د. محمد سعد ابراهيم فوده

أستاذ القانون العام المساعد

كلية إدارة الأعمال جامعة المجمعة

مشكلة البحث وأهميته:

المصلحة مناط الدعوى، ولا دعوى بغير مصلحة، ودعوى الإلغاء شأنها في ذلك شأن كافة الدعاوى، يلزم توافر مصلحة لرافع الدعوى لكي تقبل دعواه أمام القضاء.

فدعوى الإلغاء لا تقبل أمام القضاء ما لم تكن هناك مصلحة لرافعها، أي يجب أن يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه، ومن شأنها أن تؤثر تأثيرا مباشرا في مصلحة ذاتية له.

وتنتمي دعوى الإلغاء إلى القضاء الموضوعي أي أنه يتم اختصام موضوع القرار المطعون عليه بالإلغاء، كما أنها تنتمي إلى قضاء المشروعية وبالتالي فإن القاضي يراقب مدى مشروعية القرار الإداري بحيث إذا ظهر له من فحص القرار مخالفته للأنظمة والإجراءات المقررة قضى بإلغاء القرار، ويكون لهذا الحكم حجية مطلقة في مواجهة الكافة.

ويختص القضاء الإداري السعودي “ديوان المظالم” بمراقبة مشروعية القرارات الإدارية التي تصدرها الجهة الإدارية ويقضى بإلغاء القرارات المعيبة بعيب من عيوب القرار الإداري وهى وفقا لنص نظام الديوان “عيب عدم الاختصاص -عيب الشكل- عيب مخالفة النظام واللوائح -عيب السبب- عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها” م 13 من نظام الديوان الجديد الصادر 1428ه”.

ولاشك أن النهضة التشريعية والقضائية التي تشهدها المملكة العربية السعودية وكان لديوان المظالم الحظ الأوفر منها بعد أن أصبح هيئة قضاء إداري مستقل على غرار الدول العريقة في هذا المجال كفرنسا ومصر، وقد استتبع ذلك بالضرورة تعدد وتنوع الدعاوى التي يختص بها الديوان، وبالتالي يتطلب ذلك دراسة تلك الدعاوى والشروط الواجب توافرها لقبولها أمام القضاء ومن هذه الشروط شرط المصلحة.

ومن ثم تتمحور مشكلة البحث حول بيان موقف الديوان بعد هذه التطورات من الشروط الواجب توافرها لقبول الدعاوى الإدارية وخصوصا دعوى إلغاء القرارات الإدارية المعيبة ومن بينها شرط المصلحة وأوصافها والوقت الذي يعتد فيه بتوافر المصلحة وما هي أنواع المصالح المعتبرة في دعوى الإلغاء أمامه.

وإذا كان شرط المصلحة يعد من الشروط الهامة والرئيسية لقبول دعوى الإلغاء فإن ذلك يفرض على الباحث  ضرورة التعرض لمفهوم دعوى الإلغاء وخصائصها وشروط قبولها وذلك بالقدر الضروري لخدمة مادة البحث دون تطويل ممل أو تقصير مخل.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :

  1. التعرف على مفهوم دعوي الإلغاء والدعاوى الإدارية الأخرى.
  2. إلقاء الضوء على أهم خصائص دعوى الإلغاء، وشروط قبولها.
  3. التمييز بين مفهومي المصلحة والصفة (مترادفان أم مختلفان).
  4. الوقوف على مدى أهمية اشتراط المصلحة.
  5. تناول شروط وأوصاف المصلحة.
  6. التعرف على أنواع المصالح المعتبرة في دعوى الإلغاء.

خطة البحث:

يتناول البحث الفصلين  التاليين :

الفصل الأول

مفهوم دعوى الإلغاء وخصائصها وشروط قبولها

المبحث الأول: تعريف دعوى الإلغاء والدعاوى الإدارية الأخرى

المبحث الثاني: خصائص دعوى الإلغاء.

المبحث الثالث: شروط قبول دعوى الإلغاء.

الفصل الثاني

المصلحة في دعوي الإلغاء أمام ديوان المظالم

المبحث الأول: مفهوم المصلحة والفرق بينها وبين الصفة. 

المبحث الثاني: شروط وأوصاف المصلحة 

المبحث الثالث: أنواع المصالح المعتبرة في دعوى الإلغاء

الفصل الأول مفهوم دعوى الإلغاء وخصائصها وشروط قبولها

المبحث الأول تعريف دعوي الإلغاء والدعاوي الإدارية الأخرى

المطلب الأول

تعريف دعوي الإلغاء

  1. تعريف الدعوى لغة:( الظاهر،2009: 173)

الدعوى اسم مصدر من الادعاء، أي أنها اسم لما يدعى به، وتجمع على دعاو ودعاوي بكسر الواو وفتحها.

والدعوى هي الادعاء، قال تعالى (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا) الأعرافف: 5.

والادعاء هو طلب الشيء للنفس أو تمنيه أو زعمه.

  1. تعريف الدعوي اصطلاحا:( الظاهر،2009: 174)

يعرفها الحنفية بأنها “قول مقبول عند القاضي يقصد به طلب حق قبل غيره أو دفعه عن حق نفسه”

وتعرف عند المالكية بأنها “طلب معين أو ما في ذمة معينة أو ما يترتب عليه أحدهما معتبرة شرعا لا تكذبها العادة”.

ويعرفها الشافعي بأنها “إخبار عن وجود حق للمخبر على غيره عند حاكم ليلزمه به”.

أما الحنابلة فيعرفونها بأنها “إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته”.

كما تعرف بأنها “إخبار مقبول بحق مقرر شرعا ينسبه المخبر إلى نفسه على خصم لدى قاض مختص أو من في حكمه”. (آل خنين، 1012: 30)

  1. تعريف الدعوى لدى فقهاء القانون:

تعرف الدعوى بوجه عام بأنها “السلطة القانونية” التي من خلالها يتمكن صاحب الحق من أن يضع يد السلطة القضائية على النزاع المتعلق بهذا الحق لحمايته وللبت بصحته (autre et Salus, 1991).

وتعرف الدعوى الإدارية بأنها “سلطة الالتجاء إلى القضاء الإداري للحصول على تقرير حق أو حمايته في مواجهة الإدارة”. (عبد التواب، 1991: 13)

أما دعوى الإلغاء فهناك عدة تعريفات لها منها أنها “دعوى قضائية يطلب الطاعن بمقتضاها من القضاء الإداري مراقبة مشروعية قرار إداري صادر عن إدارة منفردة والحكم بإلغائه، إذا تبين له أن هذا العمل غير مشروع”

أو أنها “طلب فرد أو إحدى الهيئات أمام القضاء الإداري إلغاء قرار إداري معين لمخالفته للنظام سواء تعلقت المخالفة بالشكل أو بالموضوع”. (الظاهر، 2009: 176)

أو أنها “تلك الدعوى التي يرفعها أحد الأفراد إلى القضاء الإداري بطلب إعدام قرار إداري مخالف للقانون”. (الطماوى، 1986: 324)

أو أنها الدعوى التي يرفعها أي شخص- ما دامت له مصلحة- إلى القاضي الإداري، يطلب فيها إلغاء قرار إداري تنفيذي، لسبب عدم مشروعيته. (Peiser, 199: 1993)

كما تعرف بأنها “الدعوى التي يرفعها صاحب المصلحة إلى القضاء المختص مختصما فيها قرارا إداريا طالبا إلغاءه “وتعرف كذلك بدعوى تجاوز السلطة. (الشهري، 2011: 42)

وأنها “دعوى يتقدم بها صاحب الشأن إلى القاضي طالبا إلغاء قرار إداري بحجة عدم مشروعيته”. (الحلو، 2000: 269)

ومن هذه التعاريف يتضح أن دعوى الإلغاء هي طلب صاحب الشأن إلى القضاء إلغاء قرار إداري بحجة أنه مشوب بأحد عيوب عدم الشرعية. أي أن دعوى الإلغاء تكون بناء على طلب صاحب الشأن، أي صاحب المصلحة، ويذهب إلى القضاء طالبا إلغاء قرار إداري، لكون هذا القرار قد صدر معيبا بأحد عيوب عدم المشروعية التي نص عليها النظام.

وبالتالي فإن دعوى الإلغاء تقوم على مخاصمة القرار الإداري المطعون فيه لعدم مشروعيته فقضاء الإلغاء هو القضاء الذي بموجبه يفحص القاضي مشروعية القرار الإداري، فإذا تبين له مخالفة القرار الإداري للنظام حكم بإلغائه، دون أن يمتد حكمه لأكثر من ذلك، فالقاضي الإداري لا يملك تعديل القرار المطعون فيه أو استبداله، ويمارس من خلال وظيفته كقاضي للمشروعية الإدارية دورا متعاظما في الحد من السلطة التقديرية للإدارة للحيلولة دون تحولها إلى سلطة تعسفية، وذلك من خلال فرض احترام الإدارة للمبادئ القانونية. (جمال الدين، 2004: 620 Laubadere, s et 257: 1986 De )

المطلب الثاني

دعوي الإلغاء والدعاوي الإدارية الأخرى

هناك عدة تقسيمات للدعاوى الإدارية سواء وفق التقسيم التقليدي أو الحديث أو التقسيم المختلط. (الطماوى، د. ت:272، رسلان، 2003، الشهري، 2011، عبد الله, 2006، الدغيثر، 1993، الحلو، 2000)

غير أن القاسم المشترك في تلك التقسيمات وما درج عليه الفقه هو تقسيم الدعاوى الإدارية إلى تقسيم رباعي “دعوي الإلغاء، دعوى القضاء الكامل، دعوى التفسير، الدعوى التأديبية”، ويعتمد هذا التقسيم أساسا على حجم ومدى سلطة القاضي الإداري في كل دعوى من الدعاوى الإدارية الرباعية. وهذه الدعاوى هي:

أولا: دعوى الإلغاء:

إن دعوي الإلغاء تعتبر من سمات القانون العام، ولا نظير لها في مجال القانون الخاص، ويراقب القضاء الإداري (ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية) من جانبه، وعندما يمارس اختصاصاته مشروعية القرار الإداري وعدم مخالفته للنظم أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، كما يترتب على دعوى الإلغاء أثار مهمة بالنسبة للقرار الإداري غير المشروع، إذ تؤدي بالحكم إلى إلغائه وهدمه من لحظة صدوره واعتباره كأن لم  يكن ويكون لهذا الحكم حجية مطلقة في مواجهة الكافة.

وتعد دعوى الإلغاء من أهم اختصاصات ديوان المظالم، وذلك طبقا لنص المادة رقم 13/ ب من نظام ديوان المظالم الحالي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 78 وتاريخ 19/ 9/ 1428ه. كما تعد رقابته على القرارات الإدارية رقابة أصلية مستمدة من نشأة قضاء المظالم في الإسلام. (الظاهر، 2009: 163)

فقد جلس الخلفاء والولاة لقضاء المظالم امتدادا لقضاء رسول الله صلي الله عليه وسلم في انتصافه من نفسه ومن ولاته لكل مظلوم ورد كل حكم يخالف ما قضى الله به ورسوله (الظاهر، 2005، الشهري، 2011، الدغيثر، 1993، بركات، 1433ه، بن باز، 1419ه، هيكل، 1429ه، الشلهوب، 1433ه، المرزوقي، 1425ه، حسن، 1421ه، ذنيبات وآخر، 1431ه، الجهني، 1984)

ثانيا: دعوى القضاء الكامل:

وتعرف بأنها “هي الدعوى التي يرفعها صاحب الشأن ضد الإدارة لاعتدائها على مركزه النظامي الشخصي، مطالبا القضاء, ليس فحسب ببحث مشروعية العمل- الإداري، وإنما أيضا بأن يحكم له على الإدارة بفعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء أو بالتعويض عما أصابه من أضرار من جراء العمل الإداري غير المشروع”. (النجار، 1996: 309)

أو أنها الدعوى التي يحركها ويرفعها أصحاب الشأن من الأفراد، إلى جهة القضاء الإداري وذلك للمطالبة بالتعويض عما أصابهم من ضرر بفعل عمل الإدارة ونشاطها، وكذلك المطالبة بحقوق عقدية في مواجهة السلطات الإدارية التي أبرمت العقود معهم، وفي هذه الدعاوى يتمتع القاضي الإداري بسلطات ووظائف واسعة وكاملة. (Bourjol, 166, 1973)

أو أنها هي الطلب الذي يتقدم به المضرور إلى القضاء للتعويض عما أصابه من ضرر نتيجة تصرف الإدارة العامة (الحلو، 200: 265)

ومن أهم صفات دعوى التعويض: أنها دعوى بين خصوم، وأنها دعوى تنصب على تحصيل مادي.

فقضاء التعويض هو قضاء شخصي يطالب فيه المدعي خصمه بحق شخصي، وتعتبر دعوى التعويض هي أهم حالات القضاء الكامل، ويكون للقاضي عند بحث النزاع سلطة كاملة في هذا الخصوص، فلا يقتصر عمل القاضي على بحث مشروعية العمل محل النزاع، بل يترتب عليه النتائج النظامية من تقويم وتعديل القرار الإداري غير المشروع، والحكم بالتعويض المناسب عن الأضرار الناتجة عن العمل موضوع النزاع، أو الحكم بتسوية مرتب موظف أو تقاعده أو تصحيح انتخاب بإعلان الفائز الحقيقي في الانتخابات.

ويختص القضاء الإداري (ديوان المظالم) في المملكة العربية السعودية بنظر طلبات التعويض عن الأضرار التي تسببها الأعمال والنشاطات الإدارية غير المشروعة، وذلك بالفصل في المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها سواء كان مثار النزاع قرارا إداريا أم واقعة، والمقدمة من ذوي الشأن ضد الحكومة أو الأشخاص العامة المستقلة بسبب أعمالها، وذلك وفقا لنص المادة 13/ ج من نظام الديوان.

ورغم أن دعاوى الإلغاء والتعويض هما من الدعاوى التي ترفع ضد الجهات الإدارية، إلا أنهما يختلفان عن بعضهما البعض من عدة نواح: (عبد الله، 2006، الظاهر، 2009، عبد الوهاب وآخر، 2000, الحلو، 2000)

  1. من حيث طبيعة وموضوع الدعوىتختلف دعوى الإلغاء عن دعوى التعويض من حيث طبيعة وموضوع كل منها، فدعوى الإلغاء دعوى عينية تخاصم قرار إداري، فيهدف رافعها إلى إلغاء القرار الإداري غير المشروع الذي صدر بحقه، بينما دعوى التعويض دعوى شخصية يهدف رافعها إلى الحصول على تعويض مادي جراء  العمل الخاطئ الصادر من الجهة الإدارية.
  2. من حيث سلطة القضاءتختلف أيضا دعوى الإلغاء عن دعوى التعويض من حيث سلطة القضاء، ففي دعوى الإلغاء تكون سلطة القضاء سلطة مقيدة، فتتركز سلطة القضاء في دعوى الإلغاء في فحص مشروعية القرار الإداري المطعون فيه بالإلغاء سواء كان فرديا أو لائحيا، فإذا ما ثبت صحة الطعن على القرار، وأن القرار الإداري المطعون فيه غير مشروع، فإن سلطة القاضي تنحصر في مجرد الحكم بإلغاء القرار جزئيا أو كليا، حسب مخالفته للنظام (الطماوى، 2006: 100) وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية العليا في مصر في العديد من أحكامها”. ([1]) أما في دعوى القضاء الكامل، فإن سلطة القاضي الإداري تشمل تعديل القرار الإداري والحكم على الإدارة بالتعويضات العادلة في مقابل ما وقع على حقوق الطاعن الشخصية من أضرار، أو قيامه بتحديد المركز القانوني للطاعن وحقوقه في مواجهة الإدارة،. وللقاضي الإداري -عند نظر الدعوى- أن يتعرض لفحص الوقائع والقانون معا.
  3. من حيث الإجراءات:يشترط لقبول الدعوى القضائية شروط وإجراءات عديدة، وشروط قبول الدعوى تشترك فيها دعوى الإلغاء مع دعوى التعويض، فكلاهما يستلزم شرطي الصفة والمصلحة، إلا أنهما يختلفان من حيث الإجراءات: فتخضع دعوى الإلغاء إلى مواعيد وإجراءات خاصة لا تسري بالنسبة لدعوى القضاء الكامل، فقد نصت قواعد المرافعات على تحديد ميعادا لرفع دعوى الإلغاء هو ستون يوما من تاريخ العلم بالقرار الإداري، ويتحقق العلم بإبلاغ صاحب الشأن, أو بالنشر في الجريدة الرسمية إذا تعذر الإبلاغ، فإذا لم ترفع الدعوى في هذا الميعاد سقط الحق في إقامتها وأصبح القرار الإداري محصنا ضد الطعن بالإلغاء. وفي بعض الحالات يجوز الطعن دون التقيد بالمواعيد كالقرارات المنعدمة. وهذا ما ذهب إليه ديوان المظالم في أحكامه حيث قرر “…وعلى ذلك فإن القرار القابل للإبطال لا يكون باطلا من تلقاء نفسه وما لم يتم سحبه أو إلغاؤه في خلال المواعيد المحددة فإنه يتحصن ويستعصى على السحب والإلغاء ولا يستثنى من ذلك إلا القرارات المنعدمة وهى تلك التي تصدر معيبة بعيوب جسيمة ظاهرة كسلب الولاية ومخالفة قواعد الاختصاص، أو بناء على غش من صاحب المصلحة فهذه القرارات يجوز سحبها أو إلغاؤها في أي وقت، لأنها لا تتحصن بمضي المدة. ([2])

أما بالنسبة لدعوى القضاء الكامل فليس هناك موعد محدد لرفعها، ودعوى القضاء الكامل تتقادم بتقادم الحق المدعي به، كما أن تحصن القرار الإداري من الطعن فيه بفوات ميعاد الطعن لا يؤدى إلى تحصينه ضد دعوى التعويض ما لم تسقط الدعوى بمواعيد سقوط دعوي التعويض ذاتها بتقادم الحق.

ومن ناحية أخرى، أوجب المشرع أن يتم التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية قبل رفع دعوى الإلغاء بحيث ينقطع سريان ميعاد رفع الدعوى بهذا التظلم، وذلك فيما يتعلق بجانب من المنازعات الإدارية المتصلة بالوظيفة العامة، فإذا رفعت دعوي الإلغاء قبل إتمام هذا التظلم الوجوبي، فإن القاضي يحكم بعدم قبول الدعوى في حين لا يوجد مثل هذا الشرط بالنسبة لرفع دعوى القضاء الكامل. (عبد الله، 2006: 422)

  1. من حيث آثار الحكم الصادر في الدعويينحجية الحكم الصادر في الدعوي”: تحوز الأحكام القضائية الصادرة في دعوى الإلغاء حجية مطلقة في مواجهة الكافة بالنسبة لجميع المحاكم والسلطات الإدارية، ويترتب على إلغاء القرار الإداري الذي تثبت عدم مشروعيته وتزيل آثاره بالنسبة للجميع حيث يتمسك به كل من له مصلحة ولو لم يكن طرفا في النزاع، وعلى الإدارة إعادة الحالة إلى ما كانت عليها قبل صدور القرار مهما كانت النتائج في حين تقتصر حجية الحكم الصادر في دعوى القضاء الكامل على أطراف النزاع فقط، دون أن يكون لأي شخص آخر حق التمسك بالحكم لأن له حجية نسبية لا تتعدى آثاره أطراف الخصومة. (عبد الوهاب، 2007)

ثالثا: دعوى التفسير:

دعوى التفسير هي الدعوى التي تتحرك بواسطة الدفع بالغموض والإبهام واختفاء المعنى الحقيقي، وذلك لفض النزاع القائم حول مركز قانوني أو حق ذاتي بين طرفين أو أكثر متنازعين عليه، حيث يقتصر دور القاضي الإداري في دعوى التفسير على مجرد تفسير القرار الإداري وبيان معناه أو بحث مشروعيته ومدى مطابقته للقانون. (Bourjol, 168: op. cit الحلو، 216: 2000)

وغالبا ما تتحرك دعوى تفسير القرارات الإدارية، عندما تكون الدعوى الأصلية منعقدة ومعروضة أمام القاضي المدني أو الجنائي، وعند الدفع بغموض أو إبهام قرار إداري له صلة بالحق أو المركز القانوني محل الدعوى المدنية، توقف الدعوى المدنية وتعرض مسألة تفسير القرارات الإدارية على القاضي الإداري عن طريق رفع دعوى مستقلة عن الدعوة الأصلية، وهذه تسمى بدعوى تفسير القرارات الإدارية وهذا النوع من الدعاوى يدخل في ولاية مجلس الدولة الفرنسي وحده. أما مجلس الدولة المصري فلا يتولى تفسير العمل الإداري إلا إذا كانت له ولاية الفصل في المنازعة المتعلقة به وبمناسبة نظر هذه المنازعة (الحلو، 2000: 219)

رابعا: الدعوى التأديبية:

إذا كانت دعوى الإلغاء تختصم القرار الإداري المعيب لإلغائه، فإن الدعوى التأديبية هي دعوى ترفعها الجهة الإدارية على احد منسوبيها إذا ارتكب فعلا ينطوي على إخلال بمقتضيات الوظيفة العامة أو بالواجبات المفروضة عليه بما يستوجب معاقبته تأديبيا بإحدى العقوبات المنصوص عليها نظاما، سواء وقعت هذه العقوبة بمعرفة جهة قضائية أو عن طريق السلطة الرئاسية في الحدود المقررة. (أبو عامر، 2005: 77)

ويختص القضاء الإداري في هذا النوع بتوقيع العقوبات على مرتكبي المخالفات ضد القوانين واللوائح، وولاية القاضي فيه تنصب علي معاقبة الأفراد بسبب أعمال صدرت منهم وذلك بناء على طلب من الإدارة، ويشمل هذا النوع من القضاء قضاء التأديب في حالة توقيع القاضي الإداري العقوبة على الموظف مرتكب المخالفة التأديبية (الشهري، 2011: 50، De Laubadere et autres, 1995).

ويتولى ديوان المظالم الفصل في الدعاوى التأديبية التي ترفع من هيئة الرقابة والتحقيق، أو نتيجة الطعون التي توجه ضد القرارات الإدارية التأديبية. وقد وازن النظام بين اختصاص الوزير باعتباره الرئيس الإداري الأعلى لوزارته، وبين اختصاصات هيئة الرقابة والتحقيق والديوان.

وتبدأ الدعوى التأديبية بالادعاء والمحاكمة وإصدار الحكم التأديبي من قبل المحكمة التأديبية المختصة بديوان المظالم وفقا للقواعد الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم 190 في 16/ 11/ 1409ه والتي تضمنت قواعد الإجراءات والمرافعات أمام ديوان المظالم في المملكة. (الظاهر، 2005: 294)

المبحث الثاني

خصائص دعوى الإلغاء

تعد دعوى الإلغاء دعوى بين خصوم أحدهما الإدارة، وأنها دعوى قانونية أو مشروعية، كما أنها دعوى تتعلق بالنظام العام، ودعوى عينية موضوعية تختصم القرار الإداري، علاوة على أن الحكم الصادر فيها يحوز حجية في مواجهة الكافة، وهذه الخصائص نتناولها على النحو التالي:

أولا: دعوى الإلغاء دعوى مشروعية:

إن الهدف الأساسي لقضاء الإلغاء هو اتفاق تصرفات جهة الإدارة مع مبدأ المشروعية بغض النظر عن ترتب حق على ذلك أو لا، ولذا فإن القاضي الإداري قاضى مشروعية. (الظاهر، 2009: 177).

فمن المسلم به أن دعوى الإلغاء تنتمي إلى قضاء المشروعية، وعليه فإن رقابة القاضي تقتصر  عند النظر في طلبات الإلغاء على فحص مدى مطابقة القرار المطلوب إلغائه للقانون. فالقاضي أما أن يحكم بالإلغاء أن كان القرار مخالفا للقانون وإما الحكم برفض طلب الإلغاء إن كان القرار مطابقا للقانون (رسلان، 2003: 383)

ورقابة ديوان المظالم على قرارات الإدارة رقابة مشروعية حيث ورد في حكم له ما نصه “ليس للديوان أن يتدخل في وزن مناسبات تلك القرارات ومدى خطورتها مما يدخل في نطاق الملائمة التقديرية التي تمثلها الإدارة وتنفرد بها بغير معقب عليها ما دام قرارها قد استهدف المصلحة العامة وخلا من مخالفة النظام” ([3]).

ويقصد بمخالفة الإدارة لأحكام الشرعية، أي خروجها في تصرفاتها عن حدود وأحكام الشريعة وروحها العامة، فيكون قرارها معيبا من حيث الموضوع والمضمون والمحل. (الظاهر، 2009: 179)

أما المشروعية بمعناها الواسع فهي: “سيادة حكم النظام، وذلك بمعنى أن تتوافق التصرفات التي تصدر عن سلطات الدولة ومواطنيها مع قواعد النظام النافذ، ويقصد بالنظام هنا كافة أنواع القواعد النظامية في الدولة، والمشروعية المشتقة بهذا المعنى من الشرع بصفة المفعولية، وتفيد محاولة موافقة الشرع (الظاهر، 2009: 180) فإذا ما ألغى القضاء قرارا إداريا لمجاوزة السلطة فإن ذلك يعنى أن القرار غير مشروع. وبهذا يكون اصطلاح مجاوزة السلطة مرادفا لاصطلاح عدم المشروعية، وهذا هو المعنى الذي عليه الغالبية العظمى لفقهاء القانون العام في فرنسا، وهو الرأي المسلم به في مصر فقها وقضاء. (الطماوى، 1986: 282، Raitio, 2003: 187)

ومبدأ المشروعية من المبادئ التي نصت عليها أحكام القضاء الإداري في المملكة العربية السعودية، حيث انه جاء حكم لديوان المظالم، ما نصه “من المستقر عليه فقها وقضاء أن جميع تصرفات الإدارة تخضع لرقابة القضاء، وانه ليس معنى السلطة التقديرية أنها مجرد سلطة تحكمية، ومن ثم فإن سلطة الإدارة سواء كانت سلطة تقديرية أو مقيدة تضع لرقابة القضاء الإداري. ([4])

ثانيا: دعوى الإلغاء دعوى موضوعية عينية:

الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها القرار الإداري في ذاته استهدافا لمراقبة مشروعيته. ([5])

دعوى الإلغاء دعوى موضوعية عينية، وذلك لتعلقها بإلغاء القرار المطعون فيه لعدم مشروعيته، بهدف المحافظة على المشروعية؛ وهو ما يميزها عن الدعاوى التي تقوم على حق شخصي ترمى إلى حمايته من الاعتداء عليه كما هو الحال في دعوى القضاء الكامل “دعوى التعويض”.

فقضاء الإلغاء يهدف إلى إقرار مبدأ المشروعية وحمايته من الاعتداء عليه. مع الموازنة بين المصلحة التي تتغياها الإدارة، وبين المصلحة الخاصة التي تتمثل في الحقوق الفردية والحريات العامة (الظاهر، 2009: 179، Peiser, 2000: 68)

والطعن بالإلغاء له خصائص ثلاث:

  1. الاكتفاء لقبول الدعوى بتوافر مصلحة عادية حتى ولو كانت لا ترقى إلى مستوى الحق الشخصي، دون أن يحولها ذلك إلى دعوى حسبة.
  2. أبتناء دعوى الإلغاء على مخالفة الإدارة لقاعدة قانونية وليس لعقد.
  3. تتصف الأحكام الصادرة بالإلغاء بالحجية المطلقة. (الدغيثر، 1993: 45)

وقد جاء في حكم لديوان المظالم ما نصه “أن الخصومة في دعوى إلغاء القرارات الإدارية خصومة عينية، مناطها اختصام القرار الإداري المطعون فيه ذاته لا الجهة الإدارية التي أصدرته، كما أن الحكم الذي يصدر في الدعوى لا تقتصر حجيته على أطراف النزاع، وإنما يشمل الكافة. ([6])

كما جاء في حكم أخر لديوان المظالم ما نصه انه “أخذا بما هو مستقر في القضاء الإداري من أن الخصومة في دعوى إلغاء القرار الإداري خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري المطعون فيه”. ([7])

ثالثا: أنها دعوى تتعلق بالنظام العام: ويعني ذلك المعاني التالية:

  1. أنها دعوى القانون العام، بمعنى أن لها صفة عامة، بحيث يكون للمدعى أن يوجه الطعن ضد كافة القرارات الإدارية، دون حاجة إلى نص يقضى بذلك.
  2. لا يستطيع أحد التنازل عن حقه في الطعن بالإلغاء مسبقا، وإن حدث مثل هذا التنازل عد باطلا، وإن كان ذلك لا يمنع المدعى من التنازل عن دعواه بعد رفعها.
  3. تنازل المدعى عن حقه بعد صدور الحكم لصالحه بإلغاء القرار لا يحول دون إعدام القرار. وهذا ما يجرى عليه العمل أمام ديوان المظالم فالحكم في دعوى الإلغاء له حجية مطلقة تسرى في واجهة الكافة. (الدغيثر، 1993: 44)

ولأن النظام الإداري فرع من فروع النظام العام، وبالتالي فهو يعالج مصالح عامة والمحافظة على حقوق الأفراد وحرياتهم.

كذلك فإن دعوى إلغاء القرار الإداري يمكن أن تولد حقوقا لرافع الدعوى، علاوة على أنها تحقق المصلحة العامة والمحافظة على مبدأ المشروعية، لذا لا يجوز للأفراد التنازل عنها، فإذا حدث مثل هذا التنازل يكون باطلا ولا يمكن الاحتجاج به، وأن دعوى الإلغاء هي دعوى إدارية تختصم القرار الإداري، ويجب الفصل في جميع الدفوع المنظورة فيها على اعتبار أنها من النظام العام.([8])

لذا فإن دعوى الإلغاء من هذا المنظور دعوى من النظام العام، أي أنه يقع باطلا بطلانا مطلقا الاتفاق على مخالفها، ويجوز إثارة هذا الدفع في أي مرحلة من مراحل الدعوى

رابعا: حجية الحكم في دعوى الإلغاء:

الحكم في هذه الدعوى هو حكم قضائي يجب أن يكون فيه ما للأحكام القضائية من استقرار وثبات منعا للتناقض بين الأحكام، ولو اختلفت جهات القضاء التي تصدر عنها.

والحكم في الدعوى إذا كان حكم في دعوى إلغاء قرار إداري، فإن أثره لا يقتصر على رافع الدعوى بل يمتد إلى الكافة، فله حجية مطلقة فينتج أثرا ليس فقط في حق المدعي، بل في مواجهة الكافة، ويحول ذلك دون نظر المحكمة أية دعوى أخرى تتعلق بالقرار الملغى، كما يحول دون قبول أي اعتراض، أو مراجعة بأي طريق من الطرق، ومرجع ذلك هو طبيعة قضاء الإلغاء بكونه قضاء موضوعي، فإذا حكم القضاء بإلغاء القرار الإداري ترتب على ذلك زواله من الوجود، ويكون لكل من له مصلحة أن يتمسك به، حتى ولو لم يكن من أطراف النزاع، وطبيعي أن يكون هذا بالنسبة للكافة، لتعلق الحكم الصادر بالإلغاء بالنظام العام. (الظاهر، 2009: 180، 181)

خامسا: دعوى الإلغاء دعوى قضائية:

فدعوى الإلغاء هي دعوى قضائية بمعنى الكلمة، إذ أن دعوى الإلغاء في حقيقتها ومضمونها تعتبر عملية وفصل في منازعة إدارية حول مركز قانوني عام. ينظر فيها جهة قضائية مستقلة ومتخصصة في إصدار حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به. (الطماوى، 1986: 428، ذنيبات وآخر، 1431ه: 213)

المبحث الثالث

شروط قبول دعوى الإلغاء

ويقصد بها تلك الشروط التي يتعين توافرها لقبول دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري، وفى حالة تخلفها أو تخلف بعضها يحكم القاضي بعدم قبولها (الحلو، 2000: 273)

أي تلك الشروط التي لابد من توافرها حتى تكون الدعوى مقبولة أمام القضاء. فعند رفع دعوى الإلغاء يتصدى القضاء لفحص هذه الشروط قبل أن يفحص موضوع المخالفة المدعاة، ولا ينتقل إلى فحص الموضوع إلا بعد أن يتأكد من توافر شروط القبول، وإلا حكم بعدم القبول.

وهذا ما أشارت إليه المحكمة الإدارية العليا في مصر حيث تقول “أن لدعوى الإلغاء -طبقا لما جرى عليه القضاء الإداري- شروطا لابد من توافرها حتى تكون هذه الدعوى مقبولة أمام القضاء، وعليه أن يتصدى لها بالفحص قبل أن يتصدى لموضوع المخالفة المدعاة، إذ لا يمكنه بحث الموضوع إلا بعد أن يتأكد له توافر هذه الشروط. وإذا لم تتوافر، تحتم الحكم بعدم قبولها دون التغلغل في الموضوع “(الطماوى، 1986: 285)

ولقد جرى معظم فقهاء القانون العام على تحديد شروط قبول دعوى الإلغاء في ثلاثة شروط أساسية: يتعلق أولها بطبيعة القرار الإداري المطعون فيه بالإلغاء، وثانيها يتعلق بوجود مصلحة لرافع الدعوى، وآخرها يتمثل في ميعاد رفع دعوى الإلغاء بيد أنه يوجد جانب من الفقه يدرس التظلم الإداري كشرط رابع لقبول دعوى الإلغاء “وهذا الشرط يتطلبه المشرع السعودي قبل رفع دعوى الإلغاء”، وهناك شرط آخر يضيفه الفقه والقضاء في فرنسا وهو عدم وجود طريق- الطعن المقابل، أي ألا يكون في مكنة الطاعن أن يلجأ إلى طريق قضائي آخر لتحقيق نفس الهدف الذي يسعى إليه من وراء رفع دعوى الإلغاء. (عبد الله، 2006: 431، 432) وهذا الشرط الأخير ليس له وجود بالنظامين المصري والسعودي.

وبالتالي تتحصل شروط قبول دعوى الإلغاء في الآتي: (عبد الله، 2006: 434، الدغيثر، 1993: 51، الطماوى، 1986: 386، عبد الوهاب وآخر، 2000: 18، ذنيبات وآخر، 1431ه)

أولا:

الشروط المتعلقة بالقرار المطعون فيه بالإلغاء “بأن يكون قرارا إداريا نهائيا ومؤثرا وصادرا من سلطة إدارية وطنية”.

ثانيا:

الشروط المتعلقة برافع الدعوى “أهلية التقاضي، المصلحة”.

ثالثا:

شرط ميعاد رفع الدعوى.

ونتناول هذه الشروط بإيجاز غير مخل وبالقدر اللازم لتحقيق الهدف من البحث:

أولا: شروط القرار المطعون فيه بالإلغاء:

يشترط في القرار المطعون فيه بالإلغاء أربعة شروط أساسية تتمثل في كون القرار المطعون فيه إداريا، وفى صدوره عن سلطة إدارية وطنية، وأن يكون قرارا إداريا نهائيا، وأخيرا أن يحدث أثرا قانونيا معينا. 

  1. يجب أن يكون العمل محل الطعن قرارا إدارياويقصد بالقرار الإداري “إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة”. ويستوي في ذلك أن يكون القرار الإداري قرارا فرديا أو تنظيميا، كما يستوي أن يكون قرارا مكتوبا أو شفويا أو أن يكون قرارا صريحا أو ضمنيا (عبد الله، 436: 2006، عثمان، 2007: 127، عبد الوهاب، 2007: 22، الصالح وآخر، 2011: 131)

فالقاعدة أن باب الطعن مفتوح ضد جميع أنواع القرارات الإدارية بغض النظر عن الشكل الذي اتخذته، أي سواء كانت صريحة أو ضمنية، مكتوبة أو شفوية. كما اعتبر المشرع امتناع السلطة الإدارية عن اتخاذ قرار استلزم القانون أو اللائحة اتخاذه في حكم القرار الإداري. (الحلو، 2000: 274)

  1. أن يكون القرار نهائيا:وتعنى نهائية القرار الإداري صدور القرار من سلطة إدارية تملك حق إصداره دون حاجة إلى تصديق سلطة إداريا أعلى، وبمفهوم المخالفة فإن القرار يكون غير نهائي إذا كان يحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا مثل ما يصدر من اللجان والمجالس الإدارية ويحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا كقرار تعيين عضو هيئة تدريس في الجامعة لا يكون نهائيا إلا بعد مصادقة مدير الجامعة عليه. وهو نفس المعنى الذي يأخذ به ديوان المظالم في العديد من أحكامه (عبد الوهاب، 2007: 46، الدغيثر، 1993: 60)
  2.  أن يحدث القرار أثرا قانونيا:وتحقق هذا الشرط مرهون بتحقق عنصرين: الأول في وجوب ترتب أثارا قانونية عن القرار، والثاني يوجب أن يكون القرار من شأنه أن يحدث ضررا بنفسه.

ويتضح من تعريف الديوان للقرار ضرورة ترتيب القرار لآثار قانونية حيث ورد في حكم له “…إن القرار يتم بمجرد إفصاح الإدارة عن إرادتها… بقصد إحداث أثر قانوني يكون جائزا وممكنا نظاما. وبهذه الأركان يتوافر القرار الإداري سواء كان الأثر المقصود به فوريا- أو كان متراخيا لوقت لاحق فذلك لا يؤثر في وجود القرار”. (الدغيثر، 61: 1993)

وبناء على ذلك يخرج عن دائرة الطعن بالإلغاء مجموعة من الأعمال التي منها: (الدغيثر، 1993: 62، عبد الله، 2006)

  1. أعمالا ليست لها آثارا قانونية مثل الأعمال التي تعبر بها الإدارة عن رأيها، والأعمال التي تفصح بها الإدارة عن ادعاءاتها، الأعمال التي تشير بها الإدارة إلى نواياها كالإجابة على استفسار معين.
  2. الأعمال التي ليس لها القدرة على توليد آثارا قانونية.
  3. الأعمال التي توقفت عن إنتاج آثارا قانونية.
  4. الأعمال التحضيرية: وهى الأعمال السابقة على صدور القرار واللازمة لاتخاذه، كالمعاينات وإثبات الحالة وتحرير المحاضر. ([9])
  5. الأعمال الصادرة بعد اتخاذ القرار كإجراء تنفيذ القرار، والأعمال المؤكدة.
  6. الإجراءات الداخلية: وهى التعليمات المصلحية الموجهة للموظفين من قبل الرئيس الإداري والمشتملة على تفسير للأنظمة واللوائح وكيفية تنفيذها.
  7. القرارات المؤكدة: وهى التي تصدرها الإدارة لتؤكد قرارات سابقة ومماثلة.
  8. القرارات المفسرة: والتي تهدف إلى إزالة غموض أو لبس في قرارات سابقة.
  9. صدور القرار من سلطة إدارية وطنيةسواء المركزية منها أو اللامركزية، وبالتالي لا يجوز  الطعن بالإلغاء في القرارات الصادرة عن سلطة غير وطنية.

فاستقرت أنظمة القضاء الإداري المقارن على ضرورة صدور القرار القابل للطعن عن السلطة الإدارية بصفتها شخصا معنويا عاما، أما إذا صدر عنها القرار بصفتها شخصا معنويا خاصا، فإن تصرفاتها في هذه الحالة تخضع لقواعد القانون الخاص ولا يكون قرارها قابلا للطعن بالإلغاء، كالقرارات التي تصدر بشأن الأموال الخاصة للإدارة.

وعلى خلاف النظامين الفرنسي والمصري فلا يسبغ النظام الإداري السعودي الشخصية المعنوية العامة على الهيئات المهنية كالهيئات الخاصة بالمحامين والمهندسين، فإذا صدر القرار دون أن يكون فحواه وموضوعه إداريا أي أنه لا يتعلق بروابط القانون العام ولكنه يتعلق بروابط القانون الخاص فإن الديوان يقضى بعدم الاختصاص (الدغيثر، 64: 1993)

كما يشترط أن يكون القرار صادرا عن سلطة وطنية، إذ لا سلطان للقضاء الوطني على الجهات الأجنبية أو الدولية، إلا أن ذلك لا يمنع من الطعن بالإلغاء على القرارات التي تصدرها السفارات التابعة للدولة على رعاياها كالقرارات التي تصدرها السفارة السعودية في بلد أجنبي.

وترتيبا على ما تقدم فهناك مجموعة من الأعمال لا يجوز الطعن عليها بالإلغاء وهى: (الدغيثر، 1993: 61، عبد الله، 2006، الحلو، 2000، عبد الوهاب، 2007)

  1. قرارات إدارية لا تقبل الطعن بالإلغاء كتلك القرارات التي لا تؤثر في المركز القانوني للطاعن، والقرارات التي تصدر عن الإدارة بشأن القانون الخاص، وأعمال السيادة “وهى عبارة عن طائفة من الأعمال الصادرة عن السلطات الإدارية، ولا تقبل أن تكون محلا لأي مطالبة أمام القضاء بجهتيه: العادي الإداري. وقد نص المنظم السعودي صراحة على منع ديوان المظالم من النظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة. ([10])
  2. الأعمال المادية الصادرة عن الإدارة والتي لا تعدو أن تكون واقعة مادية دون أن يقصد بها تحقيق آثارا قانونية معينة، كالأعمال الفنية التي يقوم بها رجال الإدارة من تصميمات ورسوم أو تنفيذ رجال الإدارة لقرارات إدارية كهدم منزل آيل للسقوط، وكذلك حوادث مركبات الإدارة.
  3. عقود الإدارة: فالمنازعات الخاصة بالعقود الإدارية لا يجوز الطعن عليها بدعوى الإلغاء، فمجالها دعوى القضاء الكامل وتبرير ذلك أن العقد عبارة عن تلاقى إرادتين- لا عن إرادة الإدارة وحدها. إلا أن القرارات القابلة للانفصال عن العقد يمكن الطعن عليها بالإلغاء، وهو ما أخذ به ديوان المظالم. ([11])
  4. أعمال السلطة التنظيمية: ومنها القوانين أو الأنظمة التي تحتوى على قواعد عامة ومجردة، ومنها أعمال لا تحتوى على قواعد عامة مثل مرسوم أو قانون الميزانية، وكذلك القرارات التنظيمية الخاصة بالأنظمة الداخلية للمجالس التنظيمية وحقوق الأعضاء وواجباتهم وإدارة الجلسات والتصويت، وأخيرا القرارات المتعلقة بموظفي تلك المجالس.

وفى المملكة العربية السعودية ووفقا لنظام ديوان المظالم فإنه يخرج عن نطاق دعوى الإلغاء: الأنظمة وكل الأعمال التي يلزم تتويجها بمرسوم ملكي كالميزانية، الامتياز، الضرائب، الرسوم، وكذلك الأعمال الإجرائية الداخلية الخاصة بسير أعمال مجلس الوزراء من تصويت وإبداء رأى، ويأخذ حكم ذلك ما يماثلها أيضا لدى مجلس الشورى. أما اللوائح والقرارات الصادرة من مجلس الوزراء فإنها قابلة للطعن فيها بالإلغاء.

  1. أعمال السلطة القضائية: القاعدة العامة أن الأعمال الصادرة عن السلطة القضائية تخرج عن اختصاص القضاء الإداري وتستند هذه القاعدة إلى مبدأ الفصل بين السلطات وما يترتب عليه من استقلال لجهتي القضاء. غير أنه جرى التمييز بين نوعين من الأعمال الصادرة عن السلطة القضائية:

النوع الأول: الأعمال الخاصة بتنظيم مرفق القضاء:

ويقصد بها القرارات الخاصة بتنظيم المرفق من حيث إنشاء المحاكم أو إلغاؤها، وكذلك القرارات المتعلقة بالوظائف القضائية، مثل التعيين، الترقية، الرواتب، التأديب وإنهاء الخدمة.

فهذه القرارات تخضع لرقابة القضاء الإداري، وبالتالي يمكن الطعن عليها بالإلغاء.

النوع الثاني: الأعمال الخاصة بسير مرفق القضاء:

ويقصد بها الأحكام القضائية التي تصدر عن جهة القضاء العادي والإجراءات السابقة على صدور تلك الأحكام، وكذلك إجراءات تنفيذها. هذه الأحكام على اختلاف كأصل عام لا تخضع لولاية القضاء الإداري، ويستثنى من ذلك حالة امتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم، إذ تنعقد هنا مسئوليتها ويتسنى للقضاء الإداري أن يحكم بالتعويض إن كان له محل، فضلا عن إمكان الطعن بالإلغاء في هذا الصدد على قرار الإدارة. وهذا الاتجاه انتهجه ديوان المظالم واستقر عليه في أحكامه. ففي حكم له ورد فيه “…ومن المسلم به أن القرار الإداري الذي يتعدى على اختصاص هيئة قضائية هو إجراء معدوم، ولا يرتب أثرا”. ([12])

ثانيا: شروط رافع الدعوى:( أهلية التقاضي والمصلحة ويتم تناولهما بالفصل القادم)

ثالثا: ميعاد وإجراءات رفع الدعوى:

إجراءات رفع الدعوى ونظرها والحكم فيها قد تتماثل إلى حد كبير في الأنظمة المقارنة وما تتطلبه من شروط في تلك الإجراءات لكي تتم صحيحة حتى يصدر الحكم بناء عليها فيكون عنوانا للحقيقة. أما ميعاد رفع الدعوى فيختلف من نظام إلى آخر فنجد أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء في فرنسا شهرين من تاريخ العلم بالقرار، وستون يوما في مصر، وأيضا في النظام السعودي مع بعض التفصيلات فيما إذا كان الطعن يتعلق بالخاضعين لنظام الخدمة المدنية أو الطوائف الأخرى التي لا تخضع لهذا النظام.

الفصل الثاني

المصلحة في دعوى الإلغاء أمام ديوان المظالم

من المبادئ المستقرة في فقه القانون، أنه حيث لا مصلحة فلا دعوى، فالمصلحة شرط أساسي لقبول جميع الدعاوى، سواء رفعت إلى المحاكم القضائية أو القضاء الإداري.

والمصلحة هي الفائدة العملية التي يسعى صاحب الحق في الدعوى إلى الحصول عليها من وراء ممارسته لهذا الحق.

بيد أنه إذا كان من المتفق عليه في قانون المرافعات أن المصلحة التي تبرر قبول الدعوى، يجب أن تستند إلى حق اعتدى عليه أو مهدد بالاعتداء عليه، فإن المصلحة في دعوى الإلغاء لا يشترط فيها أن تستند إلى حق لرافعها اعتدت عليه السلطات العامة أو مهدد باعتدائها عليه. وهذه التفرقة بين النوعين ترجع إلى الطبيعة العينية أو الموضوعية لدعوى الإلغاء. (الطماوى، 1986: 428)

بالإضافة إلى ضرورة توافر أهلية التقاضي في رافع الدعوى ويطبق في شأنها القواعد العامة في المرافعات الشرعية، فلا يقبل الطعن بالإلغاء إلا إذا كان الطاعن يتمتع بأهلية التقاضي، أي صلاحيته لمباشرة الإجراءات أمام القضاء على نحو صحيح، وتعنى الأهلية هنا أهلية الأداء (رسلان، 2003: 159)

المبحث الأول

مفهوم المصلحة وأهميتها وطبيعتها

أولا: تعريف المصلحة والفرق بينها وبين الصفة:

تنص المادة الرابعة من نظام المرافعات الشرعية السعودي الصادر عام 1421ه على أنه “لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة مشروعة”. كما عرفت اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودي على تعريف المصلحة بأنها “هي كل ما فيه جلب نفع أو دفع ضرر”. (آل خنين، 2012: 29)

فالقاعدة هي أنه لا دعوى بغير مصلحة، وان المصلحة مناط الدعوى وقد عرفت محكمة النقض المصرية المصلحة بأنها: “هي الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى من الحكم له بطلباته فحيث لا تعود علي المدعي فائدة من رفع الدعوى لا تقبل دعواه”. (مليجي 2004: 118)

كما يقصد بالمصلحة بوصفها شرطا لقبول الدعوى بشكل عام “الفائدة النظامية التي يسعى المدعى إلي تحقيقها في الدعوى التي يقيمها، والتي قد تتمثل في حماية حقه أو الحصول علي تعويض مادي أو أدبي إذا توافرت الأسباب النظامية. وتعني المصلحة باعتبارها شرطا لقبول دعوى الإلغاء أن يكون رافع الدعوى في حالة نظامية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله مؤثرا تأثيرا مباشرا في مصلحة شخصية له”. (الظاهر، 2009: 191) أما الصفة فهي السلطة التي يمارس من خلالها الشخص حق التقاضي أي ما يجب أن يتوافر في المدعى والمدعى عليه أثناء نظر الدعوى والنظر فيها إلى حيث الحكم أمارة تدل على أن كل منهما له شأن في الدعوى.

حيث يشترط في حال الدعوى أن ترفع من ذي صفة وعلى ذي صفة، أن يكون هو صاحب الحق الذي يدعيه أو وكيله، والمدعى عليه هو لديه الحق المدعى به أو وكيله. (الظاهر، 2009: 190 عثمان، 2007: 140 شندب، 2011: 63) وقضى ديوان المظالم بعدم قبول دعوى لرفعها من غير ذي صفة، ([13]) أو لرفعها على غير ذي صفة. ([14])

على أنه إذا كان هناك خلاف بين مدلول المصلحة والصفة في مجال الدعاوى العادية (شندب، 2011: 62، عبد الله، 2006: 488)، فمرجع ذلك إلى أن المصلحة في هذه الدعوى يجب أن تستند إلى حق تجب حمايته، لأن الدعوى في الحقيقة هي من توابع الحق، وليس رافع الدعوى دائما هو صاحب الحق. أما في مجال دعاوى الإلغاء، فإنه ليس من الضروري أن تستند المصلحة المبررة لقبول دعوى الإلغاء إلى حق اعتدى عليه. ولهذا فإن مدلول المصلحة والصفة يندمجان في مجال دعوى الإلغاء، بحيث تقتصر شروط دعوى الإلغاء فيما يتعلق برافعها على شرطين هما: الأهلية العادية للتقاضي، ثم المصلحة أو الصفة. وهو ما أكده مجلس الدولة المصري في أحكامه حيث قرر أنه “ومن حيث إن الصفة في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية لمجاوزة حدود السلطة تندمج في المصلحة، فتتوافر الصفة كلما كانت هناك مصلحة شخصية مباشرة مادية أو أدبية لرافع الدعوى في طلب إلغاء القرارات المذكورة، سواء أكان رافع الدعوى هو الشخص الذي صدر بشأنه القرار المطعون فيه أم غيره”. (الطماوى، 435: 1986)

وغالبية “فقهاء القانون العام في فرنسا ومصر يؤيدون اندماج الصفة في شرط المصلحة في نطاق دعوى الإلغاء، بحيث تتوافر الصفة كلما وجدت مصلحة شخصية مباشرة، مادية كانت أو أدبية لرافع دعوى الإلغاء، ولا يشترط استناد هذه المصلحة إلى حق. (خليفة، 607: 2008، Vedel, 1984: 756)

أما الوضع لدى ديوان المظالم فأكد في أحكامه على ضرورة توافر المصلحة والصفة لقبول دعوى الإلغاء. فقد قرر “أنه يتعين لقبول الدعوى أيا كان نوعها توافر الصفة والمصلحة، ومن مقتضى ذلك ولازمه انه إذا لم يكن احد أطراف الدعوى صاحب صفة فيها أو مصلحة فإنه يتحتم الالتفات عنها وعدم قبولها”. ([15]) (الظاهر، 2009: 194، ذنيبات، 1431ه: 226) ومع ذلك فإنه يتوسع في مفهوم المصلحة والتيسير على المتقاضين بالاكتفاء بتوافر مصلحة شخصية لا ترقى إلى مستوى الحق لقبول دعوى الإلغاء. (الدغيثر، 1993: 103)

وحكمة التوسع في مفهوم شرط المصلحة في دعوى الإلغاء هي أن دعوى الإلغاء دعوى موضوعية تخاصم القرار الإداري غير المشروع، والهدف الحقيقي منها هو كفالة وضمان احترام مبدأ سيادة القانون حتى لا تعبث به السلطة الإدارية فيما تصدره من قرارات، فإذا كانت دعوى الإلغاء تحمى مصلحة الفرد الطاعن، إلا أنها قبل ذلك وفوق ذلك تستهدف سيادة أحكام القانون والرقابة على أعمال الإدارة، وهو ما جعل القضاء الإداري ولنفس الحكمة لا يشترط في رافع الدعوى شرط الصفة إلى جانب شرط المصلحة، على اعتبار شرط الصفة مندمجا في شرط المصلحة، بحيث إذا ما تحقق لرافع دعوى الإلغاء مصلحة شخصية في الطعن بالإلغاء، فإن ذلك يكفى دون نظر إلى صفة رافعها. (عبد الوهاب، 2007: 50، 51)

إذن ينبغي أن تكون هناك فائدة أو منفعة تعود على المدعى من دعواه على فرص الحكم لصالحه، وقد تتمثل هذه الفائدة في حماية الحق أو اقتضاؤه أو الاستيثاق له أو الحصول على ترضية مادية أو أدبية. فالمصلحة هي الفائدة العملية المشروعة التي يراد تحقيقها بالالتجاء إلى القضاء.

ثانيا: أهمية اشتراط المصلحة:

والعلة من اشتراط المصلحة لقبول الدعوى تنزيه ساحات القضاء عن الانشغال بدعاوى لا فائدة منها، ومثل هذه الدعاوى غير منتجة أو كيدية، وما أنشئت المحاكم لمثل هذه الدعاوى. 

كما أكدت محكمة النقض المصرية على أن المصلحة ليست شرطا لقبول الدعوى فحسب، وإنما هي شرط لقبول أي طلب أو دفع أو طعن في حكم.

والمصلحة ليست شرطا لازما لقبول ما يتمسك به المدعى فحسب، وإنما هو شرط لقبول ما يتمسك به المدعى عليه من دفوع أيا كان نوعها، ومصلحة المدعى عليه فيما يبديه من دفوع هي تفادي الحكم عليه بطلبات المدعى كلها أو بضعها، فكل دفع شكلي أو موضوعي أو دفع بعدم القبول، وكل وسيلة دفاع يبديها المدعى عليه، ولا يكون من شأنها تفادي الحكم عليه بطلبات المدعى كلها أو بعضها لا تقبل لانتفاء المصلحة. (مليجي، 119، 120: 2004، الدغيثر، 1993: 104)

ثالثا: طبيعة الدفع بانعدام المصلحة:

الدفوع على ثلاثة أنواع : دفوع شكلية ودفوع موضوعية ودفع بعدم القبول.

ويعتبر الدفع بانعدام المصلحة أو الصفة -على الرأي الراجح في فقه القانون العام- دفعا بعدم القبول. (الدغيثر، 1993: 120، شندب، 2011: 208، عبد الله، 2006: 503، عباس، 2007: 150، الحلو، 2000: 294، خليفه، 2008: 616)

والذي يستفاد من أحكام الديوان أنه يعتبر الدفع بانعدام المصلحة دفعا بعدم القبول خاصة إذا أخذنا في الاعتبار اندماج شرط المصلحة في الصفة فيما يتعلق بدعوى الإلغاء. فقد أورد في حكم له ما نصه “يشترط لصحة الدعوى أن ترفع ممن له صفة… وإذا لم يكن كذلك، فإن الدعوى تفقد شرطا من شروط صحتها، ويتعين على الدائرة عدم سماعها لرفعها من غير ذي صفة، ولما كان الدفع بانعدام الصفة هو دفع بعدم القبول والسماع، يجب على الدائرة أن تثيره من تلقاء نفسها، ولو لم يثره الخصم الآخر لتعلقه بالنظام العام”. ([16])

وبالتالي فالديوان يعبر الدفع بانعدام المصلحة دفعا بعدم القبول يترتب على قبوله عدم جواز نظر الدعوى، كما أكد الحكم على تعلق هذا الدفع بالنظام العام بحيث يجب على الدائرة التصدي له من تلقاء نفسها ولو لم يثره الخصم.

رابعا: وقت توافر المصلحة في دعوى الإلغاء

(رسلان، 2003: 474، الحلو، 2000: 298، عبد الله، 2006: 495، عباس، 2007، خليفة، 2008)

لا يوجد خلاف على ضرورة توافر المصلحة عند رفع الدعوى، فهذه النقطة محل اتفاق سواء أمام القضاء العادي أو القضاء الإداري.

إلا أن الخلاف حول اشتراط استمرار وجود المصلحة حتى يفصل في الدعوى من عدمه، فنجد أن مجلس الدولة الفرنسي استقر في قضائه على أن العبرة يتوافر المصلحة في رافع الدعوى عند رفعها، ولا يشوط استمرار بقاء هذه المصلحة إلى وقت الفصل في الدعوى، فإذا زالت هذه المصلحة فإن المجلس يستمر في نظر الدعوى وإصدار حكمه فيها، وقد لقي هذا الاتجاه تأييدا كاملا من الفقه، لأن فيه تحقيقا للغاية من دعوى الإلغاء باعتبارها دعوى موضوعية لحماية مبدأ المشروعية واحترام الإدارة للقانون في قراراتها الإدارية، وأن هذه المصلحة تبقى حتى بعد زوال المصلحة الشخصية للطاعن أثناء نظر الدعوى.

أما في مصر فالمسألة محل خلاف وتأرجح ليس فحسب بين الفقهاء بل وأيضا أمام محكمة القضاء الإداري، إلا أن المحكمة الإدارية العليا تدخلت وحسمت هذا التأرجح وأيدت الاتجاه الذي يشترط استمرار تواجد المصلحة منذ رفع الدعوى إلى حين الفصل فيها. حيث قضت بأن “شرط المصلحة الواجب تحققه لقبول الدعوى يتعين أن يتوافر للمدعى من وقت رفع الدعوى وأن يستمر قيامه حتى يفصل فيها نهائيا”، وهذا على خلاف المستقر عليه في فرنسا. (الطماوى، 1986: 438، عبد الله، 2006: 498)

وأما ديوان المظالم فقد أكد في أحكامه اشتراط توافر المصلحة وقت رفع الدعوى واستمرارها إلى حين الفصل فيها نهائيا. حيث ورد في حكم له ما نصه “ومن المعلوم في نظرية الدعوى أنه يشترط لقبولها أن يكون للمدعى مصلحة في ادعائه من وقت رفع الدعوى وان يستمر قيامها حتى يفصل فيها نهائيا وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، ويتعين القضاء بذلك”. (الدغيثر، 1993: 117)

ويرى الباحث مع غالبية الفقه الاكتفاء بتوافر المصلحة وقت رفع الدعوى دون تطلب استمرارها لحين الفصل في الدعوى، وذلك لاتفاقه مع الطبيعة الموضوعية لدعوى الإلغاء وسعيها إلى تحقيق سيادة القانون، علاوة على أن زوال المصلحة الشخصية لا يعنى حتما زوال العمل غير المشروع، وما قد يترتب عليه من آثار قد يتعذر تداركها.

المبحث الثاني

شروط أو أوصاف المصلحة

لا يكفي مجرد وجود المصلحة لقبول الدعوى، وإنما يجب أن يتوافر في هذه المصلحة شروط ثلاث هي: أن تكون المصلحة قانونية، وأن تكون المصلحة شخصية ومباشرة، وأن تكون المصلحة قائمة وحالة. (الحلو، 2000، خليفة، 2008، عبد الوهاب وآخر، 2000، ذنيبات وآخر، 1431ه، موقع وزارة العدل السعودية، منتدى العلوم القانونية والإدارية 26/ 3/ 1434ه) وفيما يلي الشرح بالتفصيل:

أولا: يجب أن تكون المصلحة قانونية:

والمقصود بالمصلحة القانونية هي أن تستند الدعوى إلى حق أو مركز قانوني بحيث يكون الغرض من الدعوى حماية هذا الحق أو المركز القانوني بتقريره إذا نوزع فيه أو دفع العدوان عليه أو تعويض ما لحق به من ضرر بسبب ذلك، أما إذا كانت المصلحة لا تستند إلى حق أو مركز يقره القانون فهي لا تكفي لقبول الدعوى، كما ينبغي أن تكون المصلحة مشروعة بألا تخالف النظام العام والآداب. (موقع العدالة الإدارية، 10/ 4/ 1434ه)

يستوي بعد ذلك أن تكون المصلحة مادية وأمثلتها كثيرة: كسحب بلدية.. لقرار التعويض الذي تم تأديته لمواطن عن أضرار لحقت به أو رفض وزارة.. تسجيل العلامة الفارقة لشركة، أو مصلحة أدبية كأن يطعن أستاذ جامعي في قرار تعيين عضو هيئة تدريس بزعم عدم تأهيله علميا باعتبار أن هذا التعيين يخل بسمعة الجامعة ومستواها العلمي. (مليجي، 121، 122: 2009، الدغيثر، 1993: 114)

ثانيا؛ يجب أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة:

من المتفق عليه بصفة عامة، أن المصلحة التي تبرر قبول دعوى الإلغاء، يجب أن تكون شخصية لرافع الدعوى. ومعنى هذا أنه وإن لم يتطلب في رافع الدعوى أن يكون ذا حق مسه القرار المطعون فيه، إلا انه من الواجب أن يتواجد الطاعن في حالة قانونية أثر فيها القرار المطلوب إلغاؤه تأثيرا مباشرا (الطماوى، 1986: 444) بما يعنى أيضا أن يكون لرافع الدعوى مصلحة متميزة عن المصلحة العامة، ومن ثم تكون له صفة المضار، وليست فقط صفة المواطن العادي.

ولا يقصد بكون المصلحة شخصية أن تكون خاصة به ومقصورة عليه، بل يمكن أن يشاركه الغير فيها، كأن ترفع الدعوى من قبل من له صفة المستفيد من خدمات المرافق العامة ضد قرارات إدارية تتعلق بتسيير المرفق.

أما كون المصلحة مباشرة أن يكون رافع الدعوى هو الذي تعود عليه الفائدة من رفعها، ولا يشاركه فيها احد.

والمستقر عليه بأحكام الديوان اشتراطه أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة دون تطلب أن تصل إلى المساس بالحق. (الدغيثر، 1993: 111، 113)

واشتراط المصلحة الشخصية المباشرة هو الذي يفرق بين دعوى الإلغاء ودعوى الحسبة، إذ لا يشترط في رافع دعوى الحسبة أن يكون له مصلحة شخصية ومباشرة بل يكتفي فيها بكون المصلحة عامة.

وأكدت المحكمة الإدارية العليا في مصر أنه “يكفى لمخاصمة القرار الإداري في دعوي الإلغاء أن يكون لرافعها مصلحة شخصية يؤثر فيها ذلك القرار تأثيرا مباشرا”. (عبد الله، 2006: 491)

فلا تقبل الدعوى المرفوعة من فرد ليست له مصلحة شخصية في إلغاء القرار، مهما تكن صلته بذي المصلحة الشخصية، فلا يكفي لقبول الدعوى أن تكون المصلحة قانونية بل لابد وان تكون المصلحة شخصية ومباشرة، فلا يجوز أن يرفع شخص دعوي للمطالبة بحق الغير، فلو رفع شخص دعوى للمطالبة بحق لأبيه أو لأخيه أو لابنه فإنها لا تقبل منه ما لم تكن له الولاية على صاحب الحق كأن يكون وصيا عليه أو قيما أو وليا شرعيا، لأن القاعدة هي أن يقوم كل من له مصلحة بالتقاضي في شئونه الخاصة، وليس لأي شخص أن يتولى ذلك في المسائل الخاصة إلا نيابة عنه طبقا للقانون. (الطماوى، 1986: 444، مليجي، 2009: 124)

ثالثا: يجب أن تكون المصلحة قائمة وحالة:

يجب أن تكون المصلحة قائمة وحالة أي غير محتملة، إلا إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه، وهذا ما نص عليه قانون المرافعات المصري في مادته الثالثة، حيث تنص تلك المادة على أنه “لا يقبل دفع أو طلب لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة… ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه”. (رسلان، 2003: 297)

وقد أجاز مجلس الدولة المصري قبول دعوى الإلغاء مكتفيا بوجود مصلحة محتملة للطاعن، حيث أيدت المحكمة الإدارية العليا أحكام محكمة القضاء الإداري بالاعتداد بالمصلحة المحتملة في قبول دعوى الإلغاء، إذ قضت بأنه “إذا كان القرار الصادر بنقل موظفين من الكادر الكتابي إلي الكادر الإداري قد وضعهم في كشف الأقدمية في ترتيب سابق على المدعى ورقاهم إلى الدرجة الخامسة، حتى ولو لم يكن هذا الأخير مستوفيا الشرط الزمني اللازم للترقية إلى هذه الدرجة، لعد قضائه مدة الثلاث سنوات المقررة لذلك إذ ليس من شك في أن الأسبقية في ترتيب الدرجة السادسة لها أثرها الحاسم حلا أو مالا في الترقية إلى الدرجة الخامسة”. (عبد الله، 2006: 494)

ولم ينص في النظام السعودي على المصلحة المحتملة، إلا أن قضاء “ديوان المظالم السعودي تدخل وسد النقص في التشريع. حيث جاء في حكم لديوان المظالم ما نصه “يتعين درء هذه الأخطار عملا بالقاعدة الشرعية المستمدة من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار)، وأنه من المعلوم شرعا أن درء المفاسد “مقدم على جلب المصالح، ولئن كان الضرر لم يقع بعد على المجاورين، إلا أن وقوعه في حكم المؤكد”. ([17])

ويتضح من هذا الحكم أن الديوان لا يشترط أن تكون المصلحة مؤكدة، بل يكفى أن تكون محتملة، مثل ما نص عليه قانون المرافعات المصري كذلك أنه يشترط لقبول الدعوى كأصل عام أن تكون المصلحة فيها قائمة، ويقصد بذلك أن يكون حق رافع الدعوى أو المركز القانوني الذي يقصد حمايته برفع الدعوى قد وقع عليه “اعتداء بالفعل، أي أن يكون الضرر الذي يسعى إلى دفعه قد وقع بالفعل. (مليجي، 2009: 131)

المبحث الثالث

أنواع المصالح المبررة لقبول دعوى الإلغاء

تتعدد المصالح التي يجوز لصاحبها في حالة إلحاق ضرر بها أن يتقدم بالطعن بالإلغاء. وقد يكون صاحب المصلحة موظفا عاما أو فردا عاديا وبالتالي فهذه المصالح تتنوع علي النحو الآتي: (الطماوى، 1986، عبد الله، 2006، الحلو، 2000، رسلان، 2003، الدغيثر، 1993، عبد الوهاب، 2007، خليفة، 2008)

أولا: طعون الموظفين: وهنا يتم التفرقة بين فئتين من القرارات الإدارية المتعلقة بالوظيفة العامة:

  1. ‌ القرارات الإدارية الخاصة بتنظيم المرفق وتيسيره:وهذه القرارات لا تؤثر في المركز القانوني للموظف العام، وبالتالي لا تصلح أن تكون محلا للطعن بالإلغاء، مثل القرارات والأوامر والتوجيهات التي تصدر عن الرئيس الإداري. وقد أكد الديوان في أحكامه ما نصه “ولا تعدو أن تكون مجرد إجراء مصلحي قصد به توجيه المدعى لما يجب أن يكون عليه نظام العمل في القسم الذي يرأسه، سواء من متابعته لأعمال مرؤوسيه، أو من حيث الكيفية التي يتم بها توزيع العمل فيما بينهم، وتلك مسألة تدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة القوامة على المرفق والمسئولة من ثم عن تسييره… وإذا جاز للمدعى باعتباره موظفا عاما أن يبين وجهة نظره في نظام العمل وما تضعه الإدارة من إجراءات أو تضعه من قواعد لتسييره فليس من حقه أن يستعدى ولاية القضاء الإداري على ما تتخذه الإدارة من إجراءات أو تضعه من قواعد في هذا الشأن”. ([18])
  2. ‌القرارات التي تؤثر في المركز القانوني للموظفكالقرارات المتعلقة بالتعيين والترقية والنقل والندب والتأديب وإنهاء الخدمة. فهذه القرارات تكون محلا للطعن عليها بالإلغاء عند توافر حالة من الحالات المنصوص عليها نظاما باستثناء القرارات الصادرة بالتعيينات بناء على تقدير الإدارة بالمملكة كالتعيين في الدواوين الملكية وهو ما أقره الديوان في العديد من أحكامه بأن للموظف أن يطعن بالإلغاء في قرارات التعيين أو الترقية أو ما شابه ذلك والتي يضار منها وتكون مخالفة للأنظمة”. ([19])

ثانيا: طعون الأفراد من الفئات الأخرى:

  1.  صفة التاجر والصانع وصاحب الحرفة:فلكل منهما بهذه الصفة الطعن بالإلغاء في القرارات التي تنظم تجارتهم أو صناعتهم خاصة إذا شكلت هذه القرارات اعتداء على حرية التجارة والصناعة، كأن يمس القرار محل الطعن حرية التجارة أو الصناعة، أو كأن يخالف القرار الأنظمة الخاصة بالتجارة والصناعة وهو ما أجازه الديوان في أحكامه، حيث قرر قبول دعوى إحدى الشركات ضد قرار وزارة… الذي بموجبه منعت من مزاولة نشاطها.([20])
  2. صفة المالك:إذ يمكنه الطعن بالإلغاء على القرارات التي تتضمن اعتداء على حق ملكيته، أو تمس مصالحه المنبثقة عن حق الملكية، كالقرارات التي تخالف الأنظمة المرعية من الناحية الجمالية والصحية، أو القرارات التي تتعلق بإعداد الطريق العام أو باستخدامه من الملاك الذين تقع أملاكهم على جانبي الطريق (عبد الله، 2006: 505)
  3. صفة الساكن:أيضا يمكن للساكن أن يطعن بالإلغاء على القرارات التي من شأنها الإضرار بمصالحه. وقضى ديوان المظالم بإلغاء ترخيص بإقامة قصر أفراح بالحي لما يسببه لأهالي الحي من أضرار في كشف منازلهم وإزعاجهم. ([21])
  1. صفة التنافس للحصول على أمر معين من الإدارة:وقد يكون هذا التنافس على صعيد الوظيفة العامة كالتعيين والترقية، كما قد يكون في المزايدات والمناقصات التي تعلن عنها الإدارة. وقد رفض ديوان المظالم طعن بالإلغاء لقرار استبعاد إحدى المؤسسات من مناقصة لعملية تنظيف ديوان المظالم رغم أنها أقل العطاءات تأسيسا على أن القرار المطعون فيه قائم على سند شرعي يبرره عدم توافر الشروط المطلوبة نظاما في المؤسسة المذكورة. ([22])
  2. صفة المستفيدين من خدمة مرفق عام:فمن حقهم بهذه الصفة الطعن بالإلغاء في القرارات التي تنظم سير المرافق العامة وتلحق بهم ضررا، كما لو قصرت شركة صاحبة امتياز إدارة مرفق عام في احترام شروط العقد، وأضير المستفيدون من خدمات ذلك المرفق.
  3.  صفة الممول أو دافع الضريبة على المستوى الإقليمي:وهو المواطن الذي يدفع أي نوع من أنواع الضرائب للدولة أو لأي شخص من أشخاص القانون العام المركزية أو اللامركزية إذا ما أضير من جراء القرارات المتعلقة بتحديد الأعباء الضريبية.

الخاتمة والتوصيات

رأينا أنه يشترط لقبول دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري أن يكون لرافعها مصلحة شخصية في رافعها وإلا حكم القاضي بعدم قبولها، وشرط المصلحة لقبول الدعوى هو شرط عام لكل دعوى قضائية سواء كانت مرفوعة أمام القضاء العادي أو القضاء الإداري.

ولأن دعوى الإلغاء تعد أهم وسائل حماية الشرعية وقبولها يؤدى إلى ترتيب البطلان كجزاء يصيب القرار المخالف للقانون.

ولذا كان التدقيق في مدى تحقق وتوافر شروطها ومن بين تلك الشروط شرط المصلحة والتي يتطلب المشرع أن تكون قانونية وبأن تكون شخصية ومباشرة ويستوي بعد ذلك أن تكون المصلحة مادية أو أدبية أو تكون فردية أو جماعية.

ونظرا للطبيعة الموضوعية لدعوى الإلغاء نجد أن القضاء الإداري وكذلك ديوان المظالم لم يشترط في المصلحة ضرورة أن تستند إلى حق بل اكتفى بمجرد مساس القرار بهذا الحق لقبول الدعوى والحكم فيها.

كما رأينا أن مظلة الشرعية امتدت لتشمل ليس فقط طعون الموظفين بل طعون الأفراد كالتاجر والممول والساكن والمالك.

ومن خلال هذا البحث أمكن التوصل إلى عدد من التوصيات أهمها:

  1. بعد أن أصبح ديوان المظالم هيئة قضاء إداري مستقل وتعاظم دوره القضائي، لزمه بسط رقابته على أعمال السلطة الإدارية لضمان احترام سيادة القانون والشرعية دون شطط أو تعسف بما يحفظ حريات وحقوق الأفراد.
  2. على الديوان أن يسعى لتوسيع مظلة رقابته لتشمل طوائف المجتمع المختلفة والتي قد لا تسعفها النصوص النظامية تأسيا بالدور الخلاق الذي مارسه مجلس الدولة الفرنسي في بداياته، على أن يظل ذلك في إطار الشرعية.
  3. دعم دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية في نشر وتشجيع ثقافة اللجوء للقضاء صيانة للحقوق والحريات من خلال القنوات الشرعية.
  4. التعجيل بإصدار قواعد وإجراءات المرافعة أمام ديوان المظالم لتواكب هذا التطور في اختصاصات الديوان.
  5. ضرورة نشر الأحكام والمبادئ الإدارية الصادرة عن الديوان بصفة دورية ومنتظمة خاصة مع تعالى دو التقنيات في حياة المجتمعات.

المراجع

أولا: باللغة العربية:

  1. أبو عامر، محمد زكى. (2005) الإجراءات الجنائية، ط 7، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع
  2. الجهني، عيد مسعود. (1984) القضاء الإداري وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية، ط 1، د. ن.
  3. الحلو، ماجد راغب.  (2000) القضاء الإداري، ط 1، الإسكندرية، منشأة المعارف.
  4. الدغيثر، فهد بن محمد (1993) رقابة القضاء على قرارات الإدارة: ولاية الإلغاء أمام ديوان المظالم- دراسة مقارنة، القاهرة، دار النهضة العربية.
  5. الشلهوب، عبد الرحمن بن عبد العزيز (1433 ه) النظام الدستوري في المملكة العربية السعودية “بين الشريعة الإسلامية والقانون المقارن”، ط 3، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.
  6. الشهري، شاكر بن على (2011) المحكمة الإدارية العليا في نظام ديوان المظالم السعودية- دراسة استقرائية مقارنة، ط 1، الرياض، مكتبة القانون, والاقتصاد.
  7. الصالح، على شفيق، المعارك، محمد بن عبد العزيز (2011) الدعاوى الإدارية والأنظمة القضائية في المملكة العربية السعودية، ط 1، الرياض، مكتبة القانون والاقتصاد.
  8. الطباخ، شريف أحمد (2006) التعويض الإداري في الفقه والقضاء وأحكام المحكمة الإدارية، ط 1، الإسكندرية، دار الفكر العربي.
  9. الطماوى، سليمان محمد (1986) القضاء الإداري- قضاء الإلغاء- الكتاب الأول، ط 6، القاهرة، دار الفكر العربي.

(2006) النظرية العامة للقرارات الإدارية- دراسة مقارنة، القاهرة، دار الفكر العربي.

(د. ت) القضاء الإداري- قضاء الإلغاء، ط 7، القاهرة، دار الفكر العربي.

  1. الظاهر، خالد خليل (2005) أحكام تأديب الموظفين “في المملكة العربية السعودية”- دراسة تحليلية، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.

(2009) القضاة الإداري- ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية قضاء الإلغاء- قضاء التعويض دراسة مقارنة، ط 1، الرياض، مكتبة القانون والاقتصاد.

  1. المرزوقي، محمد بن عبد الله (1425ه) السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، ط 1، الرياض، مكتبة العبيكان.
  2. النجار، زكى محمد. (1996) القضاء الإداري “دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية”، ط 2، القاهرة، دار الأزهر.
  3. آل خنين، عبد الله بن محمد بن سعد. (2012) الكاشف في شرح نظام المرافعات الشرعية السعودي، الجزء الأول، ط 5، الرياض، دار ابن فرحون.
  4. بركات، على رمضان على. (1433ه) الوسيط في شرح نظام القضاء السعودي الجديد رقم 78 لسنة 1428ه، ط 1، الرياض، مكتبة القانون والاقتصاد.
  5. بن باز، أحمد بن عبد الله (1419ه) النظام السياسي والدستوري للمملكة العربية السعودية، ط 3، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.
  6. جمال الدين، سامي (2004) أصول القانون الإداري- تنظيم السلطة الإدارية والإدارة المحلية- التنظيم القانوني للوظيفة العامة- نظرية العمل الإداري، الإسكندرية، منشأة المعارف.
  7. حسن، جابر سعيد (1421ه) القانون الإداري في المملكة العربية السعودية، ط 1، الرياض، دار المؤيد.
  8. خليفة، عبد العزيز عبد المنعم. (2008) دعوى إلغاء القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة، ط١، القاهرة، المركز القومي للإصدارات القانونية.
  9. ذنيبات، محمد جمال، العجمي، حمدي محمد. (1431ه) القضاء الإداري في المملكة العربية السعودية طبقا لنظام ديوان المظالم الجديد- دراسة مقارنة، ط 1، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.
  10. رسلان، أنور أحمد. (2003) وسيط القضاء الإداري: مبدأ المشروعية- دعوى الإلغاء- دعوى التعويض- الدعوى التأديبية، ط 1، القاهرة، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر.
  11. شندب، ربيع (2011) شرح قانون أصول المحاكمات المدنية- الجزء الأول- الدعوى- الاختصاص- الإثبات الحفظي، ط 1، لبنان، المؤسسة الحديثة للكتاب
  12. عبد الله، عبد الغنى بسيوني. (2006) القضاء الإداري، ط 3، الإسكندرية، منشأة المعارف.
  13. عبد التواب، معوض. (1991): الدعوي الإدارية وصيغها، ط 1، القاهرة، دار الفكر العربي.
  14. عبد الوهاب، محمد احمد رفعت، محمد، حسين عثمان. (2000) “القضاء الإداري “قضاء الإلغاء- قضاء التعويض- قضاء المظالم”، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية.
  15. عبد الوهاب، محمد احمد رفعت (2007) أصول القضاء الإداري “قضاء الإلغاء- قضاء التعويض- إجراءات القضاء الإداري- القضاء الإداري في الفقه الإسلامي”، ط 1، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع.
  16. عثمان، جمال عباس (2007) النظرية العامة وتطبيقاتها في مجال إلغاء العقود الإدارية في الفقه وقضاء مجلس الدولة، ط 1، الإسكندرية، المكتب العربي للحديث.
  17. مليجي، احمد (2004) دروس في قانون المرافعات المدنية والتجارية، كلية الحقوق، جامعة أسيوط.

(2009) قانون المرافعات المدنية والتجارية، كلية الحقوق، جامعة أسيوط.

  1. موسي، فؤاد محمد. (1423ه) القرارات الإدارية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية- دراسة مقارنة، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.
  2. هيكل، السيد خليل. (1429ه) القانون الإداري السعودي، ط 1، الرياض، دار الزهراء.

ثانيا: باللغة الأجنبية:

  1. At De Laubadere. (1986)Traite de droit administratif Tpmellc. 8e Paris, L.G.D.J …

et autres.(1995)Traite de droit administratif’ Tomell’ 10eEd’ParisL.G.D.J.

  1. J, Raitio.(2003)The principle of Legal Certainty in EC Law ,Law and philosophy library , LAPS 64,AH Dordrecht ,The Netherlands.
  2. M ,Bourjol. (1973)Droit administrative. II, Masson et eic ‘

Paris.„

  1. Peiser ,G.(1993)droitadministratif ,editionDalloZ, Paris. (2000)droit administratif de la Fonction Publique, 16,Edition-Mementos , Dalloz ,Paris, Novembre.
  2. Salus ,HetPerrot, R. (1991) Droit judiciaire Prive, tom I, introduction, nations fondamentales et organisation judiciaire:

6) Vedel (G. (1984) Droit administrative( P. U. f.

ثالثا: المواقع الإلكترونية:

Justice in Europe in introduction Administrative: www.Juradmin.eu/en/eurtour/i/…/italy/italy_en.pdf.

منتدى العلوم القانونية والإدارية: 26/ 3/ 1434ه:

http://www.droit-alafdal.com/t987-topic

موقع وزارة العدل -شروط قبول الدعوى 26/ 3/ 1434ه:

http://www.moi.gov.sa/ar-sa/courts/pages/conditions.aspx

http://.aihia.org/images/users/1/files/belgium.en.pdf

رابعا: الأنظمة والقواعد القانونية:

  1. نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 51 وتاريخ 17/ 7/ 1402ه.
  2. نظامي القضاء وديوان المظالم الصادرين بالمرسوم الملكي رقم م/ 78 وتاريخ 19/ 9/ 1428ه.
  3. نظام المرافعات الشرعية الصادر عام 1421 ه ولائحته التنفيذية.
  4. قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم رقم 190 وتاريخ 16/ 11/ 1409ه.
  5. قضاء ديوان المظالم- الجزء- القضاء الإداري في خمس سنوات (إلغاء- تعويض- تأديب) 1410- 1414ه.
  6. مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية الصادرة عن ديوان المظالم لعام 1427ه.
  7. مجموعة المبادئ الشرعية والنظامية… خلال 1401ه.
  8. مجموعة المبادئ الصادرة عن ديوان المظالم لعام 1400ه.
  9. أحكام المحكمة الإدارية العليا في مصر، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة، السنة الأولي.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


[1] حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية 159 لسنة 1 ق. مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة، السنة الأولى، ص 41.

[2] الأحكام أرقام، 134 د/ ف/ 9 لعام 1418ه في القضية، 1164/ 1 ق  لعام 1418ه بتاريخ 25/ 12/ 1418ه, 158/ ت/ 3 لعام 1407ه في القضية رقم 620/ 1 ق لعام 1405ه بتاريخ 5/ 11/ 1407ه, 81/ د ج/ 2 ق لعام 1418ه في القضية رقم 105/ 1 ق لعام 1418ه. مشار إليها في: فؤاد محمد موسى: القرارات الإدارية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية- دراسة مقارنة، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1423ه, ص 233 وما بعدها.

[3] حكم ديوان المظالم رقم 25/ 86 لعام 1401ه في القضية رقم 360/ 1 ق لعام 1401ه.

[4] حكم ديوان المظالم رقم 42/ ت/ 3 لعام 1412ه في القضية رقم 143/ 2 ق لعام 1407ه.

[5] الطعن رقم 420 لسنة 37 ق. إدارية عليا جلسة 4/ 1/ 1994.

[6] حكم ديوان المظالم رقم 376/ ت/ 3 لعام 1410ه في القضية 1386/ ق لعام 1406ه.

[7] حكم ديوان المظالم رقم 446/ ت/ 3 لعام 1410ه في الاعتراض على القرار رقم 14/ د/ ف/ 4 لعام 1406ه.

[8] نفس حكم الديوان السابق.

[9] حكم ديوان المظالم رقم 71/ د/ إ/ 10 لعام 1426ه في القضية رقم 1001/ 1/ ق لعام 1425ه. حيث رفض الطعن فيما يعد عملا تحضيريا أو تمهيديا.

[10] حيث نصت المادة الرابعة عشرة من نظام ديوان المظالم الحالي الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/ 78 وتاريخ 19/ 9/ 1428ه على انه “لا يجوز لمحاكم ديوان المظالم النظر في الدعاوى المتعلقة بأعمال السيادة، أو النظر في الاعتراضات على ما تصدره المحاكم- غير الخاضعة لهذا النظام- من أحكام داخلة في ولايتها، أو ما يصدره المجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء الإداري من قرارات “في على شفيق، محمد المعارك: مرجع سابق، ص 133.

[11] حكم ديوان المظالم رقم، 314/ ت/ 3 لعام 1409ه في القضية رقم 64/ 3/ ق لعام 1407ه.

[12] الحكم رقم 108/ ت/ 3 لعام 1409ه في القضية رقم 913/ 1ق لعام 1403ه بتاريخ 21/ 3/ 1409ه وحكم أخر بعبارات مشابهة رقم 158/ ت/ 3 لعام 1407ه، في القضية رقم 620/ 1ق لعام 1405ه بتاريخ 5/ 11/ 1407ه. مشار إليهما في فؤاد موسى: مرجع سابق، ص 234، الحكم رقم 130/ د/ إ/ 15 لعام 1426ه في القضية رقم 2109/ 1/ ق لعام 1423ه.

[13] حكم ديوان المظالم رقم 5/ د/ إ/ 21 لعام 1427ه في القضية رقم 882/ 1/ ق لعام 1426ه وحكمه رقم 58/ د/ ف/ 6 لعام 1426ه في القضية رقم 467/ 1/ ق لعام 1423ه.

[14] حكم ديوان المظالم رقم 69/ د/ ف/ 15 لعام 1427ه في القضية رقم 783/ 1/ ق لعام 1427ه وحكمه رقم 113/ د/ إ/ 11 لعام 1426ه في القضية رقم 3605/ 2/ ق لعام 1426ه.

[15] حكم ديوان المظالم رقم 10/ د/ إ/ 6 لعام 1427ه في القضية رقم 2092/ 1/ ق لعام 1426ه.

[16]حكم ديوان المظالم رقم 333/ ت/ 3 لعام 1401ه في القضية رقم 215/ 2 ق لعام 1406ه.

[17] حكم ديوان المظالم رقم، 34/ ت لعام 1411ه في القضية رقم 132/ ت/ ق لعام 1409ه.

[18] القرار رقم 35/ 175/ لعام 1400ه في القضية رقم 67/ 2 ق لعام 1399ه والمنشور في مجموعة المبادئ لعام 1400ه ص 331.

[19] حكم ديوان المظالم رقم 29/ ت/ 3 لعام 1409ه في القضية رقم 178/ 1/ ق لعام 1406ه، وحكمه رقم 49/ ت/ 3 لعام 1408ه في القضية رقم 16/ 3/ ق لعام 1405ه، وحكمه رقم 139/ ت/ 3 لعام 1408ه في القضية رقم 66/ 3/ ق لعام 1405ه.

[20] الحكم رقم 81/ ت/ 3 لعام 1409ه في القضية رقم 34/ 3/ ق لعام 1405ه.

[21] حكم الديوان رقم 78/ ت/ 3 لعام 1411ه في القضية رقم 830/ 1/ ق لعام 1409ه.

[22] القرار رقم 90/ ت/ 3 لعام 1409ه في القضية رقم 362/ 1 ق لعام 1403ه.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading