محمد البهجي
طالب باحث في سلك الدكتوراه-جامعة القاضي عياض
مقدمة:
ارتبطت الجريمة باعتبارها ظاهرة إنسانية واجتماعية بالإنسان وجودا وعدما، فهي وليدة تداخل وتفاعل عوامل كثيرة ومتعددة منها ما يعود لعوامل داخلية لصيقة بالفرد كشخص، وأخرى خارجية مرتبطة بالمجتمع كبيئة حاضنة، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان لارتباطها بمعطيات ثقافية واجتماعية واقتصادية. فالجريمة فعل يترتب عليه حدوث اضطراب اجتماعي يستوجب إيقاع العقاب على مرتكبه جزاء لما اقترفه من سلوك غير مشروع.
وبذلك فاعتبار الأفعال غير مشروعة جرائم تستوجب المعاقبة عليها، عائد إلى الآثار التي تترتب على تلك الأفعال، من تهديدها للنظام العام وخلقها للفوضى في صفوف المجتمع، وبثها للرعب والخوف بين أفراده وتعكير صفو الأمن داخله، إلى جانب تأثيرها على الميدانين الاقتصادي والاجتماعي عبر تهديدها للسلم الاجتماعي والأمن الاقتصادي.
ووقوع الجريمة بالشكل السابق ينشأ رابطة قانونية بين الدولة والمخاطب بالقاعدة القانونية، بحيث تشغل الدولة في هذه الرابطة مركز صاحب الحق، بينما يلقى على عاتق المخاطب إلتزاما بالخضوع للجزاء الجنائي[1]، وبمعنى آخر فإن قيام الجريمة ينشأ رابطة عقابية طرفاها الدولة كشخص معنوي ومرتكب الجريمة كشخص طبيعي، ومحلها إخضاع هذا الأخير للجزاء الجنائي المقرر لجرمه[2].
وتمثل العقوبة رد الفعل الاجتماعي الذي يترتب على ارتكاب الجريمة، فهي جزاء يوقع باسم المجتمع تنفيذا لحكم قضائي على من ارتكب فعل يشكل جريمة في القانون[3]، أو بمعنى آخر هي المظهر القانوني لرد الفعل الاجتماعي إزاء الجناة، والذي يتمثل في صورة عقوبة تواجه الجريمة المرتكبة.[4]
وتجد العقوبة طريقها للتنفيذ دون أن يقف في سبيل تحقيق أهدافها أي عائق، فتستمر في ترتيب أثارها فتنفذ على المحكوم عليه إلى أن تنتهي بتمامها، لكن هذه العقوبة قد تنقضي بالرغم من عدم تنفيذها حيث يقدر المشرع أن مصلحة المجتمع تملي في ظروف خاصة العدول عن السعي إلى تلك الأهداف. ولعل من أهم موجبات انقضاء الحق في العقاب أو بمعنى أدق سقوط حق الدولة في العقاب صدور العفو باعتباره سبب من أسباب هذا السقوط.
والعفو كمؤسسة قانونية تقوم بأدوار اجتماعية وإنسانية وقانونية، فهي من جهة آلية لإضفاء نوع من المرونة على النصوص الجنائية لتتلاءم مع متطلبات العدالة، ووسيلة من وسائل التفريد التنفيذي للعقاب من خلال مساهمتها في التوجه الحديث للسياسة العقابية القائمة على الإصلاح والتأهيل، إلى جانب ملاءمة العقوبة مع بعض الأوضاع الإنسانية للمحكوم عليهم، ومن جهة أخرى فهي تقوم ببث التآخي والتسامح بين أفراد المجتمع عندما يتم اللجوء إليها لاعتبارات مستمدة من المصلحة العامة للهيئة الاجتماعية.
الإشكالية:
ماهي الفلسفة التي يقوم عليها العفو في القانون الجنائي المغربي؟
ماهي الطبيعة القانونية للعفو الجنائي؟
ماهو التكييف القانوني للعفو بنوعيه؟
ماهو نطاق العفو الشامل والخاص؟
المنهج المتبع:
سنقارب هذه الإشكالية وفق المنهج التحليلي المقارن.
المطلب الأول: التكييف القانوني للعفو الشامل في القانون الجنائي
وضعت مؤسسة العفو في ميزان النقد والاستحسان من لدن الفقه الجنائي حيث تعرض العفو لمجموعة من الانتقادات الفقهية المبنية على السلبيات والعيوب التي تعتري هذه المؤسسة، كونها تتعارض مع مجموعة من المبادئ التي تقوم عليها الأنظمة القانونية. لكن لمؤسسة العفو اتجاه مناصر لها ومدافع عنها، من خلال إظهار الوجه الإيجابي لهذه المؤسسة عبر طرح مجموعة من الحجج القانونية والعملية في الرد على كل الانتقادات التي تعرضت لها محاولا هدم البراهين والحجج التي اعتمدها الاتجاه الآخر (الفقرة الأولى).
ويخضع اللجوء للعفو الشامل إلى اعتبارات عديدة ترتبط بظروف اجتماعية وسياسية يمر منها المجتمع، باعتباره آلية قانونية لتهدئته ونسيان ذكرياته الأليمة، ووسيلة لبث الوئام والمصالحة بين أفراده وفئاته، وبالرغم من اتفاق الفقه على الدور الذي يقوم به العفو الشامل كآلية لتحقيق الوئام بين فئات المجتمع، إلا أن هذا الفقه انقسمت آراءه في تحديد الطبيعة القانونية لهذه المؤسسة، مما أفرز اتجاهات مختلفة ومتعددة تؤسس مواقفها على أسانيد وحجج قانونية مختلفة، مما يفرض معالجة الطبيعة القانونية للعفو الشامل (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: أهمية العفو في القانون الجنائي
أثار حق العفو جدلا فقهيا بين اتجاه مؤيد له وآخر معارض، ولكل اتجاه حججه ووجهة نظره حول الأدوار التي يلعبها هذا الحق، وبذلك وضعت مؤسسة العفو في ميزان النقد والاستحسان من لدن الفقه الجنائي، حيث أشار جانب منهم إلى الوجه السلبي لهذه المؤسسة (أولا)، في حين تطرق البعض الأخر إلى الوظيفة الإيجابية التي تلعبها في مسار العدالة الجنائية (ثانيا).
أولا: الانتقادات الموجهة للعفو الجنائي
وجهت لمؤسسة العفو الجنائي سهام النقد من قبل مجموعة من فقهاء القانون الجنائي وأبدوا معارضة شديدة لها لما تضمنته من سلبيات وعيوب تمس مبادئ متأصلة في النظام القانوني، ولعل أهم هذه الانتقادات يتمثل في خرقه لمبدأ متأصل في الأنظمة القانونية والمتمثل في مبدأ الفصل بين السلطات، باعتباره يتضمن إخلالا باستقلال القضاء [5]بما يخوله من تدخل في عمل قضائي بحث من قبل رئيس الدولة أو من قبل السلطة التشريعية، وذلك بإتاحة الفرصة أمامهما ليقوما بهدم عمل قامت به السلطة القضائية وفقا لما يخوله لها القانون.[6]
ويبدو أن هذا الانتقاد غير دقيق بحيث لم يعد مبدأ الفصل بين السلطات ذلك الفصل المطلق والجامد بل أصبح يسمح بمساحة من التعاون بينها[7] والقائم على التوافق والتكامل بين جميع السلطات بطريقة مرنة[8]. فالعفو الخاص لا يصدر عن رئيس الدولة باعتباره ممثلا للسلطة التنفيذية ولكن باعتباره ممثلا للدولة في مجموعها بكل سلطاتها ومن بينها السلطة القضائية[9]، ولا يمكن القول بوجود تداخل بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية حينما يضطلع البرلمان بسن قانون العفو الشامل لأنه اختصاص خوله الدستور لتلك السلطة حينما يتعلق الأمر بعفو عام، فالاختصاص المنوط بكلا السلطتين مختلف ينفي التداخل والتنازع[10]، ومنه فالعفو لا يمثل اعتداء على استقلال القضاء وإنما يكمل عمله حين يخرج الأمر عن حوزته.
وإلى جانب ما سبق، أثارت مؤسسة العفو انتقادات كثيرة بخصوص انتهاكها لمبدأ حجية الشيء المقضي به كونها تسلب الأحكام أو العقوبة قيمتها بعد صيرورتها النهائية [11]بحيث تنال هذه المؤسسة من الصفة اليقينية المقررة للعقوبة بعد أن صارت نهائية، وعليه فالعفو الصادر عن رئيس الدولة في حالة العفو الخاص والصادر عن البرلمان في حالة العفو الشامل يكون بمثابة إهدار لحكم قضائي ومساس بحجيته[12]، ذلك أن إصدار العفو بنوعيه يهدم كل المجهودات التي بدلها القضاء في سبيل البحث عن الحقيقة ويفرغ الأحكام من محتواها مادامت هذه الأخيرة تنتزع حجيتها بموجب قرار العفو وهو ما يؤدي إلى نتيجة خطيرة مفادها زعزعت مصداقية القضاء.
لكن بعض الفقه [13] اعتبر أن العفو لا يخل بالصفة اليقينية للعقوبة لأن استعماله استثنائي بحت لا يعول عليه كتدبير غالب أو محتمل الحدوث، إذ نادرا ما يتم اللجوء إلى مؤسسة العفو سواء في صورة العفو الخاص الذي يصدر في مناسبات قليلة أو في صورة العفو الشامل الذي يأتي بعد اضطراب اجتماعي نادر الحدوث.
ولم تنحصر الانتقادات في هذا الحد بل أضيف إليها انتقاد آخر مفاده أن حق العفو كان في السابق مفيدا عندما لم تكن إلى جانبه وسائل أخرى لمعالجة قسوة أو أخطاء القضاء، إلا أنه توجد اليوم مؤسسات أكثر تكاملا وبشكل مفيد كالظروف المخففة ووقف التنفيذ والإفراج المشروط [14] وبالتالي يشكل ازدواجا مع هذه المؤسسات الأخيرة[15]، ومن هذا المنطلق فقد العفو فائدته المرجوة أمام الدور الذي تقوم به المؤسسات السابقة، وقد يعود التمسك به فيما سبق كونه وجد منفردا لا تشاركه أنظمة أخرى في معالجة الأخطاء القضائية.[16]
غير أن المؤسسات السالفة الذكر لا تنزع عن العفو فوائده، فالظروف المخففة ليست مطبقة على كل الجرائم إذ ليس لها سوى أثر محدود، أما وقف التنفيذ فهو لا يطبق إلا على الجانحين المبتدئين في حين أن الإفراج المشروط لا يمنح إلا بشروط حازمة وغير ممكن تأمينها دائما[17] وعليه فوجود هذه المؤسسات إلى جانب مؤسسة العفو لا تقلل من قيمتها ولا تحجب منافعها بل أن وجودها مكمل لباقي المؤسسات بحيث تحقق النتائج التي تعجز عنها وذلك بعد فشلها في التخفيف من حالة ووضعية المحكوم عليه.[18]
ثانيا: مبررات وجود مؤسسة العفو
لتقديم الصورة الكاملة لأهمية مؤسسة العفو الجنائي في نظامنا القانوني ينبغي الحديث عن إيجابيات هذه المؤسسة والتي تظهر الوضعية الحقيقية للعفو في النظام الجنائي، فبالرغم من السلبيات والعيوب والمآخذ التي سقناها حول العفو بنوعية فإنها لا تقلل من المكانة التي يتميز بها وذلك عائد إلى مجموعة من الاعتبارات والأسباب التي ساقها الفقه في معرض حديثه عن الأهمية التي تحتلها هذه المؤسسة القانونية كوسيلة من الوسائل التي تدعم السياسة العقابية للتشريع الجنائي في العصر الحديث.
ومن جملة هذه الأسباب اعتبار مؤسسة العفو الجنائي الفرصة الأخيرة للتفريد العقابي، بحيث تأخذ بعين الاعتبار التحسن الذي يطرأ على سلوك المحكوم عليه[19] فهي تمثل مكافأة لهذا الأخير من أجل سلوكه الحسن الذي استمر لمدة طويلة أثناء تنفيذ العقوبة خاصة بعد أن ثبت بأن العقوبة قد حققت أغراضها طوال هذه المدة[20]، وبالتالي تساهم مساهمة فعالة في تحقيق الإصلاح الذاتي للمحكوم عليه عن طريق تهيئته للاندماج من جديد داخل المجتمع وهو ما يفسر اختيار هذه المؤسسة كأحد الوسائل العقابية الحديثة، ذلك أن العفو الخاص يعتبر من أساليب التفريد العقابي المثلى[21]من خلال إقامة التوازن بين متطلبات العدالة والاعتبارات الإنسانية.[22]
وتتماشى هذه الميزة مع السياسة الجنائية الحديثة في شقها العقابي التي اتجهت نحو إصلاح وتأهيل المحكوم عليه وبالتالي إعادة إدماجه داخل المجتمع في الحالة التي تأخذ فيها مؤسسة العفو الطريق الصحيح. ولعل الهدف الأساسي من هذه المؤسسة يكمن في إعطاء المحكوم عليه أملا في العودة إلى أحضان مجتمعه وفرصة قد لا تتكرر من أجل الخروج من السجن، وبالتالي فتح نافذة جديدة أمامه تنهي معه خيبة أمله، ويصبح حريصا على الاستقامة وعلى مراقبة سلوكه.
ومن بين الأدوار التي تلعبها مؤسسة العفو كذلك اعتبارها وسيلة لا غنى عنها لتحقيق العدالة في بعض الأحوال، فقد تصدر العقوبة نتيجة لخطأ قضائي لا سبيل لإصلاحه بالوسائل المقررة في القانون[23] لذلك يتم اللجوء إليها لتدارك الأخطاء القضائية بوصفها علاجا سريعا تنهي العقوبة في الحال.
ويتميز العفو أيضا بكونه وسيلة لتجنب تنفيذ بعض العقوبات القاسية كالإعدام إذا حكم بها طبقا لنصوص القانون واتضحت بعد ذلك قسوتها[24]وعدم ملاءمتها لظروف الجاني لمجافاتها لاعتبارات العدالة التي تحتم ضرورة عدم تنفيذها عليه، والعفو بهذا الشكل يمثل فرصة للتشريعات التي لا تزال تنص ضمن قوانينها على عقوبة الإعدام كالتشريع الجنائي المغربي من اجل تجميد هذه العقوبة بأسلوب قانوني يمكن هذه التشريعات من مسايرة التوجه العالمي الداعي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
ومن ايجابيات العفو أيضا[25] _ وخصوصا العفو الشامل _ أنه الملاذ الوحيد في سبيل إصلاح أحوال المجتمع بعد المآسي التي مر منها والمشاكل التي عرفها، وبالتالي يمثل فرصة لتهدئة الأجواء والنفوس داخل المجتمع وتحقيق الوئام بين أفراده، إضافة إلى بث روح التسامح والتآخي بينهم وإدخال الفرحة على قلوب أهالي المحكوم عليهم.
وتحقق مؤسسة العفو نتيجة لا تقل أهمية عن سابقاتها في التخلص من الاكتظاظ الذي تعرفه المؤسسات السجنية عبر حالات العفو الجماعي[26] والذي بموجبه يخول للإدارة السجنية في التخلص من أكبر الأزمات التي تعيق عمل برامج الإصلاح والتأهيل ممثلا في أزمة الاكتظاظ.
وبالنظر إلى ما تحققه مؤسسة العفو من وظائف جوهرية يقتضيها أي نظام قضائي قويم يهدف في النهاية إلى ضرورة إيجاد الوسائل القادرة على تحقيق العدالة[27]، فقد حرصت كافة التشريعات ومن ضمنها التشريع المغربي على التنصيص عليها في أنظمتها القانونية من خلال الدستور المغربي بموجب الفصل 58 منه [28] ثم في القانون الجنائي وفق الفصلين 49 و 53 منه وكذلك المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية المغربي. [29]
الفقرة الثانية: الطبيعة القانونية للعفو الشامل
يقصد بالعفو الشامل[30]لدى بعض الفقه[31]، تجريد الفعل من الصفة الجرمية بحيث يصير له حكم الأفعال التي لم يجرمها الشارع أصلا، بحيث يخرج الفعل من نطاق النموذج الجرمي على الرغم من مطابقته له. أو هو ذلك الإجراء الذي يترتب عليه محو الصفة الجنائية عن الفعل المرتكب بشكل يعطل أحكام القانون الجنائي بصدد الجرائم التي صدر عنها.[32]
ويخضع اللجوء للعفو الشامل إلى اعتبارات عديدة ترتبط بظروف اجتماعية وسياسية يمر منها المجتمع، باعتباره آلية قانونية لتهدئته ونسيان ذكرياته الأليمة، ووسيلة لبث الوئام والمصالحة بين أفراده وفئاته، وهو بذلك إمكانية مخولة للجهة المختصة بإصداره في تهدئة المشاعر العامة عبر سن قانون العفو الشامل.
وبالرغم من اتفاق الفقه على الدور الذي يقوم به العفو الشامل كآلية لتحقيق الوئام بين فئات المجتمع، إلا أن هذا الفقه انقسمت آراءه في تحديد الطبيعة القانونية لهذه المؤسسة، مما أفرز اتجاهات مختلفة ومتعددة تؤسس مواقفها على أسانيد وحجج قانونية مختلفة، مما يفرض معالجة الطبيعة القانونية للعفو الشامل.
يهدف العفو الشامل في جل التشريعات والأنظمة القانونية إلى تهدئة المجتمع وذلك بإسدال ستار النسيان على جرائم ارتكبت في ظل ظروف سيئة تطبعها اضطرابات اجتماعية وتتخللها أفعال ذات طابع إجرامي، ساعية من خلاله هذه التشريعات إلى إتاحة الفرصة للمجتمع بأن يطوي في النسيان الإجراءات ذات الطابع الجزائي والتي لا يرغب أن تبقى في الذاكرة[33] كي يمضي في مرحلة جديدة من حياته لا تشوبها ذكريات سيئة[34]، لذا يستهدف من ورائه المشرع إلى فتح صفحة جديدة تتجاوز الإكراهات والصعوبات الماضية التي واجهها المجتمع.
وإذا كان الاتفاق على أن العلة من العفو الشامل تتمثل في تهدئة المجتمع وبث روح التسامح والوئام بين أفراده، فإن الطبيعة القانونية لهذه المؤسسة شكلت نقطة خلاف فقهي بين اتجاه يرى أنها تدخل في إطار القانون الموضوعي وبالتالي تجريد الفعل من الصفة الإجرامية بحيث يصير له حكم الأفعال التي لم يجرمها المشرع أصلا، واتجاه ثاني يأصل المسألة على نحو آخر معتبرا أن العفو الشامل يجد طريقة في القانون الإجرائي باعتباره مسقطا للدعوى العمومية وبالتالي فأثاره تنصرف في هذه الأخيرة فتؤدي إلى انقضائها.
الاتجاه الأول:
فبخصوص الآراء الفقهية التي تمثل الاتجاه الأول تعتبر أن العفو الشامل يخرج الفعل من نطاق النموذج الجرمي على الرغم من مطابقته له ومن ثم يتخذ صورة الاستثناء الوارد على نص التجريم[35]، أي عدم تطبيق ذلك النص على الفعل الذي صدر العفو عنه وعليه تعطيل أحكام القانون الجنائي الذي ينظم حق الدولة في العقاب[36]، ومن ثم يبطل العفو العام النص التجريمي ويشل قوته القانونية وذلك بتعطيل شق الجزاء فيه[37]، فقانون العفو الشامل بهذا الشكل يعطل القانون الجنائي وبالتالي لا يعطل القانون إلا قانون.[38]
وانسجاما مع الرأي السابق فإنه من غير الدقة اعتبار العفو الشامل مجرد سبب من أسباب انقضاء الدعوى العمومية لما في ذلك من تغليب الطابع الإجرائي أو المسطري، والحال أن هذا الطابع الأخير ما هو إلا أثر من الآثار التي تتولد عن طابعه الموضوعي الغالب[39]. وبمعنى آخر فإن الأثر الأساسي للعفو الشامل ينصرف إلى القانون الموضوعي من خلال محو الجريمة وزوال آثارها في حين أن سقوط الدعوى العمومية والعقوبة ما هو إلا أثر لاحق له فمن الطبيعي إذا زال سبب الإدانة أن يزول كل أثر.[40]
الاتجاه الثاني:
بينما يرى الاتجاه الثاني المسألة على نحو مختلف من سابقه بحيث يعتبر أن العفو الشامل لا يلغي النص المجرم للفعل، بل يظل النص على حالته ويظل الفعل كما كان قبل العفو مؤثما من الناحية الجنائية[41]بمعنى أن ما ذهب إليه مؤيدو فكرة العفو عن الجريمة باعتباره يزيل الصفة الجرمية عن الفعل هو قول غير سديد، ذلك أن الجريمة لا تنقضي كواقعة مادية لأنه على الرغم من انقضاءها المزعوم تستمر في ترتيب آثارها القانونية كالاستناد إليها رغم صدور العفو عنها بالنسبة للدعوى المدنية التابعة[42]، فالفعل يستمر كجريمة يعاقب عليها القانون خارج نطاق قانون العفو الشامل.
والحجة التي يستند عليها هذا الاتجاه في كون قانون العفو لا يعطل القانون الجنائي ولا يلغي النص بدليل بقاء هذا الأخير بعد انتهاء مفعول العفو[43]، فلو صح أن العفو الشامل يزيل الصفة الإجرامية عن الفعل فليس من مقتضى أن تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى إذا رفعت بعد صدوره وبانقضائها إذا صدر بعد رفعها، بل يتعين عليها أن تقضي بالبراءة [44] ومن ثم فحقيقة هذا النوع من العفو أنه يتصدى للدعوى العمومية المترتبة على الفعل الجنائي[45] فيستهدف إزالتها برمتها، وعلى هذا الأساس فإن العفو الشامل يعتبر إجراء مسقطا لهذه الدعوى وليس للجريمة ذاتها[46]، ومنه فإن مؤسسة العفو الشامل تنتج أثرها في مجال قانون المسطرة الجنائية وليس في مجال القانون الجنائي.[47]
ولا يخلو هذا الرأي من صواب بحيث يجد سنده في كون سقوط الدعوى العمومية يمثل أهم نتيجة تترتب عن مؤسسة العفو الشامل، فلولا هذه النتيجة الهامة لما أدت هذه المؤسسة الدور الأساسي الذي من أجله سنته جل التشريعات في بدء مرحلة جديدة تتجاوز المآسي التي عاشها المجتمع مع الحفاظ على حقوق الغير المتضرر من الجريمة، ونعتقد على أن أي خطأ في تحديد الطبيعة القانونية للعفو الشامل يؤدي إلى خلل في تحديد آثاره مما ينعكس سلبا على العلة والحكمة من تشريعه ويعصف بالهدف الأسمى الذي يصبو اليه، وعليه فمؤسسة العفو الشامل تنتمي إلى كلا القانونين الموضوعي والإجرائي، وبالتالي فكل الأنظمة القانونية نصت عليها في صلب قوانينها الموضوعية والإجرائية.
وتماشيا مع ذلك، نص القانون الجنائي المغربي على مؤسسة العفو الشامل بموجب الفصل 49 منه باعتباره سببا من أسباب انقضاء العقوبة والإعفاء منها، وكذلك الفصل 51 من نفس القانون، إلى جانب التنصيص عليه في إطار قانون المسطرة الجنائية المغربي بمقتضى المادة 4 كسبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية.
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للعفو الخاص في القانون الجنائي
يعد العفو آلية قانونية يتم بموجبها تنازل الهيئة الاجتماعية عن كل أو بعض حقوقها المترتبة على الجريمة، وهو سبب من أسباب سقوط العقوبة المقضي بها في مواجهة بعض الأشخاص المحكوم عليهم، إذ يتم اللجوء إليه لأسباب ومبررات تتعلق بالسياسة الجنائية داخل الدولة لتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع، وقد نصت عليه جل التشريعات في أنظمتها القانونية الداخلية وضمنته في قوانينها الجنائية.
وقد جعلت كافة الأنظمة القانونية العفو من حقوق رئيس الدولة وضمنت ذلك في قوانينها، إلا أنه ظل مجهول المعالم في وسط المنظومة القانونية من حيث تكييفه القانوني، بحيث أثار جدلا بين فقهاء القانون والذين اختلفوا في تحديد الطبيعة القانونية لهذه المؤسسة، وفي محاولة لرصد الاتجاهات الفقهية التي تناولت الطبيعة القانونية للعفو الخاص سنقف على أهمها لإبراز حججها القانونية (الفقرة الأولى).
ويتميز العفو الخاص بكونه وسيلة تستخدم لاعتبارات إنسانية تتعلق بالمحكوم عليه، وأداة تشجيعية للسجناء لتحسين سلوكهم من أجل إعادة إدماجهم داخل محيطهم الاجتماعي، وهو بذلك مكنة قانونية لإضفاء نوع من المرونة على العقوبة، وبهذا المعنى فالعفو الخاص يجد مجاله في كل ما يتعلق بالجرائم والعقوبات وبشكل عام منذ ارتكاب الجريمة إلى ما بعد صدور حكم نهائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للعفو الخاص
يشكل العفو الخاص أحد الأسباب التي تنقضي بها العقوبة في مواجهة المحكوم عليهم ويمثل فرصة لهم لإنهاء إلتزامهم بتنفيذها دون المساس بالآثار الجنائية لحكم الإدانة، بحيث يقصد به إعفاء المحكوم عليه من تنفيذ كل العقوبة أو البعض منها أو إبدالها بعقوبة أخف من العقوبة المحكوم بها[48]. وذلك بموجب قرار صادر عن رئيس الدولة _الملك_، هذا الأخير الذي يمارس صلاحية العفو في التشريع المغربي بموجب الفصل 58 من دستور 2011 والفصل 53 من مجموعة القانون الجنائي كما هو الحال في جل التشريعات المقارنة [49] التي خولت لرئيس الدولة حق ممارسة العفو.
وإذا كانت كل التشريعات القانونية منحت صلاحية إصدار العفو الخاص لجهة واحدة ممثلة في هرم السلطة، سواء كانت هذه الجهة هي المؤسسة الملكية في الدول ذات النظام الملكي كما هو الحال في النظام القانوني المغربي، أو رئيس الجمهورية في الدول ذات النظام الجمهوري، فإن الطبيعة القانونية لهذه الصلاحية ظلت محل جدل واختلاف بين فقهاء القانون حيث اختلفت آراؤهم وتوزعت مذاهبهم في تحديد طبيعة حق العفو.
ومرد هذا الخلاف إلى تعدد مهام رئيس الدولة في التشريعات القانونية وبالخصوص في التشريع المغربي، وبذلك تثار العديد من التساؤلات حول الأساس الذي بموجبه يمارس الملك صلاحية العفو، هل باعتباره سلطة إدارية أم لكونه سلطة قضائية على اعتبار ترؤسه للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بموجب الفصل 56 من الدستور المغربي؟ أو بالنظر إلى سلطته السيادية التي تمثل الأمة في مجموعها بموجب الفصل 42من دستور 2011؟
وبناء على ما سبق فإن الفقه اختلف في تحديد الطبيعة القانونية لحق العفو بين اتجاه اعتبره عمل قضائي، وآخر وصفه بكونه من أعمال السيادة، واتجاه ثالث كيفه على أنه عمل إداري، ولكل اتجاه براهينه التي يستند إليها وحججه التي يعتمد عليها في تحديد طبيعة القرار الصادر بالعفو.
فالاتجاه الأول اعتبر أن العفو الخاص عمل قضائي من خلال إجراء مقارنة بين قرار العفو الصادر عن رئيس الدولة والحكم القضائي الصادر عن القضاء، ويأتي في مقدمة الداعيين إلى ذلك الفقهيين “دوجي” و”شارل رولو” بحيث أجرى هذا الأخير مقارنة بين قرار العفو والحكم القضائي، وخلص إلى أنهما متقاربان من حيث أن العمل القضائي ناتج عن تحقيق مسبق يظهر في شكل معين، بينما قرار رئيس الدولة بمنح العفو الخاص لا يظهر فيه التحقيق صراحة ولكنه مفترض بحيث يتحقق رئيس الدولة من أن المحكمة طبقت عقوبة جنائية على شخص معين خالف قاعدة قانونية أدت إلى وضعه في مركز قانوني معين، وبالتالي فكلاهما_ قرار العفو والحكم القضائي _ تم بعد تحقيق مسبق. [50]
كما أن قرار العفو يشبه الحكم القضائي، كونه يغير المركز القانوني للمحكوم عليه إما بإعفائه من العقوبة أو التخفيف منها أو باستبدالها ولا يمكن لرئيس الدولة أن يتصرف بمعزل عن الهيئة القضائية أي في غياب حكم قضائي، بل إن سلطته مقيدة بمضمون هذا الحكم[51] ، وبالتالي فإن رئيس الدولة بقراره يرتبط بالحكم القضائي الذي أنشأته الهيئة القضائية وجودا وعدما، ولا يمكنه أن يتجاوزه إلى أكثر من ذلك كأن يفرض عقوبة أشد.
غير أن إضفاء الصبغة القضائية على قرار العفو الصادر عن هرم السلطة من قبل هذا الاتجاه هو معطى فيه نظر، بحيث أن ربط قرار العفو بصدور حكم نهائي بات واعتباره عملا قضائيا على أساس أن كلاهما – قرار العفو والحكم القضائي- يغيران المركز القانوني للمحكوم عليه لا تتوافق مع المنطق القانوني، وذلك تأسيسا على أن قرار العفو يمكن أن يصدر في أي مرحلة من مراحل الدعوى العمومية في التشريع المغربي أي حتى قبل أن يصبح الحكم نهائيا وذلك بصريح الفصل الأول من ظهير رقم 387-57-1 الصادر بشأن العفو.
وحتى لو سلمنا بكون العفو يصدر في كثير من الأحيان بعد صيرورة الحكم نهائي بات فإن قرار العفو لا يمكن أن يتصف بالعمل القضائي لاختلاف طبيعتهما، ذلك أن العمل القضائي الصادر عن المحكمة يحمل في طياته الإدانة، بينما قرار العفو الصادر عن رئيس الدولة لا يحمل الإدانة بل الإعفاء[52]، إضافة إلى أن قرار العفو لا يغير من مركز المحكوم عليه بتعديل الحكم الصادر عن المحكمة بل يبقى كما هو وإنما يقوم بتعديل طريقة تنفيذ العقوبة[53]، وعليه لا يمكن الاعتماد على التكييف القضائي لقرار العفو لعدم صحتها في هذا المجال.
أما الاتجاه الثاني فيرى أنصاره أن حق العفو عمل من أعمال السيادة[54] ولذلك لا يخضع لرقابة ما، وهو لا يستند على اعتبارات الشفقة بالمحكوم عليه، وإنما يبنى على اعتبارات مستمدة من المصلحة العامة تتمثل في تقدير الملك أن مصلحة المجتمع هي في عدم تنفيذ العقوبة[55]، وبالتالي لا يملك المحكوم عليه رفض قرار العفو ولا يستطيع القضاء التعقيب عليه، وهو ما صرحت به محكمة النقض المصرية
” بأن العفو عن العقوبة هو عمل من أعمال السيادة لا يملك القضاء المساس به أو التعقيب عليه فيما صدر العفو عنه”. [56]
وقد أسس هذا الاتجاه رأيه على أن قرار العفو الصادر عن الملك أو رئيس الدولة تطغى عليه الصفة السياسية والتي لا تخضع لرقابة القضاء بجميع أنواعه ودرجاته ولذلك يتخذ الطابع السيادي، بحيث اعتمد أنصار هذا الاتجاه على معيار السيادة للتفرقة بين أعمال الحكومة والإدارة، فالسلطة التنفيذية تنقسم طبقا لهذا التوجه إلى إدارة وحكومة، فما صدر منها بصفتها الأولى اعتبر عملا إداريا، وما صدر بصفتها الثانية اعتبر عملا من أعمال الحكومة.
وتبعا لذلك فإن حق العفو المخول للملك بموجب الفصل 58 من الدستور الجديد لسنة 2011، يعتبر حسب هذا الرأي عمل من أعمال السيادة [57] التي تضطلع بها السلطة العليا، هذه السلطة تملك استعمال حق العفو كما هو مخول لها دستوريا في الظروف والمناسبات التي تراها مناسبة لتحقيق المصالح العليا للمجتمع.
وانطلاقا من هذه المصالح لا يحق للمستفيد من العفو أن يرفضه أو يعارض منحه له، ولا يحق للقضاء الرقابة على الحق الموكول للملك وبالتالي يغل يد السلطة القضائية في نقض قرار العفو على اعتبار أن مثل هذه القرارات الصادرة عن الملك لا يمكن أن تعتبر قرارات عادية وإنما تدخل في إطار القرارات السيادية.
إلا أن إسباغ الصفة السيادية على قرارات العفو الصادرة عن الملك أو رئيس الدولة تلقت انتقادات في أوساط الفقه الإداري والدستوري الذين نادوا بتحديد مفهوم نظرية السيادة حسب الأسس والمبادئ القانونية، وبالتالي التمييز بين الأعمال الإدارية والأعمال السيادية، هذه الأخيرة لا يمكن أن تنشئ مراكز قانونية شخصية[58]، وعليه فإن الأعمال ذات الطابع السيادي هي كل ما يتعلق بالعلاقات الدولية أو بتعيين الحكومة أو بحل البرلمان وغيرها من الاختصاصات ذات الطابع السياسي المخولة للملك.
في حين سار اتجاه ثالث[59] في منحى معاكس لسابقيه في تحديد الطبيعة القانونية لقرار العفو، حيث ذهب هذا الاتجاه إلى أن العفو الخاص يعتبر عملا من أعمال الإدارة ومن تم فليس بمنأى عن رقابة القضاء[60]، إذ يرى الفقيه جارو بأن قرار العفو الخاص يصنف ضمن الصلاحيات الإدارية لرئيس الدولة طالما أنه يصدر باسمه وسلطته[61]. وهو ما دعا إليه الفقيه بريموند معتبرا أن العفو الخاص شكل من أشكال العمل الإداري باعتباره قابل للطعن أمام الغرفة الإدارية لتجاوز السلطة.[62]
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هل يعتبر قرار العفو الصادر عن الملك قرارا إداريا؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من معرفة طبيعة المهام التي يمارسها رئيس الدولة، فقد رفضت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض اعتبار الملك سلطة إدارية، ولهذا فقد رفضت باستمرار النظر في الطعون المقدمة ضد القرارات الصادرة عنه، مبررة ذلك بكون الملك لا يعتبر سلطة إدارية[63]، وقد انقسم الفقه بشأن ذلك إلى قسمين، الأول معارض للتوجه الذي سارت عليه محكمة النقض ويأتي في مقدمته كل من الفقيه ديكرو والفقيه روسي، بحيث رفضوا أحكام محكمة النقض في القضايا التي رفضت فيها هذه الأخيرة النظر في الطعون ضد القرارات الصادرة عن الملك، بدليل أن كل قرار ذا طبيعة إدارية يكون من اختصاص القضاء الإداري والسلطة التي أصدرته سلطة إدارية.
في حين أيد قسم آخر من الفقه موقف محكمة النقض معتبرا أنه لا يمكن مراقبة القرارات الصادرة عن الملك، كما أنه لا يمكن للقاضي أن يراقب القاضي الأعظم أي الممثل الأسمى للأمة[64]، وبالتالي فقد ظل هذا النقاش والجدل مستمرا حول طبيعة المهام التي يمارسها الملك ومن خلالها الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عنه والتي من ضمنها قرار العفو.
ويبدو على أن رفض النظر بالطعن ضد القرارات الصادرة عن الملك راجع لكون القضاء لا يعتبر الملك سلطة إدارية وبالتالي يدفع بعدم الاختصاص، مكتفيا بالمعيار الشكلي في تحديد نوع القرار دون استحضار المعيار الموضوعي بالتركيز على الخصائص الجوهرية للقرار[65]، فباستحضار المادة 20 من قانون رقم 90_41 [66] المحدث بموجبه المحاكم الإدارية نجد المشرع قد استخدم تعبير كل قرار إداري دون ذكر مفهوم السلطة الإدارية وكأن المشرع يفسح المجال للمعيار الموضوعي بالتركيز على مضمون القرار عوض الجهة المصدرة له[67]، بالإضافة إلى الفصل 118 من دستور 2011 الذي يكرس انهيار المعيار الشكلي وإعطاء الأهمية للمعيار الموضوعي الذي يركز على طبيعة القرار، وبالتالي فإن القرار الصادر عن الملك بالعفو في التشريع المغربي يعتبر قرارا إداريا صادرا عن الملك بصفته جزء من السلطة التنفيذية إلى جانب الحكومة، وعلى هذا الأساس يكون قابلا للطعن أمام المرجع الإداري المختص أي الغرفة الإدارية بمحكمة النقض.[68]
الفقرة الثانية: نطاق العفو الخاص
احتل العفو الخاص حيزا كبيرا من اهتمام وانشغال الباحثين في الحقل القانوني عموما والجنائي على الخصوص، وامتد هذا الاهتمام إلى الأنظمة القانونية التي رسخته كمبدأ أساسي في دساتيرها باعتباره نظاما إنسانيا واجتماعيا، ويعتبر الدستور المغربي لسنة 2011 من بين الدساتير التي اهتمت بهذه المؤسسة وأخضعتها لسلطة الملك باعتباره رئيس الدولة والمخول له صلاحية ممارستها.
ويعد التشريع المغربي من بين التشريعات القانونية القليلة التي أقرت نظاما قانونيا للعفو الخاص والمتمثل في ظهير387_57_1 الصادر بتاريخ 6 فبراير1958[69]، على خلاف مجموعة من التشريعات المقارنة التي أشارت للعفو بنصوص متفرقة بين القانون الموضوعي والإجرائي[70]، مستندة إلى كون تقنين العفو الخاص بنصوص خاصة تحدد من خلالها الشروط الموضوعية والإجراءات الشكلية لممارسته سيؤدي إلى اعتباره درجة رابعة للتقاضي، إضافة إلى أنه إجراء سيجرد العفو من محتواه الإنساني ويصبح عبارة عن حق يطلبه كل من توفرت فيه شروط معينة.[71]
ويبدو أن التبريرات السابقة والتي على أساسها لم تنظم مجموعة من التشريعات المقارنة العفو الخاص بنظام قانوني مستقل لا تنبني على أسس حقيقية، بحيث أن اعتبار العفو كدرجة من درجات التقاضي يتنافى مع ما هو معمول به واقعيا، كما أن إفراد نص خاص بالعفو لن يجرده من المعنى الإنساني، بل سيؤدي دوره على أحسن وجه إذا تم احترام الشروط والضوابط القانونية التي تؤطره، وعليه فالتوجه الذي سار عليه المشرع المغربي بسن ظهير بشأن العفو الخاص هو توجه محمود يسير في اتجاه إعطاء المكانة المتميزة لهذه المؤسسة الإنسانية، بالرغم من بعض النواقص التي تشوبها على مستوى التنظيم القانوني الحالي.
وانطلاقا من الفصول المنظمة للظهير رقم 387-57-1 المتعلق بالعفو الخاص والتي جاءت عامة في أحكامها، فإننا سنحاول الإحاطة بالنطاق القانوني للعفو من حيث زمن صدوره (أولا) والمستفيد منه (ثانيا) ثم من حيث الجرائم والعقوبات (ثالثا).
أولا: من حيث زمن صدور العفو
يتميز العفو الخاص بكونه ذو طبيعة احتياطية فهو لا يلجأ إليه إلا بعد استنفاذ جميع طرق الطعن العادية وغير العادية، وهو ما كان ينص عليه ظهير 6 فبراير 1958 قبل التعديل بموجب الفصل الثاني[72]، إلا أن تعديل هذا الظهير بتاريخ 1977 [73] أضحى العفو الخاص يؤثر على الدعوى العمومية ولو قبل تحريكها[74]، وبالتالي أصبح صدور العفو ممكنا في مختلف مراحل الدعوى العمومية سواء قبل تحريكها أو أثناء سيرها أو بعد صدور حكم نهائي، الشيء الذي يصبح معه المشرع الجنائي المغربي الوحيد الذي جعل نطاق العفو يسري على جميع مراحل الدعوى العمومية عكس باقي التشريعات المقارنة[75] التي قصرت نطاق العفو على صدور حكم نهائي.
فالعفو الخاص في ظل التشريع المغربي يمكن أن يصدر في أي مرحلة من مراحل التقاضي سواء قبل تحريك المتابعة أو خلال ممارسة الدعوى العمومية أو على إثر حكم بعقوبة أصبح نهائيا بصريح الفصل الأول من ظهير العفو رقم 387-57-1.
ثانيا: من حيث المستفيد من العفو الخاص
يستهدف العفو بصفة عامة منح فرصة للمستفيد منه من أجل العودة إلى أحضان مجتمعه وإعادة إدماجه من جديد داخل محيطه الاجتماعي، بحيث يستهدف المحكوم عليهم الذين يقضون عقوبة داخل المؤسسات السجنية من خلال منحهم العفو بناء على طلبهم أو باقتراح من الجهات المعينة، إلا أن المشرع لم يحدد من خلال ظهير -57- 3871 النطاق الشخصي للعفو الخاص وما مدى شموله لكافة المحكوم عليهم من عدمه؟ وما هي الفئة المستهدفة منه؟.
العفو كإجراء يتميز بطابعه الشخصي بحيث يقتصر في أثره الإعفائي على من صدر القرار لمصلحته، ومن ثم لا يستفيد منه المساهمين معه في جريمته مادام لم يشملهم مضمون القرار[76]، وعليه فالعفو لا يتمتع به إلا الشخص المحدد في الإرادة الملكية الصادرة بموجبه[77]. وبالرغم من الطابع الشخصي للعفو إلا أنه يضل في إطار التشريع المغربي ذو طابع عام غير مقيد بشروط مرتبطة بتقدير خطورة المستفيد منه ومدى تحسن سلوكه وعدم ربطه بأي مدة ينبغي أن يقضيها المسجون من العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها عليه.[78]
وحتى تحقق مؤسسة العفو النتائج المرجوة منها لابد من تحديد النطاق الشخصي للمستفيدين من العفو، كالتنصيص في صلب الظهير على عدم طلب العفو أو منحه لمجموعة من الأشخاص، كالمجرمين العائدين أو الذين ارتكبوا جرائم خطيرة كجرائم مرتبطة بالعنف أو اعتداء جنسي أو جرائم المال العام أو بعض المسؤولين أثناء مزاولة مهامهم.[79]
ثالثا: من حيث الجرائم والعقوبات
يتسع نطاق العفو الخاص عموما لكافة الجرائم[80]فلم يستثن المشرع عقوبة جريمة أو جرائم معينة من أن تكون محلا للعفو[81]، فيستطيع رئيس الدولة أن يعفو عن مرتكب أي جريمة مهما بلغت خطورتها، وعليه فجميع الجرائم يمكن أن يشملها العفو الصادر عن الملك بغض النظر عن نوعيتها أو حجمها، سواء كانت تلك الجرائم جنايات _ كجناية المس بالسلامة الداخلية للدولة أو جناية تكوين عصابة إجرامية أو جناية تكوين عصابة لإعداد وارتكاب إعمال إرهابية[82] _، أو كانت هذه الجرائم جنح أو مجرد مخالفات بسيطة.
كما يتسع أيضا لكل العقوبات سواء في ذلك العقوبات البدنية والعقوبات الماسة بالحرية أو العقوبات المالية أو السالبة للحقوق[83]، وهو يشمل أيضا جميع أنواع هذه العقوبات سواء كانت أصلية أو فرعية أو إضافية[84]، وبذلك فظهير العفو لم يضع شروطا فيما يتعلق بالجرائم والعقوبات التي يمكن أن يشملها العفو وترك الأمر على إطلاقه دون تحديد.
وهو الأمر الذي يجب تداركه من قبل المشرع المغربي وذلك بوضع محددات أساسية تتعلق بنوع معين من الجرائم لا يجوز فيها العفو، بحيث يجب مراعاة طبيعة الجرم الذي ارتكبه المستفيد وذلك من خلال خطورة الفعل إذا ما كان جناية أو جنحة أو مخالفة، وأيضا إلى طبيعة الجريمة وما نجم عنها من انعكاس على أخلاق وشعور الرأي العام، فكلما كانت الجريمة مدعاة إلى الاضطراب بأن أثرت على كيان المجتمع فيستحسن تفادي منحه[85] كما هو معمول به في التشريع العراقي الذي لم يجز إصدار العفو الخاص في الحق الشخصي الخاص بالأفراد الذين تضرروا من الجرائم، وكذلك الجرائم الدولية كالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان والجرائم الإرهابية وجرائم الفساد المالي والإداري كالتزوير والرشوة والاختلاس واستغلال الوظيفة وإساءة استخدام الوظيفة.[86]
أما من حيث العقوبة محل العفو يلاحظ غياب المساواة بين المستفيدين منه بحيث يصدر هذا الأخير بحق أشخاص محكوم عليهم بعقوبات مرتفعة ويصدر بحق آخرين مدانين بعقوبات أقل، وهو ما يجب إعادة النظر فيه بضرورة العفو عن عقوبات موحدة، ولذلك يتعين مراعاة طبيعية العقوبة ومقدارها حتى لا يحدث أي خلل في تطبيق التخفيف أو الاستبدال وتتحقق بذلك المساواة بين المحكوم عليهم.[87]
خاتمة:
شكل العفو الخاص إحدى اللبنات الأساسية في مسار مرونة السياسة العقابية من خلال الموازنة بين متطلبات العدالة من جهة والرأفة من جهة ثانية عبر فلسفة إنسانية تهدف إلى الرحمة بالمحكوم عليه وفتح باب الأمل لهذا الأخير من أجل تحسين سلوكه وبالتالي العودة إلى أحضان مجتمعه من جديد.
هذه الفسلفة الإنسانية ظلت تواكب العفو الخاص منذ المراحل الأولى لتشريعه إلى يومنا هذا بالنظر إلى النتائج التي حققها طيلة مساره التاريخي الشيء الذي جعل جل التشريعات تتمسك به في أنظمتها القانونية.
ويستعمل المشرع المغربي مصطلح “العفو” في الدستور والقانون الجنائي للدلالة على العفو المخول للملك وهو ما يؤدي إلى اللبس والغموض لدى المهتمين بالحقل القانوني، هل المقصود به العفو بنوعيه أم أن الأمر يقتصر على العفو الخاص دون العام؟
واستجابة للدقة والوضوح المتطلبة في الحقل القانوني ينبغي استعمال مصطلح العفو الخاص بدل العفو بدون نعت لتجنب اختلاطه مع العفو الشامل.
من جانب أخر خصص المشرع المغربي للعفو الخاص إطارا قانونيا يحدد أوجه إصداره وشكلياته ممثلا في ظهير 387_57_1 وهو أمر محمود ومطلوب في الآن نفسه عكس بعض التشريعات المقارنة التي نظمت هذا النوع من العفو بنصوص متفرقة في القوانين الموضوعية والإجرائية، مما يفقد هذه المؤسسة قوتها القانونية.
لائحة المراجع:
_ أحمد ضیاء الله بن محمد خلیل، ، الجزاء الجنائي بین العقوبة والتدبیر، دراسة تحلیلیة مقارنة للعقوبة والتدابیر
_ العربي حمد میاد، العفو كسبب من أسباب سقوط العقوبة،مقال منشور بالموقع الالكتروني www.marocdroit.com، إطلع علیه بتاریخ 20/10/2020 على الساعة 20:07.
_ إیھاب عبد المطلب، العقوبات الجنائية في ضوء الفقه والقضاء، المركز القومي للإصدارات، القانونية، القاهرة، مصر،2009.
_ سامي عبد الكریم محمود، الجزاء الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقیة،. بیروت، دون ذكر الطبعة والسنة.
_ عبد الحكم فودة، انقضاء الدعوى الجنائیة وسقوط عقوبتھا، منشأة المعارف الإسكندرية، مصر، 2005.
_ عبد القادر بوراس، العفو عن الجریمة والعقوبة، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، مصر، 2013.
_ عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، مجلة مصر
_ عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الخامسة،2013.
_ علوي جعفر، المعين في شرح القانون الجنائي المغربي فقها وقضاء، الطبعة الاولى، 2014.
_ غسان رباح، نظریة العفو في التشریعات العربیة، منشورات عبيدات، بيروت، لبنان، 1985.
_ كامل السعید، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزیع، 2002 ،
_ محمود نجیب حسني، دروس في العقوبة، دون ذكر المطبعة والطبعة، سنة 1989.
_ محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني- القسم العام-، المجلد الثاني، منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت،
_ مشروع قانون العفو الملكي، منشور بالموقع الالكتروني لحركة أنفاس دیمقراطیة www.anfass.ma، اطلع عليه بتاريخ 25/10/2020 على الساعة 19:15.
_ نبیل عبد الصبور النبراوي، سقوط الحق في العقاب بين الفقه الاسلامي والتشريع الوضعي، دار الفكر العربي، نير، مصر، 1996، ص 81.
_ یاسر محمد العتیبي، العفو في القانون الجزائي الكویتي، رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة
_عبد الحمید الشواربي، التنفیذ الجنائي في ضوء القضاء والفقه، منشأة المعارف، الإسكندریة، مصر، دون ذكر الطبعة.
[1] – عبد الفتاح مصطفى الصیفي، حق الدولة في العقاب- نشأته- واقتضاؤه- وانقضاؤه، دار الأحد (البحیري أخوان)، بیروت، لبنان، دون ذكر الطبعة، 1971 ، ص 33.
[2] – عبد القادر بوراس، العفو عن الجریمة والعقوبة، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجدیدة، الإسكندریة، مصر، دون ذكر الطبعة ، 2013 ، ص 20.
[3]-3 أبو المعالي حافظ أبو الفتوح، شرح القانون الجنائي المغربي، – القسم العام- ، دون ذكر المطبعة، 1980 ، ص 254.
[4] – أحمد عوض بلال، النظریة العامة للجزاء الجنائي، دار النھضة العربیة، القاھرة، مصر، 1995 ، ص 10.
[5] – كامل السعید، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزیع، 2002 ، ص 7.
[6] – غسان رباح، نظریة العفو في التشریعات العربیة ، منشورات عبيدات، بيروت، لبنان، 1985، ص 3.
[7] – نبیل عبد الصبور النبراوي، م.س، ص 82.
[8] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، مجلة مصر المعاصرة، القاھرة، العدد 510 ، أیریل 2013 ، ص 5.
[9] – محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني –القسم العام- م.س، ص 11.
[10] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد،الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري،م س، ص 522.
[11] – علوي جعفر، المعين في شرح القانون الجنائي المغربي فقها وقضاء، الطبعة الاولى، 2014، ص 25.
[12] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 5.
[13] – محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني –القسم العام-، م.س، ص 1193 – .
[14] – غسان رباح، م.س، ص 3.
[15] – نبیل عبد الصبور النبراوي، سقوط الحق في العقاب بين الفقه الاسلامي والتشريع الوضعي، دار الفكر العربي، نير، مصر، 1996، ص 81.
[16] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 524.
[17] – غسان رباح ، م س، ص 35.
[18] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م .س، ص 5.
[19] – نبیل عبد الصبور النبراوي، م.س، ص 8.
[20] – كامل السعید، م.س، ص 75.
[21] – بوراس عبد القادر، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 5.
[22] – نبیل عبد الصبور النبراوي، م.س، ص 8.
[23] – إیھاب عبد المطلب، العقوبات الجنائية في ضوء الفقه والقضاء، المركز القومي للإصدارات، القانونية، القاهرة، مصر،2009، ص 2.
[24] – محمود نجیب حسني، دروس في العقوبة، دون ذكر المطبعة والطبعة، سنة 1989 ، ص 137.
[25] – یمكن أن یلعب العفو دورا في تنقیة العلاقات السیاسیة بین الدول خاصة إذا ما اقتضت مصلحة الدولة إصدار رئیسھا عفوا عن بعض المحكوم علیھم الأجانب والذین یقضون عقوبة داخل سجونھا.
[26] – إلى جانب الوجه الإیجابي للعفو الجماعي یظھر الوجه السلبي له بحیث یعمل بشكل أعمى وعشوائي من خلال استفادة أسماء من المحكوم علیھم لا یستحقونه كما حدث في قضیة ” دانیال “، لذلك یحبذ العمل بهذه الصورة من العفو بشكل نادر والاعتماد بوجه أكبر على العفو الفردي باعتباره أكثر دقة ونجاعة.
[27] – أحمد ضیاء الله بن محمد خلیل، ، الجزاء الجنائي بین العقوبة والتدبیر، دراسة تحلیلیة مقارنة للعقوبة والتدابیر الاحترازیة، أكادیمیة الشرطة، كلیة الشرطة، 1993 ، ص 410
[28] – الفصل 58 من الدستور المغربي 2011 ” یمارس الملك حق العفو”.
– و تقابلھا المادة 17 من الدستور الفرنسي-؛ والمادة 155 من دستور مصر لسنة 2014 ؛ والمادة 38 من الدستور الأردني؛ والمادة 85 من الدستور الكویتي؛ والمادة 41 من الدستور البحریني؛ والمادة 77 من دستور الجزائر المعدل سنة 1996.
[29] – وتقابلھا المادة 6 من قانون الإجراءات الجزائیة الجزائري؛ والمواد 74 و 75 و 76 قانون العقوبات المصري؛ والمادة
50 و 51 من قانون العقوبات الأردني.
[30] – یستعمل الفقه العدید من المصطلحات لدلالة علیھ، فمنھم من یطلق علیھ بالعفو عن الجریمة والبعض یستعمل العفو العام وآخرون یستعملون العفو الشامل، وقد اعتمدنا المصطلح الأخیر تماشیا مع المشرع المغربي الذي استعمل ذات العبارة في القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائیة.
[31] – محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني- القسم العام-، المجلد الثاني، منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت، لبنان، طبعة 1998 ، ص 1215 ؛ عبد الحمید الشواربي، التنفیذ الجنائي في ضوء القضاء والفقه، منشأة المعارف، الإسكندریة، مصر، دون ذكر الطبعة، ص 85 ؛ سامي عبد الكریم محمود، الجزاء الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت، دون ذكر الطبعة والسنة، ص 4.
[32] – أحمد ضیاء الله بن محمد خلیل، م س، ص 8.
[33] – غسان رباح، نظریة العفو في التشریعات العربیة، م.س، ص 49.
[34] – تافكة عباس البستاني، طارق صدیق طھردي، العفو العام والقوانین الصادرة من برلمان كوردستان بصدده ، مجلة كلیة القانون للعلوم القانونیة والسیاسیة http://www.JLP-KIRKUK.COM)) ، تاریخ الاطلاع 20/10/2020 ، على الساعة ، 13:00.
[35] – محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني-القسم العام-، م.س، ص 12.
[36] – فریدة بن یونس، تنفیذ الأحكام الجنائیة، أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون، تخصص قانون جنائي، جامعة محمد حیضر، كلیة الحقوق والعلوم السیاسیة، بسكرة، الجزائر، السنة الجامعیة 2013_ 2012، ص 48.
[37] – یاسر محمد العتیبي، العفو في القانون الجزائي الكویتي، رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستیر في العدالة الجنائیة، جامعة نایف العربیة للعلوم الأمنیة، كلیة الدراسات العلیا، قسم العدالة الجنائیة، الریاض،. المملكة العربیة السعودیة، السنة الجامعیة 2009 ، ص 45.
[38] – علي عبد القادر القھوجي، م.س، ص 4.
[39] – عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجدید المتعلق بالمسطرة الجنائیة م.س، ھامش رقم 283 ،ص 182.
[40] – وبناء على ذلك اتجه الفقه إلى تسمیة ھذا النوع من العفو، بالعفو عن الجریمة ولیس العفو عن الدعوى العمومیة تماشیا مع أھم أثر له والمتمثل في محو الصفة الجنائیة.
[41] – إیھاب عبد المطلب، سمیر صبحي، م.س، ص 171.
[42] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 4.
[43] – عبد الحكم فودة، انقضاء الدعوى الجنائیة وسقوط عقوبتھا،م س ،ص 43.
[44] – عبد القادر بوراس، عجالي بخالد، المرجع نفسه، ص 4.
[45] – مایسة محمد غنیم سالم، نظام العفو في القانون الجنائي، رسالة مقدمة للحصول على درجة ماجستير في الحقوق، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق، قسم القانون الجنائي، الإسكندرية، مصر، ص 5.
– لكن یحول دون الأخذ بھذا الرأي أن العفو الشامل قد یصدر بعد صدور حكم بات في الدعوى ومن تم لا ینسحب أثره على الدعوى التي تكون قد انقضت قبل صدوره بالحكم البات، نبیل عبد الصبور النبراوي، م.س، ص 6.
[46] – عبد القادر بوراس ، عجالي بخالد، م.س، ص 4.
[47] – نبیل عبد الصبور النبراوي، م.س، ص 62.
[48] – عبد الحكم فودة، انقضاء الدعوى الجنائیة وسقوط عقوبتھا، منشأة المعارف الإسكندرية، مصر، 2005، ص 4.
[49] – كالتشریع الفرنسي بموجب المادة 17 من دستور 1958 ، والتشریع البحریني من خلال المادة 41 من الدستور، والمادة155من الدستور المصري لسنة 2014 ، والمادة 38 من الدستور الأردني.
[50] – عبد القادر بوراس، بخالد عجالي، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 4.
[51] – إجراءات العفو وطرق تطبیقھا، دراسة منشورة بالموقع الالكتروني: http://www.droit-dz.com ، تاریخ الإطلاع ، 20/10/2020، على الساعة 19:05، ص 5.
[52] – عبد القادر بوراس، بخالد عجالي، الطبیعة القانونیة لنظام العفو وتقدیره في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 501.
[53] – إجراءات العفو وطرق تطبیقھا، م.س، ص 6.
[54] – محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني، – القسم العام -، م.س، ص 4 و1 1.
[55] – إیھاب عبد المطلب، سمیر صبحي، م.س، ص 162.
[56] – قرار أشار إلیه مدحت الدبیسي، م.س، ص 5.
[57] -یظل مفھوم السیادة ذو طابع مرن وفضفاض وله تعریفات متعددة حیث عرفه البعض بأنه طائفة من أعمال السلطة التنفیذیة تتمتع بحصانة ضد رقابة القضاء بجمیع صورھا أو مظاھرھا، سواء في ذلك رقابة الإلغاء أو رقابة التعویض أو رقابة فحص المشروعیة. – محمود حافظ، القضاء الإداري في القانون المصري والمقارن، دار النھضة العربیة، مصر، دون ذكر الطبعة، 1993 ، ص 53 وما یلیھا.
في حین عرفها آخرون بأنه كل عمل یقرر له القضاء الإداري ھذه الصفة، صاحب ھذا التعریف العمید الفرنسي ھوریو.
في حین ركز البعض في تعریفه لأعمال السیادة على إظھار الجانب السیاسي المرتبط بھذه الأعمال.
[58] – إجراءات العفو وطرق تطبیقھا، م.س، ص 5.
[59] – ھناك رأي یعتبر أن العفو الصادر عن الملك في التشریع المغربي یتأسس على صفة أمیر المؤمنین التي یتمتع بھا الملك والتي تبرز الجانب الروحي لوظیفته. محمد الإدریسي العلمي المشیشي، دراسة حول ملائمة مشروع القانون الجنائي مع المبادئ والقواعد المعتمدة في منظومة حقوق الإنسان، منشور بالموقع الالكتروني للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، www.cndh.ma ، ص 79 .
[60] – مایسة محمد غنیم سالم، م.س، ص 122.
[61] – عبد القادر بوراس، بخالد عجالي، الطبیعة القانونیة لنظام العفو في ظل التشریع الجزائري، م.س، ص 5.
[62] – عبد القادر بور اس، بخالد عجالي، م. س، ص 50.
[63] – یظھر ذلك جلیا في القرارات الصادرة عن محكمة النقض في العدید من القضایا خصوصا القرار الصادر بتاریخ 18 یونیو 1960 في قضیة عبد الحمید الرندة والقرار الصادر في 20 مارس 1980 بشأن مزرعة الملك عبد العزیز، والقاسم المشترك بین ھذه القرارات أنھا رفضت النظر في الطعن المقدم ضد القرارات الملكیة.
[64] – عبد القادر باینة، التنظیم الإداري بالمغرب، الدار البیضاء، 1991 ، ص 18 وما بعدھا.
– محمد مرغني، المبادئ العامة في القانون الإداري، الرباط، 1984 ، ص 16 وما بعدھا.
[65] – جمال العزوزي، المسؤولیة الإداریة للدولة عن قرار العفو الملكي بین الإمكانیة وعدم الإمكانیة، مقال منشور بالموقع الالكتروني www.marocdroit.com، تاریخ الإطلاع 20/10/2020، على الساعة 20:00، ص 3.
[66] – ظھیر شریف رقم 1.91.225 الصادر في ربیع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفیذ القانون رقم 0 41.9المحدث بموجبه محاكم إداریة،الجریدة الرسمیة عدد 4227 ،بتاریخ 3 نونبر 1993 ،ص 216.
[67] – جمال العزوزي، م س، ص 4.
[68] – العربي حمد میاد، العفو كسبب من أسباب سقوط العقوبة،مقال منشور بالموقع الالكتروني www.marocdroit.com، إطلع علیه بتاریخ 20/10/2020 على الساعة 20:07، ص4.
[69] – والذي تم تعدیله بتاریخ 10 أكتوبر 1976.
[70] – كما ھو في التشریع الفرنسي في المواد 7-133 و8_133 من ق.ع، والمادة 784 من ق. إ.ج، والتشریع المصري بموجب المواد 74-75-76 من ق.ع.
[71] _ عبد القادر بوراس، العفو عن الجریمة والعقوبة، م.س، ص 2.
[72]– ینص الفصل الثاني من ظھیر العفو لسنة 1958 ” لا یجوز إصدار العفو إلا إذا أصبح الحكم بالعقوبة المطلوبة العفو من أجلھا لا مرد له وقابلا للتنفیذ…”
[73] – ظھیر العفو المعدل بتاریخ 1977 الجریدة الرسمیة عدد 3388 بتاریخ 26 شوال 1379 (10 أكتوبر 1977 ) ص2849.
[74] – ینص الفصل الأول من ظھیر العفو “…یمكن إصداره سواء قبل تحریك الدعوى العمومیة أو خلال ممارستھا…”.
[75] – كالتشریع الأردني وفق المادة 51 من ق.ع ” لا یصدر العفو الخاص عمن لم یكن قد حكم علیھ حكما مبرما “؛ أو التشریع اللبناني وفق المادة 154 من ق. ع. في فقرتھا الأولى “لا ینال العفو من لم یكن قد حكم علیھ حكما مبرما”.
[76] – علوي جعفر، م.س، ص 2.
[77] – كامل السعید، م.س، ص 754.
[78] – فتح الله الحمداني، العفو الملكي بین التوظیف السیاسي والحاجة إلى المراجعة القانونیة، مقال منشور بالموقع الالكتروني ،www.hespress.com ، تاریخ الإطلاع 25/10/2020، على الساعة 16:16.
[79] – مشروع قانون العفو الملكي، منشور بالموقع الالكتروني لحركة أنفاس دیمقراطیة www.anfass.ma، اطلع عليه بتاريخ 25/10/2020 على الساعة 16: 19، ص 4.
[80] – مراد محالبي، تنفیذ الجزاء الجنائي في القانون الجزائري، بحث لنیل شھادة الماجستیر في القانون الجنائي، جامعة الجزائر، كلیة الحقوق والعلوم الإداریة بن عكنون، الجزائر، السنة الجامعیة 2002- 2001 ، ص151.
[81] – عبد الحمید الشواربي، م.س، ص 77.
[82] – ینظر القرار الصادر عن محكمة النقض بالرباط تحت عدد 488/1بتاريخ 06/06/2012، ملف جنائي عدد 2010/13535 (غير منشور).
[83] – محمود نجیب حسني، دروس في العقوبة، م.س، ص 138.
[84] – كامل السعید، م.س، ص 754.
[85] – إجراءات العفو وطرق تطبیقھا، م س، ص 2.
[86] – ینظر ضیاء عبد الله الجابر الأسدي، م.س، ص 23.
[87] – عبد القادر بوراس، العفو عن الجریمة والعقوبة، م.س، ص 219.


