الزيتوني عبد الفتاح

أستاذ باحث بكلية الحقوق بمراكش

مقدمة:

ساهم اختراع الحاسب الآلي أو التعاقد الالكتروني، أو ما يعرف بالتعاقد عن بعد Contra A distance في بروز ثورة علمية غير مألوفة لا في تسميتها ولا في مضمونها بالمقارنة مع الثورات التي عرفها العالم قبل ذلك، كالثورة الزراعية والثورة الصناعية، إنها الثورة المعلوماتية أو ثورة المعلومات .

وقد ساهمة هذه الثورة في تنشيط التجارة العالمية والداخلية وذلك لان عملية تبادل المعارف والمعلومات جد ميسورة لا من ناحية الجهد والوقت وكذا التكاليف.

ومع هذه الإمكانيات الهائلة لجهاز الكمبيوتر في مجال التعامل مع المعلومات والبيانات، ازداد الوعي بأهميتها، وأصبحت معالجتها وتحويلها إلي معلومات مال معنوي ذو قيمة اقتصادية عالية، حيث ظهرت شركات ومؤسسات تخصصت إما في معالجة البيانات أو تخزينها، هذا بالإضافة إلي صناعة أجهزة الحاسب الالكتروني، والبرامج الالكترونية ، وتدريب الموارد البشرية الساهرة علي هذا النوع من صناعة المعلومات وتدبيرها.

وقد اكتمل هذا النظام الالكتروني المعلوماتي بظهور شبكة المعلومات والاتصالات الدولية المسماة بشبكة الإنترنيت، والتي هي عبارة عن مجموعة من أجهزة الحاسب الالكتروني الذي يتواجد في مختلف دول العالم التي تتصل ببعضها، وتشكل شبكة يمكن لكل من يملك حاسب الكتروني واشتراك الاستفادة من الولوج إلي الشبكة أن يتصل بكل أنحاء العالم ([1]).

ونظرا للطابع الدولي لهذه الشبكة أي شبكة الانترنيت والتي هي اختصار لكلمة international network أي كلمة international : Inter وكلمة network: net أي شبكة الاتصال الدولية أصبحت تستخدم هذه الشبكة في تفعيل وتسهيل المعاملات والمبادلات الدولية للسلع والخدمات، حيث يبرم عن طريقها مئات الصفقات التجارية، والعمليات المالية والمصرفية حتي أصبحنا نتكلم عن التجارة الالكترونية، أي العمليات التي يتم تبادل الإيجاب والقبول وتراضي الأطراف بشأنها واتفاقهم علي كل بنود الصفقة التجارية عبر شاشات الحواسب الالكترونية (الكمبيوتر) المتصلة بشبكة الانترنيت ([2]).

ولما كان عالم الانترنيت، عالم بلا حدود جغرافية، وليس تم من يدير أو يرأس المكان والزمان الذي تجري هذه العلاقات والتصرفات بين المتعاملين في هذه البيئة الافتراضية. بالإضافة إلي الإرتكاز علي نظم الكمبيوتر والاتصالات وشبكات المعلومات وتحديد الانترنيت في حقل انقاد الأعمال وتقديم الخدمات وممارسة النشاط التجاري سواء في نطاق الدولة الواحدة أو في إطار التجارة الخارجية، التي كانت تتأسس علي علاقات مباشرة بين المتعاملين، فإذا بعالم الاتصالات والانترنيت يوجد نمطا جديدا من الأعمال يعرف بالأعمال الالكترونية وفي بيئتها تقوم وتنمو التجارة الالكترونية مؤسسة علي العلاقات التعاقدية عبر شبكات المعلومات وتمثل التجارة الالكترونية واحدة من أكثر موضوعات المال والاستثمار إثارة للجدل في وقتنا الحاضر، لا لأنها نمط جديد من حيث آليات ممارسة الأعمال وإنما أيضا لأنها أداة للنشاط التجاري .

لكن قبل التطرق إلي ما تثيره التعاقدات الالكترونية من إشكاليات تتعلق بتنازع الاختصاص القضائي بالخصوص “والتشريعي في إطار عام، لا بد من التطرق إلي أهم التعاريف التي وردت لهذا النوع من التعاقدات .

ماهية العقد الالكتروني ([3]) :

يتميز العقد الالكتروني بصفته الدولية و بصفته الانفتاحية كما يتميز بكونه يتم بواسطة أجهزة وبرامج الكترونية تنقل إرادة المتعاقدين بعضهم إلي بعض دون حضور مادي فهو ينتمي إلي طائفة العقود عن بعد.

وقد عرف التوجيه الأوربي لـ 20  ماي 1997 المتعلق بحماية المستهلك العقود المبرمة عن بعد بأنها عقود متعلقة بالسلع والخدمات تتم بين موردين ومستهلكين من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الحديثة حتي إتمام العقد.

اما الفقه الأمريكي ([4]) فعرفه بالعقد الذي ينطوي على تبادل للرسائل بين البائع ولمشتري والتي تكون قائمة علي صيغ معدة سلفا ومعالجة الكترونيا وتنشيء التزامات تعاقدية.

الفقه اللاتيني ([5]) خلص إلي انه اتفاق يتلاقى فيه الايجاب والقبول علي شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد وذلك بوسيلة مسموعة مرئية وبفضل التفاعل بين الموجب والقابل إلا انه يعاب علي هذا التعريف غياب الغاية التي يرتبها هذا الاتفاق .

لنخلص إلي أن : العقد الالكتروني الدولي هو العقد الذي تتلاقي فيه عروض السلع والخدمات بقبول من أشخاص في دول أخري وذلك من خلال الوسائط الالكترونية المعتمدة في شبكة الانترنيت بهدف إتمام العقد، سواء تم تنفيذه ماديا او إلكترونيا.

هذه الأعمال الالكترونية التجارية الدولية تطرح إشكالية القانون الذي يحكمها، فهل التصرفات ذات البعد الدولي تحكمها قواعد الإسناد المؤسسة بشكل أو بآخر علي التنازع من حيث المكان . في حين أن المكان يكاد يغيب في العالم الافتراضي الذي تمثله شبكة الانترنيت، فإلي أي حد يمكن أن تطبق هذه القواعد المستقرة في إطار العقود الدولية علي التعاملات الالكترونية ؟ وما مدي ملاءمتها لهذا النوع من التعامل عن طريق الدعامة الالكترونية؟

هذا علي مستوي القانون الواجب التطبيق علي التعاملات الالكترونية ذلك أن هذه التعاملات تعتبر تجارة بلا حدود تتداخل فيها عدة أشياء:

– أطراف من جنسيات مختلفة وأماكن أقامتهم أيضا.

– هذه التجارة الالكترونية تتعلق بموقع لا يعلم مكانه و لا مكان الجهة التي تديره، ولا موقع الرابط الخاص به (server)

– القانون الواجب التطبيق لا يكون محدد بوضوح ابتدءا.

أيضا يطرح انعدام الحدود في التجارة الالكترونية والتعامل في عالم افتراضي مشكلة الاختصاص القضائي، وقد يثار التنازع في الاختصاص القضائي أي المحكمة المختصة بالنظر في هذا النوع من النزاعات المرتبطة بالتجارة الالكترونية.

علي هذا الاساس تقتضي منا دراسة هذا الموضوع التصميم التالي:

المبحث الأول : القانون الواجب التطبيق علي العقود الالكترونية الدولية

المطلب الأول : القانون الواجب التطبيق في حالة اتفاق الأطراف

المطلب الثاني : القانون الواجب التطبيق في حالة غياب اتفاق الأطراف

المبحث الثاني : تنازع الاختصاص القضائي الدولي في العقود الالكترونية

المطلب الأول :الضوابط العامة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي

المطلب الثاني : تأثير حماية المستهلك ورقابة القاضي علي الاختصاص القضائي الدولي.

المبحث الأول : صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق في منظومة منهج قاعدة التنازع

يعتبر تنازع القوانين فرع من فروع القانون الدولي الخاص هذا الأخير الذي يهتم بتحديد القانون الواجب التطبيق على التصرفات القانونية التي تتم بين الأفراد ويكون أحد عناصرها أجنبيا.

وإذ كانت مسالة تحديد القانون الواجب التطبيق تثار عندما يتعلق الأمر بالعقود الدولية، فإن العقد الالكتروني الدولي هو الآخر لم يسلم من هذا الإشكال ، وباعتبار أن جل التشريعات تعمل علي تطبيق مقتضيات القانون الدولي الخاص من أجل حل النزاعات المتعلقة بتحديد القانون الواجب التطبيق ويثار هنا التساؤل التالي ما مدي ملائمة قواعد التنازع المستقرة عليها في القانون الدولي الخاص لتطبق علي التعاملات التي تتم علي شبكة الانترنيت؟

من اجل الإجابة على هذا التساؤل لا بد أن نقف عند قواعد التنازع في القانون الدولي الخاص وتناولها بالدراسة والتحليل.

إلا أنه يجب التذكير قبل ذلك أن القانون الواجب التطبيق علي العقود الدولية الالكترونية قد يكون نتاج إرادة الأطراف سواء الصريحة أو الضمنية لا يتم اللجوء إلي قواعد الإسناد إلا في الحالة التي تغيب فيها إرادة الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق ومن أجل التقرب أكثر من هذا الإشكال نقترح معالجة هذا الموضوع، من خلال التطرق في المبحث الأول إلي : القانون الواجب التطبيق في حالة اتفاق الأطراف ، بينما سنخصص المبحث الثاني : للقانون الواجب التطبيق في حالة غياب اتفاق الأطراف .

المبحث الأول: القانون الواجب التطبيق في حالة اتفاق الأطراف .

من خلال هذا المبحث سنقف علي الحالات التي يتفق فيها الأطراف علي القانون الواجب التطبيق وذلك إما عن طريق الإرادة الصريحة للأطراف وهذا هو الغالب في العقود الالكترونية، كما يمكن كذلك أن تكون الإرادة ضمنية ويعتمد القاضي علي بعض المؤشرات للوصول إليها إلا أنه رغم أتفاق الأطراف علي القانون الواجب التطبيق وفقا لإرادتهم الصريحة أو الضمنية إلا أنه يمكن استبعاده في حالات معنية، فمتي يتم أعمال قانون الإرادة ومتي يتم استبعاده هذا ما سنحاول تناوله بالدراسة والتحليل وذلك بالتطرق أولا إلي تطبيق قانون الإرادة في الفقرة الأولي ثم استبعادها في الفقرة الثانية.

المطلب الأول : تطبيق قانون الإرادة ([6]) :

تعد قاعدة خضوع العقد الدولي لقانون الإرادة من اعرق وأقدم قواعد القانون الدولي الخاص التي أرستها قواعد تنازع القوانين في جل النظم القانونية ([7]).

ونجد أن جل الأنظمة الوطنية والاتفاقيات الدولية قد أسست واعترفت بهذا المبداء فقد نص المشرع المغربي في المادة 13 من ظهير 12 غشت 1913 بشان الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب “تعين الشروط الجوهرية للعقود وأثاره بمقتضي القانون الذي قصد الأطراف صراحة أو ضمنيا الخضوع له … . “

إلي جانبه كذلك نجد المشرع المصري في المادة 19 . “يسري علي الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحد موطنا فإن اختلف موطنا سري قانون الدولة التي تم فيها العقد ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانونا أخر هو الذي يراد تطبيقه ” ومن تطبيقات ذلك أيضا المادة 62 من القانون الدولي الخاص التونسي، الصادر بتاريخ 27 نونبر 1998، وتنص “العقد يحكمه القانون الذي سماه الأطراف “

أما بالنسبة للاتفاقيات الدولية، فنذكر بداية اتفاقية لاهاي الخاصة بالبيوع الدولية للمنقولات المادية الموقعة في 15 يونيو 1955 المادة 2 ثم اتفاقية جنيف للتحكيم التجاري الدولي 21 أبريل 1961 التي اعترفت بحرية الأطراف في اختيار القانون الذي يتعين على المحكمين تطبيقه على موضوع النزاع، وجاءت في نفس الإطار المادة 3 من اتفاقية روما ل 19 يونيو 1980.

علاوة على القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية نجد كذلك القضاء كرس بدوره هذا المبدأ في مجموعة من الأحكام والقرارات والقضايا ([8]). قرار محكمة النقض الفرنسية في 5 ديسمبر 1910 في قضية

American trading company quebec steamship Company limited

حيث اعترفت فيه الأطراف بالحق في اختيار القانون الواجب التطبيق.

من خلال ما سبق يمكن أن نقول بأنه هناك شبه إجماع من قبل القوانين الوطنية علي حرية الأطراف في اختيار قانون الواجب التطبيق والانتصار بذلك لمبدأ سلطان الإرادة .

ونجد علي مستوي الواقع العملي أن جل المتعاملين علي شبكة الانترنيت يدرجون شرط القانون الواجب التطبيق أي ما يسميه البعض بشرط الاختصاص التشريع ونسوق هنا مثال شركة Appelstor بحيث أن جميع العقود التي تبرمها هذه الشركة تخضع لقانون كاليفورنيا لأنها تنص في موقعها علي شبكة الانترنيت علي أن “تخضع كل عقود البيع التي تكون appelstor طرفا فيها لقانون كاليفورنيا” وبذلك فهي تحدد القانون الواجب التطبيق علي العقد بشكل صريح، ولا يخفي علينا الدور الكبير الذي يلعبه هذا بالنسبة للمتعاقدين لأنهم عادة يرغبون بمعرفة القانون الذي سيطبق عليهم قبل الدخول في العلاقة التعاقدية وللتأكد كذلك من مشروعية السبب والمحل ولمعرفة القانون الذي سيطبق عليهم قبل الدخول في العلاقة التعاقدية وللتأكد كذلك من مشروعية السبب والمحل ولمعرفة حقيقة التزاماتهم هذا من جهة.

ومن جهة ثانية فإن التعبير عن الإرادة يمكن أن يكون ضمنيا وهذا ما أكدته مجموعة من التشريعات والاتفاقيات المادة 19 من القانون المدني المصري والتي سبقت الإشارة إليها المادة 311 من القانون المدني لإقليم الكيبيك المادة 3 من اتفاقية روما يسري علي العقد القانون الذي يختاره الأطراف ويجب أن يكون هذا الاختيار صريحا أو مستمدا بطريقة مؤكدة من نصوص العقد أو من ظروف التعاقد”.

وفي الحالة التي يكون فيه التعبير عن الإرادة ضمنيا فإن القاضي المعروض عليه النزاع يلجأ إلي القواعد التقليدية التي استقر عليها القضاء والفقه، وهي قرائن ومؤشرات تدل علي الإرادة الضمنية وقد لا يقتصر القاضي علي قرينة واحدة بل الغالب أن يجمع بين أكثر من قرينة ليصل إلي نية المتعاقدين ومن بين هذه القرائن.

إدراج نص في العقد يجعل الاختصاص بشأن المنازعات المتعلقة به من اختصاص محاكم دولة معينة، او يتم إبرام عقد يرتبط بعقد أخر سبق إبرامه وتم اختيار الأطراف للقانون الواجب التطبيق عليه.

كذلك يمكن استخلاص تلك الإرادة من خلال اللغة التي حرر بها العقد أو العملة التي اتفق على الوفاء بها، بل أحيانا يعتمد القاضي بجنسية المتعاقدين أو بمحل إقامتهم أو يستدل علي هذا المكان من خلال مكان إبرام العقد أو كان تنفيذه ([9]).

إن ما يمكن أن نخلص إليه أن هذه القرائن التي أقرها الفقه والقضاء من أجل استخلاص الإرادة الضمنية للأطراف إذا كانت ذات أهمية في العقود الدولية التقليدية، فإنها لا تعطي كنهها عندما يتعلق الأمر بالعقود الالكترونية.

حيث إن اللغة الأكثر استعمال في مثل هذه العقود هي الانجليزية وتكاد تكون رسمية ونفس الشيء بالنسبة للعملة التي يتم بها الوفاء غالبا ما تكون باليورو والدولار إلي جاب كذلك استعمال النقود الالكترونية والبطاقة البنكية أما فيما يخص مؤشر مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه فإنه يصعب تحديد تلك الضوابط في مجال العقود التي تتم وتنفذ عبر شبكات الاتصال الالكترونية.

أما فيما يخص المشرع المغربي فقد أشار في القانون رقم 53-05 في المادة 21 بالفقرة 3- 3 أن جهة المصادقة ملزمة باخبار الاطراف بوسائل حل النزاع وطرق تسوية الخلاف وهذا ما أكدته الفقرة 3-4 . ([10])

المطلب الثاني: استبعاد قانون الإرادة.

إذا كان الأصل هو أن العقد شريعة المتعاقدين ونفس المبدأ يسري علي القانون الواجب التطبيق في حالة اتفاق الأطراف إلا أن هناك استثناءات يتم فيها استبعاد قانون الإرادة . وهي الحالات التي تتعلق بحماية المستهلك والنظام العام أو الدفع بالغش نحوي القانون ([11]).

يعتبر الدفع بالنظام العام وسيلة استثنائية واحتياطية يتمكن القاضي من خلالها من استبعاد القانون الأجنبي الذي عينته قاعدة الإسناد الوطنية آو إرادة الأطراف لحكم نزاع ما وذلك لاصطدام بالأسس الجوهرية لنظام المجتمع ([12]). ولا بد من الوقوف علي نقطة مهمة أن الدفع بالنظام العام ما هو إلا وسيلة استثنائية لا يتم اللجوء إليها إلا في حدود ضيقة، ولا يجب أن تتخذ في كل وقت وحين ذريعة لتعطيل تطبيق أحكام قاعدة الإسناد وقانون الإرادة التي حددت القانون الواجب التطبيق علي العقد.

من أثر الدفع بالنظام العام . أثر سلبي يتمثل في استبعاد أحكام القانون الأجنبي استبعادا كليا أو جزئيا.

أما الأثر الإيجابي فيشمل في ثبوت الاختصاص لقانون القاضي بدلا من قانون الإرادة، أو قانون الذي حددته قاعدة الإسناد، وذلك لسد الفراغ التشريعي الناجم عن هذا الاستبعاد. ونفس الشيء يمكن قوله أيضا في حالة الدفع بالغش نحو القانون ([13])، أو عند أعمال القواعد ذات التطبيق الضروري بحيث يتم استبعاد قانون الإرادة . وتطبيق قانون القاضي.

المبحث الثاني : القانون الواجب التطبيق في حالة غياب اتفاق الأطراف .

لا يشير الأطراف في مجمل الحالات للقانون الواجب التطبيق علي العقد الذي ابرموه عبر شبكة الانترنيت سواء بالإرادة الصريحة أو الضمنية في حالة غياب المؤشرات والقرائن التي يمكن الاعتماد عليها لاستخلاصها.

في هذه الحالة ليس علي القاضي أن يمتنع عن الفصل في النزاع المعروض عليه وإلا عوقب تحت طائلة جريمة إنكار العدالة.

كما انه ليس من حقه غض الطرف عن تراجع القوانين في هذا العقد وذلك بتطبيق قانونه الوطني دون أن يعير أي اهتمام للقوانين الأخري .

بل أن علي القاضي أن يجتهد ليصل إلي القانون الأكثر صلة بالعقد أما بالاعتماد علي مؤشرات جامدة، مثل مكان الإبرام والجنسية المشتركة أو الموطن المشترك ثم مكان التنفيذ، وإما بالاستناد لضوابط مرنة كضابط الأداء المميز.

وعليه فإنه من اجل تناول هذا الموضوع بالدراسة والتحليل فسنخصص المطلب الأول للإسناد الجامد للقانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية، بينما سنخصص المطلب الثاني “للإسناد المرن للقانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية “.

المطلب الأول : ا لاسناد الجامد للقانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية .

لقد استقر فقه القانون الدولي الخاص في حالة غياب اتفاق الأطراف علي إسناد أو تحديد القانون الواجب التطبيق وذلك بالاعتماد علي مؤشرات ثانية وجامدة مثل جنسية المتعاقدين ومكان إبرام العقد ومكان التنفيذ والموطن المشترك .

ويطرح هنا التساؤل التالي ما مدي صلاحية هذه الضوابط في تحديد القانون الواجب التطبيق علي عقود التي تبرم عبر شبكة الانترنيت؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المطلب.

أولا: مكان إبرام العقد ([14]):

من خلال تأمل الفصل 13 من الظهير المنظم للوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، نجد أن المشرع المغربي يأخذ بمكان الإبرام في حالة غياب اتفاق الأطراف إلي جانبه نجد مجموعة من التشريعات تأخذ بهذا المقتضي كالمشرع المصري والقانون المدني الاسباني.

وقد سار في هذا الاتجاه أيضا القضاء الفرنسي الذي اعتد بمكان إبرام العقد.

وقد قيل في تأييده لإسناد الرابطة العقدية لمكان إبرام العقد الأتي ([15]).

– إنه إسناد يعبر عن وجود صلة حقيقية وجادة بين القانون والعقد.

– إنه يكفل للمتعاقدين إمكانية عرض الحلول المطبقة بشكل أكثر تفصيل عن غيره .

-إنه يكفل للمتعاقدين ميزة العلم المسبق بالقانون الذي يحكم العقد، ومن تم يكفل لهم الأمان القانوني المنشود ويصون لهم توقعاتهم.

د- إنه يضمن وحدة الحلول القانونية التي تطبق علي الرابطة العقدية.

إلا أن هذه الحجج قد تعرضت لمجموعة من الانتقادات منها:

  • أن إبرام العقد في بلد ما قد يتم بناء علي ظروف عارضة لا تكفي لقيام رابطة حقيقية وجادة بين العقد وقانون مكان الإبرام، حيث يمكن للشخص أن يتعاقد من خلال حاسوبه الخاص وهو ينتقل من دولة إلي أخري .
  • أن إسناد الرابطة العقدية لقانون مكان الإبرام قد يكون ملائم للعقود التقليدية إلا أنه لم يعد مناسبا للمعاملات التي تتم عبر شبكة الانترنيت، التي لا تسمح طبيعتها بتركيز المعاملات تركيزا مكانيا.
  • أن إسناد العلاقة العقدية لقانون محل تكوين العقد قد يؤدي إلي الإخلال باليقين القانوني الذي ينشده العقد، لأن المتعاقد يكون علي اتصال بكافة الدول المتصلة بالانترنيت.

بالإضافة كذلك إلي مشكل اختلاف النظم القانونية حول المكان الذي يعتد به هل هو مكان المستضيف للموقع أم أنه مكان إقامة البائع أو مكان إقامة المشتري، وكذلك نفس الشيء بالنسبة للنظرية المعتد بها. نظرية تسليم القبول أو نظرية العلم بالقبول والإصدار أو الوصول .

إذن نخلص في الأخير أن من الصعب الاعتماد علي هذا الضابط للوحدة من أجل تحديد القانون الواجب التطبيق علي عقود التجارة الالكترونية، لأن المكان يكاد يغيب علي مستوي هذه الشبكة ويبقي اقتراضي.

ثانيا: ضابط محل التنفيذ.

يقوم ضابط محل تنفيذ العقد علي إسناده لهذا المكان علي أساس أنه المكان الذي تتركز فيه مصالح المتعاقدين فمحل التنفيذ يشكل مركز الثقل في الرابطة العقدية.

وقد تبنته العديد من التشريعات والاتفاقيات الدولية ([16]).

ويأخذ به القضاء الفرنسي فيما يتعلق بأثر العقد ويرجحه القضاء الإنجليزي علي قانون محل إبرام العقد عندما يكون تنفيذ العقد كليا أو جزئيا واجبا في مكان تكوين العقد ([17]) .

لكن رغم سلسة هذا الضابط إلا أنه تثار صعوبات عند أعماله علي العقود التي تتم عبر شبكة الانترنيت، ولكن هنا لابد من التمييز بين الحالة التي يتم فيها تنفيذ العقد خارج الخط والحالة التي ينفذ فيها داخل الخط، ومن اجل التوضيح نسوق مثال : إبرام عقد بيع الكتب عبر الانترنيت بين مغربي وفرنسي فكان إبرامه قد تم عبر الشبكة علي أساس أن تسليم الكتب سيتم بشكل مادي في المغرب فهنا فإن القانون الذي سيطبق إعمالا لهذا الضابط هو القانون المغربي . ولا يثار أي أشكال في تحديد محل التنفيذ.

ولكن الحال يتغير عندما يتعلق الأمر بتنفيذ العقد داخل الخط مثال : بيع برامج الحاسوب وإنزالها مباشرة علي شبكة الانترنيت في هده الحالة يصعب تحديد مكان التنفيذ هل هو موقع مكان التحميل علي الخط لحظة التنفيذ أم مكان البائع أم مكان المشتري الذي يوجد فيه حاسوبه الآلي . إذن نخلص مجددا إلي قصور هذا الضابط وعدم كفايته لوحده .

ثالثا: الجنسية المشتركة.

لقد تبنت بعض التشريعات هذا الضابط واختلفت حول موقع الأفضلية فنجد مثلا القانون الايطالي قد منحه الموقع الأول في الترتيب وفضله علي باقي الضوابط.

كما نجد كذلك القضاء الفرنسي في شأن قانون الجنسية المشتركة فاعتبره في بعض الأحكام قرينة علي الإرادة المفروضة بينما اعتبره في بعض الأحكام الأخري دليلا علي الإرادة الضمنية أو مركز الأعمال المشترك ([18]).

لكن ما يؤخذ علي هذا الضابط عندما يتعلق الأمر بالعقود الالكترونية، هو ضعف الصلة بين القانون الواجب التطبيق، أي قانون الجنسية المشتركة والعقد. إضافة إلي أن تحديد جنسية الأطراف يتطلب التحقيق من هوية الأطراف وتحديد مكان تواجدهم لحظة إبرام العقد وهذا صعب التحقيق في عالم لا يعترف بالمكان .

رابعا: الموطن المشترك

يعد ضابط الموطن المشترك من الضوابط التي يتم اعتمادها من أجل تحديد القانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية وقد أخذت به معظم الدول . رغم اختلاف الترتيب الذي منحته لهذه الدول لهذا الضابط إذ نجد التشريع المصري علي سبيل المثال قد منح هذا الضابط المرتبة الأولي إلي جانب القانون المدني البرتغالي بينما جعله التشريع الاسباني في الموقع الثاني بعد قانون الجنسية المشتركة.

ويذهب أنصار هذا الضابط إلي القول قانون الموطن المشترك هو القانون الذي يعرفه المتعاقدون أكثر من غيره، وقد اعتادوا أن ينضموا سلوكهم وفق أحكامه إذا أنهم يكون أكثر دراية به ويعلمون أو يتوقعون ما قد يترتب عن تطبيق من أثار سواء السلبية أو الإيجابية.

والموطن هو المكان الذي يرتبط به الشخص برباط قانوني ويعرفه أيضا البعض، بأنه المكان الذي يفتح فيه الشخص أو الذي يتخذ منه مركزا لأعماله ([19]).

وبعد أن عملنا علي تحديد ضابط الموطن المشترك فإن التساؤل الذي يطرح، ما مدي إمكانية الاعتماد عليه في عقود التجارة الالكترونية ؟.

إذا كان التعامل عبر شبكة الانترنيت يعتمد علي العناوين الالكترونية، هذه الأخيرة التي لا تعطي دلالة واضحة علي العنوان الحقيقي . وإن كان من الممكن القول بأن هناك مواقع علي الشبكة تحمل عناوين ترتبط ببلدان معينة مثل fr فرنسا ma المغرب . Kw الكويت …إلا أن ما يمكن قوله بالنسبة لهذه المواقع أنها لم تصمم أصلا بمنظور جغرافي لذلك فهي تتسم بعدم التوطن كما أنها غير خاضعة للمراقبة لان ليس هنا ما يمنع شخصا من المغرب علي ان يستعمل موقع ينتهي ب fr رغم كونه موطنه في المغرب .

لنخلص بذلك إلي أن هذا المعيار لا يكفي لوحده من أجل تحديد القانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية التي تتم عبر شبكة الانترنيت.

المطلب الثاني : الاسناد المرن .

عندما تعذر التسليم بصلاحية الإسناد الجامد للرابطة العقدية في جميع الحالات التي تكشف عنها التطبيقات العملية المختلفة . هذا ما دفع بالفقه الحديث والقضاء المعاصر بتبني الإسناد المرن للرابطة العقدية.

حيث ينص الفقه والقضاء والتشريع علي ضوابط جديدة من أبرزها ضابط الأداء المميز للعقد.

ويقصد بالأداء المميز عند بعض الفقه “الأداء الذي يسمح بوصف العقد وتميزه عن غيره من العقود الأخري ([20]). وعرفه البعض الأخر بأنه “ذلك الأداء الذي بمقتضاه يكون دفع المقابل النقدي واجبا” وعند تعليقه علي فكرة الأداء المميز قال: أن الالتزام باداء النص لا يمكن أن يكون أداء مميزا لأنه التزام مشترك في الكثير من العقود ولا يميزها عن بعضها..” ([21]).

إذن أن ما يميز نظرية الأداء المميز أنه إسناد مسبق يتحدد وقت إبرام العقد لكونه إسناد يقوم علي افتراض محدد هو أن القانون الواجب التطبيق هو قانون محل تنفيذ الأداء المميز، أي محل إقامة المدين بهذا الأداء وهو ما يوفر الأمان القانوني للأطراف ويخلق نوع من الاستقرار والطمأنينة في النفوس .

إلي جانب هذا أيضا فإن نظرية الأداء المميز ترتكز علي أساس الطبيعة الذاتية للعقد وتستبعد تدخل الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق.

تعد المادة 112 من القانون الدولي السويسري الصادر سنة 1987 من أولي القوانين التي أسست لهذه النظرية حيث تؤكد أنه في حالة غياب اتفاق الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق، يخضع هذا الأخير لقانون الدولة الأكثر ارتباطا بالعقد. وهذه الروابط يفترض وجودها في الدولة التي يوجد بها محل الإقامة العادية للطرف المدين بالأداء المميز.

ونفس الشيء أكدت عليه المادة 68 في القانون الألماني والمادة 1211 من القانون الروسي لعام 2001 وقد عملت أيضا الاتفاقيات الدولية علي تكريس هذه النظرية ومنها المادة 3 من اتفاقية لاهاي المبرمة في 15 يونيو 1955 واتفاقية روما لعام 1980 المادة 4 .

إلي جانب الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية نجد العمل القضائي كرس بدوره هذه النظرية، بل أنه في بعض الأحيان كان السباق إلي تكريس هذه النظرية كما هو الشأن بالنسبة للقضاء الألماني الذي استخدم منهج الأداء المميز متأثر في ذلك بالقضاء السويسري قبل صدور القانون الدولي الخاص 1986 الذي اعتنق بنصوص صريحة هذه النظرية ([22]). ونفس الأمر كان قد حصل بالنسبة للقضاء السويسري والذي كان يعتد بدوره بهذه النظرية قبل صدور تشريع 1987.

رغم كون نظرية الأداء المميز نظرية حديثة إلا أنها هي الأخري لم تسلم من بعض الصعوبات التي يمكن أن تعترضها خصوصا عندما يتعلق الأمر بإعمالها علي العقود التي تتم عبر شبكة الانترنيت.

حيث أن ما يؤخذ علي هذه النظرية أنها ترتكز علي المكان وكما سبق القول فإن هذا الأخير يكاد يغيب في العقود الالكترونية.

كذلك لكون نظرية الأداء المميز تسند العقد للطرف القوي في العقد علي حساب الطرق الضعيف هذا الذي يمكن أن يتعارض مع مبادئ حماية المستهلك، خصوصا في العلاقة بين المهني والمستهلك.

من ناحية أخري فإن بعض العقود ذات الطابع المركب تتساوي فيه الأداءات بحيث يمكن اعتبار أيا منها أداء مميزا.

ونفس الصعوبة يمكن مواجهتها عندما يقوم الطرف المدين بالأداء المميز باستعمال حاسوب يمتلكه مقدم خدمات معلومات مقيم في نفس البلد، فهنا فان القانون الواجب التطبيق هو قانون مزود الخدمة لا قانون المدين بالأداء المميز ([23]).

بناءا علي ما سبق نستنتج عدم كفاية الأداء المميز في تحديد القانون الواجب التطبيق علي العقود الدولية التي تبرم عبر شبكة الانترنيت.

ونفس الشيء يقال أيضا عن نظرية باتيفول ([24]). التي تقوم علي التركيز الموضوعي لظروف التعاقد وملابساته و التي لا تختلف كثير عن نظرية الأداء المميز.

من خلال ما تقدم نخلص إلي أن تطبيق منهج التنازع علي العقود الالكترونية الدولية يثير العديد من الإشكاليات فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق.

بحيث أن جانبا من تلك الصعوبات يرجع بالأساس إلي طبيعة شبكة الاتصال الالكترونية التي يتم التعامل من خلالها والتي تكاد تغيب المكان في مفرداتها.

بينما الجانب الأخر يرجع إلي طبيعة المعايير التقليدية لفض التنازع القانوني في مجال العقود الدولية . ذلك لكونها قواعد مادية ترتكز علي روابط مكانية لا تعترف بها المعاملات الالكترونية التي تقوم علي معطيات افتراضية وغير مادية.

يظهر كذلك قصور منهج التنازع في كونه معقد ويستلزم من القاضي القيام بمجموعة من العمليات الفنية قبل الوصول إلي ما يبتغيه ويحدد القانون الواجب التطبيق، مثلا تفسير ضابط الإسناد التكيف القانوني هذا ما دفع ببعض الفقه إلي البحث عن منهج قانوني أخر ليحكم العقود الدولية الالكترونية.

وخلصوا إلي أن البديل هو قواعد موضوعية الكترونية أي ما يمكن أن يشكل القانون الموضوعي الالكتروني la lex elctronica .

ويعرف الاتجاه القانون الموضوعي بأنه كيان قانون موضوعي ذاتي خاص بالعمليات التي تتم عبر الانترنيت ويتشكل من مجموعة من العادات والممارسات المقبولة والتي طورتها المحاكم ومستخدمو الشبكة.

  • أما بالنسبة لمصادر قواعد هذا القانون.

فهي القواعد الموضوعية ذات النشأة التلقائية أي الممارسات التعاقدية الأعراف والعادات المستقرة تقنيات السلوك، ثم القواعد الموضوعية ذات الطابع ألاتفاقي الدولي أي الاتفاقيات والتوصيات .

ومن خصائص هذا القانون أنه قانون طائفي ونوعي من ناحية أشخاصه وموضوعه ومن ناحية مؤسساته وتنظيماته ثم أنه قانون تلقائي.

لهذا نطالب التشريعات كافة بإتباع هذا المنهج بشكل عام ونطالب المشرع المغربي بشكل خاص علي أساس أن قانون المتعلق بالعقود الالكترونية أي قانون تبادل المعطيات الالكترونية مازال في طور النشأة لهذا نطالبه حتي يتجنب أشكال القانون الواجب التطبيق أن يسير علي هذا المنهج . وأن يتبناه بالمصادقة علي مثل هذه الاتفاقيات وإدخال تعديلات بهذا الخصوص في المرسوم التطبيقي لقانون 05-03 المنتظر خروجه إلي حيز الوجود.

المبحث الثاني : تنازع الاختصاص القضائي الدولي في العقود الالكترونية

يعتبر تنازع الاختصاص القضائي الدولي صورة مكبرة لتنازع الاختصاص القضائي المحلي علي مستوي التشريعات الوطنية لذلك استقر الاعتماد تقريبا علي نفس الضوابط لفك التنازع القضائي الدولي، لكن ما عرفته موجة حماية المستهلك من ضغوطات سياسية، اقتصادية واجتماعية أدت الي هجر هذه الضوابط التقليدية ، ووضع ضوابط أخري لتحقيق حماية أكبر للمستهلكين، وقبل تحليل النقط الرئيسية السابقة ارتأينا أن نعطي نبذة عن تنازع الاختصاص من منظور الفقه الإسلامي:

المحكمة المختصة في الفقه الاسلامي :

بحث الفقهاء رحمهم الله في المحكمة المختصة عند التنازع تحت مسمي “القاضي المختص”، وقد اختلفوا في تحديد القاضي المختص بالنظر في النزاع بين المدعي والمدعي عليه عند الاختلاف المكاني بينهم، مع اتفاقهم علي انه إذا كان الخصوم ومحل الدعوي في مكان واحد (أي مدينة واحدة ) فإن الدعوي تقام عند قاضي المدينة، أما إذا اختلفوا في محل الإقامة أو كان محل الدعوي في مدينة أخري فأن العلماء يختلفون في القاضي المختص في نظر الخصومة، وذلك علي أربعة أقوال هي :  ([25]).

القول الأول : أن القاضي المختص هو قاضي المدعي، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية ([26]).

ووجه ما ذهبوا إليه : أن المدعي هو المنشئ للخصومة وهو صاحب الحق فيها فله الحق أن يقيم الدعوي عند قاضيه أو قاضي خصمه.

القول الثاني : أن القاضي المختص هو قاضي المدعي إلا إذا تعلق الحق بعقار فإن القاضي المختص هو قاض المكان الذي فيه محل الدعوي وهذا ما ذهب إليه بعض الحنفية وبعض المالكية.

القول الثالث: أنه لا يوجد قاض مختص وإنما تقام الدعوي أمام أي قاض بصرف النظر عن محلات المتداعين، وهذا ما ذهب إليه بعض الحنفية والمالكية، ووجه ما ذهبوا إليه: أنه لا يوجد دليل يحدد ذلك فيبقي الأمر علي إطلاقه بدون تحديد قاض معين والإلزام به.

القول الرابع : أن القاضي المختص هو قاضي المدعي عليه، وهذا هو المعتمد عند الحنفية وقول لبعض المالكية. ووجه ما ذهبوا إليه : أن الأصل براءة ذمة المدعي عليه فكان أولي بعدم الكلفة عليه بالانتقال إلي محل الخصوم وتعطيل مصالحه حتي يثبت شغل ذمته.

الرأي المختار للعقود الالكترونية:

بعد عرض الأقوال تبين أن لكل قول وجاهته وحظه من النظر، وأنه لا يوجد نص صريح في تحديد جهة التقاضي، ولذا فالمسألة تحكمها القواعد العامة للشريعة الإسلامية التي تعود إلي تحقيق العدل والإنصاف للمظلوم .

ولعل من المناسب في العقود الالكترونية العمل بما ذهل إليه أصحاب القول الثاني من أن القاضي المختص هو قاضي المدعي بصفته صاحب الحق في الخصومة وذلك لما عليه الحال في التعاقد عبر الانترنت حيث أن المستهلك هو الطرف الأضعف في العقد فإذا تضرر منه بسبب عدم مطابقة السلعة للإعلان أو الوصف أو عدم تنفيذ العقد كما تم الاتفاق عليه ونحو ذلك فيكون غالبا هو المدعي، وهذا يحقق حماية المستهلك من تلاعب الشركات العالمية التي تستخدم وسائل تسويقية فيها شيء من الإغراء فكان من المناسب حماية المستهلك في هذا الحال، مع مراعاة ما اتفق عليه أطراف التعاقد والمكان الذي فيه محل الدعوي وذلك حسب ما يراه قاضي الموضوع المختص، أما إذا تعلقت الدعوي بعقار فإن القاضي المختص هو قاض محل المدي به، لأنه أقرب إلي محل الدعوي وأقدر علي معرفة الأعراف والأنظمة المتعلقة به. وهذا القول قريب من قول جمهور العلماء الذين يرون أن القاضي المختص هو قول المدعي مطلقا.

وبعد هذا العرض الموجز لموقف الفقه الاسلامي نتطرق إلي تنازع الاختصاص القضائي الدولي وفق الضوابط العامة لتحديده ومدي تأثير مبادئ حماية المستهلك في تحديد المحكمة المختصة.

المطلب الأول : الضوابط العامة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي .

تتطلب اغلب الأنظمة وجود علاقة أو صلة تربط بين العقد وبين محاكم هذه الدولة كأن :

  • يجري إبرام أو تنفيذ العقد علي إقليمها.
  • أن يكون أحد أطراف العقد مقيما علي إقليمها أو يحمل جنسيتها وغيرها من الروابط وقد اتجه جانب من الفقه ([27]) إلي القول بإمكانية اللجوء فيما يخص منازعات عقود التجارة الدولية الالكترونية إلي المحاكم التقليدية استنادا إلي الضوابط العامة لتحديد الاختصاص القضائي الدولي والتي تتجلي في ثلاث حالات :
  1. اختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه:

وهو مبدأ مستقر عملية في القوانين الداخلية والدولية وهو أن المدعي يسعي إلي المدعي عليه في محكمته وقد أخذت بهذا الضابط العديد من الدول منها:

  • مصر: م 29 قانون المرافعات
  • الإمارات العربية المتحدة : م 20 من قانون الإجراءات المدنية
  • فرنسا: م 42/1 ق م م لسنة 1985
  • القانون الألماني م 640 ق م م لسنة 1979
  • مجموعة القانون الدولي السويسري م (2 يناير 1995).
  1. اختصاص المحكمة التي أتفق علي اللجوء إليها:

من المستقر عليه في تحديد الاختصاص الدولي هو الخروج عن القاعدة السابقة وإعطاء حرية للأطراف للاتفاق علي تحديد المحكمة المختصة بخلاف المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أو محل إقامة المدعي عليه وهذا ما نص عليه القانون المصري بشأن الاختصاص الدولي للمحاكم بالمادة 32 من قانون المرافعات لعام 1968 “تختص محاكم الجمهورية بالفصل في الدعوي ولو لم تكن داخلة في اختصاصها طبقا للمواد السابقة إذا قبل الخصم ولايتها صراحة أو ضمنيا”

وهناك بعض التشريعات الأخري :

  • القانون الفرنسي م 48
  • مجموعة القانون الدولي الخاص المجري : م 92/1
  • القانون التركي لسنة 1982 (م 3)
  • المدتين 17 و 18 من اتفاقية بروكسل بشأن الاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام في المواد المدنية والتجارية بين دول الاتحاد الأوروبي 1968.
  • اتفاقية Lugano المبرمة في دجنبر 1988 المبرمة بين دول التبادل الحر المنضمة إلي الاتحاد الأوروبي.

ويجري القضاء والفقه ([28]) علي أنه يلزم لكي ينتج الاتفاق علي الاختصاص أثره توفر عدة شروط منها:

  • ضرورة توفر رابطة جدية بين النزاع المطروح والمحكمة التي اتفق عليها الأطراف أو توفر مصلحة مشروعة للأطراف في هذا الصدد.
  • ألا يكون الاتفاق على الاختصاص متطورا علي غش.
  • يمكن أن يكو الاتفاق علي تحديد الاختصاص :
  • سابقا أو لاحقا علي النزاع.
  • صريحا أو ضمنيا.
  1. اختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد.

من الثابت أن ضابطي الاختصاص القائمين علي:

  • موطن أو محل إقامة المدعي عليه.
  • والخضوع الاختياري وقبول الاختصاص

هما الضوابط العامة التي تكفي لتأسي الاختصاص الدولي للمحاكم أيا كان نوع الدعوي ولا يلزم بجواز أي ضابط آخر.

غير أنه إذا انعدم كلاهما، لابد من البحث عن ضابط اختصاص احتياطي، وهو ضابط مكان إبرام العقد أو تنفيذه في العقود الدولية وقد نص علي هذا الضابط:

قانون الإجراءات المدنية الإماراتي لعام 1992 م 21: ” تختص المحاكم بنظر الدعوي علي الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الدولة : إذا كانت الدعوي متعلقة بالتزام إبرام أو نقد أو كان مشروطا تنفيذه في الدولة أو بعقد يراد توثيقه فيها”

كذلك نصت المادة 30 من قانون المرافعات المصري علي انه:

“تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعوي التي ترفع علي الأجنبي الذي ليس له موطن و محل إقامة في الجمهورية … إذا كانت الدعوي متعلقة بالتزام نشأ أو نفد أو كان واجبا تنفيذه بالجمهورية”

نصت علي هذا المقتضي ايضا:

  • القانون الفرنسي م 46/2
  • القانون السويسري لسنة 1987 -(32/1)
  • القانون التونسي لسنة 1999 -(م 5/2)
  • القانون بروكسل 1968 -(م 5/1)

تقييم:

وقد تعرضت هذه الضوابط كلها للانتقاد فيما يخص تطبيقها علي منازعات التجارة الدولية الالكترونية وذلك حسب النقط التالية:

  • صعوبة بل استحالة تحديد موطن أو محل إقامة المدعي عليه في حالة ما إذا كان موقع منشأ علي شبكة الانترنيت، وذلك نظرا للفضاء الافتراضي.
  • أما بالنسبة لترك الاختصاص للإرادة غالبا ما لا يتحدد هذا الاختصاص القضائي ابتداء بل حتي في حال تحديده يطرح مشكل اتصافه بالشرط التعسفي بل أن حتي قد لا يطلع عليه المتعاقد قبل الضغط علي أيقونة الموافقة.
  • بالنسبة لمكان إبرام / تنفيذ العقد:
  • المكان يصعب تحديده في بيئة الانترنيت الافتراضية.
  • أما بالنسبة لمكان تنفيذ العقد فيجب التمييز بين حالتين:

الحالة الأولي : التنفيذ المادي، لا إشكال حيث يسهل تحديد المكان .

الحالة الثانية : التنفيذ الالكتروني : فانه تطرح صعوبة تحديد المكان .

لنخلص من كل ما سبق:

أن القواعد التقليدية لفض تنازع الاختصاص القضائي لا تلاءم البيئة التي يتم فيها التعاقد الالكتروني، اللهم إذا استثنينا تحديد الاختصاص عن طريق الإرادة خصوصا إذا تعلق التعاقد بين أطراف مهنية كما سنري في التوجيهات الحديثة لتحديد الاختصاص القضائي في التعاقد الالكتروني.

موقف القضاء من الاختصاص في نزاعات العقود الالكترونية:

  • هناك من يري باختصاص المحاكم بناء علي عدة روابط من بينها:
  • إذا كان استطاعة الولوج إلي الموقع ينعقد الاختصاص القضائي لمحاكم هذا الموقع أي موقع الولوج بغض النظر عن مكان وجود الموقع أو تسجيله.
  • مكان تسجيل الموقع أي محاكم المتواجدة بمكان تسجيل دخول الموقع وغيرها من الروابط التي حاول القضاء تبرير اختصاصه بها.

المطلب الثاني : تأثير حماية المستهلك علي  الاختصاص القضائي الدولي ورقابة القاضي علي تنفيذ الحكم الاجنبي :

لقد تأثرت الضوابط التي اشرنا اليها سابقا بالمبادئ الحديثة التي تحاول إيجاد حماية أكثر للمستهلك مما أوجد ضوابط حديثة لتحقيق هذه الغاية (الفقرة الأولي )،كما أن اختلاف النظم القانونية يطرح إشكالية رقابة القاضي علي تنفيذ الأحكام الأجنبية (الفقرة الثانية)

أولا: تأثير مقتضيات حماية المستهلك علي تحديد الاختصاص القضائي الدولي:

نطرح السؤال عن مدي ملامة القواعد السابقة لعقود الاستهلاكية ! .

  • لا خلاف في خضوع هذا النوع من العقود إلي القواعد السابق ذكرها.

غير أن التشريعات الوطنية والاتفاقيات تميل إلي وضع ضوابط أخري فيما يخص عقود الاستهلاك لتحقيق أكبر قدر من الحماية للمستهلك، ومنها:

القانون السويسري : فبعد أن نصت المادة 112 علي محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه والمادة 113 محكمة محل تنفيذ العقد أضاف نصا خاصا بعقود المستهلك بالمادة 114 التي جاء فيها:

  •  يمكن أن يرفع المستهلك باختياره دعواه إما أمام :

@ محكمة موطنه أو محل إقامته.

كما نص أنه “لا يسوغ للمستهلك أن يتنازل مقدما عن اختصاص محكمة موطنه أو محل إقامته العادية “.

اتفاقية بوركسيل: 27 دجنبر 1968

  • أوردت المادة 4 قاعدة اختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه.
  • إلا أنها خصصت عدة نصوص للاختصاص بعقود المستهلك.
  • نصت المادة 14 علي اختصاص محكمة المستهلك إذا كان :
  1. إبرام العقد قد سبقه في دولة موطن المستهلك تقديم رض خاص أو إعلان .
  2. المستهلك قد قام في تلك الدولة بالأعمال اللازمة لإبرام العقد”

وأضافت أنه للمستهلك الاختيار بين رفع دعواه أما محكمة موطنه أو موطن لمدعي عليه في الوقت الذي لا يمكن للمتعاقد الآخر مقاضاة المستهلك إلا أمام محاكمه.

المادة 15: لا يجوز الاتفاق علي خلاف هذه القواعد إلا باتفاق لاحق علي نشأة النزاع.

في الولايات المتحدة الأمريكية كذلك

لم يقر القانون الموحد للمعلومات المتعلقة بصفقات الحاسوب 1999 بمبدأ اختيار الاختصاص من طرف المتعاقدين في التجارة الالكترونية إلا في العقود غير الاستهلاكية.

تقييم الاختصاص بدعوي عقود الاستهلاك الالكتروني.

وجه الانتقاد إلى التحديد السالف الذكر علي أنه يخل بمبدأ المساواة بين المتقاضين ذلك أن المستهلك هو الذي ينقب ويتجول عبر الشبكة بحثا عن الإعلانات والسلع والخدمات، ويأخذ زمام المبادرة في التعاقد ولا يتعرض لهجوم تجار تلك السلع والخدمات وبناءا علي ذلك يجب ترك الاختصاص للقواعد العامة السابق شرحها.

غير أنه رد علي هذا النقد وإن كان المستهلك هو الذي يبحث وينقب عن السلع والخدمات ويبادر إلي التعاقد إلا أن هذه الإعلانات والسلع هي منتشرة ومعروضة علي الانترنيت ففي غالب الأحيان هذه الدعاية والإعلانات هي التي تأتيه ولا يأتي إليها.

ثانيا: رقابة القاضي علي تنفيذ الحكم الأجنبي:

عندما يقدم الحكم الأجنبي للقاضي المطلوب منه إصدار الأمر بتنفيذه فإنه يبدأ بإجراء رقابة تستهدف التأكد من توافر الشروط الخارجية أو الشكلية لصحة الحكم الأجنبي ([29])، ومنه رقابة صحة اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المطلوب عليه الأمر بتنفيذه .

ورقابة صحة اختصاص المحكمة الأجنبية نكون علي مستويين المستوي الأول رقابة الاختصاص الدولي أي اختصاص محاكم الدولة بالمنازعات ذات العنصر الأجنبي إزاء محاكم الدول الأخري وهو ما يطلق عليه الاختصاص العام المباشر.

والمستوي الثاني رقابة الاختصاص الداخلي، أي تحديد المحكمة المختصة من بين محاكم الدولة الصادر منه ذلك الحكم ويطلق عليه الاختصاص الخاص .

الاختصاص الدولي (الاختصاص العام المباشر):

إن قواعد الاختصاص القضائي الدولي قواعد فردية الجانب، أي أن كل دولة تنفرد بتحديد اختصاص محاكمها، ولا تستطيع أي دولة أن تفرض قواعدها المتعلقة بالاختصاص القضائي العام على الدول الأخري، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا علي أي أساس يراقب القاضي المطلوب منه إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي هذه المسألة، هل طبقا لقانونه، أم طبقا لقانون القاضي الذي أصدر الحكم المطلوب تنفيذه .

انقسم شرح القانون الدولي الخاص في هذه المسألة إلي اتجاهين:

الاتجاه الاول : ويري أنصاره تطبيق قاعدة تنازع الاختصاص في قانون القاضي المطلوب منه الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي ويتأسس هذا الاتجاه علي ما يلي:

  1. بما أن قواعد تنازع القوانين مزدوجة الجانب، أي أنها تحدد حالات تطبيق القانون الوطني وحالات تطبيق القانون الأجنبي، فإنه يمكن التقريب بين قواد الاختصاص القضائي الدولي وقواعد تنازع القوانين، فيمكن لقواعد الاختصاص القضائي الدولي أن تقوم بنفس الدور إذا اعتبرناها قواعد مزدوجة الجانب، حيث تحدد حالات اختصاص المحكم الوطنية، وكذا حالات اختصاص المحاكم الأجنبية فنوع القواعد لهما وظيفة التعيين: تعيين القانون المختص وهو ما تقوم به قواعد تنازع القوانين، وتعين المحكمة المختصة وهو ما تقوم به قواد تنازع الاختصاص، ويتم هذا التعيين بطريقة مزدوجة، بمعني أنها قد تخص بالنزاع القضاء الوطني أو القانون الوطني أو علي العكس قد تخص بالنزاع القضاء الأجنبي أو القانون الأجنبي.
  2. وقد حاول جانب من أنصار هذا التوجه أن يرد هذا الاتجاه إلي أصول نظرية فقرر أن قواد الاختصاص القضائي الدولي تهدف أساسا إلي توزيع الاختصاص القضائي بين محاكم الدول المختلفة توزيعا عادلا ([30])، وبناء علي ذلك فلا يصح لدولة ما أن تتوسع في اختصاص محاكمه علي أساس اختصاص محاكم الدول الأخري، ولكن نظرا لعدم وجود قواعد دولية ترسم لكل دولة حدود اختصاص محاكمها فإن النتيجة المترتبة علي ذلك هي أن من واجب كل قاضي أن يقوم بنفسه بمراقبة التوزيع العادل للاختصاص، وفي هذا النحو فإن علي القاضي الذي طلب منه الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي أن يقدر مدي اختصاص المحكمة التي أصدرته وفقا لقانونه بوصفه القانون الأكثر تحقيقا للعدالة من جهة نظره .
  3. فإنه إذا قيل بتحديد الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم وفقا لقواعد الاختصاص المقررة في قانونها فإن هناك صعوبات ملية سيواجهها القاضي المختص بتنفيذ الحكم الأجنبي لأنه تعذر عليه الإلمام بقواعد الاختصاص القضائي لمختلف الدول، ولا يمكنه الاعتماد علي الخصوم في هذا الشأن خاصة إذا كانت لهم مصلحة في دم مساعدة القاضي.

ونحن لا نؤيد هذا الاتجاه الأسباب الآتية:

أولا: إنه بالرغم أن قواعد الاختصاص وقواعد تنازع القوانين يتميزان بكونهما يضعان حدا لظاهرة تنازع محاكم الدول المختلفة في حالة تنازع الاختصاص، وتنازع قوانين الدول المختلفة في حالة تنازع القوانين، إلا أنه لا يمكن لنا إغفال وجه الخلاف الجوهري بين الاثنين الذي يبرز عدم جواز القياس، فقواعد تنازع القوانين قواعد مزدوجة الجانب تشير إلي الحالات التي يطبق فيها القانون الوطني والحالات التي يطبق فيها القانون الأجنبي، أما قواعد تنازع الاختصاص فهي قواعد مفردة الجانب لا تشير إلي الحالات التي تسري إلا إلي الحالات التي يختص بها القضاء الوطني دون الحالات التي يختص بها القضاء الأجنبي.

ثانيا: إن السائد الآن أن القاضي الوطني يلتزم بالبحث مضمن القانون الأجنبي وتطبيقه من تلقاء نفسه، فلا يوجد ما يمنه من البحث عن قاعدة الاختصاص القضائي الأجنبية للتأكد مما إذا كانت المحاكمة التي أصدرت الحكم مختصة أم لا، كما انه من غير المعقول أن يطلب من القاضي الأجنبي إصداره للحكم عن طريق تطبيق قواعد الاختصاص القضائي غير تلك التي ينص عليها قانونه وخاصة انه لا يلم مسبقا بأي قاعدة من قواعد الاختصاص الواردة فيه ([31]).

ثالثا: إن هذا الاتجاه إذا كان قد نشأ بالفعل، فهو اتجاه يستند إلي اعتبارات علمية في الدرجة الأولي والأخيرة، فاستسلام القضاة للصعوبات التي تواجههم للكشف عن مضمون القانون الأجنبي للوقوف علي اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المراد تنفيذه من عدمه، هو الذي جعلهم يرحبون بنشأة مثل هذا الاتجاه، وهو لا شك أساس ضعيف يجعلنا نتردد في قبوله.

الاتجاه الثاني: ويري أنصاره تطبيق قاعدة الاختصاص وفقا لقانون المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم.

ويتأسس هذا الاتجاه علي ما يلي:

  1. بما أن قواعد الاختصاص القضائي الدولي في كل دولة قواعد مفردة الجانب أي أنها تحدد فقط حالات اختصاص المحاكم الوطنية، ولا تعني ببيان اختصاص المحاكم الأجنبية فإنه ليس من المنطق الاعتماد علي قواعد تنازع الاختصاص في دولة التنفيذ لرقابة شرعية الاختصاص الدولي للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المطلوب تنفيذه .
  2. أن رقابة شرعية الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية بمناسبة تنفيذ الحكم الصادر عنها، تعتبر رقابة لاحقة للفصل في النزاع من جانب المحكمة الأجنبية فتتحدد بالرجوع للقواد المقررة في قانون هذه المحكمة دو قواعد قانون القاضي في دول التنفيذ، التي تستخدم فقط للتحقق من شرعية الاختصاص الوطني لمحاكم دولته، باعتبار أن رقابته لهذه الشرعية رقابة سابقة للفصل في النزاع ([32]).

ج –    أنه في حالة تعدد المحاكم الأجنبية المختصة دوليا، من المستبعد أن تتم رقابة الاختصاص الأجنبي بالرجوع إلي قواعد تنازع الاختصاص في قانون القاضي المطلوب منه تنفيذ الحكم الأجنبي، إذ يحل التنازع الايجابي بالرجوع إلي قانون المحكمة الأجنبية التي اختصت أولا وفصلت في النزاع بحكم.

ولكن الصعوبة تكمن في تحديد حالات الاختصاص العام لمحاكم الدولة المطلوب إليها الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي، والتي يمكن أن تحول دون تنفيذ الحكم بتقسيم حالات الاختصاص العام إلي طائفتين.

الطائفة الأولي : حالات الاختصاص الأصلي وهي التي لا يجوز الخروج عليها وتحول دون تنفيذ الحكم الأجنبي، حيث لا يجوز كمبدأ عام تنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في نزاع يدخل في اختصاص المحاكم الوطنية.

الطائفة الثانية: حالات الاختصاص الجوازي وهي التي يجوز الخروج عليها باتفاق ذوي الشأن، والتي يكون فيها الاختصاص مشترك بين محاكم الدولة المطلوب إليها تنفيذ الحكم وحكم الدولة ومحاكم الدولة الأجنبية الصادر منها ذلك الحكم.

الطائفة الأولي لا خلاف عليها، ولكن الطائفة الثانية تضاربت بشأنها أحكام القضاء.

فقد حكمت محكمة النقض المصرية في 1954/12/16 في دعوي نفقة رفعتها زوجة بريطانية علي زوجها البريطاني، بناء علي حكم تطليق صادر عن المحكمة العليا البريطانية فقد حكمت محكمة النقض بتأييد حكم محكمة الموضوع الذي حكم برفض دوي النفقة، علي أساس عدم تمتع الحكم الأجنبي بالتطليق بحجية الأمر المقضي به في مصر، وذلك لأن المحاكم المصرية ([33]) كانت مختصة أصلا بنظر دعوي التطليق بناء علي توطن المدعي عليه في مصر، وباعتبار أن شروط حجية الشيء المقضي به للحكم الأجنبي هي ذات الشروط اللازمة لمنح الأمر بالتنفيذ

وفي حكم آخر لمحكمة النقض المصرية أيدت فيه فكرة الاختصاص المشترك فقد رفع أحد البنوك العربية دعوي أمام محكمة القاهرة الابتدائية يطلب فيها الأمر بتنفيذ حكم صادر عن القضاء الأردني ضد مدينيه، فأصدرت المحكمة أمرها بالتنفيذ لصالح البنك وتأيد الحكم استئنافا، فرفع مدينو البنك طعنا أمام محكمة النقض، وأثارا فيه مشكلة اختصاص المحكمة الأردنية (محكمة بادية القدس بنظر النزاع وبينوا في الطعن أنهم يتوطنون في مصر، ومن تم فإن القضاء المصري هو المختص بنظر النزاع، إذ انه يشترط لصحة اختصاص المحكمة الأجنبية المطلوب تنفيذ حكمها في مصر، ألا تكون المحاكم المصرية مختصة بنظر ذلك النزاع الصادر فيه الحكم الأجنبي المطلوب إصدار الأمر بتنفيذه وفقا لعقود الاختصاص القضائي الدولي، وقد رفضت محكمة النقض هذا الوجه من الطعن لأنه حتي ولو فرض أن المحكوم ضدهم يتوطنون في مصر وتوافر اختصاص المحاكم المصرية بناء علي ذلك إلا انه لما كان من الثابت أن (محكمة بلدية القدس الأردنية ) هي الأخري مختصة بنظر النزاع طبقا لقانونها، وكان اختصاصها يقوم أصلا علي أساس كونها محكمة محل إبرام العقد والمحل المشروط تنفيذه فيه، وهما ضابطان لاختصاص القضاء مسلم بهما في غالبية القوانين ويقرهما قانون الدولة المطلوب تنفيذ الحكم فيها (قانون المرافعات المصري المادة 32) لما كان ذلك وكانت محكمة بلدية القدس هي إحدي جهتي القضاء المنعقد لهما الاختصاص في النزاع القائم بين الطرفين، وقد رفع إليها النزاع فعلا وأصدرت فيه الحكم المطلوب الأمر بتنفيذه في الدعوي الراهنة، فإن دوافع المجاملة ومقتضيات الملائمة وحاجة المعاملات الدولية توجب تطبيق هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا، وبالتالي يكون المعني بهذا السبب علي غير أساس .

ويري البعض أن المحكمة قد أصابت في حكمها الأول وأخطأت في حكمها الثاني، فهي قد أصابت في حكمها الأول إذا اعتبرت أن المحاكم المصرية مختصة أصلا بناء علي توطن المدعي عليه في مصر، وهو ضابط إقليمي تقوم علي مقتضاه ولاية القضاء المصري بالنسبة للأجنبي، كما زكت بحق في حيثيات حكمها الثاني، أما هذا الأخير فليس بمنأي عن الانتقادات، لأنه يقوم علي لبس في فهم طبيعة قواعد الاختصاص العام المباشر، إذ من المسلم أن هذه القواعد منفردة الجانب، ومحاكم الدولة إذ تعمل الضوابط محل إبرام العقد و المحل المشروط تنفيذه فيه، فإن المحاكم المصرية تعمل بهذا الضابط بقصد تحديد اختصاصها فحسب ، ولا تأخذ به كضابط عام مجرد تحدد علي أساسه المحكمة المختصة أيا كانت، كما أن المحكمة حاولت أن تتذرع ببعض عبارات علي درجة كبيرة من المرونة وهي “دوافع المجاملة ومقتضيات الملائمة وحاجة المعاملات الدولية، في نطاق الظروف المتقدم ذكرها “وتلك العبارات المرنة لا تتصف مع ما يجب أن تتصف به قواعد الاختصاص القضائي من ضبط وتحديد ([34]).

وبذلك يمكن القول بان شرط عدم الاختصاص ينطوي علي شقين أولهما سلبي وهو ما يستلزم الرجوع إلي قواعد الاختصاص القضائي الدولي في دولة التنفيذ، وثانهما ايجابي وهو دخول المنازعة في اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم ، وهو ما يتعين معه الرجوع إلي قانون الدولة التي تتبعها هذه المحكمة ، وهذا ما يجعل تطبيق هذه المقتضيات علي العالم الافتراضي مستحيلا.

موقف القانون المصري :

جمع القانون المصري بين الاتجاهين السابقين حيث نص في المادة 298 من قانون المرافعات علي أنه لا يجوز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي إلا بعد التحقق من أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التي صدر فيها الحكم … وان المحاكم الأجنبية التي أصدرته مختصة طبقا لعقود الاختصاص القضائي الدولي المقرر في قانونها.

موقف القانون الفرنسي:

ويقترب من موقف القانون المصري وإن كان تقدير مدي اختصاص المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المراد تنفيذه في فرنسا ([35]) يتحدد بالتطبيق غير المباشر لقواعد الاختصاص الدولي للقضاء الفرنسي وقد قال الشراح والقضاء في فرنسا في تحديد اختصاص المحكمة الأجنبية بالرجوع إلي قواعد الاختصاص الدولي : بأنه متي تعلق الأمر بنزاع دخل في الاختصاص الاستئثار لمحكمة الوطنية، فإنه يجب الرجوع لقواعد الاختصاص الوطنية لمراقبة صحة الاختصاص، وأنه إذا كان نقاد الاختصاص لمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم تم بناء علي تحايل الخصوم الذين جلبوا الاختصاص بوسائل تدليسه، فإنه لا يكفي التحقق من شرط الاختصاص بالرجوع لما تقرره قواعد الاختصاص في قانون المحكمة الأجنبية.

رقابة الاختصاص الداخلي الخاص :

يتفق غالبية شراح القانون الدولي الخاص علي أنه إذا كانت المحكمة الأجنبية مختصة دوليا، بأن كان النزاع داخلا في اختصاصها العام المباشر، فإن اختصاصها الداخلي أو الخاص بشقية النوعي والمحلي يجب رقابة شرعيته بالرجوع إلي قواعد الاختصاص في قانونها الأجنبي، لأنها مسألة تخص القانون الأجنبي، ومن تم تتعلق باختصاص سيادي للمحكمة الأجنبية ([36]).

ولا يلتزم القاضي الذي يطلب منه الأمر بالتنفيذ بالتأكد من الاختصاص الداخلي للمحكمة التي أصدرت الحكم، إلا إذا كان عدم تحقق الاختصاص الداخلي من شانه أن يجعل الحكم باطلا لدي الدولة التي صدر الحكم من كحاكمها.

إلا انه تجدر الإشارة في الأخير أن المشرع المغربي بموجب القانون الجديد المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات الالكترونية رقم : 53.05 في المادة 21 بالنقطتين 3- 3 و 3-4 قد أعطي بعض الإشارات حول القانون الواجب التطبيق وتنازع الاختصاص بان نص علي ” كيفيات المنازعة وطرق تسوية الخلافات ” إلا إن النقطة 3-3 حصرت ذلك فقط بين مقدمي خدمات المصادقة الالكترونية وطالبي شهادة المصادقة الالكترونية ، وان كانت قد أحالت النقطة 3-4 علي المقتضيات السابقة (النقطة 3-3) فإن مقدمي خدمات المصادقة ملزمون حسب هذه المقتضيات بأن يخبروا كل من: طالب شهادة المصادقة و الاغيار الذين يستندون إلي شهادات الكترونية ب : كيفيات المنازعة وطرق تسوية الخلافات بينه وبين طالب شهادة المصادقة الالكترونية فقط ولا يتعلق الأمر بكيفيات المنازعة وطرق تسوية الخلافات بين طالب الشهادة و الأغيار وان احالة النقطة 3-4 انما تتعلق فقط بالنقاط (1) و (ب) والتي تتعلق فقط بين طالب الشهادة و مقدم خدمة المصادقة

وان كان يري جانب اخر من الفقه ([37]) ان هذه المقتضيات قد حلت إشكالية تنازع الاختصاص التشريعي والقضائي في التجارة الالكترونية،

لنخلص من كل ما تحدثنا عنه، وطرح السؤال التالي؟

– ما مدي قدرة المحاكم الوطنية علي البث في هذا النوع من التعاقدات التي تتم علي دعامات الكترونية؟

– ما مدي قدرة هذا القضاء علي الفصل في منازعات التجارة الالكترونية الدولية ذات الطبيعة الخاصة والبنية الافتراضية المتطورة بسرعة واستمرار يصعب في كثير من الأحيان علي العقل البشري مسايرتها وفهم آلياتها، ذلك ان اغلب آلياتها تقنية ومعلوماتية بالدرجة الأولي؟

وهل يمكن تجاوز هذه الصعوبات عن طريق اللجوء إلي وسائل أخري بديلة لحل هذا النوع من المنازعات، وترك القضاء للمنازعات الداخلية كما هو معمول به في التجارة الدولية التقليدية؟

  • بالفعل هذه الصعوبات المتعلقة بتحديد القضاء المختص في التجارة الالكترونية وحتي عند الاهتداء علي هذا القضاء هناك صعوبة في قدرة هذا القضاء وتمرسه علي البث في هذا النوع من المنازعات ؟

فإن ما يبدو في نظرنا ملائما للتجارة الالكترونية هو ما يلي:

  • الاعتماد علي الاتفاق لتحديد الاختصاص القضائي بين المهنيين وترك مجال للتحكيم عند الاقتضاء للبث في هذا النوع من المعاملات .
  • حماية المستهلك تقتضي في كثير من الأحيان لجوئه إلي قضاء موطنه سواء كان مدعيا أو مدعي عليه ما لم تكن فائدة لصالحه في اللجوء إلي قضاء دولة أخري (دولة المتعامل معه).

لكن بالرغم من كل هذه المقاربات التقليدية للتجارة الالكترونية فإنها ذاتها أنشأت ما يسمي التحكيم الالكتروني والتقاضي الالكتروني الذي يكون علي دعامة الكترونية، والذي بدوره لم يرق إلي المطلوب لحل إشكالية الإختصاص المعقدة أصلا بالنظريات التقليدية المؤطرة للتناظع، مما يجعلنا نغير وجهة البحث عن الحل بعيدا عن مسطرة التنازع والتطرق لمسطرة خاصة بخصوصية العقد الإلكتروني . (في العدد المقبل من هذه الدراسة ).


[1] Murielle – Isabelle CAHEN – avocat au barreau de Paris- LA FORMATION DES CONTRATS DE COMMERCE ELECTRONIQUE -Septembre 1999- p4 –

[2] BARHASIMA CHANIKIRE -PROBLEMES JURIDIQUES POSES PAR L’INTERNET DANS LA VENTE INTERNATIONALE DE MARCHANDISES- dess droit des affaires fac de benin FADESP -2003-2004 -publié sur http://www.signelec.com le 8 déc. 2004 p5.

[3] احمد عبد الكريم سلامة- حماية المستهلك في العقود الالكترونية الدولية وفق مناهج القانون الدولي الخاص -حلوان للدراسات العليا والبحوث www.arablawinfo.comhttp:// منشور بموقع :

[4] اشار اليه : Murielle – Isabelle CAHEN- م س – ص : 5

[5] اشار اليه : Murielle – Isabelle CAHEN : – م س – ص :5

[6] هشام علي صادق قانون واجب التطبيق على عقود التجارة الألكترونية الدولية طبعة 1995 دار النشر منشآت المعارف الإسكندرية ص 426.

[7] ففي القرن الخامس عشر قام الفقيه الايطالي Rochus urtuis بتفسير قاعدة خضوع العقد لقانون محل إبرامه بفكرة الخضوع الضمني اي اساس إن الإرادة الضمنية للمتعاقدين اتجهت إلى اختيار هذا القانون ليحكم عقدهم في القرن السادس عشر حاول الفقيه والمحامي الفرنسي dumoulin إخضاع العقد لقانون الارادة وفي القرن 19 طبق Foelis قانون بلد الابرام باعتباره القانون الذي استقرت عليه العادات والأعراف قائلا بان الإرادة الضمنية للمتعاقدين لا تهدف إلى مخالفة العادات والأعراف والتطبيق على العقود الالكترونية للتعمق اكثر انظر صالح المنزلاوى القانون الواجب التطبيق على العقود الالكترونية – دار الجامعة الجديدة للنشر ، ط 2008، ص 261-262 على

[8] حكم محكمة النقض البلجيكية عام 1974 أشار إليه صالح المنزلاوى في المرجع السابق ص 266-267.

[9] صالح المنزلاوى المرجع السابق ص 288

[10] lama A .KOTEICH la loi applicable aux contrats du commerce électronique mémoire pour l’obtention d’un diplôme d’études approfondies au droit a université libanaise Beyrouth 2005

[11] محمد إبراهيم ابو الهيجاء عقود التجارة الالكترونية، دار الثقافة، لطبعة 2005 ، ص 95-96

[12] لم تكن فكرة النظام العام غريبة في القانون الدولي الخاص، بل هي قديمة وجدت منذ العصور الوسطى مع الفقه الألماني Bontole وتناولها كذلك الفقيه الفرنسي Boulier إلا ان اول من وضع فكرة النظام العام كما هي مقصودة هو الفقيه الألماني SAVIMY للمزيد من المعلومات انظر محمد الأطرش القانون الدولي الخاص مطبعة II 2005 مراكش ص 122 .

[13] – من اجل التمسك بالغش نحوى القانون لابد من توفر مجموعة من الشروط:

-العنصر المادي : التغير الإرادي لضابط الأسناد.

-العنصر المعنوى: نية الغش أو التحايل نحو القانون .

-العنصر القانوني : خضوع المتحايل لنظام قانوني جديد.

[14] محمد الوليد هشام المصرى العقد الدولى بين النظرة التقليدية والنظرة الحديثة، مجلة الشريعة والقانون العدد 20 يناير 2002 ص 176.

[15] صالح المنزلاوى المرجع س ص 328. 329.

[16] اتفاقية بروكسيل لعام 1968 والتوجيه الأوروبي رقم 44 الصادر فى ديسمبر 2000 واتفاقية روسيا.

[17] صالح المنزلاوى المرجع السابق ص 330.

[18] صالح المنزلاوي المرجع س ص 333.

[19] نفس ما ذهب إليه التوجيه الأوروبي الصادر في 8 يونيو 2000 بشان التجارة الالكترونية حيث حدد مكان إقامة المورد بالممارسة الحقيقية للأعمال من خلال اقامة دائمة ولمدة غير محدودة .

[20] JEAN-BAPTISTE

[21] VAN OVESTARATEN أشار إليهما صالح المنزلاوى م س ص 336-337.

[22] هشام علي طارق م س ص 440.

[23] صالح المنزلاوي م س ص 345.

[24] انظر هشام علي صادق م س ص 428 وصالح المنزلاوي المرجع السابق ص 338. عبد الكريم سلامة المرجع السابق ص 32.

[25] محمد حسن قاسم اصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية – منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2002 ص:13

[26] محمد فهمي السرجاني اصول عقد البيع في الفقه الاسلامي – 1406 ه دار الاتحاد العربي القاهرة – ص:103

[27] محمد امين الرومي – النظام القانوني للتحكيم الالكترونى – دار الكتب القانونية – ط 2008 – مصر- ص: 73

[28] محمد امين الرومي – م س – ص :89.

[29] موسى عبود. الوجيز فى القانون الدولى الخاص المغربى – مركز الثقافي العربى ط 1994 ص 130 .

[30]عبد الفتاح بيومي حجازي – التجارة الاليكترونية وحمايتها القانونية , – دار الكتاب القانونية – مصر، ط- 2008 – ص: .

[31] صالح المنزلاوي – م س .ص 373.

[32] Lama a coteiche . la loi applicable aux contrats du commerce eléctronique.

[33] محمد حسن قاسم م س – ص 14.

[34] محمد الاطرش , م س ص 244.

[35] Lama a coteiche op cit p,67 .

[36] موسى عبود، م س ,ص 128

[37] ذ ضياء نعمان: محاضرات في مادة العقد الالكتروني القيت علي طلبة ماستر قانون الأعمال الفصل الثالث 2008- 2009 كلية الحقوق مراكش .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading