دعوى بطلان حكم التحكيم

القاضي: زيد حنش عبد الله

عضو المحكمة العليا

‏إن حكم التحكيم لا يقبل الطعن في ذاته بطرق الطعن العادية وغير العادية، فلا يجوز الطعن فيه مباشرة وغير مباشرة، ولا يقبل الطعن بالاستئناف أو بالمعارضة إذا كان المحكوم فيه تجاريا.

‏أو بطرق الطعن غير العادية، وهي التماس إعادة النظر، أو بالطعن بالنقض. ولو فرض ونظم المشرع اعتراضاً في الخارج عن الخصومة كطريق الطعن، فإن حكم التحكيم الصادر من المحكمين لن يقبل الطعن فيه بهذا الطريق (وهذا يعني بأن تنظم نصوص بقانون إذا أريد قبول الطعن).

‏ولكن المشرع وفي النصوص الحالية استبعد طرق الطعن العادية وغير العادية طبقاً للقانون. ويقصد المشرع بشكل خاص استبعاد الطعن بالاستئناف في أحكام المحكمين في القانونين اليمني والمصري.

‏أما في القانون الفرنسي فانه يجيز الطعن بالاستئناف في أحكامه مقيداً بالقانون، أما إذا كان الحكم طليقاً فإن القاعدة هي العكس، حيث أن الأصل هو عدم جواز الاستئناف إلا إذا اتفق الخصوم على جوازه.

‏وكان القانون الكويتي رقم ( 38‏) لعام 982‏1م يعمل بالقاعدة: (عدم جواز الاستئناف إلا إذا اتفق الخصوم على جوازه).

‏ومع ذلك فقد منع الاستئناف في كثير من الحالات -كما لو كان المحكم غير مقيد بالقانون، أو إذا لم تزد قيمة المنازعة عن (00‏1) دينار أو كان التحكيم منصباً على قضية منظورة أمام محكمة الاستئناف.

‏لقد رأى القانون المصري إلى أن المشرع طالما اتفق الخصوم عل استبعاد ولاية قضاء الدولة، وفي الوقت نفسه استبعاد إصلاح حكم التحكيم عن طريق قضاء الدولة أيضاً.

‏وقد لا تتهيأ الفرص أمام محاكم النقض لإرساء مبادئ قانونية في مسائل التحكيم، إلا من خلال طريق واحد، وهو ما يوجه من طعون في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف عند نظرها لدعوى البطلان الأصلية.

‏إن منع الطعن بطريق الطعن التي تنظمها قوانين المرافعات، يقصد به ما يصدر من أحكام في ظل القوانين التي تمنع ذلك، أما الأحكام التي صدرت قبل ذلك القانون فتبقى خاضعة للقانون الذي صدرت في ظله.

‏- ونتحدث هنا عن دعوى البطلان الأصلية التي هي الطريق الوحيد للطعن المباشر بأحكام التحكيم.

‏أي أنه يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم، وقد حصر المشرع هذا الطعن ‏المباشر ضد حكم التحكيم في هذا الطريق فقط دون غيره.

‏ويشترط لقبول هذه الدعوى توافر الشروط العامة لقبول الدعوى وهي:

المصلحة، والصفة، وشرط عدم وجود عائق قانوني يمنع قبول هذه الدعوى.

‏فإن توافرت هذه الشروط العامة وتوافرت إحدى الحالات التي سنذكرها لاحقاً جاز لأي شخص رفعها ولو لم يكن طرفاً في اتفاق التحكيم، متى تحققت له شروط القبول.

‏إن المشرع يرفض اعتبار الاستئناف طريقاً للطعن في حكم التحكيم، ولكنه أجاز قبول دعوى بطلان حكم التحكيم، ولكن هذه الدعوى ضد حكم التحكيم غير متوقف على صدور الأمر بتنفيذ حكم التحكيم، فليس بلزوم قبول هذه الدعوى أن يكون الحكم متقدماً بالقوة التنفيذية. فدعوى البطلان تقبل إذا توافرت شروطها العامة وشرطها الخاص وهو (توافر إحدى حالات البطلان ولو كان هناك اتفاق يقض بغير ذلك)، بمعنى أن التنازل المسبق عن دعوى البطلان غير جائز، لأنها الطريق الوحيد للتمسك بالبطلان، بعد أن ألغى المشرع أو رفض الاستئناف كطريق للطعن بحكم التحكيم.

‏وحكم المحكمين قد يمس مصالح الغير الذي لم يكن طرفاً في اتفاق التحكيم ولا يستطيع الطعن فيه باعتراض الخارج عن الخصومة عل فرض وجوده. والاستئناف طريق مغلق أمام الجميع.

‏ولم يبق إلا دعوى البطلان التي لا يجوز منعها باتفاق مسبق، ولذلك لا بد أن تبقى دعوى البطلان..

‏وإذا رفعت دعوى البطلان جاز التنازل عنها بعد ذلك سواء وقع طرف من أطراف اتفاق التحكيم أو وقع ذلك من الغير أي الخارج عن اتفاق التحكيم.

الحالات التي يجوز فيها طلب بطلان أحكام التحكيم:

‏إن الحالات التي يجوز فيها طلب بطلان حكم التحكيم على سبيل الحصر وتوجه إلى الحكم سواء كان التحكيم داخلياً أو دولياً طبقا للمعايير التي يوردها المشرع وهي كما يلي:


الحالة الأولى

‏وجود اتفاق تحكيم: ويقصد بهذه الحالة أن يصدر حكم التحكيم دون اتفاق تحكيم. بأن يصدر الحكم دون وجود مشارطة أو شروط تحكيم، فيكون ذلك مسوغاً للطعن فيه بدعوى البطلان.

ومن تطبيق ذلك أن يميل الخصوم إلى عقد نموذجي دون أن يعلم المدعي أن هذا العقد ينطوي على شرط تحكيم، أو أن يدعي الخصم بأن الاتفاق المبرم مع خصمه ليس اتفاق تحكيم، لأن مهمة ما يسمى بالحكم، لا تعدو أن تكون مهمة خبير أو شخص يقوم بالوساطة.

‏ولتحقيق هذه الحالة يجب ألا يكون للجنة التحكيم ولاية الفصل في أية نقطة من نقاط النزاع، ومع ذلك بصدر الحكم فيه.

‏أما إذا كان اتفاق التحكيم يتناول نقاطاً محددة، ولكن لجنة التحكيم أو المحكم الفرد تجاوزها وحكم بغيرها، فإنها تتحقق حالة أخرى وهي حالة تجاوز حدود الاتفاق.

الحالة الثانية

‏وهي الأخيرة في هذا الجانب تتعلق باتفاق تحكيم موجود بالفعل ووقوع المخالفة في ركن من أركان العقد (ركن المحل )، أما الحالة محل البحث فتتعلق بالمخالفة بكل عناصر الاتفاق على التحكيم.

‏ويجب أن يكون اتفاق التحكيم كتابة وإلا كان باطلاً.

‏ولكي تتحقق هذه الحالة يشترط بأنه يجب عل الخصم بأن يتنازع في نطاق سلطة لجنة التحكيم أو المحكم المفرد في بداية خصومة التحكيم، وأن يرفض الاشتراط في الجلسات بأي شكل كان، حتى لا يعتبر اتفاق التحكيم ضمنياً يثبت حتى من مجرد محاضر جلسات التحكيم.

الحالة الثالثة

‏وجود اتفاق تحكيم باطل أو قابل للإبطال، ويقصد به صدور الحكم بناءً على اتفاق تحكيم باطل أو قابل للإبطال.

‏وتفترض هذه الحالة بوجود اتفاق تحكيم ولكن هذا الاتفاق يفتقد أحد شروط صحته، فيشوبه البطلان بالمدلول الإجرائي، ويؤدي إلى بطلان الحكم، بمعنى أن كل الوقائع تؤدي إلى بطلان اتفاق التحكيم، ومثال ذلك: أن تنعدم الأهلية أو الصفة عند إبرام اتفاق التحكيم، كأن يوقع الاتفاق من وكيل لا يحمل وكالة خاصة أو من شخص لا يملك إبرام مشارطة تحكيم، أو أن يتم الاتفاق في مسألة لا يجوز فيها التحكيم، كالمسائل المتعلقة بالنظام العام.

‏وحتى تتحقق هذه الحالة يجب ألا يكون سبب البطلان قد زال.

‏ولا يتمسك البطلان لعيب في الرضاء لمن شرع هذا البطلان لمصلحته استثناء من القاعدة العامة، التي تجيز لأي شخص رفع دعوى البطلان طالما كانت له مصلحة أما إذا كانت القاعدة التي تم مخالفتها تتعلق بالنظام العام مثل: إذا كان محل التحكيم غير جائز- فلجميع الخصوم و لكل ذي مصلحة التمسك بهذا البطلان.

الحالة الرابعة

‏سقوط إيقاف التحكيم لانتهاء مهلة التحكيم وصدور الحكم رغماً عن كل ذلك إذا انقضت مهلة التحكيم اتفاقاً أو قانوناً لصدور الحكم ولم يتفق على مدها صراحة أو ضمناً فإن الاتفاق يسقط. فإذا صدر الحكم بعد انتهاء الميعاد جاز الطعن فيه بدعوى البطلان الأصلية، وعلة ذلك أن الحكم صدر من محكم أو في لجنة تحكيم لم تعد تملك حق ولاية القضاء التي تستمدها من الاتفاق الذي انقضى بانقضاء أجله. ويجوز أن تقرر هيئة التحكيم من الميعاد على ألا تزيد فترة المدة على ستة أشهر ما لم يتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك، بل يجوز لطرفي التحكيم أن يطلبا من رئيس المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع لو لم يوجد تحكيم، أو رئيس محكمة الاستئناف الأصلية، أو رئيس محكمة الاستئناف المتفق عليها أن يصدر أمراً بتحديد ميعاد إضافي أو بإنهاء إجراءات التحكيم.

‏وللخصوم التخلي عن هذا البطلان كأثر للطابع التعاقدي لاتفاق التحكيم، والتخلي صراحة أو ضمناً كما لو قبل أحد الخصوم الحكم رغم صدوره بعد الميعاد، فلا يجوز التمسك بعد ذلك بالبطلان.

الحالة الخامسة

‏إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصاً وفقاً للقانون- وذلك سبب للطعن بدعوى البطلان الأصلية.

الحالة السادسة

‏إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم، أو بإجراء التحكيم، أو لأي سبب أخر خارج عن إرادته: ففي هذه الحالة هي مجرد تطبيقات لاحترام حقوق الدفاع واحترام مبدأ المواجهة كأهم تطبيق لاحترام حق الدفاع.

‏وحق الدفاع بمفهومه التقليدي حق الخصم في أن يسمع المحكم وجهة نظره، وبصدور حكم التحكيم دون تمكين الخصم من تقديم دفاعه، فإن الحكم يكون مشوباً بالإخلال في حق الدفاع، إن المحكم لا يستطيع إصدار حكم عادل دون أن يسمع أقوال كل الخصوم… ومن ثم ساد الفقه التقليدي في قاعدة تقليدية هي قاعدة( اسمع الخصم الآخر).

‏ومفهوم حق الدفاع ليس مجرد تقديم الدفاع أقواله ولكنه بشمول هذا الحق، تمكين الخصم من مناقشة الخصم الأخر فيما يقدمه من وسائل دفاع في الخصومة، تمهيداً لتقديمها لإقناع المحكم بأن يحكم لصالحه.

‏ولذلك وجب أن يعلم بما لدى الخصم الأخر من ادعاءات ووسائل دفاع قانونية وواقعية وحجج.

‏ويمثل الحق في العلم جوهر المواجهة.. أهم تطبيقات حق الدفاع.

وحتى يتحقق حق الدفاع، فتوجد مجموعة من الالتزامات الإجرائية، تفرض على الخصوم في مواجهة بعضهم البعض كالالتزام بالأمانة ومقاومة الغش الإجرائي. ويعد العلم والاستماع، وسائل فنية تساعد المحكم على إصدار حكم عادل. ومن مخالفة حق الدفاع أن يوجد بالمحكم ما يفقده حياده لوجود سبب من أسباب الرد، أو عدم الأخذ بدفاع ودفوع الخصوم الجوهرية.

‏ويجب احترام عنصري المواجهة، وتقديم وجهة نظر الخصم، واطلاع الخصم الآخر لما قدمه خصمه، ومراعاة شرط العلم في وقت مناسب للرد عل ما قدمه الخصم ‏الآخر، فلا بد من سماع الطرفين.

‏وقد قضي بحكم ببطلان حكم تحكيم لأن المحكم كان يسمع الخصوم لكل منهم في غيبة الطرف الآخر.

‏كما أن المظهر الثاني لاحترام حق الدفاع، هو حق الخصم في الاطلاع لما قدمه الطرف الآخر من وسائل دفاع ومستندات وأدلة إثبات وطلبات، ليبدى رأيه بشأنها وينظم دفاعه.

‏فعنصر المواجهة واجب مزدوج على المحكم، وهو ملزم باحترام الإجراءات وملزم برفض أي وجه دفاع أو عنصر إثبات أو حجة لم يطلع عليها الخصم. ‏وعدم مراعاة ذلك يعد سبباً من أسباب تقديم دعوى البطلان الأصلية وقد قضي ببطلان حكم تحكيم لصدوره بناءً على مذكرات قدمها خصم دون إتاحة الفرصة لاطلاع الطرف الآخر عليها لمناقشتها.

‏وقضى ببطلان حكم تحكيم لبنائه على تقرير خبير ولم يطلع عليه الخصوم وقضى ببطلان حكم محكم- حيث قررت لجنة التحكيم إعادة فتح باب المرافعة لتمكين خصم من تقديم مستند قديم، ولم يعط الطرف الآخر فرصة للرد على هذا المستند.

الحالة السابعة

‏إذا استبعد الحكم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع: والقانون المتفق على تطبيقه هو القانون الموضوعي وتعد هذه الحالة تأكيداً لمبدأ اتساع نطاق إرادة الأفراد في التحكيم.

‏فإذا تعارضت النصوص المتعلقة بالنظام العام في القانون الوطني مع نصوص التشريع الأجنبي الذي طبق في التحكيم، تعين تغليب قواعد القانون الوطني.

‏وعند تطبيق القانون الوطني على تحكيم خارج الوطن بناء على اتفاق الخصوم، فالمحكم من تلقاء نفسه يلتزم بالبحث عن النص القانوني الواجب التطبيق، ويفسر القانون الأجنبي إذا كان غامضاً، ويطبق المحكم العرف إذا لم يجد نصاً في التشريع، ويطبق العادات الاتفاقية إذا كان القانون الأجنبي يعترف بها  وإذا خالف ذلك كان الحكم عرضة لدعوى البطلان الأصلية -أي أنه يوجد عدم تعادل في الحلول. لأنه إذا كان الخطأ في الأسباب القانونية ووصول المحكم إلى حل صحيح، فلا يوجد سبب ‏لبطلان الحكم.

الحالة الثامنة

‏إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون إلا لاتفاق الطرفين.

‏إن المشرع في معظم الدول قد ترك للأطراف الاتفاق على اختيار المحكمين، وكيفية ووقت اختيارهم وإذا لم يتفق الطرفان فيتبع الإجراءات الآتية:

‏أ- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد قضت المحكمة المختصة أصلاً بالنزاع إذا لم يوجد تحكيم لتعيينه- أما إذا كان التحكيم تجارياً دولياً سواء في البلد الذي يجري فيه التحكيم أو في الخارج فيكون الاختصاص لمحكمة استئناف عاصمة الدولة ما لم يتفق الطرفان على محكمة استئناف أخرى في نفس الدولة وتظل المحكمة التي ينعقد إليها الاختصاص دون غيرها هي صاحبة الاختصاص حتى انتهاء جميع إجراءات التحكيم.

‏ب- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين، اختار كل طرف محكمه، ثم يتفق المحكمان على اختيار محكم ثالث- فإذا لم يعين أحد الطرفين محكماً خلال الفترة المحددة لتسليمه طلباً بذلك من الطرف الآخر، أو لم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث خلال الفترة المحددة لذلك، تولت المحكمة المختصة اختياره بناءً على طلب أحد الطرفين. وتراعي المحكمة في المحكم الذي تختاره الشروط القانونية التي اتفق عليها الطرفان بدون إخلال بذلك.

‏وبمراعاة قواعد تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين فإن دعوى البطلان في هذه الحالة محددة وللغاية، لأن القانون لم ينص على البطلان إلا في حالة تشكيل هيئة التحكيم من عدد غير وتر. أما في حالة عدم توافر شروط، فإن معظم التشريعات لم تنص صراحة على البطلان، ولكن يمكن إعمال البطلان طبقاً للقواعد العامة -وطالما تم باتفاق الطرفين- وإذا خالف أحد الطرفين اختيار المحكم أو لم يتفق، فتقوم المحكمة بهذا الإجراء بناءً على طلب أحد الأطراف.


الحالة التاسعة

‏إذا كان حكم المحكمين لا يشمله اتفاق التحكيم أو تجاوز حدود الاتفاق، فإن هذه الحالة تتميز عن الحالات الأخرى بأن الخطأ الذي يسمح بالبطلان ليس راجعاً إلى فعل الخصوم، وإنما إلى فعل المحكم بالخروج عن موضوع النزاع. ويحدث الخروج عن حدود الاتفاق على التحكيم عند عدم توضيح الخصوم لموضوع النزاع بدقة في اتفاق التحكيم والتزام الحكم بقاعدة التغيير الواسع فيؤدي ذلك إلى الخروج عن موضوع الاتفاق مثال: أن يقضي محكم في مسائل باستعجال رغم أن اتفاق التحكيم لا يخوله ذلك.

الحالة العاشرة

‏إذا دفع بطلان في حكم التحكيم، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلان أثر في الحكم:

‏أ- يقصد ببطلان الحكم هو تخلف بيان من البيانات الجوهرية التي بتخلفها يبطل الحكم. مثل عدم تسبيب الحكم رغم عدم اتفاق الخصوم عل ذلك.

‏ب- بطلان في الإجراءات أثر في الحكم: يقصد بذلك أن يكون الحكم صحيحاً في حد ذاته ولكن الإجراءات السابقة عليه هي التي شابها البطلان، ويؤدي ذلك إلى بطلان حكم التحكيم (ما بني عل باطل فهو باطل ) مثل الإخلال بحق الدفاع.

الحالة الحادية عشرة

إذا تضمن حكم المحكمين ما يخالف النظام العام.

‏ففي هذه الحالة فإن المحكمة التي تنظر دعوى البطلان تقضى بالبطلان من تلقاء نفسها دون التمسك من أحد الخصوم بالبطلان مثل حجية الأمر المقضي به وتعلقه بالنظام العام.

‏ميعاد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم:

‏ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم بعد الفترة التالية لتاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليهم.. ويقرر المشرع تنفيذ حكم المحكمين جبراً أو اختياراً إلا إذا كان ميعاد رفع دعوى ببطلان الحكم قد انقضى.

الاختصاص بنظر دعوى البطلان في حكم التحكيم:

‏يختص بنظر دعوى البطلان لحكم التحكيم التجاري الدولي محكمة استئناف عاصمة البلد كما هو في مصر فالاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة ما لم ينص الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في مصر وكما هو في اليمن أيضاً. وفي غير التحكيم التجاري الدولي يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر الدعوى.

‏إن حكم المحكمين ثم الحكم الاستئنافي قد فتح الباب وصولاً إلى محكمة النقض: وتتهيأ بذلك الفرصة لتوحيد الأحكام وتأصيلها في مجال التنفيذ.

أثر رفع دعوى البطلان علي التنفيذ:

‏لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم ولكن المشرع رأى أن هناك حالات تستدعي وقف التنفيذ، فأجاز وقف التنفيذ إذا طلب المدعي ذلك في الدعوى وكانت الأسباب جدية، وأوجب القانون على المحكمة التي يرفع أمامها طلب وقف التنفيذ أن تفصل فيه خلال مدة محددة قانوناً، وإذا أمرت المحكمة بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي.

الأثر الذي يترتب علي صدور الحكم في دعوى البطلان:

‏إذا قضت المحكمة ببطلان حكم التحكيم فإنها تقتصر على القضاء بالبطلان فحسب وليس لها أن تتعرض لموضوع النزاع وتقضي به.

‏ولم يأخذ المشرع المصري فيما ورد في قانون المرافعات الفرنسي الجديد ورغم أنه ترك فرصة للخصوم لعرض النزاع على هيئة تحكيم جديدة ولم يشأ إجبارهم للمثول أمام قضاء الدولة، تأكيداً لإعداد دور الإرادة حتى بإدارة مرفق القضاء ويمكن للأطراف الاتفاق على غير ذلك.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading