ذة. سعاد المعروفي
دكتورة في الحقوق
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
جامعة مولاي إسماعيل – مكناس
مقدمة
الأصل أن الملك لا يخرج من يد صاحبه إلا برضاه. أما نزع الملكية فهو معاملة عقارية إجبارية، نظرا لكون المالك لا مناص له من الخضوع لهذا الإجراء المعاملاتي متى فرضته الضرورة المنصوص عليها قانونا. لذلك تعـد مسطـرة نزع الملكيـة لأجـل المنفعـة العامـة مسطـرة استثنائية بصريح الفصل 35 من الدستور المغربي والذي جـاء فيـه: “يضمن القانون حق الملكية.
ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون…”[1].
وهو الاتجاه ذاته الذي كرسته المادة 23 من م.ح.ع والتي جـاء فيها: “لا يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون.
لا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، ومقابل تعويض مناسب”[2].
ولما كان قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت هو التطبيق المباشر لهذا، فقد روعـي فيه على نفس الضمانات الواردة في النصين أعلاه لكفالة الحماية الواجبة للملكية الخاصة، حيث جاء في الفصل الأول من هذا القانون: “إن نزع ملكية العقارات كلا أو بعضا أو ملكية الحقوق العينية العقارية لا يجوز الحكم به إلا إذا أعلنت المنفعة العامة، ولا يمكن إجراؤه إلا طبق الكيفيات المقررة في هذا القانون مع مراعاة الاستثناءات المدخلة عليه كلا أو بعضا بموجب تشريعات خاصة”[3].
وهكذا يكون المشرع المغربي قد نظم الاستثنـاء حينما سمح بنزع الملكية الخاصة في القانـون رقـم 7. 81[4]، وأجـاز بالتالي للسلطة المختصة أو من يقوم مقامها نزع الملكية إذا كان الهدف منفعة عامـة. إلا أنه وبالمقابل وسعيـا منه للحفاظ على حقوق منزوعي الملكية ألزم الإدارة بضرورة احترام مسطرة معينة أثناء اتخاذها لقرار النزع، وإلا تعرض قرارها للإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة، أو الرفض بسبب بطلان المسطرة.
وعموما تمر مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بمرحلتين أساسيتين: مرحلة إدارية وأخرى قضائية. وتشمل المرحلة الإدارية على مجموعة من الإجراءات الإدارية والتقنية التي يتطلب من الإدارة احترامها تطبيقا للقانون. أما المرحلة القضائية فتهدف إلى حماية حقوق المالك بالتأكد من احترام السلطة النازعة للمسطرة الإدارية السابقة و بضمان التعويض العادل[5].
وعليه فأقل ما يقال أنه إذا كان نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إكراها يمارس على حق الملكية الخاصة، فإن المنطق القانوني يفرض ضرورة إعطاء مقابل على هذا الإكراه، يعوض المتضرر عن حقه الضائع، وعن الامتياز الذي كان يخوله له ملكه.
فهل استطاع المشرع في قانون نزع الملكية ضمان تعويض عادل للمنزوع ملكيته ؟.أم أن المادة 23 من م. ح. ع جاءت لتسد مثل هذا الفراغ بنصها الصريح على شرط التناسبية في تقدير التعويض حالة نزع الملكية الخاصة ؟.
للإجابة عن هذه الإشكالية لا بأس من توضيح المقصود بشرط المنفعة العامة المبرر لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة (المطلب الأول)، قبل الحديث عن شرط التعويض المناسب (المطلب الثاني).
المطلب الأول: شرط المنفعة العامـة المبرر لنـزع الملكية
لقد أحاط المشرع المغربي الملكية الخاصة بحصانة منيعة تمنع عنها الاعتداءات الصادرة من جهة الإدارة تحديدا، ما دام قد تكفل بتنظيم أداء وظيفتها الاجتماعية والاقتصادية بالنص القانوني، فلا تنزع ملكية أحد إلا إذا اقترن هذا النزع بشرط المنفعة العامة ومقابل تعويض مناسب(الفقرة الأولى).
ومعلوم أن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إجراء يستلزم استصدار مقرر إداري، وأن اكتفاء هذا المقرر بتعيين المنطقة المراد نزع ملكيتها يجعل منه قرار إعلان عن المنفعة العامة. أما إذا تضمن إضافة إلى ذلك تعيين الأملاك المقرر نزع ملكيتها وأسماء المالكين اعتبر في نفس الوقت مقررا للتخلي، هذا الأخير يعتبر ثاني إجراء يباشره نازع الملكية أو من يقوم مقامه، خلال المرحلة الإدارية لمسطرة النزع، ويكون الهدف منه تعيين الأملاك العقارية التي سيشملها النزع والتعريف بأصحاب الحقوق عن طريق القيام ببحث إداري يمهد لاستصدار مرسوم التخلي، ويمكن خلال هذه المرحلة إجراء محاولة اتفاق بالتراضي بين كل من الإدارة وصاحب الملكية المنزوعة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مفهوم المنفعة العامة
إن نزع الملكية من طرف السلطات المختصة لا يكون مقبولا من الناحية المبدئية إلا إذا كان هدف المشروع منفعة عامــة. فماذا نعني بالمنفعة العامـة؟ (أولا)، وما هي العقارات التي يمكن أن تكون موضوعا للنزع؟ (ثـانيا)، ومن له الحق في نزع المنفعة العامة؟ (ثالثـا).
أولا: تعريف المنفعة العامة
إن فكرة المنفعة العامة، فكرة مرادفة لفكرة المصلحة العامة وبذلك فهي مناقضة تماما لفكرة المصلحة الخاصة، إذ يمكن تعريف الأعمال التي تستهدف المنفعة العامة بالأعمال التي ترمي إلى خدمة المجتمع سواء كان ذلك بطريق مباشر كنزع ملكية عقار لإنشاء مستشفى أو طريق عام، أو بطريق غير مباشر كنزع ملكية عقار لإقامة سفارة دولة أجنبية، إذ أن ذلك سيعود بالنفع على المجتمع عن طريق مبدأ المعاملة بالمثل[6].
ورغم أن المشرع قد قرن نزع الملكية بشرط المنفعة العامة إلا أنه لم يعرفها واكتفى بتحديد موضوعها في الملكية العقارية والحقوق العينية العقارية، وبين سببها بإعلان عن منفعة عامة، وربط أحكامها بالنظام العام. بحيث لا يمكن إجراؤها إلا طبق الكيفيات المقررة في القانون[7].
وحسنا فعل، ذلك أن مسألة التعريف قد تصبح متجاوزة بعد فترة وجيزة من إصدار النص التشريعي بالنظر إلى حركية وتطور مفهوم المنفعة العامة، ذلك أنه لا يمكن حصر مشاريع النمو الاقتصادي والاجتماعي في مجال دون آخر[8] لذلك انسحبت إرادة المشرع إلى جعل المحكمة هي المختصة بتقدير وجود المنفعة العامة من عدمها بل وتقدير درجتها بدليل الفصل الثاني من القانون رقم 7. 81 الذي ينص على أنه: “يتم نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بحكم قضائي”[9].
وعليه، فالقضاء ملزم بالبحث عن المنفعة العامة من خلال معايير مستنبطة من كل نازلة على حدة وليس من خلال معايير موحدة وجامدة، الشيء الذي يجعل من مفهوم المنفعة العامـة مفهومـا مرنـا وفضفاضـا يشمل حالات عدة[10].
هـذا، وقـد عرف بعض الفقـه نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بقوله: “قيام الإدارة باتخاذ إجراءات نقل الأموال المملوكة للأفراد جبرا أو طواعية طبقا للقانون أو بناء على قانون إلى شخص عام بقصد المنفعة العامة ونظير تعويض”[11].
كمـا عرفها أحد الفقه الفرنسي بأنها: “امتياز من امتيازات السلطة العامة، يسمح لها بغية تحقيق منفعة عامة وبعد إتباع مجموعة من الإجراءات الشكلية والموضوعية الآمرة، نزع ملكية عقارية أو حق عيني عقاري يعود لشخص عام أو خاص”[12].
وبالرجوع إلى الفقه الإسلامـي المالكـي نجده قد عرف هذا النظام بدوره بتطبيقه في مجال الفتوى والقضاء[13] فجاء في التحفة:
ومن يــبـع في غيـر حـق شرعـــي * بالقهـر مالا تحت ضغط مرعـي
فالبيـــــــع إن وقـع مردود ومـن * باع يحـوز المشتـرى دون ثمـن[14]
ويشرح التاودي هذا قائلا:” ومفهوم في غير حق شرعـي أن من أكره على البيع في وجه شرعي كقضاء دين أو بيع أرض لطريق تعينت أو توسيع مسجد وجب أو لبيع طعام أو شراب لمضطر في نظائر. . . “[15].
ويبدو أن مفهوم هذا النص ينصرف إلى نظام نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. وإن تعلق الأمر بمصطلحات غير تلك المألوفة في القوانين الحالية. وعموما فإن مفهوم الفقه الإسلامي لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة جد ضيق[16] على أساس أنه لم يتطرق في البداية سوى لحالتين:
- نزع الملكية لأجل بناء مسجد أو توسيعه؛
- نزع الملكية لأجل تشييد طريق أو توسيعه.
باعتبارهما الحالتان اللتان تطلبتها الظروف الاجتماعية حينئذ، والتي كانت مبنية على البساطة، إضافة إلى توفر العقارات بكميات هائلة وبأثمنة زهيدة[17].
ولعل هذا ما جعل مسألة مدى تطابق نظام نزع الملكية لأجل المنفعة العامة مع أحكام الشريعة الإسلامية في البداية أمرا مستغربا.فأثناء استشارة علماء المغرب حول مشروع قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة خلال اتفاقيــة الجزيرة الخضراء[18]:”تساءل الوفد المغربي عن سبب اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية، إذ تدخل الحاج المقري لرفض هذه المسطرة نظرا لمخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية رغم أن المشروع كان يتضمن أداء التعويض. ولاحظ مندوب بريطانيا أن نزع الملكية مقرر في بلدين إسلاميين هما تركيا ومصر.
وبعد أن ظل الوفد المغربي متشبثا بموقفه، تدخل مندوب فرنسا مبينا أنه تقرر احتراما لأحكام الشريعة الإسلامية تخويل الصلاحية لجلالة السلطان لكي يتخذ الإجراءات الضرورية للحيلولة دون عرقلة تنفيذ الأشغال التي تعلن أنها من الصالح العام حينما تعلق الأمر بمواطنين مغاربة دون فرض أية مسطرة خصوصية”[19].
ويبدو أن لتخوف العلماء من هذا القانون ما يبرره خاصة وأن المرحلة التاريخية التي صدرت فيها هذه الاتفاقية لها دلالتها، أما اليوم فلم يعد نزع الملكية استثناء بل أصبح قاعدة ومن أهم وسائل الإدارة لتحقيق التنمية في مجالات شتــى.
ثانيا: العقارات الممكن نزع ملكيتها
لقد حدد الفصل الأول من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة موضوع النزع في الملكية العقارية والحقوق العينية، وبمعنى آخر فإنه يمكن القول أن المشرع قد أخرج من نطاق تطبيق هذا القانون المنقولات([20]).وعليـه، فإن نزع الملكية يمكن أن ينصب على العقارات كيفما كانت بالطبيعة أو بالتخصيص، وكذا على الحقوق العينية العقارية سواء كانت أصلية أو تبعية، وإنه وطبقا لهذا الفصل يمكن نزع ملكية العقارات والحقوق العينية إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك بغض النظر عن مالكي هاته العقارات سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين عامين أو خاصين رشداء أو قاصرين مواطنين أو أجانب، على أنه متى تعلق الأمر بعقارات ترجع ملكيتها الخاصة إلى شخص عام فإنه يلجأ غالبا إلى مسطرة التخصيص([21]).
أما إذا تعلق الأمر بمباني ذات صبغة دينية أو عمومية أو عسكرية فإن نزع الملكية لا يطالها بنص الفصل الرابع من القانون رقم 7. 81 والذي جاء فيه: “لا يجوز نزع ملكية المباني ذات الصبغة الدينية المعدة لإقامة مختلف الشعائر وكذا المقابر والعقارات التابعة للملك العام والمنشآت العسكرية”.
ثالثا: الجهة المؤهلة لنزع الملكية
ينص الفصل الثالث من القانون رقم 7. 81 على أنه: “يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة”. ويلاحظ على هذا النص أنه قد حدد الأشخاص الذين يثبت لهم الحق في نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بصفة أصلية في الدولة والجماعات المحلية، أما الأشخاص الآخرين فلا يثبت لهم ذلك الحق إلا بتفويض من السلطات العامة نفسها التي تملك ذلك الحق.
الفقرة الثانية: الاتفاق بالتراضي
تعتبر محاولة الاتفاق بالتراضي مسألة اختيارية خلال المسطرة الإدارية لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، فإذا تم تحديد مبلغ التعويض مراضاة بين الجانبين فإن ذلك يعفي من المرحلة القضائية لنزع الملكية، فبعد انتهاء لجنة التقويم([22]) من عملها يمكن لنازع الملكية أو من يقوم مقامه أن يدخل في اتصالات مباشرة مع المعنيين بالأمر من ملاك وأصحاب حقوق عينية قصد إبرام اتفاق أو اتفاقات معهم تهدف إلى نقل الملكية للجهة النازعة بصفة ودية، فإذا تم هذا الاتفاق بين السلطة النازعة للملكية وأصحاب الحقوق العينية المعنيين بهذا النزع([23])تم نقل الملكية مقابل تعويض يكون في هذه الحالة قد استوفى شرط التناسبية طالما أن الاتفاق تم مراضاة.
وينتج هذا الاتفاق كافة آثار الحكم القاضي بنزع الملكية. ولعل أهم هذه الآثار هو اختزال المرحلة القضائية لمسطرة النزع لأجـل المنفعـة العامــة، وقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بفاس: “الاتفاق بالتراضي على نقل الملكية وعلى التعويض المقابل لذلك يضع حدا لدعوى نقل الملكية إذا كانت مقامة… “[24]. كما جاء في حكم آخر: “إبرام الطرفين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته اتفاقا بالتراضي بمحض إرادتهما يحدد التعويض المناسب للقطعة المنزوعة ملكيتها والمصادقة عليه أمام السلطات المحلية، كما يوجبه الفصل 42 من قانون نزع الملكية، يكون والحالة هذه ملزما لطرفيه ويضع حدا لأية منازعة قضائية”[25].
المطلب الثاني: شرط التعويض المناسب عن نزع الملكية
تضمنت مقتضيات الفصل 20 من قانون نزع الملكية والاحتلال المؤقت مجموعة من القواعد التي يجب على القضاء احترامها عند تحديده للتعويض سواء فيما يتعلق بطبيعة الضرر الواجب التعويض عنه أو فيما يتعلق بالخصائص المستوجبة عند دفعه.
فما هي القواعد العامة التي تحكم التعويض (الفقرة الأولى)؟ وكيف يتم تحديده (الفقرة الثانية)؟
الفقرة الأولى: القواعد التي تحكم التعويض
معلوم أن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة لا يكون إلا بحكم قضائي، يقضي بالضرورة رفع دعوى موضوعية تتعلق بنقل الملكية مقابل تعويض مناسب أمام المحكمة الإدارية المختصة ترابيا[26].
وتخضع هذه الدعوى من حيث المبدأ للقواعد الإجرائية العامة المضمنة في ق.م.م باستثناء بعض الإجراءات المخالفة الأخرى التي ورد النص عليها صراحة في القانون رقم 7. 81 والتي تستلزمها الطبيعة الخاصة لهذه الدعوى[27].
أما الشق المتعلق بتحديد التعويض في هذه الدعوى، فقد ألزم المشرع السلطة القضائية بضرورة التقييد بمجموعة من القواعد سواء فيما يتعلق بطبيعة الضرر الواجب التعويض عنه أو فيما يتعلق بالخصائص المستوجبة في دفع هذا التعويض (أولا).كما أنه لتحديد مبلغ التعويض المقابل لنقل الملكية لابد للقضاء من الاستعانة بجميع إجراءات التحقيق لعل أهمها الخبرة (ثانيا).
أولا: خصائص التعويض
قبل التطرق لخصائص دفع التعويض (ب)، لابد من الحديث عن مواصفات الضرر الموجب للتعويض والتي تضمنتها الفقرة الأولى من الفصل 20 من القانون رقم 7. 81 (أ).
أ: مواصفاتالضررالموجب للتعويض
نصت الفقرة الأولى من الفصل 20 من قانون نزع الملكية على أن التعويض عن نزع الملكية: “يجب ألا يشمل إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية، ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر”.
وهكذا أوجب المشرع على قاضي الموضوع المكلف بإصدار حكم بنزع الملكية ألا يعوض إلا على الضرر الحالي المحقق والناتج مباشرة عن نزع الملكية، بمعنى الضرر الذي قامت بشأنه علاقة سببية بين التجريد من حق الملكية والضرر الناتج عن ذلك التجريد. أما الضرر الذي لم يكن ناتجا أساسا عن نزع الملكية بحيث تسببت في حدوثه واقعة أو وقائع أخرى لم تكن نزع الملكية إلا فرصة لتظهره أو تزيد من حدته فلا يعوض عنه. وهو ما عبر عنه الاجتهاد القضائي في عدد من قراراته جاء في أحدها: “إن ما لحق المدعى عليها من ضرر نتيجة فقدانها الجبري لملكها كان السبب الوحيد فيه هو نزع الملكية، إذ لو لم يكن وجود لمسطرة نزع الملكية ما كان للضرر أن يحصل”[28].
وهكذا يمكن القول أن المشرع المغربي قد أخذ بالمفهوم الضيق للضرر الواجب التعويض عنه[29] حالة نزع ملكية عقارية خاصة، فأقصى كلا من التعويض عن الضرر المستقبل والمحتمل والتعويض عن الضرر المعنوي، في الوقت الذي تتحدث فيه مدونة الحقوق العينية عن التعويض المناسب في المادة 23 والتي جاء فيها: “لا يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون.
لا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، ومقابل تعويض مناسب”.
وأعتقد أن التناسبية في تقدير التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة الذي جاءت به هذه المادة يتطلب أن يكون تعويضا شاملا لمجموع الضرر، ومناسبا لكل حالة على حدة. وهذا يعني أنه على القاضي في إطار سلطته التقديرية[30] الاهتمام أكثر بمصير العقار –الضرر المستقبلي أو الاحتمالي– ونوعيته –أرض عارية أم بها بناء، قريبة من العمران أو بعيدة عنه– لأنها العناصر الأهم في تقدير وتقويم العقار موضوع نزع الملكية، ومن شأنها المساهمة في منح تعويض عادل لمنزوع الملكية يجبر حرمانه من ملكه، ذلك أن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة ليس بيعا في حقيقته، وبالتالي فالتعويض ليس بثمن وإنما هو تعويض يرمي إلى إصلاح الضرر، وأقل ما يتطلب في هذه الحالة أن يكون مناسبا مع ما تم فقده[31].
ب: خصائص دفع التعويض
إن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة غالبا ما يكون مقابل تعويض نقدي تحدده الهيئة المختصة (2)، يتطلب الدفع المسبق أي قبل إخلاء منزوع الملكية لعقاره (1).
- خاصية تسبيق التعويض
تعني هذه الخاصية أن التعويض يجب أن يؤدى ويدفع للمعني بالأمر ليس فقط قبل نقل الملكية، ولكن أيضا قبل أخذ الحيازة من طرف الإدارة، فالحكم بنقل الحيازة إلى السلطة النازعة للملكية أو ما يقوم مقامها لا يمكن أن يصدر من الناحية القانونية إلا إذا وقع دفع التعويض الاحتياطي المحدد من طرف لجنة التقويم أو أودع بكيفية سليمة في صندوق الإيداع والتدبير([32]).
وينص الفصل 27 من القانون رقم 7. 81 على: “إن حيازة نازع الملكية للعقارات أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتها لا يمكن أن تتم إلا بعد استيفاء إجراءات التبليغ أو النشر المنصوص عليها في الفصل 26 ودفع التعويض الاحتياطي أو إيداعه”.
ويستفاد من القراءة المتأنية لهذا الفصل أنه بإمكان المنزوع ملكيته الامتناع عن تسليم العقار للسلطة النازعة للملكية إلى أن تدفع له التعويض الاحتياطي أو على الأقل تودعه بالجهة التي عينها المشرع لهذا الغرض[33].
ويندرج هذا الامتناع من الناحية القانونية ضمن ما يسمى بالدفع بعدم التنفيذ، وهو أحد تطبيقات الحق في الحبس المنظم في ق. ل. ع[34]. وفي إطار القواعد العامة فإن امتناع الإدارة عن دفع التعويض الاحتياطي أو النهائي كما حدده المشرع قد يؤدي إلى مساءلة السلطة النازعة للملكية في إطار الفصل 79 من ق. ل. ع[35].
- خاصية التعويض النقدي
ينص الفصل 30 من قانون نزع الملكية على أنه: “. . . وجب إيداع التعويضات المستحقة لدى صندوق الإيداع والتدبير”.
ويستخلص من هذا أن التعويض يجب أن يكون نقدا. وهذه هي القاعدة العامة حتى في جل التشريعات المقارنة، ففي القانون الفرنسي نص الفصل 13-20 من قانون نزع الملكية لسنة
1977 على أن التعويضات المستحقة تكون نقدية[36]. وكذلك الأمر بالنسبة للقانون السويسري في الفصل 15 من قانون نزع الملكية لسنة 1933 والذي نص على أن التعويض لا يكون إلا نقدا أو على شكل رأسمال[37].
لكن ما ينبغي الإشارة إليه، أنه لا يوجد ما يمنع من أن يتم التعويض عينا، سواء في الحالات التي حددها المشرع قانونا وهي المشار إليها في:
- الفصل 22 من قانون نزع الملكية الذي ينص على أنه: “إذا كان يشغل العقارات المنزوعة ملكيتها مكترون بصفة قانونية مصرح بهم على إثر البحث الإداري المنصوص عليه في الفصل 10 أو مقيدون بصفة قانونية في السجلات العقارية فإن نازع الملكية يتحمل منح التعويضات الواجبة لهم أو عند الاقتضاء تمكينهم من عقار آخر إذا كان من الممكن”.
- والفصل 41 من قانون نزع الملكية الذي يستثني من قاعدة التعويض النقدي الحالة التي يتم فيها نزع ملكية الحقوق المائية[38]، وتكون للمنزوعة ملكيتهم أراضي في مناطق سقوية أو مقرر سقيها، حينئذ يصار إلى تعويض يتمثل في الاستفادة من عملية التزويد بالماء طبقا للسعر المعمول به وذلك في حدود التعويض الذين هم دائنون به للإدارة عن نزع الملكية.
أو في الحالة التي يرى فيها المنزوع ملكيته أن يبادر بالمطالبة من السلطة نازعة الملكية إجراء مبادلة بين عقاره موضوع النزع وبين عقار آخر في ملكيتها له نفس مواصفات عقاره، خاصة وأن التعويض في إطار نزع الملكية ليس بثمن مقابل للبيع.
فإقرار التعويض العيني بالنسبة للجماعات المحلية التي تتوفر على رصيد عقاري مهم قد يخدم مصلحة الطرفين نازع الملكية ومنـزوعها، مما يحول في أحيان كثيرة دون طول إجراءات المسطرة القضائية، خاصة إذا كانت هناك موافقة مزدوجة عليه[39].وهو ما قد يتماشى مع ما تضمنته المادة 23 من م. ح. ع التي تحدثت عن التعويض المناسب. فشرط التناسبية في تقدير التعويض قد يكون في حالات عدة عن طريق التعويض العيني.
ثانيا: الاستعانة بالخبرة لتحديد التعويض
في البداية يتم تقدير التعويض من طرف اللجنة الإدارية للتقويم من غير أن تكون المحكمة ملزمة به (أ).بل أكثر من ذلك يمكنها طلب إجراء خبرة للتأكد من القيمة الحقيقية للملك المنزوع دون أن يكون للمحكمة إمكانية الحكم بتعويض أقل من التعويض المقترح (ب).
أ: التعويض المقترح
يحدد التعويض عن نزع ملكية العقار أو الحقوق العينية من قبل لجنة[40] تتألف من أعضاء دائمين أوردهم الفصل 7 من المرسوم رقم 2. 82. 382 بشأن تطبيق القانون رقم 7. 81 التالي بيانهم:
- السلطة الإدارية المحلية أو ممثلها، رئيسا؛
- رئيس دائرة أملاك الدولة أو منتدبه؛
- قابض التسجيل والتنبر أو منتدبه؛
- ممثل طالب نزع الملكية أو الإدارة التي يجري نزع الملكية لفائدتها.
ويضاف إلى اللجنة أعضاء غير دائمين، وهم بحسب طبيعة العقار:
- مفتش الضرائب الحضرية أو منتدبه؛
- مفتش التعمير أو منتدبه، إذا تعلق الأمر بأراض حضرية مبنية أو غير مبنية؛
- الممثل الإقليمي لوزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي أو منتدبه، إذا تعلق الأمر بأراض قروية؛
- مفتش الضرائب القروية أو منتدبه.
وتتولى السلطة القائمة بنزع الملكية أعمال الكتابة.
وتنحصر مهمة هذه اللجنة في وضع تقويم تقريبي للعقارات أو الحقوق العينية محل النزع لأجل المنفعة العامة، وعلى الإدارة الالتزام به طول إجراءات مسطرة نزع الملكية ما لم تتم المنازعة فيه من قبل أصحاب العقارات والحقوق العينية موضوع النزع عن طريق طلب إجراء خبرة[41].
ب: الاستعانة بالخبرة
تعرف الخبرة عموما بأنها: “الإجراء الذي يستهدف الاستعانة بذوي الاختصاص والاسترشاد بآرائهم لجلاء مسألة غامضة يحتاج حلها إلى دراية فنية تخرج عن إطار التكوين العام للقاضي”[42].
لذلك فاللجوء إلى الخبرة من شأنه مساعدة القضاء[43] في التوصل إلى تعويض عادل قد يساعد المتضرر في جبر ضرره الناتج عن نزع الملكية. وقد أصبح اللجوء إلى الخبرة في هذا المجال عرفا قضائيا، عزز بما ضمن في المادة 23 من م. ح. ع التي تحدثت عن التعويض المناسب.
فالخبرة قد تساعد في التوصل إلى الثمن الحقيقي للملك أو إلى الثمن الذي يقترب كثيرا من ثمنه الحقيقي. فغالبا ما تعتمد الخبرة في مجال نزع الملكية على مبدأ المقارنة، حيث تقارن أثمان العقارات بعضها مع بعض مستعينة في ذلك بمواصفات العقار (أراضي فلاحية مع أراضي فلاحية، أراضي مجهزة مع أراضي مجهزة، أراضي السكن مع الأراضي المخصصة له، وهكذا…).
وفي هذا الصدد صدر قرار لمحكمة النقض جاء فيه: “حيث بين الخبير أن للقطعة المنزوعة ملكيتها وجهتان الأولى على شمال المدخل الرئيسي للإعدادية والثانية على الطريق الرئيسي، وأنه استفسر الجوار والمنعشين العقاريين بالمنطقة، وبعد المقارنة مع أثمان الأراضي غير المجهزة التي لها نفس المواصفات اقترح مبلغ التعويض فجاءت خبرته موضوعية”[44].
وهكذا فتقرير الخبرة يجب أن يتضمن معطيات تقنية تسمح للمحكمة بتقدير القيمة الحقيقية للملك، حيث لها أن تأخذ بهذه الخبرة أو تصرف النظر عنها جملة وتفصيلا، فلا يلزم القاضي في أي حال من الأحوال بالأخذ برأي الخبير أو الخبراء[45].كما يمكن للأطراف إجراء خبرة مضادة متى اتضح لهم أن التقرير الذي أعده الخبير مجحف في حقهم[46].
ومن الناحية القانونية لا تكون الخبرة صحيحة إلا إذا تم التقييد بالشروط الجوهرية المتطلبة في الفصل 20 من القانون رقم 7. 81[47]، واستدعي لها الأطراف بكيفية قانونية لأن المسألة تتصل عمليا بحقوق الدفاع، وهو ما عبرت عنه محكمة النقض في حكم لها: “يكون مساسا بحق الدفاع موجبا لنقض الحكم قيام الخبير بإجراءات الخبرة دون استدعاء الأطراف للحضور. . .استدعاء الأطراف للحضور عند القيام بالخبرة ضروري ولو كانت الخبرة تقنية…”[48].
الفقـرة الثانيـة: كيفية تحديد التعويض
إن التعويض عن نقل الملكية تحدده المحكمة في إطار سلطتها التقديرية وفقا للفقرات 2 و3 و4 من الفصل 20 من القانون رقم 7. 81 (أولا).أما الفصل 21 من نفس القانون، فيتطرق لكيفية تحديد التعويض حالة تعدد أصحاب الحقوق العينية الأصلية (ثانيا).
أولا: وقت تقدير التعويض
لقد بين المشرع وقت تحديد التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بكل دقة في الفقرتين الثانية والثالثة من القانون رقم 7. 81 (أ)، بينما تطرقت الفقرة الرابعة للحالة التي يتم فيها تغيير قيمة التعويض (ب).
أ: تاريخ احتساب التعويض
تنص الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 20 من قانون نزع الملكية على أنه: “يحدد التعويض عن نزع الملكية طبق القواعد الآتية:
1-. . . ؛
2- يحدد قدر التعويض حسب قيمة العقاري ومصدور قرار نزع الملكية دون أن تراعى في تحديد هذه القيمة البناءات والأغراس والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها؛
3- يجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقاري ومنشر مقرر التخلي، أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك التي ستنزع ملكيتها، ولا تراعى في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة، غير أنه في حالة ما إذا لم يودع نازع الملكية في ظرف أجل ستة أشهر ابتداء من نشر “مقرر التخلي” أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للعقارات التي ستنزع ملكيتها، المقال الرامي إلى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات وكذا المقال الرامي إلى طلب الأمر بالحيازة، فإن القيمة التي يجب ألا يتجاوزها تعويض نزع الملكية هي قيمة العقار يوم آخر إيداع لأحد هذه المقالات بكتابة ضبط المحكمة الإدارية”.
وطبقا لهذه المقتضيات يمكن استنتاج ما يلي:
- يجب أن يقدر التعويض حسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية، أي يوم نشر قرار إعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، وليس يوم الحكم بنقل الملكية وتحديد التعويض[49].
- لا تؤخذ بعين الاعتبار أثناء القيام بعملية تقدير التعويض قيمة التحسينات التي أضافها صاحب الملك أو أي شخص آخر لحسابه قصد الوصول إلى تعويضات مرتفعة، كما لا تؤخذ بعين الاعتبار الزيادات التي تطرأ على العقار نتيجة ارتفاع أثمنة العقارات المجاورة بعد الإعلان عن المشروع الذي ستنزع الملكية بسببه.
- يجب الأخذ بالاعتبار حين تقدير التعويض قيمة العقار يوم آخر طلب قضائي مادام نازع الملكية لم يسلك المسطرة القضائية بعد ستة أشهر من تاريخ نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة إلى من يعنيهم الأمر.
ويعد التاريخ الواجب أخذه بعين الاعتبار لتقدير قيمة التعويض من المسائل القانونية التي على المحاكم المختصة الإشارة لها تحت طائلة النقض، وفي هذا الاتجاه صدر قرار لمحكمة النقض جاء فيه: “أنه صح ما عابه المستأنفون على الحكم المطعون فيه، ذلك أنه يتبين بالرجوع إلى الخبرة… أنه اعتمد لتحديد قيمة التعويض تاريخ صدور قرار نزع الملكية بالجريدة الرسمية وهو 6 يوليوز 2001، في حين أن نازعة الملكية لم تقدم مقالها لنزع الملكية إلا بتاريخ 2 يونيو 2003 مما يكون معه المقال مقدما خارج أجل الستة أشهر التي يوجبها الفصل 20 المذكور أعلاه، والمحكمة لما اعتمدت هذا التاريخ لتحديد التعويض لم تجعل لقضائها أساسا وكان حكمها واجب الإلغاء”[50].
ولعل هاجس المشرع كان حين نص على مثل هذه المقتضيات هو حماية المنزوعة ملكيته من تباطؤ السلطة نازعة الملكية من تقديم مقالاتها سواء بالحيازة أو نقل الملكية أمام القضاء خارج الأجل. وبالتالي التعجيل بالحصول على التعويض المؤقت أو النهائي، ولكن ليس على حساب المال العام، حيث قد يؤدي التباطؤ إلى ارتفاع قيمة التعويضات بعد مرور مدة زمنية من نشر مقرر التخلي أو تبليغ المرسوم المعلن للمنفعة العامة وصدور الحكم، خاصة وأن الحكم القاضي بنزع الملكية عادة ما يستغرق صدوره مدة من الزمن.
ب: تغيير قيمة التعويض
تنص الفقرة الرابعة من الفصل 20 من القانون رقم 7. 81 على أنه: “يغير التعويض، عند الاقتضاء، باعتبار ما يحدثه الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض القيمة أو ناقصها بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنـزع ملكيته”.
والملاحظ أن هذه الفقرة تتحدث عن واقعة فائض وناقص القيمة الناتج عن الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها[51].
وصورتها أن السلطة نازعة الملكية قد تلجأ إلى نزع ملكية جزء من العقار أو العقارات الكفيلة بإنجاز المشروع وتترك الباقي لأصحابه، ومن تم فإن قيمة هذه الأجزاء إما أن ترتفع بسبب المشروع أو تنخفض[52].لذلك، فالشخص الذي يملك أرضا ينزع جزء منها لأجل المنفعة العامة، ويبقى جزء آخر بيده قد ترتفع قيمته أو تنخفض بسبب لا علاقة له به، أوجب المشرع على القاضي وهو بصدد تحديد التعويض الواجب دفعه له أن يدخل في الاعتبار كل زيادة أو نقصان في قيمة الجزء المتبقى[53].
وهو ما يعمل القضاء على تطبيقه فقد جاء في قرار لمحكمة النقض: “أن طالبة النقض تقدمت بطعن في تقرير الخبرة المذكور لكونه أخفى واقعة كون القطعة المنازع بشأنها تكون جزء من تصميم التهيئة التي يوجد فيها، ومن شأن ذلك أن يخفض من قيمتها التجارية. . .لذلك قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه… “[54].
وفي نفس الإطار قضت محكمة النقض المصرية في قرار لها جاء فيه: “. . .إذا زادت قيمة الجزء الذي لم ينزع ملكه بسبب أعمال المنفعة العامة فيجب مراعاة هذه الزيادة أو النقصان على ألا يزيد المبلغ الواجب إسقاطه أو إضافته في أي حال عن نصف القيمة التي يستحقها المالك…”[55].
ثانيا: طريقة احتساب التعويض حالة تعدد أصحاب الحقوق
ينص الفصل 21 من القانون رقم 7. 81 على أنه: “تحدد المحكمة الإدارية في حالة وجود حقوق انتفاع أو استعمال أو سكنى أو غيرها من الحقوق المماثلة أو من نفس النوع، تعويضا واحدا بالنظر لمجموع قيمة العقار، ويمارس مختلف المعنيين بالأمر حقوقهم في مبلغ التعويض”. ويستفاد من هذا النص أنه في حالة تعدد الملاك فإنهم يقتسمون التعويض المحكوم به طبقا لحصة كل واحد منهم، ويتم ذلك وفقا لأحكام الإرث المضمنة في مدونة الأسرة إن كانوا ورثة، وإن كانوا غير ورثة فوفقا للسند المنشئ للشيوع. وفي حالة الشك في هذا المستند فيفترض أن أنصباء المالكين على الشياع متساوية[56].
أما إذا كان يوجد إلى جانب المالك الأصلي أصحاب حقوق عينية أصلية أخرى فإن القاضي يحكم بتعويض واحد بالنظر لمجموع قيمة العقار وعلى المعنيين بالأمر أن يمارسوا حقوقهم على هذا التعويض.
وإذا كان من شأن هذا المقتضى أن يخرق مبدأ التعويض العادل والمناسب بالنظر إلى أن إمكانية الخطأ كبيرة في تحديد تعويض واحد لجميع أصحاب الحقوق، فإنه كان على المشرع التمييز بين التعويض الذي يستحقه أصحاب الحقوق العينية الأصلية وبين التعويض الذي يستحقه صاحب الملك المتفرعة عنه هذه الحقوق حتى نكون أمام تعويض مناسب، وذلك على غرار ما فعله بالنسبة لأصحاب الحقوق الشخصية، إذ ميز الفصل 22 من قانون نزع الملكية بين التعويض الذي يمنح لأصحاب الحقوق الشخصية وهم المكترون المصرح بهم بصفة قانونية، وتعويضات أصحاب الحقوق العينية، بل رتب جزاء بطلان الحكم القاضي بالتعويض حالة خرقه لمقتضيات الفصل المذكور.
بالمقابل يمكن القول أن انتباه المشرع إلى إمكانية الخطأ في تقدير التعويض في حالة تعدد أصحاب الحقوق العينية، هو ما جعله يقر بحق المعني بالأمر في استئناف الحكم القاضي بنزع الملكية في الجزء المتعلق بالتعويض طالما أنه سيدفع بشرط عدم التناسبية في تقدير التعويض[57].وفي هذا تنص الفقرة الثانية من الفصل 32 من قانون نزع الملكية على أنه: “أما الحكم الصادر بنقل الملكية وتحديد التعويض فيمكن استئنافه فيما يتعلق بتحديد التعويض فقط”.
ونشير في آخر هذه الفقرة أنه يمكن لأصحاب الحقوق العينية الأصلية المنزوعة ملكيتهم لأجل المنفعة العامة، والذين فاتهم التعريف بأنفسهم أثناء المرحلة الإدارية لنزع الملكية التدخل في المرحلة القضائية تطبيقا لمقتضيات الفصل 111 وما يليه من ق. م. م[58].
خاتمة
إذا كان نزع الملكية لأجل المنفعة العامة أهم إجبار يمارس على صاحب الملك، ويسمح بموجبه القانون للإدارة أو من يقوم مقامها من سلطة عامة ممارسة هذا الحق وفق مسطرة خاصة، فإن العدل يقتضي الحكم بتعويض مناسب يجبر الضرر، وهو ما نصت عليه المادة 23 من م. ح. ع.والذي يبدو أنها أقرت لمبدإ عام وجب احترامه، وألقت على عاتق المشرع عبئا مستعجلا يقضي بضرورة تعجيل تعديل قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في أقرب الآجال. على أن يدرج هذا التعديل كافة الضمانات الكفيلة بمنح تعويضات مناسبة وعادلة للمتضرر من النزع.
وفي هذا الإطار يمكن القول أن السياق الدمقراطي الذي جاء فيه الدستور المغربي لسنة2011 طرح ضرورة مراجعة كافة النصوص القانونية السارية المفعول و التي لا يتحقق في ظلها الأمن القانوني ولعل أبرزها القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
[1]– دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1. 11. 91مؤرخ في 27 شعبان 1432(29 يوليوز2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432(30 يوليو 2011)، ص3607.
[2]– القانون رقم 39. 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1. 11. 178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)؛الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص5587.
[3] وهو ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس في خطاب له جاء فيه: “إن نزع الملكية يجب أن يتم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية مع تبسيط مساطر الحصول عليه.
ولا ينبغي تغيير وضعية الأرض التي تم نزعها وتحويلها لأغراض تجارية، أو تفويتها من أجل المضاربات العقارية”
مقتطف من الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله اليوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة.
وقد سبق لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله أن أكد على مثل هذا – في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في13 شوال 1410 (8 ماي 1990( -قائلا: “إن القانون في هذا الباب واضح، فحق الملكية مضمون وسأحاول أن أقول ولا يمكن أن ينقص منه أو يعدل إلا إذا كان داخلا، أو كما قال الدستور، في إطار تنموي مخطط ومدروس وصوت عليه البرلمان. نريد أن نكون دولة القانون ونحتفظ بالملكية الخاصة. نأتي ونتسلط على أراضي الناس ونبني دون اعتماد لا مسطرة لنزع الملكية،. . . “.
[4]-ظهير شريف رقم 1. 81. 254 بتاريخ 11 رجب 1402 (6مايو1982) بتنفيذ القانون 7. 81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت؛ الجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 3 رمضان 1403 (15يوليو1983)، ص980.
[5]-أحمد أجعون “المنازعات المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة”، ط1، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2017، ص8.
[6]-عبد الحكم فودة “نزع الملكية للمنفعة العامة”، مطبعة أطلس الشرق، القاهرة،1992، ص55.
[7]-أنظـر الفصل الأول من القانون رقــم 7. 81.
[8]-الهادي مقداد “السياسة العقارية في ميدان التعمير والسكنى”، ط1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2000، ص164.
[9]-محمد مياد العربي “أي مفهــوم للمنفعـة العامـة في قانـون نـزع الملكيـة؟”، مجلـة القانـون المغربـي، ع10،2006، ص150.
[10]-منية بنلمليح “قانون الأملاك العمومية بالمغرب”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية« REMALD »، ع81، 2009، ص105.
[11]-سعد محمد خليل “نزع الملكية للمنفعة العامة بين الشريعة والقانون”، ط1، دار السلام، 1993، ص82.
كما عرفها آخر بـ:”لجوء الإدارة إلى الإجراءات القانونية لنزع الملكية باستصدار قرار بتخصيص العقار للمنفعة العامة، ثم إجراء الحصر ثم صرف التعويض، وهذه هي الصورة الطبيعية والقانونية لنزع الملكية”.
عبد الحكم فودة “نزع الملكية للمنفعة العامة”، م. س، ص24.
[12]-تعريف الأستاذ « Jean-Marie Auby »:
« L’expropriation est la prérogative de l’état lui permettant à l’initiative d’une personne publique ou privée, dans le but d’utilité publique et moyennant le respect d’un certain nombre de garanties de procédure et de fond, de contraindre une personne publique ou privée à céder la propriété d’un immeuble ou d’un droit réel immobilier à une personne publique ou privée ».
Jean-Marie Auby, Pierre Bon “Droit administratif des biens”, 3ème édition, Dalloz, Paris, 1995, p.347.
كما عرفها فقه فرنسي آخر:
« L’expropriation est une procédure par laquelle une personne publique impose à un propriétaire la cession d’un droit, le plus souvent immobilier, dans un but d’utilité publique, moyennant le paiement d’une juste et préalable indemnité de l’expropriation proprement dit il faut distinguer d’autre modes d’acquisition forcée ».
Philippe Godfrin,Michel Degoffe”Droit administratif des biens: domaine, travaux, expropriation”, 10ème édition, Dalloz, Paris, 2012, p.344.
[13]-يستمد الفقه الإسلامي أحكامه في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة مما حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قرر بناء المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، واحتاج أرضا لإقامته عليها، وقد تقدم في صحيح البخاري، عن الزهري، عن عروة، أن المسجد الذي كان مربدا – وهو بيدر التمر– ليتيمين كانا في حجر أسعد بن زرارة وهما سهلوسهيل، فساومهما فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله ! فأبى حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا.
¨إسماعيل بن كثير “البداية والنهاية”، ط2، ج3، دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق – سوريا، 2010، ص490.
كما حكي عن ابن جريج أنه قال: “كان المسجد الحرام ليس عليه جدران محيطة، إنما كانت الدور محدقة به من كل جانب غير أن بين الدور أبوابا يدخل منها الناس من كل نواحيه، فضاق على الناس فاشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دورا فهدمها وهدم على قرب من المسجد، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن وتمنع من البيع، فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد. . . “.
¨بهاء الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن الضياء “تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف”، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 2004، ص90.
ولقد صنف الفقهاء المسلمون الحديث في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في باب مستقل سمي باب الحمى والارفاق والذي يطلق عليه بحق المنافع العامة.
وقد ذهب الماوردي إلى أن حمى الموات هو المنع من إحيائه إملاكا ليكون مستبقي الإباحة لنبت الكلأ ورعي المواشي. . .وقال رسول الله: ﴿ لا حمى إلا لله ولرسوله ﴾.ومعناه لا حمى إلا على مثل ما حماه الله ورسوله للفقراء والمساكين ولمصالح كافة المسلمين. ويضيف الماوردي إذا جرى على الأرض حكم الحمى – استبقاء لمواتها، سابلا ومنعا من إحيائها ملكا روعي حكم المحمي –، فإن كان للكافة تساوى فيه جميعهم من غني وفقير ومسلم وذمي، في رعي كلئهم بخيلهم وماشيتهم. . .
¨أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي “الأحكام السلطانية والولايات الدينية”، ط1، دار ابن قتيبة، الكويت، 1989، ص242 و243.
¨أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء “الأحكام السلطانية”، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 2000، ص222 و223.
[14]-منظومة تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام للقاضي أبي بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي.
ال ط، ج:فصل في بيع المضغوط وما أشبهه،لكتب العلمية،823 124.
[15]-لمرجع نفسه24.
[16]-البشير باجي”شرح قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في ضوء القانون المغربي والقضاء والفقه والتطبيق”، الكتاب الأول، ط1، دار النشر المغربية، الدار البيضاء،1991، ص111.
[17]-محمد الكشبور “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة – قراءة في النصوص وفي مواقف القضاء–”، ط2، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،2007، ص18.
[18]-وافق المغرب على اتفاقية الجزيرة الخضراء في 7 أبريل 1906، وكان من بين ما تطرقت إليه ضرورة سن نظام نزع الملكية وذلك في المواد من 113 إلى 119، حيث جاء في الفصل 113منها:
« S’il était nécessaire d’occuper certains immeubles, il pourra être procédé à leur expropriation moyennant le versement préalable d’une juste indemnité et conformément aux règles suivantes … ».Convention d’Algesiras sur la police, finances et douanes du Maroc, 7 April 1906.
http://www. culture-islam. fr/contrees/maghreb/convention-dalgesiras-sur-la-police-finances-et-douanes-du-maroc-1906
وقد تلت هذه الاتفاقية عدة نصوص قانونية نظمت نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بينها:
- القانون الدبلوماسي لسنة 1908 الذي عهد بصياغة نصوصه المتعلقة بإجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة للسلك الدبلوماسي المعتمد وقتئذ بمدينة طنجة؛
- ظهير 31 غشت 1914 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت؛
- ظهير 3 أبريل 1951 الذي ألغى ظهير 31 غشت 1914وجاء بمقتضيات جديدة تلافت عيوب الظهير السابق الذي أعطى امتيازات للإدارة النازعة على حساب أصحاب الحقوق المنزوعة ملكيتهم.
لمزيد من التفصيل حول هذه الاتفاقيات أنظر:
¨البشير باجي، م. س، ص32 وما بعدها.
¨محمد محجوبي “دعـوى نقل الملكية وإجراءاتها أمام المحاكم الإدارية – دراسة عملية–”، ط1، دار القلم، الرباط، 2004، ص13 وما يليها.
[19]-نقـلا عن: البشير باجي، م. س، ص107و108.
[20]-وهو الأمر ذاته المطبق في التشريع الفرنسي الذي وضع استثناءين على هذه القاعدة:
- نزع براءة الاختراع متى كانت هذه البراءة تهم الدفاع الوطني (قانون 30 أكتوبر 1935)؛
- نزع أي شيء منقول لازم لأحد المعامل الحربية (قانون 11 غشت 1936).
لمزيد من التفصيل أنظر: Jean-Marie Auby, Pierre Bon, op.cit. , p.356.
[21]-محمد النجاري “نزع الملكية للمنفعة العامة كأحد مصادر تملك الدولة ومؤسساتها للعقارات”، مجلة مناظرة، ع1، 1996، ص10.
[22]-ستتم دراسة هذه النقطة في المطلب الموالي.
[23]-محمد أوزيان “الأملاك المخزنية بالمغرب النظام القانوني والمنازعات القضائية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة، 2012/2013، ص57.
[24]-حكم 99-1708 مؤرخ في 20 أبريل 1999. أورده:بوعزاوي بوجمعة “القانون الإداري للأملاك”، ط1، طبع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ســلا، 2013، ص155.
[25]-حكم إدارية الرباط رقم114 مؤرخ في 30يناير2007 ملف رقم762/6/05. أورده:العربي محمد مياد “الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”، ط1، مطبعة الأمنية، الرباط، 2009، ص218.
[26]-تنص المادة 8 من القانون رقم 41. 90 على أنه: “تختص المحاكم الإدارية، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار. . .
وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة. . .عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة. . . “.
[27]-ينص الفصل 49 من القانون رقم 7. 81 على أنه: “تطبق على قضايا نزع الملكية جميع قواعد الاختصاص والمسطرة المقررة في قانون المسطرة المدنية ماعدا في حالة الاستثناءات المنصوص عليها في هذا القانون”. لمزيد من التفصيل حول استثناءات دعوى نزع الملكية بالنسبة لقانون المسطرة المدنية أنظر:
¨أحمد أجعون “اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، أكدال، الرباط، 1999/2000، ص180 وما يليها.
¨خالد خالص “الإجراءات المتبعة في دعوى التعويض الإدارية”، مجلة المرافعة، ع2002،13، ص78.
[28]-لمزيد من التفصيل حول هذه الاجتهادات أنظر:أحمد أجعون “اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة”، م. س، ص229.
[29]-على اعتبار أن القواعد العامة تذهب بعيدا في هذا الأمر بالتعويض عن الضرر المستقبل بل وحتى الضرر المحتمل، إذ يرى فقهاء القانون المدني أن مجرد تفويت الفرصة يعتبر ضررا محققا ويستندون في ذلك إلى أنه إذا كانت الفرصة أمرا احتماليا فإن تفويتها أمر محقق ويمكن الاستدلال على ذلك بما تضمنه الفصل 264 من ق. ل. ع والذي جاء فيه: “الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب. . . “.
لمزيد من التفصيل أنظر: عبد اللطيف حاجي صادق العوضي “التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي – دراسة مقارنة–”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الشريعة، جامعة القرويين، كلية الشريعة، فاس،2005/2006، ص42.
وبالرجوع إلى موضوع نزع الملكية، نلاحظ أنه ومن الناحية العملية غالبا ما يصعب غض الطرف عما سيؤول إليه العقار في المستقبل، فالقضاء أثناء تقديره للتعويضات الواجب دفعها للمنزوع ملكيتهم غالبا ما يعمد للأخذ بعين الاعتبار الحالة التي سيؤول إليها العقار موضوع النزع في المستقبل، وهو ما يمكن ملاحظته في العبارة التي استعملتها المحكمة لتعليل مقدار التعويض في حكم لابتدائية الدار البيضاء جاء فيه: “. . .وحيث يستخلص من تقرير الخبرة ومن قرار نزع الملكية أن الأرض موضوع النزاع تعتبر أرضا قابلة للتجزئة سواء بقيت بيد المدعي أو تسلمها الطرف المدعى عليه”.
حكم رقم 1146 مؤرخ في 27 يونيو 1988 ملف مدني رقم 1335/86. أورده: محمد الكشبور “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. . . “، م. س، ص200، هامش80.
[30]-بخصوص السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي في هذا المجال، جاء في قرار لإدارية الرباط: “التعويض في إطار مسطرة نزع الملكية يحدد وفق العناصر المنصوص عليها في الفصل 20 من القانون رقم 7. 81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت مع إعمال المحكمة لسلطتها التقديرية لتقييم التقديرات”.
حكم رقم 37 مؤرخ في 10 يناير 2007 ملف رقم 1326/6/05. أورده: العربي محمد مياد “الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”، م. س، ص210.
[31]-سعاد المعروفي “الحماية القانونية للحق العيني العقاري على ضوء مدونة الحقوق العينية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة مولاي اسماعيل، كلية الحقوق، مكناس، 2017،ص314.
[32]-أنظر الفقرة الثانية من الفصل 18 من القانون رقم 7. 81.
[33]-محمد الكشبور “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. . . “، م. س،ص184.
[34]-نظم ق. ل. ع الحق في الحبس من الفصول من 291 إلى 305 وهي أحكام يمكن تكملة بعض جوانبها بالفصول المتعلقة بمطل المدين المنصوص عليها في الفصول من 254 إلى 267 من نفس القانون.
وللتوسع أكثر حول هذا الموضوع أنظر: نرجس الكرويطي “الحق في الحبس”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، الرباط، 2006/2007، ص84.
[35]-محمد الكشبور “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. . . “، م. س،ص184.
[36]-« Les indemnités sont fixées en espèces ».Art.L13-20 du code de l’expropriation pour cause d’utilité publique, créé par décret 77-392 du 14 avril 1977.
لمزيد من التفصيل أنظر:
GholamrezaKamyar”L’expropriation pour cause d’utilité publique en droit français et en droit iranien ; contribution à l’évolution du droit iranien”, Thèse de doctorat de droit privé, Université Lyon III – Jean Moulin, 2013, p.187.
وقد تضمنت الصيغة المحينة للمادة أعلاه استثناءات على قاعدة التعويض النقدي:
« Toutefois, l’expropriant peut se soustraire au paiement de l’indemnité en offrant au commerçant, à l’artisan ou à l’industriel évincé, un local équivalent situé dans la même agglomération.
Dans ce cas il peut être alloué au locataire, outre l’indemnité de déménagement, une indemnité compensatrice de sa privation de jouissance.
Le juge statue sur les différends relatifs à l’équivalence des locaux commerciaux offerts par l’expropriant ».
Version abrogée au 1 janvier 2015.
[37]-« Sous réserve des dispositions légales qui prévoient un autre mode de dédommagement … et des conventions qui peuvent intervenir entre les parties, l’indemnité est payable en argent sous la forme d’un capital ».Art.15 Nature de l’indemnité de la loi sur l’expropriation pour cause d’utilité publique du 10 juin 1933.
لمزيد من التفصيل حول قاعدة التعويض النقدي في القوانين المقارنة،أنظر:
العربي محمد مياد “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة على ضوء التشريع وأحكام الدستور. . . “،م. س، ص102.
[38]-لمزيد من الإيضاح حول التعويض عن الحقوق المائية أنظر القانون رقم 10. 95 المتعلق بالماء.
لتفصيل أكثر في الموضوع أنظر:علوي طاهري سيدي محمد “حقوق المياه في التشريع المغربي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، الرباط، 2008/2009.
Es-said KINANA “Aspects juridiques de la gestion et de la protection des ressources en eau au Maroc”.Revue Marocaine d’économie et de droit comparé, n° 46, 2006, p.23 et Suiv.
[39]-أحمد أجعون “اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة”، م. س، ص239.
[40]-أنظر الفصل 42 من القانون رقم 7. 81.
[41]-وفي هذا صدر قرار لمحكمة النقض جاء فيه: “التعويض المقترح من قبل اللجنة الإدارية للتقييم لا يعدو أن يكون مجرد اقتراح يتوقف نفاده على قبوله من طرف المنزوعة ملكيته وفق ما يقضي به الفصل 42 من قانون نزع الملكية”.
قرار عدد 382 مؤرخ في14 يونيو 2006. العربي محمد مياد “قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”، م. س، ص124.
[42]-إبراهيم زعيم “نظام الخبرة في القانون المغربي”، ط1، مطبعة تينمل، مراكش،1993، ص3.
[43]-ينص الفصل 55 من ق. م. م على أنه: “يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة. . . “. وقد نظم المشرع المغربي إجراءات الخبرة في الفصول من 59 إلى 66 من ق. م. م.
لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع أنظر:
¨رضوان أرطيم “الخبرة القضائية ودورها في حل المنازعات العقارية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، جامعة محمد الأول،كلية الحقوق، وجدة،2011/2012.
¨Damien Dutrieux, Luc Baude, Philippe Dupuis, Frank Leclercq “Le guide pratique de l’expropriation et de la préemption”.Tome 1 – Chapitre 5: La détermination de l’indemnité, Territorial éditions, Voiron, 2016.
¨F.Malapert, L.Protat “Code complet de l’expropriation pour cause d’utilité publique – précédé d’une instruction et suivi des modèles ou formules des actes que nécessite l’expropriation”.Cotillon, Éditeur, Libraire du conseil d’État, Paris, 1857, p.7 et Suiv.
¨Chevalier de Lalleau, “Traité de l’expropriation pour cause d’utilité publique”.5ème édition, Tome 2, Imprimerie et Librairie générale de Jurisprudence, Cosse et Marchal, Libraires de la cour de Cassations, Paris, 1858, p.232, 337, 394, 437, 634 et Suiv.
[44]-قرار رقم 563 مؤرخ في 18 يونيو 2008.العربي محمد مياد “قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”،م. س، ص175.
[45]-الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من ق. م. م.
[46]-محمد الكشبور “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. . . “، م. س،ص205.
[47]-وهو ما أكده قرار لمحكمة النقض جاء فيه: “تكون الخبرة سليمة متى أخذت بعين الاعتبار عناصر التقييم المنصوص عليها في الفصل 20 من قانون نزع الملكية، وذلك عندما اعتمدت على مساحة العقار وخصوصياته وموقعه القريب من المرافق العمومية وأثمنة العقارات المماثلة.
قرار رقم 519 مؤرخ في 4 يونيو 2008.العربي محمد مياد “قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”،م. س، ص172.
[48]-قرار مؤرخ في 24 مارس 1977، محمد الكشبور “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. . . “، م. س، ص205، هامش93.
[49]– أحمد أجعون “اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة”، م. س، ص250.
[50]– قرار عدد 726 مؤرخ في27 دجنبر 2006 ملف عدد 949/1420/06.أورده: جمال كدوري “الرقابة القضائية عن التعويض في مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة محمد بن عبد الله، كلية الحقوق، فاس، 2008/2009،ص24،هامش33.
وفي قرار آخر:”. . .كما يقضي بذلك الفصل 20 المحتج به والذي ينص على وجود تحديده على أساس القيمة الحقيقية التي كانت للعقار بتاريخ مرسومنزع الملكية، مع استبعاد عناصر الزيادات بسبب المضاربات، كما أن المحكمة لم تبين التاريخ الذي اعتمدته في تحديد التعويض، مما يحرم المجلس الأعلى من بسط رقابته. . .مما يجعل القرار بمنحاه هذا عرضة للنقض”.
قرار عدد 1525 مؤرخ في 30 أكتوبر2003 ملف إداري عدد 1269/4/1/2001. أورده العربي محمد مياد “الحق في التعويض العادل عننزع الملكية لأجل المنفعة العامة”، م. س، ص262.
[51]-ونقصد هنا الزيادة في قيمة الأملاك العائدة للمنزوعة ملكيتهم، وليس قيمة أملاك السكان المجاورين الأغيار بالنسبة لعملية النزع، هؤلاء تحكمهم مقتضيات الفصل 59 وما يليه من قانون نزع الملكية.
[52]-العربي محمد مياد “نزع الملكية لأجل المنفعة العامة على ضوء التشريع وأحكام الدستور. . . “،م. س، ص109.
[53]-Rodrigue Goma Mackoundi”L’expropriation pour cause d’utilité publique de 1833 à 1935 (législation, doctrine et jurisprudence avec des exemples tirés des archives de la Moselle et de la Meurthe-et-Moselle). “, Thèse de doctorat en sciences juridiques, Université Nancy II – Faculté de droit, 2013, p.353 et suiv.
أنظر كذلك:Jean-Marie Auby, Pierre Bon, op.cit. , p.487.
[54]-قرار عدد 1442 مؤرخ في26 أكتوبر 2000، ملف إداري عدد 1225/5/1/98.أورده العربي محمد مياد “الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”، م. س، ص257.
[55]-طعن رقم 370 لسنة 27، المرجع نفسه، ص53.
[56]-الفصل 961 من ق. ل. ع.
[57]-نادية النحلي “شرط التناسبية في تقدير التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة من خلال المادة 23 من م. ح. ع”، مجلة القبس المغربية، ع3، 2012، ص182.
[58]-ينص الفصل 111 من ق. م. م على أنه: “يقبل التدخل الإرادي ممن لهم مصلحة في النزاع المطروح”.


