كمال محرر

باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بسطات

مقدمة

  يوم بعد يوم يتنامى دور التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات بصفة عامة ومنازعات الاستثمار بشكل خاص، فالتحكيم يشكل ضمانة قوية للأطراف المتعاقدة فهو يعمل علي تمتين الروابط التجاريةوالاستثمارية و يفض ي إلي زيادة الحركة والنشاط الاقتصادي والتجاري علي كافة الآصعدة المحلية والدولية، كما يهدف إلي تحقيق عدالة تتفق مع طبيعة التجارة الدولية، وقد أصبح التحكيم أكثرالوسائل فعالية لحسم المنازعات، لما يتسم به من مزايا أهمها الاستقلالية والحياد و توفير الوقت والجهد، وملائمته لخصوصية الاستثمار.

و لا يخفى علي أحد أهمية الاستثمارات بصفة عامة والاستثمارات الآجنبية بصفة خاصة لمالها من إسهام في عملية التنمية ، فالاستثمارات تعتب ر من الروافد الآساسية التي تساهم بشكل كبير في جعل المناخ المناسب للعمل في ظله ومن أهم العناصر المشاكل الاقتصادية، إلا أن الاستثمار يبحث دائما المهيأة لهذا المناخ الاستقرار في المعاملات التجارية من خلال سرعة الفصل في المنازعات، الآمر الذي دفع كثير من الدول أن تدرج في صلب قوانينها المشجعة للاستثمار نصوصا صريحة تفيد بقبول التحكيم كوسيلة إجرائية لحسم المنازعات الاستثمارية.

وذلك لطمأنة المستثمر الذي كثيرا ما يتخوف من قوانين الدول المضيفة وما قد يلحق ذلك من إجراءات تمس أمواله وتعيق حركتها. فهنالك اعتقاد سائد لدى المستثمر بأن الآجهزة القضائية في الدول النامية ليس علي درجة كافية من الاستقلالية، و أن معظم المحاكم في تلك الدول لا تتوفر لها الدراية بشؤون الاستثمار لذلك يحرص علي إدراج شرط التحكيم في كل عقود الاستثمار.

وقد أدى غياب نظام قضائي متخصص لفض منازعات الاستثمار بين الدول والمستثمرين الآجانب إلى تدعيم وتأكيد الدور الفعال والمتزايد للتحكيم كوسيلة لتسوية منازعات الاستثمار، ومن هنا برز الدور المهم للاتفاقية التي عقدها البنك الدولي للإنشاء والتعمير في واشنطن، والتي أنشأ بموجبها مركزا دوليا متخصصا لفض منازعات الاستثمار بين الدول والمستثمرين الآجانب، والمعروف بالمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الآخر ىالمتعاقدة[1] 1 ، وأيضا هناك غرفة التجارة الدولية بباريس) CCI )[2] 2، وكذلك نجد اتفاقية نيويورك لسنة1958 المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ الآحكام التحكيمية الآجنبية[3] 3، وغيرها من المراكز واتفاقيات التحكيم الدولية.

كل هذه المراكز والاتفاقيات الدولية ساهمت في إيجاد أرضية للمستثمر تمكنه من الاستثمار خارج بلده بدون تردد، ولذلك حاولت مختلف التشريعات ومنها المملكة العربية السعؤدية ملائمة قوانينها الداخلية مع هذه الاتفاقيات

ومن المؤكد أن هذا القانون شكل علامة فارقة ونقلة نوعية هامة في تشريعنا الوطني ليس فقط من جهة كونه يترجم الانخراط الفعلي لبلادنا في الانفتاح و السعي لرفع كل الحواجز المعيقة للاستثمار،بل كذلك من جهة كونه نص على مقتضيات خاصة بالتحكيم الدولي.

أهمية الموضوع

تتجلى أهمية هذا موضوع في كون التحكيم من الوسائل الفعالة في تسوية المنازعات الناتجة عن الاستثمار،و ماله من إيجابيات في ظل العولمة الاقتصادية حيث أضحى نظاما قضائيا عالميا، يهدف بالأساس إلى المساهمة في نشر ثقافة التقاضي البديل، وتعزيز دور التحكيم كنظام قائم بذاته في فض المنازعات التجارية والاستثمارية .

إشكال الموضوع

يطرح موضوع التحكيم في عقود الاستثمار إشكاليا جوهريا مفاده : ما مدى نجاعة آلية

التحكيم في تسوية المنازعات الناتجة عن الاستثمارو يتفرع عن هذا الإشكال مجموعة من الأسئلة التالية :

 ما المقصود بعقود الاستثمار

 و ماهي الضمانات الممنوحة للمستثمرين

 وماهي طبيعته القانونية

 و ما هو دور المراكز التحكيمية الإقليمية والدولية في تسوية منازعات الاستثما ر

المناهج المعتمد

من أجل دراسة هذا الموضوع ارتأينا الاعتماد على المنهج الوصفي و المنهج التحليلي وذلك من

أجل وصف و تحليل طرق تسوية المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار، بالإضافة للمنهج المقارن

وذلك بإدراج مجموعة من النقاط التي تطرقت لها مختلف التشريعات في هذا الموضوع.

خطة البحث

للإجابة عن الإشكال المطروح ارتأينا تقسيمه إلى :

*المبحث الأول : الإطار العام للتحكيم في عقود الاستثمار

*المبحث الثاني: دور المراكز التحكيمية الإقليمية والدولية في تسوية منازعات الاستثمار

المبحث الأول : الإطار العام للتحكيم في عقود الاستثمار

تعتبر عقود الاستثمار من العقود التي تبرمها الدول من أجل جذب رؤوس الآموال من أجل تنميةو تطوير الاقتصاد الداخلي و الرفع من مردوديته، لذلك تسعى إلى توفير المناخ الملائم لهذه الاستثماراتمن ضمانات تهدف بالدرجة الآولى لحماية المستثمر و الحفاظ على استقرار معاملاته داخل الدولة،وما يترتب عن ذلك من نتائج على الاقتصاد.

وعليه سنخصص المطلب الآول للحديث عن ماهية التحكيم في عقود الاستثمار، ثم التطرق

لطبيعته القانونية في المطلب الثاني.

المطلب الأول : ماهية التحكيم في عقود الاستثمار

يؤدي التحكيم دورا هاما في حسم المنازعات التي يمكن أن تثيرها عقود الاستثمار، و قد اتخذتمبادرات عديدة على عدة مستويات وطنية و دولية، لدعم كفاءة التحكيم و الترغيب فيه كوسيلةلتسوية منازعات التجارة و الاستثمار ذات الطابع الدولي.

و على هذا الآساس سنخصص الفقرة الآولى للحديث عن مفهوم التحكيم في عقود الاستثماروعن مميزاته ، على أن نخصص الفقرة الثانية للحديث عن الضمانات الممنوحة للمستثمر الآجنبي فيإطار التحكيم في عقود الاستثمار.

الفقرة الأولى: مفهوم التحكيم في عقود الاستثمار

في البداية نعطي تعريف لعقود الاستثمار، سنعطي تعريفا لعقود الاستثمار، ثم الحديث عن

مميزات التحكيم في عقود الاستثمار..

أ  تعريف عقود الاستثمار

لقد اختلفت الاراء المضامين المعطاة لهذا النوع من العقود من أجل تحديد معناها، 􀗚 لقد تعددت

نظرا للخلط الذي وقع فيه البعض بينها و بين عقود الدولة الآخرى [4]5 .

فقد عرفها أحد الباحثين [5]6 بقوله إن تعبير اتفاقات الاستثمار عبر الدولية يشير إلى العلاقات

القانونية التي تدخل فيها الدولة، و التي تكون عموما من بلدان العالم الثالث، أو شركاتها في اتفاق مع

مستثمر أجنبي، و الذي عادة ما يكون شركة دولية و من أجل إقامة مشروع استثماري “.

وفي الفقه العربي يصفها أحد الآساتذة 7[6] بأنها:” كل العقود التي تبرمها الدولة مع شخص منأشخاص القانون الخاص الآجنبي، و التي تتعلق بمباشرة الآنشطة التي تدخل في إطار خطط التنميةالاقتصادية للبلاد.

كما عرفها الآستاذ dupuy في تحكيم ضد الحكومة الليبية بأنها: “عقود تنمية اقتصادية لهاأهمية بالنسبة للدولة المضيفة، و تخلق نوعا من التعاون الطويل المدة بين الدولة المتعاقدة و الطرفالآجنبي، و تتضمن نصوصا تهدف إلى تحقيق الثبات التشريعي و عدم المساس بالعقد و إخضاعه لنظمخاصة أو للقانون الدولي حماية للطرف الخاص المتعاقد مع الدولة” [7]8

من خلال هذا يمكن أن يعرف التحكيم في عقود الاستثمار بأنه : ” اتفاق مكتوب بين شخصينأو أكثر ،على سحب اختصاص القضاء في نظر المنازعات التي تنشأ عن عقد استثمار بينهما ومنح هذا

الاختصاص لجهة ) الهيئة( للفصل في هذا النزاع والتي تسمى هيئة التحكيم، على أن يكون احد

الآطراف دولة والطرف الآخر مستثمر أجنبي “.9[8]

ب  مميزا التحكيم في عقود الاستثمار

يتميز التحكيم بعدة مزايا لحماية المستثمر بخصوص القضايا التي تعرض عليه، وأهم هذهالمزايا تتجلى في سرعة الإجراءات وكذا سرية التحكيم إضافة إلى التخصص في القضايا الاستثمارية،

سنتطرق لها على الشكل التالي

 : أولا : التحكيم و السرعة في الإجراءا الاستثمارية

يتميز التحكيم بالسرعة في الإجراءات اللازمة للفصل في النزاع في أقل وقت إذ أن مرونةإجراءات التحكيم تؤدي إلى توفير الكثير من الوقت، تلك السرعة التي لا تتوافر عادة في النظم القضائية التقليدية المقيدة  ببعض النصوص القانونية المعيقة للفصل السريع في النزاع، حيث تكونهناك استثمارات و مبالغ نقدية كبيرة مجمدة في انتظار صدور حكم القضاء 10[9] ، مما يجعل التحكيميتوفر على السرعة اللازمة في فض النزاع بين المستثمرين بدلا من القضاء، المتسم بالبطء والتعقيدمما يلحق خسارة محققة لدى المستثمرين .

فالأطراف المتعاقدة في عقود الاستثمار تفضل اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات الاستثمارية،لما يتوفر عليه من آليات وما يقدمه من عدالة سريعة تتمثل في إلزام المحكمين بالفصل في المنازعة المعروضة عليه في زمن معين ومحدد من قبل الآطراف طبقا لقوانين التحكيم ولوائحه ومواثيقه، ممايلزم المحكم عند إصدار قراره لاحترامها، وكذلك يمكن للأطراف من تعديل بنود العقد غاية اتفاقهمعلى التحكيم، وإمكانية تمديد المدة الزمنية من طرف هيئة التحكيم وفق قوانين التحكيم 11[10] .

ثانيا : سرية التحكيم

إن عدم نشر قرارات التحكيم تعتبر من المميزات الكبرى على عكس ما يحدث بالنسبة للقرارات القضائية، حيث تظل الآسرار المرتبطة بالعقد والمخترعات سرية والآصل أن أحكام التحكيم لا يجوزنشرها إلا بموافقة أطراف التحكيم، لأن الآطراف في عقود الاستثمار ترغب في عدم معرفة المنازعات الناشئة بينهم وأسبابها ودوافعها مما قد يؤدي إلى المساس بمراكزهم المالية أو الاقتصادية [11]12 .

ثالثا : التحكيم قضاء متخصص في مجال الاستثمار

يرى بعض الباحثين بأن القاض ي في محاكم الدولة يكون فقيها بارعا و لكنه قليل الخبرة بشؤون

التجارة الدولية، لأن التحكيم يكون أساسه إرادة الآطراف باختيار الذين تسند إليهم مهمة التحكيم

ممن تتوفر فيهم نوعية التعامل التجاري المتعلق بالاستثمار، كما أن المركز الدولي لتسوية المنازعات

الاستثمارية هو الذي يقوم بتعيين المحكمين بحيث يمكنهم أن يراعوا في اختيار المحكمين درجة

التخصص المطلوب في موضوع النزاع الذي يوجد بين أطراف المستثمرين لحماية الاستثمار، فهذا

الاختيار يكون بناءا على الخبرة و التكوين المهني الذي يتوفر عليه المحكمين لتحقيق العدالة بين الآطراففي النزاع الاستثماري[12] 13 .

الفقرة الثانية : الضمانات الممنوحة للمستثمر في إطار التحكيم في عقود الاستثمار

من المسلم به و الثابت أنه لكي يتحقق الجذب الآكبر للاستثمارات اللازمة لتنمية موارد الدولةالمضيفة فإنه لابد من توفير الحماية الكافية لتأمين استثمار الطرف الآجنبي الخاص، فرأس المال جبانيحتاج إلى الآمان و المستثمر قلق و خائف يحتاج إلى طمأنته، فتشجيع الاستثمارات الآجنبية يحتاجضمانات يرتاح معها المستثمر و ينزع القلق عن نفسه 14 [13].

وعليه سنخصص النقطة الآولى للحديث عن الضمانات المتاحة للمستثمرين في الاتفاقياتالدولية، ثم في نقطة ثانية نتطرق للضمانات المتاحة بمقتض ى القوانين الداخلية للاستثمار الآجنبي .

أولا : الضمانات الممنوحة للمستثمر الأجنبي في الاتفاقيات الدولية

تهدف هذه الاتفاقيات إلى حماية الاستثمارات المنجزة من طرف الآشخاص الذاتيين و المعنويين التابعين للدولة الموقعة عليها، و أهمها الاتفاقيات الثنائية BITS ، و التي تسعى بشكل أساس ي إلى وضعنظام شامل لجميع الموضوعات الخاصة بالاستثمار، حيث تتضمن شروط هذه الاتفاقيات على سبيلالمثال التمييز في المعاملة، حظر الحصص المتعلقة بالاستيراد و التصدير، و مبدأ عدم التدخل في العلاقات التعاقدية، و كذلك الحق في الحماية و الضمان الكاملين، و السماح بالتعويض السريع والكافي و الفعال في حالة صدور قرارات كنزع الملكية من أجل المنفعة العامة .

و لقد تم إبرام أول اتفاقية للاستثمار ثنائية[14] 15 تشتمل على القبول من جانب كل دولة كطرفعلى إخضاع المنازعات مع مواطني الدولة الآخرى لقضاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار سنة1965وعموما تتضمن عقود الاستثمار عادة شروطا تلزم الدولة المضيفة للاستثمار بتوفير الحمايةالمناسبة و الكافية للاستثمارات التي يقوم بها المستثمر على أراضيها، فقد عملت الدول على إبرامالمعاهدات سواء كانت ثنائية أو جماعية بهدف حماية هذا الآخير، حيث تزايد عدد هذه الاتفاقيات فيالسنوات الآخيرة لدرجة لا توجد دولة في العالم سواء كانت متقدمة أو نامية إلا و تعد طرفا في اتفاقيةأو أكثر من هذه الاتفاقيات [15]16

و تتضمن اتفاقية حماية الاستثمار في الغالب الحد الآدنى من الحقوق المضمونة للاستثمارات

المقبولة أو تعالج نوع المعاملة التي تتلقاها الاستثمارات الخاصة، وذلك بسبب تعدد الطرق التي يتم بهاتعيين أنظمتها القانونية، حيث يبقى الهدف الرئيس ي لهذه الاتفاقيات هو منح المستثمرين الآجانبضمانات المعاملة العادلة و المنصفة و الحماية و الآمان الكاملين، وترجع جذور هذه الضمانات إلىالقواعد العرفية في القانون الدولي الذي تتم الإحالة إليها باعتبارها الحد الآدنى من الضمانات التيتطلبها الدول لرعاياها خارج إقليم دولهم 17 .[16]

و عموما ينبغي مراعاة عدة مبادئ عند إبرام الاتفاقيات الجماعية من أهمها :

· ضمان الاستثمار

ينبغي أن تعكس الاتفاقيات الدولية اتجاه الدولة نحو مراعاة مصالح المستثمر سواء فيمايتعلق بالمحافظة على رأس ماله أو تمكينه من الانتفاع بثمرات استثماره، و لعل أهم المخاوف التي يعاني منها المستثمر تتمثل في الإجراءات التي تسلبه حقوقه على رأس ماله كالمصادرة أو تلك التي تقيدقدرته على تخمل فوائد الاستثمار مثل قيود تحويل الآرباح إلى الخارج، لذلك يجب أن تتضمن الاتفاقية مبدأ واضحا يكرس اتجاه الدولة نحو احترام حقوق المستثمر و يضمن له التعويض في حالةتعرض استثماره لمثل هذه الإجراءات المذكورة [17]18 .و تذهب نصوص الاتفاقيات في هذا الشأن إلى أبعد الحدود من حيث الحماية التي توفرها للمستثمر الخاص.

*التوازن بين مصالح المستثمر و الدولة المضيفة

لقد حرصت معظم الدول النامية اعترافا منها بأهمية الدور الذي يؤديه الاستثمار الآجنبي علىتوفير ظروف ملاءمة و مشجعة للاستثمار في أراضيها حيث تتنافس الدول النامية حاليا فيما بينها منأجل جذب المستثمرين الآجانب إليها من خلال توفير مناخ ملائم للاستثمار الآجنبي ، بالإضافة إلىالتوقيع على الاتفاقيات الثنائية مثل  اتفاقية المركز الدولي لتسوية المنازعات، حيث تحفظ بنودهذه الاتفاقية التوازن ما بين مصالح المستثمرين و مصالح الدول المضيفة 19[18] . و لذلك هذه الآخيرة من بين المشاكل الرئيسية التي ينبغي أن تواجه و تكون من أولويات الاتفاقيات، فإذا كان وضع نظام ضريبي يسمح للمشروع الجديد بتثبيت وضعه الاقتصادي و تحقيقالآرباح، فمن المهم أيضا وضع التنظيمات التي تكفل التوزيع العادل للعائد بين الدولة المضيفة للاستثمار و المستثمر.

*تسوية المنازعات

على اعتبار كون عقود الاستثمار تبرم بين طرفين غير متكافئين، أي الدولة ذات سيادة من ناحية،و المستثمر الخاص من ناحية أخرى، و يلاحظ أن قضاء محاكم الدولة المضيفة للاستثمار قد لايقابل بالرضا التام من جانب المستثمر الآجنبي بسبب الصعوبات التي قد يواجهها في اللجوء إليه، ولعدم توقعه أن موقفه سيكون حياديا بشكل كامل نحو هذا النزاع. لذلك ولهذه الغاية فمن المرغوب فيه أن تقرر الاتفاقيات الجماعية مبدأ جواز عرض المنازعاتالتي تنشأ بين الآطراف على أجهزة التحكيم في إطار ما يقع الاتفاق عليه مع المستثمر، فالمحكمون فيالغالب على خلاف القضاء يكونون أعلى مستوى من الكفاءة العلمية و القانونية للفصل في المنازعاتالتي يتم اختيارهم للبث فيها [19]

ثانيا : الضمانات الممنوحة للمستثمرين الأجانب في التشريعات الوطنية

تتميز قوانين الاستثما ر في بلدان العالم الثالث على خلاف بقية التشريعات العادية بعدمالوحدة أو تجانس المواضع التي تتناولها ، بالتنظيم حيث تشمل على مواضيع قانونية متعددة هي فيالعادة من اختصاص فروع قانونية أخرى كالقانون التجاري و الضريبي وغيرها، و تهدف هذه القوانينبالأساس لتشجيع و حماية الاستثمار ات الآجنبية و الدولية، بالإضافة إلى طمأنة المستثمر الآجنبي،بشأن أمواله ووضعه في مرتبة مساوية للمستثمر الوطني المتنازع معه، و إن لم نقل أفضل منه، وذلكاعتبارا لما تمنحه له هذه القوانين للمستثمر الآجنبي من ضمانات و إعفاءات ضريبية و جم ركية ومعاملة إدارية مميزة.

وتختلف طريقة معاملة الاستثمارات الآجنبية في هذه القوانين باختلاف الآهداف التي تتوخاها السلطات المعنية. و لمواكبة هذا، قام المغرب بمجموعة من الاصلاحات الكبرى في التسعينات ، حيث أصدر المشرعسنة 8661 مدونة الاستثمارات أقر من خلالها المبادئ الآساسية للامتيازات الضريبية و الإدارية المقدمة للمستثمرين المحليين و الآجانب، وفتح عبرها كذلك المجال من أجل اللجوء للتحكيم كوسيلة لفضالنزاعات الناشئة في إطار اتفاقيات الاستثمار التي توقعها الحكومة المغربية ، وهذا الآخير يشكل ضمانة رللمستثمر 21 .و من بين هذه الامتيازات نجد :

أالامتيازات الضريبية و الجمركية

كما هو معلوم سعت البلدان المتقدمة في جذب الاستثمارات الآجنبية عن طريق فرض تشريعات ضريبية خاصة، جد مشجعة لمصلحة هذه الاستثمارات وقد اتبعت دول العالم الثالث نفس

النهج في هذا المضمار، لذلك تتضمن كل قوانين الاستثمار امتيازات ضريبية و جمركية لا تختلف فيما

بينها إلا من حيث ضيق أو اتساع مدة هذه الامتيازات..

ب ضمانة مقاضاة الدولة المعاقدة و التنفيذ ضدها

مع تنامي و تعاظم دور الاستثمارات الآجنبية في تحقيق التنمية الاقتصادية، و إدراك الدول وخاصة النامية منها لأهميتها، و بما أن التحكيم أصبح في الآونة الآخيرة هو الوسيلة المعتادة و المفضلةالتي يلجأ إليها الآطراف لحل النزاعات، لا سيما تلك الناشئة في إطار العلاقات الدولية الخاصة، حيثيوفر للمستثمر الآجنبي بالإضافة للضمانات العامة التي يستفيد منها كل مستثمر، ضمانات أخرىخاصة يستفيد كل من تعاقد مع الدولة أو إحدى مؤسساتها العامة، و المتمثلة في إمكانية مقاضاةالدولة المتعاقدة و التنفيذ ضدها، مما ساعد على استقطاب العديد من رؤوس الآموال و جعلها[20]

تساهم في تنمية العديد من دول النامية، الآمر الذي جعل هذه الدول تعترف بأهلية الدولة للتحكيم، وبالتالي وضع حد للقيد الذي كان مفروضا عليها من قبل قوانينها الوطنية وذلك حتى تتلاءم تشريعاتها

مع محيطها الاقتصادي الجديد، لكن قد تستعين الدولة بسيادتها كدرع واق ضد سلطة هيئة

التحكيم، حيث تعتبرها السلاح الآفضل للتخلص من قبولها لعملية التحكيم، وذلك من خلال القيام

بعدد من الآفعال و الإجراءات لعرقلة عملية التحكيم ، مستغلة في ذلك ما تتمتع به من حصانة كدولة

ذات سيادة ، و نتيجة لكثرة الجدل حول هذه المسألة ، جاءت مقتضيات تضمن للمستثمر الآجنبي

إمكانية مقاضاة الدولة المتعاقدة، كما تضمن له تنفيذ الحكم التحكيمي الصادر ضدها 22[21] .

-1 مقاضاة الدولة المتعاقدة مع المستثمر الأجنبي

لقد لقي التحكيم في منازعات الاستثمار رفضا واسعا من طرف الدول النامية، بحيث ظلالاعتقاد السائد بأن التحكيم ليس إلا آلية من آليات النظام الرأسمالي العالمي، يهدف إلى منع القضاءالوطني في الدولة المضيفة للاستثمار من الفضل في هذه المنازعات.

فقد وجدت علاقاتها الاقتصادية الغير متكافئة عودة أخرى لهذه السيطرة الاستعمارية في ثوبجديد، وهو ما يفس ر أيضا تلك النظرة المشوبة بالحذر و التردد التي تنظر بها تلك الدول إلى التحكيمبصفة عامة، وفي مجال الاستثمارات الآجنبية بصفة خاصة، وقد انعكست مخاوف الدول النامية منالتحكيم على قوانينهاوموقفها من مدى صلاحية دخول الدولة و أجهزتها العامة طرفا في اتفاقية التحكيم في منازعاتالاستثمار، و من تم منعت الدولة إدراج شرط التحكيم في النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعةلنظام يحكمه القانون العام. 23[22]

إلا أنه مع تزايد أهمية الإستثما رات الآجنبية، كوسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية ، أصبح

التحكيم يفرض نفسه وبشدة، باعتباره وسيلة فعالة لتسوية النزاعات الناشئة عن العقود التي تبرمها

الدولة مع الخواص، الآمر الذي دفع مجموعة من التشريعات ومنها المملكة العربية السعودية لاعتماد التحكيم كوسيلة أوكآلية لفض المنازعات من خلال القانون رقم 51.51

-2 ضمانة التنفيذ ضد الدولة

قد تتمسك الدولة المتعاقدة في سعيها لعرقلة التحكيم، وبعد صدور الحكم التحكيمي فيمواجهتها، بحصانتها في مواجهة إجراءات تنفيذه، حيث يشكل أهم المشاكل و الاكراهات التي تقف لاكحائط أمام نجاعة أسلوب التحكيم في مجال الاستثمار، غير أن اللجوء للتحكيم لا يمس بمبدأحصانة الدولة ، لأن التحكيم يصدر من هيئة تتسم بالحياد و لا تخضع لجهة دون غيرها.

المطلب الثاني : الطبيعة القانوني للتحكيم

اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانوني للتحكيم فهناك من يرى انه ذو طبيعة اتفاقية بناءا

على اتفق الآطراف التي يستمد منها المحكم سلطاته وهناك من يذهب الى ترجيح الطابع القضائي

للتحكيم باعتباره يحل محل القضاء والمنصوص عليه تشريعيا ، وهناك من يرى التحكيم نظاما

مختلطا من قواعد العقد وقواعد التحكيم ، كما اأن هناك من يعطي للتحكيم الصفة الطبيعة

المستقلة .

الفقرة الأولى : النظرية العقدية و القضائية للتحكيم

أولا : النظرية العقدية او الاتفاق للتحكيم

وفقا لهذه النظرية,فان نظام التحكيم ليس له طبيعة قضائية ,بل انه عمل عقدي ارادي واناعضاء هيئة التحكيم المكلفين بالفصل بالنزاع ليسو قضاة وليس لهم ولاية الحكم بل هم افرادعاديين وان احكام التحكيم ليست أحكاما قضائية وإنما تستمد اثارها من إرادة الاطراف واتفاقهم علىالخضوع لقضاء هؤلاء المحكمين ,لذلك يلزم لكي تنفذ هذه الاحكام ان تستمد قوتها التنفيذية منسلطات الدولة ,فقد يصدر القضاء العام في الدولة امرا بتنفيذيها ,لانه يبقى مرتبطا بعقد التحكيم,حتى بعد صدور الامر بتنفيذه .

وبما أن مصدر الزام هذا التحكيم مشروط بإرادة الاطراف,فان الاجراءات المتبعة اثناءالتحكيم ,ولو انها تشبه الاجراءات القضائية ,إلا انها لا تسري عليها قواعد المرافعات او اصولالمحاكمات ,و اعضاء هيئة التحكيم يتصرفون بصفتهم وكلاء او مفوضين من الاطراف .

وتخلص هذه النظرية الى القول بانه اذا كان اتفاق التحكيم النابع من ارادة الطرفين في النزاعهو الاساس ,فان القرار الصادر من المحكم ما هو إلا انعكاس لهذا الاتفاق,وبالتالي لابد ان يتخذ الصفة التعاقدية وإن كان هناك تشابه بين قرار المحكم وبين الحكمالقضائي ,فإن مصدر ذلك هو تقارب أو تطابق إجراءات التقاض ي إلي حد ما في الحالتين .

وعن موقف القضاء في هذه المسألة فقد أدت محكمة النقض الفرنسية هذا التجاه فيبعض قراراتها ، وقد جاء ذلك صراحة في قرارها الصادر في 72 يوليو 8692 : أن قرار التحكيم الصادرعلى أساس مشارطة التحكيم تكون وحدة واحدة مع هذه المشارطة وتنسحب عليها صفتها التعاقدية

13

كما أخذت محكمة النقض المصرية في بعض قراراتها بالطابع التعاقدي للتحكيم ، حيث قررتمن خلال هذه القرارات أن التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرقالتقاضي العادية .

بينما في المغرب لازال القضاء متضاربا مع بعضه ، فقد أعطى في بادئ الآمر الصيغة الاتفاقية ،

اذ أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط قرار بتاريخ 75 يوليو 8699 في اطار الفصلين 175 و 196 من

قانون المسطرة المدنية القديم متأثرة في ذلك بموقف المشرع الفرنس ي . وفي قرار أخر أصدرته محكمةالاستئناف بالدار البيضاء أكدت فيه هذه الآخيرة الصفة التعاقدية للتحكيم . حيث قالت بأن اللجوءالى التحكيم إجراء ناتج عن التزام الطرفين ، ولا يقبل التدخل الا في الحدود التي ينص عليها القانون.

وهو ما صارت عليه الغرفة التجارية لنفس المحكمة .

هذا ولم تجدد قوانين الاستثمار طبيعة التحكيم عند الجوء إليه إاذ أنها نصت فقط بجواز اللجوء إليه لحل المنازعات الاستثمارية من دون تحديد طبيعته فيها .

وقد وجد هذا الاتجاه صدى لدى محكمة النقض الفرنسية في وقت مبكر فقد أكدته في قرارها

الصدر في 72 يوليو 8692 ز وعاى الرغم ما لهذا الاتجاه من فضل في ابراز الدور الذي يؤديها الاتفاق فيمجال التحكيم في عقود الاستثمار ، إلا أنه يؤخذ عليه أنه جعل اتفاق الآطراف تنازلا ضمنيا عنالدعوى ، وهذا الكلام غير صحيح إذ أن تنازل أحد الآطراف عن حق من حقوقه لا يعني الامتناع عنالمطالبة به مرة أخري إلا أن هذا الآمر خلاف لما هو موجود في عقود الإستثمار .

ثانيا : النظرية القضائية للتحكيم

هذه النظرية ترى أن التحكيم ولو أنه بدأ بعقد إلا أنه ينتهي بحكم قضائي يفصل بالنزاع ،فحكم التحكيم يتضمن كأي حكم قضائي حلا لنزاع قائم بين الخصوم ، وهما لابد من التفرقة بيناتفاق التحكيم وحكم التحكيم ، وذلك لكونهما ينشدان أهدافا مختلفة ، وفي هذه التفرقة تعليلللتشابه بين حكم التحكيم والحكم القضائي العادي استنادا الى القواعد القانونية التي تنظم التحكيم، وبالتالي فإن التحكيم يعتبر قضاء اجباريا ملزم للخصوم متى ما اتفقوا عليه ، وأنه يحل محل قضاءالدولة الإجباري وأن المحكم لا يعمل بإرادة الخصوم وحدهما بل يتمتع بحرية واستقلال في إصدارهللحكم ، وعليه فإن الطبيعة القضائية هي الغالبة على نظام التحكيم وما يؤكد ذلك أن المحكمين هم

14بمثابة القضاة وليسوا وكلاء أو ممثلين للخصوم ، وعملية تعيين المحكمين تتطلب شروطا معينة فيهممماثلة الى حد ما الى شروط تعيين القضاة [23]. 24

كما ذهب الدكتور محمد أبو الوفا في إطار تأييده للطبيعة القضائية للتحكيم : إن المحتكمباتفاقه على التحكيم ، لا ينزل عن حماية القانون ولا ينزل عن حماية القانون ولا ينزل عن حقه فيالالتجاء الى القضاء هو من الحقوق المتعلقة بالنظام العام ، فإرادة المحتكم في عقد التحكيم تقتصرعلى مجرد إحلال المحكم محل المحكمة في نظر النزاع ، بحيث اذا لم ينفذ عقد التحكيم لأي سبب منالآسباب عادة سلطة المحكم إلى المحكمة ، وبعبارة أخرى تظل سلطة إجبار الخصوم قائمة علىالرضوخ للمحاكم والى الآحكام الصادرة فيها ولو بالإتفاق على التحكيم ، ويقوم بها المحكم وإلا عادتالى السلطة القضائية في لدولة وبعبارة مختصرة تفرض العدالة على الخصوم سواء بمقتض ى المحكم، ويحسم النزاع بمقتض ى حكمها أو حكمه ويكون في الحالتين قابل للتنفيذ الجبري .

كما أكد على أن الصفة القضائية هي التي تغلب على التحكيم بقوله اذا كان التحكيم يبدأ بعقدفهو ينتهي بحكم ، وإذا كان يخضع لقواعد القانون المدني من حيث انعقاده فإنه يخضع لقانونالمرافعات من حيث أثاره ونفاذه وإجراءاته ، وإذا كان يبطل بما تبطل به العقود فإن حكمه يطعن فيه في كثير من التشريعات كما يطعن في الآحكام وينفذ كما تنفذ الآحكام .

وقد وجهت لهذا الاتجاه انتقادات عدة من بينها أن هناك فرق بين القاض ي والمحكم في مجال الاستثمار فمهمة القاض ي ليست الفصل في النزاعات فقط ، بل له سلطة ولائية الجبر والآمر ، بحلاف المحكم في مجال الاستثمار الذي يقتصر دوره على حل النزاع المعين ويمنح صفة القاضي مؤقتا ، هذا فضلا عن أ، القواعد المنظمة للقضاء لا تطبق على التحكيم في مجال الاستثمار ، إذ أن القواعد التي خضع لها هذا الآخير مغاير لما يخضع لها القضاء.

ويبد أن القول القائل باعتبار التحكيم في عقود الاستثمار عملا قضائيا يجد ما يعززه فيما قرر قانون المرافعات الفرنسي ،من وجوب تسبيب أحكام المحكمين الاستثماريين وتضمينها بيانات عيمة كما في الآحكام القضائية فضلا عن اعترافه لها بقوة الآمر المقضي ، وهو ما أقرته محكمة النقض الفرنسية في إحدى قراراتها ، اذ قضت أن حكم المحكم يشبه الحكم القضائي عند اكتسابه الحجية .

وعن موقف القضاء من الطبيعة القضائية ، فقد تراجعت محكمة النقض الفرنسية عن الاتجاه السابق في اعتبارها أن التحكيم ذو طبيعة عقدية حيث سايرت في ذلك القانون الجديد ، ففي قرارات تلت القرار الصادر المشار اليه سابقا أشارت هذه المحكمة إلى أن التحكيم يعتبر قضاءا استثنائيا يملك في المحكم سلطة ذاتية ومستقلة للفصل في المنازعات التي يعرضها عليه الخصوم .

كما أن القضاء المصري أكد هذا الآمر في مجموعة من أحكامه ، فقد قضت محكمة النقض الفرنسية في مجموعة من قراراتها بأن ولاية الفصل في المنازعات تنعقد في الآصل للمحاكم والاستئناف هو جواز اتفاق الخصوم على إحالة ما بينهم من نزاع على محكمين يختارونهم للفصل فيه بحكم له طبيعة أحكام المحاكم وبالرغم مما سبق فإن الاعتراف للقرار التحكيمي بالطابع القضائي يجعله شبيها بالحكم العادي الذي يكتسب منذ صدوره حجية الشيء المقض ي فيه بالنسبة للمنازعة التي يفصل فيها مع إمكانيةاستئنافه في التحكيم الداخلي ، وجواز الطعن فيه بالبطلان في المجال الدولي منذ صدوره كالأحكامالقضائية العادية .

الفقرة الثانية : الطبيعة المختلطة والمستقلة للتحكيم

أولا : الطبيعة المختلطة للتحكيم

ازاء الانتقادات التي وجهت للنظريتين الاتفاقية والقضائية فقد ظهر اتجاه أخر يأخذ أصحابهبتحديد طبيعة التحكيم في عقود الاستثمار بطبيعة مختلطة تمزج بين الطبيعة الاتفاقية والقضائيةمعا ، فهم لا يضفون على التحكيم في مجال الاستثمار طبيعة واحدة من بدايته إلى نهايته ، بل يكيفونكل مرحلة من مراحله على حده ويعطونه التكييف القانوني المناسب لها ، إذ يرون أن لتحكيم فيمجال الاستثمار مرحلتان ، الآولى هي المرحلة التعاقدية التي تبد واضحة في اختيار الخصوم ، والقانونالواجب التطبيق على إجراءات موضوع النزاع والثانية تحول المرحلة التعاقدية إلى قضائية بفضل تدخل قضاء الدولة عندما  يلجأ اليها أطراف النزاع الاستثماري لإعطاء قرار التحكيم في عقود الاستثمارالقوة التنفيذية عن طريق أمر التنفيذ ، إذ يتحول من قرار التحكيم إلى حكم قضائي . ولا يعد قرار التحكيم في عقود الاستثمار حكما قضائيا إلا بعد حيازته لأمر التنفيذ [24].

يذهب أنصار هذه النظرية الى أن التحكيم ذو طبيعة مزدوجة تعاقدية وقضائية تستمد أساليبها

من الدور الذي تلعبه إرادة الآطراف في التحكيم بالإضافة الى المهمة القضائية الممنوحة للمحكم سوءامن قبل الآطراف في اتفاق التحكيم أو من ناحية التشريع ، وبالتالي لأن التحكيم يكون عقدا من ناحيةالمصادر التي يشتق منها أصل التحكيم ، مثل العمل الإرادي لأطراف النزاع ، ويكون قضائيا من ناحيةحكم التحكيم الذي ينتهي إليه في النزاع وهو ملزم للأطراف الذين اتفقوا على التحكيم بقوة مختلفةعن القوة الملزمة للعقد .

وتعتبر هذه النظرية ذات موقف وسطي من حيث طبيعة التحكيم ، فأصحاب النظرية العقديوالقضائية للتحكيم كانوا متشددين في موقفهم من حيث تأييد رأيهم في حين أن أنصار النظريةالمختلطة كانوا يؤثرون التعرف على طبيعة التحكيم من خلال موقف تجريبي ،بالنظر الى تأثير كل منفكري العقد والقضاء في نظام التحكيم ، فهو يقيم نوع من التوازن بين الطبيعيتين العقديةوالقضائية ففيه تتمثل فكرة العقد التي هي تجسيد لمبدأ سلطان الإرادة كما تتمثل فكرة القضاء ،حيث يكون اقتضاء الحق عن طريق الخضوع لحكم القانون والعدالة [25]. 25

بناءا على ذلك فالتحكيم تتعاقب عليه صفتان ، الأولى هي الصفة التعاقدية حيث تظهر من اختيار أطراف النزاع لنظام التحكيم كوسيلة لفض منازعاتهم ، وإحجامهم عن اللجوء للقضاء ،واختياره للقانون الواجب التطبيق على الاجراءات في موضوع التحكيم والنزاع .

والثانية هي الصفة القضائية حيث يغير التحكيم من طبيعته العقدية الى طبيعة قضائية بفعلتدخل قضاء الدولة عند لجوء الأطراف المتنازعة إلى هذا القضاء لإعطاء قرار التحكيم القوة التنفيذية، وبناء على ذلك فإن الطبيعة المختلطة أو المزدوجة لنظام التحكيم ليس اتفاق محض ولا قضاءمحض وإنما هو نظامك يمر في مراحل متعددة ، فهو في بداياته اتفاقا وفي وسطه اجراء ،وفي أخرهحكما ، لذلك وصفت هذه النظري بأنها ذات طابع تعاقبي.

أما عن موقف القضاء من هذه المسألة فيمكن القول أن قرارات المحاكم بشكل عام سواء فيفرنسا أو مصر أو في الأردن كانت تميل الى الطبيعة العقدية أحيانا والى الطبيعة القضائية أحيانا أحرىمما يدل على أن القضاء يعترف بتأثر نظام التحكيم بكلى الاتجاهين أي أن هذا النظام هو خليط بينالطبيعة العقدية والقضائية

ثانيا : الطبييعة المستقلة للتحكيم

ظهر في الفقه القانوني نظرية حول الطبيعة القانونية للتحكيم ، سميت بالنظرية المستقلةللتحكيم والتي مفادها أن التحكيم هو ظاهرة تلقائية أو ذاتية وأن الطبيعة القانونية للتحكيم لا يمكنتحديدها دون النظر لأهداف التحكيم ومنفعته الواقعية ،اذ لا بد من الآحد بعين الاعتبار خصائصالتحكيم وملائمة إجراءاته ، وليس تنفيذ الآحكام الصادرة عنه ، فالطبيعة القانونية الحقيقة للتحكيمصيل متحرر من العناصر العقدية والقضائية تنحصر في أنه نظام أ .فالتحكيم في عقود الاستثمار يتكون من عنصرين هما اتفاق التحكيم في مجال الاستثمار وقضاءالمحكم الاستثماري ، واجتهاد الفقيه يجب أن يذهب الى إذابة أحدهما في الآخر أو الى محاولة صنع كائنموحد من بعض عناصر كل منهما ، وإنما الى تحليلها تحليلا دقيقا يكشف عن الخصائص المميزة لكلمنهما ، فاتفاق التحكيم في عقود الاستثمار من جنس العقد ولكن له خصائص ذاتية تميزه عن غيرهمن العقود ، وفصل المحكم الاستثماري في المنازعة من جنس القضاء ، ولكن له الخصائص الذاتيةالتي تميزه.

فهدف اتفاق التحكيم في عقود الاستثمار ليس إقامة علاقة ابتدائية بين الطرفين وإنما تسويةثار الناشئة عن علاقة سابقة قائمة فعلا ، وموضوعه ليس التراض ي على تسوية النزاع مباشرة وبشكل نهائي ، وإنما إقامة كيان عضوي فردا أو هيأة ترفع اليها ادعاءات الخصوم ويفصل فيها بشكلمستقل عنها.

وهناك جانب أحر من الفقه يؤيد هذه الطبيعة الخاصة للتحكيم ، وتوافقها مع الاعتباراتالعملية التي تفرض مظاهر عديدة للتحكيم على المستوى الدولي وعلى المستوى الإقليمي والمحلي وتستجيب هذه النظرية لمتطلبات عولمة الاقتصاد والتجارة والتطور التكنولوجي. 26[26]

ومن وجهة نظرنا فإن النظرية المختلطة أو المزدوجة هي الآقرب لتحديد الطبيعة القانونيةللتحكيم ، وذلك لتأثر هذا النظام بفكرتي العقد والقضاء ، وقد ظهر ذلك جليا في تعريف الفقهاءلنظام التحكيم ، ويظهر من خلال التعريف لنظام التحكيم في بعض أحكامه ، ويؤيد ذلك أيضا إقرارالقضاء في العديد من الدول بالطبيعة العقدية لنظام التحكيم في بعض أحكامه ، وبالطبيعةالقضائية في أحكام أخرى سبق الإشارة اليها ، كل ذلك يؤدي ألى اعتبار هذا النظام ذو طبيعة مختلطةمن كلا الفكرتين العقدية والقضائية .

ويتضح مما سبق أن النظرية المستقلة لنظام التحكيم تتداحل في النظرية المختلطة لنظامالتحكيم ، وأهم الانتقادات التي وجهت لهذه النظرية بأنه لا يمكن التسليم بأن نظام التحكيم يحققنوعا من العدالة تختلف عن تلك التي يقدمها القضاء العام في الدولة ، لأن نظام التحكيم يتمتحديده من خلال رده الى الآصل الذي ينتمي اليه ، وليس من خلال الآثر الذي يرتبه .

المبحث الثاني: دور المراكز التحكيمية الإقليمية والدولية في تسوية

منازعات الاستثمار

لقد أدى انتشار التحكيم كوسيلة بديلة لفض المنازعات إلى ظهور العديد من مراكز التحكيممعلنة عن تبني هذه الوسيلة كآلية و أداة لتسوية المنازعات بجميع أنواعها التجارية و الإدارية والاجتماعية سواء على المستوى الإقليمي العربي )المطلب الأول ( أو على المستوى الدولي )المطلبالثاني(، بعدما كان التحكيم الحر هو السائد.

وأصبح دور هذه المراكز التحكيمية المرجع الأساس ي في حسم منازعات عقود الاستثمار لما يمثلهمن ضمانة للاستثمار الدولي عموما والإقليمي خصوصا، غير أن نجاح دور هذه المراكز التحكيمية فيإطار منازعات الاستثمار منوط بمدى تحقيقه للتوازن المنشود بين حقوق المستثمر الآجنبي وضماناته

وبين متطلبات خطط التنمية الاقتصادية للبلاد النامية، ومن ثم بات مؤكدا ضرورة تطوير هذه المراكزبما يتوافق وطبيعة روابط الاستثمار وخصوصية ما تفرزه من منازعات، وذلك بتوفير الكثير

من القواعد المادية الكفيلة بحماية رأس المال الأجنبي وإقامة العدالة المتوازنة التي تتطلع إليها الدول

النامية.

المطلب الأول : المراكز التحكيمية لفظ منازعات الاستثمار على المستوى الإقليمي

تسعى مراكز التحكيم إلى الإسهام في لعب دور فعال في إرساء قواعد التحكيم وتثبيت دعائمهخاصة في المنطقة العربية، و ذلك سعيا منها إلى تشجيع التجارة و الاستثمار و جذب رؤوس الآموالالوطنية و الآجنبية داخل الوطن العربي في شتى المجالات للنهوض بالمستويات الاقتصادية والاجتماعيةوالسياسية للدول العربية.

و نتيجة لذلك أصبح من الضروري إنشاء مراكز تابعة للإقليم العربي على العموم )الفقرةالأولى( والمغربي على الخصوص )الفقرة الثانية(.

الفقرة الأولى : المراكز الإقليمية على المستوى العربي

نتيجة لارتفاع عدد المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار المبرمة من طرف الدول العربية والتييتم عرضها غالبا على مراكز التحكيم الآجنبية، أصبح من الضروري إنشاء مراكز تابعة للدول العربية.

وهكذا وبحكم تعدد هذه المراكز فإننا سن ركز في هذا العرض على مركزين أساسين لبيان دورهما

في حل المنازعات المتعلقة بالاستثمار على الخصوص.

أولا: مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي

سنعرف أولا عن المركز مرورا بمهامه ثانيا مع التطرق لبعض القضايا المعروضة على المركز ثالثا.

1: التعريف بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم

يأتي إنشاء المركز الإقليمي تتويجا لسلسلة من الجهود المبذولة من جانب البلدان النامية مند

مؤتمر هافنا الذي عقد 8692.8691 ، على المستوى الدولي والإقليمي داخل الآمم المتحدة وخارجها منأجل إيجاد نظام عادل وكفء لتسوية المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية الدولية بما في ذلكالاستثمارات الآجنبية 27 [27].

وهذا المركز هو عبارة عن منظمة دولية مستقلة لا تهدف إلى تحقيق الربح، وأسس سنة 8626 من طرف اللجنة الاستشارية القانونية الآسيو إفريقيا، والتي هي بدورها منظمة دولية يوجد مقرها فينيودلهي، ويعتمد نظام التحكيم المطبق أمام مركز القاهرة الإقليمي بصفة أساسية على نظام لجنةالآمم المتحدة للقانون الدولي، بعد تعديله من أجل تكييفه مع خصوصيات المركز، وكذا ضمان سرعة

ومرونة وحيادية وفعالية المساطر التحكيمية 28 .

2: مهام المركز

وقد عهد إلى المركز بمهام متعددة وواسعة بحكم كونه وكالة تنسيق في إطار نظام اللجنةالقانونية الاستثمارية لدول آسية وإفريقيا المتكامل لتسوية المنازعات، الذي يتضمن توفير الاستقراروالثقة في المعاملات الاقتصادية الدولية داخل المنطقة وكذا النهوض بنظام التحكيم كوسيلة فعالةلتسوية النزاعات.

وفيما يلي أهم مهام هذا المركز وخاصة في التجارة والاستثمار:

أ تشجيع وتنمية التحكيم التجاري الدولي في المنطقة.

ب تشجيع أنشطة الهيئات ومؤسسات التحكيم القائمة والتنسيق بينها وخاصة الموجود داخل

الإقليم.

ج تقديم المساعدة بما يختص بالتحكيم وخاصة المتفق عليها طبقا للقواعد الخاصة بالقانون

التجاري الدولي التابع للأمم المتحدة .

د المساعدة في تنفيذ قرارات التحكيم.

ه إعداد التحكيم تحت رعاية المركز 29[28] .

وتجدر الإشارة أنه يمكن أن يستفيد من الخدمات المقدمة من المركز أي طرف يطلبها سواء أكانحكومة أو شركة أو فردا عاديا، وهو ما نصت عليه المادة 82 من نظام المركز الإقليمي للتحكيم التجاريالدولي، حيث جاء فيها أنه  يمكن أن يقدم المركز مساعدته لأي طرف يسعى طالبا المشورة في أيوسيلة تتعلق بالتحكيم شاملة الإعداد لشروط تحكيم ملائمة أو التوجيه في كيفية تسير التحكيم[29]“.

-3 بعض القضايا المعروضة على المركز

عرضت على المركز عدة قضايا تتعلق بالنزاعات في مجالات الاستثمار، وبحكم كثرة هذه القضايافإننا سنقتصر على إحدى القضايا كنموذج، وهي قضية مرفوعة من إحدى شركات الاستثماروالتنمية ضد إحدى المجموعات الاستثمارية.

وموضوع النزاع: تصميم مجمع سكني إدا ري على أحد الأراضي.

وقائع القضية المرفوع أمام المركز

أبرمت الشركة المتحكمة بصفتها مالكة قطعة أرض مع المجموعة /57/ بتاريخ 8المحتكم ضدها عقد لوضع مشروع تصميم لمجمع سكني وإداري على الآرض، ونص العقد المشارإليه في البند الرابع منه على أن يقوم الطرف الثاني بإعداد المشروع الابتدائي، وتوقيع الجهاتالمختصة عليه كموافقة منهم على المشروع، وكذلك توقيع الطرف الثاني عليه وذلك في مدة شهرونصف من توقيع العقد[30]ونص البند الخامس من العقد على أن يقوم الطرف الثاني بإعداد مستندات الترخيص ووضعالتصميمات وتحضير الرسومات المعمارية والإنشائية والشروط والموصفات وجداول الكميات وإعدادكامل لمستندات الطرح لتنفيذ المشروع الابتدائي المعتمد من الطرف الآول .

ونص البند الثامن من العقد على أن قيمة الآتعاب المستحقة للطرف الثاني عن التصميم هي

ثانيا: مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعا ون لدول الخليج العربي

-1 التعريف بالمركز ونشأته

يعتبر المركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي جهازا مستقلا عن دول المجلس الست بما فيها دولة المقر ] البحرين[، ويتمتع بشخصية قانونية قائمة بذاتها، وباستقلال إداري وماليوفني، ويعد أحد أجهزة مجلس التعاون .

وصدر بقرار من المجلس الآعلى لمجلس التعاون الدولي لدول الخليج العربية في دورته 89 فيالرياض بتاريخ 77 دجنبر 8669 ، والذي فرض خبراء قانونين من الدول الآعضاء بإعداد لائحةإجراءات التحكيم، وفرض لجنة التعاون التجاري بالمصادقة عليها، ثم تم اعتماد ك لا من النظامواللائحة بموجب الآدوات التشريعية السيادية في الدول الست.

وقد تم الإعلان رسميا عن بدء العمل بمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدولالخليج العربية، في 86 مارس 8661 ، وذلك بعد أن أصبح جاهزا للقيام بمهامه التي أنش ئ من أجلها،

ولقد جاء انطلاق المركز تتويجا لجهود حتيتة أسفر عنها إعداد أنظمة ولوائح خاصة بالمركز تتماش ى

والقواعد المستقرة في التحكيم الدولي، وتلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة في المنطقة،

حيث يمكنها الاعتماد على المركز في تسوية منازعتها بفعالية وسرعة ويسر، وبما يؤدي إلى تخفيف العبء على كاهل المحاكم في الدول الآعضاء بمجلس التعاون الخليجي[31]31

-2 اختصاصا المركز

لذلك فإنرضا الآطراف هو أساس عملية التحكيم، وتبعا اختصاص مركز التحكيم التجاري

لدول مجلس التعاون يتوقف على اتفاق أطراف نزاع ما على إحالة نزاعهم إلى التحكيم وفق نظام

المركز وقواعده.

وهكذا نصت المادة الثانية من نظام المركز على أنه : “ يختص المركز بالنظر في المنازعات التجاريةبين طبيعيين أو معنويين،مواطني دول مجلس التعاون أو بينهم وبين الغير سواءكانوا أشخاصاوالمنازعات التجارية الناشئة عن تنفيذ أحكام الاتفاقية الاقتصادية والقرارات لها إذاالصادرة تنفيذا

اتفق الطرفان كتابة في العقد أوفي اتفاق لاحق على التحكيم في إطار هذا المركز” 32 .

أ سد الفراغ الناجم عن عدم وجود آلية إقليمية متخصصة توفر خدمات التحكيم السريعة

والفعالة للقطاعات التجارية والصناعية والإنشائية والخدماتية وغيرها.

ب النظر في المنازعات التجارية التي تنشأ بين مواطني دول مجلس التعاون أو بينهم وبين الغير

سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين،

ج النظر في المنازعات التجارية الناشئة عن تنفيذ أحام الاتفاقية الاقتصادية والقراراتالصادرة تنفيذا لها، إذا ما اتفق الطرفان كتابة في العقد أو في اتفاق لاحق على التحكيم في إطار المركزفي وقت أصبح البت السريع والفعال في القضايا المتنازعة عليها من الآولويات [32]

-3 بعض الأنشطة التي يقوم بها المركز

يقوم المركز بالعديد من الآنشطة سنتطرق إلى بعضها وحسب المطلوب كما يأتي:

-توفير المكان المهيأ لعقد جلسات التحكيم، سواء ضمن مبنى المركز أو خارجه.

-تزويد الآطراف بناء على طلبهم بقوائم المحكمين حسب مؤهلات وخبراتهم واختصاصاتهم من

أجل اختيار المناسب منهم ضمن هيئة التحكيم.

-توفير المعلومات المتعلقة بالتحكيم التجاري في دول مجلس التعاون بشكل خاص، وفي الدول

العربية والآجنبية بشكل عام

-التدريب التحكيمي وتنظيم الدورات والندوات وورش العمل في مجال التحكيم التجاري بشكل

خاص، من أجل نشر الوعي التحكيمي بين المؤسسات العانة والخاصة بدول مجلس التعاون … 34[33]

المطلب الثاني: دور المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن

لإبراز الدور الذي يلعبه المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن وجب الإشارة لماهية

هذا المركز وإجراءات التحكيم أمام هيئاته )الفقرة الآولى(، ثم التطرق لأهم القضايا المعروضة عليه

)الفقرة الثانية(

الفقرة الأولى: ماهية المركز وإجراءات التحكيم أمام هيئاته

أولا: ماهية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن

-8 تعريف المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:

يعتبر المركز منظمة دولية مستقلة، رغم صلاته الوثيقة بالبنك الدولي، وجميع أعضاء المركز هم

أعضاء في البنك الدولي، ونفقات أمانته يتم تحويلها من ميزانية البنك الدولي، ومع ذلك فإن نفقات

الإجراءات التحكيمية الخاصة يتحملها الآطراف ذوي الصلة بموضوع النزاع التحكيمي[34] .

وقد كان الهدف الآساس ي لهذا المركز هو تيسير تسوية منازعات الاستثمار بين الحكوماتوالمستثمرين الآجانب بغرض زيادة التدفقات الاستثمارية الدولية

يختص المركز بالنظر في المنازعات القانونية التي تنشأ مباشرة عن الاستثمار بين دولة عضوبالمركز ومستثمر يحمل جنسية دولة أخرى عضو بالمركز. بيد أن قواعد المركز خلت من تحديد ماهيةمنازعات الاستثمار التي يختص المركز بتسويتها. ولهذا يذهب جانب من الفقه إلى التوسع في تفسير تلك المنازعات وتوسيع اختصاص المركز ليشمل شتى صور المنازعات المتعلقة باتفاقات الاستثمار، وما قديرتبط بها من عمليات مكملة أو لازمة لتنفيذها[35] .

-2 نشاة المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:

نظرا لعدم الإقبال على القضاء الدولي لفض منازعات الاستثمار، سعى البنك الدولي للتنمية

والإعمار الى إنشاء اتفاقية دولية متعددة الآطراف )اتفاقية واشنطن( بتاريخ 81 مارس 8691 ، أحدثت

مركزا دوليا لتسوية منازعات الاستثمار عن طريق التوفيق والتحكيم [36] .

ودخلت اتفاقية واشنطن حيز التنفيذ بعد أن صادقت عليها عشروندولةثم تنامت وثيرة الانضمام الى الاتفاقية مع مرور السنوات، بحيث ارتفع عدد الدول الآعضاء الىدولة[37].

والملاحظ أن المركز بت في أول نزاع عرض عليه سنة ، ثم تغيرت الآمور بشكل ملحوظ،

وبالضبط منذ تسعينات القرن الماض ي، حيث لوحظ تزايد كبير في عدد القضايا المعروضة على المركز،بحيث يلاحظ حاليا أنه يحال عليه ملف جديد في كل شهر[38].

ولا تطبق اتفاقية واشنطن إلا في النزاعات التي تجمع دولة منظمة للاتفاقية بأحد رعايا دولةأخرى منظمة بدورها للاتفاقية المذكورة، ويبقى المشكل مطروحا بالنسبة للنزاعات التي لا يتوفر فيهاشرط الانضمام للاتفاقية في الدولة المتلقية للاستثمار أو في الدولة التي ينتمي إليها المستثمر.

أمام هذا الواقع، فقد تم إحداث آلية جديدة في سنة قصد تقديم وسائل تسويةالنزاعات المتعلقة با لاستثمارات في الحالة التي تكون فيها الدولة المتلقية للاستثمار أو الدولة التي ينتميإليها المستثمر وحدها دون الآخرى، قد أنظمت الى الاتفاقية. ولقد لعبت أحكام هيئات التحكيم بالمركز دورا مهما في خلق قواعد وأسس قانونية يمكنلهيئات التحكيم في المركز الارتكان إليها بوصفها سوابق تحكيمية[39].

-3 الغرض من إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار[40]:

جاءت اتفاقية المركز الدولي إلى الوجود، بهدف إيجاد جو من الثقة المتبادلة بين الدولة المضيفة

والمستثمرين الآجانب، من أجل تشجيع الاستثما رات الآجنبية الخاصة، فبقاء المنازعات الاستثمارية دون

تسوية يمكن أن يؤثر على المصالح الاقتصادية للدولة المضيفة ويشكل عائق أمام تدفق الاستثمارات إليها .

لذلك فقد اهتم البنك الدولي بوضع اتفاقية جماعية تتعلق بتسوية منازعات الاستثمار، ومساهمة

منه في تحسين مناخ الاستثمار، ومن أجل هذا الغرض فإن الاتفاقية تعمل على الموازنة والتوفيق بين

مصالح كل من المستثمر والدولة المضيفة، ويسعى المركز إلى تحقيق الآهداف التالية:

*التنمية الاقتصادية

يكمن الهدف الآساس ي من اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في النهوض بالتنمية

الاقتصادية .

فقد أنشئت الاتفاقية بغرض تسهيل الاستثمار الدولي الخاص، من خلال توفير مناخ استثمارملائم، ويتضح ذلك من خلال مقدمة الاتفاقية التي ورد فيها ما يلي : “ تقديرا لضرورة التعاون الدولي فيالعمل على التنمية الاقتصادية، ولأهمية الدور الذي تؤديه الاستثمارات الدولية الخاصة في هذا

المجال…”[41].

*تشجيع الاستثمار

لا شك أن إنشاء نظام فعال لتسوية منازعات الاستثمار بين الدولة المضيفة والمستثمر الآجنبي،

يعد عنصرا هاما من عناصر جذب وتشجيع الاستثمار الآجنبي، وتتضح العلاقة ما بين التسوية الفعالة لمنازعات الاستثمار وتشجيع الاستثمار وكذلك التنمية الاقتصادية، من خلال التقرير المقدم من المديرينالتنفيذيين بالبنك الدولي [42]، خاصة في البندين 6 و 87 من الاتفاقية[43].

*الموازنة بين مصالح المستثمر والدولة المضيفة

تعمل اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في صالح كل من المستثمر والدولة المضيفة،

حيث يوفر تحكيم المركز العديد من المزايا للمستثمر وكذلك للدولة المضيفة .

فقد حرص واضعوا الاتفاقية، على التأكيد بأن الهدف الآساس ي من نظام المركز يتمثل في بذل

العناية الدقيقة للتوفيق بين مصالح المستثمرين وكذلك الدول المضيفة للاستثمار، حيث يؤكد تقرير

المديرين التنفيذيين على مبدأ الموازنة بين المصالح في البند[44].

-4 العضوية في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:

الآصل أن للدول وحدها الحق في اكتساب العضوية في المركز، ولا تقتصر العضوية في المركز على

الدول التي وقعت على الاتفاقية، الآعضاء الآصليين، فقط بل يمكن لأية دولة الانضمام لعض وية المركز.

ولكي تكتسب دولة معينة عضوية المركز لابد من توافر مجموعة من الشروط الموضوعية والشكلية

التي ينص عليها ميثاق المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار .

الشروط الشكلية

أما الشروط الشكلية، فتتمثل في تقديم الدولة الراغبة في عضوية المركز طلب الانضمام إلى

المجلس الإداري لإبداء الرأي فيه، ويضم المركز في عضويته 819 دولة[45].

الشروط الموضوعية

تتمثل الشروط الموضوعية، في أن يكون المتقدم بطلب العضوية دولة تتمتع بالسيادة، وهي الوحدة

السياسية التي تتكون من عناصر ثلاثة وهي الإقليم والشعب والهيئة الحاكمة، وأن تكون هذه الدولة

عضوا في البنك الدولي، أما الدول غير الآعضاء في البنك والتي ترغب في الانضمام للمركز فقد خولت

الاتفاقية ذلك الحق للدول الآطراف في النظام الآساس ي لمحكمة العدل الدولية، إذا دعاها المجلس الإداريبأغلبية ثلثي الآعضاء[46].

-5 الهيكل التنظيمي للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:

يتكون المركز من مجلس إداري وأمانة عامة، والمجلس الإداري يرأسه رئيس البنك الدولي، وهذا

المجلس يتكون من ممثل لكل دولة أقرت الاتفاقية. ويوجد بجانب المجلس الإداري والآمانة العامة هيئةالموفقين وهيئة المحكمين[47].

ويحكم المركز نظام أساس ي وهيكل تنظيمي تتحدد من خلاله الوظائف التي تقوم بها الآجهزة

الداخلية فيه، والتي تعمل جاهدة على تيسير العمل بالقواعد واللوائح التي يقرها هذا النظام الآساس ي،وذلك ضمانا للتنفيذ العملي لأحكام الاتفاقية .

ويتكون المركز من المجلس الإداري، والسكرتارية، وقائمة المحكمين والموفقين.

-1 المجلس الإداري

ولمعرفة ما هو المجلس الإداري للمركز، نوضحه في النقاط تية:

تشكيل المجلس الإداري

يشكل المجلس من ممثل عن كل دولة عضو، ويجوز تعيين ممثل بديل، وفي حالة عدم وجود الممثل

لأي دولة، البديل يكون المحافظ أو المحافظ البديل في البنك الدولي للتعمير هو ممثل هذه الدولة[48].

رئاسة المجلس

يتولى رئاسة المجلس الإداري، رئيس البنك الدولي للتعمير والتنمية، مع ملاحظة أنه ليس له صوت

معدود في مداولات المجلس [49]، وهذا يدل على أن وضيفته إشرافية، وعلى عدم مساواة عضويته بعضوية الدول الآعضاء[50].

 ويكفي لصحة انعقاد المجلس حضور الآغلبية المطلقة للأعضاء 68 ، ويكون لكل ممثل صوت واحد،

ويجتمع المجلس سنويا، كما تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأصوات، إلا إذا تطلبت الاتفاقية أغلبيةمعينة[51].

اختصاصا المجلس

ويمكن اعتبار المجلس الإداري الجهاز الحاكم للمركز حيث يقوم بعدة وظائف حيوية تتمثل في :

-8 وضع القواعد الإدارية والمالية .

-2 وضع القواعد والإجراءات الخاصة باستخدام وسيلتي التوفيق والتحكيم .

-3 وضع القواعد الإجرائية الخاصة داخل العملية التوفيقية والعملية التحكيمية .

-4 وضع الترتيبات الخاصة باستخدام التسهيلات الإدارية التي يقدمها البنك .

-5 وضع الميزانية السنوية للمركز .

-6 الموافقة على التقرير السنوي للمركز .

-7 يقوم المجلس باختيار السكرتير العام، ويكون قرار التعيين بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وتتطلب الوظائف ،1-9-7-8 موافقة ثلثي أعضاء المجلس الإداري، وتخول هذه الآغلبية المجلس  في اتخاذ كافة الإجراءات التي يراها ملائمة ومعاونة في تحقيق أهداف المركز وأغراض الاتفاقية[52].

-2 السكرتارية )أمانة المركز(

تعد السكرتارية، الجهاز الآساس ي للمركز، وتتكون من سكرتير عام ونائب واحد أو عدة نواب، وفقا

لما تقتضيه الظروف، هذا بالإضافة إلى هيئة موظفين[53].

والسكرتير العام هو الموظف الرئيس ي الآول في المركز، ويتم تعيينه )أو أي نائب له( عن طريق

المجلس الإداري بناء على ترشيح الرئيس، وذلك بأغلبية ثلثي الآصوات وذلك لمدة ست سنوات[54].

وعندما يخلو منصب الآمين العام للمجلس الإداري لغيابه أو خلو منصب، يحل محله نائب الآمين

العام، وفي حالة تعدد النواب، يقوم المجلس إداري بتحديد ترتيب النواب .[55]

ويعتبر السكرتير العام الممثل القانوني للمركز والموظف الرئيس ي به، وهو المسؤول عن إدارته بما في

ذلك تعيين موظفيه وفقا لأحكام هذه الاتفاقية والقواعد التي يعتمدها المجلس الإداري، ومهمة التسجيلكما يت ولى السكرتير العام التصديق على الآحكام التحكيمية التي تصدر وفقا لهذه الاتفاقية وتسليم صور رسمية منها[56]. وهو الذي يقرر المرحلة التمهيدية لانعقاد اختصاص المركز، ويقرر من ظاهر طلب عرضالنزاع على المركز ما إذا كانت شروط اختصاص المركز قد توافرت من عدمه [57]، كما تخول الاتفاقية

للسكرتير العام القيام بتعيين المحكمين أو الموفقين في حالة غياب اتفاق الآطراف على ذلك[58]. ولضمان الحياد الإداري، فقد حالت الاتفاقية دون السكرتير العام ووكلائه ممارسة أية وظيفة

سياسية إلا بعد موافقة المجلس الإداري[59].

-3 قائمة الموفقين والمحكمين

يحتفظ المركز بقوائم للموفقين والمحكمين، وتضم هذه القوائم أشخاصا مؤهلين للقيام بعملية

التوفيق أو التحكيم، ولكل دولة متعاقدة الحق في تعيين أربعة أشخاص لكل قائمة، بشرط ألا ينتمون

بجنسياتهم إليها،

كما يملك رئيس المجلس الإداري الحق في اختيار عشرة أشخاص لكل قائمة، بش رط أن يتمتع هؤلاء

الآشخاص المعينين بجنسيات مختلفة . ويمارس رئيس المجلس الإداري هذه السلطة بعد انتهاء الدول المتعاقدة من تعيين الموفقينوالمحكمين، كما يجب عليه أن يراعي في اختياره ضرورة تمثيل الآنظمة القانونية الرئيسية والآشكالالمختلفة للأنشطة الاقتصادية[60].

ويشترط أن يتصف الشخص المعين في هذه القوائم، سواء عن طريق الدول المتعاقدة أو عن طريق

رئيس المجلس الإداري، بالصفات الحميدة وأن يكون حائزا للكفاية المعترف بها في مجالات القانون أو

التجارة أو الصناعة أو المال، وأن يكون من الممكن الاعتماد عليه في ممارسة قضاء مستقل . ولتوفير المرونة في إجراءات إقامة الدعوى، أجازت الاتفاقية للدول المتعاقدة حرية تعيين موفقينومحكمين من خارج قوائم المركز، بشرط أن يكون حائزا للصفات الواجب توافرها فيمن يعين بالقوائم،

أما رئيس المجلس الإداري فلا يحق له في ممارسته لسلطاته في تعيين الموفقين والمحكمين أن يعين

أشخاصا من خارج القوائم، ويعين المحكمون والموفقون في القوائم لمدة ست سنوات يجوز تجديدها حينانتهاؤها، كما يجوز تعيين الشخص الواحد في قائمة الموفقين والمحكمين 79 .

ثانيا: شروط وإجراءا التحكيم أمام المركز

-1 شروط التحكيم في المركز شروط انعقاد اختصاص المركز الدولي لتسوية منازعات

الاستثمار[61]:

نصت المادة 71 من اتفاقية البنك الدولي بشأن تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطنيالدول الآخرى على اختصاص المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بأي نزاع قانوني، ينشأ مباشرةمن أحد الاستثمارات، بين دولة من الدول الآعضاء بالمركز، وبين أحد مواطني دولة أخرى عضوبالمركز، على أن يوافق طرفا النزاع كتابة على عرضه على المركز.

يتضح من هذه المادة أنه يشترط لعقد الاختصاص للمركز توافر شروط ثلاث هي:

أن يكون النزاع قانوني ومتعلق باستثمار.

 –أن يكون أحد الآطراف دولة عض و بالمركز، وأن يكون الطرف الاخر مواطن من دولة أخرى عضو

بالمركز.

أن يصدر الرضى من كلا الطرفين بعرض النزاع على المركز.

-2 إجراءا التحكيم أمام هيئا المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار:

تم تخصيص الفصل الرابع من الباب الآول من اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار

لبيان الآحكام الخاصة بجدول الموفقين والمحكمين الذين سيختار منهم الآشخاص الذين سيتولون نظرأي منازعة استثمار دولية من تلك التي يختص بنظرها المركز.ومن ثم سنتناول في البداية كيفية اختيارالمحكمين ثم نبين إجراءات سير خصومة التحكيم أمام المركز بوصفهما السبيل الصحيح لبيانإجراءات التحكيم.

اختيار والموفقين المحكمين

ويتم اختيار الموفقين والمحكمين كما ذكرنا سابقا )في الهيكل التنظيمي للمركز

إجراءا إقامة دعوى التحكيم

تبدأ إجراءات إقامة الدعوى بتقديم طلب من قبل الطرف الراغب في تسوية النزاع سواء أكانالمستثمر أم الدولة، إلى السكرتير العام للمركز. ويجب أن يتضمن هذا الطلب معلومات كاملة عنموضوع النزاع وأطرافه، وموافقتهم على اللجوء إلى التوفيق أو التحكيمكتابة طبقًا للقواعد التيتقررها الاتفاقية.

ويقوم السكرتير بتسجيل الطلب بعد التحقق من دخول النزاع في اختصاص المركز، ثم يتولىتبليغ الآطراف بهذا الإجراء. وتشكل هيئة التحكيم من عدد فردي من الآعضاء يتم تعيينهم باتفاقالآطراف. فإن لم يتفقوا على عدد محدد يتم تشكيلها من ثلاثة أعضاء يختار كل طرف واحدًا منهم،بينما يتم تعيين العضو الثالث، الذي تنعقد له رئاسة الجلسة، باتفاق الآطراف. فإن لم تشكل اللجنة أو الهيئة خلال تسعين يومًا من إرسال السكرتير العام الإعلان بتسجيل الطلب إلى الآطراف، فإنه ينبغي على رئيس المجلس الإداري بناءً على طلب أحد الأطراف أن يقوم بتعيين الأعضاء الذين لم يتم تعيينهم.

إجراءا سير دعوى التحكيم

تطبق هيئة التحكيم عند النظر في النزاع المعروض عليها القواعد الإجرائية التي تتضمنهاعن قواعد التحكيم التي يقررها المجلس الإداري للمركز الاتفاقية فضلا . أما من الناحية الموضوعيةفإنه ينبغي على هيئة التحكيم أن تطبق القواعد القانونية التي يتفق عليها الآطراف، فإن لم يتفقا علىقواعد معينة فإنه في الغالب يطبق القانون الوطني للدولة المستضيفة للاستثمار، والتي تكون طرفا فيالنزاع، إضافة إلى قواعد القانون الدولي القابلة للتطبيق 81 .

راء خلال تسعين يومًا من انتهاء الإجراءات، وللعضو الذي يكون ويصدر حكم التحكيم بأغلبية

له رأي مخالف أن يرفق رأيه بالحكم. ويكون قرار التحكيم ملزمًا لأطرافه استنادًا إلى أحكام المادة

8/19 ( من الاتفاقية. (

وتنص المادة 99 من اتفاقية إنشاء المركز على أنه تسير إجراءات التحكيم طبقا لنصوصالقسم الحالي، وطبقًا للائحة التحكيم النافذة في التاريخ الذي اتفق فيه الآطراف على إخضاع النزاعللتحكيم ما لم يوجد اتفاق مخالف للأطراف. وإذا ثارت مسألة إجرائية غير منصوص عليها في القسم

الحالي أو في لائحة التحكيم أو في أي لائحة أخري معتمدة من قبل الآطراف، يتم حسم هذه المسألة

بواسطة محكمة التحكيم“.

يتضح من هذا النص أن القواعد الإجرائية واجبة التطبيق على التحكيم في إطار المركز هي:

القواعد الإجرائية الواردة في اتفاقية المركز قواعد ملزمة لأطراف التحكيم ولهيئة التحكيم.

وذلك فيما عداالقواعد التي أجازت الاتفاقية للأطراف الاتفاق على مخالفتها.

القواعد الإجرائية التي يتفق عليها الآطراف مع الاعتراف للأطراف بحرية واسعة في اختيار هذهالقواعد. وفي حالة عدم وجود اتفاق بين الآطراف في هذا الخصوص، تطبق القواعد الإجرائية الواردة

في لائحة التحكيم السارية لدي المركز الدولي في اللحظة التي اتفق فيها الآطراف على اللجوء إلى

التحكيم لدى المركز. وإذا ثارت أي مسألة إجرائية غير منصوص عليها في الاتفاقية، أو في اللائحة

الإجرائية التي تبناها الآطراف أو اللائحة النافذة لدي المركز، يكون من سلطة هيئة التحكيم ذاتها

حسم هذه المسألة، دون أن تكون ملزمة في ذلك بالاستناد إلى قانون دولة معينة.

الفقرة الثانية: نماذج للتجارب التحكيمية المعروضة على المركز

ثانيا: تجارب تحكيمية أخرى أمام المركز

-1 قضية شركة  برتوسیلتك  البریطانیة ضد الحكومة المصریة والھیئة المصرية للبترول[62]:

بدأت شركة بتروسیلتك Petroceltic البریطانیة، العاملة في مجال الطاقة، إجراءات التحكیم

ضد الھیئة المصریة العامة للبترول EGPC أمام المركز الدولي لتسویة منازعات الاستثمار، بتاريخ

7586/59/79 ، وذلك بسبب عدم وفاء الھیئة المصریة للبترول بالتزاماتھا في اتفاقیات متعددة لمبیعاتالغاز، وعدم سدادھا لدیونھا في مواعید استحقاقھا.

واستندت الشركة في دعوى التحكیم على اتفاقیة تشجیع وحمایة الاستثمارات الآجنبیة  ،

الموقعة بين الحكومتين المصریة والبریطانیة في 79 فبرایر 8629 . وقالت أن القواعد والنصوص الواردةفي ھذا الاتفاق الدولي تسري على النزاع مع الھیئة المصریة العامة للبترول.وقد أكدت في دعواھا أنالحكومة المصریة فشلت في تقدیم معاملة عادلة لاستثماراتھا في مصر؛ كما حرمت الشركة من حقھافي إدارة استثماراتھا والتصرف فیھا، بناء على تدابير واجراءات تمیيزیة، لا تستند إلى أي أساس، كمافشلت في مراعاة التزاماتھا فیما یتعلق بالاستثمارات التي قامت بھا بتروسیلتك .

-2 قضية الشركة الكندية Corporation International Crystallex ضد الحكومة الفنزويلية[63]:

سبق لهذه الشركة كندیة المختصة بخدمات التنقیب عن الذھب أن أبرمت اتفاقا مع الحكومة

الفینزویلیة لاستثمار أحد المناجم في فنزویلا واستخراج شذرات الذھب منها.وبعد إبرام العقد بدأت

الشركة الكندیة أعمال التجھيز في موقع العمل وقامت الشركة الكندیة بكافة الإجراءات القانونیة

المطلوبة منھا وفقا للقانون الفینزویلي، وبعد انتھاء أعمال تجھيز الموقع عام 7551 م رفضت الحكومة

الفینزویلیة إعطاء الشركة الكندیة التصریح البیئي للبدء بالعمل، وإثر ذلك توقفت الآعمال واستمر

الخلاف قائما بين الطرفين لغایة عام 7588 م، حیث قررت الحكومة الفینزویلیة إلغاء عقد الاستثمار

من جانب واحد وتأمیم الموقع بحجة مخالفة الشركة الكندیة للمعایير البییئة وانتھاك حقوق العمال

المحلیين. وكانت الشركة الكندیة قد أنفقت حتى ذلك الحين مبلغ 795 ملیون دولار لتجھيز الموقع . إثر

للعقد المبرم بين الطرفين الذي ینص على التحكیم تحتذلك لجأت الشركة الكندیة للتحكیم وفقاإطار المركز الدولي لتسویة منازعات الاستثمار في واشنطن. وفي عام 7589 أصدرت ھیئة التحكیمحكمھا النھائي في القضیة والذي قض ى بإل زام الحكومة الفینزویلیة تعویض الشركة الكندیة عن

الآضرار والخسائر بمبلغ 7.8 بلیون دولار.لجأت الشركة الكندیة للاعتراف بحكم التحكیم وتنفیذه في

الولایات المتحدة, فیما عارضت الحكومة الفینزویلیة طلب الاعتراف بالحكم تحت حجة مخالفة ھیئة

التحكیم للقانون وتجاھلھا لدفوع الحكومة الفینزویلیة المقدمة أمام ھیئة التحكیم.بتاریخ

صدر الحكم النھائي في القضیة عن محكمة الاستئناف الآمریكیة ) الدائرة الرابعة (

والذي قض ى بتصدیق حكم التحكیم وتنفیذه في الولایات المتحدة ورفض الدفوع المقدمة من الحكومةالفینزویلیة .

-3 قضية شركة veolia propreté الفرنسية ضد الحكومة المصرية[64]:

ترجع خلفیة النزاع إلى قیام محافظة الإسكندریة بتاریخ 9 سبتمبر 7555 بتوقیع عقد مع شركة

فیولیا بروبرتی لتقدیم خدمات النظافة بمدینة الإسكندریة، وأثناء تنفیذ ھذا العقد نشبت العدید منالخلافات بين الطرفين بشأن توقیع بعض الغرامات وإعادة التوازن الاقتصادي للعقد وإنشاء المدافنالصحیة بالمحافظة، انتھت بقیام الشركة المحتكمة بفسخ العقد وإقامة تحكیم دولي ضد الدولةالمصریة أمام المركز الدولي لتسویة منازعات الاستثمار في واشنطن بزعم مخالفة الدولة المصریةلالتزاماتھا الدولیة ال واردة باتفاقیة الاستثمار الثنائیة المبرمة بين جمھوریة مصر العربیة وجمھوریةفرنسا، زاعمة أن الدولة المصریة تدمر استثماراتھا في الإقلیم المصري، وبعد معركة تحكیمیة استمرتستة أعوام، تمكنت ھیئة قضایا الدولة المصریة من انتزاع ھذا الانتصار في ظل صعوبات وتحدیاتعدیدة اجتازتھا الھیئة في الدفاع عن الدولة المصریة في تلك القضیة. مما أنقذ الخزانة العامة المصرية من تحمل مبلغ 829 ملیون یورو )مائة وأربعة وسبعون ملیونیورو( تمثل قیمة المطالبات المالیة للشركة في تلك القضیة .

خاتمة

و ختاما يمكن القول بأن التحكيم في عقود الاستثمار قد أصبح القضاء الوحيد للفصل فيالمنازعات الناجمة عن عقود الاستثمار الآجنبي الخاص بين المستثمرين الآجانب والدولة المضيفة،أنه لم يعد هناكويدلل على ذلك العدد المتزايد من قضايا التحكيم المتعلقة بالاستثمار، هذا فضلامن عقد في إطار الاستثمارات الدولية خالٍ من بندٍ تحكيمي، من أجل منح المستثمر ضمانات كافية

للمحافظة على حقوقه، بالإضافة لدور الذي تلعبه مراكز تسوية المنازعات سواء الوطنية أو الدولية فيفضل المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار نظرا لكونها تمتاز بالخبرة و المعرفة الكافية بمجال

الاستثمار.

لائحة المراجع

*الكتب

-بشار محمد الآسعد  عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة، عقود الاستثمار في العلاقات

. الدولية الخاصة ، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الآولى 7559

-خالد محمد القاض ي موسوعة التحكيم التجاري الدولي في منازعات المشروعات الدولية المشتركة

. مع إشارة خاصة لأحدث أحكام القضاء المصري ” “ دار الشروق ، الطبعة الآولى 7557

-رشا علي الدين، تسوية منازعات عقود الإنشاءات ذات العنصر الآجنبي: دراسة في إطار المركز الدولي

لتسوية منازعات الاستثمار، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الثامن عشر: “عقود البناء

والتشييد بين القواعد القانونية التقليدية والنظم القانونية المستحدثة“.

-عبد الحكيم مصطفى عبد الرحمن، عقود التنمية الاقتصادية فى القانون الدولى الخاص، دراسةانتقادية، مكتبة المنصورة الجديدة، المنصورة،

-عبد الرحمان المصباحي، دور القضاء في تطبيق وتنفيذ الاتفاقيات الدولية في منازعات ال

استثمار،

تم إلقاؤه بمناسبة أشغال المؤتمر الرابع لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية .

-عصام الدين القصبي  خصوصية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار، دار النهضة العربية

. القاهرة،

-عمرهاشم محمدصدقة،ضمانات الاستثمارات الآجنبية في القانون الدولي، دار الفكر الجامعي،

. الإسكندرية، الطبعة الآولى

-محمد حسين بشايرة  تسوية المنازعات وفق آلية مركز التحكيم التجاريلدول مجلس التعاون لدول

الخليج العربيةدراسة تحليلية لنظام المركز ولائحة إجراءات التحكيم دار القرار، بدون ذكر الطبعة

.

-محمد شهاب  التحكيم التجاري الدولي الناشر مركز الاسكندرية للكتاب ، الطبعة الآولى

*الأطروحات والرسائل :

-بلحسان هواري، تسوية المنازعات الاقتصادية الدولية: دراسة قانونية لدور المركز الدولي لتسوية

منازعات الاستثمار، أطروحة للحصول على شهادة الدكتوراه في قانون العلاقات الاقتصادية

الدولية، جامعة مستغانم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر

-سميرة وهيبي ،ضمانات التحكيم التجاري في منازعات الاستثمار ،رسالة لنيل دبلوم الماستر في

العلاقات الدولية والقانون الدبلوماس ي والقنصلي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعيةالمحمدية ، المحمدية سنة

-عبد الخالق الدحماني  ضمان التوازن الاقتصادي لعقود الاستثمار في إطار التحكيم الدولي،

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و

. الاجتماعية، جامعة محمد الآول، وجدة، السنة الجامعية

-عبد الله درميش ،التحكيم الدولي في المواد التجارية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون

الخاص كلية العلوم القانونية واالاقنصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني  عين الشق

. الدار البيضاء ، سنة

-وفاء المغنوجي دور التحكيم في تسوية نزاعات الاستثمارات الآجنبية رسالة لنيل دبلوم الماستر في

القانون الخاص، كلية العلم القانونية والاقتصادية، جامعة المالك السعدي، طنجة، السنة

. 7551/ الجامعية 7552

-ياسمين زرزور التحكيم التجاري ودوره في حل المنازعات الاإستثمار رسالة لنيل دبلوم الماستر في

جامعة عبد الملك السعدي، / شعبة القانون الخاص، ماستر القانون والآعمال، لسنة

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية .

*مقالات :

-عبد العزيز مرزاق  دور التحكيم الدولي في الحفاظ على الاستثمار مقال منشور بمجلة القانون و

الآعمال، الإصدار الآول .

-محمد الناصري  تسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات من طرف المركز الدولي مقال منشور

بمجلة المحاكم المغربية. عدد 885 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء .

المواقع الإلكتونية :

-حسام مروان أبوحامدة  التحكيم في منازعات عقود الاستثمار مقال منشور بالموقع الالكتروني

https://www.mohamah.net

-موقع المعهد العربي الآمريكي للتحكيم التجاري الدولي: http://www.aifica.com


[1]1 المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ( بالإنجليزية ICSID) هي مؤسسة تابعة للبنك الدولي . تأسست وهي تسعى إلى تسوية

الخلافات المتعلقة بالاستثمار بين المستثمرين الأجانب والبلدان المستضيفة

[2]2 تأسست غرفة التجارة الدولية بهدف عام مازالقائم ادونت غيير ألاوهو: خدمة قطاع الأعمال الدولي عن طريق تعزيز التجارة

والاستثمار وفتح الأسواق للسلع والخدمات والتدفق الحر لرأس المال.

ويعود الفضل في قوة الدفع الأولى لجهود الغرفة لرئيسها الأول ،إتيانك ليمنتل, وهو وزير تجارة فرنسي سابق. وبفضل ما كان يتمتع به من نفوذ

. تم تأسيس الأمانة العامة للغرفة في باريس، وكان دوره محوريا في إنشاء محكمة التحكيم الدولية التابعة للغرفة وقد ذاع صيت الغرفة بحيث تخطى مرحلة الاعتراف بها منذ تلك الأيام التي أعقبت الحرب عندما اجتمع قادة قطاع الأعمال من دول الحلفاء لأول

مرة في مدينة أتلانتك. وقد ضمت النواة الأولى للغرفة ممثلين من القطاع الخاص في بلجيكا و بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة ثم

توسعت لتصبح منظمة أعمال دولية تضم في عضويتها آلاف الشركات والهيئات في حوالي 611 بلدا.

ويوجدمنبينالأعضاءعددكبيرمن الشركات الأكثرنفوذافي العالم وتمثلك لالقطاعات الصناعية والخدماتية

[3]اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية المعروفة أيضا باسم اتفاقية نيويورك المعتمدة من قبل المؤتمر الدبلوماسي للأمم المتحدة في 61 يونيو ودخلت حيز النفاذ في 7 يونيو

[4]5 يجب التنبيه على أن المقصود بعقود الاستثمار تلك العقود التي تبرمها الدولة مع شخص خاص أجنبي في مجال الاستثمار، بمعنى انه يمثل أحد

عقود الدولة معناها الواسع و يشكل مرادفا لما يطلق عليه عقود التنمية الاقتصادية

[5]6مشار إليه في عبد الخالق الدحماني ” ضمان التوازن الاقتصادي لعقود الاستثمار في إطار التحكيم الدولي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، نوقشت بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية ، ص 69

[6]7 . عصام الدين القصبي ” خصوصية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار، دار النهضة العربية القاهرة،  ، ص678

محمد الأسعد ” عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة، عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة” ، منشورات الحلبي الحقوقية، . الطبعة الأولى 9111 ، ص 6

[8]حسام مروان أبوحامدة ” التحكيم في منازعات عقود الاستثمار” مقال منشور بالموقع الالكتروني

https://www.mohamah.net/law/%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A/ تم الاطلاع عليه بتاريخ    على الساعة الرابعة مساءا

[9]عبد الخالق الدحماني ” ضمان التوازن الاقتصادي لعقود الاستثمار في إطار التحكيم الدولي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص،نوقشت بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية ،ص 96

[10]11 عبد العزيز مرزاق ” دور التحكيم الدولي في الحفاظ على الاستثمار” مقال منشور بمجلة القانون و الأعمال، الإصدار الأول، ص 619

[11]12 عبد الخالق الدحماني، م، س، ص 11

[12]13 عبد العزيز مرزاق، م ، ص 611

[13]14 . بشار محمد الأسعد، م ، س ، ص 91

[14]15 . أبرمتها الحكومة الإيطالية مع دولة التشاد

[15]ياسمين زرزور ” التحكيم التجاري و دوره في حل منازعات الاستثمار “، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، نوقشت بكلية العلو، ص 19 \ القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الدراسية

[16] 17 وفاء المغنوجي “دور التحكيم في تسوية نزاعات الاستثمارات الأجنبية “، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، نوقشت بكلية العلوم، ص 61 \ القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، بطنجة، السنة الجامعية

[17]18 . وفاء المغنوجي ، م س ص 61

[18]19 بشار محمد الأسعد ، م ، س ص 627

[19]. ياسمين زرزور ، م، س ص 17

[20]ياسمين زرزور ، م ، س ص 11

[21]ياسمين زرزور ، م س ص 79

[22]وفاء المغنوجي ، م ، س ، ص 92

[23]24 عبد الله درميش ،التحكيم الدولي في المواد التجارية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص كلية العلوم القانونية واالاقنصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني – عين الشق- الدار البيضاء ، ص 21

[24]

[25]25 سميرة وهيبي ،ضمانات التحكيم التجاري في منازعات الاستثمار ،رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلاقات الدولية والقانون الدبلوماسيوالقنصلي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية ، المحمدية ، ص 61

17

[26]سميرة وهبي ، ضمانات التحكيم التجاري الدولي في منازعات الاستثمار ، مرجع سابق ، ص 26

[27]ياسمين زرزور، م ، س ، ص: 699

[28]محمد الناصري  تسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات من طرف المركز الدولي مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية. عدد 661 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدا البيضاء، ص: 29 ، نقلا عن ياسمين زرزور

[29]خالد محمد القاضي موسوعة التحكيم التجاري الدولي في منازعات المشروعات الدولية المشتركة مع إشارة خاصة لأحدث أحكام القضاء. المصري” “ دار الشروق ، الطبعة الأولى . ص: 691

[30]30 . ياسمين زرزور، مرجع سابق، ص: 691

[31]محمد حسين بشايرة ” تسوية المنازعات وفق آلية مركز التحكيم التجار لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دراسة تحليلية لنظام المركز ولائحة إجراءات التحكيم” دار القرار، بدون ذكر الطبعة ص: 11

[32]ياسمين زرزور ، م ،س : ص: 611

[33]محمد شهاب ” التحكيم التجاري الدولي” الناشر مركز الاسكندرية للكتاب ، الطبعة الأولى 9111 ، ص: 619 وما بعدها.

[34]رشا علي الدين، تسوية منازعات عقود الإنشاءات ذات العنصر الأجنبي: دراسة في إطار المركز الدولي لتسوية منازعات

الاستثمار، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الثامن عشر: “عقود البناء والتشييد بين القواعد القانونية التقليدية والنظم القانونية،أبريل ، مصر. – المستحدثة، من 66

[35]عبد الحكيم مصطفى عبد الرحمن،عقود التنمية الاقتصادية فى القانون الدولى الخاص، دراسة انتقادية، مكتبة المنصورة الجديدة المنصورة، ، ص 91

[36]عبد الرحمان المصباحي، دور القضاء في تطبيق وتنفيذ الاتفاقيات الدولية في منازعاتالاستثمار،تم إلقاؤه بمناسبة أشغال المؤتمر الرابع لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية، الدوحة قطر

[37]49 عبد الرحمان المصباحي،م س.

[38]53 عبد الرحمان المصباحي،م س.

[39]رغم اقتصارنا على دراسة هذا المركز لا ينفي أهمية القرارات التحكيمية الصادرة عن غيره من مراكز التحكيم، كما هو الحال فيمركز التحكيم التابع لغرفة التجارة الدولية ICC ، وكذلك محكمة لندن للتحكيم الدولي ICIA

[40]57 بلحسان هواري، تسوية المنازعات الاقتصادية الدولية: دراسة قانونية لدور المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، أطروحةللحصول على شهادة الدكتوراه في قانون العلاقات الاقتصادية الدولية، جامعة مستغانم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر

[41]58 مقدمة نص الاتفاقية.

[42]عمر هاشم محمد صدقة، ضمانات الاستثمارات الأجنبية في القانون الدولي،دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى،

، 9111 ص 677  176

[43]ينص البند 16 على: “ إن المدرين التنفيذيين وهو يقدمون الاتفاقية المرفقة للحكومات، فإنهم مدفعون بالرغبة في تقوية الشراكةبين الدول من أجل التنمية الاقتصادية، وانشاء مؤسسة تهدف إلى تسوية منازعات الاستثمار، يمكن أن تكون خطوة هامة على طريق خلقمناخ أساسه الثقة المتبادلة، وبالتالي تشجيع الاستثمار في الدول التي تسعى لجذبه إليها…”.

وينص البند 69 على: “ إن الالتزام من قبل دولة ما بالاتفاقيةيزيد من فرص الاستثمارفي أراضيها، وهذا هو الهدف الأساسي

للاتفاقية“.

[44]ينص البند 61 على أنه: “إذا كان الهدف من الاتفاقيةتشجيع الاستثمار الدولي الخاص، فإن بنود الاتفاقية تحفظ في نفس الوقتتوازنا ما بين مصالح المستثمرين ومصالح الدول المضيفة، هذا فضلا عن أن الاتفاقيةتسمح بأن يبدأ أي من الطرفين إجراءاتالتقاضي“.

[45]Rapport annuel du CIRDI 2019.

[46]المادة 17 من اتفاقيةإنشاء المركز.

[47]المادة 1 من اتفاقيةإنشاء المركز.

[48]المادة 2 من اتفاقيةإنشاء المركز.

[49]المادة 9 من اتفاقيةإنشاء المركز.

[50]عمر هاشم محمد صدقة، م س، ص .17

[51]بمعنى أغلبية الأعضاء الحاضرين المشتركين في التصويت،أنظر المادة 7 من اتفاقية إنشاء المركز.

[52]المادة 2 من اتفاقيةإنشاء المركز.

[53]المادة 6.1 من اتفاقية إنشاء المركز.

[54]البند 6 من المادة 61 من اتفاقية إنشاء المركز.

[55]البند 1 من المادة 61 من اتفاقية إنشاء المركز.

[56]المادة 66 من اتفاقية إنشاء المركز.

[57]المادة 91 من اتفاقية إنشاء المركز.

[58]المادة 11 من اتفاقية إنشاء المركز.

[59]المادة 61 من اتفاقية إنشاء المركز.

[60]المادتين61 و 62 من اتفاقية إنشاء المركز.

[61]المادتين69 و 61 من اتفاقية إنشاء المركز.

[62]منشور على موقع المعهد العربي الأمريكي للتحكيم التجاري الدوليhttp://www.aifica.com/2019/03/24/1855/

[63]منشور على موقع المعهد العربي الأمريكي للتحكيم التجاري الدوليhttp://www.aifica.com/2019/03/23/1848/

[64]منشور على موقع المعهد العربي الأمريكي للتحكيم التجاري الدولي:

http://www.aifica.com/2018/06/03/%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-8a%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%-%d8%a8%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%b1%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9%d9%82/-%d8%aa%d8%ae%d8%b3%d8%b

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading