لتحديد مدلول الرقابة القضائية على أعمال السلطة التنفيذية في الجزائر
أ. فاطمة الزهراء رمضاني
Fatimazohra_ramdani@yahoo.fr
الملخص
هناك نوع من المنازعات، فرض المشرع عرضها إبتدائيا و نهائيا على مجلس الدولة، وهي الحالات التي تناولتها المادة 09 من القانون العضوي 98-01 و هي:
- الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.
- الطعون الخاصة بالتفسير ومدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من إختصاص مجلس الدولة.
فمن خلال قراءتنا لهذه المادة ، نلاحظ أن المشرع إعتمد في تحديد هذا النوع من الإختصاص لمجلس الدولة الجزائري على معيار عضوي، يتمثل في الجهة التي صدر منها القرار المطعون فيه.
ينظر في منازعاتها كأول وآخر درجة سواء فيما تعلق بدعاوى الإلغاء الموجهة ضد القرارات الفردية والتنظيمية أو دعاوى فحص المشروعية بالنسبة للقرارات الصادرة عن ذات الجهات المذكورة أو دعاوى التفسير. انطلاقا من ذلك يمكننا التساؤل هل تخضع كل المراسيم للرقابة القضائية، في حال توافر صورة من صور لا مشروعيتها؟ وبعبارة أخرى إلى أي مدى يصل تطبيق المعيار الموضوعي (الأعمال الخاضعة للرقابة القضائية) بالنسبة لاختصاص القاضي الإداري؟ على اعتبار أن الرقابة القضائية على اعمال الإدارة أو السلطة التنفيذية هي أكثر أنواع الرقابة أهمية وفعالية، لإرتباطها بمصالح الأفراد وحقوقهم، نظرا لما يتمتع به القضاء من إستقلالية، وضمانات قانونية، أم أن هناك طائفة من هذه الإعمال-أعمال السيادة-تبقى في منأى عن رقابة القضاء؟ هذا ما حاولنا معالجته في هذه المقالة من خلال:
الفقرة الأولى :الأعمال الصادرة من السلطة التنفيذية في الظروف العادية
الفقرة الأولى :الأعمال الصادرة من السلطة التنفيذية في الظروف غير العادية
Résumé
Le législateur Algérien a imposé que les recours en annulation, et en interprétation ou en appréciation de la légalité formés contre les actes administratifs émanant des autorités administratives centrales, des institutions publiques nationales et des organisations professionnelles nationales relèvent de la compétence judiciaire du Conseil d’état .en premier et dernier ressort , Il luireconnait également des affaires que lui confèrent d’autre textes .celon l’article 9de la loi organique 98-01.
à travers notre lecture de cet article, nous notons que le législateur a adopté
pour déterminer le genre de compétence du Conseil d’Etat sur le critaire organique , qui represente l’organe qui a produit la decesion.
Après cet introduction on se pose la question sur la subordination des décrets au contrôle judiciaire que ca soit des décrets individuels ou réglementaires en cas de illégitimité .
En d’autres termes, a quelle point on peut appliquer le critère objectif (les actes sous contrôle judiciaire) pour preciser la compétence du juge administratif?
Vu que le contrôle judiciaire sur le les actes de l’exécutif est le contrôle le plus
important ,reconnue par son efficacité, et par sa relation avec les droits des individus ,par ce que le pouvoir judiciaire est indépendance, ou existe il une catégorie de ces actes –actes gouvernementaux- qui rester à l’abri de la censure du pouvoir judiciaire?
Voici ce que nous avons essayé de traiter dans cet article à travers:
Le premier paragraphe: les actes prisent par le pouvoir exécutif dans des
circonstances normales.
Le premier paragraphe: les actes prisent par le pouvoir exécutif dans des circonstances extraordinaire.
مقدمة
نصت المادة 152 من دستور الجزائر لسنة 1996 أن مجلس الدولة هو هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية ، وهذه الأخيرة تجسدت في المحاكم الإدارية التي أنشأت بواسطة القانون. رقم 98-02 المؤرخ في 30/05/1998، وقد تم تحديد المهمة القضائية لمجلس الدولة في المواد 9, 10, 11 من القانون 98-01 المعدلة والمتممة بالمادة الثانية من القانون العضوي 11-13المؤرخ في 26 يوليو 2011المتعلق بإختصاصات مجلس الدولة. ([1])
وتنقسم هذه المهمة القضائية إلى مهمة موروثة عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا ، وتشكل بصفة شبه كلية النشاط القضائي لمجلس الدولة ([2])، ومهمة جديدة نظمتها المادة 11 من القانون المذكور أعلاه. إذ يكون مجلس الدولة أحيانا محكمة أول و آخر درجة، وأحيانا أخرى جهة إستئناف. ” ([3]) كما يختص أيضا بالطعون بالنقض. ([4]) وما يهمنا في هذا الخصوص كونه هيئة مختصة بالنظر في قرارات الهيئات الإدارية المركزية.
حيث هناك نوع من المنازعات ، فرض المشرع عرضها إبتدائيا و نهائيا على مجلس الدولة ([5]) وهي الحالات التي تناولتها المادة 09 من القانون العضوي 98-01 و هي:
- الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.
- الطعون الخاصة بالتفسير ومدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من إختصاص مجلس الدولة.
فمن خلال قراءتنا لهذه المادة ، نلاحظ أن المشرع إعتمد في تحديد هذا النوع من الإختصاص لمجلس الدولة الجزائري على معيار عضوي، يتمثل في الجهة التي صدر منها القرار المطعون فيه.
ينظر في منازعاتها كأول وآخر درجة سواء فيما تعلق بدعاوى الإلغاء الموجهة ضد القرارات الفردية والتنظيمية أو دعاوى فحص المشروعية بالنسبة للقرارات الصادرة عن ذات الجهات المذكورة أو دعاوى التفسير.
وعليه أخرج المشرع من ولاية مجلس الدولة كجهة للقضاء الابتدائي والنهائي فقط دعاوى التعويض التي ترفع أمام المحاكم الإدارية الإبتدائية ، ولعل سر إخراج قضاء التعويض عن ولاية وإختصاص مجلس الدولة يعود إلى طبيعة النزاع في حد ذاته.
غير أن قراءة متأنية لنص المادة 901 من قانون الإجراءات المدنية نجودها قد إحتوت على العبارة التالية”: يختص
مجلس الدولة كدرجة أولى وأخيرة بالفصل في دعاوى الإلغاء والتفسير وتقدير المشروعية في القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية” .وهذا يعني بالصياغة اللفظية أن إختصاص مجلس الدولة الابتدائي والنهائي تم حصره عضويا فقط في القرارات الفردية والتنظيمية الصادرة عن السلطات المركزية دون سواها بما يعني بالنتيجة إقصاء القرارات الفردية والتنظيمية الصادرة عن الهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية. ([6])
إن القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية بدأ برئيس الجمهورية ثم الوزير الأول فالوزراء ، تتخذ تسميات مختلفة في الأنظمة المقارنة، ([7]) وقد إختار المؤسس الدستوري الجزائري “المراسيم” و كلمة مرسوم: Décret معناها تلك النصوص التي تصدر في مجال تنظيم البلاد إذ أن القرارات تتنوع بتنوع السلطة التي أصدرتها، فالقرار الصادر من رئيس الدولة هو مرسوم ([8]).
وأصله في اللغة اللاتينية Decretum بمعنى قرار décision أو حكم Arrêt إذن هو نص صادر عن السلطة التنفيذية.
هذا ويرى الأستاذ “ناصر لباد” أن المراسيم هي نوع من القرارات الإدارية التنظيمية أو اللوائح التنظيمية ([9]). فهل تخضع كل المراسيم للرقابة القضائية ، في حال توافر صورة من صور لا مشروعيتها؟ و بعبارة أخرى إلى أي مدى يصل تطبيق المعيار الموضوعي (الأعمال الخاضعة للرقابة القضائية) بالنسبة لاختصاص القاضي الإداري؟ على اعتبار أن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة أو السلطة التنفيذية هي أكثر أنواع الرقابة أهمية وفعالية ، لإرتباطها بمصالح الأفراد وحقوقهم، نظرا لما يتمتع به القضاء من إستقلالية، وضمانات قانونية ، وإتصاف بالحياد والموضوعية، وتوليه مهمة تحقيق العدالة بواسطة ما يصدر من أحكام تحوز قوة الشيء المقضي فيه ([10])
الفقرة الأولى :الأعمال الصادرة من السلطة التنفيذية في الظروف العادية
أولا: المراسيم الرئاسية:
يقصد باللوائح المستقلة(المراسيم الرئاسية) تلك اللوائح التي لا ترتبط بأي قانون قائم، ولذا تسمى بالمستقلة أو القائمة بذاتها، حيث تتولى التشريع بصورة مبتدئة في مواضيع ومسائل معينة لم يتم التطرق لها مسبقاً، فهي بمثابة تشريع ثانوي تقوم به السلطة التنفيذية دون إشراك السلطة التشريعية، وهي إما لوائح لتنظيم المصالح أو لوائح ضبط إداري([11]). و قد وسع دستور 1996 من مجالات تدخل السلطة التشريعية، و مع ذلك بقي اختصاص رئيس الجمهورية بمقتضى المادة 125 مطلقاً إذ بإمكانه تنظيم أي موضوع يخرج عن مجال اختصاص البرلمان، وهذا الشيء لم يمسه التعديل الدستوري الجزئي لـ2008 سوى أنه قام بإشراك الرئيس في ممارسة السلطة التنظيمية المتعلقة بتنفيذ القوانين، بإشتراطه إمرار المراسيم التنفيذية التي يتخذها الوزير الأول على رئيس الجمهورية وإخضاعها لموافقته([12]).
وللإشارة أنه لتحديد مدلول المراسيم الرئاسية (التنظيمات المستقلة) يمكننا اعتماد معياران:
الأول شكلي: والذي يعتمد على الشكل الخارجي الذي يصدر من خلاله العمل حيث يمكننا التعرف على المرسوم الرئاسي من خلال قراءة تأشيراته، لمعرفة الغرض من وراء اتخاذ الرئيس له.
حيث يرى الأستاذان “سعيد بو الشعير” و”فوزي أو صيدق” أنه إذا كان العمل التنظيمي يشير إلى مواد من الدستور، وقانون أو عدة قوانين كان هذا العمل مرسوماً تنفذيا. أما إذا أشار إلى أحكام الدستور فقط. أو إلى مراسيم تنظيمية كان المرسوم مستقلاً عن القانون([13]).
فهذا المعيار يعتمد على الجانب الشكلي للعمل، وهو لا يصلح على حد تعبير الباحث، “بن مالك بشير” لاعتماده، للتفرقة بين المرسومان: لأن الأخذ به يؤدي إلى استبعاد بعض الأعمال التي تعد تنظيمات مستقلة من هذا الوصف، وبعكس ذلك إدخال بعض الأعمال ضمن دائرة التنظيمات المستقلة في حين أنها ليست كذلك كقرارات الضرورة([14]).
أما المعيار الثاني موضوعي: يقوم هذا المعيار بإسناد بعض الموضوعات لتنظيمها بصفة مبتدئة عن أي تشريع قائم بواسطة التنظيمات المستقلة. ولا يختلف الفقه في اعتبار موضوعي المرافق العامة والضبط الإداري أهم لوائح السلطة التنفيذية المستقلة.
وقد كرس النظام الدستوري الجزائري إخضاع أعمال السلطة الإدارية لرقابة القضاء الإداري، من خلال نصه في المادة 143منه:”ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات الإدارية” وتطبيقاً لذلك تم تحديد المهمة القضائية لمجلس الدولة في المواد:09-10-11من القانون 98- 01المتعلق بمجلس الدولة. كما يكون مجلس الدولة محكمة أول وآخر درجة في بعض الحالات وهي المنصوص عليها في المادة 09 من القانون العضوي 98- 01المتعلق بمجلس الدولة.
في هذه المرحلة يلعب مجلس الدولة دور قاض للمشروعية إذ يتولى النظر في مشروعية القرارات الإدارية- المراسيم الرئاسية-بعد أن يتلقى طعناً بشأنها بهدف إلغاءها.
لكن هل تخضع كل التنظيمات المستقلة لرقابة مجلس الدولة .؟
سبق وأشرنا إلى اعتبار لوائح المرافق العامة ، ولوائح الضبط الإداري نوعين من أنواع اللوائح المستقلة ، فهل تخضع لرقابة القضاء الإداري؟
وفقاً لدستور 1996 إنشاء المرافق العامة يتم من قبل السلطة التنفيذية، بمقتضى المادة 125 منه، باستثناء بعض المرافق التي تضمنتها المادة 122 والتي يصدر بشأن تنظيمها قانون من البرلمان والمتمثلة في إنشاء المرافق العامة التي تنطوي على إنشاء فئات معينة من المؤسسات العامة.
، فصلاحية السلطة التنفيذية بشأنها تخضع لرقابة مجلس الدولة للنظر في الطعن في مشروعية التصرف الصادر عن السلطة العامة([15]).
أما بالنسبة للمراسيم المتعلقة بالضبط الإداري والتي فيها مساس بحقوق وحريات الأفراد، فيتحتم على السلطات الإدارية القائمة عليها التوفيق بين حريات الأفراد وحماية النظام العام، وتكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري.
وتتمثل أوجه فحص وتقدير مشروعيتها من طرف القضاء الإداري في مراقبتها من الناحية الخارجية، إذ يتحقق من سلامة عنصري الاختصاص والشكل والإجراءات ، ومراقبتها داخلياً من خلال فحص محتواها ومضمونها للتحقق في عدم مخالفته للأنظمة والقوانين القائمة ، ومدى الانحراف بالسلطة عند اتخاذها([16]).
وقد كان الفقه الفرنسي متخوفاً من إخضاع المراسيم الرئاسية للرقابة القضائية، إذ اعتبرها قوانين الحكومة (تشريع فرعي)وبالتالي تتمتع بما تتمتع به القوانين البرلمانية من حصانة، وعليه لا تقبل الطعن فيها بالإلغاء.([17])لكن القضاء اتخذ موقفاً مخالفاً باعترافه برقابة مشروعية هذه الوائح، وهو ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في أحد قراراته.([18])
ثانياً: حصانة بعض المراسيم من الخضوع لرقابة القضاء:
أكد القضاء ضرورة التمييز بين نوعين من القرارات الإدارية العامة ، أولهما قابلة للطعن فيها بالإلغاء أمام القضاء ، وثانيهما يخرج عن اختصاص القضاء بسبب كون هذه الأعمال التنظيمية من أعمال السيادة أو الأعمال الحكومية Les actes gouvernementaux كما يسميها البعض ، فكيف ظهرت هذه الأعمال وما كان موقف المشرع والقضاء الجزائري اتجاهها؟
1- نشأة أعمال السيادة
الأصل التاريخي لأعمال السيادة هو قضائي ، إذ يرجع الفضل في وجودها إلى مجلس الدولة الفرنسي حيث يجد جذوره الأولى في القرار الذي أصدره في قضية (La FFITE) سنة 1822م . والذي بمناسبته تقرر تحصين بعض التصرفات الحكومية من رقابته بحيث تكون بمنأى عن الإلغاء أو التعويض وقد كان الباعث لتقرير هذه النظرية سياسياً إذا أراد المجلس أن يتفادى بها اصطدامه بالنظام الملكي المناوئ لمؤسسات الدولة التي أنشأها نابليون ومنها مجلس الدولة وقدراته لو تصدى لأعمال الحكومة الملكية لتعرض لخطر إلغائه ولذلك فقد تنازل عن بعض اختصاصه ليبقى.
2- ماهية أعمال السيادة والمعيار المحدد لها
تطور الفقه والقضاء بصدد طبيعة ومعيار تمييزها فبعد أن تبنى نظرية الباعث السياسي انتقل إلى معيار أضيق يقوم على تعيين طبيعة العمل ذاته ثم انتهى إلى ما يعرف بمعيار قائمة أعمال السيادة.
نظرية الباعث السياسي Théorie du Motif politique
تبنى مجلس الدولة في بادئ الأمر هذه النظرية وبالشكل الذي عرضه الفقيه Durow ومقتضى هذه النظرية أن الذي ميز العمل الحكومي عن غيره هو الدافع إليه أو الغاية منه فكل عمل يراد به حماية الجماعة في ذاتها أو ممثلة في الحكومة ضد أعدائها الظاهرين أو المستترين في الداخل أو الخارج في الحاضر أو المستقبل يعتبر عملاً حكومياً. وظاهر من هذا المعيار أنه واسع و فضفاض.
– معيار طبيعة العمل ذاته
يستند هذا المعيار على فحص الخصائص الذاتية للعمل الصادر من السلطة التنفيذية التي لا تعدو أن تكون حكومية أو إدارية .
وقد اضطر أنصار هذا المعيار للتفرقة بين الأعمال الحكومية “أعمال السيادة” وبين الأعمال الإدارية وإقامة التمييز بين الوظيفة الحكومية والوظيفة الإدارية . أي بين الحكومة وبين الإدارة .
وإزاء هذين المعيارين غير المنضبطين جنح القضاء الإداري الفرنسي نحو ما يسمى بمعيار القائمة القضائية .
القائمة القضائية لأعمال السيادة La List Jurisprednsstielle
دعا الفقه وعلى رأسه الفقيه هوريو إلى اعتبار أعمال السيادة الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية والتي يقرر القضاء الإداري بأن لها هذه الصفة .
ومن استقراء أحكام القضاء الإداري يمكن تصنيف هذه العمال إلى قسمين أساسيين الأعمال المنظمة للعلاقات ما بين البرلمان والحكومة والأعمال ذات الصلة بالعلاقات الدولية .
3- أعمال السيادة في التشريع و القضاء الجزائري
إذن أعمال السيادة هي قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية ، لكنها تتمتع بحصانة ضد الرقابة القضائية([19])، والتي لا يختص بنظرها لا القضاء العادي أو الإداري، فهي أعمال تفلت من رقابة المشروعية . المشرع الجزائري لم يتطرق إلى أعمال السيادة و تحديدها في القانون كما جاءت به قوانين بعض الدول، و إنما عمد إلى تحديد مجال اختصاص القاضي الإداري في المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية التي تنص على أن المحاكم الإدارية هي جهات الولاية العامة في المنازعات الإدارية.
وهذا يعني أن المشرع الجزائري اعتمد المعيار العضوي في المنازعات الإدارية.
وفي نفس السياق حددت المادة 901 و ما بعدها اختصاصات مجلس الدولة، ومن ذلك نستخلص أن جميع القرارات الصادرة عن الإدارة تخضع في تقدير مشروعيتها للقضاء الإداري سواء كانت محاكم إدارية بالنسبة للقرارات الصادرة عن الولاة و البلديات و المصالح التابعة لهما أو مجلس الدولة بالنسبة للقرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية.
و تبقى الأعمال الموصوفة بالسيادية أو السياسية غير واردة في أي قانون ، ويعود للقضاء وحدة تقرير ما إذا كان العمل سيادياً أم لا.
وقد عرفت هذه النظرية صداها في التطبيق الجزائري وذلك في القرار الصادر عن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى بتاريخ 20/01/1967والذي أشار في مضمونه إلى طائفة من الأعمال يمكن اعتبارها من أعمال السيادة. و هي المنظمة لعلاقة الحكومة بالبرلمان والأعمال التي تقوم بها الحكومة في علاقاتها الخارجية. حيث جاء في منطوقة” ..إن نظرية أعمال الحكومة هي من صنع القضاء الفرنسي .وبالتالي ستطبق بشأنها الحلول المتبناة من القضاء الفرنسي”، الذي كان في هذه المرحلة يعتمد على معيار طبيعة العمل. لكن سرعان ما تبنى القضاء معيار الباعث السياسي في قرار لاحق صادر بتاريخ 18/06/1977 عن المجلس الأعلى([20]). كما جاء أيضاً القرار المؤرخ في 17/01/1984الصادر عن “المحكمة العليا””….حيث أن إصدار وتداول وسحب العملة يعد إحدى الصلاحيات المتعلقة بممارسة السيادة، حيث إن القرار المستوحى من الباعث السياسي، غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن([21])
لكن ما هو المعيار الذي سيعتمده مجلس الدولة لتحديد أعمال السيادة؟
إن المعيار يتمثل في طبيعة تدخل الرئيس ، إذا كان المرسوم صادراً عنه بوصفه سلطة سياسية ، فهو يندرج ضمن أعمال السيادة ، وعليه يتحصن من رقابة مجلس الدولة مثل مرسوم التصديق على المعاهدات ، مرسوم إصدار القوانين، مرسوم اللجوء إلى الاستفتاء، مرسوم حل المجلس الشعبي الوطني….
أما إذا كان المرسوم صادراً عنه بوصفه سلطة إدارية([22])فهو مرسوم رئاسي خارج عن إطار السيادة خاضع للرقابة القضائية لمجلس الدولة ، كمراسيم إنشاء وتنظيم المرافق العامة أو مراسيم الضبط الإداري.
ومع ذلك بصدد بحثنا في نطاق الأعمال الخاضعة للرقابة القضائية توصلنا إلى ما يلي: يستبعد من دائرة أعمال السيادة:
– القرارات الإدارية المتمتعة بحصانة قضائية بمقتضى نصوص تشريعية:
تمنع بعض النصوص التشريعية القضاء من قبول النظر والفصل في مشروعية بعض القرارات الإدارية والتي وإن كانت لا ترقى ابتداء إلى مرتبة أعمال السيادة إلا أن الحصانة التي يحيطها بها المشرع يجعل منها من حيث النتيجة على صعيد واحد مع أعمال السيادة.
وموقف مجلس الدولة الفرنسي واضح من هذه المسألة خاصة عندما عرضت عليه وأبدى رأيه في قضية لاموت (La Dame motte) التي انتهى فيها إلى قبول دعوى الإلغاء بشأن قرارات إدارية منع المشرع في القانون الذي تصدر بموجبه الفصل في مشروعيتها.
إذ قرر مجلس الدولة الفرنسي أن يقبل دعوى الإلغاء ضد هذا القرار مستنداً إلى مبدأ عام للقانون:([23]) وهو مبدأ عدم حصانة أي قرار إداري ضد رقابة الإلغاء.
و في الجزائر فسبق و أن استند مجلس الدولة إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في طعن من أجل تجاوز السلطة في قراره الصادر بتاريخ 27/07/1998([24]) و لم يستند مجلس الدولة الجزائري إلى نص المادة 143 من الدستور التي تصلح أساساً لحكمه ، بالرغم من المادة 99/02 من القانون الأساسي للقضاء القديم، و هو ما يكشف أن مجلس الدولة الجزائري ساير موقف مجلس الدولة الفرنسي من كون المبادئ العامة للقانون هي مبادئ دستورية فلا يجوز للمشرع مخالفتها.
و هو الموقف الذي أصر عليه المجلس حين أعيد عرض نفس النزاع عليه للمرة الثانية بتاريخ 28/01/2002([25]).
– كما أقر مجلس الدولة الجزائري عدم اختصاصه بالفصل في الطعن في نتائج عمل المجلس الدستوري معتبراً أعماله غير خاضعة لرقابته ، بمناسبة رفع المترشح للانتخابات الرئاسية بتاريخ 15-04-1999 السيد “محفوظ نحناح” ضد قرار صدر عن المجلس الدستوري قضى برفض ملف ترشحه على أساس أنه لم يثبت المشاركة في الثورة التحريرية وحال فصله في هذه القضية أصدر مجلس الدولة قرار بتاريخ 12-11-2001 ملف رقم 002871
وعليه فإن كل من آراء وقرارات المجلس الدستوري نهائية وملزمة وهو ما تؤكده المادة 54من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري تحت عنوان “حجية آراء وقرارات المجلس الدستوري” فهي تحوز قوة الشيء المقضي فيه ([26]).
ما يلاحظ بالنسبة لتبني فكرة السيادة أن تحصين أعمال السيادة يشكل خطراً يهدد حقوق وحريات الأفراد ، ويجعل الأعمال التي تأتيها السلطة وتنسبها لها محل شك. ([27]) فهذه النظرية هي سلاح خطير بيد السلطة التنفيذية([28]) فالأصل أن تخضع جميع تصرفات السلطة التنفيذية (الإدارة- الحكومة)للقانون انطلاقاً من مبدأ المشروعية الذي هو الضمانة الحقيقية لحقوق وحريات الأفراد، وهو ما يجسده واقعياً الخضوع للقضاء.
ثالثاً: المراسيم التنفيذية:
يمكننا تعريف المراسيم–اللوائح- التنفيذية بأنها تلك اللوائح التي تتضمن الأحكام التفصيلية أو التكميلية اللازمة لتيسير تنفيذ القوانين.([29])إذن فهي كل لائحة (مرسوم)توضع بواسطة سلطة مختصة، تستهدف إبراز الجزئيات والتفاصيل التي يتوقف عليها تطبيق النص القانوني .
تحرص الدول في دساتيرها على التنصيص على هذه الفئة من الأعمال القانونية. وهو ما تبناه المؤسس الدستوري الجزائري من خلال مادته 125/2و85/3-4من دستور 1996ثم التعديل الجزئي لسنة 2008 الذي احتفظ بالمادة 125/2والمادة 85/2-3. إذن فأحكام الدستور هي التي أقرت سلطة إصدار القرارات العامة التنفيذية “مراسيم تنفيذية” للسلطة التنفيذية ، فهي إذن الأساس الدستوري والسياسي والقانوني لهذا النوع من اللوائح .ولو أن جانباً من الفقه يرى أن السلطة التنفيذية تملك حق إصدار الأنظمة التنفيذية دون الحاجة إلى تضمينها في نصوص في الدساتير ، وحتى في حال عدم تنصيص القوانين المعنية على ذلك اعتباراً أنه يمثل اختصاصها التقليدي في ضمان تنفيذ القوانين.([30])
فالمراسيم التنفيذية عبارة عن قواعد عامة مجردة ملزمة ، تعتبر امتداد تشريعي لعمل صادر عن البرلمان أو عن رئيس الجمهورية ، فمحتواها الموضوعي غير مستقل، إذ يرتبط بالتشريع أو التنظيم الصادر لتطبيقه. وبالاعتماد على المعيار العضوي ، نجد أنها صادرة عن الوزير الأول الذي يمثل سلطة إدارية، وبالتالي هذا كاف للقول بأنها تشكل قرارات إدارية مما يدعوا إلى بسط رقابة القضاء عليها بواسطة الدعاوى المألوفة كدعوى الإلغاء مثلاً…
وبهذا الخصوص فإن مجلس الدولة الفرنسي اعترف لنفسه بحق مراقبة هذه التدابير انطلاقاً من مسئوليته في رقابة الشرعية الدستورية للقرارات الإدارية، عند نظره في دعاوى الإلغاء المرفوعة أمامه.([31])
أما عن الوضع في الجزائر فوفقاً للمادة 143من الدستور ، أقرت بأن القضاء ينظر في الطعون المقدمة ضد أعمال السلطات الإدارية، وهذا ما أكدته المادة 09من القانون العضوي 98- 01المتعلق باختصاصات مجلس الدولة .
فالمراسيم التنفيذية تندرج ضمن طائفة قرارات السلطات الإدارية المركزية، وعليه تكون خاضعة لرقابة مجلس الدولة عند الطعن فيها بالإلغاء.
وفي هذا السياق قد رأى البعض بأن المراسيم الرئاسية يتعين إخراجها من دائرة الرقابة القضائية الإدارية، رغم أنها تشكل قرارات إدارية طبقاً للمعيار العضوي لأنها لا تتعلق بتنفيذ قانون سابق، بل بإملاء أحكام جديدة مستندة في ذلك إلى الدستور مباشرة، مما يدل أن الرقابة الواجبة هنا هي الرقابة الدستورية دون غيرها.
وعلاوة على ذلك جاء في المادة 163/ 1من الدستور: “يؤسس مجلس دستوري يكلف بالسهر على احترام الدستور” إلى جانب المادة 152: “المحكمة العليا ومجلس الدولة …….يسهران على احترام القانون”
مما يوضح أن الرقابة موزعة بين المجلس الدستوري ومجلس الدولة، وبالتالي يتعين إخضاع التنظيمات المستقلة والقوانين للرقابة الدستورية فقط، بينما يتعين إخضاع المراسيم التنفيذية للرقابة القضائية ، لأنها تتعلق بتنفيذ القانون بمفهومه العام، وكذلك لأنها لا تستند مباشرة إلى الدستور.
أما الباحث “بوجادي عمر “فيرى أنه بالرجوع إلى محتوى المادة 901من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي غير فيها المشرع التعبير عن المعيار الموضوعي من خلال مصطلح “المراسيم”-المستخدمة في مشروع القانون إلى “القرارات” المستخدمة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية-فهو لا يطبق على المراسيم التنفيذية التي لم تنل حقها من الاختصاص بالرقابة القضائية الإدارية، والدليل على ذلك عدم وجود أي حكم قضائي يتناول مرسوماً تنفيذياً بالإلغاء ولا بالتفسير ولا بفحص المشروعية، ويعود السبب في ذلك على حد تعبيره–إلى تصنيف المراسيم، سواء كانت رئاسية أم تنفيذية، في خانة الأعمال السيادية التي تعتبر من أخطر امتيازات الإدارة على الإطلاق، لأن إقرار القضاء لعمل من أعمال الإدارة أنه من قبيل أعمال السيادة يقتضي إخراجه من دائرة رقابة القضاء إطلاقاً([32]).
وعليه ورغم “الجدب” الذي يتمتع به الاتجاه الأول، إلا أننا لا نعتقد، بإدخال هذا الحل على النظرية العامة للقرارات الإدارية في نظامنا، خاصة وأن المؤسس الدستوري جاء بصياغة عامة ، وهو ما سار عليه أيضاً المشرع من خلال القانون العضوي المتعلق بمجلس الدولة “قرارات السلطات الإدارية المركزية” الأمر الذي يؤدي إلى القول بإخضاع كل القرارات الإدارية–بغض النظر عن مصدرها-إلى رقابة مجلس الدولة لفحص مشروعيتها وكذا إلغاءها.
أما فيما يخص ما توصل له الباحث الثاني “بوجادي عمر” فيمكن الرد عليه، بأن نص المادة 901من قانون الإجراءات و09من القانون العضوي ، أخضعتا قرارات السلطات الإدارية المركزية للرقابة، ومنها رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية. وعليه تكون الأعمال الصادرة عنها خاضعة للرقابة ومن بين الأعمال نجد المراسيم الرئاسية والتنفيذية، ناهيك عن استخدام لفظ “قرارات إدارية” بدل “مراسيم” أفضل لأنه أوسع ويؤدي إلى إدخال قرارات أخرى تحت طائلة رقابة مجلس الدولة.
والدليل على ذلك أن مشروع قانون الإجراءات المدنية والإدارية، الذي أجرت عليه الحكومة6 اجتماعات في الفترة الممتدة من20أكتوبر2004و16مارس 2005، ليتم عرضه على البرلمان بتاريخ 28/07/2007([33])جاء فيه في المادة800من مشروع القانون: “أن تختص المحاكم الإدارية بالنظر في دعاوى إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية”
وهو ما اقترحت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات تعديله، بحذف عبارة “السلطات الإدارية المركزية، وإسنادها إلى اختصاص مجلس الدولة نظراً لأهمية هذه القرارات.”
وهكذا تم اقتراح تعديل المادة 901 على النحو التالي: “يختص مجلس الدولة كدرجة أولى وأخيرة بالفصل في دعاوى الإلغاء والتفسير وتقدير المشروعية في:
– المراسيم.
– القرارات الإدارية الأخرى الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية.
– القضايا المخولة له بموجب نصوص خاصة.”
فلو كان بالفعل المراسيم تكيف على أنها من أعمال السيادة ، لما أدرجتها الحكومة في مشروع القانون المقدم من طرفها.([34]).
وعليه يبقى المرسوم الرئاسي رغم خصائصه المتميزة والتنفيذي، قراراً إدارياً قابلاً للطعن فيه أمام مجلس الدولة، باستثناء البعض منها التي قد يقرر القضاء إخراجها عن دائرة المنازعات الإدارية، كونها من أعمال السيادة. ومع ذلك نرى بأن إقرار مبدأ رقابة القضاء على النصوص التنظيمية غير كاف، بل يجب أن يتبع هذا الإقرار، التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، خاصة وأن تفحص قرارات وأحكام مجلس الدولة الجزائري ، تدلنا على عدم وجود ما يؤكد إجراء أي طعن قضائي ضد أي مرسوم([35])
وهذا يعود –حسب رأينا- بالدرجة الأولى إلى تفوق المؤسسة التنفيذية، على باقي السلطات، وكذا سمو مركز الرئيس صاحب السلطة التنظيمية، وما تضفيه مكانته على أداته وهي المرسوم الرئاسي.
الفقرة الثانية: الأعمال الصادرة من السلطة التنفيذية في الظروف غير العادية
إن السمة البارزة للدولة الحديثة هي أنها دولة قانونية([36])يعد مبدأ المشروعية أحد أهم المبادئ التي يجب أن تتصف بها، إذ يمثل الضابط العام للدولة في علاقاتها المختلفة. وبما أن الدول يستحيل أن تعيش حياة هادئة آمنة بشكل مطلق فقد تصيبها ظروف استثنائية لا تتوقعها تعجز عن درئها، لذا سنحاول الوقوف على هذه الظروف التي يمكن أن تصيب الدولة وعلى سلطات رئيس الجمهورية خلالها والآثار التي تترتب على إقرارها للتعرف على طبيعتها.
أولاً: المقصود بالظروف الاستثنائية:
في محاولة للتعرف على الظروف الاستثنائية ، يرى الأستاذ “بدران مراد” أن هذه الفكرة ليست حديثة، إذ تستمد وجودها من القانون الروماني القديم.([37])هذا ويرى الأستاذ Délaubadère أن هذه النظرية من صنع القضاء الإداري الفرنسي، يتم من خلالها الخروج عن مبادئ المشروعية، إذ تعتبر مشروعة بعض الأعمال التي لو تمت خلال الظروف العادية لاعتبرت غير مشروعة، لكن القضاء الفرنسي لم يعط لها تعريفاً محدداً نظراً لمرونة فكرتها وعدم وضوحها([38]).
وذهب بعض الفقه إلى اعتبار الظروف الاستثنائية([39]) كل الأحداث الخطيرة الشاذة غير المألوفة . كما حاول جانب آخر من الفقه تعداد الحالات التي تدخل ضمن الظروف الاستثنائية إلا أنه لم يضع لنا معياراً محدداً يتم على أساسه إدخال بعض الأحداث ضمن الظروف الاستثنائية.
إذ بمجرد توافر الحالة الاستثنائية – حقيقة – فإنه يتعذر على الإدارة بل يستحيل عليها تطبيق القواعد القانونية الموضوعة لمواجهة الظروف العادية ، مما يؤدي إلى مخالفة قواعد النظام القانوني الذي تتوقف فعالية قواعده، وهذا كله بناءاً على اعتبارات المصلحة العامة.
طبعاً وتقدير توافر حالة الضرورة ومقدار مخالفة القواعد القانونية ومدى تعرض المصلحة العامة للخطر يقع تحت تقدير القاضي الذي يقرر توافر هذه الشروط لمشروعية عمل الإدارة([40]).
ثانياً: حالات الظروف الاستثنائية.
تنقسم الظروف غير العادية – الاستثنائية- إلى قسمين: قسم يتعلق بالظروف الداخلية للبلاد، ولرئيس الجمهورية اتخاذ إحدى الحالات الثلاثة لعلاجها :الحصار، الطوارئ، الحالة الاستثنائية. والقسم الثاني يتعلق بأسباب خارجية وحالة الحرب هي الوسيلة الوحيدة لردعها، وسواء تعلق الأمر بظروف خارجية أم داخلية فإن رئيس الجمهورية يتمتع بسلطة تقديرية تمكنه من تقدير خطورة الظروف في إعلان الحالة الملائمة لها([41]). ولذا سنقوم بالتعرف على هذه الحالات:
أ) حالة الحصار l’étatde siege: هي حالة تسمح لرئيس الجمهورية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والتنظيمية بهدف الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة واستعادة النظام والسير العادي للمرافق العمومية نتيجة وجود حالة ضرورة ملحة([42]) ، هذا وإن كان الفقه الراجح يخرج قرار إعلان حالة الحصار من دائرة أعمال السيادة غير الخاضعة لرقابة القضاء، فإن موقف القضاء الإداري عرف تطوراً واضحاً ، إذ بعد تمسكه بفكرة اعتبار قرار إعلان حالة الحصار عملاً سيادياً في العديد من أحكامه ومنه قضية Palengatfrères فقد تراجع عن ذلك بعدها في عدة أحكام ومنها قرار قضية Huckel([43]).
ب) حالة الطوارئ l’étatd’urgence: وهي نظام يتحقق ما إن نشأت في الدولة ظروف تجعل السلطة التنفيذية فيها غير قادرة على إعادة الأمن والاستقرار الذي كانت عليه قبل هذه الظروف، وتبعا لذلك تخرج عن نطاق المشروعية، والغاية من لجوء السلطة التنفيذية إلى فرض قانون الطوارئ هو عجزها عن مواجهة ما استجد من ظروف غير عادية مثل اضطراب أمني ، فتنة… وغير ذلك من الظروف غير الطبيعية([44]).
ج) الحالة الاستثنائية l’etatd’exception: عادة ما يتم تقرير الحالة الاستثنائية في حالة وجود خطر حقيقي حال أو على وشك الوقوع يهدد استقرار الدولة ومؤسساتها، والغرض من تقريرها هو إعفاء الدولة أو بالأحرى السلطة التنفيذية من احترام أحكام الدستور أو القوانين متى اقتضت الضرورة العليا ذلك لسلامة هذه المؤسسات([45]).
د) التعبة العامة mobilisation general: هي تحويل القوات العامة إلى حالة الحرب أو شبه الحرب ، وإعادة بناء اقتصاد دولة وقدراتها ومواردها المادية والبشرية وقوانينها لتوفير حاجات حرب أو ظرف طارئ طويل الأمد لتحقيق الأهداف([46]).وينحصر حق إعلان حالة التعبئة العامة في شخص رئيس الدولة فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
و) حالة الحرب l’étatdeguere: تعرف حالة الحرب في القانون الدولي على أنها: “صراع مسلح مع استخدام القوة العسكرية , وهي الجيوش النظاميه واحيانا غير نظاميه التي تدعي الميليشيات , وهذا لاجل الحاق ضرر بالقدرات العسكريه أو المدنية للطرف الآخر، وتكون بسبب نزاع حدودي أو على الثروات الطبيعية أو حرب للتحرير أو حرب دينية([47]).
ثالثاً: التنظيم الدستوري للظروف الاستثنائية في الجزائر.
قام دستور 1996 بالاحتفاظ بنفس الحالات المعترف بها في الدساتير السابقة له([48]) وهو ما أكدته نصوص المواد: 91، 92، 93، 94، 95، 96 والتي جاءت كما يلي :
– نصت المادة 91: “يقرر رئيس الجمهورية إذا دعت الضرورة الملحة ، حالة الطوارئ ، أو الحصار ، لمدة معينة بعد اجتماع المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس مجلس الأمة ، ورئيس الحكومة ، ورئيس المجلس الدستوري ، ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستتباب الوضع.
ولا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار ، إلاّ بعد موافقة البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً”.
– كما نصت المادة 92: “يحدد تنظيم حالة الطوارئ ، والحصار بموجب قانون عضوي”.
– ونصت المادة 93: “يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية، أو استقلالها أو سلامة ترابها.
ولا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والمجلس الدستوري والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء.
تخول الحالة الاستثنائية رئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمة والمؤسسات الدستورية في الجمهورية. ويجتمع البرلمان وجوباً.
تنتهي الحالة الاستثنائية حسب الأشكال والإجراءات السالفة الذكر التي أوجبت إعلانها.
– في حين جاءت المادة 94: “يقرر رئيس الجمهورية التعبئة العامة في مجلس الوزراء بعد الاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة”.
– وجاءت المادة 95: “إذا وقع عدوان فعلي البلاد أو يوشك أن يقع حسبما نصت عليه الترتيبات الملائمة لميثاق الأمم المتحدة ، يعلن رئيس الجمهورية الحرب، بعد اجتماع مجلس الوزراء والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة، ويجتمع البرلمان وجوباً.
ويوجه رئيس الجمهورية خطاباً للأمة يعلمها بذلك”.
والجديد في هذا التعديل الدستوري -1996- أنه سيتم تنظيم حالة الطوارئ والحصار بموجب قانون عضوي، كما يلاحظ أن المؤسس الدستوري تناول تنظيم حالات الظروف الاستثنائية بترتيبها من الحالة الأقل حدة إلى الأكثر خطورة مبتدئاً بحالة الطوارئ ثم الحصار ، فالحالة الاستثنائية ثم حالة الحرب، غير أن هذا الترتيب لا يعني التزام السلطة بموجبه حين الإعلان أو تقرير أي حالة من الحالات المذكورة، وإنما ضرورة تقيدها بالحالة الواقعة في حد ذاتها التي تلزمها حينها باستخدام سلطات كل منها ومن خلال النصوص المنظمة والمقررة للظروف الاستثنائية ، نجد أن هناك شروطاً شكلية تتعلق باستشارة وأخذ رأي بعض الجهات المنصوص عليها دستورياً سنكتفي بخصوصها بالإحالة إلى المواد المنظمة لكل حالة، وأخرى موضوعية سنتعرض لها فيما يلي:
الشروط الموضوعية المتعلقة بإقرار حالات الظروف الاستثنائية.
1: بالنسبة لحالة الطوارئ و الحصار([49])
لم يفرق المؤسس الدستوري بين حالتي الطوارئ والحصار إذ أخضعهما لنفس الشروط و الإجراءات وهي:
– وجود ضرورة ملحة : أي وجود خطر يهدد سلامة الأشخاص وممتلكاتهم الذي من أجله اعترف للرئيس باتخاذ بعض التدابير الاستثنائية منها إعلان حالة الطوارئ، فالضرورة الملحة تعتمد على معايير محددة ودقيقة ، فمثلاً من المتعارف عليه ارتباط حالة الطوارئ بالكوارث والنكبات الطبيعية ، كالزلازل أو حالة الفتن الداخلية أو ما شابهها من ذلك، أما حالة الحصار فتربط بالأعمال التخريبية….
وقد عبر المشرع الجزائري عن هذه الخطورة في تأشيرات المرسوم الرئاسي92- 44المتخذ لحالة الطوارئ التي عرفتها البلاد في 09/02/1992.
– المدة الزمنية: وهي الضابط الجديد الذي جاء به دستور 1989 وأكده بعده دستور 1996([50]) مع الإشارة إلى أن الدستور الجزائري اشترط موافقة البرلمان في حال تقرير تمديد هذه الحالة([51]).
وقد يستغني الرئيس عن تدخل البرلمان إذا ما قرر منذ البداية مدة طويلة لحالة الطوارئ. وفي حالة رفض البرلمان تمديد حالة الطوارئ ينبغي على الرئيس إقرار رفعها، لكن من جهة أخرى موافقة البرلمان المسبقة على البقاء في ظل هذه الحالة (تمديدها) لا يقيد الرئيس لأن الدستور ذاته لم يحدد مدة حالة الطوارئ أو الحصار.
2: الحالة الاستثنائية
– أن تكون البلاد مهددة بخطر داهم (مفاجئ) يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية واستقلالها وسلامة ترابها.
– وقد استقر الفقه والقضاء على وجوب توفر صفتين في الخطر:
– أن يكون جسيماً.
– أن يكون حالاً.
وإضافة لوجود الخطر الداهم ، لتحقق ظرف الحالة الاستثنائية ، لابد أن يهدد هذا الخطر النظام العام الدستوري في الدولة أو يعيق سيرها([52]).
– أن يكون الخطر الداهم انعكاس على كيان الدولة.
3: حالة الحرب.
تتمثل في وجود عدوان واقع على الدولة أو على وشك الوقوع طبقاً للمعطيات الظاهرة مثل تحضير العتاد العسكري وحشد الجيوش وممارسة الأعمال التخريبية والقتالية أو محاولة لذلك أو محاولة خرق مجالها الجوي أو البحري وإقليمها البري.
ومن أهم الآثار الناتجة عن إقرار الظروف الاستثنائية تخويل رئيس الجمهورية صلاحيات اتخاذ كل إجراء يراه ضرورياً للحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أرضه ومؤسساته الدستورية.
فبالنسبة لحالة الطوارئ ، يترتب على إقرارها تقييد الحريات العامة في مجالات محددة، وهذه الحالة يتولى وضعها حيز التطبيق وزير الداخلية في كامل التراب الوطني والوالي عبر ولايته باعتبارهما ممثلي السلطة المدنية فيكلفان باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام والنظام إلى غاية استتباب الأوضاع بعدما يكون رئيس الجمهورية قد أعلن عنها([53]).
هذا وإن كان الهدف من إعلان حالة الحصار هو مواجهة الخطر المهدد للبلاد للوصول إلى استقرار الأوضاع فإن السلطة المكلفة بتحقيق هذا الغرض هي السلطة العسكرية التي تفوض([54]) لها صلاحيات السلطة المدنية في مجال النظام العام.([55])
تتمثل أهم صلاحياته في التشريع بأوامر حسب المادة 124/4 كما يمكنه التدخل في مجال عمل الحكومة، كما يمتنع على الرئيس مباشرة تعديل الدستور لأن هدف الدستور من منحه هذه السلطات هو تحقيق هدف الاستقرار وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إقرار الحالة، وهذا ما جاء في المادة 96، كما لا يمكنه حل البرلمان ، تنص المادة 93/4: “…. يجتمع البرلمان وجوباً”. ويرى الأستاذ “لمين شريط” أن وجود البرلمان في حالة انعقاد في ظل الظروف الاستثنائية هو من باب المجاملة الدستورية، إذ يمكن الرجوع إليه إذا ما استدعى الأمر اللجوء إلى التعبئة العامة حسب المادة 94كما أن في حالة التعبئة العامة([56]) والحرب يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحيات وسلطات واسعة التي من شأنها أن تمكنه من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البلاد ومؤسساتها الدستورية. وهذا من خلال جمع كل الإمكانيات والوسائل المادية الوطنية العامة والبشرية، خصوصاً أن في حالة الحرب تكون الأمة في حالة استنفار قصوى ، حيث ينفرد رئيس الجمهورية بالتصرف في كل إمكانيات البلاد، إذ يمكنه أيضاً اتخاذ إجراءات المصادرة أو التأميم كافة الوسائل التي يراها ضرورية للتحضير للحرب، مع استطاعته أيضاً اتخاذ إجراءات التجنيد الإجباري وتسليح الشعب وتكوين مجموعات للحرب.([57]).
وفي حالة الحرب ونظراً لإيقاف العمل بالدستور مدة سريانها حسب المادة 96 التي تنص على “يوقف العمل بالدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السلطات”. وتحويل جميع السلطات لرئيس الجمهورية من أجل اتخاذ كل الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها للمحافظة على استقلال الأمة والمؤسسات الدستورية، وكذا باعتبار أنه في حالة الحرب حول وظائف السلطات المدنية إلى السلطات العسكرية فإنه حتماً ستمس الحريات العامة وتصاب عن طريق تعطيلها كحرية الاجتماع، حرية الصحافة، وحرية تكوين الجمعيات، وعقد اجتماعات، وكذا ممارسة التجارة والصناعة عن طريق تحديد مواعيد فتحها وغلقها، وكذا سحب التراخيص لحمل الأسلحة الشخصية والذخائر وتحد من الحريات العامة([58]).
رابعاً: التكييف القانوني للأعمال المتخذة في هذه الأوضاع
إذا كان الإجماع الفقهي منعقد في فرنسا على اعتبار القرارات المتخذة من السلطة التنفيذية لإقرار الظروف الاستثنائية هي من قبيل أعمال السيادة، فقد اختلف الفقه بشأن الإجراءات القانونية (القرارات) المتخذة في ظل هذه الحالات.
فقد ذهب اتجاه فقهي إلى اعتبار قرارات الرئيس في ظل الظروف الاستثنائية هي قرارات خاصة ، بينما ذهب رأي آخر إلى اعتبار قرارات الرئيس المتخذة في ظل الظروف الاستثنائية ، تأخذ حكم القرارات المعلنة لهذه الحالات وبالتالي هي من قبيل أعمال السيادة. ([59]).
بينما ذهب اتجاه آخر إلى التمييز بين أعمال رئيس الدولة في ظل هذه الحالة ، فإذا كانت متخذة في المجال التشريعي، اعتبرت تشريعات رغم عدم مصادقة البرلمان عليها. أما إذا كانت تدخل في المجال التنظيمي، فتعتبر قرارات إدارية وبالتالي تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري.([60])
وفي الجزائر يبدو أن الفقه يميل إلى اعتناق نظرية الأعمال السيادية التي أصبغها لتكييف قرارات اللجوء إلى هذه الحالات، على قرارات الرئيس المتخذة في ظلها .أي أنها تعد من قبيل الأعمال الحكومية التي لا تخضع لرقابة القضاء.([61])
فيما ذهب الأستاذ “مراد بدران” إلى اعتبار ما يصدر عن الرئيس في هذه الحالة هو قرارات إدارية ، نظراً لصدورها عن هيئة إدارية. وحتى الأوامر المتخذة من قبله في ظل هذه الحالة استناداً للمادة124/4والتي تحيلنا إلى المادة 93من الدستور، المتعلقة بشروط تقرير الحالة الاستثنائية. حيث يرى أنه إذا كان سبب إقرار الحالة الاستثنائية مرتبطاً بخطر أصاب البرلمان، فيستحيل عرضها عليه لإقرارها ، مما يفيد أنه تبقى تحتفظ بالطبيعة الإدارية. أما إذا تم إقرار الحالة الاستثنائية بعيداً عن أي خطر يهدد البرلمان فهنا تظل المسألة بيد الرئيس ، إذا رأى عرضها عليه وهكذا تصبح تشريعات، لا يجوز إخضاعها لرقابة القضاء، أما إذا لم يعرضها عليه ظلت محتفظة بالطابع الإداري.
إذ يؤكد أن وجود الدولة في ظل الظروف الاستثنائية ، لا يعني الاستغناء عن مبدأ الشرعية، فرقابة القضاء الإداري على الأعمال الإدارية تبقى سارية ولو أن هذه الظروف تؤدي إلى تساهل في مراقبة الإجراءات المتخذة في ظلها.([62])
خاتمة
ما نصل إليه بعد هذا التحليل إن القضاء الإداري يمثل صمام الأمان للحقوق و الحريات العامة و أهم ضمانة لحمايتها لذلك ندعو إلى وجود قضاء إداري مستقل له اختصاص عام في نظر المنازعات الإدارية كافة، ولا نؤيد تحجيم اختصاصات القضاء الإداري أو تقييدها أو حصرها ، فالمسألة تستدعي النص في الدساتير على حطر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء الإداري و عدم التوسع في أعمال السيادة بهدف تقليص اختصاصات القضاء الإداري، خاصة وأن الدستور الجزائري لم يشر إلى أي تحصين لأي قرار، حيث أن جميع القرارات الصادرة عن الإدارة تخضع للقضاء في رقابة مدى مشروعيتها تطبيقاً للمادة 143 من الدستور التي تنص على أن “ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات الإدارية”.
المراجع:
النصوص
– القانون العضوي 11- 13 المؤرخ في 26 يوليو 2011يعدل ويتمم القانون العضوي 98- 01المؤرخ في 30 مايو 1998والمتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله.(ج.ر43لسنة 2011)
– القانون 08- 09المؤرخ في 25فبراير 2008، المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لسنة 2008.(ج.ر21 لسنة2008).
– المرسوم الرئاسي رقم91-196 المؤرخ في 04 جوان 1991 المتضمن تقرير حالة الحصار ابتداءً من 05 جوان 1991.. الجريدة الرسمية عدد 29 لسنة 1991.
– المرسوم التنفيذي رقم 98- 262 المؤرخ في 29/08/1998 الذي يحدد كيفيات إحالة جميع القضايا المسجلة أو المعروضة على الغرفة الإدارية . الجريدة الرسمية عدد 64 مؤرخة في 30 غشت 1998.
– المرسوم الرئاسي 92-44 المؤرخ في 09 فبراير 1992 المتضمن إعلان حالة الطوارئ الجريدة الرسمية عدد 10 مؤرخة في 09 فبراير ل1992.
– المرسوم التنفيذي 91-196 ممضي في 04 يونيو 1991 يتضمن تقرير حالة الحصار. الجريدة الرسمية عدد 29 ل1991.
– المرسوم التنفيذي رقم 91-201 المؤرخ في 25 جوان 1991 المتعلق بتنفيذ هذه المادة الذي حدد شروط وحدود الاعتقال الإداري. الجريدة الرسمية 91 ل31.
المؤلفات:
– د. إسماعيل البدوي ، اختصاصات السلطات التنفيذية في الدولة الإسلامية والنظم الدستورية المعاصرة، دار النهضة العربية، (د. س. ن)، .
– بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، طبعة 2، الجزائر، منشورات بغدادي، 2009.
– سامي جمال الدين ، اللوائح الإدارية وضمانة الرقابة الإدارية (دراسة تحليلية لسلطة الإدارة في إصدار اللوائح التنفيذية واللوائح المستقلة ، ومدى سلطة القضاء في الرقابة عليها بالمقارنة مع فرنسا)، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1982.
– سعيد بو الشعير ، النظام السياسي الجزائري ، الطبعة الثانية، عين مليلة، الجزائر ، دار الهدى ، 1993.
– سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، الطبعة الخامسة، القاهرة، دار الفكر العربي، لسنة 1984.
– عماد الدين محمد سعيد سردار ، تمييز القرار الإداري من العمل التشريعي، دراسة تحليلية مقارنة، الطبعة الأولى، المملكة الأردنية الهاشمية، عمان، دار قنديل للنشر، 2010.
– عمار بوضياف ، القضاء الإداري في الجزائر بين نظام الوحدة و الازدواجية (1964-2000)، الجزائر، دار ريحانة، 2000.
– عصام الدبس، القضاء الإداري ورقابة أعمال الإدارة (دراسة مقارنة)، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، الأردن، 2010.
– غمري محمد بن محمود، مرشد المحرر الإداري، (إنشاء وأسلوب ووثائق)، الجزائر، مطبعة قسنطينة، 1980.
– فوزي أوصديق، الوافي في شرح القانون الدستوري، الجزء الثالث- السلطات الثلاث ، الطبعة الأولى، الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 1994.
– محمد منير، دور القضاء الإداري في ترسيخ مبدأ المشروعية من خلال الأحكام القضائية، مطبوعات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2008.
– مراد بدران، الرقابة القضائية على أعمال السلطة التنفيذية في ظل الظروف الاستثنائية (دراسة مقارنة)، الإسكندرية ، دار المطبوعات الجامعية ، 2008.
– د. محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، دار الفكر العربي، ط2، القاهرة، 1992.
– ناصر لباد، القانون الإداري، الجزء 1، التنظيم الإداري طبعة 2، الجزائر، (دون دار نشر) 2001.
– وجدي ثابت غابريل ، السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1988.
الرسائل الجامعية:
– بن مالك بشير ، الاختصاص التنظيمي للسلطة التنفيذية في الجزائر على ضوء دستور 1996، رسالة لنيل شهادة الماجستير- القانون العام- معهد العلوم القانونية والإدارية ، جامعة الجيلالي اليابس، سيدي بلعباس ، -1999- 1998.
– بوجادي عمر، اختصاص القضاء الإداري في الجزائر، رسالة دكتوراه دولة في القانون جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2011.
– تميمي نجاة ، حالة الظروف الاستثنائية وتطبيقاتها في الدستور الجزائري ، ماجستير، فرع إدارة ومالية، جامعة الجزائر، 2002- 2003.
– سلام عبد الحميد زنكنة ، الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية ، ماجستير في القانون الإداري ، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك ، 2008.
– عمار عباس ، العلاقة بين السلطة التنفيذية و التشريعية في دستور الجزائر لسنة 1989، ماجستير في القانون العام، جامعة وهران 1995.
– فواز خلف عليان، مسئولية السلطة التنفيذية عن أعمالها و علاقتها بأعمال السيادة في النظام الديمقراطي(دراسة مقارنة: الأردن- مصر- فرنسا)، ماجستير في القانون العام، جامعة الشرق الأوسط، 2010.
المقالات:
– أمير حسن جاسم ، “نظرية الظروف الاستثنائية وبعض تطبيقاتها المعاصرة”، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، مجلد 14، عدد 8، العراق، أيلول 2007.
– خلوفي رشيد، النظام القضائي الجزائري، “مجلة الدولة”، مجلة الموثق، العدد 02جويلية أوت2001.
– مراد بدران، الاختصاص التشريعي لرئيس الجمهورية بمقتضى المادة 124 من الدستور مجلة الإدارة ، مجلد 10 ، عدد 2، سنة 2000.
– مسعود شيهوب ، “الحماية القضائية للحريات الأساسية في الظروف الاستثنائية”، مجلة العلوم القانونية السياسية والإدارية ، جزء 36 عدد رقم 01، الجزائر، 1998.
– نصر الدين بن طيفور ، الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان عند استعمال سلطات الطوارئ ، المجله الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية ، الجزء 39، عدد 04، الجزائر سنة 2002.
المجلات/ الجرائد الرسمية
– المجلة القضائية عدد04، صادرة عن قسم المستندات والنشر، المحكمة العليا، 1999.
– مجلة مجلس الدولة العدد 1/2002.
– مجلة مجلس الدولة العدد 2/2002.
– مجلة مجلس الدولة العدد 9/2009.
– مجلة مجلس الدولة العدد2012.
– الجريدة الرسمية 09المؤرخة في 04/02/2001.
– الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 47 لسنة 2008.
– الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 48 لسنة 2008.
مواقع الإنترنيت:
– جبار جمعة اللامي ، إلغاء قوانين الطوارئ ركيزة أساسية في صلاح ونشر الديمقراطية ، مقال متوفر على موقع الحوار المتمدن العدد 1348ل15/10/2005.
www.ahewar.org/debat/show.art.asp?.aid=47955
– الموسوعة العربية ، www.arab.ency.com
– ويكيبيديا الموسوعة الحرة www.wikipedia.org
[1] تجدر الإشارة إلى أنه تم تعديل وتتميم هذه المواد بالإضافة للمادة 16 من القانون العضوي 98-01 بموجب المدادة 02 من القانون العضوي 11-13 المؤرخ في 26 يوليو 2011 يعدل ويتمم القانون العضوي 98-01 المؤرخ في 30 مايو 1998 والمتعلق بإختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله. (ج. ر 43 لسنة 2011)
[2] خلوفي رشيد، النظام القضائي الجزائري، “مجلس الدولة”، مجلة الموثق، العدد 02 جويلية اوت 2001، ص 36
[3] نصت المادة 10 من القانون العضوي 98-01 على ” يفصل مجلس الدولة في استئناف القرارات الصادرة إبتدائيا مدن قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ولقد أكدد على هذا الدور المدادة 2 مدن القانون العضوي 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية .. وتأكد هذا الإختصاص بموجب المدادة 902 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية لسنة 2008 والتي جاء فيها”: يختص مجلس الدولة بالفصل في إستئناف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية”
[4] صدر المرسوم التنفيذي رقم 98-262 المؤرخ فدي 29/08/1998 الذي يحدد كيفيات إحالة جميع القضايا المسجلة أو المعروضة على الغرفة الإدارية للمحكمة العليا إلى مجلس الدولة (المجلة القضائية. العدد الثاني 98. ص 09)
[5] عمار بوضياف، المرجع السابق، القضاء الإداري في الجزائر بين نظام الوحدة والازدواجية (1964-2000)، دار ريحانة، 2000، ص 77.
[6] القانون العضوي أعلى درجة من القانون العادي لاتصال الأول بالقواعد الدستورية، ثم أن المادة153 من الدستور جاءت صريحة وواضحة أن إختصاص مجلس الدولة يحدد بقانون عضوي وليس بقانون عادي .وعليه إذا ما نحن طبقنا قاعدة الخاص يقيد العام صار القانون العضوي 98-01 المذكور هو النص الخاص بمشمول المادة 153 من الدستور، وقانون الإجراءات المدنية والإدارية هو النص العام بما يجب إبعاده وعدم الإعتداد به.
[7] للمزيد حول هذه المصطلحات ارجع إلى:سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الخامسة لسنة 1984 ، ص466.
[8] غمري محمد بن محمود، مرشد المحرر الإداري، (انشاء وأسلوب ووثائق) مطبعة قسنطينه، 1980، ص 14.
[9] ناصر لباد، القانون الإداري، الجزء 1، التنظيم الإداري طبعة 2 (دون دار نشر) 2001.، ص 36.
[10] عماد الدين محمد سعيد سردار ، تمييز القرار الإداري من العمل التشريعي، دراسة تحليلية مقارنة، دار قنديل للنشر، الطبعة الأولى ، المملكة الأردنية الهاشمية، عمان، 2010، ص235.
[11] عماد الدين سردار ، المرجع السابق، ص171.
[12] للإشارة أن اللجنة المكلفة بتعديل الدستور في ماي أجرت تعديلاً في هذا الخصوص يسمح للرئيس بتفويض الوزير الأول توقيع المراسيم التنفيذية.
[13] سعيد بو الشعير ، النظام السياسي الجزائري ، دار الهدى ، عين مليلة، الجزائر، الطبعة الثانية 1993، ص238- 239وأيضاً فوزي أوصديق، الوافي في شرح القانون الدستوري، الجزء الثالث – السلطات الثلاث . الطبعة الأولى ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1994، ص124.
[14] بن مالك بشير ، الاختصاص التنظيمي للسلطة التنفيذية في الجزائر على ضوء دستور 1996، رسالة لنيل شهادة الماجستير- القانون العام- معهد العلوم القانونية والإدارية ، جامعة الجيلالي اليابس، سيدي بلعباس ، 1998- 1999، ص132.
[15] عصام الدبس، القضاء الإداري ورقابة أعمال الإدارة (دراسة مقارنة)، دار الثقافة للنشر و التوزيع، الأردن، 2010، ص336.
[16] عصام الدبس ، المرجع نفسه، ص334.
[17] سامي جمال الدين ، اللوائح الإدارية وضمانة الرقابة الإدارية (دراسة تحليلية لسلطة الإدارة في إصدار اللوائح التنفيذية واللوائح المستقلة ، ومدى سلطة القضاء في الرقابة عليها بالمقارنة مع فرنسا)منشأة المعارف ، الإسكندرية 1982، ص189.
[18] سامي جمال الدين ، نفس المرجع ، ص193.قرار: C. E. du26/06/1959syndicatgeneraledesingénieurs:
[19] مراد بدران، الرقابة القضائية على أعمال السلطة التنفيذية في ظل الظروف الاستثنائية(دراسة مقارنة)، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2008، ص77. فأعمال السيادة تمثل خروجاً صريحاً عن مبدأ المشروعية و تجاهلاً لأحكامه لأن السلطة التنفيذية تستطيع استغلال فكرة أعمال السيادة و تقوم بتصرفات تسبغ عليها هذه الصفة و بالتالي تخرج عن القواعد القانونية التي يتضمنها مبدأ المشروعية و لا يكون للقضاء بصدد هذه الأعمال حق التعقيب عليها إذ تخرج عن ولايته فلا تقبل الطعون المقدمة ضدها و لا طلبات التعويض عن الأضرار التي تحدثها ولا يملك القضاء حيالها سلطة الإلغاء أو التعويض.
[20] للمزيد عن مضمون القرارين، مراد بدران، المرجع السابق، ص78- 81.
[21] المجلة القضائية عدد 04، صادرة عن قسم المستندات والنشر، المحكمة العليا، 1999 ص211.
[22] سبق لمجلس الدولة الفرنسي وإن أصدر فتوى بتاريخ 13/08/1974اعتبر فيها رئيس الجمهورية سلطة إدارية مركزية حتى لو كان يعمل بوصفه رئيساً للاتحاد الفرنسي لشئون المستعمرات.
[23] C E, dame la motte 17/02/1950 ,M . long et autres , les grandes arrête de la jurisprudence administrative, p 433 et s
[24] مجلس الدولة، ملف رقم: 172994 قرار بتاريخ: 27/01/1998 ، مجلة مجلس الدولة العدد 1/2002.
[25] مجلس الدولة، ملف رقم: 005240 قرار بتاريخ: 28/01/2002 ، مجلة مجلس الدولة عدد 2/2002 . إن القرارات الصادرة عن هته الهيئة التأديبية ، وبالرغم من عدم إفصاح المشرع عن إمكانية ممارسة الطعن فيها من خلال القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004 ، فهي قابلة للطعن فيها أمام مجلس الدولة وهو ما كرسه الاجتهاد القضائي استناداً لنص المادة 9 من القانون العضوي 98- 01 باعتبارها قرارات صادرة عن هيئات إدارية مركزية، لكن طبقاً للقرار الصادر عن الغرف المجتمعة لمجلس الدولة في 7 جوان 2005 تحت رقم 16886/نسخة منه نشر في العدد رقم 9 لمجلة مجلس الدولة لسنة 2009 في الصفحة 57 والعدد رقم 10 لنفس المجلة لسنة 2012 في الصفحة 59 وما تبعها حيث تم نشره كلياً وأعقبه تعليق ، قرر أن قرارات المجلس الأعلى للقضاء لا يمكن أن تخضع لطعن بالإلغاء وإنما بالنقض.
[26] انظر مثلاً القرار 01-1995 الذي قرر فيه المجلس الدستوري حجية الشيء المقضي فيه لقراراته بخصوص دستورية البند6من قانون الانتخابات الموجود في الجريدة الرسمية 43المؤرخة في 08/08/1995.
[27] فواز خلف عليان، مسئوولية السلطة التنفيذية عن أعمالها و علاقتها بأعمال السيادة في النظام الديمقراطي(دراسة مقارنة: الأردن- مصر- فرنسا)، ماجستير في القانون العام، جامعة الشرق الأوسط، 2010، ص147.
[28] د. محمد منير ، دور القضاء الإداري في ترسيخ مبدأ المشروعية من خلال الأحكام القضائية، مطبوعات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2008، ص39.
[29] أورد هذا التعريف: سامي جمال الدين، المرجع السابق ، ص318.عصام الدبس القضاء الإداري ورقابة أعمال الإدارة ، ص32.سردار عماد الدين ، … ص157.
[30] عصام الدبس ، المرجع السابق ، سص33.
[31] سامي جمال الدين، المرجع السابق، ص264وما بعدها.
[32] بوجادي عمر، اختصاص القضاء الإداري في الجزائر ، رسالة دكتوراه دولة في القانون جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2011، ص252- 253.وهو أيضاً رأي الأستاذ: بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، طبعة 2، منشورات بغدادي، الجزائر، 2009، ص501.
[33] هذا ما جاء على لسان السيد “الطيب بلغيز “وزير العدل أثناء تقديمه لمشروع القانون. الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 47 لسنة 2008ص06.
[34] الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، رقم 48لسنة 2008ص41.
[35] في مقابل ذلك نجد أن القضاء الإداري الفرنسي يملك صلاحيات واسعة تمكنه من بسط رقابة واسعة حول عمل الحكومة، من أمثلة ذلك: اتخاذ جزاء ضد الحكومة الفرنسية نتيجة التأخر عن اتخاذ مراسيم تنفيذية. فمن خلال قرارين 270327و261694الصادرين عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 27/07/2005في قضية النقابة الوطنية للصيادلة ومن ومن ومعهم، وقضية جمعية بروطاني.
[36] د. محمود عاطف البنا ، الوسيط في القانون الإداري ، دار الفكر العربي، ط2، القاهرة، 1992، ص422.وأيضاً سلام عبد الحميد زنكنة ، الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية ، ماجستير في القانون الإداري ، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك ، 2008، ص13.
[37] مراد بدران، المرجع السابق، 2008ص22.
[38] مراد بدران، نفس المرجع ، ص25 ، 29-30.
[39] بالرجوع إلى الأصل التاريخي لحالة الظروف الاستثنائية ، نجد أنها في البداية كانت تعرف باسم “نظرية سلطات الحرب” لأنها وردت إبان الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) واتضحت معالم هذه الحالة مع قدوم الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، تميمي نجاة ، حالة الظروف الاستثنائية وتطبيقاتها في الدستور الجزائري ، ماجستير ، فرع إدارة ومالية، جامعة الجزائر ، 2002- 2003، ص14.
[40] يرجع ظهور نظرية الظروف الاستثنائية إلى مجلس الدولة الفرنسي عندما قام بوضع الضوابط الخاصة بها بتحديد شروطها وإضفاء مشروعية من نوع خاص على أعمال الإدارة الصادرة في ظلها .كما عمل المجلس على منح الإدارة سلطات استثنائية في ظلها في غياب النصوص الدستورية المتضمنة لهذه النظرية والعمل على تكملة هذه النصوص مما يشوبها من قصور وذلك بإعطاء الإدارة سلطات كافية لمواجهة هذه الظروف. أمير حسن جاسم المقال السابق، ص242.
ومن القرارات الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي :القرار الصادر في 28/02/1919 الذي تم من خلاله الاعتراف للسلطة بحقوق غير مألوفة خلال الحرب ، يمكن أن تصل درجة إصدار قرارات تعتبر في الظروف العادية مساساً بالحريات ، انظر: مسعود شيهوب الحماية القضائية للحريات الأساسية في الظروف الاستثنائية”، مجلة العلوم القانونية السياسية والإدارية ، جزء 36 عدد رقم 01، الجزائر، 1998، ص25.
[41] عمار عباس ، العلاقة بين السلطة التنفيذية و التشريعية في دستور الجزائر لسنة 1989، ماجستير في القانون العام، جامعة وهران 1995، ص153.
[42] نجاة تميمي ، الرسالة السابقة ، ص66.و، مراد بدران، المرجع السابق، ص127- 131.
[43] مراد بدران ، المرجع السابق، ص229- 233.
[44] جبار جمعة اللامي ، إلغاء قوانين الطوارئ ركيزة أساسية في صلاح ونشر الديمقراطية ، مقال متوفر على موقع الحوار المتمدن العدد1348 ل15/10/2005.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?.aid=47955
[45] وجدي ثابت غيربال ، السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1988، ص98.إن أساس إقرار الحالة الاستثنائية هو نص المادة 16 من دستور 1958 الفرنسي والتي أسالت أقلام العديد من الفقهاء بحيث أعطت للسلطة التنفيذية دعماً وتقوية إذ تعد بمثابة تنظيم شامل لمواجهة فترة الأزمات.
وقد ذهب العميد Georges Vedel إلى اعتبار قرار اللجوء إلى الحالة الاستثنائية أو إنهائها محصن من الخضوع لأي نوع من الرقابة ، وهو نفس الموقف الذي تبناه القضاء الإداري الفرنسي.
[46] الموسوعة العربية، http://www.arab.encv.com
[47] ويكيبيديا الموسوعة الحرة www.wikipedia.org.وتجدر الإشارة أنه للحرب صفتان : حرب هجومية : التي تبادر من خلالها دولة ما في الاعتداء على سلامة أخرى ، وحرب دفاعية : والتي تخول للدولة ردع ومواجهة الهجوم الموجه إليها وهي ما أقرته العديد من المواثيق الدولية وما ضمنته جل الدساتير الحالية.عبد الله بوقفة ، أساليب ممارسة السلطة ، المرجع السابق ، ص483-485.
[48] اعترفت الجزائر رسمياً بداية من قمة هرمها التشريعي بموجب دساتيرها المتعاقبة، وكذا نظامها القانوني بالظروف الاستثنائية، وهذا انطلاقاً من دستورها الأول الصادر في 08/09/1963 وبالذات من خلال مادته 59 التي نصت على السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية. إذا جاء فيها: “في حالة الخطر الوشيك الوقوع يمكن لرئيس الجمهورية اتخاذ تدابير استثنائية لحماية استقلال الأمة مؤسسات الجمهورية، ويجتمع المجلس الوطني وجوباً”.
وقد تضمن دستور 1976 التطرق إلى حالات الظروف الاستثنائية والتي تتوسع فيها صلاحيات السلطة التنفيذية، وتتغير فيها المشروعية ، من العادية إلى الاستثنائية. إذ تمت الإشارة فيه إلى 3 أمثلة من حالات الظروف الاستثنائية هي :حالة الطوارئ أو الحصار
(المادة119)، الحالة الاستثنائية(المادة 120)، التعبئة العامة(المادة121)، حالة الحرب(المادة122).
للمزيد حول هذه الظروف في هذا الدستور ، انظر: شيهوب مسعود ، الحماية القضائية للحريات الأساسية في الظروف الاستثنائية ، المقال السابق، ص31. ثم تم تكرار ما جاء في أحكام دستور 76 بموجب المواد 86، 87، 88، 89، 90 من دستور 1989.
[49] تم الإعلان عن هذه الحالة في 06 أكتوبر 1988 إلا أنه لم يتم نشر مرسوم الإعلان في الجريدة الرسمية الجزائرية. للمزيد حول إقرار هذه الأوضاع ارجع إلى : نصر الدين بن طيفور ، الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان عند استعمال سلطات الطوارئ ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية ، الجزء 39، عدد 04، سنة 2002، الجزائر ، ص79. وكذلك بسبب أحداث جوان 1991 وهي الخاصة بالإضراب السياسي المنظم من طرف الأحزاب المعارضة على إثر فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات التشريعية ، إذ جاء المرسوم الرئاسي رقم 91-196 المؤرخ في 04 جوان 1991 المتضمن تقرير حالة الحصار ابتداء من 05 جوان 1991(ج. ر 29 لسنة 1991).
[50] فقد حددت المادة الأولى مثلاً من المرسوم الرئاسي 92- 44 المؤرخ في 09 فبراير 1992 المتضمن إعلان حالة الطوارئ بنصها : “تعلن حالة الطوارئ مدة اثني عشر (12) شهراً امتداداً على كامل التراب الوطني ابتداءاً من 5 شعبان 1412هـ الموافق لـ09 فبراير 1992.ويمكن رفعها قبل هذا الميعاد” .أما المرسوم الرئاسي 91- 196 فقد حدد مدتها بأربعة أشهر .
[51] وقد تم تمديدها في الجزائر بموجب المرسوم التشريعي 93—02 المؤرخ 06/01/1993 دون تحديد المدة ، وقد طالب نواب حزب جبهة القوى الاشتراكية رفع هذه الحالة بمشروع قانون غير أنهم ووجهوا بالرفض من طرف نواب حزب التجمع الجزائري الديمقراطي وبعض نواب جبهة التحرير الوطني.
[52] وجدي ثابت غبريال، المرجع السابق ، ص101- 105.و أيضاً: مراد بدران، الاختصاص التشريعي لرئيس الجمهورية بمقتضى المادة 124من الدستور مجلة الإدارة ، مجلد 10 ، عدد 2، سنة 2000 س28- 29.
[53] تجدر الإشارة إلى تناقض أحكام المادة 91 من الدستور التي تترك لرئيس الجمهورية سلطة تقديرية واسعة في اتخاذ الإجراءات المتلائمة مع إقرار حالة الطوارئ ، وكذا نص المادة 92 التي أسندت مهمة تنظيم حالتي الحصار والطوارئ للبرلمان بموجب قانون عضوي وبالتالي ما يترتب على قيام هتين الحالتين ، وهذا هو الأصل إلا أن هذا القانون لم يصدر.
[54] يرى الأستاذ “بدران مراد” أنه بخلاف الوضع في فرنسا يجب على السلطة العسكرية الجزائرية بانتظار صدور قرار بالتفويض من السلطة المدنية (الحكومة) من أجل إمكانية التدخل لممارسة الاختصاصات المتعلقة بالبوليس الإداري.
[55] جاء في نص المادة 3 من المرسوم 91-196 المذكور أعلاه ما يلي:
“تفوض إلى السلطة العسكرية الصلاحيات المسندة إلى السلطة المدنية في مجال النظام العام والشرطة، وبهذه الصفة تلحق مصالح الشرطة القيادة العليا للسلطات العسكرية والتي تخول قانوناً صلاحيات الشرطة. وتمارس السلطة المدنية الصلاحيات التي لم تنتزع منها”. كما يجوز لهذه السلطة اتخاذ كافة التدابير الكفيلة باستتباب الوضع ، ومنها القيام بإجراءات الاعتقال الإداري حسب ما ورد في المادة 04 من المرسوم 91- 196 (ج ر 31)، وكذا المرسوم التنفيذي رقم 91- 201 المؤرخ في 25 جوان 1991 المتعلق بتنفيذ هذه المادة الذي حدد شروط وحدود الاعتقال الإداري (ج.ر 31- 91)وهو حرمان الشخص الراشد من حرية الذهاب والإياب ووضعه بأحد المراكز التي تحدد بمقرر من القيادة العليا للسلطة العسكرية لمدة 45 يوماً قابلة للتجديد حسب المادة 5 من نفس المرسوم، وكذا الإقامة الجبرية التي صدر المرسوم التنفيذي رقم 91-202 الذي يوضح شروطها وحدودها.(ج ر 36ل1991).
[56] للتذكير أن حالة التعبئة العامة تعتبر حالة سابقة في حالة إعلان الحرب، وتعني الاستعداد والتحضير لمواجهة الحرب.
[57] انظر، د. إسماعيل البدوي ، اختصاصات السلطات التنفيذية في الدولة الإسلامية والنظم الدستورية المعاصرة، دار النهضة العربية، (د.س.ن)، ص134- 135.
[58] انظر ، د. إسماعيل البدوي ، المرجع السابق، ص137.
[59] إذ يعتبر كل ما يتخذه في ذلك من أعمال السيادة لا يخضع للرقابة سواء من قبل المجلس الدستوري باعتباره قراراً تنظيمياً أو من قبل القضاء “مجلس الدولة”، إذ لا يمكن بطلان قرار إعلان الحالة الاستثنائية لأسباب موضوعية غير مقبول إطلاقاً لأنه يتعلق بأعمال السلطة التنفيذية. ويرى الأستاذ “بدران” أنه حتى ولو عرض على القضاء الجزائري مسألة الطعن في قرار اللجوء إلى الحالة الاستثنائية، فإنه سيعتبره من أعمال الحكومة لأن القاضي الجزائري على حد تعبيره تنقصه الجرأة في مواجهة السلطة التنفيذية. مراد بدران، المرجع السابق، ص258، 259.
[60] أمير حسن جاسم ، نظرية الظروف الاستثنائية وبعض تطبيقاتها المعاصرة، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية ، مجلد 14 ، عدد 8، العراق ، أيلول ، 2007.,ص9-10-11.وأيضاً الأستاذ مراد بدران، المرجع السابق، ص264-265-266.
[61] حول الأعمال التي تأتيها السلطات في هذه الظروف، ارجع إلى: مسعود شيهوب ، المقال السابق ، ص25.
[62] مراد بدران المرجع السابق، ص268-269-270-272.


