كمنتوج جديد في العمل البنكي بالمغرب

عبد المهيمن حمزة

أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة

تعد التمويلات البنكية البديلة الموافقة للتشريع الإسلامي ضرورة ملحة لسد الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي الذي يدين بعقيدة الإسلام كما هو منصوص على ذلك دستوريا([1])، فإذا كان كثير من الناس قد ألفوا بدافع الضرورة أو غيرها التعامل مع البنوك التقليدية التي تتعامل بالربا، فإنه في المقابل ثمة فئات عريضة تربأ بنفسها عن التعامل بصيغ التمويلات الربوية لدى هذه البنوك، وتفضل بدل إيداع أموالهم بالبنك الاحتفاظ بسيولتها النقدية في صناديق البيوت رغم ما يكتنف ذلك من الخطورة عليهم ([2])، كما تفضل هذه الفئات العيش في كنف الحاجة إلى المسكن وضروريات العيش بدل طلب قروض السكن أو قروض للاستهلاك من أجل تلبية حاجياتهم.

من هذا المنطلق فإن إقرار التمويلات البديلة أضحى مطلبا مجتمعيا بدافع خلفيته الدينية والعقائدية والتي ترجمها المشرع المغربي بحظره اشتراط الفوائد الاتفاقية في الفصل 870 من ق.ل ع، ومطلبا ماليا أيضا حيث ثبت للاقتصاديين أن العمليات البنكية القائمة على الفوائد تلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاديات الوطنية([3])، فالبنوك في استغلالها الودائع على هذا النحو وبإصدارها للقروض الربوية بأضعاف ما لديها من ودائع إنها تخلق قوة شرائية وهمية وغير حقيقية تؤدي في نهاية المطاف بسبب استفحال المديونية وعدم القدرة على التسديد إلى حدوث الأزمات المالية، ولعل الأزمة المالية العالمية التي يعرفها العالم الآن منذ سنة 2008 خير دليل على ذلك.

كما أنها شكلت مطلبا اقتصاديا يهم التنمية والاستثمار حيث إن المغرب يخسر استثمارات خليجية هامة بسبب عدم توفره على المصارف الإسلامية، فأصحاب هذه الاستثمارات يتحاشون وضع أموالهم في المصارف التي تتعامل بالصيغ الربوية، لأنهم ألفوا التعامل مع البنوك الإسلامية في بلدانهم وحتى في باقي الدول التي تبنت نظام المصرفية الإسلامية.

فهذه العوامل مجتمعة ساهمت في الضغط على الدولة المغربية للأخذ بهذه التمويلات وإدخالها ضمن المنظومة المصرفية المغربية، وهوما تم بالفعل ولو بشكل جد متأخر لما قام والي بنك المغرب بإصدار التوصية المتعلقة بالمنتجات البنكية البديلة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر من نفس السنة ([4])، والتي شكلت حدثا هاما تجلي في الاستجابة للأصوات الداعية إلى الترخيص لها([5])، نظرا لموافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعد المصدر المباشر للفصل 870 من ق. ل.ع المبطل للقروض الربوية بين المسلمين.

وهكذا شرعت بعض البنوك المغربية في تسويق هذه المنتجات البديلة إلى جانب المنتجات التقليدية، لتشهد بعد ذلك الساحة الاقتصادية المغربية انطلاق أول مؤسسة متخصصة في التمويلات البديلة تحمل اسم ” دار الصفاء” تابعة لمجموعة “التجاري وفا بنك “، بعد حصولها على ترخيص من بنك المغرب لممارسة أنشطتها بتاريخ13 ماي 2010 ([6]).

وقد تأكدت هذه الإرادة في التوجه تدريجيا نحو إحداث بنوك مستقلة متخصصة في تسويق المنتجات البديلة، حيث خرج في هذا السياق مشروع قانون جديد يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها والذي من أهم مستجداته إحداث نوع جديد من النوك تحت اسم ” البنوك التشاركية “([7])، وهي بنوك متخصصة في ترويج المنتجات البديلة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية ([8])، حيث خصص لها الباب الثالث الذي يتضمن المواد من 52 إلى 73.

والذي يهمنا من هذه التمويلات في هذه الدراسة هو منتوج المرابحة العقارية([9])،نظرا للدور الهام الذي يلعبه هذا المنتوج المرابحة في تنشيط المعاملات التمويلية ؛ إذ يعد من أكثر صيغ التمويل استخداما في البنوك الإسلامية، وتعتبر الصيغة المفضل التعامل بها مع صغار المتعاملين بشكل خاص ، مما يؤكد أهميتها الاقتصادية والاجتماعية في الحياة المالية للدول المحتضنة للمصرفية الإسلامية ([10])، كما يعد هذا المنتوج بديلا للتمويلات التقليدية القائمة على أساس القرض بالفائدة، حيث تمكنت البنوك بواسطته من رفع الحرج وإرضاء فئات كبيرة من المتعاملين المتشبعين بالقيم الإسلامية التي تحرم نفسها من الاستفادة من التمويلات التقليدية تنزها من التعامل بالفائدة رغم حاجتهم إلى الائتمان البنكي لتسديد مطالبهم وعلى رأسها الحاجة إلى السكن، لذلك فان المرابحة العقارية تحتل الدرجة الأولى ليس فقط بين البيوع المستخدمة وإنما بين كل أدوات التوظيف المعتمدة من طرف البنوك الإسلامية([11]).

ولدراسة هذا المنتوج سنحاول في البداية تحديد مفهومه من خلال تعريفه واستعراض أدلة مشروعيته، وإبراز أهم مزاياه المرتبطة بالجانب التمويلي والائتماني التي يتميز بها هذا المنتوج عن غيره من المنتجات (المبحث الأول)، على أن نتطرق بعد ذلك إلى المقتضيات القانونية والتطبيقية التي يخضع لها هذا المنتوج كما نظمته المواد من 9 إلى 13 من توصية والي بنك المغرب، وكذا مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها (المبحث الثاني).

المبحث الأول:

ماهية التمويل بالمرابحة العقارية

في العمل البنكي

يتم اللجوء عادة من أجل تمويل الحصول على السكن إلى البنوك للحصول على القروض بالفوائد التي تحرج شريحة واسعة من المجتمع حيث تتهرب من التعامل بها نظرا لتحريمها شرعا، مما دفع منظري البنوك الإسلامية إلى البحث عن بديل آخر يحقق نفس الهدف ويؤدي نفس الوظيفة دون أن يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ومع أحكام الفصل 870 من ق.ل ع، ليقع اختيارهم غالبا على المرابحة فما المقصود بها، وما هي أبرز خصائصها؟.  

المطلب الأول:

 مفهوم بيع المرابحة للآمر بالشراء

تعرف المرابحة بوجه عام في الفقه الإسلامي على أنها: “بيع السلعة بالثمن الأول الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم بنفقات عليه “([12]) ، وفي تعريف آخر يقصد بالمرابحة: “أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة، ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم “([13])، ويرى الدسوقي أن المرابحة هي: “بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له “.([14])

وقد تطور مفهوم المرابحة من خلال المعاملات المصرفية الحديثة ([15])، لتصبح تمويلا بموجبه يشتري البنك السلعة بناء على طلب الزبون، وبعد حصوله عليها طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها، يبيعه له بثمن يتضمن تكلفة الشراء كاملة مضافا إليها هامش الربح الذي يستحقه من العملية([16])، وهذا ما يصطلح عليه ب “بيع المرابحة للأمر بالشراء”، وهو المفهوم نفسه الذي تبنته توصية والي بنك المغرب، وقد عرفه الدكتور سامي حمود بقوله: “أن يتقدم العميل إلى المصرف طالبا منه شراء السلعة المطلوبة بالوصف الذي يحدده العميل، وعلى أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة فعلا مرابحة، بالنسبة التي يتفقان عليها، ويدفع الثمن مقسطا حسب إمكانياته “([17]).

وقد عرفته الدكتورة أميرة مشهور على أنه: “طلب الفرد أو المشتري من شخص أخر (أو المصرف) أن يشتري سلعة معينة بمواصفات محددة، وذلك على أساس وعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له مرابحة، وذلك بالنسبة أو الربح المتفق عليه، ويدفع الثمن علي دفعات أو أقساط تبعا لإمكانياته وقدراته المالية “([18]).

أما الدكتور صلاح الصاوي فعرف المرابحة للآمر بالشراء بقوله: ” أن يتلقى المصرف من عميله أمرا بشراء صفقة معينة، مشفوعا بوعد منه بشراء هذه الصفقة، فإذا ما استجاب المصرف لطلب العميل، واشترى له ما يريد، تم إبرام عقد المرابحة بينهما، فيبيع المصرف له هذه السلعة بالربح المتفق عليه بينهما، بعد أن يتأكد العميل من ملاءمتها له، ومطابقتها للمواصفات التي حددها للمصرف من قبل”([19]).

وجاء في تعريف الشواربيان: “ينحصر مفهوم المرابحة في أن يتقدم العميل إلى البنك طالبا منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له فعلا مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها، ويدفع الثمن المؤجل إما دفعة واحدة أو مقسطا حسب إمكانياته، وينبغي ألا يكون الأمر بالشراء شفاهة، وإنما يلزم أن يكون طلبا مكتوبا وأن يتأكد البنك من جدية الطلب، وأن يوقع العميل على إقرار وتعهد بالشراء بالثمن المؤجل، وأن يدفع العميل عربونا مقدما يصير من حق البنك في حالة تراجع العميل عن الشراء حتى تصير المخاطرة محسوبة “([20]).

ولقد تبنت توصية بنك المغرب نفس المعنى الذي سارت عليه هذه التعريفات الفقهية حيث تنص في مادتها التاسعة على ما يلي:

“يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا.

يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة، أو بدفعات متعددة في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا.

يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسات الائتمان على مدى مدة العقد([21]).

أما المادة 52من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها فيعرف المرابحة على أنها:

” كل عقد يقتني بموجبه بنك تشاركي، منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه لعميله بتكلفة اقتنائه مضاف إليها هامش ربح متفق عليه مسبقا.
يتم الأداء من طرف العميل تبعا للكيفيات المتفق عليها بين الأطراف “.

ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن عقد المرابحة العقارية بصيغته المنظمة في توصية بنك المغرب ومشروع القانون البنكي، يصلح كبديل للاقتراض البنكي من أجل السكن، فمثلا شخص معين يريد أن يشتري شقة في عمارة للسكن، فبدل أن يطلب قرضا بنكيا بفائدة، يمكنه أن يتقدم بطلب إلى البنك من أجل شراء الشقة وفق المواصفات والمميزات التي يريدها بناء على صيغة التمويل بالمرابحة، وهكذا يبحث البنك عن الشقة وثمنها فيخبره بثمن الشراء وبالربح الذي ينتظره، فإن قبل هذا الشخص يشتري البنك الشقة ويتملكها ثم يبيعها للشخص تقسيطا لأجل ([22]).

ويستمد بيع المرابحة مشروعيته حسب جمهور الفقهاء([23]) من القرآن([24]) والسنة([25])،حيث أجازوا البيع لأجل مع الزيادة في الثمن، لكن اشترطوا ألا تكون الزيادة فاحشة في الثمن المؤجل مراعاة للصالح العام ([26])، كما اشترطوا أيضا ألا يتخذ هذا النوع من البيوع موضوعا للحيل الربوية بحيث يكون القصد مثلا من الشراء هو الحصول على القرض في صورة بيع([27]).

ورغم أنه يوجد رأي مخالف انتقد بيع المرابحة بهذه الصورة بدعوى عدم جواز بيع السلعة بأكثر من سعر يومها بسبب تأجيل ثمنها([28])، كما أنه ينطوي على شبهة ربوية ناتجة عن الوعد الملزم ([29])، وبيعتين في بيعة([30])، وأنه بيع ما لا يملك([31])، فإن الراجح يبقى هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز الزيادة في الثمن المؤجل عن الحال، وهو الحكم الذي ذهب إليه الكثير من العلماء المعاصرين الذين فندوا أدلة المعارضين([32])، ونذكر من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي([33])، والشيخ علي أحمد السالوس([34])، والشيخ عطية صقر([35])،والدكتور إبراهيم فاضل الدبو([36])، كما لقي هذا الحكم دعما هاما بعدد من المواقف والفتاوى الجماعية الصادرة عن بعض المؤتمرات والمجامع الفقهية وهيئات الرقابة الشرعية لدى البنوك الإسلامية التي أصدرت عدة فتاوى تبيح هذه المعاملة.

وهكذا انعقد مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني بتاريخ 21-23مارس سنة1983، وحضره عدد من كبار العلماء، وقدمت فيه مجموعة من الأبحاث، وبعد مناقشتها واجتماع لجنة العلماء المحكمين، صدرت عن المؤتمر عدة توصيات، يهمنا منها التوصيتان الثامنة والتاسعة حيث قرر فيهما المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء، بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها، ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق، هو أمر جائز شرعاً، طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التسليم، وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي.

وأما بالنسبة للوعد وكونه ملزماً للآمر أو للمصرف أو كليهما، فإن الأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات، وفيه مراعاة لمصلحة المصرف والعميل، وإن الأخذ بالإلزام أمر مقبول شرعا، وكل مصرف مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه.

ويرى المؤتمر أن أخذ العربون في عمليات المرابحة وغيرها جائز بشرط ألا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول([37]).

كما قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الخامسة المنعقدة بالكويت من 10 إلى 15 دجنبر 1988 ما يلي:

“أولاً: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه،

ثانياً: الوعد – وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد -يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر
الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر،

ثالثاً: المواعدة -وهي التي تصدر من الطرفين – تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين، كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز؟ لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلي الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده “([38]).

وحول البيع بالتقسيط الذي يشتمل عليه عقد المرابحة قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السادسة المنعقدة بجدة من 14 إلى 20 مارس 1990 ما يلي:

أولاً: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعاً،

ثانياً: لا يجوز شرعاً، في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة،

ثالثاً: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم،

رابعاً: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء،

خامساً: يجوز شرعاً أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد،

سادساً: لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة ([39]).

المطلب الثاني:

مزايا التمويل عن طريق المرابحة العقارية

للآمر بالشراء

سوف لن نفصل في الخصائص القانونية لعقد المرابحة للآمر بالشراء والتي أهمها كونه عقدا مركبا لأنه يضم مجموعة من العمليات والتصرفات القانونية ([40])، إضافة إلى أنه عقد ثلاثي الأطراف حيث يشمل العميل الآمر بالشراء ومؤسسة الائتمان والبائع([41])، كما أن عقد المرابحة الذي يبرم لأجل تمويل السكن يعد عقدا مختلطا لأنه يجمع في النهاية بين شخصين، البنك الذي يعتبر بالضرورة تاجرا والعميل الذي يعتبر طرفا مدنيا لأنه يتعاقد من أجل تحقيق هدف مدني خال من هاجس المضاربة وتحقيق الربح، وهو الحصول علي مسكن للاستعمال الشخصي والعائلي مما يعني تطبيق النظام القانوني للعمل المختلط على هذا العقد([42]).

وعليه فإننا سنقتصر على ذكر بعض المزايا الفريدة والمرتبطة بالجانب التمويلي والائتماني التي يتميز بها هذا المنتوج الذي أصبح يشكل أهم وسيلة تمويلية إسلامية، حيث يلقى إقبالا متزايدا سواء من طرف المصارف الإسلامية أومن طرف المتعاملين معها، فبات يضايق باقي الصيغ التمويلية الأخرى، مما يدل على فعالية هذا المنتوج في التمويل وتسهيل حصول الزبناء على احتياجاتهم وخاصة السكن ([43])، وبالتالي يمكننا إجمال المزايا التي ساهمت في تطور وانتشار المرابحة في النقط التالية:

– انخفاض معدل المخاطرة بالنسبة للتمويل بالمرابحة، فربح المصرف محدد مسبقا، ولا يرتبط بنتيجة نشاط العميل، وكلما قصرت فترة تملك المصرف للعقار كلما انخفضت المخاطر، خاصة وأن الوعد ملزم، وهذا يعني أن مخاطرة المصرف تنحصر في احتمال تأخر العميل أو مماطلته في السداد، كما أن البنك يحرص على أخذ كافة الضمانات اللازمة لسلامة رأس المال والربح، وفد أجازت هيئات الرقابة الشرعية أخذ هذه الضمانات لضمان وفاء المشتري بأقساط الثمن في مواعيدها، والا سقط الأجل وحلت باقي الأقساط ([44]

– تمثل المرابحة تجديدا حقيقيا في مجال أساليب التمويل والائتمان دون اللجوء إلى الإقراض بالربا، فهي أداة منافسة جديرة بالتقدير في مواجهة الائتمان الربوي القائم علي المضاربة في المال من خلال الفوائد الدائنة والفوائد المدينة، وهذا يدخل ضمن الرغبة العامة في تحديث وسائل الائتمان بغرض التوصل إلى أساليب مرنة، والتخلص من الوسائل التقليدية المعقدة التي أثبتت فشلها بعد أن كانت سببا في الأزمات المالية العالمية ([45]

– في التمويل عن طريق القروض يتسلم العميل مبلغ القرض، لكنه قد يتصرف فيه وينفقه في غير الغرض الذي تم الإقراض من أجله، ولا هم للبنك سوى سداد الأموال المقترضة والفوائد، أما في التمويل بالمرابحة العقارية فإن البنك يقوم بنفسه بشراء المسكن وإعادة بيعه للعميل فيضمن بذلك استغلال التمويل فيما خصص له ([46])

– السرعة والتوصل الآني بالمبيع: ذلك أن عقد المرابحة هو عقد ثلاثي الأطراف، بحيث تتم عملية الشراء ومعاودة البيع في آن واحد، وللزبون حق التمتع بالمبيع بمجرد توقيعه على العقد،

– مرونة شروط الأداء: حيث للزبون الاختيار في تسديد قيمة المبيع دفعة واحدة أو عبر دفعات عدة خلال مدة زمنية محددة سلفا([47]

– تأقلم منتوج المرابحة مع تطور الوضعية المالية للزبون: حيث إن للزبون الحق في الأداء الجزئي أو الكلي لما تبقى من قيمة المبيع في أي مرحلة من عمر العقد،

 شفافية الكلفة: فمنتوح المرابحة يمنح للزبون التحكم في المعاملة، فهو يعرف سلفا ثمن اقتناء المبيع وكذا قيمة الأقساط التي عليه تسديدها. ([48])

المبحث الثاني:

المقتضيات القانونية والتطبيقية للمرابحة العقارية

في العمل البنكي بالمغرب

من خلال ما سبق يتضح أن للمرابحة تأصيلا نظريا وتنظيما فقهيا يشمل جميع جوانبها سهل مهمة تحويل هذا التراكم الفقهي إلى تقنينات معتمدة لدى مجموعة من الدول، وفي هذا الإطار عملت السلطات المالية المغربية على وضع مقتضيات تنظيمية لعقد المرابحة للآمر بالشراء من خلال المواد من 9 إلى 13 من توصية والي بنك المغرب رقم 33 / و/ 2007، حيث حددت المقتضيات الواجب تحديدها في عقد المرابحة العقارية والإجراءات التي يمر منها إبرام هذا العقد، وكذا الشروط العامة التي تنظم العلاقات التي تنتج عنه.

لهذا سنعمل على مقاربة الجانبين التنظيمي والتطبيقي للمرابحة البنكية من خلال الوقوف على الخصوصيات المؤطرة لإبرام عقد المرابحة العقارية (المطلب الأول)، ثم التطرق إلى أهم الخطوات التي يتحتم اتباعها لإجراء هذا العقد (المطلب ثاني).

المطلب الأول:

خصوصيات إبرام عقد المرابحة العقارية للآمر بالشراء

يتوقف إبرام المرابحة العقارية باعتبارها عقدا على توافر الأركان العامة للعقد من أهلية ورضا ومحل وسبب([49])، لكن من خلال تأمل المادتين 10 و11 من توصية بنك المغرب يتضح لنا أن المشرع ركز على ضرورة توافر بعض الشروط المرتبطة بخصوصيات هذا النوع المستحدث من وسائل التمويل البنكي، ويتعلق الأمر بمحل المرابحة البنكية وشكلية إبرامها.


الفقرة الأولى: محل عقد المرابحة العقارية

تنص المادة 10 من توصية بنك المغرب على ما يلي:
“لا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة اقتناء ممتلكات غير موجودة عند تاريخ توقيع العقد” ([50]).

فهذه المادة تفرض التعاقد في المرابحة على الأشياء الموجودة فقط دون المحتملة أو المستقبلية، وهذا ينسجم مع القواعد العامة التي رغم إباحتها للتعاقد على الأشياء المستقبلية بمقتضى الفصل 61 من ق. ل.ع([51])، إلا أنه عاد ليمنعها حالة وجود استثناءات مقررة بمقتضى القانون، والحكم الذي أقرته المادة 10 من توصية بنك المغرب يدخل ضمن الاستثناءات القانونية التي أحال عليها الفصل 61 من طهير الالتزامات والعقود.

ونعتقد أن المادة 10 من توصية بنك المغرب المقررة لهذا المنع منسجمة مع المادة 11 التي تليها حيث تشترط هذه الأخيرة تحديد محل عقد المرابحة سواء كان منقولا أو عقارا، وهذا لن يتحقق إذا كان هذا المحل شيئا غير موجود، إذ لا يمكن تحديد شيء منعدم الوجود([52]).

ويرجع إقرار هذا الحكم إلى الفقه الإسلامي الذي اشترط أن يكون المعقود عليه مرابحة موجودا عند التعاقد، لأن البيع مرابحة يستوجب وجود محل البيع عند البائع حين إبرام عقد البيع، أي أن يكون البائع حائزا للشيء المبيع ومالكا له قادرا على تسلمه إلى المشتري، لأن عقد بيع المرابحة يقوم على البيع الحاضر([53])، فيجب التأكد بما لا يدع مجالا للشك أن البنك قد تملك المبيع كالمسكن أو غيره قبل أن يبيعه مرابحة، لأن البنك قبل شرائه للمبيع يكون غير مالك له، وقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده بقوله: ” لا تبع ما ليس عندك “([54])، وقوله صلي الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: “إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه “([55]) ، وللقبض أهمية خاصة في الفقه الإسلامي، ومعناه حبس الشيء، فالقبض في العقار التخلية وفي المنقول بما يعده العرف قبضا يترتب عليه انتقال الضمان، أي المسؤولية عن التلف والهلاك وانخفاض الأسعار، فالعبرة بحجم القبض وأثره وما يترتب عليه وهو انتقال الضمان، فكل ما ينتقل به لضمان يعد قبضا، وجمهور الفقهاء يرون القبض لازما في كل بيع لانتقال الضمان، فلا يجيزون بيع المشتري قبل القبض([56]).

وعلي عكس عقد الإجارة ([57]) لم تشترط توصية والي بنك المغرب مشروعية محل عقد المرابحة، على اعتبار أن هذا تحصيل حاصل ما دامت القواعد العامة تشترط ذلك من خلال الفصل 57 من ق.ل.ع ([58]).

والمرابحة كإطار قانوني وكتقنية تمويلية تصلح كبديل لقروض السكن بفائدة، لأنها تؤدي نفس الوظيفة وتحقق نفس النتيجة، بل الأكثر من ذلك فإن المرابحة البنكية العقارية التي يهدف من ورائها العميل تخصيص العقار محل المرابحة للسكن تعتبر قرضا عقاريا يخضع للحماية القانونية التي ينص عليها قانون 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، حيث إن المفهوم الحديث للقرض العقاري في قوانين الاستهلاك أصبح واسعا يشمل جميع العمليات التعاقدية التي تحقق الائتمان السكني للمستهلكين، ومن بين هذه العقود نذكر
الإيجار المفضي إلى البيع، والإيجار المقرون بوعد بالبيع، والإيجار مع خيار الشراء، فهذه العقود أصبحت نوعا من القروض العقارية في قوانين الاستهلاك الحديثة ([59]) ومنها القانون المغربي ([60])، فرغبة المشرع في تعزيز الحماية للمستهلك جعلته يوسع نطاق القرض العقاري
ليشمل كل عقد يحقق غاية الائتمان السكني ([61]) ، إذ لم يعد هناك شكل واحد للتمويل العقاري([62]) .
فالمادة 113 من قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك تنص على أن القرض العقاري يشمل كل عملية “كيفما كانت تسميتها أو تقنيتها” تهدف إلى تمويل عملية ذات طابع عقاري، والمتمثلة في اقتناء ملكية مال عقاري سواء كانت بناء أو أرضا، أو إدخال الإصلاحات والتحسينات وغيرها من أعمال الصيانة على هذا العقار، شرط أن يخصص للاستعمال السكني أو الاستعمال المختلط السكني والمهني معا، وبالنظر إلى عناصر المرابحة البنكية يتضح أنها تدخل في نطاق هذا المفهوم كليا.

الفقرة الثانية: شكلية إبرام عقد المرابحة العقارية

عل غرار القرض العقاري التقليدي، فإن المرابحة المصرفية عقد غارق في الشكلية، فينبغي تحريره كتابة، وأن يحدد بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف، وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقتهما، كما نصت على ذلك المادة 11 من توصية بنك المغرب، حيث أوجبت أن يتضمن عقد المرابحة البيانات التالية:

المنقول أو العقار موضوع عقد المرابحة([63]
ثمن الشراء([64]

المصاريف والرسوم المؤداة من طرف مؤسسة الائتمان من أجل شراء الملك موضوع المرابحة، وتلك التي يتعين على العميل أداؤها([65]) ،
ربح مؤسسة الائتمان ([66]
مدة العقد([67])

كيفيات الأداء([68]
الضمانات التي قدمها العميل ([69])

قيمة التسبيق الذي دفعه العميل عند الاقتضاء([70]).

ونظرا لكون المرابحة العقارية تتخذ شكل تفويت حق عيني عقاري، فهذا يعني بالضرورة أنها عقد شكلي أيضا وفقا للقواعد العامة التي تقضي بضرورة كتابة أي تفويت للحقوق العينية العقارية في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ ([71]) حسب ما نصت عليه المادة 4 من مدونة الحقوق العينية ([72])، والقيام بإجراءات التسجيل التي يفرضها الفصل 489 من ق.ل ع([73])، ينضاف إلى ذلك في حالة العقار المحفظ شكلية التقييد لدى المحافظة العقارية وهي شكلية نفاذ نص عليها الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري([74]).

المطلب الثاني:

الخطوات العملية لإجراء المرابحة العقارية لدى البنوك

يخضع عقد المرابحة للآمر بالشراء للعديد من الإجراءات العملية ويتم تنفيذه عبر مراحل وخطوات متتالية، ومن أجل توضيح الخطوات العملية لبيع المرابحة سنتوقف مع كل إجراء يمر به تنفيذ هذا العقد في كل مرحلة من مراحله:

الفقرة الأولي: الإجراءات العملية في مرحلة المواعدة

تبدأ عملية المرابحة للآمر بالشراء بمرحلة المواعدة على الشراء، حيث يتقدم العميل بطلب لشراء المسكن، وبعد أن يدرس البنك هذا الطلب يتم إبرام عقد الوعد بين العميل والمصرف، وعليه فإن الإجراءات في هذه المرحلة تجري حسب الخطوات التالية:

أ  طلب الشراء:
تبدأ عملية المرابحة بتلقي البنك طلبا من العميل يوضح فيه رغبته في أن يقوم بشراء مسكن معين وفق المواصفات الدقيقة التي يحددها، وغالبا ما يتم طلب الشراء وفق نموذج يعده البنك سلفا يسمى “طلب الشراء” أو “طلب شراء مرابحة ” أو “رغبة بالشراء”، وتتلخص في هذا النموذج مجموعة من البيانات تتعلق بالمبيع والعميل والقيمة الإجمالية للبيع وغيرها([75]).

ب – دراسة العملية:

بعد تلقي البنك لطلب الشراء يعكف على دراسة عملية الشراء من جميع النواحي مع التركيز على التحقق من صحة البيانات والضمانات التي صرح بها الزبون، ودراسة نوعية المسكن المطلوب شراؤه خاصة من ناحية المخاطر المحيطة ببيعه، وكذا دراسة عروض الموردين والمنعشين العقاريين، وتكلفة الشراء ونسبة الربح، وكذا دراسة الإسهام المسبق المقدم من طرف العميل وكيفية السداد، وهذه الدراسة تعتمدها جميع البنوك سواء الإسلامية أو التقليدية لأنها تدخل في إطار السياسة الائتمانية وهي أساس القرار الائتماني، غير أن ما يميز البنوك الإسلامية هو تركيزها على الجانب الشرعي في التمويل أي حرصها على عدم وجود موانع شرعية تتعارض مع منح التمويل مثل تخصيص المسكن لأنشطة غير مباحة شرعا([76]).

ج توقيع عقد الوعد([77]):
إن الخطوة التي تلي دراسة العملية وموافقة البنك على تنفيذ عملية المرابحة بعد ثبوت جدواها، هي إبرام عقد الوعد مع العميل، والذي يتفق بمقتضاه الطرفان المصرف والعميل علي تنفيذ العملية، أي أنه يشمل تعهد العميل بشراء المبيع (المسكن المطلوب ) الذي يوفره له البنك، مقابل تعهد هذا الأخير ببيع هذا المبيع للعميل طالب الشراء([78])، ويتم إبرام عقد

الوعد غالبا وفق عقود نموذجية تضعها البنوك خصيصا لذلك ([79]).

الفقرة الثانية: الإجراءات العملية في مرحلة الشراء الأول

بعد انتهاء إجراءات مرحلة المواعدة تبدأ المرحلة الأخرى وهي قيام المصرف بإجراءات شراء السكن المطلوب، وذلك حتى يتمكن من بيعه مرابحة للعميل، وتتم هذه المرحلة عبر الخطوتين التاليتين:

أ اتصال البنك بالمورد والتعاقد معه:

بعد دراسة العملية من كافة جوانبها، واستبعاد عوامل الخسارة يقوم البنك بإجراء الاتصال بالمورد والذي غالبا ما يكون منعشا عقاريا أو ملاكا عقاريا مادام الأمر يتعلق بشراء السكن، وعملية الاتصال هذه تتم بعدة طرق أهمها:
– إذا حدد العميل المورد أو المنعش العقاري في طلب الشراء، فإن على البنك الاتصال به واتخاذ إجراءات الشراء بالطرق المعتادة، لكن هذا لا يمنع البنك من أن يحصل على عروض من منعشين عقاريين آخرين لاقتراحها على العميل خاصة إذا كانت أقل ثمنا وأكثر جودة،
– إذا لم يكن المنعش العقاري أو المورد محددا في طلب الشراء، فإن البنك يتولى الاتصال بالموردين والحصول على عروضهم ثم يبدأ في الشراء،
– أن يكون هناك اتفاق مسبق بين البنك وبعض المنعشين العقاريين على تصريف شققهم السكنية من خلال عمليات المرابحة التي يجريها البنك، وبذلك فإن العميل عندما يذهب للمنعش من أجل الشراء يرسله إلى البنك، فيقدم طلب الشراء، لإتمام المرابحة مع نفس المنعش العقاري([80]).

ففي جميع هذه الحالات ينعقد الشراء الأول بين المورد والبنك، فيتملك هذا الأخير المبيع نهائيا باسمه بحيازة مستندات العقار التي تثبت ملكيته لها ([81])بعد التعاقد كتابة في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ ([82])، والقيام بإجراءات التسجيل لدى إدارة التسجيل والتنبر([83]) ، وتقييد البيع لدى المحافظة العقارية إن كان العقار محفظا([84]) .

ب استلام المصرف المبيع من المورد:
لإتمام تحقق شرط ملكية المصرف للمبيع قبل بيعه مرابحة للعميل، ولكي يتم الشراء الأول فإنه يستلزم أن يستلم المصرف المبيع، لكن هذا الاستلام لا يشترط أن يكون بالحيازة الحقيقية للمبيع أو العقار من قبل البنك ؛ إذ يمكن أن تكون حيازة حكمية عن طريق الوثائق والمستندات المثبتة للملكية فقط، وهذا ما ينطبق على العقارات التي يتم فيها الاستلام عن طريق الكتابة والتسجيل لدى إدارة الضرائب في حالة العقار غير المحفظ، والتقييد في الرسم العقاري بالنسبة للعقار المحفظ([85]).

الفقرة الثالثة: الإجراءات العملية في مرحلة البيع مرابحة:

تعد مرحلة البيع مرابحة هي المرحلة النهائية من مراحل عقد المرابحة، وأهم ما تتميز به هذه المرحلة هي إبرام عقد البيع مرابحة، ومنح العميل للبنك ضمانات للوفاء.


أ  عقد البيع مرابحة:

تتوج المراحل السابقة ببيع المرابحة من قبل البنك للعميل الآمر بالشراء وتتم هذه المعاقدة بعد أن يقوم البنك بإخطار الزبون بأن المبيع أصبح موجودا ويحدد له زمان ومكان التسليم، فيتم تسليم السكن للعميل ويتم الاتفاق حول كيفية سداده للأقساط المستحقة للبنك، ويلاحظ أن بعض البنوك تسمي العقد “عقد بيع ” فقط دون ذكر كلمة “مرابحة” في عنوان العقد، وهناك من يحيل على عقد الوعد وطلب الشراء في بعض التفاصيل، وهذا ما جعل البعض ينتقد هذه الطريقة حيث يحبذ ذكر جميع البيانات في عقد البيع مرابحة لأن الوعد لا ينعقد به بيع بين الطرفين([86]).

ب  ضمانات الوفاء :

يكون بيع المرابحة عادة مرتبطا بأجل، لذا تطالب البنوك من المشتري مرابحة تمكينها من ضمانات بقيمة المؤجل من الثمن حتى تؤمن السداد، وغالبا ما تكون هذه الضمانات في حالة المرابحة العقارية عبارة عن رهون موقعة على العقار محل البيع ([87])، كما تشترط الحصول على سندات إذنية للضمان([88])، ويفتح البنك لهذا الأخير حسابا لديه يسجل فيه المبالغ المستحقة وباقي الدفوعات. ([89])

ختاما لا يسعنا إلا أن نرحب بهاته التمويلات البديلة لموافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية، ولأنها تشكل استجابة جزئية لمطلب شعبي قديم، ولواجب شرعي أقدم، أما من الناحية القانونية فنرى أنها تشكل بلا ريب مخرجا لتفادي الوقوع في الحظر القانوني الذي يرتبه الفصل 870 من ق. ل.ع المحرم لاشتراط الفائدة بين المسلمين، وصيغا تمويلية تؤدي وظيفة الائتمان العقاري وتسهيل الحصول على السكن، لكن هذا لا يمنعنا من الكشف عن مجموعة من العراقيل التي تقف في طريق فعالية ونجاح هذه المنتوجات، والتي أهمها الحملة الإعلامية المحتشمة التي رافقت تسويقها، وكذا تكاليفها المرتفعة التي تجاوزت تكاليف المنتجات الربوية ([90]) ، وذلك نتيجة غياب نظام مالي وجبائي خاص، وتطبيق مقتضيات النظام الضريبي الحالي على المنتجات الجديدة، في الوقت الذي كان ينبغي على السلطات المالية التفاعل مع هذه المنتجات على أساس أنها منتوجات تمويل يجب أن تخضع لوضع جبائي خاص وأن تستفيد من وضعية “منتوح جديد” في المجال الضريبي عوض التعامل معها كعمليات تجارية عادية، وبالتالي فإن نجاح هذه المنتوجات رهين بتخفيف النظام الضريبي المفروض عليها، والفصل بين وعائها ووعاء التمويلات التقليدية الربوية مع تسهيل مساطر التعامل وتبسيط آليات الاستفادة منها، ليبقى الأفق الاستراتيجي الواجب تحقيقه هو المصادقة على مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها والذي من أهم مستجداته إحداث “البنوك التشاركية ” المتخصصة في ترويج المنتجات البديلة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية، وتمكينها من الاشتغال في النسيج الاقتصادي المغربي وفق منظومة مالية وائتمانية وجبائية وتسويقية ملائمة.


[1]ينص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على إسلامية الدولة والمجتمع المغربي حيث جاء في تصديره: ” المملكة المغربية دولة إسلامية …كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوئ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها…وتؤكد وتلتزم بما يلي:
– تعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية . . “
كما ينص الفصل 3 على أن ” الإسلام دين الدولة …” وينص الفصل 41 على أن ” الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين…”.

[2] ينظر محمد أمنو البوطيبي: التكييف الفقهي للتمويلات المصرفية الجديدة في البنوك المغربية، مجلة المذهب المالكي، العدد الرابع :1428هـ-2007م، ص. 93.

[3] ينطر صبري مصطفى حسن السبك: القرض المصرفي كصورة من صور الائتمان وأداة للتمويل، دراسة مقارنة بين التعامل المصرفي والفقه الإسلامي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2011، ص. 4 25.

[4] توصية والي بنك المغرب رقم 33/و/ 2007 المتعلقة بمنتجات الإجارة والمشاركة والمرابحة الصادرة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 والداخلة حيز التنفيذ بتاريخ فاتح أكتوبر من نفس السنة.
وقد جاء إصدار هذه التوصية في إطار ما تخوله المادة 19 من القانون رقم 47 03- المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها من صلاحيات لوالي بنك المغرب حيث تنص على ما يلي:
“تحدث لجنة تسمى ” لجنة مؤسسات الائتمان ” يستطلع رأيها والى بنك المغرب في كل مسألة ذات طابع عام أو فردي لها علاقة بنشاط مؤسسات الائتمان والهيئات الأخرى المعتبرة في حكمها المشار إليها في المواد 13 و 14و 15 أعلاه.

وتقوم اللجنة كذلك بجميع الدراسات المتعلقة بنشاط مؤسسات الائتمان ولا سيما بعلاقاتها مع العملاء وبإعلام الجمهور.
ويمكن أن يؤدي الدراسات المذكورة إلى إصدار والي بنك المغرب لمناشير أو توصيات “.
ونرى بأن الإطار المرجعي والقانوني الذي كان يجب أن تأتي في سياقه هو القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان نفسه، فإقرار هذه المنتجات بناء على توصية أو منشور في إطار المادة 19 المذكورة سلفا يجعلها لا تحظى بالقوة الملزمة اللازمة لتكون سارية المفعول ومطبقة قانونا بشكل صحيح، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قرار حدد فيه الطبيعة القانونية للمناشير حيث جاء فيه:
“واعتمادا على الاجتهاد القضائي، فإن المناشير ليس لها قوة القانون وبالتالي لا تكون ملزمة للمحاكم بل لا تلزم إلا الموظفين الخاضعين تدرجا إلى الرئيس الصادرة عنه، ثم إن التأويلات المعطاة للقوانين بواسطة المناشير الوزارية، ليست لها إلا قيمة فقهية ولا تلزم بتاتا المحاكم، خاصة عندما تكون مخالفة للقانون “.
– قرار الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى، صادر بتاريخ 19 مارس 1970 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 19، ص . 58. ينظر عبد المهيمن حمزة: دور التمويلات البنكية البديلة في تعويض قروض الاستهلاك بفائدة -دراسة في منتوجي الإجارة والمرابحة -، مجلة المنبر القانوني، العدد المزدوج 3/2، أبريل – أكتوبر 2012، ص. 17 وما بعدها.

[5] يمكن إبراز السياق الذي تحكم في ظهور التمويلات الجديدة في الأبناك المغربية في الآتي:
أ- سعي الأبناك المغربية لرفع نسبة الإستبناك (حجم تعامل المواطنين مع الأبناك) وهي نسبة تتسم بالضعف وعدم الثبات،
ب – توسيع دائرة الادخار،
ح – الانفتاح على التمويلات الإسلامية التي تطبق في أكثر من 300 بنك إسلامي موزعة عبر 75 بلدا عربيا وغربيا،
د- الاستفادة من الرساميل الضخمة التي يستقطبها هذا النوع من التعامل: تتحدث التقارير عن 300 مليار دولار تروجها البنوك الإسلامية، وتحقق عائدا سنويا يتجاوز ال 15%،
د- الحد من الانتقادات التي توجه للمغرب، باعتباره البلد العربي الوحيد الذي لا يسمح للأبناك الإسلامية بالعمل ضمن النسق البنكي العام للمملكة.
أما التبريرات التي تسند السياق السابق فتتلخص في:
أ- السعي إلى استقطاب عملاء جدد ممن لا يقبلون الصيغ التمويلية الربوية،
ب – توسيع دائرة الثقة مع الجمهور الذي لا يتعامل مع الأبناك التقليدية،
ج- استقطاب رساميل جديدة واستدعاء الأموال المخزنة في البيوت والصناديق الخاصة (تقدر السيولة المتوقعة من وراء هذه الصيغ بنحو 9 إلى 17 مليار دولار)،
د- الاستجابة للحاجة المتزايدة لشرائح اجتماعية مختلفة، تود حلولا بنكية غير تلك الحلول التقليدية التي اعتادت مختلف البنوك المغربية تسويقها لعملائها زهاء قرن من الزمن، من أجل مواجهة احتياجات الشراء والتمويل والتجهيز، والأهم من هذا وذاك أنها تقدم حلولا بنكية مرضية تحترم المبادئ المتبناة لهذه الشرائح،
5- جلب المستثمرين العرب والمسلمين، في ظل الطفرة التي تعرفها الاستثمارات الخليجية في المغرب: (تعهدت هيئات ومؤسسات استثمارية من الإمارات والسعودية وقطر والكويت باستثمار 15 مليار دولار (اقل من 150 مليار درهم) في الخدمات البنكية البديلة)،
و- الإسهام في رفع نسبة الادخار الوطني ونسبة الاستثمار العمومي ب 2 إلى % 3، ومن ثم رفع معدل النمو الاقتصادي بما يقارب 5.1%.
– ينظر عبد العظيم الصغيري: التمويلات البنكية الجديدة بالمغرب – رؤية شرعية – مجلة منار الهدى، العدد 11 ربيع 2008، ص . 75 و 76
وقد حددت التوصية الإطار التجاري المبرر لتنزيل هذه المنتجات إلى السوق فيما يلي:
أ- طلب متزايد من شريحة واسعة من المجتمع والقابلة للتبنيك من أجل توفير منتجات تلبي احتياجات معينة،
ب- حاجة للتمويل: التوفر على حلول بنكية لمواجهة احتياجات التجهيز والتمويل،
ح- حاجة أخلاقية: التوفر على حلول بنكية تحترم المبادئ الأخلاقية المبتناة من طرف شريحة واسعة من المجتمع.

[6] ينظر الموقع الرسمي لدار الصفاء على الأنترنت: darassafaa. com http://www.//:http

[7]تعرف المادة52 من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها البنوك التشاركية على أنها:
” تعتبر بنوكا تشاركية الأشخاص المعنوية الخاضعة لأحكام هذا الباب والمؤهلة لمزاولة الأنشطة المشار إليها في المادة الأولى أعلاه بصفة اعتيادية بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة وكذا العمليات التجارية والمالية والاستثمارية باستثناء كل عملية تعامل بالفائدة أخذا أو عطاء”.

[8] جاء في المذكرة التقديمية من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها أنه: “وفقا لمقتضيات الظهير الشريف المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية، تم إنشاء لجنة مسماة لجنة الشريعة للمالية المخول لها البث في مطابقة العمليات والمنتوجات المقدمة للجمهور للشريعة. كما تضمن مشروع القانون مقتضيات تتعلق بإلزامية وضع لجنة افتحاص من طرف البنوك التشاركية يعهد إليها بالتأكد من مطابقة ممارسة الأنشطة البنكية لأحكام الشريعة”. وقد تم تنظيم اختصاص هذه اللجنة في المواد من 61 إلى 68 من المشروع.

[9] سنقتصر في هذا البحث على دراسة منتوج المرابحة العقارية فقط، أما المنتجات البديلة فهي متعددة وقد تطورت بشكل كبير في إطار المعاملات المصرفية الحديثة إذ تشمل بالإضافة إلى ذلك، الإجارة والمشاركة والمضاربة وبيع السلم والاستصناع والقراض وتمويل العمليات الفلاحية من خلال المغارسة والمزارعة.
للمزيد من الاطلاع ينظر:

-Mohamed Najib Boulif: Vers une nouvelle approche des placements, thèse de doctoral d’ état-
en sciences économiques, université Sidi Mohamed Ibn Abdellah, faculté des sciences juridique
économique et social Fés, 1996

[10] ينظر جواد مريد: البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، الطبعة الأولى، مطبعة المتقي برينتر، المحمدية، 2012، ص. 246.

[11] أصبح بيع المرابحة للآمر بالشراء يسيطر على التمويلات التي تقدمها البنوك الإسلامية، حيث يعرف هذا المنتوج توسعا كبيرا في مقابل تراجع التمويل عن طريق المضاربة والمشاركة، إذ يحتل ما بين  40% و90% من مجموع استثمارات البنوك الإسلامية عموما، ومن الأمثلة الاستدلالية نأخذ بنك فيصل الإسلامي السوداني الذي يمثل فيه التمويل بالمرابحة الآلية المسيطرة في استثمار موارده المالية إذ بلغت النسبة ما يفوق  60% على حساب باقي المنتجات والصيغ الاستثمارية الأخرى خلال سنوات 1984-1985-1986وفي الربع الأخير لسنة 1986 بلغ التمويل بالمرابحة في نفس البنك %72 من مجموع الاستثمار، وبلغ التمويل بالمشاركة 28%، بينما تراجع التمويل بصيغة المضاربة إلى 0%. للتوسع أكثر حول تطور بيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك الإسلامية والحجم الذي تشكله من استثماراتها تنظر:
– عائشة الشرقاوي المالقي: تجربة البنوك الإسلامية، النظرية والتطبيق، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية / أكدال، الرباط، 1997-1998 ص. 309 وما يليها

[12] ينظر الشيخ عبد الباقي الزرقاني: شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل وبهامشه حاشية الشيخ محمد البناني، الجزأين الخامس والسادس، المجلد 3، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، دون ذكر تاريخ النشر، ص. 173.

[13] ينظر الشيخ محمد بن رشد القرطبي: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، الجزء الثاني، الطبعة التاسعة، دار المعرفة بيروت، 1988، ص. 213.

[14] ينطر الشيخ محمد بن عرفة الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لأبي البركات سيدي أحمد الدردير، وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدي محمد عليش، المجلد الثالث، دار الفكر، بيروت، دون ذكر تاريخ النشر، ص. 159.

[15] يطلق على المفهوم الحديث للمرابحة المعتمد من طرف المصارف الإسلامية ب “بيع المرابحة للآمر بالشراء”، وهو على هذه الطريقة يعد بيعا جديدا لم يسبق له مثيل في الدراسات الفقهية إلا ما كان من إشارات متفرقة وردت في كتابات بعض الفقهاء القدامى، ويكاد يتفق هؤلاء الباحثون على أن مصطلح “بيع المرابحة للآمر بالشراء” ظهر سنة 1976 إثر استعماله من طرف الدكتور سامي حمود في أطروحته لنيل الدكتوراه من كلية الحقوق في القاهرة التي كانت تحمل عنوان “تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة “، حيث يقول في هذا الصدد: ” وقد كان بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته المعروفة حاليا في التعامل المصرفي كشفا وفق الله إليه الباحث أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه، في الفترة الواقعة بين 1973و1976 ، حيث تم التوصل إلى هذا العنوان الاصطلاحي بتوجيه من الأستاذ الشيخ العلامة محمد فرح السنهوري رحمه الله تعالى، حيث كان أستاذ مادة الفقه الإسلامي المقارن بكلية الحقوق بجامعة القاهرة”.

– ينظر سامي حمود: بيع المرابحة للآمر بالشراء، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، ج 2، ص. 1092.

[16] تراجع عائشة الشرقاوي المالقي، مرجع سابق، ص. 300 و301.

[17] ينظر سامي حسن أحمد حمود: تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الحقوق 1976، الطبعة الثانية، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان، 1982، ص. 432.

[18] ينظر أميرة مشهور: الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، الطبعة الأولى، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1991 ص. 334

[19] ينظر صلاح الصاوي: مشكلة الاستثمار في البنوك الإسلامية وكيف عالجها الإسلام، الطبعة الأولى، دار المجتمع ودار الوفاء، المنصورة، 1990 ص. 630.

[20] ينظر عبد الحميد محمد الشواربي ومحمد عبد الحميد الشواربي: إدارة المخاطر الائتمانية من وجهتي النظر المصرفية والقانونية، منشاة المعارف، الإسكندرية 2002، ص. 1020.

[21] فس المعنى نجده في تعريف مقترح القانون المتعلق بالمصارف الإسلامية والمؤسسات التي في حكمها، الذي تقدم به فريق العدالة والتنمية بالبرلمان في الولاية التشريعية الثامنة 2012-7007، السنة التشريعية الرابعة 2010-2011، حيث تنص المادة 19 منه على ما يلي:
“المرابحة هي كل عقد يقتني بموجبه المصرف أو المؤسسة المالية التي في حكمه، بناء على طلب أحد العملاء منقولا أو عقارا من أجل بيعه مقابل هامش ربحي يتم الاتفاق عليه مسبقا، مع عدم إمكانية الرفع منه خلال مدة العقد، على أن يقوم العميل بالأداء دفعة واحدة أو على دفعات متعددة في تاريخ لاحق متفق بشأنه، وبالتالي فلا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة تمويل ممتلكات غير موجودة أو صعبة المنال عند تاريخ توقيع العقد”.

[22] في هذا السياق تعرف مؤسسة “دار الصفاء ” المرابحة العقارية من خلال الإعلان التالي: ” من أجل تحقيق كل المشاريع العقارية التي تطمحون إليها، تقدم لكم “دار الصفاء”، مؤسستكم المالية، صيغة جديدة ” صفاء للعقار”، التي تعتبر حلا تمويليا مبتكرا يتيح لكم الاستفادة من تمويلات جديدة من دون أية فوائد تستجيب وتتماشى مع متطلباتكم، وذلك من خلال عقد التمويل “مرابحة”.
تقوم “دار الصفاء” بناء على طلب الزبون، بشراء سكن وذلك من أجل إعادة بيعه له بسعر يتضمن هامشا للربح، وهذا الهامش المتفق عليه مسبقا، يشكل مقابلا للخدمات المقدمة من طرف “دار الصفاء” (مصاريف الملف والضرائب والتوثيق والتسجيل والتحفيظ والتحملات المالية المختلفة…) ولا يمكن أن يتم رفع قيمتها بأي حال من الأحوال، ويسدد المبلغ على دفعات مالية منتظمة “.
– انظر الموقع الرسمي لمؤسسة دار الصفاء على الرابط التالي: http://www.darassafaa.com/AR/SafaimmoD.aspx
تاريخ الاطلاع 25 شتنبر 2012.

[23] جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: “لأن له (للأجل) حصة من الثمن”
-يراجع الشيخ محمد بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، ص. 165. وجاء في الكافي لابن عبد البر: ” أن بيع المرابحة يجوز على ربح معلوم بعد أن يعرف راس المال ويبلغه، وإن تغيرت السلعة بنقص او زيادة لم يبعها مرابحة حتى يبين “.
– ينظر ابن عبد البر: الكافي، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، نشر دار الكتب العلمية ،بيروت، 1407 هـ، ص. 715.

ويقول ابن تيمية: ” أما البيع إلى أجل ابتداء فإن كان قصد المشتري الانتفاع بالسلعة والتجارة فيها جاز إذا كان على الوجه المباح، وأما إن كان مقصودة الدراهم فيشتري بمائة مؤجلة ويبيعها في السوق بسبعين حالة فهذا مذموم منهي عنه”.
– ينطر ابن تيمية: مجموعة الفتاوى ،الجزء 29، الطبعة الثانية، مكتبة ابن تيمية، القاهرة 1400 هـ، ص. 302-303.

[24] حيث يستدلون بعموم قوله تعالى: ” وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا “، سورة البقرة، الآية 275 وقوله تعالى: ” لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ “، سورة البقرة، الآية: 198.

[25] قوله صلى الله عليه وسلم: ” فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ” رواه أحمد ومسلم، والنسائي وابن ماجه وأبو داود، وفي حديث آخر سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن أطيب الكسب فقال: “عمل المرء بيده، وكل بيع مبرور” رواه أحمد والبزاز.

[26] يقول الدكتور رفيق المصري في هذا الشأن: “وقد تصير الزيادة في الثمن المؤجل على المعجل موضوعا لبعض الحيل الربوية فيبيعه بثمن مؤجل، ويشتري منه ما باعه بثمن معجل، أو يبيعه بثمن مؤجل إلى أجل معلوم أدنى من الأجل الأول، فهذا ينقل البيوع من بيوع أجل جائزة إلى بيوع أجل غير جائزة “.
-ينظر رفيق المصري: بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثاني، 1988 ص. 1140.

[27] يراجع ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، الجزء 29 مرجع سابق، ص. 302-303.

[28] استندوا في هذا إلى قوله صلي الله عليه وسلم: ” لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ” أخرجه أبوداود في سنده.

[29] استندوا إلى حديث حكيم بن حزام أنه قال: يا رسول الله يأتيني الرجل يريد السلعة، وليس عندي أفأبيعها عليه ثم أشتريها؟، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: ” لا تبع ما ليس عندك “، رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة.

[30] استندوا إلى حديث النبي صلي الله عليه وسلم: ” من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ” أخرجه الإمام أحمد.

[31] استندوا إلى حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: ” لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك “، أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي.

[32] ناقش الدكتور حسام الدين عفانة أدلة القائلين بعدم جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء ورد عليها على النحو التالي:
أولاً: إن احتجاج القائلين بجواز المرابحة المركبة بعموميات النصوص التي تدل على حل البيع، استدلال في محله، نظرا لدخول بيع المرابحة تحت تلك العموميات،
ثانياً: لا شك في دخول المرابحة تحت الأصل المعتبر شرعاً وهو(الأصل في المعاملات الإباحة )،
ثالثاً: إن ما قاله المانعون بدخول المرابحة ضمن بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك، قول مخالف لما تجريه المصارف الإسلامية حيث لا يتم بيع المرابحة إلا بعد أن يتملك المصرف السلعة تملكاً حقيقياً،
رابعاً: إن المرابحة إذا طبقت حسب الخطوات العملية لتنفيذ العقد كما قررته هيئات الرقابة الشرعية، تكون أبعد ما تكون عن التحايل على الربا كما قال المانعون،
خامساً: ادعاء المانعين بأن المرابحة تدخل تحت بيع العينة، ادعاء غير صحيح؛ لأن العينة المحرمة لا تتفق مع صورة بيع المرابحة المعمول بها في المصارف الإسلامية، وواقع المرابحة يثبت خلاف ذلك،
سادساً: إن مسألة الإلزام بالوعد المتبعة في أكثر المصارف الإسلامية تعتمد على ظواهر النصوص من الكتاب والسنة الآمرة بالوفاء بالوعد، كما أنها أضبط لمعاملات الناس.
– ينظر حسام الدين عفانة: بيع المرابحة المركبة كما تجريه المصارف الإسلامية في فلسطين، بحث مقدم إلى مؤتمر ” الاقتصاد الإسلامي واعمال البنوك ” بجامعة الخليل، بتاريخ 5 شعبان 1430ه وفق 2009/7/27 م، منشور بموقع شبكة يسألونك الإسلامية على الأنترنت: yasaloonak. net.www: http ، تاريخ الاطلاع: 16/03/2012.

[33]يقول الشيخ يوسف القرضاوي: “إن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء به نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده، ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح، وهذا بخلاف العبادات التي تقرر: أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع لئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله، فإذا كان الأساس الأول للدين ألا يعبد إلا الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع، وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة ؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وانما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصاً لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية انهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزماً”.

– ينظر يوسف القرضاوي: بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية، الطبعة الثانية، مكتبة وهبة، القاهرة، 1987 ص. 13.

[34] ينظر علي أحمد السالوس: المرابحة للآمر بالشراء نظرات في التطبيق العملي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثاني،1988، ص. 1059.

[35] جاء في فتوى للشيخ عطية صقر: ” إن البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائز شرعا، وأن هذه المعاملة لا تعتبر قرضا بفائدة، فالمسلمون لا يزالون يتعاملون بهذه الصورة ولم ينكر عليهم أحد، فكان ذلك كالإجماع منهم على جوازها”.
– ينظر عطية صقر: فتوى في موضوع المرابحة والبيع بالتقسيط، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 209، السنة 18 غشت 1998 ص. 72.

[36] ينظر إبراهيم فاضل الدبو: المرابحة للآمر بالشراء دراسة مقارنة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثاني، 1988 ص. 796.

[37] مؤتمر المصرف الإسلامي الثاني المنعقد في مدينة الكويت بتاريخ 6-8 جمادى الآخرة 1403 هـ الموافق 21-23 مارس سنة 1983 م، بدعوة من البنوك الإسلامية التالية: بنك التمويل الكويتي، بنك دبي الإسلامي، بنك البحرين الإسلامي، الشركة البحرينية الإسلامية للاستثمار، وشاركت فيه اثنتا عشرة مؤسسة مالية إسلامية وحضره عدد من كبار العلماء، وقدمت فيه مجموعة من الأبحاث، وبعد مناقشتها واجتماع لجنة العلماء المحكمين، صدرت عن المؤتمر عدة توصيات، يراجع موقع الفقه الإسلامي على الرابط التالي:
=g= posts& t=328 http:// www. islamfegh. com/ framehelper. Aspx? تاريخ الاطلاع: 2012/02/22

[38] قرار رقم:40-41 (5/2 و 5/3) بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، الصادر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من -61 جمادى الأولى 1409 الموافق 10 -15كانون الأول (ديسمبر) 1988 م، وفضلا عن هذه القرارات أوصى المجمع في هذه الدورة في ضوء ما لوحظ من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء بما يلى:
أولاً أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولاسيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية، بجهود خاصة، أو عن طريق المشاركة والمضاربة، مع أطراف أخرى،
ثانياَ: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق المرابحة للآمر بالشراء لدى المصارف الإسلامية، لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق، وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء.
يراجع نص القرار على الرابط التالي: http://www. fiqhacademy. org. sa/ qrarat/5-2. htm، تاريخ الاطلاع 2011/11/03.

[39] قرار رقم: 51 (6/ 2) بشأن البيع بالتقسيط، الصادر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410 الموافق 14-20 آذار (مارس) 1995م، يراجع نص القرار على الرابط التالي: http://www. fighacademy. org. sa/ grarat/6-2. htm تاريخ الاطلاع:2011/11/03

[40] يشمل عقد المرابحة للآمر بالشراء من أجل الحصول على السكن العمليات التالية:
أ- طلب شراء مقدم من العميل إلى المصرف، يحدد فيه المسكن المطلوب، مع مواصفاته، يقابله قبول من المصرف.
ب- وعد من الآمر بالشراء (العميل) بشراء المسكن بعد تملك المصرف له، يقابلا وعد من المصرف ببيع المسكن المطلوب للآمر.
ح – اتفاق مسبق على الثمن والربح.
د- شراء المصرف للسكن نقداً، وبيعه للآمر بالشراء نقداً أو لأجل، ينطر:
– ينظر عبد الرزاق رحيم جدي الهيتي : المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر، عمان، 1998، ص. 515.

[41] المادة 12 من توصية بنك المغرب.

[42] تنص المادة الرابعة من مدونة التجارة على ما يلي:
“إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين، ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الآخر، طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا، ولا يمكن أن يواجه بها الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه مدنيا ما لم ينص مقتضى خاص على خلاف ذلك.

[43] تحدد مؤسسة ” دار الصفاء” مزايا التمويل المرابحة العقارية كما يلي:

منتوح مالي بديل يتلاءم وسيستجيب بشكل كلي لمتطلباتكم وانتظاراتكم،
مرونة تمويل تسمح باختيار المدة ومبلغ التسبيق،.
اتفاقية تعاقدية تتضمن بنودا وتفاصيل واضحة (هامش الربح ومبلغ التسبيق والمدة ) يتم تحديدها باتفاق جميع الأطراف.
-ينظر الموقع الرسمي لمؤسسة دار الصفاء على الرابط التالي ت -http:// www. darassafaa. com/AR/ Safaim
moD. aspx تاريخ الاطلاع 25 شتنبر 2012.

[44] ينظر فياض عبد المنعم حسنين: بيع المرابحة في المصارف الإسلامية، الطبعة الأولى، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة دراسات في الاقتصاد الإسلامي رقم 8، القاهرة، 1996 ص. 27.

[45] أصبح التحديث والتجديد على مستوى وسائل التمويل والائتمان محورا للدراسة والبحث من طرف الأكاديميين والبنكيين قصد تطوير الوسائل التقليدية أو إيجاد بدائل عنها، ومن بين الدراسات التي أجريت في هذا الباب نذكر:

Bruno De Cazalet: La modernisation du crédit à court terme, Doctorat d’ état en droit privé-
Aix Marseille , 3, 1975

[46] يقول في هذا الأستاذ Georges Petit- Dutaillis:

Le crédit bancaire portant sur la monnaie qui peut servir à tout est désiré par tout le monde : ainsi,” du fait de sa matière si est plus dangereux que le crédit en marchandises, parce qu>il est plus facile .«à détourner de sa destination

. Georges Petit-Dutaillis : Le risque du crédit bancaire, tome 1, Editions Banque, Paris, 1967, p 39 *

[47] الفقرة الثانية من المادة 9 من توصية والي بنك المغرب.

[48] ينظر عبد الحي الشريف: المنتجات البنكية البديلة لدى الأبناك المغربية أي أساس شرعي وأي إطار قانوني؟ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط / السويسي، ص101-102.

[49] الفصل 2 من ظهير الالتزامات والعقود

[50] وقد نصت المادة 19 من مقترح القانون المتعلق بالمصارف الإسلامية والمؤسسات التي في حكمها الذي تقدم به فريق العدالة والتنمية على هذا الحكم حيث جاء فيها:
“…. وبالتالي فلا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة تمويل ممتلكات غير موجودة أو صعبة المنال عند تاريخ توقيع العقد”.

[51] ينص الفصل 61 من ظهير الإلتزامات والعقود على ما يلي: 
“يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا أو غير محقق فيما عدا الاستثناءات المقررة بمقتضى القانون “.

[52] ينص البند 2 من الفصل الأول المتعلق ب ” عقد البيع ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على ما يلي: ” يصبح البنك مالكا للملك المشار إليه في البند 1 أعلاه ومتمتعا به ابتداء من تقييد هذا العقد لدى المحافظة العقارية “.

[53] ينظر محمد أحمد سراج: النظام المصرفي الإسلامي، النظام المصرفي الإسلامي، الطبعة الأولى، دار الثقافة، القاهرة 1989، ص. 331-330.

[54] رواه ا أحمد والترمذي وابن ماجة.

[55] رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

[56] يقول الإمام القرافي: “والإقباض في المناولة في العروض أو النقود، وبالوزن والكيل في الموزون والمكيل، وبالتمكين في العقار والأشجار، أو بالنية فقط كقبض الوالد وإقباضه من نفسه لنفسه، والقبض هو الاستيلاء إما بإذن الشرع وحده كاللقطة والثوب إذا ألقاه الريح في دار إنسان، ومال اللقيط، أو بإذن غير الشرع كقبض المبيع بإذن البائع والمبتاع والبيع الفاسد.
– ينظر الإمام شهاب الدين القرافي: الذخيرة، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994، ص. 120-121.

[57] شددت توصية والي بنك المغرب على ضرورة أن يكون محل الإجارة مشروعا حيث استعملت المادة الأولى عبارة “… لاستعمال مسموح به قانونا”.

[58] ينص الفصل 57 من ق. ل.ع على ما يلي:
“الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بها”

[59] أدمج المشرع الفرنسي الإيجار المفضي إلى البيع والإيجار المقرون بوعد بالبيع والإيجار مع خيار الشراء في الفرع السادس ضمن الباب المخصص للقرض العقاري في مدونة الاستهلاك الفرنسية ونظم هذه العقود في المواد من (L31-  الى  312L 24-312)

[60] على غرار مدونة الاستهلاك الفرنسية أدمج المشرع المغربي هذه العقود في الفرع السادس من الباب المخصص للقرض العقاري رقم -08 31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وخصص لها المواد من 135 إلى 141.

[61] ينظر جيورح هوبييه: المطول في القانون المدني، العقود الرئيسية الخاصة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2002، ص. 959.

[62] ولتوضيح هذه الفكرة يقول Raymond Guy:

Cependant, il convient de distinguer le bail pur et simple de la location-vente et de la location » assortie d’une promesse de vente. Dans ces deux derniers contrats, en effet, il y a une forme « spécifique de crédit immobilier

Guy Raymond : Crédit immobilier, Juris-Classeur, Concurrence-consommation, Fasc.941,Paris- 1997, p.5

[63]والذي يهمنا في بحثنا هو المرابحة العقارية التي يهدف فيها العميل المشتري إلى تمويل السكن، فلا بد أن يكون محلها عقارا حتى تقوم بهذه الوظيفة، وتعرف المادة 6 من مدونة الحقوق العينية العقار على أنه ” كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير في هيئته “، ويعرفه الفقه على أنه ” الشيء المعد في الأصل لأن يبقى مستقرا في حيزه ثابتا فيه لا ينقل منه إلا استثناء، ويتطلب نقله في أغلب الأحيان استعمال وسائل تقنية خاصة لا تتوفر عادة إلا لدى الأخصائيين “.
– ينطر مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1987، ص. 11.
ولتوضيح كيفية تحديد موضوع عقد المرابحة لما يكون محلها عقارا سكنيا ينص البند 18 من الفصل الثاني المتعلق ب “عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على ما يلي:
يتكون مجموع الملك من……………………………. موجودة ب…………….. بالعمارة الكائنة ب…………………. مقسم: جزء عدد…………….، من نظام الملكية المشتركة، موضوع الرسم العقاري عدد……………. ملك تحت اسم………………… بمساحة………………………..
تتكون كالتالي:
على الشياع: …………/…………… من الأجزاء المشتركة الشائعة للملك الأصلي المسمى………….. موضوع الرسم العقاري عدد ……………………. ، الذي يصرح البنك بمعرفته من خلال زيارته.

[64] ينص البند 20 من الفصل الثاني المتعلق ب ” عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على ما يلي:
“يسدد البنك للبائع ثمن اقتناء الملك وفق الشكل التالي:
– في حدود مبلغ…………… المذكور أدناه، من طرف البنك، بواسطة أموالها الذاتية، دون اطلاع الموثق الموقع أسفله وبدون المرور عبر محاسبته.

– بقية ثمن البيع أي مبلغ…………………. قام البنك بأدائه مباشرة بين يدي الموثق الموقع أدناه الذي سيسلمه للبائع بعلم منه ومرورا بمحاسبة البنك.
بموجب هذا المبلغ المسدد وبصفته تلك يمنح البائع للبنك مخالصة صحيحة ونهائية وبدون تحفظ “.

[65]لتوضيح كيفية تحديد مختلف هذه المصاريف والرسوم ينص البند 21 من الفصل الثاني المتعلق ب ” عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على ما يلي:
حدد مبلغ اقتناء الملك عند تاريخ اقتنائه من طرف البنك كالتالى:

الهامش الربحي للبنكالثمن الإجمالي للاقتناءمصاريف التحويلمصاريف التسجيلثمن الاقتناء

[66] تنص الفقرة الثانية من البند 3 من الفصل الثاني المتعلق ب ” عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على ما يلي: ” يتضمن هذا الثمن بالإضافة إلى المصاريف والتوابع المشار إليها في البند 21 أسفله، هامشا ربحياً لفائدة البنك كما هو مبين في البند 21 من الشروط الخاصة ” (للإشارة فالبند 21 هو الجدول الوارد في الهامش السابق).

[67] ينص البند 9 من الفصل الثاني المتعلق ب “عقد مرابحة” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على أنه” تحدد مدة العقد في البند….. من الشروط الخاصة أدناه، أو يصبح ساري المفعول من تاريخ توقيعه من قبل الطرف الذي يعاين نقل التمتع بالملك لفائدة المقتنين”.

[68] جاء في الفقرتين 5 و 6 من البند 3 من الفصل الأول المتعلق ب “عقد البيع ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك ما يلي:
” يتم أداء الاستحقاقات بواسطة اقتطاعات دورية وتلقائية من الحساب البنكي، وفي هذا الصدد فإن المقتني ومن خلال توقيعه على هذا العقد يعطي وبشكل صريح موافقته للبنك باقتطاع مبلغ الاستحقاقات المذكورة من حسابه البنكي المفتوح لديه وبدون أي إذن على ذلك.
وفي حالة عدم أداء استحقاق شهري واحد، يقوم البنك وبعد إشعار المقتني بالأداء داخل أجل ثمانية أيام وعدم استجابته لذلك، بطلب الأداء الكامل للمبلغ المتبقي الواجب أداؤه “.

[69] لتوضيح كيفية تحديد الضمانات التي يقدمها العميل للبنك في عقد المرابحة ينص البند 14 من الفصل الثاني المتعلق ب “عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على الرهن الرسمي المقدم كضمان لفائدة البنك حيث جاء فيه:
” تطلب الأطراف من السيد محافظ الأملاك العقارية لــ……………. بأن يقيد على الرسم العقاري موضوع العقد:

النقل العقاري موضوع عقد البيع المذكور أعلاه.
رهن رسمي لفائدة البنك لضمان أداء ثمن التمويل بواسطة المرابحة المشار إليها في البند……. من الشروط الخاصة”.

كما ينص البند 8 على تقديم المقتنى سندا لأمر كضمان لفائدة البنك، حيث جاء فيه:
“يقوم المقتني باكتتاب سند لأمر لفائدة البنك يتضمن المبلغ الواجب تسديده الذي يمثل مجموع الاستحقاقات، تضاف إليها المصاريف والعمولات والتوابع ومصاريف التأمين عند الاقتضاء.
….إن إحداث هذا السند لأمر لا يترتب عنه أي تجديد لهذا العقد”.

[70] تنص الفقرة الرابعة من البند 3 من الفصل الثاني المتعلق ب “عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على أنه “وباتفاق مشترك بين الأطراف، يمكن للبنك عند الاقتضاء أن يطلب من المقتني أداء تسبيق عند التوقيع على العقد كما هو مشار إليه في البند…. من الشروط الخاصة”.

[71] للاطلاع أكثر على شكلية بيع العقار ينظر:
– محمد الكشبور، بيع العقار بين الرضائية والشكل، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، رقم 1، الطبعة الثانية، مطبعة النجا الجديدة، الدار البيضاء2001،.  ص. 55 وما يليها،
– جيهان بونبات، الكتابة في عقد البيع العقاري، مداخلة في إطار ندوة توثيق التصرفات العقارية من تنظيم مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش بتاريخ
11 -12 فبراير 2005، الطبعة الثانية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2006، ص. 429 وما بعدها.

[72] تنص المادة 4 من قانون رقم 39-08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية على ما يلي:
” يجب أن تحرر تحت طائلة البطلان جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض….”.

[73] ينص الفصل 489 من ق.ل ع على ما يلي:
“إذا كان المبيع عقاراً أو حقوقاً عقارية أو أأوأأشياء أخري يمكن رهنها رهنا رسميا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير، إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون “.
والمقصود بالتسجيل في هذا الفصل على الرأي الراجح هو التسجيل لدى إدارة التسجيل والتنبر، ذلك لأن النص الأصلي لقانون الالتزامات والعقود باللغة الفرنسية استعمل عبارة Enregistreé « “كتعبير عن مصطلح التسجيل وقد أراد الإحالة على إدارة الضرائب، إذ لوكان يهدف من وراء هذا النص الإحالة على المحافظة العقارية لكان من المفروض عوضا عن تلك أن يوظف كلمة ” Enregisteé، فجاء فيه ما يلي:

“Lorsque la vente a pour objet des immeubles ou autres choses susceptibles d’hypothèque, elle doit être faite par écriture ayant date certaine et elle n’a d’effet au regard des tiers que si elle est enregistrée en forme déterminée par la loi”.

يراجع محمد الكشبور، بيع العقار بين الرضائية والشكل، مرجع سابق، ص. 96.

[74] ينص الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري كما تتم وعدل بمقتضى القانون رقم 14-07 على ما يلي:
” إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولوبين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري، دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم “.

[75] ينظر علي عثمان حامد الجعلي: الرقابة الشرعية والمصرفية على المصارف الإسلامية – مصرف التضامن السوداني نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق، الدار البيضاء، 2006-2005، ص. 242.

[76] رغم أن الفصل 14 من ق.ل ع ينص على أن ” مجرد الوعد لا ينشئ التزاما”، فإن الوعد في المرابحة للآمر بالشراء ملزم للطرفين لأنه اتخذ صيغة عقد، حيث يلتزم بمقتضاه طالب الشراء مرابحة بشراء المبيع عندما يصبح في ملك البنك، وهذا الأخير يلتزم من خلال الوعد المبرم بينه وبين طالب الشراء بتوفير المبيع وبذلك فالوعد ملزم للجانبين، وهو عقد منفرد بذاته عن عقد بيع المرابحة النهائي، الذي يبرم بعد أن يقتني البنك المبيع ويتملكه.

[77] ينظر فادي محمد الرفاعي: المصارف الإسلامية، الطبعة الثانية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007ص. 141.

[78] بالاطلاع على بعض نماذج عقود الوعد بالشراء التي تضعها البنوك الإسلامية نلاحظ أنها تشتمل على مجموعة من البيانات أغلبها نصت عليها المادة 11 من توصية والي بنك المغرب، ومن هذه البيانات نذكر:
– الديباجة التي تتضمن البيانات الخاصة بطرفي العقد، وموضوع العقد وهو البيع مرابحة،
– الإحالة على طلب الشراء المقدم من طرف العميل، فيما يتعلق بتحديد نوع المبيع ومواصفاته والبيانات المتعلقة به،
– بيان الثمن ونسبة الربح وكيفية السداد،
– التزام العميل بتنفيذ وعده بالشراء عند إخطار البنك له بان المبيع أصبح جاهزا، وفي حوزة البنك بتملكه للوثائق أو تسجيله في المحافظة العقارية،
– التنصيص على احكام المسؤولية عن الامتناع عن تنفيذ الوعد،
– التنصيص على كيفية حل المنازعات حالة وقوعها.

[79] ينظر عطية السيد فياض: التطبيقات المصرفية لبيع المرابحة في ضوء الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى، دار النشر للجامعات، القاهرة، 1999ص. 119.

[80] يعد هذا الإجراء ضروريا لتأكيد الشرط المنصوص عليه في المادة من 15 التوصية حيث جاء فيها ما يلي: ” لا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة اقتناء ممتلكات غير موجودة عند تاريخ توقيع العقد”.

[81] المادة 4 من مدونة الحقوق العينية المذكورة سلفا.

[82] الفصل 489 من ق.ل.ع المذكور سلفا.

[83] ينظر محمد عبد الحليم عمر: التفاصيل العملية لعقد المرابحة في النظام المصرفي الإسلامي، بحث مقدم في ندوة حول: “استراتيجية الاستثمار في البنوك الإسلامية: الجوانب التطبيقية والقضايا والمشكلات ” من تنظيم البنك الإسلامي للتنمية بتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، نشرة البنك الإسلامي للتنمية، 1987، جدة، ص. 1321.

[84] ينص البند 14 من الفصل الثاني المتعلق ب “عقد مرابحة ” من نموذج عقد المرابحة العقارية المعد من قبل بنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على الرهن الرسمي المقدم كضمان لفائدة البنك حيث جاء فيه:
“تطلب الأطراف من السيد محافظ الأملاك العقارية ه……………. بأن يقيد على الرسم العقاري موضوع العقد:
1 – النقل العقاري موضوع عقد البيع المذكور اعلاه.
2 – رهن رسمي لفائدة البنك لضمان أداء ثمن التمويل بواسطة المرابحة المشار إليها في البند……. من الشروط الخاصة “.

[85] ينص البند 8 على تقديم المقتني سندا لأمر كضمان لفائدة البنك، حيث جاء فيه:
“يقوم المقتني باكتتاب سند لأمر لفائدة البنك يتضمن المبلغ الواجب تسديده الذي يمثل مجموع الاستحقاقات، تضاف إليها المصاريف والعمولات والتوابع ومصاريف التامين عند الاقتضاء.
….إن إحداث هذا السند لأمر لا يترتب عنه أي تجديد لهذا العقد”.
أعتقد أن منح العميل للبنك سندات لأمر كضمان إن كان مقبولا في المرابحة التجارية التي يهدف من خلالها العميل إلى المضاربة في المبيع قصد تحقيق الربح، فإنه غير مقبول في المرابحة العقارية التي يخصص فيها العقار للسكن لأن العميل في هذه الحالة يكون طرفا مدنيا ومستهلكا في العقد، وينبغي أن يستفيد من القواعد الحمائية في قانون الاستهلاك، وغني عن البيان أن القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك منع البنك من إلزام المقترض في القرض السكني على توقيع الكمبيالات والسندات لأمر لصالح البنك كضمان لمنح القرض، حيث تنص المادة 150 على ما يلي:
“دون المساس بأحكام المادة 164 من القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة، تعتبر باطلة الكمبيالات والسندات لأمر الموقعة أو المضمونة احتياطيا من لدن المقترض، عند القيام بعمليات القرض الخاضعة لأحكام هذا القسم “.

وهذا يعني أن المشرع حافظ على الطابع المدني للقرض العقاري بالنسبة للمقترض، وتدخل المرابحة العقارية ضمن الإطار العام للمفهوم الحديث للقرض العقاري، مما يفرض إخضاع زبون البنك في القرض العقاري والمرابحة العقارية لنفس القانوني وتمتيعه بنفس المقتضيات الحمائية، ويرجع هذا المنع إلى كون الكمبيالة والسند لأمر تعتبران أوراقا تجارية بحسب الشكل وفق ما تنص عليه المادة 9 من مدونة التجارة.
كما أن هذا المنع يفيد أن المشرع أراد أن يجنب المقرض لأجل السكن الذي يعادل المشتري مرابحة لأجل السكن من الصبغة التجارية والإبقاء على هذا النوع من العقود ضمن منظومة الأعمال المختلطة، وبالتالي تجنيب المقترض والمشتري من الخضوع لقواعد قانون الصرف التي تتسم بالقساوة والصرامة، حيث تحمي حامل الأوراق التجارية وتمكنه من استخلاص دينه بفعل حجية الالتزام الصرفي، فضلا عن أن توقيع المقترض والمشتري مرابحة على كمبيالات أو سندات لأمر بمناسبة قرض أو مرابحة قد يخضعهما لاختصاص المحاكم التجارية إذا نشأ نزاع بسبب الورقة التجارية، أو بسبب امتداد الاختصاص إلى المحاكم التجارية تطبيقا للمادة 9 من القانون رقم 53-95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية، للتوسع حول هذه المسألة ينظر:

J .C Auloy et F. Steinmetz Droit de la consommation : 7éme édition, précis Dalloz, Paris, – 2006, p.497

[86] تراجع عائشة الشرقاوي المالقي: تجربة البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص308

[87] يرجع الأستاذ عبد اللطيف بروحو التكلفة المرهقة لهذه المنتوجات إلى خضوعها لنظام ضريبي مرهق ومكلف، ويتجلى ذلك بالنسبة لمنتوج الإجارة والاقتناء في:
أ- تطبيق الضريبة على الشركات، وهنا يطرح إشكال يتعلق بالتهالك amortissement
ب- تطبيق السعر العادي والأعلى للضريبة على القيمة المضافة 20%
ج- ازدواجية تطبيق مصاريف التسجيل والتنبر،
د- إدراج تكلفة الضريبة على الأرباح العقارية.
أما بالنسبة لمنتوج المرابحة فتتجلى مظاهر ارتفاع تكلفته في:
أ- إشكالية احتساب الأرباح العقارية داخل الأرباح الخاضعة للضريبة على الشركات ،
ب- إخراج تكلفة الأرباح العقارية في ثمن البيع،
ج- الخضوع للضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10% تضاف إلى تكاليف المنتوج،
د- ازدواجية تطبيق مصاريف التسجيل والتنبر.
ينظر عبد اللطيف بروحو: الإشكاليات القانونية والضريبية للتمويلات البنكية البديلة، مداخلة في ندوة بعنوان المنتجات البنكية الإسلامية، نظمتها جامعة محمد الأول بوجدة بتاريخ 6/ 12/ 2007 غير منشورة.

[88] ما زالت تكلفة المرابحة العقارية غالية رغم تخفيض قانون المالية لسنة 2010 للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمنتجات البنكية البديلة مثل المرابحة أو الإجارة، التي أصبحت حوالي 10% بالمقارنة مع % 20 التي كانت مفروضة في السابق.

[89] حوار مع الأستاذ أنس الحسناوي، العضو المراقب في المجلس العام للبنوك الإسلامية، جريدة الصباح، العدد2451 ، بتاريخ 26 فبراير2008، ص. 8.
يراجع عبد اللطيف بروحو، المرجع السابق.

[90] يراجع عبد العظيم الصغيري، التمويلات البنكية الجديدة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 89.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading