الاستاذ: غزالي بلعيد
جامعة سيدي بلعباس (الجزائر)
مقدمة:
تختلف الانظمة السياسية للدول في تكوين السلطة التشريعية واختصاصها، فكل منها يعتنق نموذجا حسب المرجعية الفكرية والدستورية له.
فالسلطة التشريعية تتمثل في عمل الهيئة السياسية المشكلة من مجلس أو مجلسين يضم كل منهما عددا من النواب ويتمتع بسلطة البت في المواضيع التي تدخل في اختصاصه وأهمها التشريع والمراقبة[462]. بالإضافة إلى سلطات حصرية، كالزيادة في الضرائب والمصادقة على الميزانية والاتفاقيات وإعلان الحرب.
كما تختلف الدول في اسناد المجالس المشكلة للسلطة التشريعية، فمنها من أسندها إلى مجلس واحد الذي يعتبر أبسط أشكال هيئات سن القوانين، ومنها من اسندها الى مجلسين أما الهيئة التشريعية المشكلة من مجلسين عادة ما يسميان بـ -الغرفة العليا- و – الغرفة الدنيا- وتختلف الصلاحيات والواجبات فيما بينهما واسلوب اختيار الأعضاء في المجلسين، بالنسبة للتكوين يتم انتخاب كل أعضاء أحد المجلسين والذي يعتبر الممثل الحقيقي للأمة، وصاحب السلطة التشريعية أما المجلس – الغرفة الدنيا. فيتم اختيار اعضائها إما بالوراثة أو بالتعيين أو بالانتخاب على درجتين والتعيين في ذات الوقت مثل الجزائر حسب دستور 1996، فهو مجلس لا يقوم إلا بدور ثانوي مثل بريطانيا الذي يتعلق دوره بالمسائل الفنية، وهذا بسبب التكوين الضعيف الذي يغلب على بعض أعضاء المجلس المنتخب[463]، كما يظهر اختلاف في عمر أعضاء الغرفة العليا، اقل من سن اعضاء الغرفة السفلى وهذا من أجل التوفيق بين الشباب والشيخوخة.
كما يتكون المجلس الأعلى في أنظمة الحكم الفدرالية من ممثلي مندوبي حكومات الاتحاد مثل الجمهورية الفدرالية الألمانية التي تأخذ بنظام الأغلبية البرلمانية الذي تكون فيه الحكومة مؤمنة على اغلبية ثابتة في البرلمان تقترب من النظام البريطاني بسبب الثنائية الحزبية، فهو نظام برلماني كلاسيكي، كما يبدو انه نظام سياسي تظهر فيه هيمنة السلطة التشريعية على مختلف السلطات وقليل الاضطرابات السياسية مقارنة بدول اوربا حتى اصبحت المانيا قوة اقتصادية تتوسط اوربا ومن هنا تبدو اهمية الموضوع.
إذن فما هي خصائص ودور السلطة التشريعية في المانيا؟
المحور الاول:
نشأة وتكوين السلطة التشريعية في المانيا.
سنتطرق في هذا المحور الى نشأة السلطة التشريعية ثم تكوينها.
- نشأة السلطة التشريعية
- إن نشأة البرلمان الألماني تعود في الأصل الى أصول تاريخية فما بين 1830 و1848 كان الألمان منشغلون بقضية الإقليم والدستور الألماني وطريقة الموافقة بين الاتحاد والحرية بين مختلف الدول المكونة للفدرالية الألمانية وهذا الأمر طرح بعدما هزم الألمان الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت.
- إن الصراع بين الدول الألمانية كان قائما في الاساس حول السيادة الخارجية فالانضمام الى الاتحاد كان معناه أن الدول عليها التنازل على السيادة الخارجية لصالح الدولة الفدرالية أو كما سموها في ذلك الوقت ألمانيا الكبرى، هذا الصراع أعاق ألمانيا من تشكيل اتحاد قوي لعدة سنوات إلا أن عزيمة الألمان في التكتل ضمن دولة واحدة لم تضمر إذ سرعان ما وافقت الدول على هذا الأمر، وكذلك تأثر الليبراليون والديمقراطيون الألمان بالنهج الفرنسي جعلهم يشكلون أول برلمان منتخب بحرية في 1848. [464]
- لقد كان البرلمان الألماني وليد الإدارة التي دفعت Guillaume الرابع إلي المطالبة بتشكيل دولة ليبرالية دستورية مع برلمان يراقب الحكومة وتنازل هذا الأخير عن حقه في أن يكون ملكا لألمانيا من أجل تحقيق هذا الأمر إلا أن رغبته لم تتحقق.
- لقد استمرت المطالبة بإقامة برلمان يراقب الحكومة الى غاية القرن التاسع عشر حيث تم تعميم الحق في الانتخاب في وقت مبكر قبل إقرار المسؤولية الحكومية أمام البرلمان، وبعد الحرب العالمية الثانية حصل تغيير دستوري مهم في ألمانيا حيث وضع قانون ينص على إمكانية التصويت على ثقة الحكومة وإقرار مسؤوليتها أمام البرلمان، إلا أن هذا القانون جوبه بمعارضة من قبل جهات عسكرية جعلته لا يرى الضوء وبقى حبرا على ورق، واستمر الامر الى غاية 1989 إذ شكل برلمان بغرفتين وتم انتخاب أعضاء غرفة الشعب (البوندستاغ) في انتخابات حرة بتاريخ 18/03/1990 ومنذ هذا التاريخ استطاع الألمان تشكيل دولة اتحادية فدرالية تكون فيها الحكومة مسؤولة أمام البرلمان وتحقق البرلمان كهيئة تشريعية وتمثيلية ورقابية في نفس الوقت.[465]
- تكوين السلطة التشريعية
- يضم غرفتين مشتركتين بواسطة نظام فدرالي حيث تتكون الغرفة الاولى البوندستاغ من نواب يمثلون مجموع الشعب كله في الدولة الفدرالية والبوندسرات يمثل الدول (les états).
- البوندستاغ le bandestare
- هو مجلس الشعب ينتخب نوابه لمدة أربع سنوات في اقتراع عام مباشر على طريقة مركبة تسمى التمثيل النسبي على القائمة حيث كل ناخب يكون بصدد قائمة مقسمة على نصفين وهذا يرخص أن النصف الأول يكون للنواب في الاقتراع بالأغلبية النسبية في دورة في إطار المنطقة، والنصف الثاني في الاقتراع على القائمة في إطار المناطق الكبرى (lAnder) هذا النهج من الاقتراع المعقد يظهر ميزتين فهو أولا يرخص انتخاب أشخاص من الشعب وهم أشخاص أكفاء أو متوسطي الكفاءة وفى نفس الوقت يرخص الحصول على الأغلبية الثابتة.[466]
-تمثل هذه الغرفة الإتحاد كله ,وينتخب فيه النواب حسب العدد الإجمالي للسكان, ونلاحظ أن البوندستاغ يمتلك مجموعة من الصلاحيات في المجال التشريعي علي عكس البوندسرات، فالتصويت على القوانين يكون في إطار الأحادية البرلمانية (Bicaméralisme) المتفاوتة أي كأننا بصدد برلمان يتكون من غرفة واحدة هي البوندستاغ، فهذه الغرفة تستحوذ على الحق في التصويت على القوانين باستثناء القوانين الفدرالية التي يملك فيها البوندسرات الحق في فيتو مطلق يجعله في مركز متساوي مع الغرفة الثانية. وهنا تجدر الإشارة الى أن البرلمان يملك الحق في المبادرة بالتساوي مع الحكومة.[467]
- جدول أعمال البوندستاغ تتم المصادقة عليه من طرف مجلس القدماء Conseil des anciens الذي يتكون من الرئيس ونوابه حوالي “23” نائب منتخب من المجموعات، والإجراء التشريعي في البوندستاغ يكون في ثلاث قراءات، الاولى تكون بتحويله الى اللجنة المختصة، والقراءة الثانية تكون تشمل فحص النص مادة بمادة، أما القراءة الثالثة فتكون من أجل إقرار النص. ونادرا ما تعرض التعديلات في هذا المجال، فالتعديلات تتم في القراءة الثانية.
- يمثل البوندسرات او كما يطلق عليه – المجلس الفدرالي-الدول التي تدخل في الاتحاد الفدرالي، فهو يقوم على أساس نظام انتخابي غير متساوي مادام لكل دولة الحق في ثلاثة ممثلين، أما الدول الأكثر كثافة من حيث السكان، تمتلك الحق من أربع الى خمس ممثلين، وقد عدلت المعاهدة المتعلقة بالاتحاد الألماني هذا النصاب، ونصت على أن الدول الأكثر كثافة تمتلك الحق في ست ممثلين على مستوى هذا الغرفة.
- في حالة عدم الاتفاق بين الغرفتين تجتمع لجنة مختلطة فإذا توصلت هذه الاخيرة الى حل توفيقي فإن النص يرجع الى الغرفتين من أجل إعادة التصويت عليه بالموافقة أو الرفض، ويمكن للبوندسرات عرض الفيتو التوقيفي الذي يمكن أن يرفع بواسطة البوندستاغ أو يعرض فيتو مطلق في بعض أصناف القوانين المحددة دستورياَ، ومن شأن هذا الأخير إبعاد النص.[468]
- البوندسرات : le bandesrat
- أعضاء البوندسرات ليسوا منتخبين بل هم موظفون معينون من طرف حكومات الدول، ويتم اختيارهم حسب توجيهات هذه الحكومات ويمكن لها ايضا عزلهم، فهم إذن منصبون بوكالة آمرة (Mandat impératif) ومدة هذا الوكالة غير محدودة.[469]
- يملك البوندسرات بعض الصلاحيات التي تميزه عن الغرفة الأخرى فهو يشارك في تنصيب رئيس جمهورية ألمانيا الغربية (chancelier) ، ولا يمكنه الإطاحة بالحكومة كما أن اختصاصاته في المجال التشريعي تتقلص فلا يكون له الحق إلا في فيتو توقيفي يمكن للبوندستاغ عبوره ولكن إذا كان الفيتو المشكل من البوندسرات يبلغ ثلثي الأعضاء فلا يمكن عبوره إلا بتحقيق نفس هذه النسبة في مجلس الشعب (le bandesrat) [470]، وهناك بعض القوانين التي تمس النظام الفدرالي لألمانيا يكون فيها لكلا الغرفتين سلطات متساوية مثل القوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية للمواطنين أو المتعلقة بالأحزاب أو النظام الإنتخابي وهنا يعتبر البوندسرات بمثابة الضامن للنظام الديموقراطي[471] .
المحور الثاني:
وظائف وضمانات السلطة التشريعية في ألمانيا
سنتطرق في هذا المحور الى دور البرلمان ثم الضمانات الممنوحة لأعضاء البرلمان.
- دور السلطة التشريعية:
- اختار الألمان نظام الثنائية البرلمانية غير المتكافئة، إذ اعطى للبوندستاغ سلطات لم تشمل البونسرات فيما يتعلق بالرقابة على الحكومة وايضا في مجال التصويت على القوانين.
- في مجال الرقابة على الحكومة
- من اجل تفادى الاختلال الوزاري الذى شهدته ألمانيا في عهد دستور فيمر (Weimar) تم تصور مجموعة من الميكانزمات التي تصور النظام البرلماني فوحده مجلس الشعب يمتلك الحق في معاكسة الحكومة ولا يمكنه القيام بهذا الامر إلا بإتباع مجموعة من الإجراءات الصارمة وهي كما يلى:
- تحريك ملتمس الرقابة الذي نصت عليه المادة 67 من دستور ألمانيا والتي نصت على أن البوندستاغ لا يمكنه معاكسة “Le Chancelier” إلا بالتصويت بالأغلبية المطلقة على خليفة له، وهذا الاجراء مهندس لأنه يستبعد معاكسة الحكومة بواسطة تحالف غير متجانس “Alliance hétérogène” مما يمنع من تأسيس حكومة أخرى وهذا الإجراء لم يستعمل إلا مرتين الاولى في عام 1972 حيث اراد البوندستاغ معاكسة حكومة Willy Brandt ولكنه لم يستطع انتخاب خليفة له، والثانية في عام 1982 حيث استطاع البوندستاغ معاكسة حكومة “Helmut Schmidt” وخلفوا مكانه “Kohl”
- في مجال التصويت على القوانين
- المبادرة بالقوانين في إطار الدستور الألماني مرخصة للحكومة وايضا لغرفتي البرلمان، ففي الظروف العادية يلعب البوندستاغ دورا مهما، فإذا لم يتفق مع المجلس الفدرالي بشأن التصويت على النص المعروض أمامهما يمكن المطالبة بتشكيل لجنة مختلطة مشكلة من أعضاء الغرفتين من أجل التوصل الى اتفاق بينهما ولكن إذا استمر رفض البوندسرات بواسطة حقه في الفيتو التوقيفي، فإنه يجوز لغرفة الشعب تجاوزه إذا كان تصويتا متساويا مع الاغلبية المحصل عليها في المجلس الفدرالي[472].
- وهناك استثناءات على هذه القاعدة في مجال القوانين المتعلقة بالاتحاد الفدرالي، إذ يكون للبوندسرات الحق في فيتو نهائي ومطلق في صنفين من القوانين التي لا يمكن إقرارها دون موافقته، وتشمل المراجعات الدستورية (Les revision constitutionnelles)، إذ ينبغي التصويت عليها بأغلبية الثلثين في كلا الغرفتين وايضا بعض القوانين الخاصة بالعلاقة بين الإتحاد والدول المشكلة له.
- في الظرف الاستثنائي يأخذ البرلمان منحى آخراً إذ تدعمت سلطات البوندسرات على حساب غرفة الشعب، بالنتيجة إذا قام “Le chancelier” بطرح سؤال الثقة ولم يستطع البوندستاغ التصويت على خليفة له، يمكن لهذا الأخير الاختيار بين حلين، فأما أن يطلب من الرئيس حل غرفة الشعب أو يطلب الإعلان عن حالة الضرورة التشريعية، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بموافقة الرئيس والمجلس الفدرالي لأن ذلك يحتم على البوندسرات التصويت على مشاريع القوانين التي لم تحصل على الاغلبية في البوندستاغ، وهذا الامر لا يمكن أن يستمر لأكثر من ست اشهر[473].
ج– علاقة السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية
- الجمهورية الفدرالية الألمانية تبنت نظاما برلمانيا مميزا من خلال طريقة اختيار الرئيس ومسؤولية الحكومة أمام البرلمان وايضا إمكانية حل البرلمان.
- ففي مجال طريقة اختيار الرئيس، فأن هذا الأخير ينتخب لمدة خمس سنوات من طرف الجمعية الفدرالية التي تتكون من عدد من نواب البوندستاغ، وعدد مساو لهم من ممثلي الدول المتحدة (أعضاء البوندسرات)، حيث يجرد الرئيس من الخاصية الإستفتائية في اختياره التي تميز سائر الأنظمة السياسية.
- في شأن مسؤولية الحكومة اتجاه البرلمان، فإن هذه الاخيرة تظهر من خلال طريقتين إما بواسطة تحريك ملتمس الرقابة الذي يقوم على اساس اختيار Le chancelier من أجل خلافة هذا المنصب، حيث أنه في بداية كل دورة تشريعية يقوم الرئيس باقتراح chancelierمن أجل الموافقة عليه من قبل البوندستاغ، فإذا لم يحصل هذا المترشح على الأغلبية المطلقة، فإن الرئيس يمكنه إما تعيين المرشح الذي حصل على الأغلبية البسيطة أو حل البوندستاغ.
- أما الطريقة الثانية فتتأتى من خلال سؤال الثقة الذي يكون بمبادرة من قبل Le chancelier الذي يعتبر كدعوى لتضامن الأغلبية ونقطة عبور إجبارية ترخص للحكومة دون اغلبية تدعمها من إقرار برنامجها التشريعي وتم استعمال هذه الوسيلة في 1972 و1982.
- وبشأن الحل البرلماني فإنه من النظام الألماني مشروط بمجموعة من الشروط والإجراءات ولا يمكن وضعه إلا في فرضيتين، إما في بداية الدورة التشريعية عندما لا يتمكن البوندستاغ من تعيين Le chancelier ، وإما أثناء الدورة التشريعية عن طريق سؤال الثقة[474].
- الضمانات البرلمانية الألمانية
- لقد سارت ألمانيا على نفس النهج الذي اتبعته الدول الاخرى في إحاطة أعضاء البرلمان بحصانة تمكنهم من أداء مهامهم على أتم وجه، الحصانة البرلمانية امتياز دستوري يتمتع به عضو البرلمان، لا لشخصه أو لذاته، وإنما باعتباره ممثلا للأمة، كي يباشر عمله البرلماني على اكمل وجه. والحصانة البرلمانية لا يجوز التنازل عنها من صاحب الشأن بإرادته المنفردة، وإلا حقت مساءلته أمام المجلس النيابي التابع له، كما لا يجوز لهؤلاء الأعضاء من ناحية اخرى، الاحتماء أو الاختفاء وراء هذه الحصانة لإتيان أفعال يحرمها القانون، أو لتحقيق مكاسب غير مشروعة، لأنها شرّعت للمصلحة العامة وليس للمصلحة الخاصة.
- لقد أخذ المؤسس الدستوري الألماني بمبدأ الحصانة بشكل صريح، وبيّن الأحكام المتعلقة بها، وإن كانت هذه الحصانة ضمانة دستورية هامّة لعضو البرلمان، إلا أنها لا ترق الى إعفاء أعضائه من المسؤولية، أو من العقاب عما يقترفه من جرائم ,وإنما فقط تأجيل إجراءات هذه المسؤولية , أو ذلك العقاب حتى يأذن المجلس الذي يتبع له العضو بذلك، وهذا ما نصت عليه الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي تضمنت أن الحصانة لا يمكن أن تكون مطلقة حتي لا تتعارض مع باقي حقوق الإنسان وهو الأمر نفسه الذي أكدت عليه غرفة الشعب الألمانية في قرارها الصادر بتاريخ 18/2/1999 [475].
خاتمة:
ما يمكن استنتاجه من خلال هذا البحث، أن العوامل التاريخية ومحاولة التوفيق بين الحرية والاتحاد، جعلت السلطة التشريعية في ألمانيا تتميز بهذه الخصائص رغم تأثر ألمانيا بالنهج الفرنسي بعد ما هزم نابليون بونابرت، فيظهر تكوين السلطة التشريعية من غرفتي البوندستاغ والبوندسرات مثل فرنسا وبريطانيا، إلا أن الاختلاف يظهر في التسمية، وكذا طريقة الإقتراع التي تظهر معقدة، كما أن غرفة البوندستاغ تتكون من أعضاء يمثلون مجموع الشعب، ولها صلاحيات كبيرة أوسع في مجالي التصويت على القوانين، ورقابة الحكومة، بينما أعضاء غرفة البوندسرات يمثلون الدول.
كما تتميز السلطة التشريعية في ألمانيا بخاصية اختيار الرئيس الذي ينتخب من طرف أعضاء من غرفة البوندستاغ، وعدد مساو له من أعضاء البوندسرات، بدون اجراء الاستفتاء الذي يطبع غالبية النظم السياسية في العالم، بالإضافة الى اقرار مسؤولية الحكومة أمام البرلمان، وإمكانية حل البرلمان.
- كما تتركز السلطة التشريعية لألمانيا في المستوى الفدرالي، بينما تتوزع السلطات التنفيذية والقضائية على مستوى الولايات. خلاف السلطة التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية.
تظهر هيمنة السلطة التشريعية في النظام السياسي الألماني. وهذا ما جعلها تنعم بنظام حكومي وسياسي مستقر لم يشهد إلا القليل من الاضطرابات، كما جعلها قوة صناعية واقتصادية تتوسط اوروبا، لهذا ينبغي علي الدول الاستفادة من التجربة الألمانية فيما يخص خصائص ودور السلطة التشريعية فيها ان ارادت اعتناق النظام البرلماني مع استبعاد بعض السلبيات.
[462] – سعيد بو الشعير – القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة – ديوان المطبوعات الجامعية –الجزائر- 2008 ص19 .
[463] – نفس المرجع ص20.
[464] – Heinrich August Winkler. Allemagne L’histoire et le présent. Année 2007.Page28-29.
[465] – Idem. p 47-48.
[466] – Jean Claude Acquaviva Droit constitutionnel et institution politique 10eme Edition France 2007 p 81.
[467] – Maurice Duverger. Droit constitutionnel et institution politique11eme Edition France 1970. Page 265.
[468] – Jean Paul Jacqué. Droit constitutionnel et institution politique 03eme Edition France 1998. Page 101-102.
[469] – Jean Claude Acquaviva Op-Cit. Page 96.
[470] – Maurice Duverger. Op-Cit. Page 265.
[471] – George Burdeau. Droit constitutionnel et institutions politiques. 19édition. Année 1980. Bordeau. Page 265
[472] – Jean Claude Acquaviva . Op-Cit. p 97.
[473] – Idem p 97-98.
[474] – George Burdeau. Op-Cit. p 266.
[475] Frédéric Krenc. la règle de l’immunité parlementaire. Bruxelles .année 2003. Page 814


