ندير امباركة
دكتوراه في القانون الخاص
يتمتع المشغل في إطار مدونة الشغل بصلاحيات واسعة أساسها سلطة الإدارة وسلطة التنظيم والتسيير والإشراف على العمل بالمقاولة، وإصدار التعليمات والأوامر الضرورية التي يراها كفيلة بتحقيق الغاية التي أنشأت المؤسسة من أجلها.
ولممارسة هذه المهمة أعطيت له سلطة أخرى من شأنها ضمان احترام السلطات السابقة، وهي السلطة التأديبية[1]، هذه السلطة تمكن صاحب المشروع من ضمان نجاح مشروعه ومواجهة مخاطر المنافسة الشرسة التي يفرضها النظام الاقتصادي الجديد ,وذلك من خلال الاعتراف له بأحقية إيقاع جزاءات تأديبية على كل الأجراء الذين يخلون بالنظام الذي يضعه ضمانا لاستمرارية مؤسسته[2].
نظرا لخطورة السلطة التأديبية للمشغل, إذ يباشرها هذا الأخير منفردا , ويجمع فيها بين صفات الخصم والحكم , مما يخشى معه أن يتعسف في استعماله لهذه السلطة, وحماية للأجير وضمانا لتحقيق العدالة تحرص التشريعات الاجتماعية ومعها التشريع المغربي على إحاطة استخدام هذه السلطة بمجموعة من القيود و الضمانات التي تكفل عدم التعسف في استعمالها .
هذه الضمانات تتمثل في مجموعة من الإجراءات و الشكليات التي يتعين على المشغل احترامها قبل اتخاذ أي إجراء تأديبي في حق الأجير[3] المرتكب للخطأ المهني ,وتعرف هذه الإجراءات بمسطرة الاستماع إلى الأجير .
وقد عالج المشرع المغربي هذه المسطرة بموجب المادة 62 من مدونة الشغل[4]، ضمن الفرع الخامس من الباب الخامس المتعلق بتوقف عقد الشغل و إنهاؤه.فما هي هذه المسطرة؟ و ما هي مراحلها و إجراءاتها ؟
هذا ما سنعمل على دراسته من خلال تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين. نخصص الأول لدراسة ماهية مسطرة الاستماع، على أن نتطرق في المبحث الثاني إلى تبيان مراحل و شكليات مسطرة الاستماع.
المبحث الأول : ماهية مسطرة الاستماع .
لبيان ماهية مسطرة الاستماع يتطلب الأمر تحديد مفهوم هذه المسطرة ومجال تطبيقها (المطلب الأول ) تم توضيح الجهة المنوط بها مهمة الإستماع ومدى إلزامية هذه المسطرة (المطلب الثاني )
المطلب الأول: تعريف مسطرة الاستماع ومجال تطبيقها
تقتضي دراسة هذا المطلب تقسيمه إلى فقرتين كالتالي:
-الفقرة الاولى : تعريف مسطرة الإستماع.
-الفقرة الثانية : مجال تطبيق مسطرة الإستماع.
الفقرة الأولى : تعريف مسطرة الاستماع.
لم يعرف المشرع المغربي مسطرة الاستماع شأنه شأن باقي التشريعات المقارنة , تاركا الأمر للفقه ,فقد عرفها سعد جرندي بأنها مختلف الإجراءات التي يتعين على المشغل القيام بها قبل إنهاء عقد الشغل الذي يوقعه هذا الأخير على الأجير والذي يكون في شكل طرد من العمل عبرت عنه المدونة بالفصل التأديبي والذي يرتبط وجودا وعدما بارتكاب الأجير لخطأ جسيم ,كما يمكن القول بأنه نتيجة طبيعية لهذا الفعل الذي اقترفه ,فضلا عن أنه يعتبر عقوبة تأديبية على إخلاله ببعض التزاماته[5].
ويمكن تعريفها بأنها مسطرة قبلية يتم إجراؤها من لدن المشغل أو من ينوب عنه مع الأجير الذي أرتكب خطأ مهني سواء كان جسيما، أو غير جسيم، قبل توقيع إحدى العقوبات التأديبية المحددة قانونا لإجراء هذه المسطرة .
وتتضمن هذه المسطرة مجموعة من الإجراءات يتمثل جوهرها في الاستماع إلى الأجير المرتكب للخطأ، وتمكينه من الدفاع عن نفسه بخصوص الأفعال المنسوبة إليه من خلال الإدلاء بحججه في مواجهة هذه الأفعال و تقديم الإثباتات الضرورية التي يستعين بها لتوضيح الأسباب أو الظروف التي أدت به إلى ارتكاب الخطأ التأديبي[6].
والمشرع المغربي بتقنينه لمسطرة الاستماع ,في صلب مدونة الشغل يكون قد ساير التشريع الدولي في ذلك وخصوصا الاتفاقية الدولية رقم 158 لسنة[7]1982 المتعلقة بإنهاء علاقة الاستخدام بمبادرة من صاحب العمل والتي تقضي في المادة السابعة منها على انه لا ينهي استخدام عامل لأسباب ترتبط بسلوكه أو أدائه قبل أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه ضد الإدعاءات الموجهة إليه ما لم يكن من غير المعقول أن يتيح له صاحب العمل هذه الفرصة “.
وقد أكد القضاء في أكثر من مرة على أن تبني المشرع لمسطرة الاستماع من خلال المادة 62 من مدونة الشغل هو بمثابة تنزيل لأحكام الاتفاقية السالفة الذكر . وهكذا جاء في قرار صادر عن محكمة النقض[8] ما يلي “….حيث أنه وطبقا لمقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل التي تنص على أنه يجب قبل فصل الأجير أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل ….وأنه طبقا لمقتضيات المادة 63 من نفس المدونة فإنه يسلم مقرر….” و هو ما يعتبر تنزيلا من المشرع المغربي للاتفاقية الدولية رقم 158 لمنظمة العمل الدولية والمتعلقة بمسطرة الفصل التأديبي لسنة 1982 .
الفقرة الثانية : مجال تطبيق مسطرة الاستماع
تسري مسطرة الاستماع على كل أجير خاضع لمدونة الشغل[9] سواء كان مرتبط بعقد شغل محدد ,أو غير محدد المدة , ارتكب خطأ جسيم موجب للفصل وذلك وفقا لأحكام المادة 61 من المدونة، كما أنها تطبق أيضا في حالة ما إذا أراد المشغل توقيع العقوبات التأديبية الأخرى التي تكتسي درجة كبيرة من خطورة في حالة ارتكاب الأجير لأخطاء غير جسيمة، كما تقضي بذلك الفقرة الثانية من المادة 37 من مدونة الشغل والتي تعدد العقوبات التأديبية التي يمكن للمشغل اتخاذها في حق الأجير و التي جاء فيها “تطبق على العقوبتين الواردتين في الفقرتين 3 و4 من هذه المادة مقتضيات المادة 62 أدناه “
وبالرجوع إلى هاتين العقوبتين نجدهما يتمثلان في:
1- التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل لمدة لا تتعدى 8 أيام.
2- التوبيخ الثالث، أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء مع مراعاة مكان سكنى الأجير.
مما سبق يمكننا القول بأن المشرع المغربي إستتنى عقوبة الإنذار و التوبيخ الأول من مجال تطبيق مسطرة الاستماع، بخلاف المشرع الفرنسي الذي أوجب سلوك هذه المسطرة، في جميع العقوبات التي يعتزم المشغل إنزالها بالأجير باستثناء عقوبة الإنذار أو العقوبات المماثلة لها[10] .
وهكذا، فإذا كان المشرع قد حدد مجال تطبيق مسطرة الاستماع فإن التساؤل يثار بخصوص مدى إلزاميتها ؟
المطلب الثاني : مسطرة الاستماع بين الإلزام و الاختيار
إن صياغة المادة 62 تثير اللبس بخصوص مدى إجباريتها ,فإذا كانت الفقرة الأولى تفيد الإجبار من خلال عبارة” يجب ” فإن الفقرة الأخيرة من نفس المادة جاءت بصيغة تفيد الاختيارية فهل نية المشرع تتجه إلى إضفاء السمة الإجبارية على مسطرة الاستماع (الفقرة الأولى)، و إذا كان الجواب بالإيجاب فمن هو الطرف الملزم بتحريك هذه المسطرة هل الأجير أم المشغل أم هما معا(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : مدى إلزامية مسطرة الاستماع
أمام غياب موقف واضح لدى المشرع المغربي، بخصوص مدى إلزامية مسطرة الاستماع وتضارب الآراء الفقهية، تدخل القضاء المغربي وحسم الجدل الذي ظل قائم، بحيث استقر على أنها مسطرة إلزامية وذلك باعتبار صيغة الوجوب التي جاءت بها الفقرة الأولى من المادة 62 تسري على باقي الفقرات، وهو ما يتبين من خلال القرارين التاليين:
-قرار عدد 854 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 23 يونيو 2011 في الملف رقم 2010.1.5.122 الذي جاء فيه “لكن …..فإنه أمام تمسك المطلوب بكون مشغلته لم تحترم مسطرة الفصل التأديبي المنصوص عليها في المواد 62 و63 من مدونة الشغل…و عدم احترام هذه الإجراءات من قبل الطالبة و التي تعتبر إلزامية بدليل التنصيص عليها بصيغة الوجوب …..”
-القرار عدد 739 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 29 ماي 2014 في الملف رقم 2013.1.5.509 الذي جاء فيه :
“لكن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أيدت الحكم الابتدائي الذي اعتبر أن الطرد الذي تعرضت له المطلوبة كان تعسفيا بعدما دفعت هذه الأخيرة بعدم احترام و سلوك الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في الفصول 65.64.63.62 من مدونة الشغل، جاءت بصيغة الوجوب و الذي أوجب المشرع على المشغل سلوكها بكافة مراحلها و وفق الكيفية المنصوص عليها بالمواد أعلاه….”
الفقرة الثانية : الطرف الملزم بتحريك مسطرة الاستماع
إن ظاهر المادة 62من مدونة الشغل , يوحي بأن الملزم بإثارة مسطرة الاستماع هو المشغل , لكن القراءة المتأنية للفقرة الأخيرة من نفس المادة تفيد بأن مبادرة تحريك مسطرة الاستماع حق للطرفين معا , فإذا تقاعس المشغل عن افتتاح إجراءات مسطرة الاستماع , فإن الأجير يملك الحق في إثارة هذه المسطرة من خلال لجوءه إلى مفتش الشغل للمطالبة بإجراء مسطرة الاستماع[11] .
وهكذا وأمام عدم وضوح النص في تحديد الطرف الذي سيتقدم بتوجيه الاستدعاء من أجل عقد جلسة الاستماع ,تضاربت أراء القضاء بهذا الخصوص, ففي الوقت الذي اعتبرت فيه محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بأن مبادرة إثارة مسطرة الاستماع حق للطرفين معا , من خلال قرار صادر عنها[12] الذي جاء فيه “لكن من جهة ,حيث إن المادة 62 من مدونة الشغل المتعلقة بمسطرة الاستماع إلى الأجير قبل فصله عن العمل , لم تأت إثارتها بصفة الوجوب من طرف المشغل فقط , بل من طرف الأجير كذلك , بدليل أن الفقرة الأخيرة من هذه المادة نصت على أنه “إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة ,يتم اللجوء إلى مفتش الشغل “, علاوة على أن المشرع لم يرتب عن عدم احترامها أي جزاء. ومن جهة أخرى , مادام من حق الأجير المستأنف أن يلجأ إلى مفتش الشغل بقصد طلب إجراء المسطرة رغم توصله بمقرر الفصل . الذي يعتبر في هذه الحالة باطلا إلى أن يتم الشروع في مسطرة الاستماع إلى الأجير , إلا أنه لم يفعل , مما يكون قد تنازل عن حقه في اللجوء إلى مسطرة الاستماع وتوجه مباشرة إلى المحكمة التي يكون عليها , عند وجود المقرر, الاقتصار بالنظر على ما ورد فيه من أخطاء”.
فإن محكمة النقض بخلاف ذلك اعتبرت المشغل أو من ينوب عنه هو الملزم بالمبادرة لإجراء مسطرة الاستماع ,إذ جاء في إحدى قراراتها[13] “لكن حيث من استقراء مقتضيات المواد 61,62,63,64و65 من مدونة الشغل ,يتجلى بأن تطبيق مسطرة الفصل ملقاة بالأساس على كاهل المشغل باعتباره صاحب المبادرة في فصل الأجير بارتكابه للخطأ الجسيم , وبتالي فدور المشغل في هذه المسطرة هو دور إيجابي وليس سلبيا .فالمشرع و عملا بمقتضيات المادة 62 من المدونة أوجب على المشغل قبل إقدامه على فصل الأجير ,أن يتيح له فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه…..”
المبحث الثاني: مراحل مسطرة الاستماع
ترتكز مسطرة الاستماع كآلية سنها المشرع لحماية الأجير من تعسف المشغل في إنزال العقوبات التأديبية, على مجموعة من المراحل تجملها المادة 62 من مدونة الشغل كالتالي: “يجب قبل فصل الأجير، أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه، و ذلك داخل أجل لا يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه.
يحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان و تسلم نسخة منها إلى الأجير
إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، يتم اللجوء إلى مفتش الشغل”.
من خلال المادة أعلاه يمكن القول أن مسطرة الاستماع إلى الأجير تتم وفق إجراءات محددة بدأ باستدعاء الأجير إلى جلسة الاستدعاء بإبلاغه بالمخالفة أو الخطأ التأديبي المنسوب إليه، و ذلك داخل أجل معين مرورا بتدوين النقاشات التي دارت داخل الجلسة في محضر تسلم نسخة منه إلى الأجير و انتهاء باللجوء إلى مفتش الشغل في حالة ما إذا رفض احد الطرفين إجراء أو استكمال المسطرة.
تأسيسا على ما سبق فإننا سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في الأول انعقاد جلسة الاستماع ثم نخصص الثاني لانتهاء جلسة الاستماع.
المطلب الأول: انعقاد جلسة الاستماع
تطبيقا لأحكام المادة 62 فإن أول إجراء يتعين على المشغل أو من ينوب عنه اعتماده هو استدعاء الأجير من أجل إبلاغه بالخطأ المنسوب إليه (الفقرة الأولى)، داخل أجل معين (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : استدعاء الأجير
ألزم المشرع المشغل الذي يعتزم تطبيق العقوبة التأديبية على الأجير المرتكب لخطأ مهني، أن يتيح له فرصة الاستماع إليه من أجل الدفاع عن نفسه[14] إزاء الخطأ المنسوب إليه، غير أنه لم يحدد إجراءات انعقاد جلسة الاستماع وكيف يتم استدعاء الأجير وإبلاغه بالمخالفة أو الخطأ مناط تطبيق العقوبة التأديبية. هذا ما يدفعنا إلى طرح التساؤل حول كيفية استدعاء الأجير؟ و ما هو مضمون هذا الاستدعاء أي ما هي البيانات الأساسية التي يجب أن يتضمنها الاستدعاء؟
أمام قصور التشريع المغربي، لا يسعنا سوى البحث في التشريعات المقارنة خاصة التشريع الفرنسي. وهكذا بالرجوع إلى المادةL1332-1[15] من مدونة الشغل الفرنسية نجدها تحث على أن يكون استدعاء الأجير كتابة[16] . وقد سار القضاء المغربي في هذا الاتجاه بحيث اشترط أن يكون الاستدعاء لجلسة الاستماع كتابيا وليس شفويا، إذ جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء[17] بأنه “…. وحيث أنه أيا كان الجزاء المزمع توقيعه على الأجير فلا بد من مواجهته بالاتهامات الموجهة إليه و تخويله حق الدفاع عن نفسه و أن أول إجراء يتعين على المشغل احترامه هو إبلاغ الأجير بإخلاله بالتزامه كتابة بما هو منسوب إليه…..”.
هذا ولا يتسنى لنا القول بأن الاستدعاء لجلسة الاستماع قد تم بمجرد صدوره في صك مكتوب، بل لا بد أن يتم بكيفية تثبت التوصل,، كالتبليغ بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، أو بواسطة وسائل التبليغ طبقا للقواعد العامة[18] . هذا ما قضت به محكمة النقض في قرار لها [19].
أما بخصوص البيانات التي يجب أن يتضمنها الاستدعاء لجلسة الاستماع فإننا نرى ضمانا و صيانة لحقوق الأجير، و سيرا على نهج التشريع الفرنسي خاصة المادة [20]R1332-1 .
أن يشتمل الاستدعاء على البيانات التالية :
-موضوع جلسة الاستماع.
-تاريخ إجراء جلسة الاستماع.
-مكان إجراء الجلسة، و نؤكد هنا أن يكون هو المقاولة ,أو المقر الاجتماعي[21] لكي لا نكلف الأجير ومؤازره عناء التنقل.
كما يتعين على ممارس السلطة التأديبية، أن يشير في الاستدعاء بحق الأجير بإحضار، مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة، من أجل مؤازرته أثناء الاستماع إليه . و إن كنا نرى بان حضور هذين الأخيرين، يبقى حضورا شكليا لأن المشرع المغربي لم يحدد دورهم في جلسة الاستماع.
هذا و يثير موضوع مؤازرة الأجير من قبل الممثل النقابي أو مندوب الأجراء إشكالان: الأول يتعلق بالحالة التي لا يوجد فيها أي تنظيم نقابي أو مندوب الأجراء و الثاني يخص الحالة التي يوجد فيها تمثيل الأجراء داخل المقاولة لكن الأجير لم يحضر أي منهما.
فإذا كان العمل القضائي هو الكفيل بالإجابة عن هذه الإشكالات ,فإننا نرى بالنسبة للتساؤل الأول, أنه يمكن الاستماع إلى الأجير بمفرده [22],لكن في حال تواجد تمثيلية الأجراء داخل المقاولة ,وإجراء مقابلة الاستماع دون حضور أيا منهما,فإن ذلك يعتبر خرقا للمقتضيات الإلزامية التي نصت عليها المادة 62 من مدونة الشغل هذا ما كرسه القضاء من خلال تنصيصه على أن “….استماع المشغل في غياب مندوب الأجراء يشكل خرقا لمقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل”[23]
والحقيقة أن إشكالا من هذا النوع كان ليتجاوز لو اعتمدت مدونة الشغل بمبدأ توسيع الاختيار للأجير في هذا الشأن، سيرا على نهج المشرع الفرنسي الذي أعطى الحق للأجير في اختيار أي زميل له من الأجراء بالمقاولة لمؤازرته أثناء جلسة الاستماع إليه[24]، بل أكثر من ذلك خوله بموجب المادة L1232-4 أن يختار مستشارا له ضمن لائحة مستشاري الأجراء المحددة من قبل السلطات الإدارية[25].
و إذا كان موضوع استدعاء الأجير و مؤازرته قد بدا على الشكل أعلاه، فإنه لا يكفي لانعقاد جلسة الاستماع بل لا بد أن تعقد هذه الأخيرة داخل أجل معين حسب ما نصت عليه المادة 62 من مدونة الشغل.
الفقرة الثانية: النطاق الزمني لعقد جلسة الاستماع.
لقد حددت الفقرة الأولى من المادة 62 من مدونة الشغل نطاق زمني لعقد جلسة الاستماع إلى الأجير قصد الدفاع عن نفسه، و جعلت ذلك النطاق محدد في اجل لا يتعدى ثمانية أيام إبتداءا من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الأجير للفعل المنسوب إليه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ينبغي أن يتم التمييز بين تاريخ وقوع الخطأ المنسوب إلى الأجير، وبين تاريخ علم المشغل به، ذلك أن تاريخ ارتكاب الخطأ التأديبي قد يكون سابقا بمدة زمنية طويلة أو قصيرة عن التاريخ الذي علم فيه المشغل بذلك. و من ثم، فإذا اعتد بالتاريخ الأول، فإن ذلك يفوت على المشغل أجل إجراء جلسة الاستماع إلى الأجير[26].
لذلك ينبغي الاعتداد في هذا الإطار، بالتاريخ الذي علم فيه المشغل بارتكاب الأجير المعني للخطأ موضوع المسطرة التأديبية.
واعتبارا لكون الفقرة الأولى من المادة 62 من مدونة الشغل وردت بصيغة الوجوب، فإن عدم احترام المشغل لمقتضياتها، بلجوئه إلى عقد جلسة الاستماع إلى الأجير خارج أجل ثمانية أيام يجعل تصرفه مشوبا بالتعسف في ممارسة سلطته التأديبية. هذا ما أكده القضاء المغربي في العديد من القرارات، بحيث اعتبر الاستماع إلى الأجير خارج أجل ثمانية أيام بمثابة طرد تعسفي مع ما يستتبع ذلك من آثار قانونية[27] .
وعلى صعيد القانون المقارن، فقد ذهب المشرع الفرنسي إلى تقييد سلطة المشغل في سلك المسطرة التأديبية بأجل شهرين من تاريخ علمه بالمخالفة، متمسكا بهذا القيد حتى في الحالة التي يكون فيها الخطأ المنسوب إلى الأجير سببا في مساءلته جنائيا[28] .
أما قانون العمل المصري، فقد حدد أجل بداية التحقيق مع العامل في سبعة أيام على الأكثر من تاريخ اكتشاف المخالفة[29].
فإذا كان المشرع المغربي و سيرا على هدي التشريعات المقارنة، قد حدد نطاق زمني يتعين على المشغل احترامه من أجل عقد جلسة الاستماع، فإنه على خلاف ذلك لم يحدد الأجل الذي يجب أن يفصل بين تاريخ تبليغ الاستدعاء لعقد جلسة الاستماع و بين تاريخ انعقادها.
ففي غياب تحديد تشريعي للفترة اللازم انصرامها بين الإجراءات أعلاه. فإننا نرى واحتراما لضمانات الاستماع العادل، وسيرا على نهج التشريعات المقارنة، أن تمر فترة معقولة و كافية تتراوح ما بين 3-5 أيام حتى يتمكن الأجير من إعداد وسائل دفاعه من جهة، وحتى نحمي الأجير من الارتباك والمباغتة مما يؤثر على مقابلة الاستماع من جهة أخرى.
ولعل استحضار هاجس المباغتة، واستحضار الهدف من جلسة الاستماع، كان وراء تكريس ضمانات أفيد للأجراء، بموجب مقتضيات اتفاقية.
حيث نصت المادة 80 من الاتفاقية الجماعية ل2M[30] على أن العقوبة التأديبية التي يعتزم المشغل اتخاذها في حق الأجير المعني، يتعين أن تكون مقرونة بجملة من الضمانات.
هذه الأخيرة التي تبدأ بتسليم طلب تفسيري مكتوب يوجهه المشغل إلى الأجير المعني بالأمر شخصيا، أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، على أساس أن يقدم هذا الأخير جوابا داخل اجل ثلاثة أيام إبتداءا من تاريخ استلام طلب التفسير، و بعد دراسة هذا الجواب، يقوم المشغل بتسليم الملف التأديبي إلى اللجنة المتساوية الأعضاء، والتي تقوم بدورها بتوجيه استدعاء فوري إلى الأجير المعني. والبت في العقوبة الواجب اتخاذها، وذلك داخل أجل خمسة عشر يوما الموالية لتاريخ الاستدعاء
المطلب الثاني: إنهاء جلسة الاستماع
بعد الاستماع للأجير بحضور مؤازره، وبعد استكماله جميع أوجه دفاعه ومبرراته التي من شأنها تجنيبه العقوبة في حالة اقتناع المشغل بوجاهة رأيه، يتخذ المشغل قراره إما بصرف النظر عن العقوبة، أو يقرر بشأنه العقوبة التأديبية المناسبة بما فيها الفصل عن العمل[31] .
وفي جميع الحالات فإن إدارة المقاولة ملزمة بتحرير محضر عن جلسة الاستماع يوقعه الطرفان وتسلم نسخة منه للأجير، (الفقرة الأولى) لكن الأمور ليست دائما على هذه الشكلية، فقد يشوب جلسة الاستماع عراقيل كرفض الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، ففي هذه الحالة يتم اللجوء إلى مفتش الشغل (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : محضر الاستماع
تصديا لإمكانية تحلل المشغلين من التزاماتهم، وحتى يتم إثبات احترام مسطرة الاستماع إلى الأجير، نصت الفقرة الثانية من المادة 62 من مدونة الشغل على أنه يحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان و تسلم نسخة منه إلى الأجير.
انطلاقا من الفقرة أعلاه، فإن جلسة الاستماع تتوج بتحرير محضر من لدن إدارة المقاولة,والواضح أن هذه الأخيرة لا تكون ملزمة بتحرير محضر الاستماع في حال حضور الأجير لهذه الجلسة فقط، بل تكون ملزمة بتحرير هذا المحضر حتى في حالة استدعاء الأجير و تغيبه عن جلسة الاستماع .
والحقيقة، ورغم أهمية هذا المحضر فإن المادة 62 من مدونة الشغل لم تتضمن أية إشارة إلى كيفية تحريره، لا البيانات التي يجب أن يتضمنها وذلك على عكس ما نصت عليه المادة 64 بخصوص مقرر الفصل، فإننا نرى بجانب بعض الفقه[32] أن يتضمن المحضر العناصر الأساسية التي أثيرت أثناء الاستماع للأجير :
-طبيعة الخطأ المنسوب إلى الأجير و تاريخ ارتكابه
-الإشارة إلى مندوب الأجراء أو الممثل النقابي.
-ساعة و مكان تحرير المحضر.
-السوابق التأديبية.
-توقيع المحضر من لدن الأجير أو الإشارة إلى سبب عدم التوقيع .
-الموقف النهائي للمشغل.
هذا ,وإذا كان تحرير المحضر يعهد به إلى أي شخص ينتمي إلى إدارة المقاولة حسب ما يرتئيه المشغل فإنه يتعين على المحرر أن يتسم بالأمانة ,لأنه سيقوم بتدوين وقائع ومعطيات سيوقع عليها الأجير ,الذي قد يكون أميا[33].
بقي أن نشير إلى أنه , وبعد انتهاء الأطراف من الإدلاء بما لديهم ,يتم توقيع محضر الاستماع من الطرفين ,تسلم نسخة منه إلى الأجير , هذا التسليم الذي تبقى فيه لإدارة المقاولة كامل الصلاحية لاختيار طريقته,مادامت المادة 62 من مدونة الشغل , لم تحدد شكلا معينا لتسليم محضر الاستماع إلى الأجير .
الفقرة الثانية: اللجوء إلى مفتش الشغل
طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 62 من مدونة الشغل يعتبر اللجوء إلى مفتش الشغل آخر مرحلة من مراحل الاستماع. إلا أن أول ملاحظة يمكن إبدائها في هذا الصدد هو أن الفقرة السالفة الذكر لم تحدد كيفية اللجوء إلى مفتش الشغل ؟ و هل هذا اللجوء إلزاميا أم اختياريا ؟ و ما هو دور مفتش الشغل في هذه المسطرة؟
سنحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال استقراء الاجتهادات القضائية الصادرة في موضوع مسطرة الاستماع.
لقد أكدت معظم القرارات الصادرة عن محكمة النقض بهذا الخصوص، بأن اللجوء إلى مفتش الشغل يعد مرحلة إلزامية، على اعتبار أن صيغة الوجوب التي افتتحت بها المادة 62 من مدونة الشغل تسري على جميع فقرات هذه المادة وليس على الفقرة الأولى منها فقط , و عليه ,فإن قضاء النقض[34], اعتبر قرار الفصل الذي يتعرض له الأجير في حالة رفضه إجراء أو إتمام مسطرة الاستماع دون لجوء المشغل إلى مفتش الشغل , قرارا تعسفيا لعدم استكماله جميع المراحل التي تنص عليها المادة 62 بخصوص مسطرة الاستماع.
فإذا كان اللجوء إلى مفتش الشغل أمرا إلزاميا وضروريا لاستكمال مسطرة الاستماع , فإن المشرع المغربي لم يحدد الدور الذي سيضطلع به مفتش الشغل في حالة اللجوء إليه.
ففي غياب ضوابط مسطرية دقيقة,, تضاربت الآراء بين الفقه و القضاء وكذا مديريات التشغيل بخصوص تدخل مفتش الشغل في مسطرة الاستماع , بين من كان يرى إمكانية إجراء ,أو استكمال مسطرة الاستماع أمام مفتش الشغل, خاصة إذا ثم اللجوء إليه من لدن المشغل أو من ينوب عنه, وبين من يرى بخلاف ذلك ويعتبر دور مفتش الشغل في مسطرة الاستماع دورا تصالحيا.
وحسما للتضارب في الآراء , قامت وزارة التشغيل و الإدماج المهني بإصدار مذكرة توضيحية حول مقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل ,تجيب فيها عن العديد من الإشكالات التي تطرحها مسطرة الاستماع من بينها دور مفتش الشغل في حالة اللجوء إليه بحيث أكدت على أنه لا يمكن إجراء ,أو إتمام مسطرة الاستماع أمام مفتش الشغل.
وميزت في هذا الصدد بين حالتين : حالة اللجوء إلى مفتش الشغل من طرف المشغل , وحالة اللجوء إليه من طرف الأجير.
ففي الحالة الأولى : يقوم مفتش الشغل بتسلم نسخة من محضر جلسة الاستماع يتبث فيها عدم إجراء المسطرة , أو عدم إتمامها من قبل الأجير ,ويضع خاتم مكتب الضبط بالمديرية الجهوية أو الإقليمية للشغل و الإدماج المهني على دفتر المراسلات (دفتر التخابر)بين المشغل أو المقاولة وبين مفتشية الشغل, أو على أية وسيلة أخرى تقوم مقام هذا الدفتر, لكن لا يتم وضع أي خاتم على نسخة المحضر التي يحتفظ بها المشغل حتى لا يعتبر ذلك إقرارا من مفتشية الشغل بمضمون المحضر اتجاه الأجير.
أما في الحالة الثانية أي حالة اللجوء إلى مفتش الشغل من طرف الأجير هنا يتعين عليه إجراء محاولة التصالح طبقا لمقتضيات المادة 532[35]و الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل[36]
وحاصل ما تقدم أن مقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل , تعتبر من المقتضيات الهامة التي جاءت بها مدونة الشغل ,لحماية كل الأجراء في جميع القطاعات التي يطبق عليها قانون الشغل , وذلك مهما بلغ حجم المقاولة , ومهما كانت خطورة الخطأ المرتكب من طرف الأجير ,وقد أحسن المشرع صنعا بذلك, لأن من شأن القيود والضوابط المسطرية أن تكرس نوع من التوازن بين عنصري الإنتاج ,إذ تتيح للأجير, المعاقب تأديبيا الحق في معرفة ما هو منسوب إليه , مع إتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه,كما تسمح للمشغل الحق في إتخاذ العقوبة التي تتناسب مع خطورة الخطأ المرتكب, تحت رقابة السلطة القضائية .
[1]1-يمكن تعريف السلطة التأديبية بأنها “سلطة قانونية موضوعها فرض قاعدة قانونية سلوكية على الأجراء الذين يشتغلون في المشروع الاقتصادي عن طريق عقوبات محددة توقع على المخل بهذه القاعدة التي تظهر في شكل أوامر وتعليمات للمشغل “
للمزيد من الإيضاح حول السلطة التأديبية راجع:
– محمد بوعزيز:”السلطة التأديبية لرئيس المؤسسة في قطاع الشغل الخاص بالمغرب ,رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص ,جامعة محمد الخامس كلية الحقوق الرباط , السنة الجامعية ,1983-1984.
– خالد ايت علال : حدود السلطة التأديبية للمشغل ,رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص , وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار كلية الحقوق وجدة السنة الجامعية 2005- 2006.
[2] – عبد اللطيف خالفي : “الوسيط في مدونة الشغل , الجزء الأول, علاقات الشغل الفردية ,المطبعة والوراقة الوطنية ,مراكش ,الطبعة الأولى 2004 ,ص:446 .
[3] – إلى جانب قيود أخرى موضوعية تتمثل في الحصر القانوني لبعض الأخطاء التي تعتبر أخطاء جسيمة ,وكدا التحديد الحصري للعقوبات التأديبية , ومراعاة التدرج في إنزال العقوبة,
– عبد القادر بوبكري:”حدود السلطة التأديبية للمشغل على ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي,دراسة مقارنة,الطبعة الأولى 2016.
[4] – عمل المشرع على المغربي على تنظيم الإجراءات التأديبية قبل صدور مدونة الشغل بمقتضى الفصل 6 من النظام النموذجي الصادر بتاريخ 23أكنوبر 1948 الذي ينص على أن “المستأجر الذي طرد أحد مستخدمه لسبب خطأ خطير يجب عليه أن يخبره بذلك في ظرف 48 ساعة من إثباته وذلك بواسطة رسالة مضمونة “.
[5] – محمد سعد جرندي : ” الدليل العملي لمدونة الشغل ” الجزء الأول , مطبعة صناعة الكتاب , الدار البيضاء ,طبعة 2016,ص:349.
[6] – يقصد بالخطأ التأديبي ” مخالفة الأجير للقوانين و النظم المعمول بها في المؤسسة المستخدمة في المجالين المهني و التنظيمي”
– دنيا مباركة : ضمانات توقيع العقوبات التأديبية في ظل مدونة الشغل الجديدة ,مجلة القصر,العدد 14 ماي 2006, ص:13.
[7] :–ظهير شريف رقم 1.98.167 صادر في فاتح رمضان 1432 (2أغسطس2011 ) بنشر الاتفاقية رقم158 المتعلقة بإنهاء الاستخدام بمبادرة من صاحب العمل المعتمدة من قبل المؤتمر الدولي للعمل في دورته الثامنة و الستين المنعقدة بجنيف في شهر يونيو 1982 ,الجريدة الرسمية عدد 6062 الصادر بتاريخ 15 شعبان 1433 الموافق 5 يونيو 2012
[8] -القرار عدد 432 الصادر بتاريخ 27/03/2014 في الملف 596/5/1/2013 .
أشار إلبه محمد سعد جرندي:”م,س ,ص:360 و361.
[9] -تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان الأجير خاضع لمقتضيات بعض الأنظمة الأساسية و يتعلق الأمر بفئات الأجراء المنصوص عليهم في المادة 3 من مدونة الشغل، فإن هؤلاء تطبق عليهم الأنظمة الأساسية الخاصة بهم أو اتفاقيات الشغل الجماعية إذا كانت هذه المقتضيات تتضمن إجراءات أكتر حماية للأجير.
[10] – L1332- 2 :” lorsque l’employeur envisage de prendre une sanction il convoque le salarié en lui précisant l’objet de la convocation ;sauf si la sanction envisagée est un avertissement ou une sanction de même nature n’ayant pas d’incidence ; immédiate ou non ; sur la présence dans l’entreprise ;la fonction ;la carrière ou la rémunération du salarié. “
[11] – محمد سعيد بناني ّ”قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل ,علاقات الشغل الفردية , الجزء الثاني , المجلد الثاني ,مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء , طبعة يناير,2007,ص:853.
[12] – ملف عدد 6329/2005 بتاريخ 2نوفمبر 2006,غير منشور , أشار إليه محمد سعيد بناني, م,س, ص:853 و854.
[13] – قرار عدد 276 الصادر بتاريخ 14/03/2007 في الملف رقم 913/5/1/2006.غير منشور أشار إليه :
محمد سعد جرندي : م,س,ص:354 و 355.
[14] -ساير المشرع في ذلك معظم التشريعات المقارنة :
كالتشريع الأردني من خلال المادة 48 من قانون العمل الأردني .
التشريع المصري من خلال المادة 64 من قانون العمل المصري .
[15] Art 1332-1 :” aucune sanction ne peut être prise à l’encontre du salarié sans que celui- ci soit informé ; dans le même temps et par écrit ;des griefs retenus contre lui” .
وفي نفس الاتجاه يسير التشريع المصري من خلال المادة 64 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 التي تنص على أنه :
“يحضر توقيع جزاء على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نسب إليه .”
[16] – نفس المقتضى يأكد عليه التشريع الجزائري من خلال المادة 73 مكرر مرتين من قانون العمل الجزائري رقم 90/11.
والتشريع المصري من خلال المادة 64 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003.
[17] – الحكم عدد 5607 الصادر بتاريخ 16/07/2008 , في الملف رقم 4466/2008.
[18] – أي أن التبليغ يتم وفق أحكام الفصول 37 و 38 و39 من قانون المسطرة المدنية .
[19] – جاء فيه :”لكن من جهة أولى فإن الاستدعاء الموجه إلى المطلوب من قبل الطالبة من أجل الاستماع إليه ومواجهته بالخطأ المنسوب إليه ,طبقا لما تنص عليه المادة 62 من مدونة الشغل ,هذا الاستدعاء لا يعتبر منتجا لأثاره القانونية إلا لإذا أرفق بما يفيد نوصل الأجير به المطلوب , بالبريد المضمون أو بأي وسيلة أخرى……”
قرار عدد 1061 الصادر بتاريخ 12نونبر 2008 , في الملف الاجتماعي عدد 69/5/1/2008
[20] -” la lettre de convocation prévue à l’article L1332-2 indique l’objet de l’entretien entre le salarié et l’employeur .
Elle précise la date , l’heure et le lieu de cet entretien .
Elle rappelle que le salarié peut se faire assister par une personne de son choix appartenant au personnel de l’entreprise. …….”
[21] -denis Gatumel” le droit du travail en France” éditions , Francis LEFEBVRE ,16° Edition , 2005 , p :183.
[22] -هذا ما يؤكده القرار الصادر عن محكمة النقض , قرار عدد 112 الصادر بتاريخ 28/01/2009 في الملف 555/5/1/2008, قرار غير منشور , أشار إليه محمد سعد جرندي,م,س,ص:379.
[23] – قرار الغرفة الاجتماعية بمحكمة الاستئناف بالرباط، رقم 5225، الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2006، في الملف الإجتماعي2006.5.201، قرار غير منشور
[24] – تنص الفقرة الثانية من المادة L1332-2 من مدونة الشغل الفرنسية على ما يلي :
Lors de son audition ;le salarié peut se faire assister par une personne de son choix appartenant au personnel de l’entreprise
[25] – للمزيد من من الإيضاح حول الموضوع راجع:
– Jean –Maurice verdier-Alain coeuret-Marie-Armelle souriac « droit du travail, volumeII ,DALLOZ ,2007 ,P,231 .
[26] – محمد سعيد بناني , م,س,ص:862.
[27] – قرار عدد 935 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 15 أكتوبر 2008 في الملف رقم 2007/437.
[28] تنص المادة L1332-4 من مدونة الشغل الفرنسية على ما يلي :
Aucun fait fautif ne peut donner lieu a lui seul à l’engagement de poursuites disciplinaires au – delà de deux mois à compter du jour ou l’employeur en a eu connaissance à moins que ce fait ait donné lieu dans le même délai à l’exercice de poursuites pénales .
[29] – تنص المادة 64 من قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 على ما يلي :
“……على أن يبدأ التحقيق خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ اكتشاف المخالفة …..”
[30] – convention collective ;entre d’une part ; la société d’études et de réalisations audiovisuelles ,représentée par son directeur Général ;d’autre part les organisations syndicales représentatives de l’ensemble du personnel permanent de SOREAD ;à casablanca : le 07 novembre 2001.
[31] – يجب التنبيه هنا على أنا المشرع المغربي وضع إجراءات أخرى أكثر ضمانة وحماية للأجير في حالة الفصل من العمل من خلال المادتين 63 و 64 من مدونة الشغل.
[32] – الحاج الكوري : مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99- 65 , أحكام عقد الشغل , مطبعة الأمنية الرباط سنة , 2004, ص: 288.
[33] – محمد سعيد بناني :م, س,ص:869.
[34] – القرار عدد 276 الصادر بتاريخ 14 مارس 2007 في الملف رقم 913/5/1/2006 الذي جاء فيه :
“…..وحيث إنه حتى وإن تخلف الأجير عن جلسة الاستماع إليه ,فإن ذلك لا يجعل المشغل في حل من إتمام المسطرة برمتها ,بدليل أن الفقرة الأخيرة من المادة 62 المذكورة ,تجعل اللجوء إلى مفتش الشغل أمرا لا محيد عنه إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة .فمحكمة الاستئناف عندما خلصت إلى أن الأجيرة …..كانت موضوع طرد تعسفي من طرف مشغلتها ….لعدم احترام هذه الأخيرة المقتضيات القانونية المتعلقة بمسطرة الفصل…..”
[35] – تنص المادة 532 من مدونة الشغل على ما يلي :”تناط بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل المهام التالية :
1- السهر على تطبيق الأحكام التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالشغل,
2- إعطاء المشغلين و الأجراء معلومات ونصائح تقنية حول أنجع الوسائل لمراعاة الأحكام القانونية,
3- إحاطة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل علما بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات التشريعية ة التنظيمية المعمول بها ,
4- إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية .
يحرر في شأن هذه المحاولات محضر يمضيه طرفا النزاع , يوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل , وتكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه.”
[36] – تنص الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل على مايلي: يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 532 أدناه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.





