الأستاذ / محمد بن التاجر

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – بأكادير

لقد درجت كثير من التشريعات على تنظيم هيئات خاصة لمحاكمة الأحداث وذلك مراعاة بالأساس للوضعية المتميزة للحدث كرأسمال إنساني ثمين وقابل مبدئيا من إمكانية إعادة التكييف والتقويم ومن ثمة فإنه ينبغي التعامل معه بأقصى ما يمكن من العناية والمرونة في نفس الوقت فإذا كانت الاستثمارات الاقتصادية أثبتت أهمية نمو الأمم إلا أن أهم رأسمال أثبت نجاعته وخاصة في الوقت الحاضر عصر العولمة والتقنيات والتواصل هو الرأسمال البشري الذي يتوفر على مؤهلات علمية وتربوية سليمة وبالتالي فإن الاستثمار الأساسي والحقيقي يجب أن يكون في الإنسان.

وإذا كان القضاء يعتبر بصفة عامة من دعامات التنمية الاقتصادية والبشرية فإن قضاء الأحداث جزء لا يتجزأ من علمية التنمية الوطنية لكل بلد بإقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 33-40 المؤرخ في 29نونبر 1985. التي حددت القواعد الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث المعروفة بقواعد بكين.

والملاحظ أن قانون المسطرة الجنائية عني بعملية الأحداث في نطاق سياسية جنائية هادفة خاصة بالجانحين منهم لتقويم سلوكهم وإعادة إدماجهم في المجتمع ولم ينسى أيضا الأحداث الموجودين في وضعية صعبة وقد اعتمد في سن هذه السياسة على المبادئ التي أقرتها الشريعة الإسلامية وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية.

وبقراءة متأنية للمستجدات التي أوردها المشرع المغربي في موضوع عدالة الأحداث الجانحين يلاحظ أنه ينظر للحدث الجانح من زاوية جديدة وذلك من حيث الحقوق التي يتعين عليه التمتع بها والضمانات الموضوعية والمسطرية المطلوبة في قضاء الأحداث وكذا التدابير المرافقة على مستوى العلاج والتهذيب فضلا عن تأسيسه لموضوع التخطيط لمعالجة ظاهرة جنوح الأحداث ففي هذا الإطار استحدث المشرع في قانون المسطرة الجنائية أنظمة وهيئات جديدة وخلق آليات حديثة للعمل على مواجهة مشاكل التقاضي المستعصية في الميدان الزجري للرشدين واستحدث هيئات خاصة يترأسها وجوبا قاض للأحداث واستحدث نظام التحقيق في قضايا الأحداث الزجرية بالمحاكم الابتدائية كما تم رفع سن الرشد الجنائي إلى18 سنة بالإضافة إلى تكريس الدور الذي يقوم به المستشار المكلف بالأحداث لدى محكمة الاستئناف: فما هي إذن الأدوار التي تضطلع بها مؤسسة قاضي الأحداث إن على مستوى المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف في معالجتها لقضايا الأحداث ؟

وتأتي هذه الدراسة لتبرز دور واختصاصات مؤسسة قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف وفق خطة ارتأينا أن تكون معالمها على الشكل الآتي:

المبحث الأول: مؤسسة قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية

  • المطلب الأول: قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية
  • الفقرة الأولى: تعيين قاضي الأحداث
  • الفقرة الثانية: اختصاصات قاضي الأحداث
  • المطلب الثاني: غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية
  • الفقرة الأولى: تشكيل غرفة الأحداث
  • الفقرة الثانية: اختصاصات غرفة الأحداث

المبحث الثاني: مؤسسة قاضي الأحداث لدى محكمة الاستئناف

  • المطلب الأول: المستشار المكلف بالأحداث لدى محكمة الاستئناف
  • الفقرة الأولى: تعيين المستشار المكلف بالأحداث
  • الفقرة الثانية: اختصاصات المستشار المكلف بالأحداث
  • المطلب الثاني: الغرف المكلفة بقضايا الأحداث لدى محكمة الاستئناف
  • الفقرة الأولى: الغرفة الجنحية وغرفة الجنح الاستئنافية للأحداث
  • الفقرة الثانية: غرفة الجنايات وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث


المبحث الأول

مؤسسة قاضى الأحداث لدى المحكمة الابتدائية

نص المشرع في قانون المسطرة الجنائية على هيئتين قضائيتين مكلفتين بالأحداث أمام المحاكم الابتدائية وهما: قاضي الأحداث وغرفة الأحداث. وسنتناول كل هيئة على حدة.

المطلب الأول
قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية.

سنتناول في هذا المطلب تعيين قاضي الأحداث في الفقرة الأولى واختصاصاته في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: تعيين قاضي الأحداث

حددت المادة 467 من قانون المسطرة الجنائية طريقة تعيين قاضي الأحداث فنصت على أنه “يعين قاض أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي الأحداث لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار لوزير العدل بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية…”.

إلا أنه يلاحظ انطلاقا من عبارة قاض أو أكثر بأنه يمكن أن نتصور تعيين قاض واحد بمحكمة ابتدائية مما يثير إشكالات من الناحية العملية لأن قاضي الأحداث هو في نفس الوقت القاضي المكلف بالتحقيق في الجنح المرتكبة من طرف الأحداث في حالة إحالة القضية عليه من طرف النيابة العامة للتحقيق فيها وبالتالي فإنه لا يمكن له رئاسة غرفة الأحداث التي ستبث في القضية بعد انتهاء التحقيق لذلك يستحسن تعيين أكثر من قاض لتلافي حالات التنافي.

وبالتالي فإن الفقرة الأولى من المادة 467 من قانون المسطرة الجنائية معيبة ولا تنسجم مع الواقع العملي. لأنه لا يمكن للقاضي المكلف بالأحداث الجمع بين التحقيق والحكم في القضية لأن ذلك يؤدي إلى حالات تنافي متعددة وكان على المشرع المغربي أن يكتفي بعبارة “يعين أكثر من قاض للقيام بمهمة قاضي الأحداث”.

كما نصت نفس المادة أنه في حالة ما إذا حدث أي مانع أو عائق يحول دون مزاولة قاضي الأحداث لمهامه فرئيس المحكمة الابتدائية يكلف قاضيا من بين قضاة المحكمة الابتدائية ليقوم مقامه بصفة مؤقتة وذلك بعد استشارة وكيل الملك ويتم هذا التكليف كتابة بعد تقديم وكيل الملك لملتمس كتابي في الموضوع وهنا نطرح تساؤلا بشأن الطريقة العملية والناجعة في تكليف قاضي الأحداث المؤقت من طرف رئيس المحكمة الابتدائية.

ولتوضيح هذا التساؤل يجب أن نفرق بين حالتين: الحالة الأولى عندما يتغيب قاضي الأحداث المعين رسميا من طرف وزير العدل لمدة طويلة أو لقضاء رخصة إدارية والحالة التي يكون فيها التغيب راجعا إلى كثرة أشغال القاضي. كأن يكون مثلا في جلسة معينة استحال معها البث في ملف خاص بالأحداث.

ففي الحالة الأولى التي يتغيب فيها القاضي المكلف بالأحداث لمدة طويلة يطرح السؤال. هل يقوم رئيس المحكمة الابتدائية بتكليف قاض أخر ينوب عن قاضي الأحداث طيلة مدة التغيب بمقتضى قرار واحد أم أن التكليف يتم في كل ملف أو قضية على حدة؟ المشرع المغربي سكت عن هذه القضية إلا أننا نرى بأن الطريقة الأنجع هي تكليف قاضي الأحداث بمقتضى قرار واحد طيلة مدة التغيب أما في الحالة التي يتعلق الأمر فيها بملف واحد فإنه لا يطرح أي إشكال والقانون واضح في هذا الشأن إذ يتم تكليف قاض ليقوم مقام قاضي الأحداث وينظر في القضية المعنية.

والملاحظ أن النيابة العامة أصبحت معنية في إطار تعيين قاضي الأحداث وذلك بمقتضى نص قانوني فالفقرة الأخيرة من الفصل 467 من قانون المسطرة الجنائية نصت أن لوكيل الملك بصفة خاصة أن يكلف قاضيا أو عدة قضاة من النيابة العامة بالقضايا المتعلقة بالأحداث إلا أن هذا التكليف لا يخضع لمسطرة خاصة وإنما يدخل في إطار التنظيم الداخلي لمؤسسة النيابة العامة وتوزيع الأشغال داخلها.

والملاحظ في الأخير أنه إن كان المشرع المغربي قد تطرق بمقتضى نص قانوني إلى مسطرة تعيين قاضي الأحداث وذلك في المادة 467 فإنه لم يأتي على مسطرة إعفائه كما فعل بالنسبة لمسطرة تعيين المستشار المكلف بالأحداث إذ نص بالمادة 485 من قانون المسطرة الجنائية على إعفاء المستشار المكلف بالأحداث بنفس كيفية تعيينه ونرى أنه نفس الشيء بالنسبة لقاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية إذ لا يمكن إعفاؤه من مهامه إلا بإتباع نفس مسطرة التعيين.

الفقرة الثانية: اختصاصات قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية.

أفرد المشرع المغربي لقاضي الأحداث مجموعة من الاختصاصات سوف نتناولها كما يلي.

أولا: البث في المخالفات

بمقتضى المادة 468 قانون المسطرة الجنائية أسند المشرع المغربي لقاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية الاختصاص في البث في قضايا المخالفات المنسوبة إلى الحدث البالغ من العمر ما بين اثني عشر سنة وثماني عشرة سنة وللبث في هذه القضايا أحال المشرع على المواد من 375إلى 382 قانون المسطرة الجنائية والتي تتعلق بالسند التنفيذي والأمر القضائي في المخالفات حيث يعاقب عليها القانون بغرامة مالية فقط ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر فيها متضرر أو ضحية أن تقترح على المخالف أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في القانون وذلك بمقتضى سند تنفيذي وهذا السند لا يصبح قابلا للتنفيذ إلا بعد تبليغه ومرور أجل عشرة أيام من يوم التبليغ دون أن يعبر له عن عدم رغبته في الأداء أما إذا رفض الأداء داخل الأجل المحدد والمنصوص عليه بالمادة 378 قانون المسطرة الجنائية فإن قاضي الأحداث يحيل القضية على غرفة الأحداث وإذا ثبت لقاضي الأحداث أن الحدث اقترف المخالفة المنسوبة إليه فإنه يصدر حكمه في القضية والذي قد يقتصر بمقتضاه على التوبيخ أو الحكم عليه بالغرامة حسب المنصوص عليه قانونا وبطبيعة الحال هذا يلزم حضور المسؤول المدني عن الحدث بمفهوم الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود أما إذا كان الحدث غير بالغ سن 12 فلا يتخذ في حقه سوى التسليم لأبويه أو حاضنه أو الوصي عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المعهود برعايته.

ثانيا: البث في الجنح التي تكون عقوبتها تعادل أو تقل عن سنتين حبسا.

منح المشرع المغربي لقاضي الأحداث بصفته قاضيا منفردا الاختصاص بالبث في الجنح التي تكون عقوبتها تعادل أو تقل عن سنتين حبسا بمقتضى نص الفقرة الرابعة من المادة 470 من قانون المسطرة الجنائية ويبث قاضي الأحداث ضمن هيئة مشكلة منه، بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط ويعتبر تشكيل هذه المحكمة من النظام العام وأي إخلال به يترتب عنه البطلان.

وقد أحاط المشرع المغربي محاكمة الأحداث، في هذه الحالة، بعدة ضمانات نص عليها في الفصول 476-475 ومن 478 إلى 481 من قانون المسطرة الجنائية. ومن هذه الضمانات إشعار الولي القانوني للحدث بالمتابعة، وضرورة تنصيب محام ولو بصفة تلقائية لمؤازرة الحدث. وسرية المحاكمة.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الأفعال المنسوبة للحدث قد ارتكبت بالمساهمة أو بالمشاركة مع متهمين رشداء، فإن وكيل الملك يفصل قضية الرشداء عن قضية الأحداث، ويؤجل البث في حق الحدث بحكم معلل إلى أن يصدر الحكم في حق الرشداء، إلا إذا كان في هذا التأجيل إضرار بمصلحة الحدث فإن قاضي الأحداث يبث في القضية دون تأجيل (المادة 476 قانون المسطرة الجنائية).

ويمكن لكل متضرر أن ينصب نفسه مطالبا بالحق المدني على أن يتم إدخال المسؤول المدني عن الحدث في الدعوى.

وإذا كانت قضية الحدث مرتبطة برشداء كما أسلفنا وتم فصل قضيتهم فإن الدعوى المدنية لا يمكن تقديمها إلا أمام الهيئة الزجرية التي يعهد إليها بمحاكمة الرشداء ( المادة 465 قانون المسطرة الجنائية ) وفي هذه الحالة يقوم قاضي الأحداث كأول إجراء بإشعار أبوي الحدث أو المقدم عليه أو وصيه أو كافله أو حاضنه أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته بالمتابعة التي حركت ضده.

ثالثا: التحقيق في الجنح المنسوبة للحدث

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية يتبين أن التحقيق الإعدادي يكون اختياريا في الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، وحسب المادة 174 من نفس القانون فإن تقدير الجنح المرتكبة من طرف الأحداث والتي تتطلب تحقيقا موكولا إلى سلطة وكيل الملك التقديرية إذ هو الذي يقرر ما إذا كانت هناك ضرورة إجراء تحقيق في قضية من القضايا الجنحية المنسوبة للحدث. كما هو الشأن في الحالة التي يتبين له أن القضية لا تتوفر على وسائل إثبات كافية، أو غموض نقطة أو عدة نقاط من القضية، ومن ثمة يتقدم بملتمس لإجراء تحقيق في هذه القضية.

وبعد تعيين قاضي الأحداث وإسناد مهمة التحقيق له فإنه يستمد كافة سلطات قاضي التحقيق. وفقا لما تم التنصيص عليه في القسم المتعلق بالتحقيق الإعدادي. مع مراعاة القواعد الخاصة بالأحداث.

ومما تجدر الإشارة إليه أن قاضي الأحداث الذي باشر التحقيق في قضية معينة يمنع عليه البث بعد ذلك في القضية أو اتخاذ أي إجراء قضائي بخصوصها فالفقرة الرابعة من المادة 462 صريحة في هذا الشأن وتنص “أنه لا يمكن تحت طائلة البطلان لأي قاض أو مستشار عين أو انتدب أو كلف بصفة مؤقتة أن يشارك في الحكم في قضايا سبق أن مارس فيها التحقيق الخاص بالأحداث”.

وبعد الانتهاء من إجراء التحقيق مع الحدث فإن القاضي يصدر أمرا قضائيا إما بالمتابعة والإحالة على غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية أو إصدار أمر بعدم الاختصاص إذا تبين له أن الوقائع لا تدخل في اختصاصه وفي هذه الحالة يبث في استمرار نظام الحراسة أو في استمرار الإيداع في السجن.

رابعا: اتخاذ التدابير المؤقتة والإيداع في السجن والإحالة على الغرفة الجنحية

انطلاقا من الفقرة الثالثة من المادة 470 قانون المسطرة الجنائية، أسند هذا الاختصاص لقاضي الأحداث في القضايا الجنحية التي لا تستدعي تحقيقا، بحيث أن وكيل الملك بعد أن يتبين له أن الجنحة المرتكبة لا تستدعي إجراء تحقيق فيها، فإنه يحيل القضية على قاضي الأحداث قصد تطبيق مقتضيات المادة 468 من نفس القانون أو اتخاذ أحد تدابير الحراسة المؤقتة في حقه طبقا للمادة 471 قانون المسطرة الجنائية، إذ يمكن لقاضي الأحداث أن يصدر أمرا يخضع لواحد أو أكثر من تدابير الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في نفس المادة، (هذه الأوامر هي واردة على سبيل الحصر بالمادة 471 قانون المسطرة الجنائية) وللإشارة فإن هذه التدابير تخص الأحداث سليمي البنية الصحية أو النفسانية أما فيما يتعلق بالأحداث دوي الحالات الصحية أو النفسانية التي تستوجب فحصا عميقا، فلقاضي الأحداث أن يودعهم بصفة مؤقتة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بمركز مقبول مؤهل لاستقبال هذه الحالات.

وتتسم التدابير أعلاه بطبيعتها المؤقتة، وقد قرر لمعالجة وضعية الحدث على وجه السرعة والاستعجال، وتنفد رغم كل طعن وتكون قابلة دائما للإلغاء كما يمكنها أن تباشر تحت الحرية المحرومة حسب ما يستشف من المادة 471 من قانون المسطرة الجنائية.

وبخصوص الإيداع بالمؤسسات السجنية فقد منع المشرع بصريح العبارة في الفقرة الأولى من المادة 473 قانون المسطرة الجنائية. إيداع الحدث الذي لم يبلغ 12 سنة كاملة بأي مؤسسة سجنية وهذا ينسجم مع ما سبق المشرع أن أكده بخصوص عدم تمييز هذا الحدث.

وبالمقابل يمكن لقاضي الأحداث أن يودع مؤسسة سجنية الحدث الذي يتراوح عمره بين 12 و18، سنة بصفة استثنائية إذا ظهر ذلك أنه ضروري أو استحال عليه أي تدبير آخر. إذ يحتفظ في هذه الحالة بالحدث في جناح خاص، وفي حالة عدم وجود هذا الأخير يوضع بمكان معزول عن الرشداء، ويبقى الحدث على انفراد بالليل حسب الإمكان، ثم يحال الحدث على غرفة الأحداث.

خامسا: تتبع وضعية الحدث وتفقده

يقوم قاضي الأحداث بتفقد الأحداث المعتقلين وكذا المودعين بالمركز المؤسسات المشار إليها في المادتين 471 و481 من قانون المسطرة الجنائية مرة كل شهر على الأقل (تطبيقا للمادة (473وذلك من أجل تفقد أحوالهم والاطلاع عن قرب على سير الأعمال التربوية في حقهم ومدى ملائمة تلك المؤسسات وسهرها على تنفيذ التدابير التي يأمر بها ولهذه الغاية يصطحب قاضي الأحداث معه كاتب الضبط ويقوم بتحرير محضر بهذه الزيارة. يضمنه ما عاينه من   إخلالات وما يتلقاه من ملاحظات وينبغي إعداد سجل خاص لهذه الزيارة على غرار السجلات المعدة للزيارات التي يقوم بها قاضي التحقيق للمؤسسات السجنية كما يمكن في كل وقت إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو بناءا على تقرير يقدمه المندوب المكلف بالحريات المحروسة أو بناءا على طلب من الحدث أو ممثله القانوني أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته أن يعيد النظر في التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية، وله أن يأمر بإلغائه أو تغييره إذا اقتضت مصلحة الحدث ذلك وهو ما أكدته المادة 516 قانون المسطرة الجنائية.

لكن زيارة قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث لهذه المراكز التي رسم المشرع معالمها من خلال النصوص تبقى شكلية، إذ الواقع العملي يؤكد عدم تفعيل مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 473 قانون المسطرة الجنائية وحتى إذا بوشرت تكون ذات طابع روتيني دون جدوى ولا يمكن معها أن تتحقق الأغراض المتوخاة منها كما أرادها المشرع، وهذا يعزى في تقديرنا في جانب كبير منه إلى اشتغال قضاة الأحداث وكثرة الأعباء الملقاة على عاتقهم، الشيء الذي جعلهم في كثير من الأحيان يعزفون عن ممارسة هذه الرقابة مع أن لها دورا هاما في إقدام قاضي الأحداث تلقائيا على تغيير التدابير المتخذة في حق الحدث إذا أمكن ذلك.

المطلب الثاني

غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية

سنتناول في هذا المطلب تشكيل غرفة الأحداث في الفقرة الأولى على أن نخصص الفقرة الثانية لاختصاص غرفة الأحداث.

الفقرة الأولى: تشكيل غرفة الأحداث

تتشكل غرفة غرفة الأحداث تحت طائلة البطلان من قاضي بصفته رئيسا ومن قاضيين إثنين، وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كتابة الضبط.

ويجب أن يراعي في صحة انعقاد الجلسات ما نصت عليه المادة 297 من قانون المسطرة الجنائية، التي جاء فيها أنه يجب تحت طائلة البطلان أن تصدر غرفة الأحداث حكمها عن نفس القضاة الذين شاركوا في جميع المناقشات، وإذا تعذر حضور قاضي أو أكثر أثناء النظر في القضية. تعاد المناقشات من جديد. كما أن القانون يمنع أيضا على كل قاض من النيابة العامة عين أو انتدب لمهام قضاء الحكم أن يشارك في البث في قضايا سبق له أن مارس فيها الدعوى العمومية.

كما يمنع على قاضي عين أو انتدب أو كلف بصفة مؤقتة أن يشارك في الحكم في قضايا سبق له أن مارس فيها التحقيق الخاص بالأحداث ولا يمكن أيضا لقضاة غرفة الأحداث أن يشاركوا في الحكم في قضية سبق لهم البث في موضعها.

ويعتبر تشكيل هيئة الحكم من النظام العام، وللمحكمة التي تنظر في الطعن أن تثيره تلقائيا إذا لم تتم الإشارة في الحكم إلى أن الهيئة التي أصدرته هي التي سبق أن ناقشته.

وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى في أحد قراراته: ” أن تشكيل هيئة الحكم تعتبر من النظام العام للمجلس الأعلى إثارته تلقائيا…”.

ومن خلال ما تقدم نلاحظ أن المشرع المغربي وعلى عكس ما ذهبت إليه مجموعة من التشريعات. لا يشترط وجود المرأة في الهيئة التي تنظر في قضاء الأحداث.

ويلاحظ أن القانون البريطاني يشترط وجود المرأة القاضية في هيئة محاكمة الأحداث، من أجل أن تكون المحاكمة صحيحة. واشتراط وجود المرأة القاضية في تشكيلة الحكم يجد أساسه في أن المرأة تكون مؤهلة أكثر من الرجل لفهم نفسية الطفل نظرا للارتباط الحميمي والغريزي بين المرأة والطفل. الأمر الذي يؤدي إلى اختيار التدبير الملائم والأجدى في تحقيق الردع الخاص للحدث وإعادة إدماجه داخل المجتمع، خاصة وأن الغاية المنشودة من محاكمته تقويمية وإصلاحية وليست عقابية.

لكل ذلك نقترح أن يسير المشرع المغربي بدوره في هذا النهج وأن ينص على وجود المرأة القاضية ضمن هيئة محاكمة الأحداث.

كما ذهبت بعض التشريعات العربية (مصر، اليمن…) إلى ضرورة وجود خبيرين من الأخصائيين في هيئة الحكم إذ تنص المادة 28من قانون الأحداث المصري على أن “محكمة الأحداث تتشكل من قاض واحد يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويكون حضورهما إجراءات المحكمة وجوبيا”.

وهكذا بعد ما اطلعنا على تشكيل غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية سنتناول في الفقرة الموالية اختصاصات هذه الغرفة.

الفقرة الثانية: اختصاص غرفة الأحداث

رأينا في المطلب الأول الخاص بقاضي الأحداث أن هذا الأخير يختص بالنظر في المخالفات والجنح التي تكون عقوبتها تعادل أو تقل عن سنتين حبسا، بمقتضى نص الفقرة الرابعة من المادة 470 من قانون المسطرة الجنائية أما غرفة الأحداث فهي تختص حسب مقتضيات المادة 477 وما بعدها من قانون المسطرة الجنائية بالنظر في الجنح التي تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا. فهكذا فالجنح المرتكبة من طرف الأحداث التي تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا وتقل عن خمس سنوات فهي من اختصاص غرفة الأحداث بالمحكمة الابتدائية.

وإذا تبين لغرفة الأحداث أن الأفعال تكتسي صبغة جنائية فإنها تصدر حكما بعدم الاختصاص.

وباستثناء المقتضيات المتعلقة بسرية المحاكمة (المادة (478 فإن جلسات غرفة هيئات الأحداث بالغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية تتم وفق القواعد والضوابط العامة بشأن سير الجلسات المنصوص عليها بالفرع الثالث من القسم الثالث من الكتاب الثاني من قانون المسطرة الجنائية.

وتصدر غرفة الأحداث بالمحكمة الابتدائية مجموعة من التدابير هي المحددة بالمادتين 480 و481 من قانون المسطرة الجنائية.

ويمكن لغرفة الأحداث بصفة استثنائية أن تعوض أو تكمل التدابير المشار إليها في المواد أعلاه بعقوبة حبسية أو مالية بالنسبة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة.

ويلاحظ أن المادة 482 من قانون المسطرة الجنائية حلت معضلة كانت تثير نقاشا كبيرا تتجلى فيما يطبق بالأسبقية إذا قررت غرفة الأحداث عقوبة حبسية إضافة لتدابير الحماية، حيث نصت صراحة على أن العقوبة السالبة للحرية تنفد بالأسبقية باستثناء حالة علاج الحدث التي لا يمكن أن تقطع بأي وجه من الوجوه.

المبحث الثاني

مؤسسة قاضى الأحداث لدى محكمة الاستئناف

إن مؤسسة قاضي الأحداث لدى محكمة الاستئناف يتولها المستشار المكلف بالأحداث وهو وما سنتحدث عنه في المطلب الأول وسنتحدث في الثاني عن الغرف المكلفة بقضايا الأحداث لدى محكمة الاستئناف.

المطلب الأول

المستشار المكلف بالأحداث

كما تطرقت المادة 476 من قانون المسطرة الجنائية لكيفية تعيين القاضي المكلف بالأحداث، فقد تناولت المادة 485 كيفية تعيين المستشار المكلف بالأحداث، كما تناولت المواد 486 و 487الاختصاصات المنوطة بالمستشار المكلف بالأحداث، فكيف يتم إذن تعيينه (الفقرة الأولى) وما هي اختصاصاته (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعيين المستشار المكلف بالأحداث

حسب المادة 485 قانون المسطرة الجنائية يعين المستشار المكلف بالأحداث بقرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وفي حالة تغيب المستشار المكلف أو حال مانع دون قيامه بمهامه فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف يقوم بتعيين مستشار أخر للقيام بمهامه وذلك بعد استشارة الوكيل العام للملك. لكن بقراءة متأنية للمادة 485 ومقارنتها بالمادة 467 التي تحدد كيفية تعيين قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية، نجد أن هناك تشابه كبير بين المادتين مع اختلاف فيما يتعلق بالإشارة لكيفية إعفاء المستشار المكلف بالأحداث من مهامه، حيث أغفل المشرع كيفية إعفاء قاضي الأحداث من مهامه، إلا أننا نجد مجمل الفقه يشير إلى أنه يمكن إعفاء قاضي الأحداث من مهامه بنفس الكيفية الخاصة بالمستشار المكلف بالأحداث ويعتبر ذلك إغفالا من المشرع المغربي وبالتالي يجب تغطية هذا النقص كلما سمحت الفرصة لذلك.

هذا بالإضافة إلى النقطة المتعلقة بإمكانية تعيين مستشار فرد مكلف بالأحداث حسب صياغة المادة 385 وذلك على غرار المادة 467 إلا أنه من الناحية الواقعية وأمام تعدد الهيئات المحدثة بمحكمة الاستئناف فإنه يصعب بل يستحيل تعيين مستشار واحد بمحكمة الاستئناف، وإلا سنكون أمام حالات التنافي التي عددها المشرع ولذلك أعطت الفقرة الثانية من المادة 385 إمكانية تكليف مستشار آخر للقيام بمهام المستشار الأول إذا ما حال مانع دون قيام هذا الأخير بمهامه وذلك من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بعد استشارة الوكيل العام للملك، وذلك ضمانا لسير الإجراءات بالكيفية التي رسمها المشرع في قضايا الأحداث. فما هي إذن اختصاصات المستشار المكلف بالأحداث ؟

الفقرة الثانية: اختصاصات المستشار المكلف بالأحداث

يعتبر أهم اختصاص منوط بالمستشار المكلف بالأحداث هو التحقيق في القضايا الجنائية المنسوبة للأحداث وذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن التحقيق يكون إجباريا في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث. ومن هنا فمتى كان الأمر يتعلق بجناية مرتكبة من حدث فإن التحقيق فيها يكون إجباريا على المستشار المكلف بالأحداث وذلك بناءا على ملتمس للنيابة العامة، حيث بواسطة هذا الملتمس يضع المستشار يده
على القضية الأولى ويتولى إجراء التحقيق فيها طبقا للقواعد المتعلقة بالتحقيق الإعدادي وذلك مع مراعاة الخصوصيات المتعلقة بالتحقيق مع الأحداث، كما يمكن للمستشار المكلف بالأحداث القيام بإجراءات البحث المنصوص عليها في المادة، 474،والتي سبق تناولها في إطار دراسة اختصاصات قاضي الأحداث.

وبمطالعتنا للمادة 486 من قانون المسطرة الجنائية نجدها تشير إلى مجموعة من الصلاحيات التي أنيطت بالمستشار المكلف بالأحداث، كإعطائه إمكانية إخضاع الحدث لنظام الحراسة المؤقتة المشار إليها في المادة 471 قانون المسطرة الجنائية، وكذلك لواحد أو أكثر من تدابير الحماية أو التهديب المنصوص عليها في المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية.

كما أعطته الفقرة الأخيرة من المادة 486 الصلاحية في إصدار أمر باعتقال الحدث الذي تجاوز سنة 12 سنة، وذلك في حالة ما إذا كان هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير أخر، وذلك حسب صريح المادة 471 من قانون المسطرة الجنائية.

لكن هنا يطرح سؤال حول هذه الصلاحيات الواردة في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 486 قانون المسطرة الجنائية، هل هي واردة على سبيل الحصر أم أن المستشار المكلف بالأحداث يمكنه أن يمارس حتى الصلاحيات التي يمارسها قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية؟

ويجيب الفقه بإمكانية ذلك بالرغم من عدم التنصيص على ذلك صراحة، فما دامت أنيطت مجموعة من الصلاحيات الأخرى لقاضي الأحداث كإخضاع الحدث للمراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 160 وما بعدها من قانون المسطرة الجنائية فمن باب أولي أن يمارسها المستشار المكلف بالأحداث، وأن ما يجب أخده بعين الاعتبار في هذا المجال هو مراعاة الضمانات التي أحاط بها المشرع الحدث.

وزيادة على هذا الاختصاص الجوهري المتعلق بالتحقيق في الجنايات، أسند المشرع للمستشار المكلف بالأحداث صلاحية رئاسة الهيئات المكلفة بقضايا الأحداث على مستوى محكمة الاستئناف والأمر يتعلق بالغرف وهي الغرفة الجنحية وغرفة الجنح الاستئنافية، إضافة إلى غرفة الجنايات للأحداث وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث.

بالإضافة إلى هذه الاختصاصات هناك اختصاصات أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي التي أشار إليها المشرع في المواد 501 و510 ثم 511 من قانون المسطرة الجنائية حيث نجد أن المادة تنص على إمكانية إعادة النظر في التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من طرف قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث، وذلك بناءا على طلب من النيابة العامة أو إحدى الأطراف الأخرى التي حددها المشرع.

أما المادة 510 التي جاءت في إطار القسم الخاص بحماية الأطفال ضحايا جنايات أو جنح، فتعطي هذه المادة الصلاحية لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث إما استنادا إلى ملتمسات النيابة العامة وإما تلقائيا بعد أخد رأي النيابة العامة أن يصدر أمرا قضائيا بإيداع الحدث المجني عليه لدى شخص جدير بالثقة، أو مؤسسة خصوصية أو جمعية ذات منفعة عامة مؤهلة لذلك أو بتسليمه لمصلحة أو مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الطفولة، كما يمكن للمستشار المكلف بالأحداث أن يأمر بعرض الحدث على خبرة طبية أو نفسية أو عقلية لتحديد نوع وأهمية الأضرار اللاحقة به وبيان ما إذا كان يحتاج إلى علاج ملائم لحالته حالا ومستقبلا.

هذا بالإضافة إلى إمكانية اتخاذ المستشار بالأحداث ما يراه مناسبا من تدابير الحماية بالنسبة للحدث الذي كان ضحية جناية أو جنحة كما يمكنه أن يأمر بالتنفيذ المعجل لقراره.

المطلب الثاني

الغرف المكلفة بقضايا الأحداث لدى محكمة الاستئناف

نص المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية على هيئات قضائية مكلفة بالأحداث أمام محاكم الاستئناف وهي الغرفة الجنحية للأحداث وغرفة الجنح الاستئنافية (الفقرة الأولى) وغرفة الجنايات للأحداث وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الغرفة الجنحية للأحداث وغرفة الجنح الاستئنافية.

سنتناول في هذه الفقرة الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف (أولا) وغرفة الجنح الاستئنافية للأحداث (ثانيا).

أولا: الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف

إسوة بالرشداء أحدث المشرع المغربي هده الغرفة بمقتضى قانون المسطرة الجنائية، وتتكون من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين، وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط وتعتبر تشكيلة هده الغرفة من النظام العام المستفاد من منطوق الفقرة الأولى من المادة 488 ق.م. م. إذ أن مخالفتها ترتب البطلان، الأمر الذي يحمل على القول بأن المشرع قد صادف الصواب في ذلك إلا أن ما يعاب على هذه التشكيلة أنها قانونية محضة على غرار باقي الغرف على عكس ما أوجبته بعض التشريعات العربية من بينها التشريع المصري الذي يقضي بأن يكون أحد المساعدين على الأقل من العنصر النسوي، خصوصا أن الاختصاصات والقرارات التي لها صلاحية البث فيها لا تقل أهمية عن باقي الهيئات الأخرى المكلفة بالأحداث الذين هم أولى الناس في رعاية قضائية واجتماعية في نفس الوقت.

وهذه الاختصاصات جاءت موزعة في مواد قانون المسطرة الجنائية، ويمكن القول أن لها نفس اختصاصات الغرفة الجنحية المنصوص عليها في القسم الرابع من الكتاب الأول استنادا إلى مقتضى الثانية من المادة 488 قانون المسطرة الجنائية. إضافة إلى اختصاصات أخرى والمتمثلة في:

  • طلبات الإفراج المؤقت المقدمة إليها مباشرة طبقا للفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 179 قانون المسطرة الجنائية، وفي تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية المتخذة طبقا للمادة 160 قانون المسطرة الجنائية،
  • النظر في طلبات بطلان إجراءات التحقيق المنصوص عليها في المواد 210 إلى 213 قانون المسطرة الجنائية،
  • النظر في الاستئنافات المرفوعة إليها ضد أوامر قاضي الأحداث والمستشار المكلف بالأحداث عند قيامهما بمهام قاضي التحقيق المستمدة من المادة 222 قانون المسطرة الجنائية وما يليها ( المادة 223 ، 224، 225، 226، 227 قانون المسطرة الجنائية )،
  • البث كدرجة استئنافية في الأوامر والقرارات الباتة في النزاعات العارضة بمقتضى المادة 504 قانون المسطرة الجنائية،
  • البث كدرجة استئنافية في الأوامر بشأن تغيير التدابير طبقا للمادة 504 قانون المسطرة
    الجنائية،
  • البث كدرجة استئنافية في الأوامر والقرارات التي يصدرها قاضي الأحداث برفض طلب إلغاء البطاقة رقم واحد المتضمنة للتدابير المحكوم بها على الحدث طبقا للمادة 507 قانون المسطرة الجنائية،
  • كدرجة استئنافية في الأوامر والقرارات التي يصدرها قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث باتخاذ تدابير الحماية في حق الأطفال ضحايا الجنايات والجنح طبقا للمادة 511 قانون المسطرة الجنائية

ثانيا: غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث

هذه الغرفة لا تعتبر من مستحدثات قانون المسطرة الجنائية حيث أن لها وجود قبل صدور القانون الحالي 22.01 وتحديدا في الفصل 23 من ظهير الإجراءات الانتقالية الصادر في 28 شتنبر .1974

ورجوعا إلى الفقرة الأولى من المادة 489 قانون المسطرة الجنائية نجد أن هذه الغرفة تتشكل من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة ومساعدة كاتب الضبط، ومما يجب الإشارة إليه أن هذا التشكيل يقع بدوره تحت طائلة البطلان، كما يجب أن تصدر مقرراتها عن قضاة شاركوا في جميع المناقشات حسب الفصل 462 من قانون المسطرة الجنائية، كما لا يمكن لأي قاض أو مستشار عين أو كلف أو انتدب بصفة مؤقتة أن يشارك في الحكم لقضايا سبق أن مارس فيها التحقيق الخاص بالأحداث، ولا يمكن لقضاة غرفة الأحداث أن يشاركوا في الحكم في قضية سبق لهم البث في موضوعها وإلا كان الحكم باطلا، وفي نفس السياق ذهب المجلس الأعلى قرار صادر عنه عدد 1992/299 يعتبر أن تشكيل هيئات الحكم من النظام العام يمكن إثارته تلقائيا وانه إذا كان الحكم المطعون فيه لا يوجد فيه ما يدل على إن الهيئات التي أصدرته هي نفس الهيئات التي ناقشت القضية ما يعرض الحكم للنقض.

وفيما يتعلق بالاختصاصات الموكولة لهذه الغرفة ورجوعا إلى نص المادة 489 كذلك تختص بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن غرفة الأحداث لدى المحكمة الابتدائية أو عن قاضي الأحداث. وتطبق نفس الإجراءات المسطرية المطبقة أمام غرفة الجنح الاستئنافية مع مراعاة ما يتميز به قضاء الأحداث من ضمانات إضافية.

الفقرة الثانية: غرفة الجنايات وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث

سنتناول في هذه الفقرة غرفة الجنايات للأحداث (أولا) وغرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث ( ثانيا ).

أولا: غرفة الجنايات للأحداث

من الثابت قبل صدور قانون المسطرة الجنائية الحالي أن غرفة الجنايات المكلفة بقضايا الأحداث كانت موجودة، إذ برجوعنا إلى الفقرة الثانية من الفصل 21 من ظهير الإجراءات الانتقالية تنص على أنه “إذا ظهر أن الفعل يكون جناية أحيل المتهم إلى غرفة الجنايات لمحكمة الاستئناف” أي أنه كانت هناك غرفة جنايات واحدة بمحكمة الاستئناف تبث في قضايا الأحداث والرشداء معا، الأمر الذي يحيل على أنه بالرغم من الإشكاليات القانونية والعملية التي تعرفها مؤسسة قاضي الأحداث إلا أنها عرفت تطورا مهما وقفزة نوعية لا سيما بإحداثها لهذه الغرفة.

وتتألف غرفة الجنايات للأحداث بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 490 قانون المسطرة الجنائية من مستشار للأحداث بصفته رئيسا ومن مستشارين اثنين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط. ويتم تعيين الهيئة بمقتضى المادة 416 قانون المسطرة الجنائية من طرف الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف، وإذا كانت القضية تستوجب مناقشات طويلة يمكن أن تضم الغرفة إلى أعضائها مستشارا أو أكثر يعينهم الرئيس الأول للمحكمة ولا يمكن تحت طائلة البطلان أن تصدر قراراتها بقضاة شاركوا مسبقا في التحقيق أو في البث فيها أو بأي إجراء من إجراءات المتابعة أو أن تعقد جلساتها دون احترام تشكيلة الهيئة 297) قانون المسطرة الجنائية) التي تعتبر من النظام العام استنادا إلى مجموعة من قرارات المجلس الأعلى من بينها: القرار الصادر بتاريخ 1977-10-16، تحت عدد1436 ، وقرار عدد 281 الصادر في 72-1-20، وقرار 526 الصادر بتاريخ 69-4-17، وكذلك القرار عدد 299 الذي سبق الإشارة إليه.

وتختص غرفة الجنايات للأحداث بالنظر في الجنايات والجنح المرتبطة بها والمنسوبة للأحداث (الفقرة الثانية من المادة 490 قانون المسطرة الجنائية) وتضع الغرفة يدها على القضية عن طريق:

  • أمر الإحالة الصادر عن المستشار المكلف بالتحقيق،
  • قرار الغرفة الجنحية للأحداث لدى محكمة الاستئناف عندما تصرح بإلغاء أمر المستشار المكلف بالأحداث القاضي بعدم المتابعة.

كما أنه ما يميز غرفة الجنايات للأحداث أن جلساتها تعقد بصورة سرية وفق الإجراءات المعمول بها أمام غرفة الجنايات الخاصة بالرشداء مع مراعاة خصوصية قضاء الأحداث وحقوق الحدث، إلا أن التساؤل الذي يطرح في ميزة السرية هاته، ما حدودها إذا ما تعلق الأمر بالمسطرة الغيابية؟ فبالإطلاع على المادة 490 قانون المسطرة الجنائية يتبين أنها تحيل بخصوص إجراءات المحاكمة على نفس المقتضيات العامة، ومن ثم فإن المسطرة الغيابية المطبقة على الرشداء يمكن تطبيقها كذلك بالنسبة للأحداث بالرغم من أنها تمس بهذا المبدأ الأساسي وهو السرية.

كذلك إذا تبين للغرفة أن الأفعال منسوبة إلى الحدث فإنها لا تبث طبقا للمقتضيات المقررة في المواد 473 إلى 476 ومن 481 إلى 483 ويمكن علاوة على ذلك أن تصدر في حقه تدبيرا أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة481 ، كما يمكنها أن تكمل أو تعوض هذه التدابير بالنسبة للأحداث الذين يتجاوز سنهم12 ، بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها في المادة 482 من قانون المسطرة الجنائية.

وإذا كانت القضية مرتبطة بقضية أخرى خاصة الرشداء تم فصلها ولها تأجيلها أو البت فيها إذا ما تطلبت ذلك مصلحة الحدث.

وفي الأخير إذا تبين من المناقشات أن الجريمة غير منسوبة إلى الحدث تصدر الغرفة قرار ببراءته طبقا للمادة 493 من قانون المسطرة الجنائية.

ثانيا: غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث

من أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية هو إقرار مبدأ التقاضي على درجتين بالنسبة للقضايا الجنائية، وذلك تماشيا مع مبادئ المحاكمة العادلة حيث تم إحداث غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث.

ورجوعا إلى الفقرة الثانية من المادة 494 تتكون الغرفة من مستشار للأحداث رئيسا ومن أربعة مستشارين وتعقد جلساتها بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط، إلا أن الغريب في هذه المادة هو عدم التنصيص على البطلان في حالة مخالفة تشكيل هذه الهيئة، وذلك على عكس ما جاء به مضمون المادة 457 قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بغرفة الجنايات الاستئنافية للرشداء.

وبالتالي فهذا الإشكال يطرح مجموعة من التأويلات لذلك كان من باب أولى تضمين هذا البطلان في حالة الإخلال بتشكيل الهيئة والقضاة الذين سبق لهم أن شاركوا في المناقشات لتفادي الشذب والجذب في الوسط القانوني وخصوصا أن حداثة إنشاء هذه الغرفة لم تسفر بعد عن أي قرار للمجلس الأعلى في هذا الشأن.

وتختص هذه الغرفة بالنظر في استئناف قرار الغرفة الجنائية للأحداث وفقا لمقتضيات المادة 457 من طرف الحدث أو نائبه القانوني أو النيابة العامة أو الطرف المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية مع مراعاة مقتضيات المادتين 492 و 493 المحال عليهما بنص المادة 494 من قانون المسطرة الجنائية.

أما بالنسبة للقانون الفرنسي على مستوى الدرجة الثانية للتقاضي في الأحكام الصادرة عن محكمة الأحداث هناك، ومحكمة الجنايات للأحداث تتشكل من رئيس وقاضيين للأحداث وتسعة محلفين تختص في البث في جميع الجرائم التي تدخل في اختصاصها خاصة الجنايات وكذا استئناف أحكام محكمة الأحداث.

والملاحظ من خلال ذلك أن فرنسا التي نقلت تجربتها في التعامل مع الأحداث الجانحين إلى المغرب قد فعلت الإرادة الدولية والوطنية لإنشاء محاكم للأحداث فمتى سيحدو المشرع المغربي حدو المشرع الفرنسي بإنشاء محاكم خاصة للأحداث

وتأسيسا على ما سبق فان قانون المسطرة الجنائية إذا قد توخى من المقتضيات المذكورة سلفا حماية الحدث وأوجد لهذه الغاية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الحدث بهدف تقويم سلوكه وتحسين تربيته فقد أوجد لهذه الغاية آليات وأساليب منها نظام الحراسة المؤقتة وتدابير الحماية ونظام الحرية المحروسة والمشرع لم يقتصر على هذه المعطيات فقط وإنما عمل على إشراك الآباء والأولياء والكفلاء وكل شخص جدير بالثقة إضافة إلى المؤسسات والمصالح العمومية والمؤسسات الخصوصية وغيرهم ممن يمكن الاستعانة بهم لتحقيق هذه الغاية النبيلة الرامية إلى حماية الحدث من الانحراف وتقويم سلوكه وتهذيبه لإعادة إدماجه في المجتمع.

خاتمة

إن ما يمكن أن نستخلصه من خلال هذه الدراسة هو أن المشرع المغربي حاول جاهدا أن يلحق بركب الدول المتقدمة في مجال قضاء الأحداث إلا أن هذا المجهود التشريعي يلزمه توفير الشروط الموضوعية الكفيلة بتفعيل هذه النصوص القانونية لتنهض بدورها في حماية الأحداث الجانحين أو ضحايا الجرائم ولذلك نختم هذا الموضوع بمجموعة من التوصيات من أجل توفير ضمانات أكثر للأحداث وهي:

  • وضع استراتيجية وسياسة جنائية للأحداث أكثر إنسانية من حيث التقصي في الجريمة ومرافقة ضحاياها وذلك بإدماج المعايير الدولية ذات الصلة في القوانين الوطنية مثل قواعد بكين ومبادئ الرياض التوجيهية وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم،
  • إنشاء محكمة خاصة بالأحداث،
  • تأهيل قضاة متخصصين في مجال الأحداث،
  • تأهيل وتكوين مساعدي الأحداث،
  • توفير أطر تربوية لها خبرة بأصول علم النفس وعلم الاجتماع من أجل تأهيل الحدث وإعادة إدماجه في المجتمع،
  • إحداث مؤسسة قضائية تكون كلها من قضاة مكلفين بالأحداث ينظرون فقط في قضايا الأحداث، وذلك يفرض تركيبة قضائية مختلفة يكون فيها دور المرأة ضروريا وفعالا وذلك على غرار باقي التشريعات الغربية،
  • إحداث غرفة بالمجلس الأعلى خاصة بالنظر في قضايا الأحداث وذلك من أجل توحيد الاجتهاد القضائي في قضايا الأحداث،
  • إحداث مدونة خاصة بالأحداث.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading