في القانون الإداري المغربي
الإشكاليات والحلول
د. يوسف الزوجال
أستاذ زائر بكلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة
مقدمة
من الحقائق الثابتة التي لا جدال فيها في العصر الحالي الذي نعيشه اليوم هناك شبه إجماع على مستوى فقهاء الفكر القانوني أو على صعيد الأنظمة التشريعية الحديثة بشأن وجود أزمة واقعية لا يمكن إنكارها تشهدها بالأساس المؤسسة القضائية بشقيها الوطني والدولي بالرغم من كونها تقوم بدور طلائعي لا يمكن الاستهانة به بتاتا خصوصا في توفير العدالة بين أفراد المجتمع وتحقيق الحماية اللازمة لحقوقهم في إطار مهامها الأسمى المتمثلة في الاستجابة لحاجيات المتقاضين من خلال الأحكام الصادرة عنها.
إن الوظيفة الاجتماعية التي يضطلع بها القضاء لم تعد تبلغ منتهاها ولم تصل إلى أهدافها المنشودة في العقود الأخيرة مما عرضها إلى مجموعة من الانتقادات ([1]) التي يمكن إجمالها فيما يلي:
أن السبب الرئيسي في ظهور عجز صارخ في المنظومة القضائية المعاصرة يكمن بطبيعة الحال في التطبيق المضطرد لحق الولوج إلى القضاء droit d’ acces a la justice باعتباره مكسبا إيجابيا يتمتع به جميع فئات المجتمع نظرا لان طبقاته بتنوع ثقافتها واختلاف مستواها لا ينبغي حرمانها منه في ظل الاحترام التام لمبدأ المساواة أمام القانون والحق في المحاكمة العادلة بعد أن تم إدراجها ضمن حقوق الإنسان المعترف بها وطنيا ودوليا.
فإذا كان هذا المبدأ يبدو منطقيا ومعقولا من الناحية النظرية، فانه بالمقابل كانت له عدة أثار سلبية من الناحية العملية، إذ ولد هذا الأخير جوا اجتماعيا مشحونا بالحقد والبغضاء بين أفراد المجتمع لان القضاء التقليدي يفترض وجوبا الاعتراف بطرف خاسر وأخر رابح في الدعوى المرفوعة على أنظاره وبالتالي نتج عن هذا الوضع الكارثي ما أطلق عليه ” المجتمع النزاعي la societe contentieuse “،
أن الإعمال الحرفي للنصوص التشريعية من طرف القضاء الرسمي جعل أحكامه تتسم في غالبية الأحيان بالجمود الشيء الذي لا يساعد على خلق روح الاطمئنان لدى الأشخاص المتقاضين بفعل تخوفهم من جودة الأحكام أو القرارات الصادرة عنه،
أن العدالة القضائية التقليدية ظلت ولا تزال تتخبط في كثرة الملفات والتي تتطلب بذل قصارى الجهود للبث فيها في ظرف زمني وجيز غير أن الواقع العملي أثبتت أن العكس هو الصحيح بحيث تعجز المحاكم عن الحسم في النزاعات المعروضة عليها في الآجال المطلوبة مما يؤدي إلى تراكم هذه الأخيرة على رفوفها وبالتالي يتيه الأشخاص المتقاضون في ردهات المحاكم منتظرين طويلا إحقاق حقوقهم والحكم في تظلماتهم.
ويرجع بطء العدالة الرسمية officielle la justice علاوة على ما تم ذكره، إلى الخصاص الحاد المرصود على مستوى الأطر والموارد البشرية فبسبب قلة عدد القضاة إضافة إلى عدم تخصصهم في بعض المجالات التقنية وتعقد المساطر وطول المساطر الإجرائية، يسقط المتقاضون في مغبة القيام بتحمل مصاريف إضافية لما هو متطلب قانونا (إجراء خبرة تقنية على نفقة أحد الأطراف، إنجاز محضر إثبات حالة، تكليف المفوض القضائي بمهمتي التبليغ والتنفيذ…الخ
كما بدأت في الآونة الأخيرة المؤسسة القضائية تفقد جزءا من مصداقيتها المعهودة سابقا بالموازاة مع ضرورة تعاملها مع الكم الهائل من النصوص القانونية والتنظيمية سواء تلك المعمول بها في بلادنا أو تلك النابعة من الاتفاقيات الدولية المبرمة مع بلدان أجنبية والتي قد تحمل في طياتها مجموعة من المنازعات التي ينبغي على القضاء، عند انعقاد الاختصاص له، الانكباب على إيجاد حل لها وفق قواعد خاصة معروفة باسم “قواعد الإسناد”، “regles de rattachement في إطار نظرية تنازع القوانين theorie de conflit de lois
وفي هذا الصدد، يمكن القول بأن القضاء الرسمي أو التقليدي لم يعد قادرا على مواجهة التحديات والإكراهات التي تعيشها دول المعمور بما فيها بلادنا خصوصا بعد ما اتضح جليا أنه يعرف تضاربا في اجتهاداته كدلالة على عدم استقراره وأزمته الخانقة التي يمر منها الشيء الذي استدعى هذه الأخيرة من أجل التفكير في إصلاح المنظومة التشريعية برمتها حتى تتماشى مع متطلبات العصر وتستجيب لرغبات المتقاضين.
وعلى غرار القوانين المقارنة، انخرطت بلادنا في تحديث ترسانتها التشريعية بما فيها تلك المتعلقة بمؤسسة القضاء، إذ منذ فترة الاستعمار، وبالضبط بتاريخ 12 غشت 1913 صدر ظهير ملكي بمثابة قانون الالتزامات والعقود وهو النص المراد به تنظيم الحياة الاقتصادية والمدنية باعتباره تشريعا موجها للمواطنين المغاربة.
لكن المهم في الأمر هو أن هذا الإطار التشريعي شكل قفزة نوعية في حد ذاته بحيث لوحظ ولأول مرة تراجع بصفة نسبية لمكانة القضاء الرسمي بفعل تقليص هامش الاحتكار الحصري له من طرف الدولة مما يفيد ضمنيا محاولة هذه الأخيرة التنازل عن حقها في أداء وممارسة وظيفة العدالة لفائدة أطراف آخرين وان كان ذ الك تحت إمرتها وإشرافها.
ولعل أفضل حجة يمكن الاستدلال بها عن هذا الموقف التشريعي آنذاك ما جاء في إطار القواعد المنظمة للصلح.
واستنادا لذلك، أتاح المشرع المغربي للأطراف المعنية فرصة الالتجاء إلى بدائل أخرى لحل منازعاتهم مهما كانت طبيعتها وهي التي يصطلح عليها حاليا في الدراسات الأكاديمية والبحوث العلمية في الفقه القانوني الطرق أو الوسائل البديلة ([2]) لفض المنازعات les modes alternatifs reglement des litiges
كما أنها أثبتت موقعها ومكانتها كإحدى الضمانات الحديثة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من محاور إصلاح المنظومة القانونية عموما وتحسين جودة العدالة على وجه التحديد.
وبما أنها لاقت نجاحا كبيرا تظهر تجلياته في تبني التشريعات الوطنية والأجنبية، فان الباحث يصطدم بتعدد أنوعها وتشعب مجالات تطبيقها وذلك باختلاف طبيعة المنازعات نفسها.
وبمجيء القانون رقم 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية ([3]) انتصر المشرع المغربي للفقه ([4]) المدافع عن أحقية أشخاص القانون العام إلى جانب أشخاص القانون الخاص في اللجوء لمسطرة الطرق البديلة ([5]) على حساب الاتجاه المنكر لها القائل بمحظوريتها بحيث لم تعد المؤسسات الخاضعة مباشرة لوصاية الدولة بعيدة عن التعامل بها لفض المنازعات القائمة بينها وبين المرتفقين في مجالات متنوعة.
ونظرا لأهمية هذه الوسائل لاقت نجاحا منقطع النظير في الآونة الأخيرة ارتأيت أن تكون بمثابة أرضية خصبة للتساؤل حول مختلف الاختلالات التي تعتريها في القانون الإداري المغربي قصد معالجتها بمقاربة شمولية تعتمد على التحليل المفصل والنقد البناء وفق الخطة التسلسلية الآتية:
المطلب الأول: واقع الوسائل البديلة لفض المنازعات في القانون الضريبي والجمركي
المطلب الثاني: واقع الوسائل البديلة لفض المنازعات في القانون المنظم لمؤسسة الوسيط والتدبير المفوض
المطلب الأول:
واقع الوسائل البديلة لفض المنازعات في القانون الضريبي والجمركي
من بين المؤاخذات الموجهة لمسطرة الطرق البديلة في القانون الجمركي والجبائي المغربي تولي الإدارة بنفسها زمام الأمور (الفقرة الأولى) والتوجه غير السليم نحو إقحام القضاء أثناء سريانها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تولي الإدارة الجمركية والضريبية مسطرة الطرق البديلة
من غير المقبول في نظري أن تظل ملفات الملزمين عالقة لمدة طويلة حتى تستوفي كل المراحل المشار إليها في التشريعين الجبائي والجمركي بل يجب التقليص من آجال المسطرة وإيجاد صيغ جديدة مرنة إضافة إلى ضرورة عدم قيادة الإدارة عملية التصالح لأن المنطق الصحيح يقتضي ألا تكون خصما وحكما في نفس الوقت.
أولا: مسطرة الطرق البديلة في مدونة الجمارك
تحمل إدارة الجمارك ([6]) بالمغرب على عاتقها مسؤولية مزدوجة أي سياسية واقتصادية في آن واحد في إطار بلورة فرض استراتيجية حمائية على نقط العبور الحدودية التي يطلق عليها ” التراب الجمركي “([7]) وبالتالي تخضع مختلف المنتوجات إلى مسطرة جمركية محددة استنادا على العناصر التالية:
اكتتاب الشخص لتصريح جمركي مفصل (يبين صنف ومصدر السلعة أو منشئها الأصلي وقيامها… إلخ)،
تحديد الرسوم الجمركية أو التعريفة الواجب أداؤها حسب التصريح الجمركي المفصل أو إعفاء السلعة إذا تعلق الأمر باتفاقية ثنائية أو دولية.([8])
وارتباطا بمسطرة الطرق البديلة فقد أكد الفصل 273 من مدونة الجمارك ([9]) في القسم السادس تحت عنوان سقوط حقوق المتابعة والزجر ([10]) – التصالح على أن: ” للإدارة قبل حكم نهائي أو بعده أن تصالح الأشخاص المتابعين من أجل أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية.
وإذا وقع الصلح وصار نهائيا قبل الحكم النهائي ترتب عليه بالنسبة إلى الأطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة العامة ودعوى الإدارة.
وإذا وقع بعد حكم نهائي فإنه لا يسقط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 220 أعلاه”
ولا أتفق تماما مع ما ذهب إليه المشرع المغربي في الفقرة الأخيرة من الفصل 273 المذكور لأنه يعطل روح مسطرة التصالح بأسرها وبالتالي أستغرب الإبقاء عليها وهنا يبقى السؤال التالي مطروحا بشدة: ما الفائدة التي قد يجنيها كل طرف على حدة من إجراء مسطرة التصالح إذ ا كان الحكم حاسما بصفة نهائية في الشق المتعلق بالمتابعة؟
ثانيا: مسطرة الطرق البديلة في مدونة الضرائب
مؤخرا تضمن الدستور المغربي الجديد الصادر في شهر يوليوز 2011 ([11]) مقتضيات هامة تخص إلزامية مبدأ الضريبة.
وفي حالة عدم الأداء فإن الإدارة التابعة لمصالح وزارة الاقتصاد والمالية ([12]) قد تتفق مع الشخص الطبيعي أو المعنوي المرتكب لإحدى المخالفات المنصوص عليها في أحكام مدونة الضرائب على فض النزاع عن طريق الاتفاق على إبرام المصالحة بهدف تمكين الملزم من فرصة الأداء بشكل تدريجي على أقساط أو تمتيعه بإعفاءات جزئية مشروطة مما يساعده على الاستفادة من إلغاء الزيادات والغرامات والذعائر.
أما بالنسبة للإدارة فإنها تساهم في محاربة التهرب أو التخلص وتضمن مستحقاتها المالية دون تعقيدات إجرائية عوض الدخول في صراعات طويلة للمطالبة بتحصيل الديون العمومية المترتبة في ذمة الأخير.
الفقرة الثانية: إقحام القضاء في مسطرة الطرق البديلة أثناء المرحلة الإدارية
من الأخطاء الشائعة التي سقط فيها المشرع المغربي في المجال الضريبي على عكس المجال الجمركي (الذي تكتفي فيه الإدارة بعرض الملف على القضاء مباشرة في حالة عدم التوصل إلى حل سلمي مع الطرف الآخر) إعطاء القضاء صلاحية تولي رئاسة اللجان المحلية واللجنة الوطنية في مسطرة المصالحة وجعله ضمانة قانونية قوية محايدة.
فاللجنة المحلية التي تتألف من قاض بصفته رئيسا وممثل عن السلطة المحلية (العمالة أو الإقليم) إضافة إلى رئيس المصلحة المحلية (الجهوية) بإدارة الضرائب أو من ينوب عنه وممثل عن الشخص المشتكي الخاضع للضريبة لا ينعقد اختصاص النظر في الطلب المرفوع إليها في أجل لا يتعدى 24 شهرا إلا إذا استمر الخلاف بشأن تقدير نسبتها أو تصحيح أساسها القانوني دون البت في نقاط أخرى كتأويل النصوص التشريعية أو التنظيمية.
وتبقى اللجنة المحلية غير ملزمة بجلسة الاستماع إلى كلا الطرفين على حدة أو هما معا باستثناء حالتين الأولى وجود طلب أحدهما إجرائها والثانية اقتناع الأعضاء بضرورة وفائدة القيام بها.
وكيفما كان الحال فإن المطلوب من مفتش الإدارة الضريبية هو إعداد تقرير يحتوي على الأمور العالقة بين الملزم والإدارة من أجل تقديمه إلى اللجنة لكي تقوم بدراسته. إذ بناء على مضمون هذا التقرير يتولى رئيس اللجنة محاولة إنهاء النزاع إما بواسطة إبرام المصالحة في حالة نجاحها وإما عن طريق إصدار قرار معلل ومفصل عند فشلها حتى يتاح للمعنيين الطعن فيه أمام اللجنة الوطنية.
وتستقبل هذه الأخيرة التابعة للوصاية المباشرة لرئيس الحكومة الذي يعين مكوناتها سواء باقتراح من وزير العدل والحريات (قاض بصفته رئيسا) ومن وزير المالية (25 موظفا من درجة مفتش على الأقل علاوة على 100 شخص من مجال المال والأعمال) كافة الطعون الواردة على القرارات الصادرة عن اللجن المحلية.
وللقيام بذلك تتوزع اللجنة إلى 5 لجن فرعية (يشرف على كل واحدة قاض بمعية موظفين اثنين ينوبان عن إدارة الضرائب وممثلين عن الملزمين بالأداء) تعمل على التوفيق بين المتنازعين داخل مدة 12 شهرا المحددة للفصل قبل اتخاذ المقرر المعلل والمفصل الذي قد يتعرض للطعن قضائيا على صعيد المحكمة الإدارية.
لكن ذلك الأمر في نظري يساهم في إفشال المسطرة عن غير قصد إذ أن الأساس في اللجوء إليها هو الابتعاد عن القضاء وإقحامه في المسطرة لن يكون إيجابيا من زاوية الأطراف وكأنه شر لا بد منه.
وبالتالي فليس هناك أي داع لإثقال كاهل القضاء بمهمة تولي وتتبع المسطرة أمام اللجان المحلية أو اللجنة الوطنية طالما أن حق اللجوء إلى المحاكم الإدارية مكفول بالنسبة للطرفين معا في نهاية المطاف.
المطلب الثاني:
واقع الوسائل البديلة لفض المنازعات في القانون المنظم لمؤسسة الوسيلة
والتدبير المفوض
قبل الحديث عن المشاكل التي تقف حاجزا أمام نجاح مسطرة الطرق البديلة في القانون المنظم للتدبير المفوض (الفقرة الثانية) يستحسن الالتفات إلى العقبات المرصودة على صعيد مؤسسة الوسيط (الفقرة الأولى).
الفقرة الأولى: في القانون المنظم لمؤسسة الوسيط
إن قيام المشرع المغربي بتعويض جهاز ديوان المظالم عن طريق دسترة مؤسسة حديثة وعصرية أطلق عليها تسمية “الوسيط ([13]) ينم عن أهميتها في تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة ([14]) وتحقيق قيم العدل والإنصاف عند إجرائها لعملية المصالحة بصفة غير مباشرة. فالمواطن العادي الذي يتعامل يوميا وباستمرار مع مصالح الإدارات العمومية التي تقدم خدمات إليه قد يتعرض إلى تعسف أو شطط جراء استعمال الأخيرة لسلطاتها.
لذلك، أحدث القانون المغربي هذه المؤسسة ([15]) من أجل التوفيق بين الأطراف عبر التدخل لتقويم الاعوجاج السلوكي المحتمل في سير بعض المرافق والتحذير من مغبة التعنت في موقف المسؤولين عنها المؤدي إلى المساس بمصالح المشتكي وإلى سوء تطبيق النصوص ([16]).
إن القيمة الحقيقية لمؤسسة الوسيط تظهر في التقارير الخاصة أو السنوية التي تتضمن إنجازاتها في مجال التوفيق والوساطة بالإضافة إلى التوصيات والاقتراحات وبالتالي فمصيرها يبقى غامضا في ظل فقدانها لصفة الإلزامية.
ولذلك أضم صوتي إلى الفقه ([17]) المنادي بضرورة عدم اقتصار دورها على تلقي الشكايات والبت في التظلمات من أجل تسوية المنازعات التي تهم الإدارة والمرتفقين بل الذهاب بعيدا نحو فرض آليات لتتبع وتنزيل مضامين الوثائق الرسمية الصادرة عنها.
كما يتوجب التعجيل بتحيين الظهير المحدث لمؤسسة الوسيط المؤرخ في 17 مارس 2011 حتى يتلاءم مع مقتضيات الدستور الجديد الذي وضعها في خانة هيئات الحكامة الجيدة.
عندما نص عليها في الفصل 162 بقوله يعهد إلى مؤسسة الوسيط مهمة ” الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية”
الفقرة الثانية: في قانون التدبير المفوض
نص القانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية (الذي يترجم التخلي الواضح وتنازل الدولة عن أدوارها الرئيسية) في مادته 9 على ما يلي: لحل النزاعات بين المفوض إليه والمرتفقين ينص عقد التدبير المفوض على ضرورة اللجوء إلى مسطرة الصلح أولا قبل اللجوء إلى التحكيم أو إلى القضاء”
في اعتقادي المتواضع، تعتبر مسطرة الطرق البديلة المنصوص عليها في القانون المذكور فاشلة بكل المقاييس رغم طابعها الإجباري إذ من الناحية الواقعية لا تزال ساكنة الحواضر المغربية تقبع في معاناة لا متناهية منذ دخوله حيز التطبيق طيلة الست سنوات الفارطة.
وبغض النظر عن مجموعة من الإيجابيات القليلة التي تحسب له، فإنه مع بالغ الأسف ينطوي على العديد من الاختلالات:
وجود توجه واضح نحو تكريس سياسة احتكارية بامتياز بحيث تظل مؤسسات تجارية عملاقة عابرة للقارات معروفة عالميا هي المسيطرة لمدة تفوق في معظم الأوقات عشرين عاما على القطاع الذي تم تفويته إليها وبالتالي فانفرادها يعني الاستفادة المالية الضخمة التي تجنيها ليس فقط أثر عدم توفر المواطنين المستهلكين على فرص الاختيار نظرا للحاجة الملحة للخدمة المقدمة من لدنها وإنما أيضا جراء غياب المنافسة،
انعدام التقييم على الإطلاق بعد تشخيص الإكراهات لسبب بسيط يكمن في عدم قدرة المجالس على مراقبة بل ومعاقبة الشركات التي تعاقدت معها خصوصا بعد الوقوف على الخروقات المرتكبة سواء ذات الطابع القانوني أو التقني المحض وعدم احترام البنود المتفق عليها سلفا في دفتر التحملات.
وإذا كان المشرع قد أعطى حصريا لرئيس المجلس أي العمدة بناء على مقتضيات الميثاق الجماعي ([18]) وقانون التدبير المفوض الصادر عام 2006 صلاحيات واسعة قصد تمكين أشخاص معنوية من الأخذ على عاتقها مسؤولية تزويد المواطنين بالخدمات الأساسية والضرورية، فإن الواقع يكشف صراحة على أن بعض التساؤلات تبقى مطروحة على الساحة بشدة وتحتاج إلى حسم تشريعي لرفع اللبس حول مسائل معينة مثلما هو الحال بالنسبة لعقود الامتياز ([19]) عند تخويل شخص معنوي الحق في ممارسة مهام الشرطة الإدارية التي تخالف العديد من مقتضيات دستور المملكة المتعلقة بالحقوق والحريات الفردية والجماعية.
فقد جاء أحد اجتهادات القضاء الإداري المغربي ([20]) ما يلي: ” وحيث إن كانت صلاحية استعمال الكماشات غير مدرجة في الفصل المتعلق بالرسوم المفروضة مقابل وقوف السيارات ولا في الفصل المتعلق بالغرامات والعقوبات فإن الثابت أن إدراج هذه الصلاحية تمس بحق دستوري مقدس وأصيل هو حق التنقل.
وحيث إن قيام الشركة المدعى عليها باستعمال الكماشة على عجلة سيارة المدعي وعدم فك عقلها إلا بعد أداء مبلغ 30 درهما يعتبر عملا غير مشروع ولو استندت في ذلك إلى عقد الامتياز الذي يسمح لها بذلك ما دام أن هذا المقتضى مخالف للقواعد القانونية وللنظام العام وبالتالي فإنها تتحمل بصفتها شخصا خاصا عهد إليه بتسيير مرفق عام مسؤولية الضرر اللاحق بالمدعي جراء عقل سيارته وشل نشاطه لمدة معينة واستخلاص مبلغ غرامة مالية منه مقابل إزالة الكماشة عن عجلة سيارته”
ورغم ادعاء الشركات التجارية الموكول إليها اختصاص تقديم الخدمة المرفقية العمومية بكونها تتحلي بروح المواطنة ([21]) والمسؤولية الاجتماعية ([22]) إلا أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى شعارات رنانة يفندها طبعا الواقع المرير الذي يعيشه الناس بسبب مستوى الخدمة المقدمة إليه لافتقادها عنصر الجودة مما يؤدي إلى الشعور بالتذمر وعدم الثقة وإن كانت غير مجانية.
بالإضافة إلى ذلك هناك إحساس بعدم الرضى عموما في شان البنود الإذعانية التي تتصف بها عقود توزيع الخدمات على سبيل المثال لا الحصر في ظل الارتفاع غير المبرر والمهول وغلاء الأسعار والتعريفة المفروضة دون إغفال غياب سياسة تواصلية تستجيب للمطالب الإنسانية الملحة.
وهكذا من السهل لأي أحد رصد ذلك الموقف الغريب الذي يتجلى في الاستمرار في اللامبالاة وضرب تظلمات المواطنين المتضررين ماديا ومعنويا عرض الحائط سواء كانت مرفوعة بصفة فردية أو جماعية في إطار جمعيات حماية المستهلك ([23]).
وهنا يجب تسريع وتيرة تنزيل الآليات الدستورية الديمقراطية التشاركية المتعلقة بالحق في الوصول إلى المعلومة والمنصوص عليها دستوريا في الفصل 72 من الدستور بقوله “للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”
أضف إلى ذلك الحق في تقييم السياسات العمومية والبرامج التنموية الجهوية والمحلية من قبل المواطن ([24]) وفعاليات المجتمع المدني ([25]).
خاتمة:
على مدى سطور هذه الدراسة، تبين لي مدى الحاجة الملحة إلى اللجوء لإجراءات مسطرة الطرق البديلة والقناعة الراسخة في تطبيق قواعدها على مستوى القانون الإداري المغربي. فواقع الحال يؤكد بالملموس وبمنطق المقارنة أن فكرة الطرق البديلة ليست نقيض النظام القضائي العادي أو الرسمي بل مستقلة بذاتها عنه في العمق وفي المرجعية وهو الشيء الذي لم يفلح المشرع في ترسيخه.
وباختصار، لم يكن المراد أبدا من إبراز مظاهر الخلل ورصد مختلف المعيقات القانونية والواقعية في مسطرة الطرق البديلة هو التقليل من قيمتها وإنما لفت الانتباه إلى أن هناك آفاقا واعدة مفتوحة تلوح في الغد القريب التي تنتظرها إذا تم الاهتمام بها كما سبق.
غير أن المغرب الذي يطمح إلى جعل منظومته التشريعية أكثر مسايرة لتطور العصر، يتعين عليه إصلاح كل الهفوات المرصودة عبر العمل على تعزيز أسس الحكامة القانونية والقضائية وبذل قصارى الجهود في سبيل تحسين جودة النصوص والحرص على مرونتها التي من شأنها تحفيز الأشخاص المخاطبين بها والدفع بهم وفق مقاربة تشاركية نحو الانخراط الجدي في مسلسل تفعيلها بمحض إرادتهم.
[1] حول هذه الانتقادات ينظر بتفصيل:
محمد سلام: “دور الطرق البديلة لحل النزاعات في إصلاح القضاء وتأهيله لمواجهة تحديات العولمة”، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي، العدد 37،
إدريس جلام: ” الوسائل البديلة لحل النزاعات وعلاقتها بالقضاء”، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 112، فبراير 2008
[2] حول هذا الموضوع تنظر مجلة العلوم القانونية، العدد الأول حول: ” الخاص بموضوع الوسائل البديلة لحل المنازعات وإشكالية الاستثمار.
[3] ظهير رقم 07.169.، صادر بتاريخ 30 نونبر 2007بتنفيذ القانون رقم 05-08 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 المؤرخة في 6 دجنبر 2007، ص. 3894.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون جاء كتتويج لجل الخطب الملكية السامية الداعية إلى إصلاح منظومة العدالة على امتداد العقود الأخيرة التي كانت تصب في الحث على العمل بالطرق الودية لفض المنازعات في المعاملات المدنية أو التجارية ويظهر ذلك على سبيل المثال لا الحصر في مناسبة افتتاح السنة القضائية بمدينة أكادير بتاريخ 29 يناير 2003 عندما أوصى الملك محمد السادس المسؤولين بما يلي:
“وهكذا وتجسيدا لنهجنا الراسخ للنهوض بالاستثمار وتفعيلا لما ورد في رسالتنا الموجهة لوزيرنا الأول في هذا الشأن فإننا ندعو حكومتنا إلى مواصلة الجهود لعصرنة القضاء بعقلنة العمل وتبسيط المساطر وتعميم المعلوميات كما يجب كتنويع مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ من منازعات بين التجار…ليستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمة الاقتصاد وتنافسيته ويسهم في جلب الاستثمار الأجنبي”.
[4] ينظر على سبيل المثال أحمد شكري السباعي: ” التحكيم التجاري في النظام القانوني المغربي، مقال منشور بمجلة دفاتر المجلس الأعلى، العدد2-2002 ص 197-256
[5] «On considère généralement que l’expression «modes alternatifs de règlement des différends» recouvre tout mécanisme permettant de trouver des solutions acceptables par des parties en différend en dehors des procédures judiciaires traditionnelles (d’où le terme «alternatif»). Ils ne se substituent pas à celles-ci mais doivent permettre de «vider les conflits» de leur substance à la satisfaction des parties.
On notera que l’expression «mode alternatif de règlement des différends» n’est pas non plus communément acceptée: on peut ainsi également rencontrer le terme de «mode alternatif de règlement des litiges», de «modes alternatifs de règlement des conflits», de «résolution amiable des conflits». La distinction entre le «conflit» et le «litige» est encore source de débat juridique».
Le Forum des droits sur l’internet RAPPORT sur «LES MODES ALTERNATIFS DE REGLEMENT DES DIFFERENDS» publié le 17 juin 2002 page 4 consultable sur le site http://www.foruminternet.org
[6] للاطلاع على وظائف إدارة الجمارك المغربية، يرجى زيارة الموقع الرسمي الخاص بها:
http://www.finances.gov.ma/adii.htm أو http://www.finances.gov.ma/douane.htm
EL ALAOUI Moulay Larbi: « Le droit douanier marocain, genèse et évolution », Imprimerie de l’ADII, Casablanca, 1996.
[7] ينص الفصل 24 من مدونة الجمارك على ما يلي:
“تغطي أعمال إدارة الجمارك كل التراب الجمركي territoire douanier. ويقابل مفهوم التراب الجمركي التراب الوطني بما في ذلك المياه الإقليمية، أما الجزء الأرضي من التراب الجمركي فيطلق عليه مفهوم ” التراب الخاضع ou territoire assujetti territoire soumis وتستثنى منه المناطق الحرة “.
[8] تنظر بتفصيل هذه الإجراءات وغيرها عند
عبد العزيز لعراش: “النظام الجمركي ومسالة التنمية الاقتصادية بالمغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق بالدار البيضاء، 1998-1999 ص. 23 وما بعدها.
فاطمة الحمدان بحير: “السياسة الجمركية المغربية وإشكالية المبادلات التجارية الدولية “، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، 2005 ص 338-342
[9] ظهير شريف رقم 339.77.1 صادر بتاريخ 9 أكتوبر 1977 بمثابة قانون كما وقع تغييره بمقتضى القانون رقم 02.99 المصادق عليه بظهير شريف رقم 2.00.1 صادر بتاريخ 5 يونيو 2000.
[10] في هذا الإطار، تقوم إدارة الجمارك بمصادرة البضائع المغشوشة ومتابعة مرتكب المخالفة وإنجاز محضر في شان ذلك وإيقاع العقوبة المناسبة أو تحريك الدعوى باعتبارها منازعة جمركية سواء في شقها المدني أو الجنائي.
ينظر في ذلك يوسف غنو: “دور إدارة الجمارك في تعزيز قدرة المنتوج الوطني على المنافسة “، عرض مقدم في اليوم الدراسي المنظم من طرف محكمة الاستئناف بفاس يوم 28 يناير 2005 تحت شعار: “مساهمة النظام الجمركي في التنمية”، منشور بالمجلة الإلكترونية لندوات محاكم فاس، خاص عن مدونة الجمارك، العدد الثالث، يناير 2006، ص.34
وفي شأن المنازعة الجمركية ينظر:
-الجيلالي القدومي: “إشكالية دعوى الجمارك “، نفس العدد والمجلة أعلاه، ص 60-44
حسن الورياغلي: الدعوى الجمركية بين المتابعة ومسطرة الصلح، مقال منشور بمجلة المرافعة، العدد 17 يونيو 2006، ص27
[11] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011 ) بتنفيذ نص الدستور، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011 ).
[12] تتألف إدارة الجمارك من مدير عام وأربع مدراء مركزيين يعينون بظهير ملكي شريف وعدة مصالح مركزية وخارجية. فالمصالح المركزية تعمل تحت إمرة المدير العام ويساعده في أداء مهامه مدراء ورؤساء مركزيون ورؤساء المصالح والأقسام.
المديريات هي: مديرية الدراسات والتعاون الدولي، مديرية التبسيط والمعلوميات، مديرية الوقاية والمنازعات ومديرية الموارد والبرمجة
[13] ينظر الفصل 162 من الدستور.
[14] ينظر أحمد السراج: “دور مؤسسة الوسيط في دعم مبادئ الحكامة الجيدة “، بحث منشور ضمن أشغال الندوة المنظمة من طرف محكمة الاستئناف بالرباط تحت عنوان “الاقتصاد الخفي والجرائم المالية ودورهما في إعاقة التنمية: أوجه الوقاية والمكافحة ؟ ” سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، العدد الرابع، مطبعة الأمنية 2012، ص. 35-45
حول مؤسسة الوسيط ينظر بتفصيل:
سميرة الكاملي: مؤسسة الوسيط، دراسة مقارنة رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني بمين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2003-2004
إدريس بلمحاحي: دراسة مقارنة في اختصاصات مؤسسة الوسيط، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد خاص رقم 20، الطبعة الأولى 2000،
محمد اشركي: حول مؤسسة الوسيط: تجربة المدافع عن الشعب في إسبانيا، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد خاص رقم 20 الطبعة الأولى 2000
[15] ظهير شريف رقم 1.11.25 صادر بتاريخ 17 مارس 2011 يقضي بإلغاء ديوان المظالم وتعويضه بمؤسسة الوسيط.
[16] نصت المادة 29 من الظهير المحدث لمؤسسة الوسيط على أن الوسيط أو مندوبوه أو الوسطاء الجهويون قد يطالبون الإدارة المعنية بمراجعة موقفها إذا لوحظ عدم تعليلها للقرار الصادر بشأن الشكاية أو التظلم المرفوع من طرف الشخص المتضرر. وفي حالة رفضها يمكن للوسيط إصدار توصية باقتراحاته لإنصاف المتظلم. أما عند امتناعهـا عن تنفيذ التوصية يتم إبلاغ رئيس الحكومة بذلك.
[17] ينظر حميد ربيعي: “قراءة في تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2011.، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 107 نونبر- دجنبر 2012 ص. 59
[18] ظهير شريف رقم 1.02.297 صادر في رجب 3/1423 أكتوبر 2002، بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 21 نونبر 2002 الذي تم تتميمه وتغيره بقانون القانون رقم 17.08
ظهير شريف رقم 153.08.1 صادر في 22 من صفر الخير 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 17.08 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5711.27 صفر 1430 (23 فبراير 2009).
[19] حول هذا الموضوع ينظر عبد الله الحداد: الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى، منشورات عكاظ، الطبعة الثانية 2005، ص. 136
[20] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء صادر بتاريخ 23 يونيو 2011 ملف عدد 6-11-2017 منشور بمجلة الحقوق، العدد 14 يناير- ماي 2013 ص 270-276
[21] المواطنة في المعنى اللغوي، مشتقة من كلمة وطن، وهو بحسب كتاب لسان العرب الشهير لابن منظور ” الوطن هو المنزل الذي تقيم فيه، وهو موطن الإنسان ومحله… ووطن بالمكان وأوطن أقام، وأوطنه اتخذه وطنا،… ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب وجمعه مواطن، وفي التنزيل العزيز، لقد نصركم الله في مواطن كثيرة… وأوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا، وتوطين النفس على الشيء كالتمهيد “.
للتوسع في المعنى اللغوي ينظر ابن منظور: ” لسان العرب ” دار صادر ببيروت، المجلد 13/1968 ص 451
حول هذا الموضوع ينظر كذلك عتيقة شنقيط: منظومة المواطنة، مقال منشور بمجلة دراسات ووقائع دستورية وسياسية، العدد الخامس 2003، ص. 16.
ينظر عبد النبي صبري: المجتمع المدني والمواطنة، مقال منشور بنفس المرجع السابق، ص92.
[22] La « responsabilité sociale de l’entreprise » exprime l’engagement de ses dirigeants à intégrer dans son fonctionnement régulier les préoccupations afférentes aux valeurs universelles fondamentales, aux ressources humaines et aux intérêts de ses différentes parties prenantes.
Une entreprise socialement responsable est celle qui s’oblige, au-delà de ses obligations légales, à considérer de manière systématique les différents intérêts qui sont affectés par son fonctionnement
afin d’obtenir le meilleur impact de ses activités sur ses travailleurs, ses partenaires et sur le développement durable, de manière générale.»
CGEM la responsabilité sociale des entreprises les aspects relatifs au travail, les expertises CGEM Digest, mai 2009, page 7.
للتوسع في هذا الموضوع ينظر محد العروصي: المختصر في الحماية الاجتماعية، الطبعة الأولى، منشورات مختبر الأبحاث والدراسات حول قانون الأعمال والمقاولات، مطبعة الخطاب للطباعة بمكناس 2009
[23] فالمادة 157 من قانون 31.08 منحت لهيئات الدفاع عن مصالح المستهلك إمكانية الترافع أمام القضاء بقولها: “يمكن للجامعة الوطنية ولجمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة طبقا لأحكام المادة 154 أن ترفع دعاوى قضائية، أو أن تتدخل في دعاوى جارية، أو تنصب نفسها طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق، للدفاع عن مصالح المستهلك، وتمارس كل الحقوق المخولة للطرف المدني والمتعلقة بالأفعال والتصرفات التي تلحق ضررا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين…”.
حول هذا الموضوع ينظر
– يوسف الزوجال: حماية المستهلك في العقود التجارية، دراسة تشريعية مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، 2012-2013
يوسف الزوجال: المنظومة الحمائية للمستهلك في عقود الخدمات، عقد التامين نموذجا، منشورات دار الأمان، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى 2013
[24] ينص الفصل 13 من الدستور على أنه:
” تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها”..
كما يذهب الفصل 14 من الدستور إلى أنه:
“للمواطنين والمواطنات، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع “.
[25] ينص الفصل 12 من الدستور على ما يلي:
“تؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي. تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون. يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية “.


