(( إجارة واقتناء)):
الأسس النظرية والجوانب التقنية([1])
الدكتور عبد المهيمن حمزة
أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة
تمهيد:
تعد التمويلات البنكية البديلة الموافقة للتشريع الإسلامي ضرورة ملحة لسد الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي الذي يدين بعقيدة الإسلام كما هو منصوص على ذلك دستوريا ([2])، فإذا كان كثير من الناس قد ألفوا بدافع الضرورة أو غيرها التعامل مع البنوك التقليدية التي تتعامل بالربا، فإنه في المقابل ثمة فئات عريضة تربأ بنفسها عن التعامل بصيغ التمويلات الربوية لدى هذه البنوك، وتفضل بدل إيداع أموالهم بالبنك الاحتفاظ بسيولتها النقدية في صناديق البيوت رغم ما يكتنف ذلك من الخطورة عليهم ([3])، كما تفضل هذه الفئات العيش في كنف الحاجة إلى المسكن وضروريات العيش بدل طلب قروض السكن أو قروض للاستهلاك من أجل تلبية حاجياتهم .
وقد أخذت السلطات المالية المغربية بالتمويلات البنكية البديلة وأدخلتها ضمن منظومتها المصرفية، وهو ما تم بالفعل ولو بشكل متأخر، لما قام والي بنك المغرب بإصدار التوصية المتعلقة بالمنتجات البنكية البديلة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر من نفس السنة ([4])، لتشرع بعض البنوك المغربية استنادا عليها في تسويق هذه المنتجات البديلة إلى جانب المنتجات التقليدية، قبل أن تشهد الساحة الاقتصادية المغربية انطلاق أول مؤسسة متخصصة في التمويلات البديلة تحمل اسم ((دار الصفاء)) تابعة لمجموعة ((التجاري وفا بنك))، بعد حصولها على ترخيص من بنك المغرب لممارسة أنشطتها بتاريخ 13 ماي 2010 ([5]).
وقد تأكدت هذه الإرادة في التوجه تدريجيا نحو إحداث بنوك مستقلة متخصصة في تسويق المنتجات البديلة، حيث خرج في هذا السياق مشروع قانون جديد يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والذي من أهم مستجداته إحداث نوع جديد من البنوك تحت اسم ((البنوك التشاركية)) ([6])، وهي بنوك متخصصة في ترويج المنتجات البديلة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية ([7])، حيث خصص لها الباب الثالث الذي يتضمن المواد من 52 إلى 73 .
والذي يهمنا من هذه التمويلات في هذه الدراسة الإجارة المصرفية ([8]) باعتبارها من أهم الصيغ التي توظف من خلالها البنوك الإسلامية مواردها المالية كبديل للإقراض الطويل المدى على أساس الفائدة الذي تجريه عادة البنوك التقليدية ([9])، حيث يحصل بواسطتها المستأجر على المعدات أو العقارات التي يحتاجها دون الحاجة للاقتراض بالفائدة.
وتدخل الإجارة ضمن الأدوات التمويلية بالهامش الربحي التي تمول بها البنوك الإسلامية على المدى المتوسط والطويل كلا من القطاع التجاري والصناعي والعقاري والاستهلاكي، خاصة وأنها توفر للبنك الأمان بوصفه مؤجرا يحتفظ بملكية الأصل المؤجر مما يجنبه أي خسارة مستقبلية، إذ يتأتى له استرجاع أصله وفسخ عقد الإجارة في حالة عدم وفاء المستأجر بالتزاماته التعاقدية، وهي بذلك تقدم ضمانا استثماريا قويا للبنك إذا ما قورنت بمختلف الصيغ الأخرى التي تعتمدها البنوك الإسلامية، خصوصا ذات الوصف الائتماني كما هو الحال بالنسبة لبيع المرابحة للآمر بالشراء ([10]).
وقد عملت توصية والي بنك المغرب رقم 33/ و/ 2007 على تنظيم منتوج الإجارة في المواد من 1 إلى 4، حيث قسمت الإجارة البنكية إلى صورتين هما الإجارة البسيطة أطلقت عليها ((الإجارة التشغيلية)) والإجارة المركبة سمتها ((إجارة واقتناء))، وهذه الصور من حيث إطارها العام التعاقدي ليست مستحدثة في القانون المغربي، بل معروفة سواء في إطار قانون الالتزامات والعقود الذي نظم الكراء العادي ([11])، أو في إطار مدونة التجارة التي نظمت عقد الائتمان الإيجاري ([12])، أو في قانون رقم 00.51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار ([13])، أو في قانون 34- 03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الذي جعل الإيجار المفضي إلى التملك في حكم ((عمليات الائتمان)) ([14])، وأخيرا القانون رقم 31- 08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الذي تطرق إلى عقود الإيجار المفضي إلى البيع والإيجار المقرون بوعد البيع والإيجار مع خيار الشراء ([15]).
ورغم وجود هذه الإطارات القانونية فإن توصية بنك المغرب لم تكتف بالإحالة إلى هذه النظم القانونية المنظمة للإيجار العادي والإيجار المقرون بالتملك، بل على العكس نظمت صيغة الإجارة البنكية تنظيما خاصا، فرغم تقاطعها من حيث المبدأ مع هذه الأنظمة القانونية إلا أنها تتميز ببعض الخصوصيات باعتبارها منتوجا جديدا يستمد مرجعيته من التراث الفقهي الإسلامي ([16]) ومن التجربة العملية للبنوك الإسلامية.
وسنركز في هذا المقام على منتوج ((إجارة واقتناء)) باعتباره يشكل بديلا حقيقيا للقروض البنكية بفائدة، فبإمكانه القيام بوظيفة الائتمان، وتسهيله للأفراد لتلبية حاجياتهم المختلفة، ما دام أنه يفضي في نهاية المطاف إلى تملك العقار أو المنقول محل التمويل، فمن حيث النتيجة يمكن تشبيهه على المستوى الاقتصادي بالقرض البنكي، لكنه يختلف عنه من الناحية التقنية حيث يرتدي طابع الإيجار وتنعدم فيه الفائدة، وهذا ما جعل غالبية البنوك الإسلامية تسوق هذا المنتوج وتفضله على باقي صيغ الإجارة التمويلية الأخرى مثل الإجارة التشغيلية ([17]).
بناء عليه، سنحاول في هذه الورقة البحثية التأصيل من الناحية النظرية للتمويل المصرفي بواسطة منتوج ((إجارة واقتناء)) من خلال تحديد مفهومه وأسسه الشرعية وخصائصه القانونية ومزاياه الاقتصادية (المطلب الأول)، لنتطرق بعدها إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لهذا المنتوج والجوانب التقنية التي يتم عبرها تسويقه (المطلب الثاني).
المطلب الأول: التأصيل النظري للتمويل المصرفي بواسطة منتوج
(( إ جارة واقتناء))
تعتمد البنوك الإسلامية على منتوج ((إجارة واقتناء)) كأداة من أدوات التوظيف التي تستخدمها، وقد طبق البنك الإسلامي للتنمية ([18]) هذا العقد منذ سنة 1977 لينتشر بعدها اعتماده في معظم الدول التي أخذت بالمصرفية الإسلامية ([19])، فما المقصود بالتمويل عن طريق منتوج ((إجارة واقتناء))؟ وما هي أهم خصائصه القانونية ومزاياه الاقتصادية؟
الفقرة الأولى: ماهية عقد
(( إجارة واقتناء))
سنتوقف في هذه الفقرة مع مفهوم عقد ((إجارة واقتناء))، لنستعرض بعدها الأسس المعتمدة للقول بمشروعيته.
أولا: مفهوم عقد ((إجارة واقتناء))
يعد منتوج ((إجارة واقتناء)) صورة من الصور المتعددة للإجارة المنتهية بالتمليك ([20])، لذا قلما نجد تعريفا دقيقا لهذا المنتوج، فغالبية التعاريف تقحمه ضمن المفهوم العام للإيجار المنتهي بالتمليك، وهكذا يعرفه البعض على أنه: ((تمليك المنفعة، ثم تمليك العين نفسها في آخر المدة)) ([21])، وجاء في تعريف آخر: ((أن يتفق طرفان على إجارة شيء لمدة معينة بأجرة معلومة قد تزيد على أجرة المثل على أن تنتهي بتمليك العين المؤجرة للمستأجر)) ([22]).
وعرفه الأستاذ خالد الحافي بقوله: ((عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة، تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سداده لآخر قسط بعقد جديد)) ([23]).
أما الأستاذ توفيق حسن فرخ فعرف هذا العقد على أنه: ((عقد يصفه المتعاقدان بأنه إيجار،
ويتفقان على أن يقوم المستأجر في هذه الحالة بدفع أجرة لمدة معينة ينقلب العقد بعدها بيعا، وتعتبر الأجرة التي دفعت على أقساط ثمنا للبيع)) ([24]).
وأورد الأستاذ جواد مريد تعريفا دقيقا لمنتوج ((إجارة واقتناء)) جاء فيه: ((يقصد بإجارة واقتناء عملية منح العميل المستأجر أحد الأصول بالإيجار بناء على قيمة إيجارية متفق عليها، وفي الوقت نفسه يلتزم المستأجر بشراء الأصل بالسعر المتفق عليه، وهو عقد قائم على فكرة تمويلية بالدرجة الأولى، إذ أن العميل المستأجر يحدد نوع الأصل بمواصفاته الدقيقة ويحدد مصدر البيع، فيقتنيه المؤجر (البنك) خصيصا له ثم يقوم بتأجيره إليه)) ([25]).
وقد أخذت توصية والي بنك المغرب بهذا المفهوم الأخير حيث تنص المادة الأولى على أنه: ((يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان عن طريق الإيجار، منقولات أو عقارات معلومة ومحددة ومملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا.
يمكن لعقد الإجارة أن يأخذ شكل إيجار بسيط، كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجر، بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا)).
فالإجارة وفق هذا التعريف نوع من المعاملات المستجدة، فعندما يكون شخص ما بحاجة إلى شراء سكن معين، شقة في عمارة أو منزلا مستقلا، فبدل أن يلجأ إلى القروض البنكية بفائدة، يلجأ إلى البنوك ليطلب تمويل ذلك على أساس منتوج ((إجارة واقتناء)) فيعرض عليها رغبته في شراء هذا السكن، فتشتري له ذلك ويوقع لها عقدا يصبح بمقتضاه ملتزما بدفع أقساط شهرية لمدة محددة قد تطول أو تقصر، فتكون له صفة المستأجر قبل انتهاء المدة، ويكون مالكا للعين المؤجرة بعد انتهاء المدة ودفع الثمن الإجمالي ([26]).
ثانيا: مدى مشروعية عقد
(( إجارة واقتناء))
اعتمد الفقه الإسلامي على مجموعة من الأدلة من أجل تقرير مشروعية عقد ((إجارة واقتناء)) من عدة أوجه، نجملها في الآتي:
- الأصل في العقود الإباحة: وهذا العقد جديد، لم يأت نص يدل على حرمته ([27]).
- عموم حلية البيع إلا ما خصصه الدليل، ولا دليل مخصص للإجارة المنتهية بالتمليك ([28]).
- حصول الرضا وصحة القصد في عقد ((إجارة واقتناء)): فالبيع بطريق التأجير يحصل من جهة المتعاقد المستفيد برضاه وإرادته السليمة ورغبته التي يفصح عنها، فلا ضغط ولا إكراه ولا إلجاء، ومن ثم فهو داخل في عموم الاستثناء الوارد في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)) ([29])، والتراضي في حقيقته الفقهية هو صدور الإيجاب والقبول واضحين متطابقين متصلين، وكل ذلك حاصل في البيع بطريق التأجير، فهو من التجارة البنية على التراضي .
ثم إن المتعاقد المستفيد حينما ينشئ هذا العقد لا ينشئه بقصد التحايل على الشرع، أو بقصد تحليل المحرم، أو بغير ذلك من المقاصد الخبيثة الفاسدة، وإنما ينشئه بقصد تحصيل الرزق الطيب، ومن أصول الشرع في معاملات المكلفين وضوابط حليتها: ((صلاح مقاصدهم وعدم مجافاتها عن مقاصد الشرع)) ([30]).
- هذا العقد خال من الربا، والزيادة في ثمنه نظير الأجل مشروعة كما قررها الفقهاء، لأن الأساس في المعاملة هنا بيع سلعة مقابل ثمن، لا الزيادة مقابل القرض وهو المنهي عنه ([31]).
- هذا العقد لا ينطبق عليه النهي عن بيع ما لا يملك، أو بيع غير المقدور على تسليمه، أو بيع المعدوم، لأن الممول هنا يملك العين بذمته ويضمنها، ومعلوم أن ((المبيع المستقر في الذمة الموصوف وصفا يحصل به العلم، هو كالحاضر في مجلس العقد)) ([32]).
- عقد ((إجارة واقتناء)) الذي ينتهي بالتمليك لا مانع منه شرعا، إذا لم يكن محفوفا بشيء آخر محظور في الشرع، كحمل العاقد المستفيد على الاقتراض بفائدة لدفع الأقساط ([33])، أو غير ذلك مما قد يقترن بالعقد فيفسده.
- مجرد الجمع بين الإجارة والبيع لا مانع منه شرعا، شريطة أن يلتزم في فترة الإيجار بمقتضى عقد الإيجار، وفي مرحلة التمليك بمقتضى عقد البيع ([34]).
وقد أكد قرار صادر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذا التوجه الذي أجاز عقد ((إجارة واقتناء)) مادام أن التعاقد لا يرد على عقدين مختلفين في وقت واحد، على عين واحدة، في زمن واحد، فأفتى بمشروعية العقد وحدد ضوابط الجواز فيما يلي ([35]):
- وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر، زمانا بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
- أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.
- أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من ضرر غير ناشئ من تعد المستأجر أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.
- إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريا ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.
- يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة وأحكام البيع عند تملك العين.
- تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.
أما الصور الممنوعة فقد حددها القرار في:
- عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيا.
- إجارة عين لشخص بأجرة معلومة، ولمدة معلومة، مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.
- عقد إجارة حقيقي واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلا إلى أجل طويل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار).
واستنادا لذلك خلص القرار إلى تحديده لصور العقد الجائزة شرعا وهي:
- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر، معلقا على سداد كامل الأجرة وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة، (وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم 3/ 1/ 13 في دورته الثالثة)،
- عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة (وذلك وفق قرار المجمع رقم 44 (5/ 6) في دورته الخامسة).
- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.
- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء، على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق (وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44 (5/ 6) أو حسب الاتفاق في وقته ([36]).
وهكذا فإن مجمع الفقه الإسلامي توجه نحو القول بمشروعية منتوج ((إجارة واقتناء)) كما تجريه البنوك الإسلامية ([37])، وبالتالي وضع حلا شرعيا لتملك العقارات والمنقولات يقوم مقام القروض البنكية بفائدة، وفي ذلك تيسير للمسلمين الذين يتخبطون في واقع اقتصادي خانق، ووضع معيشي متأزم يصعب عليهم مواكبته في ظل انعدام الحلول الفقهية التي ينبغي أن تنكب على دراسة هذه الأساليب الجديدة في المعاملات المالية التي لا عهد للمتقدمين بها، كما أنه ليس من الفقه ولا من العدل أن نتعامل معها بطرائق المتقدمين، ولا أن نلبسها لباس قضاياهم وتطبيقاتهم التي عاشوها، بل يجب أن نعاملها في ضوء كليات الشرع وأصوله ومقاصده وعلل أحكامه المجردة عن الزمان والمكان والإنسان .
فالتشريع الإسلامي المالي جاء ليسعد الناس ويضبط حياتهم بنظام يقوم على العدل والرشاد، ويجلب لهم المصالح ويدرأ عنهم المفاسد، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، ومن ثم جاءت أحكامه مبنية على مراعاة حال المكلفين وقدراتهم المادية والمعنوية في القيام بالدين والاستقامة على أمر الشرع، ومن أصوله في ذلك أن: ((الحرج مرفوع))، و((الضرر يزال))، و((المشقة تجلب التيسير)) ([38]).
الفقرة الثانية: مزايا التمويل عن طريق منتوج
(( إجارة واقتناء))
يتميز منتوج ((إجارة واقتناء)) بعدة مزايا اقتصادية وتمويلية، حيث تعود بالنفع على كل من المؤجر والمستأجر، كما يعد بديلا عمليا عن الإقراض البنكي المباشر بفائدة، مما دفع السلطات المالية إلى إدراجه في النظام البنكي، ومن هذه المزايا نذكر ما يلي:
- الشفافية في مجال الكلفة: حيث يمنح منتوج ((إجارة واقتناء)) للزبون التحكم في المعاملة إلى حد ما، فهو يعرف سلفا زمن اقتناء العين المؤجرة، وقيمة الأكرية التي عليه تسديدها، عكس الاقتراض بالفائدة الذي يخضع لنظام حسابي معقد ([39]).
- الحرية في الاختيار: حيث يتيح للزبون اكتراء العين المؤجرة على نحو يتلاءم مع اختياراته واحتياجاته، فالعقد يبرم بعد أن يختار الزبون هذه العين المؤجرة بنفسه ويحدد مواصفاتها، مما يجعل له الحرية الكاملة في الاقتناء ([40]).
- المرونة في التنفيذ: حيث يمكن للزبون مراجعة مدة الكراء ومبلغه، وله الحق في أداء مبالغ الأكرية التي لم تستحق بعد، وذلك قصد تخفيض مدة عقد الإيجار وتقريب أجل التفويت النهائي لصالحه، وله أيضا حق الاستغلال على العقار المكترى بدون شرط أو قيد طيلة مدة الكراء إلى حين تفويته، وليس للبنك حق مراجعة مبلغ الكراء نحو الأعلى ([41])، فالإجارة تمثل أحد التسهيلات الائتمانية التي تتسم بالمرونة، ذلك أن دفعات عقد الإجارة يمكن أن تكون متوسطة المدى أو طويلة المدى، كما أن التمويل والتسعير يمكن أن يكون على أساس ثابت أو متغير (عائم)، وذلك على عكس عقود المتاجرة الأخرى، كالمرابحة والاستصناع، اللذين يقومان إما على أساس مدة زمنية محددة أو تاريخ محدد، وعليه فإن الإيجار يمكن أن يتذبذب صعودا وهبوطا مع حركة الأسواق، ولكن سعر الشيء المباع لا يمكن تغييره صعودا أو هبوطا بعد إتمامه، حتى ولو كان الثمن مؤجلا ([42])، كما أن المرونة تتجلى في سهولة حصول المستأجر على احتياجاته دون الحاجة إلى كثير من الضمانات ودون حاجة إلى تقديم رهن، أو إلى كفيل غارم، أو غير ذلك.
- تحقيق الأمن والضمان للأطراف: فالبنك يبقي الشيء المكترى في ملكيته، ويضمن للزبون الاستفادة من منافع العين مدة كافية من الزمن، فهذه الوضعية تجعل البنك في وضع آمن دونما حاجة إلى ضمانات، مما يجنبه الصعوبات والمخاطر المتعلقة بتحقيق الضمانات البنكية وما تتميز به من تعقيد وطول الإجراءات تمكن المقترض من التملص منها، وهو الأمر الذي يجعل البنوك تصعب مساطر الإقراض البنكي والتشدد في منحه، وتفضيل إقراض الميسورين ومن لديهم بالفعل ممتلكات أو أعمال تجارية حتى تضمن التسديد ([43])، وعلى العكس من ذلك يضمن البنك في عقد ((إجارة واقتناء)) بقاء العين في ملكه حتى حصوله على الثمن بإبرام البيع النهائي، ويستطيع استرداد العين إذا أخل المستأجر بدفع الأقساط، فيحصل على حقه دون تأخير، أو ترافع إلى القضاء ([44]).
- تتميز هذه الصيغة بانخفاض درجة المخاطرة خاصة عند اعتبار الوعد ملزما للطرفين، كما أن بعض الممولين يلزمون الزبون -تقوية لضماناتهم وإظهارا لجديته في الشراء-بدفع عربون لضمان تنفيذ وعده القاطع باقتناء العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإيجار ([45])، كما أن ربح البنك محدد مسبقا ويتجلى في أقساط الإيجار الدوري وفي مبلغ الاقتناء النهائي، وهذا يعني أن مخاطرة المصرف تنحصر في احتمال تأخر العميل أو مماطلته في سداد الأقساط، وهذا لا يضر ما دامت العين المؤجرة تبقى ملكا للبنك ([46]).
- التخفيف من الأعباء: يتميز منتوج ((إجارة واقتناء)) بقلة المستندات المطلوبة لإبرام وتنفيذ العقد، وهذا من شأنه أن يخفض من تكاليف الصفقة، مما يمكن البنوك من تحقيق حجم كبير من عمليات الإجارة والاقتناء بكفاءة أكبر، كما أن عدم اقتران هذا المنتوج بتحصيل الرهون وغيره من الضمانات بحكم احتفاظ البنك بملكية العين المؤجرة ينقص أيضا من التكاليف التي ستضاف بفعل إجراءات تحصيل الضمانات ([47])، ويفيد هذا المنتوج كذلك في تجنيب المستأجر لمجموعة من الضرائب كالتي تفرض على المالكين في بعض الأنظمة، حيث يتم احتساب صافي دخل المستأجر الخاضع للضريبة ويجري حسم إجمالي قيمة الدفعات الإيجارية من أرباح المستأجر السنوية، ومن ثم يحصل المستأجر على ميزة ضريبية، أما المؤجر فيتمتع بدوره بمزايا ضريبية عن طريق خصم قسط الاستهلاك من قيمة الأصل الذي تم تأجيره لتحديدها في الربح الخاضع للضريبة ([48]).
المطلب الثاني: المقتضيات القانونية والتقنية لمنتوج
(( إجارة واقتناء))
المصرفي
عملت السلطات المالية المغربية على وضع مقتضيات تنظيمية لمنتوج ((إجارة واقتناء)) في المواد من 1 إلى 4 من توصية والي بنك المغرب رقم 33/ و/ 2007، حيث حددت المقتضيات الواجب مراعاتها عند إبرام عقد الإجارة والإجراءات التي يمر منها تنفيذ هذا العقد إلى غاية إبرام عقد البيع النهائي، وكذا الشروط العامة التي تنظم العلاقات التي تنتج عنه وكذا حقوق وواجبات الأطراف.
لهذا سنعمل على مقاربة الجانبين التنظيمي والتطبيقي للإيجار المقرون بالاقتناء من خلال الوقوف على الخصوصيات المؤطرة لإبرام هذا العقد (الفقرة الأولى)، ثم التطرق إلى آثاره وكذا الخطوات التي يتحتم اتباعها لتنفيذه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: خصوصيات إبرام عقد
(( إجارة واقتناء))
عقاري
يتوقف إبرام عقد ((إجارة واقتناء)) على توافر الأركان العامة للعقد من أهلية ورضا ومحل وسبب ([49])، لكن من خلال تأمل المادتين 3 و4 من توصية بنك المغرب يتضح لنا أن المشرع ركز على ضرورة توافر بعض الشروط المرتبطة بخصوصيات هذا النوع المستحدث من وسائل التمويل البنكي، ويتعلق الأمر بمحل الإجارة البنكية وشكلية إبرامها.
أولا: محل عقد الإجارة
شددت توصية بنك المغرب على ضرورة أن يكون محل الإجارة مشروعا حيث استعملت المادة الأولى عبارة ((لاستعمال مسموح به قانونا))، فهذه العبارة تكرس ما هو منصوص عليه في القواعد العامة التي تشترط مشروعية المحل في الفصل 57 من ق. ل. ع ([50])، وذلك تحت طائلة البطلان، لكننا نرى أن هذا التخصيص لم يأت اعتباطا من أجل التأكيد على حكم قانوني معين فقط، وإنما جاء استحضارا من طرف واضعيه للسياق الذي شرعت فيه هذه المنتوجات وهو إيجاد بدائل شرعية، وتوفير حلول بنكية تتوافق مع المبادئ الإسلامية المتبناة من طرف شريحة واسعة من المجتمع، وبالتالي فإنه سيكون من باب المفارقة وضع منتوجات بنكية موافقة للشريعة الإسلامية، من أجل تجاوز إشكالية المشروعية التي يطرحها الاقتراض بفائدة، والسماح بتوظيفها في تمويل أشياء غير مشروعة ([51]).
بالإضافة إلى ذلك فإن محل عقد الإجارة لا يشمل جميع الأموال والحقوق، حيث حددت التوصية نطاقه تحديدا سلبيا استبعدت من خلاله الأموال المعنوية وحقوق استغلال الموارد الطبيعية، وذلك في المادة الثالثة التي تنص على ما يلي:
((لا يجوز أن يكون الهدف من عقد الإجارة إيجار أموال معنوية (كبراءات الاختراع وحقوق التأليف والخدمات المهنية وغيرها)، أو حقوق استغلال موارد طبيعية (كالمعادن والنفط والغاز والموارد الأخرى من هذا النوع))).
ثانيا: شكلية إبرام عقد ((إجارة واقتناء))
كرست توصية والي بنك المغرب شكلية إبرام عقد الإجارة المفضي إلى الاقتناء، وذلك في المادة 2 التي جاء فيها ما يلي:
((يجب أن تتم عملية الإجارة من خلال توقيع الطرفين على عقد يسمى ((إجارة تشغيلية)) عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط، أو على عقد يسمى ((إجارة واقتناء)) عندما تكون الإجارة مصحوبة بالتزام قاطع بالشراء من طرف المستأجر)).
ولم تكتف التوصية بالتنصيص على وجوب الكتابة والتوقيع فقط، وإنما أو جبت المادة 4 توافر عقد الإيجار على مجموعة من البيانات الإلزامية توضح واجبات وحقوق كلا الطرفين، حددتها كما يلي:
- نوع العملية (إجارة تشغيلية أو إجارة واقتناء) ([52]).
- تحديد المنقول أو العقار المستأجر والهدف من استخدام المستأجر له ([53]).
- التزام المستأجر بشكل قاطع باقتناء المنقول أو العقار عندما يتعلق الأمر بعملية إجارة أو اقتناء ([54]).
- قيمة الإيجار، وكيفيات الأداء وتواريخ الاستحقاق ([55]).
- مدة الإيجار ([56]).
- مصاريف الإصلاح والصيانة.
- مصاريف التأمين ([57]).
- حالات فسخ العقد ([58]) أو شروط تجديده.
وفي هذا السياق نشير إلى أن عقد ((إجارة واقتناء)) الذي يخصص لتمويل السكن يصدق عليه المفهوم الذي حددته المادة 113 من قانون 08- 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك للقرض العقاري، حيث اعتبرت هذه المادة أن القرض العقاري يشمل كل عملية كيفما كانت تسميتها أو تقنيتها تهدف إلى تمويل عملية ذات طابع عقاري شرط أن يخصص العقار الممول للاستعمال السكني أو الاستعمال المختلط أي السكني والمهني معا.
ومن بين العمليات التي خصها هذا القانون بالتنظيم الإيجار المفضي إلى البيع والإيجار المقرون بوعد بالبيع والإيجار مع خيار الشراء، حيث أدمجها المشرع في الباب المخصص للقرض العقاري وخصها بالتنظيم في المواد من 135 إلى 141 من نفس القانون، وذلك أسوة بالمشرع الفرنسي ([59]) الذي اعتبرها نوعا من القروض العقارية وابتعد عن تكييفها على أنها عقد بيع أو إيجار بسيط ([60])، ويدخل عقد ((إجارة واقتناء)) ضمن هذه الفئة من العقود التي تهدف إلى تسهيل اقتناء السكن عن طريق دفع الأقساط المحددة في جدول الاستحقاقات، كما أنه يشكل حلا عمليا لتفادي الصعوبات الضخمة التي تصادف المستهلك عند رغبته في اكتساب ملكية المسكن عن طريق القرض البنكي، من خلال مساهمته في تقليل أعباء رد القرض والفوائد المترتبة عليه وإطالة المدد المتاحة للتسديد ([61]).
وهذا يعني أن منتوج ((إجارة واقتناء)) مشمول بالحماية التي يقررها قانون 08- 31 في مرحلة إبرام العقد، حيث يجب على المكري إعلام المستأجر مجانا بعرض مكتوب يحدد فيه طبيعة العقد ومحله وكيفية إبرامه وتنفيذه وغير ذلك من البيانات ([62])، ويترتب على توجيه هذا العرض إلزام المكري بالإبقاء عليه مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما اعتبارا من استلام المستأجر، وعلى هذا الأخير ألا يقبل هذا العرض إلا بعد مضي عشرة أيام من تاريخ استلامه ([63]).
ويمنع منعا كليا حصول المؤجر على تسبيق قبل قبول العرض سواء تمثل هذا التسبيق في أوراق تجارية أو ودائع أو ترخيص بالاقتطاع من الحساب البنكي لصالح المؤجر ولحسابه ([64]).
الفقرة الثانية: تنفيذ عقد
(( إجارة واقتناء))
المصرفي
إن عقد ((إجارة واقتناء)) كأي عقد تبادلي يفرض التزامات على طرفيه، وهي تختلف بحسب موقع كل واحد في العلاقة التعاقدية، ومن أجل تحديد كيفية تنفيذ هذا العقد يتحتم علينا أولا توضيح التزامات طرفي عقد ((إجارة واقتناء)) كما حددتها المادة 4 من توصية والي بنك المغرب رقم 33/ و/ 2007، ثم التطرق إلى الخطوات العملية لتنفيذ هذا العقد.
أولا: آثار عقد ((إجارة واقتناء))
يرتب إبرام عقد ((إجارة واقتناء)) بشكل صحيح آثارا تبادلية على كل من المؤجر والمستأجر.
- آثار عقد الإجارة بالنسبة للبنك المؤجر:
يلتزم البنك المؤجر أولا بشراء ما يطلبه الزبون، طبقا للمواصفات التي حددها له، وثانيا بامتناعه عن استعمال محل العقد، وتقديمه مباشرة للمستأجر، وبذلك فهو يلعب دور الوسيط بين المنتجين والمستعملين ([65])، وبما أن العملية بالنسبة للمؤجر هي عملية تمويلية قبل كل شيء، فإنه لا يلتزم بتقديم أي مساعدة سواء كانت فنية أو تقنية للمستأجر، ولكنه يحتفظ بحق التفتيش لمراقبة استخدام الأموال المؤجرة وصيانتها ([66]).
لكن تجدر الإشارة إلى أنه وعلى خلاف القواعد العامة التي تقضي بأن تسليم العين المؤجرة تقع على عاتق المؤجر ([67])، فإن العقود النموذجية لإجارة واقتناء تنص بعكس ذلك حيث يقع التسليم فيها على عاتق البائع ([68])، وعلى المستأجر التأكد من مطابقة العين المؤجرة للمواصفات المحددة في طلب التمويل، كما أن المستأجر لا يكون باستطاعته الرجوع على البنك المؤجر في حالة إخلاله بتسليم العين المؤجرة ([69])، وهذا أمر غير مستساغ في نظرنا لأنه يؤدي إلى إفراغ مؤسسة الالتزام بالتسليم من محتواها القانوني وبالتالي تعطيل آثارها والمسؤوليات المترتبة عنها.
أما بخصوص الالتزام بالضمان فإنه وعلى خلاف القواعد العامة التي تقضي بحق المستأجر في الرجوع على البنك المؤجر من أجل ضمان العيب ([70])، فإن العملية في عقد إجارة واقتناء لا تتم بهذا الشكل، إذ يتم إعفاء البنك المؤجر بصفة مطلقة من الالتزام بضمان العيوب، وذلك عن طريق تضمين شرط الإعفاء في العقد.
- آثار عقد الإجارة بالنسبة للمستأجر:
يرتب هذا العقد عدة التزامات على المستأجر منها أنه يأخذ محل العقد على سبيل الإيجار، ويتحمل نفقات ومخاطر نقله، وتبقى عليه مسؤولية الصيانة والإصلاح، ولذلك فهو ملزم بحسن استعماله، وهو التزام تفرضه طبيعة العقد لأن المستأجر في نهاية المطاف سيصبح مالكا له ([71])، ويمتنع عليه أن يتصرف فيه بأي وجه سواء بالبيع أو الإيجار أو الرهن دون موافقة المؤجر كتابة، كما عليه أن يؤمن حراسة الأموال المؤجرة ([72])، وأن يؤمن أيضا على نفسه ضد المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها ([73]).
ويلتزم بأداء أقساط الإيجار بانتظام وبشكل دوري، ونظرا لما لاحترام مواعيد الأداء من أهمية قصوى في عقد إجارة واقتناء، فقد عملت المجموعة المهنية للأبناك وبنك المغرب على وضع بند في العقد النموذجي المعد من قبلهما المتعلق بعقد إجارة واقتناء ينص على أنه في حالة عدم أداء المستأجر قسطا واحدا من أقساط الأكرية عند حلول أجلها أو عدم تنفيذ شرط من شروط هذا العقد وبعد تخلفه عن التنفيذ في أجل ثمانية أيام رغم إنذاره برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، يجوز للمؤجر فسخ العقد بقوة القانون ودون حاجة إلى قيامه بأي إجراء قضائي، ولا يجرد المؤجر من حقه هذا رغم عروض الوفاء اللاحقة التي يمكن أن يتقدم بها ([74]).
ومن بين الالتزامات التي يلتزم بها المستأجر أيضا التزامه القاطع باقتناء العين المؤجرة ويستشف هذا من خلال تعبير المادة الأولى من توصية بنك المغرب التي جاء فيها: ((… كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجر بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا))، فهذه العملية تقترن باتفاقية إيجار مرتبطة بوعد من طرف عميل البنك بشراء العين المؤجرة ([75])، وبذلك تنتقل ملكية العين المؤجرة من المالك إلى المكتري بعد انصرام مدة الانتفاع المتفق عليها، والقيام بإبرام عقد البيع النهائي، وأدائه لباقي الثمن ([76]).
ثالثا: الخطوات العلمية لتنفيذ عقد
” إجارة واقتناء”:
يتم التمويل المصرفي عن طريق منتوج “إجارة واقتناء” من خلال الخطوات التالية:
- يبدي العميل رغبته في تمويل السكن عن طريق “إجارة واقتناء”، فيتقدم بطلب إلى البنك يحدد فيه مواصفات الشيء المراد استئجاره.
- يقوم البنك بدراسة الطلب والتحري عن الشيء المرغوب تمويله وفق المواصفات الطلوبة.
- بعد الموافقة يقوم البنك بشراء السكن من البائع.
- يوكل البنك العميل باستلام الشيء محل التمويل بالإجارة، ويطلب منه إشعاره بأنه قد تسلمه حسب المواصفات المحددة في الطلب.
- يؤجر البنك الشيء الممول بالإجارة للعميل بأجرة محددة لمدة معينة، حيث يعتبر البنك المؤجر مالكا له والعميل المستأجر حائزا ومنتفعا به فقط، ويلتزم العميل التزاما قاطعا بشراء السكن بعد انقضاء هذه المدة ليصبح مالكا للسكن بصفة نهائية.
- عند انتهاء مدة الإيجار والوفاء بالأقساط المحددة يتم إبرام عقد البيع النهائي ليتم نقل ملكية السكن إلى العميل.
وفي الختام نرى أن هذا منتوج إجارة واقتناء يشكل قيمة مضافة متميزة تنضاف إلى التمويلات المصرفية المقدمة من طرف البنوك المغربية، خاصة وأنه موافق لأحكام الشريعة الإسلامية، حيث يشكل مخرجا لتفادي الوقوع في الحظر القانوني الذي يرتبه الفصل 870 من ق. ل. ع المحرم لاشتراط الفائدة بين المسلمين ([77])، فضلا عن كونه يؤدي وظيفة الائتمان البنكي التقليدي ويسهل الحصول على مختلف الاحتياجات الاستهلاكية والاستثمارية.
لكن هذا لا يمنعنا من الكشف عن مجموعة من العراقيل التي تقف في طريق فعالية ونجاح هذا المنتوج، والتي أهمها الحملة الإعلامية المحتشمة التي رافقت تسويقه، وكذا تكاليفه المرتفعة التي تجاوزت تكاليف المنتجات الربوية ([78])، وذلك نتيجة غياب نظام مالي وجبائي خاص بها، حيث يتم تطبيق مقتضيات النظام الضريبي الحالي على المنتجات الجديدة ([79])، في الوقت الذي كان ينبغي على السلطات المالية التفاعل مع مثل هذه المنتجات على أساس أنها منتوجات تمويل يجب أن تخضع لوضع جبائي خاص وأن تستفيد من وضعية ((منتوج جديد)) في المجال الضريبي عوض التعامل معها كعمليات تجارية عادية ([80]).
ولتوضيح غلاء هذه المنتوج نقدم هذا الجدول للمقارنة بين تكلفة القرض السكني بفائدة وتكلفة تمويل السكن عبر منتوج ((إجارة واقتناء))، حيث سنركز على قيمة الأقساط الواجبة التسديد في كلا الحالتين، علما أن مدة التمويل هي 20 سنة أي 240 شهرا، وذلك استنادا على المعطيات الرسمية الصادرة عن مؤسسة ((التجاري وفا بنك))، في مذكرة رقم 07/ 172 بتاريخ 9 أكتوبر 2007 ([81]):
| ثمن السكن الممول | قيمة القسط الشهريالقرض السكني بفائدة | قيمة القسط الشهريمفتاح الفتح/ إجارة واقتناء |
| 100 ألف درهم | 779 درهم | 922 درهم |
| 300 ألف درهم | 2337 درهم | 2766 درهم |
| 500 ألف درهم | 3895 درهم | 4610 درهم |
وعليه؛ فإن نجاح هذه المنتوجات رهين بتخفيف النظام الضريبي المفروض عليها، والفصل بين وعائها ووعاء التمويلات التقليدية الربوية مع تسهيل مساطر التعامل وتبسيط آليات الاستفادة منها ([82])، ليبقى الأفق الاستراتيجي الواجب تحقيقه هو المصادقة على مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها والذي من أهم مستجداته إحداث ((البنوك التشاركية)) المتخصصة في ترويج المنتجات البديلة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية، وتمكينها من الاشتغال في النسيج الاقتصادي المغربي وفق منظومة مالية وائتمانية وجبائية وتسويقية ورقابية ملائمة وموافقة لأعراف المصرفية الإسلامية المعتمدة في الدول السباقة إلى هذا المجال.
وهذا يستوجب على الحكومة القيام بمجموعة من التدابير والإجراءات الموازية للإطار القانوني، وخاصة العمل على ملاءمة الاطار التشريعي والتنظيمي مع عمليات البنوك التشاركية بصفة كاملة، لا جزئية، خصوصا فيما يتعلق بالمدونة العامة للضرائب ومدونة التأمينات ومدونة التجارة ومدونة تحصيل الديون العمومية وقانون المنافسة والقوانين المنظمة للسوق المالية وتلك المعمول بها في مجال التحفيظ العقاري، والغاية من هذه الملاءمة هي ضمان تنافسية متكافئة مع مؤسسات الائتمان الأخرى، مع مراعاة الطبيعة الخاصة للعمليات المصرفية الإسلامية في كل هذه التدابير، وذلك حتى نتجنب الفشل الذريع الذي لحق تجربة إدماج المنتجات البديلة في منظومة الأبناك التقليدية سابقا.
[1] أصل هذه الدراسة ورقة بحثية ساهمت بها في الندوة الدولية بعنوان: ((المالية الإسلامية وتحديات التنمية)) من تنظيم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية وجدة (وحدة الدراسات الاقتصادية)، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة (مختبر اقتصاد وإدارة المؤسسات) بشراكة مع مجلة ((ملفات الأبحاث في الاقتصاد والتسيير)) بتاريخ 05 و06 أبريل 2013.
[2] ينص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على إسلامية الدولة والمجتمع المغربي حيث جاء في تصديره: ((المملكة المغربية دولة إسلامية… كما أن الهوية المغربية تتميز بتبويء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها … وتؤكد وتلتزم بما يلي:
…………
- تعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية..))
كما ينص الفصل 3 على أن ((الإسلام دين الدولة…)) وينص الفصل 41 على أن ((الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين …)).
[3] ينظر محمد أمنو البوطيبي: التكييف الفقهي للتمويلات المصرفية الجديدة في البنوك المغربية، مجلة المذهب المالكي، العدد الرابع 1428ه- 2007م، ص. 93.
[4] توصية والي بنك المغرب رقم 33/ و/ 2007 المتعلقة بمنتجات الإجارة والمشاركة والمرابحة، الصادرة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ فاتح أكتوبر من نفس السنة.
وقد جاء إصدار هذه التوصية في إطار ما تخوله المادة 19 من القانون رقم 03- 34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها من صلاحيات لوالي بنك المغرب حيث تنص على ما يلي: ((تحدث لجنة تسمى (لجنة مؤسسات الائتمان) يستطلع رأيها وإلى بنك المغرب في كل مسألة ذات طابع عام أو فردي لها علاقة بنشاط مؤسسات الائتمان والهيئات الأخرى المعتبرة في حكمها المشار إليها في المواد 13 و14 و15 أعلاه.
وتقوم اللجنة كذلك بجميع الدراسات المتعلقة بنشاط مؤسسات الائتمان ولا سيما بعلاقاتها مع العملاء وبإعلام الجمهور.
ويمكن أن يؤدي الدراسات المذكورة إلى إصدار والي بنك المغرب لمناشير أو توصيات)).
ونرى بأن الإطار المرجعي والقانوني الذي كان يجب أن تأتي في سياقه هو القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان نفسه، فإقرار هذه المنتجات بناء على توصية أو منشور في إطار المادة 19 المذكورة سلفا يجعلها لا تحظى بالقوة الملزمة اللازمة لتكون سارية المفعول ومطبقة قانونا بشكل صحيح، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قرار حدد فيه الطبيعة القانونية للمناشير حيث جاء فيه:
((واعتمادا على الاجتهاد القضائي، فإن المناشير ليس لها قوة القانون وبالتالي لا تكون ملزمة للمحاكم بل لا تلزم إلا الموظفين الخاضعين تدرجا إلى الرئيس الصادرة عنه، ثم إن التأويلات المعطاة للقوانين بواسطة المناشير الوزارية، ليست لها إلا قيمة فقهية ولا تلزم بتاتا المحاكم، خاصة عندما تكون مخالفة للقانون)).
- قرار الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى، صادر بتاريخ 19 مارس 1970، منشور بقضاء المجلس الأعلى، العدد 19، ص 58.
ينظر عبد المهيمن حمزة: دور التمويلات البنكية البديلة في تعويض قروض الاستهلاك بفائدة، دراسة في منتوجي الإجارة والمرابحة، مجلة المنبر القانوني، العدد المزدوج 2/ 3، أبريل- أكتوبر 2012، ص 17 وما يليها.
[5] ينظر الموقع الرسمي لدار الصفاء على الإنترنت: http://www.darassafaa.com .
[6] تعرف المادة 52 من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها البنوك التشاركية كما يلي:
((تعتبر بنوكا تشاركية الأشخاص المعنوية الخاضعة لأحكام هذا الباب والمؤهلة لمزاولة الأنشطة المشار إليها في المادة الأولى أعلاه بصفة اعتيادية بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة وكذا العمليات التجارية والمالية والاستثمارية باستثناء كل عملية تعامل بالفائدة أخذا أو عطاء)).
[7] جاء في المذكرة التقديمية من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها ما يلي:
((وفقا لمقتضيات الظهير الشريف المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية، تم إنشاء لجنة مسماة لجنة الشريعة للمالية المخول لها البث في مطابقة العمليات والمنتوجات المقدمة للجمهور للشريعة. كما تضمن مشروع القانون مقتضيات تتعلق بإلزامية وضع لجنة افتحاص من طرف البنوك التشاركية يعهد إليها بالتأكد من مطابقة ممارسة الأنشطة البنكية لأحكام الشريعة)). وقد تم تنظيم اختصاص هذه اللجنة في المواد من 61 إلى 68 من المشروع.
[8] تعرف الإجارة المصرفية على أنها: ((تمليك للمنافع بعوض سواء كان العوض منفعة أو عينا أو دينا، وهي إما أن تكون إجارة أعمال كاستئجار أرباب الحرف والخدم والصنائع والعمال، وإما أن تكون إجارة أعيان كاستئجار الأراضي والحوانيت والدور والسيارات)).
- ينظر محمد نجيب بوليف: تمويل المشاريع الصغرى من السلفات الصغرى إلى صيغ التمويل البديلة، الطبعة الأولى، سلسلة العدالة والتنمية، رقم 2، مطبعة طوب بريس، الرباط، 1999، ص. 86 .
وبصورة أوضح يمكن تعريف الإجارة المصرفية على أنها: ((صيغة تمويلية يبيع البنك منفعة مملوكة له سواء كانت بطريقة امتلاك الرقبة أو امتلاك حق الانتفاع)).
- ينظر خالد الحافي: الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، جزء 2، ص. 6.
[9] Voir Jill Smolowe, Larry Rother et Paula Chin: Le développement des banques islamiques, Revue Problémes Economiques, N° 1.883, 19 juillet 1984, p. 32.
[10] ينظر جواد مريد: البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، الطبعة الأولى، مطبعة المتقي برينتر، المحمدية، 2012، ص 298.
[11] الفصول من 627 إلى 722 من ظهير الالتزامات والعقود.
[12] نظمت مدونة التجارة عقد الائتمان الإيجاري في المواد من 431 إلى 442 كما ثمن المشرع هذا التنظيم في كل من المادتين 3 و4 من قانون 03- 34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، ويتفق كل من عقد الائتمان الإيجاري العقاري مع عقد ((إجارة واقتناء)) في كونهما يدخلان ضمن عمليات الائتمان المصرفية، وممارستهما حكر على مؤسسات الائتمان، كما أن كليهما يهدف إلى تمويل العمليات العقارية والمنقولة معا حيث ينصبان على أصول عينية تقدمها مؤسسة الائتمان للزبون على سبيل الإيجار، ويشتركان أيضا في كون عملية الإيجار مسبوقة في كلا العقدين بشراء العقار المراد تأجيره من طرف مؤسسة الائتمان التي يلزمها أن تتملك هذا العقار ملكية قانونية قبل الإيجار، ورغم هذه الخصائص المشتركة للعقدين فإن هناك مجموعة من نقاط الاختلاف نجملها فيما يلي:
- من حيث الطبيعة القانونية للعقد: يعتبر عقد الائتمان الإيجاري العقاري عقدا تجاريا لأنه مخصص لتمويل الأنشطة الإنتاجية الطويلة الأمد، ولأن مدونة التجارة نظمته في الكتاب المخصص للعقود التجارية، بينما تختلف الطبيعة القانونية لعقد ((إجارة واقتناء)) حسب العملية الممولة به فقد يكون عقدا تجاريا إذا خصص لتمويل أنشطة تجارية أو إنتاجية، فيما يكون عقدا مختلطا إذا خصص لتمويل أنشطة استهلاكية مثل اقتناء الحاجيات الأسرية والسكن، حيث يجمع بين طرف تاجر وهو البنك وطرف مدني وهو المستأجر لأجل السكن أو الاستهلاك.
- من حيث استعمال العقار: ينصب عقد الائتمان الإيجاري بالضرورة على تمويل العمليات اللازمة لمباشرة نشاط مهني، سواء كان نشاطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا بالإضافة إلى ممارسة المهن الحرة المنتجة، وهذا يعني استبعاد تمويل الأنشطة المدنية والاستهلاكية، أما عقد ((إجارة واقتناء)) فلا يقتصر على تمويل الأنشطة المهنية فقط بل يمتد إلى تمويل الأنشطة الاستهلاكية وعلى رأسها تمويل الحصول على العقارات لأجل السكن.
- من حيث انتهاء العقد: إذا كان عقد الائتمان الإيجاري ينتهي بنهاية مدته ليمنح للمستفيد الحق في أحد الخيارات الثلاث والمتمثلة في رفع خيار الشراء وبالتالي اكتساب ملكية العقار، أو تجديد عقد الكراء، أو إرجاع العين المؤجرة لمالكها، فإن عقد ((إجارة واقتناء)) ينتهي بطريقة واحدة وهي تملك المستأجر للعين المؤجرة بعد انتهاء مدة الإجارة وإبرام عقد البيع النهائي، لأنه يتضمن منذ البداية التزاما بشكل قاطع من المستأجر باقتناء العقار. للتوسع أكثر ينظر:
- علاء الدين الخصاونة: التكييف القانوني لعقد الإيجار التمويلي (رسالة ماجستير)، الطبعة الأولى، الدار العلمية الدولية ودار الثقافة، عمان، 2002، ص 112. وما يليها،
- Guy Duranton: Crédit immobilier, Juris-Classeur, Concurrence-consommation, Fasc.941, Paris 1997, p 4 et sui;
- Mohamed Ali Lamtiri Said: Le crédit-bail en droit marocaine, l’actualité juridique -chronique, N° 19, édition Octobre 1999, p 7 et sui;
- Zouhry Leila: propos sur la pratique du crédit-bail au Maroc, Revue Marocaine de droit et d’économie du développement, n°31 édition, 1994 ; p. 7.
[13] رغم تقاطع عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار كما نظمه القانون رقم 51- 00 مع منتوج ((إجارة واقتناء عقاري)) حيث أن كلا العقدين يجمع بين الإجارة والبيع، ويفضيان في نهاية المطاف إلى تملك العقار، ويلعبان دورا هاما في الحصول على السكن من خلال التسهيلات التي يقدمانها لطالبي السكن، فإنه ثمت مجموعة من الفروقات بينهما، حيث تعرف المادة 2 من قانون 51- 00 عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار على أنه: ((كل عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون وذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار))، واستناد على ذلك يمكن تحديد الفوارق بين العقدين كما يلي:
- أطراف عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار اثنان هما: البائع والمكتري المتلك، بينما أطراف عقد ((إجارة واقتناء)) ثلاثة هم: مؤسسة الائتمان، البائع والمستأجر.
- يبرم عقد ((إجارة واقتناء)) بعد توجيه المستأجر طلبا لمؤسسة الائتمان التي لا تملك العقار محل الإجارة، حيث يحدد في الطلب مواصفات العقار فتدرس المؤسسة الطلب وتشتري العقار من البائع بعد الموافقة، أما في عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار فيتوجه فيه المكتري مباشرة إلى البائع الذي يملك العقار.
- يعد عقد ((إجارة واقتناء)) بديلا عن القروض الربوية ويستمد مرجعيته من الفقه الإسلامي، أما عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار فلا يعد كذلك، حيث يمكن أن يستعين فيه المكتري بقرض بنكي ليسدد به الأقساط المستحقة، حيث تنص المادة 17 من قانون 51- 00 على أنه: ((يمكن للمكتري أن يلجأ إلى مؤسسة قرض معتمدة للحصول على قرض بغرض ضمان تمويل ما تبقى من الأقساط المستحقة)).
- يتضمن عقد ((إجارة واقتناء)) التزاما قاطعا من المستأجر بشراء العقار محل الإجارة بعد انقضاء المدة المتفق عليها، أما عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار فلا يتضمن مثل هذا الالتزام حيث يكون البيع فيه مرتبطا بحلول تاريخ حق الخيار الذي يترتب عنه فرضيتان هما: إبرام عقد البيع النهائي بعد تراضي الطرفين أو فسخ العلاقة التعاقدية برغبة من أحد الطرفين.
[14] جاء في الفقرة الثانية من المادة 3 من القانون رقم 03- 34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة ما يلي:
((تعتبر في حكم عمليات الائتمان:
- عملية الائتمان الإيجاري والإيجار التي يكون فيها للمستأجر خيار شراء العين المؤجرة والعمليات المعتبرة في حكمها…)).
وتنص الفقرة الثانية من المادة 4 من نفس القانون على ما يلي:
((تشمل عمليات الائتمان الإيجاري والإيجار التي يكون فيها للمستأجر خيار شراء العين المؤجرة والمشار إليها في المادة 3 أعلاه:
- ……………………..
العمليات التي تقوم بموجبها منشأة بإيجار عقارات تكون قد اشترتها أو بنتها لحسابها إذا كان من شأن هذه العمليات، كيفما كان تكييفها أن تمكن المستأجر من أن يصبح مالكا لكل أو بعض الممتلكات المستأجرة عند انتهاء عقد الإيجار كحد أقصى)).
[15] المواد من 135 إلى 141 من القانون رقم 08- 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك)).
[16] لقد تطرقت مؤلفات الفقه الإسلامي بشكل موسع إلى عقود الإجارة ومختلف صورها ومشروعية توظيفها في تمويل الحاجيات التجارية والاستهلاكية، وتعرف في الفقه الإسلامي على أنها: ((بيع منفعة ما أمكن نقله غير
سفينة ولا حيوان يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها)).
- ينظر الشيخ محمد الأنصاري الرصاع: الهداية الكافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي، 1993، ص. 516.
كما تعرف على أنها ((تمليك منفعة غير معلومة زمنا معلوما بعوض معلوم)).
- ينظر الشيخ الحطاب الرعيني: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، الجزء السابع، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، 1995، ص. 102.
[17] يقصد بالإجارة التشغيلية التأجير الذي يرتبط باستخدام وتشغيل العين المؤجرة لفترة زمنية يسترجعها المؤجر في نهاية المدة هذه العين التي يتم اقتناؤها من طرف البنك بناء على طلب صريح من المستأجر، فهي تتخذ حسب توصية بنك المغرب شكل الإيجار البسيط أو الكراء العادي كما حدده قانون الالتزامات والعقود، إلا أنه من الناحية التقنية هناك اختلاف بينهما حيث أن الإجارة التشغيلية تتوقف على توجيه المستأجر طلب شراء العين المراد استئجارها إلى البنك وفق مواصفات معينة، وهذا ما يجعلها أقرب إلى عمليات التمويل المصرفي منه إلى الكراء العادي، وسوف لن نعمل على التفصيل في دراستها لأنها لا تشكل بديلا حقيقيا للقروض البنكية بفائدة لأنها لا تفضي إلى تملك العين المؤجرة في نهاية الإيجار بل يقتصر توظيفها الانتفاع بالعين المؤجرة مدة زمنية محددة دون إمكانية تملكها، ولهذا اقتصرنا على دراسة منتوج ((إجارة واقتناء)).
[18] للاطلاع على هذه المؤسسة ودورها بالمغرب ينظر سمير ربوح: دور البنك الإسلامي للتنمية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق/ أكدال بالرباط، 2003- 2004.
[19] يراجع محمد أمنو البوطبيي، التكييف الفقهي للتمويلات المصرفية الجديدة في البنوك المغربية، مرجع سابق، ص. 99.
[20] للإجارة المنتهية بالتمليك صور عديدة، ولعل الصور الأوسع انتشارا في تداول هذا العقد هي:
- الصورة الأولى: أن يصاغ العقد على أنه عقد إيجار ينتهي بتملك الشيء المؤجر -إذا رغب المستأجر في ذلك- مقابل ثمن يتمثل في المبالغ التي دفعت فعلا كأقساط إيجار لهذا الشيء المؤجر خلال المدة المحددة، ويصبح المستأجر مالكا (أي مشتريا) للشيء المؤجر تلقائيا بمجرد سداد القسط الأخير، دون حاجة إلى إبرام عقد جديد.
- الصورة الثانية: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن يكون للمستأجر الحق في تملك العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة مقابل مبلغ معين.
- الصورة الثالثة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعدا ملزما -إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة- ببيع العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر بمبلغ معين.
- الصورة الرابعة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعدا ملزما -إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة- بهبة العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر،
- الصورة الخامسة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، سكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، مع وعد ملزم من المؤجر في أن يجعل للمستأجر في نهاية مدة الإجارة الحق في ثلاثة أمور:
الأول: تملك السلعة بقابل ثمن يراعي في تحديده المبالغ التي سبق له دفعها -كأقساط إيجار-، وهذا الثمن محدد عند التعاقد، أو بأسعار السوق عند نهاية العقد.
الثاني: تمديد مدة الإجارة لفترة أخرى،
الثالث: إعادة الأعيان المؤجرة إلى المؤسسة المالكة والمؤجرة لها.
وعقد الإجارة المنتهية بالتمليك بالصورة الخامسة قريب من عقد الائتمان الإيجاري كما نظمته مدونة التجارة والذي سبق وأن قارنا بينه وبين منتوج ((إجارة واقتناء)) كمن نظمته توصية والي بنك المغرب.
- الصورة السادسة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإيجار، مع وعد ملزم من المستأجر بشراء العين المؤجرة بعد انتهاء مدة الإيجار، وقد أخذت توصية والي بنك المغرب بهذه الصورة تحت اسم ((إجارة واقتناء))، وهي التي ستكون محل هذه الدراسة بالتفصيل.
[21] ينظر حسن علي الشاذلي: الإجار المنتهي بالتمليك، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد الخامس، جزء 4، ص 2612.
[22] ينظر علي محي الدين القرة داغي: الإجارة وتطبيقاتها المعاصرة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد الثاني عشر، جزء 1، ص 477.
[23] يراجع خالد الحافي، مرجع سابق، ص 60 .
[24] ينظر توفيق حسن فرج: عقد البيع والمقايضة في القانون المدني، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 1985، ص. 43.
[25] يراجع جواد مريد، البنوك الإسلامية، مرجع سابق، ص. 288.
[26] يقصد بالثمن الإجمالي الأجرة الكلية التي يبيع بها المصرف العين إلى المستأجر سواء كانت مدفوعة بالتقسيط، أو دفعة واحدة، ويمكن الاتفاق على الأجرة متزايدة أو متناقصة مادام أنها معلومة لطرفي التعاقد.
- يراجع محمد أمنوا البوطيبي، مرجع سابق، ص. 98.
[27] وهذه القاعدة هي متفرعة عن قاعدة أخرى أعم منها وأوسع، وهي القاعدة الاستصحابية التي تقرر حكم الأصل في الأشياء الإباحة عموما، وإذا كان الفقهاء والأصوليون قد اختلفوا في ذلك، فإن الرأي الأعدل الأوسط من ذلك هو ما قرره محققوا الشافعية ومن تابعهم من أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة، ويؤكد ذلك قوله تعالى: ((يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)) سورة الأعراف 157، ويؤازره قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها)) أخرجه الدار قطني، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء: ((ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا هذه الآية (وما كان ربك نسيا)، أخرجه البزار في مسنده وقال: إسناده صالح، والحاكم قال: صحيح الإسناد.
- ينظر محمد الروكي: الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، جريدة التجديد، العدد 946، بتاريخ 6 يونيو2004، ص. 16 .
[28] واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ((وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)) البقرة الآية 275، وهذه الحلية عامة في أنواع البيع وأشكاله ما كان منها وما استحدث، لا يخرج من دائرة هذا العموم إلا ما استثناه القرآن بصيغة الإجمال، وما استثنته السنة بالتفصيل، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جملة من البيوع، وقد ضبط الفقهاء أعيان هذه البيوع وعلل النهي عنها، والبيع بطريق التأجير لا يندرج في شيء من ذلك، فهو داخل في عموم الآية، كما أنه داخل في عموم قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ))، البقرة- الآية: 282، وأدلة المانعين لا تقوى إلى إخراجه من حيز هذا العموم كما سنبين ذلك، ثم إن البيع إنما شرعه الله عز وجل لعباده باعتباره وجها من وجوه التملك وتبادل الأموال بينهم التي بها قوام حياتهم وضمان استمرارها، وبها صلاح أمور معايشهم واستقامتها، والأصل في تحصيل مثل هذه المنافع والمصالح الحلية والجواز كما دل على ذلك تتبع مقاصد الشارع.
يراجع محمد الروكي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، مرجع سابق، ص. 16 .
[29] سورة النساء: الآية 29.
[30] يراجع محمد الروكي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، مرجع سابق، ص 16.
[31] يراجع عبد العظيم الصغيري، التمويلات البنكية الجديدة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 82.
[32] يراجع عبد العظيم الصغيري، مرجع سابق، ص. 82.
[33] اقتران عقد ((إجارة واقتناء)) بعقد قرض بنكي من أجل سداد الأقساط لا يستقيم مع فلسفة هذا العقد باعتباره بديلا عن القروض الربوية ويستمد مرجعيته من الفقه الإسلامي، وهذا هو مناط الاختلاف بينه وبين عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار كما نظمه القانون رقم 00- 51، ففي هذا الأخير يمكن أن يستعين المكتري بقرض بنكي ليسدد به الأقساط المستحقة، حيث تنص المادة 17 من منه على أنه: ((يمكن للمكتري أن يلجا إلى مؤسسة قرض معتمدة للحصول على قرض بغرض ضمان تمويل ما تبقى من الأقساط المستحقة)).
[34] يوضح الدكتور محمد الروكي هذه الفكرة قائلا: ((وعندي أن مذهب الجواز أقوى من مذهب المنع من جهة الاستدلال، لأن البيع بمفرده مشروع، والإجارة بمفردها مشروعة، فالجمع بينهما جمع بين مشروعين، ولأن العقد الجامع بينهما محله واحد هو العين المؤجرة إيجارا ينتهي بالتمليك، فتباع منفعتها أولا، ثم يباع أصلها ثانيا، لأن الإجارة بيع، ثم أن تحريم الجمع بينهما لم يرد به نص، ولم يقم عليه دليل قوي، فالأصل إباحته إلى أن يقوم الدليل بخلاف ذلك)).
- ينظر محمد الروكي: البيع بطريق التأجير في الاجتهاد الفقهي المعاصر، جريدة اقتصادنا، العدد 50، مارس 1998، ص. 11.
[35] قرار مجمع الفقه الإسلامي قرار رقم 110 (4/ 12) بشأن موضوع ((الإيجار المنتهي بالتمليك وصكوك التأجير))، الذي خرج به في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، المنعقدة من 25 جمادى الآخرة 1421ه إلى غرة رجب 1421ه (23- 28 سبتمبر 2000م). ينظر نص القرار في موقع المجمع على الرابط التالي: http://www.fiqhacademy.org.sa/qrarat/12-4.htm
[36] وعلى العكس من هذا التوجه صدر قرار عن هيئة كبار العلماء بالسعودية يقضي بعدم جواز هذا العقد شرعا، لكن هذا القرار لم يفصل في صور الإجارة المنتهية بالتمليك وعقود ((إجارة واقتناء،)، وإنما اعتبر صورة واحدة بنى عليها حكم عدم الجواز، بخلاف قرار الجمع الفقهي المذكور أعلاه الذي تميز بالشمولية والدقة حيث ذكر صورا للجواز وصورا للمنع، وذكر ضابط الجواز، وضابط المنع.
وفيما يلي نص قرار مجلس هيئة كبار العلماء:
((الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك في دوراته التاسعة والأربعين، والخمسين، والحادية والخمسين، بناء على استفتاءات متعددة وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، واطلع على البحوث المعدة في الموضوع من قبل عدد من الباحثين، وفي دورته الثانية والخمسين المنعقدة في مدينة الرياض ابتداء من تاريخ 29/ 10/ 1420م، استأنف دراسة هذا الموضوع، وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعا لما يأتي:
أولا: إنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه، فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على المبيع؛ لأنه ملك للمشتري، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر، والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه، فتلفه عليه عينا ومنفعة، فلا يرجع بشيء منهما على البائع، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها، فتلفها عليه عينا ومنفعة، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط.
ثانيا: أن الأجرة تقدر سنويا أو شهريا بمقدار مقسط يستوفي به قيمة المعقود عليه، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه، مثال ذلك: إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال، وأجرتها شهريا ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلا سحبت منه بناء على أنه استوفى المنفعة، ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة إيفاء القسط الأخير.
ثالثا: أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة ومنهكة، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين؛ لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء.
ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقا صحيحا وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه، ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة، ونحو ذلك.)).
- قرار رقم 198 صادر عن مجلس هيئة كبار العلماء في موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك بتاريخ 6/ 11/ 1420ه. ينظر نص القرار على الرابط التالي: http://www.wahet-aleslam.com/vb3/showthread.php?p=81039 تاريخ الاطلاع: 15/ 05/ 2012.
[37] انتقد الأستاذ أحمد الخمليشي هذا التوجه واعتبر أنه يقوم على الاحتيال حيث إن قصد المتعاقدين في عقد ((إجارة واقتناء)) هو قيام البنك بالتمويل العاجل، والاسترجاع الآجل لرأسماله مقابل الزيادة أو العمولة المتفق عليها، وأن الأقساط التي التزم بها الزبون هي ثمن العقار مضافا إليها عمولة الإهمال، وأن ((عقد الإيجار)) وكذلك ((البيع)) لا وجود له في قصد المتعاقدين، وإنما كتب في الأوراق لتفادي إظهار ما ((منعته الشريعة)) من الاتفاق على التزام متردد بين عقدين متباينين في الأحكام لما يترتب عن ذلك من غرر ظاهر، ومن المعلوم أن الجزاء عن الامتثال أو المخالفة مرتبط بما تعمدته القلوب وقصدت إليه، وليس بالمظاهر المادية غير المقصودة، فالعبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني، وبناء على ذلك فإن الشريعة تمنع عقد الإيجار الذي ينقلب إلى عقد بيع بأداء الأقساط المتفق عليها، وبالتالي يتعذر أن بوصف بأنه ((عقد إسلامي)) لمجرد كتابة كلمة ((بيع)) دون قصد إلى معناها الحقيقي.
- أحمد الخمليشي، الربا، سلسلة وجهة نظر، الجزء الثامن، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2010، ص 310- 311.
[38] محمد الروكي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، م. س، ص 17.
[39] عبد الحي الشريف، المنتجات البنكية البديلة لدى الأبناك المغربية أي أساس شرعي وأي إطار قانوني؟ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق بالرباط/ السويسي، 2007- 2008، ص 98.
[40] يراجع عبد الحي الشريف، مرجع سابق، ص. 99.
[41] ينظر حاجي البكاي: تقديم المنتجات البديلة وآفاقها، مداخلة في إطار أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف مركز الدراسات والبحوث الإنسانية بتنسيق مع كلية الحقوق بوجدة بتاريخ 6 دجنبر 2007، مضمن في مطبوع من إعداد فريق من الباحثين في ماستر قانون العقار والأعمال، تحت إشراف الدكتورة دنيا مباركة، ص. 12 .
[42] ينظر محمد هاشم كمالي: تحليل شرعي لبعض مسائل الإجارة التمويلية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 22، العدد 1، ص 155-156.
[43] للتوسع حول هذا المعطى تنظر الدراسات التالية:
- Ibrahim Warde: Islamic Finance: A Quarter-Century Assessment, in Proceedings of –the Fourth Harvard University Forum on Islamic Finance, September 30-October 1, 2000, p. 194.
- Mohammad Muzaffar: Ijarah: Financing on the Basis of Hire-Purchase and Leasing, Encyclopedia of Islamic Banking and Insurance, p. 143.
[44] ينظر سليمان بن تركي التركي: بيع التقسيط وأحكامه، الطبعة الأولى، دار إشبيليا، الرياض، 1424ه، ص. 70.
[45] الفقرة الثالثة من المادة 4 من توصية والي بنك المغرب.
[46] ينراجع عبد الحي الشريف، مرجع سابق، ص. 99.
[47] للتوسع أكثر ينظر:
- Nafel As-Hathal: Innovation in Ijarah Financing, Conference paper presented at Labuan International Summit on Islamic Financial & Investment Instruments, 16-18 January, 1997, p. 4.
[48] يراجع جواد مريد، البنوك الإسلامية، مرجع سابق، ص. 291.
[49] الفصل 2 من ظهير الالتزامات والعقود.
[50] ينص الفصل 57 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي:
((الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بها)).
[51] للتوسع أكثر حول مشروعية المحل ينظر المختار أحمد العطار: الوسيط في القانون المدني، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2007، ص. 153-154.
[52] يتم تحديد نوع العملية غالبا في عنوان العقد، ويتم تحديد تفاصيلها في باقي بنوده، وللإشارة فقد أعد بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك عقدا نموذجيا تحت اسم ((عقد إجارة واقتناء عقاري))، وهو صالح لتضمين عملية تمويل السكن من خلال هذا المنتوج.
[53] بخصوص تحديد العقار المستأجر والهدف من استخدامه جاء في البند 24 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على ما يلي:
((وصف الملك: مجموع الملكية المسماة ………………المتكونة من شقة بالملكية المشتركة معدة للسكنى الكائنة بالطابق……….. تبلغ مساحتها…….. متر مربع، التي تشكل موضوع القسمة المفرزة رقم…….من نظام الملكية المشتركة من العمارة التي توجد بها، المشيدة على الملكية الأصلية موضوع الرسم العقاري الأصلي رقم…….. الكائنة ب. …………، وكذا …………. من الأجزاء المشتركة المرتبطة بها، والكل يشكل موضوع الرسم العقاري رقم …….)).
[54] جاء في البند 2 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك ما يلي: ((……………. مقابل التزام هذا الأخير ابتداء، وبكيفية لا رجعة فيها باقتنائه عند نهاية هذا العقد…………)).
[55] يحدد البند 26 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك قيمة الإيجار، وكيفيات الأداء وتواريخ الاستحقاق من خلال الجدول التالي:
| عدد الاستحقاقات | مبلغ كل سومة كرائية متضمن لجميع الضرائب | شروط إجارة واقتناء |
| المدة الإجمالية لإجارة واقتناء | ||
| مبلغ السومة الكرائية | ||
| مبلغ السومة الكرائية الأولى المعلاة | ||
| تاريخ أداء الأكرية | ||
| مصاريف التأمين السنوية |
[56] جاء في البند 13 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك ما يلي: ((تحدد مدة عقد إجارة واقتناء في الفصل 26 أدناه، ويصبح ساري المفعول من تاريخ توقيع الأطراف على هذا العقد الذي يعاين نقل التمتع بالملك لفائدة المستأجر))، والفصل 26 المحال عليه هو الجدول الوارد في الهامش السابق.
[57] يحدد البند 27 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية مصاريف التأمين من خلال الجدول التالي:
| شركة التأمين | وثيقة التأمين رقم | قسط التأمين على الحياة |
| شركة التأمين | وثيقة التأمين رقم | قسط التأمين على الملك |
[58] يحدد البند 14 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية حالات فسخ العقد كما يلي:
((14/ 1- في حالة عدم أداء المستأجر قسطا واحدا من أقساط الأكرية عند حلول أجلها أو عدم تنفيذ شرط من شروط هذا العقد وبعد تخلفه عن التنفيذ في أجل 8 أيام بالرغم من إنذاره برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، يجوز للمؤجر فسخ العقد الحالي بقوة القانون ودون حاجة إلى قيامه بأي إجراء قضائي، ولا يجرد المؤجر من حقه هذا رغم عروض الوفاء اللاحقة التي يمكن أن يتقدم بها.
ويحتفظ المؤجر بحقه في فسخ هذا العقد رغم عروض الأداء أو التنفيذ اللاحقة، أو التنفيذ بعد الأجل.
14/ 2- يتم كذلك فسخ هذا العقد بقوة القانون إذا اعتبر المؤجر ذلك ملائما في حالة عدم التزام المستأجر أو أي ملتزم قانوني آخر بتنفيذ أي بند من بنود هذا العقد وفي أي حالة من الحالات التالية:
- في حالة عدم احترام المستأجر أو أي ملتزم اقتراني آخر ملتزم معه للتعهدات المنصوص عليها في هذا العقد حيال المؤجر.
- في حالة عدم قيام المستأجر أو أي شخص ملتزم اقتراني آخر له في الالتزام بأداء الأكرية المتفق عليها في تاريخها المحدد.
- في حالة وقوع حادث، أيا كانت طبيعته، من شأنه المس بقيمة الممتلكات المخصصة للضمان.
- في حالة ما إذا كانت الوثائق المقدمة من قبل المستأجر أو التصريحات التي قام بها مزورة أو غير صحيحة كليا أو جزئيا، كما هو الشأن في حالة ما إذا أصبح المستأجر متهما بسلوك طرق التدليس أو طرق احتيالية ضد المؤجر.
- في حالة حجز أو إجراء تحفظي على الممتلكات التي تشكل موضوع هذه الإجارة والاقتناء أو المخصصة للضمان ولم يدل المستأجر للمؤجر برفع اليد عن الحجز أو الحجوزات المذكورة في أجل خمسة عشر (15) يوما اعتبارا من تاريخها.
- في حالة وضع المستأجر أو كفيله قيد التسوية الودية أو التصفية القضائية، كما هو الشأن في حالة سقوط الأهلية التجارية يتم النطق به في حقهما.
- في حالة الاندماج أو الحل أو تخفيض رأسمال المستأجر وعموما في حالة تعديل النظام الأساسي أو تغبير المتصرف أو نقل الأسهم أو حصص الشركاء الذي تم القيام به دون موافقة المؤجر، عندما يكون المستأجر شخصا معنويا.
- في حالة ما إذا كان المستأجر موضوع متابعات قضائية، أيا كانت من شأنها أن تؤدي إلى حجز ممتلكاته وفي جميع الحالات التي تعتبر فيها وضعيته مختلة بشكل لا رجعة فيه.
- في حالة عدم الإبقاء على تأمين الملك أو الرهن وعدم أداء الأقساط المتعلقة به وعدم الإدلاء بما يبرر ذلك.
- في حالة وفاة المستأجر (باستثناء الموافقة الصريحة من المؤجر على تمديد العقد إلى الورثة مقابل إبرام ملحق)، إذا لم يكن تنفيذ عقد التأمين أمرا ممكنا.
- في جميع الحالات المنصوص عليها في الفصل 139 من قانون الالتزامات والعقود، وبصفة عامة، في حالة خرق المستأجر لأحد الالتزامات الموضوعة على عاتقه بمقتضى هذا العقد.
[59] أدمج المشرع الفرنسي عقود الإيجار المفضي إلى البيع والإيجار المقرون بوعد بالبيع:
“La location-vent et la location assorties d’une promesse de vent”
ضمن عمليات القرض العقاري ونظمها في المواد من 42- L312 إلى 13- L312 من مدونة الاستهلاك.
[60] كما مدد الاجتهاد القضائي الفرنسي القواعد الحمائية للقرض العقاري لتشمل القرض الذي يمنحه البائع للمشتري، وذلك لتوفر هذا البيع على مواصفات القرض وخاصة عندما ينص العقد على فرض الفوائد التأخيرية
Cass lerciv. 10juin 1987 bull. civ N:90, 1987somm, p 457.
[61] Voir P. lancereu: Les contrats de location-vente et de location assorties d’une promesse de vent et la loi du 13 juillet 1979, Rev .immob, N: 4, p. 23.
[62] تنص المادة 137 من قانون 08 – 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على ما يلي:
((فيما يخص العقود الخاضعة لأحكام هذا الفصل، يجب على المكري، أن يعد عرضا مكتوبا يوجه بالمجان إلى المكتري المحتمل بأية وسيلة تثبت التوصل.
يتضمن العرض المذكور هوية الأطراف، ويحدد طبيعة العقد ومحله، وكذا كيفيات إبرامه، ولا سيما فيما يتعلق بتواريخ وشروط وضع العقار رهن التصرف ومبلغ الدفعات الأولية ومبلغ الأكرية، وكذا كيفيات المراجعة المحتملة، ويدرج فيه كذلك تذكير بأحكام المادة 138.
بالنسبة لعقود الإيجار المقرونة بوعد بالبيع أو مع خيار الشراء، يحدد العرض كذلك ما يلي:
الشروط المتعلقة برفع الخيار وتكلفته الموزعة بين قسط الدفعات الأولية والأكرية المأخوذة بعين الاعتبار لأداء الثمن من جهة، وبين قيمة العقار المتبقية مع مراعاة أثر شروط المراجعة المحتمل التنصيص عليها في العقد من جهة أخرى.
شروط عدم إتمام البيع وتكلفته.
وتقابل هذه المادة ما نص عليه المشرع الفرنسي في المادة 26- 312L من مدونة الاستهلاك والتي جاء فيها ما يلي:
“Pour les contrats régis per la présente section, le bailleur est tenu de formuler par écrit une offre adressée gratuitement par voie postale au preneur éventuel.
Cette offre mentionne l’identité des parties. Elle précise la nature et l’objet du contrat ainsi que ses modalités, notamment en ce qui concerne les dates et conditions de mise à disposition du bien, le montant des versements initiaux et celui des loyers ainsi que les modalités éventuelles d’indexation. Elle rappelle, en outre, les dispositions de l’article L. 312-27.
Pour les contrats de location assortis d’une promesse de vente, elle fixe également:
- Les conditions de levée de l’option et son coût décomposé entre, d’une part, la fraction des versements initiaux et des loyers prise en compte pour le paiement du prix et, d’autre part, la valeur résiduelle du bien, compte tenu de l’incidence des clauses de révision éventuel-lement prévues au contrat;
- Les conditions et le coût de la non-réalisation de la vente.”
[63] تنص المادة 138 من قانون 08 – 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على ما يلي:
((يترتب على توجيه العرض إلزام المكري بالإبقاء على الشروط التي حددها طيلة مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ تسلم المكتري للعرض.
يتوقف العرض على قبول المكتري الذي لا يمكنه قبول العرض إلا بعد عشرة أيام، ويجب أن يبلغ قبول المكتري بأية وسيلة تثبت التوصل.))).
أما المشرع الفرنسي فقد حدد مهلة التفكير والتروي في ثلاثين يوما، لا يمكن صدور القبول فيها من طرف المستأجر إلا بعد مضي عشرة أيام من تاريخ استلام العرض المسبق، حيث تنص المادة 27- 312L من مدونة الاستهلاك على ما يلي:
((L’envoi de l’offre oblige le bailleur à maintenir les conditions qu’elle indique pendant une durée minimale de trente jours à compter de sa réception par le preneur.
L’offre est soumise à l’acceptation du preneur qui ne peut accepter l’offre que dix jours après qu’il l’a reçue.
L’acceptation doit être donnée par lettre, le cachet de la poste faisant foi.)).
[64] تنص المادة 139 من قانون 08- 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على ما يلي:
((لا يمكن للمكتري، إلى حين قبول العرض، أن يقوم بأي إيداع أو يوقع أي ورقة تجارية أو يضمنها احتياطيا أو يوقع أي شيك أو أي ترخيص بالاقتطاع من حساب بنكي أو مصدر للدخل لفائدة المكري أو لحسابه)).
نفس المقتضى نصت عليه المادة 28- 312L من مدونة الاستهلاك الفرنسية حيث جاء فيها:
((Jusqu’à l’acceptation de l’offre, le preneur ne peut faire aucun dépôt, souscrire ou avaliser aucun effet de commerce, signer aucun chèque ni aucune autorisation de prélèvement sur compte bancaire ou postal au profit du bailleur ou pour le compte de celui-ci)).
[65] voir M. Ali Mekouar: Le contrat de crédit-bail dans la pratique Marocaine, Revue juridique, politique et économique du Maroc, N°2 juin; 1977, p. 55- 56.
[66] تنظر عائشة الشرقاوي المالقي: تجربة البنوك الإسلامية، النظرية والتطبيق، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال/ الرباط. 1997-1998، ص 348- 349.
[67] الفصل 635 من ظهير الالتزامات والعقود.
[68] تنص الفقرة الأولى من البند 4 من نموذج عقد “إجارة واقتناء عقاري” المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية على ما يلي:
“يتم وضع الملك رهن إشارة المستأجر مباشرة من قبل البائع وذلك بتوقيع محضر استلام محرر لهذه الغاية بين الطرفين”.
[69] تنص الفقرة الثانية من البند 4 من نموذج عقد “إجارة واقتناء عقاري” المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية على ما يلي:
“إذا لم يتم لسبب خارج عن إرادة المؤجر وضع الملك رهن إشارة المستأجر وفق الشروط وفي الآجال المنصوص عليها في العقد أو إذا لم يتم احترام الخصائص التقنية المنصوص عليها في الطلبية وإذا رفض المستأجر، بسبب ذلك، أو لم يتمكن من أخذ الملك، يتم فسخ العقد، وبهذا الصدد، وحتى في حالة إلغاء هذا العقد لأي سبب كان، يتعهد المستأجر بتحمل جميع المصاريف والنفقات التي أنفقها البنك من أجل اقتناء الملك ويأذن للبنك منذ حينه بكيفية لا رجعة فيها بأن يقيد في مديونية حسابه المبالغ المطابقة لذلك.
ويسلم الملك تحت مسؤولية المستأجر وعلى حسابه منذ أن يقوم المؤجر أو البائع بوضعه تحت إشارته”.
“يتم وضع الملك رهن إشارة المستأجر مباشرة من قبل البائع وذلك بتوقيع محضر استلام محرر لهذه الغاية بين الطرفين”.
[70] الفصل 643 من ظهير الالتزامات والعقود.
[71] Voir M. Ali Mekouar: Le contrat de crédit-bail dans la pratique Marocaine, op. cit, p. 70- 72.
[72] تنص الفقرة الثالثة من البند 5 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة
المهنية على ما يلي:
((بتوقيعه على هذا العقد، يتعهد المستأجر حيال المؤجر تعهدا قاطعا لا رجعة فيه بما يلي:
………………………………………………………….
- أن يظل حارسا مسؤولا عن الملك المؤجر طيلة مدة إجارة واقتناء، حتى أداء جميع المستحقات، ويمتنع بكيفية صريحة عن بيع الملك أو كرائه أو تفويته أو توطين أي شركة به أو التصرف فيه أو رهنه بأي شكل من الأشكال، سواء بكيفية مباشرة أو بواسطة شخص وسيط، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها قانونا، إلا إذا أذن البنك بهذا الكراء من الباطن.
ويظل المستأجر المسؤول الوحيد حيال المؤجر عن أي ضرر أو حدث من شأنه أن يلحق بالملك)).
[73] تتضمن عقود إجارة واقتناء غالبا صنفين من التأمين:
- التأمين على الأفراد: وهو اختياري حيث للزبون الحرية في اكتتاب تأمين نفسه ضد الوفاة أو العجز الكلي، ليضمن تسديد الاستحقاقات المتبقية في حالة الوفاة أو العجز.
- التأمين ضد الخسائر: أي التأمين ضد الضياع الكلي أو الجزئي للعين المؤجرة الممولة، والذي هو إجباري.
يراجع عبد الحي الشريف، مرجع سابق، ص. 99 .
[74] الفقرة الأولى من البند 14 من نموذج عقد ((إجارة واقتناء عقاري)) المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية.
[75] ينظر جميل أحمد: الدور التنموي للبنوك الإسلامية، دراسة نظرية تطبيقية (1980- 2000)، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بالخروبة، سنة 2005-2006، ص. 157.
[76] ينظر محمد الرايسي: الإيجار المفضي إلى تملك العقار، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط/ أكدال، السنة الجامعية 2005- 2006، ص. 18.
[77] للتوسع حول الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود وما أثاره من جدال فقهي وقضائي ينظر عبد المهيمن حمزة: الأساس القانوني للفوائد البنكية، دراسة نقدية في ضوء الفصل 870 من ق. ل. ع، مجلة القضاء التجاري، السنة الأولى، العدد الأول شتاء/ ربيع 2013، ص. 88 وما يليها.
[78] يرجع الأستاذ عبد اللطيف بروحو التكلفة المرهقة لمنتوج ((إجارة واقتناء)) إلى خضوعها لنظام ضريبي مرهق ومكلف، ويتجلى ذلك بالنسبة لمنتوج الإجارة والاقتناء في:
- تطبيق الضريبة على الشركات، وهنا يطرح إشكال يتعلق بالتهالك amortissement.
- تطبيق السعر العادي والأعلى للضريبة على القيمة المضافة.
- ازدواجية تطبيق مصاريف التسجيل والتنبر.
- إدراج تكلفة الضريبة على الأرباح العقارية.
- عبد اللطيف بروحو: الوضع القانوني والمالي للتمويلات البديلة، مداخلة في إطار أشغال اليوم الدراسي بعنوان ((المنتجات البنكية الإسلامي)) المنظم من طرف مركز الدراسات والبحوث الإنسانية بتنسيق مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة بتاريخ 6 دجنبر 2007، مرجع سابق، ص. 19- 20 .
[79] ما زالت تكلفة الإجارة المصرفية غالية رغم تخفيض قانون المالية لسنة 2010 للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمنتجات البنكية البديلة مثل المرابحة أو الإجارة، التي أصبحت حوالي 10% بالمقارنة مع 20% التي كانت مفروضة في السابق.
[80] حوار مع الأستاذ أنس الحسناوي العضو المراقب في المجلس العام للبنوك الإسلامية، جريدة الصباح، العدد 2451 بتاريخ 26 فبراير 2008، ص 8.
- يراجع عبد اللطيف بروحو، مرجع سابق، ص. 21 .
[81] Attijariwafa bank: Lettre circulaire N° 172/ 07, code classement 124, le 9 octobre 2007, annexe: 6, comparatif mensualités.
[82] يراجع عبد العظيم الصغيري، التمويلات البنكية الجديدة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 89 .


