محمد حجاج:

باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس الرباط

 

مقدمة:

تلعب الموارد الجبائية دوار في ميزانية الدولة وفي كل تنمية اقتصادية واجتماعية لهذه الأسباب عهد للإدارة نفسها باعتبارها سلطة عامة أمر فرض الضرائب وجبايتها، وتتجلى هذه السلطة فيما تملكه الإدارة الضريبية من امتيازات وسلطات بمقتضى القانون قصد تميكنها من ممارسة وظيفتها.

هذا التدخل المستمر لإدارة الضرائب بحكم وظيفتها في فرض وتحصيل الضريبة وإحساس الملزم بهذا التدخل من الطبيعي أن يثير الكثير من الخلافات بين الملزمين والإدارة الضريبية. ومن خصوصيات المنازعة الجبائية أنها على مراحل، أي أنها لا ترفع مبدئيا إلى القضاء، بل لا بد من المرور من مرحلة الطعن الإداري قبل اللجوء إلى القضاء، ولعل ذلك يؤدي إلى تخفيف العبء على القضاء وتصفية المنازعات في مهدها إضافة إلى توفير وقت وجهد الملزم.

ويتخذ النزاع الضريبي في مرحلته الإدارية وجهتين اثنين الأولى يملكها الملزم بالضريبة الذي يقدر أن الضريبة فرضت عليه خطأ أو خرقا للأساس الذي اعتمدت عليه إخلالا بنص قانوني يعفيه منها فيلتمس من مديرية الضرائب إسقاطها أو تخفيضها، ولها كامل الصلاحية بقبول طلبه أو رفضه، أما الوجهة الثانية فتكون المبادرة فيها من الإدارة التي تشكك في الإقرارات التي أدلى بها الملزم فتلجأ في مواجهته إلى إجراء التصحيح الضريبي ولا يكون له الخيار إلا الطعن أما اللجان الضريبية.

ويقصد بتصحيح إعادة النظر من لدن الإدارة الجبائية في المبالغ المصرح بها من لدن الملزم لاحتساب الضريبة.

فعند وجود التصريح فإنه يلزم على الإدارة بألا تعمد إلى الفرض التلقائي للضريبة، وضرورة لجوئها إذا ما اعترضت على بيانات تصريح الملزم إلى مسطرة حضورية، إذ يجب الدخول في حوار بشأن التصحيح بين الطرفين والتقييد بالآجال القانونية الواجبة والخضوع إلى تحكيم اللجان المختصة، والإمساك عن إصدار الضريبة وفق أسس جديدة، إلا بعد أن تستنفد اللجان المحلية والوطنية ولايتها الكاملة في موضوع النزاع.

يبدو إذن أن الهدف من التصحيح هو الوصول إلى توافق بين الإدارة والملزم لاحتساب المادة الضريبية.

فما هي إجراءات ومراحل المسطرة التواجهية المتعلقة بالتصحيح؟

وما هي آثار خرقها؟ وما مدى تاثيرها وارتباطها بالتقادم؟ للإجابة عن هذه الإشكاليات نقترح التصميم التالي:

المبحث الأول: مسطرة تصحيح الأساس الضريبي

المبحث الثاني: آثار خرق مسطرة تصحيح الأساس الضريبي.

المبحث الأول: مسطرة تصحيح الأساس الضريبي

الأصل في الإلتزام الضريبي هو التصريح بالنتيجة الضريبية من طرف الملزم أمام الإدارة الضريبية بشكل تلقائي، خاصة بعد التعديلات الأخيرة بجميع دول العالم التي منحت الأسبقية للتصريح بالضريبة على التحديد التلقائي للإدارة لإشتراك الملزم في عملية الفرض الضريبي ولتقوية الثقة بين الإدارة والملزم، لكن هذا الأخير قد يحاول إخفاء بعض أسس فرض الضريبة أو بعض المبالغ المحجوزة برسم الدخول المتكونة من الأجور أو الأثمنة أو التصاريح التقديرية المعبر عنها في العقود والاتفاقات[1] هنا يحق لمفتش الضرائب الدعوة إلى تصحيح وتقويم أسس للضريبة.

وقد ميز المشرع الضريبي بين نوعين من مساطر تصحيح الأساس الضريبي، إذ أن هناك المسطرة العادية للتصحيح وتلجأ الإدارة إلى هاته المسطرة في الأحوال العادية حسب مدلول المادة 220 من المدونة العامة للضرائب (المطلب الأول).

كما أن هناك حالات استثنائية أجاز المشرع للإدارة اللجوء إلى مسطرة خاصة وهي المسطرة السريعة قصد تصحيح الأساس الضريبي نظرا لما تنطوي عليه هذه الحالات من خطورة وإمكانية تسببها في ضياع أموال على الخزينة العامة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : المسطرة العادية للتصحيح

تقوم الإدارة الضريبية بتصحيح –حسب مدلول المادة 232- أوجه النقصان أو الأخطاء والإعفاءات الكلية أو الجزئية الملاحظة في تحديد أسس فرض الضرائب أو في حساب الضريبة أو الرسم أو واجبات التسجيل كما يمكنها –أي إدارة الضرائب- تصحيح الإعفاءات المتعلقة بالضرائب أو الرسوم عندما لايقوم الخاضع للضريبة بإيداع الإقرارات الواجب عليه الإدلاء بها.

كما تصحح إدارة الضرائب أوجه النقصان في الثمن أو الإقرارات التقديرية المعبرة عنها في العقود والإتفاقات.

وتتم المسطرة العادية للتصحيح قي شكل حوار بين الملزم وإدارة الضرائب على مراحل كالتالي:

المرحلة الأولى: إذا لاحظ مفتش الضرائب بعد فحصه لمحاسبه الملزم ما يستوجب القيام بتصحيح أساس فرض الضريبة سواء كان ذلك ناتج عن الإقرار الخاضع للضريبة أو ناتج عن فرض الضريبة بصورة تلقائية وجب على مفتش الضرائب تبليغ الملزم برسالة مضمونة مع الإشعار بالتسليم بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية، ويجب على مفتش الضرائب أن يضمن الرسالة الأولى الموجهة إلى الملزم أسباب التصحيح المزمع القيام به وطبيعته بالإضافة إلى تفاصيل مبلغ التصحيح، وإذا كان المشرع المغربي لم يقدم تعريفا لأسباب التصحيح فإن مجلس الدولة الفرنسي في إحدى قراراته عرف أسباب التصحيح بأنها جميع العناصر التي يجب أن تشملها رسالة التصحيح والتي تساعد المكلف في إبداء رأيه والدخول مع الإدارة في مسطرة تواجهيه بصفة مشروعة وقانونية، واعتبارها شرطا أساسيا بالنسبة للخاضع للضريبة[2]، وقد أصدرت المديرية العامة للضرائب بفرنسا دورية حددت فيها بتفصيل البيانات التي يجب أن تتضمنها الرسالة الموجهة إلى الملزم ومن ضمنها تعليل التصحيحات كانت قانونية أم واقعية أدخلت على الأساس الضريبي المصرح به من طرف الملزم[3].

وبمقتضى المادتين 11 و12 من كتاب المساطر الجبائية أضحت إدارة الضرائب المغربية مجبرة بقوة القانون على تعليل التصحيحات المزمع القيام بها سواء تعلق الأمر بمسائل قانونية أو واقعية وكذا تحديد طبيعة المسطرة المتبعة هل يتعلق الأمر بالمسطرة العادية للتصحيح أم المسطرة المستعجلة للتصحيح.

وبالإضافة إلى ذلك يجب أن تتضمن الرسالة الأولى الأساس الجديد الواجب اعتماده كوعاء لتصفية واجبات التسجيل وكذا مبلغ الواجبات التكميلية الناتجة عن الأساس المذكور، حسب المادة 220 من المدونة العامة للضرائب، وحسب نفس المادة يجب على مفتش الضريبة أن يدعوا الملزمين بتقديم ملاحظاتهم خلال أجل 30 يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ والتاريخ الذي يحتسب على أساسه هذا الأجل هو التاريخ المضمن بشهادة التسليم أو بوصل مصالح البريد المصاحبة للرسالة الأولى للتصحيح. ونبادر إلى القول بأن هذا الأجل أجل كامل لا يحتسب فيه بطبيعة الحال اليوم الأول واليوم الأخير للتبليغ[4].

ولا تعتبر رسالة التبليغ صحيحة حسب المادة 219 من مدونة الضرائب إلا إذا تم تبليغها إلى العنوان المحدد من قبل الملزم في إقراراته أو مراسلاته المدلى بها إلى مفتشية الضرائب التابع له مكان فرض الضريبة عليه، وتعتبر الرسالة مبلغة بصورة صحيحة إذا وقع تسليمها:

– بالنسبة للإشخاص الطبيعيين إما للشخص المعني بالأمر وإما بموطنه لأقاربه أو مستخدمين عنده أو لكل شخص آخر يعمل أو يسكن مع المعني بالتبليغ أو في حالة رفض تسلم التبليغ المذكور بعد انصرام أجل العشرة أيام الموالية لتاريخ رفض التسليم.

– وفيما يخص الهيئات الاعتبارية الأخرى فإن التبليغ يسلم إلى الشريك الرئيسي أو ممثلها القانوني أو مستخدميها أو أي شخص آخر يعمل مع الخاضع للضريبة الموجه إليه التبليغ.

وفي جميع الأحوال فإن التسليم يثبت في شهادة تحرر في نسختين بمطبوع تقدمه الإدارة وتسلم نسخة من هذه الشهادة إلى المعني بالأمر على أن تتضمن البيانات التالية: إسم العون المبلغ وصفته، تاريخ التبليغ، الشخص الذي تسلم الوثيقة وتوقيعه.

ويمكن حصر جواب الملزم في الحالات التالية:

– احترام أجل الجواب وقبول الملزم بصورة صريحة جميع التصحيحات المضمنة بالرسالة الأولى وفي هذه الحالة تنتهي المسطرة التواجهية وتفرض الإدارة الضرائب التكميلية للأساس الضريبي والتي لا يمكن للملزم أن يطعن فيها.

– عدم جواب الملزم داخل الآجال القانوني المشار إليه أعلاه أو الجواب خارجه وفي هذه الحالة، يتم وضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل ولا يمكن أن ينازع فيها أمام اللجان الضريبية.

المرحلة الثانية: يتعلق الأمر هنا بحالة الرفض الكلي أو الجزئي للتصحيحات المقترحة من طرف المفتش، وهذه الملاحظات يجب أن تقدم داخل أجل 30 يوما كما سبقت الإشارة لذلك، كما يلتزم بشأنها ببعض الشكليات تحت طائلة عدم القبول.

ومن بين هذه الشكليات تقديم ملاحظات الملزم كتابة حتى يسهل إثباث الإجراء المذكور، كما يمكنه أن يقدم ملاحظاته شفاهة إلى مفتش الضرائب بالإضافة إلى ذلك يتطلب في الرسالة الجوابية للخاضع للضريبة أن تفصل في الملاحظات وفي المواقف الجديدة من اقتراحات التصحيح.

ونشير إلى أن جواب الملزم داخل الآجال القانونية يؤدي إلى تمتعه بحق جواب ثان من المفتش لتحديد موقفه من رده قبولا أو رفضا كليا أو جزئيا حسب الأحوال[5] وهي المرحلة الأخيرة في المسطرة التواجهية.

المرحلة الثالثة: في هاته المرحلة يتعين على مفتش الضرائب أن يبعث إلى الملزم برسالة تبليغ ثانية داخل أجل ستين يوما من تسلم الرد[6].

وتأتي هذه الرسالة في إطار استمرار الحوار الذي ترتكز عليه المسطرة التواجهية بين الإدارة والملزم.

ويقوم في هذه المرحلة مفتش الضرائب بدراسة كل الملاحظات وحجج الملزم وإذا رأى المفتش أن جميعها أو بعضها لا يستند على أي أساس صحيح، وجب عليه أن يقوم خلال أجل لا يتجاوز ستين يوما من تاريخ توصله بجواب الملزم بتبليغ هذا الأخير رسالة ثانية للتصحيح ويجب على مفتش الضريبة أن يضمن الرسالة الثانية للتصحيح ثلاث بيانات أساسية.

– أسباب الرفض: حيث يخبر مفتش الضريبة الملزم بأسباب الرفض الكلي أو الجزئي للملاحظات التي قدمها.

– أساس فرض الضريبة: حيث يجب أن تتضمن الرسالة الأساس الجديد الذي يراه مفتش الضرائب واجب الاعتماد (الأساس النهائي).

– حق الخاضع في الطعن أمام اللجنة المحلية: حيث يخبر مفتش الضريبة بأن الأساس المقترح سيعتمد لحساب مبلغ الضريبة بصفة نهائية، إذا لم يقدم طعنا إلى واللجنة المحلية لتقدير الضريبة داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ الثانية[7].

وفي النهائية نشير أن الملزم يكون أما خيارين بعد تسلم رسالة التبليغ الثانية:

– الخيار الأول: إما أن يقبل الأسس الجديدة التي حددها المفتش قبولا شاملا وبذلك تنتهي مسطرة التصحيح وتصفى الضريبة على هذا الأساس ويصدر جدول تحصيلها وفي هذه الحالة لا يمكن للملزم أن ينازع في أسس أبدى في شأنها عن قبوله لها ولكن يمكنه أن يقدم طلبا استعطافيا لإسقاط جزئي أو كلي للجزاءات التي تترتب على مبالغ الضريبة بعد التصحيح[8].

– الخيار الثاني: وإما أن يقبل بعض الملاحظات ويرفض بعضها أو يرفضها كلية ويطعن في الأسس الجديدة للضريبة أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة داخل أجل 30 يوما من تاريخ تسلم الرسالة الثانية (يجب على الملزم أن يلتمس إحالة ملفه على اللجنة المحلية لتقدير الضريبة).

وفي النهاية نشير إلى أهمية هذه الآجال كضمانة لحفظ حقوق الملزمين من حيث أنها كلما كانت طويلة كلما تقوت حظوظ الملزم في الرد بشكل لائق على ملاحظات المفتش إلا أنه توجد حالات استثنائية تبرر عدم سلوك هذه المسطرة والاستعاضة عنها بأخرى سريعة وهو موضوع المطلب الثاني.

المطلب الثاني: المسطرة السريعة لتصحيح الضريبة

لا يتم اللجوء إلى هذه المسطرة إلا في حالات استثنائية محددة من خلال المادة 221[9] من المدونة العامة للضرائب على أنه إذا لاحظ مفتش الضرائب ما يستوجب القيام فيما يتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة بتصحيح الحصيلة الخاضعة للضريبة عن فترات النشاط الأخيرة المشمولة بالتقادم في حالة تفويت مقاولة أو انقطعت عن مزاولة نشاطها وكذا في حالة تسوية أو تصفية قضائية لها أو تغيير شكلها القانوني، إذا كان يترتب على ذلك إما إخراجها من نطاق الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل أو إما إحداث شخص معنوي جديد.

  • الإقرارات المودعة من قبل الخاضعين للضريبة الذين لم يبق لهم في المغرب موطن ضريبي أو مؤسسة رئيسية أو من قبل ذوي الحقوق الخاضعين للضريبة المتوفين.
  • إقرارات الخاضعين للضريبة التي يبيعون قيما منقولة وغيرها من سندات رأس المال والدين.
  • المبالغ المحجوزة في المنبع والتي وقع إقرار بشأنها من طرف المشغلين أو المدينين بالإرادات الذين ينقطعون عن مزاولة نشاطهم أو الذين يقومون بتحويل زبنائهم أو تغيير الشكل القانوني لمنشآتهم.
  • الضرائب المفروضة من قبل فيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة عن فترة النشاط الأخيرة غير المشمولة بالتقادم في حالة تفويت مقاولة أو انقطاعها عن مزاولة نشاطها.
  • واخيرا حالة التوقف النهائي عن مزاولة النشاط وجب تبليغ نتيجة فحص المحاسبة إلى المقاولة قبل انصرام أجل سنة على تاريخ الإقرار النهائي المتعلق بنتيجة التصفية النهائية.

فنظرا لخطورة هذه الحالات وإمكانية تسببها في ضياع أموال على الخزينة العامة نتيجة عسر المدينين أو اندثارهم جاز للمفتش اللجوء إلى هذه المسطرة السريعة، إذ لاحظ ما يستوجب القيام بتصحيح الحصيلة الخاضعة للضريبة عن فترة النشاط الأخيرة المشمولة بالتقادم.

وهذه المسطرة كذلك تتم بدورها في شكل حوار بين الملزم والإدارة ويشترط في هذه المسطرة سواء تعلق الأمر بالرسالة الأولى أو الثانية نفس البيانات والشروط المقرر بالنسبة لرسالة التبليغ المشار إليها في المطلب الأول.

بمعنى أن إجراءات التصحيح المنصوص عليها في مسطرة التصحيح العادية هي ذاتها المنصوص عليها بخصوص المسطرة السريعة.

بينما يبقى الفرق الأساسي بينهما في كون أن المشرع راعى في المسطرة العادية جانب أوسع من الحقوق للمكلف بحيث لا يصدر أمر بالتحصيل إلا بعد انتهاء المسطرة التواجهية وذلك حتى يتمكن الملزم من الدفاع عن مصالحه بصفة واضحة وفقا للإجراءات والآجال المحددة التي يجب على الإدارة احترامها.

بينما في المسطرة السريعة لم يعط فيها المشرع نفس الحقوق أو الضمانات التي أعطيت للخاضع للمسطرة العادية، ذلك أن الأمر بالتحصيل يصدر قبل انتهاء المسطرة التواجهية وهذا راجع للوضعية الجبائية للمكلف والذي يكون في وضعية استثنائية.

لذلك كان التعامل معه استثنائيا مع حفظ ما يمكن من الحقوق والضمانات لفائدته في إطار مسطرة تواجهية.

وما ينبغي تسجيله واستنتاجه هنا من خلال ما سبق أن:

  • أن المفتش مطالب بالجواب سواء كان الرفض منه كليا أو جزئيا وإخبار الملزم بأنه يجوز له الطعن أمام اللجنة المحلية داخل أجل 30 يوما.
  • أن المفتش يمكن أن يبادر رغم ذلك إلى فرض الضريبة حسب الأساس الذي يرى ضرورة الاستناد عليه، دون انتظار نتيجة الطعن أما اللجنة المحلية على أن لا يخرج عن الأساس الذي تضمنته رسالته الثانية.

كذلك أن انطلاق أجل الطعن لدى اللجنة المحلية يبتدأ من تاريخ توصل الملزم بالرسالة الثانية وليس من تاريخ وضع الأمر بالتحصيل.

بعض الحالات الخاصة التي نظمها المشرع تحت أحكام خاصة (من المدونة العامة للضرائب).

– الحالة الأولى: بالرجوع إلى المادة 222 من مدونة الضرائب نجدها تنص على تسوية الضريبة المحجوزة في المنبع، وذلك إذا لاحظ مفتش الضرائب ما يستوجب تصحيح مبلغ الضريبة المحجوزة في المنبع، سواء كان ناتجا عن إقرار أو تسوية بسبب عدم الإدلاء بالإقرار والمتعلق بما يلي:

  • عوائد الأسهم وحصص المشاركة والدخول المعتبرة في حكمها المنصوص عليها في المادة 13 من مدونة الضرائب.
  • الحاصلات من التوظيفات المالية ذات التدخل الثابت المنصوص عليها في المادة 14 من مدونة الضرائب.
  • الأرباح الناتجة عن بيع قيم منقولة وغيرها من سندات رأس المال والدين الخاضعة للضريبة المحجوزة في المنبع والمنصوص عليها في المادة 174 من مدونة الضرائب.
  • المكافآت المدفوعة إلى أشخاص طبيعيين أو معنويين غير مقيمين المنصوص عليها في المادة 15 من مدونة الضرائب.

وفي هذه الحالات لا يتعلق الأمر لا بالمسطرة العادية ولا بالمسطرة السريعة، بل بمسطرة من نوع خاص، إذ يبلغ المفتش إلى الخاضعين للضريبة المكلفين بالحجز في المنبع في رسالة إعلام وفق للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219، ويفرض الضرائب على المبالغ المعتمدة.

ولا يجوز أن ينازع في الضرائب المذكورة إلا وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 235 من مدونة الضرائب، إذ توجه طلباتهم إلى مدير الضرائب أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض.

ويتولى الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض، البث في المطالبة بعد البحث الذي تقوم به المصلحة المختصة.

وإذا لم يقبل الخاضع للضريبة القرار الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جواب هذه الأخيرة وآخر أجل (6) أشهر، وجبت متابعة الإجراءات وفقا لأحكام المادة 243[10] والمتعلقة بالمسطرة القضائية.

– الحالة الثانية: التصحيح في حالة الضريبة المحجوزة في المنبع عن الدخول المتكونة من الأجور (المادة 223)، ففي هذه الحالة لا تصحح الأخطاء والإغفالات التي يحجزها في المنبع رب العمل، إن اقتضى الحال عندما يكون الإقرار بمجموع الدخل المدلى به مطابقا للبيانات الواردة في بطاقة أداء الأجور التي يسلمها رب العمل أو المدين بالإيراد.

– الحالة الثالثة: التصحيح فيما يتعلق بالأرباح العقارية (المادة 224)[11].

إن الأمر في هذه الحالة يتعلق بخصوصية الآجال، حيث أن آجال التقادم المنصوص عليها في الحالات العادية عندما يضع الملزم إقراره تختلف عن آجال التقادم الخاصة بالأرباح العقارية والتي حددها المشرع في 90 يوما الموالية لتاريخ إيداع الإقرار.

وفي حالة عدم الجواب داخل الأجل المضروب لذلك، تفرض الضريبة ولا يمكن أن ينازع فيها إلا وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 235 من مدونة الضرائب.

وإذا قدمت ملاحظات من قبل الخاضع للضريبة داخل أجل (30) يوما ورأى المفتش أن جميعها أو بعضها لا يستند إلى أي أساس صحيح، تطبق هنا أحكام المادة 221 أي المسطرة السريعة.

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن الإخفاءات المعترف بها من لدن الأطراف في العقد يترتب عنها فرض ضريبة إضافية داخل أجل التصحيح المنصوص عليه في المادة 232.

المبحث الثاني: آثار خرق مسطرة تصحيح الأساس الضريبي

المطلب الأول: بطلان مسطرة تصحيح الأساس الضريبي

إن المشرع الجبائي لئن خول للإدارة حق تصحيح أوجه النقصان والأخطاء ومختلف الإغفالات الكلية أو الجزئية الملاحظة في تحديد أساس الضريبة داخل الأربع سنوات الموالية لسنة الواقعة المنشأة للضريبة[12] عملا بمقتضيات المادة 232 من المدونة العامة للضرائب.

ففي المقابل ألزمها باحترام مجموعة من الإجراءات المقررة كضمانة للملزم ورتب القضاء عن الإخلال بها بطلان مسطرة تصحيح الضريبة.

فما هي الحالات التي تؤدي إلى بطلان مسطرة تصحيح الأساس الضريبي؟

تنص الفقرة الثامنة من المادة 220 من المدونة العامة للضرائب على أنه تكون مسطرة التصحيح لاغية.

  • في حالة عدم توجيه الإشعار بالتحقيق إلى المعنيين بالأمر داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 212 الفقرة الأولى والتي تنص: “إذا قررت الإدارة القيام بفحص محاسبة تتعلق بضريبة أو رسم معين وجب تبليغ إشعار بذلك إلى الخاضع للضريبة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية الفحص ب 15 يوما على الأقل.
  • في حالة عدم تبليغ جواب المفتش على ملاحظات الخاضعين للضريبة داخل الأجل المنصوص عليه في البند الثاني أعلاه من نفس المادة 220 وهو أجل 60 يوما من تاريخ تسلم الجواب الملزم بتبليغهم.

هكذا يتضح أن الجزاء المترتب عن الإخلال بمسطرة الإشعار بالفحص وأجل تبليغ رسالة التصحيح الثانية، هو إلغاء مسطرة التصحيح برمتها أو تقرير بطلانها. لأن المشرع نص على أن مسطرة التصحيح تكون لاغية، ولم ينص على بطلان الإجراء فقط في حد ذاته، ومؤدى ذلك أن بطلان مسطرة التصحيح يشمل جميع الإجراءات المتخذة في إطارها من أولها إلى الإجراء الذي كان سببا في بطلانها، فمثلا إذا لم يتم احترام أجل (60) يوما للجواب على ملاحظات الملزم تلغى مسطرة التصحيح بكاملها ولو كانت الإجراءات محترمة بالنسبة للرسالة الأولى.

وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بأكادير وهي تلغي الضريبة العامة على الدخل التكميلية المفروضة على الملزم حيادا على مسطرة وإجراءات الفصل 107 من القانون 89-17 حيث جاء في حكمها: “يعتبر مخالف للقانون قيام الإدارة الضريبية بمراجعة اساس الضريبة العامة على الدخل دون اتباع مسطرة التصحيح الواردة بالمادة 107 من القانون 89-17”.

ونفس الشيء أكدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في حكمها عدد 1014 بتاريخ 18/03/2008 مدير الضرائب ضد التهامي خطرون: “وحيث إنه أمام عدم إدلاء المستأنفة –إدارة الضرائب- لما يثبت توصل المستأنف عليه بالإشعار الموجه إليه من طرف المفتش فضلا عن توجيه الإشعار المذكور في اسم خرطوم التهامي بدلا من الاسم الصحيح للمستأنف كما هو مضمن بالتصريح الضريبي الأمر الذي تكون معه المستأنفة لم تحترم المسطرة التواجهية… الشيء الذي يجعل مسطرة التصحيح الضريبي معيبة وباطلة…”.

وقد سارت محكمة النقض[13] (المجلس الأعلى سابقا) على نفس الاتجاه حيث ألغت مسطرة تصحيح الضريبة على القيمة المضافة لإخلالها بإجراءات مسطرة التصحيح في قرارها عدد 267 بتاريخ 12/4/2001 وجاء في حيثيات القرار: “وحيث إنه لئن كانت الإدارة الجبائية تملك إمكانية الإطلاع والتقصي ولو اقتضى الأمر على ما بيد الأغيار من كشوفات ووثائق بغية الحد من ظاهرة التهرب الضريبي فإنها مع ذلك تبقى ملزمة بإطلاع الملزم على ما تم التوصل إليه عن طريق أجهزتها الخاصة وذلك بإشعار عن طريق البريد المضمون مع إشهاد بالتسلم يتضمن أسباب وطبيعة وتفصيل المبالغ المراد تصحيحها ودعوته إلى تقديم ملاحظاته داخل أجل (30) يوم من توصله بالإشعار المذكور إلى آخر الإجراءات التي حددها الفصل 43 من القانون رقم 85.30 وهي تتعلق بحق الدفاع المتمثل في تمكين الملزم من مناقشة أساس تصحيح الضريبة قبل فرض التصحيح عليه.

وحيث أنه لا نزاع في أن الإدارة المستأنفة لم تراع الإجراءات التي حددها الفصل 43 … وإن ذلك يعتبر كافيا للتصريح بعدم مشروعية المقرر الضريبي المنازع فيه. وفي قرار آخر أكدت محكمة النقض “وحيث إنه بموجب المادة 33 من قانون الشركات والمادة 2 من قانون الضريبة على القيمة المضافة يجب على إدارة الضرائب كلما قررت القيام بفحص محاسبة شركة توجيه إشعار بذلك إلى الشركة المعنية برسالة موصى بها قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية التفتيش ب 15 يوما على الأقل… وتعتبر المسطرة لاغية في حالة عدم احترام هذه الآجال”.

انطلاقا مما سبق يتضح أنه لا المحاكم الإدارية ولا محاكم الاستئناف الإدارية وكذا محكمة النقض لا يتوانوا في إلغاء مسطرة تصحيح الأساس الضريبي لمخالفتها لأحد الإجراءات المحددة قانونا وذلك على اعتبار أن خرق هذه المسطرة يشكل مساسا بالضمانات المخولة للملزم وبحق الدفاع.

لكن يبقى التساؤل هل العبرة في احتساب الأجل بتاريخ الإشعار أم بتاريخ التوصل. ما دام هدف المشرع الجبائي من تحديد هذه الآجال في مسطرة التصحيح هو تمكين الملزم من تهييء دفاعه، فالعبر هي بتاريخ التوصل وليس بتاريخ الإشعار وهو الأمر الذي أكدته محكمة النقض[14] في قرارها عدد 53 بتاريخ 23 يناير 2002 “حيث إن مؤدى ذلك أن الآجال الفاصلة بين تاريخ التوصل بالإشعار بإجراء التفتيش وتاريخ حضور المفتش المحقق أمام الشركة المعنية لفحص المستندات يجب ألا يقل عن 15 يوما وأن العبرة في ذلك هي بتاريخ التوصل بالإشعار وليس تاريخ الإرسال لما في ذلك من ضمانات لفائدة الملزم ليتمكن من تهييء دفاعه”.

ونفس الأمر أكدته محكمة النقض في قرارها عدد 705 بتاريخ 13/10/2004 وجاء في حيثياته “حيث إنه بتفحص أوراق الملف يتبين أن الإدارة الجبائية قد بعثت للشركة المستأنفة بكتاب تشعرها من خلاله بعزم الإدارة على إجراء تفتيش على محاسباتها بتاريخ 3/10/94 وعلى ضرورة وضع الوثائق والمستندات المحاسبية بين يدي المفتش… وحيث إنه مما لا تنازع فيه الإدارة الجبائية أن الشركة لم تتوصل بالكتاب المذكور إلا بتاريخ 1/11/94 أي بعد الموعد المقرر لإجراء التفتيش… وحيث إن العبرة بتاريخ التوصل وليس بتاريخ الإرسال… وحيث إن القيام بإجراءات تفتيش على محاسبة الملزم المدين بالضريبة دون تمكينه من الضمانات اللازمة للحفاظ على مركزه القانوني وحقه في الدفاع عن مصالحه المالية وتهييء سبل ووسائل دفاعه، وبذلك يكون ما قام به المفتش من تحقيق باطلا…” كما أن الإخلال بإجراءات مسطرة التصحيح فيما يتعلق بالرسالة الأولى والثانية يؤدي إلى إلغاء مسطرة التصحيح الضريبي”، وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس[15] وهي تكرس هاته الضمانة المخولة للملزم في هاته المسطرة للدفاع عن مراكزه القانونية حيث قالت بأن عدم تقييد المفتش المحقق بمقتضيات البند 8 من الفصل 5 من قانون المالية لسنة 1978 (المنظم للضريبة على الأرباح العقارية) بتبليغ رسالة تتضمن إشعار الملزم بحقه في تقديم الطعن أمام اللجنة المحلية داخل أجل شهرين من تاريخ وضع الأمر بالتحصيل موضوع التنفيذ يترتب عنه إلغاء الضريبة الصادر بشأنها ذلك الأمر بالتحصيل. ونفس الأمر أكدته المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 28/6/98 ملف 111/97 وجاء في حيثيات الحكم: “يعتبر مخالف للقانون قيام الإدارة الضريبية بمراجعة أساس الضريبة العامة على الدخل دون اتباع مسطرة التصحيح الواردة بالمادة 107 من القانون 89-17”.

كذلك نجد أنه عندما يتم سلوك مسطرة الصلح يتم وضع حد لمسطرة التصحيح وبالتالي بطلانها. وهكذا يمكن للملزم أو ممثله القانوني إبرام صلح مع الإدارة خلال مسطرة التصحيح، حيث يكون هذا الاتفاق مكتوبا وموقعا من الجانبين ويتضمن تاريخ التوقيع على الاتفاق (الصلح)، وأسماء وصفة الموقعين فضلا عن مبلغ الأسس والحقوق الناجمة عن هذا الاتفاق حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 5 بتاريخ 18/1/1995، ويحرر هذا الاتفاق في نموذجين يسلم أحدهما للملزم ويرفق بتعهد بعدم اللجوء إلى اللجان المحلية أو إلى اللجنة الوطنية أو عند الاقتضاء إلى المحكمة المختصة.

وتجدر الإشارة إلى أن مسطرة الصلح يمكن أن تطرأ في أي مرحلة من مراحل مسطرة التصحيح بما في ذلك مسطرة التصحيح السريعة.

وتكمن أهمية مسطرة الصلح في كونها تجسد مواقف مصلحتين بشكل رضائي فالملزم يتفادى مسطرة طويلة ومعقدة قد تفضي إلى المرحلة القضائية أما الإدارة الضريبية فتجد في مسطرة الصلح مخرجا، نظرا لتراكم الملفات المطروحة أمامها ونقص الإمكانيات المادية والبشرية لمعالجتها.

بالإضافة إلى الحالات السالفة الذكر هناك حالات أخرى أقر القضاء الإداري بطلان مسطرة التصحيح الضريبي فيها وهي كالتالي:

  • بطلان مسطرة تصحيح أساس الضريبة على الأرباح العقارية التكميلية دون الأخذ برأي اللجنة الاستشارية التي يجب أن تبدي رأيها في الأساس الذي ترى من اللازم اعتماده بخصوص تصحيح ضريبة التسجيل.

وهو ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس حيث ذهبت إلى القول بأن تبليغ رأي اللجنة الإدارية الاستشارية للملزم لا يغني الإدارة عن الإدلاء بمحضر اجتماع هذه اللجنة متى كانت ذلك محل منازعة باعتبارها ضمانة إضافية للملزم وقضت بالتالي ببطلان مسطرة فرض الضريبة المتنازع فيها[16].

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه اللجنة الاستشارية قد تم إلغاء العمل بها بموجب قانون المالية لسنة 2004.

وهناك حالة أخرى: بطلان مسطرة تصحيح أساس الضريبة في إطار نظام التقدير الجزافي لعدم إثبات مبررات الزيادة في العنصر المتغير تارة وعدم سلوك مسطرة المراجعة كما هو منصوص عليه بالفصل 107 من القانون 17.89 تارة أخرى.

ويمكن للملزم أن يختار الخضوع للتقدير الجزافي إذا كان إقراره أقل من مليون درهم لمدة سنتين متتاليتين.

لكن الإشكال المطروح هنا هو ما العمل إذا اتضح للإدارة الضريبية أن دخل الملزم يتجاوز المبلغ الذي يمكن من اختيار التقدير الجزافي هل تسلك مسطرة الفرض التلقائي أم مسطرة تصحيح الأساس الضريبي، واستقرت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض على ضرورة سلوك مسطرة التصحيح على اعتبار أن تصريح الملزم بمبلغ أقل للاستفادة من نظام التقدير الجزافي لا يعتبر تصريحا غير تام. مما يؤدي إلى استبعاد تطبيق مسطرة الفرض التلقائي المنصوص عليها في الفصل 103 من قانون 17.89 المتعلق بالضريبة العامة على الدخل (قرار المجلس الأعلى عدد 652 بتاريخ 27/8/98) وتطبق المادة 107 من نفس القانون المنظم لمسطرة التصحيح.

ومن هنا نتساءل ما مدى تأثير الحكم ببطلان مسطرة تصحيح الأساس الضريبي على أجل التقادم؟

المطلب الثاني: قطع أجل التقادم

كما سبقت الإشارة فإن من بين آثار مسطرة التصحيح الأساس الضريبي قطع أجل التقادم، وهذا ما نصت عليه المادة 232 من المدونة العامة للضرائب في بندها الخامس، والتي جاء فيها على أنه ينقطع التقادم بالتبليغ المنصوص عليه في المواد 220 و222 و224 و228 و229. مما يعني معه أن تبليغ رسالة التصحيح الأولى، سواء في المسطرة العادية أو في المسطرة الاستثنائية، وأيضا رسالة التبليغ بالنسبة لتصحيح أساس الضريبة المحجوزة من المنبع وكذلك مسطرة تصحيح أساس الضريبة على الأرباح، يترتب عليه قطع أجل التقادم.

وتجدر الإشارة إلى أن التقادم كما هو منصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود نوعان[17]: تقادم مسقط هو يكون سببا لانقضاء الحقوق المتعلقة بالذمة المالية، إذا توانى صاحبها عن ممارستها، أو أهمل المطالبة بها خلال مدة معينة حددها القانون، وتقادم مكسب وهو الذي يسمح لحائز الحق إذا استمرت حيازته مدة معينة من الزمن حددها القانون.

وقد يثار التساؤل حول طبيعة التقادم في المادة الضريبية بمعنى هل يعتبر التقادم في المادة الضريبية من النظام العام أم لا؟

بالرجوع إلى المدونة العامة للضرائب لا نجد أي نص صريح يتحدث عن طبيعة التقادم في المادة الضريبية وبالرجوع إلى الفصل 38 من ق.ل.ع نجده ينص على أن التقادم لا يسقط الدعوى بقوة القانون بل لا بد لمن له مصلحة فيه أن يحتج به، وليس للقاضي أن يستند إلى التقادم من تلقاء نفسه.

كما نجد أن الأستاذ الكزبري يعتبر التقادم من الدفوع الجوهرية التي لا يستطيع المدعي الذي ردت دعواه على أساسه أن يجدد الدعوى.

ويبقى التساؤل مطروحا حول ما إذا كان بالإمكان تطبيق هذا النص القانوني على التقادم في المادة الضريبية.

إجابة عن هذا التساؤل ذهب العديد من الباحثين والمهتمين إلى القول بأن التقادم في المجال الضريبي لا يعتبر من النظام العام، استنادا إلى قواعد القانون المدني باعتباره الشريعة العامة، غير أنه إذا كان هناك قوانين تنص على أحكام خاصة بالتقادم كما هو الشأن بالنسبة للتقادم المبكر الذي تضمنه تعديل القانون المالي لسنة 1990، والذي نص على أنه تتقادم (قبل الميعاد ووفق الشروط المحددة قانونا المخالفات الضريبية المرتكبة قبل فاتح يناير 1990…)، فإنه يعتبر في هذه الحالة من النظام العام[18].

وهذا ما ذهبت إليه إدارية وجدة في أحد أحكامها الصادر بتاريخ 04/10/95 حيث اعتبرت أن التقادم المبكر من النظام العام.

ويبقى السؤال الأكثر أهمية في هذا الموضوع يتمحور حول ما إذا كان للإجراء الباطل في إطار مسطرة تصحيح الوعاء الضريبي تأثير على قطع التقادم؟

باستقراء مجموعة من النصوص القانونية بالمدونة العامة للضرائب والتي لها علاقة بالتقادم لا نجد نص صريح يتحدث عن أن الإجراء الباطل يقطع أو لا يقطع التقادم وبالرجوع إلى الفصل 381 من ق.ل.ع نجده ينص على أن التقادم ينقطع بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت،… أو وقعت أمام قاضي غير مختص أو قضي ببطلانها لعيب الشكل[19].

ما يمكن استنتاجه من خلال هذا الفصل هو أن الإجراء الباطل يقطع التقادم، لكن السؤال الذي يبقى مطروحا حول ما إذا كان بالإمكان تطبيق هذا المقتضى القانوني على الإشكال المطروح، انقسم الفقه بهذا الخصوص إلى اتجاهين:

اتجاه يرى بأن حل الإشكال المذكور يكمن في تطبيق قواعد القانون المدني، وبالتالي يكون الإجراء الباطل لا أثر له على قطع التقادم استنادا إلى الفقرة الأولى من الفصل 381 من ق.ل.ع ما دام أن القانون المدني هو الشريعة العامة الذي يتعين على القاضي الرجوع إليه كلما خلت النصوص القانونية الخاصة من مقتضيات للتطبيق على النازلة المعروضة عليه. كما أن الإدارة في هذا الحالة لم تفوت على نفسها حقها في مباشرة إجراءات التصحيح داخل الأجل القانوني[20].

في حين ذهب الاتجاه الثاني إلى القول بعدم إمكانية تطبيق قواعد ق.ل.ع على الإشكال المطروح معللا موقفه بأن إجراءات التصحيح لا يمكن اعتبارها مطالبة قضائية لأن الإدارة لم تتابع الملزم بإجراءاتها قضائيا كما لا يمكن اعتبارها مطالبة غير قضائية لأنها لا تتوفر فيها شروط المطالبة غير القضائية تجعل المدين في حالة مطل وأنها مجرد إجراءات تمهيدية لفرض الضريبة. وإن إيجاد الحل للإشكال المطروح ينبغي البحث عنه واستنباطه من نصوص القانون الضريبي، بعيدا عن الفصل 381 من ق.ل.ع وبالرجوع إلى المادة 232 من المدونة العامة للضرائب في بندها الخامس نجدها تنص على أن التقادم ينقطع بالتبليغ المنصوص عليه في المواد 220 و221 و222… مما يعني معه أن تبليغ رسالة التصحيح الأولى بشكل قانوني يترتب عنه قطع أجل التقادم أو فتح مدة جديدة للتقادم مما يعني معه أيضا إمكانية إعادة تصحيح الأساس الضريبي من جديد في حالة بطلانها[21].

في الحقيقة فالاتجاهين معا لا يختلفان في أن بطلان إجراء من إجراءات مسطرة تصحيح الأساس الضريبي لا أثر له على قطع أجل التقادم، وإنما الاختلاف يرجع إلى الأساس الذي استند إليه كل اتجاه لتبرير موقفه. وهذه النتيجة (أي أن الإجراء الباطل لا يؤثر على قطع أجل التقادم) كرسها اجتهاد القضاء الإداري في العديد من المناسبات وهكذا نجد في حكم صادر عن إدارية وجدة بتاريخ 16/2/2000 قضت فيه بإلغاء مسطرة فرض الضريبة مع احتفاظ الإدارة بحقها في إعادة المسطرة من جديد، وتمتيع الجهة الملزمة بكافة الضمانات. كما ذهبت الغرفة الإدارية في أحد أحكامها بتاريخ 1999 في قضية المحمودي ضد إدارة الضرائب والذي جاء فيه على أن قيام الإدارة بإجراءات الفصل 107 من قانون رقم 17/89 بخصوص مسطرة تصحيح الضريبة دون سلوك مسطرة الإشعار بالفحص المنصوص عليها في المادة 105 من نفس القانون لا يرتب أثره فيما يخص قطع أجل التقادم، وهو نفس الاتجاه الذي صار فيه القضاء الفرنسي مخالف بذلك توجه المشرع الذي لم يأخذ بالإجراء الباطل شكلا كسبب لقطع التقادم[22].

يبقى لنا أن نتساءل في الأخير عما إذا كان التقادم المنصوص عليه في القوانين الضريبية (المادة 232 من المدونة العامة للضرائب) والمحدد في أربع سنوات يسري على كافة الملزمين قانونا بأداء الضريبة، دون أولئك الذين يعمدون إلى التملص من اداء الضريبة عن طريق عدم تقديم الإقرار.

بالرجوع إلى البند الثامن من المادة 232 من المدونة العامة للضرائب نجده ينص على أنه يحق لإدارة الضرائب سلوك مسطرة التصحيح بخصوص الواجبات التكميلية وكذا الذعيرة والواجبات المرتبطة بها والمستحقة على الخاضعين للضريبة الذين كانوا يستفيدون من إعفاءات كلية أو جزئية إذا ثبت مخالفتهم لشروط الاستفادة من هذه الإعفاءات أو التخفيضات، وذلك بالنسبة لجميع السنوات التي كانت موضوع إعفاء وتخفيض ولو تم انقضاء أجل التقادم على أن يتجاوز أجل المطالبة بها 10 سنوات.

وهذا يعني أن الأصل هو أن أجل التقادم الرباعي يسري على كافة الملزمين سواء منهم من قدم الإقرار أو من لم يقدمه غير أن هناك حالات حددها المشرع لا يسري عليها أجل التقادم الرباعي كما هو الشأن بالنسبة للحالة الواردة في البند الثامن من المادة 232 السابقة الذكر.

خلاصة القول إن مسطرة التصحيح الضريبي تشكل ضمانة أساسية وحقيقية للملزم لما لها من ارتباط وثيق بحقوق الدفاع المخولة له في إطار هذه المسطرة التواجهية والتي تهدف إلى إشراكه في عملية تصحيح الضريبة، حيث تزداد أهمية هذه المسطرة مع استقرار الاجتهاد القضائي على أن كل إخلال بمسطرة التصحيح يقضي إلى بطلانها.

ومما لا شك فيه أن التصحيح الضريبي أداة فعالة لردع المحتالين والمتهربين من دفع الضرائب ولعل التعديلات التي جاء بها القانون المالي المتعلق بالتبليغ لها بالغ الأثر على تحقيق الأهداف المتعلقة بهذه المسطرة.

ففي حالة عدم سلوك الإدارة المسطرة بشكل قانوني يعرضها بذلك للبطلان ما قد يضيع على الخزينة العامة أموالا هامة.


[1] – المادة 220 من المدونة العامة للضرائب ،الجريدة الرسمية عدد 3487 بتاريخ 25/09/2007.

[2] -P-Fernoux « l’audit de la procédure de redressement » E.D EFE 1996 p : 67(CE.24 avril1981,n 16349,DF1983 ;n 1 comm.28con cl.p.riviere)

[3] P. Fernoux (idem) P 67 (loi n 77-1453).

[4] المادة 17 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

[5] المادة 220 من المدونة العامة للضرائب.

[6] المادة 220 من المدونة العامة للضرائب.

[7] نفس المادة أعلاه.

[8] عبد القادر التعلاتي “الوجيز في النزاعات الضريبية” الطبعة الثانية، الأحمدية للنشر الدار البيضاء، ص 79.

[9] المدونة العامة للضرائب.

[10] المدونة العامة للضرائب.

[11] المدونة العامة للضرائب.

[12] محمد قصري: “المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري” REMALD سلسة مؤلفات وأعمال جامعية العدد 2-6-2005.

[13] – تم إحداث محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا – وتعيين مقرها بمدينة الرباط بموجب الفصل الأول من الظهير الشريف رقم 1.57.223 بتاريخ 2 ربيع الأول 1377 (27 شتنبر 1957) بشأن المجلس الأعلى؛ الجريدة الرسمية عدد 2347 بتاريخ 23 ربيع الأول 1377 (18 أكتوبر1957)، ص 2245، كما تم تغييره وتتميمه.

– حلت عبارة محكمة النقض محل عبارة المجلس الأعلى وذلك بمقتضى مادة فريدة من القانون 11.58 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432 (25 أكتوبر 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 (26 أكتوبر 2011)، ص 5228.

[14] قرار عدد 53 بتاريخ 23/01/2003،مدكور لدى محمد قصري ” المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري”، مرجع سابق،ص:247

[15] حكم المحكمة الإدارية بفاس رقم 157 بملف 132/98 مذكور لدى محمد قصري مرجع سابق ص 38.

[16] حكم إدارية فاس بتاريخ 13/5/2003 بملف 205/2002 قضية محمد جيد ضد إدارة الضرائب مذكور لدى محمد لقصري مرجع سابق ص 3.

[17] مأمون الكزبري: “النظرية العامة للالتزامات والعقود” الجزء الثاني طبعة 19 ص:160.

[18] محمد النجاري: “نظرة حول التقادم الضريبي” مقال منشور بمجلة المناظرة العدد 3 سنة 1994، ص:10.

[19] مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص:165.

[20] أنظر ،حسن العفوي: “المنازعة الضريبية أمام القضاء بين التأسيس والتحصيل”، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 72/2001.

[21] أنظر محمد قصري: “مسطرة فوضى الضريبة أية ضمانات” مقال منشور بمجلة الإشعاع العدد 33.

[22] حسن العفوي: مرجع سابق، ص 19.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading