انتشار الموظفين

ذ. ميمون مشياخ

باحث بجامعة محمد الأول بوجدة

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة


مقدمة:

تعتبر عملية إعادة انتشار الموظفين آلية مهمة من آليات تدبير الموارد البشرية بالإدارة المغربية، وذلك لكونها تعمل على الاستجابة لحاجيات الإدارة والموظفين على حد سواء، كما تستمد أهميتها من دورها الكبير في تصحيح مجموعة من اختلالات تدبير الموارد البشرية بالإدارة .

ويمكن تعريف إعادة انتشار الموظفين بأنها “عملية تهدف إلى ضمان توزيع أفضل للموظفين سواء داخل نفس الإدارة، أم بين مختلف الوزارات، أم بين الإدارات المركزية والإدارات اللاممركزية واللامركزية” ([1]) بمعنى أنها عملية نقل وإعادة توزيع الموظفين عموديا وأفقيا ([2]).

وتعد إعادة انتشار الموظفين بالمغرب في الوقت الراهن من المواضيع المحورية في خطاب إصلاح الوظيفة العمومية، وتحظى بأهمية بالغة لدى المهتمين والمعنيين بتدبير الموارد البشرية بالإدارة المغربية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وسياسات التقشف المالي التي تنهجها الحكومة الحالية، والتي ترتكز على تقليص نفقات التسيير، خاصة تلك الموجهة للكتلة الأجرية للوظيفة العمومية.

لقد تم التنصيص على إعادة انتشار الموظفين في الوظيفة العمومية المغربية بمقتضى قانون يقضي بتغيير وتتميم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية سنة 1997 ([3])، والذي نص على حركية واعادة انتشار خاصة بالموظفين المنتمين للهيئات والأطر المشتركة بين الوزارات، حيث نص الفصل 38 مكرر من قانون الوظيفة العمومية على أنه” يوجد الموظفون المنتمون للهيئات والأطر المشتركة بين جميع الإدارات العمومية في وضعية عادية للقيام بالوظيفة في إدارات الدولة والجماعات المحلية المعينين لديها.

ويمكن نقلهم من إدارة لأخرى أو من جماعة محلية لأخرى أو من إدارة عمومية إلى جماعة محلية في إطار برامج إعادة انتشار الموظفين تعدها الإدارة لهذا الغرض”. وتتحدد الهيئات والأطر المشتركة بين الإدارات العمومية في عشر (10) هيئات، وهي:

– هيئة المهندسين،

-هيئة المساعدين التقنيين؛

-هيئة المساعدين الإداريين؛

-هيئة المحررين،

-هيئة التصرفين؛

-هيئة التقنيين؛

-هيئة المكونين؛

-هيئة الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا؛

-هيئة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان؛

-هيئة الأطباء البياطرة.

وتضم هذه الهيئات حوالي 121.021 موظف، أي ما نسبته 23% من مجموع الموظفين ([4]).

إلا أن عملية إعادة انتشار هذه الفئات ظلت حبرا على ورق لما يقارب العقدين، حيث ارتبط تفعيلها بصدور مرسوم تنظيمي لم ير النور إلا مؤخرا ([5]). الشيء الذي يؤكد أهمية العملية، وتعقيداتها.

تطرح عملية إعادة الانتشار إشكالية رئيسية تتمثل في كيفية الموازنة بين مصالح الموظفين ومصالح الإدارة في عملية النقل . فنجاح العملية يتطلب وجود الشروط التدبيرية والتحفيزية المناسبة لضمان انتقالات سلسة للموظفين على كافة المستويات .  الشيء الذي يدعونا إلى البحث في إمكانيات وآليات إعادة انتشار الموظفين المنتمين للهيئات والأطر المشتركة بين الوزارات، وكذا مختلف المعيقات التي يمكن أن تعترض العملية وسبل تجاوزها.

لذلك سنتناول الموضوع في مطلبين نخصص الأول لأهمية إعادة انتشار الموظفين

وآليات تنفيذها بالنسبة للموظفين المنتمين للهيئات والأطر المشتركة بين الوزارات، ونتناول في الثاني معيقات العملية وسبل تجاوزها.

 

المطلب الأول:

أهمية وآليات إعادة انتشار الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة بين الوزارات

يمكن لآلية إعادة انتشار الموظفين أن تلعب عدة أدوار مهمة في بعث دينامية حقيقية داخل الإدارة المغربية في ظل الإمكانيات المتاحة بالنسبة لموظفي الأطر المشتركة بين الوزارات .

سنحاول في هذا المطلب الوقوف عند أهمية إعادة انتشار الموظفين (الفرع الأول)، ثم نبحث مسطرة وآليات تفعيلها بالنسبة للموظفين المنتمين للهيئات والأطر المشتركة بين الوزارات ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: أهمية إعادة انتشار الموظفين

يمكن رصد أهمية إعادة انتشار الموظفين في جانبين اثنين، أولهما يتمثل في التوزيع المتوازن للموظفين (الفقرة الأولى)، وثانيهما يتجلى في الرفع من كفاءة الإدارة المغربية ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: التوزيع المتوازن للموظفين

يقصد بالتوزيع المتوازن للموظفين تصحيح مجموعة من اختلالات التوزيع نوعيا وجغرافيا وقطاعيا.

بالنسبة للاختلالات النوعية فهي تتجسد في توزيع ا لموظفين على الإدارة والمصالح دون مراعاة التخصص وكذا الكفاءات المطلوبة، وتكمن أهمية إعادة الانتشار هنا في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

وتعاني الإدارة المغربية من عدة اختلالات من هذا النوع حيث نجد أحيانا موظفين يتوفرون على شواهد عليا يقومون بمهام تنفيذية، مما يسبب لهم نوعا من عدم الرضا والإحباط، ويجعل الموظف يسقط بسرعة في ظاهرة الروتين والملل. ([6]) كما نجد في أحيان أخرى موظفين يتوفرون على كفاءة أدنى وشواهد متواضعة، إلا أنهم يتولون وظائف تأطيرية مما يؤثر سلبا من جهة على نفسية وأداء الموظفين الخاضعين لهم والذين قد يكونون أعلى مستوى منهم من جهة، وعلى جودة الأداء الإداري من جهة ثانية.

لقد أدى ارتفاع مستوى التعليم وعدم الربط بين منتجات النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل والاحتياجات الوطنية إلى ارتفاع نسبة البطالة بين المؤهلين تأهيلا جامعيا في تخصصات متعددة لا تتوافق في الغالب مع متطلبات الوظائف بالإدارة العمومية، ورغم ذلك يتم توزيع الخريجين على وحدات الجهاز الإداري بالدولة والجماعات المحلية بشكل غير مدروس ([7]).

في نفس السياق لا تميز بعض الأنظمة الأساسية الخاصة بين التخصصات في المستويات الثقافية لشغل الوظائف المعلن عنها، ولا تشترط التوفيق بين احتياجات ومتطلبات الوظائف وبين التخصصات ([8]) الشيء الذي شجع الإدارة على التوظيف العشوائي دون مراعاة الاحتياجات الحقيقية، مما أدى إلى أن مجموعة من الأطر الحاملة لشواهد عليا في التعليم وجدت نفسها مضطرة إلى الاشتغال في قطاعات أخرى للوظيفة العمومية كالفلاحة والجماعات المحلية بعيدا عن مجال تخصصها ([9]).

لقد تكرست هذه الوضعية نتيجة مجموعة من الاختلالات المرتبطة بمنظومة التوظيف خاصة، حيث يغيب التحليل التوقيعي للمناصب والكفاءات، مما ينعكس على تحديد نوعية الاحتياجات من الموظفين، ولا يتم تحديد احتياجات التوظيف على أساس تحليل مسبق ودقيق لمناصب الشغل وأعداد الموظفين اللازمة لها ومؤهلات كل إدارة على حدة، بل غالبا ما يتم تحديدها بشكل تقريبي يغلب فيه الكم على الكيف ([10]).

ولذلك فإن إعادة الانتشار يجب أن تعمل على تصحيح هذه الوضعية وذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مما سيؤدي إلى استغلال كفاءة الموظف من جهة، وجودة الأداء الإداري من جهة ثانية.

أما بالنسبة للاختلالات الجهوية لتوزيع الموظفين فيمكن رصدها في عدم التوازن الجغرافي من جهة، وعدم التوازن بين المصالح المركزية والمصالح اللاممركزة من جهة أخرى.

على المستوى الجغرافي فإن أبرز ملاحظة حول توزيع الموظفين تتمثل في التمركز الكثيف للموظفين المدنيين للدولة في محور الدار البيضاء-الرباط-القنيطرة، حيث يمثلون 33.7% من العدد الإجمالي للموظفين ([11])، منهم 10% يقطنون الرباط . فهناك إذا تمركز قوي لخيرة الموارد البشرية بالمدن الكبرى ([12]) خصوص مدينة الرباط، حيث إن رفض الوظائف البعيدة جغرافيا عن المركز يعد ظاهرة وسمة عامة للموظفين بالنظر لمجموعة عوامل موضوعية وسيكولوجية، وسوسيوثقافية، واقتصادية ([13]) متمثلة في التركيز القوي للتوظيف الناتج عن تركيز تد بير المناصب ا لمالية، وارتباط مسار التوظيف في مجمله بالإدارة المركزية . وبالتالي فمصالح التوظيف لا تشرك بشكل كاف في عملية تحديد الاحتياجات وبرمجة التوظيفات ([14])، علاوة على مخلفات سياسة المغرب النافع والمغرب غير النافع، وما رافقها من اهتمام وعناية بمناطق وجهات دون أخرى لينعكس ذلك على مختلف المجالات بما فيها توزيع خيرة الموارد البشرية ([15]).

ومن بين أهم الهيئات المشتركة بين الوزارات والتي تعرف اختلالات مهمة على مستوى التوزيع الجغرافي نجد أطباء الصحة العمومية حيث يلاحظ التفاوت الكبير في توزيع هذه الفئة من الموظفين بين مختلف الجهات، حيث تستأثر جهة الرباط والدار البيضاء الكبرى بنسبة % 44,04 من الأطر الطبية على الصعيد الوطني مقابل % 20,05 من السكان، فيما تتقاسم باقي الجهات أي 14 جهة نسبة % 55,96 مقابل % 79,35 من السكان . هذا في الوقت الذي لا تتوفر فيه جهة تادلة أزيلال إلا على % 2.24 من الأطر الطبية مقابل % 4.77 من السكان ([16]).

وكنتيجة منطقية لهذا التفاوت تعرف نسبة التأطير الطبي تفاوتات كبيرة بين الجهات، ففي الوقت الذي تسجل فيه جهة الرباط ما معدله 1.04 طبيب لكل 1000 نسمة، أي ما يعادل طبيب واحد لكل 961 نسمة، وجهة الدار البيضاء ما معدله 0.45 طبيب لكل ألف نسمة أي طبيب واحد لكل نسمة، فإن جهة تادلة – أزيلال لا تتوفر إلا على ما معدله 0,16 طبيب لكل ألف نسمة، أي طبيب واحد لكل 6666 نسمة، أي أنها تقل عن جهة الرباط بحوالي ستة (6) أضعاف، ومن المعدل الوطني الذي هو طبيب واحد لكل 3125 بضعفين. ([17])

وبشكل عام نجد هناك ثلاث جهات تستأثر بحوالي %30 من مجموع موظفي الدولة، حيث تضم كل من جهتي الرباط والغرب – شراردة – بني حسن والدار البيضاء % 22,90 من موظفي الدولة ([18]). هذا في الوقت الذي كانت تبلغ فيه هذه النسبة قبل سنة 2002 حوالي % 33.7 من العدد الإجمالي للموظفين ([19]).

ويلاحظ بأن % 56.2 من مجموع الموظفين تتمركز على مستوى سبع جهات من أصل 16 جهة، وتتمثل في كل من جهة الرباط -سلا-زمور زعير، وجهة سوس -ماسة- درعة -وجهة الدار البيضاء الكبرى – والجهة الشرقية، وجهة مكناس تافيلالت، وجهة طنجة تطوان. ([20]) وبذلك فإن تسع جهات كاملة لا تتوفر سوى على ما نسبته %34.8 من مجموع الموظفين.

أما بالنسبة للاختلالات في توزيع الموظفين بين المصالح المركزية والمصالح اللاممركزة فهي تتمثل في تركيز عدد مهم الموارد البشرية على مستوى المصالح المركزية، حيث تبين معاينة توزيع الموظفين بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية العدد المهم الذي تضمه الرباط كعاصمة إدارية حيث تتوفر على خيرة أطر الوظيفة العمومية ([21]). إلا أن بلادنا لا تشكل الاستثناء، فعلى غرار باقي الدول المسكونة بنزعة المركزية فعاصمتها ليست مقرا رئيسيا للأعداد فقط، بل إنها كذلك مكان لتجمع أكبر الكفاءات ([22]).

وقد لعبت العوامل التاريخية دورا كبيرا في ذلك، إذ أن ندرة الأطر المكونة عقب الاستقلال، وضعف مستوى الانتشار الترابي للإدارة في تلك الحقبة كان يبرر الاحتفاظ بخيرة الموارد البشرية بالعاصمة ([23]).

هكذا تبلغ نسبة اللاتمركز الإجمالي (باحتساب جميع القطاعات الوزارية) لأعداد الموظفين % 94.2 ([24])، أي أن نسبة التركيز تبلغ % 5.8 من مجموع الموظفين وهي نسبة مرتفعة . حيث إنه وبالمقارنة مع فرنسا مثلا، فقد كانت في سنة 1999 تتوفر على نسبة %3 من الموظفين بالإدارات المركزية، وكان الاتجاه السائد آنذاك هو التقليص من هذه النسبة ([25]).

 

الفقرة الثانية:

الرفع من مستوى الأداء الإداري

من الأهداف المهمة لعملية إعادة انتشار الموظفين مساهمتها في الرفع من كفاءة ونجاعة الأداء الإداري، والذي يمكن تحقيقه من خلال تثمين وتطوير المسار المهني للموظف من جهة، وبعث دينامية داخل الإدارة من جهة ثانية.

فيما يتعلق بتثمين المسار المهني للموظف فانه يرتبط بكون عملية إعادة الانتشار تفتح أمامه آفاقا جديدة وواسعة قصد تطوير كفاءته ومستواه ومهاراته، وذلك لكون العملية تؤدي إلى تنويع التجارب المهنية للموظفين، وتدبير مساراتهم بشكل يسمح لهم بتحمل مهام ومسؤوليات في مستوى كفاءاتهم المهنية ([26]).

إضافة إلى تطوير تجارب الموظف، فإن العملية تسمح للموظف بالحفاظ على مستواه وكفاءته وتحميه من الوقوع في الملل والروتين الناتج عن ممارسة نفس المهام لمدة طويلة.

فكما هو معلوم يمر كل موظف، بعد تعيينه في وظيفة معينة، بالمراحل الرئيسية الآتية:

مرحلة اكتشاف الوظيفة، حيث يتعرف على وظيفته، ومهامه ومحيط الاشتغال؛

مرحلة التعلم واكتساب المهارات والكفاءات الضرورية لممارسة مهامه؛

مرحلة المهنية والتحكم في الوظيفة حيث يصبح بإمكانه التصرف باستقلالية في القيام بكل ما تتطلبة وظيفته؛

مرحلة الإبداع والابتكار يصير فيها قادرا على القيام بمبادرات جديدة واقتراح تعديلات على المساطر ([27]). واذا لم ينتقل إلى وظيفة جديدة في هذه المرحلة ولم يتغير مضمون وظيفته فانه سيصل إلى المرحلة الأخيرة المتمثلة في الروتين ([28]).

لذلك فتغيير الوظيفة سيؤدي حتما، علاوة على إغناء شخصية الموظف وتطوير كفاءته، إلى تجنب تراجع القدرات التدبيرية ([29])، وتجبره بذلك على الخروج من روتين مهني قد يصير معيقا للتطور ([30]).

في نفس الإطار، وبالشكل الذي تؤدي به إعادة الانتشار إلى تغيير مقر إقامة العمل فهي تؤدي إلى تغيير مناخ ومجموعات العمل، والولوج إلى مناخ ومجموعات جديدة، وهي بذلك تسمح للموظف بتطوير قدرته على التكيف خاصة القدرة على الاندماج في فرق عمل جديدة، مشاريع جديدة ([31]).

وبذلك فإن إعادة الانتشار تعد آلية مهمة لتثمين وتطوير المسار المهني للموظف وتطوير مستوى كفاءاته ومهاراته، الشيء الذي سينعكس لا محالة على كفاءة الإدارة ككل من خلال بعث دينامية داخلها، وتأهيلها للاندماج بقوة في محيط متغير يفرض عليها قدرة كبيرة على التكيف والاستجابة السريعة.

وفي نفس الإطار جاء في الرسالة الملكية الموجهة إلى السيد الوزير الأول بشأن حركية المسؤولين يبدو لنا أن من أسباب ضعف إدارتنا بقاء العون الإداري المسؤول في منصبه ومركز عمله مدة طويلة، مما يترتب عنه نشوء عادات تخل بحسن سير الإدارة وقيام علاقات شخصية بين المسؤول الأعلى ومن هم تحت سلطته من الأعوان، الشيء الذي يؤدي إلى بروز ظاهرة الرتابة والتراخي …([32]).

فالإدارة المغربية تعاني من مجموعة من الظواهر المرضية التي تؤثر سلبا على أدائها، وتتمثل هذه الظواهر في الروتين والرتابة في أداء المهام، وتفشي العلاقات الشخصية المؤدية حتما إلى انتشار الفساد من احتكار للسلطة وسد الباب أمام الطاقات، والجمود مع النقص في الفعالية، وغياب المنافسة ([33]).

قياسا على ما سبق يمكن القول بأن إعادة انتشار الموظفين تهدف من بين ما تهدف إليه محاربة بعض مظاهر ضعف الأداء الإداري وانحرافه عن أهداف المصلحة العامة، وذلك لأن الاقتصار على نقل أو تحريك الموظفين المسؤولين على الرغم مما ينطوي عليه من آثار إيجابية غير كاف، لأن الممارسات قد تستمر خاصة في الجانب المتعلق بالعلاقة مع المرتفق ([34]).

واذا كانت حركية المسؤولين تروم تفادي انحراف العلاقات الشخصية بين الرئيس والمرؤوس عن المصلحة العامة، فإن إعادة انتشار الموظفين تهدف إلى تجاوز كل العلاقات الشخصية والاجتماعية التي تنشأ داخل الإدارة على هامش التنظيم الرسمي للوظائف والمهام، فالإدارة هي قبل كل شيء مؤسسة اجتماعية تضم مجموعة أفراد ([35]).

هذا وتحظى إعادة الانتشار بأهمية خاصة حين يتعلق الأمر بالانتقال من قطاع لآخر، حيث تسعى إلى تقوية تعلق وارتباط الموظف بالإدارة من خلال تقوية الشعور بالانتماء إلى الإدارة بغض النظر عن الانتماء لهذا القطاع أو ذاك، وبالتالي تقوية روح المرفق العمومي ([36]). كما تساهم في تحقيق التعاون بين مختلف المصالح وتسمح بنشر تقنيات التدبير والمراقبة ([37])، وفي تبادل الخبرات ونقل الكفاءات من إدارة إلى أخرى، والرفع من المستوى العام للكفاءات الإدارية ([38]).

تشكل إعادة الانتشار خاصة القطاعية مناسبة لتحقيق التكافؤ وتعميم فرص تطوير ونمو مختلف القطاعات عن طريق تبادل الخبرات والتجارب والتنسيق والتعاون وتأسيس نظام للتواصل بين مختلف الإدارات المركزية واللاممركزة واللامركزية، الشيء الذي يسمح ببعث دينامية داخل هذه المصالح وتحقيق التجانس ([39]).

نخلص مما سبق أن إعادة انتشار الموظفين آلية مهمة للتدبير الجيد للموارد البشرية بالإدارة العمومية وذلك من خلال مجموع الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من تحقيق التوازن في توزيع الموظفين كميا ونوعيا على كافة المستويات القطاعية والترابية والجغرافية، بالإضافة إلى الرفع من مستوى الأداء الإداري عن طريق تجاوز بعض مظاهر فساد الإدارة، وبعث دينامية حقيقية داخلها. إلا أن نجاح هذه الآلية يرتبط بأساليب وآليات تنفيذها وهوما سنحاول التطرق إليه فيما يلي.

الفرع الثاني: طرق إعادة انتشار الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة بين الإدارات

يعد النقل الآلية الأساسية لإعادة انتشار الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة بين الإدارات، وينقسم إلى النقل بناء على طلب (الفقرة الأولى )، والنقل التلقائي ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: النقل بناء على طلب

يتم النقل في هذه الحالة بناء على طلب من الموظف للسماح له بالانتقال لظروفه الشخصية، ومهما كانت هذه الظروف فإن المصلحة العامة تعد المرجع الأول لقبول الطلب أو رفضه.

يتقدم الموظف المنتمي إلى هيئة مشتركة بين الإدارات الراغب في نقله وإعادة تعيينه بطلب إلى إدارته العمومية أو جماعته الترابية الأصلية يحدد فيه الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية التي يريد نقله إليها ودواعي هذا النقل.

ويتعين على الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية الأصلية في حالة موافقتها على طلب المعني بالأمر استطلاع رأي الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية المراد النقل إليها، التي يجب أن تقوم بتحديد الوظيفة المطلوب شغلها من طرف الموظف المراد نقله، وينقل المعني بالأمر بعد موافقة هذه الأخيرة ([40]).

وبالنسبة لهذا النوع من النقل فهولا يختلف عن النقل المنصوص عليه في الفصل 64 من قانون الوظيفة العمومية. ورغم أنه لا يوجد تنظيم موحد يطبق في كل الإدارات العمومية ([41])، فانه بإمكاننا أن نتصور بأن الموظفين يجب أن يتم إخبارهم بالمناصب الشاغرة حتى يعبروا عن اختيارهم ([42])، حيث تكون المناصب الشاغرة موضوع مذكرات داخلية لإخبار الموظفين الراغبين في الانتقال قصد تقديم طلباتهم والتعبير عن رغباتهم لكي يتم تسجيلهم في جدول يوضع سنويا لهذا الغرض ([43]).

وتتضمن المذكرات كذلك الشروط الواجب توفرها في المرشحين للانتقال والتي تختلف من قطاع لآخر، لكن غالبا ما يتم الاعتماد على معيار الأقدمية . واذا كان ما سبق يمثل قاعدة عامة، فإن الممارسة العملية قد كرست بعض الاستثناءات منها:

النقل لأجل الالتحاق بالأزواج، وتستفيد منه الموظفات المتزوجات قصد الالتحاق بالأزواج؛

النقل بسبب الظروف الصحية للموظف، وهي مقررة لفائدة الموظفين الذين يشهد المجلس الصحي بعدم ملاءمة حالتهم الصحية للعمل في مناطق معينة، أو القيام بمهام معينة للأسباب الآتية : مناخ غير ملائم للحالة الصحية للموظف – غياب أو ضعف البنيات التحتية الصحية ومختلف الخدمات الصحية – وظيفة لا تتوافق والحالة الصحية للموظف (الأشغال الملوثة مثلا) ([44]).

هذا ولا تطرح هذه الآلية أي مشكل لأنها تتم بناء على طلب الموظف، وبالتالي فهي تتم استجابة لرغباته وظروفه الشخصية، على عكس حالة النقل التلقائي.

الفقرة الثانية: النقل التلقائي

يستجيب النقل التلقائي لضرورة استمرارية المرفق العمومي وقيامه بأداء المهام المنوطة به بالشكل اللازم، وذلك عبر توزيع وإعادة توزيع الموظفين قصد التكيف مع تطور الحاجيات ([45]) الذي يمكن أن ينتج عن حركية الموظفين بسبب الاستقالة أو الوفاة أو النقل …أو بسبب تزايد حاجة الإدارة للموظفين تبعا لتزايد مهامها، أو الطلب على خدماتها.

يتم النقل التلقائي للموظف في إطار برامج إعادة الانتشار أو على إثر تحويل مصالح من إدارة عمومية إلى أخرى أوفي حالة لا تركيز أو لامركزية إحدى المصالح الإدارية.

فيما يتعلق ببرامج إعادة الانتشار يتعين على الإدارات العمومية والجماعات الترابية أن توجه قبل فاتح أبريل من كل سنة إلى مصالح وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة لوائح الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات المراد نقلهم تلقائيا إلى إدارة عمومية أو جماعة ترابية أخرى، وكذا لوائح حاجياتها من الموظفين المطلوب نقلهم إليها تلقائيا مع تحديد الوظائف المطلوب شغلها، والكفاءات والمؤهلات اللازمة لشغلها طبقا للدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات كلما كان ذلك في الإمكان تنشر على موقع التشغيل، العمومي http://www.emploi public.com ([46]).

يتضح إذا بأن النقل التلقائي في إطار برامج إعادة الانتشار يتم بنا ء على إعلانات الفائض والخصاص في مختلف الإدارات العمومية، المعبر عنه في اللوائح المذكورة والتي نص مشروع المرسوم التطبيقي على دراستها من طرف لجنة تتكون من:

– ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية رئيسا؛

– ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية؛

– ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالمالية.

وفي حالة النقل التلقائي يتعين على الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية الأصلية استشارة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة، ويعد ذلك ضمانة مهمة لضبط العملية وتفادي النقل التعسفي.

كما أنه يمكن أن يخول الموظف الذي ترتب عن نقله تلقائيا تغيير لمحل إقامته بسبب تغيير العمالة أو الإقليم الذي يوجد به مقر عمله تعويض جزافي في حدود مرتين على الأكثر خلال مساره المهني يحدد مقداره في أجرة ثلاثة أشهر إجمالية نظامية.

ولا يمكن الاستفادة للمرة الثانية من التعويض إلا بعد مرور ثلاث سنوات على الأقل ابتداء من تاريخ الاستفادة للمرة الأولى من نفس التعويض ([47]).

لا يعتبر النقل التلقائي شيئا جديد ا في الوظيفة العمومية إذ أنه معمول به في إطار الفصل 64 من قانون الوظيفة العمومية إلى جانب النقل بناء على طلب كما رأينا، إلا أنه في إطار الفصل 38 المكرر يندرج في إطار تشجيع الحركية وإعادة انتشار الموظفين في برامج تهم إعادة توزيع الموظفين كما ونوعا على كافة المستويات.

ويتميز هذا النوع من النقل بمجموعة من الإجراءات المصاحبة منذ الإعلان عن الفائض والحاجيات إلى غاية نقل الموظف، ثم إقرار تعويض لفائدة الموظف الذي تم نقله تلقائيا لمحاولة تحفيز الموظفين وتعويضهم عن بعض المصاريف المترتبة عن تغيير مقر الإقامة.

إلا أنه، ورغم عدم الشروع في تنفيذ العملية بعد، يمكن رصد مجموعة من الإكراهات والعراقيل التي يمكن أن تواجهها، وسبل تجاوزها . وهو ما سنحاول الوقوف عليه في المطلب الموالي.

المطلب الثاني: إعادة الانتشار: المعيقات وسبل تجاوزها:

تواجه عملية إعادة انتشار الموظفين باعتبارها آلية لنقل وتحريك الموظفين مجموعة من الإكراهات والمعيقات الاجتماعية والتدبيرية ( الفرع الأول )، ويتطلب تفعيل هذه الآلية اتخاذ مجموعة من الإجراءات بهدف تجاوز هذه الإكراهات ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول: إكراهات تفعيل إعادة انتشار الموظفين

يمكن التمييز في الإكراهات التي تواجه عملية إعادة انتشار الموظفين بين إكراهات اجتماعية ( الفقرة الأولى)، وإكراهات تدبيرية ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : الإكراهات الاجتماعية

تشكل الإكراهات الاجتماعية عائقا حقيقيا أمام عمليات نقل الموظفين بشكل عام، وتحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من عمليات إعادة الانتشار، بل تحول دون تنفيذها أصلا. فاذا كانت عملية نقل الموظف تساهم في إغناء تجربته وتطوير مهاراته وإمكانياته المعرفية والعملية، فأنها بالمقابل تؤثر على استقراره النفسي والاجتماعي لمدة طويلة ([48]).

وتشكل الظروف العائلية جوهر العوائق الاجتماعية، وتتمثل بشكل رئيسي في صعوبة تفريق الأزواج، فنادرا ما يقبل أحد الطرفين الانتقال للعمل بعيدا عن الطرف الآخر. ويطرح هذا الإشكال خصوصا بالنسبة للأزواج المشتغلين في قطاعات مختلفة، وأساسا في حالة اشتغالهما في قطاعين عموميين، أوفي قطاعين أحدهما عام والآخر خاص. ففي الحالة الأخيرة يؤدي نقل أحد الأطراف إلى فقدان الطرف الثاني لعمله مع ما يترتب عن ذلك من آثار سلبية على نفسية وأداء الموظف المعاد انتشاره، عكس الحالة الأولى التي يمكن تسويتها عن طريق مسطرة طلب الالتحاق بالزوج.

كما تتمثل الظروف العائلية في المشاكل المرتبطة بمتابعة الأبناء لدراستهم، فاذا كانت خدمة التعليم المدرسي متاحة نسبيا في مختلف مناطق البلاد، فإن الصعوبات تطرح على مستوى التعليم العالي، وكذا مختلف المعاهد العليا العامة والمتخصصة التي تتركز في مناطق دون أخرى .

إن ما يشغل بال الموظف في تحديد اتجاه إعادة انتشاره هو ضمان الحد الأدنى من فرص متابعة الأبناء لدراستهم في ظروف مواتيه تضمن توفر جميع الإمكانيات والوسائل الأساسية لتحقيق أفضل النتائج والوصول إلى الأهداف المرجوة.

ويقود الحديث عن التمدرس إلى الإشارة إلى المرافق الضرورية الأساسية وتوفرها على مستوى كافة المناطق، خاصة ما يتعلق بالمرافق الصحية وبالأخص المصالح الطبية والاستشفائية المتخصصة . وفي هذا السياق يسجل، كما رأينا، تركيز كبير للأطباء والأطباء الأخصائيين ومختلف الخدمات الصحية المتطورة في مستشفيات الرباط والدار البيضاء، في حين تعرف باقي المناطق خصاصا كبيرا على هذا المستوى ([49]).

لذلك فالآفاق التي تفتحها الإدارة المركزية للعاملين فيها لتحقيق مسار مهني موفق من خلال العلاقات والفرص والقرب من مصدر الامتيازات المتنوعة، وأيضا تواجد معظم المؤسسات الخدماتية والتعليمية والمعاهد في العاصمة له الأثر الكبير في تفضيل البقاء قريبا منها لضمان فرص أحسن لمستقبل الأبناء والأسرة ([50]).

وبالإضافة إلى ذلك نجد عوائق أخرى من قبيل مشكل السكن، ويتمثل في صعوبة توفر معظم الموظفين على سكن يناسب مداخيلهم ولاسيما في التجمعات الحضرية الكبرى ([51]). هذا واذا نظرنا إلى إعادة الانتشار كعملية مستمرة ومتواصلة على غرار الحركية الإجبارية للمسؤولين فان ذلك يعني صعوبة امتلاك سكن قار ما دامت الوضعية قابلة للتغيير باستمرار ([52]).

إن ما يزيد من عرقلة الظروف الاجتماعية لعملية إعادة الانتشار هي حضورها المهم على مستوى الممارسة العملية في إطار تطبيق الفصل 64 من قانون الوظيفة العمومية، والتي تكرس الحضور القوي لرغبات الموظفين التي تتحكم فيها هذه الاعتبارات . فالأولوية تمنح لطلبات الموظفين في الحركات الانتقالية المنظمة خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، بل إن النقل لحاجيات المصلحة يعتبر من الانتقالات الاستثنائية كما ورد مثلا في دورية لوزارة الصحة بأنه “يبقى الحق للإدارة المركزية في إجراء انتقالات استثنائية خارج الحركة الانتقالية وذلك لحاجيات المصلحة”.

فطلبات النقل كتعبير عن إرادة الانتقال قصد الاستفادة من تعيين جديد تحت تأثير الظروف الاجتماعية، كما هو الشأن بالنسبة للظروف الصحية والالتحاق بالزوج، تعالج كحق وليس كمجرد رغبة في الانتقال، في حين أن النقل التلقائي للموظفين لأجل المصلحة العامة في إطار برامج إعادة الانتشار الهادفة إلى عقلنة استعمال الموارد البشرية لا يستخدم إلا نادرا ([53]).

وقد ساهم القضاء بدوره في حماية الظروف الاجتماعية والصحية للموظف في مجموعة من القرارات، حيث دافع على ضرورة مراعاة ظروف المعنيين بالأمر. وفي هذا السياق أيدت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قرار إدارية وجدة بإلغاء قرار رفض طلب نقل المعلمة المريضة بالقصور الكلوي من مدينة بوعرفة التي لا توجد بها مصحة مختصة بتصفية الكلي، ذلك أن المحكمة الإدارية بوجدة اعتبرت أن مقررات النقل يتعين أن تراعي المصلحة العامة ومصلحة الموظف المتمثلة في الأخذ بعين الاعتبار ظروفه الصحية ([54]).

وفي نفس السياق قضت إدارية الرباط بأنه كان على الإدارة تعيين شخص آخر يعمل بمؤسسة تابعة لها قريبة من الجهة التي تشكو من الخصاص سيما وأن الطاعنة متزوجة ولها أبناء تسهر على تربيتهم. ([55]) وألغت قرارا بنقل الطاعنة من مدينة سلا إلى مدينة ورزازات .

كما ألغت الغرفة الإدارية القرار الصادر عن وزير الشؤون الإدارية المتعلق باستدعاء المعنية بالأمر التي كانت في وضعية إلحاق من فرنسا لأن الإدارة لم تراع ظروفها الخاصة حيث سجلت أبناءها في المدارس مع ما يتطلب ذلك من مصاريف، إضافة إلى المرض الذي كانت مصابة به في عينها ومضطرة لمتابعة العلاج الطويل وإجراء عملية جراحية والا فقدت عينها خصوصا وأن الوزارة كانت على علم بهذه الظروف ([56]).

الفقرة الثانية : الإكراهات التدبيرية

تتعلق الإكراهات التدبيرية بمجموعة من العوائق الناتجة عن اختلالات المنظومة التدبيرية بالإدارة المغربية.

من أهم هذه العوائق نجد ما يتعلق بمنظومة التعويضات والتحفيزات، والتي تعرف اختلالات كبيرة سواء على المستوى القطاعي أم الجغرافي، مما يؤدي إلى رفض إعادة الانتشار خاصة إذا كانت ستؤدي إلى انخفاض وانتهاء بعض المنح والتعويضات.

على المستوى الجغرافي لا يشكل التعويض المعمول به حافزا لتشجيع الموظف على الانتقال جغرافيا، بل إنه عكس ذلك يعد مصدر إحباط وعدم الرضا. ويتم احتساب التعويض بناء على تقسيم المغرب إلى ثلاث مناطق مختلفة:

– منطقة أ: يشكل التعويض فيها %25 من الأجرة الأساسية؛

– منطقة ب: يشكل التعويض فيها %15 من الأجرة الأساسية بالنسبة للموظفين المرتبين في السلالم من 7 إلى 11 والدرجات والمناصب العليا، و% 10 بالنسبة للموظفين المرتبين في السلالم من 1 إلى 6؛

– منطقة ج: يشكل التعويض فيها % 10 من الأجرة الأساسية ([57]).

وعلاوة على هذه التعويضات هناك تعويض عن الأعباء يتعلق بالصحراء المغربية ويبلغ % 85 من الراتب الأساسي.

وتضم المنطقة ج لوحدها ما يفوق %60 من مجموع الموظفين ([58])، وهي المنطقة التي تتوفر على أقل نسبة تعويض أي % 10، مما يبرهن عدم حافزية التعويض عن الإقامة المعمول به لتوجيه الموظفين للعمل بمناطق دون أخرى.

ويمكن تعليل عدم حافزية هذا التعويض ب:

– ضعف وعدم وجود تفاوت في نسبته يوازي الفوارق الموجودة بين الجهات؛

– عدم الاستناد إلى معايير واضحة في تقسيم المناطق، فعلاوة على كون تقسيم التراب الوطني إلى ثلاث مناطق غير كاف، لا توجد معايير واضحة وعادلة في توزيع الأقاليم في هذه المنطقة أو تلك، مما ينتج عنه وجود أقاليم بنفس الشروط متواجدة في مناطق مختلفة؛

– اعتماد الإقليم كوحدة جغرافية وهو معيار غير منصف، وذلك لوجود فوارق صارخة وتفاوتات في البنيات التحتية الأساسية وظروف العيش بين الدوائر داخل الإقليم الواحد، ولذلك نجد الموظف الذي يشتغل في ظروف جد مواتية داخل المدينة مثلا يتقاضى نفس التعويض الذي يتقاضاه موظف يشتغل في ظروف جد صعبة لا توفر الحد الأدنى من شروط العيش في البادية والمناطق النائية عموما ([59]).

أما على المستوى القطاعي فإن التعويضات الممنوحة في مختلف القطاعات تشكل بؤرة حقيقية للتمييز بين مختلف فئات الموظفين، وتتسم بالغموض والكثافة وذلك نظرا للجوء المستمر للحكومات المتعاقبة تحت ضغط مطالب النقابات بالزيادة في الأجور إلى الزيادة في التعويضات بدل الراتب الأساسي لما يوفره ذلك من الناحية المادية مقارنة مع ما يمكن أن تصرفه الدولة في حالة اعتماد الزيادة في الراتب الأساسي ([60]).

كما تتميز هذه التعويضات بغياب الشفافية في معايير منحها والصعوبة الكبيرة في التأكد من الإنجازات التي تبرر تخويلها للموظفين ([61]). فليست هناك نصوص واضحة تبين كيفية الاستفادة منها والمعايير التي تمنح على أساسها ([62]).

وكنتيجة لذلك يلاحظ التوزيع غير العادل لهذه التعويضات سواء داخل نفس القطاع أوبين مختلف القطاعات، وكمثال على هذا التفاوت يسجل كرم وزارة المالية التي تشكل مطمح مختلف فئات الموظفين، حيث تمنح لموظفيها منحة منتصف السنة والتي تنقسم إلى منحة المردودية التي لا تخضع لسقف معين، والمكافأة التي تسمى Prime de remise والتي تحدد بناء على النقط المحصل عليها وفقا لسلم ورتبة الموظف .([63]) وقد كان يتقاضى الموظف المرتب في الرتبة 2 من السلم 2 منحة نصف سنوية قدرها 6000 درهم، تصل إلى 10000 درهما إذا كان مرتبا في الرتبة 10 من نفس السلم، ليصل بالنسبة لأعلى السلالم والرتب إلى حدود 33000 درهما هذا في الوقت الذي لا تتجاوز فيه هذه المنحة في وزارات أخرى 500 درهما ([64]).

واذا كان العمل بوزارة المالية يتميز بهذه المنح المهمة والمهمة، فإن وزارة الأشغال العمومية تقدم علاوة على تعويضات النقل امتيازات على شكل منح عينية ([65]).

ونفس الشيء يلاحظ بالنسبة للأعمال والخدمات الاجتماعية، إذ تترجم المزايا التي يستفيد منها موظفو بعض القطاعات، في غياب نظرة شاملة في مجال الأعمال الاجتماعية، بتطوير إدارة عمومية بوجهين : قطاعات يمكنها الاستجابة لرغبات موظفيها وإشباع حاجياتهم بسهولة، مقابل إدارات تعوزها الإمكانيات للقيام بذلك ([66]).

إذا كان لكل قطاع وزاري امتيازاته الخاصة بغض النظر عن تفاوتاتها، فإن القطاع الأقل تحفيزا هو قطاع الجماعات المحلية، حيث إن الموظفين الجماعيين يعانون من انعدام الحوافز. فرؤساء المصالح والأقسام لا يتقاضون أي تعويض رغم تحملهم المسؤوليات، ونفس الشيء بالنسبة للموظفين الآخرين ([67]). بل إن الموظف الجماعي يجد نفسه في بعض الأحيان مهددا بعدم صرف راتبه بسبب إكراهات الميزانية الجماعية ونمط التدبير السائد.

هذا ما يتعلق بالإكراهات التدبيرية المرتبطة بالجانب المالي والتحفيزي وهي أهم الإكراهات التدبيرية أمام عملية إعادة انتشار الموظفين . والى جانبها هناك إكراهات أخرى مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي بشكل عام، وتدبير الموارد البشرية بالإدارة المغربية بشكل خاص.

فمن جهة يخضع نقل المناصب المالية لمساطر وإجراءات بطيئة، فمصلحة تدبير شؤون الموظفين تستند في مختلف عملياتها التدبيرية على وثيقة المناصب المالية، ولا يمكنها مبدئيا إجراء أي تغيير يخص انتقال الموظفين دون الإشارة إليه في تلك الوثيقة ([68])، واذا كان كل تغيير في المناصب المالية يمثل نظريا تغييرا في الحركة الانتقالية للموظفين فمن الناحية العملية ليس هناك انسجام زمني بين العمليتين، فهناك تفاوت دائم بين حركة نقل الموظف وتنفيذ العملية الموازية لهذا التغيير إذ تسبق العملية الأولى العملية الثانية ([69]).

من جهة ثانية، تطرح إعادة الانتشار من والى الجماعات المحلية مسألة استقلالية الميزانية وغياب رقم التأجير بالنسبة للموظف الجماعي الذي يبقى طيلة مساره المهني أسير جماعته الأصلية، وذلك لكون المناصب المالية بالجماعات مرتبطة بميزانياتها، وبنمط التدبير السائد لدى المنتخبين المحليين.

كما يتميز تدبير الموارد البشرية بالإدارة المغربية بغياب آليات التدبير التوقعي للأعداد والمناصب والكفاءات وذلك كتجسيد لنمط تقليدي لإدارة شؤون الموظفين.

ويرتبط التدبير التوقعي بمجموعة من الأدوات منها الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات، وباستثناء بعض القطاعات الوزارية التي قطعت أشواطا مهمة في إحداثها يلاحظ غياب وافتقار الإدارات العمومية والجماعات المحلية إلى دليل مرجعي للوظائف والكفاءات ([70]).

يؤدي غياب التحليل التوقعي للمناصب والمؤهلات إلى التدبير العشوائي للموارد البشرية وإهدار الطاقات والموارد المتاحة، كما أنه لا يسمح بتكوين رؤية على المدى المتوسط للحاجيات في مجال التوظيف لدى مجموع الإدارات ([71])، وبالتالي ينعكس سلبا على كل رؤية توقعية لتوزيع وإعادة توزيع الموظفين.

كما يلاحظ غياب نظام تواصلي لتدبير الموارد البشرية، حيث يبرز واقع تدبير الموارد البشرية ضعف قدرة الإدارة على الحصول بشكل منتظم على معطيات مدروسة وتامة وأمينة حول مواردها البشرية ([72])، مما يحول دون اتخاذ القرارات الدقيقة والمناسبة في عمليات تدبير الموارد البشرية بما فيها إعادة التوزيع التي تتطلب دراية تامة بواقع وخريطة توزيع الموظفين كما ونوعا حتى تسهل عملية تحديد مواطن النقص ومواطن الفائض.

بالإضافة إلى ذلك، يكاد ينعدم التواصل بين الإدارات سواء المنتمية لنفس القطاع أو لقطاعات مختلفة، وسواء عل الصعيد المركزي أو على الصعيد الجهوي والمحلي . فما يلاحظ بالنسبة للمصالح الخارجية لمختلف الوزارات هو ضعف التواصل فيما بينها، الشيء الذي ينتج عنه ضعف التنسيق الذي بإمكانه أن يساعد على انتقالات الموظفين بين مختلف القطاعات ([73]).


الفرع الثاني: مقومات وسبل تفعيل إعادة انتشار الموظفين

كما لاحظنا فإن إعادة انتشار الموظفين تعترضها مجموعة من الإكراهات والصعوبات التي يمكن أن تحول دون تفعيلها رغم أهميتها القصوى كآلية مهمة لتدبير حديث للموارد البشرية والنهوض بأداء الإدارة العمومية.

لذلك فانه من اللازم توفير الشروط الضرورية لتفعيل العملية، ويمكن التمييز في هذه الشروط بين تجاوز الإكراهات التدبيرية (الفقرة الأولى)، وتحفيز الموظفين (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تجاوز الإكراهات التدبيرية

يعتبر تعقيد المساطر الإدارية إكراها مهما أمام عملية إعادة انتشار الموظفين لذلك يشكل تبسيطها إجراء جوهريا يجب أخذه بعين الاعتبار لتحقيق إعادة انتشار دينامية ومستمرة، ويتعلق الأمر بشكل رئيسي بوضع ضوابط تنظيمية لعملية نقل المناصب المالية من جماعة محلية إلى أخرى بالإضافة إلى مراجعة مقتضيات القانون التنظيمي للمالية بهدف تبسيط إجراءات نقل الناصب المالية بين الإدارات العمومية ([74]).

كما يجب إحداث حركية المناصب المالية بين القطاعات الوزارية وتشجيعها بواسطة مساطر مبسطة لانتقال هذه المناصب في بحر السنة المالية ودون الحاجة إلى أن يتم التنصيص على ذلك في قوانين الأطر ([75]).

