د. إدريس الفاخوري

أستاذ التعليم العالي

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة محمد الأول وجدة

تقديم:

السكن إذا كان يعتبر من المتطلبات العامة بالنسبة لأي مجتمع فإنه عندما نتكلم عن المجتمع المغربي فالحاجة إليه تعتبر من الأولويات والأساسيات التي يسعي الفرد إلي تحقيقها فعدم التوفر علي سكن لدي  المواطن المغربي يحدث له نوعا من عدم الاستقرار والاضطراب.

والسكن لا يعني توفر الفرد علي منزل يقطنه بل الأهم من ذلك تملكه لهذا المسكن وهو الأمر الذي قد يكون صعبا أحيانا خاصة عندما يتعلق الأمر بالطبقة ذات الدخل المحدود أو الضعيف لمجموعة من الأسباب ترجع بالأساس للأزمة الخانقة التي عرفها قطاع الإسكان([1]) والتي تداخلت عدة عوامل أدت إلي تفاقمها كالنمو الديموغرافي والهجرة سواء منها الداخلية المتمثلة في هجرة القرويين نحو المدينة أو الخارجية المتمثلة في هجرة الأوربيين نحو المغرب بسبب الحرب العالمية الثانية وكذلك ضعف الدخل اليومي لفئة عريضة من المغاربة إضافة إلي الاستعمار الذي مزق هياكل المغرب وأنظمته وتسبب في نهب خيراته وما واكب ذلك من أزمات اجتماعية أخري، لذلك كان من اللازم الاهتمام بهذا القطاع والتدخل لإيجاد بعض السبل لوضع حد أو علي الأقل التخفيف من هذه الأزمة السكنية، وهذا لن يتحقق إلا بتظافر جهود الدولة لخدمة هذه القضية سواء من خلال تشجيع الاستثمار في قطاع الإسكان وإيجاد الأرضية التي يمكن للمنعشين العقاريين الاستثمار عليها، أو من خلال وضع قواعد قانونية تكون موجهة أساسا لخدمة هذا القطاع.

فعلا ما اتجهت إليه الدولة لمحاولة الحد من هذه الأزمة والتقليص من أثارها، فكرست كل قدراتها لخدمة هذا الهدف سواء علي المستوي الواقعي بنهجها العديد من البرامج والمخططات التنموية في قطاع الإسكان أو علي المستوي التشريعي بسنها القواعد القانونية التي من شانها أن تساير وتواكب التحولات التي يعرفها المغرب في هذا القطاع كالقوانين العقارية الجديدة المتمثلة في القانون رقم 18.00([2]) المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية ذات الشقق، أو القانون رقم 44.00([3]) المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز أو القانون رقم 51.00([4]) المتعلق بالإيجار المفضي إلي تملك العقار وقانون التعمير رقم 12.90([5]) والقانون رقم 25.90([6]) المتعلق بالتجزئات العقارية، ولتعزيز دور هذه الترسانة القانونية في مجال الإسكان والتعمير تم إصدار القانون رقم 10.98([7]) المتعلق بتسنيد الديون الرهينة كتقنية فعالة لتجاوز مشاكل التمويل.

وإذا كان صدور هذه القوانين جاء خدمة للسياسة العقارية التي تنهجها الدولة لمواجهة حاجيات ومتطلبات المواطن المغربي في السكن وكذا لتجاوز كل الإختلالات التي قد تلحق التوسع العمراني الذي يعرف طفرة نوعية، فهل فعلا ساهمت هذه التشريعات العقارية الجديدة في حل أزمة السكن أو علي الأقل خففت منها؟، وهل شكلت حافزا للمستثمرين علي الاستثمار أكثر في قطاع الإسكان أم أنها علي العكس قلصت من دورهم في هذا المجال؟، وارتباطا بالموضوع يمكننا التساؤل عن الإكراهات والمعيقات التي يمكنها أن تحد من دور هذه التشريعات في تحقيق الهدف الذي جاءت خدمة له؟، والإجابة عن هذه التساؤلات تقتضي منا تقسيم هذا البحث إلي مبحثين كالتالي:

المبحث الأول: دوافع تدخل الدولة لسن القوانين العقارية الجديدة.

المبحث الثاني: معوقات القوانين العقارية الجديدة.

المبحث الأول: دوافع تدخل الدولة لسن القوانين العقارية الجديدة

أدت أزمة السكن التي اجتاحت المغرب إلي ظهور أوضاع عمرانية لا تواكب رغبات الدولة المغربية الحديثة في عصرنة قطاعها السكني ومواجهة تحديات القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين، الشيئ الذي دفع هذه الأخيرة إلي التدخل في قطاع الإسكان والتعمير لمحاولة حل الأزمة، فاتخذ تدخلها هذا عدة أشكال سواء علي المستوي الواقعي من خلال برامج عملية لتوفير المساكن أو علي المستوي التشريعي بسن قوانين عقارية من شأنها أن تستوعب الأزمة وفق ما يتناسب وتلك البرامج، ومن هنا يمكن القول أن تدخل الدولة وإن كان يتوجه لحل أزمة السكن فإنه نابع من عدة اعتبارات تعكسها ظروف المواطن المغربي منها ما هو اجتماعي وما هو قانوني (المطلب الأول) وما هو اقتصادي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإعتبارات الاجتماعية والقانونية لسن القوانين العقارية الجديدة

لعل أهم الاعتبارات التي استحضرتها الدولة عند البحث عن حلول لأزمة السكن هي نمط عيش المواطن المغربي الذي يميل إلي حب المسكن المستقل حفاظا علي خصوصية أسرته وهو ما استدعي تدخل الدولة لتشجيعه علي الإقبال إلي اعتماد السكن الاجتماعي العمودي لامتصاص حدة الأزمة (الفقرة الأولي)، ثم اعتماد سياسة للتعمير تستجيب وطموحات المواطن في العيش الكريم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي: تشجيع الإقبال علي السكن الاجتماعي

أمام تزايد النمو السكاني بالمجال الحضري وضعف دخل المواطن المغربي وغلاء الأراضي الحضرية وارتفاع أسعار مواد البناء والمضاربات العقارية، فرضت كل هذه العوامل ضرورة البحث عن وسائل من شأنها الإسهام في التخفيف من الأزمة فكان التوجه منذ أربعينيات القرن الماضي نحو اعتماد السكن الاجتماعي العمودي من خلال بناء عمارات سكنية بالمدن وتقسيمها إلي طبقات وشقق تستجيب جزئيا لهذه الضرورة ومن ثم بدأ الإقبال علي اقتناء الشقق في العمارات لسهولة الحصول عليها مقارنة مع إمكانية الحصول علي سكن فردي مستقل، وترتب علي ذلك وجود أجزاء متنوعة مشتركة مملوكة علي الشياع لعموم الملاك المشتركين ونشوء علاقات جديدة ومتشعبة تعارضت مع نمط عيش الأسر المغربية لما تتطلبه العادات والتقاليد التي نشأت عليها من مجال واسع للقيام بنشاطاتها اليومية خاصة استعمال الأماكن المشتركة([8])، فكان نتاجا لذلك عدم احترام قواعد وضوابط الملكية المشتركة وهو ما أدي إلي خلق صعوبة في تعايش الأسر فيما بينها، الأمر الذي انعكس سلبا علي المرافق المشتركة حيث غاب التضامن وثقافة التسامح وحسن الجوار بين الملاك المشتركين فتم إهمالها وتدهور بالتالي مستوي الإطار السكني والبيئة المرتبطة به([9])، وهو ما استدعي تدخل المشرع المغربي لضبط هذه العلاقات بمقتضي ظهير 16 نونبر 1946 المنظم للملكية المشتركة، غير أن هذا التشريع خلال فترة العمل به أبان عن محدوديته في تأطير العلاقات بين الملاك المشتركين لعدم تمكنه من الإلمام بجميع المسائل التي يطرحها السكن الاجتماعي، ومن ثم تدخل المشرع من جديد لسن القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية والذي ترجم إرادة الدولة في تحديث وعصرنة القوانين حفاظا علي حقوق المواطنين وتدعيم روح المواطنة بجعل الملكية المشتركة فضاء رحبا للتعايش والتساكن بين الملاك المشتركين عبر خلق مناخ سليم يبعث علي الثقة ويكفل الشروط اللازمة لحسن تسيير وصيانة العقار من خلال تنظيم العلاقة بين الملاك وتحديد حقوقهم وواجباتهم تجاه بعضهم وكيفية استعمالهم للأجزاء الخاصة بهم والأجزاء المشاعة فيما بينهم وكيفية إدارتهم وتسييرهم للعقار ليتمكنوا من العيش فيه دون منازعات أو خصومات([10]).

وبهذا تمكن المشرع من خلال سنة للقانون رقم 18.00 من تجاوز بعض النقائص التي اعترت ظهير 1946 منها:

– توسيع مجال التطبيق إلي المحلات المخصصة للاستعمال المهني أو التجاري.

– تمتيع اتحاد الملاك بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.

– وضع معيار الانتفاع للتمييز بين الأجزاء المفرزة والأجزاء المشتركة.

– توسيع وظيفة اتحاد الملاك لتمتد إلي حماية المصلحة الجماعية.

– تخويله إمكانية اللجوء إلي القضاء للمطالبة بمراجعة التكاليف المشتركة، إذا تبين للملاك المشتركين أن مساهمتهم تفوق ما ينوبهم من المنفعة([11]).

ومن هذا كله يتضح لنا أن المنطلق الاجتماعي الذي دفع الدولة إلي سن القانون رقم 18.00 إضافة إلي كونه تدبيرا فعالا للتخفيف من أزمة السكن هو جعله بمثابة الوعاء الكفيل باستيعاب المشاكل التي يمكن أن تظهر من حين لأخر بين الملاك المشتركين داخل العقار المبني المتكون من طبقات أو محلات مشتركة.

الفقرة الثانية: تنظيم المجال العمراني

إن التخفيف من أزمة السكن تقتضي اعتماد سياسة للتعمير ذات أبعاد مختلفة تراعي من جهة متطلبات الأفراد المتزايدة في مجال السكني وتحرص من جهة أخري علي تنظيم المدن والتجمعات العمرانية بالاستناد إلي معايير جمالية ووظيفية محددة مسبقا من شأنها تحسين الوسط السسيوثقافي بهذه المدن وفق ما يستجيب لطموحات سكانها([12]).

وأزمة السكن هذه لا أحد يجادل في أن الثغرات القانونية كانت السبب الرئيسي في تعميقها وإعاقة المجهودات المبذولة في سبيل الحد منها، ورغبة من المشرع في تجاوز ثغرات قوانين التعمير السابقة التي خلفت موروثا فوضويا وعشوائيا أفرز مجموعة من الأحياء الصفيحية والتجمعات السكنية الغير قانونية والغير لائقة بالمواطن، عمل علي إشراك كافة المختصين والمتدخلين في الميدان([13]) من أجل إصدار القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والذي أعلن القطيعة مع العشوائية واللامبالاة، بتفعيله دور وثائق التعمير التي تهدف حصر الغايات والأهداف والمبادئ العامة الأساسية لتنمية التجمعات السكنية من خلال تحديدها للمجالات المرشحة للتنمية العمرانية وتوضح مختلف الإستعمالات المسموح بها وأيضا المناطق التي يمنع التعمير فيها.

وبهذا حرص هذا القانون علي اعتماد مخططات توجيهية تحصر الغايات والأهداف والمبادئ العامة الأساسية لتنمية التجمعات السكنية ثم تكريس هذه الأهداف بموجب وثائق ومشاريع  تكميلية عبر تبني وثائق تعمير ذات طابع توجيهي، يتم بموجبه رسم الإطار العام للتجمع العمراني وتحديد عناصر تطوره الأساسية([14]) وأخري ذات طابع عملياتي أو تنظيمي يجري بها تتميم الأولي وتفصيل محتوياتها عبر تكريسها عمليا([15]) ثم تزكية هذه الأدوات بموجب بعض الوثائق والرخص ذات الطابع الخاص([16])، وبهذا يمكن القول إن قانون التعمير رقم 12.90 قد عزز قوانين التعمير السابقة بمقتضيات جديدة أملتها ضرورة مواكبة مستلزمات النمو السريع للتمدن، من خلال:

– تحقيق المرونة الضرورية للتطبيق السليم لوثائق التعمير من جهة وتبسيط إجراءات وضعها والمصادقة عليها من جهة أخري.

– تحقيق الأهداف المزدوجة والتي تجمع بين الجودة المعمارية وسلامة البناء وجودته عن طريق تدخل المهندسين المعماريين والمهندسين المختصين.

– وضع الأساس القانوني لمخطط توجيه التهيئة العمرانية.

– وضع نظام زجري أكثر فعالية([17]).

وإذا كان التخطيط العمراني يهتم بإعداد الوثائق اللازمة لتوجيه النمو الحضري علي المدى المتوسط والطويل بشكل عقلاني ومتناسق، فإن التجزئة العقارية تترجم هذه الاختيارات العقارية إلي واقع ملموس علي المستوي الجغرافي، ذلك أن التجزئات العقارية كوسيلة للتعمير هي التي يرجع إليها تنفيذ كل المقتضيات والاختيارات التي تحملها وثائق التعمير وتترجم هذه الأخيرة إلي الناحية العملية، وعليه فالتجزئات إذا ما تركت فقط لتقدير الأشخاص دون تنسيق ستأخذ أشكالا غير قانونية وغير صالحة([18]) وتشكل بالتالي مظهرا من مظاهر التخلف والركود.

وبما أن الدولة تسعي جاهدة ليس فقط لتوفير سكن لمواطنيها بل أيضا تحرص علي أن يكون هذا السكن لائقا بهم وملائما لعيش سليم يكفل النمو الفكري والاجتماعي والثقافي والصحي  للمواطنين، من أجل هذا تدخل المشرع لمحاربة أحياء الصفيح وإعادة هيكلتها والتحكم فيها والحفاظ علي تجانس الإطار المعماري تجسدت في إصدار القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية بعدما أبانت التشريعات السابقة المنظمة لها عن قصورها في الحد من ظاهرة  نمو الأحياء غير القانونية.

وبما أن التجزئة العقارية تعتبر إطارا قانونيا للتخفيف من أزمة السكن تحت مراقبة  الدولة فإن تنظيم القانون رقم 25.90 لعملية التجزئة العقارية كان من أجل ضمان تحكم أفضل في النمو الحضري علي كل مستوياته من خلال اعتماده سياسة وقائية تتمثل في تمكين الإدارة والسلطة العامة من وسائل التحرك الفعال لتفادي خلق تجزئات غير قانونية ومعاقبة المخالفين بصرامة، وفي نفس الوقت اعتماده لسياسة ذات طابع علاجي تتمثل في الحرص علي إعادة هيكلة هذه التجزئات التي أنشئت بشكل غير قانوني.

وحتى يستجيب هذا القانون لهذه الاهتمامات فقد جعل المشرع مضمونه يدور حول النقاط التالية:

-توسيع مفهوم التجزئات العقارية وتقسيم العقارات.

-تحديد إجراءات بحث ملفات التجزئات العقارية.

-اللجوء الإلزامي لذوي الاختصاص من المهندسين المختصين.

– إعادة هيكلة التجزئات العقارية الغير قانونية.

– تشديد العقوبات علي مخالفي مقتضياته.

-توفيره تسهيلات جديدة للمجزئ العقارية لتجهيز أشغال التجزئة([19]).

المطلب الثاني: الاعتبارات الاقتصادية لسن القوانين العقارية الجديدة

من أهم الاعتبارات الاقتصادية التي استحضرتها الدولة عند بحثها عن حلول لأزمة السكن هي ضعف الدخل الفردي لشريحة عريضة من المواطنين وكذا محدودية التمويل بالنسبة للمستثمرين لذلك كان عليها اعتماد تقنيات تخدم مصلحة كلا من المستهلك والمنعش العقاريين ( الفقرة الأولي)، دون أن تغفل ضرورة تعبئة الرصيد العقاري اللازم لإنجاز البرامج السكنية منها إشراك العقار غير المحفظ في التخفيف من الأزمة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي: مراعاة ضعف الدخل الفردي وتجاوز مشاكل التمويل

إضافة إلي التدابير المتخذة لتشجيع المستثمرين وأرباب الأموال علي الاستثمار في قطاع السكن اعتمدت الدولة أساليب وتقنيات تهدف تشجيع الأسر المغربية خاصة الشابة منها وذات الدخل المحدود علي اقتناء سكن خاص بها، ومن هذه التقنيات نجد تقنية الإيجار المفضي إلي تملك العقار الذي نظمها المشرع المغربي بمقتضي القانون 51.00.

إذ أنه ليس كل فرد في حاجة إلي منفعة ما بقادر علي تملك الأصل المنتج لهذه المنفعة، الأمر الذي يحول دون توفير هذه الحاجة مما قد يرتب المزيد من المضار الاجتماعية والاقتصادية علي حد سواء، ومن هنا تظهر أهمية هذه التقنية سواء علي الفرد أو المجتمع.

فهي تقنية للتملك تتيح الفرصة لذوي الدخل المحدود من الانتفاع من المسكن المكتري ثم اكتساب ملكيته بعد انصرام المدة المتفق عليها حيث يتم إبرام عقد بيع نهائي تنتقل بموجبه ملكية المسكن إلي المكتري المتملك.

كما أنها أداة للتمويل، تحرر أصحاب الدخل المحدود من وجيبة الكراء التي تستنزف دخلهم بشكل مستمر وتمكنهم من خلال هذه الوجيبة آداء ثمن العقارات التي تنتقل إلي ملكيتهم فيما بعد والذي يكون في الغالب مرتفعا لا يستطيعون توفيره وقت إبرام العقد الابتدائي([20]).

وفي نفس الوقت هي تقنية توفر للبائع ضمانات أساسية، تبعث الطمأنينة في نفسه عند القيام بهذه العملية إذ أن ملكية العقار تبقي بيده ولا تنتقل إلي المكتري المتملك إلا بعد إبرام عقد البيع النهائي وسداد كافة الثمن تحت طائلة المطالبة بفسخ العقد وفق إجراءات مبسطة إذا أخل المكتري بالتزاماته المتمثلة في عدم أداء الأقساط المتفق عليها داخل اجل استحقاقها. وفي نفس الوقت هي وسيلة لتسهيل عملية تسويق الرصيد السكني المجمد علي مستوي بعض المدن، خاصة وأن جهود الدولة للرفع من عدد الوحدات السكنية جعلت العرض متوفرا إلي أن المشكل يتمثل في كيفية تصريفه.

وبهذا يمكن القول بأن القانون رقم 51.00 يخدم الهدف الاجتماعي للدولة في توسيع قاعدة تملك المساكن لفائدة الفئات الاجتماعية والضعيفة وفق شروط تراعي أوضاعهم وتصون كرامتهم.

وتماشيا مع متطلبات الحاجة من السكن الاقتصادي والاجتماعي استدعت سياسة التخطيط للإسكان التي تنهجها الدولة التدخل لتنظيم بعض المعاملات  العقارية بنصوص خاصة لقصور قانون الالتزامات والعقود في تأطيرها، من ذلك تقنية بيع العقار في طور الإنجاز التي تضاعف اعتمادها خلال العقدين الأخيرين بحكم ارتفاع الطلب علي السكني، ونظرا لما توفره هذه التقنية من امتياز لطرفيها البائع والمشتري إذ يتمكن من خلالها هذا الأخير من الحصول علي سكن بثمن معتدل ووفق أقساط مناسبة ومتباعدة ويتمكن الأول من الحصول علي السيولة اللازمة للاستمرار في إنجاز مشروعه من خلال التسبيقات التي يتسلمها من المشتري.

غير أن اعتماد هذا النمط من البيع في إطار القواعد العامة خلق تعقيدات في العلاقات بين صاحب المشروع والراغبين في شراء عقار عن طريق هذه التقنية، وكثرت النزاعات بينهم إما لتخلف البائع عن القيام بالتزاماته وتأخره في تنفيذ أشغال البناء أو لجوئه أحيانا إلي بيع البناء الواحد لأكثر من مشتر، وإما لتأخر المشتري عن أداء الأقساط الأمر الذي أدي إلي تراكم القضايا المعروضة علي المحاكم بخصوص بيع العقارات في طور الانجاز، وأمام هذا الوضع ما كان أمام الدولة سوي التدخل لسن القانون رقم 44.00 والذي من شأنه أن يفتح المجال للاستثمار أكثر في قطاع السكن من خلال تقنين عملية التعاقد التي تتم في إطار بيع العقار في طور الإنجاز وإخضاعها لمقتضيات خاصة يكون كل من البائع والمشتري والقاضي والمحامي والموثق علي علم بها([21]).

وبهذا تكون الدولة من خلال القانون 44.00 قد سدت جانبا من المشاكل التي ظلت ترهق المتعاملين في العقار في طور الإنجاز والتي ظلت إلي أمد طويل محل استغلال غير معقلن ومرتعا خصبا للإثراء غير المشروع.

وفي نفس الوقت خلقت توازنا بين مصالح المستهلكين العقارين ذوو الدخل المحدود في تملك سكن عن طريق أداء الثمن عبر عدة مراحل ومصالح البائعين بتمكينهم من خلال هذه التسبيقات من سيولة مالية إضافية لمواصلة عمليات البناء دون أن تترتب عنها فوائد ترفع من تكلفة البناء وثمن البيع([22]).

وفي هذا يتجسد المنطلق الاقتصادي لتدخل الدولة لسن القانون 44.00 من أجل تحقيق هدف أساسي يتمثل في توفير التمويلات الضرورية للمنعش العقاري أمام ضخامة الموارد المالية التي يتطلبها قطاع البناء وصعوبة توفيرها وبذلك يصبح المشتري مساهما في الإنعاش العقاري ومحفزا للاستثمار فيه([23]).

وارتباطا مع هاجس توفير التمويل اللازم للتخفيف من حدة أزمة السكن وأمام النقص الكبير في الوحدات السكنية التي شهدها المغرب في العقود الأخيرة تطلب الأمر تكثيف الجهود لإنشاء ما يكفي منها لاحتواء الأزمة ذلك أن الاعتماد علي التمويل الذاتي للمستثمرين لم يكن كافيا لتمكينهم من السيولة المالية اللازمة لإنشاء مشاريعهم السكنية مما دفعهم للجوء إلي مؤسسات الائتمان لتوفير السيولة المتطلبة، غير أن ارتفاع الطلب علي القروض المرتبطة بهذه المشاريع فاقت الموجودات المالية لهذه المؤسسات وهو الأمر الذي استدعي التدخل لتوفير احتياطي مالي كاف لإنجاز الوحدات السكنية اللازمة من خلال اعتماد تقنية تسنيد الديون الرهنية التي نظمها المشرع بمقتضي القانون رقم 10.98، هذه التقنية التي تروم إعادة النظر في جمود الضمانات البنكية المرتبطة بالعقار لتوفير سيولة مالية تدعم الائتمان قصد إعادة تمويل القروض السكنية وبالتالي إنعاش قطاع السكن عموما([24]).

الفقرة الثانية: إشراك العقار غير المحفظ في التخفيف من أزمة السكن

لا يخفي علي احد مدي أهمية العامل العقاري من الناحية الاقتصادية فالرصيد العقاري يمكنه أن يسهل أو يعقد كل مبادرة للنهوض بقطاع السكن، وهو الأمر الذي انتبهت إليه الدولة وسعت إلي تجاوزه من خلال تعبئة الرصيد العقاري الغير محفظ وإدماجه في السياسة التنموية التي تنهجها للتخفيف من حدة أزمة السكن خاصة وأنه يمثل نسبة مهمة من الرصيد السكني في الدائرة الاقتصادية، ومن هذا المنطلق حرصت الدولة عند سن القوانين العقارية الجديدة خاصة منها القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية والقانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز، والقانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلي تملك العقار إلي جعل مقتضياتها تمتد لتشمل العقارات غير المحفظة والتي في طور التحفيظ علي غرار العقارات المحفظة، رغم ما لهذه الخطوة من دور في التخفيف من حدة أزمة السكن إلي أنها تتعارض والتوجه العام الذي تنادي به الجهات الرسمية والمتمثل في مبدأ تعميم نظام التحفيظ العقاري لما له من آثار إيجابية علي المستوي الاقتصادي والتنموي([25])، كما أن مد مقتضيات هذه التشريعات إلي العقار غير المحفظ يصطدم بعدة عراقيل تتمثل في هشاشة الأساس الذي يعتمد عليه المالك في تملكه إذ قد يؤدي إلي البناء فوق أرض متنازع بشأنها أو مملوكة للغير، إضافة إلي صعوبة الحصول علي التمويل اللازمة لكون العقارات غير المحفظة تعتبر ضمانة ضعيفة لا تحفز مؤسسات الائتمان علي منح القروض للمستثمرين اعتمادا عليها([26]).

المبحث الثاني: معوقات القوانين العقارية الجديدة

أن تطبيق القوانين العقارية الجديدة التي سنها المشرع خدمة لقضية حل أزمة السكن شهد تطبيقها علي غرار العديد من التشريعات عدة معيقات وقفت دون تحقق فلسفة المشرع من سنها، منها ما هو قانوني محض ينبعث من صميم القوانين العقارية الجديدة نفسها ومنها ما ماله صلة بقوانين أخري (المطلب الأول)، وموازاة مع ذلك ظهرت معيقات واقعية أدت إلي صعوبة تجانس هذه القوانين مع الهياكل العقارية بالبلاد ووثائق التعمير، وما زاد من تفاقم الوضع هو هزالة الجزاءات القانونية المقررة في حق المخالفين لأحكام قوانين التعمير بالبلاد (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المعيقات القانونية

إن سن المشرع للقوانين العقارية الجديدة جاء خدمة لقضية أساسية هي حل أزمة السكن كما سبق ورأينا، ومن أجل تأدية هذا الدور حرص علي إحاطتها بالعديد من الضمانات الرامية إلي حماية الأطراف المتعاقدة في إطارها بدءا بشكلية العقود ووصولا إلي رعاية مصالح الأطراف أثناء تنفيذها دون إغفال التحفيزات الضريبية، إلا أن تحقيق هذه الأهداف لم يخلو من صعوبات ناجمة عن القوانين العقارية الجديدة نفسها (الفقرة الأولي)، ومنها ما يجد مصدره في نصوص أخري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي: المعيقات ذات الصلة بالقوانين العقارية الخاصة

إن القوانين العقارية الجديدة التي سنها المشرع المغربي من أجل احتواء أزمة السكن عرف تطبيقها العديد من العراقيل يأتي في مقدمتها توثيق العقود المؤطرة لعلاقة الأطراف المتعاقدة، إذ نص الفصل الثالث من القانون 44.00 علي إسناد مهمة تحرير هذه العقود إلي من تحددهم لائحة سنوية تصدر عن وزير العدل، والمقصود تحديدا من هذه الأخيرة هم الموثقون العصريون والعدول كما يمكن أن تكون محلا لإبرامها الأحكام الصادرة عن القضاء والقاضية بإتمام إجراءات البيع إضافة إلي المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى مع تصحيح إمضاءاتهم لدي كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية([27])، وغير بعيد عن ذلك فقد أسند المشرع توثيق العقود المنصبة علي العقارات المندرجة في إطار الملكية المشتركة إلي المهنيين المنتمين إلي مهنة قانونية ومنظمة مخول لها قانونا حق تحرير العقود، وذلك بموجب المادة الثانية عشرة من القانون رقم 18.00، ومن تم يكون المؤهلون لتحرير هذه العقود محصورون في الموثقين العصريين والعدول والقضاة بناء علي أحكام قضائية والمحامين الصادرة بشأنهم لائحة عن وزير العدل تخولهم صلاحية تحرير هذه العقود.

وبخصوص قانون الإيجار المفضي إلي تملك العقار فقد ألزم المشرع وبموجب المادة الثامنة منه إبرام العقود المنظمة لعلاقة الأطراف في إطاره في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، وبذلك يبقي المؤهلون لإبرام هذه العقود هم نفسهم المؤهلون لإبرام العقود المؤطرة لعلاقة الأطراف في إطار القانون رقم 44.00 والقانون رقم 18.00.

وقد كان حريا بالمشرع التدخل بنص صريح لتحديد الفئة أو الفئات المخول لها هذا الحق، دون ترك الباب مفتوحا للائحة التي يصدرها وزير العدل بالنظر لكون توثيق هذه العمليات أمرا معقدا يستلزم إسناده لفئة متخصصة تحيط بظهائر وسرائر هذه القوانين.

ورغبة من المشرع المغربي في تمكين عامة المغاربة من الحصول علي سكن وفقا للتقنيات الجديدة للتملك فقد حرص علي إحاطة عمليات التعاقد في إطار القوانين العقارية الجديدة بالعديد من الضمانات، فعلي مستوي بيع العقار في طور الإنجاز  قام بفرض إبرام عقد البيع علي مرحلتين عقد ابتدائي أولا ثم عقد بيع نهائي بعد سداد كافة الأقساط المتفق عليها، الأمر الذي يجعل المستفيد من العقار مالكا مفترضا له لا مالكا حقيقيا، مما يحول دون توفر عنصر الإطمئنان في الملكية رغم ما يوفره التأمين من ضمانات في هذا الإطار([28]).

إن المنطلق الذي اعتمده المشرع من خلال إلزامه إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز علي مرحلتين أعاد تكريسه في إطار القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلي تملك العقار ولكن بطريقة أخري، إذ يستمر المكتري في أداء الأقساط الشهرية باعتبارها سومة كرائية إلي حين حلول تاريخ الخيار وهنا متع المكتري من حق الأسبقية في الاقتناء بأدائه لمبلغ محدد مسبقا، إلا أن الإشكال المثار في هذا الإطار والذي يؤدي إلي إضعاف ضمانات هذا القانون هو عدم أحقية المكتري في استرجاع أقساط الكراء المدفوعة مسبقا إذا لم يعد قادرا علي الاستمرار في العلاقة التعاقدية.

وفيما يتعلق بالقانون رقم 18 -00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية فإنه يحقق لا محالة الضمانات المرجوة منه سواء للمقاولة صاحبة العقار أو للراغب في ملكية شقة، إذ غالبا ما يبقي هذا الأخير ملزما أمام البنك الدائن له فقط مما يجعل من هذا القانون الأنجع من بين التشريعات العقارية الجديدة لخدمة قضية حل أزمة السكن.

وتجدر الإشارة إلي أن المشرع المغربي في إطار كل من القانون رقم 44.00 والقانون رقم 51.00 قد نص علي ضمانة هامة للراغب في تملك العقار وذلك بمنحه حق إجراء تقييد احتياطي يثقله، غير أن ما يعاب علي المشرع بهذا الخصوص هو تعليقه أمر إجراء التقييد الاحتياطي في إطار القانون رقم 44.00 علي إرادة المالك عكس ما جاء به القانون رقم 51.00 الذي لم يلزم المشرع في إطاره الراغب في تملك السكن بضرورة الحصول علي إذن من المالك لإجراء تقييد احتياطي، مما يبرر أن المشرع لم يكن منسجما في هذا الإطار نظرا لصعوبة تصور سماح المالك بإجراء تقييد  احتياطي علي عقاره وفق القانون رقم 44.00.

الفقرة الثانية: المعيقات القانونية الخارجة عن إطار القوانين العقارية الجديدة

أمام تعدد الأنظمة التشريعية المطبقة علي العقار بالمغرب أضحي العقار وعاء غير قابل لاستيعاب فلسفة المشرع من إصدار القوانين العقارية الجديدة مما انعكس سلبا علي برمجة العمليات السكنية التي تقوم بها الجهات الحكومية المعنية، وما يزيد من صعوبة الأمر هو طول مسطرة التحفيظ التي تستمر شهورا وسنوات أحيانا، كما أن تعدد الأنظمة العقارية الخاصة  أزمت الوضع أكثر فأراضي الجموع لا تقبل التفويت إلا لفائدة السلطات العمومية أو الجماعات المحلية، مما يجعل أمر تشييد مشاريع سكنية عليها أمر مستبعدا بل مستحيلا لعدم إمكانية تمليكها للخواص، وهو ما يسري أيضا علي مساحات شاسعة من أراضي الكيش التي أقحمت الدولة بعضها في إطار أراضي الجموع بالنظر لغياب نصوص قانونية تؤطرها في حين بقيت أخري خاضعة لما يسري علي أملاك الدولة الخاصة من قوانين بالرغم من عدم اعتبارها ملكا خاصا للدولة، أما الأملاك الحبيسة فرغم إمكانية التصرف فيها عبر المعاوضات إلا أن عدم إتمام مسطرة المعاوضة النقدية من طرف الوزارة الوصية لتفضيلها اقتناء عقارات بالأموال محل المعاوضة في كثير من الأحيان يحول دون توفير عقارات حبسية بديلة، مما يضعف الرصيد العقاري للدولة ويفقدها وعاءا احتياطيا لازما لإنجاز مشاريع سكنية تتجسد من خلالها القوانين العقارية الجديدة([29]).

وبخصوص أملاك الدولة الخاصة فإن إدارة الأملاك المخزنية ما فتئت تبدل مجهودات جمة بغرض إيجاد حل لأزمة السكن وذلك بتوفير وعاء عقاري مهم للمستثمرين سواء من خلال تفويت عقاراتها للمقاولات الخاصة،أو من خلال الشركات العقارية المملوكة للدولة الناشطة في مجال البناء، إلا أن الملاحظ في هذا الإطار هو أن هذه الأخيرة لا تتفاعل مع القوانين العقارية الجديدة  خاصة قانون الإيجار المفضي إلي تملك العقار وقانون بيع العقار في طور الانجاز.

وفيما يتعلق بالنظام الجبائي، فقد حظي بدوره بتنظيم المشرع المغربي بما يخدم القضية الكبرى المتمثلة في حل أزمة السكن وذلك بالتقليص من الضرائب المفروضة علي المستثمرين الناشطين في مجال المشاريع السكنية، إذ اقتنع المشرع بضرورة التدخل سنة 1981 التي عرفت إصدار قانون الاستثمار العقاري([30])، ثم تلته قوانين أخري تسير في نفس السياق([31]) وكما كانت له آثار إيجابية علي الاستثمار السكني بالمغرب من خلال الإعفاءات والتخفيضات الضريبية والحلول الودية لتسوية النزاعات الجبائية، إلا أن تحفيزات المشرع للاستثمار جاءت عامة ولا تخص القوانين العقارية الجديدة بعينها بل يمكنها أن تسري علي الاستثمار السكني في أي إطار كان.

المطلب الثاني: المعيقات الواقعية للقوانين العقارية الجديدة

واجه التطبيق السليم للقوانين العقارية الجديدة، مجموعة من العراقيل من الناحية الواقعية فمن جهة هناك مشاكل متعلقة بالهياكل العقارية (الفقرة الأولي) وأخري مرتبطة بوثائق التعمير (الفقرة الثانية) وبعضها له علاقة بضعف الجزاءات الزجرية المتخذة ضد المخالفين لأحكام قوانين التعمير والسكني (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأول: المعيقات المتعلقة بالهياكل العقارية

أدي ارتفاع نسبة الهجرة القروية نحو المدينة إلي إختلالات واستغلال فوضوي للمجال وانتشار واسع لأحياء السكن العشوائي([32]).

ويعزي السبب المباشر لذلك إلي غياب سياسة عقارية واضحة المعالم تستطيع بموجبها الدولة التحكم في الرصيد العقاري، كما يتميز العقار بالمغرب ببعض الخصوصيات تجعله مركبا ويقف سدا منيعا في النهوض بالمجال العمراني، فوضعيته من الناحية الجغرافية والطبوغرافية تتدخل في مدي إمكانية تشييد بناء فوقها من عدمه([33]).

ومبدئيا، ينبغي أن تتحمل الأرض التجهيزات والبناءات أو المرافق التي ستنجز فوقها، غير أن ما يحدث واقعيا هو تشييد مجموعات سكنية غير مهيكلة فوق بعض الأراضي الغير صالحة للبناء لتكون النتيجة بعد ذلك سقوط بعض البناءات بعد مرور مدة وجيزة من بناءها([34]).

وعليه يمكن القول أن التطبيق السليم للقوانين العقارية الجديدة بالمغرب اصطدم كذلك بمشكل تعدد الأنظمة العقارية المكونة لنظام الملكية، فهناك التقسيم التقليدي للعقارات بين تلك المحفظة الخاضعة لظهير التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913، والعقارات غير المحفظة التي تبقي في مجملها خاضعة لأحكام الفقه الإسلامي خصوصا المذهب المالكي، فهذه العقارات الأخيرة وإن كانت بعض هذه القوانين بغية إشراكها في حل الأزمة السكنية قد أدمجتها في التنمية العمرانية كالقانون رقم 44.00 والقانون رقم 18.00 والقانون رقم 51.00 إلا أنه رغم ذلك تبقي هناك صعوبات عملية تعيق تطبيق تلك القوانين علي هذا النوع من الأراضي بسبب طغيان البناء العشوائي المشيد فوقها([35]).

إلي جانب ذلك فتعدد الأنظمة العقارية بالمغرب يجعل توجيه الرصيد العقاري لحل أزمة السكن أمرا صعبا للغاية([36]).

عموما فإنه كلما تعددت الأنظمة أو الهياكل العقارية([37]) المحيطة بالمدينة إلا وتعقدت مسطرة اقتناءها من أجل توظيفها في المجال السكني بسبب اختلاف المتدخلين فيها ثم تعدد وتشعب المقتضيات القانونية المؤطرة لها([38])، مما أضحت معه عقبة لاستثمارها في مجال السكن لبقاء ذلك الرصيد العقاري المهم مجمدا.

الفقرة الثانية: المعوقات المرتبطة بوثائق التعمير

يخضع التعمير بالمغرب لضوابط قانونية وتنظيمية حددها القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، فالمدن التي احترمت فيها مخططات التهيئة العمرانية والمخططات  التوجيهية نجحت إلي حد كبير في الحفاظ علي جماليتها ورونقها من خلال تشييد البناء المنظم.

لذلك، يجب تعميم وثائق التعمير علي جميع المدن والمراكز وتزويدها بالأدوات القانونية والتقنية الضرورية لتأطير المجال ومن تم تلبية الحاجيات المتزايدة للمدينة في الإسكان، وبالمقابل ينبغي تعميم رخص البناء([39]) بالنسبة للأراضي غير الخاضعة لقوانين التعمير من أجل التحكم في الرصيد العقاري الجديد والمفتوح للتعمير، لأن الواقع يثبت وجود بعض التجمعات السكنية غير المهيكلة، مما يفرض علي الدولة إيجاد وضعية قانونية لساكنيها عبر إعادة النظر في بعض القوانين العقارية بشكل من شأنه أن يستوعب المشاكل التي يعيشها هؤلاء ومن تم إعادة الهيكلة الجذرية لتلك المناطق الحضرية، وهذا ما يوحي أن القانون رقم 12.90 وكذا القانون رقم 25.90 أصبحا متجاوزين لعجزهما عن استيعاب تلك المشاكل.

فالأمر يستدعي تصويب الأخطاء الناجمة عن تطبيق بعض وثائق التعمير من حيث المتدخلين([40]) فلإعداد وثائق التعمير يستوجب تدخل كل من المصالح المركزية ( الحكومة) وكذا المصالح اللامركزية (الجماعات) والوكالات الحضرية…

الفقرة الثالثة: ضعف الجزاءات الزجرية في قوانين التعمير

أدي تهافت المضاربين العقاريين علي الرصيد العقاري المحادي لضواحي المدن إلي ارتفاع مهول في أسعار العقار، حيث يعمل المضاربين علي شراء العقارات والأراضي الصالحة للبناء وتجميدها إلي حين ارتفاع الطلب في السوق العقاري ومن ثم بيعها قصد تحقيق اكبر ربح ممكن دون عناء([41]) وما شجع هؤلاء علي الاستمرار في تلك الممارسات هو ضعف النظام الجبائي المغربي المتميز بالهشاشة.

فالملاحظ إذن أن القيمة العقارية ارتفعت بنسب كبيرة لا يمكن مقارنتها مع مختلف الزيادات التي عرفتها أسعار بعض المنتوجات الاقتصادية الأخرى([42])، مما شكل عائقا كبيرا أمام القوانين العقارية الجديدة يحدها من تأدية وظيفتها في التخفيف من أزمة السكن.

أمام تهافت المضاربين العقاريين علي المتاجرة في الأراضي ترتفع نسبة المخالفات القانونية لقوانين البناء والتعمير بمختلف أنواعها، غير أن العقوبات الزجرية الهزيلة والتي لا تخرج غالبا عن نطاق الجزاءات المالية فقط التي يواجه بها المضاربين العقاريين يجعل الردع بمفهومه العام والخاص لا يتحقق من خلال تلك الجزاءات وبالتالي تماديهم في تعميق الأزمة السكنية.

وهو الأمر الذي انتبه إليه المشرع المغربي وحاول استدراكه من خلال مشروع قانون التعمير رقم 04.04 الذي وضع سنة 2004 وكذا مشروع مدونة  التعمير لسنة 2007 والتي رفعت من العقوبات الزجرية في حق مخالفي مقتضياتها إلي غرامات مهمة وأيضا إلي العقوبات الحبسية عند ارتفاع حدة المخالفة القانونية كحالة تسليم رخصة البناء أو إذن بإحداث تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية أو تقسيم عقار بدون إتباع المساطر القانونية.

خلاصة:

لقد أبان الواقع أنه ورغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة لحل أزمة السكن إلا أن حاجيات السكن والطلب عليه ظلت في تزايد مستمر سنة بعد أخري، وموازاة مع ذلك فعدد دور الصفيح والأحياء الغير قانونية لا تزال بدورها في ارتفاع مستمر، ومع هذا لا يمكن إنكار ما لعبته توجهات الدولة بسنها لترسانة قوية من القوانين العقارية من دور في التخفيف من الأزمة ولو نسبيا، غير أن تأدية هذه القوانين الجديدة للدور المنوط بها رهين بإعادة النظر في المناخ العام السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد وبمدي تخليق الحياة العامة والقضاء علي مظاهر الفساد والإصلاح الإداري.

فحل الأزمة السكنية لا يتأتي فقط بسن القوانين التي بمجرد مرور فترة علي تطبيقها تظهر الحاجة إلي إعادة النظر فيها والقول بأنها لم تعد مواكبة للتغيرات ومن تم سن قوانين جديدة أخري، بل حل الأزمة يتطلب تعبئة قوية متعددة الجهات لتشخيص المشاكل والمعيقات وتحديد الأهداف ومن تم نهج سياسات عمومية متكاملة ضمن عمليات متماسكة وفي إطار مشروع شامل بعيد المدى.

المراجع المعتمدة:

*الأطروحات:

إدريس الفاخوري: الأسس القانونية لتحديد أجرة المساكن، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، السنة الجامعية 1986-1987.

سفيان ادريوش: “ تسنيد الديون الرهنية –مقارنة قانونية ومالية –”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في الضمانات التشريعية في قانون الأعمال المغربي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2004-2005.

* الرسائل:

جهان بونبات: عقد الإيجار المفضي إلي تملك العقار، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2005-2006.

عبد الباقي جلول وفتحي بنعبد الله: ” السكن اللاقانوني بمدينة وجدة عوامل النشأة والتطور- دراسة ميدانية بمجموعة أحياء سدرة بوعمود-” ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحدة التكوين والبحث في الإداة العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 1999-2000.

علي الرام: “التجزئات العقارية في ضوء أحكام القانون المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، الموسم الجامعي 2000-2001.

هشام باريسون: الملكية المشتركة للعقارات المبنية – دراسة مقارنة – رسالة  لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2003-2004.

عبد القادر بوحامد: “الاستثمار العقاري في قطاع الإسكان بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2004-2005.

لخضر باغي: “نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية (علي ضوء قانون 18.00)” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون التجاري المقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، الموسم الجامعي 2007-2008.

ماحي خديجة: ” اختصاصات الجماعات في مجال التعمير” ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، الموسم الجامعي 2002-2003.

محمد الرايسي: “الإيجار المفضي إلي تملك العقار” ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة القانون المدني المعمق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس،  اكدال الرباط، الموسم الجامعي 2005-2006.

نور الدين الشكوطي: “تصميم التهيئة بين متطلبات التنمية العمرانية واكراهات الواقع”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، الموسم الجامعي 2007-2008.

* المقالات:

إدريس الفاخوري: ارتفاع أجور المساكن المعدة للكراء وارتباطها بأزمة السكن بالمغرب مقالة منشورة لمجلة الميادين، العدد الرابع، السنة 1989.

المصطفي معمر احمد أجعون: “ إعداد التراب الوطني والتعمير” ، الطبعة الأولى 2007-2008، دون ذكر المطبعة.

الهادي مقداد: “السياسة العقارية في مجال التعمير والسكني”، الطبعة الأولي، مطبعة النجاح الجديدة البيضاء، طبعة 2000.

بوعبيد عباسي: “التقرير الختامي”، العقار والإسكان العدد 20، أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بتاريخ 24 إبريل 2003.

عبد الرزاق مومني: “تشجيع الاستثمار والمبادرة الخاصة بالمغرب، العقار والاستثمار، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف عمالة إقليم الحوز والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتعاون مع مركز الدراسات القانونية والمدنية، بكلية الحقوق بمراكش بتاريخ 19 يونيو 2003، الطبعة الأولي، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش 2005.

عبد الرحمان أبو الهريس: “الهياكل العقارية، الإشكاليات وتحديات المستقبل بشأن توسيع التجزئات العقارية”، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف المجلس البلدي لبلدية المنارة جليز ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، وحدة التكوين والبحث

محمد بونبات: “قوانين التحفيظ والتسجيل والتجزئة العقارية” ،سلسلة الكتب العدد 12، منشورات كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية بمراكش، المطبعة والوراقة الوطنية، 1996.

محمد بونبات: “السكن الجماعي والقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية” ،العقار والإسكان العدد 20، أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بتاريخ 24 ابريل 2003.

محمد بونبات: “بيع العقار في طور الانجاز،  دراسة في ضوء القانون 44.00 “سلسلة آفاق القانون، العدد التاسع.

محمد رزوق: “قراءة في مقتضيات القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية” ، العقار والإسكان العدد 20، أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بتاريخ 24 ابريل.2003.

محمد رزوق: “قراءة في مقتضيات القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الانجاز” ، العقار والإسكان العدد 20، أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في القانون المدني، تحت عنوان “التجزئة العقارية والتعمير، كلية الحقوق بمراكش. بجامعة القاضي عياض بتاريخ 24 ابريل 2003.

محمد محجوبي: “قراءة عملية في قوانين التعمير المغربي” ، الطبعة الأولي 2006، مطبعة دار النشر المغربية.

مصطفي حتيتي: “بعض الضمانات القانونية لمشتري العقار في طول الانجاز علي ضوء القانون رقم 44.00 والقواعد العامة”، مجلة العقار والاستثمار، أشغال الندوة الوطنية المنظمة من طرف وحدتي التكوين والبحث لنيل الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون العقود والعقار بكلية الحقوق، جامعة محمد الأول بوجدة، يومي 19-20 ماي 2006، الطبعة الأولي 2007، دار النشر للجسور.

* المواقع الالكترونية

Pdfes.maktoobblog.com


[1] حول أزمة الإسكان بالمغرب راجع: إدريس الفاخوري: الأسس القانونية لتحديد أجرة المساكن، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، السنة الجامعية 1986-1987، ص16 وما بعدها. وانظر أيضاً إدريس الفاخوري: ارتفاع أجور المساكن المعدة للكراء وارتباطها بأزمة السكن بالمغرب مقالة منشورة لمجلة الميادين، العدد الرابع، السنة 1989، ص53.

[2] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.298 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق لـ 3 أكتوبر 2002، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 7 نونبر 2002، ص3175.

[3] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.309 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق لـ 3 أكتوبر 2002، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 7 نونبر 2002، ص3183.

[4] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.202 بتاريخ 16 رمضان 1424 الموافق لـ 11 نونبر 2003، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5172 بتاريخ 25 دجنبر 2003، ص4375.

[5] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 ذي الحجة 1412 الموافق لـ 17 يونيو 1992، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص887.

[6] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 بتاريخ 15 ذي الحجة 1412 الموافق لـ 17 يونيو 1992، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص880.

[7] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.193 بتاريخ 13 جمادى الأولى 1420 الموافق لـ 25 غشت 1999، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4726 بتاريخ 16 شتنبر 1999، ص2270.

[8] محمد بونبات: “السكن الجماعي والقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية”، ندوة العقار والإسكان العدد 20، أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بتاريخ 24 أبريل 2003، ص115.

[9] محمد رزوق: “قراءة في مقتضيات القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية”، العقار والإسكان، م س، ص25.

[10] محمد رزوق، م س، ص26.

[11] هشام باريسون: الملكية المشتركة للعقارات المبنية- دراسة مقارنة- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة، للسنة الجامعية: 2003-2004. وانظر أيضاً لخضر باغي: “نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية- على ضوء قانون 18.00”- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون التجاري المقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2007-2008، ص3.

[12] المصطفى معمر- أحمد أجعون: “إعداد التراب الوطني والتعمير”، الطبعة الأولى، 2007/2008، دون ذكر المطبعة، ص142.

[13] محمد محجوبي: “قراءة عملية في قوانين التعمير المغربي”، الطبعة الأولى 2006، مطبعة دار النشر المغربية، ص163.

[14] تتمثل في المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية والتصميم التوجيهي للمناطق.

[15] تتمثل في تصميم التنطيق وتصميم التهيئة وهي تتعلق بتنظيم العمران في التجمعات الحضرية، وتصميم تنمية التجمعات القروية، ثم قرارات التخطيط وتتعلق بالتجمعات الحضرية والقروية على حد سواء.

[16] تتمثل في رخصة إحداث التجزئات العقارية وشهادة الإسكان والمطابقة.

[17] محمد محجوبي، م س، ص7.

[18] محمد محجوبي، م س، ص49.

[19] علي الرام: “التجزئات العقارية في ضوء أحكام القانون المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2000-2001، ص12.

[20] جهان بونبات: عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية: 2005-2006. وانظر أيضاً محمد الرايسي: “الإيجار المفضي إلى تملك العقار”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة القانون المدني المعمق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، اكدال الرباط، الموسم الجامعي 2005-2006، ص6.

[21] عبد القادر بوحامد: “الاستثمار العقاري في قطاع الإسكان بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2004-2005، ص56.

[22] محمد رزوق: “قراءة في مقتضيات القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز”، العقار والإسكان، م س، ص147.

[23] مقال منشور بالموقع التالي: pdfes.maktoobblog.com (تاريخ زيارة الموقع: 28 أبريل 2009).

[24] سفيان ادريوش: “تسنيد الديون الرهنية- مقاربة قانونية ومالية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في الضمانات التشريعية في قانون الأعمال المغربي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 2004-2005، ص4.

[25] بوعبيد عباسي: “التقرير الختامي”، العقار والإسكان، م س، ص219.

[26] بوعبيد عباسي، م س، ص 232.

[27] للتوسع أكثر في هذا الإطار انظر:

*محمد بونبات: “بيع العقار في طور الإنجاز، دراسة في ضوء القانون 44.00” سلسلة آفاق القانون، العدد التاسع، سنة 2004، ص110.

[28] مصطفى حتيتي: “بعض الضمانات القانونية لمشتري العقار في طور الإنجاز على ضوء القانون رقم 44.00 والقواعد العامة”، مجلة العقار والاستثمار، أشغال الندوة الوطنية المنظمة من طرف وحدتي التكوين والبحث لنيل الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون العقود والعقار بكلية الحقوق، جامعة محمد الأول بوجدة، يومي 19-20 ماي 2006، الطبعة الأولى 2007، دار النشر للجسور، ص142.

[29] راجع رسالة رشيد العمراني: الوضعية القانونية لعقارات الأحباس بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية: 2007-2008.

[30] القانون رقم 08-12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.207 بتاريخ 8 أبريل 1981، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3572 بتاريخ 15 أبريل 1981، ص465.

[31] القانون رقم 85-15 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.85.100 بتاريخ 17 غشت 1985، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3799 بتاريخ 21 غشت 1985، ص1015.

-القانون رقم 07-88 المغير بموجبه القانون رقم 85-15 المتعلق باتخاذ تدابير للتشجيع على الاستثمارات العقارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.88.19 بتاريخ 4 ماي 1988، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3940 بتاريخ 4 ماي 1988، ص412.

[32] حداوي محمد: الرقابة القضائية في مجال الإسكان والتعمير، دراسة نقدية ورؤية مستقبلية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار شعبة القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية: 2007-2008. وانظر أيضاً عبد الباقي جلول وفتحي بنعبد الله: “السكن اللاقانوني بمدينة وجدة عوامل النشأة والتطور- دراسة ميدانية بمجموعة أحياء سدرة بوعمود-” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، الموسم الجامعي 1999-2000، ص90.

[33] الهادي مقداد: “السياسة العقارية في مجال التعمير والسكني”، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة البيضاء، طبعة 2000، ص68.

[34] كما حدث مؤخرا في بعض المدن منها مدينة القنيطرة التي انهارت بها عمارة كانت قد شيدت فوق أراض رملية غير صالحة للبناء، خلفت وراءها العديد من الخسائر البشرية والمادية.

[35] الهادي مقداد: م س، ص 74.

[36] عبد الرزاق مومني: “تشجيع الاستثمار والمبادرة الخاصة بالمغرب”، ندوة العقار والاستثمار، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف عمالة إقليم الحوز والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتعاون مع مركز الدراسات القانونية والمدنية، بكلية الحقوق بمراكش بتاريخ 19 يونيو 2003، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش 2005، ص103-104.

[37] عبد الرحمان أبو الهريس: “الهياكل العقارية، الإشكاليات وتحديات المستقبل بشأن توسيع التجزئات العقارية”، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف المجلس البلدي لبلدية المنارة جليز ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، تحت عنوان “التجزئة العقارية والتعمير”، كلية الحقوق بمراكش، ص116.

[38] عبد القادر بوحامد، م س، ص60.

[39] نور الدين الشكوطي: “تصميم التهيئة بين متطلبات التنمية العمرانية وإكراهات الواقع”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، الموسم الجامعي 2007-2008، ص50.

[40] ماحي خديجة “اختصاصات الجماعات في مجال التعمير”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة التكوين والبحث في الإدارة العامة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، الموسم الجامعي 2003/2002، ص59.

[41] عبد القادر بوحامد، م س، ص66.

[42] الهادي مقداد، م س، ص94.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading