الاستحقاق و التمييز الايجابي.
مريم بنغضيفة
باحثة في صف الدكتوراه
جامعة محمد الخامس االرباط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا
مقدمة.
تعرف الوظيفة العمومية بأنها خدمة عامةيؤديها موظف عمومي للأفراد أو للدولة أو أحد فروعها أو مصالحها العامة ’ في إطار قانوني يحدد علاقة الموظف بمن يؤدي إليهم هذه الخدمة .[1]
ويقصد بولوج الوظيفة العمومية الالتحاق بهذه الأخيرة عن طريق التوظيف ’وهذه العملية تعتبر إجراءا قانونيا يحسم بالتعيين في الوظيفة العمومية.[2]
وتحرص معظم التشريعات على أن يخضع هذا الولوج لمبدأ هام وهو المساواة وتتجلى أهمية هذا المبدأ في أنه يقرر الحق في ولوج الوظيفة العمومية لكل المواطنين المِؤهلين لذلك بحيث لن يجعل التوظيف حكرا على طبقة معينة.
إن مبدأ المساواة مبدأ عام يقوم على منع كل أشكال التمييز سواء القائم على اعتبارات سياسية أو دينية أو على أساس الجنس و يندرج ضمنه مبدأ المساواة في ولوج الوظائف العمومية، الذي يقوم على استبعاد جميع أشكال التمييز، و فتح الوظائف العمومية أمام جميع المواطنين المتوفرين على الشروط المطلوبة في كل وظيفة.
ومبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية يجد أساسه القانوني في المواثيق والعهود الدولية[3]. كما لم يفت المشرع التنصيص عليه في الدستور والنصوص القانونية المتعلقة بالوظيفة العمومية.فأصبح من المبادئ الدستورية التي تحرص غالبية الدول على تضمينها في دساتيرها.
ففي المغرب نجد دستور 2011 [4] ينص على مبدأ المساواة بشكل عام في عدة محطات.فتصدير الدستور ينص على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز’بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان. كما نص الفصل 6 منه على أن كل المواطنين متساوون أمام القانون،و أكد في الفصل 19 منه على تمتعالرجل والمرأةعلى قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب( الباب الثاني المخصص للحريات والحقوق الأساسية ) من الدستور وفي مقتضياته الأخرى.
كما نص في الفصل 145 على أنهيتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها.
وكل هذا لم يمنع المشرع الدستوري من التنصيص بشكل صريح على مبدأ المساواةفي ولوج الوظيفة العمومية حيث جاء في الفصل31″ تعمل الدولة والمِؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات و المواطنين على قدم المساواة من الحق في…. ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق “
كما تم تكريس هذا المبدأ بالنظام الأساسي العام للوظيفة العموميةبكيفية مباشرة حيث نص الفصل الأول منه على أنه” لكل مغربي الجنسية الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة .
و لا فرق بين الجنسين عند تطبيق هذا القانون الأساسي ما عدا المقتضيات التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية خصوصية”[5]. وبكيفية غير مباشرة من خلال تنصيصه على الشروط العامة والخاصة لولوج الوظيفة العمومية.
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن المبدأ العامهو المساواةبين المواطنينفي ولوج الوظيفة العمومية وهو مبدأ مكفول قانونيا ولكن هذا المبدأ في المغرب وان حسم فيه دستوريا. فأنه يطرح أكثر من تساءل ويثير أكثر من جدال بحيث جاء في الدستور الحالي مقرونا بمعيار الاستحقاق. ولحضور التمييز الايجابي في هذا المجالبقوة قوانين أخرى.
فما هو المعنى الحقيقي لمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية ؟وهل يشكل معيار الاستحقاق تكريسا لمبدأ المساواة أم تقيدا له؟ وما هو مبرر التمييز الايجابي وهل يشكل إخلالا بمبدأ المساواة؟ وما محل المناصفة ومقاربةالنوع الاجتماعي ضمن مبدأ المساواةفي ولوج الوظيفة العمومية. و أخيرا ما مدى حماية القاضي الإداري لهذا المبدأ؟ والإجابة عن كل هذه التساؤلاتتقودنا إلى معرفة إلى أي حد يخضع ولوج الوظيفة العمومية في المغرب لمبدأ المساواة.
المبحث الأول:المفهوم القانوني لمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية.
إن الحديث عن مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية شديد الارتباط بمبدأ المساواة أمام القانون لأن الولوج للوظيفة العمومية إجراء قانوني بامتياز يرتبط بحق مكفول دستوريا وهو الحق في الشغل والحق في ولوج الوظيفة العمومية.لكن كثيرا ما يفسر مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية تفسيرا خاطئا خصوصا من لدن المواطن العادي الذي يحاول الاحتجاج بهذا المبدأ والمطالبة بالحق في لولوج الوظيفة العمومية طالما أن الوظيفة العمومية والمساواة حقان دستوريان . فكيف يمكن توضيح هذا اللبس؟
المطلب الأول .مفهوم مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية.
يقصد بمبدأ المساواة أمام القانون مخاطبة كافة أفراد المجتمع بصورة موحدة ومتساوية بكل القواعد القانونية الداخلية لمجتمعهم عند توفر شروط تطبيقها عليهم ’وبغض النظر عن أية اعتبارات للتفرقة فيما بينهم ’أي عدم التفرقة أو التمييز بين المواطنين علي أساس من الانتماء العنصري أو الجنسي أو الاختلاف اللغوي أو الديني أو العقائدي أو السياسي أو الطبقي الاجتماعي والمالي.وإذا ميزت الإدارة بين طائفيين من الأفراد تتقدم للحصول علي مطلب معين فأجابت طلب طائفة ورفضت مطلب الأخرى دون فحص لكل حالة علي حدة فدلك يكشف عن أنها قد حابت طائفة دون أخري لأن التفريق لا يقوم علي أساس قانوني’ وينقلبعبء الإثبات بالنسبة لعيب الانحراف بالسلطة إلي الإدارة حيث يطلب منها بيان غرضها من القرار الذي ميزت فيه بين الطائفتين اللتين تماثلت ظروفهما.[6]
وعلى هذا الأساس فإن مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية يقوم على عدم تفضيل أي طبقة أو فئة معينة على غيرها في شغل الوظائف العمومية، بل يقتضي تساوي كل المواطنين في التقدم لشغلها. وضرورة قيام الإدارة العمومية المسئولة عن التوظيف بمعاملة جميع المترشحين على قدم المساواة فجميع المواطنين لهم الحق في ولوج الوظائف الشاغرة لدى المرفق العمومي.وهو الاتجاه الذي سار فيه المشرع المغربي. الفقرة الأولى.عدم التمييز لأسباب سياسية أونقابية[7].
لقد اعترف المشرع المغربي وبصفة صريحة للمواطنين على السواء بالحريات العامة ومنها حرية الانتماء السياسي بدون أن يكون هناك استثناء من شأنه أن يمنع هؤلاء من ولوج الوظيفة العمومية.
فالفقرة الأخيرة من الفصل 20 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية نصت على انه ” …لا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية و الفلسفية و الدينية” والأمر ينطبق كذلك على الذين لهم انتماء نقابي حيث نص الفصل 14 من نفس النظام الأساسي العام على أنه ” يمارس الموظف الحق النقابي ضمن الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، ولا تنتج عن الانتماء أو عدم الانتماء إلى نقابة ما أية تبعة فيما يرجع لتوظيف المستخدمين الخاضعين لهذا القانون الأساسي العام وترقيتهم وتعيينهم أو فيما يخص وضعيتهم الإدارية بصفة عامة.”
الفقرة الثانية.عدم التميز على أساس المعتقد الديني .
يقضي مبدأ المساواة بعدم التميز بين المرشحين لشغل وظيفة من وظائف الدولة بسبب معتقداتهم الدينية والمذهبية.وفي المغرب يعتبر حرمان الفرد من الترشح لشغل وظيفة من وظائف الدولة بسبب معتقداته الدينية والمذهبية مسألة مستبعدة جدا، ذلك أن المغرب دولة
إسلامية و الدستور يضمن حرية ممارسة الأفراد لشؤونهم الدينية.[8]
كما بين الفصل 20 من النظام الأساسي العام للوظيفة العموميةبكل وضوحا أنه لا يجوز أن تدرج ضمن الملف الإداري للموظف أية إشارة إلى نزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية.
وبناء على ذلك فان الإدارة لا يمكنهما التذرع بالمعتقدات الدينية لحرمان أي مواطن مغربي من تولي الوظائف العمومية متى استوفى الشروط الضرورية لذلك. بل إن المغرب لا يقوم بالتمييز بين المواطنين المسلمين واليهود حيث حضي هؤلاء بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمون وتحمل نفس الواجبات.
الفقرة الثانية.عدم التميز بين الجنسين.
يقتضي مبدأ المساواة أمام تولي الوظائف العامة عدم التمييز بين المرأة و الرجل في تقلد الوظائف العمومية فلا يجوز استبعاد المرأة من تولي الوظائف. وقد نص الدستور الحالي في فصله 19 على انه “يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئة…”
وقد نص الدستور الحالي في فصله 19 على انه “يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئة…”
من خلال ما تقدم نستشف أنه يقصد بمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية أن يتساوى جميع المواطنين في تولي الوظائف العمومية وذلك بمعاملتهم نفس المعاملة من حيث المؤهلات و الشروط المتطلبة قانونا لشغل وظيفة ما.و المشرع حاول قدر الإمكان تجسيد مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية واستبعاد كل تمييز بداعي الاعتبارات الدينية أوالسياسية.
المطلب الثاني.مفهوم المساواة القانونية في ولوج الوظيفة العمومية وعلاقة أساليب التوظيفبمبدأ المساواة.
الفقرة الأولى. مفهوم المساواة القانونية في ولوج الوظيفة العمومية .
إن المساواة أمام القانون ليست مساواة حسابية’ ولا تعني التطابق في التعامل مع المراكز القانونية المتماثلة, حيث أن المشرع وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوي بها الأفراد أمام القانون.بمعنى أنه يلزم أن تتوفر فيمن يتقدم لشغل الوظيفة العمومية كل ما يتطلبه القانون من شروط ومؤهلات علمية، وهذه الشروط يجب أن تكون عامة ومجردة بحيث تتيح للمواطنين جميعا فرصا متكافئة لشغل الوظائف العمومية. وبذلك يكون مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية يقتصر على المواطنين المتوفرين على الشروط المطلوبة والضرورية للقيام بالوظيفة التي يتم تعيينهم فيها.
والقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بالمغرب جاء بالشروط العامة للتوظيف ليحدد مدلول مبدأ المساواة في التوظيف.بحيث نجدها واردة في ظهير 24 فبراير 1958 في حين تتحدد في الأنظمة الأساسية الخصوصية الشروط الخاصة بالتوظيف وذلك تبعا لاختلاف الأسلاك المعنية بالتوظيف.
و تحديد هذه الشروط العامة أو الخاصة لا يتنافى مع مبدأ المساواة بل إن كثيرا من هذه الشروط تحرص على تحقيق هذا المبدأ إذ تفرض على العمومأن يسبق التعيين الحصول على شهادات معينة أو اجتياز مباريات أو امتحانات لتتكافأ الفرض القانونية أمام الراغبين في التوظيف.[9]
فبالنسبة للشروط العامة للتوظيف فهي أربعة يجب توفرها في كل شخص ليتم تعيينه.[10]
1.أن تكون له الجنسية المغربية .
2.أن يكون متمتعا بالحقوق الوطنية وذا مروءة.
3.أن يكون مستوفيا لشروط القدرة البدنية التي يتطلبها القيام بالوظيفة.
4.إذا لم يكن في وضعية تتفق ومقتضيات قانون الخدمة العسكرية [11]
و نشير إلى أن الفصل السابع من نفس الظهير يضع شرطا عاما لأي تعيين إذ “يمنع كل تعيين أو كل ترقي إلى درجة إذا لم يكن الغرض من ذلك شغل منصب شاغر.”
وهذه الشروط الواردة في هذا القانون تكرس للمساواة لأن الفصل 6 من نفس الظهير يقول بصريح العبارة أنه لا يمكن الوصول إلى مختلف الوظائف القارة إلا ضمن الشروط المحددة في هذا القانون الأساسي.وإضافة إلى هذه الشروط العامة التي تطبق على الأشخاص المرشحين لولوج الوظيفة عمومية’نجد شروطا خاصة قد ترد في مختلف الأنظمة الخصوصية تبعا لطبيعة الوظائف التي يتقلدها الأشخاص المرشحون لهذه الوظائف’ وتتعلق بالقدرة البدنية أو السن أو غيره.[12]
من خلال ما سبق أن ولوج الوظيفة العمومية قد حددت بخصوصه مجموعة من الشروط الضرورية. ومن خلال هذه الشروط العامة والخاصة يظهر مدى حرص المشرع المغربي على أن يتم التعيين في الوظيفة العمومية بصفة تتوخى الموضوعية وعمد إلى تكريس الضمانات الأساسية لاحترام مبدأ المساواة.وان كان النظام المعتمد في التوظيف لا يخلو من بعض الاستثناءات خصوصا بالنسبة للمناصب القيادية العليا أو المناصب الحساسة حيث يسود نظام الاختيار المطلق الذي تمليه اعتبارات الولاء أو الثقة.[13] والتفرقة بين الوظائف المختلفة أمر لا يتنافى مع مبدأ المساواة لأنها لا تكون إلا بين ذوي الظروف المتماثلة. فمبدأ المساواة المطلقة أمر لا وجود له في عالم القانون والواقع. ذلك أن المساواة والتي هي مبدأ أساسي من المبادئ العامة للقانون ليست مساواة حسابية بل أنها مساواة بين من تتماثل ظروفهم القانونية.[14]
لكن هل تصبح الوظيفة العمومية حقا مكتسبا بتوفر الشروط الضرورية للتوظيف من كفاءة ومؤهلات علمية وعملية أم أن من توفرت فيه هذه الشروط يضل مجرد مرشح لولوج للوظيفة العمومية ويلزمه إجراء اختبار الاستحقاق ؟
الفقرة الثانية.علاقة مبدأ المساواة بأساليب التوظيف
يعني معيار الاستحقاق توفر الكفاءة والمؤهلات العلمية و العملية في المترشح للوظيفة، كما يحيل على ضرورة إجراء اختبارات لاختيار الأجدر لتولي الوظيفة العمومية، واستبعاد كل أشكال الاختيار التي قد يشوبها تدخل الاعتبارات الشخصية أو السياسية أو غيرها، مما سيؤدي لخرق مبدأ المساواة، و قد ربط المشرع المغربي المساواة لولوج الوظيفة العمومية بالاختبار، حيت أن الفصل 22 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ينص على أن يتم التوظيف وفق مساطر تضمن المساواة و خاصة مسطرة المباراة، فإلى أي حد تكرس المباراة مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية في المغرب ؟
لقد نص الدستور الحالي لأول مرة بصريح العبارة على مبدأ الاستحقاق فحسب الفصل 31 منه فإن المساواة لولوج الوظائف العمومية تكون حسب الاستحقاق.إذ لم يكن منصوص عليه في الدساتير السابقة، فدستور 1996 كان ينص في الفصل 12 على مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية فيمن تتوفر فيهم الشروط دون إشارة إلى معيار الاستحقاق، حيث جاء فيه أنه يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف و المناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها أنه كان يقتصر على تكريس المساواة في توفر الشروط المطلوبة للاستفادة من ولوج الوظيفة العمومية. .ومعنى ذلك أن ولوج الوظيفة العمومية لا يخضع لمبدأ المساواة المطلق وإنما يظل محكوما بمعيار الاستحقاق.
تتعدد الطرق المتبعة في اختيار الموارد البشرية بالإدارة العمومية وذلك حسب الأنظمة المعتمدة التي يحددها التشريع الجاري به العمل في كل بلد ’وعندما نرجع إلى التشريع المغربي نجده قد أشار إلى مجموعة من الطرق المعتمدة في التوظيف مما جعل النص المحدد لطريقة التوظيف في المغرب مبهما.[15]بحيث تنطوي عليه مقتضيات السلطة التقديرية للإدارة فتارة يتحدث عن المباراة وتارة عن امتحانات التخرج من المعاهدوتارة أخرى عنالاختيار. وعموما يمكن اختزال طرق التوظيف المتبعة في نوعين. أسلوب المباراة وأسلوب الاختيار. فأيهما اقرب إلى تحقيق مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية؟
يعتبر أسلوب المباراة من أهم الأساليب الديمقراطية لأنه يفتح الباب أمم جميع المواطنين الذين يتوفرون على الشروط المطلوبة قانونا للترشح لاجتياز امتحانات الولوج إلى الوظائف العمومية.وهذه الامتحانات يتم تنظيمها بناءا قواعد يحددها التشريع الجاري به العمل[16] والذي يهدف إلى تحقيق المساواة بين المتبارين ’ومنذ صدور الظهير المعدل لقانون الوظيفة العمومية ونشره بالجريدة الرسمية أصبح التوظيف عن طريق مسطرة المباراة هو السياق القانوني الذي يؤطر الولوج إلى الوظيفة العمومية.[17].بحيث ينص الفصل 22 منه بعد تعديله على انه: ” يجب أن يتم التوظيف في المناصب العليا وفق مساطر تضمن مساواة جميع المترشحين لولوج نفس المنصب، ولاسيما حسب مسطرة المباراة.
وتعتبر بمثابة مباراة امتحانات التخرج من المعاهد والمؤسسات المعهود إليها بالتكوين حصريا لفائدة الإدارة.
واستثناء من أحكام الفقرة الأولى يمكن للحكومة أن ترخص للسلطات المكلفة بالدفاع الوطني والأمنالداخلي والخارجي للدولةبأن تقوم بتوظيفات بعد اختبار الكفاءات المطلوب توافرها في المترشحين دون إعلام سابق أو لاحق.”[18]
ويلاحظ أنه حتى في الاستثناء الصريح الممنوح لسلطات الدفاع الوطني والأمن الداخلي والخارجي، بالنظر لحساسية هذه الوظائف المتصلة أساسا بالأمن والنظام العام الداخلي والخارجي للدولة، اقتصر على إعفائهبناء على ترخيص للحكومةمن الإعلان عليه بصفة عمومية. دون إعفائها من ” اختبار توافر الكفاءات المطلوبة ” أي من منهج وأسلوب التباري والمنافسة. كما أن اعتبار امتحانات التخرج من المعاهد والمؤسسات المتخصصة بالمعهود إليها حصريا بالتكوين لفائدة الإدارة، راجع إلى طابع التكوين المهني والعملي لهذه المؤسسات كما أن الولوج إلى هذه المعاهد نفسها مرتبط باجتياز مباراة الولوج إليها. ومنه يتضح إذن أن السياق مغلق تماما في وجه ما يسمى “الإدماج أو التوظيف المباشر”وذلك بداعي تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
أما الاختيار فهو الأسلوب الذي يسمح للمسئولين باستقطاب الموظفين بناءا على السلطة التقديرية التي يتوفرون عليها. فهل من تأثير للسلطة التقديرية للإدارة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية؟
تظهر السلطة التقديرية للإدارة في التسمية المباشرة أو ما يعرف بالاختيار.بحيث تتوفر الحكومة تقليديا على سلطات تقديرية وحرية واسعة في اختيارالموظفين خاصة في المناصب العليا .فالدستور الجديد يعطي للملك حق التعيين فيعدة مناصب ووظائف مدنية وعسكرية .والفصل 6 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية قد عبر عن هذا الوضع بوضوح إذ جاء فيه ” لا يمكن الوصول إلى مختلف الوظائف القارة إلا ضمن الشروط المحددة في هذا القانون الأساسي.إلا أن التعيين في بعض المناصب العالية يقع من طرف جنابنا الشريف باقتراح من الوزير المعني بالأمر.وستحدد قائمة هذه المناصب بموجب ظهير”.وقد تم تحديد هذه المناصب العليا بواسطة ظهير 24غشت 1971 وظهير18 يوليوز 1978.وتهم بالأساس المجالات المتعلقة بالأمن الوطني والدفاع والداخلية والدبلوماسية.
يتضح إذن من النصوص القانونية المشار إليها أعلاه أن هذا الأسلوب وهذه السلطة في التعيين تبقى حصرا على المناصب العليا إذ تتحكم في الاختيار عوامل سياسية و ولائية تسمح بإسناد المناصب الإدارية ذات الطابع السياسي إلى أشخاصمحل ثقة ’كالعمال والسفراء والمدراء العاميين…
ويعد القانون رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا طبقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، أول قانون تنظيمي يكتسي أهمية بالغة في تاريخ تشريع بلادنا، لارتباطه بالتعيين في المناصب العليا اذ يشكل نموذجا لتفعيل مبدأ المساواة الدستوري في تقلد المناصب العمومية،إذ نص في المادة الرابعة منه على مبادئ التعيين وذكر بشكل صريح على تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والمساواة في وجه جميع المرشحات والمرشحين. وعدم التمييز بجميع أشكاله في اختيار المرشحات والمرشحين للمناصب العليا بما فيها التمييز بسبب الانتماء السياسي أو النقابي أو بسبب اللغة أو الدين أو الجنس أو الإعاقة أو أي سبب آخر يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان أو أحكام الدستور. كما حدد لائحة المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية التي يتم التداول في اختيار المسؤولين عنها بمجلس الحكومة.
ونظرا للسياق القانوني الذي أصبح يؤطر الولوج إلى الوظيفة العمومية منذ التعديل الذي شهده ظهير 24 فبراير 1958ونشره بالجريدة الرسمية ،فأن التوظيف المباشر أو الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العموميةلم يعد معمولا به .وهو المبرر الذي اعتمد عليهبعض الباحثين _وقبلهم الحكومة _للقول بأن الدفع والاحتجاج بمحضر20 يوليوز[19] غير ذي جدوى.لأن التعديل الذي يحصر أسلوب وطريقة التوظيف في مدخل واحد وهو المباراة جاء قبل شهرين على وجود المحضر.وأن التوظيف عن طريق المحضر خرق لمبدأ المساواة،وإخلاله بمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص،فهو بالتأكيد مجال لسلطة تقديرية واسعة.
لكن في نظر العديد من الباحثين الآخرين أن ذلك لا يتنافى مع مبدأ المساواة. بل حرمان الأطر المعنية بالمحضر من الوظيفة العمومية هو خرق لمبدأ التماثل وتساوي شروط وظروف هؤلاء الموقعين على المحضر مع الدفعة الأولى (4304 شخص )الملتحقة بالوظيفة العمومية عن طريق الإدماج المباشر.
وهذا الاتجاه الأخير أكده القاضي الإداري المغربي من خلال الحكم في قضيةمحضر 20 يوليوز[20] الحكم الذي كرس ضمنيا لمبدأ المساواة في الحق في ولوج الوظيفة العمومية ،الذي جاء التنصيص عليه في الفصل 19 من الدستور.بحيث في سابقة قضائية حكمت إدارية الرباطلصالح الأطر العليا المعطلة وقضت بإلغاء القرار السلبي الصادر عن رئيس الحكومة و أقرت بقانونية المحضر وبأحقية الأطر العليا في التوظيف المباشر والمطالبة بناء على ذلك بتسوية الوضعية الفردية للموقعين على المحضر.
علاوة على ما سبق أثار الحكم في المحضر مفهوم الاستحقاق و الكفاءة الذي جاء التنصيص عليه في الفصل 31 من الدستور، والذي ألزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية علي تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات على قدم المساواة من الحق في ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق. هذا النص الذي تم الارتكاز إلى تفعيله بمقتضى نظام المباراة وهو ما جاء التنصيص عليه في الفصل 22 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، إلا أن القاضي الإداري كان له تأويل آخر حين اعتبر في إحدى حيثياته “وحيث إنه فضلا عن ذلك فحتى الفصل 22 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية الذي يؤكد على أن التوظيف يكون بالمباراة، فإنه ترك إمكانيات أخرى خارجها كانت الحكومة حين التوقيع على المحضر على علم بمقتضياتها ،لذلك حافظت على الاستثناء الذي جاء به المرسوم السالف الذكر ولم تلغه كليا”.
فإذا أجمع الفقه على تعريف المساواة بكون أن الأفراد أمام القانون سواء دون التمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو المركز الاجتماعي، في احتساب الحقوق وممارستها والتحمل بالالتزامات وأدائها فهو ما ذهب إليه الاجتهاد القضائي بكون أن نظام التوظيف المباشر نفسه لم يقم تمييزا بين المواطنين ولم يخل بقاعدة المساواة أو الاستحقاق، طالما أنه مفتوح لجميع حملة الشهادات العلمية المطلوبة المتماثلة مراكزهم القانونية الذي اختاروا الاستفادة منه، ولم يقص فئة على حساب أخرى.
وبدورنا نؤيد هذا الاتجاه’ فمقتضى مبدأ المساواة القانونية أو المساواة أمام القانون أن يطبق القانون بطريقة واحدة على الأفراد ذوي المراكز المتماثلة دون تفرقة بينهم لسبب يتعلق بأشخاصهم أو ذواتهم . وبذلك تبقى المساواة عند حدود تكافؤ الفرص أو الإمكانيات أمام الأفراد. وصدور قانون لا يخاطب فئة محدودة من الأفراد يستوجب أن يخاطب كل من تتوفر فيهم شروط تطبيقه وتسري قواعده عليهم جميعا بغير تمييز أو استثناء وهذا ما لم يتم احترامه بين الدفعة الأولى للمرسوم رقم 100-11-2[21] والدفعة الثانية له. والمساواة أمام الوظيفة العموميةمعناه أن يتساوى جميع المواطنين في الولوج إليها وأن يعاملوا نفس المعاملة من حيث المؤهلات والشروط المطلوبة قانونا لكل وظيفة.والمواطنين يعتبرون طائفة واحدة أمام القانون دون تمييز بينهم.
المبحث الثاني .الاستثناءات الواردة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية انطلاقا من مفهوم التمييز الايجابي.
يرى بعض الفقهاء أنه إذا كان ” نموذج العدل المطلق” يفيد المساواة في مفهومها العام فانه يترتب على هذا أن يتساوى حكما كل ذو حق في المطالبة بحقه.وهذا المفهومقد يتعارض مع فكرة العدل في ذاته.[22]
لذلك يتدرج العدل إلى عدل تبادلي والذي يقوم على أساس مبدأ المساواة الحسابية بين الأفراد.وعدل توزيعي يقوم على أساس مبدأ المساواة التناسبي فيأخذ بعين الاعتبار ما يتمتع به كل فرد من خصائص القدرة والكفاءة والحاجة وما أشبه ذلك من الخصائص والصفات’فهذا العدل التوزيعي هو الذي يفسر ظاهرة عدم التساوي بين الأفراد مساواة مطلقة في كل ما يتعلق بحصولهم مثلا عن الوظائف العمومية في الدولة .فهذه الوظائف لا يمكن أن تكون حقا مباحا لمن يرغب فيها.بل لابد من جعلها قاصرة على كل من تتوفر فيه صفات الجدارة و الكفاءة لملأها وحمل أعباءها.
وعدل اجتماعي.وهو الذي يرتبط بتنظيم العلاقة بين الفرد والجماعة ويقوم على اعتبار الفرد جزءا من كل وهو الجماعة. ويهدف إلى أن تصبح جهود الفرد مسخرة للجماعة تحقيقا للصالح العام .وهذا العدل هو الذي يبرر وجود السلطة في المجتمع.[23]
وبناءا عليه فمبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية لا يطبق على إطلاقه، وبعبارة أخري فإن المساواة لا تتنافي مع إمكانية التمييز في المعاملة وفقا لأسباب موضوعية. كأن يخضع التوظيف لمعيار الاستحقاق، كما تدخل على المبدأ بعض الاستثناءات لأسباب إنسانية أو اجتماعية.
المطلب الأول.التمييز الايجابي لأسباب إنسانية أو اجتماعية
يرتبط هذا النوع من الاستثناءات الواردة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية بالمفهوم الايجابي للتمييز’ الذي يقصد به تدخل المشرع بإجراء نوع من التفرقة في المعاملة بين أشخاص طبيعية أو معنوية تنتمي إلي مركز قانوني واحد, عن طريق منح ميزة قانونية لفئة محددة , وذلك قصد تعويض هذه الفئة عن الحرمان الذي كانت تعاني منه قبل تدخل المشرع, وتمكينها من الممارسة الفعلية للحقوق التي يكفلها لها الدستور أو القانون, والتي لم تستطع هذه الفئة ممارستها فعليا بسبب ظروف خاصة بها, مثل الإعاقة الجسمانية, أو الانتماء إلي فئة اجتماعيةلا تمكنها من الاستفادة العملية من الحقوق علي قدم المساواة مع الطوائف الأخرى التي تنتمي إلي المركز القانوني ذاته. ويستمر هؤلاء في التمتع بهذه الميزة القانونية التي منحها لهم المشرع ما بقيت الأسباب والظروف التي دعت المشرع للتدخل وإجراء التمييز الايجابي لصالحها. دون أن يشكل هذا التمييز تهديدا للحقوق التي كفلها الدستور للجميع.
ومن أمثلة هذا التمييز الايجابي تخصيص نسب معينة من مناصب التوظيف في القطاع العام لفئات معينة، يندرج ضمنهمكفولي الأمة [24]. والأشخاص المتمتعين بصفة مقاوم وذوي الاحتياجات الخاصة. وهذه النسبة التي خصصها لهم المشرع لولوج الوظيفة العمومية لا يزاحمهم فيها غيرهم من المترشحين.فأثناء تنظيمه لشروط الاستفادة من مناصب الوظيفة العمومية، يلتفت المشرع المغربي إلى بعض الفئات الاجتماعية ويحكمه اعتباران في تمكينه لهذه الفئات من الأولوية في الاستفادة من هذه المناصب’ وهما البعد الإنساني التضامني، ومكافأة من قدم خدمات للوطن.
وتطبيقا لمقتضيات المادة 17 من القانون33-97يستفيد مكفولي الأمة والأشخاص المتمتعين بصفة مقاوم من الأسبقية لولوج المناصب العامة بإدارات الدولة و المؤسسات العامة. كما أن المادة 9 من قانون رقم 97-34 نصت على أنه يمكن الاحتفاظ بمناصب لقدماء العسكريين و قدماء المحاربين مع الأشخاص المتمتعين بصفة مقاوم.
بحيث تخصص للمقاومين في جميع المباريات التي تنظمها إدارات الدولة والبلديات و المؤسسات العمومية نسبة ℅25 من المناصب الواجب شغلها، كما يحتفظ للمعاقين بنسبة℅7 من المناصب المتبارى عليها.
إن هذه الاستثناءات التي أدخلها المشرع على مبدأ المساواةلأسباب إنسانية أو اجتماعية، لا تتعارض مع المبدأ، ولا تقوم على الاعتبارات السياسية أو الدينية أو غيرها من الاعتبارات التي يقضي المبدأ باستبعادها، وإنما يراعى فيها الجانب الإنساني أو الاجتماعي للفئات التي تستفيد منها. كما لا تشكل خروجا عن مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية لأن حجز بعض المناصب لفئات معينة يتم حسب صفاتهم وأوضاعهم الاجتماعية، وليس حسب أسمائهم أو انتماءاتهم.
من خلال ما تقدم تبدو الأمور جد عادية بل نبيلة في أهدافها، لكن ما يثير الانتباه هو أن إحدى هذه الفئات الاجتماعيةوهمقدماء المقاومين لا زالت تحظى بهذه الأولوية حتى في الوقت الراهن مع العلم أن القاعدة تقول أنه يستمر الأشخاص في التمتع بالتمييز الايجابي الذي منحه لهم المشرع ما بقيت الأسباب والظروف التي دعت المشرع للتدخل وإجراء هذا التمييز لصالحها !؟
فهذا الامتياز و الأسبقية في التوظيف الممنوحلقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحريرخول لهم بموجب مرسوم 19 غشت 1964 يعود إلى أواسط الستينيات مما يعني أن سن المعنيين بالأمر أصبح اليوم يصنف ضمن خانة الشيخوخة، فمعلوم أن المغرب نال استقلاله سنة 1956، ولو افترضنا أن هؤلاء كانوا بالغين سن 16 عام 1956 – على أقل تقدير- أثناء مقاومتهم للاستعمار فإن غالبية هؤلاء أصبحوا في عداد الموتى، ومن بقي منهم على قيد الحياة فقد تجاوز الحد الأقصى لشرط السن المطلوب لولوج الوظيفة العمومية المحدد في 45 سنة على أقصى تقدير وبالتاليلن يخولهم حق التوظيف بالأسبقية أو دونه، نظرا لتعارض ذلك مع الحد الأقصى للسن المطلوب في الوظيفة،وحتى لو علمنا أن المرسوم أعلاه يعفيهم من شرط السن،فإن هذا يجعلهم متعارضين مع شرط جوهري من شروط ولوج الوظيفة العمومية وهو القدرة البدنية التي من المؤكد أن هؤلاء قد تجاوزوا سن 70 سنة. وان كان أبناء المقاومين هم من أصبحوا يستفيدون من هذا الامتياز في ظل الرعاية الملكية السامية لهذه الفئة الاجتماعية ومراعاة للجوانب الإنسانية ،فان نفس معيقات التوظيف السالفة التي تسري على آبائهم تصبح الآن سارية عليهم.[25] ومع ذلك، مازالت الإعلانات عن مباريات ولوج وظائف الدولة تخصص هذه النسبة وتكرس للتمييز[26].
المطلب الثاني.الاستثناءات على أساس مقاربة النوع والمناصفة.
يكتسي موضوع مقاربة النوع الاجتماعي أهمية بالغة، نظرا للمكانة المتميزة التي يحتلها ضمن البرامج الإصلاحية التي تقوم بها الدولة، تدعيما لإرساء دولة الحق والقانون.
فهذه الآلية تحرص على تحقيق التقارب والتشارك بين الجنسين لكونهما يسهران معا على تحقيق مخططات الإدارة، وبالتالي تنفيذ أهداف السياسة العمومية.وبذلك اهتمت في الآونة الأخيرة جميع القطاعات العمومية بإدراج مقاربة النوع في سياساتها ومن جملة هذه القطاعات نجد قطاع الوظيفة العمومية. ونشير إلى أن نسبة الموظفات بالإدارة العمومية ،تصل إلى 36,8% مقابل 63,2% من الموظفين الذكور،( حسب إحصائيات لوزارة الاقتصاد والمالية برسم سنة 2009.)لكن فيما يتعلق بمناصب المسؤولية، فالموظفة تعرف تمثيلية شبه ضعيفة، فالأرقام تكشف بوضوح ضعف حضور الموظفة بمراكز اتخاذ القرار، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل متعددة ومترابطة فيما بينها منها ما هو قانوني وإداري واجتماعي وثقافي، ومحاولة تجاوز هذه المعيقاتبواسطة الإستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين وإدماج مقاربة النوع في الميزانية، مع وقوفها على أساليب تكريس مقاربة النوع في الوظيفة العمومية بالاعتماد على تدعيم الآليات القانونية والتدبيرية وذلك بإعادة النظر في الأنظمة المؤطرة للوظيفة العمومية، وإصلاح منظومة التوظيف.[27]
إن احترام الإدارة مبدأ المساواة بين أفراد المجتمع وطوائفه لا يعني حرمانها من إعمال سلطتها التقديرية التي يفرضها عليها واقع الحال أو الظروف والتقاليد’حيث تدخل في إطار الملائمة التي يسمح بها للإدارة مراعاة للصالح العام. لذا فالنص الدستوري الذي يقضي بالمساواة بين الجنسين في الحقوق العامة شيء’ وتيسيير ولوج المرأة للوظائف العامة شيء آخر.إذ لعوامل البيئة وأحكام التقاليد وطبيعة الوظيفة ومسؤولياتها شأن كبير في توجيه المشرع أو السلطة الإدارية للوجهة التي يراها كل منهما محققة للمصلحة العامة ومتفقة مع حسن انتظام المرفق العام.وفي بلادنا تم قطع أشواط مهمة في مجال المساواة ومقاربة النوع من خلال الإرادة القوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره اللهالرامية إلى النهوض بحقوق المرأة، وتعزيز مكانتها في المجتمع، ودستور المملكة الذي ينص في الفصل19على مبدأ المناصفة، كما ينص في الفصل 164 على إحداث هيئة للمناصفة .كما أن البرنامج الحكومي يتضمن تدابير وإجراءات تهدف إلى دعم مكانة النساء بما يضمن تحقيق مبادئ المساواة والمناصفة.[28]كما عملت وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة على إحداث برنامج في مجالإدماج مبدأ المساواة بين الجنسن في الوظيفة العمومية، يروم العمل على الرفع من نسبة النساء بمناصب المسؤولية في الإدارة العمومية ، وإحداث مرصد للنوع الاجتماعي بالوظيفة العمومية يوفر معطيات وإحصائيات ودراسات تمكن من صياغة سياسات عمومية في مجال النهوض بوضعية المرأة داخل الوظيفة العمومية، وتنفيذ برنامج يخص إدماج مقاربة النوع في مسلسل الانتقاء والتوظيف والتعيين.كما قامت وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة سنة 2010، بإحداث شبكة للتشاور[29] مشتركة بين الوزارات من أجل إدماج مبدأ المساواة بين الجنسين في الوظيفة العمومية، وذلك بهدف تدعيم المكتسبات التي تم تحقيقها في مجال إدماج مبدأ المساواة بين الجنسين في إصلاح منظومة تدبير الموارد البشرية. وتشجيع ثقافة الإنصاف والمساواة في الوظيفة العمومية. السهر على تخطيط وتنسيق ومصاحبة وتتبع وتقييم الأنشطة المتعلقة بمأسسة المساواة بين الجنسين في الوظيفة العمومية، لاسيما تلك المتعلقة بتدبير الموارد البشرية.
أما بخصوص المناصفة فهو مفهوم يرتكز على فكرة الكمّ أساسا،من أجل تحقيق نوع من التوازن الكمّي على أساس الجنس في مختلف مواقع السلطة والمسؤوليّة أو القرار في الحياة العامّة، وهو لا يرتبط ضرورة بالتمثيليّة السياسيّة فحسب. والغاية منه التصدّي لكلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة، وتأكيد مساواتها للرجل في الحقوق والواجبات، والحرّيّات المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والبيئيّة…. والتصدي للإقصاء الممنهج للكفاءات النسائية التي لها من المهارات العلمية والنظرية والعملية ما يؤهلها للقيام بمهامها التدبيرية أحسن قيام.
وقد وقع إدراج فكرة المناصفة في عدد من الدساتير، لتصبح مبدأ من المبادئ الدستورية، مثلما هو الحال في الفصل 19من الدستور المغربي المعدّل سنة 2011 و فيه تنصيص على أنّ الدولة المغربيّة تسعى إلى تحقيق مبد المناصفة بين الرجال و النساء.
لكن ارتباط المناصفة بسؤال الإنصاف أو حتى بإقرار مباشر للمساواة تحمل مفارقة غريبة الشيء الذي جعل بعض الكتاب يقولون بأنه لا يوجد فعلا للربط بين المناصفة والإنصاف.[30] لكن نحن سنتجاوز هذا الجدل ونفترض أن مطلب المناصفة قابل للتحقيق.فمن حق المرأة أن تكون مسؤولة في منصب عالي أو نائبة برلمانية أو وزيرة’ لكن ليس بالنظر إلى جنسها باعتبارها امرأة ولكن بالنظر إلى كفاءتها’وليس من الديمقراطية أن نجد للمرأة مكانا بالكوطا أو التعيين المباشر في المناصب السامية إذا ما أقصتها الانتخابات الديمقراطية. فعلى المرأة أن تخوض غمار النشاط السياسي وتتقلد المناصب والوظائف ليس من منطلق كونها أنثى بل باعتبارها مواطنة لها كامل الحقوق وعليها كامل الواجبات مثلها في ذلك مثل الرجل. ويلاحظ أن النساء المعنيات في مواقع المسؤولية حصلن على وظائف عليا بفضل معايير الجدارة والاستحقاق المنصوص عليها فيقانون التعيين في الوظائف العليا، وليس بدافع التمييز الإيجابي.[31] والتأصيل الدستوري للمساواة والمناصفة يعكس الإرادة القوية للمغرب في اعتماد مقاربة النوع باعتباره خيارا إستراتيجيا فيتكريس البناء الديمقراطي.
وقد أكد الاجتهاد القضائي على ضرورة احترام مبدأ المساواة في المباراة الولوج الوظيفة العمومية علىأساس أن ما يؤخذ بعن الاعتبار هو الكفاءة دون النظر إلى الاعتبارات والأصول العرقية أو الانتماءات السياسية أو المعتقدات الدينية. وهو ما نلمسه من خلال القراءات الصادرة عن القضاء الإداري في هذا الصدد.وقد دأب القضاء الإداري المغربي على غرار نظيره المصري والفرنسي عليإلغاء قرارات الإدارة التي تنطوي علي الإخلال بمبدأ المساواة بين الأفراد بالرغم من تماثل مراكز هم القانونية. وإلغاء القرارات التي ثبتفيهانتهاكها لمبدأ المساواة المفترض توافره في جميع القرارات الإدارية.
فقد ألغت المحكمة الإدارية العليا قرار كلية الطب القاهرة بالامتناع عن قبول طالب حاصل علي بكالوريا العلوم شعبة التشريح بتقدير جيد بالسنة الثالثةبها بالرغم من قبولها لأقرانه الحاصلين على نفس التقديروفي ذات الشعبة.[32]
وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا ألغت قرارات الإدارة التي قصدت بها التفرقة بين أفراد تماثلت ظروفهم فأنها ذهبت إلى أبعد من ذالك في تأكيدها لضرورة احترام الإدارة لمبدأ المساواة ’ حيث ألغت قرارات إدارية فرقت فيها الإدارة بين طوائف المجتمع’وذهبت إلى أن مجرد المحاباة في المعاملة ولو لم ينطوي على الإخلال بمبدأ المساواة لاختلاف الظروف كاف لإلغاء القرار لعيب الانحراف.
كما ألغت محكمة القضاء الإداري قرار الإدارة بتفضيل حاملي بكالوريوس التجارة على حاملي الإجازة في الحقوق’في التعيين في إحدى المسابقات دون مراعاة لنتيجة الامتحان الذي عقد للمتسابقين[33].
ومن جهة أخرى أكد القضاء الإداري أن المساواة لا يقصد بها التساوي المطلق بل المساواة النسبية وهذا يقود بالطبع إلي مشروعية ما تقوم به السلطات الإدارية من إيثار بعض الطوائف بأمور خاصة دون أن يعد ذلك انتهاكا لمبدأ المساواة. وقد أقرت المحكمة الدستورية العليا في مصر بأن مبدأ المساواة في الحقوق لا يعني المساواة بين جميع الأفراد، إذ يملك المشرع لمقتضيات الصالح العام وضع شروط مجردة تحدد المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث يكون لمن توافرت فيهم هذه الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التي كفلها لهم المشرع، وينتفي مناط المساواة بينهم وبين من تختلف بالنسبة إليهم هذه الشروط.
من خلال ما سبق يتضح لنا أن القاضي الإداري يحاول قدر الإمكان حماية مبدأ المساواة من كل اعتداء قد يقع عليه ويعتبر أن المس بمبدأ المساواة بمثابة عيب الانحراف بالسلطة الذي يستوجب الإلغاء وأحيانا التعويض . لقد عودنا القاضي الإداري في دعوى الإلغاء على مواقف جريئة في محلها دون أن يتعدى مهامه من أجل الوصول إلى تطبيق عدالةتراعي مبادئ دولة الحق و القانون .
إن لولوج الوظيفة العمومية أحد المظاهر الأساسية لقياس مدى ديمقراطية النظام الإداري القائمونظرا لهذه الأهمية البالغة فأن القوانين والتشريعات المعاصرةفي جل دول العالم ما فتئت تحيط هذا الولوج بالضمانات الأساسية بحيث عملت على جعل عملية استقطاب الموارد البشرية للإدارة العمومية يقوم على أسس ديمقراطية وموضوعية تأخذ بعين الاعتبار ما يتوفر عليه المترشحون للمناصب الإدارية العمومية من كفاءات تثبت صلاحيتهم لذلك. ويراد بالضمانات في هذا الصدد تحديدا المساواة أمام القانون في ولوج الوظيفة العمومية بحيث يبقى الأصل هو المساواة في ولوج الوظيفة العمومية والاستثناء هو وجود بعض الحالات التي تستفيد من التمييز الايجابي. وأخيرا نشير إلى أنه إذا أكدت الحكومة المغربية غير ما مرة عن عزمها على تعميم المباراة كآلية لولوج الوظيفة العمومية باعتبارها وسيلة ديمقراطية تكرس لمبدأ المساواة والاستحقاق بين المتبارين.فأننا نوصي بمباراة تجرى بطريقة معقلنة تضمن الشفافية من جهة وتوفر الجودة لجلب أحسن العناصر البشرية للإدارة العمومية من جهة أخرى من أجل بلوغ الإصلاح الإداري المنشود.
[1]محمد طلعت حرب محفوظ.مبدأ المساواة في الوظيفة العمومية.رسالة دكتوراه.جامعة عين شمس.1988. ص7.
[2]عبد القادر باينة .الوسائل البشرية للنشاط الإداري .2006 ص23.
[3]3بحيث نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسانالصادر سنة 1789ينص في مادته السادسة على أن “كل المواطنين متساويين وكذلك مقبولين في الوظائف العمومية بالنظر إلى مؤهلاتهم، و بصرف النظر عن أي تفرقة أخرى.” ومعلوم أن المغرب يلتزمدستوريا بحقوق الانسان كما هي معترف بها دوليا.
[4] الجريدة الرسمية عدد5964 مكرر. ظهير شريف رقم1.11.91صادر في 27 شتنبر من شعبان1432 الموافق ل29 يوليو2011 بمثابة دستور المملكة المغربية.
[5]ظهير شريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان1377 الموافق ل 24فبراير 1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[6]عبد العزيز عبد المنعم خليفة.عيب الانحراف في استعمال السلطة كسبب لإلغاء القرار الإداري.2009.
[7] ) أشهر القرارات الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي حيث barel( يشكل حكم ألغى قرار كاتب الدولة المكلف بالوظيفة العمومية الذي يمنع متبارين من اجتياز مباراة ولوج المدرسة الوطنية للإدارة بحجة أرائهم السياسية وقد اعتبر هذا القرار غير مشروع وفيه تجاوزا للسلطة. وعليه فالمرشحين لولوج الوظائف العمومية أحرار في تبني اتجاهات سياسية من اختيارهم. ومنه تم تكريس عدم التمييز لأسباب سياسية أونقابية. و يكون بذلك قد أكد أنه لا يحق للإدارة بتاتا أن تتعلل باعتبارات سياسية لمنع أي مواطن من المشاركة في مباراة تسمح له بولوج أسلاك الوظيفة العمومية .وذلك بقوله “إذا كان يحق لكاتب الدولة الذي تسمح له النصوص بتحديد لائحة المترشحين للمشاركة في المباراة بان يقيم فيما إذا كان المرشحون يتوفرون على الضمانات المطلوبة لممارسة الوظائف فانه ليس من حقه -دون الإخلال بمبدأ المساواة-ان يزيح من هذه اللائحة أي مرشح بناءعلى آراءه السياسية”
[8] الفصل3 من الدستور المغربي حيث نص على أن ” الإسلام دين الدولة والدولة تضمن لكل فرد حرية ممارسة شؤونه الدينية.
[9] 9عبد القادر باينة.الوسائل البشرية للنشاط الإداري.الرباط 2006.ص24.
[10] 10 كما تم تحديدها في الفصل (21) من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[11] 11ومع إحداث الخدمة المدنية بظهير 13 غشت1973 أصبحت تعتبر بمثابة شرط إضافي للتعيين في الوظيفة العمومية
[12]12إذ نجد تارة تشدد في شرط القدرة البدنية لشغل بعض الوظائف.نظرا للمجهود الذي تتطلبه هذه الوظائف ’ وتارة نجد تشددا في شرط السن بحيث يحدد الحد الاقصى في سن مبكر على خلاف المعتاد الذي هو 45 سنة…. . و هذه النصوص الخاصة تظهر في القرارات الوزارية التي تخص الإعلان عن المباريات.
[13] محمد كرامي .القانون الإداري ص313.
[14]سليمان الطماوي القضاء الإداري ورقابته لأعمال الإدارة. 1953.ص.417.
[15] 15 الفصل 22 من النظام الأساسي العام لوظيفة العمومية “يجب أن يتم التوظيف في المناصب العمومية وفق مساطر تضمن المساواة بين جميع المترشحين لولوج نفس المنصب ’ولاسيما حسب مسطرة المباراة.
وتعتبر بمثابة مباراة امتحانات التخرج من المعاهد والمؤسسات المعهود إليها بالتكوين حصريا لفائدة الإدارة.
واستثناء من أحكام الفقرة الأولى يمكن للحكومة أن ترخص للسلطات المكلفة بالدفاع الوطني والأمن الداخلي والخارجي للدولة بأن تقوم بتوظيفات بعد اختبار الكفاءات المطلوب توافرها في المترشحين دون إعلام سابق أو لاحق.”
[16]المرسوم رقم 2.11.621 بتاريخ 25 نونبر 2011 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية
[17]الجريدة الرسمية عدد 5944 بتاريخ 19 ماي 2011
[18]تحدد شروط وكيفيات تطبيق هذا الفصل بموجب مرسوم . وهو القانون التنظيمي 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا.
[19] 19المحضر هو اتفاق توظيف وقعته الحكومة المغربيةفي 20 يوليوز 2011 مع التنسيقيات الأربع من حملة الشواهد العليا المعطلة قصد إدماجهم بطريقة مباشرة في أسلاك الوظيفة العمومية ابتداءا من فاتح نونبر2011.
[20] 20بحيث أصدرت الحكومة المغربية بتاريخ 8/4/2011مرسوم يقضي بالتوظيف المباشر للأطر العليا المعطلة في أسلاك الوظيفة العمومية، هذا المرسوم الذي حددت مدة صلاحيته إلي نهاية 2011، وتم إدماج مجموعة من الأطر بناء علي ذلك، وبعدها أدخلت الحكومة تعديلا علي النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بتاريخ 29 ماي 2011 الذي نص علي وجوب أن يكون التوظيف في المناصب العمومية وفق مسطرة المباراة، وهدا ما يجعل أمر ولوج الوظيفة العمومية مرتبطا أساسا بالمباراة المبنية على الكفاءة والاستحقاق، إلا فيما يتعلق بالدفاع الداخلي والخارجي والأمن، وبين صدور المرسوم الاستثنائي والمرسوم القاضي بإجبارية المباراة تم التوقيع علي محضر 20 يوليوز القاضي بإدماج باقي الأطر العليا المعطلة، بناء علي المرسوم الاستثنائي وذلك ابتداء من فاتح نونبر2011 إلا أن تزامن هذا التاريخ مع الاستحقاقات الانتخابية وتغيير حكومة بأخرى دفع هذه الأخيرة إلى الطعن في دستورية المحضر وقانونيته وبالتالي القول بعدم وجود أي أساس لتوظيف الموقعين علي المحضر.ذ .ميمون خراط: باحث متخصص في القضاء الإداري وحقوق الإنسان .مدير مجلة العلوم القانونية.
[21]21وهو المرسوم الذي أصدرته الحكومة المغربية بتاريخ 8/4/2011 ويقضي بالتوظيف المباشر للأطر العليا المعطلة في أسلاك الوظيفة العمومية، و حددت مدة صلاحيته إلي نهاية 2011، وتم إدماج مجموعة من الأطر بناء علي ذلك.
[22]22الدكتور خالد عبد الله عيد.محاضرات في مبادئ علم الحقوق.جامعة محمد الخامس الرباط.ص17.
[23] الدكتور خالد عبد الله .المرجع السابق.ص.19 .
[24]24ظهير شريف رقم191-99-1 بتنفيذ القانون97/33المتعلق بمكفولي الأمة .بتاريخ 21 جمادى الأولى 1420-2 سبتمبر 1999
[25] )*Source : http://www.chamalcity.com/chamalcity/2009-10-20-01-36-54/896-2010-12-23-23-21-02.html. (
[26]بحيث لا يخلو إعلان عن مباراة التوظيف في القطاع العام من العبارة الآتية.
“يحتفظ ب 25% من هذه المناصب للمرشحين من قدماء المقاومين ومكفولي الأمة وقدماء العسكريين وقدماء المحاربين، ….
بالنسبة للمترشحين المتوفرين على صفة مقاوم يتعين عليهم إرسال ملفاتهم عن طريق المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مرفقة بشهادة تثبت هذه الصفة.
ويتعين على المرشحين المتوفرين على صفة……….. عسكري قديم أو محارب قديم توجيه ملفات ترشيحهم عن طريق مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الإجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين مدعمة بشهادة تثبت هذه الصفة”
[27]فاطمة راشيد.”مقاربة النوع في الوظيفة العمومية المغربية ” بحث لنيل شهادة الماستر جامعة محمد الأول وجدة .2010.
[28] السيد محمد مبديع، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، ، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة .يوم الثلاثاء 11 مارس 2014 .
[29] يترأس الشبكة الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة.
[30] – حسناء أبو زيد. المناصفة …وسؤال الإنصاف ؟ مقال على الموقع الاجتماعي” فايسبوك”.26 بتاريخ فبراير2013. على الساعة التامنة و14 دقيقة.
[31] – بحسب ما كشف عنه الوزير السابق عبد العظيم الكروج، الوزير المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة خلال ترؤسه للقاء نظمته الوزارة بالرباط بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، .
[32]481-المحكمة الإدارية العليا طعن رقم2509 لسنة32ق.جلسة22/8/1993.أورده عبد العزيز عبد المنعم خليفة.الانحراف بالسلطة كسبب لإلغاء القرار الإداري . منشأة المعارف.2009 ص342.
[33] نفس المرجع.