وبالإضافة إلى مسألة تبسيط نقل المناصب المالية يجب التفكير في إعادة تصنيف وتنظيم تدبير المناصب المالية وذلك عبر تجميعها بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية من خلال فصل الوضعية المالية للمعني بالأمر عن مقر تعيينه، وبذلك يمكن للآمر بالصرف التصرف بحرية في تسيير المناصب المالية بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية دون الحاجة إلى رخص مسبقة من طرف وزارة المالية ([76]).

ودائما في إطار تجاوز الإكراهات التدبيرية المتعلقة بمنظومة تدبير الموارد البشرية يشكل التدبير التوقعي للموارد البشرية آلية مهمة لتحديث تدبيرها، وعقلنة تدبير المسار المهني للموظف بصفة عامة، إذ ينعكس إيجابا على مختلف العمليات المتعلقة بتدبير وضعيات الموظف بما فيها الحركية وإعادة الانتشار. ويساعد التوفر على مخطط أو نظام للتدبير التوقعي على إعادة انتشار الموظفين من خلال توقع الحاجيات بشكل كمي ونوعي وكذا تطورات الأعداد والكفاءات .([77]) وتشكل مرجعيات الوظائف

والكفاءات المفتاح الحقيقي للتدبير التوقعي للمناصب والوظائف والكفاءات، وتسمح بتوجيه خريطة المناصب والكفاءات بغاية تحقيق ملاءمة أفضل بين المنصب وشاغله ([78]).

وتسمح مرجعيات الوظائف والكفاءات أيضا بقياس الفوارق بين الكفاءات الموجودة وتلك المرغوب فيها، فتحديد هذه الفوارق مهم لأنه وفي بيئة متحولة ومتغيرة تظهر في الإدارة مهن جديدة لا تتوفر لها دائما الكفاءات الملائمة.

على مستوى آخر تساهم مرجعيات الوظائف والكفاءات في تحديد المناصب المشتركة أو فئات الوظائف التي ترجع إلى وضعيات عمل مشابهة يمكن أن يقوم بها نفس الشخص، الشيء الذي يسهل عملية المقاربة الجماعية لتدبير الموارد البشرية خاصة الحركية ([79]).

يتضح إذا أهمية مرجعيات الوظائف والكفاءات كأداة أساسية وضرورية في تدبير الموارد البشرية عامة والحركية وإعادة الانتشار خاصة، لذلك يجب حث الإدارات التي لم تنجزها بعد على الإسراع بإخراجها، كما ينبغي وضع نظام لتحيين هذه الدلائل بشكل دوري قصد ملاءمتها والتحولات التي تعرفها الإدارة والتي تنعكس على تغيير الوظائف والمهام.

وفي نفس السياق يتطلب التدبير الفعال لعملية إعادة انتشار الموظفين كعملية تهدف إلى التحكم في الأعداد ومعالجة اختلالات النقص والفائض معرفة دقيقة بواقع توزيع الموظفين عن طريق وضع نظام معلوماتي يعمل على جمع وتحيين المعطيات المختلفة المتعلقة بكل الإدارات بما فيها الجماعات المحلية.

لقد أضحى من اللازم توسيع وتعميم تجربة التدبير المندمج لشؤون موظفي الدولة على مجموع إدارات الدولة والجماعات المحلية، كما يتعين إغناء المعلومات التي تعالجها هذه الوسيلة وتنويعها حتى يتسنى الاستجابة لاحتياجات التدبير وليس لاحتياجات المراقبة المالية فقط. ومن المؤكد أن هذا النظام سيحقق مكاسب إذا توحد مع نظام مندمج معلوماتي لتسيير الموظفين ويشكل أداة تسيير أكثر شمولية هدفها التسيير الإحصائي والديناميكي مغطيا مجموع العمليات الخاصة بالموظفين ([80]).

ومن أجل التوفر على رؤية واضحة بالنسبة لمختلف القطاعات الوزارية وكذا الجماعات المحلية يمكن وضع نظام للإعلام والاتصال مشترك يسمج بالشفافية فيما يتعلق بشغور المناصب المالية، وكذا الخصاص المسجل في الأعداد والكفاءات الذي يمكن ملؤه عن طريق إعادة الانتشار. ويرتبط ذلك ارتباطا وثيقا بخلق قاعدة معطيات مركزية تجمع مختلف المعطيات المتعلقة بوضعية موظفي الدولة وموظفي الجماعات المحلية وتوزيعهم الكمي والنوعي، إذ أن وضع قاعدة معطيات مركزية يسمح لإتاحة معلومات موحدة ومحينة تساهم في تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وتسهل التوزيع الأفضل للموارد البشرية بالوظيفة العمومية ([81]).

تشكل إعادة الانتشار فرصة لتطوير أنظمة التواصل داخل الإدارات وفيما بينها وتجاوز انغلاق كل إدارة على نفسها بهدف التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات والكفاءات .

هذا ولتسهيل عملية تنفيد وتتبع عمليات إعادة انتشار الموظفين فمن اللازم إحداث مجموعة من اللجن:

– على مستوى كل إدارة: خلق وحدة لدى المصالح المكلفة بتدبير الموارد البشرية تتكلف بإعادة الانتشار، وتسهر على تصور وتقييم البرامج المنجزة، واقتراح التوجهات والإستراتيجيات، وتأمين مختلف العمليات من تحديد أعداد الموظفين المعاد انتشارهم وكذا الأعداد المرتقبة؛

– على المستوى البين قطاعي ينبغي خلق لجنة وطنية لدى السلطة المكلفة بالوظيفة العمومية تختص في قيادة وتنسيق مختلف عمليات إعادة الانتشار؛

– وفي نفس السياق يمكن خلق لجنة لدى وزارة الداخلية تكلف بتنظيم وتتبع وتقييم عمليات إعادة الانتشار بين الجماعات من جهة، ومن جهة أخرى تشكل أداة للتواصل مع باقي القطاعات قصد تنظيم عمليات إعادة الانتشار بين الجماعات المحلية والقطاعات الحكومية ([82]).

بشكل عام هذه هي أهم الإجراءات والشروط التدبيرية الواجب توفرها لتفعيل برامج إعادة الانتشار، إلا أنه ورغم ضرورتها وأهميتها فإنها تتطلب إجراءات أخرى تهم تحفيز الموظفين قصد ضمان قبولهم المشاركة في العملية.

الفقرة الثانية : تحفيز الموظفين

يعتبر تحفيز الموظفين إجراء ضروريا لتفعيل عمليات إعادة الانتشار، ويمكن أن يتم ذلك من خلال العمل على توفير مجموعة من الظروف والشروط التحفيزية.

من الشروط التحفيزية الأساسية وضع الضمانات اللازمة لحماية الموظفين من النقل التعسفي، وذلك من خلال تنظيم عمليات إعادة الانتشار وفق قواعد الشفافية والمساواة عن طريق العمل على نشر لائحة المناصب الشاغرة بشكل يسمح لكل معني بالأمر بالتعبير عن رغبته في الانتقال ([83]).

إن إشهار وإعلان المناصب الشاغرة لا يهدف فقط إلى التقريب بين العرض والطلب، وإنما يشكل كذلك وسيلة للمساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الموظفين الذين يتم إخبارهم بذلك قصد تقديم ترشيحاتهم.

وتتجسد المساواة، بالإضافة إلى الولوج إلى الإعلانات المختلفة، في وضع معايير واضحة ودقيقة لاختيار الموظفين قصد إعادة انتشارهم . فمعايير ومساطر اختيار الموظفين يجب أن تكون واضحة ومعروفة ([84])، بعيدا عن ممارسات الزبونية والعلاقات الشخصية … وهنا يمكن استحضار ضرورة إعادة النظر في منظومة تنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية، إذ يمكن لتقييم الموظف أن يكون عنصرا ومعيارا في عمليات إعادة الانتشار، ويتطلب بذلك إصلاحات مهمة تحل المردودية والموضوعية محل المحاباة والاعتبارات الشخصية.

وعلاقة بتوفير الضمانات اللازمة لحماية الموظف ينبغي مراعاة ظروفه المادية والاجتماعية والتقليل من آثار العملية على استقراره النفسي والاجتماعي في حدود ملاءمة المصلحة العامة، وذلك بمراعاة الظروف الشخصية والعائلية للموظفين ومقارنتها مع الضرورة التي تستلزمها مصلحة المرفق ([85]).

لتحقيق ذلك ينبغي السهر على المرافقة الاجتماعية للموظف مع الأخذ بعين الاعتبار المشاكل التي تتولد عن العملية والمتعلقة بالسكن وتمدرس الأبناء وإعادة تعيين الأزواج ([86])، وذلك بمراعاة وقت اتخاذ قرارات النقل ([87]) بإجراء العملية أثناء العطلة الصيفية قصد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان تمدرس الأبناء، وكذا إعطاء الفرصة للموظف المعاد انتشاره قصد البحث عن سكن، ولو أن الإشكال الحقيقي ليس في منح الموظف الوقت الكافي للبحث عن سكن بقدر ما يتجسد في عدم توفره على الإمكانيات التي تسمح له بامتلاك سكن علاوة على كونه معرض للنقل باستمرار مما يعني ضرورة تعميم السكن الإداري لكافة الموظفين، ولو أن الواقع غير ذلك حيث باشرت مجموعة من القطاعات الوزارية منها قطاع الفلاحة تفويت المساكن الإدارية لقاطنيها، الشيء الذي يحتم تعميم التعويضات عن السكن على مختلف القطاعات، وأخذ البعد الجهوي في وضعها نظرا لتفاوت تكلفة السكن من منطقة لأخرى ومن مدينة لأخرى.

ومن التحفيزات المهمة لتشجيع الموظفين على المشاركة في إعادة الانتشار ربطها بتطور المسار المهني للموظف. وتشكل الترقية في هذا الصدد إحدى الآليات المهمة لتحقيق ذلك، إذ يمكن عن طريق ربطها بعملية إعادة الانتشار أن تنعكس إيجابا على هذه الأخيرة، كأن يتم مثلا ترقية الموظف المعاد انتشاره إلى منصب من مناصب المسؤولية داخل الإدارة .

من جهة أخرى يمكن ربط عودة الموظف للعمل بجهته الأصلية بضرورة العمل في مناطق مختلفة . وفي هذا الصدد نجد أن فئة الشباب هي التي تقبل بالحركية الجغرافية وذلك كوسيلة للارتقاء بالمسار المهني، أو الالتحاق بالجهة الأصلية .([88]) واذا تم التحكم في هذا المعطى فلن تطرح صعوبة في إشراك الموظفين في عمليات إعادة الانتشار في مختلف المناطق مادام ذلك سينتهي بالتحاق المعنيين بالجهة التي يرغبون في العمل بها.

كذلك من بين التحفيزات الضرورية تلك المتعلقة بالجانب المالي، وتمر بالضرورة عبر إصلاح نظام التعويضات المعمول به سواء على المستوى الجغرافي أم القطاعي. على المستوى الجغرافي من اللازم مراجعة التعويض القائم الذي لا يأخذ بعين الاعتبار العمل بالمناطق النائية ( باستثناء قطاعي التعليم والصحة) . لذلك يجب إحداث تقسم جديد يخضع لمعايير البعد والقرب من العاصمة، ومدى توفر مختلف البنيات التحتية الأساسية خاصة الاجتماعية . ويمكن القول بهذا الصدد بأن اعتماد الجماعة كوحدة جغرافية لمنح التعويض يعد أكثر إنصافا وبإمكانه التقليل من تأثير العمل بالمناطق النائية، ومن شأن ذلك أن يشجع الموظفين على الالتحاق للعمل بهذه المناطق.

ومقابل ذلك بالإمكان تشجيع إعادة الانتشار الترابية عن طريق تجريد الانتقال إلى العاصمة أو بصفة عامة المناطق الكبرى والتي تعرف اكتظاظا من كل أنواع الامتيازات والتعويضات .

أما على المستوى القطاعي فإن تشجيع وتفعيل العملية يستدعي معالجة الفوارق في الأجور والتعويضات بين الإدارات العمومية، ([89]) وذلك بالعمل على توحيد صيغ التعويض ومراجعة بعض الامتيازات وملاءمتها بين جميع الإدارات، ([90]) وكذا توحيد وتعميم الاستفادة من خدمات جمعيات الأعمال الاجتماعية في جميع الإدارات العمومية والجماعات المحلية ([91]).

هذا فيما يتعلق بإصلاح نظام التعويضات المعمول به، والى جانب ذلك من الضروري إقرار تعويضات مهمة لفائدة الموظفين المعاد انتشارهم تأخذ بعين الاعتبار المناطق المعينة وظروف العيش فيها، وقد نص المرسوم التطبيقي لعملية إعادة الانتشار على التعويض كما أشرنا سابقا إلا أنه تعويض قار وعام ولا يأخذ بعين الاعتبار التفاوتات الموجودة بين مختلف المناطق بالبلاد.

وفي نفس السياق، وبغاية تسهيل إدماج الموظف المعاد انتشاره في المحيط الجديد من الواجب ضمان فرص التكوين المناسب، خاصة إذا علمنا بأن العملية تؤدي إلى فقدان بعض المكتسبات القديمة التي حصل عليها الموظف في إطاره القديم معرفة الملفات، وترتيبها، والتجربة العملية، وتدفعه إلى خوض معركة عدم الكفاءة مع الملفات الجديدة خاصة في حالة عدم وجود مرشدين عمليين في الإدارة الجديدة، ([92]) الشيء الذي يجعل الموظفين يتخلون عن كل روح للمغامرة ويظهرون الرضا بالمهام المنوطة بهم، ولا يبحثون أن يطلب منهم القيام بمهام أخرى وذلك قصد الحفاظ على عاداتهم وراحتهم.([93])


خلاصة

تشكل إعادة الانتشار آلية مهمة وضرورية لتدبير جيد للموارد البشرية بالإدارة المغربية خاصة في الوقت الراهن، وذلك نظرا لما يمكن أن تستجيب له من حاجيات إدارية وتدبيرية ومالية.

إلا أن تفعيلها كما رأينا تعترضه مجموعة من الصعوبات والإكراهات الاجتماعية، والمادية والتدبيرية، وبذلك فإن تفعيل العملية وقيامها بالأدوار المرجوة منها رهين بمدى تجاوز مجموع هذه العراقيل.

ويجب أن يتم ذلك في إطار شمولي يعالج اختلالات منظومة الوظيفة العمومية في مختلف جوانبها من توظيف، وترقي، وتكوين، وتحفيز … علاوة على معالجة مختلف الإكراهات التدبيرية في مختلف تجلياتها. أي أن العملية يجب أن تكون آخر إجراء بعد أن تستنفذ باقي الإجراءات الأخرى، والا فإن اللجوء إليها دون القيام بالإصلاحات الضرورية سيفرغها من كل معانيها.

لذلك فإعادة انتشار الموظفين كآلية تدبيرية للموارد البشرية بالإدارة يجب أن تستخدم كآلية للنهوض بمنظومة تدبير الموارد البشرية في الإدارة المغربية في شموليتها، وبالتالي لا يجب أن يتم توظيفها للاستجابة للإكراهات المالية، وخطاب التقليص من الموارد البشرية لأن ذلك ستكون له بلا شك عواقب وخيمة على الموظف العمومي والإدارة المغربية على السواء.


[1] Rachida Tadlaoui (et autres) : « recrutement, promotion interne et redéploiement dans l’administration marocaine. rapport du ministère de la modernisation des secteurs publics.www.mmsp.gov.ma/’’/recrutement.asp. Visité le 10/12/2009.

[2] ميمون مشياخ: إعادة انتشار الموظفين في الوظيفة العمومية المغربية. بحث نهاية الدراسة لنيل دبلوم الماستر في الحقوق (مسلك الماستر في: التدبير الاستراتيجي للموارد البشرية في الإدارة والمقاولات)، كلية الملوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2009/ 2010، ص 3.

[3] قانون رقم 10-97 بتغيير وتتميم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.165 بتاريخ 27 من ربيع الأول 1418 ( 12 غشت 1997)، منسور بالجريدة الرسمية عدد 4518 بتاريخ 15 جمادى الأولى 1418 (18 شتنبر 1997).

[4] المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، عرض حول تجميع الأنظمة الأساسية.

الموقع الإلكتروني http://www.csfp.ma. تاريخ الزيارة 2015/01/29.

[5] المرسوم رقم 2-13-436 صادر في 19 من شوال 1436 (5 أغسطس 2015) بتحديد كيفية تطبيق الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 04 شعبان 1377(24 فبراير 1958) في شان النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بنقل الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة لعن الإدارات، منسور بالجريدة الرسمية عدد عدد 6386 بتاريخ 27 شوال 1436 (13 أغسطس 2015) . ص 7056.

[6] Christian BATAL : la gestion des ressources humaines dans le secteur public. Tome 1, l’analyse des métiers, des employés et des compétences. Les éditions d’Organisation, 1997, quatrième tirage 2000, p. 24.

[7] محمد باهي: تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية : الإطار القانوني، المعوقات التنظيمية والمظاهر السلوكية، تحديث التدبير، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص . 52.

[8] نفس المرجع ،ص. 52.

[9] محمد ولد دادة: مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية.

الموقع الإلكتروني http://www.bayanelyoume.ma تاريخ زيارة الموقع 5 يونيو .

[10] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري : تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، دراسات وأبحاث رقم 3، أبريل 2002، ص. 28.

[11] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري : تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص .9.

[12] الأمر لا يقتصر على المغرب وحده، فهناك دول كثيرة تعرف نفس الوضعية، مثلا تركيا حيث لا تتوفر العمالات الشرقية على أعداد الموظفين المناسبة لإدارة هذا الجزء المهم من البلاد عكس العاصمة وإسطنبول . راجع:

François GAZIER : la fonction publique dans le monde. Edition Cuijas, Imprimerie Glert-saint- Amand-Montrond, 1972, p 138.

[13] توفيق خطاب: التدبير التوقعي للموارد البشرية بالوظيفة العمومية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الحقوق (وحدة التكوين والبحث في تدبير الشأن العام)، كلية الملوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس- السويسي، الرباط، الموسم الجامعي 2008- 2007، ص 129.

[14] Rachida Tadlaoui (et autres), op.cit.

[15] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 90.

[16] نسب استخر جناها من خلال معطيات المندوبية السامية للتخطيط: السكان حسب الجهات ووسط الإقامة، النشرة الإحصائية للمغرب 2006.

[17] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص .11.

[18] وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة : تقرير حول الموارد البشرية بالوظيفة العمومية، 2013. ص 37.

[19] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 9.

[20] وزارة الوظيفة العمومية تحديث الإدارة، تقرير حول الموارد البشرية بالوظيفة العمومية، 2013، ص 38.

[21] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 11.

[22] Mohamed BRAHIMI :”La mobilité dans la fonction publique”. R.E.M.A.L.D n°9 Octobre –Décembre 1994, p.38.

[23] العربي الغمري: تحديث الإدارة الترابية للدولة في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق (وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة)، كلية الملوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 110.

[24] وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، تقرير حول الموارد البشرية بالوظيفة العمومية، 2013، مرجع سابق، ص 34.

[25] الإدارة المغربية وتحديات 2010: أرضية المناظرة الوطنية حول الإصلاح الإداري بالمغرب، 7 و8 ماي 2002. ص 39.

[26] توفيق الخطاب، مرجع سابق، ص 126 .

[27] Christian BATAL, op. cit, p. 52.

[28] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 20.

[29] Rachida TADLAOUI (et autres), op. cit.

[30] Loic CADIN ( et autres), la gestion des ressources humaines, pratique et éléments de théorie. DUNOD, 2ème édition, Paris, 2004, p. 329.

[31] Françoise DANY, Yves-FREDERIC-LIVAN : la nouvelle gestion des cadres, employabilité, individualization et vie au travail. Librairie Vuibert, 2ème édition, Juin 2002, p. 72.

[32] رسالة ملكية موجهة إلى السيد الوزير الأول بخصوص حركية المسؤولين، منسور بالجريدة الرسمية عدد 4233 بتاريخ 15 ديسمبر 1993.

[33] محمد التهامي: الوظيفة العمومية المغربية لعن وحدة الدور والهدف وتعدد الأنظمة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، سنة 2000، ص 153.

[34] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 23.

[35] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 23.

[36] فاطمة الزهراء دريسنك: المغادرة الطوعية من العمل في الوظيفة العمومية : مساهمة تحليلية في المنطلقات والتداعيات رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الحقوق (وحدة البحث والتكوين في علم السياسة والقانون الدستوري )، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط السنة الجامعية 2007- 2008، ص 88.

[37] Loic CADIN (et autres), op. cit, p. 329.

[38] فاطمة الزهراء دريسنك، مرجع سابق، ص 89.

[39] Rachida TADLAOUI (et autres), op. cit.

[40] المادة 2 من المرسوم رقم 436-13-2  المتعلق بتحديد كيفية تطبيق الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 04 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) في شان النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بنقل الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة بين الإدارات . سبقت الإشارة إليه.

[41] Hatim ABDELKADER : la notion d’intérêt du service dans le droit de la fonction publique marocaine. Mémoire pour l’obtention du diplôme d’études supérieure de droit public, l’université Mohamed V, Rabat, Novembre 198, p. 42.

[42] Saleme Cheikh : la carrière du fonctionnaire public en droit tunisien (étude comparé). Centre des recherches et d’études administratives, impression wafa, Tunis, 1994, p. 221.

[43] Hatim ABDELKADER, op. cit, p. 43.

[44] Hatim ABDELKADE, op. cit, p. 45.

[45] François HAMON : droits des fonctions publiques. Volume 2 ; carrière, droits et obligations. Librairie générale de droit et de jurisprudence, EJA, Paris 2002, p. 78.

[46] المادة 2 من المرسوم رقم 436- 13-2 المتعلق بتحديد كيفية تطبيق الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 04 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) في شأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بنقل الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة بين الإدارات، سبقت الإشارة إليه.

[47] المادة 5 من المرسوم رقم 436-13-2 المتعلق بتحديد كيفية تطبيق الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 04 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) في شان النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بنقل الموظفين المنتمين للهيئات المشتركة بين الإدارات، سبقت الإشارة إليه.

[48] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 48.

[49] العربي الغمري، مرجع سابق، ص 110.

[50] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 16.

[51] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 49.

[52] دورية رقم 25 بتاريخ 14 أبريل 2008 في موضوع الحركة الانتقالية للموظفين.

ينظر الموقع الإلكتروني وزارة الصحة http://www.santé.gov.ma

[53] El mostafa HDIGUI: la gestion des ressources humaines dans le secteur de l’éducation, publié en 2006 par : Division des politiques et stratégies éducatives, UNESCO http://www.unesdoc.org

[54] قرار رقم 283 بتاريخ 24 أبريل 2003، سميرة الولجي ضد الوكيل القضائي للمملكة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 57-58، ص 18-21.

[55] حكم رقم 46 بتاريخ 19 مارس 1998، فاطمة الدحاني ضد المدير العام للصندوق الوطني للقرض الفلاحي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 24، ص 179.

[56] قرار المجلس الأعلى عدد 25، بتاريخ 5 فبراير 1975 راجع احمد أجعون: قرارات نقل وانتقال الموظفين بين سلطة الإدارة ورقابة القضاء الإداري، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 43، سنة 2003، ص 244

[57] مرسوم رقم 2.77.67 بتاريخ 12 صفر 1397 (2 فبراير 1977) يغير ويتمم بموجبه المرسوم رقم 2.73.723 الصادر في 6 ذي الحجة 1393 (31 دجنبر 1973) بشأن أجور موظفي الدولة والجماعات المحلية والعسكريين المتقاضين أجرة شهرية وبتحديد بعض التدابير المتعلقة بأجور المستخدمين في مختلف المقاولات، الجريدة الرسمية عدد 3353 بتاريخ 12 صفر 1397 (2 فبراير 1977) ص 369 كما تم تتميمه بمقتضى المرسوم رقم 723.273 بتاريخ 20 رمضان 1399 (14 غشت 1979) منشور بالجريدة الرسمية عدد 3490 بتاريخ 27 شوال 1399 ( 19 شتنبر 1979)، ص 2125.

[58] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 40.

[59] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 45 .

[60] حيث إن التعويضات لا تحتسب في راتب التقاعد.

[61] يراجع الضاوية نعيمي: التحفيز في الوظيفة العمومية المغربية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق (وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة)، كلية الملوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2008- 2009، ص 42- 143.

[62] محمد ازداد-عبد الحق شتواني: التحفيز الوظيفي ودوره في تحسين الأداء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الحقوق (وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة)، كلية الملوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة، 2001، ص 67.

[63] الضاوية نعيمي، مرجع سابق، ص. 145.

[64] راجع السعدية حساك: تدبير الموارد البشرية ودوره في التنمية. بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الحقوق (وحدة البحث والتكوين في علم السياسة والقانون الدستوري )، كلية الملوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بأكدال، السنة الجامعية 2007-2008، ص 89.

[65] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 133.

[66] المرجع نفسه.

[67] حميد أبولاس: تدبير الموارد البشرية: نموذج الإدارة الجماعية. دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى، 2005، ص 243.

[68] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية: المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 19.

[69] المرجع نفسه

[70] كريمة شادي: دور التدبير التوقعي للموارد البشرية في ترشيد وعقلنة الجهاز الإداري، بحث لنيل دبلوم سلك التكوين في التدبير الإداري، المدرسة الوطنية للإدارة، سلك التكوين في التدبير الإداري، شعبة الإدارة الترابية، الفوج الثالث 2006، ص 14.

[71] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص  28.

[72] نفس المرجع، ص 10.

[73] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 66.

[74] المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، تقرير عن أشغال الدورة العادية الأولى للولاية الثانية، مشروع أرضية حول الحركية وإعادة انتشار الموظفين، http://www.csfp.gov.ma. تاريخ زيارة الموقع 05 يناير 2014.

[75] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 71.

[76] نفس المرجع، ص 119.

[77] Rachida TADLAOUI (et autres), op. cit.

[78] Rabha ZEIDGUY, op. cit.

[79] Ibid.

[80] وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تدبير الموارد البشرية بالإدارة، المقاربة الجديدة للتحديث، مرجع سابق، ص 118.

[81] Rabha ZEIDGUY, op. cit.

[82] ميمون مشياخ، مرجع سابق، ص 76.

[83] Boualem SNOUSSI: droit de la fonction publique de l’Etat et des collectivités locales, Collection administration et textes, les éditions maghrébines, Aout 2004, p. 147.

[84] ENA France, direction des études, la gestion des resources humaines, élement de performance des administrations publiques, Promotion Averées, séminaire de administration comparée, juillet 1999. http://www.ena.fr. visite le 25 Avril 2009.

[85] أحمد أجعون، مرجع سابق، ص. 247.

[86] فاطمة درسينك، مرجع سابق، ص 90.

[87] أحمد أجعون، مرجع سابق، ص. 247.

[88] ENA France, direction des etudes, op. cit.

[89] المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، تقرير عن أشغال الدورة لعادية الأولى للولاية الثانية، مرجع سابق.

[90] Rachida TADLAOUI (et autres), op cit.

[91] المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، مرجع سابق.

[92] كريمة معمري: إشكالية الحركية في قانون الوظيفة العمومية، بحث السلك العادي للإدارة العامة المدرسة الوطنية للإدارة، الموسم الدراسي 1993- 1994 ص 39.

[93] François GAZIER, op. cit, p. 136.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading