القانونية في التشريع المغربي

الدكتور محمد محروك

الكلية المتعددة التخصصات آسفي

مقدمة:

الدعوى المباشرة وسيلة قانونية تسمح للدائن العادي في أن يسعى مباشرة بأسمه شخصياً إلى مطالبة مدين مدينه ليسأله الوفاء بما هو مستحق في ذمة المدين. فالدعوى المباشرة تخول للدائن العادي صلاحية مباشرة حقه في الضمان العام مباشرة على ذمة مدين مدينه، وذلك لمطالبة مدين المدين بما هو مستحق في ذمته للمدين، ولذلك فهي خلاف الدعوى غير المباشرة تعطي للدائن حقاً خاصاً في مواجهة مدين المدين إذ يصبح هذا الأخير مديناً مباشراً للدائن، فهي إذن منح الغير إمكانية المطالبة ببعض آثار هذا العقد([1])، فهي دعوى تتيح للدائن الوصول باسمه ولحسابه الخاص إلى الذمة المالية لمدين مدينه ولو لم يكن بينهما أي التزام عقدي([2]). وينبني ذلك على كون المدين الأصلي للدائن حائز الدعوى المباشرة، والمدين الفرعي مرتبطان بعقد فإن الدعوى المباشرة تتيح لحائزها الدائن الاستفادة من بعض آثار العقد الملزمة الناجمة عنها([3]).

وتثير الدعوى المباشرة مجموعة من الإشكالات يعتبر أهمها اصطدامها بمبدأ الأثر النسبي للعقد المقرر بمقتضى الفصل 228 ق.ل.ع المقابل للمادة 1165 القانون المدني الفرنسي ناهيك عن صعوبة تبرير وجودها وأساسها القانوني الذي يخول لحائزها الاستفادة من بعض مظاهر قوة العقد الملزمة.

إن دراسة هذه الإشكالات يقتضي بسط مجموع النقاشات الفقهية التي أثيرت حول هذا الموضوع وذلك بالتطرق إلى مظاهر الدعوى المباشرة في القانون الوضعي (الفقرة الأولى) والأسس القانونية للدعوى المباشرة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مظاهر الدعوى المباشرة في القانون المغربي والتشريعات المقارنة.

تعتبر الدعوى المباشرة في الحالة التي يكون فيها حق الدائن في ذمة مدين المدين ناشئاً عن العقد خروجاً عن القواعد العامة التي لا تسري بمقتضاها آثار العقد إلا بالنسبة لأطرافه دون الغير، فالعقد الذي ينشئ حقاً لمدين الدائن في ذمة مدينه هو الذي يجعل للدائن سبيلاً مباشراً إلى ممارسة حق الدعوى المباشرة، وإن كان يوصف غيراً مثال ذلك ما نص عليه الفصل 672 ق.ل.ع من أنه “للمكري حق الدعوى المباشرة في مواجهة المكتري المكتري الفرعي في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي، وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على هذا الأخير، ويسوغ للمكتري الأصلي دائماً التدخل في الدعوى وللمكري أيضاً دعوى مباشرة ضد المكتري الفرعي إجباره على رد العين المكتراه عند انقضاء الأجل المحدد”([4]).

لذلك عالج مجموعة من الفقهاء الدعوى المباشرة كاستثناء على مبدأ نسبية العقد([5]). ولا يؤخذ بهذا النوع من الدعاوي إلا إذا كانت موضوع نص تشريعي خاص كما هو الحال بالنسبة لحق الامتياز([6])، فهي إذن تعتبر ميزة خاصة منحت لبعض الدائنين الذين يحضون بحماية خاصة، الشيء الذي جعلها تشبه حق الامتياز([7])، ولذلك يخوض بعض الفقهاء عادة في المقارنة بينهما([8]).

فحقوق الامتياز كما هو الشأن بالنسبة للدعوى المباشرة أساسها هو اعتبارات تستند بعضها إلى نقل جلها على فكرة المصلحة العامة كما هو الشأن بالنسبة لامتياز الديون المستحقة لفائدة الخزينة العامة أو على فكرة الرهن الضمني كما هو الأمر بالنسبة لامتياز دين المكتري وصاحب الفندق اللذين يتمتعان بامتياز على أمتعة المكتري.

كما قد تستند إلى كون الدين ساهم في إنقاذ المقاولة وأدى إلى استمراريتها، كما في امتياز الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم بفتح التسوية القضائية وفق المادة 575 من مدونة التجارة.

كما أن هذه الدعوى تمثل خروجاً على مبدأ المساواة بين الدائنين.

في الحقيقة أن الدعوى المباشرة لا تعطي للدائن العادي إلا مركزاً قانونياً متميزاً عن باقي الدائنين([9])، وهذا المركز المتميز ليس مقصوداً في ذاته لتحقيق ضمان معين للدائن حيث إن الدائن لم يسع إلى إيجاد هذا المركز على مال أو أموال معينة لمدينة، وإنما تواجد فيه مصادفة، حيث تصادف أن كان هناك مدين لمدينة ثابت في ذمته دين لهذا المدين.

فالدعوة المباشرة باعتبارها مركزاً قانونياً متميزاً لا تهدف أساساً إلى إعطاء صاحبها أولوية على باقي الدائنين الذين يزاحمونه على العكس من ذلك فإن حق الامتياز، جوهره الأولوية التي يعطيها القانون للدائن لصفة في دينه([10])، فالدائن الممتاز يتعرض لمزاحمة الدائنين العاديين والدائنين أصحاب التأمينات العينية، ولذلك فإن هذا الدائن يحصل على حقه بالأولوية فقط على الدائنين العاديين والدائنين أصحاب التأمينات التالين له في المرتبة، ولكنه يتعرض لمزاحمة حقيقية من اصحاب التأمينات العينية السابقين له في المرتبة، ولذلك نجد أن حقوق الامتياز تخضع لقواعد الشهر أو العلانية لتحديد مراتب الدائنين أصحاب التأمينات العينية السابقين له في المرتبة، ولذلك نجد أن حقوق الأمتياز تخضع لقواعد الشهر أو العلانية لتحديد مراتب الدائنين أصحاب التأمينات بحسب الأولوية في القيد، كما أن المشرع تدخل بين ترتيب الأولوية بين أصحاب الأمتياز أنفسهم([11])، في حين أن حق الدائن العادي صاحب الدعوى المباشرة لا يخضع لإجراءات الشهر أو العلانية، كما أنه ليس له مرتبة ممتازة وكل ما هناك أن هذا الدائن يفلت من مزاحمة باقي الدائنين له نتيجة لرجوعه المباشر على مدين مدينه.

ولتوضيح الفارق بين حق الامتياز والمركز المتميز للدائن صاحب الدعوى المباشرة نسوق المثال التالي: في عقد الكراء تنشأ العلاقة بين المكري والمكتري عن طريق إنشاء التزامات متقابلة، فالمكري يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المكراة في مقابل التزام المكري بدفع الأجرة، ويكون للمكري امتياز على المنقولات المملوكة للمكتري والموجودة في العين المكراة لضمان الوفاء بالأجرة وقرر المشرع التزام المستأجر بأن يضع في العين المكراة المنقولات التي تكون قيمتها كافية لضمان الأجرة المستحقة، كما أعطى للمؤجر حق حبس هذه المنقولات، وتوقيع الحجز التحفظي عليها([12])، بل خوله كذلك حق للمكري لمباشرة حقه عليها وذلك إذا خرجت بغير علمه أو رغم معارضته حتى ولو كانت في يد الغير حسن النية، وذلك خلال سنوات من يوم نقلها خارج العين المؤجرة، فالمشرع قد حدد ابتداء وانتهاء الحق الممتاز ومحله ومرتبته ووسائل حماية صاحبه، هذا هو الفرض البسيط العادي.

لكن قد يتصادف أن يقوم المكتري بتأجير العين المؤجرة من الباطن ولا يقوم بالوفاء بما عليه من أجرة للمؤجر في هذه الحالة أعطى القانون المؤجر وسيلة مباشرة للرجوع على المستأجر من الباطن مدين المدين، ليطالبه بما هو ثابت في ذمته للمستأجر الأصلي المدين، حين يستوفي حقه قبل هذا الأخير، هذا الفرض قد يتحقق وقد لا يتحقق وبالتالي فقد نظم المشرع الدعوى المباشرة في هذه الحالة لتسهيل عملية استيفاء الدائن لحقه فحسب.

ومن الواضح أن الدعوى المباشرة لا تمنح إلا بناء على نص في القانون ولا تنتج إلا آثاراً محدودة ومع ذلك فإنه توجد إزدواجية في مصادر الدعوى المباشرة كما ان آثار هذه الدعوى تنوعت من دعوى إلى أخرى في القانون الفرنسي وفق ما سنعرض له لاحقاً.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي كغيره من القوانين العربية المقارنة لم ينظم هذه الدعوى بنص عام، وإنما اقتصر على بعض الحالات بمقتضى نصوص خاصة، وسنورد المظاهر التي نظمها المشرع المغربي ونص فيها على أن الدائن يكون له فيها دعوى مباشرة ضد مدين المدين، وإن كان يعتبر غيرا بالنسبة لهذا الأخير.

أولاً: المقاول من الباطن وعماله في مواجهة رب العمل

في إطار حرص التشريعات المختلفة على حماية المقاول من الباطن وعماله من المخاطر التي قد تهدده، ونظراً لعدم جدوى الدعوى غير المباشرة فقد عملت هذه التشريعات ومن بينها القانون المصري والفرنسي على تقرير الحماية اللازمة لهذه الفئة([13]) من خلال منحها دعوى مباشرة ضد رب العمل([14]) بالرغم من أن كلا منهما يعتبر غيرا بالنسبة للاخر.

وعلى خلاف ذلك فإن المشرع المغربي لم يمنح مكنة الدعوى المباشرة في هذه الحالة بصريح الفصل 780 ق.ل.ع الذي جاء في فقرته الثانية، المقاولون الفرعيون الذين يستخدمهم المقاول الأصلي ومقدموا المواد الأولية ليست لهم أية دعوى مباشرة ضد رب العمل وليس لهم أن يباشروا دعوى مدينهم([15]).

وقد تأثر المشرع المغربي في هذا الموقف بالقانون الفرنسي قبل صدور قانون 1955 (في نفس الوقت) وهو موقف يتفق وبعض التشريعات العربية، كما هو الحال بالنسبة للمشرع الأردني الذي نص في المادة 799 ق.م على أنه “لا يجوز للمقاول الثاني أن يطلب من صاحب العمل بشيء مما يستحقه المقاول الأول، إلا إذا أحاله على رب العمل”.

أما المادة 565 من القانون المدني الجزائري الخاص بالمقاولة الفرعية: “يكون للمقاولين الفرعيين والعمال الدين يشتغلون لحساب المقاول في تنفيذ العمل حق مطالبة رب العمل مباشرة بما يجاوز القدر الذي يكون مديناً به للمقاول الأصلي وقت رفع الدعوى([16]).

وعلى الرغم من ذلك، فإنه يمكن الاتفاق على مخالفة مقتضيات الفصل 780 السالف الذكر على اعتبار أنها ليست من النظام العام، كان يشترط المقاول الأصلي على رب العمل أحقية المقاول من الباطن وإن كان يعتبر غيراً عن عقدهما في الرجوع عليه بالدعوى المباشرة إذا بإمكانة المحافظة على حقوقه لدى رب العمل([17]).

ولم يقتصر موقف المشرع المغربي على حرمان المقاول من الباطن من حق ممارسة الدعوى المباشرة تجاه رب العمل، وإنما استثناه أيضاً من حقوق الامتياز، واعتبره مجرد دائن عادي بالرغم من تقريره لهذا الحق لفئة أخرى تعتبر من الأغيار عن العقد الرابط بين المقاول ورب العمل، وهي فئة العمال والصناع الذين ضمن لهم المشرع بمقتضى الفصل 780 ق.ل.ع المغربي([18]).

الحق في الحصول على مستحقاتهم من الأجور من رب العمل إذا لم يتمكنوا من الحصول عليها من المقاول من الباطن، لكن يبقى ذلك في حدود ما للمقاول الأصلي باعتباره مديناً للمقاول من الباطن لدى رب العمل.

والعبرة بهذا الرجوع هي من وقت توجيه إنذار إلى رب العمل بعدم الوفاء بما في ذمته للمقاول، ثم بعد ذلك يتم اللجوء إلى الدعوى المباشرة ضده، فإذا وفي رب العمل بالتزاماته للمقاول الأصلي قبل توجيه الإنذار بدفع الأجر مباشرة من طرف العمال، فإنه تبرئ ذمته، أما إذا كان قد وقع الوفاء بعد توجيه هذا الإنذار فإنه لا يسري في حق العمل ويكون رب العمل آنذاك ملتزماً بالتعويض وخير تعويض هو الأداء ثانية([19]).

نفس الأمر لو تم الأداء لفائدة المقاول من الباطن إما نتيجة لدعوى غير مباشرة أو لاشتراط لمصلحته قام بها المقاول الأصلي فإنه إذا كان الوفاء قبل توجيه الإنذار فإنه يقع صحيحاً، ثم بعد ذلك فإنه يقع بدون أثر تجاه العمال، لكن التساؤل يثار حين يتصرف المقاول الأصلي في حقه لدى رب العمل كأن يتنازل عنه مثلاً([20]).

ففي هذه الحالة أبقى المشرع المصري على الدعوى المباشرة لصالح العمال رغم أنهم يعتبرون غيرا([21])، ولو كان تصرف المقاول صحيحاً ووقع قبل رفع الدعوى حين، لم يأخذ المشرع المغربي بهذا الحل.

وقد تعرضت مدونة الشغل الجديدة لحالة إعسار المقاول من الباطن، وبالتالي عجزه عن أداء أجور عماله حيث نصت المادة 89 على أنه “إذا أعسر المقاول من الباطن، ولم يكن مقيداً بالسجل التجاري ولا منخرطاً في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن المقاول الأصلي يصبح مسؤولاً عن الوفاء بالالتزامات التالية في جميع الحالات وفي حدود المبالغ المترتبة بذمته لصاحب المقاول من الباطن تجاه الأجراء الذين يشتغلون لحساب هذا الأخير، سواء أنجزت الأشغال أو الخدمات في مؤسسات المقاول الأصلي أو ملحقاتها أو في مؤسسات أو ملحقات ليست محالة عليها إذا أنجزها أجراء يشتغلون بمنازلهم.

-أداء أجورهم مع مراعاة المقتضيات الواردة في المادة 91 ([22]).

-التعويض عن العطلة السنوية المؤدى عنها.

-التعويضات عن الفصل من الشغل.

-دفع الاشتراكات الواجب أداؤها إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

-دفع الرسم الخاص بالتكوين المهني.

يكون المقاول الأصلي علاوة على ذلك مسؤولاً عن التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية إذا أنجزت هذه الأشغال أو الخدمات في مؤسساته أو في ملحقاتها، ويلاحظ حصر المشرع حق إقامة الدعوى المباشرة ضد المقاول الأصلي فقط دون رب العمل ، وبعد ذلك تراجعاً عن المكتسبات التي ضمنها الفصل 780 ق.ل.ع، وبالتالي تضييق مجحف في حق عمال المقاولة من الباطن([23]).

ثانياً: علاقة المتضرر بشركة التأمين

إضافة إلى حالة المقاول من الباطن وعماله في مواجهة رب العمل بالدعوى المباشرة هناك حالة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وهي حالة رجوع المتضرر أو غيره بدعوى مباشرة على شركة التأمين،ولو كان يعتبر غيرا بالنسبة لعقد التأمين الذي جمع بين المؤمن (شركة التأمين)، والمسؤول عن الضرر الذي يعتبر غيرا بالنسبة لعقد التأمين الذي جمع بين المؤمن (شركة التأمين) ، والمسؤول عن الضرر (المؤمن له)، فنكون بذلك أمام ثلاثة خصوم، فالمدعي في الدعوى المباشرة هو المتضرر الذي يعتبر غيرا سواء كان هو شخصياً أو خلفه “ورثته” في حالة وفاته، إذ يعتبر هؤلاء بدورهم غيرا، يتضررون مباشرة بسبب وفاة مورثهم، فيكونون مدعين ليس بصفتهم ورثة فقط وإنما أيضاً بصفتهم مدعين أصليين، وقد يتنازل المضرور عن حقه للغير فيكون المحال له هو المدعي فهؤلاء يعتبرون غيرا([24]).

وقد يكون مدعياً أيضاً من يحل محل المتضرر كمؤمنه الشخصي ذلك أن المضرور قد يكون سبق له أن أمن على نفسه من الإصابة ذاتها التي الحقت به الضرر([25])، فله أن يرجع على المؤمن الذي تعاقد معه، وعند ذلك يحل هذا المؤمن محله في الرجوع على المسؤول، وفي الرجوع على المؤمن المسؤول بالدعوى المباشرة، فيكون هو المدعي في الدعوى الأخيرة.

لكن عندما يتعدد الغير المتضرر ويكون مبلغ التأمين غير كاف للتعويض،كما في حالة إصابة عدة أشخاص بسبب سيارة وقيام جل هؤلاء بالمطالبة بالتعويض، فهنا المؤمن يقسم مبلغ التعويض بينهم، ولا يكون ملزماً بدفع أكثر من المبلغ المؤمن عليه([26]).

وعلى المضرور عندما يقيم دعواه المباشرة على المؤمن ألا يغفل إدخال المؤمن له خصماً فيها حتى تنظر المحكمة في مواجهته مدى تحقق مسؤوليته في الحادث الذي رتب الضرر ومن الناحية العملية فإن المتضرر يقوم برفع الدعوى ضد المؤمن له (المتسبب في الضرر) وفي نفس الوقت يقوم بإدخال شركة التأمين كطرف في النزاع([27])، وكذا مبلغ التعويض إذ لا يمكن لها مناقشة المسؤولية لمرتكب الحادثة ما لم يكن هذا الأخير حاضراً في الدعوى باستثناء الحالة التي يكون فيها المتضرر قد رفع دعواه مباشرة ضد المؤمن له، وحصل على حكم نهائي قضى بمسؤوليته وبمبلغ التعويض، فعندئذ لا حاجة لإدخال المؤمن له خصم في الدعوى.

وإذا ما استعمل المتضرر حقه في الدعوى فإنه لابد وان يرفعها داخل أجل معين تفادياً لتقادمها([28])، إضافة إلى إثبات مسؤولية المؤمن له قبله. والتزام المؤمن قبل المؤمن له بموجب عقد التأمين.

ويتعين لاكتساب المتضرر للدعوى المباشرة في هذه الحالة أن يثبت:

1)مسؤولية المؤمن له عن الضرر الذي لحقه بسبب الحادثة التي ارتكبها هذا الأخير، ويتيسر للمتضرر إثبات ذلك من خلال إقرار المؤمن له بمسؤوليته أو إذا كانت هناك دعوى عمومية جارية في حق المؤمن له وحكمت المحكمة بإدانته جنائياً مع ثبوت مسؤوليته المدنية([29]).

2)وجود عقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له.

3)أن الشروط التي يضمن بها المؤمن به موجودة وقت تحقق الخطر المؤمن منه.

لكن إذا كنا قد سلمنا بضرورة إثبات المتضرر للشرط الثالث فإنه لابد لنا من التأكيد على صعوبة هذا المطلب الذي يلزم به المتضرر، هذا بخلاف الأمر بالنسبة للشرط الثاني، حيث أنه لا يجد عناء كبيراُ في إثباته حيث أن المتسبب في الضرر يدفع له من تلقاء نفسه.

وينتج عن إثبات المتضرر لدعواه في مواجهة المؤمن إمكانية الحكم له مواجهة هذا الأخير مباشرة بتعويض في حدود مبلغ التأمين، وهذا حق مباشر للمتضرر ويتقاضاه من حق المؤمن له المترتب في ذمة المؤمن الذي بقي مجمداً لديه لفائدة المتضرر، وينشأ عن ذلك أن حق المؤمن له في ذمة المؤمن هو نفس الحق الذي ينتقل إلى المتضرر بتوابعه، وفائدته وضماناته ودفوعه ابتداء من يوم ثبوت حق المتضرر في الدعوى المباشرة([30]).

ثالثاً: علاقة المكري بالمكتري الفرعي

ينص الفصل 672 ق.ل.ع على أنه “للمكري حق الدعوى المباشرة في مواجهة المكتري الفرعي في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي، وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على هذا الأخير ويسوغ للمكتري الأصلي دائماً التدخل في الدعوى، وللمكري أيضاً دعوى مباشرة ضد المكتري الفرعي لإجباره على رد العين عند انقضاء الأجل المحدد.

ويتبين من هذا الفصل أن للمكري دعوى مباشرة ضد المكتري الفرعي، يستطيع بمقتضاها مطالبته بالأجرة، وبغير ذلك من الالتزامات التي أنشأها عقد الكراء من الباطن في ذمة المكتري الفرعي للمكتري الأصلي، في حدود المقدار الذي في ذمة المكتري الفرعي للمكتري الأصلي وقت أن ينذر المكري المكتري الفرعي أن يدفع له هذا المقدار([31])، وليس المقدار الذي في ذمة المكتري الأصلي للمكري، إلا إذا كان هذا المقدار الثاني أقل من المقدار الأول فتكون العبرة بالمقدار الأقل، ويخول هذا النص صراحة للمكري دعوى مباشرة ضد المكتري من الباطن. ولما استطاع المكري أن يرجع على المكتري من الباطن إلا بالدعوى المباشرة ويزاحمه في نتيجة هذه الدعوى سائر دائني المكتري الأصلي، ويترتب على قيام دعوى مباشرة للمكري ضد المكتري الفرعي أن للمكري أن يحجز بحقه حجز ما للمدين لدى الغير تحت يد مدين المكتري الفرعي([32])، أي تحت يد مدين مدينة، ولم يكن ليستطيع ذلك لو لم تكن له دعوى مباشرة تجعل المكتري الفرعي مديناً له مباشرة، فيكون مدين المكتري الفرعي مديناً لمدينه فيصبح الحجز تحت يده.

الفقرة الثانية: الأسس القانونية للدعوى المباشرة في ظل القانون المغربي وبعض التشريعات المقارنة.

قبل تطرقنا للأسس القانونية للدعوى المباشرة في ظل القانون المغربي لابد من تناول مصادر هذه الدعوى وتنوعها.

فإذا كانت الدعوى غير المباشرة تتبع وسائل الضمان العامة لتنفيذ الالتزام ويستطيع كل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء أن يستعملها (مادة 235 مدني مصري، مادة 1166 مدني فرنسي)، فإن الدعوى المباشرة لا توجد إلا إذا نص المشرع عليها صراحة في حالة بعينها([33]).

ومع ذلك فالقضاء الفرنسي المعاصر قام بتفسير النصوص تفسيراً واسعاً وكشف في بعض الأحيان قد أنشأ هذا القضاء بعض الدعاوى المباشرة عندما توجد رابطة قوية بين حق الدائن في مواجهة المدين وحق هذا المدين في مواجهة مدينه، ومن هنا حدثت انطلاقه للدعوى مباشرة.

في الواقع إن قانون نابليون لم يعرف إلا دعوى مباشرة حقيقية هي الدعوى المنصوص عليها في المادة 1798 والتي تعطي البنائين والنجارين وغيرهم من العمال حق استيفاء أجورهم من صاحب العمل([34])، فيما عدا ذلك فإن القضاء الفرنسي هو الذي نظم في نصوص أخرى للتقنين المدني دعاوى مباشرة أخرى، كالمادة 1753 المتعلقة بالدعوى المباشرة للمؤجر لاستيفاء الأجرة الأصلية من المستأجر من الباطن، والمادة 1994/2 بالدعوى المباشرة للموكل في مواجهة الوكيل من الباطن، كما أن هناك تشريعات حديثة أقرت الدعاوى المباشرة التي كانت من خلق القضاء، مثل دعوى مؤجر السفينة ضد المستأجر من الباطن لاستيفاء “النولون” أو أجرة السفينة (م14 من قانون 18 يونيو 1966) أو أنشأت دعاوي مباشرة جديدة كدعوى المضرور ضد شركة التأمين المؤمن لديها المسؤول عن الضرر، ثم عممت بقانون 13 يوليوز1930(Art.L.124.3 C. ass) ودعوى المقاول من الباطن ضد صاحب العمل لاستيفاء مستحقاته له قبل المقاول الأصلي.

أما في القانون المصري فقد نظم التقنين المدني هذه الدعاوي بنصوص خاصة، فالبنسبة لعلاقة المؤجر بالمستأجر من الباطن نظمتها المادة 596 كما نظمت المادة 662 علاقة المقاول من الباطن والعمال مع رب العمل، ونظمت المادة 708 علاقة الموكل بنائب الوكيل، ثم جاءت تشريعات خاصة لتنظيم رجوع العمال على المؤمن في حالة حوادث العمل، وكذلك المضرور على المؤمن في حوادث السيارات.

بالتوازي مع الاتجاه التشريعي نجد أن القضاء الفرنسي وبدون الاستناد إلى نص قانوني قد سمح بوجود دعوى مباشرة بالضمان في صالح المتصرف إليه ضد البائع الأصلي، والمهندسين والمقاولين، وقد أقر التشريع في النطاق العقاري هذه الدعاوى (المادة 1646/1 المادة 1795 من التقنين المدني الفرنسي) ([35]).

يمكن من خلال نصوص ق.ل.ع المنظمة للعلاقة بين رب العمل والمقاول من الباطن أو عماله باعتبار أن كلا منهما يعتبر غيرا بالنسبة للآخر القول بعدم إمكانية إقامة الدعوى المباشرة بناء على نص قانوني ويقوم هذا المنع على أساس قانوني مهم وهو مبدأ الأثر النسبي للعقد.

واستند  الأستاذان Tyssie و Neret إلى طبيعة الرابطة الواصلة بين العقود التي تتعاقب منحدرة من عقد أصلي سابق لجعل الأسرة العقدية صنفين:

سلسلة العقود التي توحد بينها رابطة المحل: وتتحقق عندما يتطابق في العقود المتوالية عنصر المحل([36]) Objet. ومجموعة العقود التي توحد بينها رابطة السبب Cause وتقوم عندما يكون القصد من العقود المتعاقبة، هو تحقيق عرض مشترك([37]) وتشكل العقود من الباطن نوعان من الصنف الأول([38]) ويرى أنصار نظرية المجموعة العقدية أن أساس الدعوى المباشرة الممنوحة للأغيار في العقود الفرعية يكمن في فكرة الأسرة العقدية التي تنشأ بينهم داخلها، روابط عقدية يمكنهم تحت طائلة المسؤولية من المطالبة ليس فقط بأداء مبلغ نقدي وإنما بكافة الالتزامات الناشئة من العقد الأصلي([39]).

وأمام هذا الفراغ التشريعي في القانون المغربي من خلال غياب نص صريح في هذا الإطار يطرح تساؤل أخر يتمثل في مدي إمكانية وجود تفسير آخر يمكن اعتماده كأساس لهذه العلاقة غير المباشرة، كما هو الأمر بالنسبة للاشتراط لمصلحة الغير والإثراء بلا سبب، إضافة إلى أسس أخرى.

ونشير إلى أننا في إطار تناولنا لتلك الأسس التي يعتمد عليها في إقامة الدعوى المباشرة ارتأينا أن نتناولها من خلال عقد المقاولة من الباطن، وذلك لتقريب الصورة أكثر إلى القارئ.

أولاً: الاشتراط لمصلحة الغير كأساس للدعوى المباشرة

لاحظنا من خلال دراستنا لعقد المقاولة من الباطن أن العلاقة الناشئة عن هذه العملية تنحصر فيى العلاقات المباشرة التي تجمع كلا من رب العمل بالمقاول الأصلي، ثم المقاول الأصلي بالمقاول من الباطن وهي علاقات عقدية مباشرة بينما ظل الخلاف قائماً بصدد طبيعة العلاقة التي قد تربط رب العمل بالمقاول من الباطن، وعلى أي أساس يجب إقامتها.

وقد ذهب الفقه في سبيل بيان هذه الحقيقة إلى الاعتماد على الأشكال القانونية الثلاثية الأطراف، فرأوا في الاشتراط لمصلحة الغير مبتغاهم([40]).

فالحق الذي قد خول مباشرة للمقاول من الباطن في مواجهة رب العمل يقترب إلى حد ما من الحق الذي يتمتع به الغير المستفيد في مواجهة المتعهد في نطاق الاشتراط لمصلحة الغير فتقنية الاشتراط لفائدة الغير قد تسمح بتفسير الدعوى المباشرة، فالحق المباشر بالوفاء الذي قد يمارسه المقاول من الباطن تجاه رب العمل قد يكون إذن نتيجة للاشتراط لمصلحته، وعلى الرغم من أن هذا الرأي يفسر نسبياً إمكانية اللجوء إلى الدعوى المباشرة في هذه الحالة، فهناك عدة اعتبارات، إلا أن صور التماثل في هذا الإطار ليست تامة، فهناك عدة اعتبارات تخول الاعتداد بهذا التفسير أي يكون الاشتراط لمصلحة الغير يأتي في الحقيقة كاستثناء على مبدأ نسبية آثار العقد([41])، ويؤدي إلى قيام رابطة قانونية مباشرة ما بين “الغير المطلق”، واحد أطراف العقد.

لكن التساؤل الذي يثار هنا هو مدى إمكانية اعتبار المقاول من الباطن غيرا مطلقاً بالنسبة لرب العمل حتى يكون هذا الأساس صحيحاً.

حقيقة أن رب العمل والمقاول من الباطن لا يرتبطان بعلاقة عقدية مباشرة، ولكن مع ذلك فهما يشكلان أطرافاً بالنسبة لنفس المجموعة العقدية، وبالتالي فتطبيق نظرية الاشتراط لمصلحة الغير هنا قد يكون حلاً اصطناعياً ووسيلة قد لا تفضي إلى نتائج قانونية صحيحة فهناك أصلاُ انعدام الإرادة وصحة للاشتراط لمصلحة الغير.

ثانياً: الإثراء بلا سبب كأساس للدعوى المباشرة

يعني الإثراء بلا سبب على حساب الغير كمصدر من مصادر الالتزام أن كل شخص أثري على حساب شخص آخر دون مبرر قانوني، يلتزم طبقاً لقواعد العدل والإنصاف أن يعوض هذا الشخص عما أصابه من افتقار في حدود ما أثري به وما لحق الغير من خسارة.

تعتبر قاعدة الإثراء بلا سبب مصدراً للالتزام ونظرية أساسية تستند إلى فكرة العدالة والإنصاف والقانون الطبيعي وهي لا تحتاج إلى تبرير، وقد عجزت مختلف النظريات التي حاولت تأصيلها على أساس نظريات أخرى كالنظرية القائلة بأن الإثراء بلا سبب يعد تطبيقاً لنظرية الفضالة واعتبرتها فضالة ناقصة([42])، في حين أسندها البعض لفكرة العمل غير المشروع ثم إضافة إلى الاتجاه الذي اعتبر الاشتراط لمصلحة الغير كأساس للدعوى المباشرة هناك اتجاه ثان بنى هذه الدعوى على قواعد الإثراء بلا سبب لتفسير أسس الدعوى المباشرة التي قد يقوم بها المقاول من الباطن في مواجهة رب العمل([43]).

ولكن هل تتحقق في هذه الحالة شروط هذه الدعوى؟

وإذا كان افتقار المقاول من الباطن لا شك فيه لأنه لم يحصل على مستحقاته أو بعضها بعد أن قام بتنفيذ العمل، فإنه يصعب تحديد المثري، فقد لا يكون بالضرورة هو رب العمل خاصة إذا ما سبق له أن دفع المقابل للمقاول الأصلي([44]) وتوانى هذا الأخير في تسليم المقاولين من الباطن لمستحقاتهم.

ومن تم يتضح جلياً هنا كذلك عدم فاعلية فكرة الإثراء بلا سبب كأساس يمكن اعتماده لتفسير الدعوى المباشرة، فرب لعمل لم يغتن بدون سبب إذ أن مجرد وجود عقد يربطه بالمقاول الأصلي يكفي ليشكل تبريراً قانونياً لسبب اغتنائه.

ومن تم كان هذا الأساس غير مسعف في تحديد المنطق القانوني الذي يجب على أساسه تقرير الدعوى المباشرة في غياب أي نص قانوني صريح يخولها.

ثالثاً: أسس قانونية أخرى للدعوي المباشرة:

ذهب الفقيه الفرنسي لابيه (Labbe) في مقاله المعروف في المجلة الانتقادية([45]) إلى إقامة الدعوى المباشرة على فكرة حق الامتياز، فالدائن الذي تثبت له دعوى مباشرة ضد مدين مدينه هو شخص قد أوجد لمدينه حقاً في ذمة مدين المدين بسبب منفعة قدمها أو بسبب خسارة تحملها، فوجب إذن أن يكون له امتياز على هذا الحق الذي وجد بفعله، فالمكري قدم منفعة العين المكتراة للمكتري، وبفضل هذه المنفعة أصبح المكتري الأصلي دائناً بالأجرة للمكتري الفرعي، ومن تم يكون للمكري حق امتياز على هذه الأجرة، إذ المنفعة التي قدمها كانت هي السبب في وجود هذا الحق.

والمتضرر في حالة تحمل خسارة كانت هي السبب في وجود حق المسؤول عن الحادث قبل شركة التأمين، فيكون للمتضرر امتياز على هذا الحق الذي ما كان ليوجد لولا الخسارة التي تحملها.

وهذا الرأي على قوته ينزل الدعوى المباشرة منزلة حق الامتياز، ولما كان حق الامتياز لا ينشأ إلا بنص خاص، فإن الدعوى المباشرة تبقي موكوله إلى نصوص خاصة، فلا ترد إلى اصل عام.

ويرى أنصار نظرية المجموعة العقدية أن أساس الدعوى المباشرة الممنوحة للأغيار في العقود الفرعية يكمن في فكرة الأسرة العقدية التي تنشأ بينهم داخلها، روابط عقدية يمكنهم تحت طائلة المسؤولية من المطالبة ليس فقط بأداء مبلغ نقدي وإنما أيضاً بكافة الالتزامات الناشئة عن العقد الأصلي([46]).

ويذهب أنصار هذه النظرية أن الدعوى المباشرة لا تجافي مبدأ الأثر النسبي للعقود وإنما تعد تطبيقاً موسعاً له لأن المتعاقد الأصلي والمتعاقد الفرعي لم يكونا طرفين في نفس العقود بل طرفان في الأسرة العقدية([47]).

من خلال كل ما سبق نستخلص مجموعة ملاحظات بالنسبة للدعوى المباشرة:

-من حيث المفهوم فالدعوى المباشرى حينما تقررت في العقود الفرعية إنما كان تقريرها لفائدة الدائن (المتعاقد معه) ضد مدين مدينه (المتعاقد الفرعي).

إضافة إلى ذلك فهناك من رد أساس تلك الدعوى إلى فكرة النيابة فكأن المدين قد ناب عنه دائنه بالتعاقد مع مدين المدين، وهذا افتراض أيضاً لا يقوم على أساس.

-أما من حيث المصدر فالدعوى المباشرة أعطيت للمتعاقد الأصلي ضد المتعاقد الفرعي بمقتضى القانون بماله من سلطات تشريعية، ثم إنه لو كانت الدعوى المباشرة أثراً عقدياً في العقود الفرعية لجاز منحها حتماً لفائدة المقاول الفرعي ضد رب العمل للمطالبة بما يكون قد ترتب للمقاول في ذمة هذا الأخير، وهو ما ينفيه الفصل 870 من قانون الالتزامات والعقود الذي منع المقاول الفرعي من الرجوع عن رب العمل فجعل لهذا المنع بديلاً هو الدعوى المباشرة، فلا هو منح دعوى مباشرة لرب العمل ضد المقاول الفرعي ولا هو منحها لهذا الأخير ضد الأول مبقياً الأطراف لهذا الحكم، حبيسي العقود التي أنشأوها دون أن يفيدوا أو يضاروا من غيرها. فالمشرع إذا- بمالة من سلطات تشريعية- هو من يمنع الدعوى المباشرة كما فعل في عقود فرعية كثيرة وهو من يمنعها كما في عقود المقاولة من الباطن.

وأما من حيث الطبيعية فلم يجعل القانون الدعوى المباشرة إلا ذات طبيعة انفرادية يمارسها المتعاقد الأصلي ضد المتعاقد الفرعي دون أن يكون لهذا الأخير دعوى مقابلة ضد الأول([48]).

الفقرة الثالثة: مدى الضمان الذي تحققه الدعوى المباشرة ومبرراتها:

أولاً: الآثار المشتركة للدعوى المباشرة وحدودها:

كل الدعاوي المباشرة لها أثر واحد هو تسهيل الوفاء بالالتزام وضمانه، وذلك بالاستثناء عن القاعدة الواردة في نص المادة 145/1 مدني مصري الذي تقابلها المادة 1165 مدني فرنسي والمتعلقة بمبدأ نسبية أثر العقد، والتي تقضي بأن العقد لا يكون سارياً إلا في حق أطرافه، فلا يتعدى أثره إلى الغير([49]). فالمدعي في الدعوى المباشرة (الدائن) يعتبر من الغير بالنسبة للمدعي عليه (مدين المدين)، من حيث المبدأ يجب على مدينه هو، فمثلاً ينبغي على المؤجر أن يرجع على المستأجر، وهذا الأخير يستطيع أن يرجع بدوره على المستأجرين من الباطن، وكذلك الحال بالنسبة للمضرور حيث يستطيع أن يرجع على المسؤول عن الضرور، وهذا الأخير يمكن أن يستعمل حقه في الضمان ويرجع عن المؤمن، كما أن الدائن يستطيع أيضاً أن يرجع على مدين مدينه بالدعوى غير المباشرة لمطالبته بتنفيذ التزامه للمدين.

وكما هو واضح فإن الدعوى المباشرة تنشئ رابطة التزام مباشرة بين شخصين من الغير (الدائن والمدين الفرعي) مرتبطين على سبيل التبادل respectiement بنفس الشخص، وهو المدين الأصلي، فإنشاء مثل هذه الرابطة أمر ممكن حيث أن حق المدعي والتزام المدعى عليه لهما نفس المحل وهو مبلغ من النقود، وبذلك فالدعوى المباشرة تعتبر طريقاً من طرق الوفاء المبسطة([50]) وانقضاء الالتزامات بصفة عامة([51]).

ولكن استعمال هذه الدعوى محدود بحدين، أولاً: لا يستطيع صاحب الدعوى أن يباشرها إلا في حدود ما هو مستحق له في ذمة مدينه، ثانياً: أن مدين المدين غير ملزم في مواجهة الدائن إلا في حدود ما هو مستحق في ذمته للمدين([52]). ويختلف وقت تقدير حق الدائن والتزام مدين المدين من دعوى إلى أخرى، ففي بعض الأحيان يعطي القانون لأطراف مبتاعدة في مجموعة من العقود، بالرغم من أنهم ليسوا أطرافاً في نفس العقد ،دعوى مباشرة لاستيفاء الحق (المادة 1753، 1994 مدني فرنسي، م14 قانون 18 يونيو 1966 مادة 82 من قانون 31 ديسمبر 1975)، كل هذا الدعاوي لها محل واحد، وهو دفع مبلغ من النقود.

كما أن المدعى في الدعوى يكون دائناً للمتعاقد معه مباشرة، والمدعي عليه مدين للمتعاقد معه، هو (نفس الشخص المتعاقد مع الدائن)، ومحل الدعوى محدود بحدين بقيمة حق أحدهم ودين الآخر.

في الواقع أن تطور الدعاوي المباشرة المرتبطة بوجود تعاقد من الباطن، أو بصفة عامة المتعلقة بمجموعة من العقود، يثير كثيراً من التردد، هذه الدعاوى تسمح لشخص أن يحتج بالآثار الملزمة للاتفاق على ذلك يمكن أن ينظر إليها على أنها ظاهرة استثنانئة أو على العكس ينظر إليها على أنها علامة على وجود علاقات تعاقدية بين أعضاء المجموعة التعاقدية على سبيل التوسع، المسلك الأول يعبر عن الاتجاه التقليدي، والذي يرى أن الدعوى طريق من طرق الوفاء المبسطة المقترن بامتياز في صالح من تقررت له هذه الدعوى، ولذلك فهي تتميز عن الدعوى غير المباشرة من حيث أن المدعي في الدعوى المباشرة يختص بثمرة هذه الدعوى على سبيل الاستئثار ودون أن تدخل في ذمة مدينه، الدائن المتعاقد، لكن هذه الدعوى لا توجد إلا طبقاً لنص في القانون، وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بدفع مبلغ من النقود([53]).

ومع ذلك فإن بعض الفقه يرى في الدعوى المباشرة علامة على نشوء علاقات تعاقدية مباشرة بين أطراف العقد المبرم من الباطن([54]).

وبالتالي فإن الدعوى المباشرة يمكن أن يكون محلها ليس دفع مبلغ من النقود فحسب وإنما أيضاً تنفيذ ذاته بالرغم من أن المدعي ليس طرفاً فيه، فتبعيته لمجموعة عقدية تدور حول موضوع وهدف واحد تكفي لتنزع عنه صفة الغير([55]) إلا أن هذا الرأي لم يتأكد في القانون الوضعي الفرنسي([56]).

ثانياً: الدعوى المباشرة التامة والدعوى المباشرة الناقصة([57])

هناك بعض آخر من الدعاوى المباشرة أكثر فعالية من الدعاوي السابقة لأنها تعطي للدائن حقاً حصرياDroit exclusif ، قاصراً عليه، على ما هو مستحق للمدين في مواجهة مدين المدين حيث ان هذا الأخير لا يستطيع أن يبرئ ذمته إلا بالوفاء بين يد الدائن صاحب الدعوي المباشرة ، كما أن المدين الأصلي لا يستطيع  أن يتصرف في هذا الحق، وليس للدائنين الآخرين أي حق عليه.

ويعتبر الوقت الذي يتحقق فيه ذلك للدائن فيصل بين نوعين من هذه الدعاوي: الدعاوي المباشرة التامة، والدعاوي المباشرة الناقصة.

-الدعاوي المباشرة التامة: وتعتبر هذه الدعاوى تامة أو كاملة parfaits لأنها أكثر فعالية منذ نشأتها، فحق المدين قد خصص للوفاء بحق الدائن، فأثر هذا التخصص أو التجميد لا يتوقف على ممارسة هذه الدعوى، ومن أمثلة ذلك الدعوى المباشرة للمضرور قبل المؤمن لديه ضد المسؤولية(C. Ass art L. 124-3) ، ودعوى الدائنين أصحاب التأمينات العينية ضد المؤمن لديه على الشيء محل الضمان (art L. 121- 13 C.Ass).

-الدعاوي المباشرة الناقصة: وهذه الدعاوي هي الأكثر عدداً، مثال ذلك دعوى المقاول من الباطن، ودعوى المؤجر، ودعوى مؤجر السفينة، وتعتبر هذه الدعاوي ناقصة Imparfaites لأن تعلق حق الدائن بما هو مستحق لدى مدين المدين لا يتحقق إلا من الوقت الذي يباشر فيه الدائن دعواه المباشرة، وإلى أن يباشر الدائن هذه الدعوى فإن ما هو مستحق للمدين في مواجهة مدينه يبقى قائماً في ذمته، ويمكن أن ينقضي بالوفاء، فالأمر إذن يتعلق بدعوى هشة حيث أن فعاليتها تعتمد في المقام الأول على سرعة الدائن بعد ما يصبح حقه مستحق الأداء([58])، ومع ذلك فإن القانون قد يحمي صاحب الدعوى المباشرة من الإجراءات أو الاتفاقات التي يكون من شانها إحباط فعالية هذه الدعوى قبل أن تمارس([59]).

ويرى بعض الفقهاء في الدعوى المباشرة بنوعيها طريقاً من طرق التنفيذ مقترنة بامتياز([60])، مما يعطيها من حيث المبدأ طابعاً استثنائياً، ومع ذلك يذهب البعض الآخر إلى أن الدعاوي المباشرة الناقصة تعتبر مرتبطة بوجود مجموعة عقدية، وبالتالي تعتبر نتيجة حتمية لها بطريق التوسع، أما الدعوى المباشرة التامة وهي ذات أصل قانوني، فهي وحدها تعتبر استثنائية([61]).  


[1] G.Flattet: les contrats pour le compte d’autui, these de doctorat paris 1950, N. 143, P. 19 ET 192.

[2] R..Debary: Previlege sur les creances et action, these de doctorat, paris 1914, p. 55

كما عرف الأستاذ جمعة زمام الدعوى المباشرة، بأنها حق ممنوح خارج كل رابطة قانونية لدائن ضد مدينه يطالبه بتنفيذ التزامه نحو مدينه الأصلي.

أنظر د. جمعة زمام: الدعوى المباشرة وتطبيقاتها في القانون الجزائري، رسالة ماجستير 1996.

[3] هناك بعض الدعاوى المباشرة التي تكون مقبولة بالرغم من كون مصادر التزام المدين الفرعي في مواجهة المدين الأصلي لا يكون بالضرورة عقدياً في حين أن المدين الفرعي والمدين الوسيط تجمعها علاقة واجب مستبعدة عن أي عقد، وليس الأمر على هذا النحو على سبيل المثال بالنسبة للدعوى المباشرة التي يحوزها ضمن الشروط المحددة المحامون والوكلاء للحصول من الطرف الخاسر على المصاريف التي دفعوها عوضاً عن موكلهم، وبدون استيفاء مقابل الوفاء.

[4] يقابل هذا الفصل المادة 596 ق.م.م التي تنص على أن “يكون المستأجر من الباطن ملزماً بأن يؤدي للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي وقت إنذاره من قبل المؤاجر”.

وعبارة ما يكون ثابتاً في ذمته، بسبب عموميتها، جعلت الأستاذ السنهوري يذهب في رأي سابق (أنظر الوسيط ج2، فقرة 556 ص981) إلى أن للمؤجر دعوى مباشرة ضد المستأجر من الباطن يستطيع بموجبها أن يطالب بالأجرة وبغير ذلك من الإلتزامات التي نشأها عقد الإيجار من الباطن في ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلي.

ولكن عبارة بما يكون قد جعلت من الأجرة المخصصة لعموم العبارة الأولى دفعته إلى العدول عن الرأي السابق بقوله في (الوسيط، فقرة 490، ص739) والدعوى الشخصية المباشرة خاصة بالأجر دون غيرها من التزامات المستأجر من الباطن.

وتنص المذكرة الإيضاحية المصرية للمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري في هذا الصدد ما يلي وتوجد علاقة مباشرة بين المؤجر والمستأجر من الباطن في شيء واحد هو الأجرة (مجموعة الأعمال الحضيرية 4، ص570).

ولقد جرى قضاء محكمة النقض المصرية على الرأي السابق:

أنظر نقض 30/4/1975، ص 896.

-طعن رقم 851 لسنة 43 ق. جلسة 15/06/1977، ص1278 وقد جاء فيه الأصل وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن عقد ايجار من الباطن لا ينشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي لانعدام التعاقد بينهما إلا في حدود ما تقضي به المادتان 596 و597 من القانون المدني خاصاً بالأجرة حتى ولو كان مصرحاً للمستأجر من الباطن.

-أنظر أيضاً بالنسبة للتشريعات العربية المستوحاة نمن التشريع المدني المصري المادة 628 (وبخصوص عقد المقاولة) والمادة 563 (بخصوص هذا الكراء) بالنسبة للتشريع المدني السوري.

والمادتان 661 (عقد المقاولة) والمادة 595 (بخصوص عقد الكراء التشريع الليبي).

والفرق بين الدعوى غير المباشرة والدعوى المباشرة أن الأولى يقيمها الدائن بأسم مدينة يطالب فيها بحق هذا المدين وما يقضي به فيها يدخل في عموم أموال المدين ضماناً لحقوق جميع الدائنين يتقاسمونه فيما بينهم قسمة غرماء، أما الدعوى المباشرة فيقيمها الدائن باسمه للمطالبة بحق مباشر له بطلب الحكم به لمصلحته لا لمصلحة مدينه، وإذا فهو يستأجر بما يقضي به في تلك الدعوى محكمة النقض المصرية، 29/4/1985.

[5] دي باج 2 الفقرة 713 الأستاذ حلمي بهجت بدوي : نظرية العقد ، ص 261 ، كما يري الأستاذان إسماعيل غانم وشمس الدين زكي أن المكان الطبيعي لدراسة الدعوى المباشرة بشكل مفصل يكون بالخصوص عند دراسة نظرية التأمينات.

-أنظر أيضاً د. إسماعيل غانم: أحكام الالتزام، ص145 هامش رقم.

[6] نص الفصل 1243 ق.ل.ع.م على أن الامتياز حق أولية يمحنه القانون على أموال المدين نظراً لسبب الدين.

للتوسع أكثر انظر الباب الأول والثاني من ق.ل.ع كما عرفه الفصل 154 من ظهير 1331 بأنه “حق عيني تخول بمقتضاه صفة الدين لدائن الأفضلية على باقي الدائنين حتى ولو كانوا دائنين برهن رسمي”.

[7] أنظر د. إسماعيل غانم: أحكام الالتزام، فقرة 65، ص167.

-عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط، الجزء 2، فقرة 555، ص978.

[8] Vu: Lable/ Des privileges speciaux su creances, Ref. crim. Legis. Jurs. 1987. 571. M.Cozian l’action direct ,these Direct L.G.D.J. 1969, PREF. A. Ponsard.

[9] أنظر إسماعيل غانم، المرجع السابق، فقرة 65، ص167 حيث يقرر أن الدعوى المباشرة من نظم التأمينات، فهي تحقق للدائن مركزاً يفضل به من غيره من الدائنين…”، ويقرر في موضع آخر، بأن الدعوى المباشرة لا تهدف إلى المحافظة على الضمان العام، وإنما إلى تأمين الدائن بحماية من خطر الخضوع لقسمة الغرماء في استيفاء ماله من الحق الثابت لمدينه في ذمة الأخير.

[10] أنظر عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط ج2، فقرة 555، ص979 هامش 1، حيث ينقل عن ذي باج مثالاً يوضح الفارق الهام بين الدعوى المباشرة وحق الامتياز فمثلاً لو اجتمع دائنان أحدهما لها دعوى مباشرة لا حق امتياز، ورفع الثاني الدعوى غير المباشرة وحكم له على مدين وفي هذا للمدين بما في ذمته، فإن صاحب الدعوى المباشرة لا يملك في هذه الحالة إلا أن يشترك مع الدائن الآخر فيقسما الحق بينهما قسمة غرماء.

وهذا بخلاف ما إذا كان للدائن حق امتياز بدلاً من الدعوى المباشرة فإنه في هذه الحالة يتقدم على الدائن الآخر ولكي يفلت الدائن صاحب الدعوى المباشرة من مزاحمة الدائن الآخر له يمكن أن يبادر بممارسة هذه الدعوى أو على الأقل يتدخل في الدعوى غير المباشرة التي رفعها الدائن الآخر، ويطلب من مدين المدين أن يفي له هو بالدين مباشرة.

[11] إن تزاحم حقوق الامتياز فيما بينهما يختلف حسبما إذا كان الامتياز ينصب على عقار أو منقول فإن تعلق الأمر بعقار للفصل 155 من ظهير 19 رجب 1333 فإن الرتبة الأولى تكون للمصاريف القضائية لبيع العقار أو توزيع الثمن، أ- حقوق الخزينة فتعد ديوناً عادية وتأتي في الدرجة الثانية حقوق الامتياز الأخرى المشار إليها أعلاه، أما حقوق الامتياز على المنقول سواء كانت عامة أو خاصة فإنها تعتبر هنا ديوناً عادياً.

أما إذا تعلق الأمر بمنقول فإن وجد صاحب امتياز خاص على هذا المنقول فإنه يكون مقدماً في الرتبة حسبما هو مستفاد من الفصل 1244 ق.ل.ع. هذا النص الذي يوضع هذا المبدأ دون تبيان رتبة كل صنف من أصناف حقوق الامتياز.

-د. مأمون الكزبري: الحقوق العيننية والتبعية، ص312.

-في نفس الاتجاه سارت المحكمة الابتدائية بمراكش من خلال ما ورد في محضر مشروع التنفيذ بالمحاصة الصادر في تاريخ 12/02/1997 في الملف عدد 5/69 حكم غير منشور.

[12] تناول المشرع المغربي الحجز التحفظي بالفصل 452 من ق.م.م إذ نص على أنه: “يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلع الدين رخص الحجز وينفد دون تأخير”.

لكن نعتبر أن اللجوء إلى مسطرة الحجز الارتهاني تكون أجدى من سابقتها على اعتبار أنه وحسب مقتضيات الفصل 497 ق.م.م يمكن للمكري بصفته مالكاً أو أية صفة أخرى لعقار أو أرض فلاحية كلا أو بعضاً أن يعمل بإذن من رئيس المحكمة الابتدائية على إيقاع حجز ارتهانه لضمان الأكرية المستحقة والأمتعة والمنقولات والثمار الكائنة في ذلك العقار المكري أو الموجودة بهذه الأرض.

يمكن أن يمتد هذا الحجز بنفس الإذن إلى المنقولات التي كانت أثاثاً للدار أو مستعملة في الاستغلال الزراعي إذا كانت قد نقلت بدون رضي المكري الذي يحتفظ إزائها بحق الامتياز الذي يقرره القانون الواجب التطبيق في النازلة.

[13] لابد لنا من استثناء تقنين الموجبات والعقود اللبناني إذ أورد نصاً عاماً في الدعوى المباشرة عقب النص الذي أورده بخصوص الدعوي غير المباشرة بالمادة 277 التي جاء فيها أنه: “يكون الأمر على خلاف ما تقدم (لا تكون نتيجة الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين) إذا كان القانون يمنح الدائن على وجه استثنائي حق إقامة الدعوى المباشرة، فإن نتائجها تعود إلى المدعي دون سواه ولا يلزم أن يقسم الربح بينه وبين سائر الدائنين، على أن هذه المعادلة لا يمكن إجراؤها إلا إذا كانت مقررة بنص صريح يفسر بمعناه المحصور.”

-أورد الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد نظرية الالتزام بوجه عام كذلك صبحي الحمصاني، أحكام الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 59 و60.

أنظر بالنسبة للتشريع المصري المادة 662 مدني التي تقضي بما يلي: يكون للمقاولين من الباطن… حق المطالبة رب العمل مباشرة بما لا يتجاوز العقد الذي يكون مدين به للمقاول الأصلي من وقت رفع الدعوى…

– Gery (PH): La reforme de la sous traitance M.T.P.Nov. 1976, p13.

-Gaquerel (P): L’evolution des conductions l’exercice de la sous-traitance M.T.Mai 1985, p. 84.

[14] Gaquerel (P): Le paiement direct des sous-traitance M.T. Sep. 1986, p. 68.

[15] يعتبر موقف المشرع المغربي في هذا الفصل بمثابة موروث عن الحماية الفرنسية التي تبنت موقف القانون الفرنسي قبل التعديل، ولم يواكب التطور الذي يعرفه القانون الفرنسي في هذا الشان مما يستدعي إعادة النظر في هذا الموقف، ومواكبة باقي التشريعات الزائدة في هذا المجال من خلال وضع مقتضيات قانونية تهم هذا الإشكال.

[16] قرار المجلس الأعلى المؤرخ في 16/3/1983 (ملف رقم 30940) الذي يرى أنه إذا كان المقاول من الباطن قد قاول هو أيضا بدوره من الباطن، فإن المقاول الثاني له الحق في رفع الدعوى مباشرة على المقاول من الباطن الأول طبقاً للمادة 565 مدني المجالس القضائية 1990، العدد الأول، ص15.

-أنظر بالنسبة للتشريع المصري المادة 662 مدني التي تقضي بما يلي:

“يمون للمقاولين من الباطن… حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يتجاوز القدر الذي يكون مديناً به للمقاول الأصلي من وقت رفع الدعوى…”.

[17] د. الأطرش محمد: المظاهر القانونية الخاصة لصور تدخل المقاولات من الباطن في الميدان الاقتصادي، دراسة دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 1999-2000.

[18] تنص الفقرة الأولى من الفصل 780 ق.ل.ع على أن “العمال والصناع المستخدمين في تشييد بناء أي عمل آخر يقع بالمقولة، الحق في إقامة دعوى مباشرة ضد من أجرى الصنع لصالحه، في حدود بناء أي عمل آخر يقع بالمقاولة، الحق في إقامة دعوى مباشرة ضد من أجرى الصنع لصالحه، في حدود المبالغ التي يكون ملتزماً بها للمقاول عند إجراء أحدهم حجزاً صحيحاً عليها، وما يلتزم به له بعد هذا الحجز، ولهم حق الامتياز على هذه المبالغ بنسبة دين كل واحد منهم ويجوز لرب العمل أن يدفع لهم هذه المبالغ مباشرة إذا صدر بذلك حكم القاضي…”.

للمزيد من التفاصيل راجع، د. قدري عبد الفتاح الشهاوي، طبعة 2000 توزيع منشأة المعارف الإسكندرية.

-يرجع أيضاً د. محمد علي عمران: شرح قانون العمل والتأمينات الاجتماعية، ص 469.

[19] د. محمد الأطرش، م.س ص 300.

[20] ينص الفصل 662 الفقرة الثالثة من القانون المدني المصري على ما يلي: وحقوق المقاولين من الباطن والعمال المقررة بمقتضي هذه المادة مقدمة على حقوق من ينزل له المقاول عن دينه قبل رب العمل”.

[21] فإذا كان المقاول من الباطن وعماله يستطيعون ممارسة الدعوى المباشرة بنص القانون فإنه لا يحق الاتفاق على مخالفة ذلك”.

-أنظر في هذا الإطار د. قاسم ثروت: الوجيز في شرح أحكام عيد المقاولة، ص253 الطبعة الأولى 1986، مطبعة بغداد.

[22] تنص المادة 91 من مدونة الشغل على أنه “لا يسأل المقاول الأصلي عن أداء أجور المقاول من الباطن إلا إذا وجه إليه هؤلاء الأجراء أو السلطة الإدارية المحلية، أو العون بتفتيش الشغل خلال الستين يوماً الموالية لتاريخ استحقاق الأجور التي لم تؤد عن الشهر الأخير أو 15 يوماً الأخيرة، إشعاراً يخطره بعدم أداء المقاول من الباطن أجور إجرائه”.

[23] الدعوى المباشرة في التقنين المصري أعطيت للعمال ليس فحسب الذين يعتبرون غيرا بل أيضاً للمقاولين من الباطن وهم فئة أخرى من الغير، لم تعط إلا للعمال في مرحلة سابقة، كما يدعم حق الامتياز الدعوى المباشرة في القانون المصري وليس هناك حق امتياز في القانون الفرنسي.

[24] هذا ما أكده المجلس الأعلى الذي اعتبر أن محكمة الاستئناف لما جعلت حق وارثي المصابة في حادثة السير في إقامة دعوى التعويض، ضد المتسبب في الضرر اللاحق بموروثهم مشروطاً بأن تكون دعوى التعويض مقامة من طرف المصاب شخصياً قبل وفاته، ورتبت على ذلك انعدام صفتهم في الادعاء تكون قد جعلت من دعوى المصاب مصدراً لحق في التعويض رغم أن حقه قد نشأ من العمل غير المشروع في وقوع الضرر وقيام أركان المسؤولية وإن المحكمة لما اعتبرت صفتهم منعدمة رغم أن مورثهم اكتسب حق التعويض عن الضرر المذكور قبل وفاته، وبذلك دخل هذا الحق في ذمته المالية ضمن تركته وانتقل لورثته من بعده تكون قد خرقت الفصل 189 ق.ل.ع وبالتالي مبرراً لنقضه. نص الفصل 189 ق.ل.ع على أنه يجوز انتقال الحقوق والديون من الدائن الأصلي إلى شخص آخر إما يمقتضي القانون أو اتفاق المتعاقدين وكان ذلك ما عابته محكمة النقض عن القرار لمجانبته الصواب.

الغرفة المدنية- القسم السابع- القرار عدد 3952 بتاريخ 16/11/1995 الملف المدني عدد 3469/87.

[25] نجد هذا النوع من التأمينات على الخصوص بالنسبة لبعض الأنواع الرياضية كما هو الشأن بالنسبة لكرة القدم وغيرها من الألعاب التي قد يتعرض اللاعبين أثناء ممارستهما لبعض الأخطار، لذلك تم تأمين هذه الأخطار من قبل هؤلاء اللاعبين.

[26] وهذا المقتضي تم تأكيده من خلال المادة 19 من المدونة الجديدة للتأمين الصادرة بتاريخ 03/10/2002 والتي جاء فيها “عند تحقق الخطر المضمون أو عند حلول أجل العقد يجب على المؤمن داخل الأجل المتفق عليه تسديد التعويض أو المبلغ المحدد حسب عقد التأمين ولا يلزم بدفع أكثر من المبلغ المؤمن عليه.”

[27] لابد من الإشارة إلى أنه في حالة سقوط التأمين أو انعدامه فإن صندوق مال الضمان هو الذي يتكفل بتعويض (المصاب) لكن عملياً ثبت عدم فاعلية هذا الصندوق وعدم أداء المهمة المنوط به على أكمل وجه.

[28] بالرجوع إلى مقضتيا ظهير 02/10/1984 المتعلق بالتعويض للمصابين عن حوادث السير نجده جاء بقواعد خاصة في موضوع تقادم المطالبة بالتعويض لا من حيث مبدأ سريان أجله، ولا من حيث مدده في المادة 23 منه.

فالمطالبة بالتعويض تتقادم بمرور خمس سنوات من تاريخ تقرير الخبرة المثبت فيه استقرار الجراح أو تاريخ الوفاة والتقادم من لا يتعلق بتقديم الدعوى، ولكن لتقديم طلب المصالحة لشركة التأمين.

ثم هناك تقادم لدعوى التعويض التي تقدم بعد فشل مسطرة الصلح المنصوص عليها في الفصل 18 ظهير 02/10/84 فإذا لم تكن هناك دعوى عمومية قائمة تخول للمضرور إقامة دعوى مدنية تابعة للدعوى العمومية مادامت هذه الأخيرة سارية، فإنه يتعين على المضرور اللجوء للمسطرة القضائية أي برفع دعوى مباشرة وأن يقيم هذه الدعوى داخل أجل 03 سنوات التي تلي تاريخ إرسال شركة التأمين، ما لم يقدم المتضرر دعواه خلال الأجل لم بعد له الحق في إقامة الدعوى على المؤمن.

[29] د. إدريس الضحاك: التأمين الإجباري للسيارات، الطبعة الأولى 1980، ص84.

[30] د. عبد الرزاق أحمد السنهوري: م.س.ص. 1696.

-أنظر أيضاً د. عبد الكريم قابيل: مستنتجات الضمان في عقد التأمين المسؤولية المدنية الناتجة عن حوادث السيارات “دار النشر، الطبع، الطبعة، ص79.

[31] ولا يعتد بالأجرة التي جلعها المكتري الفرعي للمكتري الأصلي عن مدة انتفاع مستقبلية، إلا مستقبلية، إلا إذا كان تعجيل الأجرة قد ثم قبل الإنذار، وكان متفقاً مع العرف أو مع اتفاق ثابت بين المكري الأصلي والمكتري الفرعي ثم وقت عقد الكراء الفرعي ويترتب على ذلك أنه إذا عجل المكتري الفرعي الأجرة للمكتري الأصلي بعد الإنذار، فلا يكون هذا التعجيل نافذاً في حق المكري حتى لو كان متفقاً مع العرف أو مع اتفاق ثابت، أما إذا عجل الأجرة قبل الإنذار فإن هذا التعجيل يكون نافذاً في حق المكري بشرط أن يكون متفقاً مع العرف أو مع اتفاق ثابت.

وفي نفس الإطار تقضي المادة 1595 مدني إيطالي على أنه للمكري، مع حفظ حقوقه في مواجهة المكتري الأصلي دعوى مباشرة ضد المكتري الفرعي لمطالبته بوجيبة الكراء الفرعي وإجباره على تنفيذ جميع الالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد الكراء الفرعي.

-أنظر في حكم مماثل المادة 1717 مدني إيطالي في شأن الوكالة.

-د مصطفى مالك: حوالة العقد، لنيل دكتوراه نوقشت بالبيضاء سنة 2003- 2004، ص96 الهامش رقم 1.

[32] وقد نظم المشرع مسطرة الحجز لدى الغير بالفصول من 488 إلى 496 من قانون م.م.م.

[33] أنظر في دراسة تفصيلية لحالات الدعوى المباشرة في القانون المصري، د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، ج2، فقرة 556 حتى 980 وما بعدها. د، أنور سلطان الموجز في النظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني، أحكام الالتزام منشاة المعارف 1964 و1965، فقرة 29، ص 2 وما بعدها.

[34] وقبل أن تؤكد محكمة النقض الفرنسية بطريقة واضحة الطبيعة المباشرة لهذه الدعوى في حكمها عدد Req 1854. D.p. 54 1.121، تساءل البعض عما إذا كانت المادة إذا المادة إذا كانت المادة 1798 مجرد صنو للمادة 1166 فرنسي والخاصة بالدعوى غير المباشرة.

[35] وتوجد أمثلة أخرى في القضاء الفرنسي أنظر في ذلك:

-ph. Malauri, Aynes: Driot civil, les obligations, ed, Cujas 1985, Note C.Jamin, la notion d’action directe 1991.

[36] Teyssie (B): Op. cit, N. 69, P. 39.

[37] Alex Weille: le principe de la relativite des conventions en droit prive francais, these Strasbourg 1938, N. 436, P. 733.

[38] Teyssie (B): Op. cit, N. 122, P. 60 et s.

[39] Teyssie (B): Op. cit, N. 559, p. 279.

حيث يقول:

“Ces rapports contractuels justifient non seulement le generalization des actions directes en garantie et paiement, mais aussi I’admission de toutes autres directes susceptible d’assurer l’execusion des verses obligation souscrites par parties au groupes”.

[40] Alex Weille: le principe de la relativite des conventions en driot prive francais, these Strasbourg Op. cit, p. 733

كما يمكن أن تجد الدعوى المباشرة سندها في الاشتراط لمصلحة الغير حيث إن تعهد رب العمل عن مقاول البناء الأصلي مثلاً بأن يدفع رب العمل مباشرة للمقاول البناء من الباطن، يكون المشترط هنا هو مقاول البناء الأصلي والمتعهد هو رب العمل والمنتفع هو مقاول البناء من الباطن، وهكذا لا يصح أن يتضمن عقد المقاولة من الباطن اشتراط لمصلحة هذا الأخير في مواجهة رب العمل.

[41] والاشتراط لمصلحة الغير يعتبر كاستثناء لمبدأ نسبية العقد نص عليه المشرع المغربي بالفصول 33، 34، 35.

[42] د. العلوي العبدلاوي: الإثراء بلا سبب، ص4.

[43] Neret: Le sous- contrat, Op. cit, p. cit, p. 312. N.430.

-Teyssie, Les groupes de contrats, Op. cit, p. 278.

[44] PH. Malinveaud: L’action diracte du maitre de l’ouvrage contre les fabrications et fournisseurs de lateriayx et composants. Dallas, Sitey 1984, p. 43.

[45] مقال في الامتيازات الخاصة على الديون، المجلة الانتقادية لسنة 1876، ص571، ص665.

-اورده د. عبد الرزاق أحمد السنهوري: مرجع سابق، ص989.

[46] أنظر:         Teyssie (B) Op. cit, N. 556, p. 279.          

حيث نجده يقول:

“Ces rapports contractuels justifient non seulement la generalization des actions directes en garantie et paiement mais aussi l’admission de toutes autres actions directes susceptibles d’assurer l’execution des en diverses obligations souscrites par les parties au groupes”.

[47] Teyssie (B)/ Op. cit; N. 587, p. 292.

[48] د. مصطفى مالك: م. س. ص 100.

[49] ولذلك يعالج بعض الفقهاء الدعوى المباشرة كاستثناء لمبدأ نسبية اثر العقد، انظر د.حلمي بهجت بدوي: نظرية العقد، فقرة 261، الدكتور مصطفى محمد الجمال: النظرية العامة للالتزامات، الجزء الأول مصادر الالتزام 185، فقرة 262، ص324 وما بعدها.

[50] L.Aynes: La cession de contrat, these paris lles. Economica, 1984, pref. PH. Malaurie, p. 148 et s.

[51] نص المشرع المغربي بالفصل 319 من ق.ل.ع على أن الالتزامات تتقضي بما يأتي:

الوفاء، استحالة التنفيذ- الإبراء الاختياري- التجديد- المقاصة- اتحاد الذمة- التقادم- الإقالة الاختبيارية.

[52] M. Cozaian: l’action directe, op. cit, supra note 86 no, 32 et s. J.Nerret: Le sous- contrats th paris II, L, L.D.J. 1979, pref. Catala, N. 441 et S.

[53] أنظر: M.Cozain: L’action direct N. 312 L.Aynes, Op. cit n. 148 et s.

[54] وقارن   J- Nerret, Op. cit, N. 378 et S

أنظر: الدكتور جلال العدوي: أصول الالتزامات الجزء الثاني في رابطة الالتزام 1987، ص262 وما بعدها.

[55] J. Nerret: Op. cit, N/ 379.

[56] Com. 16 Janv 1973 B.IV, N. 28 Civ 3.5 dec. 1972 D.73401 note J.Mazeaud ou la responsabilite du sous tratants envers le maitre de louvrages est quasi delictuelle, Civ. 3.7 fevr. 1979. Rev. Dr. im 1979, 340, avs, Mailinvaud et Boubli.

[57] PH. Malaurie, L. aynes/ Les obligations, Op. cit. N. 662, p. 469-470.

[58] أنظر نص المادة 516 مدني مصري والتي نصت على أن يكون المستأجر من الباطن ملزماً بأن يؤدي للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي وقت أن ينذره المؤجر.

[59] أنظر في عدم الاحتجاج بالوفاء بالأجر في مواجهة المؤجر بعد إنذار المستأجر من الباطن، وكذلك عدم الاحتجاج بما يكون قد عجله المستأجر من الباطن من الأجرة للمستأجر الأصلي حتى ولو قيل الإنذار ما لم يكن هذا التعجيل قد جري به العرف أو تم تنفيذاُ لاتفاق ثابت التاريخ وقت الإيجار من الباطن (م 65/2 مدني مصري)، أنظر أيضاً المادة 622 التي أعطت لعمال المقاول الأصلي وعمال المقاول الأصلي بنسبة حق كل منهم، يتقدموا على سائر دائني المدين المحجوز عليه بل وعلى من تناول له المدين المحجوز عليه من حقه قبل المحجوز لديه ولو كان هذا التنازل سابقاً على الحجز.

[60] أنظر: -M. Cozain, Op.cit, N. 555 et s.

[61] أنظر: J. Nerret. Op, p. 435 et s.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading