إعداد: كردم رشيد

ماستر القانون المدني/الدار البيضاء

مقدمه.

لقد نظم المشرع المغربي أحكام الحالة المدنية بموجب ظهير3 اكتوبر2002 الصادر بتنفيذ القانون رقم 99/37، والمرسوم رقم2/99/665 الصادر في9 اكتوبر2002 بتطبيق القانون رقم99/37 المتعلق بالحالة المدنية، نظرا ما لنظام الحالة المدنية من أهمية بالغه داخل المجتمع وماله من خطورة علي النظام العام، بحيث علي هذا الأساس كان من الضروري أن يتواجد جهاز النيابة العامة بثقله في ثنايا هذا القانون باعتبارها الساهرة علي حماية النظام العام وتطبيق القانون.

وعليه نجد أن المشرع، قد أوكل للنيابة العامة داخل قانون الحالة المدنية مجموعه من المهام الإدارية والقضائية، قصد تدعيم نظام الحالة المدنية وتوفير الضمانات الكافية ضد الإعمال غير المشروعة والأخطاء التي قد يرتكبها الضابط وأعوان المكاتب، وبالتالي اكتساب المصداقية لوثائق الحالة المدنية.

وبناء عليه فان للنيابة العامة دوران أساسيان في تطبيق أحكام قانون الحالة المدنية دور إداري ودور قضائي.

وبالتالي سوف يكون تقسيمنا لهذا الموضوع وفق التصميم التالي:

-المطلب الأول: الدور الإداري للنيابة العامة.

-المطلب الثاني: الدور القضائي للنيابة العامة.

المطلب الأول:الدور الإداري للنيابة العامة.

أولا: مراقبة أعمال ضباط الحالة المدنية.

نصت مقتضيات الماده7 من القانون 37/99 علي أن وكلاء الملك لدي المحاكم الابتدائية أعطيه لهم صلاحية مراقبة أعمال ضباط الحالة المدنية داخل وخارج المغرب.

وتأكيدا لما سبق فان المرسوم التطبيقي في مادته التاسعة أكد علي أن وكيل الملك تحال إليه التقارير المتضمنة للمخالفات والأخطاء التي يضبطوها مفتشو الحالة المدنية بمناسبة ممارسه مراقبتهم المستمرة على مكاتب الحالة المدنية.

ثانيا: مراقبه سجلات الحالة المدنية

لقد أوكل المشرع للنيابة العامة حق ممارسة الرقابة علي سجلات الحالة المدنية بحيث أن هذه الرقابة تبدأ قبل البدء بتضمين رسوم الحالة المدنية بالسجلات، وتكون أثناء تضمين هذه الرسوم وأيضا بعد تضمينها[297].

فتكون الرقابة قبل البدء بتضمين رسوم الحالة المدنية بالسجلات وتسمي بالرقابة القبلية، حيث نصت المادة 12 من قانون 37/99 بأنه تخضع سجلات الحالة المدنية الممسوكة علي صعيد كل مكتب للحالة المدنية داخل وخارج المملكة قبل استعمالها لإذن وكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية المختصة، كما تقضي المادة 15 من نفس القانون علي انه ” يقوم وكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية بالرباط بالإجراءات التي تخضع لها سجلات الحالة المدنية الممسوكة من طرف المراكز الدبلوماسية والقنصليات المغربية بالخارج قبل استعمالها، وكذا بالمراقبة التي تمارس عليها بعد انتهاء العمل بها”.

ووكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية بالرباط أنيط به مهمة مراقبة سجلات الحالة المدنية التي يمسكها القناصل المغاربة بالخارج، بالإضافة إلى مراقبته لسجلات الحالة المدنية الممسوكة من طرف ضباط الحالة المدنية المتواجدين بدائرته، وهذه مسؤولية ثقيلة جدا على كاهل وكيل الملك بالرباط، إذ كيف يمكن أن يقوم بمراقبة جميع السجلات، وخاصة أن الموارد البشرية سواء كانوا نواب وكيل الملك أو موظفون تحت إدارة وكيل الملك لا يتوفرون بشكل كافي حتى لتصريف القضايا الزجرية، فما بالك بمراقبه سجلات الحالة المدنية التي تعد جزءا ثانويا من مهامهم.

أما الرقابة التي تكون أثناء تضمين هذه الرسوم وهو ما يصطلح عليه بالرقابة المستمرة تكون متممة للرقابة الأولي، لان هذه الأخيرة غير كافية لمراقبة سجلات الحالة المدنية ومن تم نص المشرع في المادة 9 من الرسوم التطبيقي علي انه تحال إلي وكيل الملك كل التقارير المتضمنة للمخالفات الأخطاء التي يضبطونها مفتشو الحالة المدنية أثناء قيامهم برقابتهم علي مكاتب الحالة المدنية.

وأخيرا تكون الرقابة بعد تضمين رسوم الحالة المدنية بالسجلات  وهو ما يطلق عليه بالرقابة البعدية.

إذ أن المادة 12 من قانون 37/99 أكدت علي بعث نظائر السجلات بعد حصرها خلال الشهر الموالي لانتهاء السنة الميلادية إلى وكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية المختصة، ونصت المادة 13 من نفس القانون علي أن وكيل الملك لدي الحكمة الابتدائية يقوم بمراقبة السجلات عند إيداعها بالمحكمة ويحرر محضرا بهذه المراقبة يتضمن  الإذن بإصلاح الأخطاء الملاحظة في مسك السجلات، ويوجه نسخة من هذا المحضر إلي ضابط الحالة المدنية قصد تصحيح هذه الأخطاء، حيث يقوم ضابط الحالة المدنية حسب مقتضيات المادة 7 من المرسوم التطبيقي بعد التوصل بالنظائر المعادة إليه بتصحيح الأخطاء  المذكورة في المحضر بالنسبة لكل نظير فيحتفظ بنظائر السجلات المصححة ضمن مستندات المكتب، ويوجه النظائر الأخرى إلى وكيل الملك الذي يحتفظ بها في كتابة الضبط بعد التأكد من الإصلاحات المدخلة عليها.

لكن ما جري به العمل علي المستوى العملي هو أن النيابة العامة لا تهتم في أحيان كثيرة بإيداع نظائر سجلات الحالة المدنية بكتابة الضبط للمحكمة سواء من حيث الترتيب أو الصيانة و الحفظ من التلف والهلاك[298].

بالإضافة إلي انه كان يتعين علي المشرع أن ينص علي احتفاظ وكيل الملك بنظائر السجلات بمصلحة النيابة العامة بدل كتابة الضبط لدي المحكمة الابتدائية لأن هذه الأخيرة تكون تابعه إداريا لرئيس المحكمة وليس لوكيل الملك.

كما انه بالإضافة إلي ما تقدم، فان وكيل الملك عندما يرسل نسخه من المحضر إلى ضابط الحالة المدنية فانه و بالموازاة يرسل نسخة من المحضر إلي الوكيل العام للملك لدي محكمه الاستئناف، نظرا ما لهذا الأخير من سلطة في تحريك المتابعة بالنسبة لأفعال التي تشكل جناية والمرتكبة من طرف ضباط الحالة المدنية أو غيرهم من الأعوان.

كما قضت المادة 8 من المرسوم التطبيقي علي انه توجه إلي وكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية بالرباط نظير من سجل الحالة المدنية من طرف ضباط الحالة المدنية بالخارج في السنة الميلادية.

والملاحظ أن وكلاء الملك أو معظمهم لا ينجزون واجباتهم المتعلقة بمراقبة سجلات الحالة المدنية، حيث أنهم لا يرقمون ولا يوقعون ولا يؤشرون علي هذه السجلات، أو يقومون بهذه الإجراءات بشكل غير سليم أو بعد انصراف المدة الزمنية المفترض انجاز هذه المهام داخلها[299].

ثالثا: منح الإذن بتسليم النسخ الموجزة والكاملة والبطاقة الشخصية والطعن فيهما.

لقد حددت المادة 32 من قانون 37/99 الأشخاص الذين يحق لهم الحصول علي النسخ الكاملة أو الموجزة ممن الرسوم المضمنة بسجلات الحالة المدنية علي سبيل الحصر، وإذا تعلق الأمر بغير من ذكر في المادة 32 لا يسلم ضابط الحالة المدنية نسخا من هذه الرسوم إلا بإذن من وكيل الملك يصدره بناء علي طلب كتابي مبرر.

ويمكن للمتضرر المعني بالأمر أن يطعن في حاله رفض وكيل الملك إعطاؤه هذا الإذن، وهو نفس الشأن بالنسبة للمادة 33 حيث أحالت إلي مقتضيات المادة 32 بخصوص الطعن في رفض الإذن من طرف النيابة العامة[300].

رابعا: التصريح بالولادة وتضمين بيانات الزواج والطلاق

في حالة ما إذا تعلق الأمر بمولود وقع التخلي عنه أو من أبوين مجهولين، فان المادة 16 من قانون 37/99 أوجبت علي النيابة العامة في شخص وكيل الملك وبصفة تلقائية أو بناء علي طلب من السلطة المحلية أو من كل ممن يعنيه الأمر أن يصرح بولادته، شريطة أن يكون هذا التصريح معززا بمحضر منجز في هذا الشأن وبشهادة طبية تحدد عمر المولود علي وجه التقريب، و يختار له اسم شخصي واسم عائلي وأسماء أبوين أو اسم أب إذا كان معروف الأم ويشار بطرة رسم ولادته إلى أن أسماء الأبوين أو الأب حسب الحالة قد اختيرت له طبقا لأحكام هذا القانون.

  ونصت المادة 22 من نفس القانون علي انه يحيل ضابط الحالة المدنية بيان الزواج أو انحلاله المدرج بطرة رسم ولادة الزوجين علي وكيل الملك ليضمنه في نظير السجل المحفوظ بالمحكمة كما يحيل عليه لنفس الغاية الإعلام بوفاة احد الزوجين.

إلا أن الملاحظ، انه لا يتم تدوين هذه  البيانات من قبل النيابة العامة في نظير السجل المحفوظ بالمحكمة، وهذا ما أكده الأستاذ “عمر النافعي”،حيث جاء في قوله”…ثم إذا توصلت-إي النيابة العامة- من مكاتب الحالة المدنية بإعلانات عن بيانات هامشية فإنها لا تعمد إلى إدراجها علي هوامش الرسوم بالنظائر  التي لديها مما يجعل رسوم بعض الأشخاص لا تتطابق هنا وهناك وقد شجع تهاون النيابة العامة هذا، كثيرا من المكاتب علي الإهمال في إعداد نظائر السجلات أو إرسالها، وعلي التلاعب في وثائق الحالة المدنية وبياناتها المختلفة…..”[301]

خامسا: التصريح بالوفاة

لقد نصت المادة 25 من قانون 37/99 علي انه إذا تم العثور علي جثمان شخص متوفى اوجب على الشرطة القضائية تحرير محضر بذلك يؤشر عليه وكيل الملك ويصرح بهذه الوفاة لدي ضابط الحالة المدنية لمكان الوفاة المحتمل بناء علي هذا المحضر.

كما أن المادة 32 من المرسوم التطبيقي، أكدت علي تعزيز التصريح بالوفاة بإذن من وكيل الملك في حاله ما إذا أحيطت بالوفاة ظروف غير عادية أو يحوم شك حول ملابساتها، لأن الغرض من هذا الإذن هو التأكد من أن الوفاة المشبوه فيها والأمر بإجراء الفحص أو التشريح الطبي قبل أن يتم تسجيل هذه الوفاة بسجلات الحالة المدنية.

وكان من المفترض علي المشرع استعمال مصطلح النيابة  العامة بدل وكيل الملك في المادة 32 من المرسوم التطبيقي لان الوفاة المشبوه فيها، ممكن أن تكون ناتجة عن جناية وهنا تكون من اختصاص الوكيل العام للملك لدي محكمة الاستئناف وبالتالي فان الإذن يمنح من طرفه، وليس من طرف وكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية.

سادسا: اختصاص وكيل الملك بتنقيح رسوم الحالة المدنية

من خلال مقتضيات المادة 36 من قانون 37/99 فان وكيل الملك يختص بمنح الإذن بإصلاح الخطاء المادية العالقة برسوم الحالة المدنية.

وحسب المادة 37 من نفس القانون فان رسم الحالة المدنية يكون مشوبا بخطأ مادي في الحالتين التاليتين:

إذا حصل تضمين بالرسم، علي خلاف ما تم التصريح به، وما ثبت بالوثائق المعززة له.

إغفال تضمين بيان بالرسم علي الرغم من كون المصرح قد صرح به، وثبت البيان الذي وقع إغفاله بالوثائق اللازمة.

حيث يقدم الطلب الرامي للحصول علي الإذن بإصلاح الأخطاء المادية بعد التأشير عليه من طرف ضابط الحالة المدنية للمكتب المسجل به الرسم، إلي وكيل الملك الذي يأذن فيه بالقبول أو يرفضه في اجل أقصاه خمسه عشر يوما من تاريخ توصله به، أما إذا انتهي الأجل المذكور، اعتبر ذلك بمثابة رفض الإذن حسب ما تم التنصيص عليه في المادة 38 من قانون37/99.

أما بخصوص منح الإذن بإصلاح الخطاء المادية الواردة برسوم الحالة المدنية المسجلة بسفارات وقنصليات المملكة المغربية بالخارج، فان المادة 39 أعطت الصلاحية لوكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية بالرباط بمنح الإذن أو رفضه بقرار معلل.

والسؤال يطرح هنا حول السبب الذي جعل المشرع يميز بين رفض الإذن الصادر عن وكيل الملك بإصلاح الأخطاء المادية بالنسبة لرسوم الحالة المدنية المسجلة بالمغرب حيث لم يلزمه بتعليل قراره، وبين رفض الإذن الصادر عنه بإصلاح الأخطاء المادية بالنسبة لرسوم الحالة المدنية المسجلة بسفارات وقنصليات المملكة المغربية بالخارج حيث ألزمه بتعليل قراره ؟

وهل قرار وكيل الملك برفض الإذن يعتبر قرارا إداريا أم قرارا قضائيا؟

وهل هذا القرار الصادر عن هذه الجهة يقبل الطعن أم لا، وأمام أي جهة يطعن فيه، هل أمام المحكمة الإدارية إما المحاكم العادية؟

لقد حاولت الإجابة عن هذه الإشكالات الأستاذ” عبد اللطيف تجاني” مستشار المجلس الأعلى في قوله”….إن قرار وكيل الملك برفض الإذن بإصلاح الأخطاء المادية لا يعتبر قرارا قضائيا، وبالتالي لا يمكن الطعن فيه بطرق الطعن في الأحكام كالتعرض والاستئناف، بل هو قرار إداري لأنه صادر عنه بوصفه سلطه إدارية.

إلا انه بالرغم من ذلك فلا يتأتي للمعني بالأمر الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية، وإذا فعل فإن مصير طعنه سيكون عدم القبول تطبيقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون 90/41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية التي جاء فيها ” لا يقبل الطلب الهادف إلي إلغاء قرارات إدارية إذا كان  في  وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن أمام القضاء الشامل”، وما جاء كذلك في الفقرة الأخيرة ن الفصل 360 م من قانون المسطرة المدنية ” لا يقبل طلب الإلغاء الموجه ضد القرارات الإدارية إذا كان في استطاعة من يعنيهم الأمر المطالبة بحقوقهم لدي المحاكم العادية”[302].

بالإضافة إلي ما تقدم، فان اختصاص وكيل الملك بتنقيح رسوم الحالة المدنية يتجاوز إعطاء الأذونات بتصحيح الأخطاء المادية إلي منحه الإذن بإصلاح الأخطاء الواردة في سجلات الحالة  المدنية، إذا أن  وكيل الملك إذا ما عثر علي أخطاء في مسك سجلات الحالة  المدنية في إطار مراقبتها فإنه يعطي الأذن ضمن  محضر المراقبة المحرر لهذه الغاية بإصلاحها وفق ما تنص عليه المادة 13من قانون 37/99 الفقرة الأولي.

سابعا: اللجنة الإقليمية

نصت مقتضيات المادة 44 من قانون 37/99، علي إحداث لجنة إقليمية تختص بصفة مؤقتة بتصفية وضعية مكاتب الحالة المدنية من الإخلالات والأخطاء المرتكبة بسجلات  الحالة المدنية ورسومها خلال الفترة السابقة من  دخول هذا القانون حيز التنفيذ، وقد كان للنيابة دور طلائعي في هذه اللجنة الإقليمية إذ يعتبر وكيل الملك رئيسا لهذه اللجنة.

المطلب الثاني: الدور القضائي للنيابة العامة.

بالإضافة إلي الدور الرئيسي والفعال  للنيابة العامة في المجال الإداري داخل نظام الحالة المدنية، فإنها تعتبر طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلي تطبيق أحكام  الحالة المدنية،  وبالتالي يتوجب عليها الحضور في جميع الجلسات الرائجة سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف، وإلا كان الحكم أو القرار باطلا أو معرضا للإلغاء أو النقض، كما أن حضورها في جميع الجلسات لا يكفى بل يتعين عليها تقديم المقال إن كانت مدعية، و الإدلاء بالجواب إن كانت مدعى عليها وإثارة ما تراه من دفوع ، وما إلى ذلك من إجراءات .

كما أنها تبادر إلى رفع أمر للمحكمة  الابتدائية المختصة للحصول على حكم قضائي يأذن لضابط الحالة المدنية الجديد بتوقيع رسوم الحالة المدنية والبيانات الهامشية المتعلقة بها والتي خلفها ضابط الحالة المدنية القديم بدون توقيع بعد انتهاء مهامه، إلا أن هذا الأمر الذي ترفعه النيابة العامة  للمحكمة لا يمكن إجراؤه إلا بعد مرور أجل شهرين من تسلم ضابط الحالة المدنية الجديد لمهامه والذي لم يبادر لهذا الإجراء من تلقاء نفسه[303].


بالإضافة إلى ما تقدم فالنيابة العامة تلعب دورا قضائيا في:

أولا: التصريح بالولادة أو الوفاة.

وفق مقتضيات المادة 30 تتدخل النيابة العامة لتتقدم بطلب إلى المحكمة لاستصدار حكم تصريحي بالولادة أو الوفاة إذا لم يقع التصريح بالولادة أو الوفاة داخل الآجال القانونية.

ثانيا :ضياع سجلات الحالة المدنية .

في حالة ضياع سجلات الحالة المدنية الممسوكة من طرف المراكز الدبلوماسية والقنصلية أو تلفها، يقوم الضابط المختص بتحرير محضر يوجهه تحت إشراف وزير الشؤون  الخارجية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط الذي  يبادر إلي استصدار حكم قضائي لإعادة تأسيس السجلات[304].

والملاحظ أن المشرع عين الجهة المختصة والمتمثلة في النيابة العامة الموكول لها طلب استصدار حكم من المحكمة لإعادة تأسيس السجلات الممسوكة من طرف المراكز الدبلوماسية والقنصلية، في حين أنه لم يشر للجهة المسؤولة عن تقديم طلب استصدار حكم بإعادة تأسيس السجلات الممسوكة من طرف ضباط الحالة المدنية المتواجدين بالمغرب.

ثالثا: أحاله النيابة العامة الأحكام القضائية المتعلقة بالحالة المدنية إلى ضباط الحالة المدنية.

تلعب النيابة العامة دورا هاما فيما يتعلق بإحالة الأحكام المتعلقة بقضايا الحالة المدنية إلى ضباط الحالة المدنية لتنفيذها، وهذا ما نصت عليه مقتضيات المادة 41 من القانون 37/99، إذ أن وكيل الملك يتولى إحالة الأحكام الباتة الحائزة لقول الشيء المقضي به في كل المسائل التي تتعلق بالحالة المدنية، إلى ضباط الحالة المدنية ليتولوا تنفيذها.

إلا انه برجوعنا إلى نص المادة 41 نجده أعطي مهمة إحالة الأحكام لوكيل الملك لدي المحكمة الابتدائية فقط دون الوكيل العام للملك لدي محكمة الاستئناف وخاصة إذا كانت محكمة الاستئناف هي التي تولت الحكم في القضية بعد إلغائها للحكم الابتدائي.

فهل هذا يعني أن الوكيل العام للملك لدي محكمة الاستئناف لا يملك إلا إحالة الحكم علي وكيل الملك الذي يبقي له الصلاحية في إحالة الحكم علي ضباط الحالة المدنية؟

نري من الناحية القانونية، أنه يمكن للوكيل العام للملك إحالة الحكم مباشرة لضباط الحالة المدنية للتنفيذ، مستدلين بمقتضيات الفصل 429 من  قانون المسطرة المدنية الذي ينص في فقرته الثانية” يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أو إذا اقتضي الحال وفقا لمقتضيات الفصل 439 من هذا القانون” لأن في الإحالة المباشرة علي ضابط الحالة المدنية فيه كسب للوقت، والسرعة في حل مشاكل المواطنين وربحا للمصاريف.

رابعا: متابعه النيابة لضباط الحالة المدنية.

حسب المادة 13 الفقرة الثانية فإنه إذا ثبت لدي وكيل الملك أو الوكيل العام للملك من خلال المراقبة، ارتكاب ضباط الحالة المدنية أو غيرهم من الأعوان أفعالا يعاقب عليها القانون، فإن وكيل الملك أو الوكيل العام للملك يبادر إلي تحريك الدعوي العمومية ضدهم.

وفي الختام يعتبر قانون الحالة المدنية بالنسبة للأفراد ذو أهمية بالغة في حياتهم، باعتباره ينظم التواجد القانوني للفرد داخل الأسرة والمجتمع وكذا يحدد مقومات هويته عن طريق  محررات رسميه، فمن أجل ذلك كان لابد من تواجد النيابة العامة في هذا القانون باعتبارها الضامن الأساسي للحق العام والساهرة علي تطبيقه، رغم ما تواجهه من صعوبات ما رأينا سابقا.


[297] – عبد اللطيف تجاني، نظام الحالة المدنية في ضوء القانون المغربي الجديد، الطبعة الأول، مطبعه النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2003 ص62.

[298] – عمر النافعي، نظام الحالة المدنية بالمغرب إشكالية التعميم و الضبط، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية .ص 240.

[299] نظام الحالة المدنية بالمغرب إشكالية التعميم والضبط (نفس المرجع)

[300]   الماده33″… للحصول علي البطاقة الشخصية بالنسبة لغير المعنيين بها تطبق نفس المقتضيات والشروط المشار إليها في المادة 32 أعلاه”

[301] نظام الحالة المدنية بالمغرب إشكالية التعميم والضبط ،المرجع السابق ، ص241.

[302] – عبد اللطيف تجاني، نظام الحالة المدنية في ضوء القانون المغربي الجديد، الطبعة الأولي 1424،مطبعه النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2003 ص 142 وما بعدها.

[303] – الماده11 من القانون رقم 37/99 المتعلق بالحالة المدنية.

[304]-المادة 10 من المرسوم التطبيقي رقم 2،99،665 الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 2002

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading