دراسة قانونية فقهية مقارنة
د. عبد الإله عبد اللطيف محمد حامد[·]
مستخلص البحث:
يسلط البحث الضوء على مشكلة خضوع تصرفات الإداري المتصلة بالقرارات التي يصدرها ومدى موافقتها للتشريعات المنظمة للعمل وتحقيق المصلحة العامة وإلى أي مدى يجب الالتزام بها.
يتناول البحث تعريف القرار الإداري ومفهوم مبدأ المشروعية وأثر الانحراف بالسلطة الإدارية.
توصلت الدراسة إلى جملة من المبادئ الهادفة إلى ربط القرار الإداري بالمسئولية القانونية.
Abstract:
The research sheds light on the problem of the administrative conducts concerned with administrative decisions one issues and the extent of their conformity to the legislations organising the work and acquiring the common interest and to what extent they should be sticked to.
The research tackles the definition administrative decision and the concept of the principle of the legislation and the effect of deviation of the administrative authority.
The study attained several principles aiming at linking the administrative decision with the legal responsibility.
مقدمة:
لا يخفي أن تحقيق المصالح العامة للمجتمع والدولة والمصالح الخاصة للأفراد هو ميزان يبني عليه صاحب السلطة الإدارية عند ممارسته لكافة الأعمال المنوطة به، وهذه المصالح العامة والخاصة رتبها المشرع ترتيباً يؤدي هذه الأغراض بالتشريعات المنظمة لها، بمعنى أن جميع التصرفات الإدارية للإداري تخضع لهذه التشريعات فقط، بحيث أنه لو التزم بها في عمله كان محققاً لمصالح كان يرجوها المشرع من خلال تأديته لهذه الوظيفة، بيد أن الانحراف عن هذه التشريعات من الإداري يعني أنه تصرف بما يتعارض مع المصالح المرجوة من النصوص التشريعية التي تحكم سلوكه الإداري ويعد تصرفه خرقاً لمبدأ المشروعية. ولذلك ينعدم الأثر القانوني للتصرف أو القرار الصادر بهذا الشكل حتى لو كان يعتقد صاحب السلطة الإدارية أن تصرفه أو قراره يحقق هذه المصالح أيضاً.
ويظل المحور الأساسي في صحة القرارات الإدارية أن تقع وفقاً للنصوص التشريعية الحاكمة لها سواء أكانت هذه التشريعات في شكل نصوص دستورية أم قانونية عادية أم لوائح منظمة.
وتعد هذه القاعدة من القواعد القانونية الملزمة والمستقرة في الفقه القانوني والفقه الإسلامي… يلقي البحث الضوء على هذه الأحكام والقواعد مع الإشارة إلى بعض تطبيقاتها من خلال قانون الإجراءات المالية والمحاسبية السوداني لسنة 1977م (المعدل حتى 1995م) ولائحته لسنة 1995م وبعض أحكام القضاء السوداني وذلك من خلال المباحث الآتية:-
المبحث الأول: تعريف القرار الإداري وملامحه العامة.
المبحث الثاني: مفهوم مبدأ المشروعية وأساسه.
المبحث الثالث: الانحراف بالسلطة الإدارية وأثره.
بحث الأول
تعريف القرار الإداري وملامحه العامة
جاء تعريف القرار الإداري في المادة (3) من قانون القضاء الإداري السوداني لسنة 2005م بما يلي ((القرار الإداري: يقصد به القرار الذي تصدره أيه جهة بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث أثر قانوني معين يتعلق بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص، ويشمل رفض تلك الجهات أو إمتناعها عن إتخاذ قرار كانت ملزمة قانوناً بإتخاذه)). وعرفه مجلس الدولة المصري بأنه ((إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين مت كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه إبتغاء مصلحة عامة)) (1). وعرفه وشرحه القضاء السوداني في معرض التفريق بينه وبين العقد الإداري بقوله ((فالقرار الإداري عمل صادر من الإدارة بإرادتها المنفردة، فليس كل عمل قانوني يؤثر في المراكز القانونية القائمة تقوم به الإدارة يعتبر قراراً إدارياً، إذ أن العنصر المهم الذي يميز القرار الإداري هو صدوره من الإدارة المنفردة، بينما العقد الإداري يصدر ويتم بإرادتين معاً هما: إرادة الإدارة وإرادة المتعاقد معها، وهذا ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري، فكلاهما من الأعمال أو التصرفات القانونية إلا أن القرار الإداري يصدر بإرادة منفردة بينما العقد يصدر وينشأ باتفاق إرادتين معاً. والنتيجة الطبيعية لذلك أن العقد الإداري لا يجوز الطعن فيه بالإلغاء أمام المحاكم الإدارية، لأن دعوى الإلغاء تنصب فقط على عيب القرارات الإدارية وأما الوسيلة المتاحة للطعن في العقد الإداري فهي دعوى القضاء المدني)) (2).
ويلاحظ أن ما لم تذكره السابقة القضائية بصفة أساسية في التفريق بين العقد الإداري والقرار الإداري هو أن العقد الإداري يخضع لنظرية (العقد شريعة المتعاقدين) وأنه يكتسب شرعيته وجوازه من هذه الناحية، في حين أن القرار الإداري يصدر وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً، والممنوحة لصاحب السلطة دون الرجوع أو الاهتمام بإرادة الطرف الذي يؤثر القرار الإداري سلباً أو إيجاباً في مركزه القانوني. فقد يتقدم صاحب مصلحة بطلب إلى وزارة التخطيط العمراني بتخصيص قطعة أرض لصالحه فيصدر القرار برفض الطلب أو قبوله، بيد أن العقد الإداري لا يكتسب وجوده القانوني إلا بتوافق إرادة الجهة الإدارية المختصة مع إرادة الجهة الأخرى التي يراد التعاقد معها.
ويؤكد على قوة القرار الإداري ونفاذه دون أن يتوقف على رضاء أصحاب الشأن أو موافقتهم د. عبد الغني بسيوني بقوله(3) (إن القرارات الإدارية تعد مظهراً من مظاهر الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة، باعتبارها سلطة عامة تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة، وتعد هذه القرارات أداة فعالة لإنجاز نشاطها الإداري في معظم مجالات العمل الإداري، حيث يصدر القرار الإداري بإرادة الإدارة المنفردة ويعتبر نافذاً دون توقف على موافقة أصحاب الشأن أو رضائهم، ويفترض فيه أنه مشروع وصحيح وعلى من ينازع في ذلك أن يلجأ إلى القضاء الإداري مثبتاً ما يشوبه من عيب أو عيوب طالباً إلغاءه، وبهذا فإن القرار الإداري يتمتع بقوة ملزمة للأفراد، وتنفذه الإدارة بالطريق المباشر دون حاجة للإلتجاء للقضاء في حدود القوانين واللوائح وبدون إلحاق الضرر بأصحاب الشأن، لأن القرار لا يسرى في حقهم إلا إذا علموا به عن طريق الوسيلة المقررة لذلك) ويتضح من خلال تعريف القرار الإداري وما ورد حوله من شرح وتعليق أن القرار الإداري له ملامح ومظاهر أساسية، بيد أن أهمها يتجسد في سلطان الإرادة الذي من خلاله تحقق الإدارة بإرادتها المنفردة إصدار أوامر ملزمة للأفراد بعمل شيء طواعية أو كرهاً(4)
وإن كان سلطان الإرادة هو الملمح الأهم في القرار الإداري إلا أن هنالك ملامح أو مظاهر أخرى للقرار الإداري تتمثل في الآتي:-
أولاً: أن الأثر القانوني يظهر ويتحتم حالاً ومباشرة في محل القرار الإداري.
ثانياً: يجب أن يكون الأثر القانوني المتولد عن القرار الإداري متعيناً وممكناً وجائزاً قانوناً، ويقتضي ذلك أن تتصرف الإدارة في حدود القانون والقواعد القانونية التي يتعين أن تصدر القرارات مستندة إليها متعددة ومتدرجة فيما بينها مثل القواعد الدستورية والتشريعات البرلمانية واللوائح.. الخ(5)
ثالثاً: يجب في القرار الإداري أن يحقق غاية أساسية وضرورية عند صدوره وهي تحقيق المصلحة العامة، مثل: أن يكون نزع ملكية أرض للصالح العام المتمثل في إنشاء مرفق عام أو تغيير تخصيص أرض زراعية لسكنية أو لإنشاء ميادين أو توسيع شوارع.. الخ(6)
رابعاً: أن القرار الإداري يصدر فقط من سلطة عامة أي من جهة إدارية حكومية، فلا يصلح أن يوصف قرار بأنه إداري إذا صدر من جهة خاصة، مثل صدوره من الشركات والمؤسسات غير الحكومية. وهذا يعني بالضرورة صدور القرار من أجهزة الدولة المختصة بإصدار القرار الإداري، وجاء تعريف أجهزة الدولة في مجموعة من القوانين نذكر منها تعريف قانون الإجراءات المالية والمحاسبة لسنة 1977م (المعدل حتى 1995م) فقد عرفها في المادة (2) منه بالآتي ((أجهزة الدولة: يقصد بها أي مرفق تابع للدولة ويشمل ذلك رئاسة الدولة ومجلس الوزراء والوحدات التابعة لهما، والمؤسسات الدستورية الأجهزة التابعة لها والدفاع والأمن وقات الشرطة والأجهزة التابعة لها والوزارات والمصالح التابعة للحكومة الاتحادية والولايات والأجهزة التابعة لها، والمؤسسات والهيئات العامة وشركات القطاع العام التي تمتلكها الدولة بنسبة 100% وبنك السودان والمصارف التجارية والمتخصصة والحكومية والقطاع التعاوني والعون الذاتي)).
خامساً: أضاف القضاء السوداني ملمحاً آخر للقرار الإداري وهو ضرورة أن يكون القرار الإداري مسبباً ما لم يرد نص في القانون يمنع من تسبيب القرار، ويكون القرار مسبباً إذا اشتمل عليه القرار في متنه أو أخطر به الجهة الموجه لها القرار حتى تكون هذه الجهة على بينة من أسباب القرار، بالإضافة إلى أن التسبيب يساعد على رقابة القضاء الإداري للقرار.(7) وهذه الملامح أساسية في وصف القرار الصادر من أي جهة حكومية بأنه قرار إداري صحيح مستوف لكل عناصره، بيد أنه إذا تخلف عنه مظهر أو ملمح من هذه الملامح أصبح قراراً باطلاً أو قابلاً للإبطال مشوباً بعيب يؤدي إلى ذلك.
المبحث الثاني
مفهوم مبدأ المشروعية وأساسه
إن مبدأ المشروعية يتصل بفكرة دولة القانون أكثر من اتصاله بدولة الشرطي، من حيث إن دولة الشرطي تركز على أن يطال المبدأ المحكومين، في حين أن المبدأ يطال بالإضافة إلى المحكومين الإدارة الحاكمة في الدولة(8). بمعني أن مبدأ المشروعية يقتضي التزام الكافة بالقانون وأحكامه بحكم أنه يكتسب قوة النفاذ والإلزام في مواجهتهم(9). وإذا كان هذا المبدأ بهذه الأهمية فإن تحديد مفهومه يعد أمراً جوهرياً يتحتم بيانه وتأكيده.
إن مبدأ المشروعية للقرار الإداري يعني احترام الإدارة للقانون في كافة تصرفاتها وأعمالها الايجابية والسلبية على السواء، الصريحة والضمنية، ما يندرج منها في إطار كل من الأعمال القانونية فردية أو ثنائية الإرادة أو المادية بالمقابل لذلك، كما يعني مبدأ المشروعية كذلك إلتزام الإدارة بالقيام بالأعمال التي يحتم القانون عليها ضرورة تنفيذها والقيام بها، بحيث امتناعها عن القيام بتلك الأعمال والتزامها جانب الصمت تصرفاً سلبياً غير مشروع تحاسب الإدارة على إتيانه(10). كما يعني مبدأ المشروعية سيادة القانون، بمعنى احترام أحكامه وسريانها على كل من الحاكم والمحكوم، حيث يفترض ذلك أن يحكم القانون سلوك الأفراد ليس فقط في علاقتهم ببعضهم بعضاً، وإنما كذلك في علاقتهم بسلطات الحكم في الدولة(11).
ويعتبر القانون ((وهو مجموعة القواعد التي تضعها السلطة المختصة دستورياً بممارسة وظيفة التشريع)) من أهم مصادر مبدأ المشروعية، ويعد احترامه والعمل وفق أحكامه وإجراءاته المنصوص عليها فيه امتثالاً واعترافاً بهذه المبدأ. ولذلك لا يجوز لأي جهة إدارية أو أي فرد أن بدعي بأن القانون قد تضمن أمراً غير مباح أو أنه خاطئ أو الادعاء ببطلانه(12). وأكد الدستور المصري لسنة 1971م في وثيقة إعلانه على مبدأ المشروعية بقوله “إن سيادة القانون ليست ضماناً لحرية الفرد فحسب، ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة في نفس الوقت”(13). ولذلك يلزم الإدارة أن تقيد تصرفاتها وفق النصوص القانونية التي تحكم سلوكها عند ممارستها لسلطاتها، ولما كان الأمر كذلك، فإن عدم انصياع الإدارة لنصوص القانون يعني هدم مبدأ المشروعية، وتقع المخالفة أو عدم الانصياع من الإدارة للقانون بطريقتين:
الطريقة الأولى:
المخالفة الإيجابية للقانون وذلك بخروج الإدارة بطريقة عمدية عن حكم القاعدة القانونية سواء أكانت مكتوبة أم قاعدة عرفية أم مبدأ من المبادئ القانونية، ومنها أيضا صدور القرار الإداري بالمخالفة لحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به(14). ومن أمثلة المخالفة الإيجابية للقانون أن تضع الإدارة نظما مالية ومحاسبية تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات المالية والمحاسبية السوداني لسنة 1977 (المعدل حتى 1995م) حيث تنص المادة 25 على أنه ((1) لا يجوز أن تتعارض النظم المالية والمحاسبية لأي من أجهزة الدولة، مع أحكام هذا القانون كما لا يجوز أن تختلف جوهريا مع أحكام اللوائح الصادرة بموجبه. (2) تكون الوزارة مسئولة عن مراقبة تطبيق النظم المالية والمحاسبية لأي من أجهزة الدولة) أو تختلف جوهريا مع أحكام اللوائح الصادرة بموجبه مثل: لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة 1995م فقد نصت المواد 56 وما بعدها من هذه اللائحة على ضوابط الشراء والتعاقد عند رغبة أجهزة الدولة المختلفة في الحصول على إحتياجاتها من السلع أو الخدمات أو لتنفيذ أعمالها، وتتمثل هذه الضوابط في إتباع الطرق المحددة للشراء أو التعاقد، ويعد الخروج عليها مخالفة إيجابية للائحة، وتقع تصرفات الإدارة بهذا الشأن باطلة. وتقرر ذلك أيضا في حكم المحكمة العليا فقد جاء فيه (مخالفة القانون تعني إغفال أو تجاهل الجهة الإدارية المصدرة للقرار عمدا أو بغير صريح نص القانون بحيث يجيء موضوع القرار خروجا عن نصوص القانون، والخطأ في تطبيق القانون أو تنفيذ القانون هو في إنزال حكم القانون على حالة أو مسألة لا ينطبق عليها أو لا تتوفر شروط انطباق القاعدة القانونية على المسألة أو الحالة موضوع القرار وما يهم المحكمة الإدارية سواء كانت بصفة ابتدائية أو استئنافية التأكد من مبدأ المشروعية، بحيث يجب أن يأتي القرار في إطار النصوص التشريعية المرسومة لجهة الإدارة ولم تخطئ في تطبيق القانون)(15).
الطريقة الثانية:
المخالفة السلبية للقاعدة القانونية:
ويكون ذلك برفض تطبيق القواعد القانونية أو تنفيذ ما تفرضها عليها من التزامات فيكون قرارها معيبا وقابلا للإبطال(16). ولا يجوز أن تقوم هذه المخالفة على حجة أن القانون قد تضمن أمرا غير مباح أو أنه خاطئ أو بادعاء أنه باطل(17). وفي هذا السياق فقد نصت لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة 1995م في المادة (82) منها على الآتي: “ترفع أجهزة الدولة للوزارة أو الوزارة الولائية تقارير دورية عن موقف العطاءات والمزادات” بمعنى أن أي تقاعس أو إهمال من أي جهاز من أجهزة الدولة لهذا الواجب يعد مخالفة سلبية للنص القانوني الوارد في هذه اللائحة.
أساس مبدأ الشرعية وأهميته:
يقوم ويرتكز مبدأ الشرعية على قاعدتين أساسيتين إحداهما شكلية والأخرى موضوعية، وتتمثل القاعدة الشكلية في خضوع الدولة بكامل هيئاتها وسلطاتها للقانون بمعناه الواسع، ويشمل ذلك جميع القواعد القانونية الوضعية الداخلية والخارجية، بينما تتمثل القاعدة الموضوعية في الاعتراف بالحقوق الأساسية للإنسان(18) .
وتأتي أهمية مبدأ المشروعية من جهة أنه الضمانة الحقيقية للأفراد تجاه السلطة التنفيذية وصمام الأمان ضد كل تعسف أو استبداد أو اعتداء على حقوق وحريات الأفراد، وهو أيضا العامل الأساسي الذي يلزم الإدارة بالامتثال لحكم القانون فيما تتخذه من تصرفات إيجابية كانت أم سلبية(19). وترجع أهم مؤشرات أهمية هذا المبدأ في أنه يبين الخطوط الفاصلة بين حقوق كل من الحاكم والمحكوم، بحيث يخضع الحكام فيما يقومون به من أعمال وما يتخذونه من قرارات للإطار العام للنظام القانوني للدولة، ويتأكد بذلك أن مبدأ المشروعية قد أصبح من المبادئ القانونية العامة التي يجب تطبيقها في كل دولة، بغض النظر عن اتجاهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية(20).
ثم أن مبدأ المشروعية هو الذي يحدد المراكز القانونية للأشخاص العاديين والاعتباريين بإزاء أي تصرف يقع متعلقا بهم من السلطة الإدارية المختصة، وبما يمكن أي شخص من التعرف على شرعية التصرف أو بطلانه من خلال النصوص المنظمة لأعمال الإدارة، وعلى ضوء هذه النصوص يمكن أن توزن جميع أعمال وتصرفات الإدارة، فتكون صحيحة ومشروعة متى ما تطابقت مع مبدأ المشروعية(21)، وتصبح باطلة ومعيبة في حال تعارضها واصطدامها مع هذا المبدأ.
مبدأ المشروعية في الفقه الإسلامي:
يقوم مبدأ المشروعية في الفقه الإسلامي على خضوع الحكام والمحكومين للقواعد والأحكام الإلهية المتعلقة بالعقيدة والمعاملات التي فرضها الله عز وجل، بحيث يتحدد بمقتضاها الإطار العام الذي يلتزم به المسلمون حكاما ومحكومين ويحدد نطاق وأهداف السلطة العامة وعلاقاتها، سواء أكانت هذه العلاقة بين الهيئات الحاكمة بعضها بعضها في الدولة الإسلامية من ناحية، أم فيما بينها وبين المحكومين من ناحية أخرى مسلمين كانوا أم غير مسلمين(22).
أهم ما يميز مبدأ المشروعية في الفقه الإسلامي أن يقع تصرف صاحب السلطة متوافقا مع الشرع وإلا أعتبر تصرفه أو فعله باطلا غير مشروع وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم “اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة”(23). ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام “ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة”(24). إذن فإن أساس المشروعية أن يقع تصرف الوالي أو صاحب السلطة بما يوافق الشرع وأن يبذل الجهد في أداء الوظيفة بالأمانة والصدق والإخلاص، وإلا كان للرعية أن يرفعوا عنه رداء الطاعة والسمع لأنهما مقيدان بموافقة الشرع، ألا ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر هذا المعنى بقوله “على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))(25). وفي ذات السياق أكد مبدأ المشروعية أيضا دستور السودان لسنة 1998م في المادة 65 منه بضرورة إستناد مصادر التشريع للشريعة الإسلامية وإجماع الأمة والعرف. والتي تنص (الشريعة الإسلامية وإجماع الأمة إستفتاءا ودستورا وعرفا هي مصادر التشريع ولا يجوز التشريع تجاوزا لتلك الأصول، ولكنه يهتدي برأي الأمة العام وبإجتهاد علمائها ومفكريها، ثم بقرار ولاة أمرها) وتأكيدا لمفهوم الأحاديث النبوية ودلالاتها والدستور السوداني يأتي مبدأ شرعية القرار الإداري فهو يخضع في إطاره العام لأحكام الشريعة النصية والاجتهادية التي لا تخالف نصا أو إجماعا، ويقصد بالأحكام الاجتهادية الدساتير والقوانين واللوائح التي تنظم الوظيفة الإدارية وتحدد اختصاصاتها وواجباتها في السلم التنظيمي لهرم الدولة، ويتحتم على الجهات الإدارية الالتزام بها عند ممارستها اليومية للوظيفة وعند إصدارها لقراراتها في المسائل المتعلقة بواجباتها الإدارية العامة. وإن من أحسن ما كتب في ذلك ما ورد في كتاب طاهر بن الحسين (قائد المأمون) لابنه عبد الله بن طاهر لما ولاه المأمون الرقة ومصر وما بينهما فكتب إليه أبوه طاهر يوصيه بما يكمل الآداب ويحسن الإدارة والسياسة الشرعية نذكر بعض فقراته لارتباطها بمبدأ المشروعية في العمل الإداري، يقول: (… وإذا ورد عليك أمر فأستعن عليه باستخارة الله عز وجل وتقواه، وبلزوم ما أنزل الله عز وجل في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قم فيه بما يحق لله عز وجل ولا تميلن عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو بعيد… ثم يقول: إياك أن تقول: أنا مسلط أفعل ما أشاء، فإن ذلك سريع فيك إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله وحده لا شريك له عز وجل… ويقول: وليكن أعظم سيرتك وأفضل رغبتك ما كان لله عز وجل رضا ولدينه نظاما ولأهله عزا وتمكينا وللملة والذمة عدلا وصلاحا…)(26).
ويمتاز الشرع الإسلامي على القانون الوضعي في حماية مبدأ المشروعية في العمل الإداري بتطبيقه حقيقة على أرض الواقع باعتباره حكما إلهيا محاسبا على حسن أدائه من الله العزيز ومراقبا عليه من الرعية، وليس واجبا يتنازعه الراعي والرعية بهدف تحقيق العدالة فقط أو لأجل بقاء النظام السياسي للدولة وامتدادها كما هو الحال في القانون الوضعي والنظم السياسية الوضعية.
ولذلك نجد أن كثيرا من النظم والدول إذا استقر أمرها وأشتد عودها وقوي جندها تنكبت عن تطبيق هذا المبدأ وأدارت له ظهرها، بالرغم من النص عليه وتقريره في اللوائح والقوانين والدساتير والإعلانات والمواثيق، والتي تصبح بذلك مجرد شعارات وفلسفات لا أثر لها في الواقع وفي ذلك يقول الشاعر الكبير/ أحمد شوقي:
| وترى الحق عزيزا في القنا ســـــــــــــــــــنن كانــــــــت ونظــــــــــم لـــــــم تــــــــــــــزل | *** | هينا في العزل المستضعفينا وفســـــــــــــــاد فــــــــــــــوق بـــــــاع المصلحينا(27) |
| *** |
وقد طبق الخليفة المنصور مبدأ المشروعية الإدارية عندما كلف الإمام الأكبر مالك بن أنس إمام دار الهجرة برقابة أعمال الأفراد وإنزالهم على حكم الشرع، فقد كتب إليه “إن رأيت ريبة في عامل المدينة أو عامل مكة أو أحد عمال الحجاز في ذاتك أو ذات غيرك أو سوء سيرة في الرعية فأكتب إلي بذلك أنزل بهم ما يستحقون، وقد أكتب إلى عمالي بها أن يسمعوا منك ويطيعوك في كل ما تعهد إليهم فأنههم عن المنكر ومرهم بالمعروف تؤجر عن ذلك، وأنت خليق أن تطاع ويسمع منك”(28) . وبهذا يتبين أن مبدأ المشروعية أصل مكين وركن عظيم في الفقه الإسلامي استند في وجوده وتطبيقه وحمايته على ما أقره الوحي قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ولا يزال نبراسا يستضاء به وسط ركام النظريات المادية وظلام الحكومات التي تقدس أشخاص الملوك والأمراء فيها بدلا عن المبادئ والقيم الفاضلة..
المبحث الثالث
الانحراف بالسلطة وأثره
إن الغاية التي يسعى إلى تحقيقها المشرع من خلال التشريع بكافة أنواعه هي تحقيق المصلحة العامة المجردة وهي ذات الغاية التي يجب أن يحققها رجل الإدارة العامة، ولما كانت هذه المصلحة العامة واسعة وفضفاضة وحيث اقتضت مصلحة حسن الإدارة عدم ترك عضو الإدارة أو رئيسها حرا تمام الحرية في داخل نطاق فكرة المصلحة العامة. لذلك فإن المشرع يحدد دائما نطاق هذه المصلحة بنص خاص باعتباره الهدف الذي يحقق هذه المصلحة، وهذه القاعدة تعرف بقاعدة تخصيص الأهداف، ويكون التعرف على هذا التخصص باللجوء والرجوع إلى النص إذا وجد، كما يمكن أن يستخلص من قصد المشرع وروح التشريع، وقد تفرضه طبيعة السلطة الممنوحة للإدارة(29). إذن أن محك صحة التصرف لدى رجل الإدارة هو أن يأتي بتصرفه وفقا لمبدأ المشروعية المستند على النصوص والأعراف المستقرة التي تحكم تصرفاته حيال القرارات أو الأوامر التي تصدر منه في سبيل تحقيق المصلحة العامة التي يستهدفها المشرع من الوظيفة العامة. ويتقرر بذلك أن مبدأ المشروعية يحتم تتبع التشريعات التي تضبط هذه القرارات بغية تحقيق المصلحة العامة بحسبان أن هذه المصلحة لا تتحقق إلا من هذا الطريق، ويقع كل تصرف بخلاف ذلك متعارضا مع مبدأ المشروعية ومخالفا للغاية التي يستهدفها المشرع، ومن ثم فإن هذا التصرف أو القرار يعد مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة التي منحها له المشرع حتى لو بدا هذا التصرف أو القرار في ظاهره أنه مطابق للمشروعية، لكنه يعد في حقيقة الأمر منتهكا لها في جوهره ومضمونه، ذلك أن الذي يصدر مثل هذا القرار يستخدم المشروعية كغطاء لإخفاء خروجه عليها، ومن الأمثلة الحية على ذلك مخالفة نص المادة (4) من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية بشأن العروض المباشرة في شراء السلع وتقديم الخدمات للمؤسسات العامة، فقد جاء تعريفها بأنها “العروض التي يتم الحصول عليها مباشرة لشراء سلع أو تقديم خدمات بحيث لا يقل عددها عن ثلاثة عروض”.
حيث أجاز نص المادة 59/ 3 من ذات اللائحة الشراء عبر هذه الطريقة في حالات محددة وهي:-
- أن تكون السلع والخدمات متوفرة بالأسواق المحلية.
- أن تكون السلع ذات مواصفات قياسية محددة.
- أن تكون السلع والخدمات منخفضة القيمة حسبما يحدده المنشور الصادر من الوزارة أو الوزارة الولائية في هذا الشأن.
- أن يتم الحصول على هذه العروض بواسطة لجنة يكونها رئيس الوحدة أو من ينوب عنه.
- أن يتم الحصول على تصديق رئيس الوحدة أو من يفوضه عند الشراء.
وعند تطبيق شروط هذه المادة يقوم رئيس الوحدة بتصرفات تدل في ظاهرها أنها مطابقة لشروطها، وذلك مثل أن يحضر ثلاث فواتير شراء مبدئية للسلع المذكورة، ولكنها في حقيقة الأمر تحضر بطريقة تنتهك هذه الشروط وتعدم قيمتها القانونية. مثل إحضار جميع هذه الفواتير من شركة واحدة لديها فواتير شراء مودعة بطرفها من شركات أخرى لمثل هذه الأغراض مقابل منافع مالية متبادلة، فيقوم مسئول هذه الشركة ببيان السلع وقيمتها في الفاتورة الخاصة بشركته بأقل من أسعار الشركات الأخرى، والتي يقوم هو أيضا بكتابة السلع وقيمتها المالية في فواتير الشراء المودعة لديه من الشركات الأخرى …. ويقوم رئيس الوحدة بقبول عرض هذه الشركة بإعتباره الأقل قيمة من بين العروض المقدمة، ظاهر هنا أن هنالك إنحراف بالسلطة الإدارية لإنتهاكه مبدأ المشروعية. ولكل ذلك يعد الانحراف بالسلطة عيبا يشكل إعتداءا صارخا لمبدأ المشروعية، وخروجا على مقتضيات القانون، وقد يحدث هذا الانتهاك بطريقة أخرى مثل إقدام رجل الإدارة العامة على إستخدام سلطاته الواسعة في تحقيق مآربه الخاصة أو مصالح الغير أو الانتقام منهم، فإن ذلك يجعل تصرفه منبت الصلة بالقانون، إذ أن تنكر رجل الإدارة للقانون الذي منحه هذه السلطة يعد إهدار مقصودا من جانبه لمبدأ المشروعية(30).
وقد يقع الانحراف بالسلطة في دائرة مخالفة أكثر من قانون واحد مع محاولة إظهار رجل الإدارة أنه مستوف لكافة الشروط المطلوبة لمبدأ المشروعية الإدارية، فقد يتم إرساء المناقصة في شراء بعض السلع والخدمات لشركة معينة بالرغم من القدرة الفنية المتراكمة والكفاءة العالية لشركات أخرى تقدمت بعروض أفضل أو بذات الشروط التي تقدمت بها هذه الشركة وذلك مقابل أموال يتحصل عليها رجل الإدارة من الشركة التي أرسى المناقصة عليها …. يلاحظ هنا أن تصرف رجل الإدارة العامة وقع بالمخالفة لقانون ولائحة الإجراءات المالية والمحاسبية والقانون الجنائي لحصوله على مال بغير وجه حق ويصبح تصرفه واقعا تحت مفهوم جريمة الرشوة (أنظر المادة (88) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م) … وعلى ذلك نصت المادة 26 من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية السوداني لسنة 1977م (المعدل حتى 1995م) بقولها “يعد مرتكبا جريمة كل شخص يخالف أحكام هذا القانون أو اللوائح الصادرة بموجبه ويعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز عشر سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معا، وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يكون عرضة لها وفقا لأحكام أي قانون آخر”. حيث تشمل العقوبة المشار إليها في عبارة (لأحكام أي قانون أخر) مثل جريمة الرشوة المشار إليها. ولا يسوغ القانون لرجل الإدارة العامة أن يستهدف تحقيق مصلحة غير التي أستهدفها أو إبتغاها القانون أو اللائحة التي تنظم سلطاتها واختصاصاته، حتى لو كانت المصلحة التي إستهدفها رجل الإدارة ليست مصلحة شخصية له أو للغير، متى ما كانت متعارضة مع المصلحة العامة المقصودة للمشرع، ويعد تصرفه في هذه الحالة إنحرافا بالسلطة الإدارية ولا ينتج أي أثر قانوني، ويعد باطلا، ولا تعفيه من أي مسئولية مدنية أو جنائية يمكن إثباتها في مواجهته. وقد يقع الانحراف بالسلطة في صورة مخالفة الإجراءات والوسائل التي قررها المشرع للوصول للمصلحة المستهدفة من هذه الإجراءات والوسائل (31).. مثل أن يضع أي جهاز من أجهزة الدولة نظما مالية أو محاسبية تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة 1977م (المعدل حتى 1995م) أو تختلف جوهريا مع اللوائح الصادرة بموجبه، حتى لو كانت هذه النظم أكثر كفاءة وأدق في تحقيق الأهداف المرجوة من وضع النظم المالية والمحاسبية وفقا لهذا القانون ولائحته… وذلك لأن جهاز الدولة المعني يكون قد تنكب الطريقة والوسيلة المحددة لتحقيق الأهداف والمصلحة العامة المرجوة من التشريع المالي.
ولما كان مبدأ المشروعية في الأعمال الإدارية يستهدف تحقيق العدل بحكم أن العدل يتمثل في القوانين واللوائح المنظمة للأعمال الإدارية جاءت الآيات القرآنية تؤكد هذا المعنى، يقول الله تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) سورة الأعراف الآية 29 “وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) سورة المائدة الآية 8”.
ويضمن قيام العدل وحراسة مبدأ المشروعية القضاء الإداري أو القضاء العادي بحسب الاختصاص والنظام القضائي المتبع في ذلك في كل بلد أو دولة، حيث أن القضاء وجد أصلا للحفاظ على حقوق الآخرين ومنع الاعتداء عليها، وتأمين الحماية لها وضمان ردها إلى أصحابها إذا سلبت منهم عدوانا وظلما أو تعويضهم عنها ماديا أو معنويا(32)… وهذا المعنى هو الذي تضمنه قانون القضاء الإداري السوداني في حالة ثبوت إنحراف رجل الإدارة بالسلطة فقد نص(33).. على أن الحكم في الدعوى الإدارية يصدر مقررا واحدا أو أكثر من الأحكام الآتية:-
- إلغاء القرار الإداري المطعون فيه.
- منع الجهة الإدارية من التصرف على وجه معين.
- إجبار الجهة الإدارية على إتخاذ إجراء معين.
- تقرير الحق.
- تعويض المضرور عن الضرر الناتج من القرار الإداري.
ويلاحظ أن الانحراف بالسلطة في حالة ثبوته أمام القضاء الإداري فإنه يعتبر عيبا جوهريا تقضي المحكمة بإلغائه أو بإصدار الأوامر والإجراءات التي تمنع سريان القرار الناتج عن هذا الانحراف مع الحكم بالتعويض إذا لزم الأمر وتوافرت دواعيه وشروطه. ولا يمنع القضاء الإداري أن يحاكم المنحرف بالسلطة بموجب أي قانون آخر سواء أكان جنائيا أو مدنيا إذا ترتب على إنحرافه مخالفة له، مثل أن يحاك بمخالفة أحكام قانون الإجراءات المالية المحاسبية السوداني لسنة 1977 (المعدل حتى 1995) أو أحكام القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م.
* خاتمة البحث
- في خاتمة هذا البحث الموجز نورد بعض النتائج التي تضمنها وهي ما يلي:-
- القرار الإداري يصدر من رجل الإدارة العامة بإرادة منفردة مرتبا أثرا قانونيا على مركز قانوني –إيجابا أو سلبا-وتحقيقا للمصلحة العامة… وهو بذلك يختلف عن العقد الإداري الذي لا يصدر إلا بإرادتين إحداهما الجهة الإدارية، والأخرى الجهة المتعاقد معها خضوعا لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” ويخرج بذلك العقد الإداري عن إختصاص المحاكم الإدارية ويدخل في إختصاص المحاكم المدنية العادية.
- يكتسب القرار الإداري صفة مبدأ المشروعية فقط في حالة صدوره متوافقا مع القوانين واللوائح المنظمة لأعمال صاحب السلطة الإدارية، وبخلاف ذلك يفقد القرار مبدأ المشروعية حتى لو كان رجل الإدارة العامة يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة من القرار.
- مخالفة القرار الإداري لمبدأ المشروعية –سواء كانت المخالفة ظاهرة أم خفية-تجعل من القرار إنحرافا بالسلطة الإدارية ويقع معيبا مستحقا للإبطال.
- الالتزام بمبدأ المشروعية في الأعمال الإدارية وعدم الإنحراف بالسلطة الإدارية من القواعد الأساسية المقررة في الفقه الإسلامي منذ نزول الوحي بالشريعة الغراء.
- عدم مشروعية القرار الإداري قد يتولد عنه مخالفة إدارية أو جنائية ويكون المنحرف بالسلطة الإدارية في هذه الحالة مسئولا عن تصرفه أو قراره أمام محكمة القضاء الإداري وجنائيا أمام المحاكم الجنائية المختصة.
- منح المشرع السوداني سلطات واسعة لمحكمة القضاء الإداري عند نظرها للدعوى الإدارية وتتمثل في إلغاء القرار الإداري أو منع تنفيذه أو اتخاذ أي إجراء آخر تراه المحكمة مناسبا مع سلطتها بالإضافة إلى ذلك في الحكم بالتعويض للمضرور من القرار الإداري.
الهوامش والمصادر والمراجع:
- المستشار/ علي الدين زيدان والأستاذ/ محمد السيد، الموسوعة الشاملة في شرح القضاء الإداري، جـ3/ ص17، ط 2006م، دار الفكر والقانون، المنصورة.
- مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 2005م (م ع/ ط أ س/ 37/ 2005م/ م ع/ مراجعة/ 22/ 2005م) ص 279 وما بعدها.
- وقف تنفيذ القرار الإداري في أحكام القضاء الإداري “دراسة مقارنة” ص 13، ط 2001م، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان
- المستشار/ علي الدين زيدان والأستاذ/ محمد السيد، جـ3، ص 17 الموسوعة الشاملة في شرح القضاء الإداري، مرجع سابق.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الانحراف بالسلطة كسبب لإلغاء القرار الإداري، ص 36 و37، ط2 لسنة 2001م، دار الفكر، الإسكندرية.
- مجلة الأحكام القضائية السودانية 2005، 2006م، (م ع/ ط أ س/ 110/ 2005م) ص 261 و262.
- مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 2007م، (م ع/ ط أ س/ 187/ 2005م) ص 280 وما بعدها.
- فوزت فرحان –القانون الإداري العام (الكتاب الأول)، ص 115، ط1 لسنة 2004م مكتبة النيل والفرات، لبنان.
- فوزت فرحان، المرجع السابق، ص 128.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص6.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص 6 نقلا عن JEAN RIVERO, DROT ADMINSTRATIF, PRECIES DALLOZ 1970 P7.
- فوزت فرحان، المرجع السابق، ص 127.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص7.
- محمد أنور حمادة، القرارات الإدارية ورقابة القضاء، ص 130 و131، ط سنة 2004م، دار الفكر الجامعي الإسكندرية.
- مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 2007م (م ع/ ط أ س/ 187/ 2005م ص 284 و285).
- محمد أنور حمادة، مرجع سابق، ص 130 و131.
- فوزت فرحان، مرجع سابق، ص 127.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص 9 نقلا عن د. السيد حامد التهامي، نظرية الحرب والظروف الإستثنائية في الدولتين الحديثة والإسلامية، ص 199.
- فوزت فرحان، مرجع سابق، ص 115 و116.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص 9 نقلا عن د. رمزي الشاعر، البطلان في القرارات الإدارية، ص 15.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص 10.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص 6 و7، نقلا عن د. فؤاد محمد، مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون في الفقه الإسلامي، ص 73.
- مختصر صحيح البخاري (المسمى التجريد الصريح) تحقيق د. مصطفى ديب البغا، حديث رقم 2104 ص 725، دار العلوم الإنسانية دمشق، ط3، 1491-1988م.
- المرجع السابق، حديث رقم 2107، ص 725.
- مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري، تحقيق د. مصطفى ديب البغا حديث رقم 1226، 373، دار العلوم الإنسانية، دمشق ط مطبعة الصباح.
- الإمام/ عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة بن خلدون. ص 372 وما بعدها تحقيق د. حامد أحمد الطاهر، دار الفجر للتراث – القاهرة ط 1425ه – 2004م.
- د. محمد الزميلي، التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي “دراسة مقارنة” ص 17 و18، دار الفكر، دمشق ط 4232 – 2002م.
- أ. محمد الغزالي، معركة المصحف في العالم الإسلامي، 278، ط 6 لسنة 2006م شركة نهضة مصر للطباعة والنشر.
- المستشار علي الدين زيدان والأستاذ/ محمد السيد، الموسوعة الشاملة في شرح القضاء الإداري، مرجع سابق. ط3، ص 39 و40.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الانحراف بالسلطة كسبب لإلغاء القرار الإداري، مرجع سابق، ص 12.
- د. عبد العزيز عبد المنعم خليفة، مرجع سابق، ص 12.
- د. محمد الزميلي، مرجع سابق، ص 12.
- أنظر نص المادة (12) من قانون القضاء الإداري السوداني لسنة 2005 م.
[·] أستاذ مشارك-كلية الشريعة والقانون





