على الأسرة المغربية المهاجرة
بدول أوربا الغربية([1])
| حسن إبراهيميقاض بالمحكمة الابتدائية بخنيفرةباحث في القانون الدولي الخاص وقانون الأسرة |
مقــدمـــة:
في معرض حديثه عن علاقة القانون الدولي الخاص بتنازع الحضارات، لم يتردد الفقيه الفرنسي Jean Deprez في القول بأن ميدان تنازع القوانين في مجال الأحوال الشخصية، يشكل امتدادًا للمواجهات التي طبعت العلاقات بين الإسلام وأوربا – خصوصًا أوربا الغربية – في الميدان السياسي والاقتصادي والإيديولوجي([2]).
ولا نحتاج إلى كبير عناء للتدليل على وجاهة الطرح السالف الذكر، ذلك أن استحضار العراقيل والصعوبات التي تواجه استقبال قوانين الأسرة للجاليات المسلمة من طرف دول أوربا الغربية، يبرز مدى صعوبة التنسيق بين أنظمة قانونية متباينة ترجع لحضارات مختلفة.
ويمكن تفسير ما سبق بتمايز المرجعيات المتحكمة في الاختيارات التشريعية لتلك الدول، فإذا كانت المرجعية الدينية العقائدية هي المتحكمة تشريعيًا في ميدان الأسرة لدى معظم الدول الإسلامية([3])، فإن قوانين الأسرة للدول الغربية، ومنذ تخليها عن تعاليم الكنيسة ودخولها في إطارها العلماني، أصبحت رهينة اختيارات غير معمول بها في البلدان الإسلامية، تقوم على الحرية الفردية والمساواة التامة بين الجنسين، وتناهض الميز القائم على أساس الديانة.
فمؤسسات من قبيل: تعدد الزوجات والطلاق بالإرادة المنفردة للزوج، وكذلك الموانع الدينية من الزواج والإرث، وقواعد إسناد الحضانة، ورفض الأبوة الطبيعية والتبني، وطبيعة سلطة الأبوين اتجاه أولادهما القاصرين([4])… كلها نقط تكشف عن حساسية داخل الأنظمة والمجتمعات الغربية، وتحد بالتالي من مجال استقبال تلك الدول للقوانين والأحكام الصادرة بناء على تلك القواعد.
ومن جانب آخر فقد أدت الهجرات المتتالية اتجاه دول أوربا الغربية، وما نتج عنها من استقرار لجاليات تنحدر من دول إسلامية، إلى تغيير جوهري لسياسات هذه الدول في التعامل مع ظاهرة الهجرة، ويمكن تلمس المعالم البارزة لهذه السياسة من خلالها هدف المزدوج، والذي يسعى من جهة إلى وضع آليات قانونية ناجعة قصد التحكم في تلك الظاهرة، والسعي وراء استقرارها وعدم تشجيعها، ومن جهة أخرى العمل على تأمين استيعاب وإدماج الأجانب في مجتمع الاستقبال.
وفي هذا السياق، ولتحقيق غاياتها تلك لجأت الدول المستقبلة لتوظيف عدة حلول قانونية، من بينها استخدام آليات القانون الدولي الخاص، بهدف الحد من تطبيق القانون الوطني للجاليات المسلمة في ما يتعلق بمنازعاتهم الخاصة.
ومما لا شك فيه أن هذا الوضع أثر بشكل سلبي على أوضاع تلك الجاليات، وجعلها تعيش وضعية متأرجحة بين إرادة الإدماج التي تمارسها الدول المستقبلة من جهة، وهاجس الحفاظ على هويتها الثقافية وذاكرتها من جهة أخرى([5]).
وإذا كان هاجس توفير بعض الحلول القانونية للمشاكل التي تعاني منها الجالية المغربية بدول الاستقبال، حاضرًا بشكل بارز لدى المشرع المغربي عند إصداره لمدونة الأسرة([6])، وهو ما تؤكده بعض التعديلات الجريئة في هذا الصدد([7])، فإن التطورات التي لحقت العديد من تشريعات دول أوربا الغربية في السنين الأخيرة([8])، وخصوصًا ما يتعلق منها بالقانون الدولي الخاص، أثرت بشكل كبير على وضعية الأسرة المغربية المهاجرة، وقلصت من إمكانيات تطبيق مدونة الأسرة على نزاعاتهم الخاصة، حيث تم تمهيش القانون الوطني كضابط للإسناد في مادة الأحوال الشخصية لصالح عنصر الوطن ، والإقامة الاعتيادية…
كما أن التوجه القضائي الحالي لمعظم تلك الدول، وتأثرا منه ببعض المبادئ السائدة في مجتمع الاستقبال، كرس تلك النظرة العدائية للقوانين الأسرية ذات المرجعية الإسلامية، وعمل على استبعادها باسم مخالفتها للنظام العام الدولي للمجتمعات الأوربية.
وفي ظل المعطيات السابقة يبقى التساؤل واردًا عن مدى نجاعة التعديلات التي طرأت على مدونة الأسرة، في التأثير على الموقف القضائي الأوربي؟
وقبل مقاربة تعديلات مدونة الأسرة في هذا الصدد (المبحث الثاني)، سنبرز بداية الحدود المرسومة لتطبيق تلك المدونة (المبحث الأول).
المبحث ا لأول: تضييق المجال المخصص لتطبيق مدونة الأسرة في دول أوربا الغربية
إذا كان خضوع أهلية الأجانب وأحوالهم الشخصية لقانونهم الوطني، من المبادئ الأساسية لدى معظم الدول المنتمية أساسًا للمدرسة اللاتينية الجرمانية، فإن تطبيق ذلك القانون الأجنبي أصبح يعرف تراجعًا لدى معظم الدول الأوربية لعدة أسباب، منها ما يرتبط بالتغييرات التي طالت ضوابط الإسناد (المطلب الأول)، ومنها ما نتج عن استخدام الدفع بالنظام العام كآلية من آليات تنازع القوانين (المطلب الثاني).
المطلب الأول:تراجع عنصر الإسناد المبني على الجنسية.
كان لموجة الهجرة التي اجتاحت الدول الأوربية الأثر البالغ في تغيير سياساتها التشريعية، مما أدى إلى تراجع الجنسية كضابط للإسناد في ميدان العلاقات الأسرية، لفائدة آليات أخرى كالموطن والإقامة الاعتيادية، واللجوء إلى القوانين ذات التطبيق الفوري.
وهكذا فبعد أن كانت مختلف التشريعات الآخذة بمبدأ شخصية القوانين، تستقر على وجوب الأخذ في مجال الأحوال الشخصية بضابط إسناد مستمد من عنصر الأطراف في العلاقة القانونية، فإنها أصبحت حاليًا مختلفة حول تحديد أوثق رابطة تربط الفرد بنظام قانوني معين، هل هي رابطة انتماء الفرد بجنسيته إلى الدولة، أم هي رابطة اتصال الفرد بإقليم الدولة عن طريق توطنه بها؟
ومن هذا المنطلق أصبح الاقتناع راسخًا في تلك الدول بضرورة تغيير الجنسية بالموطن كمعيار للإسناد في مادة الأحوال الشخصية، خصوصًا بالنسبة لبعض المؤسسات التي تطرح مشاكل على مستوى التطبيق العملي كالطلاق بالإرادة المنفردة للزوج([9]).
ومما ساعد على بلورة الفكرة السابقة هو تزايد أعداد الجاليات المسلمة بدول الاستقبال، الأمر الذي تطلب إيجاد آليات قانونية مواكبة تساعد على إدماج تلك الجاليات في المجتمع الأوربي.
فحسب اعتقاد تلك الدول، فإن تضمين القوانين الوطنية للأجانب المسلمين لبعض القواعد التي تثير حساسية كبيرة في مجتمعاتهم، لا يتعارض فقط مع نظامهم العام الدولي، لكن فكرة التواجد الدائم لأولئك الأجانب فوق إقليمها يقدم مبررًا كافيًا لتطبيق قانونها المحلي، فإبعاد القوانين التي تعترف ببعض المؤسسات الإسلامية، يعلل بحجة تمركز المصالح الأساسية للأطراف فوق تراب تلك الدول([10]).
وتكريسًا للتوجه السابق، حمل تعديل 11 يوليوز 1975 ([11]) المتعلق بالقانون المدني الفرنسي تغييرات جوهرية في مادة تنازع القوانين، حيث كرست المادة 310 ([12]) من هذا التعديل ضوابط جديدة للإسناد في مادة الطلاق، وأخضعت الفقرة الثالثة من المادة السابقة طلاق الأجانب للقانون الفرنسي.
وقد نتج عن ذلك تطبيق القانون الفرنسي بخصوص انحلال العلاقة الزوجية بالنسبة لغالبية الأسر المسلمة المستقرة داخل التراب الفرنسي.
وبناء على هذا المقتضى يكون المشرع الفرنسي قد تخلى عن الجنسية كضابط للإسناد، بحيث كان القانون الوطني المشترك للطرفين هو المطبق في مثل هذه الحالات، ليحل محلها موطن الزوجين.
ورغم الأسانيد التي تم الاعتماد عليها لتبرير هذا الحل([13])، فإنها لا يمكن بأي حال أن تصمد أمام مساوئ الإسناد إلى الموطن([14])، في ميادين كانت في السابق من صميم اختصاص القانون الوطني لطرفي العلاقة الزوجية، كما أن هذه التوجه يتعارض مع حق الأجنبي في الخضوع لقانونه الوطني في كل ما يتعلق بحالته الشخصية وأهليته.
وقد شكلت الاعتبـارات السابقـة، أحد الأسباب الأساسية والمباشـرة التي دفعت المغـرب إلى إبرام اتفاقية 10 غشت 1981 ([15]) مع فرنسا، وبذلك تم إرجـاع الاختصـاص للقـانون المغربي بموجب المادة التاسعة([16]) من الاتفاقية السالفة الذكر، فيما يتعلق بانحلال ميثاق الزوجية الخاص بأطراف مغاربة.
وتأثرًا منها بموقف المشرع الفرنسي السابق، عرفت تشريعات بعض الدول الأخرى في أوربا الغربية تغييرات هدفت إلى تعويض ضابط الجنسية بالموطن أو الإقامة الاعتيادية.
وهكذا فقد نصت المادة 31 من قانون 31 ماي 1995 المتعلق بإصلاح القانون الدولي الخاص الإيطالي على أنه:”يطبق على الطلاق والانفصال الجسماني قانون الزوجين المشترك، أو قانون الدولة التي يوجد بها محل إقامتهما، وإذا لم يسع تطبيق قانون أجنبي عليهما، يطبق على الطلاق أو الانفصال الشخصي القانون الإيطالي”([17]).
وقد سبق كذلك للمشرع الألماني من خلال التعديل الذي أدخله على القانون المدني سنة 1986، أن نص في الفصل 14 منه على أنه:”في حالة اختلاف الجنسية بين الزوجين، يطبق قانون الدولة التي توجد بها إقامتهما الاعتيادية، أو من كانت لهما بها آخر إقامة اعتيادية”.
وبدوره كرس القانون الهولندي الصادر بتاريخ 25 ماي 1981 ([18]) نفس النهج، حيث نص الفصل الأول منه على ما يلي:
يطبق على الطلاق أو الانفصال الجسماني:
1- القانون الوطني المشترك إذا كانت للزوجين جنسية مشتركة.
2- قانون الإقامة الاعتيادية إذا لم تكن للزوجين جنسية مشتركة…”.
وفي نفس الاتجاه جاء في المادة 107 من القانون المدني الأسباني ما يلي:”في جميعالأحوال يطبق القانون الأسباني في الحالة التي يكون فيها أحد الأطراف أسبانيًا أو مقيمًا بصفة اعتيادية في أسباني…”.
وإذا كانت القوانين الأربعة المشار إليها أعلاه لا تسند الاختصاص لقانون الموطن أو الإقامة الاعتيادية إلا بشكل ثانوي، أي في حالة عدم اتحاد جنسية الزوجين، فإن فرص تطبيق قوانين تلك الدول تبقى واردة إذا ما تعلق الأمر بزواج مختلط (مثلاً بين طرف مغربي وآخر ألماني).
وإضافة إلى مظاهر تطبيق قانون الموطن أو الإقامة الاعتيادية بدل الجنسية فيما يتعلق بانحلال العلاقة الزوجية التي سبق سردها، حمل تعديل القانون المدني الفرنسي لسنة 1972، تعديلات في مادة النسب، فإذا كانت المادة 311-14 من القانون السالف الذكر تعطي الاختصاص للقانون الوطني للأم فيما يتعلق بدعوى تأسيس نسب طفل عن طريق الحالة الظاهرة، فإن المادة 311 – 15 من نفس القانون استعملت مثل المادة 310 منهجية أحادية للإسناد، حيث أعطت مكانة للقانون الفرنسي لتطبيقه على النزاع، إذا كان المعنيين بالأمر (أبوي الطفل) يقطنان معًا بفرنسا، فهذا النص كما يلاحظ يسمح بتطبيق القانون الفرنسي بشكل مباشر في حالة وجود موطن الأطراف في فرنسا([19]).
وفي نفس السياق نجد أن أغلب اتفاقيات لاهاي ذات الصلة بميدان العلاقات الأسرية، تعطي امتيازًا واضحًا فيما يتعلق بالإسناد لقانون الإقامة الاعتيادية، وكمثال على ذلك اتفاقية 2 أكتوبر لسنة 1973 حول القانون المطبق على الالتزام بالنفقة، حيث تمنح الاختصاص لقانون دولة الشخص الملزم بالنفقة، وكذلك اتفاقية 19 أكتوبر لسنة 1996 المتعلقة بالاختصاص والقانون المطبق والاعتراف والتنفيذ والتعاون في مادة المسؤولية الأبوية وإجراءات حماية الأطفال، حيث أعطت هاته الأخيرة أولوية لسلطات وقانون دولة القاصر([20]).
وخلافًا للحالات السابقة التي اعتمد فيها الإسناد على الموطن أو الإقامة الاعتيادية لإبعاد تطبيق القانون الوطني للأطراف على النزاع، لجأ القضاء الفرنسي إلى ما يسمى بالقوانين ذات التطبيق الفوري كوسيلة اعتبرها البعض([21]) سهلة وأقل شبهة من استعمال الدفع بالنظام العام، لإحلال القانون الفرنسي محل القانون الأسري الأجنبي.
وهكذا، ومنذ أن اعتبرت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها بتاريخ 2 أكتوبر 1987 ([22]) أن “القواعد المتعلقة بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين والمنصوص عليها في المواد 212وما يليها من القانون المدني هي ذات تطبيق ترابي…”، أصبحت كل الأسر الأجنبية المستقرة في فرنسا، تخضع للقانون الفرنسي في كل ما يتعلق بالنظام الأولي للزواج، فمجموع العلاقات الشخصية والمالية التي تطبق في الحياة الزوجية تخضع للقانون الفرنسي.
ومن خلال ما سبق توضيحه، يمكن القول أن تنوع معايير الإسناد ذات الارتباط بالموطن أو الإقامة الاعتيادية، واللجوء كذلك للقوانين ذات التطبيق الفوري، يمكن أن يقللا من فرص تطبيق القانون الوطني للأجانب فيما يرتبط بعلاقاتهم الأسرية.
وإذا كان النهج السالف الذكر يجد له تبريرات من طرف المدافعين عنه، فإنه لا يأخذ بعين الأعتبار تلك الدلالة الرمزية والثقافية والدينية التي يوفرها القانون الوطني لتلك الجاليات في دول الاستقبال باعتباره ضامنًا للهوية الثقافية وخزانا لخصوصية كل شعب.
إن الاعتماد على الجنسية كضابط للإسناد في ميدان الأسرة يعتبر أمرًا ضروريًا، لكونه يسمح بالانفتاح على القانون الأجنبي([23])، وتجنب الحالات الشاذة الناتجة عن عدم الاعتراف في البلدان الأصلية للمهاجرين، بالوضعيات الناشئة عن تطبيق قانون آخر غير قانونهم الشخصي، وكذلك سيساهم في استمرارية وضعياتهم الناشئة في بلدهم الأصل.
وعمومًا فإذا كان الأمر في الوضع السالف ذكره يقضي بتطبيق قواعد مباشرة على وضعية تتضمن عنصر إسناد أجنبي دون إعمال قاعدة تنازع القوانين، فإنه في حالات أخرى قد تشير قاعدة تنازع القوانين إلى اختصاص القانون الأجنبي للشخص المعني بالأمر، غير أن القاضي الذي ينظر في مضمون هذا القانون الأجنبي، يمكن أن يلاحظ أن هذا الأخير يتضمن مقتضيات متعارضة مع النظام العام للدولة التي يحكم باسمها، إذن يمكنه باسم ذلك النظام العام استبعاد القانون الأجنبي.
فكيف تم توظيف هذه الآلية من طرف محاكم الدول الأوربية؟ ذلك ما ستتم الإجابة عنه في الفقرة الموالية.
المطلب الثاني:الدفع بالنظام العام:من الدور التقليدي إلى الدور الجديد.
من المعلوم أن الدفع بالنظام العام يعد الوسيلة الوحيدة، التي تخول للقاضي المعروض عليه النزاع، الدفاع عن المبادئ الجوهرية والأساسية في دولته في مواجهة القانون الأجنبي الذي يتعارض معها.
إلا أن الاستخدام المتكرر لهذا الدفع، سيعطل بشكل كامل آلية تنازع القوانين التي يقوم عليها القانون الدولي الخاص، فلا يمكن قبول استبعاد القانون الأجنبي لمجرد اختلافه عن قانون دولة القاضي([24])، ذلك أن القبول بمبدأ تطبيق القانون الأجنبي على النزاع في القانون الدولي الخاص, يعني التسليم بإمكانية اختلاف هذا القانون عن القانون الوطني.
فما دامت قاعدة الإسناد لبلد القاضي كما يقول الأستاذ العياشي المسعودي “هي التي تعطي الاختصاص للقانون الأجنبي كي يطبق على الخصومة، فإنها تقبل مسبقًا أن يحل النزاع وفقًا لذلك القانونحتى وإن كان مختلفًا عن قانون القاضي، لأن العلاقة القانونية موقع النزاع لا ترتبط في الواقع ببلد القاضي، وإنما بالبلد الأجنبي، ومن ثم فإن لهذا الأخير الأولوية في تنظيمهوفقًا لسياسته التشريعية”([25]).
وانطلاقًا مما سبق، يتضح بأن النظام العام الدولي لا يتدخل لاستبعاد القانون الأجنبي، إلا في حال تعارض هذا الأخير بشكل صارخ وصادم للمبادئ الجوهرية لدولة القاضي.
كما أن أثر التمسك في بلد القاضي، بحق اكتسب في الخارج، يختلف عن الحالة المتعلقة بنشوء هذا الحق لأول مرة أمام القاضي الأجنبي.
وفي هذا الصدد يذهب الفقه والقضاء([26]) في فرنسا، إلى اعتبار أن أثر الدفع بالنظام العام ليس واحدًا إذ يختلف بحسب ما إذا تعلق الأمر بإنشاء حق في بلد القاضي لأول مرة، وبين ما إذا أريد التمسك في هذا البلد بحق اكتسب بالخارج.
ففي مرحلة إنشاء الحق يبحث فيما إذا كان هذا الإنشاء يتعارض مع مقتضيات النظام العام أم لا، أما إذا كانت المسألة المطروحة على القاضي تتعلق بآثار ذلك الحق، فينظر في هذه الحالة فيما إذا كانت تلك الآثار ، تمس بمقومات النظام العام في بلد القاضي أم لا.
والأمر في الحالتين السابقتين ليس مماثلاً، فقد يكون إنشاء الحق في بلد القاضي مخالفًا لمقتضيات النظام العام فيه، ومع ذلك فإنه لو نشأ هذا الحق عينه في الخارج وأريد التمسك بآثاره في بلد القاضي لما عند نفاذه متعارضًا مع مقتضياته.
ويفسر الأمر السابق، في كون أن ضرورة نشوء هذا الحق يجب تقديرها من زاوية الوظيفة الناتجة عن تطبيق القانون الأجنبي في دولة بلد القاضي، لكون النتيجة أكثر خطورة في ميدان نشوء هذه الحقوق مقارنة مع فعاليتها الدولية، وهذه الخطورة هي التي تبرر الصرامة في الحالة الأولى بينما لا تستوجبها في الحالة الثانية([27]).
هناك إذن “وزنين (أو مفعولين)، وإجرائين للنظام العام” “deux poids deux measures de l’ordre publci” ([28]).
وعلى غرار ما سبق ذكره، فقد دأبت محكمة النقض الفرنسية في السابق، ومنذ الحكم الشهير المعروف بقرار RIVIÈRE، على إعمال الدفع بالنظام العام المخفف L’effet atténué de l’ordre public، في مواجهة الفعالية الدولية للأحكام الأجنبية([29]).
غير أن المسار القضائي السالف ذكره الذي كرسته محكمة النقض الفرنسية في السابق([30])، والذي لقي تأييدًا من طرف فقهاء القانون الدولي الخاص، قد تم التخلي عنه في السنين الأخيرة، إذ سرعان ما برزت ملامح جديدة لنظام عام أوربي مدعوم بمبادئ من قبيل المساواة والقرب، وهو الأمر الذي أدى إلى رفض تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية بعلة عدم احترامها للمبادئ المشار إليها.
ففي القرارات الخمس الشهيرة الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 17 فبراير 2004([31]), رفضت هذه الأخيرة تذييل أحكام أجنبية قضت بالطلاق بالإرادة المنفردة للزوج، بعلة تعارضها مع مبدأ المساواة بين الزوجين أثناء انحلال العلاقة الزوجية المنصوص عليه في المادة 5 من البروتوكول رقم 7 الصادر بتاريخ 1984 الملحق بالاتفاقية الأوربية لحلوق الإنسان والحريات العامة، وبالتالي مع النظام العام الدولي الفرنسي.
فرفض الاعتراف في هذه الحالة استند أساسًا على النظام العام المبني على المساواة بين الجنسين، كما أن الحل الذي نهجته محكمة النقض كان جريئًا في اتجاه الاعتماد على الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان([32])، الشيء الذي ينبئ بتحول جذري في اتجاه ترك مكانة بارزة لمبدأ المساواة في تنظيم العلاقة الزوجية.
ومن جانب آخر، فليس خرق مبدأ المساواة هو وحده الذي تم أخذه بعين الاعتبار من طرف محاكم الدول الأوربية، بل كذلك وجود روابط مع دولة بلد القاضي كجنسية أو موطن الأطراف([33])، فهذه الاعتبارات أيضًا كان لها دور أساسي في تعليل تدخل النظام العام.
وهكذا اعتمد القضاء الفرنسي في مادة البنوة الطبيعية على معيار القرب لإبعاد القانون الأجنبي بعلة تعارضه مع النظام العام، ففي قضية تتعلق بطلب تقدمت به أم جزائرية الجنسية تقطن بفرنسا، لتأسيس نسب ابنها الطبيعي الذي يحمل الجنسية الفرنسية، ويقطن بدوره بفرنسا، ضد أبيه الذي يقطن هو كذلك بفرنسا.
فحسب المادة 311 في فقرتها الرابعة عشر من القانون المدني الفرنسي، فالقانون المطبق هو قانون الأم يوم ميلاد الطفل، أي القانون الجزائري، هذا الأخير وكما هو معلوم يجهل البنوة الطبيعية. ففي حكم لمحكمة الدرجة الأولى بباريس صادر سنة 1979 ([34]) استبعدت هذه الأخيرة القانون الجزائري، لسبب خاص هو كون الطفل فرنسيًا ويقطن بفرنسا.
وبعد ذلك تم تبني هذا الحل من طرف محكمة النقض الفرنسية، وأصبحت تعتمد عليه في العديد من قراراتها. فقد وظفت معيار القرب كذلك في القرارات الخمس المشار إليها أعلاه الصادرة عنها بتاريخ 17 فبراير 2004، حيث رفضت الغرفة المدنية الأولى استقبال طلاق أجنبي في فرنسا باسم النظام العام المبني على القرب، لقد قررت بأن الطلاق الانفرادي للزوجة الأجنبية من طرف زوجها، يعتبر متعارضًا مع المبدأ الأوربي للمساواة بين الزوجين، … ما دام أن
الزوجين مستقرين فوق التراب الفرنسي.
وعلى خلاف ما سبق، فإذا كان الاعتماد على النظام العام المؤسس على قرب الرابطة القانونية من التراب الفرنسي يجد أساسه في الاجتهاد القضائي، فإن الأمر غير ذلك في مادة التبني إذ الأمر هنا يحظى بتكريس تشريعي.
فإذا كان قانون 6 فبراير 2001 المتعلق بالتبني الدولي([35])، يمنع التبني إذا كان الأمر يتعلق بطفل أجنبي ذا نظام للأحوال الشخصية يمنع هذه المؤسسة، فإنه استثنى من ذلك حالة مهمة، وهي حالة القاصر المزداد بفرنسا والقاطن بها né en France et réside habituellement ([36]).
فخضوع النزاع لسلطة القانون الفرنسي في هذه الحالة، يجد تبريره من جهة في كون أن الطفل يرتبط بالإقليم الفرنسي عن طريق ولادته وإقامته، ومن جهة أخرى لكون أن الطفل يوجه ليكون طرفًا في المجتمع، ما دام سيصبح فرنسيًا أثناء رشده([37]).
ومما تتوجب الإشارة إليه في هذا الصدد أن المشرع البلجيكي استلهم بدوره مبدأ القرب كسبب لاستبعاد الطلاق الصادر بالخارج، من خلال قانون 16 يوليوز 2004 المعتبر بمثابة القانون الدولي الخاص البلجيكي([38]).
وهكذا اشترطت المادة 57 من القانون المذكور في فقرتها الثانية للاعتراف بالطلاق، ألا يكون أحد الزوجين مقيمًا في دولة تجهل هذه الوسيلة لإنهاء الزواج، أو يحمل جنسية دولة لا تعترف بالطلاق كطريقة لانحلال ميثاق الزواج.
وتبعًا لذلك إذا كان أحد الزوجين يقطن ببلجيكا، أو يحمل الجنسية البلجيكية، فلا يمكن أن يعترف بالطلاق.
ونفس الشأن يمكن تطبيقه، في حالة حصول الطلاق في المغرب بين زوجين مغربيين مستقرين ببلجيكا، فمثل هذا الطلاق لا يعترف به في بلجيكا رغم موافقة الزوجة، لأن هناك قربًا خاصًا للوضعية الزوجية في علاقتها مع بلجيكا.
فالواضح إذن مما سبق، أن النظام العام المؤسس على القرب، أصبح يلعب شيئًا فشيئًا دور إسناد إقليمي، في غياب قاعدة تنازع كافية لمواجهة بعض الوضعيات المطروحة في دول الاستقبال.
وبذلك يمكن الجزم بأن النظام العام خسر شيئًا من جوهره، ليصبح وثيقة أساسية تجيز القول بأن القانون الواجب التطبيق أضحى غير متلائم مع البيئة الاجتماعية والقانونية للنزاع.
لكن ألا يمكن القول أن الإكراه الحالي المطروح على دول الاستقبال، والمتمثل في ضرورة إيجاد إجابة عملية لمشكل إدماج المهاجرين، أمر يتم على حساب احترام القانون الأجنبي؟
إن اختراق مبدأي المساواة والقرب لتشريعات بعض الدول الأوربية، وتوظيف تلك المبادئ من طرف قضائها في صلب النظام العام الدولي، يشهد قدوم نظام عام جديد إقصائي يهدد بإبعاد مفهوم النظام العام الدولي في وصفه القديم الذي يضمن تنسيق الأنظمة القانونية المختلفة([39])، ويلطف من حدة النظامين الديني والعلماني.
فرفض الاعتراف بالأنظمة الأسرية المغايرة باستعمال آلية النظام العام بشكل متكرر، يعتبر متعارضًا مع ضرورة احترام الهوية الثقافية للأجنبي، التي تعتبر إحدى الأهداف الأساسية للقانون الدولي الخاص([40]).
فقواعد القانون الدولي الخاص عمومًا، تهدف إلى احترام القوانين الأجنبية، والتعايش بين الأنظمة القانونية المختلفة.
إن قاعدة الإسناد الفرنسية يقول الفقيه الفرنسي Henri Batiffol، “تجسد رؤيتنا للعلاقات الدولية الخاصة، ولذا يجب الترحيب بالقوانين الأجنبية المختصة التي تترجم سياسات قانونية مغايرة لسياستنا، خصوصًا إذا كان الاتفاق غير تام بشأن هذه الأخيرة حتى في بلادنا”([41]).
ومهما يكن من أمر، وأمام هذا الواقع، يمكن القول أنه لم يتبق من فرص تطبيق مدونة الأسرة على الجالية المغربية المهاجرة بدول أوربا الغربية، سوى “نصيب ضئيل”([42]) حسب تعبير الفقيه الفرنسي Jean Deprez.
فما مدى انعكاس هذا النصيب على الوضعية الأسرية لهذه الجالية بدول الاستقبال؟
المبحث الثاني:انعكاس مقتضيات مدونة الأسرة على وضعية الأسرة المغربية المهاجرة بدول أوربا الغربية:حدود الاستقبال وإمكانيات الرفض.
حملت مدونة الأسرة بعض المستجدات ذات الصلة بالوضعية القانونية للجالية المغربية بالمهجر، وإذا كانت بعض تلك المستجدات تحمل جرأة في التعديل مما سينعكس إيجابًا على استقبالها من طرف القضاء الأوربي، فإن مجال الرفض يبقى واردًا بالنسبة لبعض القواعد التي تشكل في نظر دول الاستقبال مسا بمبدأي الحرية والمساواة، أو تؤسس لتمييز ينبني على الدين أو الجنس.
وسنقتصر في عرضنا لتلك المستجدات على الجانب المتعلق بالزواج (المطلب الأول)، ثم للمقتضيات ذات الصلة بانحلال العلاقة الزوجية (المطلب الثاني).
المطلب الأول:المقتضيات المتعلقة بالزواج:
لقد شكل الكتاب الأول المتعلق بالزواج أهم الأجزاء التي طالما التعديل في ظل مدونة الأسرة، ومن بين تلك المستجدات اعتبر إخضاع شكلية إبرام زواج المغاربة بالخارج لقانون بلد الإقامة مكسبًا ذا أهمية كبرى (الفقرة الأولى)، في حين شكلت بعض الشروط الموضوعية للزواج امتدادًا لما كانت تطرحه من إشكالات في السابق في دول الاستقبال (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:شكل الشكل:نحو إخضاع شكلية إبرام عقود زواج المغاربة بالخارج لقانون بلد الإقامة.
نصت المادة 14 من مدونة الأسرة على أنه: “يمكن للمغاربة المقيمين في الخارج، أن يبرموا عقود زواجهم وفقًا للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، إذا توفر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء، وانتفت الموانع ولم ينص على إسقاط الصداق، وحضره شاهدان مسلمان مع مراعاة أحكام المادة 21 بعده”.
ومن خلال مقتضيات المادة السالفة الذكر، يتضح أن المشرع المغربي رخص بإمكانية إبرام المغاربة لعقود زواجهم وفق الإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، إلى جانب الإمكانية التي كانت في السابق – ولا تزال -، حيث يتم إبرام ذلك الزواج أمام القنصليات المغربية بالخارج.
ومن المعلوم أن هذه الصورة الأخيرة كانت تهدف إلى ضمان خضوع المواطنين المغاربة لقواعد القانون المغربي فيما يتعلق بشكل إبرام عقود الزواج، ولتحقيق تلك الغاية فقد أسندت المادة 38 من المرسوم الصادر بتاريخ 29 يناير 1970 صفة عدول للموظفين القنصليين بالقنصليات المغربية بالخارج.
وبذلك لم تكن المحاكم المغربية في السابق تقبل الزواج المبرم وفق الشكل المدني فقط، بل كانت تتطلب إبرامه أمام القنصلية المغربية بالخارج.
ومن هذا المنطلق تعتبر مقتضيات المادة 14 من مدونة الأسرة تبنيًا صريحًا من قبل المشرع المغربي لقاعدة خضوع شكل التصرفات لقانون مكان الإبرام “locus régit actum”، المعتمدة من قبل بعض التشريعات المقارنة.
وهكذا فقد نص الفصل 170 من القانون المدني الفرنسي على خضوع شكل التصرفات لمحل الإبرام، كما أن الفصل 45 من القانون السويسري نص على أن “الشروط الشكلية لعقد الزواج تخضع لقانون محل الإبرام”.
أما على مستوى الاتفاقيات الدولية، فقد نصت اتفاقية لاهاي الصادرة بتاريخ 14 مارس 1978 المتعلقة بإبرام الزواج والاعتراف بصحته في فصلها الثاني عشر 12 على أن”الشروط الشكلية لعقد الزواج تخضع لمحل الإبرام”.
وتجدر الإشارة إلى أنه سبق للمشرع المغربي أن تبني هذا الشكل في إبرام الزواج، وذلك من خلال الاتفاقيتين الثنائيتين المبرمتين مع كل من فرنسا بتاريخ 10 غشت 1981 ([43])، ومصر بتاريخ 27 ماي 1998 ([44])، ليعمل على تعميم هذا الأمر في ظل مدونة الأسرة.
ولا شك أن هذا التعديل تحكمت فيه عدة اعتبارات يمكن ذكرها كالآتي:
- التيسير ورفع الحرج على المغاربة بالخارج، وهو ما أكده الخطاب الملكي الذي شكل ديباجة للمدونة، من خلال الإشارة إلى الحديث النبوي الشريف “يسروا ولا تعسروا”([45]).
- إعطاء شرعية لعقود الزواج المبرمة بالدول التي لا تتواجد بها قنصليات مغربية.
- مسايرة التعديلات الملحقة بقانون الحالة المدنية([46])، حيث أصبح يتم تسجيل عقود الزواج لدى ضابط الحالة المدنية وهو ما نصت عليه المادة الثانية والعشرين([47]) من القانون السابق.
- محاولة الحد من الإشكاليات المترتبة على الإبرام المزدوج لعقد الزواج، حيث كان يتم الإبرام طبقًا للشكل المحلي لبلد الإقامة، حتى يكتسب الزواج صحته من زاوية قانون البلد المضيف، ثم الإبرام وفقًا للقانون المغربي حتى يتسنى الاعتراف به في المغرب.
غير أنه ورغم الإيجابيات التي حملها هذا التعديل، فإن تنصيص المادة 14 من المدونة، على ضرورة احترام شكلية حضور شاهدين مسلمين أثناء إبرام عقد الزواج فيه إفراغ لمبدأ خضوع شكل الإبرام لقانون الإقامة من محتواه([48]), وبذلك يبقى التساؤل مطروحًا عن مصير عقود الزواج التي لم تتم الإشارة فيها لحضور شاهدين مسلمين، أو التي لم تحترم بعض الشروط الموضوعية التي وردت في نفس المادة السالفة.
ولا شك أن هذا الأمر سيخلق وضعيات قانونية شاذة، فربط المشرع المغربي إبرام زواج المغاربة بالمهجر طبقًا لقانون بلد إقامتهم، بضرورة احترام بعض الشروط الموضوعية، قد يثير بعض الصعوبات، خصوصًا فيما يتعلق بالمانع الديني من الزواج المنصوص عليه في المادة 39 من المدونة والذي يقضي بمنع زواج المسلمة بغير المسلم، والذي لا تحترمه غالبية الدول الأوربية بعلة أنه يقيم تمييزًا أساسه ديانة الشخص.
وكمحاولة منها لتدارك الأمر أصدرت وزارة العدل دورية بتاريخ 12 أبريل 2004 (1)، تتعلق بتطبيق مدونة الأسرة على أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، حيث فتحت هذه الأخيرة إمكانية تدارك كل نقص، بموجب ملحق يضاف لعقد الزواج تتم الإشارة فيه إلى المقتضيات التي لم يتم احترامها، كالإشارة إلى حضور شاهدين مسلمين، أو اعتناق الإسلام بالنسبة للزوج الأجنبي المتزوج بمغربية. لذا يجب التحسيس بما تضمنته هذه الدورية في هذا الصدد، حتى يتسنى تصحيح عقود الزواج التي اختلت فيها بعض الشروط المتطلبة في المادة 14.
وتجب الإشارة في الأخير إلى الجديد الذي أتت به المدونة فيما يتعلق بالصداق، ففي السابق لم تكن تقبل في المغرب عقود الزواج المبرمة في الخارج والتي لا تشير إلى ذكر الصداق، أما بعد التعديل فإن عقود الزواج المبرمة من طرف ضابط الحالة المدنية الأجنبي تعتبر صحيحة إذا لم تتم الإشارة فيها للصداق، الشيء الوحيد الذي يعيبها هو الاتفاق في صلب العقد على إسقاط الصداق([49]).
الفقرة الثانية:شروط الموضوع–تعدد الزوجات.
يعتبر تعدد الزوجات من بين المؤسسات التي تثير جدلاً كبيرًا في الدول الأوربية، وقد منعته كل تلك الدول واعتبرته مخالفًا لنظامها العام، وذلك لكونه يكرس امتيازًا ذكوريًا، ويخرق بالتالي مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج، الذي يعتبر مظهرًا من مظاهر المساواة التي نصت عليها دساتيرها وقوانينها. كما أنه يتعارض كذلك مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، ثم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وفي هذا الصدد ذهبت محكمة الدرجة الكبرى بأورليان([50]) في حكم لها صادر بتاريخ 17 ماي 1984 إلى أنه:”اعتبارًا لأن المساواة بين الرجل والمرأة من المبادئ الدستورية التي تشكل جزءًا من النظام العام الفرنسي، فإنه يتعين استبعاد القانون المغربيالمختص بمقتضى الاتفاقية المغربية الفرنسية المؤرخة في 10غشت 1981، نظرًا لأن القانون المذكور لا يعتبر الزواج الثاني والثالث الذي يعقده زوج مغربي مع مغربيات أخريات يشكل ضررًا ينطوي على خرق خطير للواجبات والالتزامات الناشئة عن زواجه الأول مع امرأة مغربية”.
غير أنه إذا كان موقف قضاء تلك الدول يذهب في الأصل إلى عدم الاعتراف بالتعدد للمبررات السابقة الذكر، فإنه بالمقابل يسمح بترتيب بعض آثاره كالنسب والنفقة والإرث… ([51])، إلا أنه في هذه الحالة الأخيرة لا يعترف بتعدد الزوجات من طرف دول الاستقبال، إلا إذا كان يجيزه القانون الوطني لكل من الزوج والزوجتين الأولى والثانية، وتم الإبرام بالوطن الأصلي، ولم تكن أي زوجة تنتمي لتلك الدول معنية بالتعدد (كأن تكون الزوجة الأولى أو الثانية فرنسية مثلاً).
ولا شك أن الاعتراف نابع في هذه الحالة من فكرة الاعتراف بالحقوق المكتسبة بالخارج، وكذلك من فكرة المرونة في الدفع بالنظام العام.
ولم يعد منع الاعتراف بالتعدد قاصرًا على الحلول القضائية لدول الاستقبال، بل إن قواعد رفض تعدد الزوجات توجد كذلك في قوانين الدخول والإقامة، وهكذا فقد منع القانون الفرنسي الصادر في 24 غشت 1993 الزوجة الثانية وكذلك أبنائها من ممارسة حق التجمع العائلي.
وقد كرس المجلس الدستوري الفرنسي([52]) ما تضمنه هذا القانون عندما اعتبر أن”شروط حياة عائلية طبيعية هي تلك السائدة في فرنسا كدولة استقبال والتي تستبعد تعدد الزوجات”.
كما أن المادة 17 من القانون الإسباني المتعلق بالهجرة، منحت للزوج اختيار الزوجة التي سترافقه في إطار التجمع العائلي([53]).
وفي نفس الإطار كذلك صدرت دورية عن مجلس الاتحاد الأوربي، والتي تحمل رقم 2003/86، حيث وضعت مبدأ عامًا لدخول وإقامة الأجانب فوق التراب الأوربي، ومما ورد في هذه الدورية ما يلي:”يجب أن يمارس حق التجمع العائلي في إطار احترام القوانين والمبادئ السائدة في الدول الأعضاء وبالأخص الحقوق العائلية السليمة، ويبرر هذا الاحترام الإجراءات المقيدة لحق التجمع العائلي في حالات خرق مبدأ أحادية الزواج المعمول به في الدول الأوربية”.
وإذا ما تأملنا المواقف القضائية والتشريعية السابقة، نستنتج أن الخاسر الأول والأخير من تعدد الزوجات هي الزوجة المغربية وأطفالها، حيث يعيشون رغمًا عنهم في بلدهم الأصل. فالدول الأوربية وبدافع الحد من تدفق الأجانب تحرم الزوجات والأبناء من أبسط حقوقهم، والمتمثل في الحق في حياة أسرية.
ثم إن رفض الاعتراف بتعدد الزوجات بعلة تعارضه مع مبدأ المساواة، يبقى محل نظر، ذلك أن جل تلك التشريعات تساوي بين الخليلة والزوجة، وكمثال على ذلك القانون الفرنسي الذي جعل الخليلة على قدم المساواة مع الزوجة الشرعية، في الاستفادة من تعويضات الضمان الاجتماعي والتعويضات المترتبة عن المسؤولية المدنية([54])، وهو ما دفع الفقيه jean Deprez إلى التعبير عن هذا الأمر بنوع من السخرية قائلاً:”إن مجتمعنا الذي يقوم على أحادية الزواج يرفض التعدد المقنن في مجتمعات أخرى، رغم أنه يعرف تمامًا كيف يغمض عينه عن تعدده هو”([55]).
وبالرجوع إلى المقتضيات المرتبطة بتعدد الزوجات في ظل مدونة الأسرة([56])، يتضح أن هدف المشرع اتجه إلى تقييد التعدد بشروط موضوعية وأخرى شكلية، فبالنسبة للشروط الموضوعية فيجب أن يتوفر طالب التعدد – في حالة عدم وجود شرط من طرف الزوجة يمنع التعدد – على الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان. أما بخصوص الشروط الشكلية، فقد أصبح يتم تقديم طلب التعدد على المحكمة، وتم إسناد الاختصاص إلى غرفة المشورة للنظر في طلب التعدد، وأصبح يتم استدعاء الزوجة الأولى للحضور، والمرور كذلك بمرحلة الإصلاح والتوفيق، مع ضرورة إشعار الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بأولى.
ومن خلال الضمانات السابقة يمكن القول أن تعدد الزوجات، سيجد له مكانًا للاعتراف بدول أوربا الغربية للاعتبارات التالية:
- الأثر المخفف للنظام العام
- تقييد التعدد بشروط موضوعية وإجرائية
- حماية حقوق الأطفال من الناحية المادية والمعنوية
- صياغة قواعد حمائية لصالح الزوجة الأولى
- عدم خرق مبدأ المساواة، حيث أن الزوجة الأولى إما أن تبقى متزوجة، وهذا دليل على الرضا، وإما أن تطلب التطليق([57]).
المطلب الثاني:المقتضيات المتعلقة بانحلال ميثاق الزوجية.
يشكل انحلال ميثاق الزوجية، وخصوصًا في صورة الطلاق الانفرادي([58]) الذي يوعه الزوج بصفة تقديرية، وبطريقة انفرادية، إحدى المواضيع البارزة التي تكشف عن مدى تباين العلاقة بين النظام القانوني المغربي من جهة، والنظام القانوني الأوروبي من جهة أخرى.
الطلاق الذي يوقعه الزوج باعتباره يؤدي إلى إنهاء العلاقة الزوجية عن طريق إرادته المنفردة، يبقى مؤسسة تمييزية، وتتعارض بالتالي مع مبدأ المساواة في انحلال العلاقة الزوجية.
ومن خلال رصد المسار الذي عرفه تطور هذه المؤسسة في فرنسا([59])، يمكن القول أن موقف القضاء الفرنسي يظهر أكثر انقسامًا في الموضوع، وقد تأرجحت أساسًا هذه المواقف بين الترحيب والرفض، مع ميل واضح في السنوات الأخيرة للموقف الأخير.
وهكذا، فقد تميزت المرحلة الأولى من تعامل القضاء الفرنسي مع الطلاق بالمرونة والتسامح، فقبل التعديل الذي طرأ على القانون المدني الفرنسي بتاريخ 11 يوليوز 1975، – والذي تم بموجبه إدخال قواعد جديدة فيما يتعلق بانحلال العلاقة الزوجية – اعتبر الطلاق الموقع من طرف الزوج، والموافق عليه من طرف الزوجة مثله مثل التطليق عن طريق الرضا المتبادل divorce par consentment mutuel، وآثاره في فرنسا كانت تقبل عن طريق تقنية الأثر المخفف للنظام العام (l’effet atténué de l’ordre publie) ([60]).
وقد تم تمديد هذا الحل بعد ذلك حتى بالنسبة لأحكام الطلاق التي لم يتم فيها احترام رضا الزوجة، لكن شريطة إعطاء هذه الأخيرة حقوقها في الدفاع، والسماح لها بالإدلاء بدفوعاتها وادعاءاتها([61]).
وفي الحقيقة، فقد شكل القرار الصادر عن محكمة النقص الفرنسية بتاريخ 3 نونبر 1983([62])، لبنة أساسية في اتجاه وضع قاعدة لمرونة أكبر، اتجاه الطلاق الصادر خارج فرنسا.
وقد تعلق الأمر في القرار السابق بطلاق انفرادي صادر بالمغرب، لم يتم فيه استدعاء الزوجة، حيث اعترفت المحكمة السالفة الذكر بهذا الطلاق، ما دام أنه “مخفف بالضمانات المالية الممنوحة للزوجة”.
بيد أن الانتقادات المتنامية في أوساط الفقه الفرنسي لمحكمة النقض جراء موقفها السابق، كان لها الأثر البالغ في تغيير منحى الاجتهاد القضائي في الموضوع، ومنذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، أصبح الاجتهاد القضائي أكثر صرامة، وصار يراقب خصوصًا مسألة التحايل من عدمه عند اختيار المحكمة، وكذلك احترام حقوق الدفاع، والضمانات المالية الممنوحة للزوجة([63]).
وانطلاقًا من سنة 1994([64])، أصبحت الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض الفرنسية تواجه مقتضيات الاتفاقية المغربية الفرنسية، بالمادة 5 من البروتوكول رقم 7 الملحق بالاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي تؤكد على مسألة احترام مبدأ المساواة عند إنهاء العلاقة الزوجية.
هذا الحل تم تأكيده في قرار آخر صدر بتاريخ 11 مارس 1997([65])، حيث اشترط هذا الأخير للاعتراف بالطلاق الصادر بالخارج، – بالإضافة إلى احترام حقوق الدفاع – عدم تعارضه مع النظام العام الدولي المؤسس على المساواة في الحقوق والواجبات بين الزوجين عند انحلال العلاقة الزوجية.
وبتاريخ 3 يونيو 2001([66])، صدر قرار آخر عن نفس المحكمة أسس بدوره لتحول جديد في الموضوع، ومما جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي:
إن التصور الفرنسي للنظام العام الدولي، لا يتعارض والاعتراف بالطلاق الانفرادي الصادر عن إرادة الزوج بالخارج، ما دام أن اختيار المحكمة من طرفه لم يكن عن طريق التحايل، وتم فتح مسطرة من أجل إبداء كلا الطرفين بآرائهما ودفوعاتهما، وما دام أن الحكم… حصل على قوة الشيء المقضي به، وأصبح قابلاً للتنفيذ، وتم منح الزوجة ضمانات مالية من طرف الزوج، وتعويضات عن الطلاق التعسفي…” ([67]).
ومن خلال حيثيات القرار السابق، يتبين أن محكمة النقض حاولت البحث عن موقع وسط يراوح بين الاستقبال النسبي للطلاق الأجنبي، وضرورة توفر الحد الأدنى لمقومات النظام القانوني الفرنسي.
ويتجلى الموقف السابق من جهة، من خلال ترك الفرضية المؤسسة على التحايل المعتمدة في السابق لمعارضة استقبال الطلاق، وكذلك عدم الإحالة على المادة 5 من بروتوكول 1984، للقول بانتفاء المساواة أثناء انحلال العلاقة الزوجية، ومن جهة أخرى تم دعم متطلبات النظام العام الفرنسي بضمانات ذات طبيعة مسطرية ومادية.
ومن خلال خمس قرارات صدرت بتاريخ 17 فبراير 2004([68])، استقر الاجتهاد القضائي للغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض الفرنسية، بخصوص مسألة الاعتراف بالطلاق المصرح به خارج حدود التراب الفرنسي([69]).
لقد كرست محكمة النقض هذه المرة نهاية مرحلة تضارب الاجتهاد القضائي في الموضوع، معلنة عن تحول جذري في موقفها، باتجاه إغلاق الباب نهائيًا أمام أي طلاق معلن عنه بالخارج.
ولتحقيق غايتها تلك، اعتمدت الغرفة السابقة على مبدأي المساواة والقرب للقول بتعارض الطلاق مع النظام العام الفرنسي.
فقد اعتبرت بمصطلحات فضفاضة وغير واضحة، بأن هذه الوسيلة التقديرية لانحلال العلاقة الزوجية العائدة للزوج فقط، تتعارض مع مبدأ المساواة بين الزوجين عند إنهاء الزواج…, هذا المبدأ الذي تعهدت فرنسا بضمانه لكل شخص لجأ لمحاكمها، واعتبرت أن استقرار الزوجين فوق التراب الفرنسي، يكرس قرب الوضعية القانونية من التراب الفرنسي الأمر الذي يقدم مبررًا لرفض الاعتراف بالطلاق([70]).
الوضعية إذن أصبحت أكثر تشددًا من ذي قبل، الأمر الذي يكشف نية محكمة النقض في إنهاء اعترافها بالطلاق الانفرادي بصفة قطعية.
وانطلاقًا مما سلف، فإن التساؤل الذي يطرح هو كيف ستعمل التعديلات التي طالت الطلاق الموقع من طرف الزوج في ظل مدونة الأسرة، في استقبال تلك المؤسسة بدول أوربا الغربية بصفة عامة؟.
إن الواقع الحالي في ظل المدونة، يظهر بشكل واضح رغبة المشرع في تقييد الطلاق بضمانات هامة تهدف إلى الحد من تعسفات الزوج في ممارسة هذا الحق، وحماية الزوجة المتضررة من ذلك، وهكذا فخلافًا للوضع السابق في ظل مدونة الأحوال الشخصية، فإن مدونة الأسرة وضعت مسطرة واضحة ومضبوطة لإجراءات الطلاق، تهدف أساسًا لتأمين حقوق الزوجة.
وتتجسد ملامح هذا التوجه في منح اختصاص البت في الطلاق للمحكمة، وجعله تحت مراقبة القضا([71]) ثم ضرورة استدعاء الزوجة لحضور مسطرة الطلاق، إضافة إلى إجراء محاولة الصلح بين الزوجين. كما تم وضع مجموعة من الضمانات المالية([72]) من أجل تعويض عادل ومنصف للزوجة المطلقة والأطفال.
نخلص إذن إلى أنه إذا طبقت فعلاً هذه الإجراءات بشكل جد سليم، فستشكل لا محالة ضمانة مهمة لتقييد تعسف الزوج في إيقاع الطلاق.
غير أن التساؤل المطروح يتعلق بمعرفة ما إذا كانت هذه الضمانات المتعلقة بالطلاق بشقيها المسطري والمالي، ستعطي حظوظًا أوفر لاستقبال هذه المؤسسة بدول أوربا الغربية؟
في ظل الفهم الجامد والمثالي لمبدأ المساواة من طرف الاجتهاد القضائي الفرنسي ولباقي دول الاستقبال، فالإجابة لا يمكن أن تكون إلا بالنفي، لذا فالبحث عن حلول بديلة لتجاوز هذه الوضعية تبقى أمرًا ملحًا، لتأمين مصالح وحقوق الأفراد على العموم، والزوجة المغربية المهاجرة على وجه الخصوص.
ومن خلال بعض طرق انحلال العلاقة الزوجية التي استحدثها مشرع المدونة، يمكن القول أن شرط تحقق المساواة الذي يتذرع الاجتهاد القضائي الأوربي بعدم توفره، قد تمت الاستجابة له، مما يعني إعطاء فرصة لنفاذ هذه الأحكام داخل تراب الدول المستقبلة، وتتجسد هذه الطرق تباعًا في: التطليق بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق، والطلاق الاتفاقي، ثم التمليك.
وبالتالي يمكن القول أنه لم يعد هناك مبرر لاستعمال الدفع بالنظام العام في هذه الحالات الأخيرة، ما دام أن المساواة بين الزوجين قد تم احترامها.
فتواجد الشقاق([73]) والطلاق الاتفاقي([74])، يسمح القول أن للزوجة حقًا مساويًا Droit égal للزوج في انحلال الزواج.
كما أنه في حالة منح الزوج للزوجة الحق في الطلاق عن طريق التمليك، فمثل هذا الطلاق سيعترف به لا محالة، حتى في الحالة التي يكون فيها الزوج نفسه هو المبادر لطلب الطلاق.
فالزوجة في حالتنا هذه تتوفر على نفس الإمكانية، وبذلك فمبدأ المساواة بين الزوجين كشرط تتطلبه المحاكم الأوربية، للاعتراف بأحكام الطلاق الصادرة بالمغرب قد تم احترامه.
ومن هنا تظهر أهمية تضمين عقود الزواج لحق الزوجة، في إيقاع الطلاق عن طريق التمليك([75]).
فيجب إذن تشجيع ونصح المغاربة القاطنين بالخارج، بسلوك هذه المساطر في الحالة التي يريدون الحصول فيها على أحكام بانحلال علاقاتهم الزوجية أمام المحاكم المغربية، لأن ذلك يساهم في الاعتراف بوضعياتهم في بلدان إقامتهم بأوربا.
خـاتمــة:
حاولنا من خلال هذه الدراسة التطرق لبعض الإشكالات التي تحد من فاعلية تطبيق قانون الأسرة على أفراد جاليتنا المقيمة بالخارج، مستندين في ذلك على رصد التغيرات التي طالت كل من تشريعات البلدان الأوربية، والاجتهاد القضائي بتلك الدول، مما انعكس سلبًا على المجال الذي كان خصصًا في السابق لتطبيق قانون الأسرة المغربي، كما رصدنا بعد ذلك تأثير التعديلات الواردة في المدونة على نفاذ أحكامها بدول الاستقبال.
وإذا كانت القناعة راسخة بكون التغييرات التي استحدثها المشرع المغربي في ظل مدونة الأسرة وبالرغم من جرأتها، لم تغير الكثير من الأمر في ظل تراجع مبدأ خضوع الأحوال الشخصية للقانون الوطني، فإن الخيارات المتاحة أمامنا لا تكاد تخلو من إحدى الأمرين، يمكن إبرازهما كالآتي:
- العمل على إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول التي تتواجد بها جاليات مغربية مهمة، وتحيين تلك التي سبق إبرامها.
- تقوية دور اللجان الثنائية المختلطة بين المغرب والدول المستقبلة، وإحداث لجان أخرى، وتعزيز قوتها الاقتراحية للمساهمة في إيجاد حلول توفيقية وحاسمة للوضعيات الشائكة، وذلك عن طريق إغناء عضويتها في الجانب المغربي بمتخصصين وباحثين في القانون الدولي الخاص.
[1] شكل هذا البحث موضوع مشاركة للمؤلف في الملتقى الدولي الأول حول: “الهجرة النسائية المغربية: تشخيص الأسباب، الواقع والتطلعات” المنظم من طرف جامعة محمد الخامس الرباط أكدال بتاريخ: 20 و 21 نونبر 2008.
[2] للإطلاع على هذا الأمر, راجع:
- DÉPREZ (Jean): “DIP, et conflits de civilisations – aspects méthodologiques – Les relations entre systèmes d’Europe occidentalale et systèmes islamique en matière de statut personnel” R.C.A.D.I, T211, 1988, P: 19.
- وقد انعكست هذه المرجعية على مستوى الحلول المقررة في مادة القانون الدولي، ومن مظاهر ذلك فى القانون الدولي الخاص المغربي :خضوع الأجانب المسلمين لقانون الأسرة المغربي، وكذلك الامتياز المقرر للمغاربة المسلمين في العلاقات المختلطة حول مظاهر الاحتفاظ بالمرجعية الإسلامية في حلول القانون الدولي الخاص المغربي.
[3] خالد برجاوي: “الحلول المقررة لتنازع القوانين في مادة الأحوال الشخصية – دراسة في منطق القاضي المسلم-“، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع70، 2006، ص 169 – 157.
- BOUKNANI (Salah): “L’impact du droit musulman sur le D.I.P, l’exemple du Maroc”, R.F.M.D, N, 12, 2004, pp, 327, 339.
- MOULAY RCHID (Abderrazak): “Les droits de l’enfant dans les conventions internationles et les solutions retenues dans les pays arabo-musulmans”, R.C.A.D.I, 1997, pp: 130 – 132.
- MESSAOUDI Layachi): “Grandeur et limites du dorit musluman au Maroc”, R.I.D.C, 1995, p: 152, 153.
- CHARFI (Mohamed): “L’influence de la religion dans le D.I.P en pays musulmans”, R.C.A.D.I, 1987, T: 3, pp: 325 – 454.
- DEPREZ (Jean): “Environment social et D.I.P, le D.I.P marcoain entre le fidélité a l’Umma et l’appartenance a la communauté internationale”, In droit et environnement social du Maghreb, colloque du 10-11-12 décembre 1987, fondation du roi Abdelaziz al saoud, Casablanca, éd CNRS paris, 1989, pp, 308 – 311.
- DEPREZ (Jean) “Pérennité de l’Islam dans l’ordre juridique au Maghreb”, In islam et politique au Maghreb, table ronde du C.R.E.S.M, aix en Provence, juin, 1979, éd, C.N.R.S, 1981, pp: 338 – 353.
هذا، وقد كرست مدونة الأسرة في مادتها الثانية كل من امتياز الديانة وامتياز الجنسية (فقرة 3 و 4). حول الانتقادات الموجهة لهذا المسلك التشريعي، انظر:
- خالد برجاوي: “تقييم مدونة الأسرة من زاوية القانون الدولي الخاص”، مقال منشور ضمن دراسات مهداة للأستاذ محمد جلال السعيد، الجزء الأول، المركز المغربي للدراسات القانونية، 2005، ص 284 ، 285.
- خالد برجاوي: “مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني والسياسي المغربي”، دار القلم 2004، ص 31.
- خالد برجاوي: “الحلول المقررة لتنازع القوانين في مادة الأحوال الشخصية – دراسة في منطق القاضي المسلم-“، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع 70، 2006، ص : 167 – 165.
- حسن إبراهيمي: “قراءة في المادة الثانية من مدونة الأسرة: مجال التطبيق من حيث الأشخاص” ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع 67 – 66، 2006، ص : 152 – 151.
- لمعرفة المزيد عن ما تطرحه هذه المؤسسات من إشكالات في دول الاستقبال، يمكن الرجوع إلى:
- LAGARDE (Paul): “Différences culturelles et ordre public en droit international privé de la famille”, annuaire de l’institut de droit international, 2005, pp: 13 – 23.
- DÉPREZ (Jean): “Les évolutions actuelles du DIP Française dans le domaine du droit familial en relation avec les convictions religieuses”, RDC, T45, 1995, pp: 7 – 40.
- A.ALDEEB ABU-SAHLIEH (Sami): “Conflits entre droit religieux et droit étatique chez les musulmans dans les pays musulmans et en Europe”, R.I.D.C, 1997, pp: 813 – 834.
- وهو الأمر الذي يفسره التشدد الظاهر الذي أصبحت تعرفه قوانين الدخول والإقامة لهذه الدول، للتوسع أكثر بخصوص هذا الأمر، انظر:
- GAERMYNCK (Jean): “De l’immigration a l’intégration”, les cahiers Français, N 307, 2002, p 66.
- DEPREZ (Jean): “Statut personnel et pratiques familiales des étrangers musulmans en France, aspects de D.I.P”, In familles- Islam – Europe, le droit conforté au changement, éditions L’harmattan, Paris, 1996, p: 61.
- DEPREZ (Jean): “La réception du statut personnel musluman en France”, In le D.I.P dans les pays maghrébins, les conflits de lois: le statut personnel, cahiers des droits maghrébins, 1995, p 19.
وتجدر الإشارة إلى أن رغبة دول أوربا الغربية، تبلورت من خلال بروز ملامح جديدة لسياسة مشتركة وموحدة، تهدف في أساسها إلى التعامل مع مشاكل الهجرة بشكل شمولي وأوسع، للإطلاع أكثر على مضمون هذه السياسة، راجع:
- SCHMITTER (Catherine) : “Vers quelle politique communautaire des visas de court séjour?”, In “l’émergence d’une politique européenne d’immigration”, Bruyants, Bruxelles, 2003, pp: 97 – 169.
- CARLIER (Jean – Yves): “Le développement d’une politique commune en matière d’asile”, In “l’émergence d’une politique européenne d’asile”, Bruvant, Bruxelles, 2004, pp: 1-14.
- CARLIER (Jean – Yves): “La condition des personnes dans l’union européenne”, université libre de Bruxelles (ULB), 2004, pp, 9 – 137.
- TADONET (Maxime): “Quelle régulation des migrations au niveau internationa?”. les chaiers Français, N 307, 2002, p 87.
ونود التنبيه في هذا المضمار إلى أن ما عرفه العالم من أحداث (تفجيرات و.م.أ – تفجيرات مدريد)، كان لها الأثر البالغ في تغيير السياسة التشريعية لهذه الدول، إزاء القوانين ذات الصلة بالأجانب المهاجرين.
[4] انظر في هذا الصدد:
[5] MOULAY RCHID (Abderrazak): “Quelles solutions pour le statut personnel des: émigrés marocains en Europe?”, In le D.I.P dans les pays maghrébins, les conflits de lois: le statut personnel, chaiers des droits maghrébins, 1995, p110.
[6] قانون رقم 03.70 بمثابة مدونة الأسرة، صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 في 3 فبراير 2004، ج. ر, عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004.
[7] حول ما أثارته مدونة الأسرة من زاوية القانون الدولي الخاص”، مقال منشور ضمن دراسات مهداة للأستاذ محمد جلال السعيد، الجزء الأول، المركز المغربي للدراسات القانونية، 2005، ص 283، 292.
- LOUKILI (Mohamed) et FOBLETS (Marie – claire): “Mariage et divorce dans le nouveau code marocain de la famille: quelles implications pour les marocains en Europe?”, RCDIP, 2006, pp: 521 – 555.
- MSALHA (Mohammed): “La reforme du code de la famille et sa réception en Europe, de quelques aspects de difficultés”, Massalik, N6, 2007, pp: 3 – 12.
- QAITONI IDRISSI (Jaouad): “Application du nouveau code de la famille en France”, justice de la famille, Revue spécialisée, N3 décembre, 2006, pp: 59 – 67.
- CARLIER (jean – Yves) et FoBLETS (Marie – claire): “Le code marocain de la famille, incidences au regard du DIP en Europe”, Brylant, Bruxelles, 2005, pp: 1-132.
- LAROCHE – GISSEROT (F): “Le nouveau code Marocain de la famille: innovation ou archaïsme”, RDIDC, 2005, pp: 335 – 355.
- ESCAMEZ (Ana Quinones): “La réception du nouveau code de la famille Marocain (MOUDAWANA, 2004) en Europe”, Rivista di diritto internazionale privato e processuale, Ed, CEDAM-PADOVA, juil-sept, 2004, pp: 877-900.
- MOULAY RCHID (Abderrazak): “Les relations familiales internationales a la lumière du projet de code de la famille”, In la moudouana – les actes, université Mohammed V-souissi, 2003, pp 27 – 33.
[8] الانعكاس المحدود لمدونة الأسرة على المواطنين المغاربة بأوربا – Marie – claire Foblets أرجع كل من الأستاذ محمد الوكيلي والأستاذة ……… لخمسة أسباب تتجسد كالآتي: إعطاء الأولوية لقانون دولة الإقامة الاعتيادية في حالة تعدد أو ازدواج الجنسية، الأولوية التي أصبح يحظى بها قانون الإقامة الاعتيادية كعنصر للإسناد، التطور الذي عرفته تشريعات القانون الدولي الخاص في أوربا والتي تعطي بدورها دورًا مهمًا للإقامة الاعتيادية في الإسناد في مجموع تقنيات التنازع، البروز الحديث لنظام أوربي مشترك في ميدان الأسرة، والذي يحد من سيادة الدول في التعهد بالتزاماتها خصوصًا تلك الناتجة عن اتفاقيات ثنائية، إعطاء أفضلية للاتفاقية الأوربية لحلوق الإنسان. للإطلاع على هذا الأمر، راجع:
- LOUKILI (Mohamed) et FoBLETS (Marie – claire): “Mariage et divorce…”, op.cit, p: 531 et 532.
[9] وهو ما شكل مطلبًا من طرف بعض الفقهاء الأوربيين كحل لعدم ملائمة بعض المؤسسات الأسرية الإسلامية مع النظام العام لتلك الدول. لمعرفة المزيد حول هذا الأمر، راجع:
- FOBLETS (Marie – claire): “Le statut personnel musulman devant les tribunaux en Europe: une reconnaissance conditionnelle”, In l’étranger et le droit de la famille, pluralité ethnique, pluralité juridique, ed: Mission de la recherche, 2001, p: 39 – 44.
[10] انظر بخصوص هذا الأمر:
- DEPREZ (jean): “La réception du statut personnel musulman en France”, In le D.I.P dans les pays maghrébines, les conflits de lois: le statut personnel, chaiers des droits maghrébins, 1995, p 54.
- DEPREZ (jean): “Statut personnel et pratiques familiales des étrangers musulmans en France, aspects de DIP”, In fa,illes- islam – Europe, le droit conforté au changment, éditions L’harmattan, Paris, 1996, p: 113.
[11] حول هذا التعديل، راجع:
- FRANCESCAKIS (Philippe): “Le surprenant article 310 du code civile sur le divorce international”, R.C.D.I.P, 1975, p 553.
- FOYER (Jean): “Tournant et retour aux sources en D.I.P, l’article 310 nouveau du code civil”, J.C.P, 1976, I, p 2762.
- SIMON – DEPITRE (Marthe): “Le nouvel article 310 du code civil”, J.D.I, 1976, p 823.
- DEPREZ (Jean): “D.I.P et conflits de civilisations, aspects méthodologiques, les relations entre systèmes d’Europe occidentale et systèmes islamiques en matière de statut personnel”, R.C.A.D.I, T 211, 1988, IV, p 151, 152, et 213.
- COURBE (Patrick): “Le divorce international : premier bilan d’application de l’article 310 du code civil” TRAV. COM. FR. DIP 1988 – 1990 p 136.
[12] تنص هذه المادة على ما يلي:
“يخضع الطلاق والانفصال الجسماني للقانون الفرنسي:
- إذا كان الزوجان فرنسيين.
- إذا كان كلا الزوجان يتوفران على موطن بفرنسا.
- إذا تبين أن الطلاق والانفصال الجسماني لا يخضعان لأي قانون أجنبي، وكانت المحاكم الفرنسية مختصة للبت فيه”.
“Le divorce et le séparation de corps sont régis par la loi française:
- Lorsque l’un et l’autre époux sont de nationalité française.
- Lorsque les époux ont l’un et l’autre leur domicile sur le territoire française.
- Lorsque aucun loi étrangère ne se reconnaît compétence, alors que le tribunaux français sont compétents pour connaître du divorce ou de la séparation de corps”.
[13] حول مؤيدات الاعتماد على الموطن كضابط للإسناد في مادة الأسرة، يستحسن الرجوع إلى:
- FARGE (Michel): “Le statut familial des étrangères en France: de la loi nationale à la loi de la résidence habituelle” l’harmattan, 2003, p 683, 689.
[14] لقد عارض الفقه الفرنسي بشدة الموقف الذي سلكه المشرع الفرنسي في المادة 310، ولعل ما أورده الأستاذان باتيفول ولاغارد أكبر دليل على سلبية هذا التوجه، فقد جاء في مؤلفهما “القانون الدولي الخاص”، وهما بصدد التعليق على المادة 310 من القانون المدني الفرنسي ما يلي:
“… Ce texte surprend d’abord par son caractère délibèrement unilatéral le législateur s’est préoccupe uniquement de déterminer le champ d’application de la loi française. En posant des règles qui a la différence de celles posées jadis par l’article 3 c.civ. Ne sont pas susceptibles de bilateralisation le statut personnel est pourtant le champ par excellence de règles bilatérales et l’on voit mal comment pourront à la longue coexister des règles unilatérales en matière de mariage spécialement d’effets du mariages et des règles unilatérales reposant au surplus sur du rattachements différents en matière de divorce.
Cette manière légiférer est d’autant plus regrettable que les règles posées ne paraissent pas avoir envisage pour elles-mêmes toutes les situations don’t peuvent être saisis les tribunaux français et spécialement les mariages mixtes et qu’aucune indication n est donnée au juge pour déterminer le cas échéant la loi étranger applicable”.
– BATIFFOL (Henri) et LAGARDE (Paul): “Droit internationa prive” T, 2. LGDJ 7ème ed 1983, p 79.
[15] ظهير 197 – 83 -1 الصادر بتاريخ 14 نونبر 1987، ج. ر ع، 3910، 7 أكتوبر 1987، ص 300.
حول هذه الاتفاقية، راجع:
- MONEGER (Françoise): “La convention franco – marocaine du 10 aout 1981relative au statut des personnes et de la famille, et de la coopération judiciaire”, R.C.D.I.P. 1984, pp: 29 – 69.
- DECROUX (Paul): “La convention franco-marocaine du 10aout 1981 relative au statut des personnes et de la famillle, et de la coopération judiciaire”, J.D.I, 1983, pp: 49 – 101.
- MOULAY RCHID (Abderrazak): “Les grandes lignes du D.I.P marocain en matière de statut personnel”, R.D.E., N, 7, 1991, pp: 29-33.
- MOULAY RCHID (Abderrazak): “Le D.I.P du Maroc indépendant en matière de statut personnel”, In le statut personnel des musulmans – Droit compare et DIP-, Bruylant, Bruxelles, 1992, pp: 164 – 169.
[16] تنص هذه المادة على ما يلي: “ينحل الزواج وفقًا لقانون إحدى الدولتين التي ينتمي إليها الزوجان يوم تقييد الطلب.
يطبق في الفرقة – إذا كان أحد الزوجين مغربيًا والأخر فرنسيًا ساعة تقييد الطلب – قانون الدولة التي يقع بها موطن الزوجين المشترك أو آخر موطن مشترك لهما”.
[17] حول هذا الإصلاح، انظر:
- BALLARINO (Tito): “Personnes, famille, régimes matrimoniaux et successions dans la loi de la reforme du droit international privé italien”, R.C.D.I.P, 1996, p: 30.
[18] للتوسع أكثر حول مستجدات هذا القانون، راجع:
- RENE (Vanrooj): “Note sur la loi de 25 Mars 1981 portant règlement des conflits de lois en matière de dissolution et de séparation de corps et de la reconnaissance de celles- ci”, R.C.D.I.P 1981, pp 809 – 814 JESSURUN D’OLIVIERA (Hans Ulrich): “Le D.I.P néerlandais et les relations Maroc – Pays – Bas”, In le DIP dans les pays Maghrébins, les conflits de lois : le statut personnel, chaiers des droits Maghrébins, Vol I, 1995, pp 158 – 159.
[19] انظر بخصوص هذا الأمر :
- FOYER (Jaques): “Vingt ans d’application des articles 311 – 14 a 311-18 du code civil”, Mélanges a la mémoire de D. huet – weiller, LGDJ, 1994, p: 127.
- MONEGER (Françoise): “L’applicabilité du droit international privé de la famille”, In l’étranger et le droit de la famille, pluralité ethnique, pluralité juridique, ed: Mission de la recherche, 2001, p: 26.
[20] بخصوص الاتفاقية الأخيرة، انظر:
- LAGARDE (Paul): “La nouvelle convention de la Haye sur la protection des mineurs”, RCDIP, 1997, pp: 217 – 237.
[21] انظر في هذا الصدد:
- DEPREZ (Jean): “Statut personnel et pratiques familiales des étrangers musulmans en France, aspects de D.I.P”, In familles – Islam – Europe, le droit conforté au changement, éditions L’harmattan, Paris, 1996, p: 64.
[22] انظر في هذا القرار والتعليق عليه:
- Cass. Civ, 2 octobre 1987, RCDIP, 1988, p: 540, note: Yves LEQUETTE, JDI, 1988, p: 496, note: André HUET.
[23] انظر في هذا الرأي:
- ESCAMEZ (Ana Quinones): “La réception du nouveau code de la famille Marocain (MOUDAWANA, 2004) en Europe”, Rivista di diritto internazionale privato e processuale, Ed, CEDAM-PADOVA, juil-sept, 2004, p: 896.
[24] انظر في ذلك: – محمد وليم هاشم المصري: “محاولة لرسم معالم النظام العام الدولي العربي بمفهوم القانون الدولي الخاص”، مجلة الحقوق، ع4، ديسمبر 2003، ص 143.
[25] راجع: العياشي المسعودي: “محاضرات في القانون الدولي الخاص”، 1992 – 1991، كلية الحقوق، فاس، ص 261.
[26] فمنذ صدور قرار Rivière دأب الفقه على التمييز بين آثار الدفع بالنظام العام، راجع على سبيل المثال:
- LOUSSOURAN (Yvon), BOUREL (Pierre), DE VAREILLES – SOMMIÈRES (pascal): “Droit international privé”, DALLOZ, 8ème édition, 2004, pp: 252, 260.
[27] انظر بخصوص ذلك :
- LOUSSOURAN (Yvon)… : “Droit international privé” op. Cit. p: 360.
[28] راجع : “Droit international privé”, op. Cit. p: 358.: – LOUSSOURAN (Yvon)
[29] على سبيل المثال، انظر في ذلك قرار:
- Cass. Civ, 1er, 3 novembre 1983, R.C.D.I.P, 1984, p 325.
- J.D.I, 1984, p 329, note: Philippe KAHN. J.C.P.G, 1984, II, 2003, note: GULPHE.
[30] وقد اعتمدت كذلك جل المحاكم الأوربية على تلك التقنية.
[31] بخصوص هذه القرارات، راجع ما سيأتي من هذه الدراسة في الشق المتعلق بانحلال ميثاق الزوجية.
[32] للإطلاع أكثر على مضمون هذه الاتفاقية، يستحسن الرجوع إلى:
– محمد أمين الميداني: “النظام الأوربي لحماية حقوق الإنسان”، مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، ط الأولى، يناير 2004، ص 231 – 3.
[33] وهو ما يطلق عليه النظام العام المؤسس على القرب، حول الأصول التاريخية لهذا المفهوم، راجع:
- LAGARDE (Paul): “L’ordre public de proximitè”, R.C.A.D.I, T196, 1986, pp: 29 – 194.
[34] TG Paris, 23 avril 1979, R.C.D.I.P 1980, p 83, Note: Paul LAGARDE.
[35] حول هذا القانون والتعليق عليه، راجع على سبيل المثال:
- LAGARDE (Paul): “La loi du 6 février 2001 relative à l’adoption internationale: une opportune clarification”, R.C.D.I.P 2001, pp 275, 284.
- MONEGER (Françoise): “Le prononcé d’une adoption en France les règles de conflits renoncées par la loi du 6 février 2001”, RIDC, 2003, pp: 819 – 832.
- BOURDELOIS (Béatrice): “Le nouveau régime de l’adoption international: les articles 370-3 a 370-6 du code civil (La loi du 6 Février 2001), gaz.pal, jeudi 13 decembre 2001, pp: 3-12.
[36] وذلك بموجب الفقرة الثانية من المادة 370 – 3 من القانون المدني الفرنسي.
[37] انظر في هذا التبرير:
- COURBE (Patrick): “L’ordre public de proximité”, In le D.I.P: esprit et méthodes, Dalloz 2005, p 229.
[38] انظر حول هذا القانون:
- FALLON (Marc) et ERAUW (Johan): “La nouvelle loi sur le DIP, loi du 16 Juillet 2004”, éditions Kluwer, 2004, pp 1, 350.
- CARLIER (Jean Yves): “Le code belge de DIP” R.C.D.I.P, 2005, pp 10, 45.
[39] بخصوص بعض مظاهر هذا التنسيق، انظر:
- BOURDELOIS (Béatrice): “La coordination des systèmes juridiques a l’épreuve de la condition civile en France des personnes de statut personnel musulman”, revue juridique et politique des états francophones, N 3, p: 348.
[40] انظر في هذا الرأي:
- LAGARDE (Paul): “Différences culturelles et ordre public en droit international privé de la famille”, annuaire de l’institut de droit international, 2005, p: 18.
[41] مشار إليه في مرجع: المسعودي العياشي: “محاضرات في القانون…” مرجع سابق، ص 262.
[42] انظر في هذه العبارة: “DIP, et conflits de civilisations…”: op.cit,p : 143, DÉPREZ (Jeam).
ومما تتوجب الإشارة إليه في هذا الصدد، أنه حتى في حالة الإسناد للقانون الوطني، فإن الإشكال يطرح بالنسبة للأشخاص المزدوجي الجنسية ، فكما هو معلوم فإن القاضي المرفوع أمامه النزاع سيعطي الأولوية لقانون الدولة التي يحكم بأسمها، وهو أمر مقرر في مادة القانون الدولي الخاص بالنسبة للتنازع الإيجابي للجنسيات، والأكيد أن هذا الأمر سيساهم في استبعاد تطبيق المدونة بالنسبة لمغاربة المهجر الحاملين لجنسية بلد الإقامة، كما أنه سيخلق وضعيات قانونية شاذة، ما دام أن أحكام مدونة الأسرة تسري على جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى، كما هو مبين في الفقرة الأولى من مادتها الثانية.
[43] حيث جاء في الفقرة الأولى من الفصل السادس من هذه الاتفاقية ما يلي:
“يطبق قانون إحدى الدولتين التي أقيم بها الزواج فيما يخص الشروط الشكلية…”.
[44] ظهير شريف رقم: 1.99.9: صادر في 24 يونيو 1999، ج. ر عدد : 4718 بتاريخ 19 غشت 1999، ص 2093.
وقد نصت المادة السابعة من الاتفاقية السالفة الذكر على ما يلي: “يطبق قانون الدولة التي تم فيها الزواج أو تلك التي ينتمي الزوجان بجنسيتهما على الشروط الشكلية المتعلقة بالزواج”.
[45] وهو ما ورد أيضًا من خلال تقديم مقتضيات مشروع مدونة الأسرة قصد مناقشتها أمام مجلسي البرلمان، وقد جاء في معرض بيان هذا الأمر ما يلي: “والغاية من هذه المسطرة هو التيسير على أفراد جاليتنا في هذا المجال لقبول عقود زواجهم التي يعقدونها في الخارج وفق قانون الدولة التي يقيمون بها”. انظر في هذا القول:
– المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة من خلال أجوبة السيد وزير العدل والسيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن الأسئلة والاستفسارات المثارة أثناء مناقشة مشروع المدونة أمام مجلس البرلمان، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد 4، 2004، الطبعة الأولى، مطبعة فضالة، ص 57.
[46] ظهير شريف رقم 1-02-239 صادر في 25 من رجب 1423 بتنفيذ القانون رقم 37-99 المتعلق بالحالة المدنية، ج.ر رقم 5054، بتاريخ 2 رمضان 1423 – 7 نوفمبر 2002.
[47] تنص هذه المادة على ما يلي: “يقوم ضابط الحالة المدنية بتضمين البيانات الأساسية لعقد الزواج، مع الإشارة إلى مراجع تضمينه بسجل الأنكحة التي أقيم بها بطرة رسم ولادة الزوجين، وذلك فور توصله بنسخة من عقد الزواج طبقًا لمقتضيات الفصل 43 من مدونة الأحوال الشخصية…”.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 68 من مدونة الأسرة قد عوضت الفصل 43 المشار إليه في المادة السابقة.
[48] انظر في هذا الشأن:
- خالد برجاوي: “تقييم مدونة الأسرة من زاوية القانون الدولي الخاص”، مرجع سابق، ص 286.
- للاطلاع على مضمون هذه الدورية، انظر: – مجلة قضاء الأسرة، العدد الأول، يوليوز 2005، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، مطبعة فضالة، ص 186.
[49] راجع في هذا الأمر:
- MOHAMED NACER (Mtioui Mechkouri): “Les nouvelles dispositions relatives à la forme du mariage introduites en faveur des marocains résidant a l’étranger”, REMALD, N: 62-63, p:75.
[50] انظر هذا الحكم والتعليق عليه:
- Trib.Grand.Inst 17 mai 1984, RCDIP, 1986, p: 307, note: Françoise MONEGER.
[51] من بين تلك الأحكام التي رتبت بعض آثار تعدد الزوجات، يمكن الرجوع إلى القرارين الآتيين:
- Cass. Civ, 22 avril 1986, RCDIP, 1987, p: 374, note: Patrick COURBE.
- Cass.Civ 6 juillet 1988, RCDIP, 1989, p: 71, note: Yves LEQUETTE.
ففي القرارين معًا قضت الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض الفرنسية باستحقاق الزوجتين معًا للنفقة.
[52] انظر بخصوص هذا القرار:- Cons. Const, 13 aout 1993, RCDIP, 1993, p: 597.
[53] راجع في هذا الصدد:
- ESCAMEZ (Ana Quinones): “La réception du nouveau code de la famille Marocain (MOUDAWANA, 2004) en Europe”, op.cit, p: 882.
[54] حول هذه النقطة، يراجع:
- MONEGER (François): “Note sous jugement de tribunal de grande instance d’Orléans de 17 mai 1984”, RCDIP, p: 312.
[55] راجع في هذا الأمر:
- DEPREZ (Jean): “Note sous cassation du 8 mars 1990”, RCDIP, 1991, p: 703.
[56] انظر المواد من 40 إلى 46.
[57] لقد اعتبر أحد الباحثين أن الزوجة في هذه الصورة تجد نفسها ضحية ما أسماه “مساومة قانونية”، فإما أن تقبل التعدد أو تتحمل انحلال علاقتها الزوجية، التي يمكن تفسيرها كأنها طلاق ما دام أنها غير راضية عنه ولا تقبله.
انظر في هذا الرأي:
- LAROCHE – GISSEROT (F): “Le nouveau code Marocain de la famille: innovation ou archaïsme”, op. cit, p: 338.
[58] للتوسع أكثر حول هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى مؤلفنا:
– حسن إبراهيمي: “انحلال ميثاق الزوجية والقضاء الفرنسي – الطلاق بالإرادة المنفردة نموذجًا – رصد لتطور تعامل القضاء الفرنسي مع قواعد الطلاق بالإرادة المنفردة الصادر بالمغرب”، مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى: 2009. ص 181.
[59] تجدر الإشارة إلى أننا سنركز في هذه الدراسة على النموذج الفرنسي، باعتبار أن الحلول التي سلكها الاجتهاد القضائي في هذا البلد كان لها تأثير بالغ على الحلول المقررة في باقي دول أوربا الغربية الأخرى.
[60] تم تقرير تقنية الأثر المخفف للنظام العام في القانون الدولي الخاص الفرنسي من خلال قرار “ري فيير” الشهير.
حول هذا القرار، انظر:
- R.C.D.I.P 1953, pp 412, 421. R.M.D, N (9), pp 363, 373 note: Henri BATIFFOL.
- J.D.I, 1953, pp 860, 868, note: R.PLAISANT.
[61] انظر في هذا التوجه:
- J.D.I, 1981, p 597 – 598, PH. KAHN, R.C.D.I.P, 1981, p 90.
- FADLALLAH (Ibrahim): “Vers la reconnaissance de la répudiation musulman par le juge Français?”, R.C.D.I.P, 1981, pp 17 – 29.
[62] حول هذا القرار، انظر:
- Cass., Civ. 1er, 3 novembre 1983, R.C.D.I.P, 1984, p 325.
- J.D.I, 1984, p 329, note: Philippe KHAN.
- J.C.P.G, 1984, II, 2003, note: Gulphe.
[63] انظر بخصوص هذه القرارات:
- Cass. Civ. 1 Mars 1988, R.C.D.I.P, 1989, p 721, note: A.SINAY – CITERMAN.
- Cass. Civ., 6 Juin 1990, R.C.D.I.P, 1991, p 593, note: Patrick COURBE.
- MONÉGER (François): “Vers la fin de la reconnaissance des répudiations musulmanes par le juge Français?” J.D.I, 1992, pp 347, 355.
[64] انظر بصدد ذلك:
- Cass. Civ. Juin 1994, p 105, R.C.D.I.P, Note J, DÉPREZ; J.D.I, 1995, p 345, Note, PH, KAHN.
- Cass. Civ., ler, 31 Juin, 1995, R.C.D.I.P, p 569, Note, J, DEPREZ.
- KAHN (Philippe): “L’égalité de l’homme et de la femme: applications en D.I.P dans la jurisprudence récente de la cour de cassation française”, de la modernité par le droit, Mélanges en l’honneur de Mohamed charfi, centre de publication universitaire, 2001, Tunis, pp: 341 – 349.
[65] راجع في هذا القرار:
- Cass. Civ. 11 mars 1997, p 110, J.D.I, 1998 Note, PH, KAHN.
[66] راجع في هذا القرار، والتعليق عليه:
- Cass. Civ., 1er, 3 Juillet, 2001 Douibi, J.D.I, 2002, p 181, Note: KAHN (phillippe), R.C.D.I.P, 2001, p 704, Note: GANNAGE (Lena), J.C.P.G, 2002, II, 10039, Note: TU, VIGNAL.
[67]“La conception française de l’ordre public international ne s’oppose pas à la: reconnaissance en france d’un divorce étranger par répudiation unilatérale, dès lors que le choix du tribunal pa celui ci n’a pas été frauduleux, que la répudiation avait ouvert une procédre à la faveur de laquelle chaque partie avait fait valoir ses prétentions etses défenses, et que le jugement… passé en force de chose jugée et susceptible d’exécution, avait garanti des avantages financiers à l’épouse en condamnant le mari à lui payer des dommages intérêt pour divorce abusif, une pension de retraite légale et une pension alimentaire d’abandon”.
[68] لقد أثارت هذه القرارات جدلاً حادًا في أوساط الفقه الفرنسي، للإطلاع على مختلف هذه الآراء، راجع:
- HAMMJE (Petra): “Note sous, cass. Civ. 17 Février 2004”, R.C.D.I.P, 2004, pp 423-439.
- GANNAGE (Léna): “Note sous, cass. Civ. 17 Février 2004”, J.D.I, 2004, pp 1200, 1211.
- NIBOYET (Marie – Laure): “L’avenir du nouveau revirement de la cour de cassation sur la reconnaissance des répudiations musulmanes”, GAZ, PAL, Septembre, 2004, pp 27. 31.
- NIBOYET (Marie – Laure): “Nouvelle volte – face de la première chambre civil de la cour de cassation sur les répudiations musulmanes”, GAZ. PAL, 2004, pp 29, 31.
- MARGENAUD (J.P): “Quand la cour de cassation française n’hésite plus a s’ériger en championne de la protction des droits de la femme: la question de la répudiation”, R.T.D, civ. 2004, pp 367, 369.
- LAGARDE (Paul): “Les répudiations étreanger devant le juge français et les traces du passé Colonial”,InMélanges H.J.SONNENBERGER, éd, verlag, C.M.beck, Munich, 2004, p481et s.
- FOYER (Jaque): “Remarque sur l’évolution de l’exception d’ordre public international depuis la thése de paul Lagarde”, In le D.I.P: esprit et méthodes, mélanges en l’honneur de paul Lagarde, DALLOZ, 2005, pp 285, 302.
- GUERCHOUN (Frédéric): “La primauté constitutionnelle de la C.E.D.H sur les conventions bilatérales connant effet aux répudiations musulmanes”, J.D.I, 205, pp 695, 737.
- FULCHIRON (Hugues): “Ne répudiez point…”: pour une interprétation raisonée des arrêts Du 17 février 2004, R.I.D.C, 2006, pp: 7, 26.
- NIBOYET (Marie – Laure): “Regard français sur la reconnaissance en France des répudiations musulmanes”, R.I.D.C, 2006, pp: 27, 46.
- SERHANE (Fatna): “La répudiation, quels obstacles pour les marocains résidant en France?
- (Exercice au Maroc et reconnaissance en France)”, communication au colloque international organisé, a Rabat les 25 et 26 février 2005, par l’association marocaine des Études et recherches sur les Migrations (A.M.E.R.M), sous le thème: “le code de la famille en migration, quelle compréhension et quelle pratique?”, publiée a: R.I.D.C, 2006, pp: 47, 71.
- GANNAGE (Léna): “Le relativisme des droits de l’Homme dans l’espace méditerranéen, regardes du Proche-Orient sur la reconnaissance en France des répudiations de droit musulman”, R.I.D.C, 2006, pp: 101, 116.
- MAHIEDDIN (Nahas M): “La dissolution du mariage par la volonté unilatérale de l’un des époux en droit musulman et en droit algérien”, R.I.D.C, 2006, pp: 73, 100.
للإشارة ننبه إلى أنه بالنسبة للمرجع الأخير المحال عليه، فقد اكتفى صاحبه بمعالجة آثار الطلاق الانفرادي على المستوى الداخلي فقط.
[69] أصبحت الحيثية الواردة في القرارات السالفة الذكر قاعدة عامة لرفض الاعتراف بالطلاق الموقع من طرف الزوج بإرادته المنفردة، وهذا ما تكريسة في قرارات أخرى نذكر من بينهما القرار بتاريخ 3 نونبر 2005، وقرار 27 أبريل 2006وقرار 8 نوفمبر2005 ثم 25 أكتوبر 2005، بالنسبة للقرارين الأخيرين، انظر:
GAZ.PAL, vendredi, 24, samedi 25 février 2006, pp: 16 – 19, Note: Marie – Laure NIBOYET.
[70]“Même si elle résultait d’une procédure loyale et contradictoire, cette décision: constantant une répudiation unilatérale du mari sans donner d’effet juridique à l’opposition éventuelle de la femme et en privant l’autorité compétente de tout pourvoir autre que celui d’aménager les conséquences financières de cette rupture du lien matrimonial, était contraire au principe d’égalité des époux lors de la dissolution du mariage reconnu par l’article 5 du protocole 22 novembre 1984, nº7 additionnel à la convention européenne des droits de l’Homme, que la France s’est engagée a garantir à toute personne relevant de sa juridication, et donc à l’ordre public internationale réservé par l’article…, dès lors que comme en l’espèce, les époux étaient domiciliés sur le territoire français”.
[71] لقد أصبح الطلاق في ظل مدونة الأسرة يتم تحت مراقبة القضاء، ولم يعد بالتالي تحت مراقبة القاضي، كما كان الوضع عليه في إطار تعديلات سنة 1993، أو تحت رحمة ضمير الزوج كما كان عليه الأمر في ظل مدونة 1957.
للمزيد من التفصيل حول المستجدات المسطرية فيما يتعلق بانحلال ميثاق الزوجية، يستحسن الرجوع إلى:
– عبد اللطيف الحاتمي: “المستجدات المسطرية في مدونة الأسرة بخصوص انحلال ميثاق الزوجية ومدى تحقيقها لمبدأ المساواة بين الزوجين”، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، عدد 50، 2004، ص 148 – 124.
[72] قبل منح الإذن بتوثيق الطلاق، في حالة فشل محاولة الصلح، فإن المحكمة تحدد المبالغ المستحقة للزوجة وللأطفال وتكلف الزوج بإيداعها بصندوق المحكمة خلال أجل لا يتعدى ثلاثين يومًا، وإلا اعتبر متراجعًا عن رغبته في الطلاق.
وبعد الإتيان بوصل إيداع هذه المستحقات، تأذن المحكمة للزوج بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه أمام العدلين، وتشمل هذه المستحقات مايلي:
- مؤخر الصداق إن وجد.
- نفقة العدة.
- المتعة، ويراعى في تقديرها مدة الزواج ومن الزوجة، والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في إيقاع الطلاق.
- سكن الزوجة خلال العدة ببيت الزوجية، وعند الضرورة في سكن ملائم لها، وللوضعية المادية للزوج، وإن تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودع ضمن المستحقات بصندوق المحكمة.
- نفقة الأولاد إن وجدوا، مع مراعاة الوضعية المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها.
[73] لقد اعتبرت محكمة الاستئناف بباريس في قرار لها صادر بتاريخ 26 ماي 2006، أن تطبيق مقتضيات التطليق للشقاق الواردة في المدونة أمام القاضي الفرنسي بخصوص طلب التطليق المقدم من طرف زوج مغربي ضد زوجته، لا يخرق النظام العام الفرنسي ما دام أن هذا السبب للتطليق مفتوح للزوجة والزوج معًا.
قرار أورده جواد الإدريسي قيطوني في مقاله التالي:
- QAITONI IDRISSI (Jaouad): “Application du nouveau code de la famille en France”, justice de la famille, Revue spécialisée, N3 décembre, 2006, p: 66.
[74] تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أن المنشور الصادر عن وزير العدل بتاريخ 12 أبريل 2004، والمتعلق بتطبيق مقتضيات مدونة الأسرة على أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، من ضمن ما تعرض إليه في باب الطلاق، التشجيع على الطلاق الاتفاقي لسهولة ويسر إجراءاته، مقارنة مع باقي أنواع الطلاق الأخرى.
وقد جاء في هذا المنشور ما يلي:
“نظرًا لكون الطلاق أصبح يتم تحت مراقبة القضاء، ورعيا لما يتسم به الطلاق الاتفاقي من سهولة ويسر في الإجراءات، فيمكن إرشاد المعنيين بالأمر إلى سلوك مسطرة الطلاق بالاتفاق، وفي هذه الحالة يسلم لهما المطبوع المعد لذلك، لملأه والمصادقة عليه، عند اتفاقهما، ويمكن أن يتم هذا الاتفاق بإشهاد عدلي ، يتم التأكيد فيه على أنه لابد من سلوك المسطرة القضائية، للإذن بتوثيق الطلاق، مع العلم أنه يمكن للزوجين أن يضمنا في طلبهما الإذن لهما بتوثيق هذا الطلاق، الإعفاء من مسطرة الصلح…
ويجب تنبيه المعنيين به، إلى أن بعض الدول الأوربية تفرض لقبول الأحكام الصادرة بالتطليق في الدول الأجنبية، مراعاتها لقواعد الاختصاص ذي الصلة بالسكن الاعتيادي الفعلي للزوجين”.
– منشور رقم 13 س 2، حول تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة على أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، للاطلاع على مضمون على هذا المنشور، انظر: مجلة قضاء الأسرة، العدد الأول، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، يوليوز 2005، ص 186 إلى 191.
[75] انظر في ذلك:
- CARLIER (jean – Yves) et FOBLETS (marie – claire): “le code marocain de la famille, incidences au regard du DIP en Europe”, brylant, Bruxelles, 2005, p: 62.


