دراسة مدعمة باجتهادات القضاء الجزائر
الأستاذ الدكتور
عمار بوضياف –كلية الحقوق والعلوم السياسية
جامعة تبسة–الجزائر
amar_boudiaf@yahoo.fr
مقدمة:
القاعدة في توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري في الجزائر هي المعيار العضوي:
كرس المشرع الجزائري الازدواجية القضائية بمناسبة التعديل الدستوري لسنة 1996 حيث أعلنت المادة 152 منه عن تأسيس مجلس للدولة كجهة قضائية عليا في المادة الإدارية، إلى جانب المحكمة العليا كجهة عليا للقضاء العادي أو العدلي. كما تم الإعلان عن تأسيس محكمة تنازع الاختصاص، بما يؤكد التأثر بالنموذج القضائي الفرنسي.
وتطبيقا لهذا النص الدستوري صدرت القوانين التالية:
- القانون العضوي 98-01 بتاريخ 30 مايو 1998 يتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله. منشور بالجريدة الرسمية العدد 37 لسنة 1998.
- القانون 98-02 بتاريخ 30 مايو 1998 يتعلق بالمحاكم الإدارية منشور في ذات العدد.
- القانون العضوي 98-03. بتاريخ 3 يونيو 1998 يتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها. منشور في الجريدة الرسمية العدد 39 لسنة 1998.
واستمرت جهود المشرع إلى أن أعلن عن قانون إجرائي جديد يناسب النظام القضائي المعمول به فصدر القانون 08-09 بتاريخ 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية والمنشور بالجريدة الرسمية رقم 21 لسنة 2008.
وطالما فصل المشرع الجزائري عضويا وهيكليا بين جهتي القضاء العادي والإداري، وفصل إجرائيا بين المنازعة الإدارية والخصومة المدنية. كان لزاما أن يحدد معيار توزيع الاختصاص ليمكن كل جهة قضائية من معرفة مجال تخصصها والمنازعات التي تؤول إليها.
الإشكالية المطروحة من خلال الدراسة:
تماشيا مع عنوان الدراسة تعين علينا طرح الإشكالية التالية:
إلى أي مدى وفق المشرع الجزائري في وضع معيار واضح دقيق لتحديد طبيعة المنازعة الإدارية؟ وهل تقيد مجلس الدولة وقبله الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بهذا المعيار؟ وما هي أهم الإشكالات القانونية الناتجة عن تطبيق المعيار العضوي المعتمد تشريعا؟
خطة الدراسة:
سنتولى الإجابة عن هذه الإشكالية من خلال المباحث التالية:
المبحث الأول: تعريف المنازعة الإدارية وأهمية تحديد معيار لها.
المبحث الثاني: المعيار العضوي في قانون الإجراءات المدنية.
المبحث الثالث: المعيار العضوي في القانون العضوي 98-01.
المبحث الرابع: المعيار العضوي في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
المبحث الخامس: تطبيقات قضائية للمعيار العضوي.
المبحث السادس: الاستثناءات الواردة على المعيار العضوي.
المبحث الأول: تعريف المنازعة الإدارية وأهمية تحديد معيار لها.
لم يعرف المشرع الجزائري المنازعة الإدارية رغم أنه فصلها من حيث المنظومة القضائية والمنظومة الإجرائية عن الخصومة المدنية أو العادية خاصة بعد الإصلاح القضائي لسنة 1998 والإصلاح الإجرائي لسنة 2008. وترك هذه المهمة للفقه. وهذا لا يشكل من منظورنا فراغا في التشريع، بل الأمر محل اختلاف فقهي كبير، ولا يمكن للمشرع أن يخاطر بتعريف قد يعتريه النقص من هنا أو هناك ويكون عرضة للنقد.
غير أنه وقبل استعراض بعض الاجتهادات الفقهية بخصوص تعريف المنازعة الإدارية فضلنا تبيان جزئية مهمة تتعلق بالعلاقة بين المنازعة الإدارية والقانون الإداري.
المنازعة الإدارية دليل وجود القانون الإداري:
إن وجود منازعة إدارية لأكبر دليل على وجود القانون الإداري، واستقلاله عن القانون المدني. هذا الاستقلال الذي ثبت تاريخيا منذ الوجود الاستعماري في الجزائر. مع اختلاف بين الوضع في فرنسا والوضع في الجزائر. ففي فرنسا انحصرت أسباب انفصال المنازعة الإدارية واستقلالها عن الخصومة المدنية في الدفاع عن السلطة التنفيذية ضد تجاوزات القضاة العاديين. أما في الجزائر فاستقلالية المنازعة ليس له ذات البعد التاريخي بنفس الوجه والمضمون.
وتقف وراء استقلال المنازعة الإدارية أسباب منطقية كون الدولة في بداية الأمر كما قال الأستاذ أحمد محيو أرادت أن تنهل من ترسانة القانون الإداري كي تستنبط القواعد التي تمكنها من بسط نفوذها ومضاعفة تدخلها. ([1])
وبات يقينا أن قواعد القانون الإداري استعملت في مجالات كثيرة كالقرارات والعقود وكانت بمثابة أداة أساسية لتحقيق مقاصد وأهداف الدولة الاشتراكية. بل إنه تم توظيف قواعد القانون الإداري حتى في مجال النشاط التجاري والصناعي للدولة.
وبعد التغاضي عن الفكر والتوجه الاشتراكي استمرت الدولة الجزائرية في تطبيق القانون الإداري لتسيير أجهزتها المركزية والمحلية، وكذلك تسيير المرافق العامة. ورغم أن الإعلان عن ازدواجية القضاء جاء متأخرا وتم تجسيده بشكل أوضح في إصلاح 1998، إلا أنه سبق هذه المرحلة مراحل عديدة أكدت انفصال المنازعة الإدارية عن الخصومة المدنية، وحسبنا الإشارة لوجود نظام الغرف الإدارية سواء أمام المحكمة العليا أو الغرف المحلية وحتى الجهوية. ووجود بعض الإجراءات الخاصة للمنازعة الإدارية كالتظلم والصلح. ووجود طابع خاص لأحكامه وطرق خاصة بتنفيذها فيما خص قضاء التعويض وغيرها من المظاهر التي تؤكد اختلاف المنازعة الإدارية عن الخصومة المدنية.
وها هي المنازعة الإدارية اليوم في الجزائر قد تأكد استقلالها عن الخصومة المدنية سواء من حيث الهيكل القضائي الفاصل في النزاع، خاصة بعد تنصيب مجلس الدولة وفصله عضويا عن المحكمة العليا. وتنصيب المحاكم الإدارية وتعميمها على المستوى الوطني، وفصلها عن المحاكم العادية. وتأسيس محكمة للتنازع على شاكلة النظام الفرنسي في الوضع الغالب.
وأضحى راسخا اليوم في النظام القضائي الجزائري أن القاضي الإداري بعد ثبوت استقلاله وانفصاله عن القضاء العادي، لا علاقة له من حيث الأصل بالقانون المدني، بل يستمد قراره في الوضع الغالب من النصوص ذات العلاقة بموضوع النزاع، هذه النصوص التي تدور في مجملها حول القانون العام، هذا الأخير الذي وصف بأنه قانون الامتثال، وليس قانون التوازن والمساواة كما وصف القانون الخاص. فيطبق القاضي الإداري نصوص قانون الوظيفة العامة، أو نصوص قانون نزع الملكية، أو نصوص قانون المحاماة، أو نصوص الصفقات العمومية، أو قانون الانتخابات وغيرها من التشريعات والتنظيمات الخاصة.
والآن وبعد أن أبرزنا علاقة المنازعة الإدارية بالقانون الإداري، نستعرض فيما يلي بعض اجتهادات الفقه:
تعريف المنازعة الإدارية:
- تعريف الأستاذ أحمد محيو:
عرف المنازعة الإدارية بأنها: “المنازعات الإدارية تتألف من مجموعة الدعاوى الناجمة عن نشاط الإدارة وأعوانها أثناء قيامهم بوظائفهم”([2]).
- تعريف الدكتور عمار عوابدي:
أشار الأستاذ عمار عوابدي لصعوبة تحديد أو وضع تعريف للدعوى الإدارية. وأرجع ذلك لجملة من الأسباب منها حداثة وجود نظرية الدعوى القضائية الإدارية كدعوى مستقلة، حيث ظهرت للوجود في نهاية القرن التاسع عشر. كما أن الدعوى الإدارية ليس لها تقنين قانوني متكامل وموحد. ثم أن مصطلح الدعوى الإدارية في حاجة اليوم إلى التدقيق والضبط والتحديد بسبب كثرة وتعدد المترادفات والمصطلحات التي تدور حول موضوع الدعوى الإدارية كمصطلح المنازعة الإدارية.
ومن هنا ركز الأستاذ عوابدي على الصلة الوثيقة والتداخل الكبير بين الدعوى الإدارية والمنازعة الإدارية. إلى درجة أن هناك من عرف الدعوى الإدارية بأنها: “مجموع المنازعات المتعلقة بالمرافق العامة”([3]). ومما لا شك أن مثل هذا التعريف لا يمكن أن يحظى بقبول فقهي وهذا بسبب غموض فكرة المرفق العام.
وعرف الأستاذ عوابدي الدعوى الإدارية: “هي حق الشخص والوسيلة القانونية في تحريك واستعمال سلطة القضاء المختص وفي نطاق مجموعة القواعد القانونية الشكلية والإجرائية والموضوعية المقررة للمطالبة بالاعتراف بحق أو للمطالبة بحماية حق أو مصلحة جوهرية نتيجة الاعتداء على هذا الحق أو هذه المصلحة بفعل الأعمال الإدارية غير المشروعة والضارة والمطالبة بإزالتها وإصلاح الأضرار الناجمة عنها”([4]).
- تعريف الأستاذ حسن بسيوني
عرف المنازعة بأنها: “المنازعة الإدارية هي الوسيلة القانونية التي يكفلها المشرع للأشخاص لحماية حقوقهم في مواجهة الإدارة عن طريق القضاء للمتقاضي”([5]).
- تعريف الأستاذ رشيد خلوفي:
اعترف الأستاذ رشيد خلوفي بصعوبة وضع تعريف للمنازعة الإدارية ومع ذلك قدم تعريفاً لها بقوله: “المنازعات الإدارية هي جميع النزاعات التي تنجم عن أعمال السلطات الإدارية والتي يعود الفصل فيها للقضاء الإداري حسب قواعد قانونية وقضائية معينة”([6]).
- تعريفنا الخاص:
رغم قناعتنا الكبيرة بصعوبة وضع تعريف دقيق للمنازعة الإدارية بالنظر لجملة اعتبارات يأتي على رأسها تنوع المنازعة الإدارية واختلاف أطرافها من جهة، واختلاف مصادرها القانونية الموضوعية والإجرائية من جهة أخرى. فالمنازعة الإدارية ليست كل منازعة تعد الإدارة طرفاً فيها، بل قد تكون الإدارة طرفاً في النزاع وتمثل أمام جهة القضاء العادي لا الإداري كما سنبين ذلك لاحقاً، وحينئذ لا نكون أصلاً أمام منازعة إدارية. ومثل هذه العوامل المركبة تجعل من الصعوبة إعطاء تعريف للنزاع الإداري. كما أنه بالمقابل قد نكون أمام نزاع إداري رغم غياب الإدارة أصلاً كالنزاع بين المحامي ومنظمة المحامين.
ومع هذه الصعوبة يمكن تعريف المنازعة الإدارية بأنها المنازعة التي أخضعها المشرع نوعياً لولاية القضاء الإداري دون غيره وفقاً لإجراءات خاصة وأخضعها موضوعاً لأحكام تختلف عن تلك المقررة في القضاء العادي. فالعبرة بوجود المنازعة الإدارية يكون باعتراف المشرع للقضاء الإداري بالفصل فيها. فالمحامي الذي يريد منازعة منظمة محامين، تعين عليه أن يقصد القضاء الإداري لا العادي رغم غياب الإدارة كطرف في النزاع.
من أجل ذلك ذهبت المحكمة الإدارية في تونس في قرار لها صدر بتاريخ 1 مارس 1979 عدد 48 إلى القول: “أحكام المرافعات المدنية لا تطبق على النزاع الإداري إلا استثناء ما لم تتعارض مع أحكام القانون الإداري”. وأكدت ذلك في قرار لها صدر بتاريخ 24 فبراير 1983 القضية عدد 93. وفي قرار لها بتاريخ 31 يناير 1986 القضية عدد 1025 صرحت المحكمة مجدداً لا تطبق قواعد القانون الخاص أمام القضاء الإداري إلا فيما لم يرد به قانون المحكمة الإدارية ودون أن يكون ذلك مخالفاً لمبادئ القانون الإداري. وفي قرار صادر بتاريخ 19 مايو 1999 القضية عدد 21782 ذهبت المحكمة الإدارية بتونس للقول: “دأب فقه قضاء المحكمة على استبعاد تطبيق مقتضيات مجلة المرافعات المدنية والتجارية في مجال إجراءات الاستئناف أمام المحكمة الإدارية ضرورة أن القانون المطبق المتعلق بهذه المحكمة أوجب إجراءات خاصة”([7]).
وأعتقد أنه من غير المناسب إعطاء تعريف للمنازعة الإدارية على أنها تتعلق بأعمال السلطات، أو تخص أعوان الدولة، لأن هذا القول يؤدي حتماً إلى تقليص مجال المنازعات الإدارية. فالمنازعة بين المحامي ومنظمة المحامين لا تحتوي على سلطة إدارية من حيث الأطراف، فالمنظمة ليست بإدارة عمومية. كما أن المحامي ليس بموظف عام. ومع ذلك النزاع يؤول أمام القضاء الإداري لأن المشرع عقد الاختصاص في المنازعة لهذه الجهة القضائية.
علاقة المنازعة الإدارية بالمعيار العضوي:
يطرح السؤال هنا: متى نكون بصدد منازعة إدارية ومن ثم نعرف اختصاص القضاء الإداري؟
أجاب المشرع الجزائري على السؤال المحوري بأن حدد جهات معينة في مختلف المراحل التشريعية إن كانت طرفاً في النزاع عد إدارياً من حيث الأصل، ما لم نكن أمام حالة تدخل تحت طي الاستثناء بموجب النص فيناط الاختصاص بالنظر فيها حينئذ للقضاء العادي لا الإداري.
ومن هنا فالعلاقة وطيدة جداً بين مفهوم المنازعة الإدارية وبين المعيار العضوي. ويكفي القول إن المنازعة الإدارية تلد كأصل عام من رحم المعيار العضوي، ومنه تستمد وجودها وخصوصيتها. ولا وجود لمنازعة إدارية في غياب المعيار العضوي، وعلى أساسه يعقد الاختصاص للقضاء الإداري.
وبهدف توضيح وتفصيل عمق العلاقة التاريخية والحالية بين المعيار العضوي والمنازعة الإدارية فضلنا الوقوف عند كل المراحل التي مر بها القانون الجزائري من خلال المباحث التالية.
المبحث الثاني: المعيار العضوي في قانون الإجراءات المدنية.
صدر أول قانون للإجراءات المدنية بموجب الأمر 66-154 بتاريخ 8 يونيو 1966.
وجاء في المادة 7 منه “كما تختص بالحكم ابتدائياً في جميع القضايا التي تكون الدولة أو إحدى العمالات أو إحدى البلديات أو إحدى المؤسسات العامة ذات الصبغة الإدارية طرفاً فيها ويكون حكمها قابلاً للطعن أمام المجلس الأعلى”.
ويستثني من ذلك:
مخالفات الطرق والخاضعة للقانون العام والمرفوعة أمام المحكمة العادية.
وطلبات البطلان أي دعوى الإلغاء وترفع مباشرة أمام المجلس الأعلى.
وخضعت المادة 7 لتعديلات كثيرة إلى درجة أن الأستاذ أحمد محيو وصفها بتقلبات المادة السابعة ([8]). وكانت وسيلة هذا التعديل قوانين كثيرة منها الأمر 71-80 والقانون رقم 86-01 وأخيراً وبموجب القانون 90/23 المؤرخ في 18 أوت 1990. وحملت المادة الصياغة التالية: “تختص المجالس القضائية بالفصل ابتدائياً بحكم قابل للاستئناف أمام المحكمة العليا في جميع القضايا أياً كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الولايات أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفاً فيها.
1-تكون من اختصاص مجلس قضاء الجزائر ووهران وقسنطينة وبشار وورقلة التي يحدد اختصاصها الإقليمي عن طريق التنظيم:
– الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات.
– الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها.
2-تكون من اختصاص المجالس القضائية التي تحدد قائمتها وكذا اختصاصه الإقليمي عن طريق التنظيم:
– الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية وعن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
– الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها.
– المنازعات المتعلقة بالمسئولية المدنية للدولة والولاية والبلدية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والرامية لطلب تعويض”.
يبدو واضحاً من المادة أعلاه أن المشرع الجزائري تبنى المعيار العضوي كأساس لتوزيع قواعد الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري. ويتسم هذا المعيار بالبساطة والوضوح إذ يكفي معرفة طبيعة الشخص الطرف في النزاع لمعرفة جهة القضاء المختصة. ولقد دأب المشرع على هذا المعيار في مختلف التعديلات الواردة على المادة السابعة. كما أن تعداد الهيئات العامة ورد على سبيل الحصر، فلا يجوز إدخال جهات عامة أخرى غير مشمولة بالنص لأن الأمر يتعلق بقواعد الاختصاص النوعي وهي من النظام العام، فلا يجوز مخالفتها.
ومن المؤكد أن الهدف الذي رسمته السلطة الجزائرية منذ فجر الاستقلال في مجال القضاء هو محاولة صياغة نظام قضائي يتماشى وظروف المجتمع الجزائري ويراعي خصوصياته ويبتعد عن تعقيد الإجراءات، بل يتوخى تبسيطها لما للتبسيط من فوائد جمة.
فالمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية حددت النزاع الإداري من خلال وجود الهيكل أي وجود الدولة، أو الولاية، أو البلدية، أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية. وبالتالي وقع استبعاد المؤسسات العمومية الأخرى كالمؤسسات الصناعية والتجارية والتي يختص بالنظر في منازعاتها غرف أخرى غير الغرفة الإدارية سواء على مستوى المجالس القضائية أو على مستوى المحكمة العليا.
وهكذا تميز التشريع الجزائري عن الوضع المتبع في فرنسا حيث أن معيار الاختصاص في هذا البلد يحدد عن طريق القضاء لا التشريع. ولعل السبب في تبني أسلوب المعيار التشريعي هو أن أحكام القضاء قد تختلف بين مرحلة وأخرى، فهي غير مستقرة، وقد تكون متباعدة ومختلفة في الوقائع والأطراف والموضوع والسبب ويتعذر مع جملة هذه المتغيرات وضع معيار فاصل جامع مانع يحدد قواعد الاختصاص. لذا تبنى المشرع الجزائري الأسلوب التشريعي في تحديد معيار الاختصاص.
تطبيق المعيار العضوي من جانب المجلس الأعلى “المحكمة العليا“:
تطبيقاً للمعيار العضوي المكرس بموجب المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية رفضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى النظر في نزاع يتعلق بالديوان الوطني للإصلاح الزراعي. وذهبت الغرفة لتأسيس قرارها بتاريخ 14 فبراير 1969: “…. حيث أنه من الثابت أن الديوان الوطني للإصلاح الزراعي هو مؤسسة عامة ذات صبغة صناعية وتجارية”([9]).
ويبدو تكريس المعيار العضوي من خلال قرار ذات الغرفة بتاريخ 23 جانفي 1970 حيث ذهبت للقول: “حيث أن المادة 7 قد استبدلت المعيار المادي القديم المرتكز على طبيعة النشاط الإداري المعتبر بمعيار عضوي لم يعد يأخذ بعين الاعتبار سوى صفة الأشخاص المعنيين، وأنه يجب ويكفي أن يكون شخص معنوي إداري طرفاً في الدعوى، لكي يعتبر القاضي الفاصل في المواد الإدارية مختصاً”. وهنا تبرز بحق وبوضح العلاقة بين المنازعة الإدارية والمعيار العضوي.
المبحث الثالث: المعيار العضوي في القانون العضوي 98-01 المتعلق بمجلس الدولة.
استناداً للمادة 9 من القانون العضوي 98-01 يتولى مجلس الدولة النظر ابتدائياً ونهائياً في: الطعون الموجهة للقرارات الصادرة عن السلطات المركزية والهيئات الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية. وهكذا ورد ذكر الجهات على سبيل الحصر إن كانت طرفاً في النزاع عقد الاختصاص حينها لمجلس الدولة. ويتعلق الأمر ب:
1-السلطات المركزية وقصد بها مجموع الوزارات.
2-الهيئات الوطنية العمومية. ويدخل تحت هذا الصنف كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة والمجلس الدستوري وجهات أخرى كثيرة.
3-المنظمات المهنية الوطنية: والأصل أن المنظمات المهنية عبارة عن تجمعات أشخاص مكلفة بتنظيم مهنة معينة، وليست جهات إدارية كالوزارة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية. ويدخل تحت هذا الصنف منظمة المحامين والغرفة الوطنية للموثقين والغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين وغيرها.
ورغم الطابع الخاص للمنظمات غير أن المشرع الجزائري اعتبر منازعاتها إدارية.
ولقد استقر القضاء في فرنسا منذ جويلية 1942 على اعتبار القرارات الصادرة عن بعض الهيئات الخاصة قرارات إدارية وتكون قابلة للإلغاء أمام القضاء الإداري على الرغم من أنها ليست مؤسسات عمومية. وأسس مفوض الحكومة وجهة نظره أن هذه التجمعات تساهم في إدارة مرفق عام، ويجب أن تتمتع ببعض امتيازات القانون العام وهذا بسبب هدفها المتعلق بالنفع العام. ([10])
وبإدراج المنظمات المهنية الوطنية أورد المشرع الجزائري استنثناءاً يتعلق بالمعيار العضوي. فالمنظمة المهنية الوطنية ليست إدارة عمومية، ولا مؤسسة عمومية، ورغم ذلك يختص القضاء الإداري بالفصل في منازعاتها. والسبب هو اعتبار المشرع لقراراتها بأنها قرارات إدارية وجب الطعن فيها أمام القضاء الإداري. وهذا ما سنفصله في المبحث الخاص بالاستثناءات الواردة على المعيار العضوي.
المبحث الرابع: المعيار العضوي في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
كرست المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية وهي ترسم الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية المعيار العضوي كمعيار فاصل بين قواعد الاختصاص لجهتي القضاء العادي والإداري. وبدأ المشرع بذكر الهيئات العمومية أو أشخاص القانون العام كما يلي:
1-الدولة: وقصد بها المشرع السلطات المركزية ممثلة في الوزارات. وقد جاء ذكرها على رأس المادة 49 من القانون المدني نظراً لأهميتها ولأنها تشكل الشخص المعنوي الأم وباقي الأشخاص متفرعة عنها. وينحصر اختصاص الدولة في نطاق إقليم معين، ولا يحتاج وجود الدولة إلى نص في الدستور أو القانون أو أي وثيقة أخرى ذات طابع دولي أو داخلي.
ولمعرفة عدد الوزارات وجب الرجوع للمراسيم الرئاسية المتضمنة الإعلان عن الحكومة. نذكر على سبيل المثال:
– المرسوم الرئاسية 98-424 المؤرخ في 15 ديسمبر 1998 (الجريدة الرسمية 95-لسنة 98).
– المرسوم الرئاسي 99-299 المؤرخ في 23 ديسمبر 1999 (الجريدة الرسمية رقم 93-لسنة 99).
– المرسوم الرئاسي رقم 2000-256 المؤرخ في 26 أوت 2000 (الجريدة الرسمية عدد 54 سنة 2000).
– المرسوم الرئاسي 173.07 المؤرخ في 4 جوان 2007 (الجريدة الرسمية رقم 37 لسنة 2007).
– المرسوم الرئاسي 08-366 المؤرخ في 15 نوفمبر 2008 (الجريدة الرسمية رقم 64 لسنة 2008).
– المرسوم الرئاسي 10-149 المؤرخ في 28 مايو 2010 المتضمن تعيين أعضاء الحكومة (الجريدة الرسمية رقم 36 لسنة 2010) ([11]).
– الأصل أن الوزارة لا تتقاضى أمام المحاكم الإدارية:
طبقاً للمادة 901 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية يختص مجلس الدولة كأول وآخر درجة بالفصل في دعاوى الإلغاء والتفسير وتقدير المشروعية في القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية. ويختص أيضاً بالنظر في القضايا المخولة له بموجب نصوص خاصة.
من النص أعلاه نستنتج أن إرادة المشرع اتجهت لإبعاد منازعات السلطات المركزية عن ولاية واختصاص المحاكم الإدارية لكن هذا فيما خص فقط:
أ-دعوى الإلغاء.
ب-دعوى تقدير المشروعية.
ج-دعوى التفسير.
2-الولاية:
لا يمكن تسيير شئون الدولة بالاعتراف لها فقط بالشخصية الاعتبارية، لأن الدولة حتى تضطلع بأعباء السلطة العامة وتلبي سائر الخدمات العامة وتشبع سائر الرغبات تحتاج إلى الاستعانة بأشخاص إقليمية أخرى كالولاية والبلدية.
وللولاية أساس دستوري حددته المادة 15 من دستور 1996. وقد عرفت المادة الأولى من القانون 12-07 المؤرخ في 21 فبراير 2013 الولاية بأنها الجماعة الإقليمية للدولة وتتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة. وهي أيضاً الدائرة الإدارية غير الممركزة للدولة وتشكل بهذه الصفة فضاء لتنفيذ السياسات العمومية التضامنية والتشاورية بين الجماعات الإقليمية والدولة.
ولقد استقلت الولاية عن الشخص الأم (الدولة) مالياً وإدارياً حتى تساعد الدولة ذاتها في أداء مهمتها بحسب ما تتطلبه الظروف الخاصة بكل جزء من الإقليم.
واعترف لها القانون المدني بالشخصية الاعتبارية كما اعترف لها قوانين الولاية لسنة 69 وسنة 1990 وسنة 2012 بنفس الصفة بما يمكنها من ممارسة مهامها والدخول في معاملات عقدية وبما يفصل ذمتها المالية عن الدولة كشخص إقليمي ويمكنها من حق التقاضي ويجعلها مسئولة عن أعمالها.
3-البلدية:
تعتبر البلدية كما وصفها الدستور في مادته 15 بأنها الجماعة القاعدية فهي تمثل البنية القاعدية في التنظيم الإداري الجزائري. ولها هي الأخرى وجود دستوري حددته المادة 15. ولها أيضاً وجود مدني ذكر في المادة 49 ووجود خاص ذكر في قانون البلدية لسنة 67 وسنة 1990 وقانون 2011.
وتعتبر البلدية طبقاً للمادة الأولى من القانون 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 يتعلق بالبلدية الجماعة الإقليمية القاعدية للدولة وتتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة.
ومما لا شك أن الاعتراف للبلدية بالشخصية الاعتبارية سيخفف العبء على كل من الدولة كتنظيم إقليمي وكذلك على الولاية بما ينجم عن هذا الاستقلال والفصل من آثار قانونية سواء في مجال التعاقد أو الذمة المالية أو المسئولية القانونية.
4-المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية:
ومن أمثلة هذا النوع من المؤسسات:
– الوكالة الوطنية لحماية البيئة المنشأة بموجب المرسوم رقم 83-457 المؤرخ 23 يوليو 83.
– المدرسة الوطنية للإدارة المنظمة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 06-416 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006.
وقد تتخذ هذه المؤسسات طابع المؤسسة العمومية الوطنية أو المحلية.
ولقد بين الأستاذ رمضان بابادجي في رسالته للدكتوراه المقدمة في جامعة باريس 1 أن المعيار العضوي ليس له دور فقط في قانون الإجراءات المدنية، بل له دور أساسي وفاعل في قانون الصفقات العمومية أمر 67-90 الذي حدد الجهات المعنية بقانون الصفقات في نص المادة 2 منه. وكذلك أشار قانون الوظيفة العامة أمر 66-133 لجهات عمومية ينتمي لها العون حتى يمكن تسميته بالموظف العام ([12]).
– وضعية المصالح الخارجية للوزارات وإشكالية أهلية التقاضي:
بالرجوع للمادة 828 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية نجدها قد حددت الأشخاص المؤهلين قانوناً لتمثيل الهيئات العمومية. فذكر النص الوزير المعني بالنسبة لمنازعات الدولة، والوالي بالنسبة لمنازعات الولاية، ورئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة لمنازعات البلدية، والممثل القانوني للمؤسسة بالنسبة لمنازعات المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
وبالربط بين مضمون المادة 828 والمادة 801 من ذات القانون نسجل ما يلي:
أن المادة 801 وهي تتحدث عن الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية ذكرت أن هذه الأخيرة تختص بالنظر في دعاوى الإلغاء والتفسير وفحص المشروعية للقرارات الصادرة عن:
– الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية.
ومن هنا لم يرد ذكر المصالح غير الممركزة في نص المادة 828 بما يعني أنها غير مؤهلة لتمثيل نفسها بنفسها أمام المحكمة الإدارية.
ولو كانت مؤهلة لورد في نص المادة 828 من أنها تمثل عن طريق مديرها.
وينبغي التذكير أن منازعات المصالح الإدارية غير الممركزة أو المصالح الخارجية للوزارات أو المديريات التنفيذية على مستوى الولايات أثارت نزاعاتها إشكالات كبيرة خاصة من زاوية هل هي مؤهلة من أن تكون بذاتها محلاً لدعوى إدارية؟
لقد ذهب القضاء الجزائري على مستوى بنيته التحتية لاتجاهات متباينة، فهناك الكثير من الغرف الإدارية المحلية سابقاً قبلت دعاوى رفعت أمامها ضد مديريات تنفيذية كمديرية الشئون الدينية ومديرية الصحة ومديرية النشاط الاجتماعي ومديرية الري وغيرها.
غير أن موقف مجلس الدولة يكاد أن يكون ثابتاً أن هذه المديريات ما هي إلا امتداد لتنظيم كبير هو الولاية. وعليه وجب رفع الدعوى ضد الولاية ممثلة في واليها وهذا أمام الغرفة الجهوية سابقاً المختصة إقليمياً إن تعلق الأمر بدعوى الإلغاء وتجلى هذا الاجتهاد في قرارات كثيرة منها:
– القرار الصادر عن الغرفة الثانية رقم 182149 المؤرخ في 14-02-2000 ويتعلق بمديرية الأشغال العمومية حيث أقر مجلس الدولة أن المديرية تقسم إداري متخصص داخل الولاية ([13]).
– القرار الصادر عن مجلس الدولة بتاريخ 21-03-2003 والمتعلق بمديرية الفلاحة حيث صرح المجلس أن المديرية المذكورة تابعة لسلطة الوالي وبالتالي فهي تفتقر إلى أهلية التقاضي طبقاً للمادة 459 من قانون الإجراءات المدنية الملغى ورفض الدعوى لسوء التوجيه ([14]).
– القرار الصادر عن مجلس الدولة بتاريخ 20-01-2004 والمتعلق بمديرية السكن حيث أقر المجلس بأن هذه المديرية لا تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة وأن إدخال الوالي في النزاع بصفته ممثلاً للدولة إجراء صائب ([15]).
ويحسن بنا التنبيه أنه إذا صدر نص خاص مرسوم تنفيذي أو قرار وزاري يخول المدير التنفيذي صلاحية تمثيل القطاع أمام القضاء فينبغي قبول الدعوى الموجهة ضد الإدارة المعنية ممثلة في مديرها لا الوالي المختص إقليمياً.
وبالعودة إلى بعض النصوص التنظيمية نجدها قد خولت جهات تنفيذية معينة ومحددة بموجب النص من تمثيل الإدارة أمام القضاء نذكر منها:
– المرسوم التنفيذي 98-143 المؤرخ في 10 مايو 1998 المتضمن تأهيل الموظفين لتمثيل إدارة البريد والمواصلات أمام العدالة والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 29 لسنة 1998.
– قرار وزير المالية المؤرخ في 20-02-1999 الذي فوض بموجبه مدراء أملاك الدولة ومدراء الحفظ العقاري على مستوى الولايات لتمثيله أمام القضاء المحلي العادي والإداري.
– قرار وزير الداخلية المؤرخ في 31-12-2003 الذي خول المدير العام للأمن الوطني لتمثيل وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الدعاوى المرفوعة أمام القضاء.
المبحث الخامس: تطبيقات قضائية للمعيار العضوي.
إن الحديث عن موقف القضاء الإداري الجزائري من معيار المنازعة الإدارية يفرض التمييز بين مرحلتين: مرحلة المحكمة العليا في غرفتها الإدارية. ومرحلة مجلس الدولة. كما يقتضي الأمر التطرق لقرارات محكمة التنازع باعتبارها المحكمة المكلفة دستورياً وبموجب القانون العضوي أيضاً بالمحافظة على قواعد الاختصاص. نبين ذلك كله فيما يلي:
أولاً: مرحلة المحكمة العليا في غرفتها الإدارية.
طبقت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا كأصل عام المعيار العضوي المكرس تشريعاً في المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية وعلى هذا الأساس رفضت العديد من الطعون المرفوعة أمامها بالنظر لطبيعة المؤسسة كونها تجارية أو صناعية.
غير أن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا المجلس الأعلى سابقاً خرجت عن المعيار العضوي واعتبرت بعض القرارات الصادرة عن أشخاص القانون الخاص مثل المؤسسات والشركات العمومية ذات الطابع الاقتصادي بمثابة قرارات إدارية. ويتجلى هذا الموقف خاصة في قضية الشركة الوطنية سامباك ضد الديوان الوطني ما بين المهنيين للحبوب. ونظراً لأهمية هذا القرار القضائي نسوقه فيما يلي: بتاريخ 8 مارس 1980 أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقاً القرار الآتي بيانه:
– حيث أنه بموجب عريضة مودعة بكتابة ضبط المجلس الأعلى بتاريخ 4 يوليو 1977، رفعت الشركة الوطنية “سامباك” استئنافاً ضد القرار الصادر في 25 مايو 1977 عن مجلس قضاء الجزائر، الغرفة الإدارية والذي قضى بإبطال المنشور (CIRCULAIRE) الصادر في 3 فبراير 1976 عن المدير العام للشركة أعلاه والمتضمن تحرير نسب استخراج الفرينة والسميد.
حيث أنه تدعيماً لاستئنافها أثارت ما يلي:
في الشكل:
عدم الاختصاص المادي لقضاة الدرجة الأولى، لكون النزاع يعود لولاية القضاء العادي من جهة أخرى.
وفي الموضوع:
إلغاء القرارين الوزاريين المشتركين المؤرخين في 8 مايو و21 غشت 1972 واللذان اتخذا كأساس لدعوى الديوان الوطني ما بين المهن للحبوب.
– وكذا المرسوم رقم 68/ 445 المؤرخ في 16 يوليو 1968، باعتباره أساساً للنص محل النزاع.
“حول الوجه المستنبط من عدم الاختصاص المادي والذي يجب معاينته مسبقاً”.
حيث أن المادة 274 من قانون الإجراءات المدنية، تنص في أن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى، تنظر كأول وآخر درجة في دعاوى الإبطال المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطة الإدارية.
حيث أن المدير العام للشركة الوطنية “سمباك” قرر بموجب منشور تحت رقم 20650 في 3 فبراير 1976، وتطبيقاً للأهداف المحددة من طرف السلطة الثورية وفي إطار معركة الإنتاج، تحرير نسب استخراج السميد والفرينة (FARINES).
حيث أن المدير العام للشركة الوطنية “سمباك” لم يكتف بتفسير النصوص السارية المفعول، بل أضاف قواعد جديدة بواسطة التدبير محل النزاع، مما يجعل المنشور يتخذ طابعاً تنظيماً، ويكون نتيجة لذلك قابلاً لأن يهاجم بواسطة دعوى أمام الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى.
حيث أن مجلس الجزائر، الغرفة الإدارية، تجاوز اختصاصاته عندما أبطل المنشور محل الدعوى.
ونتيجة لذلك، يتوجب إبطال القرار المتخذ، دون حاجة إلى فحص باقي المسائل المقدمة.
لهذه الأسباب قرر المجلس الأعلى: إبطال القرار المطعون فيه ([16]).
ولربما تأثرت الغرفة الإدارية في القرار أعلاه ببعض الدراسات الفقهية التي ذهبت للقول إن القرار الإداري لم يعد امتيازاً قاصراً على أشخاص القانون العام، بل امتد هذا الأخير ضمن الأعمال التي توجد على رأسها أشخاص القانون الخاص مما أسفر على انحراف في مفهوم السلطة الإدارية خصمه.
ثانياً: تطبيقات مجلس الدولة للمعيار العضوي.
لا يختلف موقف مجلس الدولة عن موقف المحكمة العليا في غرفتها الإدارية إذ كرس كأصل عام المعيار العضوي ورفض العديد من الطعون بالنظر للطابع التجاري أو الصناعي للمؤسسة العمومية من ذلك قراراته:
– القرار رقم 005147 الفهرس 376 المؤرخ في 27/05/2002 الصادر عن الغرفة الأولى حيث اعتبر مجلس الدولة أن الوكالة الوطنية للسدود ما هي إلا مؤسسة عمومية ذات طابع تجاري وطبقاً للمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية صرح بعدم الاختصاص.
– القرار رقم 011155 الفهرس 922 المؤرخ في 16/12/2003 الصادر عن الغرفة الأولى حيث اعتبر مجلس الدولة أن ديوان الترقية والتسيير العقاري عملاً بالمرسوم 91/147 المؤرخ في 12/05/1991 ما هو إلا مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري. وبناء عليه صرح بعدم اختصاص القضاء الإداري للفصل في النزاع.
– القرار رقم 013826 الفهرس 178 المؤرخ في 17/02/2004 الصادر عن الغرفة الأولى حيث اعتبر مجلس الدولة أن ديوان الترقية والتسيير العقاري عملاً بالمرسوم 91/147 المؤرخ في 12/05/1991 ما هو إلا مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري. وبناء عليه صرح بعدم اختصاص القضاء الإداري للفصل في النزاع.
ثالثاً: تطبيقات محكمة التنازع للمعيار العضوي.
مجلس الدولة يستبعد من مجال اختصاصه الطعن في العقود التوثيقين:
الموقف الأول لمجلس الدولة وإقرار اختصاص القضاء العادي:
قرار مجلس الدولة الصادر عن الغرفة الرابعة بتاريخ 01/02/2005 ملف 013673 فهرس 100:
أقر مجلس الدولة من خلال هذا الاجتهاد أن القاصي الإداري غير مؤهل لرقابة العقود التوثيقية وأن هذه السلطة مخولة لجهة القضاء العادي وذات التوجه ذهب إليه مجلس الدولة في قراره الصادر عن الغرفة الثانية قضية رقم 8631 بتاريخ 12/11/2001 حيث رفض النظر في طعن بالإلغاء موجه لعقد هبة ([17]). النتيجة خالف هذا القرار المعيار العضوي المكرس تشريعاً.
محكمة التنازع وتصحيح الموقف:
الملف رقم 73 بتاريخ 21-12-2008:
أقرت محكمة التنازع اجتهاداً جديداً غير مجرى اجتهاد مجلس الدولة السابق بقولها: “القضاء الإداري هو المختص نوعياً بإبطال عقد توثيقي عندما تكون الإدارة طرفاً في النزع”([18]).
وبذلك كرست محكمة التنازع المعيار العضوي.
المبحث السادس: الاستثناءات الواردة على المعيار العضوي
لقد ساد المعيار العضوي تاريخياً في فرنسا وطبقه القضاء الإداري مدة زمنية طويلة، غير أنه ونظراً للتطور الذي عرفه القانون الإداري بدأ القاضي القضاء الفرنسي يطبق المعيار المادي أو الموضوعي هذا الأخير الذي يرتكز على طبيعة النشاط التي تستمد من معيار المرفق العام أو معيار السلطة العامة.
معيار المرفق العام:
تطبيقاً لهذا المعيار يعد النزاع إدارياً ويدخل تحت ولاية القضاء الإداري إذ تعلق بنشاط يندرج ضمن مهام المرفق العام. ومن هنا فإن معيار المرفق العام يوسع من نطاق اختصاص القضاء الإداري فيعهد إليه الفصل في منازعات لأشخاص غير إدارية بطبيعتها أي تخرج عن التصنيف المعروف لأشخاص القانون العام أي الدولة والولاية والبلدية والمؤسسة الإدارية.
ويفرض هذا المعيار التمييز في مجال نشاط المرفق بين النشاط العام ويعود الفصل فيه للقضاء الإداري. والنشاط الخاص ويعود للقضاء العادي.
معيار السلطة العامة:
وهو ما يعبر عنه بامتيازات السلطة العامة وهي مجموعة من الحقوق معترف بها للإدارة تستعمل في إطار القانون لتحقيق مصلحة عامة والتي تتجلى صورها في نزع ملكية أو استيلاء على عقار أو تعديل عقد بالإرادة المنفردة وغيرها من السلطات. ولقد اعتبر القضاء الفرنسي أن القرارات التي تصدرها أشخاص القانون الخاص في إطار تحقيق المصلحة العامة من قبيل المنازعات الإدارية ([19]).
وإذا كان المشرع الجزائري قد تبنى كأصل عام المعيار العضوي فحدد اختصاص القضاء الإداري بتوافر الجانب العضوي في المنازعة، أي بوجود أحد الجهات المذكورة في النص كما لو تعلق الأمر مثلاً بالمادة 9 من القانون العضوي 98-01، إلا أن النص ذاته ورد فيه عبارة: “المنظمات المهنية الوطنية” وهذه الأخيرة ليست إدارة عمومية، ولا مؤسسة عمومية إدارية ورغم ذلك تعتبر المنازعة إدارية بوصف القانون.
ويعود سبب تصنيف المنازعة على أنها إدارية، انطلاقاً من أنه هذه الهيئات تصدر قرارات أقرب ما تكون للقرارات التي تصدرها الإدارة. فوجب حينئذ الطعن فيها أمام نفس الجهة القضائية. وهنا نظر المشرع لا للعضو وإنما نظر للنشاط وفي ذلك خروج صريح واضح على المعيار العضوي، بما يؤكد وجود الاستثناء.
ونعتقد أنه لو نظر المشرع لطبيعة العضو أي لطبيعة المنظمة المهنية كونها تجمع أشخاص لصار القضاء العادي هو المختص بالنظر في منازعاتها، في حين يتعلق الأمر بقرار شبيه بالقرارات التي تصدرها الوزارة أو الولاية أو البلدية. لذا صرف المشرع النظر لطبيعة المنظمة، واتجه لنشاطها، وعلى أساسه اعتبر النزاع إدارياً. وهو بذلك سلك نفس التوجه الذي أقره القضاء الفرنسي من مدة طويلة.
وتبرز الصورة الثانية في تأثر المشرع بالمعيار المادي والموضوعي في قوانين عدة منها قانون المحاماة وقانون الموثقين وقانون المحضرين القضائيين. فبالرجوع للمادة 132 من القانون 13-07 المؤرخ في 29 أكتوبر 2013 يتضمن تنظيم مهمة المحاماة المنشور في الجريدة الرسمية رقم 55 لسنة 2013 نجدها تعقد الاختصاص بالنظر في الطعون الموجهة ضد قرارات اللجنة الوطنية للطعن صراحة لمجلس الدولة.
وذات التوجه والمسلك نلمسه في القانون 06-02 المؤرخ في 20 فبراير 2006 يتضمن تنظيم مهنة الموثق والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 14 لسنة 2006 حيث جاءت المادة 3 منه صريحة بأن الموثق ضابط عمومي مكلف من قبل السلطة العمومية ليتولى تحرير العقود التي يشترط فيها القانون الصبغة الرسمية وكذا العقود التي يرغب الأشخاص في إعطائها هذه الصبغة.
وبينت أحكام هذا القانون سائر الجوانب المتعلقة بتأديب الموثق والسلطة المختصة بذلك والمتمثلة في مجلس التأديب على مستوى جهوي. وأجازت المادة 63 من هذا القانون الطعن في قرار المجلس الجهوي أمام الغرفة الوطنية والتي تتشكل من قضاة تابعين للمحكمة العليا يختارهم وزير العدل وموثقين. وتبلغ اللجنة الوطنية قرارها للموثق المعني. ويجوز له الطعن في قرار اللجنة الوطنية أمام مجلس الدولة. وليس لطعنه هذا أثر موقف بالنسبة للقرار الذي تم اتخاذه.
وبإسناد المشرع مجلس الدولة ولاية الفصل في القرارات الصادرة عن اللجنة الوطنية للطعن الخاصة بالموثقين يكون قد نظر للقرار، ولم ينظر لطبيعة الهيئة. بما يعني تأثره الواضح بالمعيار المادي المكرس في الواقع القضائي الفرنسي خاصة بعد سيل الانتقادات التي تعرض لها المعيار العضوي.
وما فعله المشرع مع فئة الموثقين طبقه أيضاً على فئة المحضرين القضائيين بموجب القانون 06-03 المؤرخ في 20 فبراير 2006 يتضمن مهنة المحضر القضائي والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 14 لسنة 2006. حيث أشارت مواد هذا القانون لسائر الأحكام التأديبية المتعلقة بهذه الفئة، على نفس النسق أعلاه، مجلس جهوي، ثم طعن أمام اللجنة الوطنية موضوع المادة 63 والتي أشارت صراحة لقابلية قرارات اللجنة الوطنية للطعن أمام مجلس الدولة. وهناك قوانين أخرى خاصة كثيرة تتعلق بمهن حرة ذهبت في نفس السياق.
ويبرز المعيار المادي بوضوح أيضاً في القانون 88-01 المؤرخ في 12 يناير 1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 2 لسنة 1988. حيث جاءت المادة 3 منه واضحة جلية في إقرار الطابع التجاري للمؤسسة بقولها: “وتتمتع بالشخصية المعنوية التي تسري عليها قواعد القانون التجاري”. وتأكد الطابع التجاري للمؤسسة في المادة 7 والتي جاء فيها: “تتمتع المؤسسة العمومية الاقتصادية بالأهلية القانونية الكاملة فتشترط وتلتزم وتتعاقد بكيفية مستقلة بواسطة أجهزتها المؤهلة بمقتضى قانونها الأساسي طبقاً لقواعد التجارة”. وجاءت المادة 20 معلنة أن الممتلكات التابعة لذمة المؤسسة العمومية الاقتصادية قابلة للتنازل عنها والتصرف فيها وحجزها حسب القواعد المعمول بها في التجارة ما عدا الأصول الصافية التي تساوي مقابل قيمة الرأسمال التأسيسي للمؤسسة. وجاءت المادة 36 من ذات القانون لتقر قاعدة خضوع المؤسسة لنظام الإفلاس بصفة استثنائية إذا انعدمت لديها السيولة المالية وكانت في وضعية عسر مالي كبير.
ورغم النصوص سابقة الذكر والتي تؤكد على الطابع التجاري للمؤسسة العمومية الاقتصادية، واعتبارها شخصاً من أشخاص القانون الخاص، فإنه ينجم عن ذلك كأصل عام اعتبار منازعاتها تدخل تحت ولاية القضاء العادي لا الإداري.
غير أن المشرع خرج عن هذا الأصل وأقر الطابع الإداري للمنازعة حيث جاء في المادة 55 من القانون المذكور: “عندما تكون المؤسسة العمومية الاقتصادية مؤهلة قانوناً لتسيير مباني عامة أو جزء من الأملاك العامة الاصطناعية… وفي هذا الإطار يتم التسيير طبقاً لعقد امتياز ودفتر الشروط العامة وتكون المنازعة المتعلقة بملحقات الأملاك العامة من طبيعة إدارية”.
وخرج المشرع عن الأصل مقراً اختصاص القضاء الإداري في المادة 56 والتي جاء فيه: “عندما تكون المؤسسة العمومية الاقتصادية مؤهلة قانوناً لممارسة صلاحيات السلطة العامة وتسلم بموجب ذلك وباسم الدولة ولحسابها ترخيصات وإجازات وعقود إدارية أخرى… تخضع المنازعة المتعلقة بهذا المجال للقواعد المطبقة على الإدارة”.
وهناك طبعاً الاستثناءات الواردة على المعيار العضوي والمكرسة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية. والتي حملتها المادة 802 والخاصة بمخالفات الطرق والمنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسئولية الرامية إلى طلب تعويض الأضرار الناجمة عن مركبة تابعة للدولة أو لإحدى الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
خلاصة واستنتاج:
تأسيساً على ما تقدم نستنتج أن المعيار العضوي وإن كان يكتب له أن معيار بسيط ويسهل المهمة على القاضي في معرفة اختصاصه انطلاقاً من صفة أطراف الدعوى، فيكفي لمعرفة الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية وجود إما الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفاً فيها لإقرار اختصاص هذه المحكمة من عدمه طبقاً للمادة 800 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
غير أن الأمر ليس بهذه البساطة إذ قد ينجم عن تطبيق هذا المعيار أن القاضي العادي قد يفصل في قضية استعمل فيها أحد أشخاص القانون الخاص قواعد القانون العام حسب ما تبين لنا من خلال اجتهاد محكمة التنازع بتاريخ 17-07-2005. وإن كان الاتجاه الغالب في النظم القضائية التي تأثرت بالازدواجية أن أشخاص القانون الخاص متى استعملوا في نشاطهم أحد وسائل القانون العام خضعوا لاختصاص القاضي الإداري وليس القاضي العادي.
وسجلنا من خلال التطبيقات القضائية إنكار القاضي الإداري لاختصاصه تبعاً للمعيار العضوي وهو ما تجلى من خلال موقف مجلس الدولة بصدد العقود التوثيقية والطعن فيها قبل 2008 حيث اعتبر مجلس نفسه غير مختص بالفصل في هذا النوع من القضايا رغم أن البلدية طرف في النزاع. وهو ما تصحيحه من جانب محكمة التنازع بتاريخ 21-12-2008.
وهذا يدفعنا للقول إن اتباع المشرع الجزائري للمعيار العضوي لم يقلل من حالات تنازع الاختصاص بين جهتي القضاء والدليل الملفات الكثيرة المعروضة أمام هذه الهيئة المتخصصة.
قائمة المراجع:
أولاً: النصوص الرسمية:
التعديل الدستوري لسنة 1996. منشور في الجريدة الرسمية عدد 76 لسنة 1996.
القانون العضوي 98-01 بتاريخ 30 مايو 1998 المعدل والمتمم يتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله. منشور بالجريدة الرسمية العدد 37 لسنة 1998.
القانون 98-02 بتاريخ 30 مايو 1998 يتعلق بالمحاكم الإدارية منشور في العدد 37 لسنة 1998.
القانون العضوي 98-03. بتاريخ 3 يونيو 1998 يتعلق باختصاصات محكمة التنازع وتنظيمها وعملها. منشور في الجريدة الرسمية العدد 39 لسنة 1998.
القانون 06-02 المؤرخ في 20 فبراير 2006 يتضمن مهنة الموثق والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 14 لسنة 2006.
القانون 06-03 المؤرخ في 20 فبراير 2006 يتضمن مهنة المحضر القضائي والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 14 لسنة 2006.
القانون 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية. منشور في الجريدة الرسمية العدد 21 لسنة 2008.
القانون 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 يتعلق بالبلدية والمنشور الجريدة الرسمية، العدد 37 لسنة 2011.
القانون 12-07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 يتعلق بالولاية والمنشور بالجريدة الرسمية، العدد 12 لسنة 2012.
القانون 13-07 المؤرخ في 29 أكتوبر 2013 يتضمن تنظيم مهنة المحاماة منشور في الجريدة الرسمية العدد 55 لسنة 2013.
ثانياً: الكتب:
1-الدكتور بوضياف عمار، المرجع في المنازعات الإدارية، الجزء الأول، جسور للنشر والتوزيع، 2013.
2-الدكتور بوضياف عمار، التنظيم الإداري في الجزائر بين النظرية والتطبيق، الجزائر، جسور للنشر، 2010.
3-الدكتور بوضياف عمار، شرح تنظيم الصفقات العمومية، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2011.
4-الدكتور بوضياف عمار، دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2010.
5-الدكتور بوضياف عمار، الوجيز في القانون الإداري، جسور للنشر، الجزائر، 2007.
6-الدكتور حسن بسيوني حسن، دور القضاء الإداري في المنازعة الإدارية، عالم الكتب، القاهرة.
7-بن شيخ لحسين أث ملويا، دعوى تجاوز السلطة، الجزائر، دار ريحانة، 2004.
8-الأستاذ بن خليفة عبد الرزاق، إجراءات النزاع الإداري، دار إسهامات في أدبيات المؤسسة، تونس، 2005.
9-خلوفي رشيد، قانون المنازعات الإدارية، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005.
10-ريمون أودان، النزاع الإداري، ترجمة سيد بالضياف، مركز النشر الجامعي، تونس، 2006.
11-الدكتور عوابدي عمار، النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري، الجزء الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.
12الدكتور محيو أحمد، المنازعات الإدارية، ترجمة فائز أنجق وبيوض خالد، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.
ثالثاً الرسائل الجامعية:
باللغة العربية:
محمد ربيع بن سعيد، أشخاص القانون الخاص وإصدار القرار الإداري، رسالة دكتوراه، جامعة طنجة، 2011.
باللغة الفرنسية:
Ramdane BABADJI .LE DROIT ADMINISTRATIF EN ALGERIE MUTATIONS ET EVOLUTIONS Thèse de doctorat d état .UNIVERSITE DE PARIS 1.p71
رابعاً: المجلات القضائية:
مجلة مجلس الدولة، العدد الأول، العدد الثامن.
مجلة المحكمة العليا، عدد خاص بمحكمة التنازع، 2009.
خامساً: المقالات:
1-المستشار نويري عبد العزيز، المنازعات الإدارية في الجزائر، تطورها وخصائصها، مجلة مجلس الدولة العدد 8.
2-الدكتور محيو أحمد، قرار سامباك، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، مارس 1981 رقم 1.
[1] أنظر: الدكتور أحمد محيو، المنازعات الإدارية، ترجمة فائز أنجق وبيوض خالد، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1996 ، ص70.
[2] الدكتور أحمد محيو، المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص5.
[3] الدكتور عمار عوابدي، النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري، الجزء الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص228. وأيضاً، ريمون أودان، النزاع الإداري، ترجمة سيد بضياف، مركز النشر الجامعي، تونس، 2000، ص33 وما بعدها.
[4] الدكتور عمار عوابدي، النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري، المرجع السابق، ص230.
[5] الدكتور حسن بسيوني، دور القضاء الإداري في المنازعة الإدارية عالم الكتاب، القاهرة، ص149.
[6] الأستاذ رشيد خلوفي، قانون المنازعات الإدارية، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005، ص14.
[7] الأستاذ عبد الرزاق بن خليفة، إجراءات النزاع الإداري، دار إسهامات في أدبيات المؤسسة، تونس، 2005، ص13.
[8] الدكتور أحمد محيو، المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص94.
[9] الدكتور أحمد محيو، المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص96 ولمعرفة قرارات أخرى راجع: الدكتور مسعود شيهوب، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الثالث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص355.
[10] الدكتور مسعود شيهوب، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الثالث، ص376.
[11] لتفصيل أكثر راجع: الدكتور عمار بوضياف، التنظيم الإداري في الجزائر بين النظرية والتطبيق، الجزائر، جسور للنشر، 2010، ص90 وما بعدها.
[12] انظر:
Ramdane BABADJI .LE DROIT ADMINISTRATIF EN ALGERIE MUTATIONS ET EVOLUTIONS Thèse de doctorat d état .UNIVERSITE DE PARIS 1.p71
ولتفصيل بشأن المعيار العضوي في مجال الصفقات راجع: الدكتور عمار بوضياف، شرح تنظيم الصفقات العمومية، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2011 ص43 وما بعدها.
[13] انظر مجلس الدولة، العدد الأول، ص107.
[14] أشار إليه المستشار نويري عبد العزيز، المنازعات الإدارية في الجزائر، تطورها وخصائصها، مجلة مجلس الدولة العدد 8، ص95.
[15] انظر الدكتور عمار بوضياف، دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2010، ص91.
[16] انظر تعليق الدكتور أحمد محيو، قرار سامباك، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، مارس 1981 رقم 1، ص134.
وكذلك موقف لحسين بن شيخ أث ملوياً، دعوى تجاوز السلطة، الجزائر، دار ريحانة، 2004، ص45.
[17] انظر مجلة مجلس الدولة، العدد الأول، ص143.
[18] انظر مجلة المحكمة العليا عدد خاص بمحكمة التنازع، 2009، ص263.
[19] لتفصيل أكثر بخصوص المعيارين راجع الدكتور عمار بوضياف، الوجيز في القانون الإداري، جسور للنشر، الجزائر، 2007، ص122 وما بعدها. وأيضاً: محمد ربيع بن سعيد، أشخاص القانون الخاص وإصدار القرار الإداري، رسالة دكتوراه، جامعة طنجة، 2011، ص12 وما بعدها.


