نزهة الخلدي

أستاذة بالكلية المتعددة التخصصات

بتطوان

صدور مدونة الأسرة اعتبر تحولا جوهريا في المجتمع المغربي، وخطوة مهمة نحو الاهتمام بالأسرة المغربية. وخاصة منها المقيمة بديار المهجر التي أولاها المشرع عناية خاصة، بهدف رفع أشكال المعاناة عنهم وتبسيط وتسهيل إجراءات زواجهم خارج المغرب بشكل يزاوج بين ثوابتنا الدينية التي تستقي مصدرها من أحكام الشريعة الإسلامية والمرجعية الحقوقية التي تستقي أساسها من مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية.

ويأتي هذا التوجه من منطلق الحرج القانوني الذي كانت تقع فيه الأسر المغربية بديار المهجر بين القانون الوطني وقانون بلد الإقامة، والمشاكل العميقة التي كانت تعاني منها لسنين طويلة، والتي تفاقمت بتزايد عدد المغاربة المنتشرين في الخارج والموزعين على عدة دول مختلفة ومتباينة في طبيعة أنظمتها القانونية والاجتماعية.

ويكفي أن نتصور. على سبيل المثال لا الحصر. ثقل المشاكل القانونية والاجتماعية التي يمكن أن تعاني منها أسرة نتجت عن زواج اعتبر صحيحا ومرتبا لكافة آثاره في ظل القانون الأجنبي الذي ابرم في إطاره، لكن لم يتم الاعتراف به داخل المغرب لا قانونيا ولا قضائيا. واعتبرت آثاره كأن لم تكن رغم وجود الأبناء. وقس على ذلك العديد من المشاكل المرتبطة بالعلاقات الأسرية التي لم تستطع الاتفاقات الدولية الثنائية معالجتها كليا.

لذلك أصبح من الملح مراعاة المشرع لهذا الوضع وخلق آليات جديدة أكثر انفتاحا وقدرة على التعامل مع الظروف الحياتية لهذه الشريحة من المواطنين، ومراعاة الإكراهات الاجتماعية والقانونية المفروضة عليهم ببلد المهجر.

هذا المعطى الهام لم يغب عن اهتمام الإرادة الملكية على مستوى التأصيل الشرعي للمسألة([1])، ولا عن ذهن اللجنة المحضرة للمدونة، من أجل إيجاد حلول تشريعية ملائمة تصب في إطار فلسفة رفع الحرج الذي يعتبر مقصدا من مقاصد ديننا الحنيف، من خلال تليين وتبسيط الإجراءات المسطرية دون التضحية بثوابتنا الشرعية.

فتم التفكير في زواج يحفظ له الطابع الشرعي من حيث موضوعه، وفي نفس الوقت يتم الاعتراف به من الناحية الشكلية في بلد الإقامة. حيث بالإضافة على مسطرة الزواج العادية التي يمكنهم اللجوء إليها في كل وقت وحين سواء داخل التراب الوطني أو خارجه، يمكنهم إبرام عقود زواجهم طبقا للإجراءات الإدارية المطبقة في البلد الأجنبي محل الإقامة، وفق شروط معينة نصت عليها المدونة.

وهو حل توفيقي يمكن القول أنه ذو بعد دولي مكن المغاربة المقيمين بالخارج من إبرام عقود زواجهم إما لدى المصالح التوثيقية بالسفارات والقنصليات المغربية (المبحث الأول) أو لدى مصالح بلد الإقامة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: إبرام عقد الزواج طبقا لمقتضيات المادة 65م أ:

نظرا لما لعقد الزواج من ارتباط وثيق بإحكام الشريعة الإسلامية، وباعتبار آثاره لا تنحصر بين الزوجين فقط، وإنما تمتد إلى الأطفال والأقارب وحتى الغير، فإن مدونة الأسرة إضافة إلى تحديد الشروط الواجب توافرها فيه (المطلب الأول)، أخضعته لمراقبة قضائية صارمة من خلال فرض مجموعة من الإجراءات الإدارية والشكلية، على جميع المغاربة الخضوع لها، سواء داخل التراب الوطني أو خارجه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الشروط المطلوبة لإبرام عقد الزواج:

يتميز عقد الزواج عن باقي العقود الأخرى بقدسية خاصة. لذلك استوجب فيه المشرع أركانا وشروطا محددة لا ينعقد صحيحا إلا بتحققها. وقد أجملتها مدونة الأسرة في المواد من 10 إلى 13 منها.

أولا: توافر الإيجاب والقبول:

يعتبر رضا المتعاقدين أهم ركن في بناء العقد ([2]). والرضا هو ارتباط الإيجاب والقبول([3]). لذلك لا ينعقد الزواج أيا كان ولا يتم إلا بتراضي طرفيه الذي يأتي على شكل إيجاب يحمل التعبير عن الرغبة في الزواج سواء صدر عن الرجل أو المرأة، وقبول وموافقة مطابقة له صادرة عن الطرف الآخر وتعبير عن إرادته.

ويشترط في الإيجاب والقبول:

  1. أن يكونا بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة وعرفا (المادة 10م أ) دون لبس أو إبهام. ولا يجب أن تكون هذه الألفاظ حتما باللغة العربية، إنما تصح بأية لغة كانت، شريطة أن يكون الطرفين عالمين بمدلولها. وهو ما يفتح الباب واسعا أمام أفراد الجالية المغربية لتدوين عقود زواجهم بلغة بلد الإقامة دون إشكال، ثم القيام بعد ذلك بترجمتها إلى العربية.
  2. أن يكونا الإيجاب والقبول شفويين عند الاستطاعة، وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة (المادة 11م أ). فالزواج حق طبيعي لكل الأشخاص كاملي الأهلية والإدراك. وقد يكون منهم من هو أخرس أو أبكم أو أصم. وإنصافا لهؤلاء نصت المدونة على أنه: “يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين (الفقرة 2 من المادة 10أ م).
  3. أن يكونا الإيجاب والقبول متطابقين وفي مجلس واحد (المادة 11م أ). ومجلس العقد هو اللقاء الحاصل بين الطرفين للتعاقد. فيجب أن يتم اتحاد الإيجاب والقبول في هذا المجلس، وهو ما يقتضي حضور الزوجين شخصيا مجلس العقد. لكن استثناء يمكن التوكيل على إبرامه([4]).
  4. أن يكون الإيجاب والقبول باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ([5]). فطبيعة عقد الزواج تقتضي أن يكون منتجا لآثاره وأحكامه حالا. لذلك فصيغته يجب أن تكون منجزة دالة على تحقيق معناها الحال. أما إذا كانت مضافة إلى أجل مستقبل([6])، أو معلقة على شرط واقف([7])، أو مقترنة بشرط فاسخ([8])، كان الزواج غير منعقد وباطل.

ثانيا: توافر الأهلية:

الزواج يتطلب من الزوجين تحمل مسؤوليات كبيرة تفرض عليهما أن يكونا راشدين، يدركان معنى الزواج ويقدران آثاره. لذلك سوى المشرع بين كمال الأهلية للزواج وبين سن الرشد القانوني([9]) سواء بالنسبة للفتى أو الفتاة، وجعله ثمانية عشر سنة شمسية كاملة ([10]).

إلا أنه ولاعتبارات قد تكون نفسية أو دينية أو اجتماعية خول المشرع قاضي الأسرة المكلف بالزواج إمكانية الخروج عن هذه القاعدة ومنح الإذن بالزواج في حالتين:

  1. زواج من لم يبلغ سن الرشد القانوني([11]). فطبقا للمادة 20م أ: “لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى أو الفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحيث اجتماعي.

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.

  1. زواج المصاب بإعاقة ذهنية، طبقا للمادة 23م أ: “يأذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بزواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكرا كان ام انثي، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر([12]).

يطلع القاضي الطرف الآخر على التقرير وينص على ذلك في محضر.

يجب أن يكون الطرف الآخر راشدا ويرضى صراحة في تعهد رسمي بعقد الزواج مع المصاب بالإعاقة”.

ثالثا: توافر الولاية:

الولاية لم تعد شرطا لإبرام عقد الزواج. إذ أصبحت الولاية اختيارية بالنسبة للمرأة الراشدة، تمارسها بحسب اختيارها ومصلحتها كما جاء في المادة 24 من المدونة. فلها أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها المادة 25 م أ. ولم تعد الولاية واجبة إلا في زواج القاصر وفقا لما نصت عليه المادة 21م أ: زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي… وأكدته المادة 24م أ والمادة 13 عند ربط ذلك بالاقتضاء.

رابعا: انتفاء الموانع الشرعية:

نظمت مدونة الأسرة موانع الزواج في المواد من 36 إلى 39 وقسمتها إلى موانع مؤبدة وموانع مؤقتة([13]).

1- الموانع المؤبدة:

المانع من الزواج من امرأة معينة قد يكون صفة لازمة لها لا تفارقها أبدا فتكون الحرمة هنا مؤبدة. وهي إما أن تكون بسبب القرابة أو بسبب المصاهرة أو بسبب الرضاع.

فالمحرمات بالقرابة هن أصول الرجل وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا (المادة 36م أ)([14]).

أما المحرمات بالمصاهرة فهن أصول الزوجات بمجرد العقد وفصولهن بشرط الدخول بالأم، وزوجات الآباء وإن علو وزوجات الأبناء وإن سفلوا بمجرد العقد (المادة 37م أ)([15]).

أما المحرمات من الرضاع فيقاس فيهن على المحرمات من القرابة ومن المصاهرة. فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة (المادة 38 م أ)، شرط وقوع الرضاع داخل الحولين الأولين قبل الفطام. ويعد الطفل الرضيع خاصة دون إخوته وأخواته ولدا للمرضعة وزوجها([16]).

وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 25 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كان ينص على أن وطء العاقد في العدة أو بعدها واللعان يعتبران من الموانع المؤبدة للزواج بين الطرفين. لكن إلغاء هذا الفصل دون تعويضه بنص مماثل له يوحي أن مدونة الأسرة لم تعد تعتبر هذين السببين من الموانع المؤبدة([17]). لكن السليم أنه طبقا للمادة 400 من المدونة أنه يجب الرجوع إلى المذهب المالكي والاجتهاد في كل ما لم يرد به نص في المدونة. وبالرجوع إلى المذهب المالكي نجد أن هناك تعدد في الآراء واختلاف بين فقهاء المالكية أنفسهم. لكن الراجح عندهم:

  • أن وطء العاقد في العدة أو بعدها يوجب التحريم المؤبد.
  • أن اللعان يوجب التحريم المؤبد.
  • أن العقد على مستبرئة من زنا يوجب الفسخ سواء قبل الدخول أو بعده، ولا ينشئ التحريم المؤبد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون ([18]).

2- الموانع المؤقتة:

المانع المؤقت صفة طارئة ومؤقتة وغير لازمة، قد تزول في وقت من الأوقات فتكون الحرمة وقتية فقط. والموانع المؤقتة للزواج ([19]) هي:

  1. الجمع بين أختين أو بين امرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع([20]). سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم أو من الرضاعة. والضابط لذلك أنه يمنع الجمع بين امرأتين لو قدرت أحدهما ذكرا لحرم عليها الزواج بالأخرى. أم المصاهرة فلا تؤدي إلى تحريم الجمع.
  2. الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا. فمن جمع بين أربع زوجات يحرم عليه أن يتزوج بخامسة تحريما مؤقتا حتى ينتهي زواجه من إحداهن بموت أو فسخ أو طلاق بائن([21]).
  3. حدوث الطلاق بين الزوجين ثلاث مرات ([22]). فمن طلق زوجته طلاقا مكملا للثلاث بانت منه مطلقته فورا بينونة كبرى. فلا تحل له من بعد حتى تتزوج شخصا آخر غيره زواجا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا. ثم يطلقها الزوج الثاني أو يتوفى عنها وتنقضي عدتها منه. فإن تزوجها من جديد ملك عليها ثلاثا جديدة. أما إذا كان قصد الزواج من رجل آخر مجرد التحليل اعتبر هذا الزواج فاسدا ويفسخ سواء قبل البناء أو بعده ([23]).
  4. زواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية([24])، وزواج المسلمة بغير المسلم([25]).

يجوز للمسلم أن يتزوج بكتابية سواء كانت يهودية أو نصرانية. إلا أنه لا يجوز له أن يتزوج من لا تدين بدين سماوي ولا تؤمن برسول ولا كتاب إلا هي. أما المسلمة فلا يجوز لها أن تتزوج بغير المسلم، ولو كان كتابيا، أي يهوديا أو نصرانيا حتى يسلم.

وعدم احترام هذا المقتضى يجعل الزواج باطلا غير منعقد أصلا، ويجب التفريق بين الزوجين. وهي مسألة في غاية الخطورة، ويجب على المغاربة المقيمين بالخارج الوعي بها. وخاصة حين يتعلق الأمر بزواج مختلط. وتتمثل هذه الخطورة في أن عدم احترام عنصر الدين يجعل الزواج مجرد سفاح لا يرتب أي أثر قانوني من وجهة نظر القانون المغربي، ولو أبرم بكيفية قانونية في دولة أجنبية حيث لا دخل لعنصر الدين هناك في هذا الأمر، كما يحدث كثيرا في دول الغرب العلمانية.

  1. وجود المرأة في علاقة زواج أو في عدة أو استبراء. ويطلق عليها فقها المرأة المتعلق بها حق للغير. فإذا كانت المرأة متزوجة أو معتدة من طلاق أو وفاة أو مستبرأة من زنا أو اغتصاب أو نكاح بشبهة أو نكاح فاسد، سواء كانت مسلمة أو كانت كتابية، لا يجوز الزواج بها. وإلا كان العقد باطلا أو فاسدا بحسب الأحوال([26]).

وتجدر الإشارة أن مدونة الأسرة أدرجت التعدد ضمن باب الموانع المؤقتة للزواج. ويقصد بالتعدد الزيادة في عدد الزوجات ضمن الإطار المسموح به شرعا. لذلك يمكن القول أن هذا المنع هو قانوني أكثر منعه شرعي. والهدف منه هو إخضاع زواج التعدد لقيود صارمة تكفل استعماله في إطار المعقول لتجنب الأوضاع الاجتماعية المؤسفة التي يخلفها سوء استعماله. لذلك أوجبت المدونة على الرجل المتزوج الذي يريد الزواج من أخرى الحصول على إذن قضائي بذلك بعد سلوك مسطرة خاصة.

خامسا: توافر الصداق:

لقد عرفت المادة 26م أ الصداق بكونه ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين. وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية وليس قيمته المادية. وكل ما صح التزامه شرعا أمكن أن يكون صداقا سواء كان مالا أو يمكن أن يقوم بمال. أما الأشياء التي لا تدخل في دائرة التعامل فلا يمكن أن تشكل صداقا. وفي هذا السياق يجب على أفراد الجالية المغربية الانتباه إلى الأشياء التي يعتبر التعامل بها محرم إسلاميا، كالخمر والمخدرات والخنزير، إذ لا يجوز أن تشكل صداقا.

ويجب تحديد الصداق وقت إبرام العقد. وإذا تم السكوت عنه فيعتبر صداق تفويض([27]). لكن يمنع الاتفاق على إسقاط الصداق. فالاتفاق على إسقاط الصداق يجعل عقد الزواج فاسدا من ناحية صداقه، فيفسخ قبل الدخول ولا صداق فيه. ويصحح بعد الدخول بصداق المثل. وهو ما يعني أنه لا حرج على الطرفين إن هما سكتا عن تحديد الصداق أو لم يتفقا على ذلك. غير أن الذي يمنع عليهما هو الاتفاق صراحة على إسقاطه نهائياً من العقد.

سادسا: الإشهاد على عقد الزواج وتوثيقه:

نظرا لما للزواج من خطورة وقدسية، وارتباط بأحكام الشريعة الإسلامية، واتصال بالأعراض والأنساب، فقد أوجب المشرع ضرورة الإشهاد عليه. فمن ضمن الشروط التي أوجبت المادة 13م أ توافرها في عقد الزواج شرط سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه([28]).

فهذا الشرط يعتبر جوهريا لأنه يتعلق أهم ركن وهو سماع الإيجاب والقبول من الرجل والمرأة([29]). ويجد سنده الشرعي في الأحاديث النبوية الشريفة. إذ ليس في القرآن الكريم نص يفرض الإشهاد على الزواج صراحة. فقد قال صلى الله عليه وسلم: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل”. وفي حديث آخر: “لا نكاح إلا ببينة”.

وقد أجمع الفقه الإسلامي على وجوب الشهادة في الزواج. لكن ثار خلاف حول الوقت الذي يجب أن يتم فيه الإشهاد. فالأحناف والحنابلة والشافعية يعتبرون الإشهاد شرط صحة في العقد. أي يجب أن يتوافر أثناء إبرام عقد الزواج وفي مجلسه. أما المالكية فيقرون صحة العقد ولو أبرم بدون شهود لكن شريطة الإشهاد عند الدخول([30]).

وبالرجوع إلى مضمون المادة 13 من مدونة الأسرة يتضح أن المشرع المغربي أخذ برأي الجمهور وليس برأي المالكية في مسألة الإشهاد على الزواج.

والجدير بالذكر أن مدونة الأسرة قصرت مسألة الإشهاد على عقود الزواج على العدول([31]). وهم الأشخاص الممارسين لخطة العدالة كمهنة حرة بالمغرب([32]). فالعدلين يعتبران شاهدين وموثقين في نفس الوقت، وهما فقط المخول لهما قانونا كتابة وتوثيق عقد الزواج بعد الإذن لهما بذلك من طرف القاضي المكلف بالزواج بعد استيفاء مجموعة من الإجراءات الإدارية والتشكيلية.

المطلب الثاني: الإجراءات الإدارية والشكلية الخاصة بإبرام عقد الزواج.

من أهم المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة أنها جعلت إبرام عقود الزواج يخضع للمراقبة القبلية القضائية. فلا يقوم العدلان بالإشهاد على عقد الزواج وتوثيقه إلا بناء على إذن خاص بذلك من القاضي المكلف بالزواج بعد استيفاء مجموعة من الإجراءات الإدارية والشكلية.

لكن إذا كان تطبيق هذه المقتضيات لا يطرح إشكالا داخل التراب الوطني، فما هي الجهة التي يمكن اللجوء إليها خارج التراب الوطني؟ وهل يتعين سلوك نفس الإجراءات الإدارية والشكلية.

أولا: الجهة المختصة بإصدار الإذن بتوثيق الزواج.

بهدف إخضاع إبرام عقود الزواج للمراقبة القضائية فقد أنشأ المشرع مؤسسة قاضي الزواج. فلا يجوز للعدلين تلقي الإشهاد على عقد الزواج إلا بناء على إذن بذلك من طرف القاضي المكلف بالزواج.

وتطبيقا للفقرة الثانية من الفصل 179 من قانون المسطرة المدنية([33]) الذي ينص على ما يلي: “يمارس مهام قاضي الأسرة المكلف بالزواج قاضي من المحكمة الابتدائية يعين لمدة ثلاث سنوات بقرار لوزير العدل.

مباشرة بعد دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق تم تعيين 161 قاضيا مكلفا بالزواج بمختلف محاكم المملكة، تم اختيارهم من بين القضاة المؤهلين من مختلف الدرجات ([34]).

أما بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بالخارج فقد تم تعيين القضاة المغاربة المكلفين بالتوثيق الذين كانوا ملحقين بست دول أوربية، قضاة للأسرة مكلفين بالزواج، وعددهم سبعة في الدول التالية: فرنسا باريس وليون، هولندا، بلجيكا، إيطاليا، ألمانيا وإسبانيا.

وقد عملت وزارة العدل بتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون على جعل جميع أفراد الجالية المغربية المقيمين بأوربا يستفيدون من خدمات القضاة المذكورين. لذلك تم تحديد اختصاصهم الترابي استنادا إلى حجم الدائرة الترابية وكثافة الجالية التابعة لها([35]).

وبذلك فقد أصبح بإمكان جميع المغاربة المقيمين بأوربا اللجوء إلى القاضي المكلف بالزواج الذي يوجد محل سكناهم بدائرة اختصاصه لاستصدار الإذن اللازم لتوثيق زواجهم، بعد سلوك الإجراءات الضرورية لذلك.

ثانيا: الإجراءات الإدارية والشكلية.

الأصل أن تمم الإجراءات اللازمة لإبرام عقد الزواج طبقا لمقتضيات المادة 65 وما يليها من مدونة الأسرة ولو خارج التراب الوطني. لكن ومراعاة للوضعية الاجتماعية للجالية المغربية والظروف التي يعيشونها فقد حاولت وزارة العدل ملاءمة هذه المقتضيات مع وضعيتهم تيسيرا لهم. فقامت بتوجيه المنشور رقم 13 الصادر عن وزير العدل بتاريخ 12 أبريل 2004 حول تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة على أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، إلى القضاة الملحقين بسفارات المملكة المغربية بالخارج والمكلفين بمهام التوثيق ومهام قاضي الأسرة المكلف بالزواج. وتطبيقا لذلك يتعين إتباع الإجراءات التالية:

1. تهيئ ملف الزواج:

لكل زواج يفتح ملف خاص بذلك من طرف المكلف بمهام العدول الذي يعين من طرف القاضي المكلف بالزواج للقيام بمهام كاتب الضبط، ويرشد المعني بالأمر إلى الإدلاء بالوثائق المتطلبة وهي طبقا للمادة 65 من مدونة الأسرة:

  • طلب الإذن بتوثيق رسم الزواج. وهو عبارة عن مطبوع يملؤه المعني ويوقعه.
  • نسخة من رسم الولادة ويشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية إلى تاريخ منح هذه النسخة من أجل الزواج.
  • شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين، أو ما يسمى بشهادة الخطوبة.

حددت بياناتها بقرار مشترك بين وزير العدل ووزير الداخلية. وتتضمن خاصة الهوية الكاملة للمعني بالأمر، وحالته الاجتماعية- أعزب، أرمل، مطلق، متزوج ومهنته. ويتم استصدارها من القنصلية المغربية لمحل الإقامة.

  • شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين تؤكد عدم إصابته بمرض معدي يمنع من الزواج.
  • الإذن بالزواج في الحالات الآتية: الزواج دون سن الأهلية، زواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية، زواج التعدد، زواج معتنقي الإسلام والأجانب.
  • كما يتعين الإدلاء بجواز السفر وشهادة الإقامة إن كانت. ورسم الطلاق أو الحكم القاضي بذلك إذا كان أحد الطرفين مطلقا، وكذا رسم الزواج وشهادة وفاة الزوج السابق بالنسبة للأرامل.

2. الاتصال بقاضي الأسرة:

بعد قيام المكلف بمهام العدول (كاتب الضبط) بالتأكيد من توافر الوثائق المذكورة واستيفائها للبيانات المطلوبة يفتح للطلب ملفا خاصا يضمن بالسجل المخصص لذلك ويعطي رقما معينا. ثم يقوم بالاتصال هاتفيا بالقاضي المكلف بالزواج ويرسل له الوثائق بالفاكس أو بأية وسيلة أخرى لكي يقرر بشأن الطلب ما يراه مناسبا.

والقاضي المختص هو القاضي الذي يوجد محل سكني طالبي الزواج أو أحدهما بدائرة اختصاصه الترابي- كما سبق تبيانه- وعند عدم وجوده قاضي الزواج بالمحكمة الابتدائية بالرباط.

3. إصدار الإذن بتوثيق عقد الزواج:

تسجل الوثائق لدى قاضي الأسرة المكلف بالزواج في سجل خاص بالطلبات الواردة عليه من مختلف القنصليات. وبعد إطلاعه عليها يصدر إذنا بتوثيق عقد الزواج يؤرخ ويعطى له رقما ترتيبيا، ثم يبعثه المكلف بمهام العدول (كاتب الضبط) بالفاكس أو بأية طريقة سريعة للتداول والتواصل.

ويحرر الإذن بتوثيق عقد الزواج في ثلاث نسخ، يحتفظ القاضي بإحداها والأخرى توضع في الملف لدى كاتب الضبط والثالثة يتسلمها العدل لإنجاز عقد الزواج ويحتفظ بها في ملفاته، أو تسلم للطالب الذي يدلي بها للعدلين اللذين سيوثقان عقد الزواج.

4. تحرير العقد وتوقيعه:

يجمع العدلين بين مهمة الإشهاد ومهمة تحرير العقد وتوثيقه. إذ هما الجهة الوحيدة التي خولها المشرع المغربي مهمة توثيق عقود الزواج([36]). لذلك فقد تم منذ مدة طويلة توفير العدول بمختلف القنصليات المغربية([37]) تيسيرا على المغاربة اللذين يريدون توثيق عقودهم بها. وقد كرست مدونة الأسرة هذا التوجه.

بعد تحرير العقد من جانب العدلين وتوقيعه من قبل الأطراف وتضمينه في السجل المعد لذلك والخطاب عليه من طرف القاضي يسلم الأصل للزوجة ونظير منه للزوج([38]).

5. تسجيل ملخص العقد من طرف ضابط الحالة المدنية.

طبقا للمادة 68م أ يحرر كاتب الضبط (العدل) ملخص عقد الزواج ويوجهه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليه. ويتعين على ضابط الحالة المدنية تضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة كل واحد من الزوجين. وإذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب يوجه الملخص إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط.

هذه الشروط والإجراءات هي الواجبة التطبيق في الأصل وفي كل الأحوال على كل المغاربة أينما وجدوا. لكن وبصورة استثنائية ولاعتبارات معينة سمح المشرع للجالية المغربية القاطنة بالخارج وبالخروج عن هذه القاعدة عند الاقتضاء، ومن ثم إبرام عقود زواجهم وفق الإجراءات الإدارية المعمول بها في الدول الأجنبية محل الإقامة.

المبحث الثاني: إبرام عقد الزواج طبقا لأحكام المادة 14 من مدونة الأسرة.

إبرام عقد الزواج طبقا لإجراءات المادة 65 م أ يحتم على المغاربة المقيمين بالخارج السفر إلى المغرب لإبرام عقود زواجهم، أو السفر للمدن التي توجد بها مصالح ديبلوماسية أو قنصلية مغربية، وهو ما يثير الكثير من الصعوبات والمشاكل. فقد أصبحت العائلات المغربية المقيمة بالخارج رقما لا يستهان به سواء من حيث العدد أو من حيث الانتشار في مختلف دول العالم المتباينة في طبيعة أنظمتها القانونية والاجتماعية. في حين أن المصالح الديبلوماسية أو القنصلية المغربية لا توجد في جميع دول العالم. وحتى وإن وجدت فإنها غالبا ما توجد في العواصم فقط. مما يطرح مشكل التنقل نظرا لظروف العمل. كما أن هناك العديد من الدول التي ترفض الاعتراف بالتوثيق المغربي([39]) فوق أراضيها، وتفرض ضرورة أن يتم إبرام العقد وفق الشكليات والإجراءات الإدارية المحلية.

لذلك فقد جاءت المادة 14 م أ بمقتضيات جديدة تهدف إلى محاولة رفع المعاناة والحرج الذي كانت تقع فيه الأسر المغربية المقيمة بالخارج بين قانونها الوطني وقانون بلد الإقامة. وذلك من خلال تخويلها إمكانية إبرام عقود زواجها وفق الإجراءات الإدارية والشكلية لبلد الإقامة (المطلب الأول) مع إعطائها قوتها القانونية داخل التراب الوطني (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإجراءات الإدارية والشكلية.

قبل صدور مدونة الأسرة كان المغرب قد أبرم اتفاقيات مع بعض الدول (فرنسا ومصر مثلا) تخول المغاربة إمكانية إبرام عقود زواجهم طبقا للإجراءات الشكلية للقانون المحلي([40])، لكن ذلك لم يكن كافيا. لذلك فإن ما أضافته مدونة الأسرة هو تعميم الحكم المقرر في تلك الاتفاقيات على جميع المغاربة الموجودين داخل بلد أجنبي، والسماح لهم بإمكانية إبرام عقود زواجهم طبقا للإجراءات الشكلية المقررة في قانون البلد الذي يقيمون فيه بالشروط المنصوص عليها في المادة 14م أ (أولا)، مع إضافة إجراءات يجب القيام بها بعد إنجاز العقد (ثانيا).

أولا: شروط الاستفادة من مقتضيات المادة 14 من أ.

رغم أن الهدف من إقرار المادة 14م أ هو تسهيل عملية إبرام المغاربة لعقود زواجهم خارج التراب الوطني، فإن المشرع كان حريصا على أن يوفق بين العقد المدني والعقد الشرعي، وليس إفراغ هذا الأخير من محتواه. لذلك أقرن العمل بمقتضيات هذه المادة بضرورة توافر شروط معينة حددتها المادة 14م أ بنصها على ما يلي: “يمكن للمغاربة القاطنين في الخارج إبرام عقود زواجهم وفق الإجراءات الإدارية لبلد إقامتهم إذا توافر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء وانتفت الموانع ولم ينص على إسقاط الصداق وحضره شاهدان مسلمان مع مراعاة أحكام المادة 21 بعده”.

1: توافر الشروط الموضوعية:

استقراء المادة 14م أ يوضح أن المشرع اشترط في عقود الزواج المبرمة خارج التراب الوطني أن تتضمن نفس الشروط الموضوعية- باستثناء الإشهاد العدلي- المنصوص عليها في المادة 13م أ. فلكي تكون هذه العقود مكتسبة لقوتها القانونية داخل المغرب يجب أن تتوافر فيها نفس الشروط التي سبق أن أشرنا إليها سابقا. وهي توافر الإيجاب والقبول، سن الأهلية للزواج وهي 18 سنة شمسية كاملاً لكلا الطرفين مع مراعاة أحكام المادة 21م أ الخاصة بزواج من هم دون سن الأهلية، توافر الصداق أو على الأقل عدم الاتفاق على إسقاطه، انتفاء موانع الزواج الشرعية سواء المؤبدة أو المؤقتة، توافر الولي عند الاقتضاء.

وهو ما يعني أن العقد يبقى خاضعا من حيث موضوعه لمقتضيات مدونة الأسرة التي تعتبر من النظام العام. أي أن مضمون العقد يجب أن لا يكون متعارضا مع الثوابت التشريعية المتمثلة في قطعيات الشريعة التي لا تتحرك مدونة الأسرة إلا في إطارها.

2: حضور شاهدين مسلمين:

خلافا لمقتضيات المادة 13م أ التي تشترط أن يتم سماع التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه من طرف عدلين. أي أن العدلين يكونا شاهدين وموثقين في نفس الوقت، فقد اكتفت المادة 14م أ بحضور شاهدين مسلمين لإبرام عقود زواج المغاربة المقيمين بالخارج.

هذا الشرط هو أبرز ما يميز مسطرة الزواج المقررة في المادة 14م أ عن المسطرة الأصلية المنصوص عليها في المادة 65م أ([41])، ويؤكد طابع المرونة والتسيير المستهدفين من وراء إقرار مدونة الأسرة لهذه المسطرة الخاصة في إبرام عقد الزواج. إذ يكفي حضور شاهدين مسلمين أمام ضابط الحالة المدنية أو الجهة المختصة بتحرير العقد في دولة الإقامة. وهي إمكانية متاحة في أغلب دول المهجر. فوجود شاهدين من أقارب الزوجين أو من بعض الجيران المسلمين لم يعد بالأمر العسير. والإعفاء من الإشهاد العدلي على الزواج والاكتفاء بإشهاد رجلين من عموم المسلمين لا يتعارض في شيء مع ثوابت الشريعة الإسلامية. طالما أن مسألة تخصيص الإشهاد على الزواج على العدول تعينهم الدولة مسألة منبثقة عن اجتهاد فقهي تنظيمي([42]) قائم على المصلحة المعتبرة في ضبط وإثبات الزواج لا في مبدأ انعقادها([43]).

3: أن يكون الطرفان أو أحدهما مغربيا:

تطبيق هذا الشرط يقتضي مراعاة مقتضيات المادة الأولى من مدونة الأسرة. فباستثناء المغاربة اليهود الذين يخضعون في زواجهم لقانون الأحوال الشخصية العبري، فإن مدونة الأسرة تسري على جميع الأشخاص الحاملين للجنسية المغربية سواء كانت أصلية أو مكتسبة.

وهو ما يعني أن مقتضيات المادة 14م أ تطبق بالإضافة إلى زواج المغاربة المسلمين، على زواج جميع المغاربة ولو كانوا يحملون جنسيات أخرى، وعلى اللاجئين، وعلى الزيجات التي يكون أحد أطرافها مغربيا مسلما وعلى الزيجات المختلطة([44]).

وإذا أخذنا بعين الاعتبار الشرط السابق، وهو ضرورة حضور شاهدين مسلمين، يمكن القول أن المشرع لم يكن يقصد بتاتا كل المغاربة المقيمين بالخارج بغض النظر عن ديانتهم. وإنما عنى المغاربة المسلمين فقط دون غيرهم. لأن مثل هذا الشرط لا يمكن تصوره إلا في زواج المغاربة المسلمين([45]).

لكن إذا كان ظاهر نص المادة 14م أ يوحي بذلك، فإن روح النص الهادف إلى التخفيف والتيسير على الجالية المغربية يجعل من المستبعد القول أن المشرع إنما هدف إلى التمييز بين المغاربة بسبب ديانتهم، أو تواجدهم داخل المغرب أو خارجه. خاصة وأن مقتضيات المادة الأولى م أ تنص صراحة على خلاف ذلك.

4: أن يكون المغربيان مقيمان بالخارج:

هذا الشرط لازم للاستفادة من مقتضيات المادة 14م أ، وهو أساس الاستثناء فيها. فلابد أن يكون المغربي الذي يريد الزواج طبقا لهذه المادة مقيما بالخارج بصورة فعلية ومستمرة([46]). ويستوي أن تكون هذه الإقامة في بلد إسلامي أو غير إسلامي. وإن كانت هذه الأخيرة هي السبب في اعتماد هذا النص على اعتبار أن الجالية المغربية كانت أكثر معاناة في الدول الغير الإسلامية منها في الدول الإسلامية.

وفي نظرنا فإنه ليس من الضروري أن يتعلق الأمر بمغربين مقيمين في نفس دولة المهجر، فالمادة 14م أ تنطبق حتى ولو كان كل منهما يقيم في دولة مختلفة أو كان أحد الطرفين مغربيا والآخر أجنبيا.

لكن السؤال يبقى مطروحا بالنسبة للمغاربة الذين اضطروا للتواجد في الخارج لغرض غير الإقامة، مثل السفر للعلاج، للسياحة أو لقضاء بعض الأعمال، هل يمكن للعقد الذي أبرم طبقا لمقتضيات المادة 14م أ أن يرتب آثاره الشرعية داخل التراب الوطني؟.

5: احترام الإجراءات الإدارية لبلد الإقامة.

أيا كان الشكل الذي يأخذه عقد الزواج في بلد الإقامة (إشهاد أمام القضاء، رسم عدلي، عقد مدني) فيمكن للمتزوجين احترام هذا الشكل وإتباع الإجراءات القانونية والإدارية التي يفرضها بلد الإقامة للوصول إلى ذلك. وفي ذلك فائدة كبيرة للمغاربة المقيمين بالخارج ودفع الإشكالات القانونية التي كانوا يسقطون فيها بين عقد زواج شرعي لا تعترف به بعض الدول الأوربية إلا إذا تم وفق إجراءاتها المحلية وبين عقد مدني يعتبر باطلا وغير منتج لآثاره داخل المغرب.

فأهم ما جاءت به المادة 14م أ هي أنها حاولت التوفيق بين العقد المدني والشرعي. فما دام أن العقد محتفظا من حيث موضوعه بشروطه الشرعية، فلا مانع أن يتم إبرامه طبقا للإجراءات الإدارية المطبقة في البلد الأجنبي محل الإقامة، على أن يبلغ السلطات المغربية طبق إجراءات معينة.

ثانيا: الإجراءات الواجب إنجازها بعد العقد.

إبرام عقد زواج المغاربة خارج التراب الوطني وفق إجراءات قانون أجنبي فرض على المشرع ضرورة إيجاد آلية لتتبع هذه العقود وإعلانها وتوثيقها. لذلك فقد ألزمت المادة 15م أ المغاربة الذين أبرموا عقد الزواج طبقا للقانون المحلي لبلد إقامتهم أن يودعوا نسخة منه داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه بالمصالح القنصلية التابع لها محا إبرام العقد.

وإذا لم توجد هذه المصالح يمكن للمعنيين بالأمر إرسال نسخة من العقد داخل نفس الأجل إلى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية التي تتولى بدورها إرسال النسخة المذكورة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة لمحل ولادة كل من الزوجين.

أما إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب فإن النسخة المذكورة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط.

إيداع نسخ عقود الزواج لدى المصالح القنصلية أو الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية داخل الأجل المذكور هو مجرد إجراء إداري يهدف إلى تسجيل ملخص عقود الزواج في سجلات الحالة المدنية بمحل ولادة كل من الزوجين. لكنه إجراء ذو أهمية كبرى يجب تطبيقه واحترامه من طرف المغاربة المقيمين بالخارج. كما يتعين تحسيسهم بأهميته تحقيقا لغاية المشرع من سنه.

وهذا الإجراء حصر على المغاربة الذين أبرموا عقود زواجهم طبقا للقانون المحلي لبلد الإقامة تطبيقا لمقتضيات المادة 14م أ. أما المغاربة الذين أبرموا عقود زواجهم في المصالح القنصلية طبقا لمقتضيات المادة 65م أ فلا يشملهم هذا الإجراء. لأن الزواج تم في المصالح القنصلية ذاتها التي تقوم بجميع الإجراءات القانونية لتوثيق رسم الزواج ولتسجيله برسوم ولادة الأطراف لدى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادتهم سواء كان داخل المغرب أو خارجه.

المطلب الثاني: القيمة القانونية للعقود المبرمة طبقا للمادة 14م أ.

لمدة طويلة ظلت مسألة إبرام عقود الزواج في الخارج تثير إشكالات قانونية معقدة، وضعت الجالية المغربية بين مطرقة ظروفهم الاجتماعية بديار المهجر والتي تدفعهم بقوة إلى إبرام زواجهم طبقا للإجراءات المدنية المعمول بها في بلد الإقامة تحت طائلة عدم قبولها، وبين سندان القانون الوطني الذي لم يكن يعترف بهذه العقود.

وهو ما يجعلنا نتساءل هل استطاعت المادة 14م أ حل هذا الإشكال وإعطاء عقود الزواج هذه حجيتها القانونية؟ وكيف يمكن التعامل مع بعض الإخلالات التي يمكن أن تشوبها؟.

أولا: القوة الإثباتية لهذه العقود.

عدم ترتيب الآثار القانونية علي عقود الزواج المبرمة خارج التراب الوطني طبقا لقانون بلد الإقامة كان يمثل كارثة بالنسبة للمغاربة المعنيين بها. ويجعلهم في وضعية جد محرجة سواء في علاقاتهم الأسرية أو الاجتماعية. وهو ما جعل مدونة الأسرة من خلال المادة 14 تحاول أن تجعل هذه العقود منتجة لآثارها القانونية داخل المغرب  من غير حاجة إلى مسطرة قضائية (ب).

1: الحجية القانونية:

تنص المادة 16م أ على أنه: “تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج…”. وهي في ذلك لم تميز بين ما إذا كان هذا العقد قد أبرم وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 65 أو تلك المنصوص عليها في المادة 14 من المدونة. لذلك فإن عقود الزواج التي تبرم خارج التراب الوطني سواء بين طرفين مغربيين أو أحدهما مغربي أصبحت تكتسي كامل حجيتها القانونية([47])، ومنتجة لكافة آثارها الشرعية والقانونية داخل المغرب.

وهذا مستجد جد هام استطاعت مدونة الأسرة أن توفق به بين العقد المدني والشرعي. حيث حافظت لهذا الأخير على شروطه الموضوعية مع تليينها بما لا يتعارض وثوابتنا التشريعية. وسمحت بإمكانية إبرام العقد طبقا للإجراءات الإدارية المطبقة في بلد الإقامة. وبذلك يكون العقد مقبولا ومحترما لقانون البلد الذي أبرم فيه، ومقبولا ومنتجا لكافة آثاره داخل التراب الوطني.

هذا المستجد يعتبر إصلاحا جوهريا يضمن الامتداد التطبيقي السلم لمدونة الأسرة إلى الجالية المغربية بالخارج. لا يمكن إلا أن يثمن غاليا بالمقارنة مع عمق المشاكل التي كانت تعيشها الأسرة المغربية بالمهجر.

فكم من زواج نشأ صحيحا بين طرفين مغربيين أو أحدهما مغربي في نظر القانون الأجنبي ورتب كافة آثاره بشكل عادي. لكن لم يتم الاعتراف به، ولا بآثاره سواء قانونيا أو قضائيا داخل التراب الوطني. مما خلق وضعيات شاذة وغير عادلة ضاعت معها حقوق الأبناء والزوجات. فكان من الضروري إيجاد الحلول الملائمة لهذه الوضعيات بإعطاء هذه العقود حجيتها القانونية بما يتعارض وثوابتنا القانونية.

2: عدم توقف تنفيذها على التذييل بالصيغة التنفيذية.

كنتيجة مباشرة للحجية القانونية التي أعطاها المشرع لعقود الزواج المبرمة طبقا لمقتضيات المادة 14م أ، نرى أن هذه العقود إذا أبرمت صحيحة فلا يتوقف نفاذها في المغرب على أي إجراء قضائي، وخاصة تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحاكم المغربية. فهي تصبح منتجة لكافة آثارها القانونية بمجرد إبرامها. مثلها في ذلك مثل عقود الزواج المبرمة داخل التراب الوطني، أو المبرمة خارجه طبقا للمادة 65م أ. وذلك للاعتبارات التالية:

  • إن مقتضيات المادة 14م أ المحددة للشروط الواجب توافرها في هذه العقود، والمادة 15م أ المحددة للإجراءات البعدية الواجب القيام بها، لم تشترطا أن يتم تذييل هذه العقود بالصيغة التنفيذية، ولم توقفا تنفيذها على ذلك.
  • إن مقتضيات المادة 128م أ التي توقف نفاذ الأحكام الأجنبية والعقود المبرمة خارج التراب الوطني بالمغرب على تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحاكم المغربية لا تنطبق على عقود الزواج. من جهة لأنها جاءت في باب الطلاق وخاصة بأحكام وعقود الطلاب بصراحة ألفاظها، ومن جهة ثانية لأنها لا تحيل على أحكام الزواج ولا يوجد نص في باب الطلاق يحيل عليها.
  • إن المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية هي نصوص عامة، أما مدونة الأسرة وخاصة المادتين 14 و15 منها فهي نصوص خاصة ولاحقة تطبيق بالأولوية، وهي لم تتضمن أية إحالة على المواد المذكورة كما فعلت المادة 128م أ.
  • إن توقيف نفاذ هذه العقود داخل المغرب على تذييلها بالصيغة التنفيذية يتعارض مع روح النص ويضرب في الصميم هدف المشرع من إحداثه، وهو التيسير على الأسرة المغربية الموجودة خارج التراب الوطني، وإيجاد الحلول الكفيلة بإزاحة كل التعقيدات الإجرائية أمامهم بخصوص إبرام عقود زواجهم.


ثانيا: الإخلالات التي يمكن أن تشوب هذه العقود وكيفية معالجتها.

مما لا شك فيه أن عقود الزواج المبرمة خارج التراب الوطني طبقا لمقتضيات المادة 14م أ حتى تنتج كافة آثارها القانونية داخل التراب الوطني يجب أن تكون محترمة للشروط الموضوعية المشار إليها في المادة المذكورة، وكذا للنصوص الآمرة في مدونة الأسرة. لذلك يجب تفادي بعض الإخلالات التي يمكن أن تشوب هذه العقود، وفي حالة وجودها معالجتها بكيفية تحفظ لها حجيتها  إن لم تكن تؤدي إلى البطلان أو الفساد (ب).

1- الاخلالات التي يمكن تداركها.

رغم أن مدونة الأسرة حاولت مراعاة أوضاع جاليتنا بما تستحقه من التيسير والتخفيف في إطار إيجاد الحلول التشريعية الملائمة لمسطرة زواجهم، فإن ذلك لم يعن أبدا إعفاء هذه المسطرة من أية ضوابط.

طبيعة إقامة مواطنينا بالخارج وتشتتهم بمختلف الدول، وعوامل البعد واللغة وظروف العمل، تجعل من البديهي أن تكون هناك صعوبة في معرفتهم بمضامين مدونة الأسرة، إن لم تنعدم هذه المعرفة لدى العديد منهم. وهذا ينعكس بطبيعة الحال على عقود زواجهم التي قد تفتقد إلى بعض الشروط القانونية التي تؤثر على صحة العقد وحجيته. مما يتعين معه الانتباه إلى ضرورة استيفائها عند إبرام العقد. وفي حالة إغفالها تدارك ذلك والقيام بتصحيح العقد في أقرب أجل ممكن، تفاديا للتعقيدات التي يمكن أن تحصل فيما بعد.

ومن الإخلالات التي يمكن تداركها:

  • عدم حضور العقد شاهدين مسلمين.
  • عدم حضور الولي عندما يكون حضوره ضروريا.
  • عدم ذكر الصداق.
  • عدم توفر الشروط الشرعية في الصداق، حيث يصحح بعد البناء بصداق المثل.
  • عدم إيداع نسخة من عقد الزواج بالمصالح القنصلية المغربية داخل الأجل المحدد.

كل هذه الإغفالات يمكن تداركها وإصلاح العقد. وفي هذا السياق فقد بادرت وزارة العدل إلى إصدار منشور([48]) وجه إلى المصالح القنصلية المغربية بالخارج والسادة القضاة العاملين بها، ونظرا لأهميته نورد منه هذا المقتطف.

  • …. ويمكن التنسيق بين القاضي والمصالح القنصلية، ليتم الاطلاع على هذه العقود، والتأكد من مطابقتها لما يفرضه القانون، قصد تدارك كل نقص. وفي هذه الحالة يجب إبلاغ المعني بعقد الزواج بإتمام الإجراءات وإضافة البيانات التي تعالج كل نقص. ومن ذلك الاستماع إلى شهادة الشهود، أو أي إجراء آخر. علما أنه إذا أراد كل مغربي يتوفر على عقد زواج مدني إبرام عقد الزواج وفق ما يتطلبه القانون المغربي فإنه يمكن أن يحرر له إشهاد يتضمن التنصيص على الزواج المدني، ثم الإشارة إلى حضور شاهدين، والصداق، والولي عند الاقتضاء أو المفوض له.

وبعد تحرير هذا الملحق وتضمينه في السجل المعد لذلك، يضم إلى العقد المنجز طبقا للإجراءات القانونية المحلية، ويوجهان إلى ضابط الحالة المدنية وقسم قضاء الأسرة طبقا للكيفية المشار إليها أعلاه.

وإذا أصر بعض الأطراف على تسجيل أبنائهم بسجلات الحالية المدنية، والحال أنهم لا يتوفرون إلا على عقد زواج مدني، ففي هذه الحالة إذا كان العقد متوفرا على الشروط المنصوص عليها في المادة 14م أ فلا إشكال، حيث يعتمد عليه في تسجيل الأبناء، وإلا فيقع تدارك النقص الذي قد يشوبه، كعدم حضور الشاهدين المسلمين قبل اعتماده فيما ذكر.

وإذا ما تبين أن هناك أولادا ازدادوا قبل إنجاز العقد المدني، وكانت شروط الاستلحاق متوفرة طبقا للمادة 160 من مدونة الأسرة، ففي هذه الحالة يحرر عقد بالاستلحاق.

2: الإخلالات التي تؤدي إلى البطلان أو الفساد.

البطلان أو الفساد هو أقصى ما يمكن أن يتسرب إلى عقد الزواج، لذلك حدد المشرع حالاتهما على سبيل الحصر.

فالحالات التي يكون فيها عقد الزواج باطلا هي:

  • إذا اختل فيه أحد الأركان المنصوص عليها في المادة 10م أو هما الإيجاب والقبول.
  • إذا انعدم التطابق بين الإيجاب والقبول.
  • إذا وجد مانع من موانع الزواج المشار إليها أعلاه (المواد من 35 إلى 39م أ). والعقد الباطل منعدم شرعا وهو من صميم النظام العام تصرح به المحكمة تلقائيا بمجرد اطلاعها عليه أو بطلب ممن يعنيه الأمر.

وعند الحكم بالبطلان يجب على الزوجين أن يفترقا حالا رضاء وإلا فقضاء. وإذا كان بعد البناء تخضع الزوجة لفترة استبراء وتستحق صداقها ويثبت النسب للأب حسن النية. أما إذا كان قبل البناء فلا تستحق المرأة الصداق ولا يترتب عليه أي حق.

أما الزواج الفاسد فهو ما توفرت فيه أركانه ولكن اختل فيه شرط من شروط صحته وهو نوعان:

  • الفاسد لصداقه: ويكون بسبب عد توافر الصداق على شروطه الشرعية، كأن يكون مما لا يصح الالتزام به شرعا (المادة 28م أ) كالخمر والمخدرات.

وهذا العقد إذا اطلع عليه قبل البناء فيفسخ ولا صداق فيه (المادة 60م أ) أما إذا لم يطلع عليه إلا بعد البناء فيصحح بصداق المثل كما سبق أن أشرنا.

  • الفاسد لعقده (المادة 61م أ) ويكون في الحالات التالية:
  • إذا كان الزواج في المرض المخوف (مرض الموت) لأحد الزوجين. إلا أن يشفى المريض بعد الزواج.
  • إذا قصد بالزواج تحليل المبتوتة لمن طلقها ثلاثا.
  • إذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه، كما هو الحال في زواج القاصر أو المصاب بإعاقة ذهنية.

في هذه الحالات يفسخ العقد الفاسد سواء قبل البناء أو بعده. ويعتد بأية حالة طلاق أو تطليق وقعت قبل صدور الحكم بالفسخ. والزواج الفاسد لا ينتج أي أثر قبل البناء.

ويضاف إلى هذه الحالات زواج المكره أو المدلس عليه. إذ يحق له أن يطلب الفسخ داخل أجل شهرين من يوم زوال الإكراه أو العلم بالتدليس، سواء قبل البناء أو بعده (المادة 63م أ).

من خلال كل ما تقدم نلاحظ أن مدونة الأسرة خطت خطوة مهمة جدا في اتجاه رفع المعاناة عن مواطنينا القاطنين بالخارج، ومساعدتهم على الاندماج القانوني والاجتماعي السليم في المجتمعات التي يقيمون فيها، والتعايش مع أنظمتها القانونية دون أن يؤدي ذلك إلى التعارض مع مقتضيات قانونهم الوطني. وهو ما سيؤدي إلى حل العديد من المشاكل القانونية العميقة التي كانت تعيشها الأسرة المغربية المقيمة بالخارج. لكن النص القانوني رغم أهميته يبقى غير كاف لوحده، إنما لابد أن يعزز بإجراءات موازية وخاصة:

  • فتح قنوات التواصل، وتعريف الجالية المغربية بمضامين المدونة، والحلول التشريعية التي جاءت بها لفائدتهم. مع حثهم على تضمين عقود زواجهم شروطا تفاديا لأي إشكالات قانونية بعدية.
  • تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة على الجالية المغربية المقيمين بالخارج تطبيقا سليما وملائما لظروفهم مع مراعاة أوضاعهم بما تستحقه من التيسير والتخفيف.
  • الإكثار من التمثيليات والمصالح القنصلية المغربية بالخارج، وخاصة في الدول التي لا توجد فيها. وتزويدها بالأطر القضائية اللازمة حتى يكون إبرام عقد زواج المغاربة بالخارج طبق مقتضيات المادة 65م أ هو الأصل، ويبقى تطبيق المادة 14 منها مجرد استثناء.
  • تطوير المدونة في اتجاه إيجاد الحلول التشريعية الملائمة لباقي المشاكل التي يعيشونها دون المساس بمراكزهم القانونية في دول الإقامة.

[1] لقد جاء في الخطاب التاريخي لصاحب الجلالة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية السابعة ما يلي: “لقد توخينا في توجيهاتنا السامية لهذه اللجنة- اللجنة الملكية الاستشارية التي كلفت بالمراجعة الجوهرية لمدونة الأحوال الشخصية- وفي إبداء نظرنا في مشروع مدونة الأسرة، اعتماد الإصلاحات الجوهرية التالية:…..

خامسا: تجسيد إرادتنا الملكية في العناية بأحوال رعايانا الأعزاء المقيمين بالخارج، لرفع أشكال المعاناة عنهم عند إبرام عقد زواجهم. وذلك بتبسيط مسطرته، من خلال الاكتفاء بتسجيل العقد بحضور شاهدين مسلمين، بشكل مقبول لدى موطن الإقامة، وتوثيق الزواج بالمصالح القنصلية أو القضائية المغربية، عملا بحديث أشرف المرسلين: يسروا ولا تعسروا”.

[2] اقتصر أكثر الفقهاء في تحديد أركان عقد الزواج في الإيجاب والقبول، واعتبار الباقي شروطا، وهو ما ذهبت إليه مدونة الأسرة.

[3] محمد الأزهر. شرح مدونة الأسرة. ص: 78.

[4] طبقا للمادة 17م أ التي تنص على ما يلي: “يتم عقد الزواج بحضور أطرافه، غير أنه يمكن التوكيل على إبرامه بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج…”.

[5] الفقرة 3 من المادة 11م أ.

[6] كأن يقول أحد الطرفين للآخر تزوجتك يوم رأس السنة المقبل.

[7] كأن يقول رجل لامرأة تزوجتك بمجرد استلام وظيفتي التي سيتم تعييني فيها.

[8] كأن يقول أحد الطرفين للآخر تزوجتك ما لم يتم إلغاء بطاقة إقامتي بهذا البلد.

[9] تنص المادة 19م أ على ما يلي: “تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية”. كما تنص المادة 209 من نفس المدونة على ما يلي: “سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة”.

[10] هناك العديد من الدول العربية والإسلامية التي تنص على سن أدنى للزواج……… وحتى بعض الدول الأوربية كفرنسا المادة 144 من القانون المدني الفرنسي I home avant dix huit ans révolus la femme avant quinze ans révolus, ne peuvent contracter mariage

[11] للمزيد من التفاصيل انظر محمد الكشبور. الوسيط في شرح مدونة الأسرة. الكتاب الأول. عقد الزواج وآثاره. طبعة 2009. ص. 226.

[12] نفس المرجع. ص. 230 وما بعدها.

[13] لمزيد من التفصيل انظر الكشبور. م س. ص. 233 وما بعدها.

[14] حكم هذه المادة مأخوذة من قوله تعالى: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخَالاتُكُمْ وبَنَاتُ الأَخِ وبَنَاتُ الأُخْتِ”. الآية 23 من سورة النساء.

[15] تطبيقا لقوله تعالى: “ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ومَقْتًا وسَاءَ سَبِيلاً”. الآية 22 من سورة النساء.

وقوله تعالى أيضا: “وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ورَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ”. الآية 23 من سورة النساء.

وقوله تعالى أيضا في نفس السورة: “وحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ”. الآية 23.

[16] قال تعالى: “وأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ”. الآية 23 من سورة النساء.

[17] من وجهة نظرنا كان يجب على مدونة الأسرة أن تكون واضحة في هذا الشأن لتعلقه بمسألة في غاية الخطورة. وذلك بالإبقاء على هذين السببين من الموانع المؤبدة أو النص صراحة على أنهما ليسا كذلك بدل ترك الأمر للتأويلات وتضارب الاجتهاد القضائي.

[18] لمزيد من التفصيل انظر الكشبور. م س. ص. 254 وما بعدها.

[19] المادة 39م أ.

[20] قال تعالى: “وأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ”. الآية 23 من سورة النساء.

[21] قال تعالى: “انكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً”. الآية 3 من سورة النساء.

[22] قال تعالى: “الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ”. الآية 227 من سورة البقرة.

ثم قوله تعالى بعد ذلك: “فَإن طَلَّقَتهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ”. الآية 228 من سورة البقرة.

[23] المادة 61 من مدونة الأسرة.

[24] قال تعالى: “وَلا تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ولأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ ولَوْ أَعْجَبَتْكُمْ”. الآية 219 من سورة البقرة.

[25] قال تعالى: “ولا تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ولَوْ أَعْجَبَكُمْ”. الآية 221 من سورة البقرة.

[26] انظر في هذا السياق الكشبور م س. ص. 261 وما يليها.

[27] صداق التفويض هو الذي لم يتفق الطرفان على تحديد قدره ولا نوعه ولا متى يتم دفعه. وإنما يسكتان عن ذلك. فيعتبر أن المرأة قد تركت ذلك للزوج. أي فوضت له أمر تحديده.

[28] وقد أكدت على ضرورة توافر هذا الشرط نصوص أخرى من ضمنها المواد 14 و65 و67م أ.

[29] محمد الأزهر. شرح مدونة الأسرة. الطبعة 2008. دار النشر المغربية. ص. 86.

[30] بصيغة أخرى الإشهاد عند جمهور الفقه شرط في العقد. أما بالنسبة للمالكية فهو شرط في الدخول فحسب.

[31] إلا أنه استثناء قبل شهادة غير العدول حين إقامة البينة الشرعية لإثبات الزواج كما هو وارد في المادة 16 من مدونة الأسرة.

[32] القانون رقم 03-16 المنظم لخطة العدالة بالمغرب.

[33] القانون رقم 03-72 القاضي بتغيير قانون المسطرة المدنية. الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004. ص. 453.

[34] عمر لمين. تطبيق المدونة، واقع وآفاق. أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة يومي 17- 18 فبراير 2005 حول موضوع مدونة الأسرة، عام من التطبيق. الحصيلة والآفاق. ص: 19.

[35] وذلك على الشكل التالي:- القاضي المكلف بالقنصلية العامة بدوسلدورف يتولى تغطية الاختصاص الترابي للدولة الآتية: ألمانيا، التشيك، النامسا، رومانيا، سلوفاكيا، بولونيا، هنغاريا، بلغاريا، قبرص، تركيا، سويسرا، يوغسلافيا وروسيا.

  • القاضي الملحق بالسفارة بلاهاي يتولى تغطية الاختصاص الترابي للدول التالية: هولندا، النرويج، فلندا، الدانمارك والسويد.
  • القاضي الملحق بالقنصلية العامة ببروكسيل يتولى تغطية الاختصاص الترابي للدول الآتية: بلجيكا، بريطانيا، اللكسنبورغ وإيرلاندا.
  • القاضي الملحق بالسفارة بمدريد يتولى تغطية الاختصاص الترابي للدول الآتية: إسبانيا، البرتغال وجبل طارق. القاضي الملحق بالسفارة بباريس يتولى تغطية الاختصاص الترابي للدوائر القنصلية الآتية: ليون، ديجون، تولوز، بوردو، مونبليي، مارسيليا وباستيا.
  • القاضي الملحق بالسفارة بروما يتولى تغطية الاختصاص الترابي لدول إيطاليا.

بينما تتولى المحكمة الابتدائية بالرباط تغطية باقي دول العالم تحت إشراف وزارة العدل- مديرية الشؤون المدنية- ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون- مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية. عمر لمين. م س. ص. 25 و26.

[36] المادة 65 من م أ.

[37] المرسوم المؤرخ في 29 يناير 1979 تحت عدد 646- 266 الصادر بتطبيق الظهير المؤرخ في 20-10-1965 المنظم لاختصاصات الأعوان الديبلوماسيين والقنصليين المغاربة في الخارج. والذي أسند صفة العدل لهؤلاء الأعوان بمقتضى قرار مشترك لوزيري الخارجية والعدل.

[38] طبقا للمادة 67م أ يجب أن يتضمن رسم الزواج البيانات التالية:

  1.    الإشارة إلى إذن القاضي ورقمه وتاريخ صدوره ورقم ملف مستندات الزواج والمحكمة المودع بها.
  2.    اسم الزوجين ونسبهما وموطن أو محل إقامة كل واحد منهما، ومكان ميلاده وسنه، ورقم بطاقته الوطنية أو ما يقوم مقامها، وجنسيته.
  3.    اسم الولي عند الاقتضاء.
  4.    صدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين وهما متمتعين بالأهلية والتمييز والاختيار.
  5.    في حالة التوكيل على العقد اسم الوكيل ورقم بطاقته الوطنية، وتاريخ ومكان صدور الوكالة في الزواج.
  6.    الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه من الزوجين.
  7.    مقدار الصداق في حال تسميته مع بيان المعجل منه والمؤجل، وهو قبض عيانا أو اعترافا.
  8.    الشروط المتفق عليها بين الطرفين.
  9.    توقيع الزوجين والولي عند الاقتضاء.
  10. اسم العدلين وتوقيع كل واحد منهما بعلامته وتاريخ الإشهاد على العقد.
  11. خطاب القاضي على رسم الزواج مع طابعه.

يمكن بقرار لوزير العدل تغيير وتتميم لائحة المستندات التي يتكون منها ملف عقد الزواج وكذا محتوياته.

[39] محمد الكشبور. م س. ص. 374.

[40] دليل عملي لمدونة الأسرة. منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، وزارة العدل. سلسلة الشروح والدلائل. العدد 1. السنة 2004. ص. 6.

[41] نجيب شوقي. م س. ص. 244.

[42] انظر في التأصيل الشرعي لمهنة الشهادة والكتابة جمال الطاهري. كراسة في التوثيق العدلي. الطبعة الأولى. وجدة 2005. ص. 11- 14.

[43] جمال الطاهري. مراعاة الإقامة بالخارج كمحدد للضبط في مدونة الأسرة. مجلة مدونة الأسرة. عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق. م س. ص. 153.

[44] محمد الكشبور. م س. ص. 53.

[45] نجيب شوقي. م س. ص. 238.

[46] هناك من يشترط أن تكون هذه الإقامة مشروعة- نجيب شوقي. م س. ص. 238. لكننا نرى أن هذا الشرط سيؤدي إلى حرمان شريحة كبيرة من المواطنين المغاربة ممن اضطرتهم الظروف للتواجد بعدد من الدول الأوربية دون التمكن من الحصول على وثائق الإقامة. كما أن منهم من يجد أن الزواج هو الوسيلة الوحيدة للحصول على وثائق الإقامة.

[47] – محمد الأزهر. م س. ص. 87.

  • جمال الطاهري. م س. ص. 153.
  • مجلة دليل عملي لمدونة الأسرة. ص. 25.
  • منشورات وزارة العدل حول كيفية تطبيق مدونة الأسرة على الجالية المغربية. ص. 12.

[48] منشور رقم 13 س بتاريخ 12 أبريل 2004 حول تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة على أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading