أ/ آيت محمد مراد

الملخص:

نظرا لتأثير العولمة والتكتلات الاقتصادية (الاتحاد الأوروبي) على الاقتصاديات المحلية، التي أدت إلى تلاشي الحدود الجغرافية والاقتصادية، وبالتالي لم تعد المعلومات المالية المقدمة من الأنظمة المحاسبية المحلية كافية للإجابة عن تساؤلات المستعملين (مستثمرين، مساهمين، مقرضين، زبائن… إلخ). ما دفع بمختلف دول العالم إلى السعي لكسب المزيد من المزايا بالانفتاح وتقديم تسهيلات لجذب رؤوس الأموال، وجعل الحاجة لإيجاد توافق بين المعايير المعمول بها محليا (بالسعي لتوحيدها) والمعايير الدولية تتزايد.

والمعايير المحاسبية الجديدة (EInternational Accounting Standards) هي معايير موحدة تم إعدادها من طرف لجنة المعايير المحاسبية الدولية والتي حل محلها الآن مجلس المعايير المحاسبية الدولية (EInternational Accounting Standards Board)، وهو عبارة عن منظمة خاصة تم اختيارها من طرف الاتحاد الأوروبي لإعداد مرجع محاسبي موحد. فبالنسبة للأوروبيين المعايير المحاسبية الدولية تشكل كلا متكاملا من المفاهيم المحاسبية الموجهة خصوصا للإجابة عن احتياجات المؤسسات الدولية، كما تشكل مشروعا سياسيا على أوروبا قيادته في السنوات المقبلة.

وتهدف هذه المعايير لتحقيق التوافق والتجانس بين مختلف الأنظمة المحاسبية الدولية، كما تسمح بإقصاء الحواجز التجارية البينية. وبهذا فهي تجبر المؤسسات على تعديل الكشوفات المالية بما يتلاءم ومتطلبات المحيط الدولي (الشفافية، المصداقية وقابلية المقارنة للمعلومات زمنيا ومكانيا)، بإعطاء المصداقية للأسواق المالية خصوصا في ظل الفضائح المالية المتوالية (Scandale : Enron, Wordlcom, Parmalat) التي تعصف بالوسط المحاسبي، ما جعل الحذر يسود في التعامل مع المعلومات المالية المقدمة من المؤسسات.

في الجزائر وطبقا لتوجيهات السلطات العمومية، تم وضع نظام محاسبي مالي يخضع لمعايير المحاسبة الدولية (حتى وإن لم يعلن صراحة عن ذلك). وهذا لأجل تطبيق معايير مفهومة ومقبولة في مختلف دول العالم، قادرة على توفير معلومات نوعية صادقة موجهة لمستعملي الكشوفات المالية للمؤسسات الجزائرية لمساعدتهم في اتخاذ القرارات.

المقدمة العامة:

عرفت التطبيقات المحاسبية على المستوى الدولي في بداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين تحولات جذرية متسارعة، أهم ما أصبح يميزها البعد الدولي الذي أفرزته تفاعلات المحيط الاقتصادي العالمي الذي أصبح قائما على التكتلات والمصالح المشتركة بين العديد من الدول والشركات والأفراد نتيجة الانفتاح الكبير الذي يشهده العالم. ولقد أظهر البعد الدولي المتنامي للأنشطة الاقتصادية أن المحاسبة – باعتبارها وسيلة أساسية للاتصال – تختلف بمحتواها وتطبيقاتها من بيئة لأخرى ومن بلد لآخر، بما يؤثر على وظيفتي القياس والاتصال الأساسيتين للمحاسبة، الأمر الذي أدى إلى بروز العديد من المحاولات التي ترمي
للحد من أثر اختلاف الأنظمة المحاسبية على الأنشطة المالية العالمية خاصة في ظل تعدد وتشابك الارتباطات بين الأسواق المالية الدولية والأنشطة التجارية والمالية لضمان قراءة وفهم عالمي موحد للقوائم المالية والمعلومات المحاسبية التي تتضمنها.

اهتمت الكثير من المنظمات والهيئات بموضوع التوحيد والتوافق المحاسبيين الدوليين كالأمم المتحدة، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والاتحاد الأوروبي. ونتج عن هذا الاهتمام العديد من المحاولات الرائدة التي انتهت وانصهرت جميعها في نتيجة واحدة هي تبني المعايير المحاسبية الدولية. وهذا بالرغم مما قيل عن هذه المعايير وبرغم التجاذب الذي حدث بشأنها، كون هذه المعايير هي نتاج للثقافة المحاسبية الأنجلوسكسونية نتيجة للهيمنة الأمريكية والدور الحيوي للشركات المتعددة الجنسيات ومكاتب المراجعة والمحاسبة الدولية في هذا المجال.

كان لاعتماد الاتحاد الأوروبي المعايير المحاسبية الدولية وقبول هيئة سوق المال الأمريكية بهذه المعايير أساسا للقياس والاتصال المحاسبي دور حاسم في تعميم استعمال هذه المعايير على المستوى الدولي. وهذا من خلال عمليات الإصلاح المحاسبي التي باشرتها الكثير من الدول والتي تراوحت بين التبني الكلي والتكييف الجزئي، ما جعل من المعايير المحاسبية الدولية بمثابة هيكل الممارسة المحاسبية.

وبما أن الجزائر واحدة من الدول التي انخرطت في هذا المسار باعتمادها سياسة إصلاح جذرية لنظامها المحاسبي، انتهت سنة 2007 بإصدار القانون رقم 07- 11 بتاريخ 25 نوفمبر 2007 والمتضمن النظام المحاسبي المالي (المحاسبة المالية) والقاضي بإلغاء العمل بالمخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975 ابتداء من دخول هذا القانون الجديد حيز التطبيق بتاريخ 01 جانفي 2009.

وقد تأجل تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد إلى غاية 01 جانفي 2010 وذلك بعد صدور قرار وزارة المالية بتاريخ 26 جويلية 2008 المحدد لقواعد التقييم والمحاسبة ومحتوى الكشوف المالية وعرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيرها. لم يتم الإعلان رسميا عن الأسباب الحقيقية التي كانت وراء التأجيل، ما زاد من تعميق التساؤل والاستفهام حول جدوى وفرص نجاح تطبيق النظام المحاسبي المالي الجديد.

لذلك سوف نحاول من خلال هذه الورقة البحثية أن نستعرض الضوابط والشروط التي تحكم نجاح عملية الإصلاح المحاسبي في الجزائر بالنظر إلى أهمية ما سوف تحدثه من تغيير جذري للثقافة والممارسة المحاسبيتين نتيجة القطيعة مع أكثر من ثلاثة عقود من الممارسة المستندة إلى المخطط المحاسبي الوطني. ولهذا سيتم عرض الموضوع مركزين أساسا على التطبيقات العملية للنظام المحاسبي المالي الجديد المرتبطة بالعناصر التالية:

أولا: الاطا ر العلمي و العملي للنظام المحاسبي المالي الجديد

1- الإطار التصو ري

يمكن اعتبار الإطار التصوري حسب (FASB) أنه عبارة عن نظام متماسك يتكون من أهداف ومبادئ أساسية مرتبطة ببعضها، تؤدي معايير فنية، وتبين طبيعة، دور وحدود المحاسبة والقوائم المالية، حيث تمثل الأهداف النهاية التي تصبو إليها المحاسبة التي لها الحظ الوافر في الاستفادة من امتيازات كثيرة عند وجود إطار تصوري للمحاسبة، مهيكل بطريقة جيدة بحيث ([1]):

– يمثل الإطار التصوري دليلا مهماً للمهنة المحاسبية في وظيفة التوحيد؛

– يمثل الإطار التصوري مرجعاً لحل المشاكل المحاسبية، التي لا توجد أية معايير لحلها؛

– يمكن من الرفع في إمكانية المقارنة، وذلك بالتقليل من عدد الطرق المحاسبية البديلة؛

– يسمح بتحديد حدود الرأي المهني عند إعداد القوائم المالية؛

– يمثل الإطار التصوري وسيطا في تحسين التدريب المحاسبي، حتى يصبح المحاسب الممارس قادراً على الجمع بين الجانب النظري والجانب التطبيقي للمحاسبة؛

– الإطار التصوري يحمي مهنة المحاسبة من كل أشكال الضغط السياسي والهجمات، لأنه يمدها بتبريرات منطقية تمكنها من تباين عقلانية اختياراتها إذا تعلق الأمر بمعايير جديدة.

2- الإطار التصوري والمبادئ المحاسبية والمعايير المحاسبية:

يتضمن النظام المحاسبي المالي إطارا تصوريا للمحاسبة المالية ومعايير محاسبية، ومدونة حسابات تسمح بإعداد كشوف مالية على أساس المبادئ المحاسبية المعترف بها مثل محاسبة الالتزامات، الاستمرارية في الاستغلال، القابلية للفهم، الدلالة، المصداقية، القابلية للمقارنة، التكلفة التاريخية، وأسبقية الواقع الاقتصادي على المظهر القانوني.

– يشكل الإطار المحاسبي للمحاسبة المالية دليلا لإعداد المعايير المحاسبية وتأويلها واختيار الطريقة المحاسبية الملائمة عندما تكون هناك بعض المعاملات وغيرها من الأحداث الأخرى غير معالجة بموجب تأويل أو معيار.

– كما يتضمن الإطار المحاسبي للمحاسبة المالية مفاهيم لكل الأصول، الخصوم المنتجات والأعباء ومجال التطبيق والمبادئ والاتفاقيات المحاسبية، كما يجد طريقة تقييمها إضافة إلى أنواع الكشوف المحاسبية أو القوائم المالية وكيفية عرضها.

3- الغرض من الإطار التصوري للمحاسبة المالية:

يركز هذا الإطار على التقارير المالية لكونها المنتج النهائي للمحاسبة المالية الذي يعد لمصلحة المستفيدين من خارج المنشأة، ويكمن الغرض الرئيسي لهذا الإطار في ما يلي ([2]):

– مساعدة الجهات المسؤولة عن وضع معايير المحاسبة المالية بتوجيه جهودها في وضع المعايير، ولكي يكون هذا الإطار المنطلق الرئيسي لاشتباه تلك المعايير؛

– مساعدة المحاسبين المعتمدين ومحافظي الحسابات وغيرهم ( مثل إدارة المنشأة ) في تحديد المعالجة المحاسبية السليمة للأمور التي لم تصدر لها معايير محاسبية مالية بعد؛

– زيادة فهم مستخدمي التقارير المالية للمعلومات التي تشملها وفهم حدود واستخدام تلك المعلومات، ومن ثم زيادة مقدرتهم على استخدامها؛

– ليس الغرض من إيضاح أهداف التقارير المالية سرد جميع المعلومات التي يجب أن تتضمنها التقارير المالية لمنشأة ما حتى تكون مفيدة لمستخدميها، وإنما الغرض من إيضاح أهداف التقارير المالية هو تحيد الوظيفة الأساسية لتلك التقارير بشكل عام وطبيعة المعلومات التي يجب أن تحتويها، ونظرا لأن الوظيفة الرئيسية للتقارير المالية وطبيعة المعلومات التي يجب أن تحتويها تتوقف على المعلومات التي يحتاج إليها مستخدمو هذه التقارير بصفة أساسية، فإن هذا الإطار يحدد أيضا تلك الاحتياجات بصورة عامة.

– ليس الغرض من إيضاح حدود استخدامات التقارير المالية سرد جميع المعلومات التي لن تظهر في هذه التقارير، وذلك لأن الأطراف المختلفة تسعى وراء أنواع مختلفة من المعلومات التي تلتقي بالمنشأة، وليست المحاسبة المالية أو التقارير التي تعد على أساسها تقديم كافة أنواع المعلومات التي تنشدها كل هذه الأطراف المختلفة، وإنما الغرض من بيان حدود استخدامات هذه التقارير هو تحديد الوظائف التي يتعذر على التقارير المالية – بصورة عامة – تأديتها لأسباب من بينها التناقض بين الوظيفة الرئيسة للتقارير المالية وبين غيرها من الوظائف التي يراد لهذه التقارير أن تؤديها، وقصور المحاسبة المالية في مرحلة تطورها الحالي عن إنتاج المعلومات التي يمكن أن تفي بتأدية تلك الوظائف.

– لا يعتبر هذا الإطار معياراً محاسبياً، وعليه فإنه لا يحدد كيفية القياس أو الإفصاح عن أي أمر من خلال النقاط السابقة يمكن القول بأن الإطار التصوري للمحاسبة المالية يهدف إلى تطوير المعايير، كما يساهم وبشكل كبير في تحضير الكشوف المالية، كما يقدم تفسيرا لمستعملي المعلومة المتضمنة في الكشوف المالية المعدة وفق المعايير المحاسبية.

4- النظام المحاسبي الجديد للمؤسسات:

يسمى بالنظام المحاسبي المالي، وهو نظام لتنظيم المعلومات المالية بحيث يسمح بتخزين معطيات قاعدية عددية، ثم تصنيفها، تقييمها وتسجيلها، وعرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية وممتلكات الكيان (شخص طبيعي أو معنوي ) ونجاعته ووضعية خزينته في نهاية السنة المالية.

– تضمن النظام المحاسبي للمؤسسات معطيات جديدة تحتوي على جملة من المبادئ المحاسبية والقوائم المالية، كما يتضمن:

– تصنيفا الكتل المحاسبية والمجموعات ؛

– تحديد الحسابات ؛

– وضع القوائم المالية؛

– تحديد المبادئ المحاسبية التي تحكم الدورة المحاسبية؛

5- طبيعة النظام المحاسبي الجديد للمؤسسات:

تمحورت عملية الإصلاحات حول العناصر التالية:

– بناء الإطار التصوري للنظام المحاسبي الجديد؛

– إعطاء مفاهيم جديدة للأصول، الخصوم، رأس المال، الأعباء والنواتج؛

– تحديد طرائق التقييم المحاسبي؛

– تنظيم مهنة المحاسبة؛

– إعداد نماذج للقوائم المالية الختامية، ووضع جداول وإيضاحات خاصة بالمفاهيم والجداول الملحقة؛

– تحديد الحسابات والمجموعات ؛

– تحديد قواعد وميكانيزمات سير الحسابات.

6- تنظيم مهنة المحاسبة ([3]):

من خلال النظام المحاسبي المالي يجب على المؤسسات والخاضعين لهذا النظام مراعاة واحترام المبادئ والقواعد التالية:

– المحاسبة ينبغي أن تحترم فيها مبادئ الحيطة والحذر، الدقة والمصداقية والشفافية والإفصاح ؛

– كل العمليات تقاس بالعملة الوطنية وتحول العمليات المدونة بالعملة الأجنبية إلى العملة الوطنية حسب المعايير المحاسبية؛

– ينبغي أن يكون داخل كل مؤسسة دليل عمل للمراقبة والمراجعة الداخلية والخارجية؛

– عناصر الخصوم والأصول ينبغي أن تخضع للجرد الدائم على الأقل مرة في السنة بالكمية والقيمة، على أساس فحص مادي وإحصاء للوثائق الثبوتية، ويجب أن يعكس الجرد الوضعية الحقيقية للأصول والخصوم ؛

– كل تسجيل محاسبي ينبغي أن يخضع لمبدا القيد المزدوج بحيث يكون هناك حساب مدين والآخر دائن، يجب أن تكون المبالغ المدينة مساوية للمبالغ الدائنة، مع مراعاة التسلسل الزمني في عملية التسجيل كما يجب تحديد مصدر كل تسجيل محاسبي؛

– كل تسجيل محاسبي يجب أن يتم انطلاقاً من وثائق مؤرخة ومكتوبة في شكل يضمن المصداقية؛

– دليل أعمال نهاية الدورة يجب أن يكون موثقا بصفة واضحة في كل مؤسسة ؛

– كل مؤسسة يجب أن تقوم بإعداد دفتر اليومية، دفترا كبيرا – الأستاذ- دفتر الجرد، ويمكن إعداد دفاتر مساعدة لدفاتر اليومية بالقدر الذي يتوافق مع حجم كل كيان (مؤسسة)، مع مراعاة المؤسسات الصغيرة، في حالة مسك الدفاتر المساعدة فإن المجاميع الشهرية فقط هي التي تحول إلى الدفاتر العامة؛

– يسجل في دفتر اليومية حركة الأصول، الخصوم، المنتجات، الأعباء، ومنتجات الكيان ؛

– يتضمن الدفتر الكبير أو دفتر الأستاذ مجاميع وأرصدة حركة الحسابات خلال فترة محاسبية معينة؛

– تنفل في دفتر الجرد الميزانية وحسابات النتائج للكيان خلال فترة محاسبية معينة؛

– كل الدفاتر المحاسبية التي يتم إعدادها والوثائق المتعلقة بها يجب أن يحتفظ بها لمدة (10) سنوات على الأقل؛

– يرقم ويؤشر على الدفاتر المحاسبية رئيس المحكمة أين يوجد المقر الاجتماعي للكيان، وتمسك هذه الدفاتر دون ترك بياض أو أي تغيير أو نقل في الهوامش؛

– تمسك الكيانات الصغيرة محاسبة مبسطة تتضمن الإيرادات والنفقات اليومية وتحتفظ لمدة (10) سنوات ابتداء من تاريخ إقفال الدفاتر المحاسبية؛

– ينص النظام المحاسبي المالي على مسك المحاسبة يدوياً أو عن طريق أنظمة الإعلام الآلي؛

– تشمل الكشوفات المحاسبية الميزانية، حسابات النتائج، جدول سيولة الخزينة، جدول تغير الأموال الخاصة والملاحق؛

– يجب أن تعرض الكشوف المحاسبية الوضعية المالية للكيان ونجاعته وكل تغيير يحدث على الحالة المالية، كما يجب أن تعكس هذه الكشوف كل المعاملات والأحداث المتعلقة بنشاط الكيان (المؤسسة )؛

– تضبط الكشوف المحاسبية تحت إشراف المسؤولين خلال مدة لا تتجاوز الأربعة أشهر من تاريخ الإقفال؛

– كما يجب أن تتوفر الكشوف المحاسبية على معلومات تسمح بإجراء مقارنة مع الدورة المحاسبية السابقة؛

– يجب أن تتضمن الملاحق إيضاحات في شكل مقارنة وصفية عددية وتشمل كل التعديلات في الطرائق المحاسبية وغير ذلك من التوضيحات والتي من خلالها يمكن قراءة القوائم المالية بشكل يسمح بمقارنة دورة محاسبية بأخرى؛

– كل مؤسسة لها مؤسسات فرعية يجب أن تنشر الكشوف المحاسبية المدمجة للمؤسسة الأم ككل سنوياً؛

– يمكن أن يلجأ الكيان إلى إعادة التقدير بغرض تحسين مستوى ونوعية المعلومات المحاسبية التي تتضمنها الكشوف المالية؛

– ترتكز عملية إعادة التقدير على الظروف التي تمت على أساسها هذه العملية والتي تعتمد على معلومات جديدة بهدف الحصول على معطيات أكثر موثوقية؛

– لا يتم أي تغيير في الطرائق المحاسبية إلا إذا فرض في إطار تنظيم جديد أو إذا كان يهدف إلى تحسين نوعية الكشوف المالية.

ثانيا ً: مشكل الت ح ول بين النظامين ([4]).

أولى مظاهر الاختلاف التي يحملها النظام المحاسبي المالي الجديد عن المخطط المحاسبي الوطني، تتمثل في اعتماد مبدأ المحاسبة المبسطة للكيانات (المؤسسات الاقتصادية) التي لا يتجاوز رقم أعمالها مستويات معينة، وإلزام باقي المؤسسات بتطبيق قواعد النظام الجديد. الواقع أن هذا التوجه قد يساهم في تخفيفاً العبء على الكثير من المؤسسات التي لا يتطلب الإفصاح عن نشاطها الالتزام بقواعد النظام الجديد الذي قد يكون غير ذي جدوى نتيجة تكلفة التشغيل. أما بالنسبة للمؤسسات المعنية بقواعد النظام الجديد فإنها عمليا سوف تواجه بالنسبة للحسابات السنوية مشكلة مزدوجة:

– تحويل أرصدة الحسابات المعدة وفق قواعد المخطط المحاسبي الوطني إلى حسابات النظام المحاسبي المالي الجديد؛

– مقارنة حسابات سنة 2010 المعدة وفق النظام الجديد مع حسابات سنة 2009 المعدة وفق قواعد المخطط المحاسبي الوطني.

لحد الساعة لم يتم الفصل في الطرق التي يجب على المؤسسات اعتمادها بشكل موحد لضمان التجانس في حسابات هذه المؤسسات خاصة وأن هذا الأمر يقضي باعتماد محاسبة مزدوجة في مرحلة انتقالية خلال سنة 2009 أو السنة التي تسبق اعتماد النظام المحاسبي والمالي الجديد رسميا (في حالة التأجيل ). وكذلك بالنسبة لتحويل أرصدة حسابات سنة 2009 المعدة وفق النظام القديم إلى حسابات النظام الجديد التي أدخلت عليها تغييرات جذرية سواء تعلقت بهندسة هذه الحسابات وتفريعاتها وطبيعتها والمبادئ التي تحكم عملها وحركتها. ويعد غياب دليل عملي يضبط وينظم عملية التحول من النظام القديم إلى النظام الجديد من أهم المشاكل المطروحة في عملية الإصلاح لأن هذا الأمر سيفتح باب الاجتهادات عند المؤسسات لتصور الحلول المناسبة للتحول وهو ما سوف ينتج عنه بالضرورة اختلافات كبيرة ومهمة قد يكون لها تأثير بالغ على القراءة وفهم القوائم المالية لهذه المؤسسات وإمكانية ضمان المقارنة بينها.

تعاملت هيئة التوحيد الوطنية المجلس الوطني للمحاسبة (CNC) مع هذه المشاكل بنوع من عدم الاهتمام، ومرد ذلك أساسا إلى الكثير من المشاكل التي تحيط بعالم المحاسبة في الجزائر، أهمها طبيعة ومسار عملية التوحيد وإعداد المعايير التي تكتسي الصفة العمومية، بمعنى اضطلاع الإدارة بشكل كلي بهذه العملية مع غياب شبه كلي لعمل منظم من قبل أصحاب المهنة نتيجة الصراعات بينهم واختلاف وجهات النظر في الغالب بينهم وبين الإدارة.

الواقع أن النظام المحاسبي المالي الجديد هو في الأصل نسخة عن المخطط المحاسبي الفرنسي أوكلت مهمة إعداده لفريق من الخبراء الفرنسيين بالتعاون مع المجلس الوطني للمحاسبة الفرنسي.

مع بعض الاختلافات البسيطة والرهان في الجزائر قائم وللأسف على إسقاط التجربة الفرنسية على واقع الجزائر والاعتماد بالتالي على كل التفاصيل والإيضاحات والتحديثات التي تصدر عن هيئة التوحيد الفرنسية. ولقد انقسم أصحاب المهنة في الجزائر بين مناد بضرورة تسريع عملية التحول للنظام المحاسبي المالي الجديد ومن يرى بضرورة بذل المزيد من الوقت والجهد لضمان انتقال وتحول سلس، ومن أبدى معارضة لعملية الإصلاح برمتها.

ثالثا: المقارنة بين النظامين

ولتوضيح الرؤية سنحاول إبراز أهم الاختلافات بين المخطط الوطني المحاسبي (PCN 1975) والنظام المحاسبي المالي (SCF) ملخصة في الجدول الآتي:

أ  الأصول الثابتة المعنوية:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975النظام المحاسبي المالي الجديد
تدخل شهرة المحل ضمن القيم المعنويةتسجل شهرة المحل ضمن الأعباء
تعتبر كل نفقات البحث والتطوير كتكاليفتسجل نفقات التطوير محاسبيا ضمن
الأصول الثابتة
تسجل المصاريف التمهيدية محاسبيا في الاستثمارات، وقابلة للاهتلاك حسب PCNتسجل المصاريف التمهيدية كتكاليف
تحدد مدة الاهتلاك ب 5 سنوات كحد أقصى، وهذه القاعدة مطبقة على المصاريف التمهيدية فقطيمكن لمدة الاهتلاك أن ترتفع حتى 20 سنة، وهذه القاعدة مطبقة على كافة الأصول الثابتة المعنوية
لم تتوقع النصوص الجزائرية أي شيء فيما يخص إعادة النظر في مدة وطريقة الاهتلاكيجب إعادة النظر في مدة وطريقة الاهتلاك على الأقل مرة واحدة في السنة.

Source : Merouani Samir, l’application des_ normes IFRS en Algérie,_ Mémoire de fin d’étude, I.E.D.F, Koléa, Tipaza, 2006, P127.


2- الأصول الثابتة المادية:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975النظام المحاسبي المالي الجديد
يمكن للمؤسسات إجراء تسويات لقيمة الأصول الثابتة في إطار إعادة التقييم القانوني للأصول الثابتة الماديةعندما يتم إعادة تقييم أصل ثابت مادي، فإن كل فتات الأصول الثابتة المادية التي تكون ضمن هذا الأصل يجب إعادة تقييمها
تتأثر مدة وطرق الاهتلاك غالباً بالاعتبارات الجبائيةتعتمد مدة وطرق الاهتلاك على العوامل الاقتصادية فقط
إن إعادة النظر دوريا في مدة وطرق الاهتلاك غير مفروضةيجب إعادة النظر دوريا في مدة وطرق  الاهتلاك

Source : Opcit, P129.

3  المخزونات:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1،75النظام المحاسبي المالي الجديد
توجد 3 طرق لتقييم المخزوناتFIFO ، LIFO والتكلفة الوسطية المرجحة.لا يمكن تقييم المخزونات إلا حسب طريقة
FIFO أو طريقة التكلفة الوسطية المرجحة.

Source : Opcit, P131.


4- عقود الإيجار:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975النظام المحاسبي المالي الجديد
حسب المخطط المحاسبي فإنه لا يمكن لسلعة ما لأن تظهر في محاسبة التاجر إلا إذا كانت هذه السلعة ضمن ممتلكاتهتقدم الأصول المملوكة كإيجار تمويلي
من طرف المستأجر وتكون حسب
طبيعتها
لا يوجد تسجيل محاسبي إذن لا يوجد عقد
الإيجار التمويلي.
تعتمد مدة وطرق الاهتلاك على العوامل الاقتصادية فقط.

Source : Opcit, P129.

5  المؤونات:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975النظام المحاسبي المالي الجديد
يسمح التنظيم الجزائري بتكوين مؤونات لأعمال الإصلاح والصيانة الكبرى،ولكن حسب النظام المحاسبي المالي يجب حذفهادائما ما تعكس الميزانية الوضعية المالية للمؤسسة عند نهاية الدورة، ولا تعكس الوضعية المالية المستقبلية المتوقعة،وبالتالي لا يمكن تشكيل مؤونة لتكاليف مستقبلية منتظرة كأعمال الإصلاح والصيانة الكبرى الواجبة من طرف المخطط المحاسبي الوطني

Source : Opcit, P134.


6  الميزانية:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975النظام المحاسبي المالي الجديد
تتكون الميزانية حسب PCN من (أصناف:الأموال الخاصةالاستثماراتالمخزوناتالحقوقالديونتعتمد الميزانية حسب PCN على معيار درجة السيولة المتزايدة في ترتيب الأصولومعيار درجة الاستحقاق المتزايدة في ترتيب الخصوم، لكن هذا المعيار غير محترم تماما،فهناك عناصر غير سائلة لها طبيعة استثمارية كسندات المساهمة.تتكون الميزانية حسب المعايير الدولية
من 5 مجموعات، في الأصول نجد:- الأصول غير الجارية- الأصول الجارية في الخصوم نجد:- الأموال الخاصة
– الخصوم غير الجارية- الخصوم الجاريةتعتمد الميزانية حسب المعايير الدولية على معيارين للتصنيف هما المعيار الوظيفيوالمعيار السيولي بالنسبة للأصول والاستحقاق بالنسبة للخصوم.

المصدر: حواس صلاح، التوجه الجديد نحو معايير الإبلاغ المالي وأثره على مهنة التدقيق، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2007/2008، ص 215.


7- حساب النتيجة:

المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975النظام المحاسبي المالي الجديد
تصنف الأعباء والإيرادات في جدول حسابات النتائج، حسب طبيعتها فقط
مع تسجيل النتائج في الصنف الثامن
تصنف الأعباء والإيرادات حسب طبيعتها (جدول
حساب النتيجة حسب الطبيعة ) وتصنف حسب وظيفتها (جدول حساب النتيجة حسب الوظيفة)،والنتائج لا تمر على صنف محاسبي خاص بها كما في مخطط محاسبي وطني، بل توضع مباشرة ضمن حسابات الأموال الخاصة،وهذا المنظور المزدوج للنتائج يمنح للمؤسسة نتيجة عامة ونتيجة تحليلية.

المصدر: نفس المرجع السابق، ص 216

8- جدول تدفقات الخزينة8

يعتبر جدول تدفقات الخزينة قائمة جديدة أتى بها النظام المحاسبي المالي ولم تكن موجودة في المخطط المحاسبي الوطني، حيث يسمح هذا الجدول بالتفرقة بين تدفقات الاستغلال، تدفقات الاستثمار وتدفقات التمويل، كما أنه يمكن من المقارنة مع الدورة السابقة وهو ما يعتبر شيئا هاماً بالنسبة للتحليل المالي.

9- جدول تغيرات رؤوس الأموال

ويعتبر أيضا قائمة جديدة في النظام المحاسبي المالي الجديد وذلك حسب IASL الذي ينص على تقديم الأموال الخاصة في جدول من الملحقات ويتم إمداده لفترة زمنية واحدة، حيث يعتبر النظام المحاسبي المالي أن رؤوس الأموال الخاصة هي فرق بين أصول وخصوم المؤسسة على عكس المخطط المحاسبي الوطني الذي يعتبر أن رؤوس الأموال الخاصة جزء من الخصوم.

10 كشف الملاحق

إن مستوى التفصيل له أهمية كبيرة بالنسبة للنظام المحاسبي المالي على عكس ما يلزم المخطط المحاسبي الوطني الذي يعتمد على 15 جدولا توضيحيا يعطي تحليلا مفصلا للحسابات الفرعية للميزانية وجدول حسابات النتائج.

الخاتمة:

إن النظام المحاسبي المالي الجديد أملته عدة تحولات منها ما تعلق بالتحولات المالية والاقتصادية التي عرفتها الجزائر مع مطلع التسعينات، وأخرى متعلقة بالمحيط الدولي والعولمة الاقتصادية، مما يسمح بإعطاء دفع جديد للمؤسسات الوطنية لتقدم وضعيتها المالية بكل شفافية، والتكيف مع المعطيات الجديدة، وتقييم وضعها بالمقارنة مع المؤسسات الأخرى، وإظهار بوضوح قدرتها التنافسية.

ولكن في الميدان العملي تواجه المؤسسات الاقتصادية الكثير من التحديات التي ارتبطت بموضوع التحول للنظام الجديد، منها ما يرتبط بالقانون الجديد والإجراءات المرافقة لتطبيقه نتيجة التحول العميق الذي قد يمس بشكل مباشر الثقافة والممارسة المحاسبية في الجزائر ومنها ما يرتبط بالإمكانيات والوسائل المادية والبشرية التي يجب تسخيرها لضمان تحول سلس نحو النظام المحاسبي المالي الجديد وإحداث قطيعة مع الممارسة المحاسبية التي استندت لأكثر من ثلاثة عقود على المخطط المحاسبي الوطني.

وبات واجبا على أصحاب مهنة المحاسبة التسريع في إصلاح وإعادة تنظيم المهنة خاصة نظام التكوين الذي يجب أن يتوافق مع معايير التكوين المعمول بها دوليا. والإسراع في إرساء إطار أخلاقي يضبط ممارسة المهنيين ويقوي موقفهم.

كما يجب إعادة النظر في منظومة التعليم المحاسبي لتلائم التحولات التي مست عالم الأعمال وبيئة المحاسبة في الجزائر، ونوصي بهذا الصدد بضرورة الإسراع في التكفل بتعديل البرامج التي تدرس في الجامعات ومعاهد التكوين في أقرب الآجال لضمان تحول متواز من النظام القديم إلى النظام الجديد بين الممارسة والتعليم المحاسبيين بما يخدم ثقافة محاسبية راسخة تخدم عملية الإصلاح وتضمن نجاحه. خاصة وأن ما يميز الممارسة المحاسبية المستندة للمعايير المحاسبية الدولية هو التغيير والتكييف السريع استجابة لوتيرة التحولات القوية في عالم الأعمال اليوم.

قائمة المراجع:

أولاً، باللغة العربية:

الكتب:

* مفيد عبداللاوي، النظام المحاسبي المالي الجديد، ط 1، مزوار للطباعة والنشر، الجزائر، 2008.

* شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبقاً لمعايير المحاسبية الدولية، ج 1، مكتبة الشركة الجزائرية بودواو، الجزائر.

 الرسائل والأطروحات:

  • مدني بلغيث، أهمية أصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2004.
  • حواس صلاح، التوجه الجديد نحو معايير الإبلاغ المالي وأثره على مهنة التدقيق، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2007/2008.

 الملتقيات والندوات:

  • مدني بلغيث، مداخلة تحت عنوان: النظام المحاسبي المالي الجديد وبيئة المحاسبة في الجزائر، ملتقى دولي حول الإطار المفاهيمي للنظام المحاسبي والمالي الجديد وآليات تطبيقه في ظل المعايير المحاسبية الدولية، جامعة سعد دحلب، البليدة، 17،16 و 18 نوفمبر 2009.

ثانيا ، باللغة الأجنبية:

 الرسائل والأطروحات:

  • Merouani Samir, l’application des normes IFRS en Algérie, Mémoire de fin d’étude, I.E.D.F, Koléa, Tipaza, 2006.

[1] مدني بلغيث، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2004، ص 72.

[2] مفيد عبداللاوي، النظام المحاسبي المالي الجديد، ط1، مزوار للطباعة والنشر، الجزائر، 2008، ص 29- 30.

[3] شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبقاً لمعايير المحاسبية الدولية، ج1، مكتبة الشركة الجزائرية بودواو، الجزائر، ص ص 23- 26.

[4] مدني بلغيث، مداخلة تحت عنوان: النظام المحاسبي المالي الجديد وبيئة المحاسبة في الجرائر، ملقى دولي حول الإطار المفاهيمي للنظام المحاسبي والمالي الجديد وآليات تطبيقه في ظل المعايير المحاسبية الدولية، جامعة سعد دحلب، البليدة، 17، 16و 18 نوفمبر 2009.

© 2016 دار المنظومة. جميع الحقوق محفوظة.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading