والحكم بقبولها أمام المحاكم الإدارية:
خطأ مادي أم خلط في المفاهيم؟
ذ. محمد باهي
مستشار بالمحكمة الإدارية بمراكش
– لا تتطابق مع أحكام القانون الجاري به العمل في تحديد شروط صحة رفع الدعوى ضد الجماعة فيما يتعلق بالصفة، إذ لا تميز مقالات المدعين ولا أحكام وقرارات المحاكم الإدارية التي تقبلها على الحالة، بين الجماعة وأجهزتها بمناسبة الخصومة الإدارية.
-كما أنها لا تتناسب مع المبادئ التي تقضي باستقلال الجماعات كوحدات ترابية متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وما يترتب عن ذلك من نتائج قانونية من أهمها الأهلية القانونية المستقلة التي تخول كل شخص معنوي إمكانية القيام بجميع التصرفات القانونية وفي مقدمتها رفع الدعاوى المختلفة أمام القضاء لحماية مصالحه والدفاع عنها في مواجهة الدعاوى التي ترفع ضده.
ولاستجلاء معالم هذا الموضوع سنتطرق في محور أول إلى عدم تمييز المحاكم الإدارية في الصفة ما بين الجماعة وأجهزتها بمناسبة الخصومة الإدارية ثم نذكر في محور ثاني بالأسس القانونية لأهلية الجماعة للتقاضي وعدم توفرها في المجلس الجماعي.
المحور الأول
عدم تمييز المحاكم الإدارية في الصفة ما بين الجماعة وأجهزتها بمناسبة الخصومة الإدارية
يقضي الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية بأنه:
” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه، يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده.
إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة، وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى “.
من خلال هذا الفصل، يظهر أن الشروط الواجب توافرها في التقاضي هي الصفة والأهلية والمصلحة.
والصفة – كما هو معلوم – هي القدرة القانونية على رفع الدعوى إلى القضاء أو المثول أمامه لتلقيها. فمن المسلم به أن الدعوى القضائية لا يمكن أن يباشرها إلا ذو صفة وهو صاحب الحق أو المصلحة نفسه أو النائب عنه نيابة قانونية أو اتفاقية، وما عدا هؤلاء فهو غير ذي صفة في مباشرة الدعوى. وكما يشترط توافر الصفة في المدعي، فإن ذات الشرط يلزم توافره في المدعى عليه. وبالنسبة لصفة المدعى عليه، فلا تقبل الدعوى إذا لم يكن له أي شأن بالنزاع.
وحسب الفقرة الثانية من الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، يثير القاضي انعدام الصفة تلقائيا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، وإلا حكم بعدم القبول طبقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل الأول المذكور أعلاه، جزاء على عدم تصحيح المسطرة من قبل الطرف الذي أنذر بذلك.
وتطبق نفس القواعد الخاصة بشروط صحة قبول الدعوى المبينة أعلاه على ممثلي الأشخاص المعنوية العامة كالدولة والجهات والعمالات والأقاليم والبلديات والجماعات القروية والمؤسسات العمومية.
- الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء؛
- الخزينة في شخص الخازن العام؛
الجماعات المحلية، في شخص العامل ([1]) بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات؛
- المؤسسات العمومية، في شخص ممثلها القانوني.
- مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها. “
وإذا كانت هذه المقتضيات مفعلة بشكل تلقائي لدى المحاكم الإدارية بالنسبة للدولة والحالات الخاصة لبعض مرافقها (الخزينة العامة ومديرية الضرائب وغيرها…) والمؤسسات العامة، فإنها غير مستحضرة بالشكل المطلوب عندما يتعلق الأمر برفع الدعوى ضد الجماعة. فالمتفحص للقرارات والأحكام الصادرة في مواجهة بعض الجماعات الحضرية والجماعات القروية، يجد أن مقالات المدعين إذا كانت تلتزم في جانب منها باحترام المسطرة القانونية لشروط صحة قبول الدعوى برفعها ضد ذي صفة أي “ضد الجماعة المعنية في شخص رئيس المجلس الجماعي “، فإن بقية المقالات لا تتقيد بأحكام المادة 515 من قانون المسطرة المدنية المذكورة أعلاه في مقاضاة الجماعات : فترفع الدعوى تارة ضد المجلس الجماعي في شخص رئيسه ” وتارة أخرى ضد رئيس المجلس الجماعي بدل رفعها ضد ” الجماعة الحضرية أو ضد الجماعة القروية في شخص رئيس المجلس الجماعي “. ويمكن تفسير هذا الأمر الواقع – حسب اعتقادي الشخصي، بإشكالية لها علاقة وطيدة من جهة بطبيعة القضاء الإداري الذي يعالج القضايا المرفوعة ضد الأشخاص العامة، ومن جهة ثانية بطبيعة تكوين وتخصص الممارسين القانونيين للقدرة على المواكبة.
ولمواجهة هذا الأمر الواقع، فإن المحاكم الإدارية تتبنى عدة اتجاهات يمكن حصرها في ثلاثة مواقف أساسية متواترة ومستقرة يتفاوت نطاقها من محكمة إلى أخرى وتختلف وثيرة الأحكام التي تندرج في كل موقف منها:
أ – الموقف الأول : الصيغة الصحيحة في رفع الدعوى ضد الجماعة
يقضي هذا الموقف بقبول الدعاوى الموجهة إلى ذي صفة في التقاضي أي الدعاوى المرفوعة ضد ” الجماعة في شخص رئيس المجلس الجماعي “. وكمثال على ذلك نورد الأمر الاستعجالي رقم 119 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 2010/2/24 بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضد الجماعة الحضرية لوزان والذي جاء في منطوقه “نأمر علنيا ابتدائيا حضوريا : كلا من الجماعة الحضرية في شخص ممثلها القانوني وعمالة إقليم سيدي قاسم في شخص ممثلها القانوني بإيقاف جميع أشغال توسعة الطريق بما يمس مقبرة مولاي التهامي بالجزء المسمى السويق تحت طائلة غرامة تهديدية…”. ونذكر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 2006/5/8 في الملف عدد 154-2003 ت بين الشركة العقارية بنبير وبين الجماعة الحضرية للدار البيضاء في شخص رئيسها، والذي جاء في منطوقه ” الحكم على الجماعة الحضرية للدار البيضاء بأدائها للمدعية تعويضا إجماليا عن الحرمان من استغلال الملك موضوع الصك العقاري…” وندرج في هذا الباب كذلك الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 2009/11/15 تحت عدد 884 في القضية عدد 2009/12/69 بين الجماعة القروية الشطيبة في شخص رئيسها وبين مقاولة تساوت والذي قضت فيه المحكمة ” بأداء الجماعة في شخص رئيسها للمدعية مبلغ… تعويض عن التماطل قدره… “. والحكم رقم 96 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 2009/3/13 في الملف عدد 2008-2 بين مقاولة الركيك للأشغال وبين الجماعة الحضرية الدشيرة الجهادية لأكادير في شخص رئيسها والذي قضت فيه ” بأداء الجماعة لفائدة المدعية مبلغ…. مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم والنفاذ المعجل بالنسبة لأصل الدين…”.
ولا يثير هذا الموقف أية ملاحظة باعتباره الموقف الصحيح الذي يتطابق مع أحكام القانون الجاري به العمل بالنسبة لشروط صحة رفع الدعوى ضد الجماعة فيما يتعلق بالصفة، كما أنه يتناسب مع المبادئ التي تقضي باستقلال الجماعات كوحدات ترابية متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.
ب – الموقف الثاني : قبول الصيغة المعيبة في رفع الدعوى ضد الجماعة
يقضي هذا الموقف بتبني المحاكم الإدارية “للدعوى المعيبة شكلا” من حيث صفة الجماعة المدعى عليها كما هي، أي قبول المحاكم الإدارية، من الناحية الشكلية، للدعوى الرامية إلى مقاضاة الجماعة عندما ترفع ضد المجلس الجماعي في شخص رئيسه أو المرفوعة مباشرة ضد رئيس المجلس الجماعي (بالنسبة لدعوى القضاء الشامل )، دون أن يثير القاضي انعدام الصفة تلقائيا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، وإلا حكم بعدم القبول جزاء على عدم تصحيح المسطرة من قبل الطرف الذي أنذر بذلك.
كما أن دفاع الجماعة قد لا ينتبه بدوره إلى الخطأ الحاصل في توجيه الدعوى لغير ذي صفة.
وكمثال على القرارات والأحكام التي تدخل في نطاق الموقف الثاني للمحاكم الإدارية نورد القرار عدد 677 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 2004/6/23 في قضية المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير الممثل في شخص رئيسه المستأنف ضد مصطفى بوللحية المستأنف عليه، ومما جاء في حيثياته دا حيث يعيب المجلس البلدي على الحكم المستأنف انعدام التعليل ذلك أنه دفع بعدم الاختصاص النوعي استنادا لمقتضيات الفصل 8 من القانون 41-90 لعدم وجود أية وثيقة تثبت أي اتفاق أو عقد إداري كما دفع بالتقادم استنادا للفصل 388 من قانون الالتزامات والعقود والأوامر صادرة عن أشخاص لا يبيح لهم ظهير 1976/9/30 إعطاء تلك الأوامر والحكم لم يجب على تلك الدفوع. لكن من جهة حيث أن الأشغال المتنازع حولها تتعلق بتنفيذ أعمال على عقار لحساب الشخص العام المجلس البلدي المدعى عليه….”.
وقد سارت في نفس التوجه محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، كما يتضح ذلك من القرار الصادر عنها بتاريخ 2009/3/12 في الملف عدد 433-7-07-1 بين المجلس الجماعي لمدينة مراكش في شخص رئيسه وبين شركة المختبر العمومي للتجارب والدراسات في شخص ممثلها القانوني، والقاضي “بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا على المجلس الجماعي لمراكش في شخص رئيسه بأدائه للمستأنفة مبلغ (….)
درهم وبرفض باقي الطلبات وتحميل المجلس المستأنف عليه الصائر”. ونجد نفس السلوك في القرار رقم 1388 الصادر عن نفس المحكمة المذكورة أعلاه بتاريخ 2009/12/3 في قضية شركة سرتيغ ضد المجلس البلدي لمدينة العيون ([2]) والذي جاء في منطوق حكمه “بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بعد التصدي على المجلس البلدي لمدينة العيون بأدائه للمستأنفة مبلغ….”. وفي القرار عدد 247 بتاريخ 2007/5/2 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في الملف عدد 57/6/6 بين مجلس الجماعة الحضرية بوجدة وبين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والقاضي بتأييد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة. ولم تخالف المحكمة الإدارية بمراكش هذا التوجه في الحكم رقم 320 الصادر عنها بتاريخ2004/9/15 في الملف رقم 141-13-2004 بين مطبعة العهد الجديد وبين المجلس البلدي للشماعية في شخص رئيسه والذي جاء في منطوقه “الحكم على المدعى عليه بأدائه للمدعية مبلغ الصفقة…”. وفي الحكم رقم 134 الصادر بتاريخ 2008/5/8 في القضية عدد 7-13-237 بين رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش وبين مؤسسة فارس للخياطة والذي قضت فيه المحكمة ” بالحكم على المدعى عليه بأدائه للمدعية مبلغ… مع تعويض عن التماطل قدره… والفوائد القانونية من تاريخ الحكم…”. ونفس التوجه نجده في الحكم رقم 2009-199 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 2009/4/22 في الملف عدد 316-2005 بين شركة صوناكوب وبين المجلس الجماعي الحضري لأكادير في شخص رئيسه والذي قضت فيه المحكمة ” بالحكم على المجلس الجماعي الحضري لأكادير بأدائه للمدعية مبلغ… مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم والنفاذ المعجل…”. وقد سارت المحكمة الإدارية بمكناس في نفس التوجه في حيثيات الحكم رقم 2001/12/94ش الصادر عنها بتاريخ 27/12/2001 في الملف رقم 12-2001-75ش بين السيد زين العابدين وبين المجلس البلدي مولاي علي الشريف في شخص رئيسه بما يلي : “وحيث إن الطلب يرمي إلى الحكم على المجلس الجماعي المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعي مبلغ…” وفي منطوق الحكم الذي قضى “بأداء المجلس البلدي لمولاي علي الشريف لفائدة المدعي مبلغ… قيمة التعويض عن التنقل والتكوين…. ” وفي الحكم رقم 12-2005-145 ش الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 31/3/2005 في الملف عدد 177-2004-12 ش بين حمو بن الحاج ومن معه وبين المجلس البلدي لمدينة مريرت في شخص رئيسه والذي جاء في منطوقه ” بأداء المجلس البلدي لمدينة مريرت تعويضا قدره… مقابل الاعتداء على أرض المدعيين… “. ونفس المسلك نجده في الحكم رقم 123 بتاريخ 2005/5/10 الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة في الملف رقم 2002-80 بين ورثة المرحوم موسى بن لمقدم وبين المجلس البلدي لجماعة العيون سيدي ملوك في شخص رئيسه والذي جاء في منطوقه “بأداء المجلس الجماعي لعين الحجر في شخص رئيسه لفائدة الجهة المدعية مبلغ (…. درهم ) عن قيمة أرضها وتحميله الصائر حسب النسبة….”.
إن الدعاوى المشار إليها أعلاه، على سبيل المثال لا الحصر، والتي تروم مقاضاة الجماعة قد رفعت خطأ ضد المجلس الجماعي في شخص الرئيس باعتباره جهازا من الأجهزة الجماعية وصدر الحكم ضده ولم تختصم الجماعة في شخص رئيسها باعتبارها صاحبة الصفة في التقاضي طبقا للقانون، ومن ثم لم تكن الجماعة طرفا في الخصومة أو محكوما عليها فيها رغم أنها هي المقصودة بالخصومة، وهو وضع مخالف للقوانين المسطرية والتنظيمية الجاري بها العمل، فالمشرع نص على رفع الدعوى ضد الجماعة في شخص رئيسها ولم ينص على توجيهها ضد المجلس الجماعي في شخص رئيسه، لأن المجلس الجماعي لا يدخل ضمن الأشخاص المعنوية للإدارة بل يعتبر فقط أحد أجهزة الجماعة التداولية.
إن تحديد شخص المدعى عليه هو من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها عدم قبول الدعوى، لأن الغرض الذي رمى إليه المشرع مما أورده في المادة 515 من ق.م.م. ومقتضيات الميثاق الجماعي من توجيه الدعوى ضد الجماعة المعنية في شخص رئيس المجلس إنما هو إعلام ذوي الشأن بمن رفع الدعوى وصفته إعلاما كافيا وصدور الحكم في إسم صاحبة الصفة القانونية التي تتوفر على الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والأهلية لتنفيذ الحكم. وليس من شك في أن هذا الغرض لا يتحقق إذا ما وجهت الدعوى إلى خصم غير ذي صفة بالنسبة لموضوع النزاع، ولم توجه إلى صاحبة الصفة في الدعوى. وقد يدفع أنصار هذا التوجه أن الغرض قد يتحقق بجواب الجماعة صاحبة الشأن بالرغم من توجيه الدعوى ضد المجلس الجماعي، غير أن ذلك لا يعفي القاضي كممارس قانوني من مراقبة صفة المدعى عليه طبقا للقانون الجاري به العمل.
جــ- الموقف الثالث : قبول الدعوى المعيبة شكلا مع العمل على تصحيحها في حيثيات ومنطوق الحكم
يتمثل هذا الموقف في قبول الدعوى المرفوعة ضد المجلس الجماعي في شخص رئيسه أو المرفوعة مباشرة ضد رئيس المجلس الجماعي (في إطار القضاء الشامل )، مع العمل على التصحيح التلقائي والذاتي للمسطرة من طرف القاضي المقرر في حيثيات الحكم وفي منطوقه، وذلك بإحلال الجماعة محل المجلس الجماعي أو محل رئيس المجلس المذكورين أصلا في مقال الدعوى كطرف مدعى عليه، بذل إنذار الطرف المدعي بتصحيح المسطرة بتوجيهها ضد الجماعة المعنية صاحبة الصفة في شخص رئيس المجلس الجماعي داخل أجل يحدده، وإلا حكم بعدم القبول جزاء على عدم تصحيح المسطرة من قبل الطرف الذي أنذر بذلك.
وبالنسبة لهذا الموقف الثالث نورد، على سبيل المثال لا الحصر، الحكم الصادر بتاريخ 2005/9/26 عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 46-2005 بين شركة بيراميد تجهيزات وبين مجلس مدينة الدار البيضاء في شخص رئيسه والذي جاء في منطوقه ” الحكم على الجماعة الحضرية للدار البيضاء بأدائها
للمدعية…”. ونذكر أيضا الحكم عدد 26 الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 81/1/2009 في الملف عدد 13-2007-127 بين شركة جيماس وبين مجلس مدينة مراكش في شخص رئيسه والذي جاء في حيثياته “حيث يهدف الطلب الى الحكم على المجلس الجماعي المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعية مستحقاتها…” بينما جاء في منطوقه “بأداء الجماعة الحضرية لمراكش لفائدة المدعية المبالغ التالية:-…..”. ولم تخالف المحكمة الإدارية بمراكش هذا التوجه في الحكم رقم543 الصادر عنها بتاريخ 2005/12/21 في الملف رقم 2005-13-461 بين الحاج بوجمعة الكرد وبين رئيس الجماعة القروية نزالت العظم لكن المحكمة تناولت الجماعة في حيثياتها وحكمت عليها إذ جاء في المنطوق “تحكم على المدعى عليها بأدائها للمدعي مبلغ…”. وفي الحكم رقم 272 بتاريخ 2007/9/18 الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة في الملف رقم 269-2005 بين الميلود زرار بن محمد وبين رئيس الجماعة الحضرية لمدينة وجدة التي حكمت “على الجماعة الحضرية لمدينة وجدة في شخص رئيسها بأن تؤدي لفائدة المدعي مبلغ (… درهم) كتعويض عن الأجزاء المقتطعة من عقاره مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ هذا الحكم وتحميل الجماعة المدعى عليها الصائر حسب النسبة وبرفض الطلب فيما عدا ذلك….”.
إن رفع الدعوى من جهة، ضد المجلس الجماعي وليس له أصلا صفة في التقاضي فيها أمام المحكمة الإدارية ولا أهلية لذلك لعدم تمتعه بشخصية معنوية مستقلة، وعدم إصلاح المسطرة من طرف المدعي إما تلقائيا أو بإيعاز من القاضي أمام المحكمة بإدخال الجماعة صاحبة الصفة في التقاضي بدلا من المجلس الجماعي وتوجيه الخصومة إليها، وقيام القاضي من جهة ثانية بالتصحيح التلقائي عند تحرير حيثيات الحكم وفي منطوقه بإحلال الجماعة محل المجلس الجماعي المنصوص عليه في الحكم كطرف أصيل في الدعوى يثير إشكالية قانونية تتمثل في الحكم على الجماعة التي لم تكن طرفا في الخصومة. وبالتالي يكون القاضي بالرغم من نبل الهدف، قد حكم بأكثر مما طلب منه. وتعتبر هذه الممارسة في اعتقادي الشخصي ممارسة غير موفقة وتثير عدة تساؤلات حول مصداقيتها وحول ما إذا كان الأمر يتعلق فقط بخطأ مادي أم بخلط في المفاهيم. لأجل ذلك يتعين على من يريد توجيه دعوى ضد الجماعة توجيهها توجيها صحيحا بأن يرفع لدعوى ضد من يصح اختصامه قانونا : أي ضد الجماعة المعنية وليس ضد المجلس الجماعي.
فالمشرع قد نص على تمثيلية الجماعة لدى المحاكم ولم ينص على تمثيلية المجلس الجماعي لديها كما تعكسه بعض مقالات المدعين بواسطة نوابهم ولا يثير أية ملاحظة من جانب المحاكم الإدارية والقضاء الإداري المغربي بصفة عامة، لأن الجماعة وحدة ترابية تتمتع بالشخصية المعنوية، أما المجلس الجماعي فلا يدخل ضمن الأشخاص المعنوية للإدارة بل يعتبر فقط أحد أجهزتها التداولية. وهو ما تؤكده المادتان 45 و 48 من الميثاق الجماعي اللتان تنصان بشكل واضح لا لبس فيه على تمثيلية رئيس المجلس الجماعي للجماعة بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية ولدى المحاكم.
فلقد جاء في المادة 45 من الميثاق الجماعي “يعتبر رئيس المجلس الجماعي السلطة التنفيذية للجماعة. يرأس المجلس الجماعي ويمثل الجماعة بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية “… كما جاء في المادة 45 من الميثاق الجماعي ” يمثل الرئيس الجماعة لدى المحاكم ما عدا إذا كانت القضية تهمه بصفة شخصية أو بصفته وكيلا عن غيره أو شريكا أو مساهما أو تهم زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين، وفي هذه الحالة تطبق مقتضيات المادة 56 من هذا القانون المتعلقة بالإنابة المؤقتة”
المحور الثاني
الأسس القانونية لأهلية الجماعة للتقاضي
تحتل تقنية الشخصية المعنوية في التهيئة القانونية لهياكل الإدارة مكانة ذات أهمية خاصة. فالإدارة بالمعنى العضوي ليست إلا مجموعة من الأشخاص المعنوية الترابية أو الوظيفية. ويترتب على منح الشخصية المعنوية من لدن المشرع لهياكل التنظيم الإداري نتائج قانونية مهمة منها استقلالها الإداري واستقلالها المالي واستقلالها بموظفيها واستقلالها بمسؤوليتها حيث يترتب على استقلال الأشخاص المعنوية العامة بذمتها تحملها بالمسؤولية عن أفعالها الضارة، وأهليتها للتقاضي حيث يترتب على استقلال أشخاص القانون العام إمكانية مقاضاتها أمام القضاء عن طريق ممثلها القانوني.
أ – الأشخاص المعنوية للإدارة
ويمكن تقسيم الأشخاص المعنوية العامة إلى قسمين أساسيين : هما الأشخاص المعنوية العامة الترابية والأشخاص المعنوية المرفقية.
- الأشخاص المعنوية العامة الترابية
إن الأشخاص المعنوية العامة الإقليمية في المغرب هي الدولة والجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والجماعات القروية.
أولا: الدولة
تعتبر الدولة أهم الأشخاص المعنوية العامة، وشخصيتها ركن من أركان وجودها وفقا لقواعد القانون الدولي العام. وترفع الدعوى ضد الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء مع مراعاة الاستثناءات في مقاضاة بعض مرافقها، حيث ترفع الدعوى ضد الخزينة في شخص الخازن العام وترفع الدعوى ضد مديرية الضرائب في شخص المدير العام للضرائب، إلى غير ذلك من الاستثناءات المحددة قانونا.
ثانيا: الجماعات المحلية
لقد خص الدستور المغربي المراجع لسنة 1996 الجماعات المحلية ببابه الحادي عشر، حيث نص الفصل 100 على أن ” الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، ولا يمكن إحداث أي جماعة محلية أخرى إلا بقانون “. ويتبين من نصوص الدستور أن الجماعات المحلية تنقسم إلى ثلاث وحدات ترابية وهي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات (الحضرية والقروية) وتمارس هذه الأشخاص المعنوية العامة الترابية اختصاصها في الحدود الجغرافية المحددة لها تحت رقابة الدولة ووصايتها. وترفع الدعوى ضد الجماعات المحلية، في شخص رئيس المجلس الإقليمي بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات.
- الأشخاص المعنوية العامة المرفقية
ويطلق على الأشخاص المعنوية العامة المرفقية إسم المؤسسات العمومية. ووفقا للتعريف الكلاسيكي فالمؤسسة العمومية عبارة عن مرفق عام يدار عن طريق هيئة عامة ويتمتع بالشخصية المعنوية. وتتنوع المؤسسات العمومية إلى مؤسسات عامة إدارية والى مؤسسات عامة اقتصادية ومؤسسات عامة اجتماعية ومؤسسات عامة مهنية. وهذه الأنواع من المؤسسات العامة قد تكون وطنية أو جهوية عندما تنشئها الدولة وقد تكون إقليمية عندما تنشئها العمالة أو الإقليم لتمارس نشاطها على تراب الإقليم الذي أنشئت فيه.
وتخضع المؤسسات العامة للوصاية أو الرقابة الإدارية وذلك للتأكد من عدم خروجها على القواعد المقررة لها بقانون أو قرار إنشائها. وعلى عكس الدولة والجماعات المحلية، فإن المؤسسات العمومية يحكمها مبدأ أو قيد التخصص، بمعنى أن المؤسسة العمومية ملزمة بتحقيق الغرض الذي قامت من أجل تحقيقه ولا يجوز لها أن تخرج عنه.
بمعنى أنه يجوز مقاضاة الدولة كما يمكن رفع الدعوى على الجهة أو العمالة أو الإقليم أو الجماعة الحضرية أو الجماعة القروية أو المؤسسة العمومية مباشرة دون حاجة لمقاضاة الدولة.
ب – ضرورة التمييز ما بين الجماعة كشخص معنوي وأجهزتها في رفع الدعوى الإدارية
تقضي المادة الأولى من الميثاق الجماعي على أن ” الجماعات هي وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. وتنقسم إلى جماعات حضرية وجماعات قروية “.
ونصت المادة الثانية من الميثاق المذكور على أنه : ” يتولى تدبير شؤون الجماعة مجلس منتخب ” وجاء في المادة السادسة من نفس الميثاق على أنه : ” ينتخب المجلس الجماعي من بين أعضائه رئيسا وعدة نواب
يؤلفون مكتب المجلس المذكور “. وأكدت المادة 45 من الميثاق السالف الذكر على دور رئيس المجلس الجماعي مؤكدة : ” يعتبر رئيس المجلس الجماعي السلطة التنفيذية للجماعة “.
يتبين من مقتضيات الميثاق الجماعي أن الجماعة وحدة ترابية يجري عليها القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتتوفر على مجموعة بشرية وتنظيم إداري وأجهزة منتخبة وموارد بشرية ومالية. وتنقسم الجماعات إلى جماعات حضرية (بلديات) والى جماعات قروية يدير شؤونها مجلس جماعي منتخب.
وتقوم الجماعة بتأمين سير عمل بعض المرافق المحلية، على اعتبار أنها الدائرة الأولى التي يتمكن السكان المواطنون بواسطة من انتخبوهم في المجلس الجماعي من أن يديروا بحرية شؤون جماعاتهم وأن يمارسوا حقوقهم المدنية. والقانون هو الذي يحدد شروط الإدارة الحرة للجماعة.
ويستخلص من مقتضيات الميثاق الجماعي أنه يميز ما بين الجماعة كوحدة ترابية من الوحدات الترابية للمملكة، وتدخل في حكم القانون العام وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وما يترتب عن ذلك من نتائج قانونية منها أهليتها للتقاضي، وما بين أجهزتها التي تتحرك باسمها وتتجلى في المجلس الجماعي، والمكتب الذي يتألف من الرئيس ونوابه، وفي الأجهزة المساعدة التي تتمثل في كاتب المجلس ونائبه ومقرر الميزانية ونائبه، ومختلف اللجان المكلفة بدراسة القضايا وتهيئ المسائل التي يجب أن تعرض على الاجتماع العام للمجلس الجماعي. وفيما يلي سنكتفي بالتعريف بالمجلس الجماعي ورئيسه نظرا لارتباطهما بإشكالية البحث.
- المجلس الجماعي
يقضي الفصل 101 من الدستور المراجع لسنة 1996 بما يلي : ” تنتخب الجماعات المحلية مجالس تتكلف بتدبير شؤونها تدبيرا ديمقراطيا طبق شروط يحددها القانون ” ونصت المادة الثانية من الميثاق الجماعي على أنه ” يتولى تدبير شؤون الجماعة مجلس منتخب. تحدد مهمة انتدابه وشروط انتخابه وفق الأحكام المقررة في القانون المتعلق بمدونة الانتخابات ” وجاء في المادة 35 من نفس الميثاق ما يلي:
“يفصل المجلس بمداولاته في قضايا الجماعة، ولهذه الغاية يتخذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية…”. يتبين من النصوص المذكورة أعلاه أن المجلس الجماعي يدخل في إطار الأجهزة المسيرة للجماعة وهو عبارة عن هيئة منتخبة تمثل السكان المحليين له سلطة تداولية في المسائل التي تخص مصالح هؤلاء السكان المحليين تحت رقابة السلطة المركزية أو من يمثلها. ويتكون المجلس الجماعي من هيئة محددة العدد تسمى بالمستشارين يختلف عددهم حسب اختلاف عدد سكان الجماعة. ويتكون هذا المجلس بالانتخاب العام المباشر عن طريق اللائحة وبالأغلبية النسبية في دورة واحدة لمدة 6 سنوات ولا يمكن تطبيق الانتخاب العام المباشر عن طريق الاقتراع الفردي إلا بالنسبة للجماعات التي يبلغ أو يقل عدد سكانها عن 25 000 نسمة ” ينتخب المجلس الجماعي من بين أعضائه رئيسا وعدة نواب يؤلفون مكتب المجلس المذكور.
ويمارس المجلس الجماعي اختصاصات عامة تتجلى في الفصل بمداولاته في القضايا الجماعية ولهذه الغاية، يعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فيمارس بالأخص اختصاصات ذاتية تتمثل في ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمالية والجبايات والأملاك الجماعية والتعمير وإعداد التراب والمرافق والتجهيزات العمومية المحلية والوقاية الصحية والنظافة والبيئة والأعمال والتجهيزات الاجتماعية والثقافية والتعاون والشراكة. ويمارس المجلس الجماعي أيضا اختصاصات تنقلها إليه الدولة فضلا عن صلاحياته الاقتراحية والاستشارية.
يتضح من خلال التعريف بالمجلس الجماعي أنه لا يعدو أن يكون أكثر من جهاز من أجهزة تسيير الجماعة، له صفة تداولية يقوم بممارستها تحت رقابة السلطات الإدارية المختصة، وأن المشرع وإن كان قد منحه اختصاصات ذاتية وإمكانية ممارسة اختصاصات تنقلها إليه الدولة فضلا عن صلاحياته الاقتراحية والاستشارية، فإنه لم يمنحه قط الشخصية المعنوية وبالتالي الصفة القانونية للتقاضي أمام المحاكم طالبا أم مطلوبا، بل احتفظ بتلك الصفة للجماعة المتمتعة بالشخصية المعنوية طبقا للمادة الأولى من الميثاق الجماعي المشار إليها أعلاه. وهو الأمر الذي يجعل الممارسة الحالية المتمثلة في رفع الدعاوى ضد “المجلس الجماعي في شخص رئيسه ” ممارسة خاطئة بحكم الواقع الإداري وبحكم القانون، وتستدعي التصدي لها بقوة من طرف الممارسين القانونيين ومن لدن المحاكم الإدارية. وفي هذا الإطار لابد من التذكير بأن شرط صحة الصفة يعتبر من النظام العام وعلى القاضي الإداري، بفضل دوره الإيجابي، أن يثير تلقائيا انعدام الصفة وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، تحت طائلة عدم القبول.
- رئيس المجلس الجماعي وتمثيليته للجماعة لدى المحاكم
إن رئيس المجلس الجماعي هو المستشار الذي ينتخبه المجلس الجماعي من بين أعضائه بواسطة الاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة في دورتين، مبدئيا خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتاريخ انتخاب المجلس. ولقد أسند الميثاق الجماعي لرئيس المجلس الجماعي مجموعة من الاختصاصات والمسؤوليات والتي يمكن إجمالها في الأدوار المسندة إليه بصفته الرئاسية التي تخوله صلاحية رئاسة المجلس الجماعي ورئاسة جلساته وتمثيلية الجماعة بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية ويعمل على التسيير الإداري للجماعة ويسهر على مصالحها طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها، كما يعتبر سلطة تنفيذية للجماعة. ويمارس اختصاصات الشرطة الإدارية، ويعتبر أيضا ضابطا للحالة المدنية، ويملك بصفته الرئاسية سلطة تنظيمية في مجالات معينة، وباعتباره مسؤولا عن المصالح الإدارية للجماعة التي يرأسها، فهو يعين الموظفين والأعوان الجماعيين ويعتبر رئيسا تسلسليا لهم. ونظرا لاتساع مهامه، فإن الميثاق الجماعي قد خوله صلاحية التفويض فيها وذلك في حدود ما يقضي به القانون. وتطبق عليه أحكام الحلول من لدن السلطة المحلية في حالة توفر ظروف انطباقها.
وإذا ركزنا على تمثيلية الرئيس للجماعة في المسائل القضائية لعلاقته بموضوع البحث نجده بمقتضى المادة 48 من الميثاق الجماعي، يمثل الجماعة لدى المحاكم في جميع القضايا ماعدا إذا كانت القضية تهمه بصفة شخصية أو بصفته وكيلا عن غيره أو شريكا أو مساهما أو تهم زوجه أو أصوله أو فروعه لمباشرين. وفي هذه الحالة، تطبق مقتضيات المادة 56 من الميثاق الجماعي المتعلقة بالإنابة المؤقتة.
ولا يجوز له رفع دعوى قضائية إلا بمقرر إيجابي من المجلس الجماعي. ويسقط الحق في الإذن المسبق من المجلس إذا تعلق الوضع بحق الدفاع أو طلب الاستئناف في دعوى أو متابعة هذا الاستئناف أو القيام بجميع الدعاوى المتعلقة بالحيازة أو الدفاع عنها أو القيام بجميع الأعمال التحفظية أو الموقفة لسقوط الحق،
والدفاع عن التعرضات المقدمة ضد اللوائح الموضوعة لتحصيل الديون المستحقة للجماعة، أو القيام بطلبات لدى القضاء المستعجل وتتبع تلك الطلبات لدى استئناف تلك الأوامر الصادرة عن قاضي المستعجلات واستئناف هذه الأوامر.
وبالإضافة إلى ضرورة احترام شروط رفع الدعوى من حيث صفة المدعى عليه عند مقاضاة الجماعة فلقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 48 من الميثاق الجماعي على أنه ” ولا يمكن تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة رفع دعوى الشطط في استعمال السلطة غير دعاوى الحيازة أو الدعاوى المرفوعة لدى
القضاء المستعجل ضد الجماعة أو ضد قرارات جهازها التنفيذي إلا إذا كان المدعي قد أخبر من قبل الجماعة ووجه إلى الوالى عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة مذكرة تتضمن موضوع وأسباب شكايته
وتسلم هذه السلطة فورا وصلا بذلك.
ويتحرر المدعي من هذا الإجراء إذا لم يسلم له الوصل بعد مرور أجل الخمسة عشر يوما الموالية للتوصل بالمذكرة أو بعد مرور أجل شهر الموالي لتاريخ الوصل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بالتراضي بين الطرفين “.
إذا كانت الشكاية تتعلق بمطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض لا يمكن رفع أي دعوى تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة إلا بعد إحالة الأمر مسبقا إلى الوالي أو العامل الذي يبث في الشكاية في أجل أقصاه 30 يوما ابتداء من تاريخ تسليم الوصل.
وإذا لم يتوصل المشتكي برد على شكايته في الآجال المذكورة أو إذا لم يقبل المشتكي هذا الرد يمكنه رفع شكايته الى وزير الداخلية الذي يبت فيها داخل أجل أقصاه 30 يوما ابتداء من تاريخ توصله بالشكاية، أو رفع الدعوى مباشرة أمام المحاكم المختصة. يترتب على تقديم مذكرة المدعي وقف كل تقادم أو سقوط حق إذا رفعت بعده دعوى في أجل ثلاثة أشهر”.
كما نصت المادة 38 من القانون رقم 45-08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها الصادر في 18 فبراير 2009 على إدخال المساعد القضائي للجماعات المحلية في الدعوى كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاق ديون على جهة أو عمالة أو إقليم أو جماعة حضرية أو قروية أو إحدى مجموعاتها، تحت طائلة عدم قبول المقال. ويعمل المساعد القضائي تحت سلطة وزير الداخلية، وهو مكلف بتقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها، ومؤهل للتصرف لحساب هذه الهيئات الإدارية كمدع أو مدعى عليه في الدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات وهيئاتها.
[1]تجدر الإشارة إلى أنه طبقا للمادة 39 والمادة 41 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم الصادر في 3 أكتوبر 2002 أصبح رئيس المجلس العمالة أو الإقليم هو الذى يمثل العمالة أو الإقليم في جميع أعمال الحياة القضائية ولدى المحاكم.
[2]قرار منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 92سنة 2010، ص. 232.
الظهير الشريف رقم 1-09-02 الصادر في 22 من صفر 1430 موافق 18 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 08-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، والمنشور بنفس التاريخ بالجريدة الرسمية عدد 5711 ، ناسخا بذلك الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-76-584 الصادر في 5 شوال 1396 30) سبتمبر (1976 والذى أطر عمليات التنظيم المالي للجماعات المحلية لأكثر من ثلاثة عقود.





