عبد المغيث جراز : باحث في القانون المدني
مقدمة
العمل هو حق من حقوق الإنسان الأساسية، وأداة جوهرية لتحقيق المساواة والتنمية الشاملة والسلم الاجتماعي ، وهو يساهم شكل مباشر في خلق علاقات اكثر مساواة بين الرجل والمرأة، كما يمكن المرأة من المشاركة في صنع القرار داخل المجتمع، لذا فتكريس المساواة بين الجنسين في حق الشغل يعتبر من أفضل الوسائل لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي القابل للاستدامة.
و قد كانت الشريعة الإسلامية سباقة إلى إقرار مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في العمل بين الجنسين وذلك قبل أكثر من أربعة عشر قرنا مضت، قبل أن تعرف مبادئ حقوق الإنسان طريقها إلى الفكر الغربي. ذلك أن الاسلام عمل في البداية على الرقي بشأن وضعية المرأة و أعطاها مكانتها الحقيقية التي أ رادها الله لها، واعترف لها بالاستقلالية في أمورها المالية، وأعطى لها حقوقاً تعادل ماعليها من واجبات،ونجد بين الحقوق التي قررها الإسلام لجميع الناس ذكورا وإناثا حق العمل، حيث أمر الله عز وجل الإنسان بالعمل والسعي لتحصيل الرزق من خلال الوسائل المشروعة في الآيات الكريمة التالية:
قال الله تعالى في كتابه العزيز “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”[1] ، وقوله عز وجل أيضا في سورة النساء “وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”[2]، قال عز وجل أيضا ” وَلَهُنَّمِثْلُالَّذِي عَلَيْهِنّ بِالْمَعْرُوفِ. [3]” كما أكد الاسلام أن المرأة هي كالرجل تماما من حيث الإنسانية والإرادة و الإختيار، فقال الله تعالى في كثير من الآيات الكريمة مخاطباً الرجل والمرأة ” يا أيهاالذين آمنوا ” “يا أيها الناس”…
فإقرار الإسلام لحق المرأة في العمل يمكنها من المساهمة في نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية بما يحقق الخير لمجتمعها، كما أن تقرير الإسلام لهذا الحق للمرأة لا ينطوي على تجاهل لطبيعتها، وإنما شرط ممارسته أن يكون عملا مناسبا لطبيعتها وملائما لفطرتها، كما يجب أن لا يخل بمسؤوليتها اتجاه بيتها وزوجها وأولادها، في إطار من الموازنة بين دورها كعنصر مفيد ومنتج في المجتمع، وواجباتها الأسرية[4].
شهدت العقود الأخيرة تواجدا مهما للمرأة في سوق الشغل، حتى أضحى عملها سمة من سمات المجتمعات المدنية المعاصرة، لذلك نجد جميع الدول تسعى في الوقت الراهن – بصرف النظر عن إمكانياتها ودرجة تطورها – إلى توفير كافة الشروط التي تكفل حماية قانونية فعلية للمرأة في سوق الشغل وذلك بهدف رعايتها بما يتلائم مع طبيعتها ومسؤولياتها الأسرية المتعددة. غير أن حجم تواجد المرأة في أسواق العمل ونوعيته يتوقف على طبيعة الثقافة السائدة في المجتمع، و كذا حسب اقتصاديات الدول ودرجة تطورها ، كما أن مزاحمة المرأة للرجل في العديد من مجالات العمل قد أوجد بعض المعطيات التي تتطلب توفير شروط معينة لعمل المرأة نظراً لاختلاف طبيعتها عن الرجل ، وهذا ما حدا بالمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة العمل الدولية لوضع ضوابط محددة من خلال الاتفاقيات الصادرة عنها تكفل حماية حقوق المرأة العاملة وتوفر لها حد أدنى من الشروط الواجب توفيرها لها حتى تتمكن من التوفيق بين عملها ومسؤولياتها الأسرية ، وقد كرست التشريعات الوطنية في العديد من الدول هذه الضوابط و القواعد التي أرستها معايير منظمة العمل الدولية لتأطير مسألة تشغيل المرأة.
إن مبدأ المساواة في أحكام التشغيل بين المرأة والرجل ، الذي كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و بعده معايير التشغيل الدولية والعربية ، يعد بدون شك أحد الضمانات الهامة التي تحول دون التمييز بين المرأة والرجل في أحكام التشغيل، ومن ثم فقد حرصت العديد من قوانين العمل العربية على النص صراحة على هذا المبدأ الهام ، سيما الدول العربية التي صادقت على الاتفاقية رقم 100 المتعلقة بالمساواة في الأجور عند تساوي قيمة العمل، و الاتفاقية رقم 111 لسنة 1958 بشأن حظر التمييز في الاستخدام والمهنة، وبعدهما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – CEDAW لسنة 1979.
هكذا فالقضاء على التمييز ضد المرأة في سوق العمل من خلال قوانين الدول اليوم لم يعد يستهدف ضمان حق كوني اقتصادي للمرأة فقط، كما لا يروم الى مساواتها بالقوة مع الرجل في سوق الشغل ، بل إن آثاره – حظر التمييز ضد المرأة- تمتد إلى مفاصل الاقتصاد و شريان المجتمع.
بالرجوع إلى مدونة الشغل[5] المغربية على سبيل المثال نجدها قد ضمنت للمرأة حقها الكامل في العمل والانضمام إلى أي نقابة مهنية على قدم من المساواة مع الرجل وذلك وفق مؤهلاتها وكفاءاتها المهنية، فلها أن تتقلد مختلف المناصب وأن تقتحم جميع الميادين لإثبات ذاتها جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل ، والمساهمة معا في الدفع بعجلة التنمية الاجتماعية و الاقتصادية[6].
وقد عمل المشرع المغربي في إطار هذه المدونة على منع كل تمييز يمس المرأة بسبب الجنس أو الحالة الزوجية أو حالة الأمومة – الحمل و الوضع-، وذلك ابتداءا من وقت إبرام عقد الشغل و أثناء سريانه إلى حين انتهائه، و قد أتى هذا التوجه التشريعي أكله و لقي صدى مهم في أوساط القضاء المغربي الذي ما فتئ ينتصر للمرأة كل ما تعلق الأمر بالتمييز الممارس ضدها على أساس الجنس أو الحالة الزوجية او حالة الحمل و الأمومة. إلا أن المجهودات المبذولة مع أهميتها تبقى ناقصة بالنظر إلى بعض الثغرات التي تعتري بعض النصوص المنظمة لعمل المرأة في مدونة الشغل، وكذا لعدم ترجمتها في كثير من الأحيان على أرض الواقع مما تبقى معه الحماية المقررة من طرفها مجرد حماية شكلية في غالب الأحيان[7].
لاشك إذن أن الموضوع الذي نحن بصدد معالجته -مسألة حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل من خلال القوانين الوطنية و المواثيق الدولية- يكتسي أهمية بالغة تستمد راهنيتها من اتساع رقعة خروج المرأة للعمل ومساهمتها إلى جانب الرجل في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، تلك المساهمة التي أصبحت تحديا منها لتجاوز ورفع مختلف العقبات التي تقف حاجزا أمامها، وأهمها مظاهر التمييز التي تطالها سواء على مستوى النصوص التشريعية أو في الواقع العملي.
بناءً على ما تقدم ووفقا للمراد من هذه الدراسة سنحاول من خلال هذه المقالة رصد أبرز أوجه الحماية القانونية التي خولتها المواثيق الدولية و القوانين الوطنية للمرأة العاملة لحمايتها من التمييز الذي قد يمارس في حقها وهي في غمار سوق الشغل، ثم سنعرج فيما بعد على أبرز مظاهر قصور التشريع الوطني في حظر التمييز ضد المرأة من خلال منهج تحليلي نقدي، لنختم هذه الدراسة ببعض التوصيات و المقترحات التي نراها مفيدة لتكريس حماية قانونية ناجعة وفعالة للمرأة العاملة بالمغرب ، وسيتم ذلك من خلال تقسيم الموضوع منهجيا إلى مبحثين وفق التصميم الآتي بيانه :
· المبحث الأول : حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل من خلال المواثيق الدولية و القوانين الوطنية
· المبحث الثاني : جوانب قصور التشريع الوطني في حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل
· توصيات
المبحث الأول : حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل من خلال المواثيق الدولية و التشريعات الوطنية
كان للمواثيق الدولية قصب السبق في تكريس حماية قانونية شاملة للمرأة بصفة عامة و للمرأة العاملة بصفة خاصة، وقد ظهرت بوادر هذه الحماية في واقع الأمر منذ صدور ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945، ثم أكد بعده الإعلان العالي لحقوق الإنسان بوضوح هذا التوجه القاضي بحظر التمييز عن المرأة في مختلف مناحي الحياة و حقها في الشغل و الأجر المتساوي عند تساوي قيمة العمل، هذا التوجه العالمي الجديد لحقوق الانسان ارخى بضلاله على منظمة العمل الدولية باعتبارها مؤسسة دولية عريقة مهتمة بتوجيه التشريعات الوطنية في ميدان الشغل و الاستخدام ، لتظهر لنا سنة 1951 بالاتفاقية رقم 100 المتعلقة بالمساواة في الأجور عند تساوي قيمة العمل، و في سنة 1958 بالاتفاقية رقم 111 لسنة 1958 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة ، أما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية لسنة 1966 فقد حاول التوسع في الحقوق الاشتراكية التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع تفصيله في المساواة بين الجنسين في حق الشغل والاستخدام وحظر التمييز عن المرأة بسبب الجنس ، غير أن اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979 تبقى بدون شك أكبر ثورة حقوقية نسائية في العالم المعاصر، بحيث جاءت هذه الاتفاقية بمقتضيات نظرية وتطبيقية غير مسبوقة تستهدف إرساء المساواة الشاملة والتامة بين الجنسين ، و إلغاء مختلف القيود القانونية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة العاملة بسبب جنسها – المطلب الأول-.
أما التشريعات الوطنية التي تعرضت لموضوع حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل، فقد اختلفت في طريقة معالجتها لهذا موضوع حسب طبيعة هذا التشريع و طبيعة الموضوع الذي ينظمه ، فالقانون الدستوري اكتفى بإرساء مبادئ عامة تؤكد التزام المملكة بحقوق الانسان كما هي متعارف عالميا، وتكريس المساوة بين الجنسين في مختلف انواع الحقوق علاوة على حظر جميع أنواع التمييز بين البشر، بينما جاءت مدونة الشغل بمجموعة من المقتضيات المهمة كانت في غالبيتها متوافقة مع توجيهات منظمة العمل الدولية، أما القانون الجنائي فنجده تعرض لجريمة التمييز بصفة عامة، ثم في الأخير نجد قانون الالتزامات و العقود الذي ساير بدوره المستجدات الحقوقية التي فرضت نفسها بالمغرب أواخر القرن العشرين، بحيث تم إلغاء وحذف الفصل 726 من قانون الالتزامات و العقود الذي كان يشترط على الزوجة الحصول على إذن من زوجها للعمل- المطلب الثاني-.
المطلب الأول : حظر التمييز ضد المرأة العاملة من خلال الاتفاقيات و المعاهدات الدولية[8]
من المتفق عليه أن المواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة كان لها قصب السبق في دعوة المجتمع الدولي الى تعزيز حقوق المرأة بصفة عامة والمرأة العاملة بصفة خاصة، و قد اتضح ذلك بجلاء عند صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948، و تعززت هذه الحماية بصدور العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 1966- الفقرة الأولى- ، و بعدها عمدت منظمة العمل الدولية إلى إصدار اتفاقيات مهمة تتضمن توجيهات استهدفت رأسا صيانة حقوق المرأة الأجيرة و إرساء دعائم المساواة في الحقوق و الواجبات بين الأجراء بغض النظر عن جنسهم و دينهم و أصلهم الاجتماعي…-الفقرة الثانية- ، وتبقى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979- CEDAW بدون شك أكبر ثورة حقوقية نسائية في العالم المعاصر، بحيث جاءت هذه الاتفاقية بمقتضيات نظرية وتطبيقية غير مسبوقة تستهدف إرساء المساواة الشاملة والتامة بين الجنسين، و إلغاء مختلف القيود القانونية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة العاملة بسبب جنسها- الفقرة الثالثة-.
الفقرة الأولى : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
أولا : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[9]
منذ سنة 1948 كان الإعلان العالمي لحقوق الانسان وما يزال أهم إعلانات الأمم المتحدة وأعمقها أثرا في الشرعة الدولية لحقوق الانسان[10]، فقد شكل هذا الإعلان مصدر الهام لجميع الجهود الدولية والوطنية من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان طيلة النصف الثاني للقرن العشرين.
يتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ديباجة وثلاثين مادة، كرست فيها حقوق المساواة والحرية والسلامة البدنية… ففي الديباجة ذُكرت الأسباب التي دفعت الدول الأعضاء لإصدار مثل هذا الإعلان، وذلك بالإشارة إلى أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة بين جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية والثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلامة في العالم، وإن تناسي هذه الحقوق وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية أذت الضمير الإنساني، إذ لا بد من أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكي لا يضطر المرء، آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم. كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تنادي من خلال هذ الديباجة كل فرد وهيئة في المجتمع إلى تعزيز احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية، واتخاذ إجراءات قومية وعالمية لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بين الدول الأعضاء ذاتها والشعوب الخاضعة لسلطانها.
وتمثل كل من المادة الأولى و المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأساس النظري الذي تحدد خصوصيات حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا ، و بالتالي تتصف حقوق الانسان كما وردت في إعلان 1948 بثلاث مواصفات أساسية نوردها كالآتي :
– حقوق الإنسان حقوق كونية عالمية[11].
– حقوق الإنسان لصيقة بالإنسان بغض النظر عن عرقه أو جنسه أو لونه ،دينه، الرأي السياسي، أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر [12].
-حقوق الإنسان حقوق متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة.
وبالنظر إلى الحقوق والحريات المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد قام البعض بتقسيمه إلى قسمين: الحقوق المدنية والسياسية التقليدية التي بدأت بالازدهار في القرن الثامن عشرة ، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أصبحت محل إقرار الدساتير الحديثة بفضل التوجه الاشتراكي والاجتماعي الذي برز مع الاتحاد السوفييتي و الصين الشعبية في بدايات القرن العشرين ، وقام آخرون بتقسيمها حسب وجهات نظر مختلفة. أما التقسيم الملائم والأكثر دقة و وضوحاً يظل هو الذي قام به الدكتور محمد المجذوب الذي قسمه إلى أربع فئات كما يلي[13] :
– فئة الحقوق الشخصية (المواد من 3 إلى 13) :
تتضمن حق الإنسان في الحياة، وحريته وكرامته ومساواته أمام القانون و القضاء، وتحريم الرق والتعذيب والاضطهاد…
– فئة الحقوق المدنية (المواد من 14 إلى 17) :
تشمل الحقوق العائدة للأفراد في علاقاتهم مع الدولة كحق الجنسية، وحق الزواج، وحق الملكية، وحق اللجوء السياسي…
– فئة الحريات العامة والسياسية (المواد 18 إلى 21) :
الحريات العامة والحقوق السياسية متمثلة أساسا في حرية المعتقد، والتعبير، والاجتماع، والانتخاب، وتكوين الجمعيات، والحق في تقلد الوظائف العامة، والاشتراك في إدارة الشؤون العامة للدولة والجماعات الترابية.
– فئة الحقوق الاقتصادية والثقافية ( المواد من 22 إلى 30) :
كالحق في العمل الذي تطرقت له المادة 23[14] من الإعلان وجاء في البند الأول من هذه المادة أن لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة، ثم أكد البند الثاني من نفس المادة على قاعدة جوهرية في ميدان الشغل و هي قاعدة المساواة بين الجنسين في الأجر عند تساوي قيمة العمل و ذلك من خلال التعبير التالي : ” لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل”.
بالإضافة الى ما سبق أكدت هذه الفئة على الحق في الضمان الاجتماعي، والحماية من البطالة، والحق في الراحة الأسبوعية، والحريات النقابية والثقافية، وحق الانسان في مستوى من المعيشة كافٍ للمحافظة على صحته ورفاهيته، وحقه في التعليم والحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان تحققاً تاماً. كما تحدد هذه الفئة من المواد الواجبات والالتزامات التي تقع على عاتق الفرد حيال المجتمع.
فهذه الحقوق تتصل اتصالاً وثيقاً بالركائز الأساسية للكرامة الإنسانية بصرف النظر عن منظومة القيم التي يرتبط بها الفرد، و بغض النظر أيضا عن كافة معايير التمييز ونجد على رأسها التمييز بسبب الجنس ، العرق، اللغة …، وهو ما يمنح للمرأة الأجيرة حصانة قانونية حقوقية دولية مكرسة في أعتد إصدارات الامم المتحدة المتمثل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صيغت مواده بصورة عامة بشكل يسمح للدول مهما كانت ثقافتها أن تقرّها وتتقبلها.
ثانيا : العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية[15]
يتكون هذا العهد من ديباجة واحدى وثلاثين مادة، موزعه على خمسة اجزاء، وتم التطرق في الديباجة للهدف الاساسي الذي تسعى الدول الاعضاء فيه لتحقيقه من خلال هذا العهد، وهذا الهدف يتمثل أساسا في تحقيق الحرية والعدل والسلام في العالم [16].
و يتناول العهد في مواده مجموعة من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، ومسائل المساعدة والتعاون الدولي لإرساء الحقوق المذكورة في العهد، بالإضافة الى إجراءات التعهد بضمان ممارسة الحقوق المنصوص عليها في العهد ، عن طريق تنظيم الاشراف الدولي وتتضمن ايضاً اصول التصديق على العهد و إجراءات نفاذه.
جاءت مواد هذا العهد موزعة على خمسة اجزاء نورد مضامينها كما يلي:
– الجزء الاول : (المادة 1)
يتضمن هذا الجزء حق الشعوب في تقرير مصيرها والتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية، وحرية الشعوب في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
– الجزء الثاني : (المواد من 2 إلى 5)
تتناول هذه المواد مدى التزام الدول الأعضاء بأحكام العهد، ومسائل المساعدة والتعاون الدولي والتعهد بضمان ممارسة الحقوق الواردة بالعهد، وضمان مساواة الذكور والإناث في التمتع بالحقوق والحريات.
والمواد التي لها اتصال وثيق بموضوع بحثنا في هذا الجزء هي المادة الثانية[17]، التي ألزمت الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق ، أو الجنس ، أو اللغة ، أو الدين ، أو الرأي سياسياً كان أو غير سياسي ، أو بسبب الأصل القومي أو الاجتماعي ، أو الثروة ، أو النسب ، أو غير ذلك من الأسباب. وهو ما يكرس حماية قانونية صريحة للمرأة من أي سبب من أسباب التمييز التي قد يتمارس في حقها و هي في غمار سوق الشغل، خاصة التمييز بسبب الحالة الزوجية و حالة الحمل و الوضع.
نجد أيضا المادة الثالثة[18] تؤكد على الدول المنضمة للإتفاقية أن تلتزم بتحقيق المساواة بين الجنسين في التمتع بالحقوق الواردة في العهد.
أما المادة الرابعة[19] فقد جاءت بمقتضى غير مسبوق لقي تحفظا من مجموعة مهمة من الدول في السنوات الأولى التي تلت تبني العهد و لازالت أغلب الدول العربية تتحفظ على هذه المادة، ذلك أن المادة الرابعة تستهدف تحقيق المساواة الشاملة بين الجنسين في مختلف الحقوق المنصوص عليها في العهد مع اشتراطها على الدول المنضمة عدم تقييد هذه المساواة بالقانون أو بالأعراف أو بطبيعة الحقوق المذكورة، وخلاصة القول أن هذه المادة تؤكد على خاصية أساسية لحقوق الإنسان وهي خاصية التكامل و الترابط وعدم القابلية للتجزئة.
– الجزء الثالث: (المواد من 6 الى 15) وتتضمن:
– الحق في العمل، والتدابير التي تتخذها الدول الاعضاء لتأمين ممارسة هذا الحق من تدريب وتكوين وتوجيه[20].
– الحق في أجرا منصف، ومكافأة متساوية عند تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، علي أن يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل ، وتقاضيها أجراً يساوي أجر الرجل في حالة تساوي العمل.
– الحق بالتمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، والحق في تشكيل النقابات والانضمام اليها والحق في الإضراب[21].
– الحق في الضمان الاجتماعي والأمن الغذائي والصحي.
– حق الاسرة والامهات والأطفال والمراهقين في أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة والحق في مستوى معيش كاف، والحق في الصحة الجسمية والعقلية.
– حق كل فرد في الثقافة والحياة الثقافية، وحق التعليم الابتدائي بشكل إلزامي وأن يكون متاحا للجميع بالمجان، وتيسير التعليم الثانوي والمهني والفني والتعليم العالي.
– الجزء الرابع: (المواد من 16 الى 25):
جاءت بإجراءات تنظيم الإشراف الدولي لتنفيذ مقتضيات العهد، وتقديم المساعدة التقنية من قبل الوكالات المتخصصة لضمان تطبيق هذا العهد.
– الجزء الخامس: (المواد من 26 الى 31):
خصص هذا الجزء للحديث عن إجراءات التصديق على العهد وتنفيذه، وحقوق الدول الأطراف بطلب تعديله.
الفقرة الثانية : اتفاقيات منظمة العمل الدولية[22]
أنشئت منظمة العمل الدولية سنة 1919 بهدف اعتماد معايير عمل دولية، والتعامل مع مشكلة شروط العمل التي كانت تتسم بالظلم والمعاناة و الحرمان. وقد منح دستور[23] المنظمة لهذه الأخيرة سلطة إصدار الاتفاقيات و التوصيات الدولية بشأن شروط التشغيل و ظروفه و الحريات النقابية وكل ما له علاقة بميدان العمل، بالإضافة الى صلاحية تفسير الغموض و اللبس الذي قد يثار بشأن هذه الاتفاقيات و التوصيات. و بإدماج إعلان فيلاديلفيا في دستورها سنة 1944، وسعت المنظمة مهامها الخاصة بوضع المعايير لتشكل مسائل أكثر عمومية، لتتصل بالسياسة الاجتماعية في تشريعات الدول وحقوق الإنسان[24].
وقد صدر عن هذه المنظمة خلال مدة نشاطها[25] ولازالت العديد من الاتفاقيات الدولية، بحيث تناولت فيها مواضيع ذات أهمية بالغة، مثل ساعات العمل[26]، العمل الجبري[27]، الحد الأدنى لسن العمل[28]، و غيرها من الاتفاقيات. وعلى خلاف عصبة الأمم التي لم تستطع الصمود بعد قيام الحرب العالمية الثانية التي كان من أبرز نتائجها زوال هذه العصبة، فإن منظمة العمل الدولية صمدت، و لم تلق نفس المصير لعدة أسباب أبرزها أنها كانت تزاول أنشطتها و أعمالها بشكل منفصل عن العصبة، كما أن الإبقاء على هذه المنظمة من وجهة نظر دول التحالف المنتصر يعتبر ضمانا للإنجازات المحققة في مجال التشريع الدولي للعمل[29].
والهدف من هذه الفقرة هو تقديم فكرة حول أبرز اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي جاءت بمقتضيات توجيهية مهمة من أجل توفير الحماية للمرأة العاملة، وحضر التمييز عنها في سوق العمل، و الوقوف على مدى مساهمة هاتين الاتفاقيات في صيانة وتكريس حقوق المرأة الأجيرة من خلال آليات الرقابة المتاحة لها، كما سنشير أيضا إلى موقف الدول من هذه الاتفاقيات بالنظر الى تأثير هذه الاتفاقيات على تشريع العمل الوطني بالدول الأعضاء في المنظمة.
أولا : الاتفاقية رقم 100 الصادرة سنة 1951 المتعلقة بالمساواة في الأجور عند تساوي قيمة العمل[30]
قد یبدو مفهوم المساواة في الأجور حديث العهد نسبيا، لكن حق النساء والرجال في أجر متساو عن عمل ذي قیمة متساویة أقرته منظمة العمل الدولیة منذ العام 1919، وهي سنة تأسيس المنظمة، فهو مكرس في دیباجة دستور المنظمة الذي یعتبر مسألة المساواة في الأجور شرطا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية، كما أن إعلان فیلادلفیا الذي اعتمدته المنظمة سنة 1944 من ضمن دستورها یؤكد على ذلك من خلال الجملة التالية : “إن لجمیع البشر أيا كان عرقهم أو معتقدهم أو جنسهم، الحق في العمل من أجل رفاهيتهم المادية و تقدمهم الروحي في ظروف توفر لهم الحریة والكرامة، والأمن الاقتصادي، وتكافؤ الفرص”.
أما اتفاقية المساواة في الأجور عند تساوي قيمة العمل لسنة 1951 فتعتبر أول صك دولي يصدر خصيصا لتنظيم هذا الموضوع، ومن غیر المفاجئ اعتماد تلك الاتفاقية غداة الحرب العالمية الثانیة، حینما تولت المرأة زمام دواليب الإنتاج في العدید من البلدان أثناء الحرب، وكانت مساواة النساء والرجال في الأجور أنذاك خطوة أولى ومهمة نحو تحقیق المساواة على نطاق أوسع في المجتمع، خاصة وأن الاختلاف في الأجور كان من أوضح أشكال التمییزالقابلة للقياس، و الأهم من ذلك أن هذه الاتفاقية التي اعتمدت منذ أكثر من 60 عاما، كانت ولا تزلوثیقة الاتصال بالواقع، فهي تسمح بتطویر أسالیب تطبيق قاعدة المساواة الأجرية التي لم تتوقف عنالتطور منذ ذلك الحين[31].
وتتكون الاتفاقية رقم 100 من 15 مادة، تضمنت مقتضيات توجيهية مهمة للدول الأعضاء في المنظمة لتعزيز الحماية القانونية للمستخدمين والمستخدمات في سوق الشغل، خاصة فيما يتعلق بالمساواة في الأجر عند تساوي قيمة العمل، و حظر أي تمييز في قيمة الأجور المبني على الجنس أو على أي سبب اخر لتمييز. و وسنكتفي بإلقاء إطلالة موجزة على أبرز مواد هذه الاتفاقية :
نجد في البداية المادة الأولى[32] من الاتفاقية رقم 100 التي تعتبر مرجعا لتشريعات العمل الوطنية في تعريف الأجر بحيث عرفت الأجر بأنه ” الأجر أو المرتب العادي، الأساسي أو الأدنى و جميع التعويضات الأخرى، التي يدفعها صاحب العمل للعمال بصور مباشرة أو غير مباشرة، نقدا أو عينا، مقابل استخدامه له”.
المادة الثانية[33] من الاتفاقية بدورها جاءت بمستجدات مهمة على مستوى توجيه التشريعات الوطنية للدول الأعضاء، لوضع وسائل تتلائم مع الأساليب السائدة في تحديد معدلات الأجور، لكفالة تطبيق مبدأ مساواة العمال و العاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية ، و أن تضمن تطبيق هذا المبدأ في حدود عدم تعارضه مع تلك الأساليب.
و فيما يتعلق بمدى إلزامية هذه الاتفاقية للدول، نصت المادة السابعة [34] من الاتفاقية على أن موادها لا تلزم سوى الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية.
ثانيا : الاتفاقية رقم 111 لسنة 1958 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة[35]
إن الاتفاقية رقم 111 المتعلقة بالتمييز في الاستخدام والمهنة الصادرة سنة 1958، وثیقة الارتباط بالاتفاقية رقم100 المذكورة سابقا، فالاتفاقية رقم 111 تحظر أي تفریق أو استبعاد أو تفضيل یقوم على عدة أسس منها الجنس، ویكون من شأنهاإضعاف تطبیق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة ،والتوصية المرافقة للاتفاقية رقم 111 تشیر للحاجة إلى وضع سیاسة وطنیة ترمي إلى منع التمییز في الاستخدام والمهنة وتراعي عددا من المبادئ، تشمل تمتع كلالأشخاص بتكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في مجال الاستخدام و التشغيل و الأجر المتساوي عنالعمل المتساوي[36] .
وتتكون الاتفاقية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة من 14 مادة ، ركزت في أغلبها على تعريف المفاهيم، و تحديد السياسات والبرامج التي يتعين على الدول الأعضاء نهجها للقضاء على جميع اشكال التمييز في الاستخدام والمهنة .
فنأخذ المادة الأولى [37] على سبيل المثال التي حددت تعريفا جوهريا لمصطلح التمييز، كما وضعت استثناءا يسمح بالتمييز بين الأجراء أو المترشحين لمنصب شغل، بحيث نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى على أنه لا يعتبر أي تفريق او استبعاد أو تفضيل على أساس مؤهلات يقتضيها شغل وظيفة معينة من قبيل التمييز. بينما حددت الفقرة الثالثة من نفس المادة نطاق تعبير الاستخدام والمهنة بقولها أن هاذين التعبيرين يشملان أيضا الوصول للتدريب المهني، و الوصول للشغل، و كذلك شروط الاستخدام وظروفه.
نجد أيضا المادة الثانية[38] التي ألزمت كل دولة عضو تسري عليها هذه الاتفاقية بصياغة و تطبيق سياسة وطنية ترمي الى تشجيع تكافؤ الفرص و المساواة في المعاملة و في الاستخدام وفي المهنة، باتباع نهج تناسب الظروف و الممارسات الوطنية، بغية القضاء على جميع أشكال التمييز في هذا المجال. ثم تلتها المواد من 3 إلى 14 التي أطرت مجموعة من المواضيع من بينها ، توجيهات للدول الأعضاء لتبني قوانين وتشريعات من شأنها الغاء مختلف اشكال التمييز في التشغيل و العمل ، تحديد موقف الدول الأعضاء من هذه الاتفاقية ومدى الزاميتها لها، وكيفية نفادها و طرق التراجع عن المصادقة عليها …
نشير في النهاية أنه بمجرد إصدار منظمة العمل الدولية لأي اتفاقية، و تم إقرارها يتم عرضها على الدول الأعضاء بما فيهم الدول التي صوت مندوبوها ضد إقرارها في المؤتمر العام، ثم تتولى السلطات الوطنية المختصة لكل دولة عضو بحث هذه الاتفاقيات خلال فترة زمنية معينة، فإذا تم إقرارها من جانب تلك السلطات، أصبحت الدولة ملزمة بأن تتخذ الإجراءات الوطنية (الداخلية) لجعل نصوص هذه الاتفاقيات موضع التنفيذ، وهو ما ثم النص عليه في الفقرة الخامسة من المادة 19.
أما إذا رفضتها السلطات المختصة في الدولة العضو فإن الدولة المعنية لا تتحمل أي التزام ناشئ عن هذه الاتفاقيات باستثناء وجوب قيامها و على فترات مناسبة يحددها مجلس الإدارة الخاص بمنظمة العمل الدولية بإبلاغ المدير العام لمكتب العمل الدولي، بموقفها القانوني والعملي إزاء المسائل التي تعالجها هذه الاتفاقيات، مع عرض المدى الذي تم بلوغه، أو الذي يعتزم بلوغه من أجل إنفاذ أي من أحكام هذه الاتفاقيات، عن طريق التشريع أو طريق الإجراءات الإدارية أو الاتفاقيات الجماعية أو أي طريق اخر، وبيان الصعوبات التي تمنع أو تؤخر التصديق على أي من الاتفاقيات المذكورة[39].
الفقرة الثالثة : اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة
1979 CEDAW[40]
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1967 إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، وفي العام 1972 بدأت لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة استطلاع رأي الدول الأعضاء حول شكل ومضمون صك دولي بشأن حقوق المرأة، وفي العام التالي بدأ فريق عمل عينه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الإعداد لمثل هذه الاتفاقية، وسنة 1974 بدأت اللجنة المعينة في مركز المرأة بصياغة اتفاقية بشأن القضاء على التمييز ضد المرأة، وظلت تعمل لسنوات، إلى أن أنهت إعداد الاتفاقية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979 ودخلت حيِّز التنفيذ في العام 1981 واتخذت لها كتسمية “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”.
وتعتبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ثمرة ثلاثين سنة من الجهود والأعمال التي قامت بها لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة[41] لتحسين أوضاع المرأة ولنشر حقوقها، وتأتي أهمية هذه الاتفاقية من كونها وضعت قضايا المرأة ضمن أهداف الأمم المتحدة بل في قائمة أولوياتها، ومن كونها أكدت على العنصر الإنساني في حقوق المرأة، وتناولت التمييز موضوعا محددا، وعالجته بعمق وبشمولية بهدف إحداث تغيير حقيقي في أوضاع المرأة، ووضعت الحلول والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدول الأطراف للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الميادين، وهو ما لم تنص عليه الاتفاقيات التي سبقتها التي كانت كل واحدة منها تعالج جانباً محدداً من قضايا المرأة.
تركز الاتفاقية على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة و الرجل في التشريع وفي المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي التعليم والعمل والحقوق القانونية بكافة أنواعها، و اشتملت الاتفاقية على ستة أجزاء تفرعت عنها ثلاثون مادة يمكن تفصيلها كما يلي:[42]
– الجزء الأول: التعريفات والتدابير (المواد من 1 إلى 6)
تشرح المادة الأولى من الاتفاقية معنى التمييز ضد المرأة، وتنص على التماثل التام بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية.
بينما تعرضت المادة الثانية لوصف الإجراءات القانونية المطلوب من الدول الأطراف أن تتعهد بالقيام بها للقضاء على التمييز ضد المرأة، وتشمل سبعة بنود منها إبطال كل الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة في قوانينها، واستبدالها بقوانين تؤكد القضاء على التمييز ضد المرأة.
المادة الثالثة تناولت التدابير التي يمكن أن تتخذها الدول الأطراف من أجل تطور المرأة وتقدمها على أساس المساواة مع الرجل، بما في ذلك التشريع.
أما المادة الرابعة فقد حظرت وضع أي أحكام أو معايير خاصة بالمرأة، وأوجبت أن تكون القوانين عامة للرجل والمرأة سواءً بسواء، كما سمحت بوضع قوانين مؤقتة خاصة بالمرأة للإسراع بمساواتها مع الرجل، وبعد تحقق هذه المساواة تصبح هذه القوانين المؤقتة ملغاة.
المادة الخامسة ألزمت الدول الأطراف بتجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية وقوانينها الأخرى، وتبَني التدابير المدنية والجنائية تحقيق المساواة، وإقرار الحماية القانونية ضد التمييز، وتغيير القوانين والأعراف التي تشكل تمييزا ضد النساء، كما حثت الدول على تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، للقضاء على العادات العرفية المتحيزة لجنس دون الآخر، والممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوق أحد الجنسين، كما تحدثت عن المسؤولية المشتركة لكل من الرجال والنساء في تنشئة الأبناء.
ثم في الأخير المادة السادسة اختصت بوضع تشريعات مناسبة لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة واستغلالها في الدعارة.
الجزء الثاني: الحقوق السياسية (المواد من 7 إلى 9)
ويحوي ثلاث مواد، تنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة في المجال السياسي ترشيحا وانتخابا، ووظيفة وسلطة، وصياغة للسياسات ومشاركة في العمل التطوعي، وتمثيلاً للحكومات على المستوى الدولي، واشتراكا في أعمال المنظمات الدولية، وفي حق اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها، وأن لا يُفرض على الزوجة تغيير جنسيتها إذا غير الزوج جنسيته وكذلك حقها في منح جنسيتها لأطفالها.
الجزء الثالث: حق التعليم والعمل (المواد من 10 إلى 14)
ويشتمل هذا الجزء على أربع مواد، تنادي بمساواة المرأة والرجل في مناهج التعليم وأنواعه، والتدريب والتلمذة الحرفية، وتشجع التعليم المختلط، وتدعو للعمل على إزالة المفاهيم النمطية لدور المرأة والرجل في الأسرة، وتساوي الفرص في مجال المشاركات الرياضية، وإدخال معلومات تنظيم الأسرة في المناهج الدراسية.
وما يهمنا نحن من هذه المواد هي المادة 11 [43] التي أكدت على ضمان المساواة في العمل وحظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة في سوق الشغل، مع إلزام الدول الموقعة و المصادقة على الاتفاقية باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، لكي تكفل لها على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق، خاصة :
-الحق في العمل
-الحق في التمتع بنفس فرص الولوج للشغل
-الحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل
-الحق في المساواة في الأجر عند تساوي قيمة العمل
-الحق في الضمان الاجتماعي
-توفير حماية خاصة للمرأة أثناء فترة الحمل في الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها
-حظر فصل المرأة من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة والتمييز في الفصل من العمل على اساس الحالة الزوجية.
وعلاوة على ما سبق تدعو مواد هذا الجزء الدول إلى اتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية، والمجالات الاقتصادية (الحصول على القروض والرهون وغيره من أشكال الائتمان المالي والاجتماعي)، والاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية وجميع جوانب الحياة الثقافية، كما أوْلَت اهتماماً بالمرأة الريفية، وناشدت أن تُكفل لها حقوق مساوية للرجال في وضع خطط التنمية وتنفيذها، والاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي، والتدريب، وإنشاء التعاونيات، والمشاركة في جميع الأنشطة المجتمعية، وتوفير خدمات الإسكان والكهرباء والماء والنقل، وتوفير الخدمات والمعلومات في مجال تنظيم الأسرة.
الجزء الرابع: حق الأهلية القانونية ( المواد من 15 إلى 16)
يشتمل هذا الجزء على مادتين، تركزان على منح المرأة أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل في جميع مراحل الإجراءات القضائية، وتنادي بإبطال كافة التشريعات الوطنية التي تحد من أهلية المرأة القانونية، وتنادي بمساواتها بالرجل في قوانين السفر واختيار محل السكن، كما تؤكد هذه المساواة في حق اختيار الزوج، وحق فسخ الزواج، وحق الولاية والقوامة والوصاية على الأولاد، وحق اختيار اسم الأسرة والمهنة وحيازة الممتلكات والتصرف فيها، والحق في تحديد النسل وتحديد سن أدنى للزواج.
الجزء الخامس: الهيكل الإداري(المواد من 17 إلى 22) ويشتمل على ست مواد، تفصل في طريقة تكوين اللجنة الخاصة بمراقبة تنفيذ الاتفاقية، وتدعو الدول الأعضاء للتعهد برفع تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عما تم اتخاذه من تدابير تشريعية وقضائية وإدارية وغيرها، من أجل إنفاذ أحكام هذه الاتفاقية في غضون سنة واحدة من التوقيع عليها، وتقرير آخر كل 4 سنوات يحوي وصفاً مفصلاً لهيكل البلد القانوني والسياسي ووضع المرأة في الدولة والمنظمات المدنية الفاعلة في مجال حقوق المرأة، وما اتخذ من إجراءات لتطبيق كل مادة على حدة، كما توضح بعض اللوائح الداخلية لتنظيم أعمال اللجنة (CEDAW) واجتماعاتها، وكيفية رفعها لتقريرها السنوي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بواسطة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، و إمكانية دعوة اللجنة لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة للمشاركة في الاجتماعات التي تنظم في نطاق أنشطتها، كما لها أن تطلب تقديم تقرير عن تنفيذ الاتفاقية في هذه المجالات.
الجزء السادس: النفاذ والتوقيع والتحفظ (المواد من 23 إلى 30)
يؤكد هذا الجزء على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تمس أي أحكام تكون أكثر تيسيراً لتحقيق المساواة بين الجنسين وردت في تشريعات الدول الأطراف، أو في أحكام اتفاقية دولية نافذة، كما تلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة ـ على الصعيد الوطني ـ التي تستهدف التطبيق الكامل للحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية، بينما تبقي باب التوقيع على الاتفاقية مفتوحاً لجميع الدول، وكذلك باب طلب إعادة النظر في الاتفاقية عن طريق إشعار كتابي للأمين العام للأمم المتحدة. كما تقرر عدم جواز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع الاتفاقية، وجواز وضع التحفظات المعقولة، و سحب التحفظات في أي وقت بتوجيه إشعار للأمين العام للأمم المتحدة.
أما في شأن آلية حل النزاع بين دولتين موقعتين ـ حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها ـ فتقرر التفاوض أولاً، ثم التحكيم الدولي عند طلب أحد الدولتين ثانياً، ثم اللجوء لمحكمة العدل الدولية ثالثاً. واختتمت الاتفاقية بالنص على حجية نصوصها باللغات الست المعتمدة للأمم المتحدة.
وتعتبر هذه الاتفاقية من الاتفاقيات الأكثر عضوية في الأمم المتحدة حيث انضمت لها حوالي 186 دولة كانت أحدثهاقطرفي 19 أبريل 2009، منها 17 دولة عربية ( الأردن، الجزائر، جزر القمر، العراق، الكويت، المملكة المغربية، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، تونس، لبنان، ليبيا، جمهورية مصر العربية، اليمن، جيبوتي، البحرين، موريتانيا، الجمهورية العربية السورية)، وقد تحفظت أغلبية الدول العربية الموقعة والمصادقة على الاتفاقية على عدد من موادها، خاصة المواد 2-7-9-15-16-29. و من الدول الإسلامية التي انضمت إلى الاتفاقية : باكستان، بنغلادش، تركيا، ماليزيا، وإندونيسيا.[44]
كما هناك أيضا دولا غير إسلامية وقعت ولم تصادق لم تصادق على الاتفاقية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بالاو…
إضافة إلى ذلك فقد بلغ عدد الدول التي قدمت تحفظات مكتوبة عند توقيعها أو انضمامها أو مصادقتها على الاتفاقية 55 دولة، ومن بين هذه الدولالهند وبريطانيا التي بلغ حجم تحفظاتها ثلاثة صفحات[45].
وبالنسبة للمغرب فقد صادق على هذه الاتفاقية سنة 1993[46] مع تقديمه لعدة تحفظات بشأن مجموعة من المواد[47]، وفي سنة 2011 أقدمت الحكومة المغربية على توجيه رسالة سرية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في 18 أبريل 2011 تعلمه فيها أنها قد رفعت تحفظات المغرب التي قيد بها مصادقته على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حيث نشرت الكتابة العامة لهيئة الأمم المتحدة في الصفحة 43 من قائمتها الشهرية (أبريل 2011) من النص الفرنسي، خبر الرفع الجزئي للتحفظات المغربية على الاتفاقية المذكورة، مع التأكيد على أن المغرب أبقى على تحفظاته بخصوص المادة 2، والفقرة الرابعة من المادة 15، وكذا الفقرة الأولى من المادة 29، دون ذكر بقاء تحفظاته على الفقرة الثانية من المادة 9، وعلى كامل المادة 16.
ثم نشرت الجريدة الرسمية بالمغرب في عددها 5974 الصادر بتاريخ فاتح شتنبر 2011، ص 4346[48]، خبر رفع تحفظ الحكومة على البندين 1 و2 من الفقرة “ب” من وثائق انضمام المملكة المغربية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1979.[49]
وبذلك يكون المغرب قد رفع جميع تحفظاته على اتفاقية سيداو باستثناء المادة 2 و الفقرة الرابعة من المادة 15[50]. و تلاه بطريقة تلقائية المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[51]الموافق عليه من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 6 أكتوبر 1999.
خريطة الدول المشاركة في اتفاقية سيداو – CEDAW
اللون الأخضر الفاتح : دول وقعت و صادقت على الاتفاقية
اللون الأخضر الغامق : دول انضمت الى الاتفاقية أو خلفت دولة منضمة
اللون الأصفر : دول وقعت على الاتفاقية فقط و لم تصادق عليها
اللون الأحمر : دول منضمة لم توقع على الاتفاقية
الملاحظ من خلال خريطة الدول المشاركة في اتفاقية سيداو 1979 ان الولايات المتحدة الامريكية هي الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تصادق على الاتفاقية إضافة لثماني دول نامية أخرى لم تنضم إليها بالأساس بينهاإيران،دولة الكرسي الرسولي،السودان،الصومالوتونغا…،
و إذا كان موقف هذه الدول النامية من الامتناع عن التوقيع والمصادقة مقبولا، فإنه قد يتساءل البعض و يشجب موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تتبجح علينا يوميا بحقوق الانسان و الحريات الاساسية، وتعتبر نفسها وصية على حقوق الانسان في جميع دول العالم وهي لم تصادق بعد على الاتفاقية .
نرى من زاويتنا عكس ذلك، فموقف الولايات المتحدة الأمريكية موقف صريح و موضوعي وغير مضلل[52]، لأنها دولة واضحة مع نفسها ومع المجتمع الدولي لا تريد المصادقة على الاتفاقية لأنها ببساطة لا تستطيع تطبيق مقتضياتها حرفيا[53]، ومن ثم فهي لا تريد ان تنافق المجتمع الدولي كما تقوم به بعض الدول العربية و الدول النامية التي رغم انها توقع وتصادق على الاتفاقية الا ان الواقع العملي يثبت ان هذه الدول لم تستطيع تحقيق حتى 10% مما جاءت به اتفاقية سيداو.
المطلب الثاني : حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل من خلال التشريعات الوطنية
فيما يخص التشريعات الوطنية التي تعرضت لموضوع حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل، فقد اختلفت في طريقة تناولها للموضوع حسب طبيعة التشريع و طبيعة الموضوع الذي ينظمه هذا التشريع، فالقانون الدستوري اكتفى بإرساء مبادئ عامة تؤكد التزام المملكة بحقوق الانسان كما هي متعارف عالميا، وكرس مبدأ المساوة بين الجنسين في مختلف انواع الحقوق، علاوة على حظر جميع أنواع التمييز بين البشر- الفقرة الاولى-، بينما جاءت مدونة الشغل بمجموعة من المقتضيات المهمة كانت في غالبيتها متوافقة مع توجيهات منظمة العمل الدولية، ثم القانون الجنائي الذي تعرض لجريمة التمييز بصفة عامة، وفي الأخير يبقى لنا قانون الالتزامات و العقود الذي ساير بدوره الثورة الحقوقية التي عرفها المغرب أواخر القرن العشرين، بحيث تم إلغاء وحذف الفصل 726 من قانون الالتزامات و العقود الذي كان يشترط على الزوجة الحصول على إذن زوجها لولوج سوق الشغل – الفقرة الثانية – .
و احتراما لمبدأ تدرج القوانين الذي تنتهجه المملكة ، ارتئينا تقديم القانون الدستوري باعتباره القانون الأسمى في الدولة على القوانين العادية التي تحتل درجة أدنى، بعد كل من القانون الدستوري والقانون التنظيمي.
الفقرة الاولى : القانون الدستوري
كان للحراك الحقوقي والسياسي الذي شهده المغرب في ظل ربيع الشعوب العربية، الفضل الكبير في إجراء تعديلات دستورية توجت بدستور جديد سنة 2011[54]، هذا الدستور حاول رسم صورة إيجابية عن المسار الديمقراطي للبلاد من خلال تقوية للسلط الثلاث و ارساء مبدأ الفصل بينها، تعزيز لثقافة حقوق الإنسان، و تشجيع التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في بعدها الترابي[55]…
لكن قبل الدخول في تفاصيل و حيثيات مستجدات دستور 2011 المتعلقة بحقوق المرأة و حظر التمييز عنها، لا بد أن نلقي نظرة عامة حول هندسة دستور فاتح يوليوز وأهم المضامين التي جاء بها مقارنة مع دستور 1996 الملغى .
نكتفي بالإشارة في هذا الصدد، إلى أن دستور 2011، وعلى مستوى الشكل، جاء مشتملا على مائة وثمانين فصلا وزعت على أربعة عشر بابا، اُستهل بتصدير يحتوي على مجموعة من المبادئ التي تتمحور إجمالا حول خيارات مركزية إستقرت عليها المملكة المغربية، والتزامات ثابتة تعهدت باحترامها والتشبث بها على الصعيد الدولي، ومقومات أساسية للهوية المغربية.
أما بالنسبة لمضمون كل باب من الأبواب المذكورة، وبالأسلوب الذي نسجت به معطياته، فإنه يؤلف بدون منازع مادة غنية من شأنها أن تفجر الكثير من المبادرات قراءة وتحليلا وتعليقا، بدءا من الباب الأول الذي افتتح بالتنصيص على فصل مرن للسلط كأساس أصبح يقوم عليه النظام الدستوري في بلادنا – خلافا لما كان عليه الأمر في العهود السالفة حيث كان المغرب يعرف تمركزا للسلط وتوزيعا للوظائف- وعلى مبادئ الحكامة الجيدة كمرجعية لترسيخ ثقافة جديدة قوامها ربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، وعلى الجهوية الموسعة كتنظيم ترابي، انتهاء بالباب الأخير الذي تفرد بالأحكام الانتقالية والختامية[56].
أكد تصدير[57] دستور 2011 –الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور- على مبدأ سيادة وسمو مقتضيات المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، بمجرد المصادقة عليها ونشرها بالجريدة الرسمية، وهو ما سيمهد الطريق للمراجعة الشاملة لمختلف التشريعات الوطنية المخالفة للمواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الانسان بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة، كما نص على التزام المملكة بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء ، بالإضافة الى حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي اخر، مهما كان.
ويعتبر الفصل 19 من الدستور أهم فصل في إطار موضوع بحثنا، بالنظر لمأسسته الصريحة لتساوي الجنسين في جميع أنواع الحقوق، بحيث أكد هذا الفصل على التعامل مع الرجال والنساء كمواطنين متساوين أمام القانون. وعلى وجه التحديد، فإنه يعطي الرجل والمرأة المساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية والسياسية والبيئية. كما أن الفقرة الثانية للفصل المذكور هي التي أنشئت بمقتضاها هيئة خاصة بتحقيق المناصفة و ومكافحة جميع أشكال التمييز، وهي معنية بالأساس بمهمة التطبيق الفعلي للاعتراف الدستوري بالحقوق المتساوية للجنسين و حظر جميع أشكال التمييز[58].
علاوة على ما تقدم نجد الفصل 31[59] الذي ألزم الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية بتعبئة كل الوسائل الممكنة و المتاحة من أجل تيسير استفادة المواطنين على قدم المساواة من مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، نجد من بينها حق الشغل و الدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي بالإضافة إلى حق المواطنين والمواطنات في ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.
الفقرة الثانية : القوانين العادية
أولا : مدونة الشغل
إن المشرع المغربي وترسيخا للموقف الدستوري بسمو الاتفاقيات الدولية على القانون الوطني بمجرد المصادقة و نشرها، ونظرا لالتزامه بكل ما تقتضيه هذه المواثيق وبملاءمة تشريعه الوطني معها، فإن المشرع تحرك فعلا و انتهج سياسة حمائية خاصة للمرأة العاملة متوافقة مع مقتضيات الشرعة الدولية لحقوق الانسان و لمعايير العمل الدولية بحيث تم إلغاء ظهير سنة 1947 بشأن حماية المرأة الحامل، وتعويضه بمجموعة من المواد المهمة في مدونة الشغل، كالمادة 9 التي حظرت جميع أشكال التمييز بين الأجراء و الأجيرات في الاستخدام و العمل، و المادة 346 التي منعت التمييز في الأجر بين الجنسين، إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه. كما تظهر ملامح الحماية الخاصة التي وفرها المشرع للأجيرة من خلال انتهاجه في الباب الثاني من القسم الأول للكتاب الثاني من المدونة، قواعد حمائية خاصة للمرأة الحامل، في إطار نظرة حقوقية تزاوج بين حق المرأة العاملة وحق الجنين والطفل، والأسرة عموما، وذلك حين حرص على إدراج الموضوع تحت عنوان له أكثر من دلالة ” حماية الأمومة”، وخص الموضوع بالمواد من 152 إلى 165، ضمنها قواعد ومبادئ جوهرية لحماية الأجيرة الحامل، وصيانة حقوقها الأساسية مع القائه بعدة التزامات قانونية على المشغل م التقيد بها واحترامها تحت طائلة العقوبة .
1- توافق مقتضيات مدونة الشغل مع مواثيق الامم المتحددة و معايير العمل الدولية :
يعتبر ميدان الشغل و العلاقات الشغلية من بين أبرز المواضيع التي اهتمت المنظمات العالمية بمعالجتها عن طريق التوصيات و الاتفاقيات الدولية، ونذكر على الخصوص الاتفاقيات و التوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، وكذا المواثيق الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية 1966، بالإضافة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979.
وباعتبار المغرب عضوا نشيطا في هذه المنظمات كما يؤكد دستور المملكة ذلك ، ونظرا لالتزامه بكل ما تقتضيه هذه المواثيق وبملاءمة تشريعه الوطني معها، فإن المشرع تحرك فعلا و أكد في ديباجة مدونة الشغل على ما يلي :
” إن تشريع العمل هذا، تتحدد معالمه بتوافقه مع المبادئ الأساسية التي يحددها الدستور، وبتطابقه مع المعايير العالمية، كما تنص عليها مواثيق هيأة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة والتي لها صلة بالعمل…
تشمل الحقوق التي يصونها هذا القانون ويضمن ممارستها داخل المقاولة وخارجها، الحقوق الواردة في اتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من جهة، ومن جهة أخرى، الحقوق التي تقرها الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية…”
وعليه يمكن القول أن صدور المدونة شكل مناسبة للحد من الشوائب والثغرات التي كانت تسود النصوص القانونية المتفرقة المنظمة لعلاقات الشغل سابقا، بدءا بجعل نصوص هذه المدونة مواكبة لما هو منصوص عليه في الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بعلاقة الشغل، من خلال احترام مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، واحترام الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية، وتعزيز شروط النهوض بظروف وتوفير الصحة والسلامة في أماكن العمل، كما عملت مدونة الشغل على إعادة تنظيم العلاقة الرابطة بين الأجير والمشغل من خلال تحديد حقوق والتزامات الطرفين وإعادة التوازن بين أطراف العلاقة الشغلية.فشكلت بذلك مدونة الشغل إطارا تشريعيا مهما يسعى إلى تحفيز المقاولات على الاستثمار، واستقرار الشغل والعلاقات المهنية على أساس الثقة المتبادلة بين أطراف عملية الإنتاج[60].
وإذا كانت المدونة قد وضعت مجموعة هائلة من المقتضيات راعت من خلالها المصالح الاقتصادية للمشغل و الأجير، فإن الملاحظ أن مسألة “حماية المقاولة” كانت شبه مغيبة من أهداف التشريع الدولي للشغل، فإذا رجعنا مثلا للاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية، نجد جلها تتعلق بحماية حقوق الأجير وحده، ويعتقد أحد الباحثين[61] أن ذلك راجع بالأساس إلى الاعتقاد السائد منذ بداية القرن العشرين بأن الأجدر بالحماية هو الأجير باعتباره طرفا ضعيفا في العلاقة الشغلية أمام قوة المقاولة. غير أنه مع التحولات التي عرفها العالم حديثا في الميدان الاقتصادي ،وما خلفته الأزمات الاقتصادية من آثار سلبية في العالم، فإنه أعيد النظر في حقيقة تلك العلاقة، وأصبح التوجه الحديث هو أن المقاولة والأجراء جديرين على السواء بالحماية التشريعية، وحاليا أصبح الاعتقاد راسخا بأهمية دور المقاولة في كل تنمية اقتصادية. فإذا كان الأجير يسعى إلى الحفاظ على مصدر لقمة عيشه وحماية حقوقه المترتبة عن عقد الشغل انطلاقا من مبدأ الاستقرار في العمل، فإن هاجس المشغل يتجه أساسا نحو تحقيق الربح وحماية المكتسبات الاقتصادية للمقاولة، كغاية أي مشروع تجاري انطلاقا من مبدأ المرونة في الشغل، و بين هذين الهاجس الاجتماعي والهاجس الاقتصادي حاول المشرع المغربي من خلال نصوص المدونة تحقيق نوع من التوازن بينهما.
2- حظر جميع أنواع التمييز بين الأجراء و الأجيرات في الاستخدام و العمل
أشارت مدونة الشغل لأول مرة في تاريخ القانون الاجتماعي المغربي، عن فك ذلك التمييز الذي كانت تعاني منه النساء العاملات فيما قبل[62]، وجاء في المادة 9 التي تنص بصيغة المنع في فقرتها الثانية على ما يلي :
” كما يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة، لاسيما فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل.
يترتب عن ذلك بصفة خاصة ما يلي:
– حق المرأة في إبرام عقد الشغل؛
– منع كل إجراء تمييزي يقوم على الانتماء، أو النشاط النقابي للأجراء؛
– حق المرأة، متزوجة كانت أو غير متزوجة، في الانضمام إلى نقابة مهنية، والمشاركة في إدارتها وتسييرها”.
وذلك تحت طائلة عقوبة جنائية تتحدد في الغرامة المتراوحة بين 15000 إلى 30000 درهم والتي تضاعف في حالة العود طبقا للمادة 12 [63] من مدونة الشغل.
هذا فضلا على ما نصت عليه المادة 36 من نفس المدونة من عدم اعتبار الجنس من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو الفصل من الشغل.
3- منع فصل المرأة العاملة بسب الجنس أو الحالة الزوجية أو المسؤوليات العائلية :
فيما يخصمنع فصل المرأة العاملة بسب الجنس أو الحالة الزوجية أو المسؤوليات العائلية، فالتشريع المغربي قبل صدور مدونة الشغل كان ينص صراحة على عدم جواز فسخ عقد شغل المرأة الأجيرة خلال إجازة الوضع وذلك بمقتضى ظهير 2 يوليوز 1947 الملغى المتعلق بالاستخدام في المؤسسات التجارية والصناعية وفي المهن الحرة[64]، وظهير 24 أبريل 1973 المتعلق بشروط تشغيل المأجورين الفلاحين وأداء أجورهم[65].
وفي هذا الإطار نص الفصل 18 من ظهير 1947 الملغى على أنه “لا يكون توقف المرأة عن الخدمة مدة اثني عشر أسبوعا متواليا خلال الفترة التي تأتي قبل الوضع وبعده سببا لفسخ المؤاجر عقد الخدمة… وإذا زادت مدة غيبة المرأة على الأجل المحدد في الفترة المتقدمة دون أن تتعدى خمسة عشر أسبوعا وكان سببها مرض محقق بشهادة طبيب وأن ذلك نشأ عن الحمل أو الوضع وتعذر عليها بسبب ذلك استئناف عملها، فإن المؤاجر لا يجوز له إعلامها أثناء تلك المدة بطرده إياها من الخدمة وكل اتفاق بخلاف ما تقدم يكون باطلا وعديم الجدوى”.
ونص كذلك الفصل 15 من ظهير 24 أبريل 1973 الملغى على “أن توقف المرأة عن العمل لمدة اثني عشر أسبوعا متواليا خلال الفترة التي تسبق الولادة وما تليها لا يمكن أن يكون سببا في فسخ عقدة الشغل من طرف المشغل…”.
أما بعد صدور مدونة الشغل التي نسخت الظهائر المذكورة، نجدها جاءت بمقتضيات مهمة لحماية الأمومة، فالمادة 36[66] منها نصت على عدم اعتبار المسؤوليات العائلية سببا مقبولا للفصل من العمل، نجد أيضا المادة 159[67] التي وفرت حماية قوية للمرأة الأجيرة من خلال منعها للمشغل من أي إنهاء لعقد الشغل أثناء الحمل أو بعد الوضع بأربعة عشر أسبوعا أو أثناء فترة توقفها عن الشغل بسبب الحالة المرضية الناتجة عن الحمل أو النفاس بشرط أن يتم إثبات ذلك بشهادة طبية[68].
كما لا يمكن للمشغل إنهاء عقد شغل الأجيرة أثناء فترة توقفها عن الشغل بسبب نشوء حالة مرضية عن الحمل أو النفاس مثبتة بشهادة طبية، غير أنه يمكن للمشغل إنهاء العقد إذا أثبت ارتكاب المعنية بالأمر خطأ جسيما أو للأسباب الأخرى القانونية للفصل شرط ألا تبلغ الأجيرة قرار الإنهاء أثناء فترة توقف عقد الشغل المنصوص عليها في المادتين 154و156 أعلاه، ولا يكون لهذا الإنهاء أي أثر خلال تلك الفترة، وكل مشغل أقدم على مخالفة مقتضيات المادة 156 وقام بفصل الأجيرة يعاقب بغرامة من 10000 إلى 20000 درهم[69].
و إذا كان المبدأ أنه لا يحق للمشغل انهاء عقد الشغل في الحالات المذكورة أعلاه فإنه ترد حالة استثنائية على هذه القاعدة، بحيث يمكن له إنهاء هذا العقد في حالة ما إذا أثبت ارتكابها لخطأ جسيم أو أثبت غيره من الأسباب التي يمكنها أن تؤدي إلى الفصل، غير أن هذا الانهاء المبرر مشروط بعدم تبليغ الأجيرة المعنية قرار الإنهاء أثناء فترة توقف عقدها سواء أكان ذلك بسبب تمتعها بإجازة الولادة أو الحالة المرضية التي قد تتولد عنها أو خلال إجازة تربية المولود و إلا اعتبر الانهاء في هذه الحالة باطلا[70].
غير أن الجديد الذي جاءت به المدونة هو ما نصت عليه المادة 160 [71] التي جاءت بما يلي “إذا بلغت الأجيرة قرار فصلها قبل أن تثبت حملها بشهادة طبية، أمكن لها في أجل خمسة عشر يوما من إبلاغها قرار الفصل، إثبات الحمل بواسطة شهادة طبية، توجهها إلى المشغل برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل ويصبح الفصل نتيجة لذلك باطلا…”.
4 – تكريس المساواة في استحقاق الأجر عند تساوي قيمة العمل
يحتل الأجر في نطاق عقد الشغل أهمية خاصة بالنظر إلى عدة اعتبارات قانونية واقتصادية واجتماعية، فالأجر هو الأداء المقابل للعمل الذي يقوم به الأجير لفائدة المشغل بمقتضى علاقة العمل التي تجمعهما[72].
إن من بين الحقوق التي تقرها الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، ضمان المساواة في الأجر بين جميع الأجراء، وبالفعل فالأجر المتكافئ للعمال رجال ونساء عن العمل المماثل دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو الوضعية الاجتماعية أو غيرها يعد من المبادئ الرئيسية لمنظمة العمل الدولية، وقد تقرر ذلك لأول مرة في المادة 427 من معاهدة فرساي سنة 1919، كما تم تأكيده في الاتفاقية رقم 100 المتعلقة بالمساواة في الأجر عند تساوي قيمة العمل بين الأجراء في مادتها الأولى. بل تعدى الأمر حتى المساواة في الإكراميات والمنح و الحلوان…
أما فيما يخص موقف المشرع المغربي من حظر التمييز في استحقاق الأجر، فيمكن أن نميز بين ثلاث محطات تاريخية تم ختمها بصدور مدونة الشغل سنة 2003.
حيث تميزت المرحلة الأولى وهي المرحلة ما قبل عام 1975 ببقاء الأجور تابعة لظهير الالتزامات والعقود، ولقانون العرض والطلب ولمبدأ سلطان إرادة الطرفين، وغياب أي تحديد للحد لأدنى للأجر إلى غاية صدور ظهير 18 يونيو 1936.
أما المرحلة الثانية فدشنها المشرع المغربي بتاريخ 30 غشت 1975 حيث أصدر وهو في غمرة احتفاله مع العالم بالسنة الدولية للمرأة، الظهير الذي ألغى بصفة نهائية الميز في الأجور.
في حين تميزت المرحلة الثالثة بصدور القانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل، والتي أقرت مبدأ المساواة في الأجر، وأكدت على منع التمييز في الأجر بين الأجراء.
وقد منعت المدونة بالقسم الخامس من الباب الأول في المادة 346 صراحة كل تمييز في الأجر بين الرجل والمرأة، وجاء فيها ما يلي ” يمنع كل تمييز في الأجر بين الجنسين، إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه”.
وقد عززت مدونة الشغل هذه الحماية بمقتضيات زجرية جاءت بها المادة 361 في اطار الزجر وإمعانا للأولوية التي تعطيها المدونة لصورة المرأة والتعامل معها ايجابيا داخل سوق الشغل، بحيث نصت الفقرة الثانية من المادة 361 على ما يلي :
“… يعاقب عن عدم التقيد بأحكام المادة 346 بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم.
وفي حالة العود تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه”.
5- منع وكالات التشغيل الخصوصية من كل تمييز بين طالبي العمل
ان مسألة الوساطة[73] في الاستخدام خدمة جديدة داخل تشريع الشغل المغربي تستهدف معالجة إشكالية متطلبات حاجيات سوق الشغل، والتركيز على المؤهلات والخبرات المهنية لطالب العمل عوض التشغيل المباشر الخالي من التكوين والمؤهلات، وهذا ما أكدته المادة 479 من مدونة الشغل التي حددت مجال تدخل الوكالة في معالجة طلبات التشغيل بالموضوعية اللازمة، بقولها ” يجب أن تتم معالجة البيانات الشخصية لطالبي الشغل من قبل وكالات التشغيل الخصوصية بكيفية تراعي احترام الحياة الخاصة للمعنيين بالأمر، مع اقتصارها على المسائل التي ترتبط بمؤهلاتهم وخبراتهم المهنية “.
ونظرا لمعرفة المشرع بالعادات المحلية التي تجعل ندرة الشيء- فرص العمل- يقيم حوله دوائر تتدهور فيها الأخلاق والقيم العامة، وإحساسا منه بهذا التسابق الذي يؤدي أحيانا لمسألة “الارتشاء”[74]، قننت المدونة هذه الوساطة من خلال المادة 476 التي تنص على ان ” تكون الخدمات التي تقدمها هذه المصالح مجانية ” هذا فيما يتعلق بالوساطة التي تمارس من قبل السلطة الحكومية كقنوات عمومية[75]. كما منعت المادة 480 على وكالات التشغيل الخصوصية ” ان تتقاضى من طالبي الشغل بصورة مباشرة او غير مباشرة جزئيا او كليا ، أية أتعاب أو مصاريف”.
وتبقى أبرز مادة لها صلة وثيقة بموضوع بحثنا هي المادة 478[76] التي منعت على وكالات التشغيل الخصوصية من إتيان أي فعل تمييز يقوم على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، من شأنه المس بمبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة في ميدان التشغيل…
ثانيا : القانون الجنائي
1- حظر التمييز في القانون الجنائي الحالي :
جرم القانون22.04[77] الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2003 المتمم لمجموعة القانون الجنائي فعل التمييز في الفرع الثاني مكرر[78] (الفصول من 1-431 إلى 4-431)، و عرف الفصل 1-431[79] جريمة التمييز بأنها: ” كل تفرقة بين الأشخاص الطبيعيين، بسبب الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو اللون أو الجنس أو الوظيفة العائلية أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو بسبب الانتماء أو عدم الانتماء الحقيقي أو المفترض لعرق أو لأمة أو لسلالة أو لدين معين”. ويعاقب على جريمة التمييز في القانون الجنائي المغربي بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة مالية من ألف ومائتين إلى خمسين ألف درهم .
ولا يقتصر تجريم الأفعال التمييزية على تلك التي تطال الأشخاص الطبيعيين فحسب، وإنما يمتد إلى كل أشكال التمييز والتفرقة التي قد يتعرض لها الأشخاص المعنويون، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة 1-431 على أنه يكون أيضاً تمييزاً كل تفرقة بين الأشخاص الاعتباريين، بسبب أصل أعضائها أو بعض أعضائها أو جنسهم أو وضعيتهم العائلية أو حالتهم الصحية أو إعاقتهم أو آرائهم السياسية أو أنشطتهم النقابية أو بسبب انتمائهم أو عدم انتمائهم الحقيقي أو المفترض لعرق أو لأمة أو لسلالة أو لدين معين.
وتطبق العقوبة المقررة لجريمة التمييز في القانون المغربي على كل فعل من أفعال التمييز، يترتب عنه الامتناع عن تقديم منفعة، أو أداء خدمة، أو رفض تشغيل شخص، أو معاقبته، أو فصله من العمل. بل إن هذا التجريم يلحق المجال الاقتصادي أيضاً حيث عاقب القانون الجنائي المغربي على إتيان أفعال التمييز التي من شأنها أن تعرقل الممارسة العادية لأي نشاط اقتصادي[80].
ولا تنحصر العقوبة التي قررها القانون الجنائي لجريمة التمييز في تلك التي قررها الفصل 431-2، بل تتجاوزها إلى عقوبات إضافية تطبق في حالة ارتكاب أحد المسؤولين من الأشخاص الاعتباريين لهذا النوع من الجرائم، حيث تتم معاقبته بغرامة مالية تتراوح ما بين ألف ومائتين إلى خمسين ألف درهم[81].
غير أن القانون الجنائي أورد مجموعة من الحالات الاستثنائية التي لا تعتبر جريمة تمييز في نظر المشرع، وهي ثلاث حالات حددها الفصل 4-431 على سبيل الحصر نذكرها كالآتي :
– إذا بني التمييز بسبب الحالة الصحية على عمليات هدفها الوقاية من مخاطر الوفاة، أو مخاطر المس بالسلامة البدنية للشخص، أو من العجز عن العمل، أو من الإعاقة و تغطية هذه المخاطر؛
– إذا تمثل التمييز بسبب الحالة الصحية، أو الإعاقة في رفض التشغيل أو في الفصل من العمل المبني على عدم القدرة على العمل الثابتة طبيا وفقا لأحكام تشريع الشغل أوالتشريع المتعلق بأنظمة الوظيفة العمومية؛
–إذا بني التمييز بسبب الجنس، فيما يخص التشغيل، على أن الانتماء لجنس أو
لآخر يكون حسب تشريع الشغل، أو أنظمة الوظيفة العمومية الشرط الحاسم لممارسة عمل أونشاط مهني.
لكن الملاحظ من خلال العمل القضائي المغربي ندرة الأحكام و القرارات القضائية التي تدين شخصا ما بسبب اقترافه لجريمة التمييز[82] ، سواء في سوق الشغل أو في المجالات الحيوية الأخرى وسائر المعاملات و التصرفات الاخرى التي تقوم بين المواطنين، ويمكن إرجاع الأمر في نظرنا إلى سببين أساسيين : أولها أن أغلبية المتضررين من جرائم التمييز يلجؤون في أكثر الأحيان إلى المقتضيات المجرمة للسب و القذف الواردة في الفصول من 442 إلى 444 من القانون الجنائي بسبب الخلط في تكييف الفعل المجرم ، ويتمثل السبب الثاني في صعوبة إثبات جريمة التمييز مقارنة مع إثبات جريمة السب و القدف.
2-حظر التمييز في مسودة مشروع[83] القانون الجنائي :
تماشيا مع روح الدستور، نظمت مسودة مشروع القانون الجنائي في فرع[84] بأكمله جريمة التمييز بتعديلات و تنقيحات جديدة، تتوافق مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية والثورة الحقوقية التي يعرفها المغرب، وذلك في المواد من 1-431 إلى 1-4-431، فاعتبرت المسودة فعل التمييز جريمة، وعاقبت كل من اقترفه بالحبس أو الغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين حسب الأحوال .
وقد عرفت المادة 1-431 [85] التمييز على أنه “كل تصرف يعطل أو يعرقل الاعتراف، التمتع وممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية بكل أشكالها”.
كما حددت الفقرة الثانية من نفس المادة صور التصرفات التي تعتبر تمييزا معاقب عليه بمقتضى هذا القانون.
بينما عرفت المادة 1 – 1 – 431 الكراهية بأنها “الازدراء والنفور الشديد الموجه ضد أشخاص بسبب انتمائهم أو عدم انتمائهم للون أو جنس أو عرق أو سلالة أو دين معين.”
و تعريف مسودة مشروع القانون الجنائي للتمييز والكراهية،يبرره مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقضي بأنه لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص. فهذا المبدأ الكوني المؤسس عليه القانون الجنائي المغربي يقيد سلطة القاضي في تحديد الجرائم وعقوباتها، ويقيد كذلك قواعد التفسير التي يعتمدها القاضي الجنائي .أضف إلى ذلك كون هذا التعريف يوفر للمجتمع الاستقرار القانوني، مادام يسهل عليه-المجتمع- إدراك واستيعاب ماهية التصرفات التي تعتبر جريمة التمييز والكراهية في نظر القانون الجنائي.
أما فيما يخص الفصول من431-2إلى431-4 فقد حددت عقوبات جريمة التمييز والكراهية والتي تختلف شدتها باختلاف الفعل المرتكب :
فنجد الفصل2-431[86] يحدد بعض صور التمييز وعقوباته المحصورة في الحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من 5000 إلى 50.000 درهما.
أما الفصل[87]431-3 فيعاقب بالحبس من شهر إلى 3 أشهر وغرامة من 2000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين التي يكون فيها تعبير شائن أو محقر أو سوء معاملة تنم عن التحقير أساسه التمييز.
ثمالمادة[88]431-4 فحددت الحالات التي لا يعتبر فيها التمييز جريمة ولا يعاقب عليها القانون.
و في الأخير نجد المادة-1 4-431[89]تنص في فقرتها الأولى على عقوبة التحريض على الكراهية والتمييز بين الأشخاص والمحددة في الحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 5000 إلى 50000 درهما.
فيما تنص الفقرة الثانية منها على عقوبة التحريض على التمييز أو الكراهية في الأماكن والاجتماعيات العمومية، محددة الوسائل المستعملة لهذا الغرض على سبيل الحصر وكذلك باستعمال وسائل الاتصال السمعية البصرية.
أما الفقرات 3 و4 و5 من المادة4-431فتحدد العقوبات الإضافية التي يمكن للقاضي أن يحكم بها زيادة على العقوبات الأصلية من حبس وغرامة.
ثالثا : قانون الالتزامات و العقود
كان الفصل 726 من قانون الالتزامات و العقود قبل صدور مدونة الشغل، يمنع النساء من إبرام عقد العمل بدون إذن من الزوج، بحيث كان يشترط لصحة عقد العمل الذي تبرمه المرأة المتزوجة الحصول على الموافقة القبلية لزوجها، مما كان يقيد من حرية المرأة في التعاقد ، غير أن المشرع المغربي وتأكيدا لمبدأ ضمان تكافؤ الفرص في حق اللجوء إلى العمل، ولحظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل بسبب الجنس، عمل على ملاءمة القوانين الداخلية ذات الصلة مع الاتفاقيات الدولية لإزالة التعارض بينهما وكذلك لتحقيق الانسجام داخل المنظومة القانونية المغربية. فكانت البداية سنة 1995[90] بإلغاء الفصل 726 من قانون الالتزامات والعقود الذي كان يمنع المرأة المتزوجة من إيجار خدماتها إلا بإذن زوجها تحت طائلة فسخ عقد الإجارة التي تبرمه زوجته بدون إقراره[91].
كما نشير إلى أن ضغط الحركة النسائية ساهم بشكل كبير في إلغاء هذا الفصل – الفصل 726 من قانون العقود والالتزامات-.
وتعزيزا لإلغاء الفصل 726 من قانون العقود والالتزامات وتأكيدا من المشرع للتوجه القاضي بحماية المرأة العاملة في التشريع المدني المغربيقانون العقود والالتزامات أقر المشرع مجموعة من المقتضيات في مدونة الشغل تكرس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الاستخدام والمهنة ، نجد على رأسها المادة التاسعة[92] منها التي نصت على منع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة أو اللون أو الجنس يكون من شأنه خرق مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة لاسيما فيما يتعلق بالاستخدام. تحت طائلة العقوبة الجنائية المتمثلة في غرامة من 15000 إلى 30000 درهم تضاعف في حالة العود[93] طبقا للمادة 12 من مدونة الشغل.
المبحث الثاني : جوانب قصور التشريع الوطني في حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل
بعد أن تطرقنا في الشق الأول من المقال لمسألة المعالجة القانونية لموضوع حظر التمييز ضد المرأة العاملة بين المواثيق الدولية و التشريعات الوطنية ، ارتئينا أن نخصص الشق الثاني منه لدراسة بعض مظاهر قصور التشريع الوطني في حماية حقوق المرأة الأجيرة، وذلك من خلال إلقاء الضوء على أبرز أوجه التمييز التي تتعرض لها المرأة في غمار سوق الشغل، و التي يمكن اعتبارها ثغرات قانونية واردة في مدونة الشغل يتعين على المشرع أن يعيد النظر فيها.
و سنميز في جوانب قصور التشريع الوطني في حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل بين نوعين من جوانب القصور ، مظاهر التقصير الحمائي المتعلق بالمساواة في استحقاق الأجر وحظر التمييزالناتج عن المظهر و الاسم أو عن الحالة الزوجية و الأمومة – المطلب الأول- ، ثم بعدها سنعرج على جوانب التقصير الحمائي المتعلق بإثبات التمييز و مسؤولية مفتشية الشغل في حماية حقوق المرأة العاملة و إعمال مبدأ المناصفة – المطلب الثاني – .
المطلب الأول : مظاهر التقصير الحمائي المتعلق بالمساواة في استحقاق الأجر وحظر التمييز[94] الناتج عن المظهر و الاسم أو عن الحالة الزوجية و الأمومة
تتعدد في واقع الأمر أوجه تقصير التشريع الوطني و مدونة الشغل خاصة في حماية حقوق المرأة العاملة و حظر التمييز الذي قد يمارس في حقها في سوق العمل، غير أننا سنكتفي بمعالجة أبرز مظاهر هذا التقصير وذلك من خلال الحديث أولا عن ضعف حماية المرأة من التمييز في استحقاق الأجر – الفقرة الأولى-، ثم قصور حماية الأجيرة من التمييز الناتج عن المظهر أو الإسم – الفقرة الثانية-، و في الأخير سنسلط الضوء على حدود الحماية القانونية التي خولتها مدونة الشغل للمرأة العاملة في حالة تزوجها -الفقرة الثالثة-، أو حالة حملها ووضعها – الفقرة الرابعة-.
الفقرة الأولى : ضعف حماية المرأة من التمييز في استحقاق الأجر
الإشكال الذي يطرح بحدة بخصوص ضمان احترام مبدأ المساواة في استحقاق الأجر في التشريع المغربي يتعلق بمسألة المراقبة، وهزالة العقوبات[95]، إذ أن مدونة الشغل اكتفت فقط بفرض غرامات تتراوح ما بين 25000 درهم و 30000 درهم حسب منطوق المادة 361 من مدونة الشغل ضد المشغل الذي يقوم بخرق مبدأ المساواة في الأجر عند تساوي قيمة العمل.
خصوصا أن ما يلاحظ على مستوى الواقع أن مبدأ الأجر المتساوي عن العمل متساوي القيمة مغيب تماما، حيث أن المرأة العاملة لا زالت تعاني من حيف كبير في أجرها مقارنة مع الأجير الرجل [96] بالرغم من أداءها نفس العمل وفي نفس المكان والظروف وبنفس الوسائل، خاصة في صفوف العاملات اللواتي يخضعن تحت ضغط الحاجة إلى العمل في أعمال مرهقة بأجر بخس، و بالرغم من أن مفتشي الشغل يقفون في حالات كثيرة على مثل هذه الخروقات القانونية، غير أنهم لا يقومون بأي تصرف قانوني إيجابي إزاء ذلك، نظرا لعدم توفرهم على وسائل ردعية قانونية تمكنهم من زجر أرباب العمل المخالفين وإلزامهم باحترام قانون الشغل.
علاوة على ذلك، فإنه عادة ما يتم تشغيل النساء في المؤسسات السرية أو القطاع غير المهيكل البعيد عن مراقبة جهاز التفتيش مما يحول دون ضمان احترام مبدأ المساواة الأجرية[97].
بل الأكثر من ذلك، فقد عقد مؤتمر بشأن الأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية في هونغ كونغ في مارس 2000، والذي خلص إلى أن مسألة المساواة في الأجور ليست بذات الأولوية، وأن معالجة التفاوتات بين الجنسين في الأجور عملية مكلفة تنطوي على فوائد هامشية، كما أنها تهم فقط العاملات وليس أمرا له أهمية استراتيجية لجميع العمال[98].
لكن إذا كانت مظاهر التمييز قد ألغيت قانونا، فإن ذلك لا يعني أن المرأة العاملة تتمتع واقعيا بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل وعلى رأسها الأجر المتساوي عن العمل المتكافئ، إذ أن الهوة لا تزال شاسعة بين المبادئ القانونية والواقع المعيش بسبب عدم احترام القانون دائما[99].
فالواقع العملي يؤكد بشكل جلي أن مبدأ المساواة في استحقاق الأجر قلما يجد مكانا له في التطبيق، وبذلك تبقى الهوة شاسعة سواء بين أجور الرجال والنساء أو بين أجور النساء المقررة قانونا وبين ما يتقاضونه مقابل عملهن فعلا. ورغم سعي المغرب لاحترام الاتفاقية رقم 100حول المساواة في الأجور والتعويضات عند تساوي قيمة العمل، فإن تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية لسنة 1995 قد سجل وجود تمييز ملحوظ بالنسبة لأجور العاملات المغربيات، حيث أكد هذا التقرير أن أجورهن أقل من 50 % من أجور الرجال في نفس وضعيتهن المهنية.
الفقرة الثانية : قصور حماية المرأة من التمييز بسبب المظهر أو الإسم
أولا : حق المرأة الأجيرة في اختيار المظهر[100]
بالإضافة الى التمييز الذي قد يمارس على المرأة العاملة أو المترشحة للعمل بسبب اسمها كما سنرى في النقطة الموالية، نلاحظ ان هذا التمييز اصبح يتجاوز الحق في الاسم الى الحق في المظهر إذ أن رب العمل يتدخل في كثير من الأحيان و يشترط على الأجيرة تغيير مظهرها إن أرادت أن تقبل في العمل.
هكذا لم يعد من الغريب أن نسمع بين الفينة و الأخرى أن بعض أن بعض أرباب العمل يشترطون على الأجيرات اللاتي ترغبن في ولوج ميدان العمل أن لا ترتدين الحجاب[101]،أو يفرضوا عليهن ارتداء ألبسة فاضحة خاصة في المحلات التي يتوافد عليها الزبناء، بل أكثر من ذلك نجد بعض الشركات على المستوى العالمي كشركة أوروديسناي “Euro Disney”[102]، تشترط للعمل لديها أن تحافظ الأجيرة على توازن بين وزنها وطولها، و أن تحمل خاتم واحد في ايديها، وحلقة واحدة في اذنيها، وعلى الأجراء الذكور ألا يحملوا شاربا أو لحية.
الأكثر من ذلك أثبت الواقع العملي أن التمييز الذي قد تتعرض له المرأة العاملة بسبب مظهرها و هيأتها انتشر بكيفية مخيفة أصبحت تهدد حقوقا شخصية اساسية، كالحق في اختيار المظهر، الأمر الذي يفرض علينا ايجاد المخرج القانوني لتوفير الحماية لطالبات العمل عندما يفرض عليهم رب العمل شروطا تمس حقوقهم الشخصية.
واقع الأمر أن مثل هذه الحماية القانونية يمكن أن نجدها بسهولة في مجموعة من القوانين المقارنة خاصة تشريعات الدول المتقدمة[103]، أما في التشريع المغربي فإننا لا نجد أمامنا سوى القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات و العقود و بالضبط الفصل 109[104] منه.
وبالتالي يمكن اعتبار الشرط المتعلق بتغيير المظهر باطلا وفقا لمقتضيات الفصل 109 المذكور، الذي يعتبر باطلا كل شرط يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق الثابتة لكل إنسان، لكن دون أن نطبق الشطر الثاني من الفصل المذكور القاضي ببطلان الالتزام المقترن بمثل هذا الشرط استنادا لارتباط عقد الشغل بالنظام العام الاجتماعي .
غير أنه إذا كان المبدأ يقضي بأن للأجيرة الحق في حماية حياتها الخاصة بما في ذلك الحق في المظهر، فهذه الحماية لا ينبغي أن تؤخذ على إطلاقها، حتى لا تصبح وسيلة في يد الأجيرة تتعسف بها في استعمال حقها في اختيار مظهرها، إذ أن السير الحسن داخل المقاولة يستلزم نوعا من التوفيق بين الحماية المطلوبة لشخص الأجراء و بين حق رب العمل في عدم تضرر مقاولته.
فإذا كان للأجيرة مثلا أن تختار شكل لباسها و ذلك بارتداء الحجاب أو قلعه، فإنها بالمقابل مجبرة على أن يكون لباسها محتشما و مقبولا اجتماعيا، بشكل لا يخلق نوعا من الفوضى في العمل، و لنا في القضاء الفرنسي خير ما نستشهد به من أمثلة على الأضرار التي تلحق بالمؤسسة المشغلة في حالة المبالغة في حماية حياة الأجيرة الخاصة. و هذا ما سارت عليه محكمة الاستئناف بنانسي في قرارها الشهير الصادر بتاريخ 29 نونبر 1982 حينما اعتبرت عدم ارتداء الأجيرة لرافعة النهدين – soutien-gorge، تحت قميص شفاف أمرا مخالفا للآداب و الأخلاق الحميدة، و أن ذلك أثار خللا بالمؤسسة نتيجة تردد باقي الأجراء على مكتب هذه الأجيرة بكثرة[105].
فمن الواضح، إذن أن اللباس المحترم يعتبر ضروريا و لازما بالنسبة للأجراء ذوي الصلة بالزبناء، كما أن استلزام حد أدنى من النظافة يعتبر ضروريا بالنسبة لبعض المهن التي تتطلب زيا نظيفا، حيث أكدت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها بتاريخ 29 يناير 1984 على جواز طرد أحد الأجراء المكلفين ببيع لحم الخنزير نظرا لوساخة لباسه[106] .
كذلك قررت نفي المحكمة -محكمة النقض الفرنسية- أن الشخص المكلف بالأمن الخاص الذي يرفض ارتداء الزي الرسمي للعمل يعتبر مرتكبا لخطأ جسيم يبرر طرده[107].
ثانيا : حق المرأة الأجيرة في الاسم
عرف بعض الفقه الاسم الشخصي بأنه تسمية إلزامية تصلح لتعيين الإنسان لتمييزه عن الأشخاص الآخرين[108]، فلكل فرد في المجتمعات المدنية الحديثة اسم قانوني خاص ينفرد به تمييزا له عن غيره من الأفراد ، و يمنع اختلاطه و اشتباهه بهم، فإطلاق الأسماء على الأفراد طريقة متبعة منذ قديم الزمان لتمييز الإنسان بين أفراد المجتمع بشكل يحفظ لكل فرد حقوقه و مصالحه، كما يمكن المجتمع من اقتضاء حقوقه من الشخص انطلاقا من اسمه و بطاقة تعريفه، الأمر الذي يجعل منه ضرورة لكل شخص لا يمكن الاستغناء عنها، ولعل الأهمية التي يكتسيها الاسم الشخصي المدني هي التي حدت ببعض الاتفاقيات الدولية[109] إلى التأكيد على الحق في الإسم، و ضمان توفره لدى كل فرد منذ طفولته[110].
وعليه متى اعتبرنا الحق في الاسم بمثابة حق شخصي ، فهل من حماية قانونية له في التشريع المغربي حينما يقع المساس به بموجب شرط تعاقدي يفرض على الأجيرة تغييره حين ترغب في الحصول على عمل ما ؟
أثبت الواقع العملي لعلاقات الشغل تعدد أساليب الاعتداء على الحق في الإسم، سواء بانتحاله أو استعماله على أي وجه كان أو المنازعة فيه .
ولن نتعرض للحالتين الأوليتين أي انتحال الإسم أو استعماله لأنه لا يتصور نشوء مثل هذا الأمر في ميدان الشغل ، وحتى إن حصل فإن دراسته ستدخل في مجال القانون الجنائي[111]. ومن ثم سنتعرض فقط لمسألة المنازعة في الاسم الشخصي.
عرف أحد الفقه المنازعة في الإسم بأنها اعتراض من الغير دون مبرر مشروع على حق الشخص في التسمي بالإسم الذي يحمله و في استعماله إياه[112].
و أمثلة ذلك كثيرة أثيرت بصفة خاصة بدول المهجر، حيث يطالب الأجراء العرب بالدرجة الاولى المقيمين بدول المهجر تغيير اسمائهم العربية أو ذات الدلالة الدينية، حيث أن العديد من المهاجرين العرب يجدون صعوبة في الحصول على عمل بسبب أسمائهم العربية مما يضطر عددا كبيرا منهم إلى تغيير أسمائهم من أجل الحصول على عمل، وفي هذا الإطار سبق لمحكمة Montluçon [113] في حكمها الصادر بتاريخ 12 أبريل 1974 أن قبلت طلب المدعى الرامي إلى تغيير اسمه لرغبته في إخفاء طابعه الأجنبي، و ذلك حتى يتمكن من تعاطي تجارة الكتب .
و المؤسف أن مثل هذه الممارسات لا تقتصر على الدول الأوروبية التي قد يبرر ذلك فيها بالنزعة العنصرية التي تطغى على أرباب العمل، بل يتعدى الأمر ذلك حتى إلى بلادنا وبحجج أقل ما يقال عنها أنها حجج واهية ، فقد سبق لجريدة العلم[114] أن نشرت قصة الخادمة فاطمة التي تم تغيير اسمها إلى رحمة عند رغبتها الاشتغال بأحد المنازل بالدار البيضاء، وذلك بذريعة أن اسمها الحقيقي يشبه اسم سيدة المنزل الذي لا يحتمل فضاؤه وجود فاطمتين السيدة والخادمة[115].
كما يلاحظ أن كثيرا من شركات الاتصال والخدمات المعلوماتية الموجهة للأسواق الفرنسية التي تنشأ في المغرب[116] ، تفرض على الأجيرات العاملات لديها كمراسلات هاتف أن يتقمصن إسما فرنسيا لإيهام الزبون بأن المكالمة تتم من فرنسا وليس من المغرب.
وفقا لما تقدم نتسائل، كيف يمكن حماية المرأة الأجيرة أو طالبة العمل من هذا النوع من الشروط التعاقدية التي تمس حق الشخص في اسمه الحقيقي؟
أغلب الفقه نجدهم يؤيدون سمو الحق في الاسم الشخصي على الشرط التعاقدي، غير ان الاشكال الذي يظل مطروحا هو ما هو السند القانوني الذي يمكن اعتماده لحماية هذا الحق ؟
في غياب نص قانوني خاص يمنع هذا التصرف الذي قد يصدر من المشغل، سواء في الفصل 1- 431 من القانون الجنائي الذي لا يجرم التمييز بسبب الاسم ، أو المادة التاسعة من مدونة الشغل، نجد أنفسنا مجبرين على الاصطفاف في تيار الاستاذ محمد بنحساين و القول بأن المقتضى القانوني واجب التطبيق في هذه الحالة هو الفصل 109 من قانون الالتزامات و العقود، بشرط تطبيق البند الأول منه دون الشطر الثاني الذي يقضي ببطلان الالتزام المقترن بالشرط المانع من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل انسان، وبالتالي يجب في هذه الحالة تكييف المقتضيات العامة لهذا الفصل بما يتلائم مع خصوصية القانون الاجتماعي الذي يستهدف حماية الأجير.
ومفاد ذلك أن شرط تغيير اسم الأجيرة يكون باطلا لكن دون أن يؤدي ذلك إلى بطلان الالتزام الذي علق عليه، حتى لا يترتب عن ذلك الانتقاص من حقوق الأجير وفي مقدمتها حقه في الأجر.
وبهذا التوجه نكون قد وفرنا للأجيرة حماية قانونية لإسمها ، حيث ستستطيع خرق شرط تغيير اسمها لأنه شرط باطل لذاته، دون بطلان عقد الشغل الذي يظل مرتبا لكافة اثاره، و في حالة طرد الأجيرة التي رفضت تغيير اسمها الشخصي سيعتبر ذلك طردا تعسفيا مما سيجبر المشغل على تقديم تعويض عادل للأجيرة المتضررة .
الفقرة الثالثة : قصور حماية المرأة من التمييز الناتج عن الحالة الزوجية
لاشك أن للزواج أهمية بالغة من الناحية الاجتماعية والدينية لهذا حث عليه التشريع الإسلامي، إذ جاء في الآية الكريمة قوله تعالى : ” وَمنْ آياته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ منْ أَنْفُسكُمْ أَزْواجًا لتَسْكُنُوا إلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ في ذلكَ لَآياتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“[117].
بناء عليه عمل المشرع المغربي على تنظيم الزواج تنظيما مفصلا بحيث تطرق لأحكامه في الكتاب الأول من مدونة الأسرة[118] التي عرفت الزواج في المادة الرابعة منها بأنه ” ميثاق تراضي وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة”.
وبالنظر الى أهمية الزواج في المجتمعات المدنية المعاصرة، عملت معظم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان على التأكيد على حق الإنسان في الزواج وحماية حق كل شخص في ولوج مؤسسة الزواج.
نذكر من بين هذه الاتفاقيات ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948 “للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنس أو الدين وهما يتساوان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله”، وهو ما نصت عليه أيضا المادة 23 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقع وصادق عليه المغرب من خلال اعترافها بحق الرجال والنساء الذين في سن الزواج بتكوين أسرة[119].
ولكن رغم الأهمية التي يكتسيها الزواج في المجتمع الإنساني، إلا أن حق كل إنسان في الانضمام إليه قد تعرض للانتهاك وعدم الاحترام، إذ أن شرط عدم الزواج أصبح من بين الشروط المفروضة على بعض الأجيرات بمناسبة إبرامها لعقود الشغل، ومخالفة هذا الشرط يعد سببا لفسخ عقد الشغل من طرف بعض المؤسسات المشغلة، مما يكرس التمييز وعدم المساواة بسبب الحالة الزوجية عند إنهاء عقد الشغل، وقد تم الانتباه لوجود مثل هذا الشرط في ميدان الشغل بالمغرب بصدور الحكم عدد 155 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 19 فبراير 1979[120]، و الذي قضى بالتعويض عن الطرد من العمل الذي تعرضت له مضيفة تعمل بشركة الخطوط الملكية المغربية[121]، بدعوى أنها أبرمت عقد زواج مخالفة للشروط العامة لتلك الشركة التي تمنع على المضيفات الجويات التزوج كشرط للقبول بهم كمستخدمات[122].
فالمؤاجر يفضل ولأسباب اقتصادية التعاقد مع أجيرة عازبة، وذلك نظرا لكون وضعية المرأة العاملة المتزوجة تؤثر على تنفيذ عقد الشغل، وهذا ما يدفع المؤاجر إلى إدخال بند عدم الزواج في عقد الشغل كشرط البقاء في العمل[123].
يتضح لنا وفقا للقرار المذكور أن حق الزواج في هذه الحالة يتعارض مع شرط تعاقدي متفق عليه مسبقا طبقا لتطابق الإرادتين بين المشغل و الأجيرة[124]، مما يجعلنا نتسائل عن الحق الواجب الترجيح ، هل حق الزواج ؟ أم حق المشغل التعاقدي بعدم زواج الأجيرة؟
بعد البحث و التنقيب في القوانين الخاصة وعلى رأسها مدونة الشغل و النصوص التطبيقية لها، لم نجد ما يسعفنا لحماية حق زواج الأجيرة من الشرط التعاقدي المانع لممارسة هذا الحق.
لكن بالرجوع للقواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود نجد ان الفصل 109 منه يسعفنا لإيجاد مخرج قانوني لهذا الاشكال وقد جاء في الفقرة الاولى من هذا الفصل:
“كل شرط من شأنه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان كحق الإنسان في أن يتزوج، وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية، يكون باطلا ويؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه…”
ونلاحظ أن البند الأول من هذا الفصل يحمي صراحة حق الأجيرة في الزواج و ذلك باعتباره شرط العزوبة التعاقدي باطلا من أصله، غير أن البند الثاني من الفصل على عكس الأول، من شأن اعتماده في عقد الشغل اهدار الحقوق المكتسبة والاثار القانونية المترتبة عنه، على اعتبار ان البند الثاني يقضي ببطلان الالتزام المانع للزواج وأيضا بطلان الالتزام المعلق عليه ، مما سيترتب عنه تلقائيا ضياع حق الأجيرة المطرودة في التعويض عن الطرد التعسفي.
وعليه يمكن القول أن القضاء في مثل هذه الحالة سيحكم غالبا بإبطال الشرط المانع للزواج مع تركه عقد الشغل قائما مرتبا لجميع اثاره القانونية، ذلك أن الفصل 109 يجب أن يتم تأويله بشكل يلائم خصوصية القانون الاجتماعي الذي يستهدف بالأساس حماية الأجير باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية. وبهذا التوجه نكون قد وفرنا للأجيرة حماية قانونية لإسمها ، حيث ستستطيع الحصول على التعويض مقابل الطرد-الذي سيكيف في الغالب من طرف القضاء بأنه تعسفي- بسبب اعتبار “شرط منع الزواج” باطل لذاته دون بطلان عقد الشغل المرتبط به الذي يظل مرتبا لكافة اثاره .
وقد سبق للمجلس الأعلى في قراره الشهير المؤرخ في 20 يوليوز 1983بمناسبة نظره في قضية المضيفة الجوية المذكورة أعلاه، اعتبر أن الشرط فقط هو الذي يلحقه البطلان دون العقد، وقد جاء في حيثيات القرار “لئن كان الفصل 109 من قانون الالتزامات والعقود ينص على بطلان الالتزام المقترن بشرط من شأنه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان كحقه في أن يتزوج وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية، فإن هذا الشرط يكون باطلا ولا يؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه إذا كان من شأنه الانتقاص من حقوق الأجير، لذلك فإن المحكمة كانت على صواب عندما اعتبرت أن شرط عدم الزواج الذي التزمت به المطلوبة في النقض يعتبر باطلا ويبقى العقد صحيحا ورتبت على ذلك آثار الفسخ التعسفي لعقد العمل الصادر بإرادة منفردة من جانب الطاعنة فكان بذلك قرارها معللا تعليلا كافيا وصحيحا ولم تخرق الفصول المحتج بها مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس”[125].
فالمجلس الأعلى لم يعتمد في هذا القرار على الفصل 109 من قانون الالتزامات والعقود منفردا لتقرير صحة عقد الشغل، لأن اعتماد هذا الفصل لوحده من شأنه أن يحرم الأجيرة من أي تعويض، لأن الشرط الباطل يؤدي تلقائيا إلى بطلان الالتزام المعلق عليه، مما جعل المجلس الأعلى يعمد إلى تفسير الفصل 109 بما يناسب مفهوم النظام العام الاجتماعي، من خلال الإشارة إلى أن بطلان الشرط لا يؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه إذا كان من شأنه الانتقاص من حقوق الأجير[126].
ولكن بعض المشغلين يلجؤون إلى وسائل أخرى للتحايل على النصوص القانونية فيلجؤون مثلا إلى تحديد أجل عقد الشغل بحمل الأجيرة، مما يتعين معه القول ببطلان هذا الشرط مع الإبقاء على عقد الشغل سليما ومنتجا لآثاره القانونية، وذلك لكون هذا الشرط بدوره فيه مساس بالنظام العام[127].
و قد اعتبرت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها بتاريخ 17 أبريل 1991 [128]أن للأجير كامل الحرية في حياته العاطفيةو في قرار آخر اعتبرت نفس المحكمة أن طرد الأجيرة بسبب زواجها بمنافس مشغلها يعد بمثابة طرد تعسفي[129].
الفقرة الرابعة : قصور حماية المرأة العاملة من التمييز الناتج عن حالة الأمومة -الحمل أو الولادة –
حاولت تشريعات العمل العربية و الغربية قدر الإمكان التوفيق بين هاتين المصلحتين، مصلحة الأم الأجيرة من جهة، ومصلحة المشغل من جهة أخرى، وذلك كله في إطار تحقيق مساواة متوازنة لهذه العلاقة لا تلغي وجود الأم في سوق الشغل[130].
ومن أبسط مظاهر الحماية التي يمكن أن تطال الأم الأجيرة أن تمنح لها إجازة الوضع خلال الأسابيع الأخيرة من فترة الحمل وعند الوضع، وخلال الأسابيع التي تليه مباشرة، لأن العمل خلال هذه الفترة قد يؤدي في أحيان كثيرة إلى مرضها أو وفاتها[131].
لذلك فإن مختلف التشريعات متفقة على منح الأجيرة الحامل إجازة للوضع، إلا أن طريقة توزيع واحتساب فترة هذه الإجازة ومدتها تختلف من بلد لآخر،كما يوضح ذلك الجدول التالي[132] :
| المدة | البلد |
| أقل من 12 أسبوعا | تونس، لبنان، البحرين، ليبيا، مصر، سويسرا، العراق، اليمن، الكويت، ماليزيا، الأردن، سوريا، المملكة العربية السعودية. |
| 12 أسبوعا | باكستان، تركبا، جنوب إفريقيا، غانا، المكسيك، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية، نيجيريا، بارغواي، جامايكا، سري لانكا. |
| 13أسبوعا | أثيوبيا، الأرجنتين، أفغانستان، إيران، الصين، إندونيسيا،، بيرو، زيمبابوي. |
| 14 أسبوعا | ألمانيا، إيرلندا، البرتغال، تشاد، توغو، الجزائر، المغرب، السويد، السنغال، الكامرون، موريتانيا، اليابان، الصومال، بوركينافاسو |
| 15 أسبوعا | بلجيكا، سلوفينيا، الكونغو، منغوليا |
| 16أسبوعا | إسبانبا، بولونيا، رومانيا، فرنسا، قبرص، كوستاريكا، لكسمبرغ، النمسا، هولندا، اليونان. |
| 17 أسبوعا أو أكثر | البرازيل، بلفاريا، كندا، قيتنام، أدربيجان، أستونيا، أكرانيا، بلاروسيا، الدانمارك، شيلي، روسيا، إيطاليا، كرواتيا، النرويج، أستراليا(52 أسبوعا) |
رغم أن المرأة الأجيرة تتمتع بحماية تشريعية قوية بموجب مقتضيات مدونة الشغل، كحمايتها من الفصل من منصبها أثناء فترة الأمومة، إلا أن هذه الحماية تبقى نسبية وقاصرة عن ضمان مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين عند إنهاء العلاقة الشغلية، وذلك بالنظر إلى إقصاء مجموعة من النساء العاملات من الحماية التشريعية، كخادمات البيوت و أجيرات قطاع الصناعة التقليدية الصرفة.
فالمدونة تنص على استبعاد بعض الفئات من أحكامها حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة 4 منها أنه “يحدد قانون خاص شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت”[133].
كما جاء في الفقرة الثانية أنه “يحدد قانون خاص العلاقات بين المشغلين والأجراء وبشروط الشغل في القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف”.
والقضاء المغربي بدوره لا يعترف لهذه الفئة بحقوقها، فقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء أن “الخادمة المنزلية تعمل في منزل وليس في مؤسسة تجارية صناعية أو مهنة حرة، ومن تم فطبيعة البيت أو حرمة المنزل تتنافى مع بعض مبادئ قانون العمل التي تقتضي زيارة مفتش الشغل لمراقبة كيفية وظروف تنفيذ العمل كما جرى به العمل في المؤسسات الأخرى”[134].
بالإضافة إلى الحرمان الذي طال خادمات المنازل في أبسط حقوقها ولا سيما الحق في الحفاظ على وظيفتها أثناء مرحلة الأمومة، فإنه توجد فئة أخرى حرمت من حقوقها وهي فئة النساء العاملات في قطاع الصناعة التقليدية الصرفة.
وإذا كان المشرع المغربي قد أجاز فصل الأجيرة خلال فترة الأمومة إذا ارتكبت خطأ جسيما مع منعه تبليغها قرار الفصل خلال هذه المرحلة، فإنه إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضعية الصحية والنفسية للمرأة الأجيرة سواء أثناء فترة الحمل أو بعد الوضع، فإنه يجب إعطاء مفهوم خاص للخطأ الجسيم خلال هذه المرحلة[135] ، لذلك نتفق مع ما ذهب إليه أحد الفقه[136] الذي اعتبر قيام المرأة الأجيرة بعدم طاعة أوامر مشغلها نتيجة لحالة عصبية أثناء فترة الحمل أو بعد فترة النفاس بوقت قصير لا يشكل خطأ جسيما .
ومن أوجه تقصير حماية المشرع للمرأة من التمييز أثناء إنهاء العلاقة الشغلية، السماح للمشغل بإنهاء عقد الشغل في حالة ارتكاب الأم الأجيرة للخطأ الجسيم أو في حالة توافر الأسباب القانونية للفصل[137]، بحيث أنه من الملاحظات التي تثار على المادة 159 من مدونة الشغل استعمالها “للأسباب القانونية الأخرى” مما يمكن المشغل من إضفاء المشروعية على فصله للأجيرة الحامل خاصة وأن مفهوم “الأسباب القانونية الأخرى” جاء فضفاضا و غامضا غير مقيد، مما يخول لرب العمل إمكانية التملص من التزاماته[138].
كما أنه من بين الالتزامات الملقاة على عاتق الأجيرة إثبات حملها بشهادة طبية، وبذلك فهل يعتبر عدم قيام المرأة الأجيرة بإشعار مشغلها بتغيبها بمثابة خطأ جسيم؟.
رغم ما جاءت به المادة 9 من مقتضيات عامة لمنع التمييز ضد المرأة في عالم الشغل، إلا أنها لم تتطرق صراحة لمنع التمييز القائم ضدها بسبب الحمل أو الولادة ، مما تكون معه المادة 9 غير منسجمة مع المادة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي نصت في الفقرة الأخيرة منها على “ضمان الحماية من التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، وذلك تحرزا من فصل الأجيرة بسبب حالة الزواج أو الأمومة”
المطلب الثاني : جوانب التقصير الحمائي المتعلق بإثبات التمييز و مسؤولية مفتشية الشغل في حماية حقوق المرأة العاملة و إعمال مبدأ المناصفة
إضافة إلى الثغرات القانونية التي تضمنتها مدونة الشغل بشأن التقصير في حماية حقوق المرأة العاملة و التي أشرنا لها مقدما ، فهناك أوجه قصور قانونية أخرى لا تقل قيمة عن تلك التي تعرضنا لها في المطلب الاول، سنتعرض لها وفق الترتيب الآتي : صعوبة إثبات المرأة للتمييز الممارس ضدها في سوق الشغل- الفقرة الأولى-، مسؤولية مفتشية الشغل في حماية حقوق المرأة العاملة -الفقرة الثانية-،مسألة المناصفة في حق العمل – الفقرة الثالثة -.
الفقرة الاولى : صعوبة إثبات المرأة للتمييز الممارس ضدها في سوق الشغل
أقر المشرع المغربي في مدونة الشغل قاعدة حرية اثبات العلاقة الشغلية بجميع وسائل الاثبات[139] ، خاصة بالنسبة للأجير الذي يكون مرتبطا مع المشغل بعقد شغل شفوي غير مكتوب، وذلك راجع الى الخصوصية التي يتميز بها عقد الشغل والتي تظهر من خلال توزيع عبء الاثبات بين الطرفين، فالأجير الذي يدعي العلاقة الشغلية يقع عليه عبئ اثباتها لأنه يتمسك بغير الاصل، الذي هو عدم وجود علاقة شغيلة، كما يكون ملزما بإثبات عنصر الاستمرارية، وجميع العناصر المرتبطة بعقد الشغل، خاصة اذا تعلق الأمر بامتيازات تفوق الحد الادنى للأجر المنصوص عليه في القانون، وفي المقابل يبقى على المشغل تقديم جميع الدفوعات التي ينفي بها تلك العلاقة تطبيقا لما ينص عليه الفصل 400 من قانون الالتزامات والعقود ” اذا ثبت المدعي وجود الالتزام كان على من يدعي انقضاءه أو عدم نفاده اتجاهه ان يثبت ادعاءه”.
غير أن الاشكال الذي يثار حول مسألة الاثبات، هو عندما يحاول المشغل تغليف الإجراء التمييزي ضد المرأة بسبب آخر، حيث إنه غالبا ما يبحث المشغل عن سبب قانوني آخر لفصل المرأة الأجيرة من العمل، للتملص من العقاب المقرر في حالة ثبوت العنصر التمييزي في حقها وكذا لإضفاء الشرعية على الفصل[140]. خاصة و أن الأخطاء المذكورة في المادة 39 من مدونة الشغل جاءت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.
بالإضافة إلى ما سبق، فإن إثبات المرأة الأجيرة للتمييز الممارس ضدها عند فصلها[141] من العمل يكاد يكون مستحيلا بالرغم من مبدأ حرية الاثبات المقرر في مادة الشغل[142].
وعلى نقيض المشرع المغربي، كان المشرع الفرنسي واعيا بمسألة صعوبة الإثبات التي قد تعترض الأجيرة التي تكون ضحية تمييز بسبب الجنس أو غيره، حيث ألزم قانون الشغل الفرنسي المشغل بإثبات أن قراره كان مبررا بعناصر لا تتضمن أي تمييز، وأناط بضحية التمييز مهمة تقديم العناصر الواقعية التي يمكن معها افتراض وجود تمييز بسبب الجنس أو غيره من الحالات الواردة في المادة L122-45 من قانون الشغل الفرنسي[143].
وهو اتجاه حسن بالنظر إلى ما يحققه من سهولة إثبات الفصل التمييزي ضد المرأة الأجيرة، وبالتالي ضمان الحقوق الناتجة عن هذا الفصل والمتمثلة في الحق في الرجوع إلى العمل، أو التعويض.
الفقرة الثانية : مسؤولية مفتشية الشغل في حماية حقوق المرأة العاملة
تعتبر المهمة الرقابية أهم اختصاص قانوني يضطلع به جهاز تفتيش الشغل، فهذا الجهاز مكلف حسب ما تقضي به المستويات الدولية والتشريعات الوطنية بكفالة تطبيق الأحكام القانونية المتعلقة بالشغل، من قبل المؤسسات المخاطبة بأحكامها وهذا هو المقصود بوظيفة الرقابة التي تناط بجهاز مفتشية الشغل [144].
و قد تم تحديد مهام واختصاصات مفتشي الشغل في الاتفاقيات الدولية من خلال الاتفاقية رقم 81 المتعلقة بتفتيش الشغل، والاتفاقية رقم 129 حول تفتيش الشغل بالقطاع الفلاحي، وأما في التشريع الوطني فنجد الكتاب الخامس من مدونة الشغل و المعنون بأجهزة المراقبة ( المواد من 530 إلى 548).
ويكلف أعوان تفتيش الشغل[145] بمجموعة من المهام نذكر من أبرزها :
– السهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل؛
– إعطاء المشغلين والأجراء معلومات ونصائح تقنية حول أنجع الوسائل لمراعاة الأحكام القانونية ؛
– إحاطة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل علما بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها؛
– إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية و الجماعية.
و في هذا الصدد، يمكن لأعوان تفتيش الشغل خاصة:
– أن يدخلوا بكل حرية للمؤسسات الخاضعة لمراقبتهم؛
– أن يستفسروا جميع الأجراء وكذا المشغل؛
– أن يطلبوا الاطلاع على جميع الدفاتر و السجلات و الوثائق التي أوجب التشريع المتعلق بالشغل مسكها، ليتحققوا من مدى مطابقتها للمقتضيات التشريعية، ولهم أن يستنسخونها أو يأخذوا ملخصات منها، وتوجيه ملاحظات وإنذارات للمشغلين مقرونة بأجل في حال خرق المقتضيات التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بالصحة و السلامة؛
ومن أجل تمكينهم من السهر على تطبيق التشريع الاجتماعي، خول المشرع للأعوان المكلفين بتفتيش الشغل بعض الآليات القانونية. حيث يمكن لهؤلاء المفتشين إنجاز زيارات التفتيش، و توجيه ملاحظات، وعند الاقتضاء، توجيه تنبيهات مقرونة بأجل أو بدونه، وتحرير محاضر ضد المشغلين المخالفين.
بالرجوع إلى مدونة الشغل المغربية نجدها جاءت ببعض المقتضيات المهمة في هذا الصدد، ففيما يتعلق بظروف الشغل، يسهر العون المكلف بتفتيش الشغل بمراقبة الضوابط القانونية المتعلقة بظروف الشغل لاسيما فيما يتعلق بمدة الشغل، ومراقبة مدى احترام المشغل للمقتضيات المتعلقة بمنح العطلة السنوية المؤدى عنها، والراحة الأسبوعية، وفي نفس السياق، فإن مفتش الشغل يسهر على حسن تطبيق الأحكام المتعلقة باحترام الحد الأدنى للأجور، والراحة الأسبوعية، والراحة في أيام الأعياد، وفي أيام العطل، أما دوره في حماية بعض أصناف الأجراء، فتتجلى في مراقبة المقتضيات القانونية المتعلقة بتشغيل الأحداث والنساء والمعاقين، إلى غير ذلك من القواعد التي يضعها المشرع لتنظيم ظروف وشروط العمل.
لكن رغم الدور الإيجابي الذي يلعبه مفتشو الشغل في الرقابة على ظروف التشغيل و محاولة إجراء الصلح في المنازعات التي تقوم بين الأجير و رب العمل، فإن جهاز تفتيش الشغل بالمغرب لازال يعرف عدة معيقات تحد من فعالية تدخله للقيام بدوره الرقابي على الوجه الأمثل، فبخصوص الزيارات التفتيشية التي ينجزها اطر جهاز تفتيش الشغل، فما يمكن ملاحظته هو عدد الزيارات المفروض على مفتش الشغل القيام بها شهرياً، وهو ما يشكل صعوبة أمامه خصوصا أمام اتساع الرقعة الترابية الخاضعة لدائرة التفتيش، خاصة بالمدن الصناعية الكبرى، وأمام قلة أعوان التفتيش، حيث أن عدد الأطر الموجودة حالياً بمصالح التفتيش قليل جدًا[146]، كما أن هناك خصاصا كبيرا في الأطر الإدارية والتقنية والمتخصصة الكفيلة بتقديم الدعم والمساعدة لأعوان تفتيش الشغل فيما يتعلق بمجال الصحة والسلامة خاصة فئة المهندسين وأطباء مفتشي الشغل.
فتقرير هذا الحد الأدنى من الزيارات التفتيشية لمفتش الشغل، من شأنه أن يؤثر سلبا على فعالية هذه الزيارات، حيث أن المعيار العددي يدفع أعوان تفتيش الشغل إلى القيام بزيارات سطحية، زيادة على قلة الإمكانيات وانعدام وسائل العمل الضرورية، كوسائل النقل، فأغلب مفتشي الشغل يعتمدون على وسائل نقلهم الخاصة إذا توفرت لديهم، مما يضطر معه مفتش الشغل إلى التغاضي عن القيام ببعض الزيارات التفتيشية على الرغم من أهميتها.
وعلى مستوى وسائل متابعة الدور الرقابي لمفتش الشغل، فإن حجية المحاضر[147] التي يحررها مفتش الشغل تبقى نسبية، بحيث يمكن إثبات ما يخالفها بأية وسيلة قانونية طبقا للقواعد العامة للإثبات ، مما يعني أن المشغل الذي حرر ضده محضر بمخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية للشغل، يمكن أن يبطل تلك المحاضر، ولو بمجرد شهادة الشهود مثلا مما قد يعرض مفتش الشغل للمساءلة والمتابعة أمام القضاء. ينضاف إلى ذلك عدم إحاطة جهاز تفتيش الشغل علما بمآل المتابعات بخصوص المحاضر التي يحررها، ويحيلها على النيابة العامة، وكذا بالأحكام الصادرة في حق المشغلين المخالفين، إذ أن إحاطة المفتش علما بمآل محاضره من شأنه أن يشعره بأهمية دوره الرقابي المنوط به ويبرز فاعليته، ويحفزه على الاستمرار في العمل الجاد وهو مطمئن لوجود جهاز قضائي فعال لن يتوانى في متابعة المخالف لقانون الشغل، ولكن أمام غياب نص قانوني يلزم بإشعار مفتش الشغل بمصير محاضره، يبقى هذا الأخير على غير علم بقرار المحكمة بشأن متابعة المخالف، ذلك أن صلة مفتش الشغل بالمحضر تنقطع بمجرد إحالته، فلا يعلم بعد ذلك مآله، وما إذ تمت متابعة المشغل المخالف أم لا، وفي حالة المتابعة لا يعلم بمضمون الحكم، ولا يعلم سبب عدم المتابعة في حالة تحققها[148].
وفي الأخير يمكن القول أن سبب عدم اضطلاع مفتش الشغل بالمغرب بدور الرقابي على أكمل وجه يرجع أساسا لتعدد وتنوع مهام مفتشي الشغل، فمن المتفق عليه في القوانين المقارنة أن الوظيفة الأساسية والتقليدية لجهاز مفتشية الشغل تنحصر في السهر على تطبيق قانون الشغل، ومراقبته ، غير أن ما يلاحظ على هذا الجهاز بالمغرب هو أنه أصبح يضطلع بعدد كبير ومتنوع من المهام والاختصاصات الخارجة في الأصل عن نطاق دوره الرقابي[149]، فأصبح تدخله يكاد يكون شاملا لكل جوانب الحياة القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يؤثر سلبا على نجاعة دوره الرقابي على ظروف و شروط تشغيل النساء ومدة تقيد أرباب العمل بالالتزامات الملقاة على عاتقهم اتجاه الأجيرات، خاصة بعد أن كرست مدونة الشغل اختصاص هيئة تفتيش الشغل بالمصالحة في نزاعات الشغل الفردية والجماعية، بعد أن كان في السابق اختصاصا واقعياً[150].
الفقرة الثالثة : مسألة المناصفة[151] في حق العمل
ما فتئ نشاط النساء في القطاع الخاص[152] بالمغرب يشهد تراجعا متزايدا منذ سنة 1999 ، ذلك أن نسبة النشاط النسوي المغرب سجلت انخفاضا بلغ 5,7 نقطة في الفترة ما بين سنتي 1999 و 2012 ، وهي نسبة نشاط منخفضة ثلاث مراتبالقياس إلى نسبة الرجال.
فعلى الصعيد الوطني يتجاوز معدل نشاط الرجال بنحو 3 أضعاف معدل نشاط النساء (4 أضعاف في الوسط الحضري مقابل ضعفين في الوسط القروي). و الأكثر من ذلك أن معدلات نشاط الإناث تشهد انخفاضا متواصلا (%28.1 في المائة سنة 2000 و %25.1 في المائة سنة 2013). كما ان معدل شغل النساء على المستوى الوطني انخفض خلال العقد الأخير ( من 28 في المائة سنة 2000 إلى %22.6 في المائة سنة 2014). وقد بلغ معدل بطالة النساء في الوسط القروي 21.9% في المائة مقابل %12.8 في المائة في صفوف الرجال. أما البطالة طويلة الأمد و التي تطال أساسا الشباب و النساء وكذا خريجات التعليم العالي (%26.8 في المائة من النساء مقابل % 14.8 في المائة بالنسبة للرجال سنة 2013)، فتدل على عدم وجود تطابق هيكلي بين التكوين و المؤهلات وبين حاجيات سوق الشغل، فضلا عن عدم كفاية خلق فرص الشغل. من جهة أخرى فقد سجل سنة 2012 أن نحو واحدة من اثنتين من النساء تعمل بدون أجرة (70 في المائة في المجال القروي)، كما أن ما يقارب نصف النساء القرويات توجدن في وضعية الشغل الناقص (sous-emploi)[153].
وإضافة إلى ما تقدم يظل النشاط النسائي متمركزا في القطاعات ذات التأهيل الضعيف، ويقتصر على عدد محدود من المهن . ونجدفي الوسط الحضري كذلك أن ما يربو على ثلاثة أرباع من النساء العاملات يشتغلن كأجيرات مستخدمات،ومعظمهن من المساعدات المنزليات 73,6) بالمائة( كما تجدر الإشارة إلى تعرض النساء بكيفية أكبر للبطالة، ولا سيما في صفوف الحاصلات على شهادات،فضلا عن كون نسبة البطالة في صفوف النساء الحضريات تشكل ضعف نسبة الرجال، 20,6%في المائةمقابل 11,5% في المائة. ثم إن ثماني نساء من أصل عشرة يعشن في حالة بطالة هن حاصلات على شهادة[154].
في سنة 2013 ، بلغت نسبة عمل النساء بالمغرب 22,7%في المائة، مقابل 66,4%في المائة بالنسبة للذكور، ممايمثّل أقل من ربع النساء البالغات سن العمل. ومن المتوقع أن تواصل هذه النسبة حسب المندوبية الساميةللتخطيط، انخفاضها الذي تعرفه منذ سنة. 2000
المبيان التالي يوضح معدل النشاط حسب وسط الإقامة و الجنس في المغرب في إحصاء سنة 2004 بالمقارنة مع نسب إحصاء سنة 2014[155].
يتبين لنا فعلا من خلال النتائج الرسمية لإحصاء سنة 2014 أن نسبة النشاط النسوي لم تتجاوز خلال سنة 2014 14,7% في المائة على المستوى الوطني (19,4% في المائة بالوسط الحضري و 7,5% في المائة بالوسط القروي)، وهي أضعف نسبة مسجلة، مقارنة مع بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، و المخيف في الأمر أن نسبة النشاط النسوي بالمغرب مستمرة في الانخفاض منذ سنة 1999، فبالمقارنة مع إحصائيات سنة 2004 كانت نسبة النشاط النسوي تبلغ %6،17 في المائة .
وبالرغم من الارتفاع الملحوظ في نسبة تشغيل النساء بالقطاع الحكومي عرفت ارتفاعا مطردا، بحيث تمثل نسبة الموظفينالنساء 38,6% في المائة من أصل 860.000 موظف و موظفة )نسبة في تزايد ب 4,6 نقطة مقارنة مع سنة 2002 (تبقى نسبة مساهمة المرأة دون المأمول بالمقارنة مع الدول ذات النمو الاقتصادي المماثل.
وتدعو هذه الوضعية السلطات العموميةَ إلى العمل بكل جدية وحزم على تعميق الدراسةg مسألة الانخفاض والتقليص المقلق لنسبة نشاط النساء بالمغرب، وذلك للوقوف عند أسبابه وآثاره، وبعدها وضع الدولة من خلال البرامج الحكومية لمخططات قصيرة و متوسطة المدى كفيلة بالرفع من مساهمة المرأة في النسيج الاقتصادي، والحد من تفاقم البطالة داخل أوساط النساء.
خاتمة
خلصنا من خلال هذه الدراسة أن الواقع العملي في سوق الشغل بالمغرب، يسجل هوة شاسعة بين ما تدعو إليه المدونة وبين ما تعيشه المرأة الأجيرة، و يعزى ذلك أساسا الى ضعف الجانب الزجري الذي يجعل كل قاعدة قانونية ملزمة تحت طائلة غرامات شكلية وهزيلة. فالعقوبات الواردة في مدونة الشغل لا تخرج عن كونها عقوبات مالية ضئيلة، بالنظر إلى الغنى الفاحش الذي يحققه أرباب العمل، هذا بالإضافة الى ضعف الرقابة الإدارية من طرف مفتشية الشغل على المقاولات ومدى احترامها لحقوق المرأة العاملة. كما نؤكد أيضا أن الوضعية المالية للمقاولات الصغيرة و المتوسطة و مستوى التقدم الفكري و الثقافي للمجتمع المغربي، لا تسمح بعد بإعمال مقتضيات مدونة الشغل وفق توجهات الاتفاقيات و المواثيق الدولية .
إن مشكل التمييز الذي تتعرض له المرأة الأجيرة في الواقع العملي غير مرتبط بالنصوص القانونية فقط ــ لأن الحماية القانونية متوفرة فعلا كما رأينا ــ، بل الأمر يتعلق بمدى تفعيل واحترام هذه النصوص وتطبيقها تطبيقا سليما، و أيضا مدى وعي المجتمع بأهمية تحقيق المساواة بين الجنسين في سوق الشغل، إذ أن ضمان حماية المرأة من هذا التمييز، لا يتوقف على الجانب التشريعي فقط، بل يتعدى ذلك إلى جوانب مجتمعية واقتصادية يجب أخذها بعين الاعتبار.
خلاصة القول أن الصعوبات التي تعيشها المنظومة القانونية المغربية في مجال حظر ومكافحة التمييز ضد المرأة بكل تجلياتها سواء تلك المرتبطة بالأبعاد السوسيو ثقافية، أو بالنصوص القانونية و المسطرية، أو بالعنصر البشري الفاعل في مرفق العدالة، لا ينتقص في الواقع من إرادة المملكة لتكريس حماية وصيانة حقيقية لحقوق المرأة العاملة وحظر جميع اشكال التمييز في حقها، ونخص بالذكر تكريس المساواة في حق العمل، المساواة في استحقاق الأجر، حظر التمييز ضد المرأة الأجيرة في حالة الحمل و الأمومة، حظر التحرش الجنسي ضد الأجيرة…
ولا شك أن توجه الاجتهاد القضائي بعد دستور 2011 الذي أكد على سمو الاتفاقيات الدولية على القانون الوطني بمجرد نشرها بالجريدة الرسمية، سيكون له أثر كبير في تكريس دور القضاء في حماية حقوق المرأة الأجيرة كما تضمنها لها المواثيق والمعاهدات الدولية المرتبطة بالموضوع.
تم بحمد الله و قوته
طانطان في 2016/03/16
توصيات
1) تعديل الفصل 1-431 من خلال إضافة تجريم كل تمييز بين الأشخاص – الأجراء و المترشحين لمنصب شغل- بسبب المظهر أو الهيأة أو بسبب الاسم الشخصي أو العائلي…
2) تعديل مقتضيات المادة التاسعة من مدونة الشغل بإضافة موانع التمييز التي تم إغفالها و هي التمييز بسبب المظهر و الهيأة أو بسبب الاسم الشخصي أو العائلي.
3) قلب عبئ إثبات عدم التمييز ضد المرأة في الفصل أو التسريح … على عاتق المشغل على غرار توجه المشرع الفرنسي ومجموعة من تشريعات العمل المقارنة.
4) تعديل مقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بالغرامات الناتجة عن قيام رب العمل بأعمال تكرس للتمييز ضد المرأة العاملة، وذلك بالرفع من قيمة هذه الغرامات الهزيلة التي لا تضطلع بدورها الجزائي و التهديدي المرجو منها.
5) تعديل مقتضيات المادة 159 من مدونة الشغل من خلال إلغاء عبارة “الأسباب القانونية الأخرى للفصل” لكي لا يتخذها المشغل ذريعة لإضفاء المشروعية على فصله للأم العاملة لأن هذه العبارة فضفاضة و غير مقيدة.
6) تقوية صلاحيات مفتشية الشغل في ضبط المخالفات الشغلية المتعلقة بالتمييز بين الجنسين في الحقوق الأساسية للعمل، وتمتيع محاضر المخالفات المحررة من طرفه بحجية رسمية .
7) عمل السلطات العمومية على تعميق دراسة مسألة الانخفاض والتقليص المقلق لنسبة نشاط النساء، وذلك للوقوف عند أسبابه وآثاره، وبعد ذلك وضع الدولة من خلال البرامج الحكومية لمخططات قصيرة و متوسطة المدى كفيلة بالرفع من مساهمة المرأة في النسيج الاقتصادي، والحد من تفاقم البطالة داخل أوساط النساء
8) تغيير النظرة السائدة في المجتمع المغربي حول عمل المرأة خارج البيت من خلال تخصيص ندوات ولقاءات، لإبراز دورها متزوجة كانت أم غير متزوجة في الانتاج والدفع بعجلة التنمية وحقها في عمل حر و شريف يتلائم مع طبيعتها الانسانية و مسؤولياتها الأسرية.
9) تشجيع النساء على خلق مقاولات خاصة بهن من خلال منحهن تسهيلات خاصة في القروض والمساطر الإدارية و القانونية .
10) قيام وزارة الاتصال بتضمين دفاتر تحملات وسائل الاتصال العمومية السمعية و البصرية ببنود تلزمها بتكريس منع ومكافحة الصور النمطية القائمة على أساس الجنس، وإشاعة مبدأ المساواة بين الجنسين.
11) إدراج مبدأ المساواة بين الرجال والنساء باعتباره أساساً للمواطنة المغربية في البرامج التربوية و المناهج المدرسية.
4) محمود سلامة، الحماية الدولية والعربية للمرأة العاملة، ، السنة 23 العدد2، س23، يونيو 1999، مجلة الحقوق- مكتبة كلية الحقوق، ص: 282.
5) ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 (11 سبتمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 13 شوال 1424 (8 ديسمبر 2003)، ص 3969.
[6]) سناء زعيمي، الوضع القانوني للمرأة المغربية بين الخصوصية والكونية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، ظهر المهراز فاس، السنة الجامعية 2005-2006، ص: 161.
[7]) عمرو بنعلي ، حظر التمييز ضد المرأة في مدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص “تخصص تشريعات الاسرة والهجرة” ، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية – وجدة-، السنة الجامعية 2008/2009، ص : 2 ، 3.
[8]) نذكر القارئ(ة) الكريم (ة) أننا اقتصرنا في هذا المطلب على ذكر أبرز الاتفاقيات الدولية التي تلامس بصلة وثيقة موضوع بحثنا – حظر التمييز ضد المرأة في سوق الشغل-، إذ أن الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي تحدثت عن المساواة بين الجنسين وكرست لحظر التمييز ضد المرأة بصفة عامة عديدة ومتنوعة ونذكر من بينها على سبيل المثال :
– ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945
– الاتفاقية المتعلقة بشأن الحقوق السياسية للمرأة الصادرة سنة 1952
– الاتفاقية المتعلقة بشأن الحقوق السياسية للمرأة الصادرة عام 1952
– الاتفاقية المتعلقة بجنسية المرأة المتزوجة لعام 1957
– الاتفاقية الخاصة بالرضا على الزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج لعام 1962
– الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة،الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1993.
([9] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة حقوقية دولية تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10 دجنبر 1948 في قصر شايو في باريس. الإعلان يتحدث عن رأي الأمم المتحدة في حقوق الإنسان التي يجب أن يتمتع بها جميع البشر في العالم بدون أي تمييز فيما بينهم.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتألف من 30 مادة ويمثل رأي الجمعية العامة بشأن حقوق الإنسان المكفولة لجميع الناس.
يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من بين الوثائق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان والتي تم تبنيها من قبل الأمم المتحدة، ونالت تلك الوثيقة موقعاً هاماً في القانون الدولي أو ما يعرف بالشرعة الدولية، وذلك مع وثيقتي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سنة 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سنة 1966. وتشكل الوثائق الثلاثة معاً ما يسمى “لائحة الحقوق الدولية” أو ما يعرف أيضا ب”الشرعة الدولية لحقوق الانسان”.
– مأخوذ من موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة www.Wikipedia.org ، تاريخ الإطلاع : 2015/12/20 على الساعة 11:30 صباحا .
([10]يقصد بمصطلح “الشرعة الدولية لحقوق الانسان” مجموعة الصكوك التي تم إعدادها من قبل “لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة”، وقد استقر الفقه الدولي في مجال حقوق الإنسان على استخدام مصطلح “الشرعة الدولية لحقوق الإنسان” للدلالة على ثلاثة من أهم وثائق حقوق الإنسان وهي: (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
([11] المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
“يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق. وقد وهبوا عقلاً وضميرًا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء.”
([12] المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
“لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.
وفضلاً عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.”
([13] خليل حسين، حقوق الإنسان في الإعلان العالمي، مقال منشور بالمدونة الإلكترونية للأستاذ خليل حسين، http://drkhalilhussein.blogspot.com/ ، تاريخ الإطلاع عليه : 02/01/2016 على الساعة 16.00 زوالا.
([14] المادة23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
” 1. لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
2. لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
3. لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
4. لكل شخص الحق في أن ينشأ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.”
([15] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هيمعاهدة متعددة الأطراف اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخلت حيز النفاذ في 3 يناير1976. تلزم هذه الاتفاقية أطرافها بالعمل من أجل منح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد في الأقاليم المستقلة و المتمتعة بالحكم ذاتي وغير المتمتعة بالحكم الذاتي، ونجد على رأس هذه الحقوق: حق العمل،حقوق العمال،الحق في الصحة،حق التعلم،الحق في مستوى معيشي لائق…
اعتبارا من سنة 2015 فقد صادق على العهد 164 دولة، غير أن هناك خمس دول أخرى وقعت على العهد لكنها لم تصادق بعد عليه، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، كوبا، بالاو، ساوتومي، جزر الكوموروس.
– مأخوذ من موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة www.Wikipedia.org ، تاريخ الإطلاع : 2015/12/23 على الساعة 11:00 صباحا .
([16] مقتطف من ديباجة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية 1966 :
“ان الدول الأطراف في هذا العهد اذ ترى ان الاقرار بما لجميع اعضاء الأسرة البشرية من كرامة اصيلة فيهم، وفي حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقاً للمبادئ المعلنة في ميثاق الامم المتحدة اساس الحرية العدل والسلام في العالم، واذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الانسان الأصيلة فيه، واذ تدرك ان السبيل الوحيد لتحقيق المثل الاعلى المتمثل وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الانسان في ان يكون البشر احراراً ومتحررين من الخوف والفقر هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل انسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية، واذ تضع في اعتبارها ما على الدول بمقتضى ميثاق الامم المتحدة من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الانسان وحرياته، واذ تدرك ان على الفرد الذي تترتب عليه واجبات ازاء الافراد الاخرين وازاء الجماعة التي ينتمي اليها مسؤوليه السعي الى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد…”
” تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق ، أو الجنس ، أو اللغة ، أو الدين ، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي ، أو الثروة ، أو النسب ، أو غير ذلك من الأسباب .”
“تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد .”
“تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأنه ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقاً لهذا العهد إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي .”
[20]) المادة 6 :
“1. تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق .
2. يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين ، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة، وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية .”
” تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادل ومرضية تكفل علي الخصوص :
أ . مكافأة توفر لجميع العمال ، كحد أدنى :
1- أجراً منصفاً ، ومكافأة متساوية عند تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، علي أن يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل ، وتقاضيها أجراً يساوي أجر الرجل في حالة تساوي العمل ؛
2- عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقاً لأحكام هذا العهد ؛
ب . ظروف عمل تكفل السلامة والصحة ؛
ج . تساوي الجميع في فرص الترقية داخل عملهم إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة ؛
د . الاستراحة وأوقات الفراغ ، والتحديد المعقول لساعات العمل ، والإجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية .
3. ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها الانتقاص من هذه الحقوق ، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الاتفاقية .”
([22] منظمة العمل الدولية (international labour organization – ILO)، هيمنظمة دوليةتأسست في عام1919ومقرها مدينةجنيففيسويسرا، كرد فعل على نتائج الحرب العالمية الأولى وتأثرت بعدد من التغييرات والإضطرابات على مدى العقود الثلاثة التي تلت تأسيسها، وتعتمد على ركيزة دستورية أساسية وهي أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا إذا استند علىالعدالة الاجتماعية.
ومنظمة العمل الدولية حددت الكثير من الضوابط المميزة للمجتمع الصناعي مثل تحديد ساعات العمل في ثماني ساعات باليوم، وسياسات الإستخدام، وسياسات أخرى تتعلق بالسلامة في مكان العمل، والعلاقات الصناعية السليمة.
وفي عام1969، فازت المنظمةبجائزة نوبل للسلاملتقيق السلم الاجتماعي بين الطبقة العاملة و أرباب المقاولات، وتحقيق العدالة الاجتماعية لفائدة الأجراء، وتوفير المساعدة التقنيةللدول النامية في ميدان العمل… ، وقد قامت منظمة العمل الدولية بتسجيل شكاوى ضد الكيانات التي تنتهك القواعد الدولية للتشغيل و الاستخدام، ومع ذلك، فإنها لا تفرض عقوبات على الحكومات.
– مقتبس من موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة www.Wikipedia.org ، تاريخ الإطلاع : 2015/12/25 على الساعة 19:00 مساءا .
([23] نذكر هنا أن القبول بدستور المنظمة هو شرط لازم و أساسي لقبول عضوية الدولة في المنظمة.
([24] الطيب فرجان، دور منظمة العمل الدولية في حماية حقوق العمال، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق ، جامعة الدكتور يحيى فارس بالمدية، كلية الحقوق- الجزائر، السنة الجامعية 2010/2011 ، ص : 14.
([25] تعد منظمة العمل الدولية من المنظمات الأكثر نشاطا في مجال إصدار الاتفاقيات و التوصيات، بحيث صدر عنها إلى غاية عام 2007 حوالي 188 اتفاقية و 199 توصية.
([26] الاتفاقية رقم 30 لسنة 1930، و الاتفاقية رقم 31 لسنة 1931، و الاتفاقية رقم 46 لسنة 1935، والاتفاقية رقم 57 لسنة 1936، و الاتفاقية رقم 61 لسنة 1937، و الاتفاقية رقم 67 لسنة 1939.
. رقم 29 سنة 1930 الاتفاقية ([27]
[28]) الاتفاقية رقم 33 لسنة 1932، و الإتفاقية رقم 58 لسنة 1936، و الإتفاقية رقم 59 لسنة 1937.
([29] الطيب فرجان، مرجع سابق، ص : 8.
[30]) صادقت المملكة المغربية سنة 1979 على الاتفاقية رقم 100 المتعلقة المساواة الاجرية بين الجنسين عن تساوي قيمة العمل. و تقول منظمة العمل الدولية، إن عدد الدول الأعضاء في المنظمة التي صادقت على الاتفاقية رقم 100 لعام 1951 بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر عن عملٍ ذي قيمة متساوية يبلغ 126 دولة عام 1995.
([31] مارتن أولز- شونا أولني – مانويلا تومي، المساواة في الأجور، دليل تعريفي صادر عن منظمة العمل الدولية سنة 2013، ص : 2.
([32] تنص المادة الأولى من الاتفاقية رقم 100 على ما يلي :
” في مفهوم هذه الاتفاقية :
أ- يشمل تعبير “أجر” الأجر أو المرتب العادي، الأساسي أو الأدنى و جميع التعويضات الأخرى، التي يدفعها صاحب العمل للعمال بصور مباشرة أو غير مباشرة، نقدا أو عينا، مقابل استخدامه له .
ب-تشير عبارة “مساواة العمال و العاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية ” الى معدلات الاجور المحددة دون تمييز قائم على الجنس.
-” تشجع كل دولة عضو بوسائل تتلائم مع الأساليب السائدة في تحديد معدلات الأجور، على كفالة تطبيق مبدأ مساواة العمال و العاملات في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية على جميع العاملين، و أن تضمن تطبيق هذا المبدأ في حدود عدم تعارضه مع تلك الأساليب.
– يجوز تطبيق هذا المبدأ عن طريق :
أ- القوانين أو اللوائح الوطنية
ب- أي نظام قانوني لتحديد الأجور يقرره أو يعترف به
ج- الاتفاقات الجماعية بين أصحاب العمل و العمال
د- أي مزيج من بين هذه الوسائل”
[34]) جاء في الفقرة الأولى من المادة 7 المشار إليها :
“لا تلزم هذه الاتفاقية سوى الدول الاعضاء في منظمة العمل الدولية التي سجل المدير العام لمكتب العمل الدولي تصديقاتها. “
[35]) اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 25 يونيو 1958 في دورته الثانية والأربعين ودخلت حيز النفاذ في 15 يونيو 1960 طبقا لأحكام المادة الثامنة منها، و يبلغ عدد الدول التي صادقت على الاتفاقية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة في سنة 1995 نحو 122 دولة .
([36] مارتن أولز- شونا أولني – مانويلا تومي، المساواة في الأجور، دليل تعريفي صادر عن منظمة العمل الدولية، سنة 2013، ص : 3..
[37]) المادة الأولى من الاتفاقية رقم 111:
1- يعني مصطلح التمييز : أي تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي، ويكون من شأنه ابطال أو اضعاف تطبيق تكافؤ الفرض أو المعاملة في الاستخدام أو المهنة .
2- لا يعتبر أي تفريق او استبعاد أو تفضيل على أساس مؤهلات يقتضيها شغل وظيفة معينة من قبيل التمييز.
3- في مفهوم الاتفاقية ، يشمل تعبيرا ” الاستخدام” و “المهنة” امكانية الوصول الى التدريب المهني، و الوصول الى مهن معينة، و كذلك شروط الاستخدام و ظروفه.
[38]) المادة 2 من الاتفاقية رقم 111 :
” تتعهد كل دولة عضو تسري عليها هذه الاتفاقية بصياغة و تطبيق سياسة وطنية ترمي الى تشجيع تكافؤ الفرص و المساواة في المعاملة و في الاستخدام وفي المهنة، باطلاع نهج تناسب الظروف و الممارسات الوطنية، بغية القضاء على أي تمييز في هذا المجال.”
[39]) الطيب فرجان، دور منظمة العمل الدولية في حماية حقوق العمال، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، جامعة الدكتور يحيى فارس بالمدية، كلية الحقوق- الجزائر، السنة الجامعية 2010/2011،ص:34 .
([40] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو ما يعرف اختصاراً باتفاقية سيداو CEDAW ، باللغة الإنجليزية:
Convention on Elimination of All Forms of Discrimination Against Women) )
هي معاهدة دولية تم اعتمادها في 18 دجنبر 1979 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم عرضها للتوقيع والمصادقة والانضمام بالقرار 34/180 في 18 دجنبر 1979، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية للنساء. دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981. وتعتبر الولايات المتحدة الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تصادق على اتفاقية سيداو إضافة لثماني دول نامية أخرى لم تنضم إليها بالأساس بينها إيران، دولة الكرسي الرسولي، السودان، الصومال وتونغا. وكانت السويد أول دولة توقع على الاتفاقية وذلك في 2 يوليو 1980 لتدخل حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981. وبحلول ماي 2009 انضمت إلى الاتفاقية 186 دولة، كان أحدثها دولة قطر في 19 أبريل 2009، ونشير إلى أن بعض حكومات الدول التي وقعت أو صادقت على الاتفاقية قدمت بعض التحفظات على بعض ما ورد فيها.
– مأخوذ من موقع ويكيبديا الموسوعة الحرة www.Wikipedia.org ، تاريخ الإطلاع : 2016/01/01 على الساعة 10:30 صباحا .
([41] تم إحداث لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة سنة 1946.
([42] نزار محمد عثمان، سيداو في الميزان، مقال منشور في موسوعة الغزو الفكري و الثقافي و اثاره على المسلمين، إعداد علي بن نايف الشحود، ص : 2 وما يليها.
([43] المادة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979:
” 1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكى تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق ولا سيما:
(أ ) الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا لجميع البشر؛
(ب ) الحق في التمتع بنفس فرص العمالة، بما في ذلك تطبيق معايير اختيار واحدة في شؤون الإستخدام؛
(ج) الحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل، والحق في الترقية والأمن على العمل وفي جميع مزايا وشروط الخدمة، والحق في تلقى التدريب وإعادة التدريب المهني، بما في ذلك التلمذة الحرفية والتدريب المهني المتقدم والتدريب المتكرر؛
(د) الحق في المساواة في الأجر، بما في ذلك الاستحقاقات، والحق في المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المساوية، وكذلك المساواة في المعاملة في تقييم نوعية العمل؛
(هـ) الحق في الضمان الاجتماعي ،ولا سيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من حالات عدم الأهلية للعمل، وكذلك الحق في إجازة مدفوعة الأجر؛
(و) الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب.
2-توخياً لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، ضمانا لحقها الفعلي في العمل، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة:
(أ) لحظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل أو إجازة الأمومة والتمييز في الفصل من العمل على اساس الحالة الزوجية، مع فرض جزاءات على المخالفين؛
(ب) لإدخال نظام إجازة الأمومة المدفوعة الأجر أو المشفوعة بمزايا إجتماعية مماثلة دون فقدان للعمل السابق أو للأقدمية أو للعلاوات الإجتماعية؛
(ج) لتشجيع توفير الخدمات الإجتماعية المساندة اللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة، ولاسيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال؛
(د) لتوفير حماية خاصة للمرأة أثناء فترة الحمل في الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها.
3- يجب أن تستعرض التشريعات الوقائية المتصلة بالمسائل المشمولة بهذه المادة استعراضا دوريا في ضوء المعرفة العلمية والتكنولوجية، وأن يتم تنقيحها أو إلغاؤها أو توسيع نطاقها حسب الاقتضاء.”
([44]نهى القاطرجي، المرأة في منظومة الأمم المتحدة، رؤية إسلامية، الطبعة الأولى 2006، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، ص : 204.
[45]) نفس المرجع السابق ، ص: 204.
([46] تمت المصادقة على هذه الاتفاقية من طرف المغرب بمقتضى الظهير رقم 2.93.4، و تم إيداع أدوات التصديق عليها في 21 يونيو 1993، وتم نشر الاتفاقية بالجريدة الرسمية بتاريخ 18 يناير 2001، وقد أبدى المغرب تحفظه على مجموعة من المواد.
[47]) المواد 26،16،15،9،2.
([48] ظهير شريف رقم 1.11.51 صادر في فاتح رمضان 1431 الموافق ل2 غشت 2011 ،بنشر الإعلان عن رفع تحفظات المملكة المغربية المضمنة في وثائق الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 دجنبر 1979.
([49] ترى السيدة سناء الزوين رئيسة منتدى الزهراء المغربية، أن رفع المغرب لهذه التحفظات له مجموعة من التداعيات الاجتماعية الخطيرة التي تهدد النسيج الثقافي والحضاري المغربي الذي تأسس منذ قرون، وكذا على العلاقات الأسرية، لأن الاتفاقية تقدم المساواة التامة و المطلقة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وعلى العكس فإن النسيج الثقافي والحضاري الاسلامي المغربي يقر حقوقا ومكتسبات وتمييزا إيجابيا وإنصافا لصالح المرأة المسلمة، ومنها الحق في النفقة، والأولوية في الحضانة، وأخذ المهر عند الزواج، والاستقلالية المالية، والاحتفاظ باسمها العائلي بعد الزواج… لكن بمقتضى المادة 16، ستفقد المرأة المغربية جميع هذه الامتيازات، كما سيصبح من حقها الزواج من غير المسلم.
– حوار مع السيدة سناء الزوين ، جريدة المساء ليوم 2011/10/03.
([50] حافظ المغرب على إعلانه التفسيري بشأن المادة 2 من هذه الاتفاقية (تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة). و بشأن الفقرة 4 من المادة 15 ( تمنح الدول الأطراف الرجل و المرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم و إقامتهم). والحال أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة تعتبر المادة 2 أساسية لتحقيق هدف وغايات الاتفاقية.
([51] من خلال مشروع القانون رقم 125.12 الذي صادق عليه البرلمان بالإجماع و القاضي بالموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
[52]) عدم توقيع الولايات المتحدة على اتفاقية سيداو اثار استغراب الكثير من المتخصصين والعاملين في مجال المرأة في الدول العربية وفي دول غربية متقدمة، ذلك أن هذه الاتفاقية ظلت قابعة داخل أروقة مجلس الشيوخ الامريكي لعدم حصولها على الأصوات الكافية ليتم اقرارها والمصادقة عليها،و معلوم بالنسبة للمهتمين بالشأن الحقوقي أن الولايات المتحدة لها أجندتها فيما يتعلق بحقوق المرأة في الشرق الأوسط، فأمريكا عن طريق مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية لديها مشاريع تقدر بـ40 مليون دولار أمريكي في المنطقة تتعلق بالقضايا التي تخص المرأة فقط، وهي تعمل بجهد مشهود على تحسين الأوضاع التشريعية والقانونية والاقتصادية للمرأة حسب ما هو واضح من خلال برامجها في المنطقة وهناك مشاريع تقوم بها مع المؤسسات التعليمية والاجتماعية.
([53] الولايات المتحدة الأمريكية التي تحمل لواء عالمية حقوق الإنسان، تعتبر من أكثر الدول التي تمارس فيها العنف ضد المرأة ، وذلك حسب تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000.
([54] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 شعبان 1432 الموافق 29 يوليو 2011 بتنفيذ نص دستور المملكة لسنة 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964.
([55] صديق عزيزي، مقال منشور موقع العلوم القانونية المغربية www.Marocdroit.com ، تاريخ الإطلاع عليه : 02/02/2016 على الساعة 15.00 زوالا.
[56]) نورة غزلان الشنيوي ، التنظيم القضائي المغربي ، دراسة من صميم الإصلاح الشامل للقضاء المغربي ، الطبعة الثانية 2013 ، مطبعة الورود ، إنزكان – المغرب ، ص: 2 .
[57]) مقتطف من تصدير دستور سنة 2011:
“وإدراكا منهالضرورة تقوية الدور الذي تضطلع به على الصعيد الدولي، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم.
وتأسيسا على هذه القيم والمبادئ الثابتة، وعلى إرادتها القوية في ترسيخ روابط الإخاء والصداقة والتعاون والتضامن والشراكة البناءة، وتحقيق التقدم المشترك، فإن المملكة المغربية، الدولة الموحدة، ذات السيادة الكاملة، المنتمية إلى المغرب الكبير، تؤكد وتلتزم بما يلي :
– حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما ؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء ؛
– حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان؛
– جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة…”
( [58]الفصل 164 من دستور 2011 :
“تسهر الهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز، المحدثة بموجب الفصل 19 من هذا الدستور، بصفة خاصة، على احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفصل المذكور، مع مراعاة الاختصاصات المسندة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.”
([59] الفصل 31 من دستور 2011 :
“تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:
– العلاج والعناية الصحية؛
– الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛
– الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛
– التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة؛
– التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية؛
– السكن اللائق؛
– الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛
– ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛
– الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛
– التنمية المستدامة.”
[60]) محمد الجاي، مدى ملائمة مدونة الشغل للمواثيق الدولية للشغل، مقال منشور بمجلة القانون والأعمال الالكترونية، http://www.droitetentreprise.org/ ، تاريخ الإطلاع عليه : 2015/11/14 على الساعة 9.00 صباحا.
([61] محمد الجاي، مدى ملائمة مدونة الشغل للمواثيق الدولية للشغل، مرجع سابق.
([62] عبد النور إدريس، المرأة و مدونة الشغل المغربية- مقاربة سوسيولوجية، مقال منشور بموقع الحوار المتمدن، العدد: 1363 ، منشور بتاريخ 2005 / 10 / 30 ، http://www.ahewar.org.
تاريخ الإطلاع عليه : 2015/11/15 على الساعة 17.00 زوالا.
[63]) تنص الفقرة الاولى من المادة 12 :
“يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامة من 15.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه.”
[64]) ظهير شريف مؤرخ في 13 شعبان 1366 الموافق ل 2يوليوز 1947، الجريدة الرسمية عدد 1285.
([65]-ظهير شريف بمثابة قانون رقم 219-72-1 بتاريخ 20 ربيع الأول 1393 الموافق ل24 أبريل 1973، الجريدة الرسمية عدد 3156.
[66]) المادة 36 من مدونة الشغل :
” لا تعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل من الشغل:
1 – الانتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي؛
2 – المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل، أو أثناء تلك الأوقات، برضى المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي؛
3 – طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا؛
4 – تقديم شكوى ضد المشغل، أو المشاركة في دعاوى ضده، في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون؛
5 – العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الحالة الزوجية، أو المسؤوليات العائلية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي؛
6 – الإعاقة، إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة”.
([67] المادة 159 من مدونة الشغل :
” لا يمكن للمشغل إنهاء عقد شغل الأجيرة، التي ثبت حملها بشهادة طبية، سواء أثناء الحمل، أو بعد الوضع بأربعة عشر أسبوعا.
كما لا يمكن للمشغل إنهاء عقد شغل الأجيرة أثناء فترة توقفها عن الشغل بسبب نشوء حالة مرضية عن الحمل أو النفاس، مثبتة بشهادة طبية.
غير أنه يمكن للمشغل إنهاء العقد، إذا أثبت ارتكاب المعنية بالأمر خطأ جسيما، أو للأسباب الأخرى القانونية للفصل، شرط ألا تبلغ الأجيرة قرار الإنهاء أثناء فترة توقف عقد الشغل المنصوص عليها في المادتين 154 و156 أعلاه، ولا يكون لهذا الإنهاء أي أثر، خلال تلك الفترة.”
[68]) عمرو بنعلي، مرجع سابق ، ص :80 .
([69] تنص المادة 165 من مدونة الشغل :
“يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 20.000 درهم عن الأفعال التالية:
– إنهاء عقد شغل أجيرة حامل، أثبتت حملها بشهادة طبية، أو نفساء، وهي في فترة الأربعة عشر أسبوعا الموالية للوضع، خارج الأحوال المنصوص عليها في المادة 159؛
– تشغيل الأجيرة، وهي نفساء، في فترة السبعة أسابيع الموالية للوضع؛
– رفض توقيف عقد شغل الأجيرة، خلافا لأحكام المادة 154؛
يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم عما يلي:
– رفض تمتيع الأم الأجيرة، بفترة الاستراحة الخاصة، المستحقة لها، خلال أوقات الشغل، من أجل إرضاع مولودها، أثناء المدة المنصوص عليها في المادة 161؛
– عدم التقيد بأحكام المادة 162، المتعلقة بإحداث الغرفة الخاصة بالرضاعة، وعدم التقيد بالنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، فيما يتعلق بشروط قبول الرضع، وتجهيز غرف إرضاع المواليد، وحراستها، وتوفير مستلزماتها الصحية.”
[70]) عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل وعلاقات الشغل الفردية- الجزء الأول ، المطبعة الوراقة الوطنية- مراكش ، الطبعة الأولى 2004 ، ص: 563.
[71]) المادة 160 من مدونة الشغل :
“إذا بلغت الأجيرة قرار فصلها قبل أن تثبت حملها بشهادة طبية، أمكن لها، في أجل خمسة عشر يوما من إبلاغها قرار الفصل، إثبات الحمل بواسطة شهادة طبية، توجهها إلى المشغل برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل. ويصبح الفصل نتيجة لذلك باطلا، مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 159.”
[72]) موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 1987، ص 145.
[73]) نظمت مدونة الشغل الوساطة الاستخدام في الباب الأول من الكتاب الرابع المعنون بالوساطة في الاستخدام وتشغيل الأجراء، المواد من 474 إلى 494.
( [74]عبد النور إدريس، المرأة و مدونة الشغل المغربية- مقاربة سوسيولوجية، مقال منشور بموقع الحوار المتمدن، العدد: 1363، منشور بتاريخ 2005 / 10 / 30 ، http://www.ahewar.org/.
– تاريخ الإطلاع عليه : 2015/11/15 على الساعة 17.00 زوالا.
[75]) تضطلع بهذه المهمة حاليا الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات –ANAPEC- ، كمؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي كمؤسسة بديلة لمراكز الارشاد والتوجيه من اجل التشغيل التي كانت فاعلة سابقا في مجال انعاش التشغيل، أحدثت بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.00.220 صادر في 2 ربيع الأول 1421 الموافق ل5 يونيو 2000 بتنفيذ القانون رقم 51.99 القاضي بإنشاء الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، الجريدة الرسمية عدد 4804 بتاريخ 15/06/2000، الصفحة 1649.
[76]) جاء في المادة 478 من مدونة الشغل :
“يمنع على وكالات التشغيل الخصوصية كل تمييز يقوم على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، من شأنه المس بمبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة في ميدان التشغيل…
لا يعتبر إجراءا تمييزيا، تقديم خدمات خاصة أو إنجاز برامج وضعت خصيصا لمساعدة طالبي الشغل الأكثر حرمانا في سياق بحثهم عن الشغل.”
([77] القانون رقم 22.04 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 2.04.205 بتاريخ 21 من رمضان 1424 الموافق ل 22 نوفمبر 2004 ، الجريدة الرسمية عدد 5255 بتاريخ 22 ذو القعدة 1424، الموافق ل 5 يناير 2002 ، ص 121.
[78]) الفرع 2 مكرر من الباب السابع المتعلق بالجنايات و الجنح ضد الأشخاص.
([79] الفصل 431 -1من مجموعة القانون الجنائي :
” يكون تمييزا كل تفرقة بين الأشخاص الطبيعيين بسبب الأصل الوطني أو الأصل
الاجتماعي أو اللون أو الجنس أو الوضعية العائلية أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الرأيالسياسي أو الانتماء النقابي أو بسبب الانتماء أو عدم الانتماء الحقيقي أو المفترض لعرق أولأمة أو لسلالة أو لدين معين.
تكون أيضا تمييزا كل تفرقة بين الأشخاص المعنوية بسبب أصل أعضائها أو بعضأعضائها أو جنسهم أو وضعيتهم العائلية أو حالتهم الصحية أو إعاقتهم أو آرائهم السياسية أوأنشطتهم النقابية أو بسبب انتمائهم أو عدم انتمائهم الحقيقي أو المفترض لعرق أو لأمة أولسلالة أو لدين معين.”
[80]) الفصل 431 -2 من مجموعة القانون الجنائي :
“يعاقب على التمييز كما تم تعريفه في الفصل 242- 2 أعلاه بالحبس من شهر إلى سنتين ، وبالغرامة من ألف ومائتين إلى خمسين ألف درهم إذا تمثل فيما يلي:
– الامتناع عن تقديم منفعة أو عن أداء خدمة؛
– عرقلة الممارسة العادية لأي نشاط اقتصادي؛
– رفض تشغيل شخص أو معاقبته أو فصله من العمل؛
– ربط تقديم منفعة أو أداء خدمة أو عرض عمل بشرط مبني على أحد العناصر
الواردة في الفصل 242- 2 أعلاه. “
” دون الإخلال بالعقوبات التي قد تطبق على مسيريه، يعاقب الشخص المعنوي إذاارتكب التمييز كما تم تعريفه في الفصل 242- 2 أعلاه بالغرامة من ألف ومائتين إلى خمسين ألف درهم. “
([82]وما يؤكد ذلك هو عدم عثورنا على أي اجتهاد قضائي لمحاكم الدرجة الاولى أو الثانية أو محكمة النقض يدين شخصا طبيعيا أو معنويا بجريمة التمييز.
([83] مسودة مشروع القانون الجنائي كما أعدتها وزارة العدل و الحريات بتاريخ 31 مارس 2015.
([84] الفرع 2 مكرر التمـييـز (المواد من 1 –431 إلى 1- 4 – 431)
([85] سوف نقوم بالنسبة لمواد مشروع القانون الجنائي بالتسطير على كافة المستجدات التي جاءت بها هذه المواد مقارنة بالقانون الجنائي الحالي.
المادة 1 – 431:
” التمييزهوكل تصرف يستهدف تعطيل أو عرقلةالاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
يعتبر تمييزا، كل تفضيل أو استثناء أو تقييد أو تفرقةبين الأشخاصبسبب الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو اللون أو الجنس أواللغة أوالوضعية العائلية أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو بسبب الانتماء أو عدم الانتماء الحقيقي أو المفترض لعرق أو لأمة أو لسلالة أو لدين معين.
تكون أيضا تمييزا،كل تفرقة بين الأشخاص الاعتبارية،بسبب أصل أعضائها أو بعض أعضائها أو جنسهم أولغتهم أو وضعيتهم العائلية أو حالتهم الصحية أو إعاقتهم أو آرائهم السياسية أو أنشطتهم النقابية أو بسبب انتمائهم أو عدم انتمائهم الحقيقي أو المفترض لعرق أو لأمة أو لسلالة أو لدين معين.”
[86]) المادة 2 – 431:
“يعاقب على التمييز كما تم تعريفه في المادة 431-1 أعلاه من هذا القانونبالحبس من شهرواحدإلى سنتين وبالغرامة من 5.000 إلى 50.000درهم،إذا تمثل فيما يلي :
– الامتناع عن تقديم منفعة أو عن أداء خدمة
– عرقلة الممارسة العادية لأي نشاط اقتصادي.
– رفض تشغيل شخص أوتأديبه أو فصله من العمل
– ربط تقديم منفعة أو أداء خدمة أو عرض عمل بشرط مبني على أحد العناصر الواردة في المادة 1-431 من هذا القانون.”
” يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا تمثل التمييز فيما يلي :
1- تعبير شائن أو محقر أساسه التمييز؛
2- سوء معاملة تنم عن تحقير أساسه التمييز.”
” لا يعاقب على التمييز في الحالات الآتية :
– إذا بني التمييز بسبب الحالة الصحية،على عمليات هدفها الوقاية من مخاطر الوفاة أو مخاطر المس بالسلامة البدنية للشخص أو من العجز عن العمل أو من الإعاقة وتغطية هذه المخاطر؛
– إذا تمثل التمييز بسبب الحالة الصحية أو الإعاقة،في رفض التشغيل أوالتوظيف أوفي الفصلمن العمل المبني على عدم القدرة على العمل الثابتة طبيا وفقا لأحكام تشريع الشغل أو التشريع المتعلق بأنظمة الوظيفة العمومية.؛
– إذا بني التمييز بسبب الجنس، فيما يخص التشغيلأو التوظيف أو ممارسة بعض الحقوق السياسية، على أن الانتماء لجنس أو لآخر يكون حسب تشريع الشغل أو أنظمة الوظيفة العموميةأو القوانين الانتخابيةالشرط الحاسم لممارسة عمل أو نشاط مهني.”
“يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة واحدة وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم، كل تحريض على التمييز أو الكراهية بين الأشخاص.
تكون العقوبة هي الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، إذا ارتكب التحريض على التمييز أو الكراهية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، أو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم أو بواسطة مختلف وسائل الاتصال السمعية البصرية والإلكترونية.
يجوز الحكم على الفاعل، بالمنع من مزاولة المهنة أو النشاط، لمدة لا تتجاوز خمس سنوات وفقا للمادة 2 – 48 من هذا القانون.
يجوز الحكم بإغلاق المؤسسة أو حجب الموقع الإلكتروني وفقا المادة 4 – 48 من هذا القانون.
يمكن، علاوة على ذلك، الحكم بمصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة وفقا للمادة 89 من هذا القانون.”
([90] تم إلغاء الفصل 726 أعلاه بموجب القانون رقم 25- 5 الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 1.95.153 بتاريخ 13 من ربيع الأول 1416 الموافق ل11 أغسطس 1995، الجريدة الرسمية عدد 4323 بتاريخ 10 ربيع الآخر 1416 الموافق ل6 سبتمبر 1995، ص 2443.
[91]) عبد الرحمان قنان، الوضع القانوني لعمل المرأة المأجور، بحث لنيل الكفاءة في القضاء، سنة 1994-1996، ص: 16.
([92] تنص الفقرة الثانية من المادة 9 من مدونة الشغل على التالي :
“كما يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة، لاسيما فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل.
يترتب عن ذلك بصفة خاصة ما يلي:
1 – حق المرأة في إبرام عقد الشغل؛
2 – منع كل إجراء تمييزي يقوم على الانتماء، أو النشاط النقابي للأجراء؛
3 – حق المرأة، متزوجة كانت أو غير متزوجة، في الانضمام إلى نقابة مهنية، والمشاركة في إدارتها وتسييرها.”
([93] تجدر الإشارة إلى أن حالة العود لا يمكن أخذها بعين الاعتبار من طرف القضاء إلا إذا تم إثباتها بحكم قضائي من طرف النيابة العامة المخول لها سلطة المتابعة، أو المتضرر في حالة الشكاية المباشرة أمام المحكمة.
[94]) نذكر في هذا الإطار أن التمييز الذي قد يمارس في حق المرأة وهي في غمار سوق الشغل قد يمارس من طرف الرجل كرب عمل كما قد يمارس من طرف المرأة إذا كانت مشغلة. أيضا لا يجب أن ننظر للتمييز ضد المرأة في عالم الشغل فقط من زاوية التمييز بين ثنائية رجل – امرأة، بل قد نتصادف في أحيان كثيرة بالتمييز بين ثنائية امرأة-امرأة، و هو ما أكدته مجموعة من القرارات القضائية و الوقائع التي سنشير لها في عرض هذه الدراسة.
[95])العتيقي عبد العزيز، محمد القري اليوسفي، محمد الشرقاني، مدونة الشغل (القانون رقم 99.65) مع تحليل أهم المستجدات، طبعة 2004، مكتبة سجلماسة – مكناس ، ص: 117.
[96]) عبد العظيم الجوال الورياغلي، حماية الأمومة بين مدونة الأسرة ومدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي- طنجة، السنة الجامعية 2006/2007، ص :123.
[97])عمرو بنعلي ، حظر التمييز ضد المرأة في مدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص “تخصص تشريعات الاسرة والهجرة” ، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية – وجدة-، السنة الجامعية 2008/2009، ص: 42.
[98]) عمرو بنعلي ،مرجع سابق، ص : 43.
[99]) أحمد إد الفقيه، إشكالية الشغل النسوي، وضعية المرأة العاملة في إطار القانون الاجتماعي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 1988/1989 ، ص : 154.
([100]فيما يتعلق بتسمية “المظهر” يقول الاستاذ محمد بنحساين أنها كلمة أدق و أفيد من تسمية “هندام” ، لأن الأولى التي تقابل بالفرنسية كلمة ” aspect” ، إذ يقصد بها كل شيء مرئي خارجي من هندام ولحية و وطريقة التزيين و لبس الحجاب من عدمه و غيرها من الأمور الخارجية.
([101] التمييز في لبس الحجاب من عدمه قد يمارس من طرف الرجل كما قد يمارس من طرف المرأة إذا كانت مشغلة ، و يجب أن لا ينظر له من زاوية واحدة، ونقول من هذا المنبر أنه ليس من حق لا الخواص و لا الدولة منع أية امرأة محتجبة من مزاولة أية مهنة أو الولوج لأي وظيفة فهذا يعتبر أيضا بدوره مس خطير بالحقوق الشخصية و الدينية للمرأة، وبالتالي يتعين أن نعيد النظر في نظرتنا للتمييز ضد المرأة في سوق العمل لأنه لا نتصادف دائما مع التمييز بين الرجل و المرأة بل بالعكس قد نتصادف في أحيان كثيرة بتمييز مرأة عن مرأة بسبب الشكل او اللون أو اللباس، خاصة ارتداء الحجاب من عدمه.
[102]) LEBAUBE Alain, pour avoir imposé ” un code des apparences”, a ses salariés Euro Disney est poursuivi en justice par l’inspection du travail, le monde du 4 décembre 1991, cité par chantal et Vincent DELMARE in Droit des Affaires, Droit Social, BTS 2éme Année, DUT; Formation continue, 3éme Edition, Page : 191.
– أورده محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، مرجع سابق، هامش الصفحة : 49.
([103] راجع المادة L120-2 من قانون الشغل الفرنسي التي نصت على عدم جواز تقييد حقوق الشخصية و الحريات الفردية و الجماعية دون أن تكون هذه القيود مبررة بطبيعة العمل المطلوب إنجازه.
– راجع أيضا مواد قانون الحقوق المدنية الأمريكي لعام 1964.
[104]) الفصل 109 من قانون الالتزامات و العقود :
“كل شرط من شأنه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان كحق الإنسان في أن يتزوج، وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية، يكون باطلا ويؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه.
ولا يطبق هذا الحكم على الحالة التي يمنع فيها أحد الطرفين نفسه من مباشرة حرفة معينة خلال وقت وفي منطقة محددين.”
([105] محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، مرجع سابق، ص: 53.
[106]) Cass.soc.29 janvier 1984, cité par Bernard Bossu, op,cit .p : 752.
– أورده محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في علاقات الشغل بالمغرب، (الحق في الزواج- الحق في الإسم- الحق في اختيار المظهر- الحق في السلامة البدنية- الحق في احترام الحياة الخاصة- الحق في الصورة- الحق في الكرامة)، سلسلة دراسات قانونية (1) ، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى 2006، ص : 74.
[107]) Cass.soc.17 Avril 1986, cite par Bernard Bossu, op,cit .p : 752.
– محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في علاقات الشغل بالمغرب، مرجع سابق، ص : 74.
[108]) MAUL Koger, sujet partuclier : Droit au nom, Travaux de l’association Henri CAPITANT, “pour La culture juridique française”, T.XIII 1959, librairie Dalloz 1963, p94.
([109] ينص البند الأول و الثاني من المادة 8 من اتفاقية حقوق الطفل على ما يلي :
1- تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته ، واسمه، و صلاته العائلية على النحو الذي يقره القانون، وذلك دون تدخل غير شرعي.
2- أما إذا حرم أي طفل بطريقة غير شرعية من بعض أو كل عناصر هويته، تقدم الدول الأطراف المساعدة و الحماية المناسبتين من أجل الإسراع بإعادة إثبات هويته.
– راجع أيضا المادة 24 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966.
([110]محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 1998/1999، ص : 40 .
([111] راجع الفصول من 380 إلى 391 من القانون الجنائي المغربي المتعلقة بانتحال الوظائف أو الألقاب أو الأسماء أو استعمالها بدون حق.
محمد بنحساين، مرجع سابق، ص: 44. ([112]
[113]Nerson Roger, jurisprudence Français en droit matière de droit civil, Personnes et Droit de famille, R.T.D.C , p:689.
– أشار إليه محمد بنحساين ، ص:45.
([114] جريدة العلم ، الجمعة 28 شعبان 1416 الموافق 19 يناير 1996، السنة 50 ، العدد 16702، ص: 10.
[115]) محمد بنحساين، نفس المرجع ، ص: 45.
[116]) تلجأ الكثير من الشركات الأجنبية الناشطة في مجال الاتصال والخدمات المعلوماتية الموجهة للأسواق الفرنسية إلى إنشاء مراكزها بالمغرب نظرا للامتيازات الضريبية التي تستفيد منها مراكز الاتصال المذكورة، و أيضا بالنظر الى انخفاض أجور اليد العاملة المغربية مقارنة بالفرنسية .
[118]) ظهير شريف رقم 22-04-1 الصادر في 12 ذي الحجة 1424الموافق ل3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، نشر بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذي الحجة 1424 الموافق ل 5 فبراير 2004.
([119] طالبت المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، حيث يكون لها نفس الحق في عقـد الزواج ونفس الحق في حرية اختيار الزوج.
([120] المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، حكم عدد 155 ، بتاريخ 19 فبراير 1979، م.م.م، ع22، أكتوبر ، نونبر 1981، ص : 83.
– أورده محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، مرجع سابق، هامش الصفحة : 30.
([121] نشير هنا إلى أن القرار العام الصادر عن الإدارة العامة للخطوط الملكية المغربية رقم 64 بتاريخ 29 يناير 1962 كان يؤكد على ضرورة بقاء المضيفات الجويات في حالة عزوبة، وأن مخالفة هذا الالتزام يعتبر بمثابة استقالة دون أن تبرر الشركة المذكورة موقفها بأية علة.
([122] محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، مرجع سابق، ص: 29 و 30 .
([123] عمرو بنعلي، مرجع سابق، ص: 65.
([124] الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود :
“الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.”
([125] قرار عدد 1300 في الملف المدني عدد 241/93 صادر بتاريخ 20-07-1983 منشور بمجلة الملحق القضائي، عدد 20، ص: 204.
([126] محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال ، مرجع سابق، ص: 38.
[127]– الحاج الكوري، حماية الأجور على ضوء سياسة التشغيل بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس- الرباط، السنة الجامعية 1985/1986، ص: 113.
[128]) Cass Soc. 17 avril 1991. Dr. Soc. 1991 P : 481.
– أورده محمد بنحساين: حماية حقوق الشخصية في علاقات الشغل بالمغرب، (الحق في الزواج- الحق في الإسم- الحق في اختيار المظهر- الحق في السلامة البدنية- الحق في احترام الحياة الخاصة- الحق في الصورة- الحق في الكرامة)، سلسلة دراسات قانونية (1) ، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى 2006، ص : 70.
[129]) Cass. Soc. 5 Novembre 1991, R.J.S, N° 4411.
– أشار اليه محمد بنحساين، المرجع السابق، ص: 70.
([130] تاج عطاء الله، المرأة العاملة في تشريع العمل الجزائري بين مبدأ المساواة والحماية القانونية -دراسة مقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر، طبعة 2006 ، ص: 182.
[131]) دنيا مباركة، النظام الحمائي للمرأة العاملة في التشريع الاجتماعي المغربي، مجلة المناهج، العدد 1، سنة 2001، ص: 30.
[132]) عطاء الله تاج، المرأة العاملة في تشريع العمل الجزائري بين مبدأ المساواة والحماية القانونية، -دراسة مقارنة-، مرجع سابق، ص: 187.
([133] لا زال مشروع القانون 34.06القاضي بتحديد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعمال المنزليينمحط شد وجذب ونقاشات قانونية و حقوقية بين الحكومة و المنظمات والجمعيات الحقوقية الوطنية ، ولم تتم المصادقة عليه من طرف البرلمان لحد الان، وتظل النقطة الخلافية الأساسية بين هؤلاء الفاعلين هي مسألة تحديد السن الأدنى لتشغيل العمال المنزليين، ويتجهُ مشروع قانون العمّال المنزليين إلى تحديد ست عشرة سنةً بمثابة أدنى سن يمكن فيه تشغيل عاملة منزلية، فيما كانت الحكومة قد اقترحت 15 سنة، واقترح كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي وَالمجلس الوطني لحقُوق الإنسان في رأييهما الاستشاريين، 16 عاما، بينما تطالب الجمعيات الحقوقية برفع السن الأدنى لتشغيل عمال المنازل الى 18 سنة شمسية كاملة.
([134] حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 648 بتاريخ 31-12-1986، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، عدد 12، سنة 1987، ص: 129 وما بعدها.
[135]) عمرو بنعلي، مرجع سابق، ص : 82.
[136]) الحاج الكوري، حماية الأجور على ضوء سياسة التشغيل بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 1985/1986، ص: 114.
[137]) Bouchra nadir, sur l’effectivité des droits de la femme en droit du travail ,
أعمال الندوة الجهوية التاسعة من سلسلة الندوات الجهوية إحتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى المنعقدة أيام 5-6 يوليوز 2007 بمقر محكمة الاستئناف بحي رياض السلام أكادير، مطبعة الأمنية-الرباط، ، ص: 576.
[138]) Abdellah boudahrain, le droit du travail au Maroc, 1er ed Imprimerie Najah El Jadida, Casablanca, 2005, p: 291.
([139] المادة 18 من مدونة الشغل :
“يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات.
إذا كان عقد الشغل ثابتا بالكتابة أعفي من رسوم التسجيل.”
([140] عمرو بنعلي، نفس المرجع، ص 62.
([141] للمزيد من المعلومات حول شرعية فصل المشغل للأجير و الاشكالات التي يثيرها الفصل التعسفي للأجراء يراجع :
– جميلة بنان، الرقابة القضائية على الفصل التأديبي للأجراء بالمغرب، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية- مراكش، السنة الجامعية 2009/2010 .
– فاطمة شاوف، حماية الأجراء من الفصل التعسفي دراسة على ضوء مدونة الشغل و العمل القضائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص المقاولة والقانون، جامعة ابن زهر، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية – أكادير، السنة الجامعية 2011/2012.
– عبد القادر بوبكري، حدود السلطة التأديبية للمشغل في ضوء مدونة الشغل-دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية – وجدة، السنة الجامعية 2012/2013.
([142]ما يؤكد ذلك هو عدم عثورنا على أي حكم أو قرار قضائي يدين المشغل بسبب الفصل التمييزي للمرأة العاملة .
([143] محمد بنحساين، عقد العمل وحماية حقوق الأجراء الشخصية، الندوة الجهوية التاسعة من سلسلة الندوات الجهوية احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، المنعقدة أيام 5-6 يونيو 2007 بمقر محكمة الاستئناف بحي رياض السلام- أكادير، مطبعة الأمنية- الرباط 2007، ص: 156.
[144]) محمد طارق، الوظيفة الرقابية لمفتش الشغل، مقال منشور بجريدة القانونية، عدد : 96 http://www.alkanounia.com/ ، تاريخ لإطلاع عليه : 2016/03/8 ، على الساعة 11 صباحا.
([145] يعتبر السادة مفتشي الشغل موظفين عموميين و يخضعون للمرسوم عدد 2.08.69 صادر في 5 رجب 1429 الموافق ل9 يوليو 2008 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل كما تم تغييره وتتميمه، الجريدة الرسمية عدد 5649 بتاريخ 17 رجب 1429 الموافقل21 يوليو 2008، ص 2268 .
([146] لم نعثر على مرجع خاص أو عام يمكننا من معرفة عدد مفتشي الشغل في بالمغرب؟ وحتى المنتسبون إلى الجهاز لا يملكون عنه جوابا يقينيا، لكن بعض الأرقام تشير إلى أنهم يقاربون 400 مفتش، وفي الدار البيضاء مثلا يصل عددهم إلى قرابة 60 مفتشا، في حين لا يتعدى عددهم في جهة مراكش 20 مفتشا، لكن هل هو رقم يكفي لأداء المهمة الجسيمة التي تلقى على عاتقهم، وهل يكفي أيضا ليتحملوا مسؤولية المشاكل المتعلقة بمراقبة وضبط قطاع الشغل بالمغرب.
للمزيد من المعلومات حول اشكالية قلة أعوان هيئة تفتيش الشغل يراجع :
– مولاي إدريس المودن، مفتش الشغل – جهاز مراقبة في طور الانقراض، مقال منشور بجريدة المساء، أبريل 02, 2015 العدد2646.
([147]الإحصائيات المعدة من طرف وزارة التشغيل والتكوين المهني لسنة 2006 تشير إلى أن مجموع المحاضر المحررة من طرف مفتشي الشغل بخصوص مخالفات قانون الشغل خلال سنة 2006 بلغ 6032 محضرا، وأن جنح الشغل لم تنل من هذه المحاضر إلا 56 محضرا والباقي متعلق ببطائق الشغل والأجور وأدائها.
[148])محمد طارق، الوظيفة الرقابية لمفتش الشغل، مقال منشور بجريدة القانونية، عدد 96 ، مرجع سابق .
([149] نشير إلى كون اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 81 و129 التي صادق عليها المغرب والتي تعتبر دستورا لمفتشي الشغل، تؤكدان على أنه لا يمكن أن يكلف جهاز تفتيش الشغل بأدوار تبعده عن مهمته الأساسية وهي مراقبة تطبيق تشريع الشغل.
([150] محمد طارق، الوظيفة الرقابية لمفتش الشغل، مرجع سابق .
([151] الفصل 19 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011:
” يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.
تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.
وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.”
[152]) الأرقام التي أوردناها أعلاه و التي تؤكد التراجع الملحوظ في نسبة النشاط النسوي، تتعلق فقط بالقطاع الخاص، عكس نسبة التشغيل النسوي في القطاع العام التي تعرف ارتفاعا مطردا، ففي الوظيفة العمومية تمثل نسبة الموظفاتالنساء 38,6 بالمائة من أصل 860.000 موظف وموظفة (نسبة في تزايد ب 4,6 نقطة مقارنة مع سنة 2002).
[153]) وضعية المساواة و المناصفة بالمغرب – صون و إ عمال غايات و اهداف الدستور ، ملخص تنفيذي، المجلس الوطني لحقوق الإنسان ،يوليوز 2015، الفقرة 28.
([154] رأي المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، النهوض بالمساواة بين النساء والرجال في الحياة
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية- أشكال التمييز ضد النساء في الحياة الاقتصادية- حقائق وتوصيات، إحالة ذاتية رقم 18/2014، ص :9.
([155] معدل النشاط حسب وسط الإقامة و الجنس، إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، النتائج الرئيسية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014.


