إنشاء وزارات متخصصة مهامها الرئيسية هي التصدي للفساد الإداري بكافة أشكاله إضافة للمؤسسات غير الحكومية ذات الجهود التطوعية ومنطلقها دوافع إنسانية وفي ما يلي بعض الجهود:
أولا: الجهود الدولية:
هناك العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية التي تسعى لمكافحة الفساد الإداري ومن أهم هذه المنظمات هي:
1- منظمة الشفافية الدولية (ITO):
تأسست منظمة الشفافية عام 1993 كمنظمة غير حكومية مقرها برلين ورسالتها دعم أنظمة النزاهة على المستويين المحلي والدولي وهي متخصصة في متابعة ممارسات الفساد وكشف صفقاته والوقوف على مدى انتشاره وتورط المسئولين بدول العالم المختلفة بصفقاته وقد قام بإنشاء هذه المنظمة عدد من المسئولين التنفيذيين السابقين في البنك الدولي وعدد من الخبراء المهتمين في التنمية والإصلاح وحقوق الإنسان وتعد أكبر المنظمات غير الحكومية في مجال إعداد الدراسات والإحصاءات والجداول الخاصة بترتيب الدول في مجال الالتزام بمكافحة الفساد.
أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها الأول عام 1995 متضمنا 41 دولة مرتبة تنازليا وفقا لدرجة الفساد فيها.
وتقوم منظمة الشفافية العالمية بإصدار مؤشر مدركات الفساد سنويا وبشكل دوري يضم مختلف دول العالم وهو مؤشر مركب يعتمد على الدراسات الاستقصائية المتخصصة إضافة للمسوحات التجارية ويقيس مستويات الفساد في القطاع العام وأدراج مؤشر مدركات الفساد لعام 2009 م (180) بلد وهو نفس العدد المدرج لعام2008 م وهذه الدول مرتبة على مقياس يتراوح ما بين (0) صفر والذي يعني (فاسد جدا) إلى (10) عشرة والذي يعني (نظيف جدا).
ومن خلال هذا التقرير نرى أن قطر قد احتلت قائمة أفضل الدول العربية والشرق الأوسط للمرة الثانية من حيث الشفافية محتلة المرتبة 22 وحلت بعدها الإمارات العربية في المرتبة 30.
وأظهر التقرير تقدما ملحوظا لبعض الدول مثل: سوريا, حيث تقدمت أحدى وعشرين مرتبة عالميا وأربع مراتب إقليميا أما المملكة العربية السعودية فقد تقدمت سبع عشرة مرتبة عالميا وثلاثا إقليميا وأظهر التقرير تدهورا لبعض دول الشرق الأوسط مثل لبنان حيث تراجعت ثمان وعشرين مرتبة وإيران تراجعت سبعا وعشرين مرتبة.
كما أظهر التقرير أن الدول التي تشهد نزاعات مسلحة طاحنة وتعاني من الفقر هي الأكثر فسادا ومن هذه الدول: الصومال التي احتلت الموقع الأخير على القائمة واحتلت العراق والسودان وأفغانستان كذلك مستويات متدنية جدا على مستوى العالم.
وعالميا حصلت نيوزلندا على المرتبة الأولى والدنمارك ثانيا وسنغافورة ثالثا.
سنغافورة احتلت مرتبة متقدمة كواحدة من الدول التي يقل فيها الفساد في حين كانت عام 1959 تشكل مجتمعا فاسدا وقررت الحكومة آنذاك محاربة الفساد من خلال:
1- التركيز على إستراتيجية إزالة جميع فرص الفساد.
2- زيادة تكلفة الفساد على الفرد لذلك قامت الحكومة السنغافورية بما يلي:
أ- وضع قانون محاربة الفساد.
ب- إنشاء مكتب للتحقيق في ممارسات الفساد مما تطلب هذا الأمر إيجاد سياسة تهدف لزيادة رواتب الموظفين وتحسين ظروف أدائهم في الخدمة.
أما الفساد في دولنا العربية فوجدنا تفاوتا ملحوظا في مستوياته وفقا لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية خلال عامي 2008 – 2009 م كما يوضحها الجدول التالي:
مؤشر مدركات الفساد خلال عامي 2008 م ([22]) – 2009 م ([23])
| 2008 | الدولة | 2009 | ||||
| الترتيب دوليا | نتيجة المؤشر CPI | الترتيب إقليميا | الدولة | الترتيب اقليميا | نتيجة المؤشر CPI | الترتيب إقليميا |
| 28 | 6.5 | 1 | قطر | 1 | 7 | 22 |
| 35 | 5.9 | 2 | الإمارات العربية المتحدة | 2 | 6.5 | 30 |
| 41 | 5.5 | 3 | سلطنة عمان | 3 | 5.5 | 29 |
| 43 | 5.4 | 4 | مملكة البحرين | 4 | 5.1 | 46 |
| 47 | 5.1 | 5 | المملكة الأردنية الهاشمية | 5 | 5 | 49 |
| 80 | 3.5 | 8 | المملكة العربية السعودية | 6 | 4.3 | 63 |
| 62 | 4.4 | 6 | تونس | 7 | 4.2 | 65 |
| 65 | 4.3 | 7 | الكويت | 8 | 4.1 | 66 |
| 80 | 3.5 | 8 | المغرب | 9 | 3.3 | 89 |
| 92 | 3.2 | 10 | الجزائر | 10 | 2.8 | 111 |
| 102 | 3 | 11 | جيبوتي | 11 | 2.8 | 111 |
| 115 | 2.8 | 13 | مصر | 12 | 2.8 | 111 |
| 147 | 2.1 | 17 | سوريا | 13 | 2.6 | 126 |
| 102 | 3 | 11 | لبنان | 14 | 2.5 | 130 |
| 126 | 2.6 | 14 | ليبيا | 15 | 2.5 | 130 |
| 115 | 1.8 | 13 | موريتانيا | 16 | 2.5 | 130 |
| 141 | 2.3 | 16 | اليمن | 17 | 2.1 | 154 |
| 178 | 1.3 | 19 | العراق | 18 | 1.5 | 176 |
| 173 | 1.6 | 18 | السودان | 19 | 1.5 | 176 |
| 180 | 1 | 20 | الصومال | 20 | 1.1 | 180 |
ومن خلال الجدول السابق يمكن تصنيف الدول العربية إلى خمسة فئات هي:
1- دول تحسن وضعها خلال عام 2009 م :
* قطر: تقدمت ست مراتب في الترتيب الدولي حيث كان ترتيبها عام 2008 م هو 28 بينما أصبح ترتيبها في عام 2009 م هو 22 وتحسن مؤشر الفساد من 6.5 في عام 2008 إلى 7 في عام 2009 م إقليميا حافظت على المستوى الأول.
* الإمارات العربية المتحدة: تقدمت خمس مراتب في الترتيب العالمي حيث كان ترتيبها عام 2008 م هو 35 بينما أصبح ترتيبها في عام 2009 م هو 30 وتحسن مؤشر الفساد حيث كان 5.9 في عام 2008 إلى 6.5 في عام 2009 م إقليميا تقدم الأمارات مرتبة واحدة للأمام من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الثانية.
* المملكة العربية السعودية: تقدمت تقدما ملحوظا في الترتيب الدولي السابع عشرة مرتبة حيث كان ترتيبها عام 2008 م هو 80 بينما في عام 2009 م هو 63 كما تحسن مؤشر مدركات الفساد حيث كان 3.5 عام 2008 م إلى 4.3 في عام 2009 م وتقدمت السعودية ثلاث مراتب إقليميا وذلك من المرتبة العاشرة إلى المرتبة السابعة.
* سوريا: تقدمت بشكل واضح في ترتيبها الدولي إحدى وعشرين نقطة للأمام حيث كان ترتيبها 147 عام 2008 م بينما أصبح ترتيبها 126 عام 2009 م وتحسن مؤشر مدركات الفساد حيث كان 2.1 في عام 2008 م إلى 2.6 عام 2009 م أما إقليميا فقد تقدمت أربع مراتب أي من المرتبة 17 إلى المرتبة 13.
2- دول حافظت على ترتيبها عالميا وإقليما (دول الثبات)
* سلطنة عمان: حافظت السلطنة على ترتيبها إقليميا مع تقدمها في ترتيبها الدولي اثنتي وعشرين نقطة حيث كان ترتيبها عام 2008 م هو 41 بينما أًصبح ترتيبها عام 2009 م هو 29 أما إقليميا فقد حافظت على ترتيبها وظل مؤشر مدركات الفساد ثابتا عند 5.5 خلال العامين 2008 م , 2009 م .
* مصر: حصل تقدم طفيف في ترتيب مصر دوليا حيث كان ترتيبها 111 عام 2008 م وأصبح 115 عام 2009 م وقد حافظت أما لى مؤشر مدركات الفساد حيث بلغ 2.8 أما إقليميا فقد حافظت مصر على المرتبة 13.
الصومال: حافظت الصومال على ترتيبها الدولى عن مرتبة 180، وكذلك الترتيب الاقليمى عند المرتبة 20 مع تقدم طفيف بمؤشر مدركات الفساد حيث كان 1 عام 2008 م وأصبح 1.1 عام 2009 م .
3– دول تراجع ترتيبها دوليا وإقليميا:*
البحرين: تراجع الترتيب العالمي لمملكة البحرين ثلاث مراتب حيث كان في 43 في عام 2008 م وأصبح 46 في عام 2009 م ومؤشر مدركات الفساد فيها انخفض من 5.4 عام 2008 م إلى 5.1 عام 2009 م وبقي ترتيبها الإقليمي ثابتا.
* الأردن: تراجع طفيف في الترتيب الدولي حيث كان 47 عام 2008 م وأصبح 49 في عام 2009 م ومؤشر مدركات الفساد تراجع من 5.1 عام 2008 م إلى 5 عام 2009 م أما ترتيبها الإقليمي بقي ثابتا عند المرتبة 5.
* تونس: تراجعت تونس ثلاث مراتب حيث كان ترتيبها 62 عام 2008 م إلى المرتبة 65 في عام 2009 م كما تراجعت مرتبة واحدة إقليميا حيث كان ترتيبها 6 عام 2008 وأصبح 7 في عام 2009 م وتقدم طفيف لمؤشر مدركات الفساد حيث كانت 4.4 عام 2008 م وأصبح 4.2 عام 2009 م.
* الكويت: تراجعت الترتيب الدولي للكويت مرتبة واحدة حيث كان 65 في عام 2008 م إلى 66 في عام 2009 م كما تراجع الترتيب الإقليمي درجة واحدة أيضا من المرتبة الثامنة عشرة إلى المرتبة التاسعة عشر ومؤشر مدركات الفساد أيضا تراجع من 4.3 عام 2008 م إلى 4.1 في عام 2009 م .
* المغرب: تراجعت تسع مراتب دوليا حيث كان ترتيبها 80 عام 2008 م إلى 89 في عام 2009 م وتراجع ترتيبها الإقليمي مرتبة واحدة من 8 عام 2008 إلى المرتبة 9 في عام 2009 م وانخفض مؤشر مدركات الفساد من 3.8 عام 2008 م إلى 3.3 عام 2009 م.
* الجزائر: تراجعت الجزائر تسع عشرة مرتبة من 92 عام 2008 م إلى 111 عام 2009 م , وتراجعت الجزائر ترتيبها إلى المرتبة 10 وتراجع مؤشر مدركات الفساد درجة واحدة من 3.8 في عام 2008 م إلى 2.8 عام 2009 م .
* جيبوتي: تراجعت 9 مراتب دوليا من 102 عام 2008 م إلى 111 عام 2009 م وحافظت على ترتيبها الإقليمي عند المرتبة 13 وقد انخفض مؤشر مدركات الفساد طفيفا حيث كان 3 عام 2008 م وأصبح 2.8 عام 2009 م .
* ليبيا: تراجعت 4 مراتب من المرتبة 127 عام 2008 م إلى المرتبة 130 عام 2009 م وتراجع ترتيبها الإقليمي مرتبة واحدة ومؤشر مدركات الفساد انخفض قليلا من 2.6 عام 2008 م إلى 2.5 عام 2009 م .
* اليمن: تراجعت ثلاث عشرة مرتبة دوليا من 141 عام 2008 م إلى 154 عام 2009 م وحافظت على الثبات إقليميا, أما مؤشر مدركات الفساد فقد انخفض من 2.3 عام 2008 م إلى 2.1 عام 2009 م .
* السودان: تراجعت ثلاث مراتب إقليميا من 173 عام 2008 م إلى 176 عام 2009 م وتراجع الترتيب الإقليمي مرتبة واحدة حيث كان 18 عام 2008 م وأصبح 19 في عام 2009 م أما مدركات الفساد فقد انخفض قليلا من 1.6 عام 2008 م إلى 1.5 عام 2009 م .
4- دول تدهور ترتيبها الولي والإقليمي:
* لبنان:تراجع الترتيب الدولي للبنان ثمان وعشرين مرتبة من المرتبة 102 عام 2008 م إلى المرتبة 130 عام 2009 م وتراجعت ثلاث مراتب إقليميا من المرتبة 12 عام 2008 م إلى المرتبة 14 عام 2009 م أما مؤشر مدركات الفساد فقد تراجع من 3 عام 2008 م إلى 2.5 عام 2009 م وهذا تراجع ملفت ومقلق في لبنان.
5- دول خارج مؤشر مدركات الفساد:
* فلسطين الحبيبة والأرض السلبية: لم تدرج فلسطين على المؤشر منذ عام 2006 م رغم إدراجها خلال الفترة من 2003 – 2005 م حيث حصلت آنذاك على المرتبة 78, 108, 107 على التوالي وسبب عدم إدراجها هو: أن المؤشر يقيس بشكل أساسي الأوضاع ذات الصلة في دول ذات سيادة تتحكم حكوماتها بمجريات الأمور ورغم أن فلسطين لديها حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية إلا أن هذه السلطة مازالت لا تتحكم في مجريات الأمور وبالتالي لا تتوفر لديها مقومات وركائز الدولة الكاملة بسبب استمرار الاحتلال الصهيوني إلا أن سلطتنا منقوصة السيادة الأمر الذي لا يسمح للأطراف الفنية المعنية بمؤشر مدركات الفساد بتوفير الدراسات والمسوحات الشاملة والحقيقية لاعتمادها من قبل المؤشر ولا يعني هذا عدم وجود فساد ولكن المفسدين كثر.
وقد عقدت المنظمة عدة مؤتمرات دولية لمكافحة الفساد كان أهمها المؤتمر التاسع لمكافحة الفساد الإداري المنعقد في دوربان بجنوب إفريقيا في أكتوبر عام 1999 وكان موضوعه النزاهة الدولية عام 2000 م ([24]) (عيد, 2003 م , ص 713)
2- منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
(OECD)
Organization For Economic co – operation and development
نشأت عن منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي (آنفا) OEEC التي تزعمها الفرنسي روبير مارجولين للمساعدة في إدارة خطة مارشال لإعادة أعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وبعد فترة تم توسيعها لتشمل عضويتها بلدان غير أوروبية وفي عام 1960 تم إصلاحها كي تكون منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وهي منظمة دولية مكونة من مجموعة من البلدان المتقدمة التي تقبل مبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحر.
ومنذ عام 1989 تقوم هذه المنظمة بدور قيادي في الحرب الدولية ضد الرشوة والفساد حيث قامت في عام 2003 بإعداد ورقة بشأن مكافحة الفساد للإجابة على التساؤل التالي:
what role civil society? the experience of the OECD
ونخلص أهم ما أشارت إليه هذه الورقة فيما يتعلق بدور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد حيث يتوجب على الدول الأعضاء وغير الأعضاء بالمنظمة القيام بما يلي:
1- إعداد القوانين وتقديم التسهيلات لتأسيس منظمات المجتمع المدني.
2- المساعدة في تطوير استقلال وسائل الأعلام لتتمكن من الفحص الدقيق scrutinize العادل للعمليات الحكومية.
3- زيادة شفافية العمليات الحكومية والرغبة المخلصة في التعاون مع المجتمع المدني.
4- توفير المعلومات والخبرات لمنظمات المجتمع المدني.
5- دعم البرامج التدريسية لمنظمات المجتمع المدني.
وفي عام 1997 وقعت دول المنظمة على اتفاقية للحد من ظاهرة الفساد وقد دخلت حيز التنفيذ عام 1998 وركزت هذه الاتفاقية على تعامل الشركات التي تحمل جنسية هذه الدول مع الدول الأخرى ونصت على أن تقوم الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الممارسات غير السليمة في شركاتها والمتعلقة برشوة المسئولين الأجانب أو إخفاء عملية الرشوة. ([25]) (الجهني, 2003 م , ص 962)
3- هيئة الأمم المتحدة:
من المعروف أن هيئة الأمم المتحدة أعدت مشروع اتفاقية دولية لمكافحة الفساد وتضمنت ديباجتها الإشارة إلى خطورة أعمال الفساد وأضرارها ومنها([26]):
أ- المساس باستقرار المجتمعات وأمنها وتقويض الديمقراطية والقيم والأخلاقية والعدالة وتعريض التنمية وسيادة القانون للخطر.
ب- وجود صلات بين الفساد والجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية مثل غسل الأموال.
ج- استنزاف موارد الدول وتهديد الاستقرار السياسي.
د- إن الفساد لا يمكن مقاومته إلا بمساهمات جماعية من أفراد وجمعيات ومنظمات ومؤسسات حكومية وغير حكومية.
أشارت الاتفاقية للعديد من أشكال وصور الفساد وهي:
الفساد في القطاع العام, والفساد في الدواوين الحكومية والفساد في القطاع الخاص, المتاجرة بالنفوذ, وإساءة استغلال الوظائف, والرشوة والاختلاس في القطاع الخاص وغسل الأموال ورشوة الموظفين العموميين والثراء غير المشروع والفساد الذي يهدد الجهاز القضائي والنيابة العامة, الإخفاء وإعاقة سير العدالة, الفساد باختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسيبها بواسطة موظف عمومي والفساد في المشتريات العمومية وإدارات الأموال العامة.
4- المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية( أنتوساي):
وهي منظمة مستقلة ذاتية الحكم مستقلة وغير سياسية ومقرها فيينا العاصمة النمساوية تستخدم في عملها 5 لغات رسمية إحداها اللغة العربية وقد أنشئت لتوفير الدعم المتبادل والتشجيع على تبادل الأفكار والآراء والمعرفة والتجارب والعمل كصوت معترف به للأجهزة الرقابية.
وتعد هذه المنظمة أكبر تجمع دولي للأجهزة الرقابية فهي تضم أكثر من 180 عضوا من الأجهزة الرقابية.
تقوم هذه المنظمة بإصدار توجيهات وإرشادات للأجهزة الأعضاء فيما يتعلق بخصوص التصرف المالي والممارسات والمنهجيات ذات العلاقة.
5- البنك الدولي:
يشدد البنك الدولي على ضرورة تكامل الجهود الوطنية والدولية في مجال مكافحة الفساد وفي عام 1997 وضع إستراتيجية تتكون من أربعة محاور أساسية تهدف إلى منع كافة أشكال الاحتيال والفساد ومن ثم تقديم العون للدول النامية التي تعتزم مكافحة الفساد واعتبار مكافحة الفساد شرطا لتقديم خدماته إضافة لتقديم العون والدعم المتواصل لمحاربة الفساد دوليا.
ثانيا: الجهود العربية:
1- المنظمة العربية للتنمية الإدارية:
في عام 1999 م عقدت المنظمة العربية للتنمية الإدارية باعتبارها بيت الخبرة العربي المعتمد في التنمية الإدارية على مستوى الوطن العربي مؤتمرها الأول في العاصمة المصرية القاهرة تحت شعار “أفاق جديدة لتقوية النزاهة والشفافية والمسألة الإدارية من منظور إستراتيجي” على اعتبار أن الفساد هو العدو الأول للتنمية الإدارية في الوطن العربي.
وفي عام 2008 م انعقد في العاصمة الأردنية عمان مؤتمر الإصلاح والتطوير الإداري في الوطن العربي تحت شعار : “التطوير والإصلاح الإداري من أجل رفع كفاءة الأداء المؤسسي ومواجهة الفساد” في أكتوبر 2008 م .
2- المنظمة العربية لمكافحة الفساد:
تأسست هذه المنظمة عام 2005 م حيث تم تسجيلها في المملكة المتحدة واتخذت من العاصمة اللبنانية بيروت مقرا عاما لها وقد أصدرت الحكومة اللبنانية مرسوما جمهوريا رقم 15579 بتاريخ 13 يونيو 2005 م تم بموجب منح المنظمة كافة الامتيازات والحصانات اللازمة لممارسة مهامها أسوة بالمنظمات الدولية والإقليمية العاملة في إطار الأمم المتحدة.
وكان تأسيسها إثر مؤتمر عقده مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت في الفترة من 20-23 سبتمبر 2004 حضره نخبة من المفكرين وأصحاب المشورة والعاملين في الحقل العام جمعهم اهتمامهم بأمور النزاهة والشفافية ومناهضة الفساد والحكم الصالح في الأقطار العربية وهذه المؤسسة غير ربحية مستقلة لا تسعى إلى الربح تهدف لما يلي:
1- إحداث الوعي وتوسيع الإدراك بأهمية مناهضة الفساد وحماية المصالح العام والمال العام.
2- كشف التأثير السيئ للفساد على الوئام والتماسك الاجتماعي وعلى عملية التنمية المستدامة والإضرار التي يلحقها بالاقتصاد الوطني والثروة القومية.
3- توجيه اهتمام المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني نحو أهمية النشاط المعادي للفساد وأهمية كشف مواقع الفساد وفضحها والإصرار على إصلاح الأوضاع.
4- تشجيع ثقافة وممارسات الشفافية والتداول الحر للرأي والمعلومات وإرساء قواعد ومستلزمات بناء الحكم الصالح عبر تعزيز الديمقراطية والرقابة والمحاسبة والتي بدورها تؤسس لمنع الفساد.
5- رصد القصور وتشخيصه في الهيكل لنظام المحاسبة العامة في الإدارات الحكومية وفي شركات ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني.
تجتهد هذه المنظمة من خلال مجموعة من البرامج والمنشورات لمكافحة الفساد ثقافة وممارسة وتعميم الوعي بإثارة المدمرة على الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
3- جامعة نايف للعلوم الأمنية:
في عام 2003 م عقدت المملكة العربية السعودية في العاصمة الرياض المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد وذلك في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع إدارة المخدرات والجريمة التابعة للأمم المتحدة.
4- الجهود المباشرة لمجلس وزراء الداخلية العرب في مكافحة الفساد والتصدي له والتي أهمها:
* الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.
* مشروع القانون العربي النموذجي لمكافحة الفساد.
* المدونة العربية لقواعد سلوك الموظفين العموميين.
وهناك العديد من الجهود غير المباشرة للعرب في مكافحة الفساد الإداري أهمها:
* جهود جامعة الدول العربية في إعداد مشروع الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود العربية.
* جهود جامعة الدول العربية والدول الأعضاء في المشاركة الدولية في صياغة اتفاقية للأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة ومشروع اتفاقية لمكافحة الفساد المنظم.
* جهود مجلس وزراء الداخلية العرب في إعداد القانون النموذجي الاسترشادي لمكافحة غسل الأموال.
نستنتج مما سبق أن الاهتمام العالمي المتزايد في مواجهة عظم خطر الفساد الإداري الذي يعدو له العدو الأول للتنمية الإدارية كحقيقة راسخة لا يمكن تجاهلها إضافة إلى أن جميع دول العالم تعاني من هذه الظاهرة ولكن بدرجات متفاوتة إذ نجد الفساد يزداد في الدول ذات الاقتصاديات المتحولة وتقترب من الصفر – ارتفاع درجة الفساد حسب مؤشر إدراك الفساد CPI – ومن هذه الدول في شرق أوروبا وأواسط آسيا وإفريقيا.
9- طرائق/ أساليب الحد من ظاهرة الفساد الإداري:
إذا لم نكن نحن… فمن؟ وإذا لم يكن الآن… فمتى؟ (مقولة صينية قديمة)
تسعى الدول للحد من ظواهر الفساد بعد اتساع رقعته بين القوانين والتشريعات عن طريق منظومة النزاهة الوطنية المتمثلة بقانون هيئة مكافحة الفساد أو لجان لمحاربته والتي حدت في بعض الحالات من انتشار الفساد مع العلم أن وجود هذه الهيئة هو اعتراف رسمي بوجود الفساد ولو بنسب متفاوتة إلا أن الحصانات والامتيازات ومواقع النفوذ تقف حجر عثرة أمام عملية مكافحة الفساد خاصة عندما يتكون لدى المواطنين فكرة أن القانون لا يطبق ولا يحترم في كثير من الحالات.
والحقيقة أنه يمكن القضاء على الفساد الإداري عندما يشعر السياسيون أن آثار الفساد غير محتملة وأن تقوم بالجهود لمحاربته فعندما يكون هناك تساهل من قبل القيادة السياسية فإن الأفراد يشعرون بالتمرد وعدم الالتزام بالقوانين التي تقف عائقا أمام تحقيق مصالحهم الشخصية ومن ثم فإن العبء يقع على السياسيين الذين يمتلكون بمفردهم سلطة تعظيم إخلاص الجمهور وولائه للدولة والالتزام بالمصالح الوطنية([27]) (الأمم المتحدة, 1990 م , ص 61) إلا أننا نجد أن طرائق مكافحة ظاهرة الفساد أو الحد منها تقف أمامها العديد من المشاكل والمعوقات ولكي ينجح المشروع الوطني يلزم العمل من خلال خمسة إستراتيجيات:
أ- الإستراتيجية السياسية political:
إن إستراتيجية مقاومة الفساد تنجح في ظل التحول الديمقراطي بمواصفاته العصرية وتداول السلطة عن طريق الانتخابات والفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية, التشريعية, القضائية) واحترام حقوق الإنسان واعتماد نظام المسألة والشفافية (الإفصاح) والرقابة… إلا أن هناك صعوبة في تطبيق التحول الديمقراطي بالمفهوم الغربي المتحيز في كثير من بلدان العالم النامي لاختلاف الظروف البيئية وعدم توفر النضج السياسي كما أن التحول الديمقراطي فشلت في استئصال الفساد في بعض دول العالم الصناعي وتحولت إلى مدخل لممارسته كيف ذلك ونحن نرى الفساد من خلال الانتخابات البرلمانية في الشوارع وخصوصا دفع الرشاوي للمقترعين مقابل الصوت وبذلك أكاد أجزم أن أغلب البرلمانيين العرب دخلوا البرلمانات بسبب الرشاوي وليس الكفاءة… وانتشر الفساد مستشر بفضل العولمة وشعاراتها البراقة.
ب- الإستراتيجية الاقتصادية Economics:
إن الفقر وتدني مستويات الدخل وسوء الأوضاع المعيشية يساعد على إشاعة الفساد بأشكاله المختلفة إلا الرخاء والرفاهية قد تؤدي إلى اختلال القيم الإيجابية (مثل النزاهة والصبر والتقشف) في المجتمعات النامية ويحل محلها ثقافة الكسب السريع والاستمتاع بملذات الحياة وتزايد معدلات الاستهلاك للسلع الكمالية والترفيهية وهذا ما يفسر شيوع الفساد في المجتمعات المتطورة اقتصاديا وبين الفئات التي تمتلك رؤوس الأموال الكبيرة ومواقع القوة والنفوذ حيث تقوم المجتمعات المتطورة اقتصاديا وبين الفئات التي تمتلك رؤوس الأموال الكبيرة ومواقع القوة والنفوذ حيث تقوم الطبقة الرأسمالية بالسيطرة على السلطة وتوظيف أموالها وتحويل الدول إلى سوق لاستثماراتها.
ج- إستراتيجية الحكمانية (الحكم الرشيد) :Governance
في السنوات الأخيرة تكرر مفهوم “الشراكة” ليعكس شركاء التنمية : الحكومات, القطاع الخاص, القطاع المدني, وهو ما أسميه ثالوث الحكمانية.
معلوم لدينا أن الحقبة الحالية وخصوصا بعد الأزمة المالية العالمية وما رافقها من تداعيات سلبية أخذ العالم يشهد العديد من التحولات والتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية وأبرز هذه التحولات والتغيرات الأدوار العديدة التي يمكن أن يقوم بها التنظيمات المجتمعية بعد تراجع إن لم نقل عجز دور هيئات ومنظمات الحكم في مواجهة وإدارة المشكلات المتداخلة والمعقدة لذلك أصبحت بحاجة لأسلوب جديد للحكم والإدارة يجمع بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية من خلال إدخال الأطراف المجتمعية الأخرى ذات العلاقة مثل القطاع الخاص, ومنظمات المجتمع المدني من أحزاب سياسية, جمعيات أهلية, النقابات والاتحادات المهنية.
وقد أطلق البعض على هذا الأمور مسمى: الحكومة الجيدة وعبر عنه آخرون بالحكم الموسع ووصفه فريق ثالث بأسلوب الحكم الجديد وذهب البعض لتبيني تعبيرات أخرى منها: الحكم المتحد, الحكم الشامل, الحكم العام, الحكم الرشيد, الحكم الشراكي, الحكم الصالح, إدارة شئون الدولة والمجتمع,الإدارة المجتمعية, السلطة الرشيدة, إدارة الحكم, النظام السليم للحكم والإدارة, التطبيق السليم للممارسة السلطة, الحكمانية, الحاكمية, المحكومية, والحوكمة… إلخ.
وإذا نظرنا للمصطلح Governance فنجد أنه يشير إلى القيام بالحكم الموسع وهو جزء من ثقافة عالمية تنهض على تعزيز مشاركة الأطراف المجتمعية المتعددة مع الحكومات في صنع وتنفيذ السياسات العامة للتعبير عن التفاعل أو الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني كما أنه يعبر عن الانتقال من نموذج أحادي المركز أي من : الحاكم للمحكوم, من الرئيس للمرؤوس من مقدم الخدمة إلى متلقيها إلى نموذج ذي ثلاثة اتجاهات: القطاع العام, القطاع الخاص, المجتمع المدني.
وقد استخدام تعبير Governance لأول مرة من قبل البنك الدولي عام 1989 م في دراسة عن الظروف الاقتصادية في إفريقيا جنوب الصحراء وقصد به ممارسة السلطة السياسية لإدارة شئون الأمة The exercise of political power to manage a nation’s affairs
وتذهب بعض الأدبيات إلى تحديد مشابه لمؤشرات الحكمانية والتساؤل عن توافرها لكي نستطيع الحكم عليه بأنه حكمانية جيدة Good Governance وهي بصفة عامة دون الدخول في تفريعاتها([28]):
* حكم القانون: هل يخضع الحكام لقواعد مستقرة تبدو للمواطنين كقواعد منصفة وموضوعية؟
* رشادة عملية اتخاذ القرار: على أي حد يخضع اتخاذ القرار لقواعد وإجراءات عقلانية؟
* عدم تركيز السلطة: على أي حد يتم توزيع السلطة وظيفيا ونشرها جغرافيا.
* مشاركة المعنيين بالقرار: هل هناك أي دور للمعنيين بقرار ما في اتخاذه أو تنفيذه؟
* الشفافية: مدى وضوح أسس وقواعد اتخاذ القرارات ممن يملكون سلطة صنع قرارات تخصيص الموارد.
* المسألة: هل تسود قاعدة ارتباط السلطة – أيا كانت – بالمساءلة؟
* الاستجابة لرغبات المحكومين: ما مدى حساسية الحكومة للرأي العام؟
* التكافؤ: هل هناك تقاسم عادل لأعباء وقائع الحكم.
* الرؤية الإستراتيجية: ما مدى المعرفة بالأهداف التي تسعي الحكومة إلى تحقيقها في المدى البعيد؟وما وسائلها في بلوغ الأهداف؟
* الفعالية: لا قيمة لكل هذه المؤشرات إذا كانت الحكومة / جهاز الحكم المعني لا تتمكن من بلغ أهدافها.
نستنتج مما تقدم أن هذا الأسلوب يهدف لتعبئة أفضل لإمكانات المجتمع أي إدارة أكثر رشدا لشئون الحكم وينطوي على إعادة تحديد مجالات العمل والنشاط لثالوث الحكمانية (القطاع العام, القطاع الخاص, منظمات المجتمع المدني) من خلال:
* ضمان الحكومة للحرية السياسية والاقتصادية من خلال إيجاد أطر قانونية تعزز ذلك وترفع كفاءة الجهاز الإداري لديها كما تعمل على تنمية الموارد البشرية عبر الاهتمام بالمجالات التعليمية والصحية إضافة لمساواة الأفراد أمام القانون.
* وضع الريادة في الحياة الاقتصادية ي يد القطاع الخاص في ظل اقتصاد تنافسي قائم على مبدأ الحرية الاقتصادية.
* على القطاع المدني تعبئة جهود الأفراد في منظمات قوية تشارك بفعالية في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويقع على عاتقها دور بارز في السياسات العامة ولا ننسى في هذا المضمار دور الإعلام (المرئي, والمكتوب, والمسموع) لما له من دور بارز في توعية الجمهور بمختلف الجوانب التي تهم المجتمع.
وهنا نجد أنفسنا أمام مستويين لتطبيق الحكمانية أولهما مستوى الدولة بكل تنظيماتها وإداراتها والمستوى الآخر المنظمات ذاتها عامة وخاصة ومنظمات المجتمع المدني وفي العادة تصنف الدول وفق نوعية الحكمانية إلى ثلاث فئات هي:
* فئة الحكمانية الجيدة Good Governance.
* فئة الحكمانية المتوسطة أو المعتدلة Fair Governance.
* فئة الحكمانية الضعيفة poor Governance.
وباختصار فإن كثيرا من النظم الشمولية تضخمت هياكلها وكوادرها وموازناتها السنوية وتدني أداؤها وفقدت ثقة المواطنين بنزاهتها وتقوم الحكمانية بتخفيف أعباء الحكومة ونقل الكثير من مهامها المتعلقة بإدارة المؤسسات الاقتصادية للقطاع الخاص وتعبئة جهود الأفراد في منظمات قوية تشارك في الأنشطة الاجتماعية للقطاع المدني لكي تتفرغ الدولة لمسئولياتها السيادية الكبرى وكل ذلك سيؤدي إلى الحد من الفساد.
إلا أن هذه النظرة المثالية لم تنجح في دول العالم الثالث لأن الفساد أخذ يلتف حول الأنظمة وأصبح ذوو النفوذ هم المحتكرين للموارد والمناقصات ويقومون بإنشاء الشركات بأسماء أقاربهم وأصدقائهم ويتم ترسيه المشاريع عليهم دون مراعاة لضوابط الكفاءة الأمر الذي يعني أن التخصيص مجرد شعار وشكل وهمي ولا يرتقي لمستوى كفاءة القطاع الخاص في الدول المتقدمة وهذا بدوره يسهم في في نشر الفساد الإداري ويسبب الكثير من صور الفساد التي تم ذكرها أنفا.
د- الإستراتيجية الأمنية والقضائية security and Justice:
تركز هذه الإستراتيجية على تفعيل دور الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية من محاكم وهيئات التدعاء العام وتعديل القوانين القديمة أو سن قوانين جديدة لتجريم الفساد واسترجاع الأموال وتطبيق مبدأ “من أين لك هذا”…
إلا أن الترهيب من ممارسة الفساد\ قد يساء استخدامه وهذا قد يؤدي إلى البلبلة وإثارة الذعر من خلال نشر الفضائح والمبالغة وتصفية الحسابات الشخصية وتشويه سمعة بعض القيادات بالقطاع العام أو الخاص الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف هيبة تلك الأجهزة وهيبة النظام السياسية ككل.
ويخشى من تحالف بعض شرائح المفسدين مع أعضاء هذه الجهات القضائية والأمنية وبالتالي اختراق الجماعات المدنية والإصلاحية مما يؤدي لتشويه سمعة بعض صغار الموظفين وعدم وقوع الكبار النافذين في يد العدالة نظرا للحصانة التي يتمتعون بها.
ولكل دولة أن تضع لنفسها إستراتيجية تتناسب مع بيئتها المحلية وقد تكون الإستراتيجية شاملة ومتضمنة لتوجهات الرؤية السياسية والاقتصادية والإدارية والقضائية للدولة ويمكن وضع إستراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد الإداري على مستوى كل دولة على حدة ويمكن وضع هذه الدولة على مستوى إقليمي (أي الدول التي تتشابه في العادات والتقاليد والنظام) كدول الخليج العربية أو دول المغرب العربي ويمكن للعرب جميعا وضع إستراتيجية موحدة لمحاربة الفساد على مستوى الوطن العربي من الخليج إلى المحيط.
فإستراتيجية مكافحة الفساد هي الرؤية والرسالة والأهداف المستقبلية وهي المنظومة الإدارية التي ستسير عليها الأمور والتي تستمد جذورها من التأمل والمنطق وتستند لعلم الإدارة ومكافحة الجريمة وهي ممزوجة بالتجارب العالمية فهي لائحة توضع خارطة الطريق ودور المنظمات في حماية المجتمع والحد من ظواهر الفساد ومنع وقوعها.
ولكي نضمن عدم انحراف هيئة مكافحة الفساد في أي من دولنا العربية عن الأهداف المرسومة لها وعدم استغلالها كوسيلة لتصفية الحسابات الشخصية يجب أن تكون البداية صحيحة بحيث يتم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب من خلال اختيار أشخاص مناسبين لهذا العمل ومن ثم وضع أنظمة ولوائح وفقا للمعايير الدولية كي يتم إتباعها في جميع العمليات.
10- الاستنتاجات:
* تعد المنظمات العربية بشكل عام ومنظمات القطاع العام والمنظمات المالية والمصرفية بشكل خاص بيئة خصبة لظاهرة الفساد الإداري.
* إن محاولات الحد من ظاهرة الفساد الإداري في مختلف الدول العربية وبالذات في منظمات القطاع العام لم ترق بعد إلى الحد الأدنى من تطلعات الشارع العربي بسبب غياب الإرادة السياسية للإصلاح الإداري ومجابهة الفساد بكافة أشكاله خاصة عندما يكون الأمر متعلقا بمن هم في قمة الهرم التنظيمي لهذه المنظمات.
* السياسات الاقتصادية في بعض دولنا العربية في بعض جوانبها التجارية والإدارية والاستثمارية لم تعكس حقيقة النظام الاقتصادي الحر الذي تتبناه الدول العربية.
* التزام الحكومات بقانون الموازنة العامة في الإعداد والإقرار والتنفيذ مازال دون المستوى المطلوب والذي تنص عليه القوانين في مختلف الدول العربية ولم تستطع حكومتنا حتى حينه من إيجاد نظام للوفر في الميزانية.
* عدم وجود هيئات عليا لمكافحة الفساد الإداري في مختلف الدول العربية بحيث تكون لديها الحصانة وتستطيع محاسبة من هم في قمة الهرم التنظيمي على أن تعمل بنزاهة وشفافية مطلقة ووفقا لأنظمة وقوانين واضحة المعالم.
11- التوصيات:
بعد الدراسة المستفيضة للمحاور التي وردت فيما سبق وجدنا أنه لابد من التوصية بالأتي:
* الأخذ بمفردات الحكومة الإليكترونية بحيث تسن القوانين لتحد من حضور المواطن للأجهزة الحكومية إلا بعد أن يبلغ المواطن الموافقة على الطلب المعني الكترونيا لتقليل احتكاك الجمهور مع الموظف.
* تطبيق مفردات الحكمانية Governance (القطاع العام, القطاع الخاص, منظمات المجتمع المدني) وعلى الحكومات العمل على ضمان الحرية السياسية والاقتصادية من خلال إيجاد أطر قانونية تعزز ذلك وترفع كفاءة الجهاز الإداري ومن ثم العمل على تنمية الموارد البشرية عبر الاهتمام بالمجالات التعليمية والصحية إضافة لمساواة الأفراد أمام القانون.
* الحد من إنفاق القيادة العليا للمنظمات حيث إن سوء استخدام بعض المسئولين لصلاحياتهم في الإنفاق أصبح متفشيا مما يعني هدر في المال العام حيث لوحظ أن موازنات بعض المنظمات المستقلة في بعض الدول العربية توازي نصف موازنة الحكومات لذلك يجب مراقبة صلاحيات رؤساء تلك الهيئات وتحجيم طرق الإنفاق لديهم بحيث يكون عملهم مشابه لما هو معمول في منظمات القطاع الخاص وعلى الحكومات استحداث نظام للوفر في الميزانية العامة بحيث تصدر تشريعات تكافئ من يعيد مبالغ مالية فائضة عن حاجة إدارته دون اقتطاعها من المخصصات للعام القادم.
* الأخذ بمبدأ الكفاءة والشفافية والتمكين إضافة لمعايير الجدارة والإنصاف ومحاربة الوساطة ونظرية أهل النفوذ التي تسود فوق أهل الخبرة وبالتالي تقديم رواتب وأجور عادلة للموظفين تراعي النمو الاقتصادي بحيث تغطي مدخلات الموظف المالية المخرجات من خلال الراتب حيث أن تدني المرتبات مدعاة للرشوة وغيرها من الجرائم.
* ضرورة تأسيس جهاز خاص لمكافحة الفساد يضم شخصيات ذات مصداقية ونزاهة مع منحة الاستقلالية التامة وتمكينه من إجراء التحقيقات اللازمة ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة دون الرجوع للقضاء على أن يكون لدى هذا الجهاز الحصانة وتمكينه من محاسبة الموظفين الكبار وعدم التركيز على صغار الموظفين مع الأخذ في عين الاعتبار حماية الضحايا والشهود الذين يتعاونون مع السلطات القضائية.
* الإفصاح من قبل شاغلي الوظائف العليا بالممتلكات الخاصة والمسجلة بأسمائهم وأسماء أفراد عائلاتهم تطبيقا لمبدأ من أين لك هذا؟
* سن قوانين وأنظمة صارمة لمعاقبة المتورطين في قضايا فساد مهما كان المنصب مع الأخذ بعين الاعتبار حماية الضحايا والشهود الذين يتعاونون مع السلطات القضائية.
* إشراك المواطنين في تشخيص الظواهر الفاسدة لأن المواطن يمتلك معرفة بمواقع حدوث الفساد وأشكاله المختلفة وهم بذلك مصدر للمعلومات عن أماكن وجود الفساد وأشكاله.
* دعم مؤسسات البحث العلمي ذوي الاختصاص في دراسة الجوانب المختلفة لظاهرة الفساد الإداري بما يؤدي إلى رفع مستوى الوعي الثقافي لدي المتخصصين والمواطنين على حد سواء كما أشدد على ضرورة إصدار مجلة متخصصة بالإصلاح الإداري والمالي وتسلط الضوء على مختلف الفساد ويكون توزيعها على مستوى الدول العربية وتكون بسعر التكلفة وللمنظمة العربية للتنمية الإدارية باعتبارها بيت الخبرة في الوطن العربي دورا في ذلك.
* يجب تحريك عجلة الإصلاح بوتيرة متسارعة ومحاسبة الفاسدين والتشهير بهم في كافة وسائل الإعلام ليكونوا عبر للآخرين وعدم الاكتفاء بإقالتهم أو مكافأتهم بتعيينهم مستشارين أو أعضاء في المجالس النيابية مما يعني هذا تفاقم واستمرار واستفحال هذه الآفة الفتاكة وبالتالي فإن بلداننا تعاني حالة عدم الاستقرار ومن ثم التفكك – لا سمح الله – وبالتأكيد فإن المواطن هو من يدفع الثمن فالإصلاح الإداري ليس مجرد إعادة هيكلة للإدارات أو إعادة توزيع للمهام بل هو جوهرة مقاومة لما يتخلله من فساد وكذلك حماية للمال العام من الاختلاس وبدون أن يتحقق ذلك فإن الإصلاح يفقد مفهومه فالتفكير الإستراتيجي أو الرؤية المستقبلية هي عملية ذهنية وفكرية للشكل الذي سيكون عليه وطننا العربي الكبير بعد حقبة زمنية وجيزة إنها الصورة التي ستكون عليها البيئة العامة بعد هذه الحقبة فهل ستلبي حاجاتنا ورغباتنا ومتطلباتنا؟
قائمة المراجع:
أولا: المراجع العربية
أ- الكتب:
1- ابن منظور, محمد بن مكرم جمال الدين: لسان العرب, الطبعة الأولى, دار صادر, بيروت (مادة فسد 3/335 “فسد”.
2- الأمم المتحدة: الفساد في الحكومة تقرير الندوة الإقليمية التي عقدتها دائرة التعاون الفني ومركز التنمية الاجتماعية والشئون الإنسانية بالأمم المتحدة ترجمة المنظمة العربية للتنمية الإدارية وكالة جمعية عمال المطابع التعاونية, عمان 1990.
3- الرازي, محمد ابن أبي بكر بن عبد القادر: مختار الصحاح, مكتبة لبنان, بيروت, 1415 ه – 1995 م تحقيق محمود خاطر.
4- القريوتي, محمد قاسم: الإصلاح الإداري بين النظرية والتطبيق, دار وائل للنشر والتوزيع, عمان, الأردن, 2001 م .
5- الكبيسي, عامر, الفساد العالمي الجديد وإستراتيجيات مواجهته, الرياض, مؤسسة اليمامة الصحفية, الطبعة الأولى, 2009.
6- الكبيسي, عامر: الفساد والعولمة, المكتب الجامعي الحديث, الرياض, 2005 م .
7- بدر الدين, أكرم: الفساد السياسي, دار الثقافة العربية, القاهرة , طبعة 1992 م .
8- بولمان, محمد: مدخلات في القانون, مراكش, المطبعة والوراقة الوطنية, الطبعة الأولى, 2000 م .
9- خضر, عبد الفتاح:جرائم التزوير والرشوة في المملكة العربية السعودية, مطبعة سفير, الرياض 1408 هـ .
10- فرحات, محمد نعيم: جرائم اختلاس الأموال العامة, مجلة الفكر الشركي, المجلد 13, العدد 49 مركز بحوث شرطة الشارقة 2004.
11- كليتجارد, روبرت: السيطرة على الفساد, ترجمة: حجاج, علي, دار البشير للنشر والتوزيع, عمان, الأردن, 1994 م .
12- نور, أحمد: الآثار الاجتماعية للعولمة الاقتصادية, مكتبة الأسرة, القاهرة 2004 م .
13- يونس, عمر محمد,د.شاكر, يوسف أمين: غسل الأموال عبر الإنترنت, “موقف السياسة الجنائية” ط1, القاهرة 2004.
ب- أوراق علمية:
1- عيد, اللواء محمد فتحي: الجريمة المنظمة والفساد ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الدولي المكافحة الفساد جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الجزء الثاني, الرياض 2003 م .
2- هيجان, عبد الرحمن أحمد: الفساد وأثره في الجهاز الحكومي, ورقة علمية مقدمة للمؤتمر العربي لمكافحة الفساد جامعة نايف العربية للعوم الأمنية, الرياض, المملكة العربية السعودية, 2003 م .
ج- منتديات علمية:
1- أفندي, حسن عطية: منتدى التنمية الإدارية “الحكمانية المنهج الحديث في إدارة المنظمات العربية” الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 19 – 23 أكتوبر تشرين أول 2008 م .
د- الصحف والمجلات:
1- الجهني: عيد مسعود: العدالة تطيح بوزير العدل صحيفة الحياة العدد 16850 بتاريخ 28/05/1430ه الموافق 23/05/2009م.
2- علم الدين, محي الدين: حول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد,مجلة الأهرام الاقتصادي, القاهرة, العدد 1848, 7 يونيو 2004 م.
ثانيا: المراجع الأجنبية
Books:
1- Huntington, S.P: political order in changing societies, Yale university press new Haven, 1968.
2- Wilson, John K, and Richard Damania: corruption, political competition and environmental policy, journal of environmental economics, 2004.
Working Paper:
1- V. Tanzi, Hamid Dawoodi: competition, public investment and growth IMF working paper/wp/ 97-139 Washington D.C October 1997.
website:
1- Eigen, Peter, Oil wealth: can cause corruption retrieved, January 5, 2006. http://newsvote.bbc.co.uk
2- see: www.transparency.org, transparency international, corruption perceptions index – CPI: 2008G
3- see: www.transparency.org, transparency international, corruption perceptions index – CPI: 2009G.
[1] ابن منظور, محمد بن مكرم جمال الدين: لسان العربي, الطبعة الأولى, دار صار, بيروت (مادة فسد 3/335″فسد”.
[2] الرازي, محمد بن أبي بكر بن عبد القادر: مختار الصحاح, مكتبة لبنان, بيروت, 1415ه – 1995م تحقيق محمود خاطر ص 441.
[3] الكبيسي, عامر: الفساد والعولمة المكتب الجامعي الحديث, الرياض, 2005 م, ص 8.
[4] Wilson, John K, and Richard Damania: corruption, political competition and environmental policy, journal of environmental economics, 2004, p518.
[5] الكبيسي, عامر: الفساد العالمي وإستراتيجيات مواجهته الطبعة الأولى, الرياض, مؤسسة اليمامة الصحفية. 2009.
[6] بدر الدين, أكرم: الفساد السياسي, دار الثقافة العربية, القاهرة, طبعة 1992م, ص 22.
[7] الأمم المتحدة: الفساد في الحكومة, تقرير الندوة الإقليمية التي عقدتها دائرة التعاون الفني ومركز التنمية الاجتماعية والشئون الإنسانية بالأمم المتحدة ترجمة المنظمة العربية للتنمية الإدارية وكالة جمعية عمال المطابع التعاونية, عمان 1990 ص 48.
[8] القريوني, محمد قاسم: الإصلاح الإداري بين النظرية والتطبيق, دار وائل للنشر والتوزيع,عمان, الأردن, 2001 م , ص 3.
[9] Huntington, S.P: political order in changing societies, Yale university press new Haven, 1968, p 450.
[10] V. Tanzi, Hamid Dawoodi: competition, public investment and growth IMF working paper/wp/ 97-139 Washington D.C October 1997, p.1
[11] الجهني: عيد مسعود: العدالة تطيح بوزير العدل صحيفة الحياة العدد 16850 بتاريخ 28/05/1430ه الموافق 23/05/2009م ص 13.
[12]Eigen, Peter, Oil wealth: can cause corruption retrieved, January 5, 2006. http://newsvote.bbc.co.uk
[13] بولمان, محمد: مدخلات في القانون, مراكش, المطبعة والوراقة الوطنية, الطبعة الأولى 2000م, ص 60-87.
[14] خضر, عبد الفتاح: جرائم التزوير والرشوة في المملكة العربية السعودية, مطبعة سفير, الرياض, 1408ه, ص 135 – 136.
[15] الكبيسي, عامر: الفساد والعولمة, المكتب الجامعي الحديث, الرياض, 2005م, ص 40-41.
[16] فرحات, محمد نعيم, جرائم اختلاس الأموال العامة,مجلة الفكر الشرطي, المجلد 13, العدد 49 مركز بحوث شرطة الشارقة 2004, ص 182.
[17] يونس, عمر محمد, د. شاكر, يوسف أمين: غسيل الأموال عبر الإنترنت “موقف السياسة الجنائية” الطبعة الأولى,القاهرة, 2004, ص 11-20.
[18] الأمم المتحدة: الفساد في الحكومة, تقرير الندوة الإقليمية التي عقدتها دائرة التعاون الفني ومركز التنمية الاجتماعية والشئون الإنسانية بالأمم المتحدة ترجمة المنظمة العربية للتنمية الإدارية وكالة جمعية عمال المطابع التعاونية عما,1990 م , ص 60.
[19] نور أحمد: الآثار الاجتماعية للعولمة الاقتصادية, مكتبة الأسرة, القاهرة, 2004 م , ص 127.
[20] كليتجارد, روبرت: السيطرة على الفساد, ترجمة: حجاج على , دار البشير للنشر والتوزيع, عمان, الأردن, 1994 م , ص 108.
[21] هيجان, عبد الرحمن أحمد: الفساد وأثره في الجهاز الحكومي ورقة علمية مقدمة للمؤتمر العربي لمكافحة الفساد جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض, المملكة العربية السعودية, 2003 م , ص 555-568.
[22] see: www.transparency.org, transparency international, corruption perceptions index – CPI: 2008G
[23] see: www.transparency.org, transparency international, corruption perceptions index – CPI: 2009G
[24] عيد, اللواء محمد فتحي: الجريمة المنظمة والفساد, ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الدولي المكافحة الفساد جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الجزء الثاني, الرياض, 2003 م , 713.
[25] الجهني, عيد مسعود , مرجع سابق
[26] علم الدين, محي الدين: حول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد,مجلة الأهرام الاقتصادي, القاهرة, العدد 1848, 7 يونيو 2004 م , ص 42.
[27] الأمم المتحدة: الفساد في الحكومة, مرجع سابق 1990 م ص 61.
[28] أفندي, حسن عطية: منتدى التنمية الإدارية “الحكمانية المنهج الحديث في إدارة المنظمات العربية” الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 19 – 23 أكتوبر تشرين أول 2008 م .


