في الفقه الإسلامي ونظام المرافعات الشرعية

دراسة مقارنة

د. يوسف بن عبدالله بن محمد الخضير

الأستاذ المشارك بقسم السياسة الشرعية – المعهد العالي للقضاء

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ملخص البحث

إذا ترامت أطراف الدولة وكثر شعبها حتم ذلك توزيع الاختصاص القضائي، وإنشاء محاكم متخصصة، حسب نوع المنازعة، لتسهيل سبل التقاضي بين الناس.

والواجب احترام قواعد الاختصاص وعدم مخالفتها من الخصوم ومن القاضي، وقد وضع الفقه الإسلامي ونظام المرافعات الشرعية السعودي وسائل لحماية الاختصاص النوعي.

ومن أهم هذه الوسائل الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية بوصفه وسيلة تحمي الاختصاص من غوائل الخصوم.

وهذا البحث سوف يسلط الضوء الكاشف على هذا الموضوع من خلال استقراء النصوص الشرعية واستجلاء المواد النظامية المتعلقة به، وقد اقتضت الصناعة البحثية أن تنتظم خطة بحث هذا الموضوع في تمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة.

تناولت في التمهيد التعريف بعنوان البحث، وفي المبحث الأول توصيف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية وطبيعته، وفي المبحث الثاني حكم الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، وفي المبحث الثالث شروط الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، وفي المبحث الرابع أثار قبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية. وقد زيلت البحث بخاتمة ضمنتها أهم النتائج التي توصلت إليها، وبعض التوصيات المتعلقة بعنوان البحث.

المقدمة

الحمد لله الذي أمر بالعدل وقضى بالحق، وأنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، والصلاة والسلام على خير من حكم بالعدل وبه قضى، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين – وبعد.

يعد القضاء أحد أهم الدعائم الأساسية في حياة الناس، إذ به تنضبط الأمور، وتصان الحقوق، وترفع المظالم، وتندفع الشرور، وقد تولت الشريعة الغراء بيان أحكام القضاء بصورة عادلة وطريقة باهية تضمن تحقيق السعادة للبشرية.

وقد أصل الفقهاء على هذه النصوص أحكاما فرعية اجتهادية كثيرة، تحقق المقاصد المرومة من مشروعية القضاء، حتى اكتمل بدر القضاء في الفقه الإسلامي، بشقيه الموضوعي والشكلي (الإجرائي)، بما يحقق العدل المنشود حسب أحوال تلك الأزمنة الفارطة.

وجاء المنظم السعودي يصنع أنظمته القضائية على نور مشكاة الشريعة الإسلامية، ويأخذ قبسا من الخبرات الإنسانية فأصدر – وهو يسعى إلى تحقيق مقاصد الشريعة – عددا من الأنظمة القضائية، وخاصة في الجانب الإجرائي.

ومن الموضوعات القضائية ذات المنزلة المهمة الاختصاص القضائي، الذي يرسم حدود التقاضي لكل من أطراف الدعوى والقاضي، وكل من تربطه العلائق بالحكم القضائي، من الأفراد ومؤسسات الدولة.

وقد صدر قبل شهرين نظام جديد للمرافعات، حمل في طياته أحكاما جديدة، ومعاني بديعة، التفت عن ذكرها النظام السابق.

جاء نظام المرافعات الشرعية السعودي الجديد بعد أن ارتدى ثوبه القشيب، وخص الاختصاص القضائي بالعناية، وأولى الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية بفائض رعاية، وصيره من السنن المرضية والقواعد المرعية، التي يتعين على الجميع الالتزام بها وعدم مخالفتها.

غير أنه لا تؤمن مكائد بعض الخصوم من الهجوم على حمى الاختصاص، ورفع نزاع إلى محكمة تجارية لا ولاية لها في نظره والفصل فيه.

لذلك لا مناص من إيجاد وسائل تطوقه بالحماية وطرائق تحيطه بالصيانة، لينعم بالسير في طرائقه المعهودة التي رسم حدودها نظام المرافعات الشرعية.

وتحقيقا لذلك لزم في بداهة العقول إعطاء كل ذي شأن حق دفع غوائل الخصومة بعدم الاختصاص النوعي أمام المحكمة التجارية، إذا بان أنها غير مشمولة بولايتها النوعية، وفق مساطر نظام المرافعات الشرعية، وديباجة مرسومه، وما وقر سلفا في نظام المحكمة التجارية، وإن اقتضى الحال صعد الجواز إلى مراقي الوجوب.

ولذلك لا جرم أن نؤسس قاعدة فقهية قضائية مفادها: الدفع بعدم الاختصاص حياة للاختصاص.

فلما كان الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية هذه منزلته وتلك مكانته وقع اختياره للبحث، وجرى اصطفائه للدراسة والتحليل، وانتهي النظر بوسمه بـ “الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية في الفقه الإسلامي ونظام المرافعات الشرعية – دراسة مقارنة”.

أهمية الموضوع

تكتسي دراسة موضوع هذا البحث أهمية كبرى، سواء من الناحية النظرية أو الناحية العملية.

فمن الناحية النظرية فإن ثمة نصوصا فقهية وأخرى نظامية تناولت هذا الموضوع هي بأمس الحاجة إلى دراستها وتحليلها وتفكيك عباراتها وبيان مجملها وتحديد مقاصدها، ليكون الخصوم والمحكمة التجارية على بصيرة من أمر الدفع بعدم الاختصاص النوعي لا غشاوة فيها.

ومن الناحية العملية يقع بين يدي هذا الموضوع جملة من المشكلات، ذلك أن الناظر إلى الواقع العملي في المحاكم يلمح أن دعاوى كثيرة ترفع إلى محكمة من المحاكم، ويبذل الخصوم والقاضي جهودا كبيرة، حتى إذا ما تهيأت القضية للفصل فيها، بعد طول وقت وكبير عناء ([1])، وبذل أموال، لاحت بوارق الاختصاص، وتبين عدم ولاية المحكمة في نظرها، رفع ذو الشأن يدا بالدفع بعدم الاختصاص، وانتهي النظر إلى الحكم بذلك. ولا يخفي على ذوي البصائر بالتقاضي ما ينطوي على ذلك من مفاسد وأضرار جسيمة، وهي مشكلة قديمة عالقة في عتبات المحاكم، لذلك كان حقا
على العارفين بأحكام الدفع بيان معالمه، ورسم حدوده، لكي تنغلق أبواب المحاكم في وجوه هذه المفاسد.

والجدير بالملاحظة أنه بالرغم من أهمية الموضوع إلا أنه لم يحظ بالعناية اللازمة، ولم ينل نصيبه من البحث والتحليل، لأنه نظام حديث عهد بصدور، وما نجز من دراسات سابقة في هذا الحقل لا تعدو دراسات عامة في ثنايا الموسوعات القانونية، ولا أعرف دراسة أفردت هذا الموضوع بالدراسة في نظام المرافعات الشرعية الجديد مقارنا بالفقه الإسلامي.

هدف البحث

يروم هذا البحث دراسة هذا الموضوع، واستجلاء النصوص الفقهية والنظامية المتعلقة به، والكشف عن مآربها، وتحديد مقاصدها، ورسم أبعادها، لتكون النتائج معالم في طريق الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، لكل من الخصوم والقاضي.

منهج البحث

هذه الدراسة تسير وفق مناهج البحث العلمي، فتأخذ بالمنهج التحليلي الذي يحلل الخطاب، ويحدد أبعاده، ويستنبط مقاصده، وبالمنهج المقارن الناظر إلى الثروات المعرفية والذخائر العلمية في المصادر الفقهية والقانونية والممارسات القضائية، وكيفية التعامل معها والإفادة منها.

خطة البحث

ينتظم هذا البحث في مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث وخاتمة.
المقدمة : وتشتمل على أهمية الموضوع، وهدف البحث، ومنهج البحث، وخطة البحث.
التمهيد : التعريف بمفردات العنوان.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : التعريف بالاختصاص القضائي، وأنواعه.
المطلب الثاني : الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية السعودية.
المطلب الثالث : التعريف بالدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية.
المبحث الأول : توصيف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية وطبيعته.

المبحث الثاني : حكم الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية.
المبحث الثالث : شروط الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية.
المبحث الرابع : آثار قبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية.
الخاتمة : وتتضمن أهم النتائج والتوصيات التي انتهت إليها هذه الدراسة.

التمهيد: التعريف بمفردات العنوان

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول : التعريف بالاختصاص القضائي، وأنواعه

وفيه فرعان :

الفرع الأول : التعريف بالاختصاص القضائي.

الاختصاص في اللغة : الانفراد بالشيء، واختصه: أفرده به دون غيره.

ويقال : اختص فلان بالأمر وتخصصن له إذا انفرد. ([2])

أما في الاصطلاح الفقهي فلم أجد من صاغ تعريفا له من الفقهاء، حيث تحدثوا عن الاختصاص مباشرة دون وضع حد له، لكن يمكن أن أصنع له تعريفا من خلال كلامهم عن الاختصاص القضائي بشكل عام، فأقول بأنه : تخويل ولي الأمر القاضي الحكم في مسائل محددة دون غيرها. ([3])

ولا يبعد تعريف القانونيين عن التعريف الفقهي، حيث عرفوه بأنه : الولاية الممنوحة لجهة قضائية معينة بالفصل في منازعات محددة. ([4])

فهو تحديد نصيب المحكمة من المنازعات التي يسوغ لها الفصل فيها، إذ لا يتصور أن يكون في دولة مترامية الأطراف محكمة واحدة، تنظر جميع المنازعات، لذا كان من الضروري تخصيص محاكم معينة بنظر أنواع محددة من الخصومات في مسائل معينة بصورة واضحة للقاضي وللخصوم.

الفرع الثاني : أنواع الاختصاص القضائي:

يمكن رد أنواع الاختصاص القضائي إلى الأنواع التالية:

  1. الاختصاص المكاني:

ويقصد به : ولاية المحكمة في نظر الدعوى التي تقع في دائرة اختصاصها المحلي أو الجغرافي، بناء على معيار محدد، أي أن كل محكمة تكون مختصة في البت في المنازعات التي تقع في حدود ولايتها المكانية ([5])، فمحكمة الطائف مثلا تتولى الحكم في المنازعات الواقعة في تلك المحافظة، ولا يجوز لها النظر في أي نزاع خارج ولايتها المكانية، وهكذا سائر المناطق والمحافظات والمراكز. وقد تولى نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) في 22/1/1435 هـ تحديد الاختصاص المكاني بشكل واضح. ([6])

وغني عن البيان أنه يفترض أن تكون الدولة قد قسمت أقاليمها تقسيما إداريا ([7])، حتي تتحقق مقاصد توزيع الاختصاص المكاني.

  1. الاختصاص الولائي:

ويقصد به تحديد الجهات التي تتولى الفصل في المنازعات، ونصيبها من ولاية القضاء وما يتعلق بها من الدعاوى وإجراءات التقاضي أمامها. ([8])

وليس لهذا النوع من الاختصاص حضور إلا في الدول التي تأخذ بتعدد جهات التقاضي، مثل المملكة العربية السعودية ومصر وغيرهما. وقد حدد النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) وتاريخ 27/8/1412 هـ، في المادة (49) والمادة ( 52) الاختصاص الولائي، وحصره في جهتين هما : المحاكم، وديوان المظالم.

  1. الاختصاص النوعي:

هو تحديد المنازعات التي تختص بها كل محكمة داخل الجهة القضائية، فهو يبين على وجه التحديد نصيب كل طبقة من طبقات المحاكم التابعة لجهة قضائية واحدة المنازعات التي منحها المنظم حق استقلال الفصل فيها دون غيرها من سائر المنازعات، فالمحاكم الإدارية تختص بنظر المنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها وهي المنازعات الإدارية، والمحاكم العمالية تنبري للفصل في المنازعات التي بين العامل ورب العامل، والمحاكم التجارية تتولى الفصل في المنازعات الثائرة بين التجار. ([9])

هذا النوع من الاختصاص هو بيت القصيد وركن البحث الشديد، من حيث الدفع بعدم وجوده في النزاع الماثل أمام المحكمة التجارية، كما سيأتي تفصيله.

المطلب الثاني: الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية السعودية

أذكر في هذا المطلب الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية، إذ معرفة الدفع تتوقف على معرفة الاختصاص، لكن باختصار أصف معالمه إجمالا، دون الدخول في التفاصيل، فليس هذا مكانه، ذلك أن بحث هذا الموضوع خليق أن يفرد ببحث أو مؤلف خاص.

حينما صدر نظام المرافعات الشرعية الجديد بالمرسوم الملكي رقم (م/1) في 22/1/1435 هـ تولى تحديد الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية وقد اقتضى ذلك- كما في ديباجة هذا المرسوم – إلغاء بعض المواد من نظام المحكمة التجارية، وإسباغ الوصف التجاري على بعض الأعمال التي كانت خارجة عن سلطان النص التجاري، وإخضاعها إلى ولاية المحاكم التجارية.

ومن خلال النظر في نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر الملكي رقم (32) وتاريخ 15/1/1350 هـ، ونظام المرافعات الشرعية وديباجة المرسوم الملكي آنف الذكر تلوح لنا معالم الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية، فيما يلي:

حددت المادة (35) من نظام المرافعات الشرعية الجديد الموضوعات التي تدخل في ولاية المحاكم التجارية، حيث جاء في هذه المادة ما نصه: (تختص المحاكم التجارية بالنظر في اللاتي:

  1. جميع المنازعات التجارية الأصلية والتبعية التي تحدث بين التجار.
  2. الدعاوى التي تقام على التاجر بسبب أعماله التجارية الأصلية والتبعية.
  3. المنازعات التي تحدث بين الشركاء في الشركات.
  4. جميع الدعاوى والمخالفات المتعلقة بالأنظمة التجارية، وذلك دون إخلال باختصاص ديوان المظالم.
  5. دعاوى الإفلاس والحجر على المفلسين ورفعه عنهم.
  6. المنازعات التجارية الأخرى.

ومن خلال النظر في هذه المادة، وديباجة المرسوم الملكي الخاص بالموافقة على نظام المرافعات الشرعية، ونظام المحكمة التجارية، الصادر بالأمر الملكي رقم (32) وتاريخ 15/1/1350 هـ، تلوح لنا معالم الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية، فيما يلي:

  1. جميع المنازعات المتعلقة بالأعمال التجارية، وتأتي على نوعين، هما:
  • أعمال تجارية أصلية.
  • أعمال تجارية بالتبعية.

والأعمال التجارية الأصلية تنقسم إلى قسمين:

  1. أعمال تجارية منفردة، وهي تلك التصرفات التي تعد تجارية ولو وقعت منفردة مرة واحدة ومن شخص لا يحترف القيام بها.
  2. وأعمال تجارية بالتكرار أو بالمقاولة، وهذه يشترط لإضفاء الوصف التجاري عليها أن يأتيها الشخص على سيبل التكرار. ([10])

والأعمال التجارية بالتبعية تعني تلك الأعمال التي يقوم بها التاجر لمستلزمات تجارته، بحيث لا يمكن أن تقوم أعماله التجارية إلا بها، وإن كانت في الأصل هي مدنية لو جاءت منفصلة عن أعمال التاجر. ([11])

هذه الأعمال التبعية كانت في الأصل من صنائع الفقه والقضاء فجاء نظام المرافعات الشرعية حاسما ومؤكدا على تجارية هذه الإعمال.

لكن هذه التصرفات التي يكون محلها هذه الأعمال يجب أن تكون بين تاجرين، فلو كان أحد الطرفين غير تاجر خرجت هذه المنازعة عن ولاية المحاكم التجارية، كما يلوح لك ذلك من نص الفقرة  من المادة (35) سالفة الذكر.

  1. الدعاوى التي تقام على التاجر بسبب أعماله التجارية الأصلية والتبعية.

وهذا نص عام ينضوي تحته كل الأعمال والتصرفات والعقود التي يجريها التاجر من أجل أعماله التجارية، سواء كانت أصلية أو تبعية. ويعود للمحكمة التجارية أمر التأكد من تحقق الصفة التجارية لطرفي الدعوى وأن النزاع يتعلق بأعمالهم التجارية، سواء تعلق الأمر بشخص طبعي أو معنوي، كالشركات.

غني عن البيان أن تصرفات التاجر ليست كلها تجارية، إذ من الممكن أن تنشأ بين تاجرين منازعة ولا تمت للأعمال التجارية بصلة، كما لو أستأجر أحد التاجرين من الأخر منزلا للسكنى، وحدث نزاع بينهما بسبب هذا العقد، فلا يدخل هذا النزاع في ولاية المحكمة التجارية، لذلك جاء القيد في هذه الفقرة واضحا وصريحا عندما نص على أن النزاع يجب أن يكون بسبب الأعمال التجارية.

مع أن المنظم لو صرح بذكر العقود التجارية، كما هو حال كثير من القوانين لكان أولى، حسما لما قد يفهمه البعض – خطأ – من خروجها عن اختصاص المحاكم التجارية.

  1. المنازعات التي تحدث بين الشركاء في الشركات.

يقصد بهذا الاختصاص أن جميع المنازعات التي تحدث بين الشركاء في أي نوع من أنواع الشركات المنصوص عليها في نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/6 وتاريخ 22/3/1385 هـ ماعدا شركة المحاصة من اختصاص المحاكم التجارية.

  1. جميع الدعاوى والمخالفات المتعلقة بالأنظمة التجارية، وذلك دون إخلال باختصاص ديوان المظالم.

كثيرة هي الأنظمة التجارية التي أصدرتها الدولة، مثل نظام مكافحة الغش التجاري، ونظام الأسماء التجارية، ونظام العلامة التجارية، وغيرها، وبصريح هذه الفقرة فإن كل نزاع تعلق بالأنظمة التجارية فإن الاختصاص منعقد للمحاكم التجارية، ماعدا بعض الأنظمة التجارية التي أنشأت لجانا متخصصة للنظر في المخالفات التي تقع مخالفة له، وجعل التظلم من قراراتها أمام ديوان المظالم.

  1. دعاوى الإفلاس والحجر على المفلسين ورفعه عنهم.

وهذا الاختصاص واضح المعالم لا يحتاج إلى مزيد بيان، ذلك أن الإفلاس نظام خاص بالتجار.

  1. المنازعات التجارية الأخرى.

هذا نص عام يمكن أن يدخل في سلطانه عدد كثير من المنازعات التجارية، وهو لا يتناسب مع الصياغة القانونية، التي تعتمد على الدقة وحصر المراد بشكل ظاهر، لذلك أرى حذفه أو تقييده بقيود واضحة.

هذا وبعد صدور نظام المرافعات الشرعية الجديد أحدث تغييرا في الاختصاص النوعي للقضاء التجاري، حيث جعل شراء العقار بقصد بيعه أو إجارته من اختصاص المحاكم التجارية، حينما ألغى العبارة الواردة في عجز المادة (3) من نظام المحكمة التجارية التي جاء فيها (… كما وأن دعاوى العقارات وإيجاراتها لا تعد من الأعمال التجارية ).

كما جعل مقاولات إنشاء المباني ونحوها داخلة في اختصاص المحاكم التجارية، من غير اشتراط أن يكون المقاول متعهدا بتوريد المؤن والأدوات اللازمة، حيث ألغى العبارة الواردة في الفقرة (د) من المادة (2) من نظام المحكمة التجارية، التي جاء فيها (… متى كان المقاول متعهدا بتوريد المؤن والأدوات اللازمة لها).

ومن خلال ما سبق بيانه يتبين أن قضايا ومنازعات التأمين والأعمال المصرفية والأوراق المالية، والأوراق التجارية لا تزال قصية عن ولاية المحاكم التجارية نوعيا، حيث ستظل هذه المنازعات من اختصاص اللجان القائمة إلى أن يتخذ المجلس الأعلى للقضاء قرارا بشأنها. ([12])

المطلب الثالث : التعريف بالدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية

هذا مركب من أجزاء، ومعرفة المركب يتوقف على تعريف مفرداته، ضرورة توقف معرفة الكل على معرفة أجزائه، فنعرف بالمفردات أولا.

الدفع في اللغة : مصدر دفع، ويحمل معان عدة، منها تنحية الشيء، والصرف، والمنع، والإزالة بقوة، والدرء، والرد. ([13])

قال ابن فارس: (الدال والفاء والعين أصل واحد مشهور، يدل على تنحية الشيء. يقال دفعت الشيء أدفعه دفعا).

وقال ابن منظور : (الدفع : الإزالة بقوة).

وفي الكليات : (الدفع صرف الشيء قبل الورود)، كما أن الرفع صرف الشيء بعد الورود.

وكل هذا الإطلاقات المزبورة متقاربة المعاني، تدور حول : رد الشيء وصرفه قبل وقوعه.

تعريف الدفع في اصطلاح الفقهاء:

لم أجد للدفع تعريفا في اصطلاح الفقهاء، لأنهم لم يستعملوه في لسانهم، وان كان المعنى حاضرا في مصطلحات أخرى، مثل دفع الخصومة، وإبطال دعوى المدعي. وأيا كان المصطلح فقد بات معلوما أنه لا مشاحة في الاصطلاح.

لكن لما شاع الدفع في لسان المتأخرين، صنعوا له تعريفا بمعناه العام.

من ذلك تعريف مجلة الأحكام العدلية : (الدفع هو: الإتيان بدعوى من قبل المدعي عليه تدفع دعوى المدعي). ([14])

وفي درر الحكام : هو الإتيان بدعوى قبل الحكم أو بعده من قبل المدعى عليه، تزيل دعوى المدعي). ([15])

وصفوة القول إن الدفع هو : جواب المدعى عليه عن دعوى المدعي.

وتلاحظ أن هذا التعريف عام يشمل كل دفع يثيره الخصم لإسقاط دعوى خصمه، سواء كان موجها لأصل الحق وهو ما يعرف بالدفوع الموضوعية، أو لإجراءات نظر الدعوى وهو ما يعرف بالدفوع الشكلية.

أما تعريف المركب فهو: صرف ذوي الشأن القاضي التجاري عن دعوى المدعي لانحسار ولايته في نظر موضوع النزاع.

ومرادي بذوي الشأن كل من له صفة في الدعوى، كالمدعى عليه، والمحكمة.

فكل من له صفة يبدى أقوالا وحجاجا تبين أن النزاع الماثل أمامها لا يدخل تحت ولايتها المحددة في نظر المنازعات، فهو منع المحكمة عن نظر الدعوى لانعقاد الاختصاص لمحكمة أخرى.

القاضي التجاري : قيد أخرج غير التجاري، كالقاضي الإداري والجنائي والمدني وغيرهم.
ومقصودي بعبارة موضوع النزاع : الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية الذي رسم المنظم حدوده.

تعريف الدفع في النظام :

ورد لفظ الدفع في مواطن متعددة من نظام المرافعات الشرعية ([16]) غير أن المنظم لم يؤطره بتعريف يحدد معناه، وذلك لأن وضع التعريفات عادة من مهام شراح النظام.

وقد وردت تعريفات متعددة للدفع عند الشراح، منها : الوسيلة التي يجيب بها الخصم على طلب خصمه بقصد تفادي الحكم لخصمه بما يدعيه. ([17])

أما تعريف المركب فهو: إخراج النزاع من ولاية المحكمة التجارية المعروض عليها الدعوى، أو فقدان سلطة الحكم فيها. ([18])

وهذان تعريفان لا يخرجان عن معنى التعريف الذي رسمناه آنفا.

المبحث الأول : توصيف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية وطبيعته

وفيه مطلبان :

المطلب الأول: توصيف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية

تتنوع الدفوع إلى نوعين:

  1. الدفوع الموضوعية : وهي تلك التي توجه إلى أصل الحق المدعى به، بغرض الحكم برفض الدعوى كليا أو جزئيا، فهو دفع ينازع في نشؤ الحق أو بقائه أو مقداره، ويتغا بهذا رفض طلبات المدعي كلها أو بعضها، وصورها كثيرة، كأن ينكر وجود الحق المدعى به أصلا، أو يزعم سقوطه أو انقضائه بانقضاء الدين بالوفاء أو المقاصة، ([19]) وهذا النوع من الدفوع معروف في الفقه الإسلامي باسم دفع الدعوى. ([20])
  2. الدفوع الشكلية : وهي التي تتعلق بصحة الخصومة أمام المحكمة، حيث توجه إلى الخصومة أو إلى بعض إجراءاتها دون التعرض لذات الحق المدعى به أو المنازعة فيه، وذلك بقصد تفادي الحكم في الموضوع بصفة مؤقتة أمام المحكمة ناظرة الدفع، وصور هذا النوع من الدفوع كثيرة، منها : الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى، والدفع ببطلان التكليف بالحضور، و الدفع ببطلان أي ورقة من أوراق المرافعات، والدفع بإسقاط الخصومة أو باعتبارها كأن لم تكن. ([21]) وهذا النوع من الدفوع معروف في لسان الفقه الإسلامي باسم دفع الخصومة. ([22])

إذا نظرنا إلى الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية نجد أنه ينتمي إلى الدفوع الشكلية، ذلك لأن الطاعن في الاختصاص يروم تنحية المحكمة عن نظر الدعوى، دون المساس بأصل الحق المدعى به أو التعرض له بأي شكل من الأشكال، وقد انعقد إجماع الشراح على أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي أيا كان سواء كان تجاريا أو غيره يصنف على أنه من الدفوع الشكلية. ([23])

الفقه الإسلامي يصنف هذا الدفع على أنه صورة من صور دفع الخصومة، حيث إنه يمثل جواب ذي الشأن وهو المدعى عليه غالبا عن دعوى المدعي فيما يتعلق بإجراءاتها، لإقصائها عن نظر القاضي الذي رفعت إليه، دون الدخول في أصل الحق محل الدعوى، ودفع الخصومة في الفقه الإسلامي هو من الدفوع الشكلية في الغالب. ([24])

وهذا وأنبه إلى أن نظام المرافعات الشرعية السعودي القديم والجديد لم يصنف الدفوع تحت ذينك النوعين، بالرغم من استعمال المنظم مصطلح الشكلية في خطابه ([25])، وكذلك إقراره حق الدفع بعدم الاختصاص النوعي، لكن بات معلوما للباحثين في هذا الشأن أن هذا التصنيف من بدائع الفقهاء وصنائع الشراح من أجل ترتيب المعارف وتبويب العلوم، ليسهل على المتلقي ضبط ما تشعب منها.

المطلب الثاني: طبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية

تحديد ولاية جهات القضاء المختلفة يقوم على اعتبارات عامة تتعلق بالصالح العام في المجتمع، ولا يخضع لمصالح تخص المتقاضيين.

لذلك كان من المتعين التفريق في هذا الشأن بين ما يتعلق بالشأن العام وهو ما يعرف بالنظام العام وما ليس كذلك.

تعد القاعدة النظامية من النظام العام إذا قصد بها تحقيق مصلحة عامة، سواء كانت دينية أو سياسة أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بمنظومة المجتمع الأعلى وتسمو على مصالح الأفراد، ولا يسوغ لهم مناوأته باتفاقات خاصة بينهم حتى ولو حققت لهم مصالح فردية، إذ المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة. ([26]).

ولا يمكن حصر النظام العام في إطار محدد يجمع فروعه على وجه الدقة، ذلك لأنه مبدأ متغير حسب الأزمنة والأمكنة والأعراف والأحوال، وكل ما يمكن صنيعه في هذا الشأن هو رسم كلي تنضوي تحته عدد من الجزئيات، هذا الكلي ننعته بـ “المصلحة العامة التي تتعلق بنظام المجتمع الأعلى.” ([27])

وهو يشمل روابط القانون العام وبعض روابط القانون الخاص على الصحيح من الأقوال. ([28])

أما ما كان يتغيا تنظيم روابط خاصة بين الأفراد ولا يتعلق بكيان المجتمع الأعلى ولا يروم تحقيق مصالح عامة فلا يندرج تحت ذلك الكلي، ولا يوصف بأنه من النظام العام.

إذا عرفنا ذلك فإن طبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية هي من النظام العام، ويستند هذا المعنى على نص المادة (76) الفقرة (1) من نظام المرافعات الشرعية، إذ تنص على أن : (الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها، أو الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر، وكذا الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها).

يلوح لك من نص هذه المادة أن المنظم السعودي حسم طبيعة هذا الدفع، وقرر أنه من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته، ويجب إعماله في كل حال وان لم يطلبه المدعى عليه أو أحد من ذوي الشأن فيجب على المحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها، ولا يلزم أن يكون إثارة هذا الدفع في بداية نظر المنازعة بل إن واجب هذا الدفع منعقد في جميع مراحل الدعوى، سواء قام بذلك الخصم أو المحكمة، بل إنه من واجبات المحكمة الوظيفية، حيث إن عبارة “وتحكم” نص آمر وفق المعيار الشكلي (اللفظي) للقواعد القانونية الأمرة. ([29])

وبهذا أخذت أكثر قوانين المرافعات، ونصت عليه بنصوص صريحة. ([30])

وهو المستقر في القضاء التجاري السعودي، حيث أصدرت الدوائر التجارية في ديوان المظالم عددا كثيرا من الأحكام القضائية التي تدل بوضوح على أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام القضاء التجاري يعد من النظام العام، وتحكم به الدائرة من تلقاء نفسها ولو لم يثره أحد من الخصوم.

جاء في أحد الأحكام : (حيث إن ديوان المظالم بوصفه جهة قضاء تجاري يختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين التجار في معاملاتهم التجارية الأصلية أو التبعية، إضافة إلى عدد من الاختصاصات التي أسند إلى الدوائر التجارية ولاية الفصل فيها، كما أن الفصل في أحكام الاختصاص من المسائل الأولية عند نظر الدعوى، ويكون التصدي له سابقا على النظر في موضوع النزاع، لتعلقه بالولاية القضائية على الدعوى، ولكونه من أمور النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على خلافها ويجب الفصل فيه ولو لم يثره أطراف الدعوى). ([31])

وهناك أحكام أخرى كثيرة نطقت صراحة بأن هذا الدفع من النظام العام، تركت استدعائها، خشية الإطالة. ([32])

كما أن شراح النظام السعودي سائرون في طريق هذا النص، ولم أر أحدا خرج عن ذلك، ([33])وهو ما عليه أكثر شراح قانون المرافعات، ([34]) حاشا شراح قانون المسطرة المدنية المغربية، حيث ذهب جمع منهم إلى أن الاختصاص النوعي ليس من النظام العام. ([35])

أما في الفقه الإسلامي فإن طبيعة هذا الدفع تعد من الأحكام السلطانية التي يجب الالتزام بها ولا يجوز مخالفتها، حتى ولو اتفق الخصوم على ذلك، ذلك أنه لا يجوز للقاضي مخالفة حدود ولايته التي رسمها له ولي الأمر وإلا فلا ينفذ حكمه، لتقاعد ولايته عن نظر هذا النزاع، قال الماوردي : (وإذا قلد قاضيان لم يخل حال تقليدهما من ثلاثة أقسام… والقسم الثاني أن يرد إلى أحدهما نوع من الأحكام والى الأخر غيره، كرد المداينات إلى أحدهما والمناكح إلى الأخر فيجوز ذلك، ويقتصر كل واحد منهما على النظر في ذلك الخاص في البلد كله)، ([36])

وجاء في لسان الحكام : (وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والأخر من أهل البلد فإن أراد العسكري أن يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا، ولا ولاية لقاضي العسكر على غير الجندي). ([37])
وقال ابن نجيم : (ولو استثنى حوادث فلان : لا يقضي فيها، ولو قضى لا ينفذ). ([38])

صحيح أنهم لم ينعتوا ذلك بـ مصطلح النظام العام، لكن منع الفقهاء القاضي من النظر في نزاع خارج ولايته النوعية مطلقا والتصريح بعدم نفاذ حكمه برهان على أن هذا الدفع من حقوق السلطة الذي لا يجوز مخالفته، والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني. ([39])

المبحث الثاني: حكم الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية

أولا: الفقه الإسلامي

انعقد اتفاق الفقهاء على مشروعية دفع خصومة المدعي المتعلقة بالاختصاص النوعي، فمن حق المدعى عليه أن يدفع خصومة المدعى، ويطلب تنحية القاضي عن نظر هذه الخصومة، طالما تبين أن ولايته المرسومة له من ولي الأمر منحسرة عن نظرها، ذلك أن تحديد الولاية النوعية للخصومات مبني في الأصل على مقتضيات العدل والإنصاف، وخرق هذه التراتيب من قبل القاضي أو الأفراد يعد مساسا بهذا العدل المفترض، لذلك كان سماع جواب المدعى عليه مندرج في معنى العدل والإنصاف، وقد تكفل الشارع الحكيم للخصوم بحق الدفاع عن أنفسهم وصرف الخصومة عنهم بكل وسيلة مشروعة.

والأدلة الدالة على مشروعية هذا الدفع ليست أدلة جزئية مباشرة، وإنما هي أدلة عامة وقواعد كلية يمكن استنطاقها بما يدل على انعقاد الحق للمدعى عليه في الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، ([40]) ومن هذه الأدلة ما يلي:

  1. قول الله تعالى : (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ([41])، وقوله تعالي: ( يَا دَاوُودُ إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) ([42])

وجه الدلالة:

أن الله عز وجل أمر عباده عند الحكم بين الناس أن يحكموا بالعدل والحق والإنصاف، ([43]) ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا كان بمقدور كل طرف من أطراف الدعوى أن يبدي ما يملك من أدلة وحجاج ودفوع في مجلس القضاء ([44])، ومن هذه الدفوع الداخلة في هذا المعنى الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، فدل ذلك على أن تمكين المدعى عليه من إثارة هذا الدفع من مقتضيات العدالة.

  1. قوله تعالي: (لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) ([45])

وجه الدلالة:

دلت هذه الآية على أن من هدي المرسلين ومنهاج النبيين إعطاء كل متهم في أمر من الأمور الحق في القول والدفاع عن نفسه بالحجج البينة والبراهين الظاهرة ([46])، ومما يندرج تحت هذا المعنى إعطاء المدعى عليه الحق في الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحكمة التجارية، فدل ذلك على مشروعيته.

  1. ما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا فقلت : يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الأخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء). قال : (فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد) ([47]).


وجه الدلالة:

هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم لكل من يلي القضاء أن يمكن المدعى عليه من البوح بأقواله وحججه ودفعه كما أباح للمدعي ذلك، لأن ذلك وسيلة من وسائل كشف الحقائق وضرب من ضروب العدل الذي أمرت به الشريعة الإسلامية.

قال الصنعاني رحمه الله : (والحديث دليل على أنه يجب على القاضي أن يسمع دعوى المدعي أولا ثم يسمع جواب المجيب، ولا يجوز له أن يبني الحكم على سماع دعوى المدعي قبل جواب المجيب، فإن حكم قبل سماع الإجابة عمدا بطل قضاؤه، وكان قدحا في عدالته ). ([48])

  1. ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري : (ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمداً ينتهي إليه، فإن بينه أعطيته بحقه، وان أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعمى). ([49])

وجه الدلالة:

يدل هذا الأثر على أنه يجب على القاضي أن يعطي المتخاصمين مجالا لتقديم البينة التي يدفع بها خصومة خصمه، ولو ساقه ذلك إلى ضرب أجل وتأخير الفصل في النزاع، حتى يحضر دفاعه، ومن هذه الدفاعات التي تنضوي تحت هذا المعنى الدفع بعدم ولاية القاضي في نظر نوع المنازعة. ([50])

  1. إن من مقتضيات جواز تخصيص القضاء من حيث نوع المنازعة جواز الدفع به عند عدم تحققه، إذ لا معنى للتخصيص مع القول بعدم جواز الدفع، لذلك كان من لوازم حماية الاختصاص القضائي بين المحاكم إقرار حق الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية.
  2. إن الدفع بعدم الاختصاص يعد ضرباً من ضروب تطبيق العدالة، ذلك أن الحكم بعدم الاختصاص يقتضي إعادة المنازعة إلى المحكمة المختصة، وهذه في الأصل أعلم باختصاصها ومحيطة بكل تفاصيله، ولا شك أن من ضمانات العدالة في القضاء أن يحكم في المنازعة من هو مختص وعالم بمجال اختصاصه فيها.
  3. إن الدفع بعدم الاختصاص يعد أحد تطبيقات قاعدة سد الذرائع ([51])، ذلك أن القول بعدم جواز الدفع يفضي حتما إلى أن يتولى الفصل في المنازعة قاض غير مختص ولا عالم بأحكام المنازعة، ولا يخفى ما ينطوي على ذلك من الظلم والجنف الذي يحيق بالخصوم والمرفق القضائي برمته، لذلك كان واجبا سد هذه الذريعة، وقطع هذه الوسيلة والقول بمشروعية الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية إذا استجمع شرائطه.

ثانياً: في النظم السعودي

قرر المنظم السعودي أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي واجب، ولا يملك أحد من الخصوم مخالفته بحال من الأحوال، وإيما اتفاق بين الخصوم على مخالفته يعد باطلا، وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا الدفع يعد من النظام العام الذي تتعلق به مصالح الجماعة، ولا يخضع لرغائب الأفراد ومصالحهم.

هذا الحكم النظامي الوجوبي يمتد أثره إلى القاضي، فلا يملك أن ينظر نزاعا ليس منطويا تحت ولايته، بل يجب عليه أن يحكم بعدم الاختصاص من تلقاء نفسه حالة عدم إثارته من أحد الخصوم.

وعلى هذا النسق صدرت أحكام كثيرة عن القضاء التجاري السعودي من ذلك ما جاء في الحكم رقم 65/د/تج/6/لعام 1428 هـ: (حيث ما تم التوسط مرتبط بعقد إنشائي بين المقاول ومالك المشروع. فلكل ما سبق فإن نظر هذه الدعوى يخرج عن الاختصاص… لديوان المظالم ) ([52]).

وجاء في الحكم رقم فيه (وحيث إن الاختصاص… في مجال القضاء من المسائل الأولية التي يتعين على القاضي بحثه والفصل فيه ابتداء ولو لم يثره أحد من الخصوم، وحيث إن المدعى عليه لا يحمل صفة التاجر التي حددتها المادة الأولى من النظام التجاري… وحيث إن المادة (443) من النظام التجاري قد اشترطت في المنازعات التجارية التي يختص بنظرها المحاكم التجارية أن تكون المنازعة بين تاجرين ومتولدة عن أمور تجارية محضة، وهذا غير متوافر هنا حيث إن المدعى عليه ليس بتاجر ولا يملك المحل التجاري الذي يعمل فيه، وبالتالي فإن ولاية الدائرة تنحسر عن هذه الدعوى) ([53])

بل إن هذا الواجب مستمر دائم على أية حالة تكون عليها الدعوى، سواء في بداية نظر النزاع أو بعد المضي في نظرها من قبل المحكمة.

هذا المعنى المنثور آنفا حملته المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية الجديد، وقد سبق أن جلبناه بألفاظه وحروفه، فلا حاجة للتكرار.

وعلى هذا المبدأ تسير أكثر قوانين المرافعات المدنية والتجارية ([54]).

المبحث الثالث : شروط الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية

يعد الدفع بعدم الاختصاص النوعي دعوى من قبل المدعى عليه أو من له صفة في ذلك، لذا فإنه يشترط لقبول هذا الدفع ما يشترط لصحة الدعوى، غير أن هذه الدعوى لها خصائص تختلف عن سائر الدعاوى، فهي دعوى خاصة يرمي الدافع من ورائها دفع الخصومة قبل وقوعها، وصرف القاضي عن نظرها من أساسها، من أجل ذلك لن أخوض في كافة شروط قبول الدعوى، وإنما سأقتصر على الشروط المباشرة لدعوى الدفع فقط، وبعد إمعان النظر والتأمل انتهيت إلى أن شروط هذا الدفع يمكن ردها إلى شرطين، هما:

الشرط الأول : أن يكون الدافع ممن له صفة في الدفع

المراد بالصفة : أن يكون الدافع ذا شأن في القضية وما أثير حولها، وله علاقة بالقضية التي أثيرت حولها الدعوى، وأن يعترف الشارع والنظام بهذا الشأن، ويعتبره كافياً لتحويل المدعي حق الادعاء بهذا الدفع، وتكليف المدعى عليه بالجواب والمخاصمة.

وتوافر الصفة شرط لقبول الدعوى بإجماع الفقهاء، وهو شرط بدهي يتعلق بطرفي الخصومة، فيتعين أن تكون للمدعي صفة في المطالبة بما يدعيه، وأن تكون للمدعى عليه صفة في توجيه الدعوى إليه ([55]).

ويتحقق هذا في الدافع إذا كان أصيلا في دعوى الدفع، أو نائبا عن الأصيل بإنابة من هذا الأصيل أو إنابة الشرع له، فالأصيل هو من يدعي أنه صاحب الشأن في الأمر المتنازع فيه، والذي ينوب عنه إما الولي أو الوصي أو الوكيل في الخصومة (المحامي)، أو من ينصبه القاضي طرفا في الخصومة، محافظة على أموال الصغار ومن في حكمهم ممن فقد أهليته الشرعية أو النظامية، والغائبين والمتوفين ([56]).هذا كله إذا كان شخصا طبيعيا.

أما الشخص المعنوي أو الحكمي – وفق تعبير الفقهاء – كالشركات فإنه يجب أن يكون الدافع هو الممثل القانوني لهذا الشخص، لأن الشخص المعنوي لا يتصور أن ينتصب خصما في الدعوى، لذلك فلا مناص من تحديد شخص طبعي يمثل هذا الكيان الاعتباري ([57])، يجري تسميته وتعيينه من قبل من خول له عقد الشركة هذا التعيين.

وعلاوة على شرط الصفة يلزم أن يكون الدافع له مصلحة قائمة ومشروعة من وراء دفعه، ولذلك نصت المادة الثالثة من نظام المرافعات الشرعية على أنه : (لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة مشروعة ).

وقد ألزم النظام المحكمة التجارية ناظرة القضية أن تدفع المنازعة من تلقاء نفسها إذا بان لها عدم اختصاصها نوعيا، ولو لم يثره أحد الخصوم، وبذلك تكون المحكمة ذات صفة في هذا الدفع بقوة النظام، بوصفها تمثل المجتمع في حماية النظام العام.

وقد ذهب البعض إلى القول إنه ينبغي أن تكون دعوى الدفع بعدم الاختصاص النوعي دعوى حسبة، ولا يلزم توافر شرط الصفة، ولا المصلحة الشخصية للدافع المحتسب، طالما أن هذا الدفع يتعلق بالنظام العام ([58]).

والذي أراه في هذا الصدد أن المنظم حينما ألزم المحكمة أن تدفع بعدم الاختصاص من تلقاء نفسها حالة عدم اختصاصها هو في الحقيقة دفع يصنف على أنه من ضروب الحسبة، غير أنه أناط هذه المهمة بالمحكمة ناظرة الخصومة.

لكن السؤال يثور حالة ما لو أغفل الخصوم والمحكمة التجارية الدفع بعدم الاختصاص النوعي فهل يحق لأحد من الأشخاص مما لا علاقة له بالخصومة أن يتدخل -حسبة – طرفا في الخصومة ويطعن بعدم اختصاص المحكمة؟

والجواب : الأصل أنه يجوز لكل فرد أن ينتصب خصما مدعيا، ويطالب المحكمة بصرف النظر عن الدعوى، لعدم الاختصاص، ذلك أن قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام التي وضعت من أجل تحقيق مصالح عليا للمجتمع كما سلف بيانه، وقواعد هذا شأنها فإنه يحق لكل فرد أن يتدخل في هذه الخصومة ويطلب تنحية المحكمة عن نظر النزاع، غير أن هذا الأصل العام دخله التخصيص بمقتضى المادة الرابعة من نظام المرافعات الشرعية الجديد ([59])، وأناط هذه المهمة بالمدعى العام، وهو المعمول به في نظم المرافعات في كثير من الدول، حيث نصت على ذلك صراحة بعض القوانين ([60]).

فله وحده دون سائر الأفراد التدخل في هذه الخصومة، والتمسك بعدم الاختصاص، بوصفه أمينا خول رعاية المصالح العامة للمجتمع ([61])، ومن أهم مصالح المجتمع الجديرة بالحماية دفع المخالفات النظامية.

ولا جرم في إسناد هذه المهمة إلى المدعي العام، فقد أقر الفقهاء منذ زمن بعيد جواز قصر بعض المهام على والي الحسبة دون غيره من أفراد المجتمع ([62])، ثم إن مسائل الاختصاص تراتيب من صنائع ولي الأمر، وهي تندرج تحت قاعدة المصالح، فساغ له إسناد مهمة الاختصام في الاختصاص حالة مخالفته إلى جهة معينة.

الشرط الثاني: أن يستند الدفع على مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية

لا يقبل الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية إلا إذا توكأ هذا الدفع على مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص المحددة للمحاكم التجارية سالفة البيان، فعلى سبيل المثال لو رفع التاجر دعوى ضد شخص مدني فإن للأخير أن يدفع دعواه بعدم اختصاص المحكمة التجارية بنظر هذا النزاع، ذلك أن الفقرة  من المادة (35) من نظام المرافعات الشرعية تشترط أن يكون طرفا المنازعة تاجرين، وعلى المحكمة أن تقضي بعدم الاختصاص، والأمثلة كثيرة، ولا مجال للمزيد.

فإذا استند الدافع في دفعه على مخالفة واضحة من قواعد الاختصاص كان دفعه صحيحا، وأضحى القاضي معزولا عن نظر هذا النزاع، لأنه لا ولاية له عليه.

قال الطرابلسي : (ويجوز استثناء سماع بعض الخصومات، أو سماع خصومة رجل بعينه، ولا يصير قاضياً في المستثنى) ([63]).

وقال القرافي في معرض ذكره لرتب الولاية :(الرتبة العاشرة : الولاية الجزئية المستفادة من القضاة وغيرهم، كمن يتولى العقود والفسوخ في الأنكحة فقط، أو النظر في شفاعات الأيتام، أو عقودهم فقط، فيفوض إليه في ذلك النقض والإبرام على ما يراه من الأوضاع الشرعية، فهذه الولاية شعبة من ولاية القضاء، وله إنشاء الأحكام في غير المجمع عليه، وذلك كله فيما وليه فقط، وما عداه لا ينفذ له فيه حكم البتة ) ([64]).

وقال الماوردي : (ويجوز أن يكون القاضي مقصور الولاية على النظر بين خصمين معينين، فيختص بالنظر بينهما، ولا ينظر بين غيرهما) ([65]).

وقال ابن قدامة : (ويجوز أن يجعل حكمه في قدر من المال، نحو أن يقول : أحكم في المائة فما دونها، فلا ينفذ حكمه في أكثر منها) ([66]).

هذه النصوص الفقهية تدل بجلاء على أنه يشترط لصحة ونفاذ الحكم القضائي أن يكون قد صدر في حدود الولاية التي أعطيت للقاضي، وأنه إذا أصدر حكما مخالفا لقواعد الاختصاص النوعي فإن ذلك من أسباب دفعه وعدم نفاذة، فتبين أن من أهم شروط دفع الخصومة في الفقه الإسلامي أن يستند الدفع على مخالفة واضحة لقواعد الاختصاص.

أما إذا تجرد الدفع عن وجود مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص النوعي لم يقبل الدفع، وتعين رده والالتفات عنه، والمضي في نظر الدعوى من حيث موضوعها.

ولاشك أن القاضي التجاري منوط به فحص موضوع المنازعة، والتأكد من نوع المنازعة، أتجارية هي ؟ أم ليست كذلك ؟، فهو الذي يقع على عاتقه نصب الأدلة وإقامة البراهين على أن هذا النزاع خارج عن ولايته.

بقي أن أشير أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية لا يتقيد بزمن محدد من إجراءات نظر الدعوى، كما هو الحال بالنسبة للدفع بعد الاختصاص المكاني، بل يجوز إثارته والتمسك به في كل مراحل الدعوى إذا لم يسبق إثارته والفصل فيه، حيث نصت المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية على أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي : (يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى )، فيجوز الدفع به قبل نظر النزاع والاستماع إلى أدلة وحجاج الطرفين، كما يجوز إثارته بعد ذلك، بل حتى بعد صدور الحكم من محكمة الدرجة الأولى، فسائغ إثارته أمام محكمة الاستئناف، بل يجوز التمسك بهذا الدفع حتى في مرحلة النقض، حيث يجوز للمحكوم عليه الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا، مستندا على عدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيا بنظر هذا النزاع، حيث نصت المادة الحادية عشرة من نظام القضاء السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) في 19/9/1428 هـ. على أن من اختصاصات المحكمة العليا : (مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، المتعلقة بقضايا… أو بمسائل إنهائية ونحوها، وذلك دون أن تتناول وقائع القضايا، متى كان محل الاعتراض على الحكم ما يلي :…صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة )، وبهذا المعنى جاء نص المادة (193) من نظام المرافعات الشرعية.

بل يتعين على المحكمة العليا أن تتصدى للنظر في مسألة الاختصاص من تلقاء نفسها، ولو لم يثره أحد من الخصوم، فإذا تبين لها أن النزاع ليس من اختصاص المحكمة التجارية نقضت الحكم و أعادت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيها من جديد ([67])، ذلك أن قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام تنص على ذلك كما أسلفنا القول، وفي ذلك تقول المادة (199) من نظام المرافعات الشرعية : (لا يجوز التمسك أمام المحكمة العليا بسبب لم يرد في مذكرة الاعتراض، ما لم يكن السبب متعلقا بالنظام العام، فتأخذ به المحكمة من تلقاء نفسها) ([68]).

لكن لو أضحى الحكم نهائيا، وتبين فيما بعد أن الحكم قد خالف قواعد الاختصاص النوعي فهل من سبيل إلى إبطاله بالدفع بعدم الاختصاص النوعي؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول : ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب نقض الحكم الذي يخالف قواعد الاختصاص النوعي، حتى ولو صار الحكم نهائيا، وهذا يفهم من تصريحهم بعدم نفاذ الحكم إذا خالف قواعد الاختصاص التي سنها ولى الأمر ([69]).

وقد ناصر هذا القول جمع من شراح القانون، وذهب بعضهم إلى وصم الحكم الذي يصدر من محكمة غير مختصة اختصاصا نوعيا بأنه معدوم، لا يجوز تنفيذه ولا يحتاج إلى دعوى لإبطاله أصلا ([70]).

القول الثاني: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يصح نقض الحكم بعد أن أصبح نهائيا، لأن سكوت المدعى عليه عن إثارة هذا الدفع ورضاه بالسير في الدعوى حتى صدر الحكم ضده دليل على صحة الدعوى في الظاهر، فينبغي التمسك بهذا الظاهر، وعدم الركون إلى دفع المدعى عليه بعد ذلك ([71]).

ومال إلى ذلك بعض شراح قانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث ذهبوا إلى أن الحكم تكون له حجية أمام المحاكم، بما فيها المحكمة التي كانت مختصة أصلا بنظر الدعوى متى أصبح نهائيا ([72])، مصيرا منهم إلى أن مبدأ حجية الأحكام القضائية مصلة تعلو تلك التي تقوم عليها قواعد الاختصاص النوعي ([73]).

والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وذلك لما يلي:

إن القاضي وكيل لولي الأمر وواجب على الوكيل أن يتقيد بحدود ما وكل به فإن خالف فيعد عمله باطلا، لأنه خارج نطاق ولايته، الأمر الذي يصيره مستحقا للنقض ([74]).

إنه لامعنى لتحديد قواعد الاختصاص النوعي إذا أمضينا حكما مخالفا لها، بل إن ذلك يعد ضربا من ضروب العبث والتلاعب، إذ كيف يكون توزيع الاختصاص ملزما ومن النظام العام، ثم يقال بإسباغ وصف الحجية على حكم قد خالف قواعده ؟!.

إذا نظرنا إلى المفاسد التي تنطوي على نقض الأحكام القضائية المخالفة لقواعد الاختصاص ألفيناها أقل ضررا من إمضاء أحكام مخالفة لقواعد الاختصاص، ذلك أن من القواعد الفقهية المرعية أنه (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما) ([75]).

إن نقض الأحكام المخالفة للاختصاص النوعي حياة لقواعد الاختصاص النوعي والنظام العام من ورائها.

إن نقض الأحكام المخالفة لقواعد الاختصاص النوعي يعد أحد أهم وسائل حماية النظام العام، ذلك أن عدم النقض إهدار صارخ له ([76]).

وهذا ما عليه نظام المرافعات الشرعية السعودي حيث أوجب نقض الحكم المخالف لقواعد الاختصاص، حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة (193 ) على أن من أسباب نقض الحكم صدوره من محكمة أو دائرة غير مختصة.

المبحث الرابع : آ ثار قبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية

إذا أثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحكمة التجارية وجب عليها أن تنظر في هذا الدفع، والغالب أن تفصل في الدفع على استقلال قبل النظر في موضوع الدعوى، لأن القضاء في الدفع يغنيها عن نظر الموضوع، وما يستلزم
ذلك من جهد ووقت، سواء على المحكمة أو الخصوم، لكن لا جناح عليها أن تضم الدفع إلى موضوع الدعوى إذا توقف الفصل في مسألة الاختصاص على ذلك، لكن يجب عليها أن تبين على وجه التحديد ما حكمت به في كل من الدفع والدعوى، كما نصت على ذلك المادة (77) و المادة (178) من نظام المرافعات الشرعية.

ومن المستقر فقها وقضاء أنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لنظر القضية من حيث الموضوع واتخاذ إجراءات الإثبات دون الفصل في الدفع أو ضمه إلى الموضوع ([77]).

إذا تصدت المحكمة التجارية لنظر الدفع بعدم الاختصاص النوعي فلا يخلو الحال إما أن ترفض المحكمة الدفع، لعدم تحقق شروطه، فهنا يجب عليها أن تمضي في نظر الدعوى من حيث الموضوع، وتفصل فيه، كالمتبع في أي قضية، أو تقضي بقبول الدفع، مصيرا منها إلى أنه قد استجمع شرائطه المطلوبة له، فإذا ثبت الدفع ترتبت عليه الأثار التالية:

  1. اختلاف مراكز الخصوم الثابتة في الدعوى الأصلية، فمتى تحققت شروط الدفع صار المدعى عليه في الدعوى الأصلية مدعياً، والمدعي مدعى عليه، وحينئذ يسير القاضي مع الخصوم في هذا الدفع على هذا الأساس، كما يمضي في أي دعوى، فيطلب من المدعى عليه الجواب عن الدفع ويطلب من المدعى تقديم الأدلة والحجاج التي تسند دعوى دفع الخصومة ([78])، والحكم الصادر في الدفع يجب يكون منطوقه تأسيسا على ذلك.
  2. زوال الخصومة عن المدعى عليه أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى، وبمقدور المدعي بعد ذلك رفع دعوى جديدة أمام المحكمة التي انعقد لها اختصاص النظر في موضوعها ([79]).
  3. الدفع بعدم الاختصاص النوعي لا ينطوي عليه المساس بأصل الحق المدعى به، ولا ينهي النزاع بين المتخاصمين، وإنما يترتب عليه انقضاء الخصومة أمام المحكمة غير المختصة فقط، وأما الحق المدعى به فلا يتبدد بهذا الدفع، حيث يجوز له أن يستوفيه بدعوى أخرى أمام محكمة مختصة ([80]).
  4. يجب على المحكمة التجارية إذا حكمت بعدم الاختصاص النوعي، واكتسب حكمها القطعية أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة، حسب نوع الدعوى، كما يجب عليها أن تبلغ أطراف الدعوى بذلك، وفي ذلك تقول المادة (78) من نظام المرافعات الشرعية : (… يجب على المحكمة إذا حكمت بعدم اختصاصها واكتسب الحكم القطعية أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة وتعلم الخصوم بذلك ).

واضح من عبارة “يجب” في صدر هذه المادة أن القاضي ملزم إذا حكم بعدم الاختصاص أن يحيل الدعوى إلى محكمة الاختصاص، سواء كان الاختصاص للقضاء العام أو للقضاء الإداري أو للجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي…

ويرمي المنظم من وراء وجوب الإحالة إلى المحافظة على كل ما تم اتخاذه بشأن هذه الدعوى، من تحقيق أو خبرة أو غير ذلك، لتكون محكمة الاختصاص المحال إليها على اطلاع كامل فيما تم اتخاذه، كما أن ذلك يفضي إلى اختزال زمن التقاضي، ويقلل الجهد الذي سيبذل في هذه القضية، سواء للمحكمة أو الخصوم.

لكن مما ينبغي الالتفات إليه أن المحكمة التي أحيل إليها النزاع غير ملزمة بالأخذ بما أتخذ من إجراءات وقرارات من قبل المحكمة المحيلة، بل ولا بأصل الإحالة، إذا بان لها أنها خارجة عن ولايتها ([81]).

هذا وقاعدة الإحالة إلى القاضي المختص من القواعد المعروفة والمستقرة في القضاء الإسلامي، فقد أشار إليها جمع من فقهاء الشريعة الإسلامية، ونصوا على أن الدعوى إذا رفعت إلى قاض غير مختص بنظرها فعليه أن يردها إلى القاضي المختص بنظرها.

غير أنهم لم يجعلوا الإحالة أمرا وجوبيا على القاضي، كما فرضت ذلك نظم المرافعات، إذ بمقدور المدعي أن يرفع دعواه مباشرة إلى القاضي المختص، أو يتبع دعواه المحالة ([82])، وهذا أمر حسن، لا سيما وأن بعض القضاة قد لا يحيط معرفة بقواعد الاختصاص النوعي التي خارج اختصاصه.

خليق بالذكر أن القضاء التجاري في ديوان المظالم يكتفي بالحكم بعدم الاختصاص النوعي، دون التصريح بالإحالة، وذلك في أحكام كثيرة جدا ([83]).

لذا أقترح أن تكون الإحالة غير ملزمة، لكن لو طلبت محكمة مختصة ملف القضية من المحكمة التي حكمت بعدم اختصاصها فيجب على الأخيرة إحالة هذا الملف، ويمكن تعديل هذه المادة وفق هذا المعنى، وبذلك تتحقق المقاصد المرومة من غير إلزام.

  1. انقطاع مدة التقادم برفع الدعوى، ذلك أن بعض الأنظمة التجارية نصت في بعض الأحوال على مدة تقادم لا تسمع الدعوى بعد انقضائها فإذا رفعت الدعوى وحكم بعدم الاختصاص النوعي فإن مدة التقادم تنقطع ([84]).
  2. إن الحكم بقبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية إذا اكتسب القطعية فإنه يترتب على ذلك أنه يحوز حجية بين الخصوم أطراف الدعوى وعند جميع القضاة، فلا يجوز نقضه، وليس لأحد من الخصوم تجديد الخصام المتعلق بالاختصاص النوعي مرة ثانية ([85])، لأنه حاز حجية، فوجب احترامه من جميع الجهات ذات العلاقة، مع ملاحظة أن الحجية تنحصر في الخصومة التي صدر بشأنها، أي الدفع بعدم الاختصاص النوعي، ولا تمتد إلى حكم الإحالة فهذه لا تنعم بحجية مطلقة، إذ يجوز للمحكمة المحال إليها النزاع أن تحكم بما تراه، حتى ولو حكمت بعدم اختصاصها، ذلك لأن حكم الإحالة لا يعد حكما قضائيا ([86])، لأنه لا ينطوي على حق موضوعي متنازع عليه.

الخاتمة

بعد دراسة هذا الموضوع وتجلية مسائله انتهيت إلى عدد من النتائج والتوصيات، أذكر النتائج، ثم أقفي بالتوصيات.

أولا : النتائج

  1. يجوز تخصيص الولاية القضائية بالمكان والزمان ونوع المنازعة، بما يحقق المصالح ويدفع المفاسد.
  2. رسم نظام المرافعات الشرعية الجديد وديباجة مرسومه ونظام المحكمة التجارية الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية.
  3. الدفع في اللغة : رد الشيء وصرفه قبل وقوعه، وفي الاصطلاح : جواب المدعى عليه عن دعوى المدعي.
  4. يعرف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية في الاصطلاح بأنه : صرف ذوي الشأن القاضي التجاري عن دعوى المدعي لانحسار ولايته في نظر موضوع النزاع.
  5. تناول فقهاء الشريعة الإسلامية الدفوع في مصنفاتهم وقسموها إلى قسمين : دفع الدعوى، ودفع الخصومة. وأدخلوا الدفع بعدم الاختصاص النوعي في زمرة دفع الخصومة، والذي يقابل الدفوع الشكلية في القانون.
  6. يصنف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية على أنه من الدفوع الشكلية.
  7. الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية من النظام العام، الذي يجوز التمسك به في كل مراحل الدعوى، ولا يتقيد بزمن محدد، وتحكم به المحكمة التجارية من تلقاء نفسها ولو لم يثره أحد من الخصوم، واذا لم يثره أحد ساغ للمدعي العام أن ينتصب خصما ويدفع بعدم الاختصاص.
  8. كل اتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية يعد باطلا لا ينتج أثرا.
  9. دلت الأدلة على مشروعية الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية في الفقه الإسلامي، وهو المستقر في قضاء الدوائر التجارية في ديوان المظالم، وجعله نظام المرافعات الشرعية حقا للمدعى عليه، وواجبا على المحكمة التجارية، وبذلك أخذت أكثر قوانين المرافعات.
  10. يجوز على الراجح من الأقوال الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، ولو بعد صدور حكم نهائي.
  11. يشترط لقبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية شرطان : الشرط الأول : أن يكون الدافع ممن له صفة في الدفع. الشرط الثاني : أن يستند الدفع على مخالفة صريحة لقواعد الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية.
  12. يترتب على قبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية آثار هامة، تتمثل فيما يلي:
  • اختلاف مراكز الخصوم، فيصبح المدعى عليه مدعيا، والمدعي مدعى عليه.
  • زوال الخصومة عن المدعى عليه أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى.
  • الدفع بعدم الاختصاص النوعي لا ينطوي عليه المساس بأصل الحق المدعى به.
  • يجب على المحكمة التجارية إذا حكمت بعدم الاختصاص النوعي، واكتسب حكمها القطعية أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة.
  • إن الحكم بقبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية يحوز حجية، ولا يجوز إهداره.
  • يترتب على الحكم بقبول الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية انقطاع مدة التقادم المنصوص عليها في الأنظمة التجارية.

ثانيا: التوصيات

  1. اقترح صياغة قاعدة فقهية قضائية وفق الصياغة التالية: “الدفع بعدم الاختصاص حياة للاختصاص”.
  2. ينبغي إعادة النظر في صياغة المادة (35) من نظام المرافعات الشرعية، فلا تزال بعض فقراتها، وخاصة الأخيرة شديدة الإجمال، الأمر الذي يحتم بيانها بيانا شافيا، حتى يكون الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية واضحا جليا.
  3. أرى أن تكون إحالة النزاع بعد الحكم بعدم الاختصاص إلى المحكمة المختصة أمرا غير ملزم للمحكمة المحيلة، والاكتفاء بوجوب إحالة ملف القضية إذا طلب منها ذلك، وتعديل المادة (78) من نظام المرافعات الشرعية وفق ذلك.

فهرس المصادر والمراجع

  1. الأحكام السلطانية، لأبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، صححه وعلق عليه : محمد حامد الفقي، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان، الطبعة : الثانية، 1421 هـ – 2000 م.
  2. الأحكام السلطانية والولايات الدينية، لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق : الدكتور أحمد البغدادي. الناشر: مكتبة دار ابن قتيبة – الكويت، الطبعة الأولى 1409 هـ.
  3. الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، لأحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، تحقيق : أبي بكر عبدالرازق، المكتب الثقافي للنشر والتوزيع – القاهرة، الطبعة الأولى 1989 م.
  4. أدب القاضي، لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق : محي هلال السرحان. مطبعة الإرشاد، بغداد، 1391 هـ.
  5. إرواء الغليل في تخريج احاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1405 هـ.
  6. الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1403 هـ.
  7. الأشباه والنظائر، لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العلمية- بيروت.
  8. الاعتصام، لإبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن عفان، السعودية – الخبر، الطبعة : الأولى، 1412 هـ – 1992 م.
  9. أعلام الموقعين عن رب العالمين، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، علق عليه : طه عبد الرؤف دار الجيل – بيروت.
  10. الية العمل التنفيذية لنظام القضاء ونظام ديوان المظالم.
  11. الأمر بالأداء في القانون المغربي، لعبداللطيف تجاني، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1421 هـ.
  12. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم الحنفي، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية.
  13. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين، أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، الناشر : دار الكتب العلمية، الطبعة : الثانية، 1406 هـ.
  14. تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لإبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة : الأولى، 1406 هـ-  1986 م.
  15. تحفة المحتاج بشرح المنهاج، أحمد بن حجر الهيتمي، مطبوع بهامش حواشي الشرواني، وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، عام النشر: 1357 هـ.
  16. تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل أي القران، لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، تحقيق : الدكتور عبد الله التركي، الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة : الأولى، 1422 هـ – 2001 م.
  17. جامع الفصولين في الفروع، لبدر الدين محمود إسماعيل الشهير بابن قاضي سماوة الحنفي، المطبعة الأزهرية، مصر، الطبعة الأولى سنة 1300 هـ.
  18. دروس في قانون المرافعات، للدكتور عبد الحكم شرف والدكتور السعيد الأزمازي. سنة النشر 2002 م.
  19. رفع الخصومة في الفقه الإسلامي دراسة فقهية تأصيلية، للدكتور ناصر الغامدي، دار ابن الجوزي.
  20. الدفوع المدنية معلقا عليها بأحكام النقض واهم المبادئ الدستورية بشأن حق التقاضي وحق الدفاع، لمحمد محمود عليوه. الناشر: لجنة الفكر القانوني- مصر، الطبعة الثانية 2001 م.
  21. الدفوع والدفوعات، لعبد الحكم فودة. دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية.
  22. روضة القضاة وطريق النجاة، لعلي بن محمد بن أحمد الرحبي السمناني، تحقيق : د. صلاح الدين الناهي، مؤسسة الرسالة – بيروت ودار الفرقان عمان، الطبعة الثانية 1404 هـ.
  23. سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، الناشر: دار الحديث.
  24. سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
  25. سنن الترمذي، لمحمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، تحقيق وتعليق : أحمد شاكر ومحمد فؤاد عبدالباقي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة : الثانية، 1395 هـ.
  26. سنن الدار قطني، لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود الدار قطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه : شعيب الأرناؤوط، وحسن عبد المنعم شلبي، وعبد اللطيف حرز الله، وأحمد برهوم، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة : الأولى، 1424 هـ – 2004 م.
  27. السنن الكبرى، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي، المحقق : محمد عبد القادر عطا، الناشر : دار الكتب العلمية، بيروت.
  28. شرح منتهي الإرادات، لمنصور بن يونس البهوتي، دار عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1414 هـ.
  29. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة : الرابعة 1407 هـ – 1987م.
  30. الفواكه البدرية، لمحمد بن محمد بن خليل المعروف بابن الغرس الحنفي، مطبوع مع المجاني الزهرية. مطبعة النيل – مصر.
  31. القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، تحقيق : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة : الثامنة، 1426 هـ – 2005 م.
  32. القانون التجاري السعودي، للدكتور محمد الجبر – الناشر : الدار الوطنية الجديدة للنشر والتوزيع – الخبر – الطبعة الثانية 1408 هـ.
  33. قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم (38 / 1980).
  34. قانون المرافعات المصري رقم (13) لسنة 1968 م.
  35. كشاف القناع عن متن الأقناع، لمنصور بن يونس البهوتي، تعليق : هلال مصيلحي، الناشر : مكتبة النصر الحديثة – الرياض.
  36. لسان الحكام في معرفة الأحكام، لإبراهيم بن أبي اليمن المعروف بابن الشحنة الحنفي، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الثانية سنة 1393 هـ. مطبوع مع معين الحكام للطرابلسي.
  37. لسان العرب، لمحمد بن مكرم بن على بن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة : الثالثة – 1414 هـ.
  38. المبسوط في أصول المرافعات الشرعية، للدكتور/ عبدالله الدرعان، مكتبة التوبة بالرياض، الطبعة الأولى سنة 1430 هـ.
  39. مجلة الأحكام العدلية، تأليف : لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية، المحقق : نجيب هواويني، الناشر : نور محمد، كراتشي.
  40. مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية الصادرة عن ديوان المظالم لعام 1430 هـ طبع ونشر ديوان المظالم بالرياض.
  41. المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي، للدكتور مصطفى الزرقاء ص 280 دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1420 هـ.
  42. المدخل للعلوم القانونية، للدكتور توفيق فرج، الناشر: مكتبة مكاوي – بيروت، الطبعة الثانية عام 1975 م.
  43. المرافعات المدنية والتجارية، للدكتور أحمد أبو الوفاء. دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية – عام 2007 م.
  44. مصادر الحق في الفقه الإسلامي، للدكتور عبدالرزاق السنهوري. الناشر المجمع العلمي العربي الإسلامي – بيروت.
  45. معالم التنزيل في تفسير القران = تفسير البغوي، لمحمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق :عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي-بيروت، الطبعة : الأولى، 1420 هـ.
  46. معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، لأبي الحسن، علاء الدين، علي بن خليل الطرابلسي الحنفي، طبع ونشر : مصطفى البابي بمصر.
  47. المغني، لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي، تحقيق : الدكتور عبدالله التركي، والدكتور عبدالفتاح الحلو، هجر للنشر- القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1406 هـ.
  48. المفردات في غريب القران، لأبي القاسم الحسين بن محمد، المعروف بالراغب الأصفهاني. تحقيق : صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت، الطبعة : الأولى -1412 ه.
  49. منحة الخالق، لمحمد أمين ابن عابدين، مطبوع مع البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم، الناشر : دار الكتاب الإسلامي، الطبعة : الثانية.
  50. الموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي المعروف بالشاطبي، شرح وتعليق: عبد الله دراز، دار المعرفة – بيروت.
  51. موقع ديوان المظالم على الشبكة على الرابط

https://jobs.bog.gov.sa/BogRules/tegare/e5tesas/e5tesas.html

  1. نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 2 ) وتاريخ 22/1/1435 ه.
  2. نظرية الدعوى بين الشريعة الإسلامية وقانون المرافعات المدنية والتجارية، لمحمد نعيم ياسين، دار عالم الكتب – الرياض، طبعة خاصة سنة 1423 هـ.
  3. نظرية الدفوع في قانون المرافعات، للدكتور أحمد أبو الوفاء، الناشر : منشأة المعارف – الإسكندرية، الطبعة السادسة 1980 م.
  4. نظرية المصلحة في الدعوى، للدكتور عبدالمنعم الشرقاوي، دار مكتبة عبدالله وهبة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1366 هـ.
  5. نظرية الاختصاص في قانون المرافعات الجديد وتعديلاته، للدكتور عبد الباسط جميعي، الناشر: دار الفكر العربي، سنة 1975 م.
  6. الوجيز في القانون التجاري، للدكتور سعيد يحيى. الناشر: المكتب العربي الحديث سنة 1979 م.
  7. الوسيط في شرح القانون المدني، للدكتور عبدالرزاق السنهوري، الناشر دار النهضة العربية – القاهرة، سنة النشر 1968م.


Pay no specific jurisdiction before the commercial courts In Islamic jurisprudence and legal system pleadings comparative study

Dr. Yousef Abdullah bin Mohammed Khudair

Associate Professor

AL-Imam Muhammad Ibn saud Islamic University

The Higher Judicial Institute, Legal Policy Department

Abstract. If Trump parties to the state and many of its people necessitated the distribution of jurisdiction, and the creation of specialized courts, depending on the type of dispute; ways to facilitate litigation between people .

And the duty to respect the rules of jurisdiction and lack of violating litigants and the judge has put the Islamic jurisprudence and legal system of Saudi pleadings and means to protect the specific jurisdiction .

The most important of these means of payment not in front of the subject matter jurisdiction of commercial courts as a means of protecting the jurisdiction of the vicissitudes of opponents .

This research will shed light on this matter detector, through extrapolation of religious texts and the elucidation of the regular articles on him, has required that the research industry is organized discuss this issue and pave the plan in three sections and a conclusion .

Dealt with in the boot definition entitled search, and in the first section of payment not subject matter jurisdiction characterization in front of commercial courts and nature, and in the second part, the rule of payment not subject matter jurisdiction before the commercial courts, and in the third section payment terms not to subject matter jurisdiction before the commercial courts, and in the fourth section traces accept payment no specific competence in front of commercial courts. The conclusion decorated Find guaranteed the most important findings, and some of the recommendations relating to the title search .


[1]من ذلك القضية المقيدة برقم 437/2/ق لعام 1425 ه حيث لم يفصل فيها بعدم الاختصاص إلا في 15/10/1428، والقضية رقم 4312/2/ق لعام 1426 حيث لم يفصل فيها بعدم الاختصاص إلا في 29/3/1428 هـ، انظر: مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية – ديوان المظالم، لعام 1430 ه 1/ 76- 72.

[2]انظر: لسان العرب لابن منظور 7/24، والمفردات في غريب القران للراغب الأصفهاني ص 284.

[3]انظر: أدب القاضي للماوردي 2/397 حيث تكلم عن الاختصاص القضائي بكلام عام لا يروم من ورائه تعريفا محددا له.

[4]انظر: المرافعات المدنية والتجارية للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 276، ودروس في قانون المرافعات للدكتور عبد الحكم شرف والدكتور السعيد الأزمازي ص 118.

[5]انظر: الأحكام السلطانية، للماوردي ص 97، ونظرية الاختصاص للدكتور عبد الباسط جميعي ص 103.

[6]انظر: المواد من (34 -40) من النظام والمادة (130) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435 ه.

[7]وهذا ما تم فعلا في المملكة العربية السعودية. انظر: نظام المناطق الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/ 92) وتاريخ 27/8/1412 ه.

[8]انظر: المرافعات المدنية والتجارية للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 276، والمبسوط في أصول المرافعات الشرعية، للدكتور عبدالله الدرعان ص 515.

[9]انظر: معين الحكام للطرابلسي ص 12، الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام للقرافي ص 83، أدب القاضي للماوردي 1/172-173، المغني لابن قدامة 14/89، المرافعات المدنية والتجارية للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 277، الدفوع والدفوعات لعبد الحكم فودة ص 26.

[10]انظر: الوجيز في القانون التجاري ص 39، والقانون التجاري للدكتور محمد الجبر ص 33.

[11]انظر: الوجيز في القانون التجاري ص 39.

[12]انظر: ألية العمل التنفيذية لنظام القضاء ونظام ديوان المظالم، القسم الثالث الفقرة (2).

[13]انظر: الصحاح للجوهري 3/1208، القاموس المحيط للفيروز أبادي ص 715.

[14]مجلة الأحكام العدلية، المادة ( 1631 )

[15]انظر: درر الحكام، لعلي حيدر 4/212

[16]انظر: المواد (75، 76، 77) من نظام المرافعات الشرعية.

[17]انظر: الدفوع المدنية لمحمد عليوه ص 5، نظرية الدفوع في قانون المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 11

[18]انظر: الدفوع والدفاعات للدكتور عبدالحميد فودة ص 22، نظرية الدفوع في قانون المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 177 .

[19]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد ابو الوفاء ص 15، والدفوع والدفاعات لعبد الحكم فودة ص 9

[20]انظر: معين الحكام للطرابلسي ص 65 تبصرة الحكام لابن فرحون 1/102، كشاف القناع للبهوتي 6/233، نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 588

[21]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد ابو الوفاء ص 12، و الدفوع المدنية لمحمد عليوه ص 20

[22]انظر: درر الحكام لعلي حيدر 4/212، نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 588.

[23]انظر: نظرية الدفوع في قانون المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 177،، والدفوع والدفوعات لعبد الحكم فوده ص 22، 117، أحكام الدفوع في نظام المرافعات الشرعية السعودي للدكتور فراد عبدالمنعم والحسين غنيم ص 27 هامش (1)و ص 81.

[24]انظر: بدائع الصنائع 6/231 تحفة المحتاج للهيتمي 10/309 وما بعدها، شرح منتهى الإرادات 3/518 وما بعدها، نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 588.

[25]حيث نصت المادة (197) من نظام المرافعات بقولها: (تنظر المحكمة العليا الشروط الشكلية في الاعتراض..).

[26]انظر: الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي 2/350.

[27]انظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الرزاق السنهوري 3/81، والوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري 1/326 وما بعدها.

[28]انظر: الوسيط للسنهوري 1/329.

[29]انظر: المدخل للعلوم القانونية للدكتور توفيق فرج ص 74.

[30]نصت المادة 109 من قانون المرافعات المصري رقم 13 لسنة 1968 م: (الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، و يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى). وانظر: المادة (78) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم (38 /1980) وغيرها.

[31]الحكم رقم 136/د/تج/30 لعام 1428 ه رقم حكم التدقيق 1632/ت/7 لعام 1428 ه .منشور في مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية – ديوان المظالم، لعام 1430 ه 1/59.

[32]أنظرها في المرجع السابق الجزء الأول، وأنظرها منشورة على موقع ديوان المظالم على الشبكة على الرابط:

https://jobs.bog.gov.sa/BogRules/tegare/e5tesas/e5tesas.html

وكذلك انظر الحكم رقم 74/ت/4 لعام 1409 ه غير منشور

[33]انظر: المبسوط في أصول المرافعات الشرعية للدكتور عبدالله الدرعان ص 522،

[34]انظر: الوسيط للدكتور عبدالرزاق السنهوري 1/ 333- 334، ونظرية الدفوع في قانون المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 185.

[35]هذا المذهب يتوكأ على عبارة “يمكن” الواردة في سياق الفصل (16) من قانون المسطرة المدنية المغربية لسنة 1974 م، فعبارة يمكن -كما يقولون – في هذا السياق لا تفيد الوجوب. انظر: الأمر بالأداء في القانون المغربي لعبداللطيف تجاني ص 114.

[36]الأحكام السلطانية ص 97-98.

[37]لسان الحكام ص 222.

[38]البحر الرائق 6/282.

[39]انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 166.

[40]للأمام الشاطبي كلام غاية في الحسن والبهاء فيما يتعلق بالقواعد الكلية التي يجري عليها مالا نهاية له من النوازل والجزئيات. أنظره في الاعتصام 2/816-818

[41]سورة النساء الآية (58)

[42]سورة ص الآية (26 )

[43]انظر: تفسير الطبري 7/172- 20/77.

[44]انظر: دفع الخصومة في الفقه الإسلامي للدكتور ناصر الغامدي ص 66

[45]سورة النمل الآية (21)

[46]انظر: تفسير البغوي 3/ 497.

[47]أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، 3/301، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما. وقال عنه: (هذا حديث حسن). 3/610، وحسنه الألباني. انظر: إرواء الغليل 8/226.

[48]سبل السلام شرح بلوغ المرام 2/572.

[49]أخرجه الدار قطني في سننه في كتاب الأقضية والأحكام 5/367 والبيهقي في السنن الكبرى كتاب أدب القاضي، باب إنصاف الخصمين 10/229، وللعلماء كلام طويل حيال تصحيحه وتضعيفه ليس هذا البحث موطن استقصائه، وصفوة القول : إنه صحيح كجموع طرقه، وقد تلقاه العلماء بالقبول. قال ابن القيم : (هذا كتاب جليل القدر، تلقاه العلماء بالقبول ). إعلام الموقعين 1/86

[50]انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 1/110، الأشباه والنظائر لابن نجيم 225.

[51]قال الشاطبي رحمه الله: (إن قاعدة سد الذرائع متفق على اعتبارها في الجملة). الموافقات 3/61.

[52]منشور في مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية 1/31.

[53]الحكم رقم 87/ د/ تج //18/ لعام 1428 ص منشور في المرجع السابق 1/54

[54]انظر: الوسيط للدكتور عبدالرزاق السنهوري 1/333- 334، ونظرية الدفوع في نظام المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 185، والدفوع والدفاعات لعبد الحكم فوده ص 26.

[55]انظر: روضة القضاة، للسمناني 1/166، نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 278.

[56]انظر: الفواكه البدرية، لابن الغرس ص 95، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 225، معين الحكام للطرابلسي ص 59،كشاف القناع للبهوتي 6/390، والمدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي للدكتور مصطفى الزرقاء ص 285.

[57]نظم الدكتور مصطفى الزرقاء رحمه الله كلاما نفيسا عن الشخصية الحكمية في الفقه الإسلامي مع مقارنته في القانون. انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي ص 269.

[58]انظر: نظرية المصلحة في الدعوى للدكتور عبدالمنعم الشرقاوي ص 54-55.

[59]ونصها: (لا ترفع أي دعوى حسبة إلا عن طريق المدعي العام بعد موافقة الملك ).

[60]حيث جاء في الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية المغربي: (يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الأتية :… 5 – القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي…)

[61]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 190.

[62]انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 315.

[63]معين الحكام ص 13.

[64]الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 85.

[65]أدب القاضي 1/160.

[66]المغني 14/89-90.

[67]انظر المادة 198 من نظام المرافعات الشرعية.

[68]انظر: المبسوط في أصول المرافعات الشرعية للدكتور عبدالله الدرعان ص 522-523، دروس في قانون المرافعات للدكتور عبد الحكم شرف والدكتور السعيد الأزمازي ص 263.

[69]انظر: معين الحكام للطرابلسي ص 13، الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام ص 85، أدب القاضي للماوردي 1/160، المغني لابن قدامة 14/90.

[70]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 198.

[71]انظر: حاشية منحة الخالق على البحر الرائق 7 لابن عابدين 7/230، تحفة المحتاج للهيتمي 10/308، 309، نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 612.

[72]انظر:: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 197-198، الدفوع والدفاعات لعبد الحكم فوده ص 30- 31، ودروس في قانون المرافعات للدكتور عبد الحكم شرف والدكتور السعيد الأزمازي ص 265، والمبسوط في أصول المرافعات الشرعية للدكتور عبدالله الدرعان ص 523.

[73]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 198.

[74]انظر: الأحكام السلطانية لأي يعلى ص 68.

[75]الأشباه والنظائر للسيوطي ص 87، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 89.

[76]انظر: دروس في قانون المرافعات للدكتور عبد الحكم شرف والدكتور السعيد الأزمازي ص 265

[77]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 190.

[78]انظر: نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 630- 631.

[79]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 203.

[80]انظر: نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 636، 637.

[81]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 241

[82]انظر: جامع الفصولين لابن قاضي سماونه 1/، 16 تبصرة الحكام لابن فرحون 1/67.

[83]انظر: مجموعة الأحكام والمبادئ التجارية 1/ 7 وما بعدها

[84]انظر: نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 637، الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 203.

[85]انظر: نظرية الدعوى للدكتور محمد نعيم ياسين ص 693.

[86]انظر: نظرية الدفوع للدكتور أحمد أبو الوفاء ص 247، والدفوع والدفوعات لعبد الحكم فوده ص 38.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading