أسامة أوعيسى

حاصل على ماستر قانون الأعمال

بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال –  

لقد أخد التشريع المغربي بفكرة النقابات الأكثر تمثيلا و ذلك على غرار منظمتي الشغل الدولية والعربية , إذ ظهر مفهوم النقابات الأكثر تمثيلا لأول مرة في التشريع المغربي بمقتضى ظهير 27 يوليوز 1972 المنظم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي [1]  و نص على نفس المقتضى الفصل الأول من المرسوم رقم 633- 74- 2 المؤرخ في 28 شتنبر 1974 و المتعلق بتعين المستشارين لدى القسم الاجتماعي في المحاكم الابتدائية[2]

و هكذا بالنظر إلى الدور الذي تقوم به التمثيلية النقابية عمل المشرع المغربي على تنظيم النقابات الأكثر تمثيلا بمقتضى المادة 425 من مدونة الشغل [3] و يكون بالتالي تجاوز إشكالية التمثيلية النقابية و التي تطرح خصوصا عند تعيين ممثلي العمال على مستوى منظمة الشغل الدولية و منظمة العمل العربية ,  هذه المادة[4] التي لم تعطي لنا تعريف لمفهوم التمثيلية النقابية و إنما وضعت معايير لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا, كما أنه من جهة أخرى ينبغي الإشارة إلى أن المشرع المغربي في مدونة الشغل لم يستعمل لا لفظ “النقابة” و لا لفظ ” الاتحاد النقابي ” و إنما استعمل عبارة ” المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا ” .و يستشف من مقتضيات المادة 425 أن المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا هي التي لها الحق في تمثيل الأجراء , من خلال عدد مندوبيها , و قدرتها التعاقدية و استقلاليتها في مواجهة السلطة الحكومية و أرباب العمل [5] .

و للإحاطة أكثر بمفهوم التمثيلية النقابية كان لابد من الوقوف أكثر على هذه  المعايير المعتمدة لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا ” المحور الأول ” و إلقاء الضوء على اختصاصات و مزايا النقابات الأكثر تمثيلا في مدونة الشغل ” المحور الثاني “

المحور الأول : المعايير المعتمدة لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا

كان من نتائج الخروج عن مبدأ المساواة القانونية بين النقابات المهنية المتعددة و إعمال مفهوم النقابة الأكثر تمثيلا بروز إشكالية تتمثل في ضرورة وضع معايير دقيقة من شأنها تحديد النقابات المهنية التي يمكن إضفاء هذه الصفة عليها. فالتمثيلية النقابية قد تكون على عدة مستويات سواء على المستوى الوطني, القطاعي, الإقليمي, المهني, أو على مستوى المقاولة أو المؤسسة…  فإشكالية وضع معايير قانونية لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا لم تثر في القانون المغربي كمسألة قانونية إلا عند الإقدام على تكوين الوفد المغربي أمام المؤتمر الدولي للشغل[6].

وإذا كان ظهير 16 يوليوز 1957 لم يتضمن أي إشارة لمفهوم النقابات الأكثر تمثيلا فالمشرع المغربي تدخل ليحسم الأمر و بالتالي ملء الفراغ الذي كان يشكو منه الحقل القانوني في مجال التمثيلية النقابية  بمقتضى المادة 425 من مدونة الشغل التي نصت على أنه لتحديد المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني يتعين الأخذ بعين الاعتبار ما يلي :

– الحصول على 6% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي و الخاص.

– الاستقلال الفعلي للنقابة.

– القدرة التعاقدية للنقابة.

لتحديد المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا على مستوى المقاولة أو المؤسسة يتعين الأخذ بعين الاعتبار بما يلي :

– الحصول على نسبة 35% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين على صعيد المقاولة أو المؤسسة.

– القدرة التعاقدية. 

فيتضح لنا من خلال المادة 425  أن مدونة الشغل  أخذت  بمستويين لتحديد مفهوم النقابات الأكثر تمثيلا : المستوى الوطني ” أولا ”  و مستوى المقاولة ” ثانيا “.

أولا  : معاير التمثيلية النقابية على الصعيد الوطني

لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني نجد أن المشرع اعتمد معياريين و هي معايير كمية و نوعية في نفس الوقت :

– الحصول على نسبة 6% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي و الخاص

– الاستقلال الفعلي للنقابة.

1-  الحصول على نسبة 6% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي و الخاص

فالمعيار الكمي يتجلى أساسا في نتائج الانتخابات المهنية و الذي يتمثل في الحصول على نسبة 6% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي و الخاص, فنحن هنا أمام تقييم عام للتمثلية النقابية أي القطاعيين معا , و يطرح هذا المعيار العديد من الإشكاليات يمكن إجمالها فيما يلي :

– إن هذا المعيار لا يمكن من تقييم التمثيلية النقابية سوى على الصعيد الوطني و الدولي بحيث لا يمكن من حسم التمثيلية على مستويات القطاعات أو فروع الأنشطة الاقتصادية المختلفة أو على مستوى المقاولة

– فالانتخابات المهنية  في نظر بعض الفقه  يظل معيار غير كاف لأن النص القانوني الخاص بانتخاب مندوبي الأجراء داخل المؤسسات الخاضعة لقانون الشغل لا نجد فيه أي أثر للوائح النقابية بل اكتفى بمجرد الإحالة على اللوائح الخاصة بالمرشحين المستقلين عن النقابات [7]

– إن نسبة  6% المعتمدة من انتخاب مجموع مندوبي الأجراء قد تجعلنا أمام نقابات أكثر تمثيلية خاصة على المستوى الوطني , فهي تبقى نسبة ضئيلة جدا و قد تفوز بها أكثر من نقابة [8] مما يطرح مشكل التمثيلية على مستوى المنظمات الدولية و الجهوية, لدى يرى بعض الفقه أن المشرع المغربي كان عليه أن يحدد النقابات الأكثر تمثيلا داخل النقابات التي تحصل على أعلى نسبة و يظل سقف اعتبار النقابة الأكثر تمثيلا هو النسبة المحددة و بالتالي نكون إزاء نقابات أكثر تمثيلا لكن بينها أعلى تمثيلية [9] و إذا كان اتجاه أخر من الفقه  يعتبر أن هذه النسبة من شأنها أن تعزز فقط المنظمات النقابية التقليدية بالمغرب, فإننا نرى من وجهة نظرنا أن نسبة 6% لا هي بالمرتفعة و لا بالمنخفضة و ليس من شأنها أن تهمش موقع المنظمات النقابية الفتية خاصة و قد أفرزت نتائج بعض الانتخابات المهنية تصاعد موجة الأجراء الغير المنتمين لأية نقابة إذ نجد  أن الحصة الأكبر ظلت للأجراء الغير المنقبين في الانتخابات المهنية الأخيرة [10] .

– المشرع المغربي قد حدد نسبة موحدة لتحديد النقابة الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني شمل القطاعين العام و الخاص , بغض النظر عن التمييز بين عدد مندوبي الأجراء في كل قطاع على حدى , إذ حسب بعض الفقه[11] الأمر هنا يطرح إشكالين , فمن جهة يلاحظ أن العمل النقابي يجد مكانه الطبيعي في الدفاع عن مصالح الأجراء في القطاع الخاص أكثر منه في القطاع العام بحكم ظروف العمل و خصوصياته في القطاع الأول قياسا على الثاني , مما يدفع بالحركة النقابية لبدل جهد أكبر في البحث عن موقعها في المقاولات الخاصة منه في الإدارات و المؤسسات العمومية , لدرجة قد تغيب معها في القطاع العام و هو الأمر الذي يدفع إلى المطالبة بإعادة النظر في مسألة توحيد نسبة التمثيلية في القطاعين و إعطاء الحضور النقابي في القطاع الخاص أهمية خاصة [12] .

فإضافة إلى الحصول على 6% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي و الخاص نجد مدونة الشغل اعتمدت معيار أخر لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا  على الصعيد الوطني و هو معيار الاستقلال الفعلي للنقابة و القدرة التعاقدية للنقابة , فالاستقلال الفعلي للنقابة يعتبر من المعايير النوعية التي أخذت به مجموعة من التشريعات المقارنة كالتشريع الفرنسي , على خلاف القدرة التعاقدية للنقابة و الذي لا نجده في التشريعات المقارنة.

ثانيا : معيار الاستقلال الفعلي

يعتبر معيار الاستقلالية النقابية إحدى المعايير المعتمدة دوليا لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا, فالمقصود بالاستقلالية هنا, استقلال النقابة المهنية اتجاه المشغل و السلطة العمومية, و هذا المعيار بدوره يثير مجموعة من الملاحظات يمكن إجمالها  فيما يلي :

– إن معيار” الاستقلال الفعلي للنقابة ” قد جاء فضفاضا يتعذر ضبطه سواء فيما يتعلق بمصداقية ذلك الاستقلال من خلال كلمة الفعلي أو فيما يتعلق بالجهة المراد الاستقلال عنها, هل المشغل أم السلطة العامة  أم الأحزاب السياسية أو النقابات الأخرى نفسها, و يمكن أن نقول نفس الأمر بخصوص المشرع  الفرنسي فيما يخص هذا المعيار إذ بالرجوع للفصل  L-2121-1  نجده استعمل عبارة ” L’indépendance “

– إن النقابات المهنية قد تحصل على دعم مالي أو مادي من صاحب العمل[13] أو من السلطة الحكومية مما يثير هنا مسألة الاستقلالية , خصوصا أن منظمة الشغل الدولية تعتبر أنه من الضروري الحفاظ في كل دولة على حرية و استقلالية  التمثيلية النقابية لتمكين هذه الأخيرة من القيام بمهامها الاقتصادية و الاجتماعية على الخصوص في إطار استقلالية عن التغييرات السياسية التي من شأنها أن تقع [14] .

– من الصعب الم نقل من المستحيل , إتباث الاستقلالية النقابية و الالتزام بها في بلد كالمغرب,  إذ باستثناء الاتحاد المغربي للشغل الذي تتسم مواقفه بنوع من الاستقلالية فان باقي المركزيات النقابية مرتبطة حزبيا بحزب من الأحزاب وقادتها يتولون مراكز قيادية في هذه الأحزاب بشكل يصعب معه التمييز بين مواقف المنظمة المهنية و الحزب المرتبطة به أو المرتبط بها.

– كما أنه من جهة أخرى كيف يمكن تقيم مدى الاستقلال الفعلي لنقابة معينة, فهل سيخضع للسلطة التقديرية للوزارة المكلفة بالتشغيل؟  خصوصا أنه يمكن القول أن هذا سيضعها في مأزق كبير إزاء المركزيات النقابية فيما يخص قياس درجة الاستقلال[15].

– إذا كانت النقابات المغربية قد استطاعت أن تستقل عن الأجهزة الحكومية المكلفة بالشغل إلى أقصى الحدود , و ذلك من خلال تقليص تدخل هذه الأخيرة , سواء على مستوى التأسيس أو على مستوى التسيير أو التنظيم , أو على مستوى الحل , بشكل يحترم مبدأ الحرية النقابية,  فإنها لم تستطع تحقيق استقلال فعلي عن الأحزاب السياسية , إذا رغم مغالاة النقابات و المسؤولين النقابيين في تأكيد ذلك على عدة مستويات , و في كل الخطابات الرسمية , ومن خلال فصل العمل النقابي الممارس من لدنها عن كل نشاط سياسي بشكل تام , و هو الأمر الذي لم يستسغه العديد من الفقهاء الذين عبروا عن صورية هذا الاستقلال إما بالنظر إلى الصيرورة التاريخية للوجود النقابي المغربي , و الذي يتضح منها بجلاء الارتباط الوثيق بين النقابات و الأحزاب , و إما بالنظر إلى واقع الممارسة النقابية التي لا تكاد تخلوا من مساندة سياسية أو بالأحرى كتلة سياسية معينة , بل أن هذه المساندة تصل إلى حد الانخراط في تحمل المسؤولية ضمن حزب من الأحزاب[16]. و قد عبر عن هذه الحقائق بعض الفقه[17] , الذي أكد أن النقابات العمالية بالمغرب تحوم حول الأحزاب السياسية , سواء كانت جزء منها أو زعمت أنها مستقلة و أكثر من ذلك أنها من العمال و إليهم تنتسب الشيء الذي يجعل معيار الاستقلالية بالمغرب أمر وهيا في واقع الممارسة النقابية بالمغرب .

ثالثا : القدرة التعاقدية للنقابة

نجد أن المشرع المغربي اعتبر القدرة التعاقدية للنقابة كمعيار ثالث لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني و جدير بالذكر هنا أن المشرع المغربي في مشروع مدونة الشغل  لسنة 1999 لم يكن يعتمد معيار القدرة التعاقدية بل معيار أخر و يتعلق الأمر هنا ب”مستوى الاشتراكات المؤذاة فعلا “[18] الذي أخد به المشرع الفرنسي, و إن كنا نرى أن هذا المعيار كان من شأنه أن يطرح العديد من الإشكاليات فيما يتعلق بالطريقة و الجهة التي ستشرف على الاشتراكات خصوصا أن هذا يتعارض مع الضمانات الممنوحة للنقابة فيما يتعلق بالاستقلال المالي إلى غير ذلك من الإشكالات… فنحن من وجهة نظرنا نعتبر هذا المعيار أكثر مصداقية من معيار الاشتراكات المؤذاة فعلا.

فمعيار القدرة التعاقدية للمقاولة قد يقدر بالاتفاقيات الجماعية المبرمة على المستوى الوطني , القطاعي, أو على مستوى المقاولة أو المؤسسة مما من شأنه أن  يعكس لنا الكثافة النقابية و مساهمتها في تحسين و تطوير قانون الشغل الإتفاقي . و يمكن أن نبرز قدرة النقابة التعاقدية من خلال مجمل الصلاحيات المخولة لها و الأهداف المرسومة لها بمقتضى مدونة الشغل , فإذا كان أصل هذه الأخيرة ينطلق من ضمان الحدود الدنيا لفائدة الأجراء , فهذا لا يعني أن الأمر يتوقف عندها بل يمكن تجاوز مجمل أحكامها بمقتضى الأنظمة الأساسية أو عقود الشغل أو الاتفاقيات الجماعية أو الأنظمة الداخلية التي تتضمن أكثر إفادة للأجير. و بالتالي فالتمثيلية النقابية يمكن أن تلعب أدوار جد ايجابية على مستوى النهوض بأوضاع الأجراء من خلال إبرام اتفاقية جماعية أو ثنائية مع المشغلين , تتجاوز بكثير مقتضيات المدونة , و هو أمر يتطلب قدرة على المحاورة و الإقناع متميزة بطبيعتها و أيضا امتلاك وسائل ضغط معينة , من أجل حث المشغل على الاستجابة للمطالب النقابية و تجسيدها على أرض الواقع من خلال اتفاقيات مكتوبة [19] .

كما تبرز أهمية قدرة النقابة التعاقدية من خلال مجمل المواقف التي تبديها منها الاستشارات التي تطلب منها, خاصة التي تطلبها السلطة الحكومية من أجل إصدار النصوص التنظيمية هذا إلى جانب العقود و الاتفاقيات التي تبرمها مع جهات معينة.

وهكذا يمكن القول أن هذا المعيار يختزل موضوعية في طياته , و ذلك من خلال القدرة على قياس هذا المعيار بشكل مكتف و متنوع و سهل , إذ يكفي مجمل الاتفاقيات الجماعية و الثنائية التي أبرمتها التمثيلية النقابية في هذا الإطار .

و على هذا الأساس يمكن القول أن المشرع المغربي أحسن صنعا عندما وضع ثلاث معايير لتحديد النقابات الأكثر تمثيلية على المستوى الوطني و على مستوى المقاولة  و إن كان نعتبر من وجهة نظرنا أن  معيار ” الاستقلال الفعلي للنقابة ” يمكن تجاوز بحيث أن هذه الاستقلالية مسألة مفترضة سواء عند تأسيس المنظمة النقابية أو عند ممارسة نشاطها بل أكثر من ذلك فمدونة الشغل أشارت إلى مسألة الاستقلالية في المادة 397[20] منها و هو نفس النهج الذي تسير فيه منظمة الشغل الدولية , خلافا للمعيار الأول الذي يمكن الفصل فيه بشكل حازم و حاسم . فمدا عن المعايير المعتمدة لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على مستوى المقاولة أو المؤسسة هل تتطلب نفس المعايير ؟

ثانيا  : معاير التمثيلية النقابية على صعيد المقاولة أو المؤسسة

لقد حدد المشرع المغربي في الفقرة الثانية من المادة 425 معياريين لتحديد المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا على مستوى المقاولة أو المؤسسة هما:

– الحصول على نسبة 35% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين على صعيد المقاولة أو المؤسسة

– القدرة التعاقدية للنقابة

باستقرائنا للفقرة الثانية من هذه المادة  فأول ملاحظة تثير انتباهنا هي أن المشرع اكتفى بمعياريين فقط , و يكون بالتالي قلص من المعايير المعتمدة لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على صعيد المقاولة أو المؤسسة , فنجد المشرع اعتمد معيار نتائج الانتخابات المهنية كما هو الشأن عند تحديد النقابات الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني إلى جانب معيار القدرة التعاقدية و تم تجاوز معيار الاستقلالية النقابية , لكن يبقى السؤال المطروح هنا على ماذا تعتمد هذه القدرة التعاقدية على مستوى المقاولة  ؟ و ما غايتها ؟ و هل تهدف إلى إبرام الاتفاقيات الجماعية خصوصا أن مدونة الشغل تعطي هذا الحق للنقابات الأكثر تمثيلا فقط ؟ 

1-  الحصول على نسبة 35% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين على صعيد المقاولة أو المؤسسة

فالمشرع هنا حافظ على معيار نتائج الانتخابات المهنية لإضفاء صفة النقابة الأكثر تمثيلا , فنعتبر من وجهة نظرنا أن نسبة 35% تبقى نسبة مرتفعة و بالتالي تبقى مسألة بلوغها نوعا ما صعبة خاصة في المقاولات التي تعرف تعدد النقابات داخلها هذا من جهة ,و من جهة أخرى حتى و لو افترضنا بلوغ هذه النسبة , فإننا لن نكون أمام تعددية نقابية كون أن نسبة 35% لا يمكن الحصول عليها لأكثر من نقابتين على خلاف نسبة 6% المعتمدة لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني التي تعتبر نسبة مرنة. و بناءا عليه تكون المادة 425 من م.ش ,  في فقرتها الثانية , قد أخلت بمبدأ التعددية النقابية , طالما أننا هنا أمام ثنائية نقابية و ليس تعددية نقابية.

كما أننا نؤكد على تشدد المشرع  المغربي من خلال فرض هذه النسبة لاعتبارات عدة , في مقدمتها واقع الممارسة الثقافية و النقابية لدى الفئة الشغيلة بالمغرب , و المتسمة بنوع من الضعف بحيث إن أغلب مندوبو الأجراء يفضلون الترشح بصفة مستقلة بعيدا عن أي اسم نقابي , و هو ما كان يفرض نوع من الليونة في تحديد هذه النسبة.

2-  القدرة التعاقدية للنقابة

أما على مستوى المعيار الثاني المتمثل في القدرة التعاقدية , الذي اعتمده المشرع المغربي لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على صعيد المقاولة و على الصعيد الوطني, فأول سؤال يمكن طرحه في هذا الصدد , هو ما الغاية من وجود هذا المعيار على الصعيد الوطني من جهة و على صعيد المقاولة من جهة أخرى ؟

فالغاية من هذا التمييز تتجلى أساسا من خلال نوعية التعاقدات التي تجيريها هذه التمثيلية النقابية سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد المقاولة, و بالتالي فان اعتماد نفس المعيار لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا على صعيد المقاولة و على الصعيد الوطني, لا يعني وحدته كما الشأن في التشريع الفرنسي الذي يجعل من التمثيلية النقابية على الصعيد الوطني هي كذلك على صعيد المقاولة[21] , و إنما يتم التميز فيه بين نوعية و مجال هذه التعاقدات التي أجرتها النقابة , فللقول بتمثيلية هذه الأخيرة على صعيد المقاولة يتم النظر إلى مجمل الاتفاقيات و المفاوضات التي أجرتها على صعيد المقاولة , أما على الصعيد الوطني فيتم النظر إلى قدرتها التعاقدية بصفتها نقابة أكثر تمثيلا على الصعيد الوطني هذا إلى جانب كونها أكثر كفاءة لإبرام اتفاقيات متعددة بالنظر إلى المجالات التي يكون حضورها و استشارتها فيها ضروريا. 

و هكذا يمكن القول أن المشرع المغربي في مدونة الشغل و بخلاف التشريعات المقارنة – التشريع الفرنسي – وضعت معايير هامة و أساسية لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا و تتمثل هذه المعايير في :

– نتائج الانتخابات المهنية

– القدرة التعاقدية للنقابة

– الاستقلال الفعلي للنقابة

و كخلاصة القول يكون المشرع المغربي قد عمل من خلال مدونة الشغل على سد الفراغ التشريعي الذي كان حاصلا في ظل ظهير 1957 باعتماده معايير مضبوطة لتحديد المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا, وطنيا و على صعيد المقاولة هذه الأخيرة التي لها عدة اختصاصات و مزايا سنتناولها في المطلب الموالي :

المحور الثاني : اختصاصات و مزايا النقابات الأكثر تمثيلا

إن النقابات الأكثر تمثيلا باعتبارها تعكس تمثيلا حقيقيا للأجراء, فان جل التشريعات بما في ذلك التشريع المغربي منحتها مجموعة من الاختصاصات , إذ أن هذه الأخيرة تتمتع في ظروف محدودة بمجموعة من الامتيازات تملك بمقتضاها صلاحية ممارسة بعض المهام سواء على المستوى الدولي ” أولا ” أو على المستوى الوطني ” ثانيا ” .

أولا :  على الصعيد الدولي

تحظى النقابات الأكثر تمثيلا على المستوى الدولي بمجموعة من الاختصاصات و المزايا يمكن إجمالها فيما يلي[22]:  

 تحظى النقابات الأكثر تمثيلا بميزة الحضور و المشاركة في أشغال المؤتمر الدولي للشغل[23]  الذي يعد أهم وأبرز المنتديات الدولية المعنية بالسياسات العمالية إذ تجتمع وفود الدول الأعضاء في المنظمة الدولية من كل عام في شهر يونيو لمناقشة تقرير المدير العام للمنظمة، والمعلومات والتقارير المعنية بتنفيذ الاتفاقيات ومعايير العمل الدولية، وذلك كبنود دائمة في كل اجتماع و اعتماد معايير العمل الدولية، ومراجعة الالتزام بها وبتطبيقها.

–  كما تحظى النقابات الأكثر تمثيلا بميزة الحضور و المناقشة في أشغال مؤتمر العمل العربي لمنظمة العمل العربية إذ تجتمع الدول الأعضاء في منظمة العمل العربية مرة كل سنة من شهر مارس أو أبريل بمقر المنظمة بجمهورية مصر العربية أو في بلد عربي آخر وافق على استضافة أشغال المؤتمر هذا و يتم تسيير و تنظيم مؤتمر العمل العربي وفق نفس مبادئ وطرق اشتغال مؤتمر الدولي للعمل.

– تنخرط النقابات الأكثر تمثيلا في الكونفدرالية النقابية الدولية  التي تتمتع بوضع استشاري لدى هيئة الأمم المتحدة و تعمل بشكل وثيق مع منظمة الشغل الدولية وعدة وكالات متخصصة تابعة لهيئة الأمم المتحدة.

ثانيا  :  على الصعيد الوطني

لقد عمل المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل على تنظيم النقابات الأكثر تمثيلا من خلال مادة فريدة تحدث فيها عن المعايير المعتمدة لاكتساب صفة منظمة نقابية الأكثر تمثيلا , و باستقراء مدونة الشغل نجدها أولت للمنظمات النقابية الأكثر تمثيلا مجموعة من المزايا و الاختصاصات يمكن إجمالها  فيما يلي :

– النقابات الأكثر تمثيلا الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات المهنية على مستوى المقاولة أو المؤسسة لها الحق في تعيين  من بين أعضاء المكتب النقابي بالمقاولة أو المؤسسة ممثلا أو ممثلين نقابيين لها , و حسب المادة 470 من مدونة الشغل , فان عدد الممثلين النقابيين يتراوح ما بين ممثل واحد و 6 ممثلين.

– في إطار دعم النهوض بالمفاوضة الجماعية والتشجيع على إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية, فمن جهة الأجراء فقط المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا التي لها الحق في إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية  حسب المادة 104 من مدونة الشغل , تم أنها حسب المادة 101 تدخل في تشكيل مجلس المفاوضة الجماعية[24] إذ يتم تعيين 7 ممثلين عن المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا [25] و تتمثل مهام هذا المجلس أساسا في تقديم اقتراحات من أجل تنمية المفاوضة الجماعية, و تقديم اقتراحات بشأن تشجيع إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية وتعميمها، و إبداء الرأي حول تفسير بنود اتفاقية شغل جماعية كلما طلب منه ذلك.

– كما أن المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا تعتبر عضوا في مجلس طب الشغل و الوقاية من المخاطر المهنية المحدث بمقتضى المادة  332 من مدونة الشغل , إذ يتم تعيين 10 ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلا، تنتدبهم هذه المنظمات [26] و تتجلى مهام مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية في تقديم اقتراحات وآراء من أجل النهوض بمفتشية طب الشغل، والمصالح الطبية للشغل، وفي كل ما يخص حفظ الصحة والسلامة المهنية والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية.

– كما أن المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا يعهد إلى استشارتها بشأن مقاولات التشغيل المؤقتة كما تدخل في تكوين اللجنة المختصة المتعلقة بمقاولات التشغيل المؤقتة إذ يتم تعيين 6 ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا بصفتهم ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء [27] .

إذن و كنتيجة لما سبق يمكن القول أن المشرع المغربي بمقتضى مدونة الشغل أعطى للتمثيلية النقابية أهمية خاصة لم تكن تحضا بها في ظل ظهير 1957  , و أصبحت هذه الأخيرة تتمتع بعدة  مهام دوليا و كذا وطنيا من خلال المهام الاستشارية للنقابات الأكثر تمثيلا في مختلف المجالس المحدثة بمقتضى مدونة الشغل.

و قبل الانتقال للحديث عن الدور الذي تلعبه التمثيلية النقابية في تفعيل الحوار الاجتماعي كان لابد من الخروج  بمفهوم للتمثيلية النقابية في ظل غياب تعريف لهذا المفهوم في مدونة الشغل التي أشارت فقط إلى المعايير المعتمدة لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا كما سبق الإشارة إلى ذلك , إذ أن بعض الفقه المغربي اعتبر أن ” المقصود بالنقابات الأكثر تمثيلا كل النقابات التي تعكس تمثيلا حقيقيا لعمال المهنة لتكتسب بفعل هدا الوجود الحقيقي بين الأجراء اعتراف القانون بها , اعتبارها منظمات مؤهلة لتمثيل المهنة في مواجهة السلطات العامة , و في مواجهة المشغلون في المحيط النقابي الوطني أو الدولي “


[1] إذ ينص على أن المجلس الإداري للصندوق المذكور يتألف من أربعة و عشرين عضوا رسميا منهم ثمانية ممثلون للدولة و ثمانية ممثلون للأجراء و ثمانية ممثلون للمؤاجرين و أن الأعضاء الممثلين للمؤاجرين و الأجراء يعينون لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير الشغل بناء على اقتراح المنظمة الأكثر تمثيلا.

[2] حيث نص أن: ” هؤلاء المستشارين يعينون بقرار مشترك لوزير العدل و وزير الشغل و انه يقع اختيارهم بخصوص كل محكمة من لائحة تحتوي على كل صنف باقتراح من المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية “

[3] لقد خصص المشرع المغربي الباب الثالث من مدونة الشغل للنقابات المهنية

[4]و في ظل غياب أي معايير للتمثيلية النقابية على مستوى ظهير 1957, كان منتظرا أن تحسم مدونة الشغل في هذا المفهوم من خلال اعتماد مجموعة من المعايير لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا 

[5] ذ. أبو المجد عبد الجليل : النقابات بالمغرب – مقاربة قانونية في ضوء التشريع المقارن – مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الأولي 2008 ص 84

[6] إذ يمكن القول أن الشكاوى التي رفعتها كل من المركزيتين النقابيتين UGTM  سنة 1959 و 1960 و كذا CDT سنة 1978 ضد الحكومة المغربية شكلت فرصة سانحة لبداية حوار و تفكير جدي في الموضوع.

[7] د. أحمد العواني : مفهوم النقابة أو النقابات الأكثر تمثيلية في القانون الوضعي المغربي للشغل , مقال منشور بالمجلة المغربية للقانــون الاجتماعي العدد 2 , التاريخ غير مدكور

[8] جاءت انتخابات مندوبي الأجراء في الانتخابات المهنية لسنة 2015 كالتالي :

– الاتحاد المغربي للشغل : 17.67%

– الكونفدرالية الديموقراطية للشغل : 9.27 %

– الاتحاد العام للشغالين : 7.57 %

– الاتحاد الوطني للشغل :  7.36 %

الفيدرالية الديمقراطية للشغل :  3.83%

المنظمة الديمقراطية للشغل :  1.84 %

نقابات أخرى : 2.67 %

” منشورات وزارة التشغيل و الشؤون الاجتماعية برسم سنة 2015

[9]أحمد بودراع : ” تطبيق الاتفاقيات الدولية للشغل في إطار الممارسة المغربية ” أطروحة لنيل دكتوراه في القطاع العام , جامعة محمد الخامس الرباط , كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية , السنة الجامعية  2001-2002  ص 74 

[10] بالرجوع للانتخابات المهنية لسنة 2003 نصادف تبوء الأجراء غير المنتمين ب 11608 مندوبا و هو ما لوحظ في الانتخابات المهنية لسنة 2009 إذ تبوء الأجراء الغير المنتمون ب 13665 مندوبا و حتى في الانتخابات المهنية الأخيرة لسنة 2015 نجد تبوء الأجراء غير المنتمين ب 14828 مندوبا

” نتائج انتخابات مندوبو الأجراء يونيو 2015 منشورات وزارة التشغيل و الشؤون الاجتماعية ”  

[11] وفاء بنفضول المجدوبي : تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية ,  أطروحة لنيل دكتورة الدولة في الحقوق , جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية – أكدال – , السنة الجامعية  2006-ص 78 و ما بعد

[12] محمد الشرقاني : النظام القانوني للمفاوضة الجماعية ” الحوار الاجتماعي ” الطبعة 2014 ص 146

[13] لقد اعتبر الاجتهاد القضائي الفرنسي أن تقديم المساعدة المادية للنقابة من  طرف رب العمل يؤدي الى خضوعها لأهوائه و توجيهاته

  Cass soc 31 janvier 1973 Bull civ numéro 50

[14] Résolution de la conférence internationale du travail concernant l’ indépendance du mouvement syndical adopté le 26 juin 1952

[15] أحمد بودراع : ” إشكالية تحديد النقابات الأكثر تمثيلا في القانون المغربي و القانون الدولي ” مقال منشور بمجلة القانون المغربي العدد 5 , أكتوبر 2003 ص 74

[16] محسن ماني : الممثل النقابي في ضوء مدونة الشغل , رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون و المقاولة ” كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مكناس 2009-2010 ص 26

[17] ذ. الحسين و القيد : الوجيز في القانون الاجتماعي المغربي , الطبعة الأولى 2002 , ص 26

[18] راجع بهذا الخصوص :

Abdellah Boudahrain , Le droit du travail au Maroc Tome II Société d’édition et de diffusion Al Madariss 2005, P. 366

[19] محسن ماني : الممثل النقابي في ضوء مدونة الشغل , رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون و المقاولة ” كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مكناس, السنة الجامعية  2009-2010 ص 28

[20] يمنع على المنظمات المهنية للمشغلين وللأجراء أن تتدخل في شؤون بعضها البعض، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة فيما يخص تكوينها وتسييرها وإدارتها. يعتبر من بين أعمال التدخل المشار إليها في الفقرة أعلاه، كل إجراء يرمي إلى إنشاء نقابات للأجراء يهيمن عليها المشغل أو من ينوب عنه، أو منظمة من منظمات المشغلين، أو يهدف إلى تقديم دعم مالي أو غيره لهذه النقابات، قصد وضعها تحت مراقبة المشغل أو منظمة من منظمات المشغلين.

[21] Mialon Marie-France : Les relations collectives dans l’ entreprise. LG. D.J Edition 1999 . P 41

[22]بلال العشيري :النقابات المهنية بالمغرب – دراسة مقارنة – , دار أبي رقراق للطباعة و النشر , الطبعة الأولى 2012, ص88

[23]La charte de l OIT par son article 3 , paragraphe 5 dispose que «  les membres  s’engagent à designer les  délègues et conseillers non techniques non gouvernementaux d’accord avec les organisations professionnels les plus représentatives soit des employeurs soit des travailleurs » à la conférence international du travail.

[24] قد تم تنظيم هذا المجلس بمقتضى المواد من 101 إلى 103 من مدونة الشغل

[25] مرسوم رقم 512.04.2 صادر في 16 من ذي القعدة 1425 ” 29 ديسمبر 2004″ بتحديد عدد أعضاء مجلس طب الشغل والوقاية من  الأخطار المهنية  و طريقة تعيينهم و كيفية تسيير المجلس , جريدة رسمية عدد 5279 بتاريخ 21 دو القعدة 1425 ”  3يناير 2005 ” الصفحة 254 

[26] مرسوم رقم 425.04.2 صادر في 16 من دي القعدة 1425 ” 29 ديسمبر 2004″ بتحديد عدد أعضاء مجلس المفاوضة الجماعية و كيفية تعيينهم و طريقة تسيير المجلس, جريدة رسمية عدد 5279 بتاريخ 21 دو القعدة 1425 ”  3يناير 2005 ” الصفحة 5

[27] مرسوم رقم 464.04.2 صادر في 16 من دي القعدة 1425 ” 29 ديسمبر 2004″ بتحديد تكوين و طريقة عمل اللجنة المختصة المتعلقة بمقاولات التشغيل المؤقت, جريدة رسمية عدد 5279 بتاريخ 21 دو القعدة 1425 ”  3يناير 2005 ” الصفحة 7

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading