في ضوء اتفاق الوضع المتقدم؟
د. الجيلالي جدار
باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي
مقدمة
يعد المغرب رهانا اقتصاديا واستراتيجيا مهما للاتحاد الأوروبي بحيث يجتذب اهتمام فاعلين آخرين مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ورغم محدودية سوقه الداخلي مقارنة مع السوق الأوروبية الشاسعة. فهو يشكل نقطة عبور أساسية نحو شمال إفريقيا، كما أنه مرتبط كذلك بمنطقة الشرق الأوسط عبر جامعة الدول العربية.
لقد شكل اتفاق الوضع المتقدم عربون ثقة التي يضعها الاتحاد الأوروبي في النموذج المغربي من خلال الإصلاحات التي باشرها، فهل الاتحاد الأوروبي له الإرادة السياسية في تنفيذ بنود اتفاق الوضع المتقدم اتجاه المغرب؟
إن الإجابة عن هذا التساؤل رهينة بالأزمة الاقتصادية العالمية التي يعيشها الاتحاد الأوروبي، وفي هذا الإطار فإن تنفيذ اتفاق الوضع المتقدم يبقى محل شك خصوصا في ظل الأزمة المالية التي تعيشها منطقة الأورو، والتي ألقت بظلالها على جميع دول العالم، بل إن هذه المنطقة التي كانت تشكل صماما للأمان يضرب به المثل على المستوى الاقتصادي أصبحت دولة تتخبط في أزمات اقتصادية انعكست سلبا على واقعه الاجتماعي. لذلك فالامتيازات التي نص عليها اتفاق الوضع المتقدم من المحتمل أن تتأثر بهذه الأزمة وتجعل الاتحاد الأوروبي يجد صعوبة في الوفاء بهذه الالتزامات،[328] ومع ذلك فقد شكل الوضع المتقدم الذي تم الاتفاق عليه في 13 أكتوبر 2008 محطة مهمة في العلاقات المغربية الأوروبية.
فهو يعبر عن الصورة الإيجابية التي يحظى بها المغرب لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكا استراتيجيا يتمتع بمصداقية كاملة في المنطقة المتوسطية.
إن ما نص عليه اتفاق الوضع المتقدم ينسجم مع الخيارات الأساسية للسياسة الخارجية المغربية ويتجلى ذلك من خلال مجالات التعاون التي نص عليها هذا الاتفاق.[329]
إن الإشكالية التي سنعالجها في هذه الدراسة تتطلب منا البحث والتحليل حول مدى إمكانية الاتحاد الأوروبي الالتزام ببنود اتفاقية الوضع المتقدم في ظل واقع ومستقبل يطرح العديد من التحديات والرهانات في العلاقات المغربية الأوروبية ولمعالجة هذه الإشكالية سنقسم هذه الدراسة إلى مبحثين:
المبحث الأول: واقع التعاون المغربي الأوروبي في اتفاق الوضع المتقدم.
المبحث الثاني: مستقبل اتفاق الوضع المتقدم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
المبحث الأول: واقع التعاون المغربي الأوروبي في اتفاق الوضع المتقدم
يشمل التعاون المغربي الأوروبي في ظل اتفاق الوضع المتقدم المجالات التالية:
أ–التعاون السياسي
إن ما تم الاتفاق عليه في الوضع المتقدم على المستوى السياسي، يعبر عن إيمان وقناعة الطرفين بضرورة العمل المشترك والتضامن من أجل مواجهة التحديات الأمنية والجيوإستراتيجية التي تواجه المنطقة المتوسطية، وقد شمل التعاون السياسي في اتفاق الوضع المتقدم ما يلي:
- عقد لقاء على مستوى القمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي
- تكثيف التشاور والتنسيق في إطار المنظمات الدولية.
- تعزيز مسلسل التشاور السياسي الثنائي وجعله أكثر انتظاما.
- تقوية التعاون في إطار سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والدفاعية المشتركة.
- تشجيع التعاون الإقليمي المتوسطي في مجال الوقاية من الكوارث الطبيعية.
- دعم التعاون البرلماني من خلال إنشاء لجنة برلمانية مشتركة بين الطرفين.
- تعزيز التعاون الأمني والقضائي.
وبتقديم قراءة أولية لمجالات التعاون بين الطرفين نستنتج أن الاتحاد الأوروبي يهدف من وراء اتفاق الوضع المتقدم، جعل المغرب شريكا ومسؤولا في نفس الوقت عن المشاكل التي تهدد أمن وسلامة دول الاتحاد الأوروبي خصوصا في المجالات المتعلقة بقضية الهجرة السرية والتهريب وقضايا الإرهاب.[330]
إن اتفاق الوضع المتقدم يهدف إلى جعل المغرب شريكا مهما في عملية تدبير الأزمات المدنية والعسكرية مع الاتحاد الأوروبي، وهذا يتطلب التفكير المشترك وتقاسم المسؤولية بين الطرفين، فالاتحاد الأوروبي يعتبر استقرار وأمن منطقة البحر الأبيض المتوسط مصير مشترك، وأن تحقيق ذلك لا يمكن أن يتم إلا في إطار التعاون مع المغرب ومنحه امتيازات تساعده على تحقيق التنمية، وبالمقابل فالمغرب من مصلحته الدخول في شراكة وتعاون مع الاتحاد الأوروبي قصد إيجاد حلول للمشاكل القائمة كمشكل الهجرة السرية والإرهاب فهذه المشاكل تهدد أمن الطرفين بحكم عامل القرب الجغرافي والجوار.[331]
إن تحليل التعاون السياسي والأمني لاتفاق الوضع التقدم تتحكم فيه بالأساس مجموعة من الحقائق التي تحكم السياسة الأوروبية تجاه المغرب، والتي يمكن الإشارة إليها كما يلي:
- رغبة الاتحاد الأوروبي في إعطاء علاقاته مع المغرب بعدا جديدا يرتكز على أساس التعاون الشامل والتضامن حفاظا على طبيعة الروابط المتميزة التي يفرضها عامل القرب والجوار والإرث التاريخي المشترك.
- إدراك الاتحاد الأوروبي بأن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب تشكل تحديا مشتركا بين الطرفين الشيء الذي يتطلب تطبيق حقوق شاملة من خلال آلية التنسيق والتعاون.
- اقتناع الاتحاد الأوروبي والمغرب بأن الهدف من التعاون بين الطرفين هو جعل منطقة البحر الأبيض المتوسط تعيش في أمن واستقرار، وهذا بطبيعة الحال يتطلب من الاتحاد الأوروبي دعم المغرب في مجال تعزيز الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان إضافة إلى تقديم امتيازات ومساعدات مالية قصد تحقيق التنمية بالمغرب.
يعتبر الاتحاد الأوروبي الشراكة مع المغرب حدثا استراتيجيا من شأنه أن يثبت الاستقرار والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهذا بطبيعة الحال يتطلب من الاتحاد الأوروبي تقديم المزيد من الدعم والمساعدات للمغرب، إلا أن تحقيق ذلك يبقى صعب المنال خاصة وأن دول الاتحاد الأوروبي تعيش أزمة مالية خانقة أثرت بشكل سلبي على منطقة الأورو.
فالتحدي الأكبر يكمن في ضمان الاتحاد الأوروبي الانسجام بين نشاطاته الخارجية ومشكل التنمية، ومن هنا فهو ملزم بإعادة التوازن بين عدد كبير من أهدافه الخارجية وبين مسؤولياته التنموية.[332]
إذا كان التعاون السياسي في اتفاق الوضع المتقدم قد شكل مجالا مهما للتعاون بين الطرفين نظرا لأهمية القضايا التي جاء بها، فإن التعاون في المجال الاقتصادي يحتل بدوره مكانا مهما في اتفاق الوضع المتقدم، لأنه يعالج قضايا مرتبطة بالتنمية والمساعدات المالية المهمة التي ينتظرها المغرب.
ب–التعاون الاقتصادي
لقد نص اتفاق الوضع المتقدم بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بعده الاقتصادي على إنشاء فضاء مشترك بين الطرفين من خلال إدماج تدريجي للاقتصاد المغربي في السوق الأوروبية، ومن أجل تحقيق ذلك تم الاتفاق على ملائمة الإطار التشريعي المغربي مع نظيره الأوروبي، وتم الاتفاق كذلك على توقيع اتفاقية للتبادل الحر معمقة وشاملة من شأنها تحسين ولوج السلع والخدمات المغربية إلى السوق الأوروبي بشكل أفضل مقارنة مع الوضع الذي كان سائدا في ظل اتفاقية الشراكة المغربية الأوروبية، كما تم الاتفاق كذلك على تعزيز دخول الاستثمارات الأوروبية إلى المغرب في أفق الرفع من مستوى أداء وتكامل الاقتصاد المغربي مع نظيره الأوروبي وقدراته التنافسية، وفرص نموه بشكل يتلاءم مع أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أخذا بعين الاعتبار وضع المغرب كبلد سائر في طريق النمو، كما تم الاتفاق كذلك على تسهيل عملية التفاوض بخصوص جميع المجالات الاقتصادية والتجارية، وفي هذا الإطار اتفق الطرفين على تعزيز التعاون في مجال الطاقة والنقل والبيئة والصناعة والفلاحة والصيد البحري والمقاولات، ولعل الهدف من ذلك هو اندماج شبكات النقل المغربية مع شبكة النقل الأوروبية، وانخراط المغرب كذلك في سوق الطاقة الأوروبية، وخلق شبكة للتعاون بين ممثلي المقاولات على صعيد المغرب والاتحاد الأوروبي.
إن تحليل اتفاق الوضع المتقدم يكشف في الواقع عن حقيقة السياسة الأوروبية تجاه دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، فهذا الاتفاق يهدف إلى دمج الاقتصاد المغربي مع الاقتصاد الأوروبي عبر اتفاقية التبادل الحر وتوحيد التشريعات المغربية مع نظيرتها الأوروبية، وهذا بطبيعة الحال يشكل خطرا على الاقتصاد المغربي،[333] لأن منطق التبادل الحر الذي نص عليه اتفاق الوضع المتقدم يطرح العديد من التحديات والمخاطر بالنسبة للاقتصاد المغربي فهو يهدف إلى إلغاء الحواجز الجمركية بين الدول، ويفتح الأسواق فيما بينها قصد تكثيف العلاقات الاقتصادية البينية، إلا أن فلسفة التبادل الحر تخدم دائما مصالح البلد القوي خصوصا إذا كان أطرافه غير متساوين، وفي حالة اتفاق الوضع المتقدم بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فالأمر أخطر من ذلك لأنه لا يتعلق بين طرفين غير متساويين فقط، ولكن بين دولة تنتمي إلى اقتصاد دول العالم الثالث، وبين تكتل اقتصادي قوي يحتل المرتبة الثانية على مستوى العلاقات الاقتصادية الدولية، لذلك فسياسة التبادل الحر تخدم مصالح الاتحاد الأوروبي بالدرجة الأولى، باعتبارها تشكل متنفسا اقتصاديا يسعى من خلالها إلى البحث عن أسواق جديدة في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط.
لقد جاء التبادل الحر كنتيجة لمسار طويل من تطبيق السياسة الحمائية للاتحاد الأوروبي التي ساعدته على إقامة هيكل إنتاجي قوي ومتنوع قادر على المنافسة العالمية.
أما بخصوص الاقتصاد المغربي فلم يمر بهذه المرحلة، بل انخرط تلقائيا في اتفاق التبادل الحر، الذي يعتبر في الواقع الوجه الخفي للعولمة التي لا تعترف إلا بمنطق القوة الاقتصادية التي يكون فيها البقاء للطرف القوي.[334]
وهكذا فالتخوف الذي يطرحه اتفاق التبادل الحر بالنسبة للاقتصاد المغربي جعل الباحث بول كروغمان ينفي أية أهمية لمثل هذا النوع من الاتفاق، بحيث خلص في دراسته من خلال تحليل اتفاقية التبادل الحر لأمريكا الشمالية المعروفة بالنافتا، التي تجمع كل من كندا، المكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية، بأن هذه الاتفاقية لا تنتج أية فائدة لأطرافها خاصة بالنسبة للطرف الضعيف فيها، حيث لا تتجاوز نسبة الفائدة لصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك 6 ملايير دولار سنويا، وبالتالي كان الهدف الحقيقي وراء هذه الاتفاقية سياسيا وليس اقتصاديا وتبقى نتائجها جد ضعيفة، إن الهدف من إنشاء النافتا كان هو تشجيع الحكومة الأمريكية لمسلسل الإصلاح الديموقراطي في المكسيك.[335]
لقد أثارت دراسة بول كروغمان العديد من التساؤلات، لكون هذه الاتفاقية تتشابه إلى حد ما مع اتفاق التبادل الحر المغربي الأوروبي، الذي تتحكم فيه اعتبارات جيو استراتيجية تفرض على الطرفين التقارب والتعاون أكثر، فأكثر بحكم عامل القرب الجغرافي، وتنامي ظاهرة الهجرة السرية والتهريب وقضايا الإرهاب التي أصبحت تتخذ بعدا أساسيا داخل الأجندة السياسية الأوروبية، التي تسعى إلى احتوائها من خلال تقديم الدعم والمساعدات المادية وتشجيع الإصلاحات السياسية.
في الواقع من الصعوبة بمكان تحديد أهداف وأبعاد اتفاقية التبادل الحر، لأن كل اتفاق تتحكم فيه معطيات ومحددات مختلفة، فبخصوص المغرب والاتحاد الأوروبي، فلا شك أن اتفاق التبادل الحر له مبرراته الاقتصادية للمغرب المرتبطة بتحقيق التنمية، وإن كان على مستوى الواقع يصعب تحقيق ذلك، لأن السوق المغربية تبقى جد محدودة في حين أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى أسواق أكثر انفتاحا وجاذبية، خصوصا أسواق دول أوروبا الشرقية والوسطى والسوق الآسيوية، ولعل تصريحات بعض المسؤولين الأوروبيين خير دليل على ذلك، وفي هذا الإطار اعتبر الوزير الفرنسي السابق السيد ميشال جوبير Michel Jobert بأن أوروبا ليست في حاجة إلى اقتصاد دول المغرب العربي، ومن ثم فإنه من الخطأ طرح السؤال: هل أوروبا في حاجة إلى المغرب العربي؟، لأن هذا الأخير حتى وهو موحد لا يشكل سوقا تعيره اهتماما، وتجعله من ضمن مشاكلها ومن تم فإن الدول المغاربية تكون خاطئة عندما تضن بأنها تملك بعض وسائل الحوار مع أوروبا، اعتمادا على الجوار الجغرافي أو على نسبة المبادلات بين الطرفين.
إن التبادل الحر يؤدي في نهاية المطاف إلى ضرورة تغيير المغرب لمنظومته التشريعية لكي تتلاءم مع المنظومة التشريعية الأوروبية، وكل هذا يشكل بداية لإرهاصات العولمة عبر خلق نموذج تشريعي أوروبي موحد، مما سينتج عنه من الناحية الاقتصادية إلى فقدان المغرب جزءا من سيادته على ثرواته الطبيعية، وبالتالي فإن درجة المساس بالسيادة الاقتصادية تبدو جد واضحة، بحيث ستتأثر ميزانية الدولة نتيجة عدم تحكمها في مداخيلها بسبب إزالة الحواجز الجمركية.
وهكذا سيؤدي التبادل الحر الذي نصت عليه اتفاقية الوضع المتقدم، إلى زعزعة بعض المفاهيم القانونية التي يرتكز عليها وجود الدولة كمفهوم السيادة الذي بدأ يعرف نوعا من الانتقاص بسبب حرية التبادل، وهذا من شأنه أن يؤثر سلبا على السياسة المالية للدولة وعلى أوضاعها الداخلية،[336] وأمام هذا الواقع، فإن اتفاق التبادل الحر ووحدة التشريعات ستؤدي لا محالة إلى إدماج الاقتصاد المغربي في الاقتصاد الأوروبي، الشيء الذي من شأنه أن يؤثر على مفهوم السيادة الوطنية في بعدها الداخلي والخارجي.
فالتحديات التي يطرحها التبادل الحر كما جاء في مضمون اتفاق الوضع المتقدم تتطلب من المغرب مواجهتها من خلال الدخول في مسلسل من الإصلاحات الهيكلية، لأن مصلحته مرتبطة بالاتحاد الأوروبي خصوصا في ظل غياب أي تعاون فعال على مستوى دول اتحاد المغرب العربي، الذي لا زال يعرف العديد من المشاكل بين أعضائه.[337]
لقد ركز اتفاق الوضع المتقدم على مجالات التعاون السياسي، والاقتصادي دون أن يستثني التعاون في المجال الاجتماعي والانساني.
ج–التعاون الاجتماعي والانساني
فيما يتعلق بالبعد الاجتماعي والإنساني، فقد تم الاتفاق في هذا الإطار على الرقي بالتعاون في مجالات التبادل الثقافي والعلمي والتربوي بين الطرفين، إضافة إلى التعاون على المستوى الترابي والمحلي.[338]
ولتحقيق ذلك نص اتفاق الوضع المتقدم على ضرورة خلق شبكة للتعاون بين الجهات المغربية، ولجنة الجهات التابعة للاتحاد الأوروبي، وكذلك بين المجالس الاقتصادية والاجتماعية، وبين الفاعلين في مجال حقوق الإنسان. كما يشمل التعاون الإنساني والاجتماعي كذلك دعم الحوار الثقافي والحضاري بين الطرفين.
أما بخصوص مجال التعاون على المستوى العلمي، فقد تم العمل على تقريب النظام المغربي للتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي من النظام الأوروبي للتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، وسيمكن هذا التقارب من نقل الخبرات ودعم قدرات النظام المغربي في مجال التكوين والبحث العلمي، خاصة البحث التطبيقي المرتبط بالتنمية والتطوير،[339] الشيء الذي يعود بالنفع على المقاولات المغربية، كما نص اتفاق الوضع المتقدم على تطبيق مقاربة شمولية في مجال تدبير الهجرة تنبني أساسا على تحمل كلا الطرفين المسؤولية، فالاتحاد الأوروبي يعتبر أن مسألة تدفق المهاجريين السريين تحمل معها عدة مخاطر تؤثر على أمنه واستقراره، فالأعداد الضخمة من المهاجريين السريين تحمل معها عادات وتقاليد وقيم سرعان ما تتكتل بشكل طبيعي، ليكون لها مطالب اجتماعية واقتصادية، وهنا تجد الدول الأوروبية نفسها أمام مشكلة أقليات دينية وعرقية لها مطالب خاصة بها، مما يصعب معه تلبية مطالبها، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت بدورها بشكل سلبي على منطقة الأورو.[340]
وأمام هذا التخوف، تبنى الاتحاد الأوروبي في ظل اتفاق الوضع المتقدم مقاربة شمولية تعتمد على أساس تقديم الدعم والمساعدات المالية قصد تمويل المشاريع التنموية لامتصاص البطالة والفقر.
لقد أثبتت المقاربة الاقصائية التي تبناها الاتحاد الأوروبي في الاتفاقيات السابقة عدم جدواها في معالجة ظاهرة الهجرة السرية، مما أدى به إلى تبني مقاربة جديدة في اتفاق الوضع المتقدم تقوم على أساس التعاون عبر تمويل المشاريع التنموية بالمغرب، باعتبارها تساعد على الحد من هذه الظاهرة.
يطرح واقع التعاون المغربي الأوروبي على ضوء اتفاق الوضع المتقدم العديد من التحديات والصعوبات المرتبطة أساسا بالأزمة الاقتصادية التي تشهدها دول الاتحاد الأوروبي من جهة، والتحديات التي يعيشها المغرب في ظل حراك اجتماعي توج بالعديد من الإصلاحات السياسية والهيكلية، وفي هذا الإطار فإن مستقبل اتفاق الوضع المتقدم يفرض نفسه كموضوع للدراسة والتحليل، لمعرفة مدى إمكانية استفادة المغرب من الامتيازات التي يمنحها هذا الاتفاق، وهذا سيكون موضوع المبحث الثاني من هذه الدراسة.
المبحث الثاني: مستقبل اتفاق الوضع المتقدم بين المغرب والاتحاد الأوروبي
من المتوقع أن يعرف اتفاق الوضع المتقدم العديد من الصعوبات والتحديات سواء بالنسبة للمغرب أو للاتحاد الأوروبي، فإذا كان هذا الاتفاق يهدف إلى منح المغرب العديد من الامتيازات والمساعدات المالية المتميزة، فهو يطرح عليه عدة تحديات خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب والحراك الاجتماعي الأخير، فهو يعيش في وضع حرج، لأنه ملزم من جهة بإيجاد حلول لمشاكله الداخلية، ومن جهة أخرى تحسين علاقاته الخارجية، فالإصلاحات والشروط التي يفرضها اتفاق الوضع المتقدم، تتطلب إمكانيات مالية مهمة من الصعب عليه تنفيذها، وهنا يجد نفسه يتخبط في العديد من المشاكل الداخلية والخارجية التي لا تستطيع ميزانية الدولة تحملها.
أما بخصوص الشريك الأوروبي، فإن التحدي الذي يواجهه في اتفاق الوضع المتقدم هو صعوبة تنفيذ ما تم الالتزام عليه، خاصة وأنه يعيش في أزمة مالية خانقة تكاد أن تعصف ببعض دوله، والتي لم تستطع لحد الآن الخروج منها رغم تبنيها لسياسة التقشف ومحاولة الإنقاذ، فالاتحاد الأوروبي عليه أن ينقد بعض دول أعضائه التي تأثرت بهذه الأزمة المالية ونشير هنا إلى كل من اليونان، وإسبانيا، والبرتغال، وعليه كذلك أن يقدم للمغرب مساعدات مالية لتنفيذ ما تم الالتزام به في الوضع المتقدم، وقد أصبح ذلك صعب المنال في ظل الأزمة المالية التي تأثرت بها بعض دول الاتحاد الأوروبي.
وأمام هذا الواقع فإن مستقبل الوضع المتقدم من شأنه أن يعصف بالأهداف التي سطرها، ويجعله مجرد وضع عادي، بل أكثر من ذلك فإنه معرض للفشل بسبب هذه الأزمة، وبالتالي يصبح شبيه بالمبادرات السابقة التي تميزت بمحدودية نتائجها، شأنه في ذلك شأن مسلسل برشلونة لعام 1995 واتفاقية الشراكة لعام 1996.[341]
لا شك أن الشروط الأوروبية المفروضة على المغرب في ظل هذا الاتفاق ستكون مكلفة، اقتصاديا وسياسيا، مما سيجعله مضطرا لتقديم تنازلات لا تخدم مصالحه الحيوية، فبقدر ما يقدم هذا الاتفاق للمغرب منافع وامتيازات، فهو سيزيد بالمقابل من حجم الضغوطات الأوروبية الهادفة إلى انخراط أكبر للمغرب في
إصلاحات اقتصادية وسياسية تتوافق مع المعايير الأوروبية، وهذا يتطلب منه مواجهة كل الصعوبات التي تعترض اتفاق الوضع المتقدم.
أ–الصعوبات الأمنية والسياسية
إذا كان اتفاق الوضع المتقدم يقدم للمغرب بعض الامتيازات، فهو يطرح عليه العديد من الصعوبات والتحديات، مما يجعله تحت رحمة الضغوطات الأوروبية التي تفرض عليه المزيد من الاصلاحات السياسية والاقتصادية حتى تتوافق مع المعايير الأوروبية، وذلك ما من شأنه أن يجعل السيادة المغربية تتعرض للانتقاص لأن هذه الإصلاحات ستكلف المغرب إمكانيات مالية ضخمة، وتتطلب إرادة سياسية قوية ومدة زمنية طويلة، وهذا من شأنه أن يؤثر على طبيعة الدولة، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يريد إدماجها وفق النمط الخاص به.
أما على المستوى الأمني فتظهر الصعوبات من خلال تركيز اتفاق الوضع المتقدم على القضايا الأمنية كقضية الهجرة والإرهاب، وفي هذا الإطار حمل الاتحاد الأوروبي المغرب المسؤولية في معالجة هذه القضايا الشائكة من خلال منحه حق الولوج إلى وكالة الأمن الأوروبية وعمليات إدارة الأزمات،[342] وهذا يجعله في وضع ضعيف، لأن محاربة هذه القضايا تتطلب إمكانيات مالية ولوجستيكية لا يستطيع المغرب توفيرها، خصوصا وأن انخراطه في هذه الوكالات الأمنية لا يعني بالضرورة أنه سيكون قادرا على اتخاذ قرارات في هذا الشأن تعبر عن إرادته السياسية ووفق منظوره الخاص، بل سيكون تحت رحمة الضغوطات الأوروبية التي ستجعله يتخذ المبادرة في معالجة هذه القضايا الحساسة وفق مصالحه، وعليه فإن الغاية من هذا الانضمام هو تحميل المغرب المسؤولية في هذه الملفات المتعلقة بالإرهاب والهجرة السرية والتهريب.
والواقع أن محاربة هذه الظواهر تتطلب من الجانبين تبني مقاربة شمولية تشاركية من خلال تقاسم المسؤولية.[343]
إن منح الاتحاد الأوروبي حق الولوج لهذه الوكالات، وعملية إدارة الأزمات يهدف من خلالها إلى حماية حدوده من هذه المخاطر التي تهدد أمنه، واستقراره، مقابل تقديم الدعم وبعض المساعدات المالية للمغرب، وهي بطبيعة الحال معادلة غير متوازنة لأن المغرب يحتاج إلى تنمية حقيقية تتجاوز منطق الدعم والمساعدة، وتتطلب بالمقابل من الاتحاد الأوروبي الالتزام بجميع البنود التي جاء بها اتفاق الوضع المتقدم والابتعاد ما أمكن عن سياسة التماطل.[344]
إذا كان اتفاق الوضع المتقدم تعترضه صعوبات أمنية وسياسية، فإنه يتأثر أكثر بالصعوبات الاقتصادية التي تعيشها دول العالم بصفة عامة، ومنطقة اليورو على وجه الخصوص.
ب–الصعوبات الاقتصادية
تهدف الشروط الاقتصادية التي جاء بها اتفاق الوضع المتقدم إلى دمج الاقتصاد المغربي وتشجيع التبادل الحر، وهذا بطبيعة الحال يتطلب منه فتح أسواقه على مصراعيها أمام حرية تنقل البضائع ورؤوس الأموال، وحرية نقل الأرباح وضمان حق إقامة الشركات على أرضه، بمعنى نزع الحماية عن سوقه الداخلي، وهذا يعني بطبيعة الحال وضع بنيانه الإنتاجي الصناعي والفلاحي والخدماتي أمام المنافسة الأوروبية الشرسة، مما يجعل المغرب غير قادر من الناحية الاقتصادية على الانخراط في هذا المسلسل نظرا لتكاليفه المالية الضخمة.
فمن بين الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها كذلك اتفاق الوضع المتقدم، هي عدم مناقشة القطاع الزراعي، بالرغم من أن المبادلات التجارية بين الطرفين تناهز حوالي 70%.
وفي ظل هذا الواقع فإنه من الصعوبة بمكان انتقال العلاقات المغربية الأوروبية من وضعها التقليدي إلى وضع متميز كما يتطلع إليه الجانبان، فقد كشفت إشارات المسؤولين المغاربة على هامش قمة غرناطة دعوة الاتحاد الأوروبي الملحة للمضي قدما في اتجاه المصادقة على اتفاق التبادل الحر في المجال الزراعي، إذ كيف يمكن لقطاع حساس بالمغرب، والذي يشكل حوالي 20% من الناتج الداخلي الخام، لا يوجد حوله اتفاق في القريب، وسيحتاج ذلك إلى موافقة البرلمان الأوروبي.
وتجدر الإشارة إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها دول منطقة الأورو اليوم من شأنها كذلك أن تؤثر على تنفيذ الاتحاد الأوروبي لالتزاماته المالية اتجاه المغرب في ظل الوضع المتقدم، لأن الاتحاد الأوروبي سيكون ملزما بحل مشكل أزمة الديون السيادية التي تعيشها بعض دوله، وهذا سيكون بطبيعة الحال على حساب الامتيازات التي نص عليها الوضع المتقدم مع المغرب.
ويبقى تحقيق أهداف الوضع المتقدم رهينا بتبني مقاربة إصلاحية من طرف الجانبين معا.
ج–مقاربة الإصلاح كأداة لإنجاح اتفاق الوضع المتقدم.
أن نجاح اتفاق الوضع المتقدم يتطلب من الطرفين تجاوز التحديات والصعوبات التي تعترضه، وهذا مرتبط بوجود إرادة سياسية، ونظرة جيو استراتيجية تنطلق من حقيقة ان التعاون المغربي الأوروبي هو مطلب استراتيجي، وأن مصير الطرفين يكمن في الإصلاح والتعاون المشترك.[345]
تتطلب التحديات والصعوبات التي يعرفها الوضع المتقدم من الاتحاد الأوروبي، تبني مقاربة جديدة قائمة على أساس مجموعة من الحقائق والمعطيات، منها عامل القرب الجغرافي، مركزية العلاقات المغربية الأوروبية والتي تتجاوز 70% من المبادلات التجارية، إضافة إلى اعتبار منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة عيش مشترك، وفي هذا الإطار فإن المقاربة الأوروبية للإصلاح ينبغي أن تقوم على أساس تبني سياسة تنموية شاملة مع المغرب وبدون تحفظ، إن الاتحاد الأوروبي عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية والمكانة التي يحتلها المغرب في المنطقة المتوسطية، فهو ينتمي إلى دول جنوب المتوسط التي تعاني العديد من المشاكل المرتبطة بتطبيق برنامج التقويم الهيكلي، وهشاشة اقتصاده الذي يعاني من التبعية في جميع ميادينها وهنا تكمن مسؤولية الاتحاد الأوروبي عن هذه الوضعية بحكم عامل الاستعمار من جهة وسياساته المصلحية من جهة أخرى.
تقتضي المقاربة الأوروبية للإصلاح أن تكون متوازنة وعادلة مع الشريك المغربي، مستندة إلى مبادئ القانون الدولي العام، واحترام الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للرقي بالعلاقات بين الطرفين ألي وضع متميز يشمل جميع ميادين التعاون بدون استثناء.[346]
ومن بين الإصلاحات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي تطبيقها، الالتزام بتنفيذ كل ما جاء في اتفاق الوضع المتقدم مع الأخذ بعين الاعتبار، الأزمة المالية التي تعرفها منطقة الأورو، كما ينبغي عليه كذلك إشراك المغرب في مؤسساته التقريرية، من خلال إعادة النظر في عبارة “ما عدا المؤسسات” كما جاء ذلك في مضمون السياسة الأوروبية للجوار، لأن هذه العبارة تقصي المغرب من المشاركة في المؤسسات الأوروبية التي تتخذ القرارات المصيرية وبالمقابل فالمغرب ينبغي عليه أن يفرض قوته التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي من خلال تلويحه بالأوراق القوية التي يملكها ونخص هنا بالذكر ملف الصيد البحري، وتنويع شركائه سواء مع الدول العربية أو مع الولايات المتحدة الأمريكية، وضرورة إحياء اتحاد المغرب العربي الذي يعتبر مبادرة استراتيجية من شأنها أن تفك تبعيته للاتحاد الأوروبي.[347]
وفي هذا الإطار ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بمراجعة شاملة لسياساته تجاه المغرب خصوصا في الميادين الحساسة، كمجال الهجرة من خلال تبني مقاربة الاحتواء، وليس الإقصاء، لأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى يد عاملة كفيلة بتقديم الخدمات لاقتصاده، كما ينبغي عليه كذلك أن يفتح الحدود لممارسة حرية تنقل الأشخاص.
أما في الميدان الاقتصادي فيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إصلاح كبير كي يفتح المجال لدخول المنتوجات الفلاحية، والسلع التي يصدرها المغرب، وعليه كذلك أن يعدل الحواجز التجارية غير الجمركية، فمواصفات المنتجات والقواعد في مجالات الصحة وسلامة النباتات والبيئة المتبعة في المنظومات التشريعية الأوروبية هي في الواقع ممارسات تجارية حمائية بالدرجة الأولى تعمل على تشويه وتقييد حرية التبادل التجاري، كما ينبغي عل الاتحاد الأوروبي منح المغرب فترة انتقالية معقولة تساعده على التكيف مع القواعد والمعايير والمواصفات التي تفرضها المنتجات المتبعة في دوله.[348]
ويبقى المغرب ملزم بدوره بإتباع مقاربة إصلاحية لتجاوز الصعوبات التي يطرحها اتفاق الوضع المتقدم.
إن واقع اتفاق الوضع المتقدم يفرض على المغرب تبني مقاربة للإصلاح، خصوصا وأن الاتحاد الأوروبي يعتبر المغرب مجرد هدف في هذا الاتفاق أكثر مما يتعامل معه كفاعل، وبالتالي يقتصر دوره على تقبل ما هو مطروح مع إمكانية التعديل أو الامتناع عن الاشتراك في مشروعات مطروحة وأحيانا مفروضة عليه مسبقا.
وأمام هذا الوضع فالمغرب ملزم بتبني مقاربة جديدة مع الاتحاد الأوروبي وهذا يتطلب منه امتلاك دبلوماسية قوية، ومؤهلة قادرة على الدفاع عن مصالحه أمام المؤسسات الأوروبية، وفي هذا الإطار فهي مطالبة بأن تكون أكثر مرونة من خلال خلق توازن في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، والبحث عن شركاء جدد خارج دوله، وفي هذا الإطار يظل إحياء اتحاد المغرب العربي الذي لا يزال يعيش في سبات عميق بسبب المشاكل والأحداث التي تعرفها بعض دوله في إطار ما يعرف بالربيع العربي، وإغلاق الحدود، يبقى خيارا استراتيجيا أساسيا، لكنه بالمقابل على المغرب أن ينفتح على شركاء لهم مكانة على الساحة الاقتصادية الدولية، كتفعيل الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال اتفاقية التبادل الحر التي تعتبر مبادرة جد متميزة، لأنه بإمكانها أن تخلق نوعا من التوازن في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي،[349] فهذا الاتفاق يتميز بطابعه الشمولي، بحيث لا يستثني القطاع الفلاحي من التحرير بخلاف التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، ففلسفة التعاون الأمريكي تخضع لمبدأ التجارة وليس المساعدة بخلاف التعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي يقوم على أساس المساعدة قصد التنمية.[350]
خاتمة
إن الرهان الحقيقي للدبلوماسية المغربية يتطلب منها استعمال جميع أوراق الضغط التي تتوفر عليها في مواجهة الشريك الأوروبي، مع الانفتاح على شركاء جدد خارج القارة العجوز.[351]
وعليه يبقى اصلاح اتفاق الوضع المتقدم من طرف المغرب والاتحاد الأوروبي، أهم تحدي ينبغي تحقيقه حتتي يتسنى للطرف المغربي الاستفادة منه، ويصبح لهذا الوضع مكانة متميزة تدفع بالعلاقات المغربية الأوروبية في اتجاه التعاون والتكامل.
وهكذا فإن مصداقية الاتحاد الأوروبي، في ظل اتفاق الوضع المتقدم، تتطلب منه بدل المزيد من التضحيات والتنازلات حتى يتم تفعيل هذا الاتفاق بالشكل الذي يتطلع إليه الطرفين.
[328] عبد الهادي الصبابي: “العلاقات الاتفاقية بين المغرب والمجموعة الاقتصادية 1969 -1986” دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق أكدال الرباط، السنة الجامعية 1989 ص 363.
[329] – Bouzalagha karim : « Maroc – union européenne : vers un statut avancé» mémoire pour l’obtention du Master en droit des relations économique internationale, université de Cergy pontois : 2007/ 2008, p: 13
[330] Jaidi larbi et Alaoui nezha “le statut avancé : Maroc – UE : quelle valeur ajoutée a la PEV” l’annuaire de la méditérranée publication du GERM Rabat p 41.
[331] Kamal Elmahdaoui “le statut avancé, la politique de voisinage et l’union pour la méditerranée au service d’un même desseien “l’annuaire de la méditerranée 2009, publication du GERM rabat page 25.
[332] مارتن هولاند”الإتحاد الأوروبي والعالم الثالث” منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية 2007 دمشق، ترجمة إلى العربية صالح فرحان الصالح ص 43.
[333] الدكتور محمد تاج الدين الحسيني “الوجيز في القانون الدولي الاقتصادي” منشورات، المؤسسة العربية للنشر والإبداع الطبعة الأولى، طبع وتوزيع قافلة الكتاب 2001. ص 93.
[334] عابد شريط “تدويل اقتصاديات الدول المغاربية من خلال الشراكة الأورومتوسطية” بحوث اقتصادية عربية، مجلة علمية فصلية محكمة تصدر عن الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، العددان 30، 31 – 2001 ص 47.
[335] بول كروغمان “الاعتقاد بوجود تكتل جهوي اعتقاد غير مؤكد ” المجلة المغربية للدراسات الدولية، العدد الرابع يناير 2000 ص 93.
[336] Kherrati Lekbir : « le cadre juridique des relations du maroc et de l’Union Européenne» thése de doctorat d’état, faculté de sciences juridique économique et social, Agdal Rabat, 1996- 1997 . page 478.
[337] أحمد بنكوكوس: “العلاقات بين دول المغرب العربي وآفاق الوحدة” أطروحة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق أكدال الرباط 1989 ص 465.
[338] عبد الجواد بنجلون :” التعاون الترابي الاورومتوسطي ورهان التنمية الاجتماعية” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية، طنجة، السنة الجامعية 2008 ص 52.
[339] Perla cohen “La question de l’éducation et de la formation repéres et perspectives”
l’annuaire de la méditerranée le statut avancé a l’épreuve de l’union pour la méditerrané
2009 publication du GERM Rabat , page 110.
[340] محمد وهاب: “مساهمة في تأسيس مدخل لدراسة ظاهرة الهجرة المغربية إلى أوروبا: ثناية الاستيعاد والاستيعاب” أطروحة الدكتوراه في القانون العام جامعه الحسن الثاني عين الشق السنة الجامعية 2003-2004 ص 302.
[341] الحبيب هاني “الشراكة الأوروبية المتوسطية ما لها وما عليها وجهة نظر عربية” المنشورات الجامعية والعلمية باريس، 2001. ص 24.
[342] Ammor Fouad. Mohamed “le statut avancé : quels enjeux pour le maroc dans ses rapports avec l’unuion européenne” l’annaire de la méditérrannée 2009 le statut avancé a l’épreuve de l’union pour la méditerranée publication de GERM Rabat, page70.
[343] محمد الناصر: ” موقع الهجرة في الشراكة الأورومتوسطية” دراسات دولية عدد 4177، 2000 ص 46.
[344] جوهر أبو شعراء: “الإطار القانوني لعلاقات المغرب مع المجموعة الاقتصادية: واقع وآفاق” دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق أكدال الرباط السنة الجامعية 1991 ص 41.
[345] Amine samir “les enjeux stratégiques en méditérranée” forum du tiérs monde, édition l’ahrmattan, paris 1992 page 61.
[346] حبيب هاني”الشراكة الأوروبية ما لها وما عليها” مرجع سابق ذكره ص 19.
[347] يعقوب بن محمد السعدي ” العمل العربي المشترك بين الجامعة العربية والتجمعات الإقليمية” دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق أكدال الرباط السنة الجامعية 1993 ص 119.
[348] محمد على ناصر” البعد السياسي والأمني في الشراكة الأورو متوسطية” مجلة شؤون عربية العدد 88 ديسمبر 1996 ص 183.
[349] Jaidi larbi “la copmpétition existe mais c’est un défis” Tel quel Nْ 63 février 2003 page 37.
[350] عبد الحق الجناتي الإدريسي :” دراسة مقارنة للمبادرتين الأوروبية والأمريكية بشأن إقامة شراكة شاملة مع البلدان المغاربية” المجلة المغربية للدراسات الدولية تصدر عن جامعة محمد الأول وجدة العدد 3 يونيو 1999 ص 8.
[351] أحمد إدريس “العولمة والشراكة أو عهد عدم المساواة” دراسات دولية عدد 81 أكتوبر 2001 ص 51.





