د. الحسين الرامي
أستاذ زائر بكلية الحقوق السويسى-الرباط
تعتبر عملية التوظيف من أهم الوظائف التي تدخل في صميم وظيفة تدبير الموارد البشرية . وهى عملية دقيقة وحاسمة تحدد توجهات ومستقبل ومصير كل المنظمات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية ، مهما كان حجمها وأهميتها وطبيعتها. هكذا، فالاختيار السىء للعاملين في هذه المنظمات ، يمكن أن يهدم العمل كله ([1]) بل إن ذلك سيؤدي إلى تفشى الفساد في جميع مرافق الدولة ([2]) وفضاءاتها، ويحول دون تمكينها من الموارد البشرية المؤهلة لتفعيل مضمون المخططات والبرامج التنموية . إن عملية التوظيف والإدماج في فضاء القطاعات العامة ودواليب إدارتها ومؤسساتها تخضع لإعتبارات دقيقة وتستوجب من القائمين على شؤونها والمسؤولين المباشرين على استقطاب الكفاءات إحترام القواعد القانونية والأخلاقية والمبادئ الكفيلة بضمان سلامة العملية في شموليتها. فالإدارة الفعالة للموارد البشرية تستوجب البحث المستمر عن أفضل الأساليب وأنجعها لاختيار الأطر والكفاءات واستخدامها ([3])
وإستثمارها من أجل خدمة الأهداف الاستراتيجية للمنظمات والطموحات الذاتية لأعضاءها.
في هذا الإطار، لابد من الإشارة إلى أن نظام تدبير الموارد البشرية في الوظيفة العمومية المغربية، ظل يعانى من عدة اختلالات ناتجة أساسا عن عوامل داخلية وخارجية ، وترتبط بسياق عام وطنى ، من سماته الأساسية غياب استراتيجية واضحة ومنسجمة ومتناسقة للنهوض بوظيفة تدبير الموارد البشرية وتنميتها وتحديثها وجعلها وظيفة استراتيجية ([4]) . هذه الاختلالات هى التى فرضت إعادة طرح السؤال حول الآليات الناجعة لضمان تدبير سليم وناجع لمسلسل التوظيف والإدماج . كما أن هذا السؤال فرض نفسه بعد الجدال الذي أثير، بعد رفض الحكومة الإدماج المباشر لحملة الشواهد العليا الذين شملهم محضر 20 يوليو 2011 ، في الوظيفة العمومية ، على اعتبار أن هذا الإدماج يناقض المقتضيات الدستورية الجديدة ، وباقى المقتضيات القانونية التى تفرض إحترام مبادئ المساواة والاستحقاق والكفاءة في الولوج للوظائف العامة . وقد شكل هذا الموقف تغيرا جدريا في السياسات الحكومية وفى رؤية الجهاز التنفيذي لطرق ولوج الوظائف العمومية.
لقد كانت الدولة ممثلة في الحكومات المتعاقبة ، تقوم بتوظيف حملة الشواهد العليا بشكل مباشر ودون إتباع المساطر القانونية المنصوص عليها ودون إحترام قاعدة الكفاءة والاستحقاق ، ودون مراعاة قاعدة تحليل الوظائف ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب . فقد كان هاجس أصحاب القرار هو تزويد الإدارة العمومية بالموارد البشرية وامتصاص آفة البطالة ، من خلال خلق المناصب المالية الجديدة ، وملء المناصب المالية الشاغرة ، بغض النظر عن الاحتياجات الحقيقية الكمية والكيفية لمختلف المرافق ودون اعتماد الآليات الكفيلة بجلب الكفاءات والمهارات .
غير أن الاختلالات السالفة الذكر، إلى جانب مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية المرتبطة بضرورة تقوية القدرات التنافسية لكل القطاعات ، فرضت إعادة النظر في السياسات المتبعة في هذا المجال وفى مسلسل التوظيف وألياته . فالحديث عن هذه العملية هو أولا حديث عن سياسة استقطاب الأطر ذات الكفاءات والمؤهلات التى تجعلها قادرة على الانخراط في مشروع المنظمات وتحقيق أهدافها ([5]) والمستعدة للاندماج في مسلسل الإصلاح والتغيير والتحديث . والإدارات العمومية ، ظلت تعتمد في ممارستها لهذه السياسة على ألية التوظيف المباشر وألية المباراة ، منذ أن وضع أول ظهير ينظم الوظيفة العمومية . غير أن السياسات المتبعة في هذا المجال ، لم تكن تتم بعيدا عن الاعتبارات السياسية والاجتماعية كما سبقت الإشارة . في هذا الإطار، نطرح التساؤل حول أهمية ونجاعة أليات المباراة والتوظيف المباشر وفعاليتها في مجال تدبير الموارد البشرية ؟ وحول الآليات التى يمكن من خلالها ضمان نجاعة وفعالية وظيفة استقطاب الكفاءات وإدماجها في قطاع الوظيفة العمومية؟
أولا: المباراة والتوظيف المباشر كألية من آليات الإدماج فبم الوظيفة العمومية
لقد نص الفصل الثانى من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 على أنه “يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة “. والتوظيف لا يمكن أن يتم إلا إذا كان الغرض هو شغل منصب شاغر طبقا للفصل السابع من النظام الأساسى للوظيفة العمومية الذي تم صياغة مقتضياته لتضبط كل مناحى الحياة المهنية لموظفى الدولة ([6]). ونظرا للانعكاسات العميقة لعملية التوظيف على مستوى التدبير وأداء الإدارة ومردوديتها وفعاليتها، فإن هذه المقتضيات التى يخضع لها الموظفون الإداريون حددت شروط الولوج إلى أسلاك الوظيفة العمومية والعمل في مختلف القطاعات التابعة لها. وهى طبقا للفصل الواحد والعشرون من هذا النظام شروط عامة تتعلق بالجنسية والمروءة والأخلاق والقدرة البدنية والوضعية العسكرية ([7]) ، أما الشروط الخاصة ، فهى ترتبط طبقا للفصل الثانى والعشرون باجتياز مباراة أو نظرا للشواهد المحصل عليها أو الامتحان المهنى أو القيام بتمرين لإثبات الكفاءة ، هذا بالإضافة إلى شرط السن الذي حصره المشرع في ما بين 18 و 45 سنة . وقد إعتمدت الإدارة لمدة طويلة أساليب استثنائية ([8]) من أجل تلبية حاجياتها من الأطر، غير أن محدودية فعالية هذه الأساليب ونجاعتها دفعت في اتجاه البحث عن الآليات الكفيلة بتحقيق الفعالية المطلوبة . وقد شكل المرسوم الملكى رقم 67-401 الصادر في 22 يونيو 1967بداية مرحلة جديدة في تنظيم عمليات ولوج أسلاك الوظيفة العمومية من خلال المباريات ([9]) ، واضعا بذلك النظام القانونى المتعلق بإجراء المباريات ، بدءا بالإعلان عنها إلى حين الإعلان عن نتائجها ([10]).
وقد ترك المشرع للإدارة ، من خلال هذا المرسوم ، السلطة التقديرية للتوظيف على أساس الدبلوم ، أو على أساس تنظيم اختبارات ، من خلال تنصيص الفصل السادس على أمكانية اتخاذ قرار المباراة كلما دعت المصلحة ذلك.
في هذا الإطار، نشير إلى أن البحث في عملية التوظيف عن طريق المباراة ، تستوجب التمييز بين أعضاء الهيئة البيداغوجية الجامعية وأعضاء الهيئة الإدارية والتقنية ، بالنظر إلى اختلاف طريقة دراسة ملفات المرشحين واختلاف طبيعة اللجان المحدثة لهذا الغرض .
هكذا، فطلبات المرشحين لشغل المناصب الإدارية والتقنية وملفاتهم غالبا ما تتكون من بطاقات التعريف الوطنية وعقود الازدياد ونسخ من سجل السوابق العدلية ، مصحوبة بالشواهد المحصل عليها دون طلب أية معلومات أخرى حول تكوين المرشح أو كتاباته أو تجاربه أو قدراته وميولاته ، هذا على عكس المرشحين لعضوية الهيئة البيداغوجية الجامعية مثلا الذين يتقدمون بملف متكامل يضم نسخ من الأطروحة والأبحاث والمقالات والمؤلفات ، وكل ما يتعلق بأنشطتهم العلمية والثقافية ويتم اختبارهم في هذا الإطار وعلى هذا الأساس من طرف اللجنة العلمية المختصة.
أما أعضاء الهيئة الإدارية فيتم توظيفهم من خلال تنظيم مباراة ، يختبر بموجبها المرشح في معارفه وثقافته العامة المرتبطة بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . لذلك فالمرشح ، لا يختبر أصلا في المهارات والخبرات والأخلاقيات المهنية التى تتطلبها الوظيفة التى تنتظره . ولتجاوز السلبيات الناجمة عن ذلك ، تم التنصيص في المادة الخامسة من المرسوم رقم صادر في 25 نونبر على أنه يتعين كلما أمكن ذلك ، أن يتم إختيار مواضيع الاختبارات ، على ضوء المتطلبات والمهارات المهنية المرتبطة بالوظيفة المطلوب شغلها، بما يمكن من اختيار أجدر المرشحين كفاءة وكرهم قدرة على ممارستها . كما نصت المادة الثانية من الفقرة الثانية من نفس المرسوم على أنه يتعين كلما أمكن ذلك، إشتراط توفر المترشح على الكفاءات والمهارات العملية التى تتطلبها ممارسة الوظيفة المطلوب شغلها.
هذا مع العلم أن المباريات لا تفتح إلا في وجه من تتوفر فيهم الشروط العامة والخاصة السالفة الذكر والمنصوص عليها في النظام الأساسى للوظيفة العمومية والأنظمة الخصوصية.
ونظرا إلى كون التوظيف لا يتم بناء على دراسة وتحليل الوظائف وتصميمها وتوصيفها، ولا على أساس تحديد الاحتياجات الحقيقية للإدارة العمومية ، فقد نص المرسوم السالف الذكر في الفقرة الثانية من المادة الخامسة ، على إمكانية الاستعانة ، بالأدوات التدبيرية الحديثة ، ولاسيما الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات ، وخرائطية الوظائف المعتمدة لدى الإدارة المعنية.
غير أن تراكم مجموعة من الممارسات السلبية وغياب الكفاءات والمهارات اللازمة في مجال تدبير العنصر البشري ، يؤدي إلى طرح التساؤل حول الجدوى من الآليات المعتمدة في مجال التوظيف ، التي وإن إفترضنا أن العملية تتم في إطار إحترام تام للمساطر القانونية والتنظيمية والشروط والقواعد الخاصة بالنزاهة والشفافية ، فإنها تعتبر هدفا لحد ذاتها، كر مما هى وسيلة للرقى بالإدارة ، وأداة لتحديث وظيفة تدبير الموارد البشرية . هكذا، فبالإضافة إلى عدم إلزامية اختبار المرشحين في المعلومات والطاقات والخبرات اللازمة لأداء مهامهم وواجباتهم المهنية ، والتى تعتبر بالنسبة إليهم عالما جديدا يصعب فهم دواليبه من خارج الأسوار، فإن هناك أشكالا أخرى من الاختلالات تميز هذه الطريقة مثلما تميز أيضا أسلوب التوظيف المباشر منها:
– عدم إخضاع المرشحين للاختبارات النفسية وللمقابلات الشخصية الخاصة بإستكشاف ميولاتهم وإتجاهاتهم ، وقياس قدراتهم التواصلية والمنهجية ، بل وحتى معرفة مواصفاتهم الشخصية،
– عدم إخضاع المرشحين لفحوصات تستكشف من خلالها مدى عدوانيتهم ونفسيتهم وقدرتهم على ممارسة وظائفهم ومهامهم بكل الإخلاص والتفانى.
لاشك أن هذه المقاربة تستوجب اللجوء إلى تقنيات حديثة وخبراء مختصين في علوم الإدارة والتدبير وفى علم النفس والاجتماع ، الشىء الذي يتطلب رصد إمكانيات مالية هامة لتلبية الحاجيات الضرورية لوضع نظام جديد لإستقطاب الأطر والكفاءات يحدث قطيعة مع الآليات ذات الطابع الكلاسيكى.
غير أن قياس جدوى وأهمية هذا النظام الجديد وتأثيره المستقبلى على أداء العمل الإداري والتربوي وعلى سير الإدارة وحسن تدبير شؤونها سيجعل العملية في مجملها عملية استثمارية مربحة على المدى المتوسط والبعيد. فغياب الآليات الحديثة والمتطورة هو الذي يفسح المجال أمام فئات من الوافدين على القطاعات العمومية يجعلون رهان التحديث والتغيير في مؤخرة اهتماماتهم وانشغالاتهم ويؤثرون سلبا على مردودية وفعالية الإدارة .
من جهة أخرى ، فقد دأبت الإدارات العمومية على التوظيف في بعض الدرجات الإدارية بطريقة مباشرة بعد دراسة ملفات المرشحين لشغلها. هذه الطريقة المباشرة يتم اعتمادها في توظيف خريجى المدرسة الوطنية للإدارة وخريجى مدارس ومعاهد أخرى تقوم بتكوين أطر عليا مثل المدرسة المحمدية للمهندسين ، والمدرسة العليا للمعلوميات وتحليل النظم وغيرها، كما أنها طريقة تعتمد في توظيف حاملى دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحاملى الدكتوراه .
والتوظيف المباشر هو طريقة تستوجب هى الأخرى القيام بإجراءات عملية قبل عملية التوظيف النهائى . بحيث يتم الإعلان عن التوظيف بالانتقاء والمقابلة المباشرة مع المرشحين ، ويتم تلقى طلبات الترشيح ، وتتكلف لجنة مكونة لهذا الغرض بوضع لوائح المرشحين المقبولين . كما شكل اللجنة المختصة لانتقاء المرشحين وإجراء المقابلة معهم وهى الطريقة التى قد تكون لها جوانب إيجابية مثل اختبار قدرات المرشحين وميولاتهم ومواصفاتهم الشخصية ، إلا أن هناك عوامل أخرى قد تحد من فعاليتها خصوصا حين تغيب الموضوعية والنزاهة والشفافية ويحضر العنصر الذاتى والعلاقات الحزبية والعائلية وأحيانا القبلية في تحديد الاختيارات والقرارات الصادرة عن القائمين على تدبير الشأن العام .
في هذا الإطار، لابد من الإشارة إلى أن التوجه الحكومى من أجل اعتماد المباراة كطريقة وحيدة للتوظيف تمت ترجمته ، من خلال المصادقة على القانون رقم 50.05 ([11]) بتغيير وتتميم الفصل 22من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسى العام للوظيفة العمومية كما تم تعديله وتتميمه . بموجب هذا القانون الذي صدر بتاريخ 19 ماي 2011 “يتم التوظيف في المناصب العمومية وفق مساطر تضمن المساواة بين جميع المترشحين لولوج نفس المنصب ، ولاسيما مسطرة المباراة ” “وإذا تعذر ذلك .. . أمكن للإدارة أن تلجأ إلى مساطر أخرى .. . ([12]) مثل التوظيف المباشر في حالات استثنائية محدودة في مجالات الدفاع الوطنى أو بالأمن الداخلى والخارجى.
والهدف من هذا التوجه هو إحاطة نظام التوظيف بالضمانات اللازمة للحيلولة دون تفشى بعض الممارسات السلبية من خلال اعتماد نظام المباراة . وقد تصت دسترة هذه الآلية من خلال تنصيص دستور2011 على مبدأ المساواة في الولوج للوظائف العامة ، كما هو الشان بالنسبة للدساتير السابقة التى تمت بموجبها دسترة مقتضيات النظام الأساسى للوظيفة العمومية الذي كد في فصله الأول “أن لكل مغربى الجنسية الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة . . . “. هكذا، يمكن القول إن المرتكز الدستوري الجديد لا يسمح بالتمييز بين المواطنين في ولوج أسلاك الوظيفة العمومية . فالفصل السادس من دستور 2011 ينص على أن ” القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة . والجميع ، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين ، بما فيهم السلطات العمومية ، متساوون أمامه وملزمون بالإمتثال له “. على هذا الأساس وبعد الجدل الواسع الذي أثاره حملة الشواهد العليا المعنيين بمحضر 20 يوليوز 2011 الذي إلتزمت بموجبه الحكومة بإدماجهم في الوظيفة العمومية ، أصدر رئيس الحكومة المنشور رقم 7.2012بتاريخ 17مايو 2012 يوقف بموجبه إجراء كافة المباريات الخاصة بالتوظيف ، ويعلن تشكيل اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع ملف التشغيل ، وتكليفها بصياغة كافة الإجراءات اللازمة لضمان التنزيل السليم لمضمون الدستور الجديد السالف الذكر، والفصل 22 من الظهير الشريف رقم 1.58.008الصادر في 4 شعبان 1377 ( 24فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسى العام للوظيفة العمومية كما تم تعديله وتتميمه، وكذا لمضمون المرسوم رقم 2.11.621 الصادر في 28 ذي الحجة 1432 (25 نونبر 2011) الخاص بتحديد شروط وكيفيات تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية.
بعد انتهاء اللجنة المشكلة من أشغالها، وبتاريخ 19 يونيو 2012 أصدر رئيس الحكومة المنشور رقم 2012.14 الذي ينسخ مقتضيات المنشور السالف الذكر، ويدعو بموجبه إلى تنظيم وتدبير مباريات التوظيف في المناصب العمومية في “إطار تكريس مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة والشفافية بين جميع المترشحين وضمان مراعاة الاستحقاق في ولوج الوظائف العمومية “. وقد تضمن نفس المنشور مبادئ عامة ([13]) وإجراءات عملية ([14]) تروم إحاطة عمليات التوظيف عن طريق المباراة بالضمانات اللازمة لترسيخ الشفافية والمصداقية والترشيد والعقلنة في تدبير الوظائف العمومية.
سواء تعلق الأمر بنظام المباراة أو التوظيف المباشر، فإن ملاحظات وتساؤلات عدة ، تطرح حول مدى نجاعة هذا الأسلوب في استقطاب الكفاءات وفعاليته . فالمرشحون كما سبقت الإشارة ، يختبرون فى معارفهم وثقافتهم العامة ومعلوماتهم ، ويتم توظيف المرشحين الحاصلين على الرتب الأولى بغض النظر عن معايير أخرى مرتبطة بمدى حبهم للوظيفة والعمل الذين هم مقبلون عليه ، وبالمروءة وحسن السلوك والقدرة على الإبداع والابتكار. كما أن حصر مفهوم شرط المروءة في نظام الوظيفة العمومية على غياب الإدانة الجنائية ، لا يساعد على اختيار أصلح الموظفين والأعوان ([15])، مما يستوجب توسيع دائرة هذا المفهوم لتحصين الوظيفة من كل ما من شأنه النيل من حرمتها وقدسيتها. فبالرغم من كون المنشور الأخير المشار إليه أعلاه والذي أصدره رئيس الحكومة يتضمن بعض الإجراءات العملية الخاصة بتنظيم المباريات ، كطريقة وحيدة للتوظيف ، وتلك الخاصة بضمان الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص واختيار الكفاءات ، فإن ذلك لا يمكن أن يشكل الضمانة الأساسية للفعالية والنجاعة المطلوبة في ممارسة هذه الوظيفة الاستراتيجية.
إجمالا يمكن القول إن غياب سياسة ناجعة وفعالة في مجال تخطيط الموارد البشرية ، جعل التوظيفات تتم خلال مدة طويلة من تاريخ الإدارات العمومية بشكل عشوائى ، ودون إحترام معايير الجودة والموضوعية ، بل هى تتم في كير من الأحيان بناء على اعتبارات اجتماعية وعلائقية ، تتنافى مع القواعد والآليات الحديثة لتدبير الموارد البشرية . هذا الواقع هو الذي يفرض إعادة مراجعة السياسات المتبعة ، في اتجاه تفعيل المقتضيات الدستورية الجديدة وباقى النصوص القانونية والتنظيمية الصادرة في هذا الشأن ، وفى اتجاه إقرار أليات حديثة في مجال التوظيف والإدماج .
ثانيا : تحديث نظام التوظيف وإقرار آليات حديثة فبم استقطاب الكفاءات
إن الاختلالات التى تشوب نظام التوظيف الخاص بالموارد البشرية في الإدارات العمومية، تستوجب البحث عن الطرق الممكنة لمعالجتها وتجاوز سلبياتها وإقرار آليات حديثة وقادرة على إستقطاب المهارات والكفاءات التى لها القدرة على الحيلولة دون إعادة إنتاج ثقافة الرتابة والتواكل والإتكالية . هكذا، يمكن القول إن مقاربة جديدة لمعالجة الإشكالية التي تطرحها عمليات التوظيف، تفرض نفسها على ضوء المستجدات الدستورية الجديدة ورهانات الجودة الشاملة في مجالات التكوين والتأطير والتدبير من جهة وفى مجالات الإنتاجية والتنمية المستدامة من جهة أخرى .
في هذا الإطار ، يمكن القول إن الدراسات المتخصصة في مجال التدبير الاستراتيجى للموارد البشرية تميز بين المصادر الداخلية والمصادر الخارجية لإستقطاب الكفاءات والمهارات . والمقصود بالمصادر الداخلية إمكانية اعتماد الإدارات على الكفاءات المتاحة في فضائها، والتى لم يتم استثمارها وتدبيرها بشكل جيد لسبب من الأسباب ([16]). والهدف الأساسى من اللجوء إلى هذا النوع من المصادر، هو الحيلولة دون رفع تكلفة الموارد البشرية من حيث الأجور والتحفيزات المادية والمعنوية والنفقات الخاصة بالخدمات الاجتماعية ، والنفقات الخفية ، ولكن أيضا من أجل تحفيز الأطر ورفع معنوياتهم بتمكينهم من الترقى وتقلد وظائف جديدة . وهى المقاربة التي يمكن أن تعتمد على إعادة ترشيد وعقلنة تدبير الموارد البشرية المتاحة وحسن تدبيرها وعقلنة إستغلال مهاراتها.
أما اللجوء إلى المصادر الخارجية ، فيقصد بها أن تعتمد الإدارة في إستقطاب المرشحين لشغل المناصب الشاغرة أو المناصب الجديدة على سوق العمل أو على منظمات أخرى تنتمى للقطاع الخاص أو العام . هكذا، فالإدارات العمومية وفى إطار استراتيجيتها الرامية لتلبية الحاجيات الأساسية من الأطر المؤهلة ، قد تلجأ إلى البحث عن الخبرة أينما كانت إيمانا منها بعولمة الموارد البشرية ([17]) .
فالإدارة قد تتلقى طلبات التوظيف والانتقال ، يتقدم بها أعضاء ينتمون إلى قطاعات أخرى ، يعبرون من خلالها على الرغبة في الانضمام إلى هيئاتها الإدارية والتقنية . ففى فضاء الجامعة مثلا، يمكن لهذه الأخيرة أن تلجأ إلى إدماج الموارد البشرية التى تقوم هى بتكوينها وتنميتها، وذلك من بين الطلبة المتفوقين في دراساتهم . وهى الطريقة التى لها عدة جوانب إيجابية ، بالنظر إلى أنه في هذه الحالة يمكن للجامعة معرفة وتتبع مسار الحياة الجامعية للطالب وقياس قدراته ومهاراته وميولاته ومدى تأقلمه مع المحيط المهنى للجامعة . كما أن هذا الاختيار، قد يمكنها من توفير نفقات البحث عن الكفاءات الذي يستوجب اللجوء إلى مكاتب الخبرة والاستشارة لضمان حسن انتقاء أجود العناصر.
هكذا، يمكن القول إن الإدارة العمومية ، قد تلجأ إلى تلبية حاجياتها من الأطر، بالإعتماد فقط على موظفيها، من خلال إعادة تكوينهم وانتشارهم وتحفيزهم . وقد تكون الإدارة في حاجة إلى توظيفات جديدة لسد العجز الحاصل على المستوى الكمى أو الكيفى ، أو لمواجهة متطلبات الوظائف الجديدة أو من أجل ملء المناصب الشاغرة ، بعد إحالة أصحابها على التقاعد.
من أجل الحيلولة دون إعادة إنتاج نفس الاختلالات التي شابت نظام التوظيف في المراحل السابقة وتجاوز سلبيات نظام التوظيف الحالى ، ولضمان توظيف أو استقطاب المهارات والكفاءات العالية ، يبدو من الضروري العمل من أجل مسايرة التجارب الحديثة واعتماد التقنيات والآليات الناجعة والمتطورة ، على إعتبار أن من الأسباب الجوهرية الكامنة وراء البحث المستمر للمنظمات عن كفاءات عالية تلك المتعلقة بالتغيرات التكنولوجية والإكراهات المرتبطة بتطور حاجيات المرتفقين والعالم الاقتصادي والاجتماعى في المحيط الوطنى والدولى ([18]).
إن المنظور الجديد للتوظيف يستوجب مراعاة عقلنة تدبير النفقات الخاصة بالأجور والحوافز، في ظل التضخم الذي تعرفه في السنوات الأخيرة . كما أن هذا المنظور يستوجب استحضار رهان الفعالية والنجاعة في استقطاب الكفاءات والذي يقوم على أساس تحقيق الملاءمة بين أهداف الإدارة وطموحات وميولات الوافدين الجدد كما سبقت الإشارة .
في هذا الإطار، يمكن القول إن الأهمية الاستراتيجية لعملية التوظيف وارتباطها الشديد بمختلف الوظائف الأخرى التى تؤديها إدارة الموارد البشرية في مجالات التخطيط والتكوين والتحفيز والتقييم وتحليل الوظائف وتصميمها وتوصيفها وتقييمها ([19]) ، ونظرا للدور المحوري الذي تلعبه في ضمان نجاح أو فشل أي منظمة في تحقيق أهدافها التنموية ، فإن الضرورة تفرض تحديث أليات الإنتقاء والاختيار من أجل تمكين الموظف المناسب من الوظيفة الإدارية أو التقنية أو البيداغوجية المناسبة . غير أن أية مقاربة من هذا القبيل لا يمكن فصلها عن ضرورة تحديث وتجديد النظام الحالى للتوظيف ، والذي يعتمد أساسا تقنية التوظيف المباشر والتوظيف عن طريق المباراة .
رغم ما يستوجبه الوضع الحالى لنظام تدبير الموارد البشرية من مراجعة لبعض المقتضيات القانونية التى تؤطر هذه الوظيفة ، فإن الاختلالات التى تشوب هذه الأخيرة قد لا تشكل دائما عرقلة أمام جلب الكفاءات والمهارات الضرورية ، ولكن سوء تطبيق المقتضيات الأخرى أو تجاهلها أوفى أحيان أخرى خرقها هى التى تشكل مصدرا من مصادر الفشل والضعف الذي يعانى منه هذا النظام .
في هذا الإطار العام ، يمكن القول إن إصلاح نظام التوظيف ، يستوجب اعتماد مقاربة شاملة تقوم من جهة على أساس معالجة الاختلالات السالفة الذكر وتجاوز سلبياتها، ومن جهة أخرى على أساس استحداث أليات جديدة تضمن وضع نظام جديد للتوظيف يسمح باستقطاب الكفاءات والمهارات في إطار إحترام مقتضيات النظام الأساسى للوظيفة العمومية.
فيما يخص مراجعة بعض المقتضيات القانونية التي تؤطر نظام التوظيف ، يبدو أن تحصين أعضاء الهيئة الإدارية والتقنية والبيداغوجية وضمان نجاعة الوظائف التى تؤديها يستوجب التركيز على مراجعة الآليات المعتمدة في نظام التوظيف من خلال إضفاء الطابع التخصصى على المباريات واعتماد تقنيات جديدة ، تسمح بقياس القدرات المهنية والعلمية للمرشحين ، ومستوى اندماجهم في المحيط السوسيو اقتصادي ، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون المرشح ملما وذا معرفة جيدة بمكونات الوظيفة التى تشكل فرصة لتطوير قيمة وموضوع الاختبار المطروح للنقاش والتحليل ([20]).
من جهة أخرى ، يمكن القول إن نجاعة عملية التوظيف تستوجب ليس فقط إحترام الضوابط والمساطر المنصوص عليها في مختلف النصوص القانونية والتنظيمية ، ولكن أيضا الاحتكام إلى مبادئ النزاهة والموضوعية والشفافية من لدن القائمين على تدبير الشأن الجامعى وإحداث القطيعة مع كل أشكال الممارسات السلبية التى من شأنها إعادة إنتاج نفس الأوضاع وفسح المجال أمام استمرار المشاكل البنيوية والوظيفية في نظام تدبير الموارد البشرية . هكذا، فجلب واستقطاب وتوظيف الأطر والكفاءات المكونة تكوينا عاليا تفترض “اعتماد أسلوب المباراة كوسيلة ديمقراطية لإنتقاء أجود
العناصر” وجعله أداة “لدعم الاحترافية والمهنية ” ([21]) . وهو ما يعنى تجاوز نظام التوظيف المباشر الذي تشوبه عدة شوائب تؤثر سلبا على تطور الإدارة وفعالية وجودة خدماتها، وهو المنظور الذي تعكسه مختلف النصوص الدستورية والقانونية والتنظيمية السالفة الذكر.
إلا أنه وانسجاما مع التوجهات الحديثة لمختلف المنظمات التى تسعى إلى اكتساب وجلب الكفاءات العالية ، يبدو من الملائم اعتماد أساليب وتقنيات أخرى لا تتنافى مع طريقة المباراة ولكنها مكملة لها، وهى تقنيات يمكن بواسطتها كشف القدرات والمهارات التى تلائم الوظيفة المنتظرة . هكذا، فإختيار الأطر المرشحة والمؤهلة لشغل منصب إداري أو تقنى أو بيداغوجى ، يمكن أن يتم ليس فقط من خلال إختيار أعضاء لجنة الانتقاء الذين يشهد لهم بنزاهتهم وموضوعيتهم وخبرتهم وتكوينهم العالى في مجال التخصص المطلوب وفى مجال البيداغوجيا وعلوم التدبير وفى علم النفس وعلم الإدارة ، ولكن أيضا من خلال حسن انتقاء وتقييم المرشحين بناء على معايير محددة ودقيقة مثل قوة الشخصية والقدرة على الإنصات والتواصل والملائمة وسهولة الاندماج . . . .([22]) في إحترام تام لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص .
اختبار قدرات المرشحين ومؤهلاتهم وطرق تفكيرهم وميولاتهم وذكاءهم ونظرتهم للقيم والأخلاق ([23]) يستوجب اعتماد تقنية المقابلة التى تتم بين المرشح وأعضاء اللجنة ، بحيث تشكل فرصة لخلق نوع من التفاعل والتواصل الذي من شأنه الكشف عن الجوانب المضيئة في شخصية المرشح، ويمكن بالتالى من اختيار الشخص المناسب للوظيفة الشاغرة والملائمة ([24]).
كما أن نجاعة عملية التوظيف وفعاليتها والحيلولة دون فشلها ، تستوجب من جهة إجراء تحاليل وخبرات في المراكز الصحية قصد كشف أمراض محتملة ، ومن جهة أخرى إجراء اختبارات كشف الكذب ونوعية العلاقات التى يمكن للفرد أن يربطها مع نفسه ومع الغير بهدف قياس درجة صدق الأطر المرشحة لتولى الوظائف ([25]) . كما أن هناك بعض الآليات الأخرى التى يتم اعتمادها مثل علم الاستدلال الخطى الذي يهتم بدراسة الخصائص الذهنية والثقافية والذاتية للمرشح ، من خلال تحليل خط المرشح لتولى الوظيفة وشغل منصب من المناصب ([26]) .
بعد انتهاء عمل اللجنة المكلفة بإختيار المرشح الذي يتوفر على المؤهلات والمهارات المطلوبة، وذلك بعد اجتيازه لكل المراحل التى تستوجبها عملية التوظيف ، يتخذ قرار التوظيف والإدماج في الهيئة الإدارية أو التربوية من لدن الرؤساء الإداريين المعنيين.
إن الأهمية الاستراتيجية لوظيفة التوظيف والاستقطاب ، لا يمكن أن تخفى أهمية السياسة المتبعة فى مجال إد ماج الوافدين الجدد في فضاء الإدارات العمومية وطريقة استقبالهم والتواصل معهم . إذ أن المرحلة الحاسمة في رسم وبناء رؤية استشرافية متفائلة وطموحة ، بشأن الأفق المستقبلى للموظف، تتمثل في بداية مساره المهنى ، وفى الآليات المعتمدة ، والطرق المتبعة من لدن القيادة الإدارية والرؤساء المباشرين ، في التواصل والتعامل معه أثناء استقباله والشروع في ممارسة مهامه الإدارية أو التقنية أو البيداغوجية . وتلك مواضيع أخرى ، تقود إلى طرح إشكالية التواصل والتكوين في فضاء المرافق العمومية؟
[1] ماهر أحمد ، إدارة الموارد البشرية ، الدار الجامعية ، 1999 ص . 15 .
[2] لمزيد من التوسع ، أنظر مليكة الصروخ ، القانون الإداري : دراسة مقارن ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، 2010 ص 365.
[3] محمد باهى ، تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية ، الطبعة الأولى 2002، ص3 .
[4] في مرحلة من المراحل شكلت العمالة فائضا داخل الإدارات العمومية ، إلا أن ضعف إن لم نقل انعدام فرص الشغل في القطاع الخاص ، والناتج عن ضعف النسيج الإقتصادى والإجتماعى وعدم استيعابه للأفواج الجديدة من حاملي الشهادات ، ولد إكراهات ذات طبيعة اجتماعية ، من قبيل البطالة وغيرها من الأمراض الاجتماعية الأخرى . وللحيلولة دون ازدياد وتيرة الاحتجاجات والقلاقل الاجتماعية ، فإن الدولة تمادت في توظيف أفواج متتالية من الموظفين دون احترام عنصر الكفاءة والجدارة والإستحقاق ، وفى غياب أية دراسة أو تحليل للوظائف ودون تحديد الاحتياجات الحقيقية كما وكيفا. كما أن عدم ملائمة طرق التوظيف وألياتها مع تطور هذه الاحتياجات وكذا تطورات المحيط ساهم في تعميق الأزمة داخل مختلف المؤسسات .
[5] أنظر الشوييخ التهامى ، إشكالية تدبير وتنمية الموارد البشرية بقطاع الاتصالات بالمغرب ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، (الرباط : كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،أكدال ، 2000-2001)، ص . 195 .
[6] Voir Amal Mecherfi, « La fonction Publique au Maroc : de la gestion des personnels au management des ressources humaines », REMALD, n° 56, 2004, p. 112-117.
[7] أنظر في هذا الإطار رضوان بوجمعة ، الوظيفة العمومية المغربية على درب التحديث، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2003 ص . – 97 101.
[8] يتعلق الأمر حسب رضوان بوجمعة في المرجع السالف الذكر بالتعيين المباشر والتوظيف التعاقدى والتوظيف على أساس الدبلوم والتوظيف على أساس اجتياز الامتحانات والتوظيف على أساس اجتياز التدريب.
[9] تم تغيير وتتميم هذا المرسوم بالمرسوم رقم 2.92.924 الصادر بتاريخ 8 سبتمبر 1993 .
[10] يتعلق هذا النظام بضرورة إصدار السلطة الحكومية المختصة قرارا يتم بموجبه تحديد عدد المناصب المتبارى بشأنها وتشكيل اللجنة طبقا للشروط المحددة في المرسوم وتاريخ المباراة ومكانها والآجال ونشر القرار المذكور في الجريدة الرسمي.
[11] أنظر الجريدة الرسمية عدد 5944 الصادرة بتاريخ 15جمادى الآخرة 1432 ( 19 ماى 2011) .
[12] المادة الأولى من القانون 50.05 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958 ) التى بموجبها تم تعديل الفصل 22 من هذا الظهير.
[13] إذ أنه ينص على احترام شروط المشاركة في المباراة ، ولا سيما الشهادات العلمية والتخصصات المطلوبة دون غيرها، ومراعاة لجنة المباراة ، في اختيارها لمواضيع الاختبارات ، المتطلبات والمهارات المهنية المرتبطة بالوظيفة المطلوب شغلها، من خلال إضفاء الطابع المهنى والعملي على هذه المواضيع …
[14] فالمنشور نص على مجموعة من التدبير الرامية إلى تحقيق المزيد من الشفافية والمصداقية في تنظيم المباريات مثل:
– اختيار أعضاء لجظ المباراة من بين الأشخاص ذوى الكفاءات والمتوفرين على الخبرة والتجربة اللازمتين والمشهود لهم بالنزاهة.
– نشر النتائج وجوبا، بما فيها لائحة الانتظار، على بوابة الخدمات وعلى الموقع الإلكترونى للإدارات المعنية.
– نشر بيان النقط المحصل عليها من طرف كل مترشح معلن عن نجاحه في لوائح النتائج النهائية بما فيها لائحة الانتظار.
لمزيد من التفاصيل أنظر المنشور رقم 2012.14 الصادر بتاريخ 19 يونيو 2012.
[15] باهى محمد ، تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية ، مرجع سابق ، ص 51.
[16] هذه الأسباب قد ترتبط بتدبير عامل الزمن أو بتفشى ظاهرة الغيابات والموظفين الأشباح أو بغياب الحوافز أو غيرها.
[17] الشوييخ التهامى عن:
J.M. Perretti, Vers le management international des ressources humaines, Ed, Liaisons, 2004, p. 4.
[18] Voir, Skiou L., et autres, Gestion des ressources humaines, 2e, éd., De Boeck université, 2001, p. 228.
[19] Skiou L., et autres, op. cit., p. 230.
[20] الشوييخ التهامى ، إشكالية تدبير الموارد البشري بقطاع إتصالات المغرب ، مرجع سابق ، ص 198 .
[21] المجلة المغربية للإدارة و التنمية ، الإدارة المغربية و تحديات 2010، 2002 ص 103.
[22] Skiou L., et autres, Gestion des ressources humaines, op. cit., p. 275.
[23] ماهر أحمد، إدارة الموارد البشرية ، مرجع سابق ، ص 162 .
[24] Skiou L., et autres, Gestion des ressources humaines, op. cit., p. 285.
[25] Voir Skiou L., et autres, Gestion des ressources humaines, op. cit., p. 266-270-271.
[26] Voir Skiou L., et autres, Gestion des ressources humaines, op. cit., p. 292.


